← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٠٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث ليس بقوي، هو على يَدَيْ عَدْلٍ". ٨ - "المجروحين" (٢/ ٨٤ - ٨٥) وقال: "كان ممن يشتري الكتب ويحدِّث بها من غير سماع، ويجيب فيما يُسْأل وإن لم يكن يحدِّث به". ٩ - "الكامل" (٥/ ١٧٠٥ - ١٧٠٦) وقال: "الضعف بيِّنٌ على رواياته". ١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٩٢ (٣٧٠) وص ٤١٢ رقم (٦٢٣) وقال: "ضعيف". ١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني ص ١١٢ رقم (١٤٩) وقال: "روى عن ثابت بالمناكير". ١٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٩٢ - ١٩٤) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ليس بثقة". وقال مُسْلِم بن الحجَّاج: "ضعيف الحديث". ١٣ - "الميزان" (٣/ ١٨٩ - ١٩٠) وفيه عن النَّسَائي: "متروك". وذكر الحديث في ترجمته وقال: "هذا غير صحيح". ١٤ - "اللسان" (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وأقرَّ ما في "الميزان". ونقل عن السَّاجي قوله فيه: "متروك الحديث". كما أنَّ فيه (أَبَان) وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْرِي العَبْدِي أبو إسماعيل): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١). وفيه أيضًا (أبو العلاء الرَّوَّاس) وهو (العلاء بن مَسْلَمَة بن عثمان): متروك. ورماه ابن حِبَّان وابن طاهر المَقْدِسي بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٩٢). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة الخُتُّلي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 1997

قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "هكذا رواه لنا ابن بُكَيْر من أصل كتابه، ولم أر عن أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة سوى هذا الحديث، والمعروف عندنا العبَّاس بن أحمد بن محمد بن أبي شَحْمَة، وأخاف أن يكون النُّوْشَرِيّ عنه روى، إلَّا أنَّه غلط في اسمه واللَّه أعلم". التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، والسَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٤٤٠، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٦) -في ترجمة (عمر بن حفص العَبْدِي) -، والشَّجَرِيُّ في "أماليه" (١/ ٨٧)، من طريق العلاء بن مَسْلَمَة أبو سالم الرَّوَّاس، عن عمر بن حفص العَبْدِي، به، بلفظ: "من كتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم فجوَّده تعظيمًا للَّه غَفَرَ اللَّهُ له". قال ابن عدي: "هذا لا يُرْوَى إلَّا من هذا الوجه". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٧٧) من طريقين -أولهما عن الخطيب-، عن أبي سالم الرَّوَّاس، عن عمر بن حفص العَبْدِي، به. إلَّا أنَّ عنده في الطريق الثاني زيادة قوله في آخره: "وخفف عن والديه وإن كانا كافرين". ولفظه من الطريق الثاني هو ذات لفظ أبي نُعَيْم ومن معه. وقال ابن الجَوْزي: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . وأعلَّه بـ (أبي سالم الرَّوَّاس) و (عمر بن حفص) و (أَبَان)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهم. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٠٣)، بوجود طريق آخر له عن أنس رواه الدَّيْلَمِيّ. وفيه متروك كما قال السُّيُوطيُّ نفسه! . كما ذكر له شاهدًا

стр. 1998

موقوفًا على عليّ بن أبي طالب بلفظ: "تَنَوَّق رجلٌ في بسم اللَّه الرحمن الرحيم فَغُفِرَ له". رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١). وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦٠). وسيأتي من الطريق السابق برقم (١٨٥٩) عن أنس مرفوعًا بلفظ آخر. * * * ٦٦١ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الصَّلْت البغدادي -بمِصْر-، حدَّثنا محمد بن زياد بن زَبَّار الكَلْبِي، حدَّثنا شَرْقِي بن القُطَامي، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ". (٥/ ٣٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن الصَّلْت الضَّرير أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ قويٌّ بمجموع شواهده. ففيه (شَرْقِي بن القُطَامي الكُوفي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وقال: "ليس عنده كثير حديث". وفيه أنَّ شَرْقِي -لَقَبٌ-، واسمه: الوليد بن حُصَيْن بن حَبِيب بن حمَّاد الكَلْبي. ٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٧٦) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي الحديث، ليس عنده كثير حديث".

стр. 1999

٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٤٩) وقال: "وقد قيل: إن (شَرْقِي) و (قُطَامي) جميعًا لقبان، وهو الوليد بن حُصَيْن بن حَبِيب بن جمال الكَلْبي. كان اسم (شَرْقِي): الوليد. واسم (قُطَامي): حصين". ٤ - "الكامل" (٤/ ١٣٥٢) وقال: "ليس لشَرْقِي هذا من الحديث إلَّا قدر عشرة أو نحوه، وفي بعض ما رواه مناكير". ٥ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وفيه عن إبراهيم الحَرْبي: "كوفي، قد تُكُلِّمَ فيه، وكان صاحب سَمَرٍ". وفيه عن زكريا السَّاجي: "ضعيف". ٦ - "لسان الميزان" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣) وفيه: "قال الوليد في "الفهرست": اسمه الوليد بن الحصين. قرأت بخط اليُوسُفي: كان كذَّابًا ويُكْنَى أبا المثنَّى". كما أنَّ فيه (محمد بن زياد بن زَبَّار الكَلْبِي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "أتينا محمد بن زَبَّار هذا ببغداد وكان شيخًا شاعرًا وقعدنا في دهليزه ننتظره وكان غائبًا فجاءنا، فذكر أنَّه قد ضجر، فلما نظرنا إلى قده علمنا أنه ليس من البَابَة (١)، فذهبنا ولم نرجع إليه". وفيه عن ابن مَعِين: "لا أحد". ٣ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٨١ - ٢٨٢) وفيه عن ابن مَعِين: "لا شيء". وقال صالح جَزَرَة: "ليس بذاك".

стр. 2000

٤ - "الميزان" (٣/ ٥٨١) وقال: "كان شاعرًا مشهورًا، قَلَّ ما روى من الحديث". ونقل قول ابن مَعِين وصالح جَزَرَة السابقين. وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن الصَّلْت البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): ثقة مدلِّس. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٠ - ٢١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي الزُّبَيْر إلَّا شَرْقِي، تفرَّد به محمد بن زياد". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه شَرْقي بن القُطامي وهو ضعيف". وفاته أن يعزوه له في "المعجم الصغير". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٥٢) -في ترجمة (شَرْقي بن قُطَامي) - من طريق أحمد بن محمد الصَّلْت، عن محمد بن زياد بن زَبَّار (١) الكَلْبِي، به. وله شواهد يتقوَّى بها، انظرها والكلام عليها في: "نصب الراية" (٤/ ١٢٩ - ١٣١)، و"التلخيص الحبير" (٣/ ٥٩ - ٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٩٧ - ٩٨)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٣ - ٢٤)، و"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٣/ ٧٥)، و"إرواء الغليل" (٥/ ٣٢٠ - ٣٢٤).

стр. 2001

قال الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٤): "وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوَّة". وقال العلَّامة المُناوي في "فيض القدير" (١/ ٥٦٣): "وبالجملة فطرقه كلُّها لا تخلو من ضعيف أو متروك! لكن بمجموعها يصير حسنًا". ومن أحسن هذه الشواهد ما رواه الطَّحَاوي في "مشكل الآثار" (٤/ ١٤٢)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ٢٢١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٢١)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٣٥) -في ترجمة (محمد بن عمَّار بن حفص المَدِيني المؤذِّن) -، من طريق محمد بن عمَّار بن حفص المَدِيني، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة مرفوعًا به. وإسناد الطَّحَاوي حسن من أجل (محمد بن عمَّار بن حفص المَدِيني المؤذِّن)، فقد ترجم له ابن حجر في "التقريب" (٢/ ١٩٣) وقال: "لا بأس به، من السابعة"/ ت. وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٦٦٢) في ترجمته: "هو حسن الحديث في علمي". وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٩/ ٣٥٨). وباقي رجال الطَّحَاوي ثقات رجال الشيخين. وقد صَحَّحَ بعض المعاصرين الطريق المتقدِّم، وهو محلُّ نظر، واللَّه أعلم. وقد حسَّنت إسناد الطَّحَاوي دون الآخرين الذين أخرجوه من ذات الطريق، لأنَّ راويه عن محمد بن عمَّار عندهم هو (سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني الأَنْبَاري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٩٤٧). والطَّحَاوي إنَّما يرويه عن محمد بن عليّ بن داود، عن سعيد بن منصور، عن محمد بن عمَّار، به، وكلاهما ثقة. وأمَّا قول ابن طاهر الذي نقله عنه الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٤/ ١٣٠): "والحديث يعرف بابن عمَّار هذا، وليس بالمحفوظ". فإنَّه موضع نظر، ففي

стр. 2002

"الإِرواء" (٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣): "فإن مثل هذا القول "ليس بالمحفوظ"، إنما يقال في حديث تفرَّد به ضعيف، أو ثقة خالف فيه الثقات، وليس في هذا الحديث شيء من ذلك، واللَّه أعلم". وله شاهد آخر، رواه أبو أحمد بن زَنْجُوْيَه في كتاب "الأموال" (٣/ ١١٢٦) رقم (٢٠٩١)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٢٠) -في ترجمة (عثمان بن عثمان الغَطَفَاني القُرَشي) -، من طريق عثمان بن عثمان الغَطَفَاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار مرسلًا به. وعند ابن زَنْجُوْيَه في آخره زيادة قوله: "وأعطوا السائل وإن جاء على فرس". وهو مرسل حسن، و (عثمان) هذا، قال الحافظ ابن حجر عنه في "التقريب" (٢/ ١٢): "صدوق ربما وَهِمَ". * * * ٦٦٢ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسن البَادَا، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا أحمد بن محمد بن صَاعِد -مولى المنصور-، حدَّثنا مِنْجَاب بن الحارث، حدَّثنا عبد اللَّه بن الأَجْلَح، حدَّثنا أَبَان بن تَغْلِب، عن عطيَّة، عن أبي سعيد قال: قال النبيُّ ﷺ : "إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بَعْدَهُ، وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ". (٥/ ٣٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن صاعد أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طريق أخرى. ففيه (عطيَّة) وهو (ابن سعد العَوْفي أبو الحسن): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).

стр. 2003

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن صَاعِد -أخو يحيى- أبو العبَّاس) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (١/ ٢٠٢) وذكر له حديثًا من طريقه وقال: "اتُّهِمَ فيه". وقال أيضًا: "رأيت أهل العراق يُثنون عليه ثناءً سيئًا، ويُجمعون على ضعفه، ورأيت في بعض أحاديثه أثر ما قالوا". ٢ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٥ رقم (٣٣) وقال: "ليس بالقويِّ". ٣ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٥ - ٣٦) وقال عقب نقله لقول الدَّارَقُطْنِيّ السابق بلفظ: "ليس بقويٍّ لا يُحْتَجُّ به": "قلت: ما رأيت له شيئًا منكرًا، فاللَّه أعلم". ٤ - "اللسان" (١/ ٢٦٧) وذكر ما تقدَّم. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٤٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ١٨١ - ١٨٢) رقم (٣٥٥٦) -، عن عُبَيْد بن كَثِير التَّمَّار الكوفي، حدَّثنا مِنْجَاب بن الحارث، به. وعنده زيادة في آخره هي: "والذي نفسي بيده لَتُنْفِقُنَّ كنوزَهما في سبيل اللَّه ". قال الطبراني: "لم يروه عن أَبَان إلَّا ابن الأَجْلَح، تفرَّد به مِنْجَاب". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٨٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن شيخه عُبَيْد بن كَثِير التَّمَّار وهو متروك". وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩٢) إلى الخطيب وحده من حديث أبي سعيد!

стр. 2004

والحديث صحيح، رواه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإِسلام (٦/ ٦٢٥) رقم (٣٦١٨)، ومسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت (٤/ ٢٢٣٦ - ٢٢٣٧) رقم (٢٩١٨)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وبالزيادة المذكورة آنفًا. ورواه البخاري في الموطن السابق رقم (٣٦١٩)، ومسلم أيضًا برقم (٢٩١٩)، وغيرهما، عن جابر بن سمرة مرفوعًا به بمثل لفظ حديث أبي هريرة. * * * ٦٦٣ - أخبرنا محمد بن طلحة بن محمد النِّعَالي قال: قُرئ على أبي بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي وأنا أسمع، قيل له: حَدَّثَكَ أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح التَّمَّار، حدَّثنا محمد بن مسلم بن وَارَة، حدَّثنا عبد اللَّه بن رجاء، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حُبْشِي بن جُنَادة قال: كنت جالسًا عند أبي بكر فقال: من كانت له عند رسول اللَّه ﷺ عِدَةٌ فليقم. فقام رجلٌ فقال: يا خليفة رسول اللَّه إنَّ رسول اللَّه ﷺ وعدني بثلاث حثيات من تمر. قال فقال: أرسلوا إلى عليّ، فقال: يا أبا الحسن إنَّ هذا يزعم أنَّ رسول اللَّه ﷺ وعده أن يحثي له ثلاث حثيات من تمر، فاحثها له، قال فحثاها. فقال أبو بكر: عُدُّوها، فعدُّوها فوجدوها في كلِّ حثية ستين تمرة، لا تزيد واحدة على الأخرى. قال فقال أبو بكر الصِّدِّيق: صدق اللَّه ورسوله، قال لي رسول اللَّه ﷺ ليلة الهجرة ونحن خارجان من الغار نريد المدينة: "كَفِّي وكَفُّ عليٍّ في العَدْلِ سواءٌ". (٥/ ٣٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن صالح التَّمَّار أبو بكر). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 2005

ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن صالح التَّمَّار أبو بكر) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٦ - ٣٧)، ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "ميزان الاعتدال" (١٤٦) وقال: "قال حدَّثنا ابن وَارَة، فذكر خبرًا موضوعًا، فهو آفته". ثم ذكر حديثه هذا. ٣ - "لسان الميزان" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وأقرَّ ما في "الميزان". و(حُبْشِي بن جُنَادة) هو (السَّلُولي)، ترجم له ابن حَجَر في "الإِصابة" (١/ ٣٠٤) وقال: "صحابي، شهد حَجَّة الوَدَاع، ثم نزل الكوفة، يُكْنَى أبا الجَنُوب". و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٧). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٠٩)، والذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ١٤٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. ولم يتكلَّم ابن الجَوْزي عليه بشيء، إلَّا أنَّه قد ساق حديث أبي بكر هذا، عقب حديث أبي هريرة بنحو حديث أبي بكر، وقال: "وقد روي حديث آخر في هذا المعنى أصلح إسنادًا" وساق حديث أبي بكر المذكور.

стр. 2006

أمَّا الذَّهَبِيّ، فقد تقدَّم عنه قوله بوضع الحديث، وأنَّ آفته هو (أحمد بن محمد بن صالح التَّمَّار). وحديث أبي هريرة المشار إليه، سيأتي برقم (١١٧٠)، وهو موضوع أيضًا. * * * ٦٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن كعب الوَاسِطي، حدَّثنا إسحاق بن شاهين، حدَّثنا الحَكَم بن ظُهَيْر، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ بَنَى للَّه مَسْجِدًا ولو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللَّهُ له بَيْتًا في الجَنَّةِ". (٥/ ٣٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن صالح بن شُعْبَة أبو الحسن، المعروف بابن كَعْب الذَّارِع). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (الحكم بن ظُهَيْر الفَزَاري أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٤) وقال: "قد سمعت منه، وليس بثقة". ٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٤٣ رقم (٧٠٥) وقال: "سمعت منه، ليس بشيء". ٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٤٥) وقال: "تركوه، منكر الحديث". ٤ - "أحوال الرجال" ص ٥٢ رقم (٣٣) وقال: "ساقط". وص ٩٤ رقم (١٣٩) وقال: "سقط بميله وأعاجيب حديثه، وهو صاحب نجوم يوسف" (١).

стр. 2007

٥ - "سؤالات البَرْذَعي لأبي زُرْعَة الرَّازي" (٢/ ٤٢٧) وقال: "متروك الحديث". و (٢/ ٤٩٢) وقال: "ليس بشيء، واهي الحديث". ٦ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٣٤) -في باب من يرغب عن الرواية عنهم-. ٧ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (٥/ ٥٣٩) رقم (٣٥٢٣) وقال: "قد ترك حديثه بعض أهل الحديث". ٨ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨١ رقم (١٢٩) وقال: "متروك الحديث". ٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٥٩). ١٠ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١١٨ - ١١٩) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث لا يُكْتَبُ حديثه". وقال حَرْب بن إسماعيل: "قلت لأحمد بن حنبل: الحَكَم بن ظُهَيْر كيف حديثه؟ فكأنَّه ضعَّفه". وقال عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد: "رأيتُ ابن أبي شَيْبَة لا يَرْضَى الحَكَم بن ظُهَيْر ولم يدخله في تصنيفه". ١١ - "المجروحين" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١) وقال: "كان يشتم أصحاب محمد ﷺ ، يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات". ١٢ - "الكامل" (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٨) وقال: "عامَّة أحاديثه غير محفوظة". وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". ١٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٠٠ رقم (١٦٠). ١٤ - "التهذيب" (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨) وفيه عن صالح جَزَرَة: "كان يضع الحديث".

стр. 2008

١٥ - "التقريب" (١/ ١٩١) وقال: "متروك، رُمي بالرَّفْض، واتَّهَمَهُ ابن مَعِين، من الثامنة، مات قريبًا من سنة ثمانين -يعني ومائة-"/ ت. كما أنَّ فيه (ابن أبي ليلى) وهو (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٤٨). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن صالح المعروف باب كَعْب الذَّارِع) ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(نافع) هو (أبو عبد اللَّه القُرَشي مولى عبد اللَّه بن عمر): إمام ثقة ثَبْت، عالم المدينة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٨). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زاوئد المعجمين" للهيثمي (١/ ٤٤٢) رقم (٥٨١) -، من طريق إسحاق بن شاهين، عن الحكم بن ظُهَيْر، به. ومن ذات الطريق المتقدِّم، رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٠٤) رقم (٤٠٣) -من كشف الأستار-، لكن دون قوله: "ولو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ". وقال البزَّار: "لا نعلمه إلّا عن ابن عمر بهذا الإِسناد، والحَكَمُ ليِّن الحديث، وقد روى عنه جماعة كثيرة". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٧ - ٨): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط"، إلَّا أنه قال: "ولو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ". وفيه الحَكَمُ بن ظُهَيْر وهو متروك". وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٠) إلى ابن النَّجَّار أيضًا. وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "مجمع الزوائد" (٢/ ٧ - ٨)،

стр. 2009

و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٩٣ - ١٩٤)، و"فتح الباري" (١/ ٥٤٥) -في كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدًا-، و"مصباح الزجاجة" (١/ ٩٤). . ومن هذه الشواهد، ما رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٢/ ٢٦٩) رقم (١٢٩٢) -مطوَّلًا-، وابن ماجه في المساجد، باب من بني اللَّه مسجدًا (١/ ٢٤٤) رقم (٧٣٨) -مختصرًا، واللفظ له-، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "من بنى مسجدًا للَّه كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أو أصغرَ، بَنَى اللَّهُ له بَيْتًا في الجَنَّةِ". قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٩٤)، والبُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١/ ٩٤): "إسناده صحيح". وسيأتي برقم (١٣٤١) من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄. غريب الحديث: قوله: "كمَفْحَصِ قَطَاة": القَطَاةُ: "واحدة القَطَا، وهو نوع من اليَمَام يُؤْثِر الحياة في الصحراء، ويتخذ أُفحوصَه في الأرض، ويطير جماعات ويقطع مسافات شاسعة، وبيضُه مُرقَّط". "المعجم الوسيط" مادة (قطا) ص ٧٤٨. و"مَفْحَصُ القَطَاة": "موضعها الذي تجثم فيه وتبيض، كأنَّها تفحص عنه التراب: أي تكشفه. والفَحْصُ: البحث والكشف". "النهاية" (٣/ ٤١٥). قال الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "فتح الباري" (١/ ٥٤٥): "وحَمَلَ أكثر العلماء ذلك على المبالغة، لأنَّ المكان الذي تفحص القَطَاة عنه لتضع فيه بيضها وترقد عليه لا يكفي مقداره للصلاة فيه، ويؤيده رواية جابر". وهي الرواية المتقدِّمة بلفظ: "كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أو أَصْغَرَ". * * *

стр. 2010

٦٦٥ - أخبرني أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، ومحمد بن عمر بن بُكَيْر أبو بكر النَّجَّار، قالا: حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن صالح البُرُوجِرْدِيّ الخطيب -زاد ابن بُكَيْر: إملاءً من حفظه. ثم اتفقا-، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذَانِيّ، حدَّثنا الأَصْبَغ بن الفرج قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، عن عبد اللَّه بن عيَّاش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ تعالى بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ". (٥/ ٣٨ - ٣٩) في ترجمة (أحمد بن محمد بن صالح الخطيب البُرُوجِرْدِيّ أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة: (أحمد بن محمد بن صالح البُرُوجِرْدِيّ)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. ومَتْنُ الحديث صحيح، مروي من حديث جماعة من الصحابة. و (أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٧٥) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا". وذكر أنَّ وفاته كانت عام (٤١٤ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٢٩٣ - ٢٩٥) وقال: "الشيخ الصدوق مُسْنِدُ بغداد". و (محمد بن عمر بن بُكَيْر (١) النَّجَّار المُقْرئ أبو بكر) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٩) وقال: "كتبت عنه وكان شيخًا مستورًا ثقة من أهل القرآن".

стр. 2011

وذكر أنَّ وفاته كانت عام (٤٣٢ هـ). كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣) وقال: "الإِمام المُقْرئ المجوِّد". و(أبو عبد الرحمن الحُبُلِيّ) هو (عبد اللَّه بن يزيد المَعَافِرِيّ): ثقة، وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٩). التخريج: رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٥٤) رقم (٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٠٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (١/ ٢١٧) رقم (٢٣١) -، وابن المبارك في "الزهد" -زيادات نُعَيْم بن حمَّاد- ص (١١٩) رقم (٣٩٩)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" ص ٣٤٧ رقم (٥٧٥)، وابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٥)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٩١)، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، عن عبد اللَّه بن عيَّاش، به. قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح من حديث المِصْرِيين على شرط الشيخين ليس له عِلَّة". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: فيه (عبد اللَّه بن عيَّاش بن عبَّاس القِتْبَاني المِصْري أبو حفص)، لم يخرِّج له البخاري، وخرَّج له مسلم حديثًا واحدًا في الشواهد لا في الأصول كما قال ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٣٥١). وقال عنه في التقريب (١/ ٤٣٩): "صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد"/ م ق. وقال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤): "الإِمام العالم الصدوق. . . احْتَجَّ به مسلم والنَّسَائِي، وقال أبو حاتم: صدوق ليس بالمتين. وقال أيضًا: هو قريب من ابن لَهِيعة. وقال أبو داود والنَّسَائي: ضعيف. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: حديثه في عداد الحسن. . . ولا ريب أنه أوثق من ابن لَهِيعة".

стр. 2012

وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٧/ ٥١). وقال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ٥٢: "هذا إسناد صحيح ليس فيه مجروح، وقد ظن ابن الجَوْزي (١) أنَّ ابن وَهْب هو (الفَسَوي) الذي قال فيه ابن حِبَّان: دجَّال. وليس كذلك". أقول تصحيح الزَّرْكَشِيّ لإِسناده، موضع نظر، لما قدَّمت من حال (عبد اللَّه بن عيَّاش). فالإِسناد حسن في أحسن أحواله، واللَّه أعلم. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦٣): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله موثَّقون". وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (٨/ ١٢)، و"مجمع الزوائد" (١/ ١٦٣ - ١٦٤)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٢١ - ١٢٢)، و"المطالب العالية" (٣/ ١١٥)، و"العلل المتناهية" (١/ ٨٨ - ١٠٠)، و"المدخل إلى السنن الكبرى" للبيهقي ص ٣٤٦ - ٣٤٧، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البَرّ (١/ ٤ - ٦)، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٢٥، و"اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" للزَّرْكَشِيّ ص ٥١ - ٥٢، و"الدُّرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" للسُّيُوطيّ ص ١٦٦ رقم (٣٨٩). ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم (٥/ ٢٩) رقم (٢٦٤٩)، وأبو داود في العلم، باب كراهية منع العلم (٤/ ٦٧ -

стр. 2013

٦٨) رقم (٣٦٥٨)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٣) -وغير موضع-، وابن ماجه في المقدِّمة (١/ ٩٦) رقم (٢٦١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٥٤) رقم (٩٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٠١)، والطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٣٠ رقم (٢٥٣٤)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ٥٥)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٦٠ و ١١٤ و ١٦٢)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يومَ القِيَامَةِ". قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث أبي هريرة حديث حسن". وصحَّحه الحاكم ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الذَّهَبِيُّ في كتاب "الكبائر وتبيين المحارم" ص ١١٠: "إسناده صحيح". وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ١٤٦): "قال المُنْذِري: في طرقه كلّها مقال! إلَّا أنَّ طريق أبي داود حسن". وسيأتي برقم (٧٢١) من حديث ابن عبَّاس. وقد قال ابن حَجَر عنه في "المطالب العالية" (٣/ ١١٥) رقم (٣٠٢٧): "صحيح". * * * ٦٦٦ - أخبرنا أبو طاهر عمر بن إبراهيم الفقيه، حدَّثنا محمد بن خَلَف بن محمد بن جَيَّان الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الضَّحَّاك المَتُّوْثِيّ، حدَّثنا إسحاق بن وَهْب العَلَّاف، حدَّثنا مُحَاضِر بن المُوَرِّع الهَمْدَاني، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ ولا مُؤْمِنَةٌ، ولا مُسْلِمٌ ولا مُسْلِمَةٌ، إلَّا خَطَّ اللَّهُ مِنْ خَطَايَاهُ". (٥/ ٣٩ - ٤٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن الضَّحَّاك المَتُّوْثِيّ أبو عبد اللَّه).

стр. 2014

مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن الضَّحَّاك المَتُّوْثِيّ)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. والحديث صحيح مرويٌّ من طرق عدَّة. و(أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإِسْكَاف أبو سفيان): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣). و(محمد بن خَلفَ بن محمد بن جَيَّان (١) الضَّبِّي أبو بكر القاضي المعروف بوَكيع): إمام محدِّث أخباري مصنِّف، صدوق إن شاء اللَّه كما قال الذَّهَبِيُّ، توفي عام (٣٠٦ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"السِّيَر" (١٤/ ٢٣٧)، و"الميزان" (٣/ ٥٣٨)، و"المغني" (٢/ ٥٧٦)، و"اللسان" (٥/ ١٥٦ - ١٥٧). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٨٦ و ٤٠٠)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٧٧ رقم (٥٠٨)، من طرق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عنه، به. وإسناده حسن من أجل (أبي سفيان طلحة بن نافع)، وقد تابعه (أبو الزُّبَير مسلم بن تَدْرُس المكِّي) -وهو ثقة- كما سيأتي. وقد صرَّح الأعمش في حديث البخاري بسماعه له من (أبي سفيان)، فانتفى التدليس عنه.

стр. 2015

ورواه أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٤٦) عن موسى، عن ابن لَهِيْعَة، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، به. ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٢٥٥) رقم (٢٩١٦) من طريق محمد بن سَلَمَة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد، عن ابن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزُّبَيْر، به. بزيادة قوله في آخره: "كما تحطُّ الورقةُ عن الشَّجرة". ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٦٢) رقم (٧٥٨) -من كشف الأستار-، عن عمرو بن عليّ، عن أبي عاصم، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، به، وقال: "لا نحفظ له طريقًا عن جابر أحسن من هذا". ورواه الطَّحَاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٦٩)، عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم، ومكِّي، قالا: حدَّثنا ابن جُرَيْج -قال أبو عاصم: أخبرني أبو الزُّبَيْر، وقال مكِّي: عن أبي الزُّبَيْر-، عن جابر مرفوعًا به. ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٠٠) رقم (٢٣٠٥) عن ابن نُمَيْر، عن مُحَاضِر بن المُوَرِّع، به. ورواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٦٦)، من طريق إبراهيم بن مرزوق، عن حَبَّان بن هلال، عن مبارك، عن الحسن، عن جابر، به. ولفظ آخره عنده "إلَّا حطَّ اللَّه به خطاياهما". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠١): "رواه أحمد وأبو يعلى والبزَّار، ورجال أحمد رجال الصحيح". أقول: في إسناد أحمد: (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) وهو ضعيف كما تقدَّم في ترجمته في حديث (١٩٦)، والإِمام مسلم إنما روى له بعض شيء مقرونًا بعمرو بن الحارث. وقال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين -كما في: "التهذيب" (٥/ ٣٧٧) -.

стр. 2016

وقال محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد، عن إسناد أبي يعلى: "إسناده صحيح على شرط مسلم". وفيه نظر؛ فإنَّ فيه (مُحَاضِر بن المُوَرِّع الكوفي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ١٠٨): "صدوق مغفَّل". وقال في "المغني" (٢/ ٥٤٢): "قال أبو زُرْعَة: صدوق. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال أحمد: كان مغفَّلًا جدًّا لم يكن من أصحاب الحديث". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٣٠): "صدوق له أوهام، من التاسعة"/ خت م د س. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (١٠/ ٥١ - ٥٢) وفيه: "روى له مسلم حديثًا واحدًا متابعة". فإسناده حسن إن شاء اللَّه. وإسناد الطَّحاوي صحيح، وهو على شرط مسلم. وقد صرَّح (ابن جُرَيْج) بالإِخبار، فانتفى التَّدْلِيسُ عنه. * * * ٦٦٧ - أخبرنا أبو عبد اللَّه بن المهتدي باللَّه، أخبرنا أحمد بن سلمان بن الحسن الفقيه، حدَّثنا أحمد بن الخليل، حدَّثنا الوَاقِدي، حدَّثنا محمد بن نُعَيْم المُجْمِر، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطُب يوم الجمعة -يعني خُطْبَتَيْنِ- ويجلس جلستين. (٥/ ٤٩) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد الصمد الهاشمي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (الوَاقِدي) وهو (محمد بن عمر بن وَاقِد الأَسْلَمِيّ): متروك، وكذَّبه أحمد وابن رَاهُوْيَه وابن المَدِيني. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٥).

стр. 2017

كما أنَّ فيه (محمد بن نُعَيْم بن عبد اللَّه المُجْمِر الجُمَحِيّ المَدَنيّ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢١٣): "مجهول الحال، من السابعة"/ ق. وترجم له في "التهذيب" (٩/ ٤٩٣) ولم يذكر فيه سوى قول أبي حاتم: "مجهول". أمَّا أبوه (نُعَيْم بن عبد اللَّه)، فثقة كما قال في "التقريب" (٢/ ٣٠٥)، وخرَّج حديثه أصحاب الكتب الستة. التخريج: رواه الحارث بن أبي أُسَامَة في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (١/ ١٦٨) رقم (٦١٤)، ولفظه عنده: "عن النبيّ ﷺ أنَّه كان يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، ويجلس جلستين، أَوَّلَ ما يصعد، وبين الخُطْبَتَيْنِ". وفي حاشية المحقق: "رواه الحارث عن الوَاقِدِيّ". وله شاهد ضعيف، رواه أبو داود في الصلاة، باب الجلوس إذا صعد المنبر (١/ ٦٥٧) رقم (١٠٩٢)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن العُمَري، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان النبيُّ ﷺ يخطُب خُطبتين: كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ -أراه قال: المؤذِّن-، ثم يقوم فيخطُب، ثم يجلس فلا يتكلَّم، ثم يقوم فيخطُب". قال المُنْذِريُّ في "تهذيب سنن أبي داود" (٢/ ١٧): "في إسناده العُمَري، وهو عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب وفيه مقال". وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٤٦) -في الجمعة، باب

стр. 2018

القعدة بين الخُطبتين يوم الجمعة-: "جُلُّ الروايات عن ابن عمر ليس فيها الجلسة الأولى، وهي من رواية عبد اللَّه العُمَري المُضَعَّف". وستأتي ترجمة (عبد اللَّه بن عمر العُمَري) في حديث (٨٩٥). * * * ٦٦٨ - أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أخبرنا محمد بن جعفر بن العبَّاس النَّجَّار، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه التَّمَّار، حدَّثنا أحمد بن هشام بن بَهْرَام أبو عبد اللَّه، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأَعْمَش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر: "يا أبا بكر إنَّ اللَّه أعطاني ثواب من آمن بي منذ خلق اللَّه آدم إلى أن تقوم الساعة، وإنَّ اللَّه أعطاك يا أبا بكر ثواب من آمن بي منذ بعثني اللَّه إلى أن تقوم الساعة". (٥/ ٥٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه التَّمَّار المُقْرِئ أبو الحسن). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عبيد اللَّه التَّمَّار المُقْرِئ أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٥٢ - ٥٣) وقال: "كان غير ثقة، روى أحاديث باطلة". وقال: "ذاكرت أبا القاسم الأَزْهَرِيّ حال هذا الشيخ وقلت: أراه ضعيفًا لأنَّ في حديثه مناكير، فقال: نعم هو مثل أبي سعيد العَدَوي". قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٤٢) عقب نقله لذلك: "والعَدَويُّ وضَّاع". وكانت وفاته عام (٣٢٥ هـ) أو بعدها.

стр. 2019

٢ - "الميزان" (١/ ١٤٢) وقال: قال الخطيب وابن طاهر: كان غير ثقة، روى أحاديث باطلة". ٣ - "اللسان" (١/ ٢٧٤) وفيه: "قال الخطيب: وقال ابن طاهر: كان غير ثقة". وهو تحريف صوابه ما تقدَّم في "الميزان". حيث إنَّ وفاة ابن طاهر المَقْدِسي كانت سنة (٥٠٧ هـ)، وولادته (٤٤٨ هـ)، كما في "تذكرة الحُفَّاظ" (٤/ ١٢٤٤ - ١٢٤٥): بينما وفاة الحافظ الخطيب كانت سنة (٤٦٣ هـ). وفيه علَّة أخرى، وهي أنَّ (أبا البَخْتَرِيّ سعيد بن فَيْرُوز الطائي الكوفي)، لم يسمع من (عليّ) ولم يدركه، كما قال أبو حاتم الرَّازي ونقله عنه ولده ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٦٦. وقال ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٤/ ٧٢): "وأرسل عن عمر وعليّ و. . . ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٢). و (أبو معاوية) هو (محمد بن خازم الضَّرِير الكوفي): ثقة من أحفظ النَّاس الحديث الأعمش. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤). التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٨٨) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقد تقدم تخريجه في حديث (٥٧١) أيضًا، فانظره إن شئت. * * * ٦٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبَّاد الجَوْهَري البغدادي، حدَّثنا محمد بن زياد بن زَبَّار الكَلْبِي قال: حدَّثنا شَرْقِي بن القُطَامي قال: سمعت أبا طَلْق العَائِذي يحدِّث عن شَرَاحِيل بن القَعْقَاع،

стр. 2020

عن عمرو بن مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيّ قال: لقد رأيتنا من قرب، ونحن إذا حَجَجْنَا قلنا: لبَّيك تعظيمًا إليك عُذْرًا ... هذي زُبَيْدُ قد أتتك قَسْرَا يقطعن خَبْتًا وجبالًا وُعْرًا ... قد خَلَّفُوا الأنداد خِلْوًا صُفْرَا ولقد رَأَيْتُنَا وقوفًا ببطن مُحَسِّرٍ نخاف أن تتخطَّفُنا الجنُّ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ارتفعوا عن بطن عُرَنَةَ، فإنَّهم إخوانكم إذا أسلموا". وعلَّمنا التلبية: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ". (٥/ ٥٥) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عبَّاد الجَوْهَرِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن زياد بن زَبَّار الكَلْبِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦١). كما أنَّ فيه (شَرْقِي بن قُطَامي الكوفي) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦١). وفيه أيضًا (أبو طَلْق العَائِذي)، ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٤/ ٣٦٥) -في ترجمة (شُرَحْبيل بن القَعْقَاع) - وقال: "لست أعرف أبا طَلْق هذا من هو". ونقل ابن حَجَر في "الإِصابة" (٣/ ٢٠) عن عبد الغني بن سعيد أنَّ اسمه: (عدي بن حنظلة). و(شَرَاحيل بن القَعْقَاع)، ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٤/ ٣٦٥) -وسمَّاه شُرَحْبِيل-، وذكر حديثه هذا عن عمرو بن مَعْدِي كَرِب، وقال: "والخبر ما أراه بمحفوظ عنه".

стр. 2021

وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عبَّاد الجَوْهَرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٥٩)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ١٤٨ - ١٤٩) رقم (٢٣٠٣) -ووقع فيه تصحيف، وخطأ في ضبطه- من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن شَرْقِي إلَّا محمد بن زيَّاد". ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٤) رقم (١٠٩٣) -من كشف الأستار- مختصرًا، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٥٢) -في ترجمة (شَرْقِي بن قُطَامي) -، من طريق محمد بن زياد بن زَبَّار، عن شَرْقِي بن القُطَامي، به. لكن وقع عند البزَّار: "عن شَرَاحِيل بن القَعْقَاع قال: حدَّثني أبو طَلْق العَائِذي"، عكس ما عند الطبراني والخطيب وابن عدي. قال البزَّار: "إسناده ليس بالثابت، وإنما يحتمل إذا لم نعرف غيره، وقد أسلم عمرو في زمن النبيِّ ﷺ ولم يحدِّث إلَّا بهذا". ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٤٦ - ٤٧) رقم (١٠٠)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) -مختصرًا جدًّا-، من طريق إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن أبيه (١)، عن عمرو بن شِمْر، عن أبي

стр. 2022

طوق (١)، عن شَرَاحِيل بن القَعْقَاع (٢)، عن عمرو بن مَعْدِي كَرِب، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٢٢): "رواه البزَّار والطبراني في "الصغير" و"الكبير" و"الأوسط". . . وفيه شَرْقِي بن قُطَامي وهو ضعيف، وقال البزَّار: إسناده ليس بالثابت". أقول: ليس عند الطبراني في "الكبير": (شَرْقِي بن القُطَامي). وعنده وعند القوي: (عمرو بن شِمْر الجُعْفِيّ الكوفي أبو عبد اللَّه) وهو متروك، وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" (٦/ ٣٨٠) وقال: "كان ضعيفًا جدًّا متروك الحديث". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٤٦) وقال: "ليس بثقة". ٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٤٤) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "أحوال الرجال" ص ٥٦ رقم (٤٤) وقال: "كذَّاب زائغ". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٥ رقم (٤٧٥) وقال: "متروك الحديث". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦). ٧ - الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وفيه عن عمرو بن عليّ

стр. 2023

الفَلَّاس: "منكر الحديث حدَّث بأحاديث منكرة". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًّا، ضعيف الحديث، لا يُشْتَغَلُ به، تركوه". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث". ٨ - "المجروحين" (٢/ ٧٥ - ٧٦) وقال: "كان رافضيًا يشتم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وكان ممَّن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحلُّ كتابة حديثة إلَّا على جهة التعجب". ٩ - "الكامل" (٥/ ١٧٧٩ - ١٧٨٢) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ". ١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠٨ رقم (٤٠٠). ١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١١٨ رقم (١٦٥) وقال: "يروي عن جابر الجُعْفي بالموضوعات المناكير". ١٢ - "اللسان" (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال الحاكم النَّيْسَابُوري أبو عبد اللَّه: "كان كثير الموضوعات عن جابر الجُعْفِي، وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره". وقد تقدَّم أنَّ ابن حِبَّان في "الثقات" (٤/ ٣٦٥) قد ذكره من طريق عمرو بن شِمْر، عن أبي طَلْق، به، وقال: "لست أعرف أبا طلق هذا من هو؟ وعمرو بن شِمْر كان رافضيًا يكذب، والخبر ما أراه بمحفوظ عنه". والحديث ذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ١٩ - ٢٠) في ترجمة (عمرو بن مَعْدِي كَرِب)، وعزاه إلى ابن سعد، والبَغَوي، والهيثم بن كُلَيْب، والزُّبَيْر في "الموفقيات"، والطبراني، وابن مَنْدَه، من طريق شَرْقِي بن القُطَامي، عن أبي طَلْق العَائِذِي، به، وقال: "وأخرجه ابن مَنْدَه من طريق أحمد بن

стр. 2024

محمد بن الصلت، عن محمد بن زياد، فخالف السند الأول فقال: عن شَرْقِي، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: سمعت عمرو بن مَعْدِي كَرِب. وابن الصَّلْت متروك". غريب الحديث: قوله: "خَبْتًا": "الخَبْتُ: ما اتسع من بطون الأرض. . . وجمعه: أخباتٌ وخُبُوت". "لسان العرب" مادة (خبت) (٢/ ٢٧). وقوله: "هذي زُبَيْد": أي بنو زُبَيْد. يشير إلى قومه. * * * ٦٧٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي -إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عُبَيْدَة النَّيْسَابُوري، حدَّثنا أبو بِشْر يونس بن حَبِيب، حدَّثنا بَكْر بن بَكَّار، حدَّثنا شُعْبَة، عن قَتَادة، عن عِكْرِمَة، عن عبد اللَّه بن عمرو، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "سَيِّدُ رَيْحَانِ الجَنَّةِ الحِنَّاءُ". (٥/ ٥٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عُبَيْدَة الشَّعْرَاني النَّيْسَابُوري أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق. ففيه (بَكْر بن بَكَّار القَيْسِيّ أبو عمرو) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٢) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦٥ رقم (٨٩) وقال: "ليس بثقة". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٥٢). ٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣) وفيه عن أبي حاتم: "ليس

стр. 2025

بالقويِّ". و (٣/ ٧٠) -في ترجمة (الحارث بن بَدَل النَّصْرِي) - حيث يقول ابن أبي حاتم عن (بكر) هذا: "سيء الحفظ، ضعيف الحديث". ٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٤٦) وقال: "ربما أخطأ". ٧ - "الكامل" (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥) وقال: "هو ممَّن يُكْتَبُ حديثه. . . وليس حديثه بالمنكر جدًّا". ٨ - "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وقال: "وثَّقه أبو عاصم النَّبِيل وأَشْهَل بن حاتم وأثنيا عليه وقالا: هو ثقة". ٩ - "التهذيب" (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠) وفيه عن النَّسَائي في "السنن" -يعني الكبير-: "ليس بالقويِّ". وقال ابن حَجَر: "له نسخة سمعناها بعلو، وفيها مناكير ضعَّفوه بسببها؛ منها عن شُعْبَة عن قَتَادة". وذكر حديثه هذا في الريحان. وقال: "لم يذكره المِزِّيّ". أقول: ولم يذكره ابن حَجَر في "التقريب" أيضًا. ١٠ - "لسان الميزان" (٢/ ٤٨ - ٤٩) وفيه عن ابن الجارود: "ليس بشيء. وقال السَّاجي: "ضعَّفه بعضهم". وقال ابن القَطَّان: "ليست أحاديثه بالمنكرة". وقال ابن حَجَر: "أخرج له الحاكم متابعة". وقال الخطيب عقب روايته للحديث: "تفرَّد بروايته بَكْر بن بَكَّار عن شُعْبَة، ولم أكتبه إلَّا من هذا الوجه". و(شُعْبَة) هو (ابن الحَجَّاج العَتَكِي الوَاسِطي أبو بِسْطَام): إمام حافظ ثقة متقن. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١). و(قَتَادة) هو (ابن دِعَامَة السَّدُوسي البَصْري أبو الخطَّاب): ثقة ثَبْت مشهور بالتَّدْلِيس. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٣).

стр. 2026

و (عِكْرِمَة) هو (أبو عبد اللَّه القُرَشِي مولى ابن عبَّاس): حافظ ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨٥). التخريج: رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان" (٢/ ٥٢) رقم (٥٢)، عن عليّ بن الصَّبَّاح، حدَّثنا يونس بن حَبِيب، به، بلفظ: "سَيِّدُ الرَّيْحَان الحِنَّاءُ". ورواه وكيع بن الجَرَّاح في "الزهد" (٢/ ٤٢٣) رقم (١٨٠)، عن أبي هلال محمد بن سُلَيْم الرَّاسِبي، عن قَتَادَة، عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا عليه من قوله، بلفظ حديث الخطيب. وقَتَادَة بن دِعَامَة السَّدُوسي لم يسمع من صحابي غير أنس. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٣٩. ورواه معلَّقًا: أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٨) من طريق بَكْر بن بَكَّار، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة قال: سمعت أبا أيوب عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله. ورواه ابن المُبَارَك في "الزهد" ص ٦٧ رقم (٢٣١) -زيادات نُعَيْم بن حمَّاد-، عن همَّام، عن قَتَادَة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه بلفظ: "الحِنَّاءُ سيِّد ريحان الجَنَّة، وإنَّ فيها من عِتَاق الخَيْل، وكِرَام النجائب، يركبها أهلها". ولكن روي من طريق صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا. فقد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١) -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٦٩) - عن

стр. 2027

عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قَتَادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا باللفظ الذي عند الخطيب. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٥٧): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح خلا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل وهو ثقة مأمون". وهو كما قال. و(أبو أيوب) هو (المَرَاغي الأَزْدِيّ العَتَكِيّ -وقد اختلف في اسمه-)، ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (١١/ ١٦) ونقل توثيقه عن ابن سعد والعِجْلِي والنَّسَائي وابن حِبَّان. وحديثه مخرَّج في "الصحيحين". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٥ - ٥٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال يحيى بن مَعِين: بَكْر بن بَكَّار ليس بشيء". وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٦٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٧٥)، ولخَّص تعقيبه، فقال: "تعقِّب بأنَّ (بكرًا) وثَّقه أبو عاصم النَّبِيل وابن حِبَّان وغيرهما، ولم ينفرد بالحديث، بل تابعه معاذ بن هشام، أخرجه الطبراني. وورد أيضًا من حديث (بُرَيْدة) بلفظ: "سيِّد رَيْحَان أهل الجَنَّة الفَاغِيَةُ" أخرجه البيهقي في "الشُّعَب" (١). وأخْرَجَ أيضًا (٢) من حديث أنس: "كان أحبُّ الرياحين إلى رسول اللَّه ﷺ الفَاغِيَةُ".". أقول: وله شاهد من حديث سلمان الفارسي، رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤٩٨) -في ترجمة (نصر بن طريف البَاهِلِي) -، من طريق حاتم بن

стр. 2028

عبيد اللَّه، عن نصر بن طريف، عن حجَّاج الصَّوَّاف، عن حسان أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا به. قال ابن عدي: "وهذا رواه الثقات من أوثق من نصر بن طريف، عن حجَّاج، عن حسان أبي عثمان، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، ولم يذكروا في إسناده سلمان، ونصر بن طريف أوصل الحديث". أقول: (نصر بن طريف) هذا، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٦٩٦): "اتفقوا على تركه". وحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص لم يعزه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥٠) إلَّا للخطيب، فقصَّر. * * * ٦٧١ - أخبرنا الحسن بن أبي طالب، أخبرنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، وعليّ بن محمد بن يحيى بن مِهْرَان السَّوَّاق، قالا: حدَّثنا أحمد بن عيسى السَّكُوْنِي. وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعِيّ، حدَّثنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن سليمان بن مَحْبُوب -يعرف بالسَّخْلِي-، حدَّثنا أحمد بن عيسى السَّكُوْنِيّ، حدَّثنا أبو يوسف القاضي، حدَّثنا أبو إسحاق الشَّيْبَاني، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللَّه قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دَخَلَ الخَلَاءَ قال: "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الخُبُث والخَبَائِثِ". وفي حديث ابن أبي طالب قال: "أعوذ باللَّه من الخُبُثِ والخَبَائِثِ". (٥/ ٦٠) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عيسى السَّكُوْنِيّ أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.

стр. 2029

وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٥٧٥). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٥٧٥). كما تقدَّم في الحديث المذكور تفسير الغريب الذي فيه. * * * ٦٧٢ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الخَلَنْجِي البغدادي، حدَّثنا داود، حدَّثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن التَّمِيمي، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "شَوَّالُ، وذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّة" -[يعني أشهر الحَجِّ]-. (٥/ ٦٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عيسى الخَلَنْجِي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (شَرِيك) وهو (ابن عبد اللَّه النَّخَعِي الكوفي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وقال: "كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وكان يغلظ كثيرًا". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٣٦ رقم (٣١) وقال: "لم يكن شَرِيك عند يحيى -يعني ابن سعيد القطَّان- بشيء، وهو ثقة". ٣ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٣٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "أحوال الرجال" ص ٩٢ رقم (١٣٤) وقال: "سيء الحفظ مضطرب الحديث، مَائِلٌ".

стр. 2030

٥ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٢١٧ - ٢٢٠ رقم (٦٦٤) وقال: "ثقة، وكان حسن الحديث". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ١٩٣ - ١٩٥) وفيه عن يحيى بن سعيد القَطَّان: "نظرتُ في أصول شَرِيك، فإذا الخطأ في أصوله". ٧ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٧) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق. . . له أغاليط". وقال أبو زُرْعَة: "كان كثير الحديث، صاحب وَهَم، يغلط أحيانًا". ٨ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٤٤) وقال: "كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغيَّر عليه حفظه، فسماع المتقدِّمين عنه الذين سمعوا منه بوَاسِط ليس فيه تخليط، مثل: يزيد بن هارون وإسحاق الأَزْرَق، وسماع المتأخِّرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة". ٩ - "الكامل" (٤/ ١٣٢١ - ١٣٢٨) وذكر له حديثًا كثيرًا وقال: "ولشَرِيك حديث كثير. . . وفي بعض ما لم أتكلَّم على حديثه ممَّا أمليت، بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النُّكْرَة إنَّما أتي فيه من سوء حفظه، لا أنَّه يتعمد في الحديث شيئًا ممَّا يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف". ١٠ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٧٩ - ٢٩٥) وفيه عن أبي داود: "ثقة، يخطئ على الأعمش، زهير وإسرائيل فوقه". وفيه عن أبي حاتم: "لا يُحْتَجُّ بحديثه". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "ثقة صدوق، صحيح الكتاب، رديء الحفظ مضطربه". وقال صالح جَزَرَة: "صدوق، ولمَّا ولي القضاء اضطرب حفظه، وقَلَّ ما يُحْتَاجُ إليه في الحديث الذي يُحْتَجُّ به". ١١ - "الميزان" (٢/ ٢٧٠ - ٢٧٤) وقال: "القاضي الحافظ الصادق أحد الأئمة". وقال في آخر ترجمته: "كان شَرِيك من أوعية العلم. . . وقد أخرج مسلم لشَرِيك متابعةً".

стр. 2031

١٢ - "التقريب" (١/ ٣٥١) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البِدَعِ، من الثامنة، مات سنة سبع -أو ثمان- وسبعين -يعني ومائة-"/ خت م ٤. كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عيسى الخَلَنْجِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(التَّمِيمي) هو (أَرْبِدَة البَصْري، ويقال: أَرْبِد)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٠): "المفسِّر؛ صدوق، من الثالثة"/ د. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، و"التهذيب" (١/ ١٩٧ - ١٩٨). و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(داود) هو (ابن عمرو بن زهير الضَّبِّيّ البغدادي أبو سليمان)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٣٣): "ثقة، من العاشرة"/ م ت. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٢٥ - ٤٣١)، و"التهذيب" (٣/ ١٩٥). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٦ رقم (٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. بيد أنَّ سياقه فيه أبين مما جاء عند الخطيب، حيث يقول الإسماعيلي: "أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد الخَلَنْجي قال: حدَّثنا داود بن عمرو، حدَّثنا شَرِيك، عن المختار، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللَّه قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٩٧]، شَوَّالٌ، وذو القِعْدَةِ، وَعَشْرٌ من ذي الحِجَّة.

стр. 2032

قال: وحدَّثنا داود، حدَّثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن التَّميمي، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "شَوَّالُ (١)، وذو القِعْدَة، وذو الحِجَّة"." انتهى. وله شاهد من حديث أبي أُمَامَة مرفوعًا بلفظ حديث ابن عبَّاس، رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٦٦)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) رقم (١٦٩٣) -، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٢٠)، من طريق حُصَيْن بن مُخَارِق، عن يونس بن عبيد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أُمَامَة. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١٨): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه حُصَيْن بن مُخَارِق قال الطبراني: كوفي ثقة، وضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ وبقية رجاله موثَّقون". وقال في (٦/ ٣١٨) منه: رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه حُصَيْن بن مُخَارِق وهو ضعيف جدًّا". أقول: (حُصَين بن مُخَارِق السَّلُولي أبو جُنَّادَة): مُتَّهم، قال الدَّارَقُطْنِيّ: "يضع الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (١٠٤١). وانظر الآثار الواردة في ذلك في: "تفسير الطبري" (٤/ ١١٧ - ١١٨)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٣٤٢)، و"فتح الباري" (٣/ ٤٢٠)، و"الدُّرّ المنثور" (١/ ٥٢٤). * * * ٦٧٣ - أخبرنا ابن غالب المُقْرئ، أخبرنا أبو الفضل عبيد اللَّه بن

стр. 2033

عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عمر البزَّاز، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثنا مروان بن محمد الأسَدِي، عن عِرَاك بن خالد بن يزيد، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: لما عُزِّي رسول اللَّه ﷺ على رُقّيَّةَ امرأةِ عثمانَ بن عَفَّانَ، قال: "الحمدُ للَّه، دَفْنُ البَنَاتِ مِنَ المَكْرُمَاتِ". (٥/ ٦٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عمر البزَّاز). مرتبة الحديث: موضوع. وفي إسناده (عثمان بن عطاء بن أبي مُسْلِم الخُرَاسَاني) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢١). وأبوه (عطاء بن أبي مُسْلِم) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٣): "صدوق يَهِمُ كثيرًا". وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢١). كما أن فيه (عِرَاك بن خالد بن يزيد المُرِّيّ الدِّمَشْقِيّ أبو الضَّحَّاك) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٨) وفيه عن أبي حاتم: "مضطرب الحديث ليس بالقويِّ". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٢٥) وقال: "ربما أغرب وخالف". ٣ - "الميزان" (٣/ ٦٣) وقال: "معروف، حسن الحديث". ٤ - "المغني" (٢/ ٤٣١)، وقال: "صدوق. قال أبو حاتم: ليس بالقويِّ". ٥ - "التهذيب" (٧/ ١٧١ - ١٧٢) وفيه عن دُحَيْم: "ما كان به بأس". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "لا بأس به". وقال أبو جعفر الطبري: "رجل مجهول لا يُعْرَفُ بالنقل ولا بالقرآن". ٦ - "التقريب" (٢/ ١٧) وقال: "لَيِّنٌ، من السابعة"/ قد.

стр. 2034

وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عمر البزَّاز)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه كذلك (ابن غالب المُقْرِئ) وهو (الحسن بن غالب بن عليّ، يعرف بابن المبارك)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٠٠) وقال: كان له سُمَتٌ وهَيْبَةٌ، وظاهر وصلاح، وكان يُقرئ القرآن، فأقرأ بحروف خرق بها الإجماع وادعى فيها رواية عن بعض الأئمة المتقدِّمين، وجعل لها أسانيد باطلة مستحيلة، فأنكر أهل العلم عليه ذلك إلى أن استتيب منها. . . . وادَّعى ابن غالب أشياء غير ما ذكرناه تبين فيها كذبه، وظهر فيها اختلاقه". وتوفي عام (٤٥٨ هـ). وترجم له الذَّهَبِيّ في "المغني" (١/ ١٦٥) وقال: "كُذِّبّ وافتضح"، و"الميزان" (١/ ١٦٥ - ٥١٧) وقال: "ليس بثقة". التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٦٦ - ٣٦٧) رقم (١٢٠٣٥)، و"الأوسط" (٣/ ١٣٨) رقم (٢٢٨٤)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٣٧٥) رقم (٧٩٠) -من كشف الأستار-، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (١٧٦)، وابن عساكر في" تاريخ دمشق" (١٥/ ٣١٦) -مخطوط-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٢٠٩)، والدُّولابي في "الذُّرِّيَّة الطاهرة النبوية" ص ٥٤ - ٥٥ رقم (٧٣)، ويعقوب الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٥٩)، من طريق عِرَاك بن خالد، عن عثمان بن عطاء، به. وعند البزَّار: "موت البنات" بدلًا من "دفن البنات". قال الطبراني في "الأوسط": "لا يُرْوَى هذا الحديث عن رسول اللَّه ﷺ إلَّا بهذا الإسناد". وقال أبو نُعَيْم: غريب من حديث عطاء عن عِكْرِمَة، تفرَّد به عِرَاك بن خالد".

стр. 2035

ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٠٠) -في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القُرَشي) -، من طريق إسحاق بن بُهْلُول، عن محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القُرَشي، عن عثمان بن عطاء الخُرَاسَاني، به. وقال ابن عدي: "هذا حديث عِرَاك بن خالد عن عثمان بن عطاء، حدَّث به عنه عبد اللَّه بن ذَكْوَان، سرقه منه محمد بن عبد الرحمن هذا، حدَّثناه جماعة عن ابن ذَكْوَان". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٣٦)، من طرق تنتهي بالطريقين المتقدِّمين، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . . . قال أبو نُعَيْم: تفرَّد به عِرَاك. . . قال أبو حاتم الرَّازي: مضطرب الحديث ليس بالقويِّ. وأمَّا محمد بن عبد الرحمن فقال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. وأمَّا عثمان بن عطاء فقال يحيى بن مَعِين: هو ضعيف. وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بروايته، قال: وكان أبوه (عطاء) رديء الخفظ يخطئ ولا يعلم فبطل الاحتجاج به. وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن المُبَارَك الأَنْمَاطِيّ يحلف باللَّه أنَّه ما قال رسول اللَّه ﷺ من هذا شيئًا قَطُّ". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٣٨). وتعقَّبهما ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٢) فقال: ليس فيما ذكر ما يقتضي الوضع، وعِرَاك وإن ضعَّفه أبو حاتم بما ذكر، فقد قال فيه صاحب "الميزان": إنَّه معروف حسن الحديث. وعثمان بن عطاء أخرج له ابن ماجه ووثِّق، فقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه، وقال دُحَيْم: لا بأس به، ومن ضعَّفه لم يجرحه بكذب. وأبوه: الجمهور على توثيقه، وأخرج له البخاري". أقول: إذا كان الحكم على الحديث بالوضع من جهة الإسناد بعيد، فإنَّه غير بعيد من جهة نَكَارَة المَتْن، ومِنْ ثَمَّ جزم من جزم من النُّقَّاد ببطلانه. وهو الصواب إن شاء اللَّه تعالى.
следующие страницы →