← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

والحديث قد صَحَّ من حديث السيدة عائشة وغيرها. انظر: "جامع الأصول" (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (١/ ٥٨٨ - ٥٩١). فقد روى البخاري في الحيض، باب مباشرة الحائض (١/ ٤٠٣) رقم (٣٠٢)، ومسلم في الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار (١/ ٢٤٢) رقم (٢٩٣)، وغيرهما، عن السيدة عائشة قالت: "كانت إحْدَانَا إذا كانت حَائِضًا فَأَرَادَ رسولُ اللَّه ﷺ أَنْ يُبَاشرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ في فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثم يُبَاشِرُهَا. قالت: وأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كما كان النبيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ ". واللفظ للبخاري. غريب الحديث: قولها: "طَامث": أي حائض. "يقال: طَمِثَت المرأة تَطْمِثُ طَمثًا: إذا حَاضَتْ، فهي طَامِثٌ". "النهاية" (٣/ ١٣٨). * * * ٧١٤ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش القَطَّان، حدَّثنا أحمد بن منصور بن سَيَّار، حدَّثنا زيد بن الحُبَاب، حدَّثنا ابن لَهِيعة، حدَّثني بُكَيْر بن عبد اللَّه بن الأَشَجّ، عن بُسْر (١) بن سعيد، عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ جَاءَهُ مِنْ أخيه معروفٌ مِنَ غيرِ مَسْأَلَةٍ ولا إشرافٍ فَلْيَقْبَلْهُ، فإنما هو رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إليه". (٥/ ١٥٢) في ترجمة (أحمد بن منصور بن سَيَّار الرَّمَادِيّ أبو بكر).

стр. 2137

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٨٦) رقم (٥٢٤١)، من طريق أبي الأسود النَّضْر بن عبد الجبَّار، عن ابن لَهِيعة، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٠١): "رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو يعلى، عن أحمد بن إبراهيم المَوْصِلي وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفيه ابن لَهِيعة وفيه كلام". أقول: وَهِمَ الهيثمي ﵀ في عزوه للحديث لأبي يعلى، فإنَّه ليس فيه، وليس في "مسند أبي يعلى" مسندًا لـ (زيد بن خالد الجُهَني) ﵁ ضمن مسانيد الصحابة. وأبو يعلى إنما يرويه في "مسنده" (٢/ ٢٢٦) رقم (٩٢٥) من حديث خالد بن عدي الجُهَني ﵁. وهو يرويه عن أحمد بن إبراهيم لكن ليس في إسناده (ابن لَهِيعة). وَوَهِمَ أيضًا عندما قال بأنهما روياه من حديث (زيد بن خالد بن عدي الجُهَني)، فليس عند الطبراني ولا الخطيب ذكر اسم جدِّ (زيد). ولم يذكر أحد ممن ترجم لـ (زيد بن خالد الجُهَني) ﵁، اسم (عدي) ضمن أجداده. بل إنَّ أكثر من ترجم له لم يزد عن ذكر اسم أبيه. انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٤/ ٣٤٤)، و"الاستيعاب" (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩)، و"تهذيب الكمال" (١٠/ ٦٣)، و"الإصابة" (١/ ٥٦٥). و (عدي) إنما هو والد (خالد)، الصحابي الآخر الذي خرَّج أبو يعلى وغيره الحديث من طريقه. انظر "الإصابة" (١/ ٤٠٩).

стр. 2138

والذي يظهر لي أنَّ (ابن لَهِيعة) -وهو ممن تغيَّر واختلط-، قد خَلَطَ في حديثه هذا، فجعله عن (زيد بن خالد الجُهَني)، وإنما هو (خالد بن عدي الجُهَني)، فإنَّ أبا الأسود يتيم عُرْوة محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأَسَدِي -وهو ثقة كما في "التقريب" (٢/ ١٨٥) -: يرويه عن بُكَيْر بن عبد اللَّه بن الأشج، عن بُسْر بن سعيد، عن خالد بن علي الجُهَني، به، كما سيأتي. وقد وَهِمَ الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٣/ ٥) رقم (١٠٠٥) في قوله: بأنَّ أبا الأسود هو: النَّضْر بن عبد الجبَّار المُرَادي. وذلك أنَّ الذي يرويه عن أبي الأسود هو: سعيد بن أبي أيوب المِصْريّ، وهو إنما يروي كما في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٤٣) عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأَسَدِيّ، ولا رواية له عن النَّضْر بن عبد الجبَّار المُرَادِيّ. والحديث صحيح، له شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ١٦١ - ١٦٥)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٥٩٧ - ٦٠٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٠ - ١٠١). ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٢٠ - ٢٢١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٧١) رقم (٣٣٩٥) و (٧/ ٢٨٣) رقم (٥٠٨٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٢٣٣) رقم (٤١٢٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٢٦) رقم (٩٢٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٤/ ٣٥٠)، من طريق أبي الأسود، عن بُكَيْر بن عبد اللَّه، عن بُسْر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجُهَني مرفوعًا: "مَنْ جَاءَهُ من أخيه مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، ولا بإِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ، ولا يَرُدَّهُ، فإنَّما هو رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّه إليه". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناده". ووافقه الذَّهَبِيُّ.

стр. 2139

أقول: إسناده على شرط الشيخين، وفات الحاكم والذَّهَبِيّ ذلك. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٠): "رواه أحمد أبو يعلى والطبراني في "الكبير". . . ورجال أحمد رجال الصحيح". وقال ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٤٠٩): "إسناده صحيح". غريب الحديث: قوله: "ولا إشراف": أي غير متطلع إليه ولا طامع فيه. "النهاية" (٢/ ٤٦٢). * * * ٧١٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل الخُطَبِي، حدَّثنا أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المَرْوَزِي الخَصِيب، حدَّثنا عَفَّان، حدَّثنا هَمَّام، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف أَنْعَمُ وصَاحِبُ الصُّور قد الْتَقَمَ القَرْنَ، وحَنَا ظَهْرَهُ تُجَاهَ العَرْشِ كأنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ، لم يَطْرِفْ قَطُّ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ مِنْ قَبْلِ ذلك". (٥/ ١٥٣) في ترجمة (أحمد بن منصور بن حَبِيب الخَصِيب أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (أحمد بن منصور الخَصِيب) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (قَتَادَة) هو (ابن دِعَامة السَّدُوسي البَصْري أبو الخطَّاب): ثقة ثَبْتٌ مشهور بالتدليس. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٣). و (همَّام) هو (ابن يحيى بن دينار العَوْذِيّ البَصْرِيّ أبو عبد اللَّه أو أبو بكر):

стр. 2140

حافظ ثقة حُجَّة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٦٤) أو (١٦٥) للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٧/ ٢٩٦ - ٣٠١)، و"التهذيب" (١١/ ٦٧ - ٧٠)، و"التقريب" (٢/ ٣٢١). و (عَفَّان) هو (ابن مُسْلِم البَاهِلِيّ الصَّفَّار البَصْري أبو عثمان): ثقة ثَبْتٌ وسيأتي ترجمته في حديث (١٠٢٩). وقد صَحَّ من طرقٍ أخرى بنحوه. التخريج: رواه الضياء المقدسي في "المختارة" (٧/ ١٣٣ - ١٣٤) رقم (٢٥٦٧) من طريق أحمد بن منصور المَرْوَزِي الخَصِيب، عن عفَّان، به. وقد حسَّن محقِّق "المختارة" إسناده، مع أنَّ فيه (أحمد بن منصور المَرْوَزِيّ) لم يُذْكَرْ بجرحٍ أو تعديلٍ كما تقدَّم. والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه. وقد سبق الكلام عليه برقم (٤٢٢). * * * ٧١٦ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن منصور المَدَائِني -مولى بني هاشم-، حدَّثنا محمد بن إسحاق المُسَيَّبِي، حدَّثنا أبو ضَمْرَة أنس بن عِيَاض، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك قال: ذُكِر في زَمَانِ النبيِّ ﷺ خَسْفٌ قِبلَ المَشْرِقِ، فقال بعض النَّاس: يا رسولَ اللَّه يُخْسَفُ بأرضٍ فيها المُسْلِمُونَ؟ فقال: "نعم، إذا كان أكثرُ أَهْلِهَا الخُبُثَ". (٥/ ١٥٤) في ترجمة (أحمد بن منصور المَدَائِني).

стр. 2141

مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (أحمد بن منصور المَدَائِني)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٤٢)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٥٠٠ - ٥٠١) رقم (١٨٦٢)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. قال الطبراني في "المعجم الصغير": "لم يروه عن يحيى بن سعيد عن أنس، إلَّا أبو ضَمْرَة، تفرَّد به المُسَيَّبِيّ". وقال مثل ذلك في "المعجم الأوسط". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٦٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح. * * * ٧١٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا أحمد بن محمود، حدَّثنا أبو سَلَمَة المسلم بن محمد بن عفَّان الصَّنْعَاني، حدَّثنا عبد الملك هو -الذِّمِاري-، عن سفيان، عن هشام صاحب الدَّسْتُوَائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ رَدَّ نِكَاحَ بِكْرٍ وثَيِّبٍ أَنْكَحَهُمَا أَبُوهُمَا وهُمَا كَارِهَتَانِ، فَرَدَّ النبيُّ ﷺ نِكَاحَهُمَا. (٥/ ١٥٦) في ترجمة (أحمد بن محمود بن مُقَاتِل بن صَبيح الهَرَوي أبو الحسن).

стр. 2142

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وهو صحيح من طرق أخرى. ففيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ١٢٩): "ليَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلًا. ومشَّاه غيره". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٠). وفيه (أبو سَلَمَة المسلم بن محمد بن عفَّان الصَّنْعَاني) لم أقف على من ترجم له. وصاحب الترجمة (أحمد بن محمود بن مُقَاتِل الهَرَوي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ونقل عن داود بن يحيى قوله فيه: "قَلَّ من رأيت من هؤلاء الغرباء خيرًا منه". ولم أقف على من ترجم له غيره. و(هشام صاحب الدَّسْتُوائي) هو (هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر البَصْري الرَّبَعي أبو بكر الدَّسْتَوائي): إمام حافظ حجَّة ثَبْتٌ، صاحب الثياب الدَّسْتَوائِيَة، كان يتَّجر في القماش الذي يجلب من دَسْتُوا. ولذا قيل له: صاحب الدَّسْتَوائي. ودَسْتُوا: بُلَيْدَة من أعمال الأَهْواز. وقد خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٥٤ هـ) وله ثمان وسبعون سنة. انظر ترجمته في: "الأنساب" (٥/ ٣١٠)، و"السِّيَر" (٧/ ١٤٩ - ١٥٦)، و"التهذيب" (١١/ ٤٣ - ٤٥)، و"التقريب" (٢/ ٣١٩). و(سفيان) هو (الثَّوْري) كما صرّح به عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (١٢٠٠١). وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣٥٥) رقم (١٢٠٠١)، عن

стр. 2143

محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن جُوْتي الصَّنْعَاني، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عبد الملك الذِّمَاري، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٧٩): "رواه الطبراني، وفيه إسحاق بن إبراهيم بن جُوْتي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أقول: (إسحاق بن إبراهيم بن جُوْتي)، ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٣٤٤) وقال: "قال ابن حَزْم: مجهول". كما ترجم له في كتابه "تبصير المنتبه" (١/ ٣٧٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وقال: إنه بجيم وسكون الواو ومثناة. وقد ذكره السَّمْعَاني في "الأنساب" (٣/ ٣٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد روى أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٣)، وأبو داود في النكاح، باب في البكر يزوِّجها أبوها ولا يستأمرها (٢/ ٥٧٦) رقم (٢٠٩٦)، وابن ماجه في النكاح باب من زوَّج ابنته وهي كارهة (١/ ٦٠٣) رقم (١٨٧٥)، من طريق الحسين بن محمد المَرْوَرُّوْذِيّ، عن جَرِير بن حازم، عن أيوب، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس: "أنَّ جاريةً بِكْرًا أتت النبي ﷺ فذكرت أنَّ أباها زَوَّجَهَا وهي كارهةٌ، فخيَّرها النبيُّ ﷺ ". وإسناده صحيح. وقد روى البخاري في النكاح، باب إذا زَوَّجَ الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود (٩/ ١٩٤) رقم (٥١٣٨)، وغيره، عن خَنْسَاء بنت خِدَام الأنصارية: "أنَّ أباها زَوَّجَهَا وهي ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذلك، فأنت رسول اللَّه ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهَا". * * * ٧١٨ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن نصر بن عبد اللَّه البغدادي الذَّارع -نزيل النَّهْروان، حدَّثنا أحمد بن محمود

стр. 2144

الأَنْبَاري -بالأَنْبَار-، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني، حدَّثنا عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَشِقَ وَكَتَمَ وعَفَّ فَمَاتَ فهو شهيدٌ". (٥/ ١٥٦) في ترجمة (أحمد بن محمود الأَنْبَاريّ). مرتبة الحديث: موضوع. وسيأتي بيان حال رجاله عند الكلام على الطريق الأول. التخريج: للحديث عن ابن عباس ﵁ طرق: الأول: سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَاني، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا. رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٦٢) -بلفظ: "من عشق وكتم وعفَّ وصبر غَفَرَ اللَّه لسه وأدخله الجنَّة"-، و (٦/ ٥٠ - ٥١) و (١١/ ٢٩٧) و (١٣/ ١٨٤)، وابن الجَوْزي في "مشيخته" ص ١٩١ - ١٩٢ - الشيخ الثامن والسبعون-، وفي "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٥)، وجعفر السَّرَّاج في "مصارع العُشَّاق" -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٤٢٠، ولفظه عنده: "من عشق فظفر فعفَّ فماتَ ماتَ شهيدًا"-، والحاكم النَّيْسَابُوري في "تاريخ نَيْسَابُور" -كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٥٢٥) -مخطوط-، بلفظ الخطيب المتقدِّم في "تاريخه" (٥/ ١٥٦). قال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٠: "ورواه ابن المَرْزُبَان عن

стр. 2145

أبي بكر الأَزرق، حدَّثنا سويد بن سعيد فذكره، ولم يرفعه. . . قال ابن المَرْزُبَان: حدَّثني أبو بكر الأزرق بهذا الحديث عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ ، فعاتبته على ذلك، فأسقط ذِكْرَ النبيِّ ﷺ من هذا الحديث. وكان يُسْأَلُ بعد ذلك عن الحديث فلا يرفعه". وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): أخرجه ابن الجَوْزي من طريق محمد بن المَرْزُبَان، عن أبي بكر الأزرق، عن سويد". أقول: في هذا الطريق (سويد بن سعيد الحَدَثَاني)، قال الإِمام ابن حِبَّان عنه في ترجمته من "المجروحين" (١/ ٣٥٢): "يأتي عن الثقات بالمعضلات". ثم ذكر حديثه هذا، وقال: "من روى مثل هذا الخبر الواحد عن عليّ بن مُسْهِر يجب مجانبة رواياته". وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧): "وقد رمى النَّاس سويد بن سعيد راوي هذا الحديث بالعَظَائم، وأنكره عليه يحيى بن مَعِين وقال: هو ساقط كذَّاب". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): "قد أنكره على سويد الأئمة، قاله ابن عدي في "كامله" (١)، وكذا أنكره البيهقي، وابن طاهر (٢) ". وقال ابن حَجَر في "بذل الماعون" ص ١٨٥: "وفي سنده مقال". و(سُوَيْد) هذا، قال فيه ابن المَدِيني: "ليس بشيء". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال البخاري: "كان قد عمي فَيُلَقَّنُ ما ليس من حديثه". وقال يحيى بن مَعِين: "هو حلالُ الدَّمِ". وقال أحمد بن حنبل: "أرجو أن يكون صدوقًا -أو قال-: لا بأس به".

стр. 2146

قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): "وسويد بن سعيد هذا وإن كان مسلم أخرج له في "صحيحه"، فقد اعتذر مسلم عن ذلك وقال: إنَّه لم يأخذ عنه إلَّا ما كان عاليًا وتوبع عليه". ولأجل هذا أعرض عن مثل هذا الحديث -يعني حديث ابن عبَّاس-. وقال أبو حاتم الرَّازي: صدوق وأكثر ما عيب عليه التدليس والعمى. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: كان لما كبر يُقْرَأ عليه حديث فيه بعض النَّكَارة فيجيزه". وستأتي ترجمته في حديث (٩٤٧). وفي هذا الطريق أيضًا (أبو يحيى القَتَّات) واسمه (زَاذَان) وقيل غير ذلك، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٣٧٩): "مُخْتَلَفٌ في الاحتجاج به، وقال النَّسَائي: ليس بالقويِّ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٨٩): "ليِّن الحديث، من السادسة"/ بخ د ت ق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (١٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨). وصاحب الترجمة (أحمد بن محمود الأَنْبَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. الطريق الثاني: الزُّبَيْر بن بَكَّار، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن المَاجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه الخرائطي في "اعتلال القلوب" -كما في "روضة المحبين" لابن القَيِّم ص ١٩٣ في آخر الباب الرابع عشر-، والدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" -كما في "المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٤٢٠ وقال: "لكن وقع عنده: عن عبد اللَّه بن عبد الملك بن المَاجشُون"-، والخطيب البغدادي -كما في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢). أقول: الحديث من هذا الطريق ليس في "تاريخ بغداد" للخطيب، فلعله في كتاب آخر، واللَّه أعلم-.

стр. 2147

وهذا الطريق قال الإِمام ابن القَيِّم عنه في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦: "أمَّا حديث ابن المَاجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، فَكَذِبٌ على ابن المَاجِشُون، فإنَّه لم يحدِّث بهذا، ولا حَدَّثَ به عنه الزُّبَيْر بن بَكَّار، وإنما هذا من تركيب بعد الوضَّاعين، ويا سبحان اللَّه! كيف يحتمل هذا الإِسناد مثل هذا المتن؟ فَقَبَّحَ اللَّه الوضَّاعين". وقال ﵀ في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧): "ولا يحتمل أن يكون من حديث ابن المَاجِشُون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس ﵄ مرفوعًا. وفي صحته موقوفًا على ابن عبَّاس نظر". وقال في كتابه "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وأمَّا حديث الزُّبَيْر بن بَكَّار فمن رواية يعقوب بن عيسى وهو ضعيف لا تقوم به حُجَّة، قد ضعَّفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب". وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٣/ ١٠٥): "رواه الخرائطي من غير طريق سُوَيْد بسندٍ فيه نظر". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢): "وهذه الطريق غلط فيها بعض الرواة فأدخل إسنادًا في إسناد". وممَّا تقدَّم فإنَّ قول الإِمام الزَّرْكَشِيِّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٠ عن هذا الطريق: "هو إسناد صحيح" موضع نظر. الطريق الثالث: محمد بن جعفر الخرائطي، عن يعقوب بن عيسى -من ولد عبد الرحمن بن عوف- عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، وقال: "قال أحمد بن حنبل: يعقوب ليس بشيء".

стр. 2148

وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٤٢) عقب ذكره لهذا الطريق: "ويعقوب ضعَّفه أحمد بن حنبل". وقد تقدَّم قول ابن القَيِّم فيه: "ضعيف لا تقوم به حُجَّة، قد ضعَّفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب". وقال ابن القَيِّم ﵀ في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦ عقب ذكره لطريق ابن الجَوْزي هذا: "وهذا غلط قبيح، فإنَّ محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي، ووفاته سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، فمحال أن يدرك شيخه يعقوب، ابن أبي نَجِيح". وقد روي من حديث السيدة عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. رواه الخطيب في تاريخه (١٢/ ٤٧٩)، وفي "المُؤتَلِفِ" -كما في "لسان الميزان" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣) -، من طريق أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسي، عن سويد بن سعيد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. قال الخطيب عقبه: "رواه غير واحد عن سويد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، وهو المحفوظ". وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وأمَّا سياق الخطيب له من حديث هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة ﵂، فلا يشك من شَمَّ رائحة الحديث أنَّ هذا باطل على هشام عن أبيه عن عائشة، ولا يحتمل هذا المتن هذا الإِسناد بوجه، والتحاكم في ذلك إلى أهل الحديث لا إلى العارين الغرباء عنه. والظاهر أنَّ ابن مسروق سرقه وغَيَّرَ إسناده". وقال في "الدَّاء والدَّواء" ص ٣٢٦: "ونحن نشهد باللَّه أنَّ عائشة ما حدَّثت بهذا عن رسول اللَّه ﷺ قَطُّ، ولا حدَّث به عُرْوَة عنها، ولا حدَّث به هشام قَطُّ".

стр. 2149

وقال في "زاد المَعَاد" (٤/ ٢٧٧): "ومن المصائب التي لا تحتمل جعل هذا الحديث من حديث هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبيِّ ﷺ . ومن له أدنى إلمام بالحديث وعلله، لا يحتمل هذا البتة". وقد قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٩٢) في ترجمة (أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوسي): "قال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بالقويِّ يأتي بالمعضلات". ولما تقدَّم من دراسة طرق الحديث، فإنَّ الإِمام ابن الجَوْزي يقول في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨٦): "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة في "زاد المعاد" (٤/ ٢٧٥): "إنَّ هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإنَّ الشهادة درجة عالية عند اللَّه، مقرونةٌ بدرجة الصِّدِّيقية، ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصولها". ثم أفاض ﵀ في بيان ذلك وتفسيره والاستدلال له، فانظره فإنَّه ممَّا يُسْتَفَادُ. وقال في "روضة المحبين" ص ١٩٤: "وهذا حديث باطل على رسول اللَّه ﷺ قطعًا، لا يُشْبِهُ كلامه، وقد صَحَّ عنه أنَّه عَدَّ الشهداء سِتًّا فلم يذكر فيهم قتيل العِشْقِ شهيدًا، ولا يمكن أن يكون كلُّ قتيلٍ بالعِشْقِ شهيدًا، فإنَّه قد يعشق عشقًا يستحق عليه العقوبة". وقال في "المَنَار المُنِيف" ص ١٤٠ عقب ذكره له: "موضوع على رسول اللَّه ﷺ ". وقد ذكر غير واحد منهم ابن القَيِّم في "روضة المحبين" ص ١٩٤، أنَّ ابن الجَوْزي أدخله في كتابه "الموضوعات". ولا يوجد في كتاب "الموضوعات" المطبوع. قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٦٤): "ذكر غير واحد من المصنِّفين

стр. 2150

أنَّ هذا الحديث أورده ابن الجَوْزي في "الموضوعات". . . ولم يذكر السُّيُوطيُّ الحديث في كتبه، فلعل نُسَخَ "الموضوعات" تختلف، واللَّه تعالى أعلم. * * * ٧١٩ - أخبرني محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أحمد بن محمود بن خُرَّزَاذ القاضي، أخبرنا أبو شُعَيْب عبد اللَّه بن الحسن. وأخبرنا محمد بن أبي عليّ الأَصْبَهَاني، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمود بن خُرَّزَاذ القاضي -بالأَهْوَاز- قال: قُرِئ على أبي شُعَيْب عبد اللَّه بن الحسن قال: حدَّثنا خالد بن يزيد العُمَري، حدَّثنا ابن أبي ذِئْب، عن صفوان بن سُلَيْم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد -زاد الحافظ: الخُدْري. ثم اتفقا-، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي على أَدَاءِ شُكْرِكَ وذِكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ، فقد اجْتَهَدَ في الدُّعَاءِ". (٥/ ١٥٨) في ترجمة (أحمد بن محمود بن زكريا الأَهْوَازي السِّيْنِيْزيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة ﵁. ففيه (خالد بن يزيد العُمَرِيّ المَكِّيّ العَدَوي أبو الهيثم وأبو الوليد) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٥). و (ابن أبي ذِئْب) هو (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القُرَشِيّ العَامِرِيّ): إمام ثقة فقيه مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١).

стр. 2151

التخريج: عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٩) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ فحسب. ولم أقف عليه من حديث أبي سعيد ﵁ عند غيره في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة، فقد رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٩)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٢٣)، عن أبي قُرَّة الزَّبِيدي موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة (١)، عن أبي صالح السَّمَّان وعطاء بن يَسَار -أو عن أحدهما-، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أَتُحِبُّونَ أن تجتهدوا في الدُّعاء؟ قولوا: اللَّهُمَّ أعِنَّا على شُكْرِكَ وذِكْرِكَ وحُسْنِ عِبَادَتِكَ". قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث موسى بن عقبة، تفرَّد به أبو قُرَّة موسى بن طارق". أقول: إسناده صحيح، و (موسى بن طارق الزَّبيدي أبو قُرَّة): ثقة. انظر ترجمته في: "التهذيب" (١٠/ ٣٤٩ - ٣٥٠)، و"التقريب" (٢/ ٢٨٤). ومن فوقه في الإِسناد من رجال الصحيحين. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٢): "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن طارق وهو ثقة". ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٩) من طريق خَارِجة بن مصعب، عن موسى بن عقبة، به. وقال: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.

стр. 2152

أقول: في تصحيح الحاكم لإسناده وموافقة الذَّهَبِيِّ له، نظر، فإنَّ فيه (خَارِجة بن مصعب الضُّبَعِيّ) وهو كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢١٠ - ٢١١): "متروك، وكان يدلِّس عن الكذَّابين، ويقال: إنَّ ابن مَعِين كذَّبه". وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦٤). * * * ٧٢٠ - أخبرنا عليّ بن طَلْحة بن محمد المُقْرئ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن صالح الأَبْهَرِي الفقيه، حدَّثنا أبو عَرُوبَة الحسين بن محمد بن مودود -بحَرَّان-، حدَّثنا الإسماعيلي أحمد بن مبارك، حدَّثنا أبو مُعْمَر، حدَّثنا أبو محمد السُّلَمِي، عن خُصَيْف، عن مِقْسَم، عن ابن عبَّاس، أن رجلًا انْتَعَلَ وهو قائمٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فَأَحْدَثَ، فنهى النبيُّ ﷺ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وهو قَائِمٌ. (٥/ ١٥٩) في ترجمة (أحمد بن المُبَارَك الإسماعيلي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عنه ﷺ النهي عن الانتعال قائمًا. ففيه (خُصَيْف بن عبد الرحمن الجَزَرِيّ أبو عَوْن) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٤٨٢) وقال: "كان ثقة". ٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٠٦ رقم (٣١٠) وقال: "ليس به بأس". ٣ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٨٣ رقم (٢٥١) وقال: "ثقة ليس به بأس". ٤ - "العلل" لأحمد (١/ ١٦٧) وقال: "ليس بذاك". و (١/ ٢١٢) وقال: "شديد الاضطراب في "المسندة".

стр. 2153

٥ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٦ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ١٤٣ رقم (٣٨١) وقال: "ثقة". ٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٨ رقم (١٨٥) وقال: "ليس بالقويِّ". ٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣١ - ٣٢) وفيه أنَّ سفيان عَرَّضَ فيه. وقال أحمد: "ليس هو بقويِّ في الحديث". ٩ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وقال: "كان يحيى -يعني ابن سعيد القطَّان- يضعِّف خُصَيْفًا". وقال ابن مَعِين مُرَّةً: "صالح". وقال أبو حاتم: "صالح يُخَلِّط. وتكلَّم في سوء حفظه". وقال أبو زُرْعَة: ثقة". ١٠ - "المجروحين" (١/ ٢٨٧) وقال: "تركهـ جماعة من أئمتنا واحتجَّ به جماعة آخرون، وكان خُصَيْف شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا إلَّا أنَّه كان يخطئ كثيرًا فيما يروي، وينفرد عن المشاهير بما لا يُتَابَعُ عليه، وهو صدوق في روايته، إلَّا أنَّ الإنصاف في أمره قبول ما وافق الثقات من الروايات وترك ما لا يُتَابَعُ عليه وإن كان له مدخل في الثقات". ١١ - "الكامل" (٣/ ٩٤٠ - ٩٤٢) وقال: "إذا حدَّث عن خُصَيْف ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته، إلَّا أن يروي عبد العزيز بن عبد الرحمن البَالِسيُّ يُكَنَى أبا الأَصْبَغ، فإنَّ رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عند عبد العزيز لا من خُصَيْف، ويروي عنه نسخةً عن أنس بن مالك وعن جماعة من التابعين". ١٢ - "الكاشف" (١/ ٢١٣) وقال: "صدوق سيء الحفظ، ضعَّفه أحمد". ١٣ - "المغني" (١/ ٢٠٩) وقال: "مكثر عن التابعين، ضعَّفه أحمد وغيره".

стр. 2154

١٤ - "التهذيب" (٣/ ١٤٣ - ١٤٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "يُعْتَبَر به ويَهِم". وقال السَّاجي: "صدوق". وقال ابن خُزَيْمَة: "لا يُحْتَجُّ بحديثه". وقال يعقوب بن سفيان الفَسَوي: "لا بأس به". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ". وقال الأَزْدِيّ: "ليس بذاك". ١٥ - "التقريب" (١/ ٢٢٤) وقال: "صدوق سيء الحفظ، خَلَط بأَخَرَةٍ، ورُمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة سبع وثلاثين -يعني ومائة-، وقيل غير ذلك"/ ٤. وصاحب الترجمة (أحمد بن المُبَارَك الإسماعيلي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٤٨). ولم يُذْكَرْ توثيقه عن غيره فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم. و(مِقْسَم) هو (ابن بُجْرَة أبو القاسم مولى عبد اللَّه بن عبَّاس): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥). و(أبو محمد السُّلَمِي) قال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٢) -في ترجمة (خُصَيْف) -: هو عندي مروان بن شجاع، وأبو مَعْمَر ربما سمَّاه". و(مروان بن شجاع) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ١١٧): "صدوق". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٣٩): "صدوق له أوهام، من الثامنة" (١) / خ د ت ق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (١٠/ ٩٤) وقال: "يقال له الخُصَيْفي لكثرة روايته عن خُصَيْف". و(أبو مُعْمَر) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن مُعْمَر الهُذَلِيّ القَطِيْعِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٣). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.

стр. 2155

التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٢) -في ترجمة (خُصَيْف بن عبد الرحمن الجَزَرِي) - من طريق أبي مَعْمَر الهُذَلي، عن أبي محمد السُّلَمِي، به. ونهيُ النبيِّ ﷺ عن الانتعال قائمًا قد ورد من حديث جَمْعٍ من الصحابة، وهو صحيح بمجموعها، انظرها والكلام عليها في: "جامع الأصول" (١٠/ ٦٥٠ - ٦٥١)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٩)، و"مصباح الزجاجة" (٤/ ٩٢). ومن ذلك ما رواه أبو داود في اللباس، باب في الانتعال (٤/ ٣٧٦) رقم (٤١٣٥)، عن جابر بن عبد اللَّه قال: "نهى رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلَّم أنْ يَنْتَعِلَ "الرَّجُلُ قَائِمًا". قال النووي في "رياض الصالحين" ص ٦٢٤: إسناده حسن. ورواه ابن ماجه في اللباس، باب الانتعال قائمًا (٢/ ١١٩٥) رقم (٣١٦٩) من حديث ابن عمر بلفظ حديث جابر السابق. قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ٩٢): إسناده صحيح. أقول: في إسناده (عليّ بن محمد بن أبي الخَصِيب)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤٣): "صدوق ربما أخطأ"/ ق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٧/ ٣٧٩). معنى الحديث: قال الإِمام الخطَّابي في "معالم السُّنَن" (٦/ ٧٢): "يشبه أن يكون إنما نهى

стр. 2156

عن لبس النعل قائمًا، لأن لبسها قاعدًا أسهل عليه وأمكن له، وربما كان ذلك سببًا لانقلابه إذا لبسها قائمًا. فَأُمِرَ بالقعود له، والاستعانة باليد ليأمن غائلته". * * * ٧٢١ - أخبرنا أحمد بن المُبَارَك أبو الرِّجَال -في سنة عشرين وأربعمائة-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن موسى التَّمَّار -بالبَصْرَة إملاءً-، حدَّثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارب، وخالد بن يوسف السَّمْتِيّ، قالا: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يومَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ". (٥/ ١٥٩ - ١٦٠) في ترجمة (أحمد بن المُبَارَك بن أحمد البَرَاثي أبو بكر، يعرف بأبي الرِّجَال). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ومَتْنُه صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة. ففيه (عبد الأعلى) وهو (ابن عامر الثَّعْلَبِيّ الكُوفِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٤٣ رقم (٢٨٩) وقال: "صالح ليس بذاك". ٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٧١ - ٧٢) وفيه عن يحيى بن سعيد: "سألت الثَّوْري عن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحَنَفِيَّة فَضَعَّفَهَا". ٣ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ١٥٥ رقم (٢٣١) وفيه عن يحيى بن سعيد: "سألت الثَّوْري عن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحَنَفِيَّة فَضَعَّفَهُ". ٤ - "أحوال الرجال" ص ٥١ رقم (٢٩) وقال: "يُضَعَّفُ حديثه".

стр. 2157

٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٥ رقم (٤٠٢) وقال: "ليس بذاك القويِّ". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٥٧ - ٥٨) وفيه عن يحيى بن سعيد: "يُعْرَفُ ويُنْكَرُ" (١). ٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٥ - ٢٦) وفيه أنَّ سفيان الثَّوْري وهَّن أحاديثه. وقال أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث". وقال ابن مَعِين: "ليس بذاك القويّ". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث ربما رَفَعَ الحديث وربما وَقَفَهُ". ٨ - "المجروحين" (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) وقال: "كان ممن يخطئ ويقلب، فكثر ذلك في قِلَّة روايته، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، على أنَّ الثَّوْري كان شديد الحَمْلِ عليه". ٩ - "الكامل" (٥/ ١٩٥٣) وقال: "حدَّث عنه الثقات، ويحدِّث عن سعيد بن جُبَيْر وابن الحَنَفِيَّة وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي بأشياء لا يُتَابَعُ عليها". وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة". ١٠ - "الكاشف" (٢/ ١٣٠) وقال: "ليِّن، ضعَّفه أحمد". ١١ - "التهذيب" (٦/ ٩٤ - ٩٥) وقال: "صحَّح الطبري حديثه في الكُسوف، وحسَّن له التِّرْمِذِيّ، وصَحَّحَ له الحاكم، وهو من تساهله". ١٢ - "التقريب" (١/ ٤٦٤) وقال: "صدوق يَهِمُ، من السادسة"/ ٤. وصاحب الترجمة (أحمد بن المُبَارَك البَرَاثي) قال الخطيب عنه: "كان فاضلًا صالحًا من أهل القرآن، كثير التعبد، وكان له بيت ينفرد فيه ولا يخرج منه إلَّا في أوقات الصلوات، ويشتغل فيه بالعِبَادة". وكانت وفاته عام (٤٣٠ هـ). و(أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُرِيّ الوَاسِطيّ البَزَّاز): حافظ ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).

стр. 2158

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٤٥)، من طريق أبي النَّضْر الأَكْفَاني، حدَّثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به. وفيه (جابر بن يزيد الجُعْفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث رقم (١١٣). ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٤٥٨) رقم (٢٥٨٥) مُطَوَّلًا، من طريق أبي عَوَانة، عن عبد الأعلى، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦٣): "رواه أبو يعلى والطبراني في "الكبير" باختصار. . .، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح". وقال الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ١١٥) رقم (٣٠٢٧) بعد أن عزاه لأبي يعلى: "صحيح". وفي حاشية محقق "المطالب": أنَّ البُوصِيري قال: "رواه أبو يعلى بسند الصحيح". أقول: قول الهيثمي: "ورجال أبي يعلى رجال الصحيح"، وكذا قول البُوصِيري: "رواه أبو يعلى بسند الصحيح"، موضع نظر، فإنَّ في إسناده (عبد الأعلى بن عامر الثَّعْلَبِيّ) وهو ليِّن الحديث، ولم يخرَّج له في "الصحيحين" أو أحدهما. وقول الحافظ ابن حَجَر: "صحيح"، إن أراد بشواهده فهو مستقيم، وإلَّا فلا. والظَّاهر أنَّه أراد بذلك صحة المتن، واللَّه أعلم. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٨٩ - ٩٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (أبي الرِّجال). والأَوْلَى أن يعلَّه بـ (عبد الأعلى). ورواه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٩٠)، من طريق الحسن بن كُلَيْب بن مُعَلَّى، عن يونس بن محمد، عن أبي عَوَانَة، به.

стр. 2159

و (الحسن بن كُلَيْب) ضعيف الحديث كما قال الدَّارَقُطْنِيّ. والحديث من هذا الطريق سيأتي برقم (١١١١). ورواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٥) -مطوَّلًا-، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٠٦) -في ترجمة (مُعْمَر بن زائدة) - من طريق إبراهيم بن أيوب الفُرْسَاني، عن أبي هانئ، عن مَعْمَر بن زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبَّاس مرفوعًا. وفي إسناده (الفُرْسَاني) وهو مجهول. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٤٨). وقال العُقَيْلِي عن (مُعَمَر): "عن الأعمش ولا يُتَابع على حديثه". وقد سبق الكلام على الحديث وشواهده برقم (٦٦٥). * * * ٧٢٢ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو عليّ الصَّوَّاف، حدَّثنا أبو عمرو سعيد بن سَلَمَة بن كَيْسَان التَوَّزِيّ، حدَّثنا أحمد بن أبي سَلَمَة المَدَائِنِي، حدَّثنا منصور بن عمَّار، حدَّثني ابن لَهِيعَة، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشِّيَاعِ. والشِّيَاع: المُفَاخَرَةُ في الجِمَاعِ. (٥/ ١٦٢) في ترجمة (أحمد بن مَحْمَوْيَه بن أبي سَلَمَة المَدَائِنِي). مرتبة الحديث: إسناده تَالِفٌ. وقد روي من طريق آخر ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن مَحْمَوْيَه بن أبي سَلَمَة المَدَائِنِي) وهو مُتَّهَمٌ. وقد سبقت ترجمته في حديث (٥٣٩). كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن لَهِيعَة المِصْرِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته وفي حديث (١٩٦). وفيه أيضًا (درَّاج بن سَمْعَان السَّهْمِيّ المِصْرِيّ أبو السَّمْح): مُخْتَلَفٌ فيه،

стр. 2160

وهو ضعيف في روايته عن أبي الهيثم كما قال أحمد وأبو داود وغيرهما. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٩٣). وفيه كذلك (منصور بن عمَّار الواعظ الخُرَاسَاني) وهو منكر الحديث. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (٧٢٣). و(أبو الهيثم) هو (سليمان بن عمرو بن عبد -أو عبيد- اللَّيْثِيّ العُتْوَارِيّ المِصْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٩٣). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٥٢٩) رقم (١٣٩٦)، من طريق الحسن بن موسى، عن ابن لَهِيعَة، به، بلفظ: "الشِّيَاعُ حَرَامٌ". قال ابن لَهِيعَة: "يعني به الذي يفتخرُ بالجِمَاعِ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٥): "رواه أبو يعلى، وفيه درَّاج، وثَّقه ابن مَعِين وضعَّفه جماعة". وفاته عزوه إلى الإِمام أحمد. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٨٠) -في ترجمة (دَرَّاج) -، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج أبي السَّمْحَ، به. ولفظ البيهقي كلفظ أحمد السابق. وهو عند ابن عدي بلفظ: "السِّبَاعُ حَرَامٌ" بالسين المهملة بعدها باء. قال البيهقي بعد أن ذكر عن ابن لَهِيعَة تفسير (الشِّيَاع): "وقال ابن وَهْب: السِّبَاعُ: يريد جلود السِّبَاعِ". وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٨٢): إنَّ هذا الحديث مما ينكر من أحاديث درَّاج. ورواه العُقَيْليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٤٣) -في ترجمة (درَّاج) - من طريق أبي الأسود، عن ابن لَهِيعَة، به، وبلفظ الإِمام أحمد السابق، وقال: "لا يُعْرَفُ إلَّا به". وقد صُحِّفَ فيه لفظ (الشِّيَاع) إلى (الشِّبَاع) بالباء.

стр. 2161

ورواه الدَّولابي في "الكُنَى" (٢/ ١٥٧)، من طريق منصور بن أبي الأسود، عن درَّاج، به، بلفظ: "السِّبَاع حَرَامٌ. يعني المفاخرة في الجِمَاعِ". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٧/ ٢٢٢) -مخطوط-، من طريق محمد بن جعفر الأحول، عن منصور بن عمَّار، عن ابن لَهِيعَة، به، بلفظ: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن السِّبَاع. والسِّبَاعُ المفاخرة في الجِمَاعِ". قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٧): "رواه أحمد وأبو يَعْلَى والبيهقي، كلُّهم من طريق درَّاج، عن أبي الهيثم، وقد صحَّحها غير واحد". غريب الحديث: قوله: "الشِّيَاعُ" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٥٢٠) بعد أن ذكر الحديث بلفظ: "الشِّيَاعُ حرام": "كذا رواه بعضهم. وفسَّره بالمفاخرة بكثرة الجِمَاعِ. وقال أبو عمر: إنَّه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء المُوَحَّدَة. . . وإن كان محفوظًا فلعله من تسمية الزوجة شاعة". وقال في (٢/ ٣٣٧) منه، مادة (سبع)، في تفسير (السِّبَاع): "هو الفخار بكثرة الجِمَاعِ. وقيل: هو أن يتسابَّ الرجلان فيرمي كلُّ واحدٍ صاحبه بما يسوؤه. يقال: سبع فلان فلانًا إذا انتقصه وعَابَهُ". وقد تقدَّم ما نقله البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٩٤) عن عبد اللَّه بن وَهْب من قوله: "السِّبَاعُ: يريد جلود السِّبَاعِ". وقد قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٧): "السِّبَاعُ: بكسر السين المهملة بعدها باء موحَّدة، هو المشهور. وقيل: بالشين المعجمة". * * * ٧٢٣ - أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الدَّاوُدِي، وأبو بِشْر

стр. 2162

محمد بن عمر الوكيل، قالا: أخبرنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن يزيد الدَّقَّاق. وأخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن عليّ بن فَضَالة، حدَّثنا أحمد بن مَحْمَوْيَه بن أبي سَلَمَة المَدَائِنِي، حدَّثنا منصور بن عمَّار، حدَّثني مَعْرُوف أبو الخطَّاب قال: سمعت وَاثِلَة بن الأَسْقَع يقول: سمعتُ أُمَّ سَلَمَة تقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى امرأةً مِنْ نِسَائِهِ، غَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَقَنَّعَ رَأْسَهُ. -زاد الخَلَّال وقال للتي تكون تَحْتَه: "عليكِ بالسكِينةِ والوَقَارِ"-. (٥/ ١٦٢) في ترجمة (أحمد بن مَحْمَوْيَه بن أبي سَلَمَة المَدَائِنِي). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (أحمد بن مَحْمَوْيَه بن أبي سَلَمَة المَدَائِنِي) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣٩). كما أنَّ فيه (مَعْرُوف بن عبد اللَّه الخيَّاط الدِّمَشْقِيّ أبو الخَطَّاب) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٢٢) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤٣٩). ٤ - "الكامل" (٦/ ٢٣٢٧ - ٢٣٢٨) وقال: "له أحاديث منكرة جدًّا". وقال: "عامَّة ما يرويه وما ذكرته أحاديث لا يُتَابَعُ عليها".

стр. 2163

٥ - "الميزان" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) وقال: "وشَذَّ ابن حِبَّان فأخرجه في كتاب "الثقات".". ٦ - "التهذيب" (١٠/ ٢٣٢) وقال: "قال ابن حِبَّان في "الثقات": صدوق". أقول: قوله: "صدوق" ليس في ترجمته من "الثقات" المطبوع. ٧ - "التقريب" (٢/ ٢٦٤) وقال: "ضعيف، من الخامسة، وكان مُعَمَّرًا، عاش مائة وثلاثين سنة أو أزيد"/ ق. وفيه أيضًا (منصور بن عمَّار بن كثير السُّلَمِيّ الواعظ الخُرَاسَانِيّ أبو السَّرِيّ) وقد ترجم له في ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٩٣ - ١٩٤) وقال: "لا يُقيم الحديث، وكان فيه تَجَهُّمٌ من مذهب جَهْمٍ". ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٧٦) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ صاحب مواعظ". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٧٠) وقال: "أخباره في القصص والحث على الخير أكثر من أن يحتاج إلى ذكرها، ليس من أهل الحديث الذين يحفظون، وأكثر روايته عن الضعفاء. . ". ٤ - "الكامل" (٦/ ٢٣٨٩ - ٢٣٩١) وقال: "منكر الحديث". وقال أيضًا: "أحاديثه كلُّها يشبه بعضها بعضًا. . وأرجو أنَّه مع مواعظة الحسنة لا يتعمد الكذب، وإنكار ما يرويه لعله من جهة غيره". ٥ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ٧١ - ٧٩) وطوّل في ذكر أخباره لصلاحه، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٦ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) وقال: "ساق له ابن عدي

стр. 2164

أحاديث تدل على أنَّه وَاهٍ في الحديث". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "يروي عن الضعفاء أحاديث لا يُتَابَعُ عليها". ٧ - "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ٩٣ - ٩٨) وقال: "البليغ الصالح الرَّبَّاني. . . كان عديم النظر في الموعظة والتذكير. . . ولم يكن بالمتضلِّع من الحديث. . . ولم أجد وفاةً لمنصور، وكأنها في حدود المائتين. ٨ - "المغني" (٢/ ٦٧٨) وقال: "له ما يْنَكَرُ". التخريج: عزاه في "كنز العُمَّال" (١٦/ ٥٦٥) رقم (٤٥٨٨٦) إلى ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وقال: "معروف: منكر الحديث". ورواه مختصرًا الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٨٣) رقم (٢٠٠)، من طريق سليم بن منصور، عن أبيه، عن معروف، عن وَاثِلَة قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يقول للمرأة التي تكون تحته: عليك السكينة والوقار". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٥): "رواه الطبراني، وفيه معروف أبو الخَطَّاب وهو ضعيف". ولبعضه شاهد من حديث السيدة عائشة، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٣٨ - ١٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٩٥) -في ترجمة (محمد بن يونس الكُدَيْمي) -، من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي هذا، عن خالد بن عبد الرحمن المَخْزُومي، عن سفيان الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل الخلاء غطَّى رأسه، وإذا أتى أهله غطَّى رأسه". قال ابن عدي عقبه: "وهذا لا أعلمه رواه غير الكُدَيْمي بهذا الإسناد، والكُدَيْمِيُّ أظهر أمرًا من أن يُحْتَاج أن يتبين ضعفه".

стр. 2165

وقال البيهقي: "هذا الحديث أحد ما أُنْكِر على محمد بن يونس الكُدَيْمي". أقول: (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِيّ) متروك، واتَّهمه أبو داود وابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٦). غريب الحديث: قوله: "وَقَنَّعَ رأسه" أي غَطَّاهُ. انظر "النهاية" (٤/ ١١٤). * * * ٧٢٤ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي عبد اللَّه بن الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي -إملاءً-، حدَّثنا أبو الأشعث، حدَّثنا خالد بن الحارث، حدَّثنا شُعْبَة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَمْشُوا بين يَدَي -أو قال خَلْفِي- وقال: هذا مكانُ -أو مَقَامُ- المَلَائِكَةِ". "قال: وقال في هذا الحديث جئت أسعى إلى نبيِّ اللَّه كأني شرارة". (٥/ ١٦٣) في ترجمة (أحمد بن المِقْدَام بن سليمان العِجْلي البَصْري أبو الأشعث). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا (عبد اللَّه بن الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ)، فقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٤٠ - ٤٤١) وقال: "حدَّث شيئًا يسيرًا. . . وكان عفيفًا نزيهًا فقيهًا، يَسْلَمُ النَّاس من يده ولسانه". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وكانت وفاته عام (٣٧١ هـ). و (نُبَيْح) هو (ابن عبد اللَّه العَنَزِيّ الكُوفِيّ أبو عمرو)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في

стр. 2166

"الكاشف" (٣/ ١٧٥): "ثقة". وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (١٠/ ٤١٧) ونقل توثيقه عن أبي زُرْعَة وابن حِبَّان والعِجْلِي، وقال: "صحَّح التِّرْمِذِيُّ حديثه، وكذلك ابن خُزَيْمَة وابن حِبَّان والحاكم". ولم يذكر فيه تضعيفًا عن أحد إلَّا ما ذكره عن عليّ بن المَدِيني. فقد قال: "وذكره عليّ بن المَدِيني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس". أقول: أظن أنَّ هذا الذي ذكره ابن حَجَر عن عليّ بن المَدِيني هو الذي جعل الحافظ يقول عن (نُبَيْح) في "التقريب" (٢/ ٢٩٧): "مقبول"! وهذا منه موضع نظر، فإنَّ للإمام ابن المَدِيني مصطلحًا خاصًا في المجهول كما يُفْهَمُ من كلام الإِمام النَّاقد ابن رَجَب الحَنْبَلي في "شرح علل التِّرْمِذِيّ" (١/ ٨٢ - ٨٤)، ففيه: "والظَّاهر أنَّه -يعني ابن المَدِيني- ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك، لا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه". ومن هذا يعلم أيضًا أن قول الحافظ الذَّهَبِيّ في "المغني" (٢/ ٦٩٤) عن (نُبَيْح): "فيه لِيْنٌ وقد وثِّق"، موضع نظر؛ والذَّهَبِيُّ نفسه كما تقدَّم يقول عنه في "الكاشف": "ثقة". وهو الصواب واللَّه أعلم. و(أبو الأشعث) هو (أحمد بن المِقْدَام العِجْلِيّ البَصْرِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا غريب من حديث شُعْبَة عن الأسود بن قيس، لا أعلم رواه عنه غير خالد بن الحارث، وتفرَّد به أبو الأشعث عنه". التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٨١) من طريق مُسَدَّد، عن خالد بن الحارث، عن شُعْبَة، به، بلفظ: "لا تَمْشُوا بين يدي ولا خلفي، فإنَّ هذا مَقَامُ

стр. 2167

الملائكةِ. قال جابر: جئت أسعى إلى النبيِّ ﷺ كأنِّي شرارة". قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "صحيح". أقول: في إسناده (نُبَيْح) لم يَخَرَّج له في "الصحيحين" أو أحدهما، وهو ثقة كما تقدَّم. فقول الحاكم: بأنَّه على شرط الشيخين موضع نظر. أقول: قوله في الحديث عند الخطيب، والحاكم: "لا تمشوا بين يدي" (١)، محلُّ توقف عندي، فإنَّ الثقات رووه عن الأسود بن قيس -كما سيأتي- عن نُبَيْح عن جابر قال: "كان النبيُّ ﷺ إذا مشى، مشى أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة". ولا أعلم إن كان ما عندهما محفوظًا أم لا، واللَّه أعلم. ورواه ابن ماجه في المقدِّمة، باب من كره أن يوطأ عَقِبَاه (١/ ٩٠) رقم (٢٤٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٧٥) رقم (٦٢٧٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٨١)، من طريق سفيان، عن الأسود بن قيس، به، بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ إذا مَشَى، مَشَى أصحابُهُ أمامَهُ، وتركوا ظَهْرَهُ للملائكةِ". قال البُوصِيري في "مصباح الزجاج في زوائد ابن ماجه" (١/ ٣٦): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ورواه أحمد بن مَنِيع في "مسنده": حدَّثنا قَبِيصة، حدَّثنا سفيان، به بلفظ: "مشوا خلف النبيِّ ﷺ ، فقال: "امشوا أمامي وخَلُّوا ظَهْرِي للملائكة".". وإنَّما أعتبرت الحديث من الزوائد، لكون حديث الخطيب من قول النبيِّ ﷺ ، ولأنَّه مشتمل على الأمر بذلك، فضلًا عن أن النهي فيه قد تناول -على الشك- المشي بين يديه أو خلفه.

стр. 2168

وقد روى أحمد في "المسند" (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٢٣ - ٢٥)، مطوَّلًا، من طريق أبي عَوَانَة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح، عن جابر، وفيه: "فلما فرغ قام، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خَلُّوْا ظَهْرِي للملائكة". وإسناده صحيح. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١١٧) من طريق عبد العزيز بن أَبَان، عن سفيان، عن الأسود، به، بلفظ: "خرج رسول اللَّه ﷺ فقال لأصحابه: امشوا أمامي وخَلُّوا ظَهْرِي للملائكة". قال أبو نُعَيْم: "ما كتبته عاليًا من حديث الثَّوْري إلَّا من هذا الوجه". أقول: في إسناده (عبد العزيز بن أَبَان الأُمَوي القُرَشي) وهو متروك، كذَّبه ابن مَعِين وغيره. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٨). * * * ٧٢٥ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدَّثنا أبو حفص أحمد بن مالك بن حبيب المؤدِّب -كتب لي بخطِّه وقرأه عليَّ- قال: حدَّثنا الأسود بن عامر، حدَّثنا إسرائيل، عن أَسْبَاط بن عَزْرَة، عن جعفر بن أبي وَحْشِيَّة، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: كُنَّا جلوسًا عند رسول اللَّه ﷺ فأتاه يهودي، فَعَطَس فَحَمِدَ اللَّه، فقال: يرحمك اللَّه يا محمد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يَهْدِيكُمُ اللَّهُ". (٥/ ١٦٦) في ترجمة (أحمد بن مالك بن حبيب المؤدِّب أبو حفص). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف.

стр. 2169

ففيه (أَسْبَاط بن عَزْرَة) لم أقف على من ترجم له. وسيأتي عن الهيثمي قوله: "لم أعرفه". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (أحمد بن مالك بن حبيب المؤدِّب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٧). و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومِيّ المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤١١) رقم (١٣٥١٦)، من طريق محمد بن عبد اللَّه المَخَرِّمي، حدَّثنا الأسود بن عامر، به. وليس عنده ذكر اليهودي. ولفظه فيه: "كنَّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ فعطس فحمد اللَّه، فقالوا يرحمك اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : يهديكم اللَّه ويصلح بالكم". قال في "المجمع" (٨/ ٥٦ - ٥٧): "رواه الطبراني وفيه أَسْبَاط بن عَزْرَةَ ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". ولم أقف عليه بلفظ الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، ثم وجدت البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ٣١) رقم (٩٣٥٢) -ط بيروت- يروي من طريق عبد اللَّه بن عبد العزيز، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه قال: "اجتمع المسلمون واليهود عند رسول اللَّه ﷺ فَشَمَّتَهُ الفريقان جميعًا فقال للمسلمين: يغفر اللَّه لكم ويرحمُنَا اللَّه وإياكم. وقال لليهود: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم".

стр. 2170

قال البيهقي: "تفرَّد به عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن أبيه وهو ضعيف". وستأتي ترجمة (عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) في حديث (١٦٠٤). * * * ٧٢٦ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا محمد بن العبَّاس الخَزَّاز، حدَّثنا أبو عبيد محمد بن أحمد بن المُؤَمَّل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا بشر بن محمد السُّكَّرِيّ، حدَّثنا عليّ بن أبي خديجة، عن محمد بن عبد الملك الأنصاري، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه الأَنْصَارِي، أنَّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنَّ أخي حَلَف بالطلاق أن لا يُكَلِّمني، فهل تجد له مخرجًا؟ قال: "وكيف حلف"؟ قال: قال امرأته طالق ثلاثًا إن كلَّمني، قال: "كيف ضنّها بزوجها"؟ قال: ما أضنَّها به. وقال: "كيف ضنُّه بها"؟ " قال: ما أضنّه بها. قال: "يدعها حتَّى تنقضي عدَّتها ثلاث حيض ثم كَلِّمْ أخاك فليخطبها بمَهْرٍ جديدٍ ونِكَاحٍ جديدٍ فتكون عنده على تطليقتين". (٥/ ١٦٦ - ١٦٧) في ترجمة (أحمد بن المُؤَمَّل بن أَبَان). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته (محمد بن عبد الملك الأَنْصَاريّ الضَّرير المَدَني أبو عبد اللَّه)، فإنَّه من المعروفين بوضع الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٣). وصاحب الترجمة (أحمد بن المُؤَمَّل بن أَبَان) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 2171

التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٧٨) عن الخطيب من طريقه، المتقدِّم، وقال: "هذا حديث باطل". واتَّهَمَ به (محمد بن عبد المَلَك)، وذكر بعض أقوال النُّقاد فيه. وأقره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٧٩)، وتابعه أبن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٢). * * * ٧٢٧ - أخبرنا القاضي أبو تمَّام عليّ بن محمد بن الحسن الوَاسِطي، أخبرنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن مُكْرَم بن خالد البِرْتي، حدَّثنا عليّ بن المَدِيني، حدَّثنا روح بن عُبَادة، حدَّثنا بِسْطَام بن مُسْلم قال: سمعت خَلِيفة بن عبد اللَّه الغُبَرِي قال: سمعت عَائِذ بن عمرو المُزَني يقول: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ إذا أعرابي قد أَلَحَّ عليه المسألةَ يقول: يا رسول اللَّه أطعمني، فدخل رسول اللَّه ﷺ منزله فأخذ بعضادتي الحُجْرَةِ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "والذي نفسي بيده لو تعلمون ما في المسألة، ما سأل أحدٌ إلَّا لَيْلَةً تُبَيِّتُهُ" (١). ثم أمَرَ له بطعامٍ. (٥/ ١٧١) في ترجمة (أحمد بن مُكْرَم بن خالد البِرْتي أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (خَلِيفة بن عبد اللَّه -ويقال: عبد اللَّه بن خَلِيفة- العَنْبَرِيّ -ويقال الغُبَرِيّ- البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٩٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 2172

٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٧٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٢١٠). ٤ - "تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٥٦ - ٤٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٥ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤١٤) وقال: "شيخ بصري صدوق". ٦ - "الكاشف" (٢/ ٧٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٧ - "التهذيب" (٥/ ١٩٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٨ - "التقريب" (١/ ٤١٢) وقال: "مجهول، من الثالثة، ما روى عنه إلَّا بِسْطَام بن مُسْلِم، وَوَهِمَ (١) من زعم أنَّ شُعْبَة روى عنه"/ س. وقد فات المِزِّيّ والذَّهَبِيّ وابن حَجَر، ذِكْرُ توثيق ابن حِبَّان له. ولم يتنبَّه له محقِّق "تهذيب الكمال" أيضًا، فالحمد للَّه على توفيقه. التخريج: رواه النَّسَائي في الزكاة، باب المسألة (٥/ ٩٤ - ٩٥)، وعنه الضياء المَقْدِسي في "المختارة" (٨/ ٢٣٥) رقم (٢٨٠)، من طريق شُعْبَة، عن بِسْطَام، به، بلفظ: "لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٍ يسأله شيئًا". ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٦٥)، وعنه الضياء المَقْدِسي في "المختارة" (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٥) رقم (٢٧٩)، عن رَوْح بن عُبَادَة، عن بِسْطَام، به، بلفظ: "والذي نَفْسُ محمَّدٍ بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة، ما سَأَلَ رجلٌ رجلًا وهو يجد لَيْلَةً تُبَيِّته، فأمر له بطعام". ورواه الضياء المَقْدِسي في "المختارة" (٨/ ٢٣٤) رقم (٢٧٨) من طريق محمد بن هارون الرُّوياني، عن ابن إسحاق، عن رَوْح، عن بِسْطَام، به، بمثل رواية أحمد.

стр. 2173

وبلفظ أحمد ذكره السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٦٥ - ٨٦٦) وعزاه إلى النَّسَائي! والرُّويَاني وأبي عَوَانَة والضياء المَقْدِسي. واعتبرت الحديث من الزوائد لقوله في حديث الخطيب: "إلَّا لَيْلَة تبيته"، فهذا الاستثناء لم يرد عند النَّسَائي. ولم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه، كأنه اعتبر رواية أحمد بمعنى رواية النَّسَائي، والأمر على خلافه لأنَّ عند أحمد معنى زائدًا لا يوجد في رواية النَّسَائي، واللَّه أعلم. * * * ٧٢٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، وأبو سهل بن زيَّاد، قالا: حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِيّ، حدَّثنا أبي، عن سهل بن شُعَيْب، عن ابن سفيان الأَسْلَمِيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نَزَلَ القرآنُ على لُغَةِ الكَعْبِيِّين، كعب بن لؤي وهو أبو قريش، وكعب بن عمرو وهو أبو خُزَاعَةَ". (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) في ترجمة (أحمد بن نصر بن مالك الخُزَاعِي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد الجبَّار بن عمر العُطَارِديّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٩٠ - ٩١) وقال: "في حديثه وَهَمٌ كثير". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤١٨). ٣ - "الميزان" (٢/ ٥٣٤) وقال: "قال العُقَيْلِي: في حديثه وَهَمٌ كثير، ومشَّاه غيره".

стр. 2174

٤ - "اللسان" (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "ضعيف". كما أنَّ فيه ولده (أحمد بن عبد الجبَّار بن عمر العُطَارِدِيّ التَّمِيميّ أبو عمر) وهو ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨). وفيه أيضًا (سهل بن شُعَيْب) وأظنه (النُّهْمِيّ الكُوفِيّ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٩٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وهو يروي عن الشَّعْبي المتوفى بعد المائة، وطبقته. و(ابن سفيان الأَسْلَمِيّ) لم يتبين لي من هو. وظاهر الإسناد وجود الانقطاع بينه وبين الرسول ﷺ . و(أبو سهل بن زياد) هو (أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان النَّحْوي): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢). وبقية رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. واللَّه أعلم. ثم وجدت السُّيُوطِيُّ ﵀ يقول في "الإتقان في علوم القرآن" (١/ ١٦٨): "وأخرج أبو عُبَيْد عن ابن عبَّاس قال: "نزل القرآن بلغة الكعبيين: كعب قريش وكعب خُزَاعَة. قيل: وكيف ذاك؟ قال: لأنَّ الدار واحدة -يعني أنَّ خُزَاعَة كانوا جيران قُرَيش فَسَهُلَتْ عليهم لغتهم-". وقد ذكر الخطيب عقب روايته للحديث عن مصعب الزُّبَيْرِي قوله: "عمرو بن

стр. 2175

لُحَيّ بن قَمَعَة بن خِنْدِف، يقولون: إنَّه أبو خُزَاعَة، وخُزَاعَة تقول: كعب بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن غسان، ويأبون هذا النسب، واللَّه أعلم". وعقَّب الخطيب على ذلك بقوله: "إن كان رسول اللَّه ﷺ قال ما روي فرسول اللَّه أعلم، وما قال فهو الحق". * * * ٧٢٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا أحمد بن نصر بن حمَّاد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا شُعْبَة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَتْرُكُ اللَّهُ أحدًا يومَ الجُمُعَةِ إلَّا غَفَرَ له". (٥/ ١٨٠) في ترجمة (أحمد بن نصر بن حمَّاد البَجَلي الورَّاق أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (نصر بن حمَّاد بن عَجْلَان البَجَلِيّ الورَّاق أبو الحارث) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ٢٣٦ رقم (٣٧٣) وقال: "يتكلَّمون فيه". ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "متروك". وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". ٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٧٠) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "لا يُكْتَبُ حديثه".
следующие страницы →