١٢ - "التقريب" (١/ ٣٥١) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البِدَعِ، من الثامنة، مات سنة سبع -أو ثمان- وسبعين -يعني ومائة-"/ خت م ٤.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عيسى الخَلَنْجِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(التَّمِيمي) هو (أَرْبِدَة البَصْري، ويقال: أَرْبِد)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٠): "المفسِّر؛ صدوق، من الثالثة"/ د. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، و"التهذيب" (١/ ١٩٧ - ١٩٨).
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(داود) هو (ابن عمرو بن زهير الضَّبِّيّ البغدادي أبو سليمان)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٣٣): "ثقة، من العاشرة"/ م ت. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٢٥ - ٤٣١)، و"التهذيب" (٣/ ١٩٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٦ رقم (٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
بيد أنَّ سياقه فيه أبين مما جاء عند الخطيب، حيث يقول الإسماعيلي: "أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد الخَلَنْجي قال: حدَّثنا داود بن عمرو، حدَّثنا شَرِيك، عن المختار، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللَّه قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٩٧]، شَوَّالٌ، وذو القِعْدَةِ، وَعَشْرٌ من ذي الحِجَّة.
стр. 2032
قال: وحدَّثنا داود، حدَّثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن التَّميمي، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "شَوَّالُ (١)، وذو القِعْدَة، وذو الحِجَّة"." انتهى.
وله شاهد من حديث أبي أُمَامَة مرفوعًا بلفظ حديث ابن عبَّاس، رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٦٦)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠) رقم (١٦٩٣) -، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٢٠)، من طريق حُصَيْن بن مُخَارِق، عن يونس بن عبيد، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أُمَامَة.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١٨): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه حُصَيْن بن مُخَارِق قال الطبراني: كوفي ثقة، وضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ وبقية رجاله موثَّقون".
وقال في (٦/ ٣١٨) منه: رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" وفيه حُصَيْن بن مُخَارِق وهو ضعيف جدًّا".
أقول: (حُصَين بن مُخَارِق السَّلُولي أبو جُنَّادَة): مُتَّهم، قال الدَّارَقُطْنِيّ: "يضع الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (١٠٤١).
وانظر الآثار الواردة في ذلك في: "تفسير الطبري" (٤/ ١١٧ - ١١٨)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٣٤٢)، و"فتح الباري" (٣/ ٤٢٠)، و"الدُّرّ المنثور" (١/ ٥٢٤).
* * *
٦٧٣ - أخبرنا ابن غالب المُقْرئ، أخبرنا أبو الفضل عبيد اللَّه بن
стр. 2033
عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عمر البزَّاز، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثنا مروان بن محمد الأسَدِي، عن عِرَاك بن خالد بن يزيد، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: لما عُزِّي رسول اللَّه ﷺ على رُقّيَّةَ امرأةِ عثمانَ بن عَفَّانَ، قال: "الحمدُ للَّه، دَفْنُ البَنَاتِ مِنَ المَكْرُمَاتِ".
(٥/ ٦٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عمر البزَّاز).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وفي إسناده (عثمان بن عطاء بن أبي مُسْلِم الخُرَاسَاني) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢١).
وأبوه (عطاء بن أبي مُسْلِم) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٣): "صدوق يَهِمُ كثيرًا". وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢١).
كما أن فيه (عِرَاك بن خالد بن يزيد المُرِّيّ الدِّمَشْقِيّ أبو الضَّحَّاك) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٨) وفيه عن أبي حاتم: "مضطرب الحديث ليس بالقويِّ".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٢٥) وقال: "ربما أغرب وخالف".
٣ - "الميزان" (٣/ ٦٣) وقال: "معروف، حسن الحديث".
٤ - "المغني" (٢/ ٤٣١)، وقال: "صدوق. قال أبو حاتم: ليس بالقويِّ".
٥ - "التهذيب" (٧/ ١٧١ - ١٧٢) وفيه عن دُحَيْم: "ما كان به بأس". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "لا بأس به". وقال أبو جعفر الطبري: "رجل مجهول لا يُعْرَفُ بالنقل ولا بالقرآن".
٦ - "التقريب" (٢/ ١٧) وقال: "لَيِّنٌ، من السابعة"/ قد.
стр. 2034
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عمر البزَّاز)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وفيه كذلك (ابن غالب المُقْرِئ) وهو (الحسن بن غالب بن عليّ، يعرف بابن المبارك)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٠٠) وقال: كان له سُمَتٌ وهَيْبَةٌ، وظاهر وصلاح، وكان يُقرئ القرآن، فأقرأ بحروف خرق بها الإجماع وادعى فيها رواية عن بعض الأئمة المتقدِّمين، وجعل لها أسانيد باطلة مستحيلة، فأنكر أهل العلم عليه ذلك إلى أن استتيب منها. . . . وادَّعى ابن غالب أشياء غير ما ذكرناه تبين فيها كذبه، وظهر فيها اختلاقه". وتوفي عام (٤٥٨ هـ). وترجم له الذَّهَبِيّ في "المغني" (١/ ١٦٥) وقال: "كُذِّبّ وافتضح"، و"الميزان" (١/ ١٦٥ - ٥١٧) وقال: "ليس بثقة".
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٣٦٦ - ٣٦٧) رقم (١٢٠٣٥)، و"الأوسط" (٣/ ١٣٨) رقم (٢٢٨٤)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٣٧٥) رقم (٧٩٠) -من كشف الأستار-، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (١٧٦)، وابن عساكر في" تاريخ دمشق" (١٥/ ٣١٦) -مخطوط-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٢٠٩)، والدُّولابي في "الذُّرِّيَّة الطاهرة النبوية" ص ٥٤ - ٥٥ رقم (٧٣)، ويعقوب الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٥٩)، من طريق عِرَاك بن خالد، عن عثمان بن عطاء، به.
وعند البزَّار: "موت البنات" بدلًا من "دفن البنات".
قال الطبراني في "الأوسط": "لا يُرْوَى هذا الحديث عن رسول اللَّه ﷺ إلَّا بهذا الإسناد".
وقال أبو نُعَيْم: غريب من حديث عطاء عن عِكْرِمَة، تفرَّد به عِرَاك بن خالد".
стр. 2035
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٠٠) -في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القُرَشي) -، من طريق إسحاق بن بُهْلُول، عن محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القُرَشي، عن عثمان بن عطاء الخُرَاسَاني، به.
وقال ابن عدي: "هذا حديث عِرَاك بن خالد عن عثمان بن عطاء، حدَّث به عنه عبد اللَّه بن ذَكْوَان، سرقه منه محمد بن عبد الرحمن هذا، حدَّثناه جماعة عن ابن ذَكْوَان".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٣٦)، من طرق تنتهي بالطريقين المتقدِّمين، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . . . قال أبو نُعَيْم: تفرَّد به عِرَاك. . . قال أبو حاتم الرَّازي: مضطرب الحديث ليس بالقويِّ. وأمَّا محمد بن عبد الرحمن فقال ابن عدي: ضعيف يسرق الحديث. وأمَّا عثمان بن عطاء فقال يحيى بن مَعِين: هو ضعيف. وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بروايته، قال: وكان أبوه (عطاء) رديء الخفظ يخطئ ولا يعلم فبطل الاحتجاج به. وسمعت شيخنا عبد الوهاب بن المُبَارَك الأَنْمَاطِيّ يحلف باللَّه أنَّه ما قال رسول اللَّه ﷺ من هذا شيئًا قَطُّ".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٣٨).
وتعقَّبهما ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٢) فقال: ليس فيما ذكر ما يقتضي الوضع، وعِرَاك وإن ضعَّفه أبو حاتم بما ذكر، فقد قال فيه صاحب "الميزان": إنَّه معروف حسن الحديث. وعثمان بن عطاء أخرج له ابن ماجه ووثِّق، فقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه، وقال دُحَيْم: لا بأس به، ومن ضعَّفه لم يجرحه بكذب. وأبوه: الجمهور على توثيقه، وأخرج له البخاري".
أقول: إذا كان الحكم على الحديث بالوضع من جهة الإسناد بعيد، فإنَّه غير بعيد من جهة نَكَارَة المَتْن، ومِنْ ثَمَّ جزم من جزم من النُّقَّاد ببطلانه. وهو الصواب إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 2036
فقد قال الحافظ أبو يعلى الخَلِيلي في "الإرشاد" (١/ ٣١٨): "روى بعض الكذَّابين عن سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "دَفْنُ البَنَاتِ مِنَ المَكْرُمَاتِ". وهذا لا أصل له من حديث سفيان، وغيره، إنما يُرْوَى عن ابن عطاء الخُرَاسَاني عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وابن عطاء: متروك".
وحكم بوضعه الصَّغَاني في "الدُّرِّ الملتقط" ص ٢٣ رقم (١٦).
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٥٣٣) بعد أن نقل عن ابن الجَوْزي حكمه عليه بالوضع: "وأقرَّه عليه الذَّهَبِيّ، والمؤلف -يعني السُّيُوطيّ- في مختصر الموضوعات".
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٢٦٦، وقال: "لا يصحُّ. وجزم ابن حَجَر ببطلانه".
والعجيب أنَّ القَارِي في "الأسرار المرفوعة" ص ٨٩ رقم (٢٣٩) يصحِّح الحديث! دون أن يذكر حُجَّتَهُ في ذلك.
وسيأتي برقم (١٠٦٩) من حديث ابن عمر.
* * *
٦٧٤ - حدَّثني أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن عليّ السِّيْبِيّ، حدَّثني أبو بكر، وعمِّي أبو الحسن عليّ، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفر بن رميس قال: حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جُهَيْر (١) بن يزيد العَبْدِي، عن خِدَاش بن عيَّاش،
стр. 2037
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ شَهِدَ على مُسْلِمٍ بِشَهَادَةٍ ليس لها بأَهْلٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٥/ ٦٩) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عليّ بن الحسن السِّيْبِي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (خِدَاش بن عيَّاش العَبْدِي البَصْري) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٢٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (٥/ ٩٦) رقم (١٧٦٦) وقال: "لا يُعْرَفُ خِدَاشٌ. هذا من هو".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٩٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٢٧٦).
٥ - "الكاشف" (١/ ٢١٢) وقال: "وثَّق".
٦ - "المغني" (١/ ٣٠٩) وقال: "لا يُعْرَفُ، قاله التِّرْمِذِيّ".
٧ - "التقريب" (١/ ٢٢٢) وقال: "ليِّنُ الحديث، من السادسة"/ ت.
وفيه انقطاع بين (خِدَاش) هذا وبين (أبي هريرة) كما سيأتي.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٠٩)، وأبو داود الطَّيَالِسي في "مسنده" ص ٣٣٨ رقم (٢٥٩٤)، من طريق جُهَيْر بن يزيد، عن خِدَاش بن عيَّاش، عن رجل من أهل الكوفة، عن أبي هريرة مرفوعًا به (١).
стр. 2038
ورواه ابن أبي الدُّنْيَا في "الصمت وحفظ اللسان" ص ١٤٣ رقم (٢٥٨)، من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا جُهَيْر (١) بن يزيد، عن خِدَاش، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠٠): "رواه أحمد، وتابعيه لم يسمّ وبقية رجاله ثقات".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٢٢): "رواه أحمد، ورواته ثقات، إلَّا أنَّ ثانيه -يعني التابعي- لم يسمّ".
أقول: في قولهما نظر، فإنَّ فيه (خِدَاش بن عيَّاش) وهو ليِّنُ الحديث كما تقدَّم.
وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ١٥٥): "أخرجه أحمد وابن أبي الدُّنْيَا، وفي رواية أحمد رجل لم يسمّ أسقطه ابن أبي الدُّنْيَا من الإسناد".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٨٩) إلى أحمد وابن أبي الدُّنْيَا فحسب.
* * *
٦٧٥ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطِي، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ.
وأخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، قالا: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن العلاء الكاتب، حدَّثني عَمِّي: أحمد بن محمد بن العلاء، حدَّثنا عمر بن إبراهيم -يعرف بالكُرْدِيّ-، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذِئْب، عن أبي حازم،
стр. 2039
عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ وذَاتِ يَدِهِ: أبو بكر الصِّدِّيق، فَحُبُّهُ وشُكْرُهُ وحِفْظُهُ، وَاجِبٌ على أُمَّتي".
(٥/ ٧٢ - ٧٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن العلاء).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا. والشطر الأول منه: "إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عليَّ في صُحِبَيِهِ وذات يَدِهِ أبو بكر الصِّدِّيق"، ثابت في "الصحيحين".
ففيه (عمر بن إبراهيم بن خالد الكُرْدِيّ القُرَشي الهاشمي أبو حفص) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٠٢) وقال: "كان غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات". وفيه عن ابن عُقْدَة -أحمد بن محمد بن سعيد-: "ضعيف". وقال الخطيب عنه أيضًا في (٥/ ٤٥٢) من "التاريخ" في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن دينار المُعَدَّل): "ذاهب الحديث".
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ٣٢٠) وفيه: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: كان كذَّابًا يضع الحديث".
٣ - "المغني" (٢/ ٤٦٢) وقال: "كذَّاب".
٤ - "اللسان" (٤/ ٢٨٠) وفيه: "لم يعرفه ابن القَطَّان فقال: مجهول".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: " تفرَّد بروايته عمر بن إبراهيم عن ابن أبي ذئب، وغير عمر أوثق منه".
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن العلاء) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 2040
و (أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأعرج المَدِني): ثقة عابد زاهد حكيم. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٧٩).
التخريج:
رواه الدَّارِقُطْنِيُّ في "الأفراد" كما في "الجامع الكبير" (١/ ٢٢٨).
ورواه الخطيب في"تاريخه" (٥/ ٤٥٢) من طريق أحمد بن محمد بن نصر اللِّبَّاد، عن عمر بن إبراهيم، به مختصرًا بلفظ: "حبُّ أبي بكر وشكره واجبٌ على أُمَّتِي"، وقال: "تفرَّد به عمر بن إبراهيم -ويُعْرَفُ بالكُرْدِي- عن ابن أبي ذِئْب، وعمر ذاهب الحديث". وسيأتي برقم (٨٣٦).
وعن الخطيب من طريقه هذا باللفظ المختصر، رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٤)، ونقل قوله المتقدِّم، وأضاف: "وقال الدَّارِقُطْنِيُّ: كان -يعني عمر بن إبراهيم الكُرْدِيّ- كذَّابًا يضع الحديث".
وباللفظ المختصر هذا ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٨٠) في ترجمة (عمر بن إبراهيم الكُرْدِيّ) وقال: "هذا منكرٌ جدًّا".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٨٠) في ترجمة المذكور.
وذكره ابن عِرَاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٨٧) باللفظ المختصر هذا -في الفصل الثالث، وهو المتضمن لما زاده السُّيُوطي على ابن الجَوْزي- وعزاه للدَّارَقُطْنِيّ، ونقل قول الذَّهَبِيِّ السابق: "منكر جدًّا".
والشطر الأول منه: "إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ في ماله وصحبته أبو بكر"، رواه البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ : "سدوا الأبواب إلَّا باب أبي بكر". . . (٧/ ١٢) رقم (٣٦٥٤)، ومسلم في "الفضائل"، باب من فضائل أبي بكر (٤/ ١٨٥٤ - ١٨٥٥) رقم (٢٣٨٢)، وغيرهما، عن أبي سعيد الخُدْرِي مطوَّلًا.
* * *
стр. 2041
٦٧٦ - أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، حدَّثنا المُعَافَى بن زكريا الجَرِيريّ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عصام التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا أبو ذَرّ محمد بن أحمد بن شَدَّاد التِّرْمِذِي، حدَّثنا الفرج -وهو ابن فَضَالَة-، عن عبد اللَّه بن عمر (١)، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التكبيرُ في العِيْدِيْنِ في الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعٌ، وفي الثانية خَمْسٌ".
(٥/ ٧٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عصام التِّرْمِذِيّ).
المرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ صحيح بطرقه وشواهده الكثيرة، وقد صحَّحه الأئمة: أحمد وعليّ بن المَدِيني والبخاري.
ففيه (عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العُمَرِيّ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٨٩٥).
كما أنَّ فيه (الفَرَج بن فَضَالَة بن النُّعْمَان الحِمْصِيّ) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨).
وفيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عصام التِّرْمِذِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (أبو ذَرّ محمد بن أحمد بن شَدَّاد التِّرْمِذِيّ) لم أقف على من ترجم له.
стр. 2042
و (أبو الطَّيِّب الطبري) هو (طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر): إمام ثقة فقيه، توفي عام (٤٥٠ هـ) عن (١٠٢) عامًا. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٥٨ - ٣٦٠)، و"السِّيَر" (١٧/ ٦٦٨ - ٦٧١).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٤٤) من طريق الفَرَج بن فَضَالة، عن عبد اللَّه بن عامر الأَسْلَمِيّ، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
قال الطَّحَاوي في (٤/ ٣٤٥) منه: "أمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، فإنما يدور على ما رووه عن عبد اللَّه بن عامر، وهو عندهم ضعيف، وإنما أصل هذا الحديث عن ابن عمر ﵄، عن نفسه".
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ٤٨ - ٤٩) من طريق الفرج بن فَضَالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عنه، به.
وقد توبع الفرج بن فَضَالة عليه، تابعه عمر بن حَبِيب، رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ق ٣٠/ أ) -النسخة الأزهرية- قال: حدَّثنا عَبْدَة بن عبد اللَّه، حدَّثنا عمر بن حَبِيب، حدَّثنا عبد اللَّه بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه (١).
كما في "سواطع القمرين في تخريج أحاديث أحكام العِيْدَين للفِرْيَابي" للشيخ مساعد بن سليمان بن راشد ص ١٤٨.
كما تابعه إسماعيل بن عيَّاش، رواه أبو القاسم زاهر الشَّحَّامِيّ في "تحفة عيد الفطر" (ق ١٩٤/ ب) من طريق الفضل بن زياد، حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد اللَّه بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بنحوه. كما في المصدر السابق ص ١٤٨.
стр. 2043
وفيه عندهما (عبد اللَّه بن عامر الأَسْلَمِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٨٣).
ثم وقفت لعبد اللَّه بن عامر وعبد اللَّه بن عمر العُمَرِي، على متابع، حيث رواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٣٦٤) عن أبي القاسم الأَزْهَرِيُّ والحسن بن عليّ الجَوْهَرِي، عن الوزير أبي الحسن عبيد اللَّه بن محمد بن حَمْدُوْيَه، عن حفص بن عمر بن رَبَال، عن سعيد بن عمرو البَرْذَعِي، عن يحيى بن عَبْدَك، عن عبد اللَّه بن عبد الحكم المِصْرِي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يُكَبِّرُ في العِيْدَيْنِ: سَبْعًا في الأُولى، وخَمْسًا في الآخرة، سوى تكبيرة الافتتاح".
ورجال إسناده حديثهم حسن عدا (عبيد اللَّه بن محمد بن حَمْدُوْيَه) الذي أورد الخطيب الحديث في ترجمته، فإنَّه لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو القاسم الأزهري) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِي يعرف بابن السَّوَادي)، وقد ترجم له تلميذه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٣٨٥) وقال: "كان أحد المكثرين من الحديث كتابةً وسماعًا، ومن المعنيين به، والجامعين له، مع صدق وأمانة وصحة واستقامة، وسلامة مذهب، وحسن معتقد. . . ". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٥٧٨) وقال: "المحدِّث الحُجَّة المُقْرِئ". وكانت وفاته عام (٤٣٥ هـ).
وفي "العلل الكبير" للتِّرْمِذِيّ (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) أنَّه سأل شيخه البُخَاري عن حديث ابن عمر المتقدِّم من طريق الفرج بن فَضَالة، فقال له: "الفرج بن فَضَالَة ذاهب الحديث. والصحيح ما روى مالك، وعبد اللَّه، والليث، وغير واحد من الحُفَّاظ عن نافع عن أبي هريرة فعله".
стр. 2044
وحديث أبي هريرة هذا الذي أشار إليه البخاري، رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٨٠) عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر قال: "شهدت الأضحى والفِطْرَ مع أبي هريرة، فَكَبَّرَ في الركعة الأولى سَبْعَ تكبيراتٍ قَبْلَ القِرَاءةِ، وفي الآخرة خَمْسَ تكبيراتٍ قَبْلَ القِرَاءةِ". قال مالك: "وهو الأمر عندنا".
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٠٧) موقوفًا على ابن عمر من فِعْلِهِ، ونقل عن أبيه قوله: "هذا خطأ، روي هذا الحديث عن أبي هريرة أنَّه كان يُكَبِّرُ".
وعزا الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (١/ ١٨٨) رقم (٦٧٨) حديث ابن عمر إلى الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده".
وللحديث شواهد من حديث عائشة، وأبي هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو، وسعد القَرَظ، وابن عبَّاس، وعمرو بن عَوْف المُزَني، وغيرهم.
انظر هذه الشواهد والكلام عليها في: "أحكام العِيْدَيْن" للحافظ أبي بكر الفِرْيابي، مع تخريج محققه الشيخ مساعد بن سلمان بن راشد لأحاديثه ص ١٤٢ - ١٨١، و"العلل "الكبير" للتِّرْمِذِيّ (١/ ٢٨٧ - ٢٩٠)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" لابن عبد الهادي (٣/ ١٢٢٧ - ١٢٣٣)، و"نصب الراية" للزَّيْلَعِي (١/ ٢١٦ - ٢١٩)، و"جامع الأصول" لابن الأثير (٦/ ١٢٧ - ١٢٩)، و"التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (٢/ ٨٤ - ٨٥)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و"الدِّراية في تخريج أحاديث الهِدَاية" لابن حَجَر (١/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و"إرواء الغليل" للألباني (٣/ ١٠٦ - ١١٢).
وقد قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٨٤) بعد أن عزاه لأحمد وأبي داود وابن ماجه والدَّارَقُطْنِيّ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: "وصحَّحه أحمد وعليّ -يعني ابن المَدِيني- والبخاري فيما حكاه التِّرْمِذِيُّ".
* * *
стр. 2045
٦٧٧ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عَمْرُوْيَه بن آدم -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث، حدَّثنا عليُّ بن عبد اللَّه بن جعفر الهَمَذَاني، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جَيْهَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن بَكْر السَّهْمِي، حدَّثنا مُبَارَك بن فَضَالَة، حدَّثنا ثابت البُنَاني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حدَّثني عمر بن الخطاب أنَّه ما سَابَقَ أبا بَكْرٍ إلى خَيْرٍ قَطُّ إلَّا سَبَقَهُ بِهِ".
(٥/ ٧٦ - ٧٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن عَمْرُوْيَه بن آدم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عن عمر ﵁ من قوله.
ففيه (أبو العلاء الوَاسِطي) وهو (محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ): ضعيف مُخَلِّطٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن عَمْرُوْيَه بن آدم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث)، و (عليّ بن عبد اللَّه بن جعفر الهَمَدَاني)، و (عبد اللَّه بن محمد بن جَيْهَان)، لم أقف على من ترجم لهم.
وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفِرْدوس" عن الخطيب من طريقه المتقدِّم كما في "الجامع الكبير" للسُّيُوطيّ (٢/ ٥٥٦).
ورواه ابن عساكر أيضًا كما في المصدر السابق.
стр. 2046
وقد ورد في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٦)، وأبو يعلى في "المسند" (١/ ١٧٣) رقم (١٩٤)، وغيرهما، مطوَّلًا عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: "واللَّهِ ما سَابَقْتُهُ -يعني أبا بكر- إلى خَيْرٍ قَطُّ إلَّا وَسَبَقَنِي إليه".
وقد ورد معناه في حديث رواه أبو داود في الزكاة، باب في الرخصة في الرجل يخرج من ماله (٢/ ٣١٢ - ٣١٣)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، مناقب أبي بكر ﵁ (٥/ ١١٤ - ٦١٥) رقم (٣٦٧٥) من حديث عمر أيضًا، وقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
* * *
٦٧٨ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، والحسن بن عليّ التَّمِيمي، ومحمد بن عبد الملك القُرَشي، قالوا: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن كُرْدِي الحَنَّاط، حدَّثنا هارون بن إسحاق، حدَّثنا ابن فُضَيْل، عن أَبَان،
عن أنس قال: كنتُ إلى جَنْبِ النبيِّ ﷺ عن يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عن يَمِينِهِ.
(٥/ ٨٣) في ترجمة (أحمد بن محمد بن كُرْدِي الحَنَّاط).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صحَّ من غير حديث أنس.
ففيه (أَبَان) وهو (ابن أبي عيَّاش -فيروز- البَصْري العَبْدِي أبو إسماعيل): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن كُرْدِي الحَنَّاط) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 2047
و (ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان الضَّبِّي الكوفي أبو عبد الرحمن): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
التخريج:
لم أقف عليه بهذا السياق في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد روى ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٨٦) عن غُنْدَر، عن شُعْبَة، عن عبد اللَّه بن المُخْتَار، عن موسى بن أنس، عن أنس قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يصلِّي فأقامني عن يمينه". وإسناده حسن.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨) رقم (٥١٠) -من كشف الأستار-، من طريق هُشَيْم، عن يونس بن عُبَيْد، عن ثابت، عن أنس قال: "صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ فأقامني عن يمينه".
قال البزَّار: "رواه بعضهم عن ثابت قال: "صَلَّيْتُ مع أنس فأقامني عن يمينه. ولم يرفعه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٩٥): "رواه البزَّار ورجاله موثَّقون".
والحديث قد صَحَّ من غير حديث أنس، فقد روى البخاري في الصلاة، باب إذا قام الرجل عن يسار الإِمام وحَوَّله الإِمام خلفه. . . (٢/ ٢١١) رقم (٧٢٦) وغير موضع -واللفظ له-، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦) رقم (٧٦٣)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن عبَّاس قال: "صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عن يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رسولُ اللَّه ﷺ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عن يَمِينِهِ. . . ".
كما صَحَّ من حديث جابر، رواه مسلم مطوَّلًا في الزهد، باب حديث جابر الطويل وقصَّة أبي اليَسَر (٤/ ٢٣٠٥) رقم (٣٠١٠)، وفيه: "ثم جئتُ حتَّى قُمْتُ
стр. 2048
عن يَسَارِ رسول اللَّه ﷺ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حتَّى أَقَامَنِي عن يَمِينِهِ".
وانظره من غير حديثهما في "مجمع الزوائد" (٢/ ٩٥).
* * *
٦٧٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن محمد بن عَقِيل بن أَزْهَر بن عَقِيل الفقيه الشَّافِعي، حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن طَرْخَان، حدَّثنا محمد بن الخليل البَلْخِي، حدَّثنا أبو بدر شُجَاع بن الوليد السَّكُوني، عن هشام، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قلت يا رسول اللَّه ما لك إذا جاءت فاطمة قَبَّلْتَهَا حتى تجعل لسانك في فيها كلِّه كأنَّك تريد أن تلعطها عسلًا؟! قال: "نعم يا عائشة، إني لمَّا أُسري بي إلى السماء أدخلني جبريل الجَنَّة فناولني منها تفاحة فأكلتها، فصارت نطفة في صلبي، فلما نزلت واقعت خديجة، ففاطمة من تلك النطفة، وهي حوراء إنسية، كلما اشتقت إلى الجَنَّة قَبَّلْتُهَا".
(٥/ ٨٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن محمد البَلْخِي أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن الخليل الذُّهْلِي البَلْخِي) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٢٩٦) وقال: "شيخ يضع الحديث، لا يحلُّ ذكره في الكتب، ولعله لا يعرفه كثير إنسان من أصحابنا لخفائه".
٢ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٨٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن محمد البَلْخِي)، وقال: "مجهول".
стр. 2049
٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠) وذكر حديثه هذا معزوًا للخطيب، وقال: "موضوع".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ١٦٠).
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن محمد البَلْخي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(هشام) هو (ابن عُرْوَة بن الزُّبَيْر بن العَوَّام): تابعي ثقة فقية. وستأتي ترجمته في حديث (١١٦٧).
التخريج:
للحديث عن عائشة ﵂ أربعة طرق.
الأول: عن أبي قَتَادة عبد اللَّه بن وَاقِد الحَرَّاني، عن سفيان الثَّوْري، عن هشام، به.
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٤٠٠ - ٤٠١) رقم (١٠٠٠)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٩ - ٣٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن وَاقِد الحَرَّاني) -، وعنه ابن الجَوْزِي في "الموضوعات" (١/ ٤١٢ - ٤١٣).
وفيه (عبد اللَّه بن وَاقِد الحَرَّاني) وهو متروك. قال ابن حِبَّان: "لا يجوز الاحتجاج بخبره". وستأتي ترجمته في حديث (١٠٥٦).
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٢/ ٥١٩) وقال: "هذا حديث موضوع مهتوك الحال". وذَكَرَ أَنَّ أبا قَتَادَة هو آفتة.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٠٢): "رواه الطبراني وفيه أبو قَتَادة الحَرَّاني، وثَّقه أحمد وقال: كان يتحرى الصدق وأنكر على من نسبه إلى الكذب، وضعَّفه البخاري وغيره، وقال بعضهم: متروك. وفيه من لم أعرفه".
стр. 2050
الثاني: عن أحمد بن الأحجم المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو معاذ النَّحْوِي، عن هشام، به.
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤١١). وقال في (١/ ٤١٤) منه: "لا يُعْرَفُ إلَّا من رواية أحمد بن الأحجم وقد كذَّبه علماء النَّقْلِ".
الثالث: عن غلام خليل، حدَّثني حسين بن حاتم، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن هشام، به.
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤١٢).
وفيه (غلام خليل) وهو (أحمد بن محمد بن غالب البَاهِلِي أبو عبد اللَّه)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٧٣) وفيه عن أبي حاتم: "روى أحاديث مناكير عن شيوخ مجهولين، ولم يكن محلّه عندي ممن يفتعل الحديث، وكان رجلًا صالحًا".
٢ - "المجروحين" (١/ ١٥٠ - ١٥١) وقال: "كان يتقشف. . . . لم يكن الحديث شأنه، كان يجيب في كلِّ ما يُسأل ويقرأ كلَّ ما يُعْطَى، سواء كان ذلك من حديثه أو من حديث غيره. . . . ".
٣ - "الكامل" (١/ ١٩٨ - ١٩٩) وقال: "أحاديثه مناكير لا تحصى كثرة وهو بيِّن الأمر بالضعف". وفيه عن أبي عبد اللَّه النُّهَاوَنْدِيّ أنَّه قال لغلام خليل: هذه الأحاديث الرقائق التي تحدِّث بها؟ قال: "وضعناها لِنُرَقِّقَ بها قلوب العامَّة"! !
٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٢٢ رقم (٥٨) وقال: "متروك".
٥ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٠ رقم (١٥) وقال: "يضع الحديث متروك".
стр. 2051
٦ - "سؤالات السُّلَمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٤٠ رقم (٦٠) وقال: "كذَّاب متروك".
٧ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢١) وقال: "روى عن جماعة من الثقات أحاديث موضوعة على ما ذكره لنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف من زهده وورعه، ونعوذ باللَّه من زُهْدٍ يقيم صاحبه ذلك المقام".
٨ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٧٨ - ٨٠) وفيه عن أبي داود: "أخشى أن يكون دجَّال بغداد، قد عرض عليّ من حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلّها". وقال أبو إسحاق النَّيْسَابُوري: "ممن لا شك في كذبه". وكانت وفاته عام (٢٧٥ هـ).
٩ - "المغني" (١/ ٥٧) وقال: "معروف بوضع الحديث، قبل الثلاثمائة، أقرَّ بالوضع وقال: وضعنا أحاديث نُرَقِّق بها القلوب".
١٠ - "لسان الميزان" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٤) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "أحاديثه كثيرة لا تحصى كثرةً وهو بيِّن الأمر في الضعف".
الطريق الرابع: عن محمد بن الخليل البَلْخِي، حدَّثنا أبو بدر شُجَاع بن الوليد السَّكُوني، عن هشام، به.
وهو طريق الخطيب هذا، وعنه رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤١١).
وفيه (محمد بن الخليل البَلْخِي) وهو ممَّن يضع الحديث كما تقدَّم في ترجمته آنفًا.
وقد ذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤١٠) من حديث ابن عبَّاس أيضًا، وقال في (١/ ٤١٣) منه: "هذا حديث موضوع لا يشك المبتدئ في العلم،
стр. 2052
وضعه، فكيف بالمتبحر. ولقد كان الذي وضعه أجهل الجُهَّال بالنقل والتاريخ، فإنَّ فاطمة وُلِدَت قبل النبوة بخمس سنين، وقد تلقَّفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه. وذِكْره الإسراء كان أشد لفضيحته فإنَّ الإسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبيّ ﷺ عشر سنين وأشهر، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول اللَّه ﷺ ، وقد كان الفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة، فسبحان من فَضَحَ هذا الجاهل الواضع على يد نفسه".
وأقرَّه السُّيُوطيّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٩٢ - ٣٩٥)، وذكر له شواهد أخرى أعلَّها، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠).
* * *
٦٨٠ - أخبرنا الصَّيْمَري، حدَّثنا القاضي أبو بشر أحمد بن محمد بن محمد بن جعفر الهَرَوي -ببغداد-، حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر بن إسحاق بن جابر المَوْصِلِي -بالبَصْرة-، حدَّثنا محمد بن عَبْدَة المَوْصِلِي، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثنا عبد الصمد بن النُّعْمَان، حدَّثنا كَيْسَان أبو عمر، عن يزيد بن بلال،
عن خَبَّاب، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا صُمْتُمْ فاسْتَاكُوا بالغَدَاةِ ولا تَسْتَاكُوا بالعَشِيِّ، فإنَّ الصَّائِمَ إذا يَبَسَتْ شَفَتَاه كان له نُورًا بين عَيْنَيْهِ يومَ القِيَامَةِ".
(٥/ ٨٨ - ٨٩) في ترجمة (أحمد بن محمد بن محمد الهَرَوي أبو بشر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
стр. 2053
ففيه (كَيْسَان القَصَّار الفَزَارِيّ أبو عمر -ويقال: أبو عمرو-) وقد ترجم له في:
١ - "العلل" لأحمد بن حنبل (٢/ ١٢١) وفيه أنَّ عبد اللَّه بن أحمد سأل يحيى بن مَعِين عنه، فقال: "شيخ ضعيف الحديث".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٣٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٣) وفيه عن أحمد: "شيخ ضعيف الحديث".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣٥٨).
٥ - "السُّنَن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ٢٠٤) وقال: "ليس بالقويِّ".
٦ - "التهذيب" (٨/ ٤٥٤) وفيه أنَّ نُعَيْم بن حمَّاد قال في كتابه "الفتن": حدَّثنا يحيى بن يَمَان، حدَّثنا كَيْسَان بن القَصَّار وكان ثقة". وقال السَّاجِي: "ضعيف".
٧ - "التقريب" (٢/ ١٣٧) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ فق.
وفيه أيضًا (يزيد بن بلال بن الحارث الفَزَاري) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٢٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "المجروحين" (٣/ ١٠٥) وقال: "منكر الحديث، يروي عن عليّ ما لا يشبه حديثه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وإن اعتبر به معتبر فيما وافق الثقات من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسًا".
٣ - "السُّنَن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ٢٠٤) وقال: "غير معروف".
٤ - "التهذيب" (١١/ ٣٠٦) وفيه عن البخاري: "فيه نظر". وقال الأَزْدِيّ: "منكر الحديث". ولم يذكر قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه.
стр. 2054
٥ - "التقريب" (٢/ ٣٦٢) وقال: "ضعيف، من الثالثة"/ فق.
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد الهَرَوي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٩٠) رقم (٣٦٩٦)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ٢٠٤)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٧٤)، من طريق كَيْسَان أبو عمر (١)، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن خَبَّاب مرفوعًا به.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: "كيسان أبو عمر ليس بالقويِّ".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٦٤ - ١٦٥): "رواه الطبراني في "الكبير" ورفعه عن خَبَّاب. . . وفيه كَيْسَان أبو عمر: وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه غيره".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "الدِّرَاية في تخريج أحاديث الهداية" (١/ ٢٨٢) بعد أنَّ عزاه للدَّارَقُطْنِيّ والطبراني: "وفي إسناده كَيْسَان أبو عمر القَصَّار (٢) وهو ضعيف".
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٣٩٦): "قال العراقي في "شرح التِّرْمِذِيّ": حديث ضعيف جدًّا".
ورواه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٩٠) رقم (٣٦٩٦)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ٢٠٤)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٧٤)، من طريق كَيْسَان أبو عمر، عن يزيد بن بلال، عن عليِّ بن أبي طالب موقوفًا عليه من قوله.
стр. 2055
قال الدَّارَقُطْنِيّ: "كَيْسَان أبو عمر ليس بالقويِّ، ومن بينه وبين عليّ غير معروف". يعني (يزيد بن بلال).
وعزاه ابن حَجَر في "التلخيص الحبير" إلى البزَّار. ولم أقف عليه في "مسنده" المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"، واللَّه أعلم.
* * *
٦٨١ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الواحد بن محمد الفقيه، أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد اللَّه السَّرَّاج، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى السوانيطي، حدَّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم، حدَّثنا قَبِيصه، حدَّثنا سلَّام الطويل، عن زياد بن ميمون،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه ليس بتاركٍ أحدًا من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلَّا غَفَرَ له".
(٥/ ٩١) في ترجمة (أحمد بن محمد بن موسى السوانيطي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد ورد من طريق آخر ضعيف.
ففيه (زياد بن ميمون الثَّقَفي البَصْري أبو عمَّار) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١) وقال: "تركوه". وفيه أن بشر بن عمر قال: سألت زياد بن ميمون أبا عمارة عن حديث رواه عن أنس فقال: "ويحكم احسبوا كنت يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا، قد رجعت عمَّا كنت أُحَدِّث به عن أنس، لم أسمع من أنس شيئًا".
٢ - "أحوال الرجال" ص ١٠٢ رقم (١٥٤) وقال: "لا ينبغي أن يُشْتَغَلَ بحديثه".
стр. 2056
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١٣ رقم (٢٣٤) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٧٧ - ٧٨) وفيه عن أبي داود الطَّيَالِسِي: " أتينا زياد بن ميمون فسمعته يقول: أستغفر اللَّه وضعت هذه الأحاديث". وفيه أنَّ يزيد بن هارون كان يرميه بالكذب. وأنَّ عبد الصمد قد نسبه إلى الكذب أيضًا. وقال يحيى بن مَعِين: "ليس بشيء".
٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٤٤ - ٥٤٥) وفيه عن أبي زُرْعَة: "واهي الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ٣٠٥) وقال: "كان يروي عن أنس ولم يره ولا سمع منه شيئًا".
٧ - "الكامل" (٣/ ١٠٤٣ - ١٠٤٤) وقال: "مقدار ما يرويه لا يتابعه أحد عليه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢١٨ رقم (٢٣٦).
٩ - "المغني" (١/ ٢٤٤) وقال: "اعترف بالكذب وتاب. . . ثم نَكَثَ وكَذَبَ".
١٠ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٩٤ - ٩٥) وقال: "يقال له أبو عمَّار البَصْري، وزياد بن أبي عمَّار، وزياد بن أبي حسان، يُدَلِّسونه لئلا يُعْرَف في الحال".
كما أنَّ فيه (سلَّام بن سُلَيْم -أو سَلْم- الطويل المَدَائنِي) قال أبو نُعَيْم: "متروك بالاتفاق". وكذَّبه عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤).
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن موسى السوانيطي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 2057
التخريج:
رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٨٩) رقم (١٨٨٥)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٢٢٦ - ٢٢٧) رقم (٣٣٤٩)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٢٦٦) -في ترجمة (عمرو بن حمزة القيسي) -، من طريق عمرو بن حمزة القيسي، عن خَلَف أبو الربيع، عن أنس بن مالك مرفوعًا مطوَّلًا، وفيه: "إنَّ اللَّه يَغْفِرُ في أوَّل ليلة من شهر رمضان لكلِّ أهل هذه القِبْلَةِ. وأشار بيده إليها".
قال ابن خُزَيْمَة قبل روايته له: "إن صَحَّ الخبر".
وقال العُقَيْلِي: لا يُتَابَعُ عليه.
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (عمرو بن حمزة القيسي البَصْري أبو أُسَيْد) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٢٥) وقال: "لا يُتَابَعُ في حديثه".
٢ - "الصحيح" لابن خُزَيْمَة (٣/ ١٨٩) وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح.
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٧٩) وصُحِّفَ فيه "القيسي" إلى: "القيني".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٧٩٣) وقال: "مقدار ما يرويه غير محفوظ".
٧ - "الميزان" (٣/ ٢٥٥) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٩٠)، و"العلل المتناهية" (٢/ ٣٩ - ٤٠)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ".
стр. 2058
وأعلَّه بـ (سلّام) و (زياد بن ميمون)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيهما.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٠١) بأنَّ له طريقًا آخر، وساق الطريق المتقدِّم عن عمرو بن حمزة القيسي، عن خَلَف، عن أنس، وعزاه للبيهقي في "شُعَب الإيمان"، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
وتابعه ابن عَرَّاق في" تنزيه الشريعة" (٢/ ١٥٤)، ولم يتكلَّم على هذا الطريق بشيء أيضًا -وفاتهما أنه عند ابن خُزَيْمَة في "صحيحه"، فالعزو إليه أولى- وقال: إنَّ ابن الجَوْزي نفسه أخرج حديث الخطيب في "الواهيات" -يعني "العلل المتناهية"-، فناقض، واللَّه تعالى أعلم.
وذكره الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) رقم (٢٩٦) وقال: "موضوع". وعزاه للخطيب وأعلَّه بما تقدَّم، إلَّا أنَّه قال: "وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٠١) بقوله: "قلت: له طريق آخر" ثم ساق الحديث الآتي وهو موضوع ايضًا فلم يصنع شيئًا! " ثم ذكر حديث: "إن اللَّه ليس بتارك أحدًا من المسلمين يوم الجمعة إلَّا غفر له"!!
وكلام الشيخ حفظه اللَّه موضع نظر من جهتين:
الأولى: قوله: إنه موضوع. وهو ليس كذلك، بسبب طريق ابن خُزَيْمَة المتقدِّم الذي قال الشيخ الألباني نفسه في تعليقه على "صحيح ابن خُزَيْمَة": "إسناده ضعيف".
الثانية: إنَّ الشيخ وَهِمَ فيما نقله عن السُّيُوطيُّ في "اللآلئ"، فإنَّ السُّيُوطيَّ لم يسق في تعقُّبه: الحديث الذي ذكره الشيخ، إنما ساق حديث ابن خُزَيْمَة والبيهقي المتقدِّم، وموضوعهما مختلف.
* * *
٦٨٢ - أخبرني التَّنُوخي، حدَّثني أبو عمر أحمد بن محمد بن موسى بن
стр. 2059
العَلَّاف المُخَرِّي الشَّاهد، حدَّثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدَّثني أبي: عبد الصمد بن موسى، حدَّثني عمِّي: إبراهيم بن محمد، عن عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن العبَّاس، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَبِهِمْ تُسْتَخْرَجُ الحقوقُ".
(٥/ ٩٤) في ترجمة (أحمد بن محمد بن موسى المعدَّل أبو عمر، المعروف بابن العَلَّاف).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال أبو بكر البَرْقَاني وغيره: "ضعيف". وقال الذَّهَبِيُّ: "منكر".
ففيه (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس الهاشمي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٤).
كما أنَّ فيه (عبد الصمد بن موسى الهاشمي) وهو ضعيف أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٧٤).
و(التَّنُوخي) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج:
رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) رقم (٤٨٤)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٨٤) -في ترجمة (عبد الصمد بن عليّ الهاشمي) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٣٦ - ٣٣٧) -مخطوط-، والشَّجَري في "أماليه" (٢/ ٢٣٧)، والنَّقَّاش في "القضاة والشهود"، والدَّيْلَمِيّ في "مسند
стр. 2060
الفردوس" -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٧٨ - ، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، من طريق عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس، عن أبيه، عن جدِّه ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "أَكْرِمُوا الشُّهْود، فإنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بهمُ الحُقُوقَ، ويَدْفَعُ بهمُ الظُلْمَ".
قال العُقَيْلِيُّ: "غير محفوظ، ولا يُعْرَفُ إلَّا به".
وقال ابن الجَوْزي: "قال الخطيب: تفرَّد بروايته عبد الصمد بن موسى وقد ضعَّفوه. قال العُقَيْلِي: هذا الحديث غير محفوظ".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ١٩٨) نقلًا عن العُقَيْلِي: "تفرَّد به إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه عبد الصمد بن موسى، عن إبراهيم بن محمد الإمام، عنه" (١). وتعقَّبه بقوله: "قال ابن طاهر في "التذكرة": رواه ابن أبي مَيْسَرَة، عن عبد الصمد بن موسى أيضًا".
وأضاف تلميذه السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٧٩ بعد أن ذكر هذا عن ابن طاهر: "ومن طريقه أخرجه النَّقَّاش، بل رواه من طريق إبراهيم بن عبد العزيز الهاشمي، حدَّثنا عمِّي، حدَّثنا عبد الصمد بن عليَّ. ثم إنَّ في رواية الدَّيْلَمِيّ جعله عن عبد الصمد بن موسى، عن عبد الكريم بن محمد، بدل إبراهيم بن محمد".
أقول: يُتَعَقَّبُ على العُقَيْلِي بنفسه، فإنَّه ذكر الحديث في كتابه "الضعفاء" (١/ ٦٤ - ٦٥) -في ترجمة (إبراهيم بن محمد العبَّاسي) - من طريق أبي يحيى بن أبي مَيْسَرَة قال: حدَّثنا عبد الصمد بن موسى الهاشمي، به. وقال: "حديثه غير محفوظ".
وقد صرَّح الصَّغَاني في "الدُّرِّ الملتقط" ص ٣١ رقم (٣٦) بوضعه.
стр. 2061
قال السَّخَاوي في "المقاصد الحسنة" ص ٧٩ بعد ذكره ذلك عن الصَّغَاني: "لم يستدرك ذلك العراقي".
وقال مُلَّا علي القَاري في "الأسرار المرفوعة" ص ٦٦ رقم (٢٢٨): "قال الحاكم: صحيح الإسناد، ذكره عنه العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء"، والسُّيُوطيّ في الأحاديث التي ردَّها على ابن الجَوْزي في "الموضوعات" قال: وسكت عنه الذَّهَبِيّ، أي لم يتعقَّبه على الحاكم".
أقول: لم أقف عليه في مظَّانِّه من كتاب "المستدرك" للحاكم، ولا "تخريج أحاديث الإحياء" للعراقي، فاللَّه أعلم.
والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٠) في ترجمة (عبد الصمد بن عليّ الهاشمي) وقال: "هذا منكر".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التحفة": "ضعيف". كما في "كشف الخفاء" (١/ ١٧١).
وفي "كشف الخفاء" أيضًا: "ذكره ابن المُلَقِّن في" شرح المنهاج" بسنده. . . ثم قال: هذا حديث غير محفوظ عن أحد، ضعَّفه البَرْقَاني".
* * *
٦٨٣ - أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب الطبري، أخبرنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أبو طالب الحافظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن منصور بن أبي مُزَاحِم، حدَّثنا جَدِّي، حدَّثنا أبو أُوَيْس، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه،
عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا قرأ وهو يَؤمُّ النَّاس افتتح ببسم اللَّه الرحمن الرحيم.
قال أبو هريرة: هي آية من كتاب اللَّه، اقرؤوا إن شئتم فاتحة القرآن، فإنها الآية السابعة.
стр. 2062
(٥/ ٩٦) في ترجمة (أحمد بن محمد بن منصور أبو طالب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والمرفوع من الحديث له شواهد بعضها صحيح.
ففيه (العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي المَدَني أبو شِبْل) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد -القسم المتمم- ص ٣٣٠ رقم (٢٣٥) وقال: "كان ثقةً كثير الحديث ثَبْتًا".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤١٥) وفيه أنَّ ابن مَعِين سُئل عن العلاء وسُهَيْل فلم يُقَوِّ أمرهما.
٣ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٧٣ و ١٧٤ رقم (٦٢٣ و ٦٢٤) قال الدَّارِمي: "وسألته عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، كيف حديثهما؟ قال: "ليس به بأس". قلت: هو أحب إليك أو سعيد المَقْبُري؟ ، فقال: سعيد أوثق، والعلاء ضعيف (١) ".
٤ - "العلل" لأحمد (٢/ ٣٢) وقال: "ثقة".
٥ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٦ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (١/ ٧٤) رقم الحديث (٥٢) حيث يقول: "هو ثقة عند أهل الحديث".
٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس حديثه بحجة وهو وسهيل قريب من السواء". وقال مُرَّة: "ليس بذاك لم يزل النَّاس يَتَّقُونَ
стр. 2063
حديثه". وقال أبو حاتم: "صالح". وقال أبو زُرْعَة: "ليس هو بأقوى ما يكون". وقال أبو حاتم كذلك: "روى عنه الثقات وأنا أنكر من حديثه أشياء". وقال أحمد: "ثقة لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء".
٨ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٢٤٧).
٩ - "الكامل" (٥/ ١٨٦٠ - ١٨٦١) وقال: "ليس بالقويِّ". وقال أيضًا: "وللعلاء بن عبد الرحمن نسخ عن أبيه عن أبي هريرة، يرويها عن العلاء الثقات، وما أرى بحديثه بأسًا".
١٠ - "الإرشاد" للخَلِيلي (١/ ٢١٨ - ٢١٩) وقال: "مُخْتَلَفٌ فيه، لأنَّه ينفرد بأحاديث لا يُتَابَعُ عليها. . . . وقد أخرج له مسلم في "الصحيح" المشاهير من حديثه، دون. . . الشواذ".
١١ - "الكاشف" (٢/ ٣١٠) وقال: "قال أبو حاتم: صالح، أُنْكِرُ من حديثه أشياء".
١٢ - "التهذيب" (٨/ ١٨٦ - ١٨٧) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس".
١٣ - "التقريب" (٢/ ٩٢ - ٩٣) وقال: "صدوق ربما وَهِمَ، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين -يعني ومائة-"/ ر م ٤.
وفيه كذلك (أبو أُوَيْس) وهو (عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أُوَيْس المَدَني)، قال الحافظ الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٣٤٣) عقب ذكره لحديثه هذا عن أبي هريرة: "لو ثبت هذا عن أبي أُوَيْس، فهو غير محتج به، لأنَّ أبا أُوَيْس لا يحتج بما انفرد به، فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه، مع أنَّه متكلَّم فيه، فوثَّقه جماعة، وضعَّفه آخرون، وممَّن ضعَّفه: أحمد بن حنبل، وابن مَعِين، وأبو حاتم الرَّازي، وممن وثَّقه: الدَّارَقُطْنِيّ، وأبو زُرْعَة، وقال ابن عدي: يُكْتَبُ حديثه، ورون له مسلم في "صحيحه". ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه".
стр. 2064
ثم تكلَّم الزَّيْلَعِيُّ ﵀ عن إخراج صاحبي "الصحيحين" لمن تكلِّم فيه، وفيه تحقيق جيِّد، ثم قال: "والمقصود من ذلك أنَّ حديث أبي أُوَيْس هذا لم يُتْرَكْ لكلام النَّاس فيه، بل لتفرده به، ومخالفة الثقات له".
وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٩).
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن منصور أبو طالب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٣٠٦) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٠٠) -في ترجمة (عبد اللَّه أبو أُوَيْس الأَصْبَحِي المَدَني) - والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٣٠٦)، من طريق عثمان بن خُرَّازَاذ، عن منصور بن أبي مُزَاحِم، عن أبي أُوَيْس، به.
لكن ليس عند ابن عدي قول أبي هريرة: "هي آية من كتاب اللَّه. . . ".
قال ابن عدي: "وهذا لا يُعْرَفُ إلَّا بأبي أُوَيْس عن العلاء، وعن العلاء منصور، ولم يقع لي بِعُلُوٍّ".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا رواه عن منصور بن أبي مُزَاحِم: عثمان بن خُّرَّزَاذ الأَنْطَاكي، والحسن بن الفضل بن السَّمْح البُوْصَرَاني".
وللحديث شواهد بعضها صحيح، وقد سبق الكلام عليه برقم (٢٠٩). وهو وهناك من حديث عليّ بن أبي طالب ﵁.
* * *
٦٨٤ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، حدَّثنا مَخْلَد بن جعفر، حدَّثنا
стр. 2065
أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور السَّرْخَسِيّ الحَاسِب، حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، عن عبد المَلَكُ بن عُمَيْر،
عن جابر بن سَمُرَة أو غيره قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ" (١).
(٥/ ٩٧) في ترجمة (أحمد بن محمد بن منصور الحَاسِب الضَّرير أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وعدَّه السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر.
ففيه (قيس بن الرَّبيع الأَسَدِي الكُوفي) وهو صدوق سيء الحفظ، تغيَّر لما كبر، أَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
وفيه كذلك (أبو العلاء الوَاسِطي) وهو (محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ القاضي): ضعيف مخلِّط. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٢٣٧) رقم (١٨٧٩)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٣١٠ - ٣١١) رقم (٣١٢٥) -، من طريق قيس بن الربيع، عن عبد المَلَكُ بن عُمَيْر، عن جابر بن سَمُرَة وغيره (٢) مرفوعًا به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٩٧): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه من لم أعرفه".
стр. 2066
والحديث رواه عدد كبير من الصحابة، انظر مروياتهم والكلام عليها في: "جامع الأصول" (١١/ ٥٦٢)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٩٦ - ٩٧)، و"المقاصد الحسنة" ص ٣٨٣، و"مصباح الزجاجة" للبُوصِيري (٤/ ١٢٠)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ١٤٧ - ١٤٨ - وقد عدَّه من المتواتر-، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيديّ ص ٤٤٩ - ٤٥٠، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ١١٧ - ١١٨، وأورده من حديث أربعة عشر صحابيًا.
ومن ذلك، ما رواه التِّرْمِذِيّ في الأدب، باب إنَّ المستشار مؤتمن (٥/ ١٢٥) رقم (٢٨٢٢)، وأبو داود في الأدب، باب في المشورة (٥/ ٣٤٥) رقم (٥١٢٨)، وابن ماجه في الأدب، باب المستشار مؤتمن (٢/ ١٢٣٣) رقم (٣٧٤٥)، من طريق شَيْبَان، عن عبد المَلَكُ بن عُمَير، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وقال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن".
ومن ذات الطريق، رواه التِّرْمِذِيّ في الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبيِّ ﷺ (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥) رقم (٢٣٦٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٠٠ - ١٠١ رقم (٢٥٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٣١)، والطَّحَاوِيّ في "مُشْكِل الآثار" (١/ ١٩٥ - ١٩٦)، مطَوَّلًا، وفيه "إنَّ المُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ".
قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٧٤)، وابن ماجه في الموطن السابق رقم (٣٧٤٦)، والدَّارِمِيّ في "سننه" (٢/ ٢١٩)، وابن حِبَّان في "صحيحه" ص ٤٨٨ رقم (١٩٩١) -من موارد الظمآن-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١٢)،
стр. 2067
من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشَّيْبَاني، عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعًا به.
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ١٢٠): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو عمرو الشَّيْبَاني اسمه سعد بن إياس".
وعزاه البُوصِيري إلى عبد بن حُمَيْد في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك"، من ذات الطريق.
وسيأتي برقم (١٣٢٦) من حديث عمر بن الخطَّاب ﵁.
* * *
٦٨٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الباقي بن قَانع بن مرزوق القاضي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن مُقَاتِل الرَّازي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو مُطِيع، عن أبي حَنِيفة، عن خالد بن عَلْقَمَة، عن عبد خير،
عن عليّ، عن النبيِّ ﷺ : أنَّه تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
(٥/ ٩٨) في ترجمة (أحمد بن محمد بن مُقَاتِل الرَّازي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو مُطِيع) وهو (الحكم بن عبد اللَّه بن مُسْلِم البَلْخِي الخُرَاسَاني) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٤٣) وقال: "كان مُرْجِئًا. . . وهو ضعيف عندهم في الحديث، وكان مكفوفًا".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٤) وقال: "ليس بشيء".
стр. 2068
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) وفيه عن أحمد: "لا ينبغي أن يُرْوَى عنه". وقال ابن مَعِين: "ضعيف".
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢١ - ١٢٢) وفيه عن أبي حاتم: "كان مُرْجِئًا ضعيف الحديث".
٥ - "المجروحين" (١/ ٢٥٠) وقال: "كان من رؤساء المُرْجئة ممَّن يُبْغِضُ السُّنَنَ ومُنْتَحِلِيْهَا".
٦ - "الكامل" (٢/ ٦٣١ - ٦٣٢) وقال: "بيِّن الضَّعف في أحاديثه، وعامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه". وفيه عن البخاري: "صاحب رأي ضعيف". وقال النَّسَائي: "ضعيف".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨١ - ١٨٢ رقم (١٦٢).
٨ - "الإرشاد" للخَلِيلي (١/ ٢٧٦) وقال: "روى عن مالكٍ، وكان مُرْجِئًا، وهو صالح في الحديث إلَّا أنَّ أهل السُّنَّة أمسكوا عن رواية حديثه". وترجم له في (٣/ ٩٢٥ - ٩٢٦) وقال: "هو كبير المحلِّ عند الحنفيين بخُرَاسان. . . فأمَّا الحفَّاظ من أهل العراق وخُرَاسَان فلا يرضونه".
٩ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٢٣ - ٢٢٥) وفيه عن عمرو بن علي الفَلَّاس: "ضعيف الحديث". وقال أبو داود: "تركوا حديثه، كان جَهْمِيًّا". وقال ابن المبارك: "أبو مطيع له المِنَّة على جميع أهل الدنيا". وقال مالك بن أنس: "أبو مطيع قام مقام الأنبياء".
١٠ - "المغني" (١/ ١٨١٣) وقال: "تركوه".
١١ - "الميزان" (١/ ٥٧٤) وقال: "كان بصيرًا بالرأي، علَّامةً كبير الشأن، ولكنه واه في ضبط الأثر". وفيه: "كان ابن المُبَارَك يعظِّمه ويُجلّه لِدِيْنِهِ وعِلْمِهِ. . . ".
стр. 2069
١٢ - "اللسان" (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٦) وفيه عن أبي حاتم: "كان مرجئًا كذَّابًا". وقال العُقَيْلِي (١): "كان مرجئًا صالحًا في الحديث إلَّا أنَّ أهل السُّنَّة أمسكوا عن الرواية عنه". وقال الجُوْزَقَاني: "كان من رؤساء المُرْجِئَة ممن يضع الحديث ويُبْغِض السُّنَنَ". وقال ابن حَجَر: "وقد جزم الذَّهَبِيُّ بأنَّه وضع حديثًا فينظر من ترجمة عثمان بن عبد اللَّه الأُمَوي". وقال السَّاجي: "تُرِكَ لرأيه، واتُّهم".
كما أن فيه (محمد بن مُقَاتِل الرَّازي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٦٤).
وصاحب الترجمة (أحمد بن محمد بن مُقَاتِل الرَّازي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
روي عن عليّ ﵁ من طرق:
الأول: عن أبي يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني، عن أبي حَنِيفة، به.
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٨٩ - ٩٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٦٣) مطوَّلًا.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: "هكذا رواه أبو حَنِيفة عن خالد بن عَلْقَمَة قال فيه: "ومسح رأسه ثلاثًا"، وخالفه جماعة من الحفَّاظ الثقات منهم: زائدة بن قُدَامَة، وسفيان الثَّوْري، وشُعْبَة، وأبو عَوَانة، وشَرِيك، وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وهارون بن سعد، وجعفر بن محمد، وحجَّاج بن أَرْطَاة، و. . . فرووه عن
стр. 2070
خالد بن عَلْقَمَة، فقالوا فيه: ومسح رأسه مرَّةً. . . ولا نعلم أحدًا منهم قال في حديثه: إنَّه مسح رأسه ثلاثًا غير أبي حَنِيفة".
وقال البيهقي: "وهكذا رواه الحسن بن زياد اللؤلؤي وأبو مطيع عن أبي حَنِيفة في مسح الرَّأس ثلاثًا".
الثاني: عن أبي يوسف، عن أبي حَنِيفة، به.
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٨٩) وِجَادَةً. وذكر عقبه ما تقدَّم عنه من أمر المخالفة.
الثالث: عن مُسْهِر بن عبد المَلَكُ بن سَلْع، عن أبيه، عن عبد خير، عن عليّ.
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٩٢).
وفيه (مُسْهِر بن عبد المَلَكُ بن سَلْع الهَمْدَاني)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٩): "ليِّن الحديث".
الرابع: عن أبي الأحوص سلَّام بن سُلَيْم، عن أبي إسحاق، عن أبي حيَّة بن قيس، عن عليّ.
رواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٣١٠) رقم (٧٣٦).
ومن طريق أبي حيَّة عن عليّ أيضًا رواه البيهقي في "الخلافيات" كما في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٥).
وفيه (أبو حيَّة بن قيس الوَادِعي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٧٨١): "لا يُعْرَفُ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤١٥): "لا يُعْرَفُ اسمه، مقبول، من الثالثة"/ ٤. وترجم له في "التهذيب" (١٢/ ٨١) وفيه عن أحمد: "شيخ". وقال أبو الوليد الفَرَضِيّ: "مجهول". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال ابن