وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٢٨)، وابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٤٤)، ونقلا ما تقدَّم عن ابن بُكَيْر، ولم يزيدا.
و (القاسم) هو (ابن عبد الرحمن الدِّمَشْقِي أبو عبد الرحمن): صدوق يُرْسِلُ كثيرًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٨٩) رقم (٧٩٤٦)، من طريق أحمد بن يونس، حدَّثنا إسرائيل، عن جعفر بن الزُّبَيْر، به. ولفظه عنده: "يقوم الرجل من مجلسه لأخيه إلَّا بني هاشم لا يقومونَ لأَحَدٍ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٤٠): "رواه الطبراني، وفيه جعفر بن الزُّبَيْر وهو متروك".
وقد تقدَّم برقم (٢٨٩) من الطريق ذاته بلفظ: "لا يقومُ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ إلَّا لبني هاشم".
* * *
٦١١ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن العبَّاس المُسْتَمْلِي، حدَّثنا أبو عمرو أحمد بن الفضل بن سهل القاضي التَّعِزِّيّ -قدم علينا من تَعِزّ سنة تسع وثلثمائة-، حدَّثنا عبد اللَّه بن سعيد أبو سعيد الأَشج، حدَّثنا يحيى بن يَمَان، عن هشام، عن الحسن،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العِلْمُ عِلْمَانِ، فَعِلْمٌ في القَلْبِ وذلك العِلْمُ النَّافِعُ، وعِلْمٌ في اللِّسَانِ وتلك (١) حُجَّةُ اللَّهِ على ابن آدمَ".
стр. 1857
(٤/ ٣٤٦) في ترجمة (أحمد بن الفضل بن سهل القاضي التَّعِزِّيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي من طريق صحيح عن الحسن البَصْري مُرْسَلًا.
ففيه (يحيى بن يَمَان العِجْلِي الكوفي أبو زكريا) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٩١) وقال: "كان كثير الحديث كثير الغلط، لا يُحْتَجُّ به إذا خُولِفَ".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٦٧) وقال: "ربما عارضت بأحاديث يحيى بن يَمَان أحاديث النَّاس، فما خالف فيها النَّاس ضربت عليه".
٣ - سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٣٧ رقم (٦٨١) وقال: "ليس بِثَبْت. قال وكيع: هذه الأحاديث التي يحدِّث بها يحيى بن يَمَان، ليست من أحاديث سفيان".
٤ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢٦ رقم (٩٨) وقال: "أرجو أن يكون صدوقًا"؛ فسأله الدَّارِمي: فكيف هو في حديثه؟ فقال: "ليس بالقويِّ".
٥ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣١٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٦ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٧٧ رقم (١٨٣٠) وقال: "من كبار أصحاب الثَّوْري، وكان ثقةً، جائز الحديث".
٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥١ رقم (٦٦٣)، وقال: ليس بالقويِّ".
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه".
٩ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١١٩) وفيه عن أحمد: يضطرب في بعض حديثه". وقال ابن مَعِين: "ثقة". وفيه أنَّ محمد بن عبد اللَّه بن نُمَيْر كان يضعِّفه ويقول: "كأن حديثه خَيَال". وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، في حديثه بعض
стр. 1858
الصَّنْعَة، ومحلُّه الصدق". وقال ابن مَعِين: "لا يشبه حديثه عن الثَّوْريّ أحاديث غيره عن الثَّوْريّ".
١٠ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٥٥) وقال: "ربما أخطأ. . . وكان مُتَقَشِّفًا".
١١ - "الكامل" (٧/ ٢٦٩١ - ٢٦٩٢) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ. وابن يَمَان في نفسه لا يتعمد الكذب إلَّا أنّه يخطئ ويشتبه عليه".
١٢ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٢٠ - ١٢٤) وفيه عن محمد بن عمَّار: "لا يُحْتَجُّ به". وقال عليّ بن المَديني: "صدوق وكان قد أفلج فتغيَّر حفظه". وقال ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أحمد: "ليس حجَّة في الحديث". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "كان صدوقًا كثير الحديث وإنما أنكر أصحابنا عليه كثيرة الغلط، وليس بحجَّة إذا خولف. . . "، وقال أبو داود: "يخطئ في الأحاديث ويقلبها". وقال زكريا السَّاجِي: "حدَّث عن الثَّوْري بعجائب لا أدري لم يزل هكذا أو تغيَّر حين لقيناه أو لم يزل الخطأ في كتبه، وروى من التفسير عن الثَّوْري عجائب".
١٣ - "المغني" (٢/ ٧٤٦): "صدوق مشهور".
١٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٣٩) وقال: "صدوق، فُلِجَ فساء حفظه".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٣٦١) وقال: صدوق عابد، يُخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وثمانين -يعني ومائة-": / بخ م ٤.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن الفضل بن سهل التَّعِزِّيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في سماع الحسن البَصْري من جابر كلام، حيث أنكره بعض النُّقَّاد. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٩.
стр. 1859
و (هشام) هو (ابن حسَّان الأَزْدِيّ القُرْدُوسِيّ البَصْري)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٤/ ٢٩٥): "صاحب الحسن وابن سِيْرِين. ثقة، إمام كبير الشأن". وستأتي ترجمته في حديث (٧٥٣).
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري أبو سعيد): إمام ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٧٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ. . . يحيى بن يَمَان قال أحمد: ليس بحجَّة في الحديث. وقال أبو داود: يخطئ في الأحاديث ويقلبها".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣١) إلى الخطيب وحده من حديث جابر.
وله شواهد:
فقد رواه الدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية محقق "الفردوس" (٣/ ٦٨) رقم (٤١٩٤) -، وأبو القاسم الأَصْبَهَاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٨٦٥ - ٨٨٦) رقم (٢١١٢)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٧٣)، من طريق عبد السلام بن صالح، عن يوسف بن عطيَّة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا به.
وإسناده تالف، ففيه (يوسف بن عطيَّة بن ثابت الصَّفَّار) وهو متروك كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٨١). وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١١/ ٤١٨ - ٤١٩).
كما أنَّ فيه (عبد السلام بن صالح الهَرَوي أبو الصَّلْت) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
стр. 1860
وقال ابن الجَوْزي: "-فيه- أبو الصَّلْت، وهو كذَّاب بإجماعهم".
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٢٣٥)، وابن المبارك في "الزهد" ص ٤٠٧ رقم (١١٦١)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ١٠٢)، وابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العِلْم" (١/ ١٩٠ - ١٩١)، من طرق، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن البَصْري مُرْسَلًا.
وإسناده صحيح كما قال المُنْذِري والعِرَاقي فيما سيأتي عنهما.
كما رواه الدَّارِمي في الموطن نفسه، عن مَكِّي بن إبراهيم، عن هشام، عن الحسن البَصْري من قوله.
وإسناده صحيح.
قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٠٣): "رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في "تاريخه" بإسناد حسن، ورواه ابن عبد البَرِّ النَّمَرِي في كتاب "العلم" عن الحسن مُرْسَلًا بإسناد صحيح".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٤/ ٢٣٤) رقم (١٦٨٦) عن الفُضَيْل بن عِيَاض من قوله.
وهو في "نوادر الأصول" للحكيم التِّرْمِذِيّ ص ٢٢٥ مرفوعًا بدون سند، وبدون ذكر اسم الصحابي الراوي.
قال العَرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ٥٩): "أخرجه التِّرْمِذِي الحكيم في "النوادر"، وابن عبد البَرّ من حديث الحسن مُرْسَلًا بإسناد صحيح. وأسنده الخطيب في "التاريخ" من رواية الحسن عن جابر بإسناد جيِّد، وأعلَّه ابن الجَوْزي".
стр. 1861
أقول: تحسين المُنْذِري لإسناد الخطيب، وقول العراقي: إنَّه جَيِّدٌ، موضع نظر لما قدَّمت، ولا يستقيم لهما.
* * *
٦١٢ - أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الشَّاهِد، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن فَاذُوْيَه بن عَزْرَة الطَّحَّان، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم، حدَّثني رجاء بن سَلَمَة، حدَّثنا أبو معاوية الضَّرير، عن الأَعْمَش، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا مَدِينَةُ العِلْمِ وعليٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ العِلْمَ فَلْيَأْتِ البَابَ".
(٤/ ٣٤٨) في ترجمة (أحمد بن فَاذُوْيَه بن عَزْرَة الطَّحَّان أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وله طرق وشواهد كثيرة معلولة، وهو ضعيف.
وهذا الحديث ممَّا اختلف النُّقَّاد في الحكم عليه اختلافًا واسعًا، بين مُصَحِّحٍ، ومُحَسِّنٍ، ومُضَعِّفٍ، وحاكم عليه بالوضع، كما سيأتي.
ففيه (رجاء بن سَلَمَة) قال ابن الجَوْزي عنه في "الموضوعات" (١/ ٣٥٤) -بعد أن روى الحديث عن الخطيب من طريقه هذا-: "-فيه- جابر بن سَلَمَة وقد اتَّهَموه بسرقته".
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤٥٦) وقال: قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات": اتُّهِمَ بسرقة الأحاديث".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن فَاذُوْيَه بن عَزْرَة الطَّحَّان)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 1862
و (أبو معاوية الضَّرير) هو (محمد بن خَازِم الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٤).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومي المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة مُفَسِّر. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
له عن ابن عبَّاس طرق:
الأول: عن عبد السلام بن صالح الهَرَوي أبو الصَّلْت، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٦)، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٤٨ و ٤٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٦٥ - ٦٦) رقم (١١٠٦١)، وابن جَرِير الطبري في تهذيب الآثار" -مسند علي- ص ١٠٥ رقم (١٧٣).
وفيه (عبد السلام بن صالح الهَرَوي أبو الصَّلْت) وهو مُتَّهَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
وقال الحاكم عقب روايته له: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، وأبو الصَّلْت ثقة مأمون. . . وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "بل موضوع. . . وأبو الصَّلْت. . لا واللَّه لا ثقة ولا مأمون".
الثاني: عن محمد بن جعفر الفَيْدي، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٧).
و(محمد بن جعفر الفَيْدِيّ الكَلْبِيّ) قد قال فيه ابن مَعِين: "ثقة مأمون" كما
стр. 1863
في "المستدرك" (٣/ ١٢٧). وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ١٣٢). وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٥١): "مقبول، من الحادية عشرة"/ خ. وترجم له في "التهذيب" (٩/ ٩٥ - ٩٦) ونقل توثيق ابن حِبَّان له فقط! . وقال العلَّامة المُعَلِّمي ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٥٠: "تبعه -يعني لأبي الصَّلْت- محمد بن جعفر الفَيْدِي فعدَّه ابن مَعِين متابعًا وعدَّه غيره (١) سارقًا، ولم يتبين من حال الفَيْدِي ما يَشْفِي، ومن زعم أنَّ الشيخين أخرجا له أو أحدهما فقد وَهِمَ".
الثالث: عن رجاء بن سَلَمَة، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
وهو حديث الخطيب هذا، وقد سبق الكلام عليه آنفًا.
الرابع: عن جعفر بن محمد البغدادي، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
رواه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٧٢ - ١٧٣)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٠).
قال الخطيب عقب روايته نقلًا عن أبي جعفر الحَضْرَمي -مُطَيَّن-، وهو الذي رواه عن جعفر بن محمد هذا: "لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد. رواه أبو الصَّلْت فَكَذَّبُوه".
وقال ابن الجَوْزي في (١/ ٣٥٤) من"الموضوعات": "-فيه- جعفر بن محمد البغدادي، وهو مُتَّهَمٌ بسرقة هذا الحديث".
الخامس: عن عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد الهَمْدَاني، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
стр. 1864
رواه الخطيب في "تاريخ" (١١/ ٢٠٤)، وابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (١/ ٣٥١)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ١٥٠) -في ترجمة (عمر بن إسماعيل الهَمْدَاني) -.
وفيه (عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد الهَمْدَاني) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٥٧).
قال العُقَيْلِي: "ولا يصحُّ في هذا المَتْنِ حديثٌ".
ومن هذا الطريق ذكره ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٢٢) -في ترجمة عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد الكوفي) - فقد ساق بإسناده إلى ابن مَعِين قوله: "عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد كنت أراه شُوَيْطِرًا كذَّابًا رجل سوء، حدَّث عن أبي معاوية بحديث ليس له". وذكر حديثه هذا.
ثم ذكر ابن عدي أسماء جماعة سرقوه من أبي الصَّلْت الهَرَوي، وأنَّه يُعْرَفُ به.
السادس: عن الحسن بن عليّ العَدَوي أبو سعيد، عن الحسن بن عليّ بن راشد، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥٢)، وعنه ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٢).
وفيه (الحسن بن علي بن زكريا العَدَوي البَصْري أبو سعيد) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٦).
قال ابن عدي: هذا حديث أبي الصَّلْت الهَرَوي عن أبي معاوية على أنَّه قد حدَّث به غيره، وسُرِقَ منه من الضعفاء، وليس أحد ممّن رواه عن أبي معاوية خير وأصدق من الحسن بن عليّ بن راشد والذي أَلْزَقَهُ العَدَويّ عليه".
стр. 1865
وابن عدي ذكر الحديث في ترجمة (الحسن بن عليّ العَدَوي)، باب "ذكر سَرَقَ العَدَويّ من الحديث وأَلْزَقَهُ على قوم آخرين".
السابع: عن أحمد بن سَلَمَة الكوفي، عن أبي معاوية (١) الضَّرير، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩٣) -في ترجمة (أحمد ابن سَلَمَة الكوفي)، وعنه السَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٦٥، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢).
قال ابن عدي عقبه: "هذا الحديث يعرف بأبي الصَّلْت الهَرَوي عن أبي معاوية، سرقه منه أحمد بن سَلَمَة هذا، ومعه جماعة من الضعفاء".
الثامن: عن إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن أبي عُبَيْد القاسم بن سلَّام، عن أبي معاوية الضَّرير، به
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٣٠ - ١٣١) -في ترجمة (إسماعيل بن محمد بن يوسف) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٢).
وفيه (إسماعيل بن محمد بن يوسف أبو هارون) قال ابن حِبَّان عنه: "ممَّن يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به".
التاسع: عن مَحْفُوظ بن بَحْر الأَنْطَاكي، عن موسى بن محمد الأنصاري الكوفي، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
رواه خَيْثُمَة الأَطْرَابُلْسِي في "جزء" من حديثه ص ٢٠٠.
وفيه (محفوظ بن بَحْر الأَنْطَاكي)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٤٤٤)
стр. 1866
وقال: "كذَّبه أبو عَرُوبة". وذكر حديثه هذا عن خيثمة، واعتبره من بلاياه. وتعقَّبه ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٥/ ١٩) وقال: "هذا الحديث قد رواه غيره عن أبي معاوية فليس هو من بلاياه. ولما ذكره ابن عدي قال: له أحاديث يوصلها ويرفعها، وغيره يرسلها ويوقفها".
العاشر: عن الحسن بن عثمان، عن محمود بن خِدَاش، عن أبي معاوية الضَّرير، به.
ذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٢) وقال: "رواه أبو بكر بن مَرْدُوْيَه من حديث الحسن بن عثمان. . ". وقال في (١/ ٣٥٤) منه: "-فيه- الحسن بن عثمان، قال ابن عدي: كان يضع الحديث".
الحادي عشر: عن إبراهيم بن موسى الرَّازي -وليس بالفرَّاء-، عن أبي معاوية الضرير، به.
رواه ابن جَرِير الطبري في "تهذيب الآثار" -مسند عليّ- ص ١٠٥ رقم (١٧٤)، وقال: هذا الشيخ -يعني إبراهيم الرَّازي- لا أعرفه، ولا سمعت منه غير هذا الحديث".
الثاني عشر: عن أحمد بن حفص، عن سعيد بن عُقبَة، عن الأَعْمَش، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨) -في ترجمة (سعيد بن عُقْبَة الكوفي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٢).
قال ابن عدي: "وهذا يُرْوَى عن أبي معاوية عن الأَعْمَش. وعن أبي معاوية: يُعْرَفُ بأبي الصَّلْت الهَرَوي عنه. وقد سرقه عن أبي الصَّلْت جماعة ضعفاء فرووه عن أبي معاوية، وألزق بهذا الحديث على غير أبي معاوية، فرواه شيخ ضعيف يقال له عثمان بن عبد اللَّه الأُمَوي عن عيسى بن يونس عن الأعمش. وحدَّثناه عن بعض الكذَّابين عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأَعْمَش".
стр. 1867
وقال ابن عدي عن (سعيد بن عُقْبَة الكوفي) راويه عن الأعْمَش: "هو مجهول غير ثقة".
الثالث عشر: عن عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٢٣) -في ترجمة (عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان) -.
وفيه (عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان القُرَشي الأُمَوي) وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠).
قال ابن عدي عقب روايته له: "هذا الحديث لا أعلم رواه عن عيسى بن يونس غير عثمان بن عبد اللَّه. وهذا الحديث في الجملة معضل عن الأعمش. . . ".
كما تقدَّم في الطريق الحادي عشر ما يتعلق بهذا الطريق أيضًا.
هذا ما وفَّقني إليه المولى سبحانه من الوقوف على طرقه من حديث ابن عبَّاس ﵄.
وقد ذكر ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٠ - ٣٥٢) لحديث ابن عبَّاس، عشرة طرق، هي في حقيقتها تسعة، حيث أنَّ الثالث والرابع عنده، يعتبران طريقًا واحدًا.
والطرق التي زدتها عليه هي: الثاني، والتاسع، والحادي عشر، والثالث عشر. فالحمد للَّه على توفيقه وتيسيره.
والحديث رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عليّ بن أبي طالب (٥/ ٦٣٧) رقم (٣٧٢٣)، وابن جَرير الطَّبري في "تهذيب الآثار" -مسند عليّ-
стр. 1868
ص ١٠٤، وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٣٤ - ٦٣٥) رقم (١٠٨١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٦٤)، وفي "معرفة الصحابة" (١/ ٣٠٨) رقم (٣٤٦)، من طريق شَرِيك، عن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن سُوَيْد بن غَفْلَة، عن الصُّنَابِحِيّ، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا: "أَنَا دَارُ الحِكْمَةِ وعليٌّ بَابُهَا".
قال التِّرْمِذِيّ: " هذا حديث غريب منكر. وروى بعضهم هذا الحديث عن شَرِيك ولم يذكروا فيه عن الصُّنَابِحِيِّ، ولا نعرف هذا الحديث عن شَرِيك، ولم يذكروا فيه عن الصُّنَابِحِيِّ، ولا نعرف هذا الحديث عن واحد من الثقات عن شَرِيك. وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ".
وفي "العلل الكبير" للتِّرْمِذِيّ (٢/ ٩٤٢) بعد أن ذكره من حديث عليّ، قال: "سألت محمَّدًا -يعني البُخَاري- عنه، فلم يعرفه، وأَنكَرَ هذا الحديث".
وانظر كلام الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨) حول هذا الطريق.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد اللَّه، معلول أيضًا. وقد تقدَّم برقم (٢٤٠).
وهذا الحديث ممَّا اختلف النُّقَّاد في الحكم عليه اختلافًا واسعًا، بين مصحِّحٍ، ومحسِّنٍ، ومضعِّفٍ، وحاكمٍ عليه بالوضع.
فَمِمَّنْ قال بصحته:
١ - الإمام الحاكم النَّيْسَابُوري في "مستدركهـ" (٢/ ١٢٦) كما تقدَّم عنه.
٢ - الشيخ أحمد بن محمد بن الصِّدِّيق الغُمَاري ﵀ -من المعاصرين-، حيث أفرده في رسالة مستقلة أسماها "فتح الملك العلي بتصحيح حديث باب مدينة العلم عليّ"، ذهب فيها إلى صحة الحديث. انظر حاشية "المقاصد الحسنة" ص ٩٨.
стр. 1869
وممّن قال بحُسْنِهِ:
١ - الحافظ ابن حَجَر، ففي "اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطيّ (١/ ٣٣٤): "وسئل شيخ الإسلام أبو الفضل بن حَجَر عن هذا الحديث في فُتْيَا فقال: هذا الحديث أخرجه الحاكم في "المستدرك" وقال: إنَّه صحيح، وخالفه أبو الفرج ابن الجَوْزي فذكره بالموضوعات وقال: إنَّه كذب. والصواب خلاف قولهما معًا، وأنَّ الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب. وبيان ذلك يستدعي طولًا، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك".
وقال ابن حَجَر في "أجوبته على أحاديث المصابيح" -والمطبوعة في آخر "مصابيح السُّنَّة"- (٣/ ١٧٩١): "وهو ضعيف ويجوز أن يحَّسن".
وانظر "اللسان" له أيضًا (٢/ ١٢٣).
٢ - الحافظ العَلَائي، فإنَّه قال في كتابه "النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح" ص ٥٥: "والحاصل: أنَّ الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشَرِيك إلى درجة الحسن المحتج به، ولا يكون ضعيفًا، فضلًا عن أن يكون موضوعًا".
٣ - الحافظ السَّخَاوي، فإنَّه قال في "المقاصد الحسنة" ص ٩٨: "وأحسنها حديث ابن عبَّاس، بل هو حسن".
٤ - العلَّامة الشَّوْكَاني، فإنَّه قال في كتابه "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٩ عقب نقله لكلام ابن حَجَر الأول الذي يذهب فيه إلى تحسين الحديث: " وهذا هو الصواب".
وممّن قال بضعفه أو وضعه:
١ - الإمام يحيى بن مَعِين، فإنَّه قال كما في "سؤالات ابن الجُنَيْد له" ص ٢٨٥ رقم (٥١): "هذا حديث كذب ليس له أصل".
стр. 1870
٢ - الإمام البُخَاري، فإنَّه أنكره كما تقدَّم عنه، وقال: "إنَّه ليس له وجه صحيح". كما في "المقاصد" ص ٩٧.
٣ - الإمام أبو زُرْعَة الرَّازِيّ، فإنَّه قال كما في "سؤالات البَرْذَعي له" (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠): "كم من خَلْقٍ قد افتضحوا فيه".
٤ - الإمام التِّرْمِذِيّ، فإنَّه قال كما تقدَّم عنه: "منكر".
٥ - الإمام ابن حِبَّان، فإنَّه قال في كتابه "المجروحين" (٢/ ٩٤): "هذا خبر لا أصل له عن النبيِّ ﵊".
٦ - الإمام ابن عدي، فإنَّه قال: "هذا الحديث موضوع يعرف بأبي الصَّلْت، كما في "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٣٥٤).
٧ - الإمام الدَّارَقُطْنِيّ، فإنَّه قال في كتابه "العلل" (١/ ٣٥٤): "الحديث مضطرب غير ثابت".
٨ - الإمام ابن الجَوْزي، فإنَّه قال في كتابه "الموضوعات" (١/ ٣٥٣): "هذا حديث لا يصحُّ من جميع الوجوه".
٩ - الإمام ابن دَقِيق العيد، فإنَّه قال كما في "المقاصد الحسنة" ص ٦٧: "هذا الحديث لم يُثْبِتُوه، وقيل: إنَّه باطل".
١٠ - الإمام ابن تيمية، فإنَّه يقول في كتابه "أحاديث القُصَّاص" ص ٦٢: "هذا ضعيف، بل موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، لكن قد رواه التِّرْمِذِيّ وغيره، ومع هذا فهو كذب". وانظر "مجموع الفتاوى" له (٤/ ٤١٠ - ٤١٣) و (١٨/ ١٢٣ - ١٢٤).
١١ - الإمام الذَّهَبِيُّ، فإنَّه صرَّح بوضعه في "الميزان" (٤١/ ٤١٥) و (٣/ ٦٦٨).
стр. 1871
١٢ - الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمِي اليَمَاني ﵀ -من المعاصرين- في تحقيقه لـ "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٩ - ٣٥٣، حيث ذهب إلى القول بوضعه في تحقيق مطوَّل.
١٣ - الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه اللَّه في "ضعيف الجامع الصغير" (٢/ ١٣) رقم (١٤١٦) حيث يقول: "موضوع".
وانظر الكلام على هذا الحديث في: "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٨ - ٥١)، و"الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٣٤٦ - ٣٥٥)، و"المستدرك" (٣/ ١٢٦ - ١٢٧)، و"أحاديث القُصَّاص" لابن تيمية ص ٦٢، و"أجوبة الحافظ ابن حَجَر عن أحاديث المصابيح" (٣/ ١٧٨٨ - ١٧٨٩) -في آخر "مصابيح السُّنَّة"-، و"النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح" للعَلائي ص ٥٢ - ٥٥، و"المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٩٧ - ٩٨، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطي (١/ ٣٢٨ - ٣٣٦)، و"تنزيه الشريعة" لابن عَرَّاق (١/ ٣٧٧ - ٣٣٨)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوْكَاني مع حاشية المُعَلِّمِي عليه ص ٣٤٨ - ٣٥٠، و"اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" للزَّرْكَشِي ص ١٦٣، و"الدُّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" للسُّيُوطيّ ص ٥٣ - ٥٤.
* * *
٦١٣ - أخبرنا أحمد بن فارس، أخبرنا أبو عليّ الحسن بن محمد بن القاسم بن محمد بن يحيى بن حَلْبَس بن عبد اللَّه المَخْزُومي المؤدِّب، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي داود، حدَّثنا أبو تَقِيّ، حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثني أبو بكر بن عبد اللَّه أبي مَرْيَم، عن حَبِيب (١) بن أبي عبيد،
стр. 1872
عن أبي الدَّرْدَاء، أنَّ رسول اللَّه ﷺ مَرَّ بِنَهْرٍ ومعه قَعْبٌ فَتَوَضَّأَ وفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فردَّهَا رسول اللَّه ﷺ وقال: "يُبْلِغُهُ اللَّهُ قومًا يَنْفَعُهُمْ به".
(٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) في ترجمة (أحمد بن فارس بن عليّ الحَفَري أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مَرْيَم الغَسَّاني الشَّامي) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" (٧/ ٤٦٧) وقال: "كان كثير الحديث، ضعيفًا".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٩٥) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٣ - "العلل" لأحمد (١/ ٢٤٧) وقال: "ضعيف، كان يجمع فلان وفلان، وكان عيسى -يعني ابن يونس- لا يرضاه".
٤ - "التاريخ الكبير" -الكُنَى- (٨/ ٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٥ - "أحوال الرجال" ص ١٧٢ رقم (٣٠٨) وقال: "ليس بالقويِّ في الحديث، وهو متماسك".
٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٦٢ رقم (٦٩٩) وقال: "ضعيف".
٧ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث طرقته لصوص فأخذوا متاعه فاختلط". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث منكر الحديث".
٨ - "المجروحين" (٣/ ١٤٦ - ١٤٧) وقال: "من خير أهل الشَّام، ولكنَّه كان رديء الحفظ، يحدِّث بالشيء ويهم فيه، لم يفحش ذلك منه حتى استحق الترك، ولا سلك سنن الثقات حتى صار يحتج به، فهو عندي ساقط الاحتجاج به إذا انفرد".
стр. 1873
٩ - "الكامل" (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٣) وقال: "الغالب على حديثه الغرائب، وقلَّ ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممَّن لا يحتج بحديثه".
١٠ - "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (١/ ١٠٤) و (٣/ ٤ و ١٤٨) وقال: "ضعيف".
١١ - "المغني" (٢/ ٧٧٤) وقال: "ضعيف، عندهم".
١٢ - "الكاشف" (٣/ ٢٧٥) وقال: "ضعَّفوه، له عِلْمٌ ودِيَانَةٌ".
١٣ - "التقريب" (٢/ ٣٩٨) وقال: "ضعيف، وكان قد سُرِقَ بيته فاختلط، من السابعة، مات سنة ست خمسين -يعني ومائة -"/ د ت ق.
و(بقيَّة) هو (ابن الوليد الحِمْصِيّ الكَلَاعي): ثقة كثير التدليس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
و(أبو تَقِيّ) هو (هشام بن عبد الملك بن عِمْرَان اليَزَنيّ الحِمْصِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ١٩٦): "ثقة، توفي سنة ٢٥١ هـ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣١٩): "صدوق، ربما وَهِمَ، من العاشرة"/ د س ق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (١١/ ٤٥) أيضًا.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٢٠) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه أبو بكر بن أبي مَرْيَم وهو ضعيف".
وذكره قبله بلفظ: "أنَّ النبيَّ ﷺ توضأ من إناءٍ على نهر، فلما فرغ، أفرغ فضله في النهر"، وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو بكر بن أبي مَرْيَم اختلط وتُرِكَ حديثه لاختلاطه".
ولا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان "مسند أبي الدَّرْدَاء" من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
стр. 1874
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٤٧) -في ترجمة (أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مَرْيَم الغَسَّاني) -، من طريق الوليد بن عُتْبة، حدَّثنا بقيَّة قال: حدَّثنا ابن أبي مَرْيَم، به.
غريب الحديث:
قوله: "قَعْبٌ": "إناءٌ ضخم كالقصعة، والجمع قِعَابٌ وأَقْعُبٌ". "المصباح المنير" مادة (قعب) ص ٥١٠.
* * *
٦١٤ - أخبرني أحمد بن سليمان بن عليّ، والحسن بن عليّ بن عبد اللَّه المُقْرِئَانِ، قالا: حدَّثنا محمد بن بَكْرَان بن الرَّازي، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن القاسم الأَنْماطي المعروف بِبُلْبُل -زاد الحسن: على باب ابن عرفة، ثم اتفقا، سنة سبع وخمسين ومائتين-، حدَّثنا عبد اللَّه بن سَوَّار أبو السَّوَّار، أخبرنا حمَّاد بن سَلمَة، عن حُمَيْد، عن الحسن، عن أنس،
عن جُنْدُب، أو غيره، عن النبيِّ ﷺ قال: "احْتَجَّ آدمُ وموسى، فَحَجَّ آدَمُ موسى".
(٤/ ٣٤٩) في ترجمة (أحمد بن القاسم الأَنْماطي أبو بكر، معروف بِبُلْبُل).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن القاسم الأَنْمَاطي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أحمد بن سليمان بن عليّ بن عِمْران المُقْرِئ الوَاسِطي أبو بكر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٨٠ - ١٨١) وقال: "قرأت عليه القرآن، وكان صدوقًا". وكانت وفاته سنة (٤٣٢ هـ).
و (الحسن بن عليّ بن عبد اللَّه المُقْرِئ المؤدِّب الأَقْرَع أبو عليّ) ترجم له
стр. 1875
الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٩٢) وقال: "لم يكن به بأس". وكانت وفاته سنة (٤٤٧ هـ).
و(حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عُبَيْدَة): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥)
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري أبو سعيد): إمام فقيه ثقة مشهور مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات. بيد أنَّ ذكر (أنس) فيه، شاذ، كما سيتبين في التخريج.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٦٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٩٠ - ٩١) رقم (١٥٢١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٧١ - ١٧٢) رقم (١٦٦٣)، والنَّسَائي في كتابه "التفسير" (٢/ ٣٢ - ٣٣) رقم (٣٣٨)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٦٦) رقم (١٤٣)، والآجُرِّي في كتاب "الشريعة" ص ١٨٠، من طرق، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن حُمَيْد، عن الحسن، عن جُنْدُب بن عبد اللَّه البَجَلي مرفوعًا مطوَّلًا.
وعند أحمد: "عن الحسن عن رجل -قال حمَّاد: أظنه جُنْدُب بن عبد اللَّه البَجَلي-".
وعند أبي يعلى: "عن الحسن عن جُنْدُب وغيره".
وعند ابن أبي عاصم: "عن الحسن عن جُنْدُب أو غيره".
وعند الطبراني والنَّسَائي والآجُرِّي: "عن الحسن عن جُنْدُب" من دون تردد.
стр. 1876
وليس عندهم جميعًا ذكر (أنس بن مالك)، بين (الحسن البَصْري) و (جُنْدُب بن عبد اللَّه).
وإسناده صحيح إن كان الحسن البَصْري قد سمعه من جُنْدُب بن عبد اللَّه البَجَلي. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٤٢: قال أبو حاتم الرَّازي: "لم يصح للحسن سماعٌ من جُنْدُب ﵀". وانظر "التهذيب" (٢/ ٢٦٥) أيضًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٩١): "رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه، والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ٦٢ - ٧١)، و"الشريعة" للآجُرِّيّ ص ١٧٩ - ١٨١، و"جامع الأصول" (١٠/ ١٢٤ - ١٢٧)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٩١).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في القدر، باب تحاج آدم وموسى عند اللَّه (١١/ ٥٠٥) رقم (١٦١٤)، ومسلم في القدر، باب حجاج آدم وموسى ﵉ (٤/ ٢٠٢٤ - ٢٠٤٣) رقم (٢٦٥٢)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "احْتَجَّ آدُم وموسى، فقال له موسى: يا آدمُ أنت أبُونَا، خَيْبْتَنَا وأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ. قال له آدمُ: يا موسى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بكَلامِهَ وخَطَّ لك بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي على أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عليَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بأربعينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدمُ موسى، فَحَجَّ آدمُ موسى -ثلاثًا-".
* * *
٦١٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، حدَّثنا علي بن الجَعْد، حدَّثنا أبو عمرو بن العلاء، عن مسلم، عن حَبَّة (١).
стр. 1877
عن عليّ قال: أمَرَنَا رسول اللَّه ﷺ بأَكْلِ الثُّومِ، وقال: "لولا أنَّ المَلَكَ يَنْزِلُ عليَّ لأَكَلْتُهُ".
(٤/ ٣٤٩) في ترجمة (أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجُوْهَرِي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (حَبَّةُ) وهو (ابن جُوَيْن العُرَنِيّ البَجَلِيّ أبو قُدَامة): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٤).
كما أنَّ فيه (مسلم) وهو (ابن كَيْسَان الضَّبِّي المُلائي البَرَّاد الأعور): ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣١).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" -المسمّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣١٧) رقم (٧٤٧ و ٧٤٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد "المعجمين" للهيثمي (٧/ ٧٢) رقم (٤٠٦٣) -، من طريق إسرائيل، عن مسلم، به.
قال البزَّار: "هذا الحديث لا نعلمُ يُرْوَى عن النبيِّ ﷺ إلَّا عن عليّ بهذا الإسناد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٤٦): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط"، وفيه حَبَّةُ بن جُوَيْن العُرَني وقد ضعَّفه الجمهور ووثَّقه العِجْلِي".
ورواه أبو نُعَيْم في الحِلْيَة" (٨/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، وفي "تاريخ أصْبَهَان" (٢/ ٢١٨)، والسَّهْمِيّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ١٠٣، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٤٠)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٧٠)، من طرقٍ، عن
стр. 1878
مسلم الأعور، عن حَبَّة العُرَني (١)، عنه، به مرفوعًا بنحوه.
قال ابن الجَوْزي: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: هذا حديث ممّا أُنْكِرّ على حَبَّة بن جُوَيْن وهو ضعيف. قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال السَّعْدي: غير ثقة".
وبلفظ الخطيب رواه أحمد بن مَنِيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (١/ ١٠٢) رقم (٣٦٦).
* * *
٦١٦ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن القاسم أبو الحسن البِرْتِي، حدَّثنا بشر بن الوليد، حدَّثنا أبو يوسف القاضي، حدَّثنا ابن أبي أُنَيْسَة، عن زُبَيْد اليَامِي، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي،
عن ابن مسعود قال: شَغَلَ المُشْرِكُونَ رسول اللَّه ﷺ يوم الخَنْدَقِ عن الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشَاءِ، فَأَمَرَ بلالًا فأَذَّنَ وأَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وأَذَّنَ وأَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، وأَذَّنَ وأَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ.
"كذا كان في أصل ابن القَطَّان، ولم يذكر المغرب، وأظنه سقط في النقل، واللَّه أعلم".
(٤/ ٣٥٠) في ترجمة (أحمد بن القاسم بن محمد الطائي البِرْتِي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (ابن أبي أُنَيْسَةَ)، وهو (يحيى بن أبي أُنَيْسَة الجَزَرِي الرُّهَاوي) وقد ترجم له في:
стр. 1879
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٦٤٠) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٦٢) وقال: "ليس بذاك".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٧٧ رقم (٣١٨)، وقال: "غير ثقة. سمعت أحمد بن حنبل يذكره بالذَّمِّ ويُثَبِّتُ أخاه زيد بن أبي أُنَيْسَة". وفيه "أنَّ زيد بن أبي أُنَيْسَة كان سيء الرأي في أخيه يحيى ويرميه بالكذب".
٤ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَويّ (٢/ ٤٤٩) وذكره مع جماعة وقال: "لا ينبغي لأهل العلم أن يشغلوا أنفسهم بحديث هؤلاء". وقال في (٢/ ٤٥٢): "لا يُكْتَبُ حديثه إلَّا للمعرفة". وقال في (٣/ ٤٢): "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥٢ رقم (٦٧٠) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣) وفيه عن زيد بن أبي أُنَيْسَة: "لا تكتبوا عن أخي فإنَّه يكذب". وقال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: "ليس هو ممّن يُكْتَبُ حديثه" قيل له: لِمَ يا أبا عبد اللَّه؟ قال "حديثه يدلك عليه". وقال ابن مَعِين: "ضعيف".
٧ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٩ - ١٣٠) وفيه عن أبي جعفر عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "كان ضعيفًا في الحديث، واجتمع أصحاب الحديث على ترك حديثه إلَّا من لا يعلم". وقال أبو حاتم وأبو زُرْعَة: "ليس بالقويِّ". وقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث".
٨ - "المجروحين" (٣/ ١١٠ - ١١١) وقال: "كان ممَّن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل حتى إذا سمعها المبتديء في الصناعة لم يشك أنَّها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
٩ - "الكامل" (٧/ ٢٦٤٤ - ٢٦٤٩) وقال: "ويقع في رواياته ما يُتَابَعُ عليه وما لا يُتَابَعُ عليه، وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
стр. 1880
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩٠ رقم (٥٧٢).
١١ - "المغني" (٢/ ٧٣١) وقال: "مشهور، قال أحمد وغيره: متروك".
١٢ - "الكاشف" (٣/ ٢٢٠) وقال: "تالف".
١٣ - "التهذيب" (١١/ ١٨٣ - ١٨٥) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ضعيف لا يُكْتَبُ حديثه". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". وقال السَّاجي: "متروك الحديث، ضعيف جدًّا، كان صدوقًا ولم يكن بالحافظ".
١٤ - "التقريب" (٢/ ٣٤٣) وقال: "ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وأربعين -يعني ومائة-"/ ت.
و(أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ) هو (عبد اللَّه بن حَبِيب الكوفي): إمام مُقرئ، ثقة ثَبْت، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٩٨).
و(أبو يوسف القاضي) هو (يعقوب بن إبراهيم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧٥).
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في مسنده (٥/ ٣٩) رقم (٢٦٢٨)، عن بشر، عن أبي يوسف، به. بزيادة قوله: "حتى ذَهَبَ ساعةٌ مِنَ اللَّيْل" عقب قوله: "شَغَلَ المُشْرِكُونَ رسولَ اللَّه ﷺ عن الصَّلَواتِ: الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشَاءِ". وفيه ذِكْرُ أَذَانِهِ وإِقامَتِهِ لصلاة المَغْرِبِ.
قال الهيثمي في "المقصد العلي" ص ٢٩١ رقم (٢١٦): "لم أره بهذا السياق عند أحدٍ منهم".
وقال في "مجمع الزوائد" (٢/ ٤): "رواه أبو يعلى وفيه يحيى بن أبي أُنَيْسَة وهو ضعيف عند أهل الحديث إلَّا أنَّ ابن عدي قال: وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
стр. 1881
وعزاه الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٢/ ١٦٥) إلى البيهقي في "سننه" عن يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ، به.
ولم أقف عليه فيه من هذا الطريق في مظانه كلّها، كما أنَّ محقق "نصب الراية" لم يذكر موضعه من "السنن" كعادته، واللَّه أعلم.
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٣٧٥)، والتِّرْمِذِيّ في الطهارة، باب في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨) رقم (١٧٩)، والنَّسَائي في الأذان، باب الاجتزاء لذلك كلّه بأذانٍ واحدٍ والإقامة لكل واحدة منهما (٢/ ١٧ - ١٨)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" في الصَّلاة -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٧/ ١٦٧) -، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٩/ ٣٣٨) رقم (٥٣٥١)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (٢/ ٧٠) و (١٤/ ٢٧٢ و ٤٢٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٠٣)، من طريق هُشَيْم، عن أبي الزُّبَيْر، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبي عُبَيْدَة بن عبد اللَّه بن مسعود، عن أبيه، به، من دون ذكر الأذان مع الإقامة في العصر والمغرب والعشاء.
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث عبد اللَّه ليس بإسناده بأس، إلَّا أنَّ أبا عُبَيْدَة لم يسمع من عبد اللَّه".
والعجيب أنَّ صاحب "الكنز" (١٠/ ٤٥٤) رقم (٣٠٠٩٩) لم يعزه إلَّا لابن أبي شَيْبَة! .
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٢٣)، والنَّسَائي في الأذان، باب الاكتفاء بالإقامة لكلِّ صلاة (٢/ ١٨)، من طريق هشام الدَّسْتُوائي، عن أبي الزُّبَيْر به. إلَّا أنَّهما لم يذكرا الأذان في صلاة الظُّهْرِ ولا غيرها.
ومن هذا الطريق رواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٤٤ رقم (٣٣٣)، لكن بلفظ التِّرْمِذِيّ ومن معه.
стр. 1882
وعند ثلاثتهم من هذا الطريق زيادة قوله في آخره: "ثم طاف علينا فقال: ما على الأرض عصابة يذكرون اللَّه غيركم".
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٠٣): "رواه هشام الدَّسْتُوائي، عن أبي الزُّبَيْر، واختلف عليه في الأذان، منهم من حفظه عنه، ومنهم من لم يحفظه. ورواه الأَوْزَاعي عن أبي الزُّبَيْر فقال: يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة".
والحديث إسناده منقطع لأنَّ أبا عُبَيْدَة بن عبد اللَّه بن مسعود لم يُدْرِكْ أباه. وهو مُرْسَلٌ جَيِّدٌ كما قال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٠٣).
وانظر تحقيقًا نفيسًا للإِمام الزَّيْلَعِيِّ في "نصب الراية" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) حول إدراك وسماع أبي عُبَيْدة من أبيه وعدمه.
ورواه الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٢١٢) بإسناد ضعيف من حديث ابن مسعود مختصرًا، وفي آخره: "وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف". وسيأتي برقم (١٢١٦).
وللحديث بلفظ الخطيب المطوَّل هنا، شاهد من حديث جابر. قال في "المجمع" (٢/ ٤): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الكريم بن أبي المُخَارِق وهو ضعيف".
* * *
٦١٧ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع، حدَّثنا أحمد بن القاسم السُّلَيْمَاني، أخبرنا عبد الرحمن بن صالح، حدَّثنا إبراهيم بن محمد المَدَني، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن يحيى بن عُرْوَة (١)، عن أبيه،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [سورة التكوير: الآية ٢٤].
стр. 1883
(٤/ ٣٥١) في ترجمة (أحمد بن القاسم بن سليمان الأَغَرّ (١) السُّلَيْمَاني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأَسْلَمِيّ المَدَنيّ أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٤٢٥) وقال: "كان كثير الحديث، تُرِكَ حديثه، ليس يُكْتَبُ".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٣) وقال: "لا يُكْتَبُ حديثه، كان جَهْمِيًّا رَافِضِيًّا". وقال: "كان كذَّابًا".
٣ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٢٤ رقم (١٥٣) وقال: "كذَّاب، وكان يقول بالقَدَر".
٤ - "العلل" لأحمد (٢/ ٤٢) وقال: "ترك الناس حديثه وكان قَدَريًا".
٥ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤) وقال: "كان يَرَى القَدَر وكلام جَهْم، عن يحيى بن سعيد. تركهـ ابن المبارك والنَّاس. حدَّثني محمد بن المُثَنَّي قال: حدَّثنا بشر بن عمر قال: نهاني مالك عن إبراهيم بن أبي يحيى، قلتُ أَمِنْ أجل القَدَر تنهاني عنه، قال: ليس في حديثه بذلك. . . . ".
٦ - "أحوال الرجال" ص ١٢٨ رقم (٢١٢) وقال: "فيه ضروبٌ من البِدَعِ فلا يُشْتَغَلُ بحديثه فإنَّه غير مُقْنِعٍ ولا حُجَّةٍ".
٧ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٣٣) وفيه عن مالك بن أنس: "ليس برضى في دِينه".
стр. 1884
٨ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٠ رقم (٥) وقال: "متروك الحديث".
٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٦٢ - ٦٤).
١٠ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٥ - ١٢٧) وفيه أنَّ يحيى بن سعيد القطَّان كذَّبه. وقال أحمد: "لا يُكْتَبُ حديثه، ترك النَّاس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة ليس لها أصل، وكان يأخذ حديث النَّاس يضعها في كتبه". وقال وكيع بن الجرَّاح: "لا يُرْوَى عن إبراهيم بن أبي يحيى حَرْفٌ". وقال أبو حاتم: "كذَّاب متروك الحديث، ترك ابن المبارك حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء". وقال بشر بن المُفَضَّل: "سألت فقهاء المَدِينة عن إبراهيم بن أبي يحيى فكلُّهم يقول: كذَّاب! أو نحو هذا".
١١ - "المجروحين" (١/ ١٠٥ - ١٠٧) وقال: "كان مالك وابن المبارك ينهيان عنه، وتركه يحيى القَطَّان وابن مهدي، وكان الشَّافِعِي يروي عنه. كان إبراهيم يرى القَدَر ويذهب إلى كلام جَهْم، ويكذب مع ذلك في الحديث".
١٢ - "الكامل" (١/ ٢١٩ - ٢٢٧) وقال: "قد نظرت أنا في أحاديثه وتحريتها وفتشت الكلّ منها، فليس فيها حديث منكر، وإنما يروي المنكر إذا كانت العهدة من قبل الراوي عنه أو من قبل من يروي إبراهيم عنه، وكأنه أُتي من قبل شيخه لا من قبله، وهو في جملة من يُكْتَبُ حديثه، وقد وثَّقه الشَّافِعِي وابن الأَصْبَهَاني وغيرهما".
١٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٠٣ رقم (١٤).
١٤ - "المغني" (١/ ٢٣) وقال: "تركه جماعة، وضعَّفه آخرون للرَّفْضِ والقَدَرِ".
١٥ - "الميزان" (١/ ٥٧ - ٦١) وقال: "أحد العلماء الضعفاء". وقال: "وثَّقه الشَّافِعِي وابن الأَصْبَهَاني. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: الجَرْحُ مُقَدَّمٌ".
стр. 1885
١٦ - "التقريب" (١/ ٤٢) وقال: "متروك، من السابعة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين -يعني ومائة-"/ ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن القاسم بن سليمان الأَغَرّ السُّلَيْمَاني)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٥٢)، وأبو عمر حفص بن عمر الدُّوري في "جزء فيه قراءات النبيِّ ﷺ " ص ١٦٨ و ١٦٩ رقم (١٢٢ و ١٢٣)، والخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٤٤)، من طريق إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن يحيى بن عُرْوة، به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "إسحاق متروك".
وستأتي ترجمة (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة الأُمَوي المَدَني) في حديث (٧٩٤)، وهو متروك كما قال أبو زُرْعَة وأبو حاتم والنَّسَائي وغيرهم.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٤٣٤) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، وابن مَرْدُوْيَه، إلى جانب الخطيب والحاكم.
قال أبو الفرج بن الجَوْزي في "زاد المَسِير" (٩/ ٤٤): "قرأ ابن كثير وأبو عمر والكِسَائي ورُوَيْس: (بِظَنِينٍ) بالظاء، وقرأ الباقون بالضاد. قال ابن قُتَيْبَة: من قرأ بالظاء، فالمعنى: ما هو بمتَّهم على ما يُخْبِر به عن اللَّه، ومن قرأ بالضاد فالمعنى: ليس ببخيل عليكم بعِلْمِ ما غَابَ عنكم ممَّا ينفعكم".
قال الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٥١٢): "وكلاهما متواتر".
* * *
٦١٨ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثني أبو الفرج أحمد بن القاسم بن عبد اللَّه بن مهدي البغدادي -بِدِمَشْق، وكتبه
стр. 1886
لي بخطِّه-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عبد الوارث بن عمر القُرَشِي الصَّنْعَاني -بِصَنْعَاء-، حدَّثنا ميمون بن الحكم الشرادي، حدَّثنا بَكْر بن الشَّرُود، حدَّثنا مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا اشتكى قَرَأَ على نَفْسِهِ بِقُلْ هُو اللَّه أَحَد.
(٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) في ترجمة (أحمد بن القاسم بن عبد اللَّه بن مهدي أبو الفرج، معروف بابن الخَشَّاب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (بكر بن عبد اللَّه الشُّرُود الصَّنْعَاني) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٩٠) وقال: "قال ابن مَعِين: رأيته ليس بثقة".
٣ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٤١) -في باب من يُرْغَبُ عن الرواية عنهم-.
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦٥ رقم (٨٨) وقال: "ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٤٩) وقال: "حدَّث عن الثَّوْري وغيره أحاديث كثيرة منكرة". وقال ابن مَعِين: "كذَّاب".
٦ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٨) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث".
٧ - "المجروحين" (١/ ١٩٦) وقال: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل".
стр. 1887
٨ - "الكامل" (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) وقال بعد أن ساق بعض حديثه: "ولبَكْرٍ غير ما ذكرت من الروايات ممّا لا يتابعه الثقات عليه، وكلُّها غير محفوظة ما ذكرتها، وما لم أذكرها".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٢ رقم (١٣١).
١٠ - "المغني" (١/ ١١٣) وقال: "قال يحيى: كذَّاب. وقال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: ضعيف".
١١ - "اللسان" (٢/ ٥٢ - ٥٤) وفيه عن السَّاجي: "ضعيف". وقال ابن الجارود: "ليس بشيء".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن القاسم بن الخَشَّاب أبو الفرج) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ميمون بن الحكم الشرادي) لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال عليّ بن عمر -يعني الدَّارَقُطْنِيّ-: تفرَّد به بكر بن الشُّرُود عن مالك. والمحفوظ عن مالك عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة عن عائشة: "كان النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ على نَفْسِهِ المُعَوِّذَتَيْنِ ويَنْفُثُ". وبكر بن الشُّرُود: ضعيف".
التخريج:
عزاه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٥٢) إلى الدَّارَقُطْنِيّ -علي بن عمر- من الطريق التي رواها الخطيب عنه، ونقل عنه ما ذكره الخطيب عنه آنفًا.
ولم أقف عليه عند غيره في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
أمَّا حديث السيدة عائشة المحفوظ، فقد رواه مالك في "الموطأ"
стр. 1888
(٢/ ٩٤٢ - ٩٤٣)، وعنه البُخَاري في فضائل القرآن، باب فضل المُعَوِّذَات (٩/ ٦٢) رقم (٥٠١٦)، ومسلم في السلام، باب رقية المريض بالمُعَوِّذَات والنفث (٤/ ١٧٢٣)، وغيرهما.
وعندهم: "المُعَوِّذَاتِ" وليس "المُعَوِّذَتَيْنِ" كما نقله الخطيب.
* * *
٦١٩ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو بكر بن خَلَّاد، حدَّثنا أحمد بن كثير بن الصَّلْت، أخبرنا سليمان بن أبي شَيْخ، حدَّثنا أبو سفيان الحِمْيَرِيّ، عن المَهْدِيّ، عن أبيه المنصور، عن محمد بن عليّ، عن أبيه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُغَسِّلْنِي العبَّاسُ فإنَّه وَالِدٌ، والوَالِدُ لا يَنْظُرُ عَوْرَةَ وَلَدِهِ".
(٤/ ٣٥٧) في ترجمة (أحمد بن كثير بن الصَّلْت أبو عبد اللَّه مولى بني هاشم).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن كثير بن الصَّلْت مولى بني هاشم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه الخليفتين: (المَهْدِيّ) و (المنصور)، غير معروفَيْنِ في الرواية.
و (محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس الهاشمي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٩٣): "ثقة من السادسة، لم يثبت سماعه من جَدِّه"/ م ٤. وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٤٧) -مخطوط-، و"التهذيب" (٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
و (عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس الهاشمي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤٠): "ثقة عابد، من الثالثة"/ بخ م ٤. وانظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و"التهذيب" (٧/ ٣٥٧ - ٣٥٨).
стр. 1889
(أبو سفيان الحِمْيَريّ) هو (سعيد بن يحيى بن مهدي الحَذَّاء الوَاسِطي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٠٨): "صدوق وسط، من التاسعة"/ خ ت. وانظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٩/ ٧٥ - ٧٦)، و"تهذيب الكمال" (١١/ ١٠٨ - ١١١)، و"التهذيب" (٤/ ٩٩).
و(سليمان بن أبي شَيْخ) هو (سليمان بن منصور بن سليمان الوَاسِطي الخُزَاعي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٥٠ - ٥١) وقال: "صدوق". وفيه عن أبي داود: "ثقة". وترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٢٧٤) وقال: "كان صاحب أخبار وحكايات".
و(أبو بكر بن خَلَّاد) هو (أحمد بن يوسف بن أحمد بن خَلَّاد العَطَّار النَّصِيبيّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) وقال: "كان ابن خلَّاد لا يَعْرِفُ من العِلْم شيئًا، غير أنَّ سماعه كان صحيحًا". وفيه عن أبي نُعَيْم: "ثقة". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "ثقة، مضى أمره على جميل، ولم يكن يعرف الحديثة". وترجم له الذَّهبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٦٩ - ٧٠) وقال: "الشيخ الصدوق المحدِّث، مُسْنِدُ العراق". وكانت وفاته سنة (٣٥٩ هـ).
و(أبو نُعَيْم) هو (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأَصْبَهَاني): إمام ثقة حافظ مشهور. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٢).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ١٧٠ - ١٧١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن الخطيب رواه ابن عَسَاكر في "تاريخ دمشق" ص ١٣٣.
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ١٣٩) رقم (٧٧٤). وفي حاشية محققه نقلًا عن "زهر الفردوس" (٤/ ٢١٨) أنَّ الدَّيْلَمِيَّ من رواه من طريق أبي نُعَيْم المتقدِّم.
стр. 1890
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ٢٧) عن عبد اللَّه بن جعفر الرَّقِّي قال: حدَّثنا أبو المَلِيح، عن عبد اللَّه الورَّاق مُرْسَلًا.
* * *
٦٢٠ - أخبرنا أبو الفرج الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري قال: أخبرنا عليّ بن عبد الرحمن البَكَّائي -بالكوفة-، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان، أخبرنا أحمد بن أبي خَلَف، حدَّثنا يحيى بن عبَّاد البَصْري، حدَّثنا محمد بن عثمان، حدَّثنا ثابت،
عن أنس بن مالك قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أَعْجَبَهُ نَحْوُ (١) رَجُلٍ أَمَرَهُ بالصَّلاةِ.
(٤/ ٣٦٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد القَطِيْعي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن عثمان بن سَيَّار القُرَشِيّ البَصْرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٤٠ - ١٢٤١) -مخطوط-. ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 1891
٣ - "تهذيب" (٩/ ٣٣٦) ولم يذكر فيه سوى قول الدَّارَقُطْنِيّ: "مجهول".
٤ - "التقريب" (٢/ ١٩٠) وقال: "مقبول، من الثامنة"/ بخ.
و(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْري): ثقة عابد قُدْوَة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
و(محمد بن عبد اللَّه بن سليمان) هو (الحَضْرَمِيّ، يُلَقَّبُ بمُطَيَّن): حافظ ثقة، محدِّث الكوفة، توفي عام (٢٩٧ هـ). انظر ترجمته في "السِّيَر" (١٤/ ٤١ - ٤٢)، و"تذكرة الحُفَّاظ" (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣)، و"اللسان" (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
و(عليّ بن عبد الرحمن البَكَّائي الكوفي) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٣٠٩ - ٣١٠) وقال: "الإِمام المحدِّث الصدوق مُسْنِدُ الكوفة". توفي عام (٣٧٦ هـ) عن (٩٩) عامًا.
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٤٥) رقم (٧١٦) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٣٤٣)، والبُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٠)، من طريق يحيى بن عبَّاد البَصْري أبو عبَّاد، عن محمد بن عثمان، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢): "رواه البزَّار، وفيه يحيى بن عثمان القُرَشِيّ ولم أعرفه، روى عن أنس، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح. قلت: ذكر ابن حِبَّان في "الثقات": يحيى بن عثمان القُرَشي، ولكنه ذكره في الطبقة الثالثة".
стр. 1892
وهذا وَهَمٌ من الهيثمي بَيِّنٌ، فإنَّه ليس عند البزَّار من اسمه (يحيى بن عثمان القُرَشي البَصْري)، وإنما عنده (محمد بن عثمان القُرَشي البَصْري)، وهو مجهول كما تقدَّم.
* * *
٦٢١ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَانِيّ، حدَّثني جَدِّي لأبي: أبو بكر محمد بن موسى بن المُثَنِّى الفَقِيه، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ -سنة ثلاث عشرة وثلثمائة-، حدَّثنا محمد بن مَنْدَه الأَصْبَهَاني، حدَّثنا بَكْر بن بَكَّار، حدَّثنا عَائِذ بن شُرَيْح الحَضْرَمِيّ قال:
سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ في رِوَايَةِ حَدِيثٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٤/ ٣٦١) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد المَرْوَزِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو متواتر بلفظ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
ففيه (عَائِذ بن شُرَيْح الحَضْرَمِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٦) وفيه عن أبي حاتم: "في حديثه صَنْعَةٌ". وأفاد محقق الكتاب أنَّه في إحدى النسخ: "في حديثه ضعف".
٢ - "المجروحين" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) وقال: "كان قليل الحديث، ممَّن يخطئ على قلَّته، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا".
٣ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسي ص ١٩١ رقم (٦٦٧) وقال: "ليس بشيء في الحديث".
стр. 1893
٤ - "المغني" (٢/ ٣٢٤) وقال: "لم أر لهم فيه تضعيفًا ولا توثيقًا، إلَّا قول أبي حاتم: في حديثه ضعف. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: وما هو بحجَّة".
وقول الذَّهَبِيِّ متعقَّب بجرح ابن حِبَّان وابن طاهر له أيضًا.
٥ - "اللسان" (٣/ ٢٢٦) وذَكَرَ جَرْحَ أبي حاتم وابن طاهر له، وفَاتَهُ ذِكْرُ قول ابن حِبَّان المتقدِّم فيه.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد المَرْوَزِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ١١٥) رقم (٢١٢) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٢٩) و (٢/ ١٩٣)، وابن عدي في مقدِّمة "الكامل" (١/ ٢٧)، وابن الجَوْزي في مقدِّمة "الموضوعات" (١/ ٨٠)، من طريق بكر بن بَكَّار، عن عَائِذ بن شُرَيْح، به.
قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا قال: "في رِوَايَةِ حديثٍ" إلَّا عَائِذ بن شُرَيْح".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٥): "هو في "الصحيح" خلا قوله: "في رواية حديثٍ"، رواه البزَّار وفيه عَائِذ بن شُرَيْح وهو ضعيف".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٢٩) إلى البزَّار فحسب!
وحديث أنس خلا قوله: "في رواية حديث"، رواه البخاري في العلم، باب: إثم من كذب على النبيِّ ﷺ (١/ ٢٠١) رقم (١٠٨)، ومسلم في المقدِّمة، باب تغليظ الكذب على رسول اللَّه ﷺ (١/ ١٠) رقم (٢)، والتِّرْمِذِيّ في العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول اللَّه ﷺ (٥/ ٣٦) رقم (٢٦٦١)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول اللَّه ﷺ (١/ ١٣) رقم (٣٢)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب العلم -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١/ ٢٧٩) رقم (١٠٤٥) -.
стр. 1894
وممّا يلزم التنبيه عليه: أنَّ ابن الأَثِير في "جامع الأصول" (١٠/ ٦١٠ - ٦١١) قد عزا حديث أنس إلى مسلم والتِّرْمِذِي، وفاته أن يعزوه إلى البخاري، كما فات ذلك محققه الفاضل الشيخ عبد القادر الأرناؤوط أيضًا.
والحديث بلفظ "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"، متواتر. وقد سبق الكلام عليه برقم (١٤٦).
* * *
٦٢٢ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين المُحْتَسِب، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المُقْرئ، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد البرنسي، حدَّثنا محمد بن نوح العَسْكَرِيّ، حدَّثنا يحيى بن يزيد الأَهْوَازِيّ، حدَّثنا محمد بن الزِّبْرِقَان أبو همَّام، حدَّثنا سليمان التَّيْمِيّ، عن أبي عثمان،
عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فقد أَعَانَ على نَفْسِهِ".
(٤/ ٣٦٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البرنسي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يحيى بن يزيد الأَهْوَازِي أبو زكريا) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٦٦) وقال: "يروي عن أبسي همَّام الأَهْوَازي وأهل العراق، روى عنه يعقوب بن سفيان".
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٣٣) وقال: "هذا الرجل كالمجهول".
٣ - "الميزان" (٤/ ٤١٤) وقال: "عن محمد بن الزِّبْرِقَان في أكل الطِّين، لم يصحّ. والرجل لا يُعْرَفُ".
стр. 1895
٤ - "اللسان" (٦/ ٢٨٢) وتعقَّب فيه ابن حَجَر، الذَّهَبِيَّ، بأنَّ (يحيى) ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال: "فينظر في رجال من روى عنه حديث الطِّين، ثم كشفت عنه فوجدته في "المعجم الكبير" للطبراني". ثم ساق إسناده ومَتْنه ولم يتكلَّم عليه.
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٧) عقب نقله لكلام الحافظ ابن حَجَر المتقدِّم: "ولم نستفد منه حال محمد بن نوح -وهو شيخ الطبراني، والراوي عن يحيى بن يزيد الأَهْوَازي- وقد فتشت عنه فلم أجد له ذكرًا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حَجَر ذكر في "اللسان": (محمد بن نوح الأَصْبَهَاني)، وقال: لا أعرفه، فلا أدري أهو هذا أم غيره، فليحرر، واللَّه تعالى أعلم".
أقول: توثيق ابن حِبَّان وحده له لا يدفع عن الرجل الجَهَالة، وأمره في توثيق المجاهيل معروف مشهور.
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد البرنسي أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو عثمان) هو (النَّهْدِيّ، عبد الرحمن بن مُلّ): تابعي مُخَضْرَمٌ ثقة عابد. وقد سبقت ترجمته في حديث (٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣١١) رقم (٦١٣٨)، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٥٧)، عن محمد بن نوح العَسْكَرِي، حدَّثنا يحيى بن يزيد الأَهْوَازِيّ، به.
ولفظه عندهما: "من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه".
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٤٥): "رواه الطبراني وفيه يحيى بن يزيد الأهوازي جَهَّلَهُ الذَّهَبِيُّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وبقية رجاله رجال الصحيح".