← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ -وفي رواية قُتَيْبَة: وما تَأَخَّرَ-، ومن قام ليلة القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذَنْبِه -وفي حديث قُتَيْبَة: وما تَأَخَّرَ-". كذا في "معرفة الخِصَال المكفِّرة للذنوب" لابن حَجَر ص ٥٢. وانظر "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١١/ ٢٦ - ٢٧) رقم (١٥١٤٥). وإسناد النَّسَائي صحيح على شرط الشيخين. ورواه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٧/ ١٠٤ - ١٠٥) من طريق حامد بن يحيى، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به، بمثل لفظ النَّسَائي عن قُتَيْبَة بن سعيد. قال ابن عبد البَرِّ: "هكذا قال حامد بن يحيى عنه: "قام رمضان" ولم يقل "صام". وزاد: "وما تَأَخَّرَ"، وهي زيادة مُنْكَرَةٌ في حديث الزُّهْرِيِّ". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٤/ ١١٥ - ١١٦) -في الصوم، باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونِيَّةً- بعد ذكره ترواية أحمد السابقة والتي وقع فيها زيادة قوله: "وما تأخَّرَ": "وقعت هذه الزيادة أيضًا في رواية الزُّهْرِيِّ عن أبي سَلَمَة، أخرجها النَّسَائي عن قُتَيْبَة عن سفيان عنه، وتابعه حامد بن يحيى عن سفيان، أخرجه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد"، واستنكره، وليس بمنكر، فقد تابعه قُتَيْبَة كما ترى، وهشام بن عمَّار وهو في الجزء الثاني عشر من "فوائده"، والحسين بن الحسن المَرْوَزِيّ أخرجه في كتاب "الصيام" له، ويوسف بن يعقوب النَّجَاحِيّ أخرجه أبو بكر المُقْرِئ في "فوائده"، كلَّهم عن سفيان، والمشهور عن الزُّهْرِيّ بدونها. وقد وقعت هذه الزيادة أيضًا في حديث عُبَادَة بن الصَّامت عند الإِمام أحمد من وجهين، وإسناده حسن. وقد استوعبت الكلام على طرقه في كتاب "الخِصَال المكفِّرة للذنوب المقدمة والمؤخرة" (١) وهذا محصله" انتهى. وقال الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٩٠) بعد أن أشار للزيادة

стр. 2557

التي عند النَّسَائي: "انفرد بهذه الزيادة قُتَيْبَة بن سعيد عن سفيان، وهو ثقة ثَبْت وإسناده على شرط الصحيح، ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن إلَّا أنَّ حمَّادًا شكَّ في وصله أو إرساله". وحديث أبي هريرة، رواه البخاري في الصوم، باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونِيَّةً (٤/ ١١٥) رقم (١٩٠١)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان. . . (١/ ٥٢٣) رقم (٧٥٩)، وغيرهما، دون قوله: "وما تَأَخَّرَ". * * * ٩٠١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حدَّثنا موسى بن هارون، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصُّوفي، حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مِهْرَان -جار الهيثم بن خَارِجَة-، أخبرنا الليث بن سعد. وأخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِي -واللفظ له-، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعي، حدَّثنا أحمد بن الحسين الصوفي، حدَّثنا إبراهيم بن مِهْرَان بن رُسْتُم المَرْوَزِيّ، حدَّثنا الليث بن سعد القَيْسِي مولى بني رِفَاعة -في سنة إحدى وسبعين ومائة بمِصْرَ-، عن موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، عن أبيه، عن عُقْبَة بن عامر الجُهَنِيّ قال: خَطَبَ عمر بن الخطَّاب إلى عليّ بن أبي طالب ابنته من فاطمة وأكثر تردده إليه. فقال: يا أبا الحسن ما يحملني على كثرة ترددي إليك إلَّا حديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ يقول: "كُلُّ سَبَبٍ وَصِهْرٍ مُنْقَطِعٌ يومَ القيامةِ، إلَّا سَبَبِي ونَسَبي". فأحببتُ أن يكون لي منكم أهل البيت سبب وصِهْر. فقام عليٌّ فأمر بابنته من فاطمة فَزُيِّنَتْ، ثم بَعَثَ بها إلى أمير المؤمنين عمر، فلما رآها قام إليها فَأَخَذَ بِسَاقِهَا وقال: قولي لأبيك قد رضيتُ، قد رضيتُ، قد رضيتُ. فلمَّا جاءت الجارية إلى أبيها قال لها: ما قال لك أمير المؤمنين؟ قالت: دعاني وقَبَّلَنِي فلمَّا قمت أخذ بساقي وقال: قولي

стр. 2558

لأبيكِ: قد رضيتُ. فأَنْكَحَهَا إياهُ، فولدت له زيد بن عمر بن الخطَّاب فعاش حتى كان رجلًا ثم مات. (٦/ ١٨٢) في ترجمة (إبراهيم بن مِهْرَان بن رُسْتُم المَرْوَزِيّ أبو إسحاق). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (إبراهيم بن مِهْران المَرْوَزِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (أحمد بن الحسين بن إسحاق الصُّوفي الصغير أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات السِّجْزِيّ للحاكم" ص ١٣٥ رقم (١٣٢)، وقال: "ثقة". ٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٩٨ - ٩٩) وفيه عن ابن المُنَادي: "كتبت (١) عنه على معرفة بِلِيْنِه، والذين تركوه أحمد وأكثر (٢) ". ٣ - "ديوان الضعفاء والمتروكين" للذَّهَبِيِّ ص ٢ رقم (٢٦) وقال: "بعد الثلاثمائة: ليس بالقويِّ". ٤ - "ميزان الاعتدال" للذَّهَبِيِّ (١/ ٩٢ - ٩٣) وقال: "ثقة إن شاء اللَّه، ليَّنَهُ بعضهم". ٥ - "السِّيَر" للذَّهَبِيِّ (١٤/ ١٥٣ - ١٥٤) وقال: "الشيخ العالم المحدِّث. . . وثَّقَهُ أبو عبد اللَّه الحاكم وغيره، وبعضهم ليَّنَه". وقد تابعه في الطريق الأول (موسى بن هارون الحَمَّال) وهو ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩).

стр. 2559

وباقي رجال الطريقين حديثهم حسن. وللحديث طرق وشواهد يصحُّ بها، واللَّه أعلم. التخريج: الحديث عمر ﵁ مرفوعًا: "كلُّ سَبَبٍ وصِهْرٍ منقطعٌ يوم القيامة إلَّا سَبَبِي ونَسَبي" طرق -مع الاختلاف في سياق خبر زواجه من أُمِّ كُلْثُوم ابنة سيدنا عليّ ﵁، واقتصار بعض من أخرجه على المرفوع فحسب- وهي: الأول: جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن عمر، به. رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٢٥) رقم (٦٩)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٤٦٣)، وسعيد بن منصور في "سننه" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (٥٢٠)، وإسحاق بن رَاهُوْيَه في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (٤/ ٨٠) -، والبيهقي في "مناقب الشافعي" (١/ ٦٤). وفيه انقطاع بين (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب أبو جعفر البَاقِر) وبين (عمر بن الخطَّاب) ﵁، فإنَّه لم يدركه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨). الثاني: أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن عمر، به. رواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٦٤). قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "منقطع". وقال البيهقي: "هو مُرْسَلٌ حَسَنٌ، وقد رُوي من وجه آخر موصولًا ومُرْسَلًا".

стр. 2560

وقال الإِمام الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٢/ ١٨٩ - ١٩٠) وقد سُئِلَ عن حديث عليّ بن الحسين عن عمر مرفوعًا فقال: "هو حديث رواه محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عمر. وخالفه الثَّوْري وابن عُيَيْنَة ووهيب وغيرهم، فرووه عن جعفر، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكروا بينهما جَدَّهُ عليّ بن الحسين، وقولهم هو المحفوظ"، وانظر "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٤٣). الثالث: الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن عمر، به. رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٦٤ و ١١٤)، وابن السَّكَن في "صحيحه" -كما في "التخليص الحبير" (٣/ ١٤٣) -. و(الحسن بن الحسن بن عليّ) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٦٥): "صدوق، من الرابعة"/ س. الرابع: يونس بن أبي يَعْفُور، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عمر، به. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٦ - ٣٧) رقم (٢٦٣٤)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٩٩ - ٢٠٠). وفيه (يونس بن أبي يَعْفُور -واسمه وَقْدَان- العَبْدِي الكوفي): صدوق يخطئ كثيرًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٤٦). الخامس: زيد بن أَسْلَم، عن أبيه، عن عمر، به. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٦) رقم (٢٦٣٣)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (١/ ٣٩٧) رقم (٢٧٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٣٤). قال البزَّار: "هذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم عن عمر مُرْسَلًا، ولا نعلم أحدًا قال: عن زيد عن أبيه إلَّا عبد اللَّه بن زيد وحده".

стр. 2561

أقول: وهو متعقَّب بمتابعة عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ لـ (عبد اللَّه بن زيد بن أَسْلَم)، عند الطبراني وأبي نُعَيْم. و(عبد العزيز): صدوق. وتقدمت ترجمَّته في حديث (٢٢٢). و(عبد اللَّه بن زيد بن أَسْلَم)، صدوق فيه لِيْنٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٩٢١). وإسناد هذا الطريق حسن. السادس: جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن جابر، عن عمر، به. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٧) رقم (٢٦٣٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ٣٣١ - ٣٣٢) رقم (٣٧٩٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٣١٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٣): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة". السابع: عاصم بن عبيد اللَّه، عن ابن عمر، عن عمر، به. رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ١٥٢) رقم (٢٤٥٥) -من كشف الأستار-. وفيه (عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب العَدَوي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦). الثامن: مَعْمَر، عن أيوب، عن عِكْرِمَة، عن عمر، به. رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٦/ ١٦٣ - ١٦٤) رقم (١٠٣٥٤). وفيه انقطاع بين (عِكْرِمَة مولى ابن عبَّاس) و (عمر بن الخطَّاب). انظر "التهذيب" (٧/ ٢٧١).

стр. 2562

وله شواهد أيضًا: من حديث ابن عبَّاس، والمِسْوَر بن مَخْرَمَة، وعبد اللَّه بن الزُّبَيْر. أمَّا حديث ابن عبَّاس فسيأتي برقم (١٥٣٥). وقد قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٣): "رواه الطبراني ورجاله ثقات". وحديث المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٤٣): "رواه أحمد والحاكم". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٣ - ١٧٤): "رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن زكريا العَبْسِي ولم أعرفه". ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٦٤). أمَّا حديث عبد اللَّه بن الزُّبَيْر، فقد قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٤٣): "رواه -يعني الطبراني- في "الأوسط" من طريق إبراهيم بن يزيد الخُوزي. . . وإبراهيم ضعيف". مُشْكِلُ الحديث: قول أُمِّ كُلْثُوم لأبيها عليّ بن أبي طالب عن عمر ﵄ لمَّا بُعثت إليه: "دعاني وقَبَّلَني فلمَّا قمت أخذ بساقي. . . "، ربما يُشْكِلُ لأوَّل وَهْلَةٍ. ويندفع الإشكال بأنَّ عَلِيًّا ﵁ كما في الحديث قد قال لسيدنا عمر عندما خطب إليه ابنته أمّ كُلْثُوم: "سوف أرسلها فإنْ رضيتَ فهي امرأتك، وقد أنكحتك". انظر "المصنَّف" لعبد الرزاق (٦/ ١٦٣) رقم (١٠٣٥٣)، فتقبيلُهُ ﵁ لها وأخذه بساقها كان بذلك، واللَّه أعلم. * * * ٩٠٢ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش القطَّان، حدَّثنا إبراهيم بن مُجَشِّر، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،

стр. 2563

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ ومَرْكُوبٌ". (٦/ ١٨٤) في ترجمة (إبراهيم بن مُجَشِّر بن مَعْدَان الكاتب أبو إسحاق). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق، ورَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره وَقْفَهُ. ففيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن مُجَشِّر بن مَعْدَان الكاتب أبو إسحاق) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٨٥) وقال: "يخطئ". وكانت وفاته عام (٢٥٤ هـ). ٢ - "الكامل" (١/ ٢٧٢) وقال بعض أن ساق له بعض حديثه: "وله سوى ما ذكرت منكرات من جهة الأسانيد غير محفوظة". وقال عنه في ترجمة (الحسن بن عبد الرحمن الفَزَاري الاحْتِيَاطي) من "الكامل" (٢/ ٧٤٧): "ضعيف. . . يسرق الحديث". ٣ - "تاريخ بغداد" (٦/ ١٨٤ - ١٨٥) وفيه أنَّ الفضل بن سهل قد كذَّبه وتكلَّم فيه. وقال أحمد بن محمد بن سعيد أبو العبَّاس -ابن عُقْدَة-: "فيه نظر". ٤ - "الميزان" (١/ ٥٥) وقال: "هو صويلح في نَفْسِهِ". وذكر حديثه هذا وقال: "تفرَّد برفعه"! . ٥ - "اللسان" (١/ ٩٥) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "سكتوا عنه". و(أبو صالح) هو (ذَكْوان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).

стр. 2564

و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و(أبو معاوية) هو (محمد بن خازم الضَّرير الكوفي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٣/ ٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٧٢) -في ترجمة (إبراهيم بن المُجَشِّر) -، من طريق إبراهيم هذا، عن أبي معاوية، به. قال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعلمه يرفعه عن أبي معاوية غير إبراهيم بن مُجَشِّر هذا". وقد تُوبع (إبراهيم بن المُجَشِّر). حيث رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٨)، من طريق أبي عَوَانَة، عن الأَعْمَش، به. قال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه لإِجماع الثَّوْري وشُعْبَة على توقيفه عن الأَعْمَش، وأنا على أصلي أصَّلته في قبول الزيادة من الثقة". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ. وقال البيهقي: "رواه الجماعة عن الأَعْمَش موقوفًا على أبي هريرة". ثم رواه من طريق وكيع، وشُعْبَة، وابن عُيَيْنَة، عن الأَعْمَش، به موقوفًا على أبي هريرة، وقال: "قال الشَّافعي: يشبه قول أبي هريرة، واللَّه أعلم أنَّ مَنْ رَهَنَ ذات دَرٍّ وظَهْرٍ، لم يُمْنَع الرَّاهن دَرَّهَا وظَهْرَهَا لأنَّ له رَقَبَتَهَا فهي محلوبةٌ ومركوبةٌ كما كانت قبل الرَّهْن. قال: ومنافع الرَّهْنِ للرَّاهِنِ ليس للمُرْتَهِنِ منها شيء".

стр. 2565

وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث عن أبي معاوية مرفوعًا إبراهيم بن مُجَشِّر. ورفعه أيضًا أبو عَوَانة عن الأَعْمَش، ورواه غيره عن أبي معاوية موقوفًا لم يذكر فيه النبيَّ ﷺ . وكذلك رواه سفيان الثَّوْري، وهُشَيْم، ومحمد بن فُضَيْل، وجَرِير بن عبد الحميد، عن الأَعْمَش موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه". وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٣٦): "ورَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثم البيهقي رواية من وَقَفَهُ على من رَفَعَهُ، وهي رواية الشَّافعي عن سفيان عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هريرة". أقول: من طريق الشَّافعي هذا، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٨). ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٨/ ٢٤٤) رقم (١٥٠٦٦) عن مَعْمَر، عن الأَعْمَش، به مرفوعًا بلفظ: "الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ ومَعَلُوفٌ". ورجاله ثقات. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْبَة" (٥/ ٤٥)، من طريق عامر بن مُدْرِك، عن خلَّاد الصَّفَّار، عن منصور، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وقال: "غريب من حديث منصور وأبي صالح لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". أقول: فيه (عامر بن مُدْرِك بن أبي الصُّفَيْرَاء) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٨٩): "ليِّن الحديث". وانظر "التهذيب" (٥/ ٨٠). ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٥٧) -في ترجمة (الحسن بن عثمان بن زياد بن حكيم) - عنه، عن خَلِيفة بن خيَّاط، وحفص بن عمر الرَّازي، قالا: حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به، وقال: "هذا عن الثَّوري عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ مُسْنَدًا، منكر جدًّا، وبخاصة إذا رواه عنه ابن مهدي، وعن ابن مهدي: خليفة وحفص بن عمر، والبلاءُ من الحسن بن عثمان".

стр. 2566

وقد قال ابن عدي في أول ترجمة (الحسن بن عثمان): "كان عندي يضع ويسرق حديث الناس". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٠٤) -في ترجمة (نصر بن حمَّاد الورَّاق) - من طريق نصر هذا، عن شُعْبَة، عن الأَعْمَش، به مرفوعًا. أقول: فيه (نصر بن حمَّاد بن عَجْلان البَجَلِيّ الورَّاق أبو الحارث) وهو متروك، واتُّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٢٩). ورواه أيضًا في (٧/ ٢٧٢٧) منه -في ترجمة (يزيد بن عطاء اليَشْكُرِي) - مطوَّلًا، من طريق يزيد هذا، عن الأَعْمَش، به مرفوعًا، وقال: "قوله: "الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ ومَرْكُوبٌ"، الأصل فيه موقوف، وقد رواه عن أبي عَوَانَة: عيسى بن يونس، وأبو معاوية، وشُعْبَة، والثَّوْري، مرفوعًا وموقوفًا، والأصحُّ هو الموقوف". ورواه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٧٤) عن أبيه، عن عليّ الطَّنَافِسِيّ، عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش، به مرفوعًا، وقال: "رَفَعَهُ مَرَّةً، ثم ترك بَعْدُ، الرَّفْعَ، فكان يَقِفه". ورجال إسناده ثقات. * * * ٩٠٣ - أخبرنا الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال قال: حدَّثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار -إملاءً-، حدَّثنا إبراهيم بن معاوية، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، حدَّثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائتي مَرَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ له ذُنُوبَ مِائتي سَنَةٍ". (٦/ ١٨٧) في ترجمة (إبراهيم بن معاوية بن حَبَلَة البَاهِلِيّ أبو إسحاق).

стр. 2567

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبْيُّ: موضوع. ففيه (الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٠٨) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ٦٢ رقم (٣٢) وقال: "ضعيف، ضعيف". ٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٨٨) وقال: "منكر الحديث". وفيه عن إسحاق بن رَاهُوْيَه: "ضعَّفه أحمد". ٤ - "أحوال الرجال" ص ١١٧ رقم (١٩١) وقال: "ضعيف، واهي الحديث". ٥ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٨٠ رقم (٣٩٣) وقال: "لم يكن بجيد العقدة" (١). وص ٣٤٤ رقم (٣٣٤) وقال: "ضعيف لا أكتب حديثه". ٦ - "سنن التِّرْمِذِيّ" (٢/ ١٥٦) رقم (٣٣٤) وقال: "ضعَّفه يحيى بن سعيد وغيره". ٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٨ رقم (١٥٧) وقال: "متروك الحديث". ٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٢١ - ٢٢٢). ٩ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٩) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "صدوق منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ في الحديث كان شيخًا صالحًا في بعض حديثه إنكار". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بالقويِّ".

стр. 2568

١٠ - "المجروحين" (١/ ٢٣٦ - ٣٣٧) وقال: "من المُتَعَبِّدِينَ المُجَابينَ الدَّعوة في الأوقات، ولكنَّه ممن غَفَلَ عن صناعة الحديث وحفظه، واشتغل بالعبادة عنها، فإذا حدَّث وَهِمَ فيما يروي ويقلب الأسانيد وهو لا يعلم حتى صار ممن لا يُحْتَجُّ به وإن كان فاضلًا". ١١ - "الكامل" (٢/ ٧١٧ - ٧٢٢) وقال: "له أحاديث صالحة، وهو يروي الغرائب وخاصة عن محمد بن جُحَادة. . . وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب، وهو صدوق كما قاله عمرو بن عليّ، ولعل هذه الأحاديث التي أنكرت عليه توهمها توهمًا أو شُبِّه عليه فغلط". ١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٣ - ١٩٤ رقم (١٨٩). ١٣ - "المغني" (١/ ١٥٧) وقال: "ضعَّفوه". ١٤ - "الكاشف" (٢/ ١٥٩) وقال: "صالح خَيِّر، ضعَّفوه". ١٥ - "التقريب" (١/ ١٦٤) وقال: "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، من السابعة، مات سنة سبع وستين -يعني ومائة-"/ ت ق. و(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَانِيّ البَصْري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠). التخريج: رواه ابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ١٨٧ رقم (٢٦٧)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٥/ ٤٨٩) رقم (٢٣١٥)، من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ثابت، عنه، به. وقد تُوبع (الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ)، فقد رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٥/ ٤٨٤) رقم (٢٣١١) من طريق صالح المُرِّيّ، عن ثابت، عنه، به.

стр. 2569

لكن (صالح بن بشير المُرِّي): "تركه أبو داود والنَّسَائي وضعَّفه غيرهما" كما قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٣٠٢). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨). وتابعه أيضًا: (الأَغْلَب بن تَمِيم) عن ثابت. رواه البزَّار في "مسنده"، وقال: "لا نعلم رواه عن ثابت إلَّا الحسن بن أبي جعفر والأغلب، وهما متقاربان في سوء الحفظ". كذا في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٦٠٨)، و"اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٣٩). ولم أقف عليه في "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" للهيثمي، واللَّه أعلم. أقول: (أَغْلَب بن تَمِيم بن النُّعْمَان الكِنْدِيّ المَسْعُوديّ أبو حفص) قد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٧٠) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٤٩) ونقل عن ابن مَعِين قوله السابق. ٤ - "المجروحين" (١/ ١٧٥) وقال: "يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به لكثرة خطئه". ٥ - "الكامل" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) وقال بعد أن ذكر بعض حديثه: "عامَّتها غير محفوظة إلَّا أنَّه من جملة من يكتب حديثه". ٦ - "اللسان" (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "منكر الحديث ضعيف". وفيه: ذكره العُقَيْلِي والسَّاجي وابن الجَارُود في الضعفاء". ووراه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.

стр. 2570

وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٨٢) في ترجمة (الحسن) هذا، وقال: "ومن بَلَايَاهُ" وساق له حديثه هذا. * * * ٩٠٤ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي، حدَّثنا يزيد بن الهيثم بن طَهْمَان البَادَا -سنة ستة وسبعين ومائتين-، حدَّثنا إبراهيم بن نصر، حدَّثنا فَرَج بن فَضَالَة، عن لُقْمَان قال: سمعت أبا أُمَامة قال: حججت مع رسول اللَّه ﷺ حَجَّةَ الوداع فَخَطَبَ فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها النَّاس لعلَّكم لا تروني بعد عامكم هذا". فقال رجل طويل أشعث كأنَّه مِنْ رِجَالِ شَنُوءَة: يا رسول اللَّه فما الذي نفعل؟ قال: "اعْبُدُوا رَبَّكُمْ، وصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وصُومُوا شَهْرَكُم، وحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ، وأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ طَيِّبَةً بها أَنْفُسُكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ". (٦/ ١٩١) في ترجمة (إبراهيم بن أبي اللَّيْث التِّرْمِذِيّ أبو إسحاق). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد رُوي من طريق صحيح بنحوه من حديث أبي أُمَامة. ففيه (الفَرَج بن فَضَالَة الحِمْصِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن أبي اللَّيْث -نصر- التِّرْمِذِيّ أبو إسحاق) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٧٢ وقال: "صاحب الأشجعي كذَّاب خبيث يسرق حديث النَّاس".

стр. 2571

٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٤١) وفيه عن أبي حاتم: "كان أحمد بن حنبل يجمّل القول فيه، وكان يحيى بن مَعِين يَحْمِلُ عليه، وعبيد اللَّه القَوَارِيري أحبُّ إليَّ منه". ٣ - "تاريخ بغداد" (٦/ ١٩١ - ١٩٦) وقد طوَّل الخطيب في ترجمته ونقل أقوال العلماء فيه، وممَّا ذكره: عن ابن مَعِين: "ابن أبي اللَّيْث يكذب في الحديث ولو حدَّث بما سمع كان خيرًا له". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "متروك الحديث كان يكذب". وقال السَّاجي: "متروك الأحاديث". وقال أبو عليّ صالح بن محمد الأَسَدِي -ويعرف بصالح جَزَرَة-: "إبراهيم بن أبي اللَّيْث كان يكذب عشرين سنة، وقد أشكل أمره على يحيى وأحمد وعليّ بن المَدِيني حتى ظهر بعد بالكذب فتركوا حديثه". ٤ - "الميزان" (١/ ٥٤) وقال: "متروك الحديث". ٥ - "تعجيل المنفعة" ص ٢٠ وفيه عن النَّسَائِي: "ليس بثقة". وفيه أنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات" -ولم أقف عليه في فهارس "الثقات"-. وفيه عن أبي داود: أنَّ يحيى بن مَعِين ضعَّفه بخمسة أحاديث، ثم فسَّرها أبو داود. قال ابن حَجَر بعد أن ذكر الأحاديث الخمسة -وليس حديث أبي أمامة بينها-: "وهذا عندي أعدل الأقوال فيه"! وقد تُوبع كما سيأتي. و(لُقْمَان) هو (ابن عامر الوُصَابِيّ الحِمْصِيّ أبو عامر)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٣٨): "صدوق، من الثالثة"/ د س فق. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٨/ ٤٥٥ - ٤٥٦). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٠٥) رقم (٧٧٢٨) من طريق الربيع بن ثَعْلَبَة، عن فرج بن فَضَالَة، به.

стр. 2572

و (الربيع بن ثعلب المَرْوَزِيّ البغدادي أبو الفضل): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٤٠). وقد رواه التِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب رقم (٤٣٤) (٢/ ٥١٦ - ٥١٧) رقم الحديث (٦١٦)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٥١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٥ - ٤٦) رقم (٤٥٤٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٩)، من طريق معاوية بن صالح، عن سُلَيْم بن عامر، عن أبي أُمَامة مرفوعًا بنحوه. وليس عندهم قوله: "يا أيها النَّاس لعلكم لا تروني بعد عامكم هذا"، ولا قوله: "وحُجُّوا بَيْتَ رَبِّكُمْ". ولذا اعتبرته من الزوائد. ولفظ التِّرْمِذِيّ: "اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وصُومُوا شَهْرَكُمْ، وأَدُّوُا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ". قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم ولا نعرف له علَّة، ولم يخرِّجاه، وقد احتجَّ البخاري ومسلم بأحاديث سُلَيْم بن عامر، وسائر رواته متفق عليهم". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. ورواه مختصرًا أبو داود في الحجِّ، باب من قال: خطب يوم النحر (٢/ ٤٨٩) رقم (١٩٥٥) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن سُلَيْم بن عامر، عن أبي أُمَامة قال: "سمعت خُطْبَةَ رسول اللَّه ﷺ بمِنَى يوم النَّحْرِ". * * * ٩٠٥ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا إبراهيم بن أبي اللَّيْث، حدَّثنا الأَشْجَعِي، عن سفيان، عن عمرو بن يَعْلَى بن مُرَّةَ الثَّقَفِي، عن أبيه،

стр. 2573

عن جَدِّه قال: أتى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ عليه خَاتَمٌ من ذَهَبٍ عظيم، فقال له النبيُّ ﷺ : "أَتُزَكِّي هذا"؟ فقال: يا رسول اللَّه فما زكاة هذا؟ فلما أَدْبَرَ الرَّجُلُ قال رسول اللَّه ﷺ : "جَمْرَةٌ عظيمةٌ عليه". (٦/ ١٩١ - ١٩٢) في ترجمة (إبراهيم بن أبي اللَّيْث التِّرْمِذِيّ أبو إسحاق). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن أبي اللَّيْث -نصر- التِّرْمِذِيّ) وهو متروك، وقد اتُّهم. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٩٠٤). و(الأَشْجَعِي) هو (عبيد اللَّه بن عبيد الرحمن الكوفي أبو عبد الرحمن) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٣٦): "ثقة مأمون، أثبت النَّاس كتابًا في الثَّوْري، من كبار التاسعة"/ خ م ت س ق. وانظر ترجمته في: "السِّيَر" (٨/ ٤٥٢ - ٤٥٤)، و"التهذيب" (٧/ ٣٤ - ٣٥). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٧١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٦٣) رقم (٦٧٧) من طريق الوليد بن مسلم، عن سفيان الثَّوْري، عن ابن يَعْلَى، عن أبيه قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ وفي يدي خَاتَمٌ من ذَهَبٍ فقال: "أتؤدِّي زكاةَ هذا؟ قلت: لا. قال: جَمْرَةٌ عظيمةٌ". ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٤٥) من طريق يزيد بن الهيثم، عن إبراهيم بن أبي اللَّيْث، به، إلَّا أنَّ عنده (عمر بن يعلى). وقد تقدَّم أنَّه عند أحمد والخطيب: (عمرو بن يعلى).

стр. 2574

قال ابن التُّرْكُمَانِيّ في "الجوهر النقي" (٤/ ١٤٥): "عمر: ضعَّفه النَّسَائي وغيره، وهو عمر بن عبد اللَّه بن يعلى بن مُرَّة فنسب إلى جدِّه، وكذلك أبوه عبد اللَّه بن يعلى، ضعَّفه غير واحد ذكره في "المغني"". ورواه البيهقي في ذات الموطن السابق، من طريق الوليد، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن عمر بن يعلى الطائفي الثَّقَفِي، عن أبيه، عن جدِّه، بنحو رواية الطبراني السابقة. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٢٦٤) رقم (٦٧٨) من طريق ضِرَار بن صُرَد، عن يحيى بن يَمَان، عن سفيان، عن عِمْرَان الثَّقَفِي، عن أبيه، عن جدِّه: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ رأى عليه خاتمًا من ذهب فقال: أتزكِّيه؟ قال: وما زكاته؟ قال: جمرة". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٦٧) بعد أن ذكره معزوًا له: "وفيه ضِرَار بن صُرَد وهو ضعيف". * * * ٩٠٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النَّضْر بن مروان المُقْرِئ العطَّار، حدَّثنا أبي: إبراهيم بن النّضْر، حدَّثنا عبَّاس التَّرْقُفِيّ، حدَّثنا رَوَّادُ بن الجَرَّاح، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا منصور، حدَّثنا رِبْعِيّ، عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرُكُمْ في المائتينِ كُلُّ خَفيفِ الحَاذِ". قيل: يا رسول اللَّه وما الخفيفُ الحَاذِ؟ قال: "الذي لا أَهْلَ له ولا وَلَدٌ". (٦/ ١٩٧ - ١٩٧) في ترجمة (إبراهيم بن النَّضْر بن مروان بن سويد العطَّار).

стр. 2575

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف، ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ. ففيه (رَوَّد بن الجَرَّاح العَسْقَلانِيّ أبو عصام) وهو ضعيف، وخاصة في سفيان الثَّوْري، وكان قد اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١). كما أنَّ فيه (إبراهيم بن النَّضْر بن مروان العطَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(رِبْعِي) هو (ابن حِرَاش العَبْسِي الكوفي أبو مريم): ثقة عابد معمَّر. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦٠). و(منصور) هو (ابن المُعْتَمِر بن عبد اللَّه السُّلَمِي أبو عتَّاب): ثقة ثَبْت وستأتي ترجمته في حديث (١٠٦٠). و(سفيان) هو (ابن سعيد الثَّوْري الكوفي أبو عبد اللَّه): إمام حجَّة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده الكبير" -كما في "المطالب العالية" (٤/ ٢٧٤) رقم (٤٤٢٦)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٠٣ - ، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٢٩٢) رقم (١٠٣٥٠) -ط بيروت-، والخطَّابي في كتاب "العُزْلَة" ص ٣٦، والخَلِيلي في "الإِرشاد" (٢/ ٤٧١) رقم (١٢٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٣٧)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٦٩) -كلاهما في ترجمة (رَوَّاد بن الجَرَّاح) -، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٤٦)، من طريق رَوَّاد بن الجَرَّاح، عن سفيان الثَّوْري، به. قال البيهقي: "تفرَّد به رَوَّاد بن الجَرَّاح العَسْقَلاني عن سفيان الثَّوْري".

стр. 2576

وقال الخَلِيليُّ: "هذا لا يُعْرَفُ من حديث سفيان إلَّا من هذا الوجه، وقد خَطَّؤُوه فيه -يعني رَوَّاد بن الجَرَّاح-". وقال ابن الجَوْزي: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به رَوَّاد وهو ضعيف". ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه. وقال الزَّرْكَشِيّ في "اللآلئ المنثورة" ص ٦٨ - ٦٩: "وبه الحَمْلُ على رَوَّاد. والمعروف ما رواه التِّرْمِذِيّ -في كتاب الزهد، باب ما جاء في الكَفَاف والصبر عليه (٤/ ٥٧٥) رقم (٢٣٤٧) - عن أبي أُمَامة عن النبيِّ ﷺ قال: "إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائي عندي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الحَاذِ، ذو حَظٍّ مِنَ الصَّلاةِ" الحديث. وإسناده ضعيف". وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٢/ ٢٤) بعد ذِكْرِهِ لحديث حُذَيْفَة وأبي أُمَامَة: "وكلاهما ضعيف". وقال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٢٠٣: "وفي معناه أحاديث كثيرة كلُّها وَاهِيَةٌ". ثم ساق بعضها وتكلَّم عليها. وقد ذكره الصَّغَاني في "الموضوعات" له ص ١٥ رقم (٩٨). وأخطأ محققه فعزاه إلى التِّرْمِذِيّ! مع أنَّ لفظ الحديثين مُخْتَلِفٌ كما تقدَّم. وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٥٦) -في ترجمة (رَوَّاد) -: "وحديث: (خيركم خفيف الحَاذِ). قال أبو حاتم: منكر، لا يُشْبِهُ حديث الثقات، وإنما كان بدء هذا الخبر فيما ذُكِرَ لي أنَّ رجلًا جاء إلى رَوَّاد فَذَكَرَ له هذا الحديث فاستحسنه وكتبه، ثم بعدُ حدَّثَ به، يظن أنَّه مِنْ سَمَاعِهِ". وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ١٧٠) رقم (٢٨٥٢). وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥١٩) إلى أبي يعلى، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان"، والخطيب، وابن عساكر. وقال: "ضعِّف".

стр. 2577

غريب الحديث: قوله "الخفيفُ الحَاذِ": "الحَاذُ والحالُ واحد، وأصل الحَاذِ: طريقةُ المتن، وهو ما يقعُ عليه اللَّبْدُ من ظهر الفرس: أي خفيف الظَّهْرِ من العِيَال". "النهاية" (١/ ٤٧). * * * ٩٠٧ - أخبرنا القاضي أبو تمَّام عليّ بن محمد بن الحسن الوَاسِطي، وأبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الحَذَّاء، قالا: حدَّثنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو القاسم إبراهيم بن نَجِيح بن إبراهيم، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مَعْمَر بن بَكَّار السَّعْدِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: ارتَدَّت امرأةٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ يقال لها أُمُّ مروان، فَأَمَرَ النبيُّ ﷺ أن يُعْرَضَ عليها الإِسلامُ فإنْ أَسْلَمَتْ وإلَّا قُتِلَتْ. (٦/ ٧٩٨ - ١٩٩) في ترجمة (إبراهيم بن نَجِيح بن إبراهيم الفقيه أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (مَعْمَر بن بَكَّار السَّعْدِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وقال: "في حديثه وَهَمٌ ولا يُتَابَعُ على أكثره". ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٩٦). ٤ - "الميزان" (٤/ ١٥٣) وقال: "صُوَيْلِح".

стр. 2578

التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ١١٨ - ١١٩)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٠٣)، من طريقين، عن مَعْمَر بن بكَّار، عن إبراهيم بن سعد، به. قال البيهقي: "وروي عن ابن أخي الزُّهْرِيّ عن عمِّه بمعناه. وروي من وجهٍ آخر ضعيف عن الزُّهْرِيّ عن عُرْوَة عن عائشة ﵂". أقول: حديث ابن أخي الزُّهْرِيّ عن عمِّه، رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ١١٩). وابن أخي الزُّهْرِيّ هو (محمد بن عبد اللَّه بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شِهَاب الزُّهْرِيّ)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٠): "صدوق له أوهام، من السادسة"/ ع. أمَّا حديث السيدة عائشة، فقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ١١٨) أيضًا. وفي إسناده (محمد بن عبد الملك الأنصاري الضَّرير المَدَني أبو عبد اللَّه) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٣). ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٣/ ١١٩)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٣٠) -في ترجمة (عبد اللَّه بن عُطَارِد بن أُذَيْنَة الطَّائي) -، من طريق عبد اللَّه بن أُذَيْنَة، عن هشام بن الغَاز، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، به. وفيه زيادة في آخره هي: "فَعَرَضَ عليها فَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ فَقُتِلَت". قال البيهقي: "في هذا الإِسناد بعض من يُجْهَل". وقال ابن عدي: لا أعلم يرويه بهذا الإِسناد غير ابن أُذَيْنَة. أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن عُطَارِد بن أُذَيْنَة الطَّائي) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٤/ ١٥٣٠ - ١٥٣١) وقال: "بَصْرِيٌّ منكر الحديث". وقال

стр. 2579

أيضًا: "ولابن أُذَيْنَة من الحديث غير ما ذكرت ممَّا لا يُتَابَعُ عليه، ولم أر للمتقدِّمين فيه كلامًا فأذكره". ٢ - "الميزان" (٢/ ٤٦٢) وقال: "بصري ليِّن". ٣ - "نصب الراية" (٣/ ٤٥٨) وقال: "عبد اللَّه بن أُذَيْنَة جَرَحَهُ ابن حِبَّان فقال: "لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف": متروك". أقول: لم أقف عليه في "المجروحين" لابن حِبَّان، ولا "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ. ولم يذكر قولهما الذَّهَبِيّ في "الميزان"، أو ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٣١٦ - ٣١٧)، واللَّه أعلم. قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٤٦) عن كلا الطريقين المتقدِّمين عن محمد بن المُنْكَدِر، بالزيادة وبدونها: "وإسنادهما ضعيفان". * * * ٩٠٨ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار -وكان ثقةً-، حدَّثنا إبراهيم بن الوليد الجَشَّاش، حدَّثنا عفَّان، وشَيْبَان بن فَرُّوخ الأُبُلِّي، قالا: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رِجَالًا تُفْرَضُ شِفَاهُهُمْ بمَقَاريِضَ مِنْ نَارٍ. فقلتُ: يا جبريلُ مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء خُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتِكَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بالبِرِّ ويَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ، وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابِ أفلا يَعْقِلُونَ"؟. (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) في ترجمة (إبراهيم بن الوليد بن أيوب الجَشَّاش أبو إسحاق). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وله طرق عِدَّة يصحُّ بها.

стр. 2580

ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان التَّيْمي البَصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١) و(عفَّان) هو (ابن مسلم بن عبد اللَّه البَاهِلِي الصَّفَّار): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٩). وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٢٠ و ١٨٠ و ٢٣١ و ٢٣٩ - ٢٤٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٣٠٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٦٩ و ٧٢) رقم (٣٩٩٢ و ٣٩٩٦)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٢/ ١١٣) رقم (١٢٢٠)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ١١٢) رقم (٣٣٢١) -من كشف الأستار-، وعبد اللَّه بن المبارك في "الزهد" ص ٢٨٢ رقم (٨١٩)، وعنه ابن أبي الدُّنْيَا في "الصَّمْت وحفظ اللسان" ص ٢٥٣ رقم (٥٠٩)، وابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٨٩) -، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٥٣) رقم (٤١٥٩)، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عنه، به. قال البَغَوي: "هذا حديث حسن". أقول: يريد أنَّه حسن بطرقه، وإلَّا فإنَّ فيه (زيد بن جُدْعَان) وهو ضعيف كما تقدَّم. ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٧٤ رقم (٢٠٦٠) مختصرًا، من طريق ابن فَضَالَة، عن عليّ بن زيد، عنه، به. ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٣٥) رقم (٥٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٢٤٩)، من طريق المغيرة خَتْن مالك بن دينار، عن مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا به. ورجال ابن حِبَّان ثقات عدا (المغيرة خَتْن مالك بن دينار -وهو المغيرة بن حَبِيب الأَزْدِي أبو صالح-)، وقد ترجم له ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٢٦٨

стр. 2581

وقال: "قال ابن حِبَّان في "الثقات" [٧/ ٤٤٦]: يُغْرِب. وقال الأَزْدِيّ: منكر الحديث". وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٢٥) وقال: "كان صدوقًا عَدْلًا". وأفاد محققه أنَّ قوله هذا موجود في النسخة المحمودية فحسب. ويغلب على ظني أنَّ قوله هذا غير ثابت عنه، ولم ينقله عنه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ١٥٩)، ولا ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٧٥)، و"تعجيل المنفعة" ص ٢٦٨. ومن طريق المغيرة هذا، رواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٨٠) رقم (٤١٦٠) مختصرًا. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٤٣ - ٤٤) من طريق إبراهيم بن أَدْهَم، عن مالك بن دينار، عن أنس مرفوعًا به، وقال: "مشهور من حديث مالك عن أنس، غريب من حديث إبراهيم عنه". و(إبراهيم بن أَدْهَم بن منصور العِجْلِي البَلْخِي الزاهد): ثقة مأمون زاهد مشهور، توفي عام (١٦٢ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٢٧ - ٣٩)، و"التهذيب" (١/ ١٠٢ - ١٠٣)، و"التقريب" (١/ ٣١). ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٢٦١) رقم (٤١٣)، عن أحمد بن خُلَيْد، عن عبد اللَّه بن جعفر الرَّقِّي، عن عيسى بن يونس، عن سليمان التَّيْمي، عن أنس مرفوعًا به. أقول: إسناده حسن، ورجاله رجال "الصحيحين" عدا شيخ الطبراني، فقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٤٨٩) وقال: "ما علمت به بأسًا". ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ١٧٢) من طريق ابن المُبَارَك، عن سليمان التَّيْمِي، عن أنس مرفوعًا به، وقال: "مشهور من حديث أنس، رواه عنه عِدَّة، وحديث سليمان: عزيز".

стр. 2582

ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١١٨) رقم (٤٠٦٩) مختصرًا، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن مُعْتَمِر، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا. أقول: إسناده صحيح. وقول محقق "مسند أبي يعلى": "رجاله رجال الصحيح" موضع نظر، فإنَّ (إسحاق بن أبي إسرائيل المَرْوَزِيّ أبو يعقوب) لم يرو عنه البخاري أو مسلم في "صحيحيهما". انظر "تهذيب الكمال" (٢/ ٣٩٨ - ٤٠١). ورواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ١١٢) رقم (٣٣٢٢) من طريق جعفر بن سليمان، عن عمر بن نَبْهَان، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا به، وقال: "لا نعلم رواه عن أنس إلّا عمر بن نَبْهَان، ولا عنه إلَّا جعفر". أقول: في إسناده (عمر بن نَبْهَان العَبْدِيّ الغُبَرِيّ) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٦٣ - ٦٤): "ضعيف، من السابعة"/ د. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٧/ ٥٠٠ - ٥٠١). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧٦) بعد أن ذكر روايات أبي يعلى: "رواها كلّها أبو يعلى، والبزَّار ببعضها، والطبراني في "الأوسط"، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح"! وقد فات الهيثمي ﵀ أن يعزوه لأحمد. ورواه ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره" -كما في تفسير ابن كثير (١/ ٨٩) - من طريق عمر بن قيس، عن عليّ بن زيد، عن ثُمَامَة، عن أنس مرفوعًا به. بزيادة ذكر (ثُمَامة) بين (عليّ بن زيد) و (أنس). أقول: والحديث يصحُّ بمجموع هذه الطرق، والحمد للَّه على توفيقه. * * * ٩٠٩ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا سعدان بن نصر قال: سمعت أبا هُدْبَة يقول:

стр. 2583

سمعت أنس بن مالك يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "طوبى لمن رآني، ومَنْ رَأى مَنْ رآني، ولمن رَأى مَنْ رآني". (٦/ ٢٠٠) في ترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي أبو هُدْبَة). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث حسن بشواهده. ففيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي البَصْرِي أبو هُدْبَة) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤١ رقم (٩) وقال: "متروك". ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٦٩). ٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) وفيه عن أبي حاتم: "كذَّاب". ٤ - "المجروحين" (١/ ١١٤ - ١١٥) وقال: "دجَّال من الدَّجَاجِلَة، وكان رَقَّاصًا بالبَصْرة يُدْعَى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه". ٥ - "الكامل" (١/ ٢١١ - ٢١٢) وقال: "حدَّث عن أنس وغيره بالبواطيل". وقال أيضًا: "متروك الحديث، بيِّن الأمر في الضعف جدًّا". ٦ - "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان" لأبي الشيخ بن حَيَّان (١/ ٣٤٩ - ٣٥١) وقال: "متروك الحديث". ٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٠٢ رقم (١٢). ٨ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١١٥) رقم (٣)، ذكره مع المجروحين الذين لا تحلُّ الرواية عنهم إلَّا بعد بيان حالهم.

стр. 2584

٩ - "الإِرشاد" للخَلِيلي (١/ ١٧٧ - ١٧٨) وقال: "إنَّ جماعةً كذَّابين رووا عن أنس ولم يَرَوه، كأبي هُدْبَة إبراهيم بن هُدْبَة. . . ". ١٠ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٠٠ - ٢٠٢) وقال: "وافى بغداد وحدَّث بها عن أنس بن مالك بالأباطيل". وفيه عن أحمد: "لا شيء روى أحاديث مناكير". وقال يحيى بن مَعِين: "لا بأس به ثقة". قال الخطيب عقبه: "المحفوظ عن يحيى وغيره ضدّ هذا القول". ثم نقل عن ابن مَعِين قوله فيه: "قدم علينا ها هنا فكتبنا عنه عن أنس بن مالك، ثم تبين لنا كذبه، كذَّاب خبيث". وقال عليّ بن ثابت: "هو أكذبُ من حِمَاري هذا". ١١ - "المغني" (١/ ٢٩) وقال: "ساقط مُتَّهم. قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك". ١٢ - "اللسان" (١/ ١١٩ - ١٢١) وفيه عن مُسْلِم: "ليس بشيء". وقال العُقَيْلِي: "يُرْمَى بالكذب". وقال عبد اللَّه بن عليّ بن المَدِيني: "ضعَّفه أبي جدًّا". التخريج: تقدَّم تخريجه من حديث أنس برقم (٣٨٦). كما تقدَّم تخريجه موسعًا بذكر شواهده والكلام عليها برقم (٢٦٩). * * * ٩١٠ - حدَّثنا أبو طالب بن يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ -لفظًا بِحُلْوَان-، حدَّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغِطْرِيف (١) -إملاءً بجُرْجَان-، أخبرنا أبو خَلِيفة، حدَّثنا عبد الرحمن بن عمر الأَصْبَهَاني، حدَّثنا أبو هُدْبَة -قال: وعرفه محمد بن عبد اللَّه الأنصاري وكان من أهل دست ميسان- قال:

стр. 2585

حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ "مَنْ غَسَّلَ واغْتَسَلَ، وبَكَّرَ وابْتَكَرَ، وأتى الجُمُعَةَ، واسْتَمَعَ وأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى". (٦/ ٢٠٠) في ترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي أبو هُدْبَة). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث له شواهد صحيحة. فيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي البَصْرِي) وهو ساقط مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٩). التخريج: لم يروه غير الخطيب من حديث أنس فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٣) إليه وحده. وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٤٢٧ - ٤٣٠)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٧١ - ١٧٥)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٤٨٦ - ٤٨٩)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٦٩). ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الجمعة، باب الدُّهْن للجمعة (٢/ ٣٧٠) رقم (٨٨٣)، وغيره، عن سلمان الفارسي مرفوعًا: "لا يَغْتَسِلُ رجلٌ يومَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أو يَمَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فلا يُفَرِّقُ بين اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إلَّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى". غريب الحديث: قوله: "غَسَّل واغْتَسَل، وبَكَّر وابْتَكَر" قال الإِمام الخَطَّابي في "معالم السُّنَن"

стр. 2586

(١/ ٢١٣ - ٢١٤) في تفسيره: "اختلف النَّاس في معناهما: فمنهم من ذهب إلى أنَّه من الكلام الظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين. وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث (١): "ومشى ولم يركب" ومعناهما واحد. وإلى هذا ذهب الأَثْرَم صاحب أحمد. وقال بعضهم: "غسل" معناه الرأس خاصة، وذلك لأنَّ العرب لهم لِمَمٌ وشُعُور، وفي غسلها مؤونة، فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول. وقوله: "واغْتَسَل" معناه: غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أنَّ قوله: "غسل" معناه: أصاب أهله قَبْلَ خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره. قال: ومن هذا قول العرب: "فَحْلٌ غُسَلَةٌ" إذا كان كثير الضِّراب. وقوله: "بَكَّرَ وابْتَكَرَ" زعم بعضهم أنَّ معنى "بَكَّرَ": أدرك باكورة الخُطْبَة، وهي أولها، ومعنى "ابْتَكَرَ": قَدِمَ في الوقت. وقال ابن الأَنْبَاري: معنى "بَكَّرَ": تصدَّق قبل خروجه. وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله: "باكِرُوا بالصَّدَقة، فإنَّ البَلَاء لا يَتَخَطَّاها" (٢) ". انتهى كلام الخطَّابي رحمه المولى تعالى. * * * ٩١١ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العَزَائِم -بالكوفة-، حدَّثنا أبو القاسم الخَضِر بن أَبَان المُقْرئ، حدَّثنا إبراهيم بن هُدْبَة،

стр. 2587

حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَيُّمَا امرأةٍ خَرَجَتْ من غير أَمْرِ زوجها كانت في سَخِطِ اللَّه حتى ترجع إلى بيتها، أو يرضى عنها". (٦/ ٢٠٠ - ٢٠١) في ترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي أبو هُدْبَة). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي البَصْرِي) فإنَّه ساقط مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٩). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٣٦٩) إلى الخطيب وابن النَّجَّار. وعزاه في "الجامع الصغير" (٣/ ١٣٨) بشرح "فيض القدير" إلى الخطيب وحده. وتعقَّبه المُنَاوي في "الفيض" بقوله: "وقضية كلام المصنِّف -يعني السُّيُوطيّ- أنَّ الخطيب خرَّجه وأقرَّه، وهو تلبيس فاحش فإنَّه تعقَّبه". ثم ذكر ما نقله الخطيب عن بعض الأئمة في جرح (إبراهيم بن هُدْبَة)، وقال: "فكان ينبغي للمصنِّف حذفه من الكتاب وليته إذ ذكره بيَّن حاله". * * * ٩١٢ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العَزَائِم -بالكوفة-، حدَّثنا أبو القاسم الخَضِر بن أَبَان المُقْرِئ، حدَّثنا إبراهيم بن هُدْبَة،

стр. 2588

حدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ في جهنَّم بَحْرًا أسود مظلمًا مُنْتِن الريح، يُغْرِقُ اللَّه فيه كلّ من أَكَلَ رزقه وعَبَدَ غيره". (٦/ ٢٠١) في ترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي أبو هُدْبَة). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي البَصْرِي) فإنَّه مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٩). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٧١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢١٠ - ٢١٢) -في ترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة) - من طريق محمد بن سليم القُرَشِي، عن إبراهيم بن هُدْبَة، به، وقال: "وبهذا الإِسناد بضعة عشر حديثًا منكرًا". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥) عن أبي نُعَيْم وابن عدي من طريقيهما السابقين، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . وإبراهيم قد كذَّبه أحمد ويحيى وعليّ .. . . ". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٦٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٩). * * * ٩١٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه المُنَادِي، حدَّثنا أبو هُدْبَة،

стр. 2589

عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ تَبِعَ جِنَازَةً فإذا هو بِنِسْوَةٍ خَلْفَ الجِنَازَةِ، قال فنظر إليهنَّ وهو يقول: "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ، مُفْتِنَات الأحياءِ، مُؤْذِيَاتِ الأمواتِ". (٦/ ٢٠١) في ترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفارسي أبو هُدْبَة). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والشطر الأول منه: "ارْجِعْنَ مَأُزُورَاتٍ غيرَ مَأْجُورَاتٍ" مروي من طرق أخرى، وهو ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (إبراهيم بن هُدْبَة الفَارِسي البَصْرِي): ساقط مُتَّهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٩). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٢٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وفيه أبو هُدْبَة وقد أجمعوا على أنَّه كذَّاب". ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٠٩ و ٢٦٨) رقم (٤٠٥٦ و ٤٢٨٤)، من طريق محمد بن حُمْرَان، عن الحارث بن زياد، عن أنس قال: "خَرَجْنَا مع النبيِّ ﷺ في جِنَازَةٍ فرأى نِسْوَةً فقال: أَتَحْمِلْنَهُ؟ قال: أَتَدْفُنَّهُ؟ قُلْنَ: لا. قال: فارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ". وفيه (الحارث بن زياد) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (١/ ٤٣٣): "ضعيف مجهول". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٤٩) وأضاف عن أبي حاتم قوله فيه: "مجهول".

стр. 2590

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٨): "رواه أبو يَعْلَى وفيه الحارث بن زياد قال الذَّهَبِيُّ: ضعيف". وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (١/ ٢٠٣) معزوًا لأبي يَعْلَى. وفي حاشية محققة: "قال البُوصِيري: سنده ضعيف لجَهَالة التابعي". ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ١٠٢) من طريق إبراهيم بن هِرَاسة، عن سفيان، عن عاصم، عن مُورِّق، عن أنس مرفوعًا بنحو رواية أبي يَعْلَى. وإسناده ضعيف جدًّا من أجل (إبراهيم بن هِرَاسة الكوفي أبو إسحاق) فإنَّه متروك، واتُّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٧). وسيأتي حديث الخطيب هذا برقم (١٣٤٤). وله شاهد من حديث عليّ بن أبي طالب ﵁، رواه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في اتِّباع النساء الجنائز (١/ ٥٠٢ - ٥٠٣) رقم (١٥٧٨)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٧)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٢٠)، من طريق إسرائيل، عن إسماعيل بن سلمان، عن دينار أبي عمر، عن ابن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ مرفوعًا بنحو رواية أبي يعلى عن أنس. وإسناده ضعيف، ففيه (إسماعيل بن سلمان بن أبي المغيرة الأزرق التَّمِيمي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (١/ ٧٣): "ضعيف"، وبمثل قوله قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٧٠). وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦)، و"التهذيب" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤). وممَّا تقدَّم يُعْلَمُ بأنَّ قولَ ابن الجَوْزي عقب روايته له عن ابن ماجه من طريقه المتقدِّم: "جيِّد الإِسناد"، غير جَيِّد. وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٢/ ٤٤): "هذا إسناد مُخْتَلَفٌ فيه من أجل دينار وإسماعيل بن سلمان. أورده ابن الجَوْزي في

стр. 2591

"العلل المتناهية" من هذا الوجه، ورواه الحاكم من طريق إسرائيل، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي. . . وأصل الحديث في "صحيح مسلم" من حديث أُمِّ عطيَّة". أقول: حديث أُمّ عطيَّة، رواه البخاري في الجنائز، باب اتَّبَاع النِّسَاءِ الجنائز (٣/ ١٤٤) رقم (١٢٧٨)، ومسلم في الجنائز، باب نهي النِّسَاءِ عن اتِّبَاعِ الجنائز (٢/ ٦٤٦) رقم (٩٣٨) بلفظ: "نُهِينَا عن اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا". والأَوْلَى عزوه لهما، لأنَّ كلام البُوصِيري يُشْعِرُ بأنَّ مسلمًا رواه دون البخاري. غريب الحديث: قوله: "مَأْزُورَاتٍ غير مَأْجُورَاتٍ": "أي آثماتٍ. وقياسه: موزوراتٍ. يقال: وُزِرَ فهو موزور. وإنما قال: مأزورات للازدواج بمأجورات. وقد تكرر في الحديث مفردًا ومجموعًا". "النهاية" (٥/ ١٧٩ - ١٨٠). * * * ٩١٤ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم، حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْرَاني، حدَّثنا حاتم بن ميمون، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائتي مرَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ له ألفًا وخمسمائة حسنة، إلَّا أَنْ يكون عليه دَيْنٌ". (٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤) في ترجمة (إبراهيم بن هاشم بن الحسين البَغَويّ أبو إسحاق). مرتبة الحديث: منكر.

стр. 2592

ففي إسناده: (حاتم بن ميمون الكِلَابِيّ البَصْري أبو سهل) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "المجروحين" (١/ ٢٧١) وقال: "منكر الحديث على قِلَّته، روى عن ثابت البُنَاني ما لا يُشْبِهُ حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وهو الذي يروي عن ثابت عن أنس. . . " وذكر الحديث المتقدِّم. ٣ - "الكامل" (٢/ ٨٤٤ - ٨٤٥) وقال: "يروي عن ثابت البُنَاني أحاديث لا يرويها غيره". وقال أيضًا: "في حديثه بعض ما فيه، ومقدار ما يرويه في فضائل الأعمال". ٤ - "تهذيب الكمال" (٥/ ١٩٥ - ١٩٦) وفيه عن البخاري: "روى منكرًا، كانوا يتَّقون مثل هؤلاء المشايخ". ٥ - "الكاشف" (١/ ١٣٦) وقال: "له مناكير". ٦ - "التقريب" (١/ ١٣٧) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ت. و(أبو الربيع الزَّهْرَاني) هو (سليمان بن داود العَتَكي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١٩). التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٠٣) رقم (٣٣٦٥)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٥/ ٤٨٩ - ٤٩٠) رقم (٢٣١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٤٤) -في ترجمة (حاتم بن ميمون الكِلَابِيّ) -، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٦ - ١٠٧)، من طريق حاتم بن ميمون، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا به. قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (حاتم بن ميمون)، ونقل فيه قول ابن حِبَّان السابق.

стр. 2593

وذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤٤) في باب تعظيم أمر الدَّيْن (١)، عن حاتم، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا به، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . قال ابن حِبَّان: لا يجوز الاحتجاج بحاتم بن ميمون بحال". ورواه التِّرْمِذِيُّ في فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة الإخلاص (٥/ ١٦٨) رقم (٢٨٩٨)، من طريق حاتم بن ميمون، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنِ قَرَأَ كُلَّ يومٍ مِائتي مرَّةٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، مُحِيَ عنه ذُنُوبُ خمسينَ سنةً إلَّا أَنْ يكونَ عليه دَيْنٌ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريبٌ من حديث ثابتٍ عن أنس". وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٣٨) ابن الجَوْزي في حكمه عليه بالوضع، بإخراج التِّرْمِذِيّ له. وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٩١) وقال: "وابن الجَوْزي نفسه ناقض، فذكره في الواهيات -يعني "العلل المتناهية"-، واللَّه تعالى أعلم". أقول: لا قيمة لهذا التعقب لما تقدَّم من بيان حال (حاتم)، واللَّه أعلم. * * * ٩١٥ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا إبراهيم بن هانئ، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب أبو شِهَاب، عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتي الخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا".

стр. 2594

(٦/ ٢٠٥) في ترجمة (إبراهيم بن هانئ النَّيْسَابُوري أبو إسحاق). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا (محمد بن عبد الوهاب أبو شِهَاب)، فإني لم أقف على من ترجم له. و(أبو بكر بن حفص) هو (عبد اللَّه بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيّ المَدَني أبو بكر)، قال ابن عبد البَرِّ: "كان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك". وخرَّج له الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٢٣ - ٤٣٤)، و"التهذيب" (٥/ ١٨٨ - ١٨٩)، و"التقريب" (١/ ٤٠٩). و(أبو إسحاق الشَّيْبَاني) هو (سليمان بن أبي سليمان الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧٥). وللحديث شواهد يصحُّ بها. التخريج: لم أقف عليه من حديث ابن عمر عند غير الخطيب. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٨٥) إليه وحده. وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ١٤٢)، و"فتح الباري" (١٠/ ٥١ - ٥٢). ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الأشربة، باب في الدَّاذِيّ (٤/ ٩١ - ٩٢) رقم (٣٦٨٨ و ٣٦٨٩)، وابن ماجه في الفتن، باب العقوبات (٢/ ١٣٣٣) رقم (٤٠٢٠)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٢٦٦) رقم (٦٧٢١)، عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا بلفظ حديث ابن عمر. وعند ابن ماجه وابن حِبَّان زيادة في آخره هي: "يُعْزَفُ على رُؤُوسِهِمْ بالمَعَازِفِ والمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأرضَ، ويجعلُ منهمُ القِرَدَةَ والخَنَازِيرَ".

стр. 2595

قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ٥١) -في الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحلُّ الخمر ويسمّيه بغير اسمه-: "صحَّحه ابن حِبَّان وله شواهد كثيرة". ومنها: ما رواه ابن ماجه في الأشربة، باب الخمر يسمونها بغير اسمها (٢/ ١١٢٣) رقم (٣٣٨٥) -واللفظ له-، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣١٨)، عن عُبَادَة بن الصَّامت مرفوعًا: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ باسْمٍ يُسَمُّونَهَا إِيَّاهُ". قال ابن حَجَر في "الفتح" (١٠/ ٥١): "سنده جيِّد". * * * ٩١٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا مُكْرَم بن أحمد بن محمد بن مُكْرَم القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن الهيثم البَلَديّ -ببغداد سنة ثمان وسبعين ومائتين-، حدَّثنا أبي، حدَّثنا كُرَيْد بن رَوَاحَة، عن أبي هلال الرَّاسِبي قال: حدَّثنا قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عَادٌ بالدَّبُورِ". (٦/ ٢٠٧) في ترجمة (إبراهيم بن الهيثم بن المُهَلَّب البَلَدِيّ أبو إسحاق). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الطريق. ففيه (كُرَيْد بن رَوَاحَة العَيْشِيّ البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٦/ ٢٠٩٩) وقال بعد أن ذكر بعض حديثه: "ولكُرَيْد غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير وأحاديثه غرائب وإفرادات". ٢ - "الميزان" (٣/ ٤١١) وقال: "له مناكير".
следующие страницы →