٣ - "تهذيب" (٩/ ٣٣٦) ولم يذكر فيه سوى قول الدَّارَقُطْنِيّ: "مجهول".
٤ - "التقريب" (٢/ ١٩٠) وقال: "مقبول، من الثامنة"/ بخ.
و(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْري): ثقة عابد قُدْوَة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
و(محمد بن عبد اللَّه بن سليمان) هو (الحَضْرَمِيّ، يُلَقَّبُ بمُطَيَّن): حافظ ثقة، محدِّث الكوفة، توفي عام (٢٩٧ هـ). انظر ترجمته في "السِّيَر" (١٤/ ٤١ - ٤٢)، و"تذكرة الحُفَّاظ" (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣)، و"اللسان" (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
و(عليّ بن عبد الرحمن البَكَّائي الكوفي) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٣٠٩ - ٣١٠) وقال: "الإِمام المحدِّث الصدوق مُسْنِدُ الكوفة". توفي عام (٣٧٦ هـ) عن (٩٩) عامًا.
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٤٥) رقم (٧١٦) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٣٤٣)، والبُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٠)، من طريق يحيى بن عبَّاد البَصْري أبو عبَّاد، عن محمد بن عثمان، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢): "رواه البزَّار، وفيه يحيى بن عثمان القُرَشِيّ ولم أعرفه، روى عن أنس، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح. قلت: ذكر ابن حِبَّان في "الثقات": يحيى بن عثمان القُرَشي، ولكنه ذكره في الطبقة الثالثة".
стр. 1892
وهذا وَهَمٌ من الهيثمي بَيِّنٌ، فإنَّه ليس عند البزَّار من اسمه (يحيى بن عثمان القُرَشي البَصْري)، وإنما عنده (محمد بن عثمان القُرَشي البَصْري)، وهو مجهول كما تقدَّم.
* * *
٦٢١ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَانِيّ، حدَّثني جَدِّي لأبي: أبو بكر محمد بن موسى بن المُثَنِّى الفَقِيه، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ -سنة ثلاث عشرة وثلثمائة-، حدَّثنا محمد بن مَنْدَه الأَصْبَهَاني، حدَّثنا بَكْر بن بَكَّار، حدَّثنا عَائِذ بن شُرَيْح الحَضْرَمِيّ قال:
سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ في رِوَايَةِ حَدِيثٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٤/ ٣٦١) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد المَرْوَزِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو متواتر بلفظ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
ففيه (عَائِذ بن شُرَيْح الحَضْرَمِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٦) وفيه عن أبي حاتم: "في حديثه صَنْعَةٌ". وأفاد محقق الكتاب أنَّه في إحدى النسخ: "في حديثه ضعف".
٢ - "المجروحين" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤) وقال: "كان قليل الحديث، ممَّن يخطئ على قلَّته، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا".
٣ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسي ص ١٩١ رقم (٦٦٧) وقال: "ليس بشيء في الحديث".
стр. 1893
٤ - "المغني" (٢/ ٣٢٤) وقال: "لم أر لهم فيه تضعيفًا ولا توثيقًا، إلَّا قول أبي حاتم: في حديثه ضعف. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: وما هو بحجَّة".
وقول الذَّهَبِيِّ متعقَّب بجرح ابن حِبَّان وابن طاهر له أيضًا.
٥ - "اللسان" (٣/ ٢٢٦) وذَكَرَ جَرْحَ أبي حاتم وابن طاهر له، وفَاتَهُ ذِكْرُ قول ابن حِبَّان المتقدِّم فيه.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد المَرْوَزِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ١١٥) رقم (٢١٢) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٢٩) و (٢/ ١٩٣)، وابن عدي في مقدِّمة "الكامل" (١/ ٢٧)، وابن الجَوْزي في مقدِّمة "الموضوعات" (١/ ٨٠)، من طريق بكر بن بَكَّار، عن عَائِذ بن شُرَيْح، به.
قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا قال: "في رِوَايَةِ حديثٍ" إلَّا عَائِذ بن شُرَيْح".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٥): "هو في "الصحيح" خلا قوله: "في رواية حديثٍ"، رواه البزَّار وفيه عَائِذ بن شُرَيْح وهو ضعيف".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٢٩) إلى البزَّار فحسب!
وحديث أنس خلا قوله: "في رواية حديث"، رواه البخاري في العلم، باب: إثم من كذب على النبيِّ ﷺ (١/ ٢٠١) رقم (١٠٨)، ومسلم في المقدِّمة، باب تغليظ الكذب على رسول اللَّه ﷺ (١/ ١٠) رقم (٢)، والتِّرْمِذِيّ في العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول اللَّه ﷺ (٥/ ٣٦) رقم (٢٦٦١)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول اللَّه ﷺ (١/ ١٣) رقم (٣٢)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب العلم -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١/ ٢٧٩) رقم (١٠٤٥) -.
стр. 1894
وممّا يلزم التنبيه عليه: أنَّ ابن الأَثِير في "جامع الأصول" (١٠/ ٦١٠ - ٦١١) قد عزا حديث أنس إلى مسلم والتِّرْمِذِي، وفاته أن يعزوه إلى البخاري، كما فات ذلك محققه الفاضل الشيخ عبد القادر الأرناؤوط أيضًا.
والحديث بلفظ "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"، متواتر. وقد سبق الكلام عليه برقم (١٤٦).
* * *
٦٢٢ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين المُحْتَسِب، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المُقْرئ، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد البرنسي، حدَّثنا محمد بن نوح العَسْكَرِيّ، حدَّثنا يحيى بن يزيد الأَهْوَازِيّ، حدَّثنا محمد بن الزِّبْرِقَان أبو همَّام، حدَّثنا سليمان التَّيْمِيّ، عن أبي عثمان،
عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فقد أَعَانَ على نَفْسِهِ".
(٤/ ٣٦٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البرنسي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يحيى بن يزيد الأَهْوَازِي أبو زكريا) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٦٦) وقال: "يروي عن أبسي همَّام الأَهْوَازي وأهل العراق، روى عنه يعقوب بن سفيان".
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٣٣) وقال: "هذا الرجل كالمجهول".
٣ - "الميزان" (٤/ ٤١٤) وقال: "عن محمد بن الزِّبْرِقَان في أكل الطِّين، لم يصحّ. والرجل لا يُعْرَفُ".
стр. 1895
٤ - "اللسان" (٦/ ٢٨٢) وتعقَّب فيه ابن حَجَر، الذَّهَبِيَّ، بأنَّ (يحيى) ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال: "فينظر في رجال من روى عنه حديث الطِّين، ثم كشفت عنه فوجدته في "المعجم الكبير" للطبراني". ثم ساق إسناده ومَتْنه ولم يتكلَّم عليه.
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٧) عقب نقله لكلام الحافظ ابن حَجَر المتقدِّم: "ولم نستفد منه حال محمد بن نوح -وهو شيخ الطبراني، والراوي عن يحيى بن يزيد الأَهْوَازي- وقد فتشت عنه فلم أجد له ذكرًا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حَجَر ذكر في "اللسان": (محمد بن نوح الأَصْبَهَاني)، وقال: لا أعرفه، فلا أدري أهو هذا أم غيره، فليحرر، واللَّه تعالى أعلم".
أقول: توثيق ابن حِبَّان وحده له لا يدفع عن الرجل الجَهَالة، وأمره في توثيق المجاهيل معروف مشهور.
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد البرنسي أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو عثمان) هو (النَّهْدِيّ، عبد الرحمن بن مُلّ): تابعي مُخَضْرَمٌ ثقة عابد. وقد سبقت ترجمته في حديث (٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣١١) رقم (٦١٣٨)، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٥٧)، عن محمد بن نوح العَسْكَرِي، حدَّثنا يحيى بن يزيد الأَهْوَازِيّ، به.
ولفظه عندهما: "من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه".
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٤٥): "رواه الطبراني وفيه يحيى بن يزيد الأهوازي جَهَّلَهُ الذَّهَبِيُّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
стр. 1896
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٣١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال في (٣/ ٣٣) منه: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به يحيى بن يزيد الأَهْوَازي قال المصنِّف -يعني ابن الجَوْزي- قلت: وهذا الرجل كالمجهول".
وقد ساقه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٣٠ - ٣٤)، من حديث عليّ، وجابر، وأبي هريرة، وأنس، وابن عبَّاس، والبَرَاء، وعائشة، وقال: "هذه الأحاديث ليس فيها شيء يصحُّ".
ونقل عن الإِمام أحمد قوله: "ما أعلم في الطِّين شيئًا يَصِحُّ". وقوله: "ليس فيه شيء يثبت إلَّا أنَّه يضرُّ بالبَدَنِ".
وقال العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٣٥) -في ترجمة (عبد الملك بن مِهْرَان) - بعد أن رواه من حديث أبي هريرة: ليس له أصل ولا يُعْرَفُ من وَجْهٍ يصحُّ.
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٥) عقب ذكره له من حديث أبي هريرة: "قال أبي: هذا حديث باطل".
وقال في (٢/ ٢٢) منه، عقب ذكره له من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه. قال أبو حاتم: "هذا حديث كذب".
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١): "باب ما جاء في أكل الطِّين. قد رُوي في تحريمه أحاديثُ لا يصحُّ شيءٌ منها". ثم ساقه من حديث أبي هريرة وغيره.
قال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٨٠ بعد أن ذكر كلام البيهقي: "وتبعه غيره في ذلك، وهو كذلك".
وذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٩٨ رقم (٧٢١).
стр. 1897
وقال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" ص ١٥٥: "حديث أكل الطِّين، صنَّف فيه بعضهم جزءًا، وأحاديثه لا تصحُّ".
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٨٣.
وقد تَعَقَّبَ السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٤٧ - ٢٥٣)، ابن الجَوْزِيِّ في حُكْمِهِ على الحديث بالوضع، بما له من شواهد وطرق. وهو مدفوع بما تقدَّم من كلام الأئمة في عدم صحته من طرقه كلّها، وأنَّه كذب.
وقد تابع السُّيُوطيَّ، ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
* * *
٦٢٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الطَّاهِرِي -بغدادي، قَدِم علينا سنة تسع وأربعين وثلاثمائة-، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا الوَرْكَانِيّ، أخبرنا سعيد بن مَيْسَرَة،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى على حمزة سبعين صلاة.
(٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد الطَّاهِرِي أبو طاهر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (سعيد بن مَيْسَرَة البَكْرِيّ البَصْرِيّ أبو عِمْرَان) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٥١٦) وقال: "سمع أنسًا، منكر".
٢ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ١٠٦ رقم (١٣٩) وقال: "سمع أنسًا, منكر الحديث".
стр. 1898
٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٣) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، يروي عن أنس المناكير".
٤ - "المجروحين" (١/ ٣١٦) وقال: "يقال إنَّه لم ير أنسًا، وكان يروي عنه الموضوعات التي لا تشبه أحاديثه، كأنَّه كان يروي عن أنس عن النبيِّ ﷺ ما يسمع القُصَّاص يذكرونها في القَصص".
٥ - "الكامل" (٣/ ١٢٢٣ - ١٢٢٤) وقال: "عامَّة ما يرويه عن أنس أحاديث ينفرد هو بها عنه، وما أقلَّ ما يقع فيها ممَّا يرويها غيره، وهو مظلم الأمر".
٦ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٤٠) وقال: "روى عن أنس بن مالك أحاديث موضوعة. وكذَّبه يحيى بن سعيد".
٧ - "المغني" (١/ ٢٦٦) وقال: "واهٍ".
٨ - "اللسان" (٣/ ٤٥ - ٤٦) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "منكر الحديث". وفيه أنَّ ابن الجارود والسَّاجي ذكراه في الضعفاء.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد الطَّاهِرِي البغدادي أبو طاهر)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٥٤) -في ترجمة (أحمد بن محمد البغدادي أبو الطاهر) - من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٢٤) -في ترجمة (سعيد بن مَيْسَرَة البَكْرِيّ) -، عن عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن جعفر الوَرْكَانِيّ، به.
* * *
стр. 1899
٦٢٤ - أخبرنا أبو محمد الخَلَّال -وكتبه عنه أبو الحسن النُّعَيْمِيّ-، حدَّثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى النَّيْسَابُورِي الصِّبْغِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عليّ أبو محمد العَدْل، حدَّثنا عليّ بن محمد بن أحمد البَلْخِي، حدَّثنا محمد بن يوسف بن ثابت بن آدم الرَّبَعِيّ، عن محمد بن القاسم أبي جعفر قال: حدَّثنا شَقِيق بن إبراهيم، عن سفيان الثَّوْرِي، عن طَلْحَة بن مُصَرِّف، عن شِمْر بن عَطِيَّة،
عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أصبح محزونًا على الدُّنيا أصبح ساخطًا على ربِّه، ومن أصبح يشكو مصيبةً نَزَلَتْ به فإنما يشكو ربَّه، ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دِينه، ومن قرأ القرآن فدخل النَّار فهو ممّن اتخذ آيات اللَّه هُزُوًا".
(٤/ ٣٦٨) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد النَّيْسَابُوري الصِّبْغِيّ أبو نصر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (محمد بن القاسم بن مُجَمِّع الطَّايْكَاني أبو بكر) (١) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد النَّيْسَابُوري الصِّبْغِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٢١٣ - ٢١٤) رقم (١٠٠٤٥) -ط
стр. 1900
بيروت-، من طريق أبي الحسن عليّ بن محمد البَلْخي، عن محمد بن يوسف الرَّبَعِي، به.
قال البيهقي: إسناده ضعيف! !
ورواه مختصرًا: العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ١٢٧) -في ترجمة (عبيد اللَّه بن موسى بن مَعْدَان الكوفي) -، من طريق بشر بن عبيد الدَّارِسي، عن عبيد اللَّه بن موسى بن مَعْدَان، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "من أصبح حزينًا على الدُّنيا، أصبح ساخطًا على اللَّه".
قال العُقَيْلِي عن (عبيد اللَّه بن موسى): "مجهول بنقل الحديث، حديثه منكر لا يُتَابَعُ عليه، ولا يُعْرَفُ إلَّا به".
أقول: في إسناده أيضًا: (بشر بن عبيد اللَّه الدَّارِسي أبو عليّ)، كذَّبه الأَزْدِيّ. وقال ابن عدي: "منكر الحديث عن الأئمة". وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٠).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٣ - ١٣٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "وقد روى وَهْب بن راشد، عن مالك بن دينار، عن أنس نحوه". ثم ذكر حديث العُقَيْلِي السابق، وقال: "ليس فيها شيء صحيح. أمَّا الحديث الأول -يعني حديث الخطيب- ففيه محمد بن القاسم الطَّايْكَاني"، وذكر بعض أقوال النّقَّاد فيه، وقال: "ولا يحلُّ الاحتجاج بوَهْب بن راشد فإنَّه يروي العجائب".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣١٨ - ٣١٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٠٣) ولخَّص تعقيبه فقال: "إنَّ حديث ابن مسعود من طريق الطَّايْكَاني وحديث أنس، أخرجهما البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١)،
стр. 1901
وأخرج لهما شاهدًا عن وَهْب بن مُنَبِّه وفَرْقَد السَّبَخي (١) قالا: "قرأنا في التوراة" فذكرا نحوه. وحديث أنس أخرجه الطبراني في "الصغير" وقال: "لم يروه عن ثابت إلَّا وَهْب، وكان من الصالحين، وجاء من حديث أبي الدَّرْدَاء من طريق وَهْب بن راشد المذكور أخرجه القاسم بن الفضل الثَّقَفِيّ في "الأربعين"".
قال العلَّامة المُعَلِّمي ﵀ في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٢٣٨، رادًّا تعقيب السُّيُوطيّ: "ولم يزد السُّيُوطيّ إلَّا طرقًا فرعيةً ترجع إلى أولئك الذين بيَّن ابن الجَوْزي حالهم".
* * *
٦٢٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شُعَيْب الرُّوْيَاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الإِسْفَرَايِيني، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن عَبْدَك الشَّعْرَاني -بإِسْفَرَايين-، حدَّثنا الحسن بن سفيان.
وأخبرنا أبو سعد المَالِيني -قراءةً-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن عيسى بن المُثَنَّى المَالِيني، حدَّثنا الحسن بن سفيان (٢)، حدَّثنا محمد بن الحسن الأَعْيَن، حدَّثنا نُعَيْم بن حمَّاد، حدَّثنا عبد الوهاب الثَّقَفِي، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سِيرين، عن عُقْبَة بن أَوْس،
عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى يكونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ".
(٤/ ٣٦٩) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد الإِسْفَرَايِيني أبو حامد).
стр. 1902
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (نُعَيْم بن حمَّاد بن معاوية الخُزَاعي أبو عبد اللَّه)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "السِّيَر" (١٠/ ٦٠٩): "لا يجوز لأحدٍ أن يحتجَّ به. وقد صنَّف كتاب "الفِتَن" فأتى فيه بعجائب ومناكير". وقال عنه في "الكاشف" (٣/ ١٨٢): "مُخْتَلَفٌ فيه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٠٥): "صدوق يخطئ كثيرًا. . . ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٦).
و(أبو سعد المَالِيني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الهَرَوي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨).
التخريج:
رواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٢) رقم (١٥)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٢١٢ - ٢١٣) رقم (١٠٤)، وابن بَطَّة العُكْبَرِيّ في "الإِبانة" (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨) رقم (٢٧٩)، وأبو طاهر السَّلَفي في "معجم السَّفَر" ص ٣٧٥ رقم (١٢٦٥)، من طريق نُعَيْم بن حَمَّاد، عن عبد الوهاب الثَّقَفي، به.
قال محقَّق كتاب "السُّنَّة" الشيخ ناصر الدين الألباني: "إسناده ضعيف، رجاله ثقات غير نُعَيْم بن حَمَّاد، ضعيف لكثرة خطئه وقد اتَّهمه بعضهم. والحديث أخرجه الحسن بن سفيان في "الأربعين" له (ق ٦٥/ ١)، وعنه السِّلَفِي في "الأربعين البلدانية" (ق ٣٢/ ٢). . .، والهَرَوي في "ذَمَّ الكَلَام" (٤٠٢/ ٢). . . والقاسم بن عساكر في "طرق الأربعين" (ق ٥٩/ ٢)، كلُّهم عن نُعَيْم، به. قال ابن عساكر: وهو حديث غريب. يعني ضعيف".
وفاته أن يعزوه للخطيب البغدادي، والبَغَوي.
стр. 1903
ورواه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المَقْدِسي الشَّافِعي في كتابه "الحُجَّة على تاركي سلوك طريق المَحَجَّة" (١).
قال الإِمام النووي في "أربعينه" بشرح ابن رجب ص ٣٣٨ - وهو الحديث الحادي والأربعون فيه- "حديث حسن صحيح، رُوَّيْنَاهُ في كتاب "الحُجَّة" بإسناد صحيح".
وقال الحافظ ابن رجب الحَنْبَلي في "جامع العلوم والحكم" ص ٣٣٨: "وقد خرَّج هذا الحديث أبو نُعَيْم في كتاب "الأربعين" وشرط في أوَّلها أن تكون من صِحَاح الأخبار وجِيَاد الآثار ممَّا أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرَّجته الأئمة في مسانيدهم، ثم خرَّجه عن الطبراني: حدَّثنا أبو زيد (٢) عبد الرحمن بن حاتم المُرَادي، حدَّثنا نُعَيْم بن حَمَّاد. . . . وعنده في آخره زيادة قوله: "ولا يزيغُ عنه".".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٣/ ٢٨٩) -في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر في ذمَّ الرأي. . . -: "أخرجه الحسن بن سفيان وغيره. ورجاله ثقات. وقد صحَّحة النووي في آخر (الأربعين) ".
стр. 1904
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩١٨) إلى الحكيم التِّرْمِذِيّ، وأبي نصر السَّجْزِيّ في "الإِبانة" وقال: حسن غريب، والخطيب.
ولم يعزه لغيرهم!
وتعقَّب الإِمام ابن رجب الحَنْبَلي ﵀ في "جامع العلوم والحكم" ص ٣٣٨ - ٣٣٩ تصحيح النووي له، فقال: "قال الحافظ أبو موسى المَدِيني: هذا الحديث مختلف فيه على نُعَيْم. . . . قلت -القائل ابن رجب-: تصحيح هذا الحديث بعيدٌ جدًّا من وجوه:
منها: أنَّه حديث ينفرد به نُعَيْم بن حمَّاد المَرْوَزي، ونُعَيْم هذا وإن كان وثَّقه جماعة من الأئمة، وخرَّج له البخاري (١)، فإنَّ أئمة الحديث كانوا يُحْسنون به الظنَّ لصلابته في السُّنَّة، وتشدُّده في الردَّ على أهل الأهواء، وكانوا ينسبونه إلى أنَّه يَهِمُ ويُشبَّه عليه في بعض الأحاديث، فلما كَثُرَ عثورهم على مناكيره حكموا عليه بالضَّعْفِ، فروى صالح بن محمد الحافظ عن ابن مَعِين أنَّه سئل عنه فقال: ليس بشيء إنما هو صاحب سُنَّة، قال صالح: وكان يحدِّث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يُتابَعُ عليها. وقال أبو داود: عند نُعَيْمٍ نحوُ عشرين حديثًا عن النبيِّ ﷺ ليس لها أصل. وقال النَّسَائي: ضعيف. وقال مرَّةً: ليس بثقة. وقال مرَّةً: قد كثر تَفَرُّدُهُ عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرةٍ فصار في حَدِّ من لا يُحتجُّ به. وقال أبو زُرْعَة الدَّمَشْقِيّ: يَصِلُ أحاديث يُوقِفُهَا النَّاسُ -يعني أنَّه يَرْفَعُ الموقوفات-. وقال أبو عَرُوبَة الحَرَّاني: هو مظلم الأمر. وقال أبو سعيد بن يونس: روى أحاديث مناكير عن الثقات. ونسبه آخرون إلى أنَّه كان يضع الحديث. وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثَّقَفِي، وأصحاب هشام بن حسَّان، وأصحاب ابن سِيرين عن هذا الحديث حتى يتفرَّدَ به نُعَيْم.
стр. 1905
ومنها: أنَّه قد اخْتُلِفَ على نُعَيْم في إسناده، فروي عنه، عن الثَّقَفِي، عن هشام. وروي عنه، عن الثَّقَفِي، حدَّثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، وعلى هذه الرواية، فيكون شيخ الثَّقَفِيِّ غيرَ معروف عينه. ورُوي عنه، عن الثَّقَفِي، حدَّثنا بعض مشيختنا هشام أو غيره، فعلى هذه الرواية فالثَّقَفِي رواه عن شيخٍ مجهولٍ، وشيخه رواه عن غير مُعَيَّن فتزداد الجَهَالة في إسناده (١)
ومنها: أنَّ في إسناده عُقْبَة بن أَوْس السَّدُوسي البَصْري، ويقال فيه: يعقوب بن أوس أيضًا. وقد خرَّج له أبو داود والنَّسَائي وابن ماجه حديثًا عن عبد اللَّه بن عمرو، ويقال: عبد اللَّه بن عمر، وقد اضطرب في إسناده. وقد وثَّقه العِجْلِي وابن سعد وابن حِبَّان، وقال ابن خُزَيْمة: روى عنه ابن سِيرين مع جلالته. وقال ابن عبد البَرِّ: هو مجهول. وقال الغَلَابِي في "تاريخه": يزعمون أنَّه لم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو، وإنما يقول: قال عبد اللَّه بن عمرو، فعلى هذا تكون روايتُه عن عبد اللَّه بن عمرو منقطعة واللَّه أعلم". انتهى كلام الإِمام الحافظ الناقد ابن رجب الحَنْبَلِي ﵀.
* * *
٦٢٦ - أخبرنا القاضي أبو العبَّاس البِسْطَامي، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن زياد المعدَّل قال: حدَّثنا إبراهيم بن أحمد بن عبد اللَّه بن جَبَلة الهَرَوي، حدَّثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر المَدَني الزُّهْرِيّ، حدَّثنا مالك بن أنس،
عن ابن عمر، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "حَمَلَةُ العِلْمِ في الدُّنْيَا خُلَفَاءُ الأنبياءِ، وفي الآخرة مِنَ الشُّهَدَاءِ".
стр. 1906
(٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البِسْطَامي أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البِسْطَامي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) وقال: "كتبنا عنه وفي حديثه مناكير. . . وكان فيه خلاعة وأمور مكروهة".
٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٣٠) وقال: "أتى بخبرٍ باطِلٍ من طريق مالك". ثم ذكر حديثه هذا.
٣ - "لسان الميزان" (١/ ٢٥٢) وأقرَّ ما في "الميزان".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "منكر جدًّا، لم أكتبه إلَّا عن البِسْطَامي بهذا الإِسناد، وليس بثابت".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٧٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٧١) -في الفصل الثالث، والذي يشتمل على زيادات السيوطي على ما ذكره ابن الجَوْزي من الموضوعات-، وقال: "قال -يعني الذَّهَبِيُّ- في "تلخيص الواهيات": كذب، وضَعُوه على أبي مصعب، حدَّثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر".
* * *
стр. 1907
٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسين بن إسحاق، أخبرنا عيسى بن عليّ بن عيسى الوزير، أخبرنا أبو عبيد عليّ بن الحسين بن حَرْب القاضي، حدَّثنا أبو السُّكَيْن الطَّائِي، حدثنا عبد اللَّه بن صالح اليَمَاني، حدَّثني أبو همَّام القُرَشي، عن سليمان بن المُغِيرة، عن قيس بن مسلم، عن طاوس،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا هريرة عَلِّمِ النَّاس القرآن وتعلَّمه، فإنَّك إن مِتَّ وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يُزار البيت العَتِيق، وعَلِّمِ النَّاس سُنَّتي وإنْ كَرِهُوا ذلك؛ وإنْ أحببت أن لا تُوقف على الصراط طَرْفَة عَيْنٍ حتى تدخل الجنَّة، فلا تُحْدِثْ في دِينٍ حَدَثًا برأيك".
(٤/ ٣٨٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البزَّاز أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد أعلَّه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٦٤) بـ (أبي همَّام القُرَشي) وقال: "اسمه محمد بن مجيب. قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب عدو اللَّه. وقال أبو حاتم الرَّازي: ذاهب الحديث".
وهذا موضع نظر، فإنَّ (أبا همَّام القُرَشي) هو (محمد بن مُحَبَّب بن إسحاق القُرَشي الدَّلَّال البَصْري أبو همَّام صاحب الدَّقيق)، وهو ثقة معروف، خرَّج له أبو داود والنَّسَائي وابن ماجه. وهو مترجم في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٦٥) -مخطوط-، و"التهذيب" (٩/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، و"التقريب" (٢/ ٢٠٤).
ومن كذَّبه ابن مَعِين، وضعَّفه أبو حاتم، هو (محمد بن مجيب -بالجيم المعجمة بعدها ياء- الثَّقفي الكوفي الصَّائغ)، ولم يذكر أحد -في كلَّ ما رجعت إليه- كُنية له، أو يذكر نسبته إلى قُرَيش. انظر: "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٧)،
стр. 1908
و"الجرح والتعديل" (٨/ ٩٦)، و"تاريخ بغداد" (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٦٥) -مخطوط-، و"الميزان" (٤/ ٢٤ - ٢٥)، و"التهذيب" (٩/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، و"التقريب" (٢/ ٢٠٤).
وقد أكَّد ابن الجَوْزي وَهَمَهُ هذا في كتابه "الضعفاء والمتروكين" (٣/ ٩٥) رقم (٣١٧٦) حيث يقول: "محمد بن مُحَبَّب أبو همَّام الثقفي البَصْري الدَّلَّال. . . قال يحيى: كذَّاب عدو اللَّه. وقال أبو حاتم الرَّازي: ذاهب الحديث. وقال الأَزْدي: مجهول".
فقد خلط بين (محمد بن مُحَبَّب بن إسحاق القُرَشي الدَّلَّال أبو هَمَّام): الثقة، وبين (محمد بن مجيب الثَّقَفي الكوفي الصَّائغ): المُتَّهم.
قال الإِمام الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٥): "محمد بن مُحبَّب الدَّلَّال بصري ثقة. غلط ابن الجَوْزي في إيراده في "الضعفاء".
فتبين من هذا كلَّه، أنَّ (أبا همَّام القرشي) ليس آفة الحديث كما قال ابن الجَوْزي.
والظاهر أنَّ آفته هو: (عبد اللَّه بن صالح اليَمَاني)، فإنِّي لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
و(أبو السُّكَيْن الطَّائي) في الإِسناد هو (زكريا بن يحيى بن عمر الطَّائي الخزَّاز الكوفي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (١/ ٢٥٤): "ثقة توفي سنة (٢٥١ هـ) ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٦٣): "صدوق له أوهام ليَّنه بسببها الدَّارَقُطْنِيّ، من العاشرة"/ خ. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٨٣ - ٣٨٥)، و"التهذيب" (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨).
و(أبو الحسين بن إسحاق) هو صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد البزَّاز)، قال الخطيب عنه: "صدوق".
стр. 1909
و (عيسى بن عليّ بن عيسى الوزير) قال الخطيب عنه في ترجمته من "تاريخ بغداد" (١١/ ١٧٩): "كان ثَبْتَ السماع، صحيح الكتاب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٦) مختصرًا، من طريق محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب، حدَّثنا محمد بن قُدَامة المِصِّيْصي، حدَّثنا جَرير بن عبد الحميد، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "تعلَّم القرآن وعلَّمه النَّاس، ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت، فإذا أتاك الموت وأنت كذلك، حجَّت الملائكة إلى قبرك، كما يحجّ المؤمنون إلى بيت اللَّه الحَرَام".
ورجال إسناده ثقات عدا (محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب الأَسَدِي)، فإنَّ أبا نُعَيْم أورد الحديث في ترجمته ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. وأخشى أن يكون البلاء في هذا الحديث منه. وفي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ لا تَخْفى.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٦٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وقد غطَّى بعض الرواة عواره بأن قال: حدَّثنا أبو همَّام القرشي، وهذا عندي من أعظم الخطأ أن يهرج بكذَّاب، واسمه محمد بن مجيب، قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب عدو اللَّه. وقال أبو حاتم الرَّازي: ذاهب الحديث".
وقد تقدَّم بيان وَهَم ابن الجَوْزي في هذا.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، بأن له طريقًا
стр. 1910
آخر رواه أبو نُعَيْم، عن عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن عبد الرحيم بن شَبيب، عن محمد بن قُدَامة المِصِّيْصِي، عن جَرِير، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديثه في "تاريخ أصبهان"، وبزيادة قوله في آخره: "وإن أحببت أن لا توقف. . . . ".
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦٩): "فيه محمد بن عبد الرحيم بن شَبِيب (١)، لم أقف له على ترجمة، وشيخ أبي نُعَيْم عبد اللَّه بن جعفر أظنه القَزْوِيني وهو وضَّاع".
وهذا وَهَمٌ من ابن عَرَّاق، فإنَّ شيخ أبي نُعَيْم: (عبد اللَّه بن محمد بن جعفر) هو (ابن حيَّان الأصبهاني أبو الشَّيْخ): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣).
مع التنبيه على أنَّ أبا نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" إنما يروي الحديث عن شيخه (أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب المقرئ).
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٠/ ٢٥٩) رقم (٢٩٣٧٧)، إلى أبي نصر السِّجْزِيّ في "الإِبانة"، وقال: غريب. وإلى الخطيب، وابن النَّجَّار.
* * *
٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين بن السِّمْنَاني، حدَّثنا إسماعيل بن الحسن بن عبد اللَّه، حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن العلاء الكاتب، حدَّثنا أحمد بن بُدَيْل، حدَّثنا مُفَضَّل بن صالح، حدَّثنا لَيْث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه،
عن عائشة قالت: ربما انْقَطَعَ شِسْعُ رسول اللَّه ﷺ فيمشي في نَعْلٍ حتى يُصْلِحَ الأُخْرَى.
(٤/ ٣٨٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أحمد السِّمْنَانِيّ أبو الحسين).
стр. 1911
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (لَيْث) وهو (أبن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشي): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
كما أنَّ فيه (مُفَضَّل بن صالح الأَسَدِيّ النَّخَّاس الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الصغير" للبُخَاري (٢/ ٢٤١) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "السنن" للتِّرْمِذِيّ (٤/ ٧١١) رقم (٢٥٩٢) وقال: "ليس عند أهل الحديث بذلك الحافظ".
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣١٦ - ٣١٧) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث".
٤ - "المجروحين" (٣/ ٢٢) وقال: "منكر الحديث، كان ممَّن يروي المقلوبات عن الثقات، حتى يسبق إلى القلب أنَّه كان المتعمد لها من كثرته، فوجب ترك الاحتجاج به".
٥ - الكامل" (٦/ ٢٤٠٥ - ٢٤٠٦) وقال: "أنكر ما رأيت له حديث الحسن بن علي: -أتاني جبريل فقال اكشف لي عن بطنك. الحديث-. . .، وسائره غير ذاك، أرجو أن يكون مستقيمًا".
٦ - "الكاشف" (٣/ ١٥٠) وقال: "ضعَّفوه".
٧ - "التقريب" (٢/ ٢٧١) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ت.
التخريج:
رواه مختصرًا: التِّرْمِذِيُّ في اللباس، باب ما جاء من الرخصة في المشي في النعل الواحدة (٤/ ٢٤٤) رقم (١٧٧٧)، والطَّحَاوي في "مشكل الآثار"
стр. 1912
(٢/ ١٤٢)، من طريق لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ربما مشى رسول اللَّه ﷺ في نَعْلٍ واحدةٍ".
وإسناده ضعيف لضعف (لَيْثٍ) كما تقدَّم.
ثم رواه التِّرْمِذِيّ عن أحمد بن مَنِيع، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنَّها مَشَتْ بِنَعْلٍ واحدةٍ، وقال: "وهذا أصحُّ". ثم قال: "هكذا رواه سفيان الثَّوري وغير واحد عن عبد الرحمن بن القاسم موقوفًا، وهذا أصحُّ".
وله شاهد من حديث عليّ بن أبي طالب، بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ إذا انقطع شِسْعُ تَغْلِهِ مشى في نَغْلٍ واحدةٍ، والأخرى في يده، حتى يجد شِسْعًا، فيلبسها".
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٧/ ١٥٩) رقم (٤٢٣٣) -، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٩) بعد أن عزاه له: "إسناده حسن".
أقول: لكن هذا الحديث مُعَارَضٌ بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري في اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة (١٠/ ٣٠٩) رقم (٥٨٥٥)، ومسلم في اللباس والزينة، باب استحباب لبس النعل في اليمني. . . (٣/ ١٦٦٠) رقم (٢٠٩٧) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يَمْشِ أحدُكم في نَعْلٍ واحدةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جميعًا، أو لِيَخْلَعْهُمَا جميعًا".
وقد صَحَّ كذلك من حديث جابر ﵁، رواه مسلم في اللباس، باب النهي عن اشتمال الصماء. . . (٣/ ١٦٦١) رقم (٢٠٩٩).
وانظر "مشكل الآثار" للطَّحَاوي (٢/ ١٤١ - ١٤٣) في بيان وجه المعارضة أيضًا.
стр. 1913
وانظر "فتح الباري" (١٠/ ٣٠٩ - ٣١١) -كتاب اللباس، باب لا يمشي في نعل واحدة- في فقه الحديث.
* * *
٦٢٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ -إملاءً-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن بنت حاتم، حدَّثنا عبد الرحمن -يعني ابن جَبَلَة-، حدَّثنا عمرو بن النُّعْمَان، عن حمزة بن عبد اللَّه الغَنَوِي، عن عطيَّة العَوْفي،
عن أبي سعيد الخُدْرِي، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لعليٍّ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَزِلَةِ هارونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي".
(٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ أبو الحسن)
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عطيَّة بن سعد العَوْفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٢)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧) رقم (٩٥٤)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ١٨٥) رقم (٢٥٦٦) -من كشف الأستار- مطوَّلًا، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٣ - ٢٤) مطوَّلًا، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٠٣) -مخطوط-، من طريق عطيَّة العَوْفِي، عنه، به.
وليس عند ابن سعد قوله: "إلَّا أنَّه لا نبيَّ بعدي".
стр. 1914
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٩): "رواه أحمد والبزَّار. . وفيه عطيَّة العَوْفي، وثَّقه ابن مَعِين وضعَّفه أحمد وجماعة، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح".
وقد صَحَّ الحديث من طرق أخرى، وقد سبق الكلام عليه برقم (٤٣٨).
* * *
٦٣٠ - أخبرنا غَيْلَان بن محمد بن إبراهيم السِّمْسَار، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثني أحمد بن محمد بن إبراهيم السَّعْدِي، حدَّثنا القَعْقَاع بن زكريا، حدَّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن طَلْحَة بن يحيى، عن عيسى بن طَلْحَة،
عن أبي هريرة قال: نَظَر النبيُّ ﷺ إلى طَلْحَةَ يمشي فقال: "شهيدٌ يمشي على وَجْهِ الأرض".
(٤/ ٣٨٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم الزُّهْرِيّ السَّعْدِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
في إسناده (القَعْقَاع بن زكريا) لم أقف على من ترجم له.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم الزُّهْرِيّ السَّعْدِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
وله شواهد عدَّة، أحدها من حديث طلحة بن عبيد اللَّه ﵁، وهو حسن.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة في كُلِّ ما رجعت إليه، ومنها كتاب
стр. 1915
"الفوائد" لأبي بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي -المشهور باسم "الغَيْلانِيَّات"- والخطيب يرويه عنه.
وله شواهد عِدَّة.
فمن حديث طلحة مطوَّلًا، رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب طلحة بن عبيد اللَّه (٥/ ١٤٥) رقم (٣٧٤٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٦ - ٢٧) رقم (٦٦٣)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) رقم (١٣٩٩)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ١٥٨) رقم (٩٤٣)، والضياء المقدسي في "المختارة" (٣/ ١٧ - ١٨) رقم (٨١٦).
وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب". وهو كما قال.
ومن حديث معاوية، رواه التِّرْمِذِيّ في الموضع السابق رقم (٣٧٤٠)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب فضل طلحة بن عبيد اللَّه (١/ ٤٦) رقم (١٢٥ و ١٢٦)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦١٣) رقم (١٤٠١ و ١٤٠٢)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢١٨ - ٢١٩).
وفي إسناده عندهم (إسحاق بن يحيى بن طلحة التَّيْمِي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٦٢): "ضعيف، من الخامسة"/ ت ق.
ومن حديث السيدة عائشة، رواه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٠١ - ٣٠٢) رقم (٤٨٩٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ٣٠٥) رقم (٣٧٤٧) -، وأبو نُعَيْم في الحِلْيَة" (١/ ٨٨)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢١٨).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٤٨) بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني في "الأوسط": "فيه صالح بن موسى وهو متروك".
أقول: (صالح بن موسى الطَّلْحِيّ) موجود في إسناد أبي نعيم وابن سعيد أيضًا.
стр. 1916
وصحَّحه الحاكم من حديثها في "المستدرك" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) بنحو رواية أبي يعلى والطبراني، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ فقال: "بل إسحاق -يعني ابن يحيى بن طلحة- متروك قاله أحمد". وقد تقدَّم عن ابن حَجَر قوله فيه: "ضعيف".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٨/ ٥١٨) -في التفسير، باب (فمنهم من قضى نَحْبَه. . . .) -: "ثَبَتَ عن عائشة: أنَّ طلحة دخل على النبيَّ ﷺ فقال: "أنت يا طلحة ممَّن قضى نَخْبَهُ" أخرجه ابن ماجه والحاكم".
وقول الحافظ هذا موضع نظر، فإنَّه نفسه ﵀ قد قال عن (إسحاق بن يحيى بن طلحة) -وهو أحد رجال إسناد الحاكم-: ضعيف. ولم أقف على الحديث عند ابن ماجه في "سننه" واللَّه أعلم.
ومن حديث جابر، رواه التِّرْمِذِيّ في الموضع السابق (٥/ ٦٤٤) رقم (٣٧٣٩)، وابن ماجه في الموضع السابق (١/ ٤٦) رقم (١٢٥)، وأبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ٢٤٨ رقم (١٧٩٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٠٠).
قال التِّرْمِذِيُّ: "غريب لا نعرفه إلا من حديث الصَّلْت. . . . ".
أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (الصَّلْت بن دينار الأَزْدِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٦٩): "متروك".
وفي إسناد التِّرْمِذِيّ أيضًا: (صالح بن موسى بن إسحاق التَّيْمِي)، وهو متروك أيضًا كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٦٣). لكنه قد توبع.
وله شاهد مرسل عن عيسى بن طلحة، رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٧٤٦) رقم (١٢٩٧)، ورجال إسناده حديثهم حسن
وله شواهد أخرى انظرها في "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣/ ٢١٨ - ٢١٩).
* * *
стр. 1917
٦٣١ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر قال: حدَّثني أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الضَّرير المُقْرئ -المعروف بابن أبزون الحَمْزيّ الأَنْبَاري، قدم بغداد-، حدَّثنا أبو عمر محمد بن أحمد الحَلِيْمي -ذَكَرَ أنَّه من وَلَدِ حَلِيمة السَّعْدِيَّة مُرْضِعة النبيِّ ﷺ ، حدَّثنا آدم بن إياس العَسْقَلَاني، عن ابن أبي ذِئْب، عن مَعْن بن الوليد، عن خالد بن مَعْدَان،
عن معاذ بن جَبَل قال: قال النبيُّ ﷺ : "إذا كان يوم القيامة نُصِبَ لإبراهيم منبر أمام العرش، ونُصِبَ لي منبر أمام العرش، ونُصِبَ لأبي بكرٍ كرسي فيجلس عليه (١)، ويُنادي مناد: يا لك من صِدِّيقٍ بَيْنَ خليلٍ وحبيبٍ".
(٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إبراهيم المُقْرِئ الحَمْزِي الأَنْبَاري الضَّرير أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (محمد بن أحمد الحَلِيْمي أبو عمر) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد الحَمْزي المُقْرِئ الأَنْبَاري الضَّرير أبو عبد اللَّه)، قال عنه محمد بن العبَّاس بن الفُرَات: "لم يكن في الرواية بذاك، كتبت عنه وكانت معه كتب طرية غير أصول، وكان مكفوفًا، وأرجو أن لا يكون ممن يُتَّهم بالكذب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١) أيضًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٧ - ٣١٨) عن الخطيب من
стр. 1918
طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وأبو عبد اللَّه الضَّرِير قدم بغداد ومعه كتب طرية غير أصول وكان مكفوفًا فلعله أُدْخِلَ هذا في حديثه. والحَلِيْمِيّ لا يُعْرَفُ".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٩٦) بأنَّ (الحلِيْمي) معروف. وقد تقدَّم أنَّه مُتَّهمٌ.
وذكر السُّيُوطيُّ له شاهدًا من حديث عبد اللَّه بن أوس مرفوعًا، رواه أبو العبَّاس الزَّوْزَنيّ في كتاب "شجرة العقل" وسكت عليه.
وتعقَّبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٥) فقال: "فيه أبو داود، وهو سليمان بن عمرو النَّخَعِيّ الكذَّاب، كما أفاده بعض أشياخي، وفيه عليّ بن يونس، وعنه ابنه الحسن، وعنه أحمد بن محمد بن موسى العَنْبَري، لم أعرفهم، واللَّه تعالى أعلم.
* * *
٦٣٢ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم النَّيْسَابُوري المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن حَمْدُوْيَه النَّيْسَابِورِي، حدَّثنا خُشْنَام بن زَنْجُوْيَه -وهو يختلف معنا-, حدَّثنا نُعَيْم بن عمرو، عن إبراهيم بن طَهْمَان، عن حمَّاد بن أبن سليمان، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرُ رجالكم عليُّ بن أبي طالب، وخَيْرُ شبابكم الحسن والحسين، وخَيْرُ نِسَائكُم فاطمة بنت محمد صلَّى اللَّه عليهما".
(٤/ ٣٩١ - ٣٩٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم المُقْرِئ النَّيْسَابُوري).
стр. 1919
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن إسحاق المُقْرِئ النَّيْسَابُوري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (محمد بن حَمْدُوْيَه النَّيْسَابُوري) و (خُشْنَام بن زَنْجُوْيَه)، لم أقف لهما على ترجمة.
وفيه أيضًا (نُعَيْم بن عمرو) ويغلب على ظني أنَّه (الكَلْبِيّ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٦٣) ونقل عن أبيه قوله فيه "مجهول"، ولم يزد على ذلك. ونقله عنه في "الميزان" (٤/ ٢٧٠)، و"اللسان" (٦/ ١٧٠)، ولم يزيدا. وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٩٩ - ١٠٠) فقال: "نُعَيْم بن عمرو، عن أبي جعفر الرَّازي، عن أبي العَالِية، في قوله تعالى ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [سورة النجم: الآية ١٦] ".
وأبو جعفر الرَّازي من طبقة إبراهيم بن طَهْمَان، شيخ نُعَيْم بن عمرو في إسناد الخطيب، واللَّه أعلم.
و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي): تابعي كبير ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(حمَّاد بن أبي سليمان الكوفي): إمام ثقة، فقيه العراق، روى له مسلم والأربعة. وتوفي عام (١٢٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٩)، و"السِّيَر" (٥/ ٢٣١ - ٢٣٩)، و"التهذيب" (٣/ ١٦ - ١٨)، و"الكاشف" (١/ ١٨٨)، و"التقريب" (١/ ١٩٧).
стр. 1920
و (علي بن أبي عليّ) هو (علي بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ أبو القاسم): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٥).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٤٢) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٢/ ١٠٢) رقم (٣٤١٩١) للخطيب وابن عساكر فقط.
* * *
٦٣٣ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن محمد بن أيوب الأنصاري البغدادي، حدَّثنا أحمد بن يحيى الأُنَيْسي -من ولد عبد اللَّه بن أُنَيْس- أبو عبد اللَّه، حدَّثنا عِصْمَة بن محمد الأنصاري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المُسَيَّب،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ السَّلام اسم من أسماء اللَّه، وضعه في الأرض تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا، وأمانًا لأهل ذِمَّتِنَا".
(٤/ ٣٩٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أيوب الأنصاري).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والشطر الأول منه "إنَّ السَّلام اسم من اسماء اللَّه وضعه في الأرض" له شواهد عِدَّة وهو صحيح. أمَّا قوله: "تحية لأهل ديننا. . . " فله شواهد كذلك، وهو ضعيف.
стр. 1921
ففيه (عِصْمَة بن محمد بن فَضَالة الأنصاري المَدَني) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٤)
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٧٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن يحيى بن سعيد إلَّا عِصْمَة بن محمد، تفرَّد به محمد بن يحيى الأُنَيْسِيّ -من ولد عبد اللَّه بن أُنَيْس الأنصاري-".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٩): "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه عِصْمَة بن محمد الأنصاري وهو متروك".
ورواه ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (٣/ ٧٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (عِصْمة بن محمد الأنصاري) ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩)، وتابعه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٤)، ولَخَّصَ تعقيبه، فقال: "تعقب بأنَّ له طرقًا أخرى، فأخرجه البيهقي في "الشَّعَب" من وجه آخر عن أبي هريرة (١)، وأخرجه أيضًا من حديث أبي أُمامة وصحَّحه الضياء في "المُخْتَارة"، وأخرجه البيهقي من طرق عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا، وأخرجه ابن عمر موقوفًا، وأخرجه القُضَاعي في "مسند الشهاب" من حديث أنس".
أقول: الشطر الأول من الحديث بلفظ: "إنَّ السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى
стр. 1922
وضعه اللَّه في الأرض، فأفشوا السلام بينكم"، صحيح، وجُلُّ الشواهد التي ساقها السيوطي هي لهذا الشطر من الحديث، ليس فيها قوله "تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا وأمانًا الأهل ذِمَّتِنَا".
ومن أحسن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في "الأدب المفرد" ص ٣٣٢ رقم (٩٩٢) عن شهاب، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن حُمَيْد، عن أنس مرفوعًا باللفظ المذكور.
أقول: هذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين غير حمَّاد بن سَلَمة فإنَّه من رجال مسلم وحده.
و(شِهَاب) هو (ابن عبَّاد العَبْدِي الكوفي أبو عمر)، انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٧٣ - ٥٧٥).
وانظر في شواهد هذا الشطر أيضًا: "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٩ - ٣٠)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، و"شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣) -ط بيروت-.
أمَّا قوله في الحديث "تحيَّةً لأهل دِيْنِنَا وأمانًا لأهل ذِمَّتِنَا"، فله شواهد.
فقد رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ١٧٩ - ١٨٠) رقم (١٨٤) من طريق طلحة بن زيد، عن الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "السَّلامُ تحيَّةٌ لِمِلَّتِنَا وأَمَانٌ لِذِمَّتِنَا".
وفي إسناده (طلحة بن زيد القُرَشي الرَّقِّي الدِّمَشْقِي) وهو متروك، واتُّهم. وستأتي ترجمته في حديث (٦٤٠).
وله شاهد آخر رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ١٢٩) رقم (٧٥١٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في"مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٢٥٦) رقم (٣٠٢٢) -، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٣٦) رقم
стр. 1923
(٨٧٩٨) -في قِصَّة ذكرها-، من طريق بكر بن سهل الدِّمْيَاطي، حدَّثنا عمرو بن هاشم البَيْرُوتي، حدَّثنا إدريس بن زياد الأَلْهَاني، عن محمد بن زياد الأَلْهَاني، عن أبي أُمَامَة مرفوعًا: "إنَّ اللَّه جعل السَّلامُ تحيَّةً لأُمَّتِنَا وأمانًا لأهل ذِمَّتِنَا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٣): "رواه الطبراني عن شيخه بكر بن سهل الدِّمْيَاطي ضعَّفه النَّسَائي، وقال غيره: مقارب الحديث".
وقال في (٨/ ٢٩): "رواه الطبراني في" الأوسط" وفيه من لم أعرفه، وعمرو بن هاشم البَيْرُوتي وثِّق وفيه ضعف".
ولم أقف له على غير هذين الشاهدين، ولم يذكر السُّيُوطيُّ له غيرهما، ومنها يعلم أنَّ هذا الجزء من الحديث ضعيف، واللَّه أعلم.
* * *
٦٣٤ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر (١)، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدَّثنا أخي، عن سليمان -يعني ابن بلال-، عن أبي عبد العزيز الرَّبَذِي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: "لَيَأْرِزَنَّ الإسلامُ كما يَأرِزُ السَّيْلُ إلى الدِّمَنِ".
(٤/ ٣٩٨ - ٣٩٩) في ترجمة (أحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي أبو عثمان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
стр. 1924
ففيه (أبو عبد العزيز الرَّبَذِي) وهو (موسى بن عُبَيْدة بن نَشِيط) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد -القسم المتمم- ص ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم (٣٣٩) وقال: "كان ثقة كثير الحديث، وليس بحجَّة".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٩٣ - ٥٩٥) وقال: "لا يحتج بحديثه".
٣ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٢٠ رقم (١٤٥) وقال: "كان ضعيفًا، ضعيفًا، كان يحيى القَطَّان لا يرى أن يُكْتَب حديثه".
٤ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٢١٩) وقال: "منكر الحديث قاله أحمد بن حنبل، وقال عليّ بن المَدِيني عن القَطَّان قال: كنا نتَّقيه تلك الأيام".
٥ - "أحوال الرجال" ص ١٢٦ رقم (٢٠٨) وفيه عن أحمد: "لا يحلُّ الكتاب عنه".
٦ - "الضعفاء" للنَّسائي ص ٢٢٤ رقم (٥٨١) وقال: "ضعيف".
٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٦٠ - ١٦٢) وقال بعد أنَّ ذكر بعض حديثه: "كلُّها لا يُتَابَعُ عليها إلَّا مِنْ جهةٍ فيها ضَعْفٌ".
٨ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٥١ - ١٥٢) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو زُرعَة: "ليس بقوي الحديث".
٩ - "المجروحين" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٧) وقال: "كان من خيار اللَّه نسكًا وفضلًا وعبادةً وصلاحًا إلَّا أنَّه غَفَل عن الإتقان في الحفظ حتى يأتي بالشيء الذي لا أصل له متوهمًا، ويروي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات، من غير تعمد له، فبطل الاحتجاج به من جهة النقل، وإن كان فاضلًا في نفسه".
стр. 1925
١٠ - "الكامل" (٦/ ٢٣٣٣ - ٢٣٣٦) وقال بعد أن ذكر بعض أحاديثه، ومنها حديث السيدة عائشة هذا: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها لموسى بن عُبَيْدة بأسانيدها؛ مختلفة عامَّتها، ممَّا ينفرد بها من يرويها عنه، وعامَّة متونها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف على روايته بيِّن".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٦٦ رقم (٥١٧) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه، وأخوه عبد اللَّه: صالح".
١٢ - "المغني" (٢/ ٦٨٥) وقال: "مشهور، ضعَّفوه. وقال أحمد: لا يحلُّ الرواية عنه".
١٣ - "الكاشف" (٣/ ١٦٤) وقال: "ضعَّفوه".
١٤ - "الميزان" (٤/ ٢١٣ - ٢١٤) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "صدوق ضعيف الحديث جدًّا".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٢٨٦) وقال: "ضعيف، ولا سيما في عبد اللَّه بن دينار، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين -يعني ومائة-"/ ت ق.
وشقيق (إسماعيل بن أبي أُوَيْس) هو: (عبد الحميد بن عبد اللَّه بن أُوَيْس أبو بكر)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٦٨): "مشهور بكنيته. . ثقة، من التاسعة"/ خ م د ت. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٦/ ١١٨) أيضًا.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٣٦) -في ترجمة (موسى بن عُبَيْدة بن نَشِيط الرَّبَذِي أبو عبد العزيز) -، من طريق ابن أبي أُوَيْس، عن أخيه، به، بلفظ: "ليجاوز الإسلام إلى المدينة كما يجوز السَّيْل إلى الدِّمَنِ".
стр. 1926
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٤) إلى الخطيب وحده.
وقد روى مسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب بيان أنَّ الإسلام بدأ غريبًا. . . (١/ ١٣٠) رقم (١٤٦)، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنَّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، وهو يَأْرِزُ بين المَسْجِدَيْنِ، كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ في جُحْرِهَا".
وروى البخاري في فضائل المدينة، باب الإيمان يأرز إلى المدينة (٤/ ٩٣) رقم (١٨٧٦)، ومسلم في الموضع السابق رقم (١٤٧)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ الإسلام ليأْرِزُ إلى المدينة كما تَأْرِزُ الحَيَّةُ إلى جُحْرِهَا".
غريب الحديث:
قوله: "ليأْرِزَن" أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. انظر "النهاية" (١/ ٣٧).
قوله: "الدِّمَن": "جمع دِمْنةَ: وهي ما تُدَمِّنُه الإبلُ والغنم بأبوالها وأَبْعَارها: أي تُلَبِّده في مَرَابِضها، فربما نبت فيها النبات الحسن النَّضير. ومنه الحديث "فَيَنْبُتُون نَبَاتَ الدِّمْن في السَّيل" هكذا جاء في رواية بكسر الدال وسكون الميم، يريد البَعْر لسرعة ما يَنْبُتُ فيه". "النهاية" (٢/ ١٣٤).
* * *
٦٣٥ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن محمد بن بِشْر المَرْوَرُّوْذِيّ المُقْرِئ -يعرف بابن الشَّارِب-، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدَّثنا هارون الأَيْلِي، حدَّثنا أبو ضَمْرَة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن واقد بن سَلَامَة، عن الرَّقَاشي.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ إلَّا في رَأْسِهِ حَكَمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ". "وروى الحديث".
(٤/ ٤٠٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن بِشْر المُقْرِئ أبو بكر، يعرف بابن الشَّارِب).
стр. 1927
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو حسن بشواهده إنَّ شاء اللَّه تعالى.
ففيه (الرَّقَاشي) وهو (يزيد بن أَبَان البَصْري أبو عمرو القَاصّ)، ومن خير من أَبَان عن حاله الإمام ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ٩٨)، فقال: كان من خِيَارِ عِبَادِ اللَّه، من البَكَّائين بالليل في الخَلَوات والقائمين بالحقائق في السَّبَرَات، ممَّن غَفَلَ عن صناعة الحديث وحفظها، واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن -يعني البَصْري- فيجعله عن أنس عن النبيِّ ﷺ وهو لا يعلم، فلمّا كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات بطل الاحتجاج به، فلا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل التعجب، وكان قاصًّا يقصُّ بالبَصْرة، ويُبْكِي النَّاس، وكان شُعْبَة يتكلَّم فيه بالعظائم".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٢٤٠)، وابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣١٦): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته موسعًا في حديث (٤١٦).
كما أنَّ فيه (واقد بن سَلَامَة) -بالفاء أو بالقاف. وقال ابن عدي كما في "الميزان" (٤/ ٣٣٠): "بالفاء أصوب"- وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٩١) وقال: "لم يصح حديثه".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٣١) وذكر له حديثًا وقال: "ولا يُتَابَعُ إلَّا من طريق تقاربه".
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٥٠) وفيه عن أبي حاتم: "هو يروي عن الرَّقَاشِيّ، فما يقال (١) فيه؟ قال أبو محمد -يعني عبد الرحمن بن أبي حاتم
стр. 1928
الرَّازي-: يعني أنَّ الرَّقَاشي ليس بقوي، فما وجد في حديثه من الإنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرَّقَاشي".
٤ - "المجروحين" (٣/ ٨٥) وقال: "منكر الحديث على قِلَّة روايته، يأتي بأشياء موضوعة عن أقوام ضعفاء، فلا يتهيأ إلزاق القدح فيه به دونهم، بل التنكب عن روايته عن الاحتجاج أولى".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٥٥٤) وقال: "ليس له كثير حديث". ونقل قول البخاري السابق.
٦ - "الميزان" (٤/ ٣٣٠) وقال: "ضعَّفوه".
٧ - "اللسان" (٦/ ٢١٥ - ٢١٦) وقال: إنَّ ابن الجَارُود ذكره في الضعفاء.
و(أبو ضَمْرَة) هو (أنس بن عِيَاض بن ضَمْرَة اللَّيْثِي المَدَني): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
و(محمد بن محمد بن سليمان) هو (البَاغَنْدِي): صدوق مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
وله شواهد ستأتي في التخريج، يكون بها حسنًا إن شاء اللَّه.
التخريج:
رواه ابن صَصْرَى في "أماليه"، كما في "كنز العُمَّال" (٣/ ١١٤) رقم (٥٧٤٢)
ولفظ الحديث فيه بتمامه: "ما من آدمي إلَّا وفي رأسه حَكَمَةٌ موكَّلٌ بها مَلَكٌ، فإذا تواضع رفعهُ اللَّهُ، وإن ارتفع قَمَعَهُ اللَّهُ، والكبرياءُ رداءُ اللَّه، فمن نازع اللَّه قَمَعَهُ".
стр. 1929
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٤/ ٣٨) رقم (٦١٢٠) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ما من آدمي إلَّا وفي رأسه حَكَمةٌ بيد مَلَكٍ، فإن تواضع رفعه بها وقال: ارتفع رفعك اللَّه تعالى، وإن رفع رأسه جَذَبَهُ إلى الأرض وقال: اخفض خفضك اللَّه".
وفي حاشية محققة نقلًا عن "زهر الفردوس" لابن حَجَر (٤/ ٢٦) أنَّ الدَّيْلَمِيُّ رواه من طريق أبي ضَمْرَة، عن عبيد اللَّه بن عمر، به.
وعزاه في "الكنز" (٣/ ١١٤) رقم (٥٧٤٣) باللفظ المتقدِّم، إلى أبي نُعَيْم والدَّيْلَمِي.
ولم أقف عليه في فهارس "الحِلْيَة" أو "تاريخ أصبهان" لأبي نُعَيْم، واللَّه أعلم.
وله شواهد:
فقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢١٨ - ٢١٩) رقم (١٢٩٣٩) من طريق عليّ بن زيد، عن يوسف بن مِهْرَان، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "ما مِنْ آدمي إلَّا في رأسه حَكَمَةٌ بيد مَلَكٍ، فإذا تواضع قيل للمَلَكِ ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وإذا تَكَبَّرَ قيل لِلْمَلكِ ضَعْ حَكَمَتَهُ".
وقد حسَّن إسناده المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٩١)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٨٢)، والسُّيُوطي في "الحبائك في أخبار الملائك" ص ١٧٠ رقم (٦٣٧).
أقول: تحسينهم لإسناده موضع نظر، فإنَّ فيه (عليَّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمِي البَصْري) وهو ضعيف. قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ٢٤٨): "أحد الحفَّاظ، وليس بالثَّبْتِ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٧): "ضعيف". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١).
стр. 1930
ثم وجدت ابن الجَوْزي يرويه في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، من الطريق السابق عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (عليّ بن زيد)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعًا بنحو حديث ابن عبَّاس، رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٢٣) رقم (٣٥٨٢) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٢٧٧) رقم (٨١٤٣) -ط بيروت-، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٢٣٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٣١) -كلاهما في ترجمة (المِنْهَال بن خَلِيفة العِجْلِي) -، من طريق المِنْهَال بن خَلِيفة، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هريرة.
قال العُقَيْلِيُّ: "لا يُتَابَعُ عليه إلَّا من طريق يقاربه (١)، وإنما يُرْوى هذا مُرْسَلًا".
ثم رواه من طريق حمَّاد قال: أخبرنا ثابت بن مُطَرِّف بن كَعب، أنَّه قال: "أجد في الكتاب أنَّه ما من آدمي إلَّا في رأسه حَكَمةٌ بيد مَلَكٍ فإن ارتفع وضعه اللَّه وإن تواضع رفعه اللَّه".
وقد حَسَّنَ المنذري في" الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٦١)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٨٣)، إسناد حديث أبي هريرة بعد أن عزياه للبزَّار.
وهو موضع نظر كذلك، فإنَّ في إسناده إلى جانب (عليّ بن زيد): (المِنْهَال بن خَلِيفة العِجْلِي)، فإنَّه ضعيف كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٧٧).
قال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٣٤٠):