← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما في الجنَّة شجرةٌ إلَّا مكتوب على كُلِّ ورقة: محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصِّدِّيق، عمر الفاروق، عثمان ذي النُّوْرَيْنِ". (٥/ ٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن خالد بن شيرزاذ البُورَانِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عليّ بن جَمِيل بن يزيد الرَّقِّي أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (٢/ ١١٦) وقال: "يضع الحديث وضعًا، لا يحلُّ كتابة حديثه ولا الرواية عنه بحال". ٢ - "الكامل" (٥/ ١٨٥٧ - ١٨٥٨) وقال: "حدَّث بالبواطيل عن ثقات النَّاس ويسرق الحديث". ٣ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١١٧ رقم (١٦٢) وقال: "روى عن جَرِير وعيسى بن يونس بالمناكير". ٤ - "المغني" (٢/ ٤٤٤) وقال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، وكذَّبه ابن حِبَّان". ٥ - "اللسان" (٤/ ٢٠٩ - ٢١٠) وفيه: "قال الحاكم وأبو سعيد النَّقَّاش: روى عن عيسى بن يونس وجَرِير بن عبد الحميد بأحاديث موضوعة". كما أنَّ فيه (الإِحْتِيَاطِيّ) وهو (الحسن -ويسمِّيه البعض: حسينًا- ابن عبد الرحمن بن عبَّاد الفَزَاري أبو عليّ) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧) وقال: "يسرق الحديث، منكر عن الثقات". وقال أيضًا: "لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق".

стр. 1962

٢ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٧٧)، وذكر قول ابن عدي السابق في "الكامل"، وقال: إنَّ بعضهم يسميه (حسينًا). وترجم له في (٨/ ٥٧ - ٥٨) باسم (حسين) ونقل عن أحمد قوله فيه: "أعرفه بالتخليط". ٣ - "المغني" (١/ ١٦١) وقال: "مُتَّهم". ٤ - "الميزان" (١/ ٥٠٢) وقال: "ليس بثقة". وقال أيضًا: "هو مقرئ، وله مناكير". وفيه عن الأَزْدِيّ: "لو قلت كان كذَّابًا لجاز". وفيه كذلك: (ليث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القَرَشي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤). وفيه صاحب الترجمة أيضًا (أحمد بن محمد البُورَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي): إمام ثقة حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩). و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد الضَّبِّي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٧٦) رقم (١١٠٩٣)، وأبو نُعَيْم في الحِلْيَة" (٣/ ٣٠٤)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٥٧) -كلاهما في ترجمة (عليّ بن جميل الرَّقِّي) - من طريق عليّ بن جميل هذا، عن جَرِير، به. قال ابن عدي: "وهذا لم يأت به عن جَرِير بهذا الإسناد غير عليّ بن جميل، وحلف عليه أنَّ جَرِيرًا حدَّثه، وقد سرقه من عليّ بن جميل، رجل يقال له: معروف بن أبي معروف البَلْخي، ومعروفٌ هذا غير معروف". وقال ابن حِبَّان: هذا خبر باطل موضوع لا شك فيه.

стр. 1963

وقال أبو نُعَيْم: هذا حديث غريب من حديث لَيْث عن مجاهد، تفرَّد به عليّ بن جميل -وهو الرَّقِّي-، عن جَرِير". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٥٨): "رواه الطبراني، وفيه عليّ بن جميل الرَّقِّي، وهو ضعيف". وقد تابع عليّ بن جميل الرَّقِّي على روايته: عبد العزيز بن عمرو الخُرَاسَاني، رواه الخُتُّلِيُّ (١) في "الدِّيْبَاج"كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣١٩)، وقال: "قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" [٢/ ٦٣٣] عبد العزيز فيه جَهَالة، والخبر باطل فهو الآفة فيه". كما تابعه: عصام بن يوسف، رواه أبو القاسم بن بشران في "أماليه" كما في "اللآلئ" (١/ ٣١٩)، وقال: "قال ابن عدي: روى أحاديث لا يُتَابَعُ عليها، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: كان صاحب حديث ثبتًا في الرواية ربما أخطأ. وقال ابن سعد: كان عندهم ضعيفًا في الحديث. وقال الخَلِيلي: هو صدوق. ومحمد بن عبد بن عامر السَّمَرْقَنْدِيّ -وهو الراوي عن عصام بن يوسف- معروف بوضع الحديث". والحديث رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل عن ابن حِبَّان وابن عدي قولهما السابقين فيه. وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣١٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٠ - ٣٥١). * * *

стр. 1964

٦٤٩ - أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن خالد البُرُوْجِرْدِيّ -قدم علينا حاجًّا في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عامر النُّهَاوَنْدِيّ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، حدَّثنا عبد الرزَّاق. وأخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الطِّرَازِي -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُويَه المُقْرِئ، حدَّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري -بصنعاء-، أخبرنا عبد الرزَاق، عن الثَّوْري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، عن عطاء بن يَسَار، عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَدْخُلُ أَحَدٌ الجَنَّة إلَّا بجواز يُكْتَب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ مِنَ اللَّهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أدخلوه جَنَّةً عاليةً، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ". "لفظ حديث النُّهَاوَنْدِيّ". (٥/ ٤ - ٥) في ترجمة (أحمد بن محمد بن خالد البُرُوْجِرْدِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: منكر. وفي إسناده (عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفْرِيقي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٧). كما أنَّ فيه (إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد الدَّبَرِيّ الصَّنْعَانِيّ أبو يعقوب) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (١/ ٣٣٨) وقال: "اسْتُصْغِرَ في عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًّا، فكان يقول قرأنا على عبد الرزاق، أي قرأ غيره. وحضر صغيرًا وحدَّث عنه بحديث منكر". ثم ذكر حديثه هذا عن سلمان ﵁.

стр. 1965

٢ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٠٥ رقم (٦٢) وقال: "صدوق، ما رأيت فيه خلافًا، إنما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن. قلت -القائل الحاكم-: ويدخل في الصحيح؟ قال: أي واللَّه". ٣ - "علوم الحديث" لابن الصلاح ص ٣٥٦ - النوع الثاني والستون-، وقال: "قد وجدت فيما رُوي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيّ عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدًّا، فأحلت أمرها على ذلك -يعني أنَّ عبد الرزاق حدَّث بها بعد أنَّ عمي وصار يَتَلَقَّنُ، فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شيء كما نقله ابن الصلاح عن أحمد-، فإنَّ سماع الدَّبَرِيّ منه متأخر جدًّا. قال إبراهيم الحَرْبي: مات عبد الرزاق وللدَّبَرِيّ ست سنين أو سبع سنين". ٤ - "الميزان" (١/ ١٨١) وقال: "ما كان الرجل صاحب جديث، وإنما أَسْمَعَهُ أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها، لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فوقع التردد فيها، هل هي منه فانفرد بها، أو هي معروفة ممَّا تفرَّد به عبد الرزاق. وقد احتجَّ بالدَّبَرِيّ أبو عَوَانَة في "صحيحه"، وغيره، وأَكْثَرَ عنه الطبراني". ٥ - "المغني" (١/ ٦٩) وقال: "صدوق. . . ". ٦ - "اللسان" (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) وقال عقب ذكره لقول ابن الصلاح المتقدِّم: "والمناكير التي تقع في حديث عبد الرزاق فلا يلحق الدَّبَرِيّ منه تبعة إلَّا أنَّه صَحَّفَ أو حَرَّفَ، وإنما الكلام في الأحاديث التي عنده في غير التصانيف، فهي التي فيها المناكير، وذلك لأجل سماعه منه في حالة الاختلاط، واللَّه أعلم". وفيه عن مَسْلَمَة في "الصِّلَة": "كان لا بأس به". وفيه: "كان العُقَيْلِيُّ يصحِّح روايته وأدخله في "الصحيح" الذي ألَّفه".

стр. 1966

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٣٣٣) رقم (٦١٩١)، و"المعجم الأوسط" -كما في المجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٦٤ - ١٦٥) رقم (٤٨٩٨)، وتمَّام الرَّازِيّ في "فوائده" (٢/ ٧٠٤) رقم (١٢٥٦)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٣٨) -في ترجمة (إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِيّ) -، والبيهقي في "البعث والنشور" ص ١٧٣ رقم (٢٤٧)، من طريق الدَّبَرِيّ هذا، عن عبد الرزَّاق، به. قال ابن عدي نقلًا عن إسحاق بن موسى الرَّمْلِي: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٩٨): "رواه الطبراني في الكبير" و"الأوسط". ولم يتكلَّم عليه بشيء. وعن الخطيب من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٤٦) وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (عبد الرحمن بن زياد الإفْرِيقي). ورواه تمَّام الرَّازِيُّ في "فوائده" (٢/ ٧٠٥) رقم (١٢٥٧) من طريق أبي الحسن أحمد بن محمود الهَرَوي، عن محمد بن عليّ الصَّنْعَاني، عن عبد الرزاَّق، به. وقال محققه: "في إسناده أحمد بن محمود الهَرَوي، لم أجد فيه توثيقًا أو جرحًا، وكذا محمد بن عليّ الصَّنْعَاني، وعبد الرحمن بن زياد ضعيف، وعطاء لا أدري هل سمع من سلمان أو لا. . . ولا يبعد سماعه منه". ورواه الضياء المَقْدسي في "صفة الجنَّة" من طريق سعدان بن سعيد (١)، عن

стр. 1967

سليمان التَّيْمِي، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن سلمان مرفوعًا به. كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٤٣) -في تفسير سورة الحاقة آية (٢٣) -. ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٦٧ - ٦٨)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٤٦ - ١٤٧)، من طريق محمد بن خُشْنَام (١)، عن العبَّاس بن زياد البَلْخي، عن سعدان الحَكَمِي، عن سليمان التَّيْمِي، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن سلمان، به. ورواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣١٩)، من طريق عليّ بن أحمد بن العبَّاس البَلْخي، عن العبَّاس بن زياد البَلْخي، به. قال ابن الجَوْزي: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به سعدان عن التَّيْمِي. قال المؤلف -يعني ابن الجَوْزي- قلت: سعدان مجهول، وكذلك محمد بن خشام". أقول: ترجم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٩٠) لـ (سعدان بن سعد الحَكَمِي) ونقل عن أبيه قوله فيه: "هو مجهول". ونقل ذلك عنه في "الميزان" (٢/ ١١٩)، و"اللسان" (٣/ ١٥)، ولم يذكرا غيره. وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٢٧٢) إلى ابن المنذر، والطبراني، وعبد الرزاَّق، وابن مَرْدُوْيَه، عن سلمان موقوفًا. * * * ٦٥٠ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه التَّمَّار، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن دَراَّج الرَّازي القَطَّان، حدَّثنا محمد بن سعيد العَطَّار، حدَّثنا يونس بن محمد قال: حدَّثَتْنَا أُمُّ الأسود قالت: حدَّثَتْنِي مُنْيَةُ بنت عبيد بن أبي بَرْزَةَ، عن جَدِّهَا أبي بَرْزَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ لنسائه: "خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". "وذكر الحديث".

стр. 1968

(٥/ ٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن دَراَّج القَطَّان أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (مُنْيَة بنت عبيد بن أبي بَرْزَة)، قال الحافظ ابن حَجَر عنها في "التقريب" (٢/ ٦١٤): "لا يُعْرَفُ حَالُها، من الرابعة"/ ت. وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٦١٠): "عن جَدِّها تفرَّدت عنها أُمُّ الأسود". وترجم لها ابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٥٣) ولم يذكر فيها شيئًا. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن دَرَّاج الرَّازي القَطَّان) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وفيه أيضًا: (أُمُّ الأسود) وهي الخُزَاعِيَّة -ويقال: الأَسْلَمَيَّة-، (مولاة أبي بَرْزَة)، ترجم لها النَّسَائي في "الضعفاء" ص ٢٦٥ رقم (٧٠٦) وقال: "غير ثقة". وترجم لها الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٥٩) وقال: "قال العِجْلِي: كوفية ثقة". ولم يذكر غيره. ولم أجده في "الثقات" المطبوع للعِجْلِي. وقال عنها في "التقريب" (٢/ ٦١٩): "ثقة، من السابعة"/ ت. وترجم لها الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٤٣٨) وقال: "قال النَّسَائي: غير ثقة". والعجيب أنَّ قول النَّسَائي هذا لم يذكره المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" (٣/ ١٧٠٠) -مخطوط- في ترجمتها، ولا ابن حَجَر في "التهذيب". والمِزِّيُّ لم يذكر فيها جرحًا أو تعديلًا. وممَّا تقدَّم يُعْلَمُ أنَّ توثيقها مطلقًا مِنْ قِبَلِ الحافظ ابن حَجَر، موضع نظر. واللَّه أعلم. التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٤٢٥) رقم (٧٤٣٠)، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه قال: حدَّثَتْني أمُّ الأسود، عن مُنْيَة، عن حديث

стр. 1969

أبي بَرْزَة قال: كان للنبيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فقال يومًا: "خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا". فَقَامَتْ كُلُّ واحدةٍ تَضَعُ يَدَهَا على الجِدَارِ، قال: "لستُ أعني هذا، ولكن أَصْنَعُكُنَّ يَدَيْنِ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٨): رواه أبو يعلى وإسناده حسن لأنه يعتضد بما يأتي". وفيه نظر لما سيأتي. أقول: المحفوظ في هذا الحديث، هو ما رواه البخاري في الزكاة، باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) رقم (١٤٢٠)، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل زينب ﵂ (٤/ ١٩٠٧) رقم (٢٤٥٢) -واللفظ له-، والنَّسَائي في الزكاة، باب فضل الصدقة (٥/ ٦٦ - ٦٧)، عن السيدة عائشة مرفوعًا: "أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بي، أطولُكُنَّ يَدًا". قالت: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَّ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا. قالت: فكانت أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لأنَّها كانت تعملُ بِيَدِهَا وتَصَدَّقُ. وقد رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥) بأطول ممَّا عندهم مُفسَّرًا عن السيدة عائشة قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ لأزواجه: أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا. قالت عائشة: فكنَّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول اللَّه ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جَحْش زوج النبيّ ﷺ ، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذٍ أنَّ النبيَّ ﷺ إنما أراد بطول اليد: الصَّدَقَةَ. قالت: وكانت زينب امرأة صنَّاعة اليد فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل اللَّه ". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقد روى الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٥٦) رقم (٢٣١٨) من طريق مَسْلَمَة بن عليّ، عن الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن يزيد بن الأَصَمِّ، عن ميمونة

стр. 1970

زوج النبيِّ ﷺ ورضي عنها قالت: دخل علينا رسول اللَّه ﷺ ونحن جلوس، فقال: أوَّلُكُنَّ تردُ عليَّ الحَوْضَ أطولُكُنَّ يَدًا. فجعلنا نُقَدِّرُ أَذْرُعَنَا أيتنا أطولُ يَدًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : ليس ذاك أعني، إنما أعني أَصْنَعَكُنَّ يَدًا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٨) بعد أن ذكره معزوًا له: "فيه مَسْلَمَة بن عليّ وهو ضعيف". أقول: بل هو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٩). ولذا قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٢٨٨) بعد أن ذكره معزوًا له أيضًا: "ضعيف جدًّا، ولو كان ثابتًا لم يحتجن بعد النبيِّ ﷺ إلى ذَرْعِ أيديهن كما تقدَّم في رواية عَمْرَة عن عائشة". يعني حديث الحاكم المتقدِّم. * * * ٦٥١ - حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق -إملاءً في سنة ست وأربعمائة-، أخبرنا أحمد بن محمد بن رُمَيْح النَّسَوي الحافظ، حدَّثنا المُفَضَّل (١) بن محمد الجَنَدي -بمكَّة-، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد بن أخت عبد الرزاق، حدَّثنا تَوْبَة بن عَلْوَان البَصْري، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي حمزة، عن ابن عبَّاس قال: لما زُفَّت فاطمة إلى عليّ، كان النبيُّ ﷺ قدَّامها، وجبريل عن يمينها، وميكائيل عن يسارها، وسبعون ألف مَلَك خلفها، يسبِّحون اللَّه ويقدِّسونه حتى طلع الفجر. (٥/ ٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن رُمَيْح النَّخَعِيّ أبو سعيد).

стр. 1971

مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (تَوْبَة بن عَلْوَان البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (١/ ٢٠٥) وقال: ايروي عن شُعْبَة وأهل العراق ما ليس من أحاديثهم، ويروي عن أهل اليمن ما يخالف الأثبات فيها". ٢ - "الميزان" (١/ ٣٦١) وذكر حديثه هذا عن ابن عبَّاس، وقال: "هذا كذب صُراح". وفيه عن الأَزْدِي: "متروك". ٣ - "اللسان" (٢/ ٧٤) وأقرَّ ما في "الميزان". كما أنَّ فيه (عبد الرحمن بن محمد بن أخت عبد الرزاق) وقد ترجم له في "الميزان" (٢/ ٥٨٦) وقال: "أتي بخبرٍ باطلٍ في ذكر فاطمة ﵂". وتابعه في "اللسان" (٣/ ٤٣٠). وسيأتي عن ابن الجَوْزي قوله: "وأمَّا ابن أخت عبد الرزاق فما نعرف اسمه إلَّا أحمد بن عبد اللَّه، قال يحيى بن مَعِين: هو كذَّاب ليس بثقة". وفيه كذلك صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن رُمَيْح النَّخَعِي النَّسَويّ أبو سعيد) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات حمزة السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ١٥١ - ١٥٢ رقم (١٥٦) وفيه أنَّ حمزة السَّهْمِيّ سأل أبا زُرْعَة محمد بن يوسف الكَشِّي عنه: "فأوما أنَّه ضعيف أو كذَّاب. الشك مني". ٢ - " تاريخ جُرْجَان" للسَّهْمِيّ ص ١٢٢ رقم (١٠٣) وفيه أنَّه سأل أبا زُرْعَة الكَشِّي عنه فقال: "ضعيف". ٣ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٦ - ٨) وفيه عن أبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني: "ضعيف".

стр. 1972

وقال الخطيب: "والأمر عندنا بخلاف قول أبي زُرْعَة وأبي نُعَيْم، فإنَّ ابن رُمَيْح كان ثقةً ثَبْتًا لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك". وفيه عن أبي الفتح محمد بن أبي الفَوَارس: "كان ثقةً في الحديث". وقال الحاكم النَّيْسَابُوري: "ثقة مأمون". وكانت وفاته عام (٣٥٧ هـ). ٤ - "المغني" (١/ ٥٤) وقال: "وثِّق. وقد لُيِّن". ٥ - "السِّيَر" (١٦/ ١٦٩ - ١٧١) وقال: "الإمام الحافظ الجَوَّال. . . صاحب التصانيف". ٦ - "اللسان" (١/ ٢٦١) وقال: "وإنما ضعَّفه من ضعَّفه لأنَّه كان زَيْدِيّ المَذْهَبِ تظاهر به، وقد تكلَّم بعضهم في روايته أيضًا قاله ابن طاهر. وسيأتي في ترجمة (إسحاق بن إسماعيل الجُوْزَجَاني) أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ ضعَّف ابن رُمَيْح" (١). و(أبو حمزة) هو (عِمْرَان بن أبي عطاء الأَسَدِيّ القَصَّاب الوَاسِطي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٨٤): "صدوق له أوهام، من الرابعة"/ ي م. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٨/ ١٣٥ - ١٣٦). وفي "المجروحين" (١/ ٢٠٥) أنَّه (أبو حمزة الضُّبَعِيّ) وهو محلُّ توقف، واللَّه أعلم. التخريج: رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٠٥) -في ترجمة (تَوْبَة بن عَلْوَان) - عن المُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، عن عبد الرحمن بن محمد بن أخت عبد الرزاق، به. ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤١٩ - ٤٢٠) من طريقين -

стр. 1973

أحدهما عن الخطيب-، وكلاهما يلتقيان في المُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، عن عبد الرحمن بن محمد، به. قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع". وأعلَّه بـ (تَوْبَة بن عَلْوَان) ونقل قول ابن حِبَّان السابق فيه، وقال: "وأمَّا ابن أخت عبد الرزاق فما نعرف أنَّ اسمه إلَّا أحمد بن عبد اللَّه. قال يحيى بن مَعِين: هو كذَّاب ليس بثقة. قال أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني: وأحمد بن محمد بن رُمَيْح: ضعيف". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤١٢) وقال: "فيه تَوْبَة بن عَلْوَان، وعنه عبد الرحمن بن محمد ابن أخت عبد الرزاق، وأحدهما وضعه". وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٩١. * * * ٦٥٢ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، أخبرنا أحمد بن محمد بن زكريا أبو بكر -أخو ميمون البغدادي الحافظ، مذاكرةً بِمِصْر-، حدَّثنا نصر بن عليّ، حدَّثنا إسماعيل بن محمد بن الحَكَم بن جَحْل، حدَّثنا عمر بن سعيد الأَبَحُّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن الحكم بن جَحْل، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما سَتَرَ اللَّهُ على عَبْدٍ في الدُّنْيَا فَيُعَيِّرَهُ به يومَ القِيَامَةِ". (٥/ ٨) في ترجمة (أحمد بن محمد بن زكريا بن أبي عَتَّاب الحافظ أبو بكر -يُعْرَفُ بأخي ميمون-).

стр. 1974

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عمر بن سعيد الأَبَحُّ البَصْرِيُّ) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٤٣) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١١١) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي". ٣ - "المجروحين" (٢/ ٨٧) وقال: "كان ممن يخطئ، لم يكثر خطؤه حتى استحق الترك، ولا اقتصر منه على ما لم ينفك منه البشر حتى لا يُعْدَل به عن العدالة، فهو عندي ساقط الاحتجاج فيما انفرد به، وقد روى عن سعيد عن قَتَادة عن أنس نسخة لم يُتَابَعْ عليها". ٤ - "الكامل" (٥/ ١٧٠٤ - ١٧٠٥) وقال: "في بعض ما يرويه عن سعيد بن أبي عَرُوبَة إنكار". ٥ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٢/ ٢١٠) وقال: "قال الرَّازِيُّ: مضطرب الحديث ليس بالقويِّ". ٦ - "اللسان" (٤/ ٣٠٩)، و (٤/ ٣٠١) باسم (عمر بن حمَّاد بن سعيد الأَبَحّ). وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن زكريا الحافظ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأشعري): ثقة، اختلف في اسمه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٧). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٧١ - ٧٢)، من الطريق التي رواها

стр. 1975

الخطيب عنه، وقال: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري إلَّا بهذا الإِسناد تفرَّد به نصر بن عليّ". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٨٥) رقم (٣٢٥٧) -من كشف الأستار-، وعنه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ١٩) رقم (٥٢٨)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٥) -في ترجمة (عمر الأَبَحّ) -، من طريق نصر بن عليّ، عن إسماعيل بن محمد بن الحكم بن جَحْل (١) الأَزْدِيّ البَصْري، به. وعند البزَّار والقُضَاعي زيادة قوله: "ذَنْبًا" بعد قوله: "ما ستر اللَّه على عَبْدٍ". قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى بهذا اللفظ إلَّا عن أبي موسى بهذا الإِسناد، ولم نسمعه إلَّا من نصر". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٩٢): "رواه البزَّار والطبراني وفيه عمر بن سعيد الأَبَحّ، وهو ضعيف". وقال في (١٠/ ٣٥٥) منه: "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه عمر بن سعيد الأَبَحّ، وهو ضعيف". * * * ٦٥٣ - أخبرنا الحسن بن أبي طالب، وعبيد اللَّه بن أبي الفتح، قالا: حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن زكريا النَّسَوي -قدم علينا-، حدَّثنا أبو صالح خَلَف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر بن عبد الرحمن المعروف بالخَيَّام، حدَّثنا أبو هارون سهل بن شَاذُوْيَه الحافظ، حدَّثنا جَلْوَان بن

стр. 1976

سَمُرَة البَانَبِي -في منزل أبي بكر بن حُرَيْث-، حدَّثنا عصام أبو مُقَاتِل النَّحْوي، عن عيسى بن موسى غُنْجَار، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "انْزَعُوا (٢) الطُّسُوسَ وخَالِفُوا المَجُوسَ". (٥/ ٩) في ترجمة (أحمد بن محمد بن زكريا النَّسَويّ أبو العبَّاس). المرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (خَلَف بن محمد بن إسماعيل البُخَاري المعروف بالخيَّام أبو صالح) وهو ضعيف جدًّا، روى متونًا لا تُعْرَفُ كما قال أبو يعلى الخَلِيلي. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠١٢). كما أنَّ فيه (عيسى بن موسى البُخَاري أبو أحمد غُنْجَار)، وهو صدوق مدلِّس مكثر من الحديث عن المتروكين والمجاهيل، وقد عَنْعَنَ هنا ولم يُصَرِّحْ بالسماع، وهو ممَّن لا يُقْبَلُ حديثهم إلَّا إذا صرَّح بالسماع. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٨). كما أنَّ فيه (عصام النَّحْوي أبو مُقَاتِل) لم أقف له على ترجمة.

стр. 1977

و (جَلْوَان بن سَمُرَة البَانَبِيّ) (١) ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (٢/ ٦٢ - ٦٣) وقال: "كان زاهدًا ورعًا عابدًا. . . وهو صاحب حديث: (انْزَعُوا الطُّسُوسَ وخَالِفُوا المَجُوسَ) ". ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. التخريج: رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١٠/ ٣٧٣) رقم (٥٤٣٤) من طريق خلف بن محمد البخاري، عن سهل بن شَاذُوْيَه، به. وقال: إسناده ضعيف. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ١٦٩) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ١٧٩)، كلاهما عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وأكثر رواته ضعفاء ومجاهيل". قال المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ١١٤) بعد أن ذكر تضعيف البيهقي له: "لكنه ورد بمعناه خبر جيِّد رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢) عن أبي هريرة بلفظ: "اجْمَعُوا وُضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ". وقال الحافظ العراقي (٣): إسناده لا بأس به. وروى البيهقي (٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا ترفعوا الطُّسوس حتى تَطُّفَ، اجْمَعُوا وُضُوءَكُمْ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمْ"".

стр. 1978

غريب الحديث: قوله: (أَتْرِعُوا): أي املؤوا، كما نقله البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١٠/ ٣٧٣) رقم (٥٤٣٤) عن الإِمام أحمد. وهو كذلك في "القاموس المحيط" مادة (ترع) ص (٩١٢). وقوله: (الطُّسُوس): جمع طَسّ، وهو الطَّسْتُ. "النهاية" (٣/ ١٢٤). أمَّا معنَّاه، فقد قال المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ١١٤): "أجمعوا الماء الذي تَغْسِلُون به أيديكم في إناء واحد حتى يمتلئ، فإنَّ ذلك مستحب، ولا تريقوه قبل امتلائه كما تفعله المجوس". وانظر: "إحياء علوم الدِّين" للغزالي (٢/ ٨) أيضًا. * * * ٦٥٤ - أخبرني أحمد بن عبد اللَّه الأَنْمَاطي، حدَّثنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو عليّ أحمد بن محمد بن زياد بن أيوب الطُّوسي، حدَّثنا جدِّي: زياد بن أيوب، حدَّثنا يحيى بن يَمَان، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس قال: احْتَجَمَ رسولُ اللَّه ﷺ وهو صائمٌ مُحْرِمٌ، الأَخْدَعَيْنِ، والكَتِفَيْنِ، وأعطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، ولو كان حَرَامًا لم يُعْطِهِ. (٥/ ٩ - ١٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن زياد بن أيوب أبو عليّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق أنَّه ﷺ احتجم وهو صائم مُحْرِمٌ، وأنه أعطى الحجَّام أجره. ففيه (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهاشمي الكوفي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:

стр. 1979

١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٣٤٠) وقال: "كان ثقة في نَفْسِهِ، إلَّا أنَّه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٧١) وقال: "ليس بذاك". وقال أيضًا: "لا يُحْتَجُّ بحديث يزيد بن أبي زياد". ٣ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٩٤ و ٢٢٩ رقم (٢٥٠ و ٨٧٨) وقال: "ليس بالقويِّ". ٤ - "العلل" لأحمد (٢/ ٣٣) وقال: "حديثه ليس بذاك". ٥ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٣٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٦ - "أحوال الرجال" ص ٩٢ رقم (١٣٥) وقال: "سمعتهم يضعِّفون حديثه". ٧ - "سؤالات الآجُرِّيّ لأبي داود" ص ١٥٨ رقم (١٣٩) وقال: "ثَبْتٌ (١)، لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيرُهُ أحبُّ إليَّ منه". ٨ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥٦ رقم (٦٨٢) وقال: "ليس بالقويِّ". ٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٣٧٩ - ٣٨١) وفيه عن شُعْبَة: "كان رَفَّاعًا" (٢). وقال ابن المُبَارَك: "ارم به". وقال وكيع: "ليس بشيء". وفيه أنَّ عليَّ بن المَدِيني قد ضعَّف أمره. ١٠ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٦٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ". وقال أبو زُرْعَة: "كوفي ليِّن يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".

стр. 1980

١١ - "المجروحين" (٣/ ٩٩ - ١٠١) وقال: "كان يزيد صدوقًا، إلَّا أنَّه لما كبر ساء حفظه وتغيَّر، فكان يتلقَّن ما لُقِّنَ. . . ". ١٢ - "الكامل" (٧/ ٢٧٢٩ - ٢٧٣٠) وقال: "من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يُكْتَبُ حديثه". ١٣ - "المغني" (٢/ ٧٤٩) وقال: "مشهور سيء الحفظ. . . ". وأفاد الذَّهَبِيُّ أنَّ مُسْلِمًا روى له مقرونًا بغيره. ١٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٤٣) وقال: "شيعي عالم فهم صدوق رديء الحفظ لم يُتْرَكْ". ١٥ - "التهذيب" (١١/ ٣٢٩ - ٣٣١) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال ابن خُزَيْمَة: "في القلب منه". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "لا يُخرج عنه في الصحيح، ضعيف يخطئ كثيرًا ويلقَّن إذا لُقِّنَ". وفيه أقوال أخرى. ١٦ - "التقريب" (٢/ ٣٦٥) وقال: "ضعيف، كبر فتغيَّر، صار يتلقَّن، وكان شيعيًا, من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين -يعني ومائة-"/ خت م ٤. كما أنَّ فيه (يحيى بن يَمَان العِجْلِي الكوفي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٦١): "صدوق عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر، من كبار التاسعة". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦١١). و(مِقْسَم) هو (ابن بُجْرَة أبو القاسم مولى عبد اللَّه بن عبَّاس): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥). التخريج: لم أقف عليه بتمام هذا اللفظ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.

стр. 1981

ومن طريق يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس، رواه أبو داود في الصوم، في باب الرخصة للصائم أن يحتجم (٢/ ٧٧٣ - ٧٧٤) رقم (٢٣٧٣)، والتِّرْمِذِيّ في الصوم، باب ما جاء من الرخصة بالحجامة للصائم (٣/ ١٣٨) رقم (٧٧٧)، وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم (١/ ٥٣٧) رقم (١٦٨٢)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٨٦)، بلفظ: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ احْتَجَمَ وهو صائمٌ مُحْرِمٌ". ولفظ التِّرْمِذِيِّ: "أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ فيما بين مكَّة والمَدِينة وهو مُحْرِمٌ صائمٌ". وقال: "حديث حسن صحيح". ومن طريق أيوب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس: "أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صائمٌ". رواه البخاري في الصوم، باب الحِجَامة والقيء للصائم (٤/ ١٧٤) رقم (١٩٣٨). وقد روى البخاري في الإِجارة، باب خَرَاج الحَجَّام (٤/ ٤٥٨) رقم (٢٢٧٩)، من طريق خالد، عن عِكرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: "احْتَجَمَ النبيُّ ﷺ وأعطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ، ولو علم كراهيةً لم يُعْطِهِ". وفي قوله: "احتجم رسول اللَّه ﷺ وهو صائم محرم"، إشكال من جهة جمعه ﷺ بين الصيام والإِحرام، لأنَّه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر، ولم يكن مُحْرِمًا إلَّا وهو مسافر، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإِحرام إلَّا في غَزَاة الفتح، ولم يكن حينئذٍ مُحْرِمًا؟ . وقد أزاحه الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩١ - ١٩٢) مطوَّلًا فانظره، وممَّا ذكره: "ظهر لي أنَّ بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر، فأوهم أنهما وقعا معًا، والأصوب رواية البخاري: احْتَجَمَ وهو صائمٌ، واحْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ. فيحمل على أنَّ كلَّ واحدٍ منهما وقع في حالة مستقلة".

стр. 1982

وانظر في الكلام على حديث ابن عبَّاس وطرقه وألفاظه: "نصب الراية" (٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩١ - ١٩٢)، و"فتح الباري" (٤/ ١٧٤ - ١٧٩). وفيما يتعلَّق بموضع الحجامة الوارد في حديث ابن عبَّاس عند الخطيب، فقد روى أبو داود في الطب، باب في موضع الحِجَامة (٤/ ١٣٦) رقم (٣٧٦٠)، والتِّرْمِذِيّ في الطب، باب ما جاء في الحِجَامة (٤/ ٣٩٠) رقم (٢٠٥١) -واللفظ له-، عن أنس قال: "كانَ النبيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ في الأَخْدَعَيْنِ والكَاهِلِ. . . " الحديث. قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن غريب". غريب الحديث: قوله: "الأَخْدَعَيْنِ": "الأَخْدَعَانِ: عِرْقان في جانبي العُنُق". "النهاية" (٢/ ١٤). قوله في حديث التِّرْمِذِيّ وأبي داود: "والكَاهِل": "هو مقدَّم أعلى الظَّهْرِ". "النهاية" (٤/ ٢١٢). * * * ٦٥٥ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سَوَادَة، حدَّثنا عَبِيدة بن حُمَيْد، عن ثُوَيْر، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خذوا من هذا ودعوا هذا -يعني شاربه الأعلى يؤخذ منه-". (٥/ ١٠ - ١١) في ترجمة (أحمد بن محمد بن سَوَادَة أبو العبَّاس، يُعْرَفُ بخُشَيْش).

стр. 1983

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (ثُوَيْر) وهو (ابن أبي فَاخِتَة سعيد بن عِلاقَة الكوفي أبو الجَهْم) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٢٨٧) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) وفيه عن سفيان الثَّوْري: "كان ثُوَيْر من أركان الكذب، وكان يحيى وابن مهدي لا يحدِّثان عنه". ٣ - "التاريخ الصغير" للبخاري (١/ ٣١٠) وفيه: "كان ابن عُيَيْنَة يغمزه". ٤ - "أحوال الرجال" ص ٥١ رقم (٣٠) وقال: "ضعيف الحديث". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٠ رقم (٩٨) وقال: "ليس بثقة". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ١٨٠ - ١٨١). ٧ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٧٢) وفيه عن أبي حاتم: "هو ضعيف، مقاربًا لهلال بن خَبَّاب وحَكِيم بن جُبَيْر". وقال أبو زُرْعَة: "كوفي ليس بذاك القويِّ". ٨ - "المجروحين" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) وقال: "كان يقلب الأسانيد حتى يجيء في رواياته أشياء كأنَّها موضوعة". ٩ - "الكامل" (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٤) وقال: "أثر الضعف بيِّن على رواياته، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى غيره". ١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٧ رقم (١٤٠) وقال: "ضعيف". ١١ - "الكاشف" (١/ ١٢٠) وقال: "واهٍ". ١٢ - "المغني" (١/ ١٢٤) وقال: "ضعَّفوه، وكذَّبه سفيان الثَّوْري".

стр. 1984

١٣ - "التهذيب" (٢/ ٣٦ - ٣٧) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيِّ: "متروك". وقال أيوب السَّخْتِيَاني: "لم يكن مستقيم الشأن". وقال يعقوب الفَسَوي: "ليِّن الحديث". وقال عليُّ بن الجُنَيْد: "متروك". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". ١٤ - "التقريب" (١/ ١٢١) وقال: "ضعيف رُمي بالرَّفْضِ، من الرابعة"/ ت. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٠٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٣٤) -في ترجمة (ثُوَيْر بن أبي فَاخِتة) -، من طريق عَبِيدة بن حُمَيْد، عن ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة، به. لكن اختلف في تفسيره عندهم. فلفظ أحمد: "خذوا من هذا ودعوا هذا -يعني شاربه الأعلى، يأخذ منه يعني العَنْفَقَة (١) -". ولفظ ابن عدي موافق للفظ أحمد السابق، إلَّا أنَّ تفسير ذلك قد ورد عنده عن (أبي مَعْمَر) راويه عن عَبِيدة. ولفظ الطبراني: "خذوا من هذا ودعوا هذا -يعني يأخذ من عَنْفَقَتِه ويدع لِحْيَتَهُ-". وفات الهيثمي أن يذكره في "مجمع الزوائد"، مع أنه على شرطه، واللَّه أعلم. و(العَنْفَقَةُ): "الشَّعْرُ الذي في الشفة السُّفلى. وقيل: الشَّعْرُ الذي بينها وبين الذقن. وأصل العَنْفَقَةِ: خِفَّةُ الشيء وقِلَّته". "النهاية" (٣/ ٣٠٩) مادة "عنفق". * * *

стр. 1985

٦٥٦ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدَان بن مالك -إملاءً-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن حازم المَرْوَزي، حدَّثنا إبراهيم بن عيسى القَنْطَري، حدَّثنا أحمد بن الحَوَارِي، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا اللَّيث بن سعد، عن الزُّهْرِيِّ قال: قال لي عبد الرحمن الأَعْرَج. حدَّثني أبو هريرة أنَّه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "لمَّا أُسري بي إلى السماء انتهى بي جبريل إلى سدرة المنتهى، فغمسني في النور غمسة ثم تنحَّى. فقلت: حبيبي جبريل أحوج ما كنت إليك تدعني وتتنحَّى؟ قال: يا محمد، إنَّك في موقف لا يكون نبي مرسل، ولا مَلَكٌ مقرَّب، يقف هاهنا، أنت من اللَّه أدنى من القباب إلى القوس. فأتاني المَلَكُ، فقال: إنَّ الرحمن تعالى يسبِّح نفسه، فسمعت الرحمن يقول: سبحان اللَّه، ما أعظم اللَّه، لا إله إلا اللَّه". قال قلت: يا رسول اللَّه لمن قال هكذا؟ قال لي: "يا أبا هريرة لا تخرج روحه من جسده حتى يراني أريه موضعه من الجنَّة، أو يَرَى منزله من الجنَّة، وتصلِّي عليه الملائكة صفوفًا ما بين السماء إلى الأرض، ولا يكون شيء إلَّا يستغفر له تمام عمره، فإذا مات وكَّل اللَّه بقبره سبعين ألف مَلَكٍ يسبِّحون اللَّه ويعظِّمون اللَّه ويهلِّلون اللَّه ويكبِّرون، اللَّه، كلَّما فعلوا من ذلك شيئًا كان له في صحيفته، فإذا خرج من قبره خرج آمنًا مطمئنًا لا يحزنه الفزع الأكبر وتتلقاه الملائكة سلام عليكم بما صبرتم فَنِعْمَ عقبى الدَّار". (٥/ ١٣ - ١٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن سعيد المَرْوَزِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته (إبراهيم بن عيسى القَنْطَرِيّ) وقد ترجم له في:

стр. 1986

١ - "المغني" (١/ ٢١) وقال: "خبره كذب في أول "الموضوعات" لابن الجَوْزِي". يشير إلى حديثه هذا. ٢ - "الميزان" (١/ ٥١) وقال: "قال الخطيب مجهول. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: وخبره باطل". ثم ذكر حديثه هذا وقال: "فآفته القَنْطَرِيّ". ٣ - "اللسان" (١/ ٨٧ - ٨٨) وقال: "وله في كتاب "الطب" لأبي نُعَيْم في الرحلة باطل، وأورد حديثه الحاكم في كتاب الرقاق من "المستدرك" وقال: صحيح. وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيصه" فقال: بل منكر أو موضوع". قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث منكر، ورجال إسناده كلُّهم معروفون بالثقة، إلَّا إبراهيم بن عيسى القَنْطَرِيّ فإنَّه مجهول". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١١٨ - ١١٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق. وذكر له بعض الشواهد وقَدَحَ فيها. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢١ - ٢٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٤٢ - ١٤٣)، ولخَّص تعقيبه، فقال: "قال ابن الجَوْزي: وروي بعضه عن عطاء قال: لما أُسري بالنبيِّ ﷺ إلى السماء السابعة، قال جبريل: رويدًا، فإنَّ ربك يصلِّي. قال: وهو يصلِّي؟ قال: نعم. وما يقول؟ قال: يقول سُبُّوح قُدُّوس ربّ الملائكة والروح سبقت رحمتي غضبي. -رواه- الخطيب ورجاله ثقات إلّا أنَّه موقوف على عطاء، فلعله سمعه ممن لا يوثق به. تعقِّب: بأنَّ المَجْد الشِّيرازي قال في كتابه "الصلات والبُشَر": العجب من ابن الجَوْزي كيف أخرجه في هذا الكتاب يعني "الموضوعات" مع هذا القول منه، وبأنَّه جاء من طرق أخرى موقوفة، وموصولة بذكر أبي هريرة في طريق، وبعض أصحاب النبيِّ ﷺ في أخرى، وله شاهد من حديث

стр. 1987

عبد اللَّه بن الزُّبَيْر أخرجه ابن مَرْدُوْيَه، وفيه سَنْدَل عمر بن قيس (١)، وشاهد آخر من حديث أبي هريرة. قال المَجْدُ الشِّيرازي: رجاله محتج بهم في "الصحيحين" وليس فيه علَّة إلَّا أنَّه من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الأكثرين. وقول ابن الجَوْزي: إنَّ رجال الموقوف على عطاء ثقات، فيه نظر، فإنَّ فيهم محمد بن يحيى الحَفَّار، قال في "الميزان": لا يُدْرَى من ذا". وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٤٤٣ - ٤٤٤ إلى قوله: "حتى يراني أريه موضعه من الجنَّة"، وقال: "رواه الخطيب عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: منكر". * * * ٦٥٧ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، حدَّثني أبو محمد إسماعيل بن عليّ الخُطَبِي، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سليمان العلَّاف -يعرف بابن الفَأفَأ (٢)، سنة أربع وثمانين ومائتين، إملاءً من كتابه-، حدَّثنا طالوت بن عبَّاد الصَّيْرَفي، حدَّثنا فَضَّال بن جُبَيْر، حدَّثنا أبو أُمَامَة قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أَوَّلُ الآياتِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا". (٥/ ٢٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن سليمان العَلَّاف أبو الحسن، معروف بابن الفَافَأ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄.

стр. 1988

وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٧٢). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد العَلَّاف) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٧٢). * * * ٦٥٨ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سليمان بن حَبَش الكاتب، حدَّثنا محمد بن يزيد بن كَثِير الرِّفَاعي، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدَّثنا الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ أهل النَّار يرى منزلته من الجنَّة، فيقولون: لو هدانا اللَّه، فيكون عليهم حسرةً؛ وكلُّ أهل الجنَّة يرى منزلته من النَّار فيقولون: لولا أن هدانا اللَّه، فهذا شُكْرُهُمْ". (٥/ ٢٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن سليمان الكاتب أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وهو صحيح من حديث أبي هريرة ﵁. ففيه (محمد بن يزيد بن محمد بن كَثِير العِجْلي الرِّفَاعي الكوفي أبو هشام) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ٣٥٧) وقال: "يتكلَّمون فيه". ٢ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٤١٦ رقم (١٥١٧) وقال: "لا بأس به، صاحب قرآن، قرأ على سُلَيْم، وولي قضاء المَدَائن". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٣ رقم (٥٧٨) وقال: "ضعيف".

стр. 1989

٤ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٢٩) وفيه عن ابن نُمَيْر: "كان أضعفنا طلبًا وأكثرنا غرائب". وقال أبو حاتم: "ضعيف يتكلَّمون فيه". ٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٠٩) وقال: "يخطئ ويخالف". ٦ - "الكامل" (٦/ ٢٢٧٧) وقال: "أُنكر على أبي هشام الرِّفاعي أحاديث عن أبي بكر بن عيَّاش عن ابن إدريس وغيرهما، عن مشايخ الكوفة يطول ذكرهم". وفيه عن البخاري: "رأيتهم مجتمعين على ضعفه". وقال ابن مَعِين: "ما أرى به بأسًا". ٧ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٧) وفيه عن البَرْقَاني: "ثقة، أمرني أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ أن أُخَرِّجَ حديثه في الصحيح". وقال عثمان بن أبي شَيْبَة: "إنَّه يسرق حديث غيره فيرويه"؛ فقال له حسين بن إدريس: أعلى وجه التَّدْلِيس أو على وجه الكذب؟ فقال: "كيف يكون تدليسًا وهو يقول: (حدَّثَنَا) ". ٨ - "الكاشف" (٣/ ٩٦) وقال: "ضعَّفه النَّسَائي وأبو حاتم". ٩ - "التهذيب" (٩/ ٥٢٦ - ٥٢٧) وفيه عن الداَّرَقُطْنِيّ: "تكلَّم فيه أهل بَلَدِهِ". وقال الحاكم أبو أحمد: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال مَسْلَمَة: "لا بأس به". ١٠ - "التقريب" (٢/ ٢١٩) وقال: "ليس بالقويِّ، من صغار العاشرة، وذكره ابن عدي في شيوخ البخاري، وجزم الخطيب بأنَّ البخاري روى عنه، لكن قد قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه، مات سنة تسعين -يعني ومائة-، أو قبلها، أو بعدها"/ م د ق. وانظر "هدي الساري" لابن حَجَر ص ٢٣٦ و ٤٤٢، حيث قوَّى في الموضع الأول عدم رواية البخاري عنه.

стр. 1990

و (محمد بن يزيد الرِّفاعي) هذا، إلى جانب ضعفه، فإنَّه خالف الثقات في روايتهم له عن أبي بكر بن عيَّاش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة كما سيأتي، فجعله هو من حديث أبي سعيد الخُدْري خطأً. وقد تقدَّم عن ابن حِبَّان: أنه معروف بالخطأ والمخالفة. وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن سليمان الكاتب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(الأعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام حافظ ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). التخريج: رواه ابن جَرِير الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٤٤٠) رقم (١٤٦٦٥) عن أبي هشام الرِّفَاعي، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. قال محقق التفسير الأستاذ محمود شاكر في تخريجه له: "جاء هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "عن أبي سعيد"، يعني أبا سعيد الخُدْري، وكأنه خطأ لا شك فيه، فإنِّي لم أجد الخبر في حديث أبي سعيد، ولأنَّ هذا الخبر معروف في حديث أبي هريرة". ثم قال بعد أن ذكر عن السُّيُوطيِّ والهيثمي عزوه لمن رواه من حديث أبي هريرة ممَّا سيأتي: "فهذا كلّه يوشك أن يقطع بأن ما في المطبوعة -يعني من تفسير الطبري- والمخطوطة من قوله: "عن أبي سعيد" خطأ، صوابه: "عن أبي هريرة". ولذلك وضعته بين القوسين".

стр. 1991

أقول: ما جاء في "تفسير الطبري" ليس خطأً كما ذهب إليه المحقق الفاضل، حيث إنَّ الخطيب كما تقدَّم قد رواه من الطريق ذاته وباللفظ نفسه، عن أبي سعيد الخُدْري، والخطأ كما بيَّنت هو من راويه (أبو هشام الرِّفَاعي). فالحمد للَّه على توفيقه. والحديث رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥١٢) عن الأسود -يعني ابن عامر شَاذَانَ الشَّامي-، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٩٩) بعد أن عزاه لأحمد: "رجاله رجال الصحيح". ومن حديث أبي هريرة أيضًا، رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، وعنه البيهقي في "البعث والنشور" ص ١٧٠ - ١٧١ رقم (٢٤٣)، من طريق أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. وعنده في آخره زيادة قوله: "ثم تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [سورة الزُّمَر: الآية ٥٦]. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. كما رواه عنه: النَّسَائي في "التفسير" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) رقم (٤٧٤)، من طريق عبد الحميد بن صالح أبو صالح، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. ولفظه عنده: "كلُّ أهل الجنَّة يقول: لولا أنَّ اللَّه هداني فيكون له شكرًا، وكلُّ أهل النَّار يقول: لو أنَّ اللَّه هداني ليكونَ عليه حسرةً". وإسناده حسن من أجل (عبد الحميد بن صالح)، فإنَّه صدوق كما قال ابن حجر في "التقريب" (١/ ٤٦٨).

стр. 1992

ورواه عنه ابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ١٤٥) في تفسير سورة الزخرف آية ٧٢ - ، من طريق يوسف بن يعقوب الصَّفَّار، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. ولفظه عنده: "كلُّ أهل النَّار يرى منزله من الجنَّة فيكون له حسرة، فيقول: (لو أنَّ اللَّه هداني لكنت من المتقين)، وكلُّ أهل الجنة يرى منزله من النَّار، فيقول: (وما كنَّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه) فيكون له شكرًا". وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٢٤) -في تفسير سورة الأعراف آية ٤٣ - إلى النَّسَائي وابن مَرْدُوْيَه، من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن الأَعمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٧/ ٢٤١) إلى النَّسَائي وابن مَرْدَوْيَه أيضًا. * * * ٦٥٩ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا محمد بن علي بن حُبَيْش، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الصُّوفي، حدَّثنا يوسف بن موسى القَطَّان، حدَّثنا الحسن بن بِشْر البَجَلِي (١)، حدَّثنا الحَكَم بن عبد الملك، عن قَتَادة، عن أبي مَلِيح، عن وَاثِلَة بن الأَسْقَع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَدْخُلُ الجَنَّةَ بشفاعةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتي أكثرُ مِنْ بني تَمِيمٍ". في ترجمة (أحمد بن محمد بن سهل الأَدَمِي الصُّوفي أبو العبَّاس).

стр. 1993

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن أبي الجَدْعَاء ﵁. ففيه (الحَكَم بن عبد الملك القُرَشي البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٥) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٤٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "سؤالات الآجُرِّيّ لأبي داود" ص ٢٥٢ رقم (٣٣٤) وقال: "منكر الحديث، بصري نزل الكوفة". ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٠ رقم (١٢٥) وقال: "ليس بالقويِّ". ٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وقال: "له غير حديث لا يُتَابَعُ عليه". ٦ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢٢ - ١٢٣) وفيه عن أبي حاتم: "مضطرب الحديث جدًّا، وليس بقويٍّ في الحديث". ٧ - "المجروحين" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) وقال: "ينفرد عن الثقات بما لا يُتَابَعُ عليه حتى أكثر منه". ٨ - "الكامل" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١) وقال: "لا أعلم يروي الحكم عن غير قَتَادَة إلَّا اليسير". ٩ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٢٠ - ٢٢١) وفيه عن عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: "ضعيف الحديث". ١٠ - "الكاشف" (١/ ١٨٣) وقال: "ضُعِّفَ". ١١ - "التقريب" (١/ ١٩١) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ بخ ت س ق.

стр. 1994

وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن سهل الأَدَمِي الصُّوفي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(قَتَادَة) هو (ابن دِعَامة السَّدُوسِي): ثقة ثَبْتٌ إلَّا أنَّه مشهور بالتدليس، وقد عنعن هنا في الإسناد. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٣). و(أبو مَلِيح) هو (ابن أُسَامَة بن عُمَيْر الهُذَلِيّ): اختلف في اسمه، وهو ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٩٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٩٤)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٤٦)، و"التقريب" (٢/ ٤٧٦). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٣٠٤ - ٣٠٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٩٩) إلى أبي نُعَيْم وابن عساكر فحسب من حديث وَاثِلَة. وقد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن أبي الجَدْعَاء ﵁، رواه التِّرْمِذِيُّ في صفة القيامة، باب (١٢) (٤/ ٦٢٦) رقم (٢٤٣٨)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠) و (٥/ ٣٦٦)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الشفاعة (٢/ ١٤٤٣ - ١٤٤٤) رقم (٤٣١٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٢٣٣ - ٣٢٤) رقم (٧٣٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٧٠ - ٧١)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٣٢٨)، وابن خُزَيمة في "التوحيد" ص ٣١٣. وعندهم -عدا أحمد في الموضع الثاني- في آخره زيادة قوله: "قيل: يا رسول اللَّه سواكَ قال: "سوايَ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب. وابن أبي الجَدْعَاء هو عبد اللَّه، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد".

стр. 1995

وقال الحاكم: "صحيح قد احتجا برواته". ووافقه الذَّهَبِيُّ. * * * ٦٦٠ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرئ، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن منصور بن حاتم النُّوْشَرِي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة الخُتُّلِي، حدَّثنا أبو سالم الرَّوَّاس، عن أبي حفص العَبْدِي، عن أَبَان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَتَبَ بسم اللَّه الرحمن الرحيم فَحَسَّنَهَا غُفِرَ لَهُ". (٥/ ٣٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة الخُتُّلِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (أبو حفص العَبْدِي) وهو (عمر بن حفص بن ذَكْوَان) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٤٤) وقال: "كان ضعيفًا عندهم في الحديث، كتبوا عنه ثم تركوه". وتوفي عام (١٩٨ هـ). ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢٦) وقال: "ليس بشيء". ٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٥٠) وقال: "ليس بقوي". ٤ - "سؤالات البَرْذَعِي لأبي زُرْعة الرَّازي" (٢/ ٤٢٨) وقال: "واهي الحديث، لا أعلم حدَّث عنه كبير أحد إلَّا من لا يدري الحديث". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٨ رقم (٤٨٥) وقال: "ليس بثقة". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١٥٥) وفيه عن أحمد بن حنبل: "تركنا حديثه وحَرَّقْنَاهُ".

стр. 1996

٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٠٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث ليس بقوي، هو على يَدَيْ عَدْلٍ". ٨ - "المجروحين" (٢/ ٨٤ - ٨٥) وقال: "كان ممن يشتري الكتب ويحدِّث بها من غير سماع، ويجيب فيما يُسْأل وإن لم يكن يحدِّث به". ٩ - "الكامل" (٥/ ١٧٠٥ - ١٧٠٦) وقال: "الضعف بيِّنٌ على رواياته". ١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٩٢ (٣٧٠) وص ٤١٢ رقم (٦٢٣) وقال: "ضعيف". ١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني ص ١١٢ رقم (١٤٩) وقال: "روى عن ثابت بالمناكير". ١٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٩٢ - ١٩٤) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ليس بثقة". وقال مُسْلِم بن الحجَّاج: "ضعيف الحديث". ١٣ - "الميزان" (٣/ ١٨٩ - ١٩٠) وفيه عن النَّسَائي: "متروك". وذكر الحديث في ترجمته وقال: "هذا غير صحيح". ١٤ - "اللسان" (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وأقرَّ ما في "الميزان". ونقل عن السَّاجي قوله فيه: "متروك الحديث". كما أنَّ فيه (أَبَان) وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْرِي العَبْدِي أبو إسماعيل): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١). وفيه أيضًا (أبو العلاء الرَّوَّاس) وهو (العلاء بن مَسْلَمَة بن عثمان): متروك. ورماه ابن حِبَّان وابن طاهر المَقْدِسي بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٩٢). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة الخُتُّلي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 1997

قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "هكذا رواه لنا ابن بُكَيْر من أصل كتابه، ولم أر عن أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة سوى هذا الحديث، والمعروف عندنا العبَّاس بن أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة، وأخاف أن يكون النُّوْشَرِيّ عنه روى، إلَّا أنَّه غلط في اسمه واللَّه أعلم". التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، والسَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٤٤٠، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٦) -في ترجمة (عمر بن حفص العَبْدِي) -، والشَّجَرِيُّ في "أماليه" (١/ ٨٧)، من طريق العلاء بن مَسْلَمَة أبو سالم الرَّوَّاس، عن عمر بن حفص العَبْدِي، به، بلفظ: "من كتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم فجوَّده تعظيمًا للَّه غَفَرَ اللَّهُ له". قال ابن عدي: "هذا لا يُرْوَى إلَّا من هذا الوجه". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٧٧) من طريقين -أولهما عن الخطيب-، عن أبي سالم الرَّوَّاس، عن عمر بن حفص العَبْدِي، به. إلَّا أنَّ عنده في الطريق الثاني زيادة قوله في آخره: "وخفف عن والديه وإن كانا كافرين". ولفظه من الطريق الثاني هو ذات لفظ أبي نُعَيْم ومن معه. وقال ابن الجَوْزي: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . وأعلَّه بـ (أبي سالم الرَّوَّاس) و (عمر بن حفص) و (أَبَان)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهم. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٠٣)، بوجود طريق آخر له عن أنس رواه الدَّيْلَمِيّ. وفيه متروك كما قال السُّيُوطيُّ نفسه! . كما ذكر له شاهدًا

стр. 1998

موقوفًا على عليّ بن أبي طالب بلفظ: "تَنَوَّق رجلٌ في بسم اللَّه الرحمن الرحيم فَغُفِرَ له". رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١). وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦٠). وسيأتي من الطريق السابق برقم (١٨٥٩) عن أنس مرفوعًا بلفظ آخر. * * * ٦٦١ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الصَّلْت البغدادي -بمِصْر-، حدَّثنا محمد بن زياد بن زَبَّار الكَلْبِي، حدَّثنا شَرْقِي بن القُطَامي، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ". (٥/ ٣٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن الصَّلْت الضَّرير أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ قويٌّ بمجموع شواهده. ففيه (شَرْقِي بن القُطَامي الكُوفي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وقال: "ليس عنده كثير حديث". وفيه أنَّ شَرْقِي -لَقَبٌ-، واسمه: الوليد بن حُصَيْن بن حَبِيب بن حمَّاد الكَلْبي. ٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٦) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي الحديث، ليس عنده كثير حديث".

стр. 1999

٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٤٩) وقال: "وقد قيل: إن (شَرْقِي) و (قُطَامي) جميعًا لقبان، وهو الوليد بن حُصَيْن بن حَبِيب بن جمال الكَلْبي. كان اسم (شَرْقِي): الوليد. واسم (قُطَامي): حصين". ٤ - "الكامل" (٤/ ١٣٥٢) وقال: "ليس لشَرْقِي هذا من الحديث إلَّا قدر عشرة أو نحوه، وفي بعض ما رواه مناكير". ٥ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وفيه عن إبراهيم الحَرْبي: "كوفي، قد تُكُلِّمَ فيه، وكان صاحب سَمَرٍ". وفيه عن زكريا السَّاجي: "ضعيف". ٦ - "لسان الميزان" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وفيه: "قال الوليد في "الفهرست": اسمه الوليد بن الحصين. قرأت بخط اليُوسُفي: كان كذَّابًا ويُكْنَى أبا المثنَّى". كما أنَّ فيه (محمد بن زياد بن زَبَّار الكَلْبِي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "أتينا محمد بن زَبَّار هذا ببغداد وكان شيخًا شاعرًا وقعدنا في دهليزه ننتظره وكان غائبًا فجاءنا، فذكر أنَّه قد ضجر، فلما نظرنا إلى قده علمنا أنه ليس من البَابَة (١)، فذهبنا ولم نرجع إليه". وفيه عن ابن مَعِين: "لا أحد". ٣ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٨١ - ٢٨٢) وفيه عن ابن مَعِين: "لا شيء". وقال صالح جَزَرَة: "ليس بذاك".

стр. 2000

٤ - "الميزان" (٣/ ٥٨١) وقال: "كان شاعرًا مشهورًا، قَلَّ ما روى من الحديث". ونقل قول ابن مَعِين وصالح جَزَرَة السابقين. وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن الصَّلْت البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٠ - ٢١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي الزُّبَيْر إلَّا شَرْقِي، تفرَّد به محمد بن زياد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه شَرْقي بن القُطامي وهو ضعيف". وفاته أن يعزوه له في "المعجم الصغير". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٥٢) -في ترجمة (شَرْقي بن قُطَامي) - من طريق أحمد بن محمد الصَّلْت، عن محمد بن زياد بن زَبَّار (١) الكَلْبِي، به. وله شواهد يتقوَّى بها، انظرها والكلام عليها في: "نصب الراية" (٤/ ١٢٩ - ١٣١)، و"التلخيص الحبير" (٣/ ٥٩ - ٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٩٧ - ٩٨)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٣ - ٢٤)، و"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٣/ ٧٥)، و"إرواء الغليل" (٥/ ٣٢٠ - ٣٢٤).
следующие страницы →