"كذَّاب كان يضع الحديث ترك الناس حديثه". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف لا يساوي شيئًا متروك الحديث، منكر الحديث".
٩ - "المجروحين" (٢/ ٢١٢) وقال: "كان رديء الحفظ كثير الوَهَم، ممن يقلب الأسانيد حتى بالشيء الذي يشبه المعمول". ونقل عن الدَّارِمي قوله: "سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قاسم العُمَرِي كذَّاب خبيث".
أقول: وهذا وَهَمٌ من ابن حِبَّان ﵀، فإنَّ (قاسم العُمَرِيّ) هذا، هو (المَعْمَرِي) وليس (العُمَرِي) كما قال. وهو الذي قال فيه ابن مَعِين: "خبيث كذَّاب" كما في "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٩٣ رقم (٧٠٨). و (قاسم المَعْمَرِي) اسمه (القاسم بن محمد بن حميد بن أبي سفيان). انظر: "التهذيب" (٨/ ٣٣٥). وقد سرى وَهَمُ ابن حِبَّان إلى الذَّهَبِيِّ في "الميزان" (٣/ ٣٧٢) أيضًا.
١٠ - "الكامل" (٦/ ٢٠٥٨ - ٢٠٥٩) وقال: "عامَّة رواياته ممَّا لا يُتَابَعُ عليه".
١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٨ رقم (٤٣٨).
١٢ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٨٦) رقم (١٥٨) وقال: "روى عن عمِّه وعن عبد اللَّه بن دينار المناكير".
١٣ - "الكاشف" (٢/ ٣٣٦) وقال: "تركوه".
١٤ - "التقريب" (٢/ ١١٨) وقال: "متروك، رماه أحمد بالكذب، مات من بعد الستين -يعني ومائة-، من الثامنة"/ ق.
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن سليمان بن سهل بن زريَقْ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 2277
التخريج:
لم أقف عليه عند غير الخطيب في كلِّ ما رجعت إليه.
وأخشى أن يكون لفظ الحديث في المطبوع قد صُحِّف، وأنَّ صوابه: "غيِّروا الشيب ولا تقلبوه سوادًا" كما هو المحفوظ.
على أنَّ ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٦٧) -في ترجمة (محمد بن عبد الملك الأنصاري) - قد روى من طريق يحيى بن صالح، عن محمد بن عبد الملك، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ لرجل من الأنصار: "غَيِّر شَيْبَكَ. فقال: بأي شيء يا رسول اللَّه. قال: بما شئت".
قال ابن عدي: "هو محمد بن عبد الملك. . . كلُّ أحاديثه ممّا لا يتابعه الثقات عليه وهو ضعيف جدًّا".
والمحفوظ من حديث جابر قوله: "أُتِي بأبي قُحَافَة يومَ فتح مكَّة، ورأسه ولِحْيَتُهُ كالثَّغَامَةِ (١) بياضًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "غَيِّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد". رواه مسلم في اللباس، باب استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة (٣/ ١٦٦٣) رقم (٢١٠٢)، وأبو داود في التَّرَجُّلِ، باب في الخضاب (٤/ ٤١٥) رقم (٤٠٤)، والنَّسَائي في الزينة، باب النهي عن الخضاب بالسواد (٨/ ١٣٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٧) رقم (٥٤٤٧)، وغيرهم، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، به.
* * *
стр. 2278
٧٧٥ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدَّثنا محمد بن سليمان الصُّوفي البغدادي -بمِصْرَ، سنة ثمانين ومائتين-، حدَّثنا محمد بن عبيد بن ميمون التَّبَّان المَدِيني -سنة إحدى وأربعين ومائتين- قال: حدَّثني أبي، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن موسى بن عُقْبَة، عن أَبَان بن تَغْلِب، عن إبراهيم النَّخَعِي، عن عَلْقَمَة بن قيس،
عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ، ولا يُتْمَ بَعْدَ حُلُمٍ".
(٥/ ٢٩٩) في ترجمة (محمد بن هارون الصُّوفي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده.
ففيه (عبيد بن ميمون التَّبَّان المُزَني التَّيْمي القُرَشي المَدِيني المُقْرِئ أبو عبَّاد) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٥) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول". وهو فيه باسم: (عبيد بن مِهْران أبو عبَّاد المَدَني).
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٣٠) وقال: "يروي المقاطيع، روى عنه العراقيون، مات سنة أربع ومائتين".
٣ - "الكاشف" (٢/ ٢١٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "المُجَرِّد في أسماء رجال سنن ابن ماجه" للذَّهَبِيِّ ص ٢٠٣ رقم (١٦٤٥) وقال: "مُقِلٌّ".
٥ - "التقريب" (١/ ٥٤٥) وقال: "مستور، من السابعة"/ ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن سليمان بن هارون الصُّوفي)
стр. 2279
لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وباقي رجال الإسناد كلُّهم ثقات عدا (محمد بن عبيد بن ميمون التَّبَّان المَدِيني)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٧): "صدوق يخطئ من العاشرة"/ خ ق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٩/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٦٨)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أَبَان إلَّا موسى بن عُقْبَة، ولا عن موسى إلَّا محمد بن جعفر، ولا عن محمد إلَّا عبيد التَّبَّان. تفرَّد به محمد بن سليمان عن محمد بن عبيد".
ورواه الطبراني مطوَّلًا في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ٢٠٩ - ٢١٠) رقم (٢٣٤٦) -، من طريق مُطَرِّف بن مازن، عن عبد الكريم، عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن عليٍّ مرفوعًا بلفظ: "لا رَضَاعَ بعد الفِطَامِ، ولا يُتْمَ بعد حُلُمٍ، ولا صْمْتَ يومٍ إلى اللَّيْلِ، ولا طَلَاقَ إلَّا بعد نِكَاحٍ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٢) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه مُطَرِّف بن مازن وهو ضعيف".
وروى شطره الأول: "لا رَضَاعَ بعد الفِصَال"، عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٧/ ٤٦٤) رقم (١٣٨٩٧) عن مَعْمَر، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك بن مُزَاحِم، عن النَّزَّال، عن عليٍّ مرفوعًا به.
و(جُوَيْبِر بن سعيد الأَزْدِيّ) ضعيف جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٥).
стр. 2280
وقد روى أبو داود في الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم (٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤) رقم (٢٨٧٣)، شطره الثاني، من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رُقَيْش، أنَّه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبد اللَّه بن أبي أحمد قال: قال عليُّ بن أبي طالب: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ : "لا يُتْمَ بعد احْتِلَامٍ، ولا صُمَاتَ يومٍ إلى الليل".
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٠١) بعد أن ذكر حديث أبي داود هذا: "وقد أَعَلَّه العُقَيْلِي وعبد الحق وابن القطَّان والمُنْذِري وغيرهم، وحسَّنه النَّووي (١) مستمسكًا بسكوت أبي داود عليه، ورواه الطبراني في "الصغير" بسند آخر عن عليّ، ورواه أبو داود الطَّيَالِسيّ في "مسنده". وفي الباب حديث حنظلة بن حَنِيفة وإسناده لا بأس به، وهو في الطبراني وغيره. وعن جابر رواه ابن عدي في ترجمة (حرام (٢) بن عثمان) وهو متروك. وعن أنس".
ورواه الطبراني في "معجم الصغير" (١/ ٩٦)، والطَّحَاوِي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٢٨٠)، مطوَّلًا عن عليّ مرفوعًا. وليس فيه قوله "ولا رَضَاعَ بعد فِصَالٍ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٤): "رواه الطبراني في "الصغير" ورجاله ثقات".
أقول: بل في إسناده عنده وعند الطَّحَاوي: (يحيى بن محمد بن عبد اللَّه الجَارِي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٣/ ٢٣٤): "ليس بالقويِّ". وقال ابن
стр. 2281
حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٥٦): "صدوق يخطئ، من كبار العاشرة"/ د ت س.
وله شاهد من حديث جابر، رواه أبو داود الطَّيَالِسي في "مسنده" ص ٢٤٣ رقم (١٧٦٧) من طريقين عنه مطوَّلًا، وعن أبي داود رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وفيه "لا رضاع بعد فِصَالٍ، ولا يُتْمَ بعد احْتِلامٍ".
وفي طريقه الأول (خَارِجَة بن مصعب الضَّبَعِيّ الخُرَسَانِيّ) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦٤).
كما أنَّ فيه (حَرَام بن عثمان الأنصاري) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ١٥٢): "تابعي، متروك مُبْتَدِعٌ". وتقدَّم قول ابن حَجَر بأنَّه متروك.
وفي طريقه الثاني: (يَمَان بن المغيرة البَصْرِي أبو حُذَيْفَة) وهو ضعيف كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٧٩). وانظر ترجمته في "التهذيب" (١١/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٥٢ - ٨٥٣) -في ترجمة (حَرَام بن عثمان الأنصاري) - من طريق حَرَام هذا، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما جابر مرفوعًا مطوَّلًا.
كما رواه في ترجمة (سعيد بن المَرْزُبَان أبو سعد البقَّال) من "الكامل" (٣/ ١٢٢١)، من طريق أبي سعد البقَّال هذا، عن يزيد الفَقِير، عن جابر مرفوعًا مطوَّلًا.
وفيه (سعيد بن المَرْزُبَان أبو سعد البقَّال) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٣).
وللحديث بشطريه شواهد أخرى، انظرها والكلام عليها في: "المصنَّف" لعبد الرزاق (٧/ ٤٦٤ - ٤٦٦)، و"العلل المتناهية" لابن الجَوْزي (٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ١٧٣ - ١٧٤)، و"نصب الراية" (٣/ ٢١٩)،
стр. 2282
و"تهذيب سنن أبي داود" لابن القَيِّم (٤/ ١٥٢ - ١٥٣)، و"المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٤٦٩، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٦).
* * *
٧٧٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي، حدَّثني أبو الحسن محمد بن أبي سليمان الزَّجَّاج الخَضِيب -ببغداد حِفْظًا-، حدَّثنا عبد الأعلى النَّرْسِي، حدَّثنا عبد الجبَّار بن الوَرْد قال:
سمعت عطاء يقول: "وُلِدَ لعبد الرحمن بن أبي بكرٍ غلام، فقيل: عُقَّ عنه جَزورًا، فقال: لا إلَّا ما قال رسول اللَّه ﷺ : "شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ".
(٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) في ترجمة (محمد بن أبي سليمان الخَضِيب الزَّجَّاج أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن عدا صاحب الترجمة (محمد بن أبي سليمان الخَضِيب الزَّجَّاج)، فإن الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (عطاء) هو (ابن أبي رَبَاح): إمام تابعي ثقة فقيه مفتي الحَرَم، وكان كثير الإِرسال. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).
و (أبو بكر الإِسْمَاعِيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني): إمام حافظ حُجَّة، وستأتي ترجمته في حديث (١٥١٤).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أبو بكر الإِسماعيلي في "معجمه" ص ٦٢ رقم (١٠٤) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
стр. 2283
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٠١)، وابن عدي في "الكامل (٥/ ١٩٦٢) -في ترجمة (عبد الجبَّار بن الوَرْد) -، والخطيب في "تاريخه (٦/ ٣٩٢)، من طريق عبد الجبَّار بن الوَرْد أنَّه قال: سمعت ابن أبي مُلَيْكَة يقول: نُفِسَ لعبد الرحمن بن أبي بكر غلام فقيل لعائشة: يا أُمَّ المؤمنين عُقِّي عليه -أو قال: عنه- جَزُورًا، فقالت: معاذ اللَّه، ولكن ما قال رسول اللَّه ﷺ : "شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ".
وروى الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩) من طريق عطاء، عن أُمِّ كُرْز وأبي كُرْز قالا: "نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نَحَرْنَا جَزُورًا، فقالت عائشة ﵂: لا بل السُّنَّةُ أفضل، عن الغُلام شاتان مُكَافَئَتَانِ، وعن الجَارِيَة شَاةٌ" الحديث.
قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ٥٠٠ - ٥٠٤)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٥٧ - ٥٨)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ١٤٦ - ١٤٧)، و"إرواء الغليل" (٤/ ٣٨٩ - ٣٩٣).
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في الأضاحي، باب ما جاء في العقيقة (٤/ ٩٦ - ٩٧) رقم (١٥١٣) -واللفظ له-، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦) رقم (٥٢٨٦)، وابن ماجه في الذبائح، باب العقيقة (٢/ ١٠٥٦) رقم (٣١٣٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٠١)، من طرق، عن يوسف بن مَاهَك: "أنَّهم دَخَلُوا على حَفْصَةَ بنت عبد الرحمن فسألوها عن العَقِيقِة فَأَخْبَرَتْهُمْ أنَّ عائشة أَخْبَرَتْهَا أنَّ رسول اللَّه ﷺ أَمَرَهُمْ عن الغُلامِ شَاتَانِ مُكَافَئَتَانِ، وعن الجَارِيَةِ شَاةٌ".
قال الإِمام التِّرمِذِيُّ: "وفي الباب عن عليِّ، وأُمِّ كُرْزٍ، وبُرَيْدَةَ، وسَمُرَةَ،
стр. 2284
وأبي هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو، وأنس، وسلمان بن عامر، وابن عبَّاس. قال أبو عيسى -يعني التِّرمِذِيّ -: حديث عائشة حديث حسن صحيح. وحَفْصَةُ هي بنت عبد الرحمن بن أبي بكر".
غريب الحديث:
قوله: "مُكَافَئَتَانِ" قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٨١): "يعني متساويتين في السِّنِّ: أي لا يُعَقُّ عنه إلَّا بمُسِنَّةٍ -وهي ما تمت لها سنتان-، وأقلُّه أن يكون جَزَعًا -وهو الذي أتى عليه ستة أشهر-، كما يجزئ في الضحايا. وقيل: مُكَافِئَتَانِ: أي مستويتان أو متقاربتان. واختار الخطَّابي الأول. . . وقال: والمحدِّثون يقولون: "مُكَافَأَتَانِ" بالفتح، وأرى الفتح أولى لأنَّه يريد شاتين قد سُوِّيَ بينهما، أو مساوي بينهما. . . . ".
* * *
٧٧٧ - كتب إليَّ عبد الرحمن بن عثمان الدَّوْرَقِي يَذْكُرُ أنَّ خَيْثَمَةَ بن سليمان الأَطْرَابُلْسِي أخبرهم.
ثم أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي -قراءةً-، حدَّثنا أبو القاسم تمَّام بن محمد بن عبد اللَّه الرَّازي -بِدِمَشْق-، حدَّثنا أبو الحسن خَيْثَمَة بن سليمان.
وحدَّثني محمد بن عليّ الصُّوْرِي -لفظًا- قال: قرأت على أبي عبد اللَّه الحسين بن عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق البَصْرِي. قلت: أخبركم أبو الحسن خَيْثَمَة بن سليمان بن حَيْدَرَةَ القُرَشِي، حدَّثنا أبو عُتْبَة أحمد بن الفرج الحِجَازِي،
حدَّثنا محمد بن سعيد الطَّائِفِي -زاد العَتِيقي والصُّوْرِي في حديثهما، ببغداد، ثم اتفقوا- قال: حدَّثنا ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس على أَهْلِ لا إله إلَّا اللَّه وَحْشَةٌ في قبورهم، كأنِّي أنظر إليهم إذا انفلقت الأرضُ عنهم يقولونَ: لا إله إلَّا اللَّهُ والنَّاسُ بُهْمٌ".
стр. 2285
(٥/ ٣٠٥) في ترجمة (محمد بن سعيد الطَّائِفي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن سعيد الطَّائِفِي الصغير) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٨) وقال: "يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يحلُّ الاحتجاج به بحال".
٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٣٩ رقم (٢١٤) وقال: "روى عن ابن جُرَيْج حديثًا موضوعًا في أهل لا إله إلا اللَّه، يروي عن الثقات، مثل ابن عُيَيْنَة وغيره".
٣ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٠٥) ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "الميزان" (٣/ ٥٦٤) وذكر ما سبق عن ابن حِبَّان، ثم ساق الحديث المتقدِّم.
٥ - "التقريب" (٢/ ١٦٥) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ تمييز.
كما أنَّ فيه (أحمد بن الفرج بن سليمان الحِمْصِي الحِجَازي أبو عُتْبَة) قال ابن عدي عنه في "الكامل" (١/ ١٩٣): "ليس ممّن يُحْتَجُّ بحديثه أو يتُدين به، إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٩).
التخريج:
رواه خَيْثَمَة بن سليمان الأَطْرَابُلْسِيّ في "فوائده" ص ١٩٧ - ١٩٨ من الطريق. التي رواها الخطيب عنه.
ورواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ١٢) رقم (١٣) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
стр. 2286
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥٢٢) -مخطوط- عن تمَّام الرَّازي من طريقه المتقدِّم.
وذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٦٨) -في ترجمة (محمد بن سعيد الطَّائِفِي) - عن أبي عُتْبَة الحِمْصِيّ، عن محمد بن سعيد الطَّائِفِي، به، وقال: "وهذا خبر باطل، إنما يُعْرَفُ هذا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر فقط".
ولفظ آخره عند ابن حِبَّان: "والنَّاس تَبَعٌ لهم" بدلًا من قوله: "والنَّاس بُهْمٌ".
وحديث ابن عمر الذي أشار إليه ابن حِبَّان، قد تقدَّم برقم (٦٧)، وإسناده ضعيف جدًّا.
غريب الحديث:
قوله: "والنَّاس بُهْمٌ" قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ١٦٧): "البُهْم: جمع بَهِيم وهو في الأصل الذي لا يُخالط لونه لونٌ سواه، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا كالعَمَي والعَوَر وغير ذلك، وإنما هي أجساد مُصَحَّحة لخلود الأبد في الجنَّة أو النَّار. وقال بعضهم في تمام الحديث: "قيل وما البُهْم؟ قال: ليس معهم شيء"، يعني من أعراض الدنيا، وهذا يخالف الأول من حيث المعنى".
أقول: والظاهر أنَّ المعنى: أنَّهم لا يستطيعون كلامًا مع سلامتهم من آفات النُّطقِ، واللَّه أعلم.
* * *
٧٧٨ - أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عليّ بن عِيَاض بن أبي عَقِيل القاضي -بِصُوْر-، أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا محمد بن سعيد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه الخَزَّاز السُّوْسِي، حدَّثنا يحيى بن عَنْبَسَة المِصِّيْصِي -أصله بَصْرِي-، حدَّثنا حُمَيْد الطويل.
стр. 2287
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَيِّدا كُهُولِ أهل الجنَّة أبو بكر وعمر، وإنَّ أبا بكرٍ في الجنَّة مثل الثريا في السماء".
(٥/ ٣٠٧) في ترجمة (محمد بن سعيد بن عبد اللَّه الخَزَّاز السُّوْسِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع. وشطره الأول: "سَيِّدا كهول أهل الجنَّة أبو بكر وعمر"، ورد من طرق عِدَّةٍ، وهو صحيح بمجموعها.
وآفته (يحيى بن عَنْبَسَة المِصِّيْصيّ السُّنِّيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) وقال: "شيخ دجَّال يضع الحديث على ابن عُيَيْنَة وداود بن أبي هند وأبي حَنِيفة وغيرهم من الثقات، لا تحلُّ الرواية عنه بحال ولا كتابة حديثة إلَّا للاعتبار".
٢ - "الكامل" (٧/ ٢٧٠٩ - ٢٧١٠) وقال: "منكر الحديث". وقال أيضًا: "مكشوف الأمر في ضعفه لروايته عن الثقات الموضوعات".
٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩٧ رقم (٥٨٧) وقال: "كذَّاب".
٤ - "المدخل إلى الصحيح" (١/ ٢٢٩) وقال: "روي عن مالك بن أنس وأبي حَنِيفة وداود بن أبي هند وابن عُيَيْنَة، أحاديث موضوعة".
٥ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٦٣ رقم (٢٧٦) وقال: "يروي عن مالك وأبي حَنِيفة وابن عُيَيْنَة وداود بن أبي هند، أحاديث مناكير، لا شيء".
٦ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٦١ - ١٦٢) وفيه عن أبي العبَّاس بن عُقْدَة -أحمد بن محمد بن سعيد-: "ليس بشيء".
٧ - "المغني" (٢/ ٧٤١) وقال: قال ابن حِبَّان: دجَّال وضَّاع".
стр. 2288
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن سعيد بن عبد اللَّه الخَزَّاز السُّوْسِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم يروه بتمام هذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥١) إليه وحده.
والشطر الأول من الحديث: "سَيِّدا كُهُول أهل الجنَّة أبو بكر وعمر"، رواه التِّرمِذِيّ في المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر ﵄ كليهما (٥/ ٦١٠) رقم (٣٦٦٤)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١٤٨ - ١٤٩) رقم (١٢٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨) -مخطوط-، من طريق محمد بن كثير، عن الأَوْزَاعي، عن قَتَادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكرٍ وعُمَرَ: "هذانِ سيِّدا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرينَ إلَّا النَّبيِّينَ والمُرْسَلِينَ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
أقول: رجاله ثقات رجال الصحيحين إلَّا محمد بن كَثِير -وهو الصَّنْعَاني المِصِّيْصِي أبو يوسف- فإنه كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٠٣): "صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة"/ د ت س. وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٨١): "مُخْتَلَفٌ فيه، صدوق، اختلط بأَخَرَةٍ". وانظر ترجمته في "التهذيب" (٩/ ٤١٥ - ٤١٧).
وقد وقع في "سنن التِّرمِذِيّ" المطبوع أنّه: "محمد بن كَثِير العَبْدِي" -وهو (ثقة) خرَّج له الستة كما في التقريب (٢/ ٢٠٣) -. ويغلب على ظني أنَّ قوله (العَبْدِيّ)، من تحريفات النُّسَّاخ وأوهامهم، فإنَّه في نسخة التِّرمِذِيّ بشرح تحفة
стр. 2289
الأحوذي" (١٠/ ١٥١): "محمد بن كثير" فحسب، دون قوله (العَبْدِي). ولم يذكر أحد ممن رواه عنه أنَّه (العَبْدِي). ويؤكِّده: أنَّ (العَبْدِيَّ) لا رواية له عن الأَوْزَاعِيّ، و (الصَّنْعَانِي المِصِّيْصِي) هو من يروي عن الأَوْزَاعي، وهو من يروي عنه الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار، شيخ التِّرمِذِيّ في روايته له -انظر: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٢٦٢) مخطوط، و"التهذيب" (٩/ ٤١٥ - ٤١٦) -.
ويؤكِّده كذلك أن ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٤٩٧) -مخطوط- يرويه من طريق إبراهيم بن محمد بن أُمَيَّة -في ترجمته- عن محمد بن كثير، به. وقد صرَّح ابن عساكر في ترجمة (إبراهيم) أنَّه يروي عن محمد بن كَثير المِصِّيْصِيّ.
ثم وجدت المِزِّيّ يذكره في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" (١/ ٣٤٠) رقم (١٣١٣) ويعزوه للتِّرْمِذِيّ، عن الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار، عن محمد بن كثير المِصِّيْصِيِّ، عنه، به.
فتأكَّد لي ما قدَّمتُ، والحمد للَّه على توفيقه.
ومن الطريق المتقدِّم رواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦١٧) رقم: (٤٢١)، إلَّا أنَّ لفظه عنده "قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر: هذا سيِّد كهول أهل الجنَّة من الأوَّلِينَ والآخِرِينَ إلّا النَّبِيِّينَ والمُرْسَلِينَ".
ولهذا الشطر من الحديث شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، انظرها في: "سنن التِّرمِذِيّ" رقم (٣٦٦٥ و ٣٦٦٦)، و"سنن ابن ماجه" رقم (٩٥ و ١٠٠)، و"فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل رقم (٩٣ و ١٤١ و ١٨٠ و ١٩٦ و ٢٠٠)، و"صحيح ابن حِبَّان" رقم (٦٨٦٥)، و"السُّنَّة" لابن أبي عاصم رقم (١٤١٩)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٥٣)، و"الصحيحة" (٣/ ٤٨٧ - ٤٩٣).
* * *
٧٧٩ - أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان البزَّاز،
стр. 2290
حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن عمرو البُوْرَقِي -قدم حاجًّا-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن مُقَاتِل (١)، حدَّثنا محمد بن مَرْدُويَه، حدَّثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر قال: حدَّثني عبيد اللَّه قال: حدَّثني محمد بن عليّ، عن أبيه، عن عمِّه محمد بن الحَنَفِيَّة قال:
حدَّثني عليّ بن أبي طالب أنَّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّه فَرَضَ للفقراءِ في أموالِ الأغنياءِ قَدْرَ ما يَسَعُهُمْ، فإنْ مَنَعُوهُمْ حتى يَجُوعُوا ويَعْرُوا ويَجْهَدُوا، حَاسَبَهُمُ اللَّه حسابًا شديدًا، وعَذَّبَهُم عَذَابًا نُكْرًا".
(٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩) في ترجمة (محمد بن سعيد بن محمد المَرْوَزِيّ البُوْرَقِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وَوَقْفُهُ على علي بن أبي طالب ﵁ أَشْبَهُ.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن سعيد بن محمد المَرْوَزِيّ البُوْرَقِيّ أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم (٣٩١) قال السَّهمِيُّ: "كذَّاب، حدَّث بغير حديثٍ وَضَعَهُ".
٢ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٠٨ - ٣١٠) وفيه عن أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الحافظ النَّيْسَابُوري: "وضع من المناكير على الثقات ما لا يُحْصَى". وكانت وفاته عام (٣١٨ هـ).
стр. 2291
٣ - "الميزان" (٣/ ٥٦٦) وقال: كان أحد الوضَّاعين بعد الثلاثمائة".
٤ - "اللسان" (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "حديثه ليس بشيء".
وقال الحاكم أبو عبد اللَّه: "حدَّث بجملة من المناكير عن قوم مجهولين. فروى جماعة من مشايخنا وأمسك جماعة من الرواية عنه. ثم قال الحاكم: هذا البُوْرَقِيّ: قد وضع من المناكير عن الثقات ما لا يُحْصَى".
كما أنَّ فيه (حفص بن عمر بن ميمون العَدَني الصَّنْعَاني أبو إسماعيل، يُلَقَّبُ بالفَرْخ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٢ رقم (١٣٥) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤) وقال: "لا يقيم الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٥٧) وفيه عن أبي حاتم: "ليِّن الحديث". وقال أبو عبد اللَّه الطِّهْرَاني: "ثقة".
٥ - "المجروحين" (١/ ٢٥٧) وقال: يروي عن مالك بن أنس وأهل المدينة، كان ممن يقلب الأسانيد قَلبًا، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".
٦ - "الكامل" (٢/ ٧٩٢ - ٧٩٤) وقال: "عامَّة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفًا كما ذكره النَّسائي".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٤ رقم (١٦٨) وقال: "ضعيف".
٨ - "الكاشف" (١/ ١٧٩) وقال: "ضعَّفوه".
٩ - "التهذيب" (٢/ ٤١٠ - ٤١١) وفيه عن أبي داود: "منكر الحديث". وقال أحمد بن حنبل: "كان مع حمَّاد في تلك البلايا". وقال ابن مَعِين: "كان رجل
стр. 2292
سوء". وقال العِجْلِي: "يُكْتَبُ حديثه، وهو ضعيف الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل": "متروك". وفي موضع آخر: "ليس بقويٍّ في الحديث".
١٠ - "التقريب" (١/ ١٨٨): لضعيف، من التاسعة"/ ق.
وفيه أيضًا (محمد بن مُقَاتِل الرَّازي) -ووقع في الإسناد باسم (أحمد بن محمد بن مُقَاتِل) - وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٦٤).
التخريج:
رواه أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي في "فوائده" -المشهورة باسم "الغَيْلَانِيَّات"- (١/ ٤٢) رقم (٤٨)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الشَّجَرِيّ في "أماليه" (٢/ ١٧٠)، عن أبي بكر الشَّافعي، من طريقه المتقدِّم أيضًا.
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٢)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٣/ ٧ - ٨) رقم (١٣٣٥) -، من طريق ثابت بن محمد الزَّاهِد، عن عبد الرحمن بن محمد المُحَارِبي، عن حَرْب (١) بن سُرَيْج المِنْقَرِي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ (٢)، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ مرفوعًا بنحوه، وقال: "لم يروه عن أبي جعفر إلَّا
стр. 2293
حَرْب بن سُرَيْج، ولا عنه إلَّا المُحَارِبي. تفرَّد به ثابت بن محمد. وقد روي عن عليٍّ ﵇ من وجوه غير مسندة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٦٢): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط". تفرَّد به ثابت بن محمد. قلت -القائل الهيثمي-: ثابت من رجال الصحيح، وبقية رجاله وثِّقُوا وفيهم كلام".
وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٣٨): "رواه الطبراني في الأوسط" و"الصغير"، وقال: تفرَّد به ثابت بن محمد الزَّاهد. قال الحافظ -يعني المُنْذِري-: ثابت ثقة صدوق روى عنه البخاري وغيره، وبقية رواته لا بأس بهم، وروي موقوفًا عن عليّ ﵁، وهو أشبه".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٧٨) من طريق الحسين بن عليّ، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ مرفوعًا، وقال: "هذا حديث غريب من حديث محمد بن الحَنَفِيَّة لا يُعْرَفُ إلَّا من هذا الوجه".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٣ - ٢٤) من طريق سعيد بن منصور، حدَّثنا أبو شِهَاب، عن أبي عبد اللَّه الثَّقَفِي، عن أبي جعفر، عن محمد بن عليّ، عن عليٍّ موقوفًا عليه بنحوه، وقال: "محمد بن عليّ هذا هو ابن الحَنَفِيَّة، وأبو جعفر هو محمد بن عليّ بن الحسين".
وأورده ابن حَزْم الأندلسي في "المُحَلَّى" (٦/ ١٥٨) من الوجه الذي رواه البيهقي موقوفًا.
وعزاه في "الكنز" (٦/ ٣١٠) رقم (١٥٨٢٣) إلى الخطيب وابن النَّجَّار فحسب، وقال: "فيه محمد بن سعيد البُوْرَقي كذَّابٌ يَضَع".
* * *
стр. 2294
٧٨٠ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفَقِيه، أخبرنا القاضي أبو الحسين عيسى بن بشر الرُّخَّجِي، حدَّثنا محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد البُوْرَقِي المَرْوَزِي -سنة تسع وتسعين ومائتين، قدم علينا-.
وأخبرنا أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أخبرنا أبو زيد بن عامر الكوفي، حدَّثنا محمد بن سعيد البُوْرَقِي -قدم علينا سنة ست وثلثمائة-، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد السلموني (١)، حدَّثنا محمد بن مُقَاتِل الرَّازي، حدَّثنا الفُرَات بن خالد، عن مِسْعَر بن كِدَام، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ترك دِرْهَمًا من حرام أعتقه اللَّه من النَّار، ومن ترك دِرْهمًا من شُبْهَةٍ أعطاه اللَّه ثواب نبيٍّ من الأنبياء، ومن ترك الكذب لا تُكْتَبُ عليه خطيئة أيام حياته، ودخل الجنَّة بغير حساب".
(٥/ ٣٠٩) في ترجمة (محمد بن سعيد بن محمد المَرْوَزِيّ البُوْرَقِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفتة صاحب الترجمة (محمد بن سعيد المَرْوَزِيّ البُوْرَقِيّ) فإنَّه كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٧٩).
كما أنَّ فيه (محمد بن مُقَاتِل الرَّازي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٦٤).
стр. 2295
و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِي): تابعي كبير ثقة ثَبْتٌ فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و (حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٢).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، والمُتَّهَمُ به البُوْرَقِيّ. قال الحاكم أبو عبد اللَّه: وضع البُوْرَقِيّ على الثقات ما لا يُحْصَى".
وأقرَّهُ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥٣)، وقال: "قال الحاكم في أماليه": أنبأنا محمد بن القاسم الذُّهْلِي، حدَّثنا محمد بن سعيد بن أحمد السَّامَرِّي، حدَّثنا محمد بن مُقَاتِل الرَّازي، به. قال الحاكم: منكر، لم نكتبه من حديث مِسْعَر, عن حمَّاد بن أبي سليمان، إلَّا بهذا الإسناد واللَّه أعلم".
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٩) وقال عن إسناد الحاكم: "فيه محمد بن سعيد بن أحمد السَّامَرِّي ومحمد بن القاسم الذُّهْلِي لم أعرفهما واللَّه تعالى أعلم".
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٥٠، وقال نقلًا عن السُّيُوطيّ في "اللآلئ": "موضوع آفته البُوْرَقِيّ. . . ".
* * *
٧٨١ - أخبرنا محمد بن عليّ بن يعقوب المُعَدَّل، أخبرنا محمد بن
стр. 2296
عبيد اللَّه بن محمد بن الفتح، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد البُزُورِي، حدَّثنا عبَّاس بن محمد، حدَّثنا قَبِيصة، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن الربيع بن صَبِيح (١)، عن يزيد الرَّقَاشي،
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "الحَلِيمُ رَشِيدٌ في الدُّنْيَا رَشِيدٌ في الآخِرَةِ".
(٥/ ٣١١) في ترجمة (محمد بن سعيد بن يحيى البُزُوري أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
كما أنَّ فيه (الربيع بن صَبِيح السَّعْدِيّ البَصْري أبو بكر -ويقال أبو حفص-) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٧٧) وقال: "كان ضعيفًا في الحديث، وقد روى عنه الثَّوْري، وأمَّا عفَّان فتركه فلم يحدِّث عنه".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٦١ - ١٦٢) وقال: "ثقة".
٣ - "تاريخ الدِّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١١١ رقم (٣٣٤) قال الدِّارِمي: وسألته عن الربيع بن صَبِيح؟ فقال: ليس به بأس. وكأنه لم يُطْرِهِ. قلت: هو أحبُّ إليك أو المُبَارَك -يعني ابن فَضَالَة-؟ فقال: ما أقربهما".
стр. 2297
٤ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ٥٩ رقم (٢٥) وقال: "هو عندنا صالح، ليس بالقويِّ".
٥ - "العلل" لأحمد (١/ ١٦١) وقال: "لا بأس به، رجل صالح".
٦ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وقال: "كان يحيى القَطَّان لا يحدِّث عنه".
٧ - "أحوال الرجال" ص ١٢٣ رقم (٢٠٣) وقال: "المبارك بن فَضَالَة والربيع بن صَبِيح، يُضَعَّفُ حديثهما، ليسا من أهل الثَّبْتِ".
٨ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٦١٦).
٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٥٢) وفيه عن عفَّان بن مسلم: "أحاديث الربيع مقلوبة كلّها".
١٠ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥) وفيه عن الشَّافِعِي: "كان رجلًا غَزَّاءً، وإذا مُدِحَ الرجل بغير صناعته فقد وُهِصَ -يعني دُقَّ (١) -". وقال ابن مَعِين: "ضعيف الحديث". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ليس بالقويِّ". وقال أبو حاتم: "رجل صالح، ومبارك بن فَضَالَة أحبُّ إليَّ منه". وقال أبو زُرْعَة: "شيخ صالح صدوق".
١١ - "المجروحين" (١/ ٢٩٦) وقال: كان من عُبَّاد أهل البَصْرة وزُهَّادهم، وكان يُشَبَّهُ بيته بالليل بيت النحل من كثرة التهجد إلَّا أنَّ الحديث لم يكن من صناعته، فكان يَهِمُ فيما يروي كثيرًا، حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما يوافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسًا".
стр. 2298
١٢ - "الكامل" (٣/ ٩٩٢ - ٩٩٤) وقال: "للربيع أحاديث صالحة مستقيمة ولم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنَّه لا بأس به وبرواياته". وفيه عن النَّسَائي: "ضعيف". وقال شُعْبَة: "مِنْ سَادَاتِ المسلمين".
١٣ - "الكاشف" (١/ ٢٣٦) وقال: "كان صدوقًا غَزًّا -يعني كثير الغَزْوِ- عابدًا، ضعَّفه النَّسَائي".
١٤ - "التهذيب" (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨) وفيه عن السَّاجِي: "ضعيف الحديث أحسبه كان يَهِمُ، وكان عبدًا صالحًا". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "رجل صالح صدوق ثقة ضعيف جدًّا" (١). وقال خالد بن خِدَاش: "هو في هَدْيِهِ رجل صالح وليس عنده حديث يحتاج إليه -كأنَّ خالدًا ضَعَّفَ أمره-". وقال العِجْلِي: "لا بأس به". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمتين عندهم".
١٥ - "التقريب" (١/ ٢٤٥) وقال: صدوق سيء الحفظ، وكان عابدًا مجاهدًا، قال الرَّامَهُرْمُزِيّ: هو أَوَّل مَنْ صَنَّفَ الكُتُبَ بالبَصْرَةِ، من السابعة"/ خت ت ق. وكانت وفاته عام (١٦٠ هـ).
وفي إسناده أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن سعيد بن يحيى البُزُوري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (يزيد الرَّقَاشي) و (الربيع بن صَبِيح).
стр. 2299
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٠٧) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيِّ.
وقد أعلَّه المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٤١٨) بأنَّ في إسناده: (قَبِيصة بن حُرَيْث) قال فيه البخاري: في حديثه نظر.
أقول: وهذا وَهَمٌ من العلَّامة المُنَاوي ﵀، فإنَّ (قَبِيصة) في إسناد الخطيب ليس هو (ابن حُرَيْث) كما قال، وإنما هو (ابن عُقْبَة السُّوَائِي الكوفي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٥٢٢): "ثقة، قال ابن مَعِين: هو ثقة إلَّا في حديث الثَّوْري". وقد خَرَّجَ له الستة، ووفاته عام (٢١٥ هـ). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٧). أمَّا (قَبِيصة بن حُرَيْث) والذي قال فيه البخاري: "في حديثه نظر"، فإنَّه تابعي صدوق توفي عام (٦٧ هـ)، فكيف يمكن لسفيان الثَّوْري المولود عام (٩٧ هـ) اتفاقًا، أن يروي عنه!!. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٨/ ٣٤٥ - ٣٤٦)، و"التقريب" (٢/ ١٢٢).
* * *
٧٨٢ - أخبرنا محمد بن عليّ بن يعقوب المُعَدَّل، أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه بن محمد بن الفتح، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد البُزُوري، حدَّثنا عبَّاس بن محمد، حدَّثنا قَبِيصة، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن الربيع بن صَبِيح، عن يزيد الرَّقَاشي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كادَ الحَلِيمُ أَنْ يكونَ نَبِيًّا".
(٥/ ٣١١) في ترجمة (محمد بن سعيد بن يحيى البُزُوري أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث الذي قبله (٧٨١).
стр. 2300
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (يزيد الرَّقَاشي) و (الربيع بن صَبِيح).
وقد جمع ابن الجَوْزي بين هذا المتن، وبين مَتْنِ الحديث السابق: "الحليم رشيد في الدنيا رشيد في الآخرة"، فإنَّ الخطيب يرويهما بإسناد واحد.
وعزاه السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٣١١ إلى الدَّيْلَمِيّ فحسب، ولم يتكلَّم عليه بشيء!
وذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٦١٢) بلفظ: "كاد الحكيم أن يكون نبيًا"، وعزاه إلى الخطيب والدَّيْلَمِي. والذي عند الخطيب كما تقدَّم: "كاد الحليم. . . " باللام، واللَّه أعلم.
* * *
٧٨٣ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن سعيد الكاتب -ببغداد، من كتابه-، حدَّثنا أبو عثمان بكران بن حمدان بن سهلان، حدَّثنا محمد بن أحمد بن موسى، حدَّثنا داود بن أيوب الأَيْلِي، حدَّثني أبي، حدَّثنا بَكْر بن صَدَقَة، حدَّثنا عبد اللَّه بن سعيد، عن موسى بن عُقْبَة، عن عُرْوَة،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، ولكن يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حتَّى إذا لم يَتْرُكْ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا". "وذكر بقية الحديث" (١).
стр. 2301
(٥/ ٣١٢ - ٣١٣) في ترجمة (محمد بن سعيد الكاتب أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄.
ففيه شيخ الخطيب (أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي المُقْرِئ) وهو ضعيف مُخَلِّطٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن سعيد الكاتب لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(بَكْر بن صَدَقَة أبو صَدَقَة) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٨/ ١٤٨) وقال: "يروي عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، روى عنه سليمان بن أبي حَجَر الأَيْلِي وحامد بن يحيى البَلْخِي".
وفي إسناده من لم أعرفه.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) رقم (٢٣٣) -من كشف الأستار- عن أحمد بن منصور، حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح، حدَّثنا اللَّيْث، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة مرفوعًا بنحوه.
قال البزَّار: "تفرَّد به يونس، ورواه مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة عن عبد اللَّه بن عمرو".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٠١): "رواه البزَّار وفيه عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف، ووثَّقه عبد الملك بن سعيد بن الليث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٧).
стр. 2302
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٨١) إلى الخطيب وحده من حديث السيدة عائشة.
وقد صَحَّ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ حديث السيدة عائشة، رواه البخاري في العلم، باب كيف يقبض العلم (١/ ١٩٤) رقم (١٠٠)، ومسلم في العلم، باب رفع العلم وقبضه. . . (٤/ ٢٠٥٨) رقم (٢٦٧٣)، والتِّرْمِذِيّ في العلم، باب ما جاء في ذهاب العلماء (٥/ ٣١) رقم (٢٦٥٢)، وابن ماجه في المقدمة، باب اجتناب الرأي والقياس (١/ ٢٠) رقم (٥٢)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ١٦٢ و ١٩٠)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٧٧)، والحُمَيْدِي في "مسنده" (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٥) رقم (٥٨١)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٥/ ١٧٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٨) رقم (٤٥٥٢) و (٨/ ٢٥٤) رقم (١٩٨٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٨١) و (١٠/ ٢٤ - ٢٥)، و"تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٩٦) و (٢/ ١٣٨ و ١٤٢ و ٣٢٠ - ٣٢١)، وابن المُبَارَك في "الزُّهْد" ص ٢٨١ رقم (٨١٦)، وابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٤٨ - ١٤٩)، والخَطَّابي في "العُزْلة" ص ٢٠٨، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٥)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٣١٥ - ٣١٦) رقم (١٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١١٦)، و"دلائل النبوة" (٦/ ٥٤٣).
* * *
٧٨٤ - أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن عبيد اللَّه الحِنَّائي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي -إملاءً- قال: حدَّثني أبو عبد اللَّه محمد بن سهل بن عبد الرحمن العطَّار، حدَّثني أبو يحيى عمرو بن عبد الجبَّار اليَامِي، حدَّثني أبي، حدَّثنا أبو عَوَانَة، عن أبي عمرو بن العلاء، عن الحسن،
عن أنس بن مالك قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ قال: "ابنُ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، قَاتِلُهُ وسَالِبُهُ في النَّار".
стр. 2303
(٥/ ٣١٥) في ترجمة (محمد بن سهل بن عبد الرحمن -وقيل: محمد بن سهل بن الحسن- العَطَّار أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقوله ﷺ : "تُقْتُلُ عمَّارًا الفئةُ الباغيةُ"، صحيح من طرق أخرى، وقد عدَّه جماعة من الأئمة من المتواتر.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن سهل بن عبد الرحمن العطَّار) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣١٤ - ٣١٥) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ممَّن يضع الحديث". وقال مرَّةً: "متروك". وقال أبو محمد الحسن بن محمد الخلَّال: "كان يضع الحديث".
٢ - "المغني" (٢/ ٩٥٠) وقال: "أحد من يضع الحديث، قاله الدَّارَقُطْنِيّ".
٢ - "الميزان" (٣/ ٥٧٦) وقال: "اتَّهَمُوه بوضع الحديث. . . روى عن طائفة لا يُعْرَفُونَ".
٤ - "اللسان" (٥/ ١٩٤) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "كذَّاب".
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْرِي أبو سعيد): إمام تابعي ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
و(أبو عمرو بن العلاء) هو (المَازِني النَّحْوِي القَارِئ): اختلف في اسمه، وهو مشهور بكنيته، ثقة من علماء العربية. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١).
و(أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُرِي الوَاسِطي البزَّاز): ثقة حافظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
стр. 2304
قال الخطيب عقب روايته له: "كذا قال عن الحسن عن أنس، والمحفوظ عن الحسن عن أُمِّه عن أُمِّ سَلَمَة".
التخريج:
رواه ابن عساكر في" تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٤٢) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٧/ ٢١١) رقم (٤٣٣٠) -، عن محمد بن عليّ الصَّائِغ، عن أحمد بن عمر العلّاف الرَّازي، عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس بلفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ كان يبني المسجد، وكان عمَّار بن ياسر يحمل صخرتين فقال: وَيْحَ ابن سُمَيَّةَ تقتلُهُ الفئةُ الباغيةُ".
ورواه بنحوه مطوَّلًا أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٩٥) رقم (٤١٨١) -في مسند أنس-، فقال: قال أبو يحيى: فحدَّثني ابن أبي الهُذَيْل، أنَّ عمَّار بن ياسر. . . ". هكذا منقطعًا مرسلًا، ولم يذكر فيه أنسًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٤٢) بعد أن عزاه لهما: "وإسناد أبي يعلى منقطع. وفي إسناد الطبراني: أحمد بن عمر العلَّاف الرَّازي ولم أعرفه".
أقول: ترجم ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٢٢) لـ (أحمد بن عمر العلَّاف)، دون أن يذكر (الرَّازي) في نسبته. وقال: "شيخ، يروي عن عبد الرحمن بن مَغْرَاء، روى عنه يعقوب بن سفيان الفارسي وقال: كتبت عنه بمكَّة". فلا أدري إن كان هو، واللَّه أعلم.
стр. 2305
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٣٦١) مختصرًا من طريق أبي التَّيَّاح، عن ابن أبي الهُذَيْل، عن عمَّار مرفوعًا.
وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٣٠٤) رقم (٤٤٧٧) بنحو الرواية المطوَّلة عند أبي يعلى، عن ابن أبي الهُذَيْل، عن عمَّار مرفوعًا، وعزاه إلى مُسَدَّد في "مسنده".
قال البُوصِيري -كما في حاشية محقق "المطالب"-: "رواه مسدَّد والحارث مُرْسَلًا وسكت عليه".
ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) مطوَّلًا، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس مرفوعًا، وفيه "ويحك يا ابن سُمَيَّة تقتلك الفئةُ الباغيةُ".
و(عبد الوارث بن سعيد) و (أبو التَّيَّاح يزيد بن حُمَيْد الضُّبَعِي): ثقتان، خرَّج لهما الستة. انظر "التقريب" (١/ ٥٢٧) و (٢/ ٣٦٣).
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٤٢) -مخطوط- مختصرًا، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "تقتل عمَّارًا الفئةُ الباغيةُ".
ورواه عقبه مختصرًا وبنفس اللفظ المتقدِّم، من طريق نوح بن دَرَّاج، عن مسلم، عن أنس مرفوعًا به.
أقول: (نوح بن دَرَّاج النَّخَعِي) متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو داود. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٤٠).
والحديث المحفوظُ عن الحسن البَصْرِيِّ، عن أُمِّه، عن أُمِّ سَلَمة، والذي
стр. 2306
أشار إليه الخطيب، رواه مسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (٤/ ٢٢٣٦) رقم (٢٩١٦) مرفوعًا بلفظ: "تقتل عمَّارًا الفئةُ الباغيةُ".
ومن هذا الطريق رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٣٠٠) أيضًا.
والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم والكلام عليها في: "خصائص عليّ" للنَّسَائي مع حاشية محققه ص ١٦٨ - ١٧٨، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (١٢/ ٦٣١ - ٦٤٣) -مخطوط-، و"جامع الأصول" (٩/ ٤٢ - ٤٥)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٤٣)، و"فتح الباري" (١/ ٥٤٣)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٢٨٣ - ٢٨٥، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ٢٢٢ - ٢٢٣، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ٩٧ - وقد ذكره عن واحد وثلاثين صحابيًا-.
وقد نَصَّ على تواتره جماعة من الأئمة.
منهم: الإمام ابن عبد البَرِّ في "الاستيعاب" (٢/ ٤٨)، ونصُّ كلامه فيه: "وتواترت الآثار عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: تقتل عمَّارًا الفئةُ الباغيةُ. وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته ﷺ ، وهو من أصحِّ الأحاديث".
ومنهم: الإمام الذَّهَبِيّ، حيث يقول في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤٢١): "وفي الباب عن عِدَّة من الصحابة، فهو متواتر".
ومنهم: الحافظ ابن حَجَر، حيث يقول في" الإصابة" (٢/ ٥١٢): "تواترت الأحاديث عن النبيِّ ﷺ أنَّ عمَّارًا تقتله الفئةُ الباغيةُ".
ومنهم: السُّيُوطيُّ والزِّبِيديُّ والكَتَّانِيُّ في مصادرهم السابقة.
стр. 2307
وفي "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٤٣): "قال ابن دِحْيَة (١): لا مطعن في صحته، ولو كان غير صحيح لردَّه معاوية وأنكره".
وقد نقل ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣٦٥) في أول كتاب الملاحم والفتن عن أبي بكر الخَلَّال أنَّه ذكر: "أنَّ أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين وأبا خَيْثَمَة والمُعَيْطِي ذكروا هذا الحديث: "تقتل عمَّارًا الفئة الباغية". فقال: فيه ما فيه حديث صحيح، وأنَّ أحمد قال: قد روي في عمَّار تقتله الفئة الباغية، ثمانية وعشرون حديثًا ليس فيها حديث صحيح".
إلَّا أنَّ الإمام ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية" (٢/ ٢٧٢) قد بيَّن أن آخر الأمرين من الإمام أحمد ﵀ القول بصحته، فقال: "والحديث ثابت في "الصحيحين"، وقد صحَّحه أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة، وإن كان قد روي عنه أنَّه ضَعَّفَهُ، فآخر الأمرين منه أنَّه صحَّحه. قال يعقوب بن شَيْبَة في "مسنده" -في المكِّيين في مسند عمَّار بن ياسر لمَّا ذَكَرَ أخبار عمَّار-: سمعت أحمد بن حنبل سُئِلَ عن حديث النبيِّ ﷺ في "عمَّار تقتلك الفئة الباغية"، فقال أحمد: قتلته الفئةُ الباغيةُ كما قال النبيُّ ﷺ ، وقال: في هذا غير حديث صحيح عن النبيِّ ﷺ . وكره أن يتكلَّم في هذا بأكثر من هذا.
وسيأتي من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب برقم (١١١٣)، ومن حديث حُذَيْفَة بن اليَمَان برقم (١٢٣١)، ومن حديث عثمان بن عفَّان برقم (١٦٦٦)، ومن حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص برقم (١٧٦٣).
* * *
стр. 2308
٧٨٥ - أخبرني أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، أخبرنا مَخْلَد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن سهل بن الحسين العَطَّار، حدَّثنا مُضَارِب بن نُزَيْل الكَلْبِي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الفِرْيَابي -محمد بن يوسف-، حدَّثنا إبراهيم بن أَدْهَم، عن محمد بن عَجْلَان، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ ﷺ : "المؤمنُ يسيرُ المَؤُونَةِ".
(٥/ ٣١٥) في ترجمة (محمد بن سهل بن عبد الرحمن -وقيل: محمد بن سهل بن الحسن- العَطَّار أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن سهل بن عبد الرحمن العَطَّار) وهو وضَّاع. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٤).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٤٦) عن مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق، عن محمد بن سهل العطَّار، به. وقال: "غريب من حديث إبراهيم وابن عَجْلَان والزُّهْرِيّ، لم نكتبه إلَّا من حديث مُضَارِب".
ورواه القُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ١٠٧) رقم (٨٨)، من طريق عمر بن هارون البَلْخِي، عن ابن لَهِيعة، عن عُقَيْل بن خالد، عن يعقوب بن عُتْبَة، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وفي إسناده (عمر بن هارون البَلْخِي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٧٥): "تركوه، وكذَّبه بعضهم". وستأتي ترجمته في حديث (١٠٨٣).
стр. 2309
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، والمُتَّهَمُ به: محمد بن سهل. قال الدَّارَقُطْنِيّ: كان يضع الحديث".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٨) بأنَّ البيهقي قد رواه في "شُعَب الإيمان" (١) عن عليّ بن أحمد بن عَبْدَان، أنبأنا أحمد بن عبد الصَّفَّار، حدَّثنا أبو حكيم الأنصاري، حدَّثنا حَرْمَلة بن يحيى، حدَّثنا ابن وَهْب، أخبرني ابن لَهِيعة، عن يعقوب بن عُتْبَة بن المغيرة بن الأَخْنَس (٢)، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
أقول: قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ١٩٠ نقلًا عن أبيه: "رواية يعقوب بن المغيرة بن الأختس عن أبي هريرة مرسل". فحديث البيهقي منقطع.
وقد تابع السُّيُوطيُّ في تعقُّبه، ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢١٢)، وقال: "تعَّقب بأنَّ له طريقًا آخر أخرجه البيهقي في "الشُّعَبِ".
وذكره الشُّوْكَاني في "الفوائد المجموعة" ص ٥٠١ وقال: "قال الصَّغَاني: هو موضوع.".
وقد عزاه محقق "فتح الوهاب بتخريج أحاديث الشهاب" (١/ ١٢٧) رقم (٨٧)، و"مسند الشهاب" (١/ ١٠٧): الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي، إلى أبي الشيخ بن حَيَّان الأصبهاني في كتابه "الأمثال" برقم (٢٥٨)، وهو وهم ناتج عن سبق النظر، فإن الذي في الموضع المذكور هو حديث أنس مرفوعًا: "المؤمن
стр. 2310
كَيِّس فطن حذر. . . "، وهو الحديث التالي في "مسند الشهاب".
* * *
٧٨٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن طلحة بن أحمد بن هارون الواعظ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن سهل المؤدِّب، حدَّثنا سُرَيْج بن يونس، حدَّثنا أبو إسماعيل، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه،
عن الفضل بن عبَّاس قال: كُفِّنَ رسول اللَّه ﷺ بثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ ليس فيها قميصٌ ولا عِمَامَةٌ.
(٥/ ٣١٥ - ٣١٦) في ترجمة (محمد بن سهل بن إسماعيل المؤدِّب أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث السيدة عائشة ﵂.
ففيه (يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح المكِّي) وقد ترجم له في:
١ - "العلل" لأحمد (١/ ١٥٥) وقال: "ضعيف الحديث"، و (٢/ ١٦٦) وقال: "أحاديثه مناكير".
٢ - "التاريخ الكبير" (٩/ ٢٢١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٩٨) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أحمد: "منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ليس عندي بالمتين، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٦٣٩ - ٦٤٠) وقال: "ربما أخطأ، يُعْتَبَر حديثه من غير رواية زَمْعَة عنه، فإنَّ المُعْتَبِرَ إذا اعتبر حديثه الذي بيَّن السماع فيه ولم يرو عنه إلَّا ثقة لم يجد إلَّا استقامةً".
стр. 2311
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٦٠١ - ٢٦٠٢) وقال: "هو ممّن يُكْتَبُ حديثه، وعنده غرائب وخاصة إذا روى عنه أبو إسماعيل المؤدِّب وزَمْعَة بن صالح، وعن زَمْعَة، أبو قُرَّة".
أقول: وهنا في إسناد الخطيب الراوي عنه، هو (أبو إسماعيل المؤدِّب).
٦ - "الكاشف" (٣/ ٣٩٦) وقال: "ضعيف".
٧ - "التهذيب" (١١/ ٣٩٢ - ٣٩٣) وفيه عن النَّسَائي: "ضعيف".
٨ - "التقريب" (٢/ ٣٧٦) وقال: "ضعيف، من الخامسة، مات سنة خمس وخمسين -يعني ومائة-"/ س.
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (عطاء بن أبي رَبَاح) و (الفضل بن العبَّاس)، فقد ذكر ابن حَجَر في "التهذيب" (٨/ ٢٨٠) في ترجمة (الفضل بن العبَّاس بن عبد المطلب): عطاءَ بن أبي رَبَاح فيمن يروي عن الفضل، ثم قال: "وقيل: إنَّه لم يسمع منه سوى أخيه عبد اللَّه وأبي هريرة. ورواية باقي من ذُكِرَ هنا عنه مرسلة". وقال: "رواية ربيعة بن الحارث عنه ممكنة لا أعلم من نصَّ على أنَّه لم يسمع منه، وأمَّا رواية الباقين عنه فظاهرة الإرسال لقدم موته".
أقول: واستشهاد (الفضل) كان بطاعون عَمَواس سنة ثمان عشرة. قاله الوَاقِدِي كما في "التهذيب" (٨/ ٢٨٠). ووفاة (عطاء) كانت سنة (١١٤ هـ) كما في "التقريب" (٢/ ٢٢) لابن حَجَر وقال: "ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال".
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن سهل بن إسماعيل المؤدِّب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو إسماعيل) هو (إبراهيم بن سليمان بن رَزِين الأُرْدُنِّي المُؤَدِّب):
стр. 2312
صدوق يُغْرِبُ كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٥ - ٣٦). وستأتي ترجمته في حديث (١١٩٤).
التخريج:
لم أقف عليه بتمام هذا اللفظ من حديث (الفضل) عند غير الخطيب.
وقد رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٦) رقم (٣٠٢٤)، وابن عدي في "الكامل" (١) (٧/ ٢٦٠١) -في ترجمة (يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح) - من طريق سُرَيْج بن يونس، حدَّثنا أبو إسماعيل المؤدِّب، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن الفضل بن عبَّاس قال: "كُفِّنَ النبيُّ ﷺ في ثَوْبَيْن أَبْيَضَيْن سَحُولِيَّيْنِ". وليس عند ابن حِبَّان قوله: "أبيضين".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٢٧٥) رقم (٦٩٦)، من طريق عليّ بن المَدِيني، عن إبراهيم بن سليمان أبو إسماعيل المؤدِّب، عن يعقوب بن عطاء، عنه، به.
وفي إسناده عندهم: (يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح) وهو ضعيف كما تقدَّم.
وقد صَحَّ من حديث السيدة عائشة ﵂، رواه البخاري في الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (٣/ ١٣٥) رقم (١٢٦٤)، ومسلم في الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) رقم (٩٤١)، وغيرهما. ولفظه عندهما: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ يَمَانيةٍ بيضٍ سَحُوليَّة مِنْ كُرْسُفٍ ليس فيهنَّ قميصٌ ولا عِمَامَةٌ".
وقوله: (سَحُوليَّة): سَحُول: قرية باليمن تنسب إليها الثياب. انظر "النهاية" (٢/ ٣٤٧).
و(الكُرْسُفُ): القطن. "النهاية" (٤/ ١٦٣).
стр. 2313
وانظر الأحاديث الواردة في كَفَنِ النبيِّ ﷺ : "دلائل النبوة" للبيهقي (٧/ ٢٤٦ - ٢٤٩)، و"جامع الأصول" (١١/ ٧٥) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٣ - ٢٤)، و"نصب الراية" (٢/ ٢٦٠ - ٢٦٣)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٠٨).
* * *
٧٨٧ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْرِي، أخبرنا محمد بن المظفَّر الحافظ -لفظًا-، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن سهل بن محمد بن أحمد بن سعيد الجَمَّال، حدَّثنا أبو الحسن محمد بن معاذ بن عيسى بن ضِرَار بن أَسْلَم بن عبد اللَّه ابن جُبَيْر بن أسد بن هاشم بن عبد مَنَاف، حدَّثنا أبي، حدَّثنا إبراهيم بن هَرَاسَة، عن سفيان الثَّوْري، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْرُوق،
عن عائشة قالت: أتي العبَّاس بن عبد المُطَّلب رسولَ اللَّه ﷺ ، قال: يا رسول اللَّه إنَّا لتعرف الضغائن في أُنَاس من قومنا من وقائع أوقعناها. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما واللَّه إنَّهم لا يبلغون خيرًا حتى يحبُّوكم لِقَرَابَتِي". ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "ترجو سلهب شفاعتي ولا يَرْجُوهَا بنو عبد المُطَّلِبِ"؟.
(٥/ ٣١٦ - ٣١٧) في ترجمة (محمد بن سهل بن محمد الجَمَّال أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد ورد من حديث ابن عبَّاس من طريق فيه ضعف.
ففيه (إبراهيم بن هَرَاسَة (١) الشَّيْبَاني الكوفي أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
стр. 2314
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٣٣) وقال: "متروك الحديث". وفيه: أنَّ أبا عُبَيْد قد تكلَّم فيه، وغيره.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤١ رقم (١٠) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٦٩) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو داود: "ترك النَّاس حديثه".
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٤٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقويٍّ".
٥ - "المجروحين" (١/ ١١١) وقال: "كان أبو عُبَيْد يطلق عليه الكذب، وهو من النوع الذي ذكرت أنَّه غلب عليه التقشف والعِبَادة، وغفل عن تعاهد حفظ الحديث حتى صار كأنَّه يكذب".
٦ - "الكامل" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) وقال: "لإِبراهيم بن هَرَاسَة حديث صالح يرويه، وبخاصة عن الثَّوْرِي، ويُغْرِبُ عن الثَّوْري بأحاديث صالحة، وروى عن غيره ما لا يتابع عليه، وقد ضعَّفه النَّاسُ، والضَّعْفُ على رواياته بَيِّنٌ".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٠٢ رقم (١١) وقال: "يروي عن الثَّوري ما لا يتابع عليه".
٨ - "المغني" (١/ ٢٩) وقال: "تركوه، ورَمَاه أبو عُبَيْد بالكذب".
٩ - "اللسان" (١/ ١٢١ - ١٢٢)، وفيه عن الآجُرِّيّ عن أبي داود: "تركوا حديثه. وسمعت أبا داود يطلق فيه الكذب". وقال العِجْلِي: "متروك كذَّاب". وقال أبو جعفر الطُّوسِي في "رجال الشيعة": "كان يُعْرَفُ بابن هَرَاسَة، وهي أُمّه، واسم أبيه رجاء. . . . ".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن سهل بن محمد الجَمَّال) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 2315
و (مسروق) هو (ابن الأَجْدَع الهَمْدَاني الوَداعي): إمام ثقة فقيه مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٦).
و (أبو الضُّحَى) هو (مُسْلِم بن صُبَيْح الهَمْدَانيّ العَطَّار القُرَشِيّ): إمام ثقة حُجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٠).
ووالد (سفيان الثَّوْري) هو (سعيد بن مَسْرُوق): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٠).
قال الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم ذكر فيه عائشة ومسروقًا عن الثَّوْري غير ابن هَرَاسَة، والمحفوظ عن أبي الضُّحى عن ابن عبَّاس". ثم رواه من طريقه، وهو الحديث التالي برقم (٧٨٨).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٦٤ - ١٦٥، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٣/ ٥١٤) رقم (٣٧٣٢٠) إلى ابن عساكر فحسب!
وقوله: "سلهب"، سيأتي في الحديث التالي رقم (٧٨٨) أنَّها (سِلْهِم -حيٌّ من مراد-)، وهو الصحيح. قال ابن حَزْم في "جَمْهَرَة أنساب العرب" ص ٤٠٨: "وولَدُ الحَكَم بن سعد العشيرة: جُشَم، وسِلْهِم، وأَسْلَم".
* * *
٧٨٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان، حدَّثنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدَّثنا أبو حُذَيْفَة، حدَّثنا سفيان الثَّوْرِي، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى،
عن ابن عبَّاس قال: جاء العبَّاسُ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّك قد تركت فينا ضغائن منذ صنعت الذي صنعت، فقال النبيُّ ﷺ :