يومُ القيامةِ، جَمَعَ السمواتِ السَّبْعِ والأرضينَ السَّبْعِ في قَبْضَتِهِ، ثم قال: هكذا وشدَّ قَبْضَتَهُ ثم بَسَطَهَا (١)، ثُمَّ يقول: أنا اللَّهُ، أنا الرحمنُ، أنا المَلِكُ، أنا القُدُّوسُ، أنا السَّلامُ، أنا المُهَيْمِنُ، أنا العزيزُ، أنا الجبَّارُ، أنا المُتَكَبِّرُ، أنا الذي بدأتُ الدُّنْيَا ولم تكُ شيئًا، أنا الذي أُعيدُها، أين المُلُوكُ، أين الجَبَابِرَةُ"؟ .
(٥/ ٣٥٦) في ترجمة (محمد بن صالح الوَاسِطي البِطِّيْخِي أبو إسماعيل).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن صالح الوَاسِطي البِطِّيْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا.
كما أنَّ فيه (سليمان بن محمد) وهو (العُمَرِي) كما صرَّح به أبو الشيخ في "العَظَمَة" (٢/ ٤٤١)، وقد ترجم له البخاري في "تاريخه" (٤/ ٣٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٣٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عمر بن نافع) هو (العَدَوي المَدَني مولى ابن عمر) قال ابن حَجَر عنه في التقريب" (٢/ ٦٣): "ثقة من السادسة"/ خ م د س ق. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٢٤) -مخطوط-، و"التهذيب" (٧/ ٤٩٩ - ٥٠٠).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
وأصل الحديث في "الصحيحين".
التخريج:
رواه الحسن بن عَرَفَة في "جزئه" ص ٤٦ - ٤٧ رقم (٩)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
стр. 2347
وعن الحسن بن عَرَفَةَ من طريقه المتقدِّم، رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "العَظَمَة" (٢/ ٤٤٠ - ٤٤٢) رقم (١٣٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٦٤ - ٦٥)، وأبو القاسم عليّ بن بَلْبَان المَقْدِسي في "المقاصد السَّنِيَّة في الأحاديث الإِلهية" ص ٣٩٠ - ٣٩١.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ١٥٩ - ١٦٠) إلى ابن مَرْدُوْيَه، وابن النَّجَّار أيضًا.
وأصل الحديث صحيح، رواه البخاري في التوحيد، باب قوله اللَّه تعالى ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (١٣/ ٣٩٣) رقم (٧٤١٢)، ومسلم في صفات المنافقين، باب صفة القيامة (٤/ ٢١٤٨) رقم (٢٧٨٨)، وأبو داود في السُّنَّة، باب الردّ على الجَهْمِيَّة (٥/ ١٠٠) رقم (٤٧٣٢)، وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجَهْمِيَّة (١/ ٧١ - ٧٢) رقم (١٩٨)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٧٢ و ٧٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٥٥) وغير موضع، وأبو القاسم الَّلالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (٣/ ٤١٧ و ٤١٨ و ٤١٩)، عن أبن عمر مرفوعًا: "إنَّ اللَّه يَقْبِضُ يومَ القيامةِ الأرضَ وتكونُ السماواتُ بِيَمِيْنِهِ ثم يقولُ: أنا المَلِكُ". واللفظ للبخاري.
* * *
٨٠١ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن عليّ بن حُبَيْش، أخبرنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر، حدَّثنا محمد بن صالح بن النَّطَّاح، حدَّثنا أَرْطَاة أبو حاتم قال: حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "لولا أَنْ تكونَ سُنَّةً لأَمَرْتُ بالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صلاةٍ".
(٥/ ٣٥٨) في ترجمة (محمد بن صالح بن مِهْرَان، المعروف بابن النَّطَّاح).
стр. 2348
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عنه ﷺ قوله: "لولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ عند كُلِّ صلاةٍ".
ففيه (أَرْطَاة بن المُنْذِر البَصْرِي أبو حاتم) وقد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢) وقال: "لأَرْطَاة أحاديث كثيرة غير ما ذكرته، في بعضها خطأ وغلط". وذكر حديثه هذا كما سيأتي.
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٧٠ - ١٧١)، وابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٣٣٨)، ونقلا ما تقدَّم عن ابن عدي.
وقد خَلَطَ الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٦٤) بينه، وبين (أَرْطَاة بن المنذر الحِمْصِي الأَلْهَاني أبو عدي) فقال: "أَرْطَاة بن المنذر، عن ابن جُرَيْج. قال ابن عدي: بعض أحاديثه غلط. ووثَّقه أحمد وابن مَعِين وابن حِبَّان". مع أنَّه نفسه ﵀ قد نبَّه في "الميزان" (١/ ١٧١) في ترجمة (أرْطَاة بن المنذر البصري أبو حاتم) على الفرق بينهما، فقال: "أمَّا أَرْطَاة بن المنذر المشهور فتابعي حِمْصِي. . . وهو ثقة فقيه زاهد عابد كبير".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال لنا أبو نُعَيْم يقال: إنَّ هذا ممَّا تفرَّد به أرْطَاة عن عبيد اللَّه".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ٩٩) رقم (٧٧٨) -، والدُّولابي في "الكُنَى" (١/ ١٤٣)، عن محمد بن صالح بن النَّطَّاح (١)، عن أَرْطَاة، به.
стр. 2349
قال الطبراني: "لم يروه عن ابن جُرَيج إلّا أَرْطَاة. تفرَّد به محمد بن صالح".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٩٨) بعد أن عزاه للطبراني: "فيه أَرْطَاة أبو حاتم ولم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات".
وقد تقدَّم أنَّ ابن عدي ترجم لـ (أَرْطَاة) هذا.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٧٥) رقم (١٣٣٨٩)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢) -في ترجمة (أَرْطَاة بن المنذر أبو حاتم) - من طريق محمد بن صالح بن مِهْرَان النَّطَّاح، عن أَرْطَاة، به مرفوعًا بلفظ: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتي لأمرتهم بالسِّواكِ عند كُلِّ صَلاةٍ".
قال ابن عدي عقبه: "هو خطأ، إنما يرويه عبيد اللَّه عن سعيد المَقْبُرِي، عن أبي هريرة. على أنه قد روي عن هشام بن حسَّان، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، وهذا خطأ أيضًا. وهذه الطريق كان أسهل عليه إذا قال: عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر؛ لأنَّه طريق واضح".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٤) إلى الطبراني في "الأوسط"، والخطيب فحسب.
وقد صَحَّ من حديث جماعة من الصحابة، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لولا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتُهُمْ بالسِّوَاكِ عند كُلِّ صَلاةٍ". انظر مروياتهم والكلام عليها في: "جامع الأصول" (٧/ ١٧٤ - ١٧٦)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٩٦ - ٩٩)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٦٢ - ٦٣) -وفيه: "قال ابن مَنْدَه: وإسناده مجمع على صحته"-، و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٦٤ - ١٦٧)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٦٦ - ٦٧ حيث عَدَّه من المتواتر.
ومن ذلك، ما رواه البخاري في الجمعة، باب السواك يوم الجمعة
стр. 2350
(٢/ ٣٧٤) رقم (٨٨٧)، ومسلم في الطهارة، باب السواك (١/ ٢٢٠) رقم (٢٥٢)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
* * *
٨٠٢ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا محمد بن صالح بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، أخبرني يحيى بن سعيد، أخبرني أبو صالح أنَّ رجلًا من بني أَسَدٍ حدَّثه قال:
مررتُ على أبي ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ فحدَّثني أنَّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "مِنْ أَشَدِّ أُمَّتي حُبًّا لي أُنَاسٌ يكونونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لو يُعْطِي أَهْلَهُ ومَالَهُ بأَنْ يَرَانِي".
(٥/ ٣٥٨) في ترجمة (محمد بن صالح بن عبد الرحمن الأَنْمَاطِي أبو بكر، معروف بِكِيْلَجَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة ﵁.
ففيه جَهَالَةُ الرجل من بني أسد الذي حدَّث عن أبي ذَرٍّ، فإنَّه لم يسمّ.
و (أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ١٥٦ و ١٧٠) من طريقين، عن يحيى بن سعيد، عن أبي صالح، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٦٦): "رواه أحمد، ولم يسمّ التابعي، وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح".
стр. 2351
وقال ابن عبد البَرِّ في "الاستذكار" (١/ ٢٣٧): "ذكره ابن أبي شَيْبَة عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي صالح، عن رجل من بني أَسَدٍ، عن أبي ذَرٍّ". وذكر الحديث.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١١٢) إلى أحمد فقط.
وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "مِنْ أَشَدِّ أُمَّتي لي حُبًّا، نَاسٌ يكونونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لو رآني بِأَهْلِهِ ومَالِهِ". رواه مسلم في الجنَّة، باب فيمن يودُّ رؤية النبيِّ ﷺ (٤/ ٢١٧٨) رقم (٢٨٣٢).
تَمَّ المجلَّد الرابع بعون اللَّه تعالى وفضله
стр. 2352
زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة
تأليف
الدكتور خلدون الأحدب
أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الملك عبد العزيز في جدة
المجلد الخامس
الأحاديث
[٨٠٣ - ١٠٧٥]
стр. 2353
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٨٠٣ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن صالح السَّقطِي المُقْرِئ -إملاءً في جامع المنصور-، حدَّثنا أبو بكر بن أبي زيد الفقيه -بمكَّة-، حدَّثنا محمد بن يونس، حدَّثنا قُرَيْش -هو ابن أنس-، حدَّثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة،
عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان على حِراء، هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اثْبُتْ حِرَاءُ فما عليك إلَّا نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهِيدَانِ".
(٥/ ٣٦٥) في ترجمة (محمد بن صالح السَّقَطِي المُقْرِئ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (محمد بن يونس بن موسى الكُدَيْمِي) وهو مُتَّهَم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٦).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن صالح السَّقَطِي المُقْرِئ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو داود الطَّيَالِسي في "مسنده" ص ٢٦٦ رقم (١٩٨٥) عن عِمْران، عن
стр. 2354
قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا. ولفظ المرفوع عنده: "اثبت فإنما عليك نبيٌّ أو صِدِّيق أو شهيد".
ورواه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ٥٢٤) رقم (٨٦٩) من طريق رَوْح، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن أنس قال: "صَعِدَ النبيُّ ﷺ حِرَاءُ أو أُحُدًا" على الشكِّ، وذكره.
وعلى الشكِّ أيضًا رواه الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده" -كما في "عوالي الحارث بن أبي أُسامة" رواية أبي نُعَيْم ص ٤٩ رقم ٤٩ - ، عن رَوْح، عن سعيد، به.
ورواه يحيى بن سعيد القَطَّان، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا بلفظ: (أُحُد) دون شك، رواه عنه البخاري في فضائل الصحابة، باب قول النبيِّ ﷺ : لو كنت متخذًا خليلًا (٧/ ٢٢) رقم (٣٦٧٥)، وفي (٧/ ٥٣) رقم (٣٦٩٩)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفَّان (٥/ ٦٢٤) رقم (٣٦٩٧)، وأبو داود في السُّنَّة، باب في الخلفاء (٥/ ٤٠). رقم (٤٦٥١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٢٨) رقم (٦٨٦٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٣٣٨) رقم (٢٩٦٤).
وعلَّقه البخاري (٧/ ٤٢) رقم (٣٦٨٦) فقال: وقال لي خليفة: حدَّثنا محمد بن سَوَاء، وكَهْمَس بن المِنْهَال، قالا: حدَّثنا سعيد، عن قَتَادَة، عن أنس بلفظ "أحد" دون شك أيضًا.
ورواه البخاري أيضًا في الموطن الأخير هذا، وأبو داود في الموطن السابق. أيضًا، وابن حِبَّان في "صحيحه" رقم (٦٨٢٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٤٦٦) رقم (٣١٩٦)، من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، به، بلفظ "أُحُد" دون شكٍّ كذلك.
стр. 2355
ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ١١٢) عن يحيى بن سعيد، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا بلفظ "أُحُد" دون شكٍّ أيضًا.
ورواه النَّسَائي في "فضائل الصحابة" ص ٧١ رقم (٣٢) من طريق يزيد ويحيى معًا، عن سعيد، به، دون شكِّ أيضًا.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠) رقم (٢٩١٠)، من طريق خالد بن الحارث، عن سعيد، به، دون شكِّ أيضًا.
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ٣٨): "وقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد: "حراء"، والأول أصحّ -يعني "أحد"-، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القِصَّة. ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد، فإني وجدته في "مسند الحارث بن أبي أسامة" عن رَوْح بن عُبَادة، عن سعيد، فقيل فيه: أُحُد أو حِرَاء" بالشكِّ. وقد أخرجه أحمد من حديث بُرَيْدة بلفظ "حِرَاء" وإسناده صحيح. وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ "أحد" وإسناده صحيح فقوي احتمال تعدد القِصَّة".
أقول: رواية مسلم هذه التي أشار إليها الحافظ ابن حَجَر، لم أقف عليها. والذي يظهر لي، أنَّ رواية من رواه عن (سعيد بن أبي عَرُوبة) بلفظ "أُحُد" أولى، فإنَّ الاختلاف فيه من سعيد كما قال الحافظ ﵀.
وسعيد قد اختلط في أَخَرَةٍ كما في ترجمته من "التهذيب" (٤/ ٦٣ - ٦٦)، وممن روى عنه قبل اختلاطه (يزيد بن زُرَيْع)، وهو من أثبت النَّاس فيه، ففي ترجمته من "التهذيب" (١١/ ٣٢٦): "قال إبراهيم بن عَرْعَرْة: لم يكن أحد أثبت من يزيد بن زُرَيْع. وقال أبو بكر الأَسَدِي عن أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. . . وقال أبو طالب عن أحمد: ما أتقنه وما أحفظه يا لك من صحة حديث صدوق متقن، وكلُّ شيء رواه يزيد بن زُرَيْع عن سعيد بن أبي عَرُوبة فلا تبال أن لا تسمعه من أحد، سماعه منه قديم".
стр. 2356
وقال ابن حِبَّان في "الثقات" (٦/ ٣٦٠) في ترجمة (سعيد بن أبي عَرُوبة): "وبقي خمس سنين في اختلاطه وأحبُّ إليَّ أن لا يحتج به إلّا بما روى عنه القدماء قبل اختلاطه مثل: ابن المبارك ويزيد بن زُرَيْع وذويهما".
و(يزيد بن زُرَيْع) روى الحديث عن سعيد بن أبي عَرُوبة بلفظ "أُحُد"، دون شكٍّ، وروايته عند البخاري وأبي داود كما تقدَّم.
أما رواية (قُرَيْش بن أنس الأنصاري) عند الخطيب، و (عِمْرَان بن دَاوَر) عند أبي داود الطَّيَالِسِي، عن سعيد بن أبي عَرُوبة بلفظ "حراء"، فهي مرجوحة، و (قُرَيْش بن أنس) قال عنه في "التقريب" (٢/ ١٢٥): "صدوق تغَّير بأَخَرَةِ". و (عِمْرَان بن دَاوَر القَطَّان) قال عنه في "التقريب" (٢/ ٨٣): "صدوق يَهِم". واللَّه أعلم.
وما قدَّمت إنما هو بخصوص حديث أنس وحده، وإلّا فإنَّهُ قد صَحَّ من أكثر من طريقٍ أنَّ ذلك كان في (حِرَاء) أيضًا.
ومن ذلك ما رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزُّبَيْر (٤/ ١٨٨٠) رقم (٢٤١٧)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عثمان بن عفَّان (٥/ ٦٢٤) رقم (٣٦٩٦)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٤١٩)، عن أبي هريرة: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان على حِرَاءٍ هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزُّبَيْر، فتحركت الصخرةُ فقال رسول اللَّه ﷺ : "اهْدَأْ فما عليك إلَّا نبيُّ أو صِدِّيقٌ أو شهيدٌ".
وانظر شواهده أيضًا في: "الفضائل الصحابة" لأحمد رقم (٨٣ و ٨٤ و ٨٦٧ و ٨٦٩ و ١٢٧٤)، و"فضائل الصحابة" للنَّسَائي رقم (٥٣ و ١٠١ و ١٠٣ و ١٠٤)، و"جامع الأصول" (٨/ ٥٦٦ - ٥٦٧) و (٨/ ٦٤٠ - ٦٤١)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٥٥).
* * *
стр. 2357
٨٠٤ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي -بمكَّة في المسجد الحَرَام-، حدَّثنا أحمد بن يحيى الحُلْوَاني، حدَّثنا يحيى بن أيوب العَابِد، حدَّثنا محمد بن صَبِيح بن السَّمَّاك، عن عَائِذ بن نُسَيْر، عن عطاء،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ مَاتَ في هذا الوَجْهِ من حَاجٍّ أو مُعْتَمِرٍ، لم يُعْرَضْ ولم يُحَاسَبْ، وقيل له: ادْخُلِ الجَنَّةَ".
(٥/ ٣٦٩) في ترجمة (محمد بن صَبِيح أبو العبَّاس، يعرف بابن السَّمَّاك).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عَائِذ بن نُسَيْر المُكْتِب) وهو ضعيف. وقد تقَّدمت ترجمته في حديث (١٧٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٧٣).
* * *
٨٠٥ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجُرِّي -بمكة في المسجد الحَرَام-، حدَّثنا أحمد بن يحيى الحُلْوَاني، حدَّثنا يحيى بن أيوب العَابِد، حدَّثنا محمد بن صَبِيح بن السَّمَّاك، عن عَائِذ بن نُسَيْر، عن عطاء،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه يُبَاهي بالطائفين".
(٥/ ٣٦٩) في ترجمة (محمد بن صَبِيح أبو العبَّاس، يعرف بابن السَّمَّاك).
стр. 2358
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عَائِذ بن نُسَيْر المُكْتِب) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٣).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٨٠/ ٨) رقم (٤٦٠٩)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢١٦)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٨/ ٤٣ - ٤٤) رقم (٣٨٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٩٢) -في ترجمة (عَائِذ بن نُسَيْر) -، من طريق محمد بن صَبِيح بن السَّمَّاك، عن عَائِذ بن نُسَيْر، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٠٨): "رواه أبو يَعْلَى، والطبراني في "الأوسط"، وفي إسناد الطبراني محمد بن صالح العَدَوي لم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح. وإسناد أبي يعلى فيه عَائِذ بن نُسَيْر".
ورواه عنها مسدَّد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (١/ ٣٣٨) رقم (١١٤٠) وقال: "بِضَعْفٍ".
ورواه ابن عدي في "الكامل" في الموضع السابق، من طريق سفيان الثَّوْري، عن رجل، عن عطاء، عن عائشة مرفوعًا به، وقال: "قال أبو البَخْتَرِي -وهو أحد رجال إسناد ابن عدي-: يقال: هذا الرجل: عَائِذ بن نُسَيْر".
أقول: وفي إسناده عند ابن عدي: (يحيى بن يَمَان العِجْلي) وهو صدوق كثير الخطأ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦١١).
ورواه البيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٨/ ٤٢ - ٤٣) رقم (٣٨٠٢)، من طريق محمد بن صَبِيح بن السَّمَّاك، عن عَائِذ، عن محمد بن عبد اللَّه البَصْري، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا عليها من قولها.
стр. 2359
وفي إسناده (محمد بن عبد اللَّه البَصْري) وقد كُذِّبَ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٩).
* * *
٨٠٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي.
وأخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بُكَيْر، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيْعِي، قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حدَّثنا محمد بن السَّمَّاك -زاد الشَّافِعِي: أبو العبَّاس، ثم اتفقا-، عن يزيد بن أبي زياد، عن المُسَيَّب بن رافع،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَشْتَرُوا السَّمَكَ في المَاءِ فإنَّه غَرَرٌ".
(٥/ ٣٦٩) في ترجمة (محمد بن صَبِيح أبو العبَّاس، يعرف بابن السَّمَّاك).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والخطيب: وَقْفَهُ.
ففيه انقطاع بين (المسيَّب بن رافع الأَسَدي) و (عبد اللَّه بن مسعود). ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٦٣ عن أبي حاتم الرازي: "المسيَّب بن رافع عن ابن مسعود مرسل". وقال مرَّة: "لم يلق ابن مسعود". وقيل لأبي زُرْعَة: المسيَّب بن رافع سمع من عبد اللَّه؟ قال: "لا برأسه".
كما أنَّ فيه (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهَاشِمي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٤).
قال الخطيب عقب روايته له: "قال القَطِيْعي: قال أبو عبد الرحمن -يعني عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل- قال أبي: وحدَّثنا به هُشَيْم، عن يزيد فلم يرفعه. قلت -القائل الخطيب-: كذلك رواه زائدة بن قُدَامَة، عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصحيح".
стр. 2360
التخريج:
رواه أحمد في "مسنده" (١/ ٣٨٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن الإِمام أحمد، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٥٨) رقم (١٠٤٩١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٤٠)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٠٥) -عن الخطيب-.
قال أبو نُعَيْم: "غريب المَتْنِ والإِسناد، لم نكتبه من حديث ابن السَّمَّاك إلَّا من حديث أحمد بن حنبل".
وقال البيهقي: "هكذا روي مرفوعًا، وفيه إرسال بين المسيَّب وابن مسعود، والصحيح ما رواه هُشَيْم عن يزيد موقوفًا على عبد اللَّه. ورواه أيضًا سفيان الثَّوْري عن يزيد موقوفًا على عبد اللَّه أنَّه كَرِهَ بيع السَّمك في الماء".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وإنما هو من قول ابن مسعود، رواه هُشَيْم وزائدة كلاهما عن يزيد لم يرفعه، فيمكن أن يكون يزيد قد رفعه في وقت، فإنَّه كان يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، ويمكن أن يكون الغلط من ابن السَّمَّاك، وقد قال عليٌّ ويحيى: يزيد لا يُحْتَجُّ به".
ورواه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٤) رقم (٩٦٠٧) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن يزيد بن أبي زياد، عن المسيَّب بن رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود موقوفًا عليه من قوله.
قال الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٥/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وقد سئل عن الحديث فقال: "يرويه يزيد بن أبي زيادة عن المسيَّب بن رافع، واختلف عنه، فرفعه أحمد بن حنبل، عن أبي العبَّاس محمد بن السَّمَّاك، عن يزيد، ووقفه غيره كزائدة وهُشَيْم عن يزيد بن أبي زياد، والموقوف أَصَحُّ".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٨٠): "رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا،
стр. 2361
والطبراني في "الكبير" كذلك. ورجال الموقوف رجال الصحيح. وفي رجال المرفوع شيخ أحمد: محمد بن السَّمَّاك ولم أجد من ترجمه!! وبقيتهم ثقات".
أقول: شيخ الإِمام أحمد هو صاحب الترجمة: (محمد بن صَبِيح أبو العبَّاس، يعرف بابن السَّمَّاك)، قال ابن نُمَيْر عنه: "صدوق وليس حديثه بشيء". وقد ترجم له في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩٠)، و"الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٣٢)، و"سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٤٦، و"تاريخ بغداد" (٥/ ٣٦٨ - ٣٧٣)، وغيرها. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
ولم أقف على الرواية الموقوفة عند أحمد في "المسند"، واللَّه أعلم.
* * *
٨٠٧ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفَقِيه، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أبي سَمُرَة البَغَوي، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان الوَاسِطي، حدَّثنا محمد بن ضو بن الصَّلْصَال بن الدَّلَهْمَس، حدَّثني أبي: ضو بن صَلْصَال،
عن صَلْصَال بن الدَّلَهْمَس قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تزالُ أُمَّتي في فسحةٍ مِنْ دِيْنِها ما لم يُؤخِّروا المَغْرِبَ إلى اشتباكِ النُّجومِ، ولم يُؤَخِّروا صلاة الفَجْرِ إلى امِّحاق النُّجومِ، ولم يَكِلُوا الجنائزَ إلى أَهْلِهَا".
(٥/ ٣٧٤ - ٣٧٥) في ترجمة (محمد بن الضَّو بن الصَّلْصَال بن الدَّلَهْمَس الكوفي أبو جعفر، يعرف بأبي الغَضَنْفَر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وله شواهد.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن الضَّو بن الصَّلْصَال بن الدَّلَهْمَس الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٣١٠) وقال: "شيخ روى عن أبيه المناكير، لا يجوز الاحتجاح به".
стр. 2362
٢ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٧٤ - ٣٧٦) وقال: "ليس بمحلٍّ لأن يؤخذ عنه العلم، لأنَّه كان كذَّابًا، وكان أحد المتهتكين المشتهرين بشرب الخمر والمجاهرة بالفجور".
٣ - "الأباطيل والمناكير" للجُورقَاني (٢/ ٣١٩) وقال: "كان كذَّابًا وكان أحد المتهتكين المشهورين بشرب الخمر والمجاهرة بالفجور".
٤ - "لسان الميزان" (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وذكر ما تقدَّم.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث يحفظ بغير هذا الإسناد، ومحمد بن الضَّو ليس بمحلٍّ لأنَّ يؤخذ عنه. . . . ".
التخريج:
رواه مختصرًا ابن مَنْدَه، من طريق محمد بن الضَّو بن الصَّلْصَال، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بلفظ: "لا تزال أُمَّتي على الفِطْرَة ما لم يؤخِّروا صلاة المغرب إلى اشتباك النُّجوم". وقال: "هذا غريب". كذا في "الإصابة" لابن حَجَر (٢/ ١٩٣).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٨٨) إلى الخطيب وحده، ونقل قوله المتقدِّم.
وللحديث شواهد، فشطره الأول: "لا تزال أُمَّتي في فسحة من دِيْنِهَا ما لم يؤخِّروا المغرب إلى اشتباك النجوم"، رواه أبو داود في الصلاة، باب في وقت المغرب (١/ ٢٩١) رقم (٤١٨)، وأحمد في "المسند" (٤/ ١٤٧) و (٥/ ٤١٧ و ٤٢١ - ٤٢٢)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ١٧٤) رقم (٣٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وغيرهم، عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: "لا تزالُ أُمَّتي بخير -أو قال: على الفِطْرَةِ-، ما لم يؤخِّروا المغرب إلى أَنْ تشتبك النُّجومُ"
وإسناده حسن.
стр. 2363
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وله شواهد أخرى انظرها في: "المستدرك" (١/ ١٩٠)، و"مصباح الزجاجة" (١/ ٨٧)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٠ - ٣١١).
وسيأتي له شاهد من حديث السائب بن يزيد برقم (٢٠٧٨).
أمَّا شطره الثاني: "ولم يؤخِّروا صلاة الفجر إلى امِّحَاق النجوم".
فله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا تزال أُمَّتي على الفِطْرَةِ ما أَسْفَرُوا بصلاةِ الفَجْر". رواه البزار في "مسنده" (١/ ١٩٣) رقم (٣٨١) -من كشف الأستار-.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣١٥): "رواه البزَّار والطبراني في "الكبير"، وفيه حفص بن سليمان ضعَّفه ابن مَعِين والبخاري وأبو حاتم وابن حِبَّان، وقال ابن خِرَاش: كان يضع الحديث، ووثَّقه أحمد في رواية وضعَّفه في أخرى".
وقد صَحَّ عنه ﷺ الحث على الإسفار في الفجر وأنَّه أعظم للأجر. انظر الأحاديث الواردة في ذلك: "جامع الأصول" (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٥ - ٣١٦)، و"نصب الراية" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦).
أمَّا شطره الأخير: "ولم يَكِلُوا الجنائز إلى أهلها".
فقد رواه عبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ في "مصنَّفه" (٣/ ٥١٥) رقم (٦٥٣٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٦٨) رقم (٣٢٦٣) من حديث الحارث بن وَهْب مرفوعًا بلفظ: "لا تزال أُمَّتي على مُسَكَةٍ من دينها ما لم يَكِلُوا الجنائز إلى أهلها".
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٢): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات".
стр. 2364
وله شاهد آخر انظره في: "المستدرك" (١/ ٣٧٠)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١١).
غريب الحديث:
قوله: "تشتبك النجوم" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٤٤١): "أي ظهرت جميعها واختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها".
* * *
٨٠٨ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن طاهر بن أبي الدُّمَيْك، حدَّثنا سليمان بن الفضل الزَّيْدِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن هَمَّام، عن قَتَادَة،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ".
(٥/ ٣٧٧) في ترجمة (محمد بن طاهر بن خالد أبو العبَّاس، يعرف بابن أبي الدُّمَيْك).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (سليمان بن الفضل الزَّيْدِي)، وقد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٩٩) وقال: "ليس بمستقيم الحديث". وقال أيضًا: "رأيت له غير حديث منكر".
وترجم له في "اللسان" (٣/ ١٠٠) ونقل ما تقدَّم عن ابن عدي.
و (همَّام) هو (ابن يحيى بن دينار العَوْذِيّ البَصْرِيّ أبو عبد اللَّه): ثقة حافظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٣).
стр. 2365
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٩) -في ترجمة (سليمان بن الفضل الزَّيْدِي) -، عن محمد بن طاهر، عن سليمان بن الفضل، به.
قال ابن عدي عقبه: "بهذا الإسناد لا أصل له".
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢١٩) في ترجمة (سليمان) هذا، ونقل قول ابن عدي السابق مُقِرًّا له، وكذا ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٠٠).
وعزاه في الجامع "الكبير" (١/ ٨٤٧) إلى أبي سعد (١) السَّمَّان في "مشيخته" أيضًا.
* * *
٨٠٩ - أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأَهْوَازِي، أخبرنا أبو الفرج محمد بن الطَّيِّب بن محمد البَلُّوطي الحافظ البغدادي -بالأهْوَاز- قال: أخبرنا جُبَيْر الوَاسِطي، ومحمد بن أحمد بن أسد الهَرَوي، وأبو الذَّرّ أحمد بن محمد بن محمد -واللفظ له-، قالوا: حدَّثنا عبيد اللَّه بن جَرِير بن جبلة، حدَّثنا أبو زيد الهَرَوي، حدَّثنا شُعْبَة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَلِمَة قال:
قال معاذ: يا معشر العرب اعلموا أنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩) في ترجمة (محمد بن الطَّيِّب بن محمد البَلُّوطي أبو الفرج).
стр. 2366
مرتبة الحديث:
إسناده تالف، ومَتْنُهُ متواتر.
ففيه شيخ الخطيب (محمد بن الحسن بن أحمد الأَهْوَازي أبو الحسين) وهو مُتَّهَم. انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩)، و"اللسان" (٥/ ١٢٤ - ١٢٥).
وفيه (عبد اللَّه بن سَلَمَة المُرَادي الكوفي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٨٣): "صويلح". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٢٠): "صدوق تغيَّر حِفْظُهُ". وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٦).
و(أبو زيد الهَرَوي) هو (سعيد بن الربيع العامري الحَرَشِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٩٥): "ثقة من صغار التاسعة، وهو أقدم شيخ للبخاري وفاة"/ خ م ت س. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٢٨ - ٤٣٠)، و"التهذيب" (٤/ ٢٧).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ١١٦ - ١١٧) رقم (١٢٢٤) عن أحمد -يعني ابن عبيد اللَّه بن جَرِير بن جَبَلَة-، عن أبيه، عن أبي زيد الهَرَوي، به. لكن دون قول معاذ: "يا معشر العرب اعلموا".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلَّا أبو زيد، تفرَّد به عبيد اللَّه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح، إلَّا أنَّ الطبراني قال: حدَّثنا أحمد حدَّثنا أبي، ولا أعرفهما".
أقول: (أحمد) هو (ابن عبيد اللَّه بن جَرِير بن جَبَلَة)، وقد صرَّح به قَبْلُ.
وقول الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح"، موضع نظر، فإنَّ (عبد اللَّه بن سَلِمَة المُرَادِيّ) لم يخرَّج له البخاري أو مسلم في "صحيحيهما". انظر "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (١٥/ ٥٠).
ورواه ابن الجَوْزي في مقدِّمة كتابه "الموضوعات" (١/ ٦٧ - ٦٨)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
стр. 2367
ومتن الحديث متواتر، وقد سبق الكلام على ذلك في حديث رقم (١٤٦).
* * *
٨١٠ - قرأت في أصل كتاب أبي بكر البَرْقاني -بِخَطِّهِ-، أملى علينا القاضي أبو محمد بن الأَكْفَاني قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن الحسن المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن طريف الحَنَفي المؤدِّب -على شَطِّ نَهْرِ عيسى-، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم، حدَّثنا أبو زهير، عن أبي حَنِيفة، عن محمد بن المُنْتَشِر، عن أبيه، عن حَبِيب بن سالم،
عن النُّعْمَان بن بَشِير، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قرأ: ﴿فَلَا (١) تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ [سورة محمد: الآية ٣٥]. قال ابن المُنْتَشِر: منتصبة السين.
(٥/ ٣٨٤ - ٣٨٥) في ترجمة (محمد بن طريف الحَنَفِي المُؤَدِّب).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن طريف الحَنَفي المؤدِّب) وهو (محمد بن يوسف بن يعقوب الرَّازي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وقال: "روى عنه النَّقَّاش غير شيء، فمرَّةً ينسبه إلى محمد بن طريف بن عاصم مولى عليّ بن أبي طالب، ومرَّةً يقول: محمد بن نبهان، ومرَّةً يقول: محمد بن يوسف، ومرَّة يقول: محمد بن عاصم الحَنَفي". ونقل الخطيب عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "شيخ دجَّال كذَّاب، يضع الحديث، والقراءات، والنُّسَخ، وضع نحوًا من ستين نسخة قراءات ليس لشيء منها أصل، ووضع من الأحاديث المسندة ما لا يضبط". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٣).
و (أبو زهير) هو (عبد الرحمن بن مَغْرَاء الدَّوْسِي الكوفي): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٣).
стр. 2368
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه السُّيُوطِيُّ في "الدر المنثور" (٧/ ٥٠٥) إليه وحده.
وله شاهد ذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٧/ ٥٠٥) فقال: "أخرج أبو نصر السِّجْزِيّ في "الإبانة" عن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: كان النبيُّ ﷺ يقرأُ هؤلاء الأحرف: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٠٨]، ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [سورة الأنفال: الآية ٦١]، ﴿وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ [سورة محمَّد: الآية ٣٥] بنصب السين".
قال ابن الجَوْزي في "زاد المسير" (٧/ ٤١٣): "قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، والكِسَائي، وحفص بن عاصم: (إلى السَّلْم) بفتح السين. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم: بكسر السين".
* * *
٨١١ - أخبرني الحسن بن محمد بن الحسن الخَلَّال، أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْرَان، حدَّثنا محمد بن القاسم الأَنْبَاري، حدَّثنا الحسن بن عليّ العَنزِي، حدَّثنا العبَّاس بن عبد اللَّه بن جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس، حدَّثتني جدَّتي فَائِقة بنت عبد اللَّه أُمّ عبد الواحد بن جعفر بن سليمان قالت: أنا يومًا عند المُهْدِيِّ أمير المؤمنين وكان قد خرج متنزهًا إلى الأَنْبار، إذ دخل عليه الرَّبيع -[وذكرت قِصَّةً جرت للمَهْدِيِّ مع أعرابي استضافه]-، فقال المَهْدِيُّ فذكرت دعاءً سمعته من أبي، يحكيه عن أبيه، عن جَدِّه،
عن ابن عبَّاس رفعه قال: "من قال إذا أصبح وإذا أمسى: بسم اللَّه وباللَّه ولا حَوْل ولا قوة إلَّا باللَّه، اعتصمت باللَّه وتوكلت على اللَّه، حسبي اللَّه لا حَوْل ولا قوَّة إلَّا باللَّه العلي العظيم، وُقي وكُفي وشُفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء".
стр. 2369
(٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) في ترجمة (محمد المهدي بن عبد اللَّه المنصور بن محمد بن عليّ أبو عبد اللَّه، أمير المؤمنين).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (أحمد بن محمد بن عِمْران النَّهْشَلِي ابن الجُنْدِيّ أبو الحسن) وهو ضعيف جدًّا، واتَّهمه ابن الجَوْزي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٨٩).
كما أنَّ فيه (فَائِقة بنت عبد اللَّه) لم أقف لها على ترجمة.
وكذلك (الحسن بن عليّ العَنَزِي) و (العبَّاس بن عبد اللَّه بن جعفر) لم أقف لهما على ترجمة.
و (المهدي) و (والده)، ليسا يعرفان بالنقل.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
* * *
٨١٢ - حدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن أبي طالب الطَّيِّب الدَّسْكَرِي -بحُلْوَان لفظًا-، أخبرنا أبو بكر بن المُقْرِئ -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا أبو محمد عَبْدَان عبد اللَّه بن أحمد بن موسى بن زياد الجَوَالِيقي القاضي العَسْكَرِي، حدَّثنا زيد بن الحَرِيش، حدَّثنا ابن رَجَاء، عن سفيان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: "غَيِّروا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهودِ".
(٥/ ٤٠٥) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن عبد الأعلى أبو يحيى، يعرف بابن كُنَاسَة).
стр. 2370
مرتبة الحديث:
غير محفوظ من هذا الطريق، والصحيح أنَّه عن عُرْوَة مُرْسَلًا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
قال الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ -فيما نقله عنه الخطيب قبل أن يسوق الحديث- وقد سُئِلَ عنه من الطريق المتقدِّم: "كذلك روي عن حفص بن الحَبَطي، عن هشام. ورواه الحُفَّاظ من أصحاب هشام، عن هشام، عن عُرْوَة مُرْسَلًا، وهو الصحيح".
ونقل الخطيب عن أبي بكر بن المُقْرِئ أنَّه قال: "أنا سألت عَبْدَان عن هذا الحديث، وحدَّثني جماعة من أصحابنا، عن يحيى بن صَاعِد، عن عَبْدَان بهذا الحديث. وهكذا رواه أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني، عن هشام".
كما نقل عن ابن مَعِين قوله: "حديث: "غَيِّرُوا الشَّيْب" إنَّما هو عن عُرْوَة مرسل".
وفي إسناده (زيد بن الحَرِيش الأَهْوَازي) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٥١) وقال: "ربما أخطأ".
٣ - "ذيل ميزان الاعتدال" للعِرَاقي ص ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم (٤٠٧)، وفيه عن ابن القَطَّان: "مجهول الحال".
و(ابن رجاء) هو (عبد اللَّه بن رجاء المكِّي البَصْري أبو عِمْرَان)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٨/ ٤١٤): ثقة تغيَّر حفظه قليلًا، من صغار الثامنة"/ ر م د س ق. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥٠٠ - ٥٠٤)، و"التهذيب" (٥/ ٢١١).
- و (سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْري): إمام ثقة حافظ حُجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
стр. 2371
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) عن أحمد بن محمد بن الجَهْم السِّمَّرِي، عن محمد، عن يحيى، عن هشام بن عُرْوَة، به.
وعنده في آخره زيادة قوله: "والنصارى".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلَّا محمد".
أقول: (محمد) هو (ابن حَرْب النَّشَائي الوَاسِطي)، و (يحيى) هو (ابن أبي زكريا الغَسَّاني أبو مروان).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٦٠ - ١٦١): "رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخ له اسمه أحمد، ولم أعرفه، والظَّاهر أنَّه ثقة لأنَّه أكثر عنه، وبقية رجاله ثقات".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٨٤) إلى الخطيب وحده.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٧٣٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٥٩) وما بعد.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في اللباس، باب الخضاب (١٠/ ٣٥٤) رقم (٥٨٩٩)، ومسلم في اللباس، باب في مخالفة اليهود في الصبغ (٣/ ١٦٦٣) رقم (٢١٠٣)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اليهودَ والنصارى لا يَصْبِغُونَ فَخَالِفُوهُمْ".
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٠٧) رقم (٥٤٤٩)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦١)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود والنصارى".
وإسناده صحيح كما قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١٣/ ٢٧٤) رقم (٧٥٣٦).
* * *
стр. 2372
٨١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان -إملاءً-، حدَّثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا محمد بن بِشْر العَبْدِيّ، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن عثمان بن عُرْوَة،
عن عُرْوَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهودِ".
(٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن عبد الأعلى أبو يحيى، يعرف بابن كُنَاسَة).
مرتبة الحديث:
مرسل، ورجال إسناده ثقات. وقد صَحَّ مرفوعًا من غير هذا الطريق.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (٨١٢).
* * *
٨١٤ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا عليّ بن شُعَيْب، حدَّثنا ابن نُمَيْر، حدَّثنا هشام،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهودِ".
(٥/ ٤٠٦) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن عبد الأعلى أبو يحيى، يعرف بابن كُنَاسَة).
مرتبة الحديث:
مرسل. ورجال إسناده ثقات عدا شيخ الخطيب (الحسن بن عليّ التَّمِيمِي)،
стр. 2373
فقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "المغني" (١/ ١٦٣) وقال: "صدوق إن شاء اللَّه. وقد خلط في بعض سماعاته شيئًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٩٦).
و (ابن نُمَيْر) هو (عبد اللَّه بن نُمَيْر الهمداني الخَارِفي الكُوفِيّ أبو هشام): حافظ ثقة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٩٩ هـ) عن (٨٤) سنة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، و"التهذيب" (٦/ ٥٧ - ٥٨)، و"التقريب" (١/ ٤٥٧).
والحديث قد صَحَّ مرفوعًا من غير هذا الطريق.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨١٢).
* * *
٨١٥ - أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، أخبرنا الحسين بن عليّ التَّمِيمي، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن ميمون -بغدادي بالإِسْكَنْدَرِيَّة-، حدَّثنا الوليد قال: حدَّثنا الأَوْزَاعي، عن يحيى، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "قال اللَّهُ: أَنَا الرَّحْمنُ، وأَنَا خَلَقْتُ الرَّحِمَ، واَشَتَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ".
(٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن ميمون الإِسْكَنْدَرَانِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
صحيح. رجال إسناده كلُّهم ثقات.
стр. 2374
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِي المَدَني): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٠١).
و(يحيى) هو (ابن أبي كثير اليَمَامي أبو نصر): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٦).
و(الأَوْزَاعي) هو (عبد الرحمن بن عمرو): إمام ثقة فقيه مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢١).
و(الوليد) هو (ابن مُسْلِم القُرَشِي الدِّمَشْقِيّ أبو العبَّاس): عالم الشَّام، حافظ ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٩٤ هـ). وقد صرَّح بالتحديث عن الأوزاعي في إسناد الخطيب. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٢١١ - ٢٢٠)، و"التهذيب" (١١/ ١٥١ - ١٥٥)، و"التقريب" (٢/ ٣٣٦).
وصاحب الترجمة (محمد بن عبد اللَّه الإِسْكَنْدَرَانِي): "صدوق ثقة" كما قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٠٤).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٩٨) عن يزيد، عن محمد، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: قال اللَّه : أنا الرَّحْمَنُ، وهي الرَّحِمُ، شَقَقْتُ لها مِنْ اسْمِي، مَنْ يَصِلُهَا أَصِلُهُ، وَمَنْ يقطعها أقطعه فَأَبُتُّه".
أقول: إسناد أحمد حسن، ورجاله رجال الصحيحين، إلَّا أنَّ (محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة بن وقَّاص اللَّيْثِيّ المَدَني): صدوق تَكَلَّم فيه بعضهم من قِبَلِ حفظه، وأخرج له الشيخان، أمَّا البُخَاري فمقرونًا بغيرة وتعليقًا، وأمَّا مسلم فمتابعة. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦٤).
وقد تابعه (يحيى بن أبي كثير) -وهو ثقة- عند الخطيب.
стр. 2375
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٥٧) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحو رواية أحمد، دون قوله: "شققت لها من اسمي"، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه. وقد روي بأسانيد واضحة عن عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل، وعائشة، وعبد اللَّه بن عمرو". وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيُّ.
والحديث رواه البخاري، في الأدب، باب من وصل وصله اللَّه (١٠/ ٤١٧) رقم (٥٩٨٨)، وغيره، عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الرَّحِمِ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فقالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطْعْتُهُ".
ومعنى قوله: "إنَّ الرَّحِمِ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ": "أنَّها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها مُنْقَطِعٌ من رحمة اللَّه". كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٤١٨).
وقد فات الإِمام الهيثمي أن يذكر حديث الإِمام أحمد السابق في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه، حيث إنَّ من أخرجه من أصحاب الكتب الستة، لم يُخَرِّجوه باللفظ الذي عنده، وفيه زيادات ليست في رواياتهم، واللَّه أعلم.
* * *
٨١٦ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي -إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر الزُّهَيْرِي، حدَّثنا الهيثم -يعني ابن جَمِيل-، حدَّثنا عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن ثُمَامة،
عن أنس: أنَّه كان إذا كَلَّمَ أحدًا أو نَازَعَهُ، فَعَل ذلك ثلاثًا، ويقول: كان رسول اللَّه ﷺ يفعله.
(٥/ ٤٢٨) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الزُّهَيْرِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات؛ إلَّا أنَّ (الهيثم بن جَمِيل البغدادي الأَنْطَاكي أبو سهل)
стр. 2376
قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٢٦): "ثقة من أصحاب الحديث، وكأنَّه تَرَكَ فتغيَّر، من صغار التاسعة"/ بخ قد عس ق. وترجم له ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٦٢) وقال: "ليس بالحافظ يغلط على الثقات". وقال أيضًا: "يغلط الكثير على الثقات كما يغلط غيره، وأرجو أنَّه لا يتعمد الكذب". وانظر ترجمته أيضًا في "التهذيب" (١١/ ٩٠ - ٩١).
و(ثُمَامَة) هو (ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك): ثقة. وكان يقول: صحبت جدِّي ثلاثين سنة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
التخريج:
لم أجده بتمام هذا اللفظ عند غير الخطيب. واللَّه أعلم.
ورواه البخاري في العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه (١/ ١٨٨) رقم (٩٤)، والتِّرْمِذِيّ في الاستئذان، باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئًا (٥/ ٧٢) رقم (٢٧٢٣)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢١٧)، من طريق عبد الصمد، عن عبد اللَّه بن المثنى، عن ثُمَامَة، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ : "أنَّه كان إذا سَلَّمَ سَلَّمَ ثلاثًا، وإذا تَكَلَّمَ بكلمةٍ إنما أعادها ثلاثًا".
ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٢١) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد اللَّه بن المثنَّى قال: سمعتُ ثُمَامَة بن أنس يذكر أنَّ أنسًا إذا تكلَّمَ تكلَّمَ ثلاثًا ويذكر أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ ثلاثًا وكان يستأذنُ ثلاثًا".
وقوله في الحديث "أو نازعه"، لم أقف على هذه الزيادة في كُلِّ ما رجعت إليه. ولم يتضح لي المقصود من قوله "أو نازعه" على التعيين، ومحتمل أن يكون المراد بالنزاع، الخصام الذي يؤدي إلى الهَجْر، فيكون المعنى: أنَّ من خاصمه لا يهجره فوق ثلاث ليالٍ، لنهيه ﷺ أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث ليال. واللَّه أعلم.
* * *
стр. 2377
٨١٧ - أخبرنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الورَّاق، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن جعفر القَطَّان -بالبَصْرَة، إملاءً في سنة ست وثلاثين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو عبيد اللَّه بن الربيع -بمِصْرَ-، حدَّثنا أبو لُقْمَان قال: حدَّثنا هاشم بن القاسم، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرَة،
عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اتَّقُوا غَضَبَ عُمَرَ، فإنَّ اللَّه يَغْضَبُ إذا غَضِبَ".
(٥/ ٤٣٠) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه النَّخَّاس أبو لُقْمَان).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن خالد النَّخَّاس الخُرَاسَانِي أبو لُقْمَان) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٣٠ - ٤٣١) وقال: "كان ضعيفًا يروي المنكرات عن الثقات".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٠٤) وقال: "عن أبي النَّضْر هاشم بن القاسم بخبر منكر في فضل عمر. ضعَّفه الخطيب".
٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥) وأقرَّ ابن حَجَر فيه ما قاله الذَّهَبِيُّ في "الميزان"، وذكر الحديث المتقدِّم. وأقره أيضًا في "تهذيب التهذيب" (٩/ ٢٥٤).
٤ - "التقريب" (٢/ ١٧٦) وقال: "مقبول، من الثانية عشرة"/ ق.
أقول: قول الحافظ ابن حَجَر: "مقبول"، موضع نظر، فإنَّه ضعيف لقول الخطيب السابق فيه، ولم يُذْكَرْ لغيره فيه جرح أو تعديل.
стр. 2378
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٩١) عن الخطيب من طريقة المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وذكر قول الخطيب السابق في (محمد بن عبد اللَّه النَّخَّاس).
ورواه ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السُّنَّة" ص ١٢٧ رقم (٩٣)، من طريق الحارث الأعور، عن عليٍّ مرفوعًا به.
و (الحارث): ضعيف، مكذَّب في رأيه، والجمهور على توهين أمره. وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (١/ ٩٤) رقم (٣٠٤).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٧) إلى الحاكم في "تاريخه"، وأبي نُعَيْم "في فضائل الصحابة"، وابن النَّجَّار أيضًا. وَفَاتَهُ أن يعزوه لابن شاهين.
* * *
٨١٨ - أخبرنا التَّنُوخي، أخبرنا سهل بن أحمد الدِّيْبَاجي، حدَّثنا محمد بن محمد بن الأشعث الكُوفِيّ -بِمِصْرَ-، حدَّثنا أبو لُقْمَان البغدادي، وجعفر بن محمد الرَّازي، قالا: حدَّثنا سفيان بن بِشْر، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن محمد،
عن أبيه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ بَعَثَ بُدَيْل بن وَرْقَاء الخُزَاعي ينادي أيَّام مِنَى: "إنَّها أيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ".
(٥/ ٤٣٠ - ٤٣١) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه النَّخَّاس أبو لُقْمان).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف، وهو مرسل: والحديث صحيح من غير هذا الطريق.
ففيه (سهل بن أحمد بن عبد اللَّه الدِّيْبَاجي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ١٢١ - ١٢٢) وفيه عن الأَزْهَرِي: "كان كذَّابًا،
стр. 2379
رافضيًا، زِنْدِيقًا". وقال محمد بن أبي الفَوَارس: "كان آية ونكالًا في الرواية، وكان رافضيًا غاليًا فيه، وكتبنا عنه كتاب محمد بن محمد بن الأشعث لأهل البيت مرفوع، ولم يكن له أصل نعتمد عليه، ولا كتاب صحيح". وقال العَتِيقي: "كان رافضيًا، ولم يكن في الحديث بذاك". وقال الأَزْهَري: "لم يكن له أصل يعتمد عليه، ولا كتاب صحيح، ورأيت في داره على الحائط مكتوبًا: لَعْنَ أبي بكر وعمر، وباقي الصحابة العشرة سوى عليّ". عامله اللَّه بما يستحق. وكانت وفاته عام (٣٣٠ هـ).
٢ - "المغني" (١/ ٢٨٦) وقال: "رمي بعظيمتين: الرَّفْض، والكذب".
٣ - "لسان الميزان" (٣/ ١١٧) وذكر بعض ما تقدَّم في "تاريخ بغداد".
كما أنَّ فيه (محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي أبو الحسن نزيل مِصْر) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٦/ ٢٣٠٣ - ٢٣٠٤) وقال: "مقيمٌ بمِصْر، كتبت عنه بها، وحَمَلَهُ (١) شِدَّةٌ مَيْلِهِ إلى التَّشَيُّع أَنْ أَخْرَجَ لنا نسخته قريبًا من ألف حديث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه إلى أن ينتهي إلى عليّ والنبيّ ﷺ ، كتاب يخرجه إلينا بخطٍّ طريٍّ على كَاغِدٍ جديد، فيها مقاطيع، وعامَّتها مسندة، مناكير كلّها أو عامَّتها". وقال أيضًا: "وكان مُتَّهمًا في هذه النسخة، ولم أجد له فيها أصلًا ".
٢ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٠١ رقم (٥٢) وقال: "آية من آيات اللَّه ذلك الكتاب، هو وضعه أعني -العلويات-".
٣ - "لسان الميزان" (٥/ ٣٦٢) وقال بعد أن ذكر قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق: "وقد وقفت على بعض الكتاب المذكور وسمَّاه "السنن"، ورتَّبه على الأبواب، وكلّه بسندٍ واحدٍ". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله في "غرائب مالك": "كان ضعيفًا".
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (محمد بن عبد اللَّه النَّخَّاس)، وهو ضعيف يروي
стр. 2380
المنكرات عن الثقات كما قال الخطيب. وسبقت ترجمته في الحديث السابق (٨١٧).
و(جعفر) هو (ابن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، المعروف بالصادق): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
ووالد (محمد): (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب زين العابدين): تابعي ثقة ثَبْتٌ، لم يدرك النبي ﷺ ، فمولده كان عام (٣٣ هـ). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
التخريج:
لم أقف عليه من هذا الطريق المرسل في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "الإِصابة" (١/ ١٤١) في ترجمة (بُدَيْل بن وَرْقَاء الخُزَاعي) ﵁، فقال: "روى أبو نُعَيْم من طريق ابن جُرَيْج، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أُمِّ الحارث بنت عيَّاش بن أبي ربيعة أنها رأت بُدَيْل بن وَرْقَاء يطوف على جَمَلٍ أَوْرَقَ بمِنَى يقول: "إنَّ رسول اللَّه ﷺ ينهاكم أن تصوموا هذه الأيام فإنَّها أيام أكلٍ وشُرْبٍ. ورواه البَغَوي من طريق ابن جُرَيْج أيضًا لكن قال: بلغني عن محمد بن يحيى. وروى ابن السَّكَن من طريق مُفَضَّل بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس أنَّ النبيَّ ﷺ أمر (بُدَيْلًا) فذكر نحوه".
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٣٤٧ - ٣٥٠)، و"نصب الراية" (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، و"التلخيص الحَبير" (٢/ ١٩٦ - ١٩٧).
ومن تلك الشواهد، ما رواه مسلم في الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق (٢/ ٨٠) رقم (١١٤١) عن نُبَيْشَة الهُذَلِي ﵁ مرفوعًا: "أيامُ التَّشْرِيقِ أيامُ أَكْلٍ وشُرْبٍ".
* * *
стр. 2381
٨١٩ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه القِرْمِطِي -من ولد عامر بن ربيعة، بغداد-.
وأخبرنا الهيثم بن محمد بن عبد اللَّه الخَرَّاط -بأَصْبَهَان-، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه القِرْمِطِي العَدَوي -من ولد عامر بن ربيعة-، حدَّثنا عثمان بن يعقوب العُثْمَانِي، حدَّثنا محمد بن طلحة التَّيْمِي، حدَّثنا بشير بن ثابت بن أُسَيْد بن ظُهَيْر، وحدَّثني أيضًا عن أخته سُعْدَى بنت ثابت، عن أبيهما ثابت،
عن جدِّهما أُسَيْد بن ظُهَيْر قال: اسْتَصْغَرَ رسول اللَّه ﷺ رَافِعَ بن خَدِيج يوم أُحُدٍ، فقال له عمُّه ظُهَيْر: يا رسول اللَّه إنَّه رَجُلٌ رَامٍ، فَأَجَازَهُ رسولُ اللَّه ﷺ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ في لَبَّتِهِ فجاء به عَمُّهُ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إنَّ ابنَ أخي أَصَابَهُ سَهْمٌ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نُخْرِجَهُ أَخْرَجْنَاهُ، وإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَدَعَهُ فإنَّه إنْ مَاتَ وهو فيه مَاتَ شَهِيدًا".
(٥/ ٤٣٤) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه العَدَوي، يعرف بالقِرْمِطِيّ).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (محمد بن عبد اللَّه العَدَوي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (ثابت بن أُسَيْد بن ظُهَيْر) وولديه (بشير) و (سُعْدَى)، لم أقف على من ترجم لهم.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٧٩) رقم (٥٦٩) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
стр. 2382
وعن الطبراني من طريقه المتقدِّم، رواه أبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٢٦٢) رقم (٨٨٣).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ١٠٨): "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه".
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٨ - ٢٩)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) رقم (٨٢٦)، من طريق محمد بن طلحة بن الطويل، عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظُهَيْر، عن أخته سُعْدَى بنت ثابت، عن أبيها، عن جَدِّها أنس مرفوعًا بنحوه.
قال البخاري: "إن لم يكن أخا أُسَيْد بن ظُهَير فلا أدري".
وقال أبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٢٦٢): "ذكره بعض الواهمين من حديث الحِزَامي فقال: حسين بن ثابت بن أنس بن ظُهَيْر، وصَحَّفَ في اسم أُسَيْد فقال: أنس بن ظُهَيْر وجعلهم ترجمة في ذكر من اسمه أنس" (١).
وعزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٢٥٦) إلى أبي نُعيْم فحسب!
وله شاهد من حديث رافع بن خَدِيج، رواه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٨٢) رقم (٤٣٤١).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ١٠٨): "رواه الطبراني وفيه من لم أعرف".
وله شاهد آخر من حديث امرأة رافع بن خَديج، رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٣٧٨) بنحوه، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) رقم (٤٢٤٢) مطوَّلًا.
стр. 2383
وفيه: أنَّ الجُرْحَ انْتَقَضَ عليه في خلافة معاوية فمات منه، وأنَّ ابن عمر جاء على قبره وجلس في سياق قِصَّةٍ ذكرها.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٤٥ - ٣٤٦): "رواه الطبراني، وامرأة رافع وإن كانت صحابية وإلَّا فإنِّي لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٦١) من طريق الحسين بن الفرج، حدَّثنا محمد بن عمر الوَاقِدِي قال: وذكر نحوه دون أن يذكر الوَاقِدِي سنده. وفيه أنَّ الجُرْحَ انْتَقَضَ عليه في خلافة عثمان ومات منه. ثم ذكر الحاكم بإسناده عن بشير بن يَسَار أنَّه قال: مات رافع بن خَدِيج في أول سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين وحضر ابن عمر جِنَازَتَهُ، وكان رافع يُكْنَى أبا عبد اللَّه ومات بالمدينة".
وتعقَّب الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" ذلك فقال: "هذا لا يصحُّ ولا يستقيمُ معناه، لأنَّ ابن عمر كان في [ذلك] التاريخ بمكَّة مريضًا، أو قد مات، والظاهر موت رافع قبل هذا، فإنَّ شُعْبَة روى عن أبي بشر عن يوسف بن مَاهَك قال: رأيت ابن عمر قائمًا بين قائمتي سرير رافع بن خَدِيج".
وانظر تحقيق ذلك في "الإِصابة" لابن حَجَر (١/ ٤٩٦).
* * *
٨٢٠ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد اللَّه بن عمرو المَرْوَزِي.
وحدَّثني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّرِي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن المُنْتَجع -قدم علينا حاجًّا-، حدَّثنا عليّ بن خَشْرَم، حدَّثنا حجَّاج بن محمد، عن ابن جُعْدُبَة، عن صفوان بن سُلَيْم، عن سليمان بن يَسَار،
стр. 2384
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما عُبِدَ اللَّهُ بشيءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ في الدِّينِ".
(٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧) في ترجمة (محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن المُنْتَجِع المَرْوَزِيّ أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وله طرق معلولة، وهو ضعيف. والمحفوظ أنَّه من قول ابن شِهَاب الزُّهْرِيِّ كما قال البيهقي.
ففيه (ابن جُعْدُبَة) وهو (يزيد بن عِيَاض بن جُعْدُبَة اللَّيْثِي المَدَني أبو الحَكَم) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٤١٢) وقال: "كان قليل الحديث، يُسْتَضْعَفُ".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٧٥) وقال: "ضعيف". وقال مرَّةً: "ليس بشيء".
٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٥١ - ٣٥٢) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "أحوال الرجال" ص ١٢٨ رقم (٢١٣) وقال: "ذهب حديثه، سكت الناس عنه".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥٥ رقم (٦٧٨) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
٧ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣) وفيه عن أحمد بن صالح: "أظن يزيد بن عياض كان يضع للنَّاس -يعني الحديث-". وقال عبد الرحمن بن القاسم: "سألت مالكًا عن ابن سَمْعَان فقال: كذَّاب. قلت: يزيد بن عِيَاض، قال:
стр. 2385
أَكْذَبُ وأَكْذَبُ". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٨ - "المجروحين" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩) وقال: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير والمقلوبات عن الثقات، فلما كثر ذلك في روايته صار ساقط الاحتجاج به".
٩ - "الكامل" (٧/ ٢٧١٧ - ٢٧٢٠) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩٧ رقم (٥٨٨).
١١ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٣٢٩ - ٣٣٢) وفيه عن ابن مَعِين: "كان يكذب". وقال عليّ بن المَدِيني: "ضعيف وليس بالقويِّ". وقال عمرو بن علي الفَلَّاس: "ضعيف الحديث جدًّا". وقال أحمد بن صالح: "متروك الحديث". وقال مسلم بن الحجَّاج: "منكر الحديث". وقال زكريا السَّاجي: "منكر الحديث".
١٢ - "الكاشف" (٣/ ٢٤٨) وقال: "يترك".
١٣ - "التقريب" (٢/ ٣٦٩) وقال: "كذَّبه مالك وغيره، من السادسة"/ ت ق.
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٣/ ٧٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (١/ ١٩٦) رقم (٢٠١) -، والبيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٤/ ٣٤٠ - ٣٤٣) رقم (١٥٨٤)، وأبو بكر الآجُرِّيّ في "أخلاق العلماء" ص ٢٢، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ١٥٠ - ١٥١) رقم (١٤١)، من طريق يزيد بن عِبَاض، عن صفوان بن سُلَيْم، به (١) مطوَّلًا.