٩٤٥ - أخبرنا أبو سعد -من حفظه-، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه بن إسحاق الرَّمْلِي -ببيت المَقْدِس-، حدَّثنا أبو الوليد هشام بن عمَّار، حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن بَحِير بن سعد (١)، عن خالد بن مَعْدَان،
عن شدَّاد بن أَوْس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بكى شُعَيْبٌ النبيُّ ﷺ مِنْ حُبِّ اللَّه حتى عَمِي، فردَّ اللَّه إليه بصره، وأوحى إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟ أشوقًا إلى الجنَّة أم خوفًا من النَّار؟ قال: إلهي وسيِّدي أنت تعلم ما أبكي شوقًا إلى جنَّتك، ولا خوفًا من النَّار، ولكني اعتقدت (٢) حُبَّكَ بقلبي، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي يَصْنَعُ بي، فأوحى اللَّه إليه: با شُعَيْبُ إِنْ يك ذلك حقًّا فهنيئًا لك لقائي، لذلك أَخْدَمْتُكَ موسى بن عِمْرَان كَلِيمي".
(٦/ ٣١٥) في ترجمة (إسماعيل بن عليّ بن الحسين (٣) الإِسْتِرَابَاذِيّ أبو سعد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو سعد) وهو صاحب الترجمة (إسماعيل بن عليّ بن الحسين الإِسْتِرَابَاذِيّ)، ووالده (عليّ بن الحسين)، وهما مُتَّهَمَان. وقد ترجم لـ (إسماعيل) في:
١ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣١٥ - ٣١٦) وقال: "لم يكن موثوقًا به في الرواية".
стр. 2662
٢ - "الميزان" (١/ ٢٣٩) وفيه عن ابن طاهر: "مَزَّقُوا حديثه بين يديه ببيت المَقْدِس".
٣ - "اللسان" (١/ ٤٢٢ - ٤٢٣) وقال: "مُتَّهَمٌ". وفيه: "قال ابن سعد بن السَّمْعَاني في "الأنساب" (١): كان يقال له كذَّاب ابن كذَّاب. ثم نقل عن عبد العزيز النَّخْشَبِيّ قال. . . . وكان يَقِصُّ ويكذب ولم يكن على وجهه سيماء المتَّقين. قال النَّخْشَبِيُّ: ودخلت على أبي نصر عبيد اللَّه بن سعيد السِّجْزِيّ بمكَّة فسألته فقال: هذا كذَّاب ابن كذَّاب لا يُكْتَبُ عنه ولا كرامة. قال: وتبينت ذلك في حديثه وحديث أبيه، يُرَكِّبُ المُتُونَ الموضوعة على الأسانيد الصحيحة، ولم يكن موثوقًا به في الرواية".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "منكر".
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٨٦٣) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٩ - ٥٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا أصل له". ونقل قول الخطيب بأنَّه منكر.
قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٤٢٢) في ترجمة (إسماعيل بن عليّ الإِسْتِرَابَاذِيّ): "وقد رواه الوَاحِدِيّ في "تفسيره" عن أبي الفتح محمد بن عليّ المكفوف، عن عليّ بن الحسن بن بُنْدَار والد إسماعيل، فبرئ إسماعيل من عُهْدَتِهِ، والتصقت الجناية بأبيه، وسيأتي، وإسماعيل مع ذلك مُتَّهَمٌ".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٢٣٩) في ترجمة (إسماعيل) بعد أن ذكر الحديث عن الخطيب من طريقه المتقدِّم: "هذا حديث باطل لا أصل له". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٤٢٢).
стр. 2663
وقال ابن عساكر من قَبْلُ في "تاريخه" -الموضع السابق-: "رواه الوَاحِدِيّ عن أبي الفتح محمد بن عليّ الكوفي، عن عليّ بن الحسن بن بُنْدَار. كما رواه ابنه إسماعيل عنه. فقد برئ من عُهْدَتِه".
* * *
٩٤٦ - أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلَّاف، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافعي، حدَّثنا عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد، حدَّثنا يزيد بن مروان، حدَّثنا إسحاق بن نَجِيح، عن عطاء،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ نبيٍّ خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِهِ، وإنَّ خَلِيلي عثمانُ بن عَفَّانَ".
(٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) في ترجمة (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ أبو صالح).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ أبو صالح -أو أبو يزيد-) وهو دجَّال من الدَّجَاجِلَةِ كما قال ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨).
كما أنَّ فيه (يزيد بن مروان الخَلَّال) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢٣٥ رقم (٩١٣) وقال: "كذَّاب". وقال الدَّارِمي: "وقد أدركت يزيد بن مروان وهو ضعيف قريب مما قال يحيى".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٨٩) ونقل قول يحيى بن مَعِين السابق.
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٩١) ونقل قول يحيى بن مَعِين فحسب.
٤ - "المجروحين" (٣/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: "كان كثير الخطأ فاحش الوَهَم، يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة،
стр. 2664
علم أنَّها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمُعْضِلَات".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٧٣٧) وقال: "ليس بذلك المعروف".
٦ - "اللسان" (٦/ ٢٩٣) وفيه عن أبي داود: "ضعيف". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف جدًّا".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٢٠١) في ترجمة (إسحاق المَلَطِيّ)، من طريق يزيد بن مروان الخَلَّال، عن إسحاق بن نَجِيح المَلَطي، به، وقال: "هذا باطل، ويدلُّ على ذلك قوله ﵇: "لو كنت متخذًا خليلًا من هذه الأُمَّة لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا" (١).
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٣٩٢) -في الفصل الثالث، وهو ما تضمن زيادات السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي في كتابه "الموضوعات"- وعزاه للخطيب وحده، وقال: "فيه يزيد بن مروان وإسحاق بن نَجِيح. . . ".
* * *
٩٤٧ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم الزَّيْنَبِيّ، حدَّثنا أحمد بن أبي عَوْف، حدثَّنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا إسحاق بن عبد اللَّه، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ في دِيْنِنَا بِرَأْيِهِ فَاقْتُلُوهُ".
(٦/ ٣٢٢) في ترجمة (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ أبو صالح).
стр. 2665
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ) وهو من المعروفين بالكذب والوضع في الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨).
كما أنَّ فيه (سُوَيْد بن سعيد بن سَهْل الهَرَوي الحَدَثَاني أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ٣٤٣) وقال: "فيه نظر، كان عَمِيَ فَلُقِّنَ ما ليس من حديثه".
٢ - "سؤالات البَرْذَعِيّ لأبي زُرْعَة" (٢/ ٤٠٧) وفيه عن سعيد بن عمرو البَرْذَعِيّ قوله: "ورأيت أبا زُرْعَة يُسيء المقول في سُوَيْد بن سعيد".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائِي ص ١٢٤ رقم (٢٧٥) وقال: "ليس بثقة".
٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٤٠) وفيه عن أبي حاتم: "كان صدوقًا وكان يُدَلِّس، يكثر ذاك -يعني التَّدْلِيس-".
٥ - "المجروحين" (١/ ٣٥٢) وقال: "يأتي عن الثقات بالمُعْضِلات". وفيه عن ابن مَعِين: "لو كان لي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لكنت أغزو سُوَيْد بن سعيد".
٦ - "الكامل" (٣/ ١٢٦٣ - ١٢٦٥) وقال: "لسُوَيْد ممَّا أنكرت عليه غير ما ذكرت، وهو إلى الضعف أقرب".
٧ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٢٨ - ٢٣٢) وقال: "كان قد كُفَّ بصره في آخر عمره، فربما لُقِّنَ ما ليس من حديثه، ومن سمع منه وهو بصير فحديثه عنه حسن". وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ليس بشيء". وعن يحيى بن مَعِين: "هو حلالُ الدَّم". وقال أحمد: "أرجو أن يكون صدوقًا -أو قال: لا بأس به-".
стр. 2666
٨ - "التقريب" (١/ ٣٤٠) وقال: "صدوق في نفسه إلَّا أنَّه عَمِيَ فصار يَتَلَقَّنُ ما ليس من حديثه، وأفحشَ فيه ابن مَعِين القول، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين -يعني ومائتين-، وله مائة سنة"/ م ق.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٢٥) -في ترجمة (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١) -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٨٣) -، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٤) -عن الخطيب (٢) والدَّارَقُطْنِيّ-، من طريق سُوَيْد، عن إسحاق، به.
وعند ابن عدي: "عن سُوَيْد ونوح بن حبيب عن إسحاق. . . ".
ورواه ابن عدي في الموضع السابق (٣)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٥)، من طريق سُوَيْد ونوح بن حبيب، عن إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ، عن الأَوْزَاعي، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعًا به.
ورواه الخطيب البغدادي في "الفَقِيه والمُتَفَقِّه" (١/ ١٨٠)، والدَّارَقُطْنِيّ -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٨٢) -، من طريق إسحاق المَلَطِيّ، عن الأَوْزَاعِي وعبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
ورواه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٢٩)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٤) (٣/ ٩٥)، من طريق سُوَيْد، عن ابن أبي الرِّجَال، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
стр. 2667
قال ابن عدي: "وهذه الرواية التي بلغت يحيى بن مَعِين أنَّ سُوَيْدًا حدَّث به عن ابن أبي الرِّجَال، فقال يحيى: لو كان عندي سَيْفٌ ودَرَقَةٌ (١) لغزوته. وإنما قال يحيى هذا لأنَّ ابن أبي الرِّجَال لا يَحْتَمِلُ مثل هذه الرواية، وإسحاق بن نَجِيح يَحْتَمِلُ".
وقال ابن عدي أيضًا عن هذا الحديث مع أحاديث أخرى ذكرها لـ (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ): "كلُّها موضوعات وَضَعَهَا هو".
وقال أبو زُرْعَة الرَّازي كما في "سؤالات البَرْذَعِيّ" له (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠): "قلنا ليحيى بن مَعِين إنَّ سُوَيْد بن سعيد يحدِّث عن ابن أبي الرِّجَال، عن ابن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ قال في دِيْنِنَا بِرَأْيِهِ فَاقْتُلُوهُ". فقال يحيى: سُوَيْد ينبغي أَنْ يُبْدَأَ به فَيُقْتَل. فقيل لأبي زُرْعَة: يحدِّث بهذا عن إسحاق بن نَجِيح؟ فقال: هذا حديث إسحاق بن نَجِيح، إلَّا أنَّ سُوَيْدًا حدَّثنا عن ابن أبي الرِّجَال (٢). قلت: فقد رواه لغيرك عن إسحاق، فقال: عسى قيل له فرجع" (٣).
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ، تفرَّد به إسحاق، وهو المُتَّهَمُ به، وكان يضع الحديث. . . وهو غيَّر إسناده، فتارةً يرويه عن الأَوْزَاعِيّ، وتارةً عن عبد العزيز عن نافع، وتارةً عنهما عن نافع، وهذا مِنْ فِعْلِهِ، فإنَّه معروف بهذا.
стр. 2668
وأمَّا رواية سُوَيْد عن ابن أبي الرِّجَال، فقد اعتذر قوم لِسُوَيْد، فقالوا: وَهَمَ، وأراد ان يقول: إسحاق، فقال: ابن أبي الرِّجَال، على أنَّ هذا الاعتذار لم يقبله كثير من العلماء. . . . ".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٨٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢١٨).
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٥٧) من طريق سُوَيْد بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. وقال: إنَّ أبا زُرْعَة سُئِلَ عنه، فذكر أن يحيى بن مَعِين قال: "ينبغي أَنْ يُبْدَأَ بسُوَيْد فَيُسْتَتَاب".
أقول: (عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال الأنصاري المَدَني) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ١٤٥): "وثَّقَهُ جماعة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٧٩): "صدوق ربما أخطأ، من الثامنة"/ ٤. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٦/ ١٦٩).
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٥٠٧.
* * *
٩٤٨ - أخبرنا محمد بن عليّ المُقْرِئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن مِهْرَان، أخبرنا عبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفِيّ، حدَّثنا صالح بن محمد أبو عليّ البغدادي، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا إسحاق بن نَجِيح المَلَطِيّ، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قَالَ في دَيْنِنَا بِرَأْيِهِ فَاقْتُلُوهُ".
(٦/ ٣٢٢) في ترجمة (إسحاق بن نَجِيح المَلَطي أبو صالح).
стр. 2669
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق رقم (٩٤٧).
التخريج:
تقدم تخريجه في الحديث السابق رقم (٩٤٧).
* * *
٩٤٩ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عليّ الإِيادي، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلَّاد العطَّار، حدَّثنا الحارث بن محمد، حدَّثنا إسحاق بن بِشْر الكَاهِلِي، حدَّثنا أبو مَعْشَر المَدَائِني، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحَجَرُ الأسودُ يَمِينُ اللَّهِ في الأرضِ، يُصَافِحُ بها عِبَادَهُ".
(٦/ ٣٢٨) في ترجمة (إسحاق بن بِشْر بن مُقَاتِل الكَاهِلِي أبو يعقوب).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (إسحاق بن بِشْر بن مُقَاتِل الكَاهِلِي أبو يعقوب) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٩٨ - ١٠٠) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٤) وفيه عن أبي حاتم وأبي زُرْعَة: "كان يكذب".
٣ - "المجروحين" (١/ ١٣٥ - ١٣٧)، وقد خلط ابن حِبَّان بين (إسحاق بن بشر بن مُقَاتِل الكَاهِلِي أبو يعقوب) و (إسحاق بن بِشْر بن محمد البُخَاري أبو حُذَيْفة)، وجعلهما واحدًا، فقال: (إسحاق بن بِشْر الكَاهِلِي كُنْيَتُهُ أبو حُذَيْفَة
стр. 2670
القُرَشِي). والصواب التفرقة بينهما، وكلٌّ منهما مُتَّهَمٌ بالوضع. و (إسحاق بن بِشْر البُخَاري أبو حُذَيْفَة) ستأتي ترجمته في حديث (١٤٢٣).
٤ - "الكامل" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٧) وقال: "هو في عِدَاد من يضع الحديث". وفيه عن موسى بن هارون الحَمَّال: "كذَّاب".
٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٤١ رقم (٩٠) وقال: "متروك".
٦ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٢٨ - ٣٢٩) وفيه عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة: "كذَّاب". وقال سهل بن أحمد الوَاسِطي: "متروك الحديث". وقال ابن قَانِع: "ضعيف".
٧ - "الميزان" (١/ ١٨٦ - ١٨٨) وقال: "قال الفَلَّاس وغيره: متروك. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: هو في عِدَاد من يضع الحديث".
كما أنَّ فيه (أبو مَعْشَر المَدَائِني) وهو (نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٣٦) -في ترجمة (إسحاق بن بشر) - من طريق إسحاق هذا، عن أبي مَعْشَر، به (١).
وقد توبع (إسحاق بن بِشْر الكَاهِلِي)، فرواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ١٧٨) -مخطوط-، من طريق أبي عليّ الأَهْوَازِي، عن أبي عبد اللَّه محمد بن جعفر بن عبيد اللَّه بن صالح الكَلَاعِيّ الحِمْصِيّ، عن أبي عليّ يونس بن أحمد بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن عليّ بن عبد العزيز المكِّي، عن أحمد بن يونس الكوفي، عن أبي مَعْشَر، به.
стр. 2671
أقول: (أحمد بن عبد اللَّه بن يونس الكوفي التَّمِيمي اليَرْبُوعي) وهو من تَابَعَ (إسحاق بن بِشْر الكَاهِلِي)، قد قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٩): "ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين -يعني ومائتين-، وهو ابن أربع وتسعين سنة"/ ع. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٨)، و"التهذيب" (٦/ ٥٠ - ٥١).
لكن لا قيمة لهذه المتابعة، لأنها من طريق (أبي عليّ الأَهْوَازي) وهو (الحسن بن عليّ بن إبراهيم)، وقد كذَّبه الخطيب وابن عساكر وغيرهما. انظر ترجمته في: "تبيين كذب المفتري" لابن عساكر ص ٣٦٤ وما بعد، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٥١٢ - ٥١٣)، و"السِّيَر" (١٨/ ١٣ - ١٨)، و"اللسان" (٢/ ٢٣٧ - ٢٤٠).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٨٤ - ٨٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وإسحاق بن بِشْر قد كذَّبه أبو بكر بن أبي شَيْبَة وغيره. . . وأبو مَعْشَر: ضعيف".
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٤٠٩) "قال ابن العَرَبِيّ: هذا حديث باطل فلا يلتفت إليه".
وقد رواه ابن قُتَيْبَة في "غريب الحديث" (٢/ ٣٣٧) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله.
أقول: إسناده ضعيف جدًّا، ففيه (إبراهيم بن يزيد الخُوزِيّ المَكِّي أبو إسماعيل) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٢٨).
* * *
٩٥٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن الحَجَّاج -بالمَوْصِل-، حدَّثنا محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطِيّ، حدَّثنا
стр. 2672
إسحاق بن كعب، حدَّثنا موسى بن عُمَيْر، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن الأسود ابن يزيد،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخَلْقُ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّ النَّاسِ إلى اللَّه مَنْ أَحْسَنَ إلى عِيَالِهِ".
(٦/ ٣٣٤) في ترجمة (إسحاق بن كعب أبو يعقوب مولى بني هاشم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (موسى بن عُمَيْر القُرَشِيّ الجَعْدِيّ الكوفي الأَعْمَى أبو هارون) وقد ترجم له في:
١ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ١٢١ - ١٢٢) وقال: "ضعيف".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٤ رقم (٥٨٢) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٥٩ - ١٦٠) وقال: "منكر الحديث". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء".
٤ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٥٥) وفيه عن ابن نُمَيْر: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "ذاهب الحديث كذَّاب". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٣٨) وقد خَلَطَ بينه وبين (موسى بن عُمَيْر العَنْبَرِيّ) الثقة.
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٣٤٠ - ٢٣٤١) وقال: "عامَّة ما يرويه ممَّا لا يتابعه الثقات عليه".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٦٤ رقم (٥١٤).
стр. 2673
٨ - "التقريب" (٢/ ٢٧٨) وقال: "متروك، وقد كذَّبه أبو حاتم، من الثامنة"/ تمييز.
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِي): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(الحكم) هو (ابن عُتَيْبَة الكِنْدِيّ الكوفي أبو محمد): ثقة ثَبْت فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٠٥) رقم (١٠٠٣٣)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٢١٠) رقم (٢٩٣٥) -، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٤٣ - ٤٤) رقم (٧٤٤٨) و (٧٤٤٩) -ط بيروت-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٢٣٧)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٤٠)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٣٨) -كلاهما في ترجمة (موسى بن عُمَيْر) -، من طريق موسى بن عُمَيْر، عن الحكم بن عُتَيْبَة، به.
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يروه عن الحكم إلَّا موسى".
وقال البيهقي: إسناده ضعيف.
وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الحكم وإبراهيم، تفرَّد به موسى".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩١): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه موسى بن عمير (١)، وهو أبو هارون القُرَشِيّ متروك".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨ - ٢٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (موسى بن عُمَيْر)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
стр. 2674
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٠٢) من طريق موسى بن عُمَيْر، عن الحكم ابن عتيبة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه بن مسعود، به، وقال: "غريب من حديث الحكم لم يروه عنه إلَّا موسى بن عُمَيْر".
وله شاهد من حديث أنس، رواه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٦٥) رقم (٣٣١٥)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٩٨) رقم (١٩٤٩) -من كشف الأستار-، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ٢٥٥) رقم (٩١٣)، وابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٣٥ - ٣٦ رقم (٢٤)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٤٢ - ٤٣) رقم (٧٤٤٤) و (٧٤٤٦) -ط بيروت-، والحارث بن أبي أُسامة، والطبراني، وأبو نُعَيْم، والعَسْكَري -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٢٠١ - ، من طريق يوسف بن عطيَّة الصَّفَّار، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩١): "رواه أبو يعلى والبزَّار، وفيه يوسف بن عطيَّة الصَّفَّار، وهو متروك".
وحديث ابن مسعود، ذكره ابن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٦٤ رقم (١٠٦٧)، وقال: "فيه موسى بن عُمَيْر يُكْنَى بأبي هارون ليس بشيء في الحديث".
* * *
٩٥١ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن الحَجَّاج -بالمَوْصِل-، حدَّثنا محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطِيّ، حدَّثنا إسحاق بن كعب، حدَّثنا موسى بن عُمَيْر، عن الحَكَم، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بالزَّكَاةِ، ودَاوُوا مَرْضَاكُم بالصَّدَقَةِ، وأَعِدُّوا للبَلَاد الدُّعَاءَ".
(٦/ ٣٣٤) في ترجمة (إسحاق بن كعب أبو يعقوب مولى بني هاشم).
стр. 2675
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (موسى بن عُمَيْر القُرَشِيّ الجَعْدِيّ الكوفي الأَعْمَى أبو هارون) وهو متروك، وكذَّبه أبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (٩٥٠).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(الحَكَم) هو (ابن عُتَيْبَة الكِنْدِيّ الكوفي أبو محمد): ثقة ثَبْت فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (١٠١٩٦)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٥٧٤) رقم (١٩٨٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ١٠٤) و (٤/ ٢٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٨٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٤٠) -في ترجمة (موسى بن عُمَيْر القُرَشِيّ الكوفي) -، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٤٠١ - ٤٠٢) رقم (٤٤٩)، من طريق موسى بن عُمَيْر القُرَشِيّ، عن الحَكَم بن عُتَيْبَة، به.
قال الطبراني في "المعجم الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن الحَكَم إلَّا موسى بن عُمَيْر".
وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الحكم وإبراهيم، تفرَّد به موسى".
وقال البيهقي: "إنما يعرف هذا المَتْنُ عن الحسن البَصْري عن النبيّ ﷺ مرْسَلًا".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٦٣ - ٦٤): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه موسى بن عُمَيْر الكوفي، وهو متروك".
стр. 2676
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢ - ٣) عن الخطيب وأبي نُعَيْم من طريقهما المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، تفرَّد به موسى بن عُمَيْر". وأعلَّه به، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، ثم قال: "وإنما رُوي هذا مُرْسَلًا".
ورواه أبو داود في "مراسيل" ص ١١٠، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣)، عن محمد بن سليمان الأَنْبَاري، عن كثير بن هشام، عن عمر بن سُلَيْم البَاهِلِي، عن الحسن -يعني البَصْرِي- مرفوعًا به.
إلَّا أنَّ لفظ آخره عنده: "واسْتَقْبِلُوا أَمْوَاجَ البَلاءِ بالدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ".
ورجال إسناد هذا الحديث المرسل ثقات عدا (عمر بن سُلَيْم البَاهِلِيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٥٧): "صدوق له أوهام، من السابعة"/ د ق.
قال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٥٢٠): "والمُرْسَلُ أَشْبَهُ".
وللحديث شواهد معلولة ذكرها السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ١٩٠ - ١٩١، فانظرها إن شئت.
* * *
٩٥٢ - أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المُحْتَسِب، حدَّثنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ الورَّاق، حدَّثنا موسى بن هارون بن سعيد التُّوَّزِيّ - بِسُرَّ مَنْ رَأَى، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا عبد القُدُّوس بن حَبِيب الكَلَاعيّ -قال أبو يعقوب: هذا أوَّل من كتبت عنه وأنا في الكُتَّاب-، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا إخواني تَنَاصَحُوا في العِلْمِ، فلا يَكْتُم بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فإنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ في عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ في مَالِهِ، وإنَّ اللَّهَ سَائِلُكُمْ عنه".
(٦/ ٣٥٦ - ٣٥٧) في ترجمة (إسحاق بن أبي إسرائيل أبو يعقوب).
стр. 2677
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عبد القُدُّوس بن حَبِيب الكَلَاعي الشَّامِي) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٧٠) رقم (١١٧٠١)، من طريق مصعب بن سلَّام، عن أبي سعد، عن عِكْرِمَة، عنه، به. وليس عنده قوله: "فلا يكتم بعضكم بعضًا".
ورواه الخطيب في "تاريخه" أيضًا (٦/ ٣٨٩)، والشَّجَرِيُّ في "أماليه" (١/ ٤٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٧٩٦) -مخطوط-، من طرق، عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد القُدُّوس، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٣١ - ٢٣٣) عن الخطيب من طريقه الآتي برقم (٩٦٣)، وهو عن إسحاق بن إسرائيل، عن عبد القُدُّوس، به أيضًا. وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به عبد القُدُّوس. قال ابن المبارك: لأن أقطع الطريق أحبّ إليّ من أنَّ أروي عن عبد القُدُّوس. وقال ابن حِبَّان: كان يضع الحديث على الثقات".
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٤٥) رقم (٢٢٥٩) عن ابن عبَّاس.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن الحسين بن زياد، عن يحيى بن سعيد الحِمْصِيّ، عن إبراهيم بن مُخْتَار (١)، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به.
стр. 2678
أقول: في إسناد أبي نُعَيْم ثلاث عِلَلٍ:
الأولى: الانقطاع بين (الضَّحَّاك بن مُزَاحِم) و (ابن عبَّاس)، فإنَّه لم يره قَطُّ، وَصرَّحَ بِنَفْسِهِ أنَّه لم يسمع منه. انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٨٥ - ٨٧.
الثانية: أنَّ فيه (إبراهيم بن المُخْتَار التَّمِيمي الرَّازي أبو إسماعيل) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٣): "صدوق. ضعيف الحفظ، من الثامنة"/ بخ ت ق. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٩٤ - ١٩٦)، و"التهذيب" (١/ ١٦٢).
والثالثة: أنَّ فيه (يحيى بن سعيد العطَّار الأنصاري الشَّامي الحِمْصي)، وهو ضعيف. وقال ابن حِبَّان: "يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٤).
وَتَعَقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) ابن الجَوْزي في حكمه على الحديث بالوضع، بأمرين:
الأول: بطريق الطبراني المتقدِّم، وأنَّ (أبا سعد) في إسناده هو (البقَّال). وهذا منه اعتمادًا على الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٤١) حيث يقول: "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو سعد البقَّال، قال أبو زُرْعَة: ليِّن الحديث مدلِّس. قيل هو صدوق؟ قال: نعم كان لا يكذب. وقال أبو هشام الرِّفَاعي حدَّثنا أبو أسامة قال حدَّثنا أبو سعد البقَّال وكان ثقةً. وضعَّفه شُعْبَة لتدليسه، والبخاري ويحيى بن مَعِين، وبقية رجاله موثَّقون".
أقول: في هذا الذي قاله الهيثمي وتابعه عليه السُّيُوطيّ، نظر؛ فإنَّ (أبا سعد) في الإِسناد إنما هو (عبد القُدُّوس بن حَبِيب الكَلَاعي) وكنيته: (أبو سعيد)، وليس (أبو سعد)، يدلُّ عليه:
أنَّ الطبراني يرويه عن محمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمِي -مُطَيَّن-، ومحمد بن
стр. 2679
عثمان بن أبي شَيْبَة، عن عبيد بن يَعِيش، عن مصعب بن سلَّام، عن أبي سعد، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا به.
وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤٣ - ٤٤) قِصَّة الخلاف بين (محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمِي -مُطَيَّن-) و (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة) في هذا السند، وخلاصة ذلك: أنَّ (مُطَيَّن) قال فيه: "عن أبي سعد"، يريد (البقَّال). وقال (ابن أبي شَيْبَة): "عن أبي سعيد"، يريد (عبد القُدُّوس بن حَبيب). وحكى الخطيب عن الإِمام أبي نُعَيْم عبد الملك بن محمد بن علي الجُرْجَاني أنَّ الصواب رواية (ابن أبي شَيْبَة)، لأنَّ أبا نُعَيْم يذكر أنَّه سمع هذا الحديث من (مُطَيَّن)، وقد قال فيه: "عن أبي سعيد".
ثم نقل الخطيب عن أبي نُعَيْم قوله: "وهذا سماعي قديمًا، ثم سمعت من (مُطَيَّن الحَضْرَمِي) هذا الحديث بعد ذلك بعشرين سنة في "فوائد الحَاجِّ" قال: حدَّثنا عبيد بن يَعيش، حدَّثنا مصعب بن سلَّام، عن أبي سعد. قال أبو جعفر الحَضْرَمِي: يعني عبد القُدُّوس بن حَبيب الدِّمَشْقِيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس. كان الحضرمي يُنَبِّهُ بذلك. وقال: "يعني عبد القُدُّوس"، ولم يقل عن "أبي سعيد". وقال "عن أبي سعد" فأقرَّ (سعدًا) على حاله، ولم يقرّ الاسم".
كما يدلُّ على الوَهَم المتقدِّم، رواية من رواه ممن تقدَّم ذكرهم عن إسحاق بن إسرائيل، عن عبد القُدُّوس بن حَبِيب الكَلَاعي أبو سعيد، به.
وهذا الوَهَم أصله عند المُنذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٢٣).
وقد تَابَعَ السُّيُوطِيَّ على وَهَمِهِ هذا أيضًا: ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦١).
أمَّا الأمر الثاني في تعقُّب السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي، فهو ذكره لطريق أبي نُعَيْم المتقدِّم. وقد علمت ما فيه. واللَّه أعلم.
стр. 2680
والحديث ذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٧٤، وقال: "في إسناده وضَّاع".
* * *
٩٥٣ - أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر -الإِمام بأَصْبَهَان- قال: حدَّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا أحمد بن عمرو البزَّار، حدَّثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، حدَّثنا الحسن (١) بن قُتَيْبَة، حدَّثنا سفيان، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ ، أنَّه كان يصلِّي قَبْلَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، وبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ.
(٦/ ٣٦٥) في ترجمة (إسحاق بن سليمان البغدادي).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
ففي إسناده (الحسن بن قُتَيْبَة الخُزَاعي المَدَائِني الخَيَّاط أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) وقال: "كثير الوَهَم".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٣ - ٣٤) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي الحديث، ضعيف الحديث".
٣ - "الكامل" (٢/ ٧٣٩) وقال: "أرجو أنَّه لا بأس به".
٤ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٨) وقال: "ضعيف".
стр. 2681
٥ - "الميزان" (١/ ٥١٨ - ٥١٩) وقال بعد أن نقل قول ابن عدي السابق: "بل هو هالك". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث". وقال الأَزْدِيّ: "واهي الحديث".
أقول: (الحسن بن قُتَيْبَة الخُزَاعي) مع ضعفه، قد خالف الثقات فيما رووه عن سفيان كما سيأتي، فروايته شاذَّة.
التخريج:
لم أقف عليه عند غير الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٢/ ٤٢٦) -في الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها-، أنَّ البزَّار قد روى بإسناد فيه ضعف عن أبي هريرة مرفوعًا: "كان يصلِّي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعًا".
والحديث رواه الثقات عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من كان منكم مُصَلِّيًا بعد الجُمْعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا".
رواه مسلم في الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة (٢/ ٦٠٠) من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن سفيان، به.
ورواه التِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) رقم (٥٢٣)، من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، عن سفيان، به.
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٤٠) من طريق يعلى بن عبيد، عن سفيان، به.
стр. 2682
وقد رواه آخرون عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثل رواية سفيان عنه. انظر "السنن الكبرى" (٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
* * *
٩٥٤ - أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب طاهر بن عبد اللَّه الطَّبَري، حدَّثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البَحِيرِيّ -بِنَيْسَابُور-.
وأخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا الحسين بن عليّ التَّمِيمي -قال البَحِيْرِيّ: أخبرنا. وقال التَّمِيمي: حدَّثنا- محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة، حدَّثنا إسحاق بن حاتم بن بَيَان المَدَائِني -ببغداد-.
وأخبرنا البَرْقَاني أيضًا، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، أخبرنا إسحاق بن حاتم العَلَّاف، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم، عن عبيد اللَّه، عن نافع،
عن ابن عمر قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بَيْعِ الغَرَرِ. "واللفظ لابن خُزَيْمَة".
(٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦) في ترجمة (إسحاق بن حاتم بن بَيَان العَلَّاف المَدَايِني).
مرتبة الحديث:
في إسناده (يحيى بن سُلَيْم القُرَشي الطَّائِفي) وهو صدوق، منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر. وروايته هنا عنه. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٧).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٢٢٥) رقم (٤٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٠٢)، من طريق مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
стр. 2683
قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٦) بعد أن ذكره عنهما من الطريق المتقدِّم: "إسناده حسن صحيح".
ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٤٤)، من طريق محمد بن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر، به.
وإسناده حسن. وقد صرَّح (ابن إسحاق) بالتحديث عن (نافع).
ورواه أبو نُعيم في "الحِلْيَة" (٧/ ٩٤)، من طريق معاوية بن هشام، عن سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عنه، به، وقال: "تفرَّد به معاوية عن سفيان".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٣٨) من طريق سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.
و(محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٤٨).
ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٦٤) عن أبي حازم بن دينار، عن سعيد بن المسيَّب مُرْسَلًا.
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٦/ ١٣١ - ١٣٦)، و"جامع الأصول" (١/ ٥٢٧ - ٥٢٩)، و"مجمع الزوائد" (١) (٤/ ٨٠)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ٦).
ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في البيوع، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر (٣/ ١١٥٣) رقم (١٥١٣)، وغيره، عن أبي هريرة قال: نَهَى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الحَصَاةِ، وعن بَيْعِ الغَرَرِ.
* * *
стр. 2684
٩٥٥ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن حمَّاد الواعظ، أخبرنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول الكاتب -إملاءً-، أخبرنا جدِّي قال: حدَّثنا يحيى بن المتوكِّل البَاهِلِي، عن عَنْبَسَة بن مِهْرَان، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ ليُدْخِلُ بالسَّهْمِ الواحدِ الجَنَّةَ ثلاثةً: صَانِعَهُ مُحْتَسِبًا صَنْعَتَهُ، والمُقَوِّي به، والرَّامِي به".
(٦/ ٣٦٧) في ترجمة (إسحاق بن البُهْلُول بن حسان التَّنُوخي أبو يعقوب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده.
ففيه (عَنْبَسَة بن مَهْرَان البَصْرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٤٧ و ١٦٧ رقم (٢٨ و ٥٩٩)، وفيه عن الدَّارِمي أنَّه قال ليحيى بن مَعِين: "فَعَنْبَسَة بن مِهْرَان عن الزُّهْرِيّ. مَنْ عَنْبَسَة، يروي عنه يحيى المتوكِّل؟ فقال: لا أعرفه". قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٢) بعد نقله لقول ابن مَعِين هذا: "لأنَّه مجهول".
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) وقال: "عن الزُّهْرِيّ يَهِمُ في حديثه". وفيه عن البُخَاري: "لا يُتَابَعُ على حديثه".
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٢) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث".
٤ - "المجروحين" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨) وقال: "في حديثه من المناكير التي لا يشكّ من الحديث صناعته أنَّها مقلوبة".
٥ - "الكامل" (٥/ ١٩٠٢) وذكر له حديثًا واحدًا غير حديثنا هذا، وقال: "لم أعرف له غير هذا الحديث ولم يحضرني غيره. وابن مَعِين لا يعرفه لأنَّه ليس بالمعروف".
стр. 2685
٦ - "اللسان" (٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥) وفيه عن أبي داود: "ليس بشيء".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به عَنْبَسَة عن الزُّهْرِيّ، ولم يرو عنه غير يحيى بن المتوكِّل، تفرَّد به إسحاق بن بُهْلُول عنه".
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٠٩).
* * *
٩٥٦ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حدَّثنا داود بن عبد الحميد، حدَّثنا ثابت بن أبي صَفِيَّة أبو حمزة، عن سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه،
عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ المُؤْمِنِ إذا لَقِيَ المُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، كَمَثَلِ البُنْيَانِ يَشُدُّ بعضُهُ بَعْضًا".
(٦/ ٣٧١) في ترجمة (إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البَغَوي أبو يعقوب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (ثابت بن أبي صَفِيَّة الثُّمَالي الأَزْدِيّ الكوفي أبو حمزة) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٢٦٤) وقال: "كان ضعيفًا".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٩) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "أحوال الرجال" ص ٧٠ رقم (٨٢) وقال: "واهي الحديث".
стр. 2686
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦٩ رقم (٩٥) وقال: "ليس بالقويِّ".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٧٢) وفيه عن أحمد: "كان ضعيف الحديث ليس بشيء".
٧ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٥٠ - ٤٥١) وفيه عن أبي حاتم: "ليِّن الحديث، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "كوفي لَيِّنٌ".
٨ - "المجروحين" (١/ ٢٠٦) وقال: "كثير الوَهَم في الأخبار، حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد، مع غلوه في التَّشَيُّع".
٩ - "الكامل" (٢/ ٥٢٠) وقال: "ضَعْفُهُ بيِّن على رواياته، وهو إلى الضعف أقرب".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٦ - ١٦٧ رقم (١٣٩).
١١ - "الكاشف" (١/ ١١٦) وقال: "ضعَّفوه".
١٢ - "المغني" (١/ ١٢٠) وقال: "تابعي واهٍ جدًّا".
١٣ - "التقريب" (١/ ١١٦) وقال: "ضعيف رَافِضِي، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر"/ د عس ق.
كما أنَّ فيه (داود بن عبد الحميد الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٧) وقال: "عن عمرو بن قيس المُلَائي بأحاديث لا يُتَابَعُ عليها".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤١٨) وفيه عن أبي حاتم: "لا أعرفه، وهو ضعيف الحديث، يدلُّ حديثه على ضَعْفِهِ".
٣ - "اللسان" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١) وفيه عن الأَزْدِيّ: "منكر الحديث".
стр. 2687
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٣٦) إليه وحده.
* * *
٩٥٧ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو العبَّاس إسحاق بن يعقوب العَطَّار، حدَّثنا عمَّار بن نصر، حدَّثني حَكِيم بن زيد الأَشْعَرِيّ، عن إبراهيم الصَّائغ، عن عطاء،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ثُمَّ رَجُلٌ قَامَ إلى إمام جَائِرٍ فَأَمَرَهُ ونَهَاهُ فَقُتِلَ".
(٦/ ٣٧٧) في ترجمة (إسحاق بن يعقوب العَطَّار الأَحْوَل أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن إن شاء اللَّه، وله شواهد تقوِّيه أيضًا.
وسبق الكلام على إسناده في حديث (٨٦٠).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٦٠).
* * *
٩٥٨ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثني إسحاق بن حُمَيْد المَرْوَزِيّ، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا عبد الواحد بن زياد، حدَّثنا أبو رَوْق عطيَّة بن الحارث، عن أبي الغَرِيف عبيد اللَّه بن خَلِيفه،
عن صفوان بن عَسَّال، أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا بعث سَرِيَّةً قال: "اغْزُوا بسم اللَّه، لا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا". وقال: "للمُسَافِرِ ثلاثةُ أيامٍ، وللمُقِيم يومٌ ولَيْلَةٌ، مَسْحٌ على الخُفَّيْنِ".
(٦/ ٣٧٧) في ترجمة (إسحاق بن حُمَيْد بن نُعَيْم المَرْوَزيّ).
стр. 2688
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ صحيح له طرق وشواهد عِدَّة.
ففيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب المُكْتِب أبو طاهر) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤).
و(عفَّان) هو (ابن مسلم بن عبد اللَّه البَاهِلِي الصَّفَّار أبو عثمان): ثقة ثَبْت. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٩).
التخريج:
رواه الدُّولابي في "الكُنَى" (٢/ ٨٠)، عن علي بن مَعْبَد بن نوح، عن يونس بن محمد المُعَلِّم، عن عبد الواحد بن زياد، به.
وإسناده حسن.
وبنحوه رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٤٠) عن أسود بن عامر، عن زهير، عن أبي رَوْق الهَمْدَاني، به.
وإسناده حسن.
وبنحوه رواه أيضًا في "المسند" (٤/ ٢٤٠) عن يونس وعفَّان، عن عبد الواحد بن زياد، عن أبي رَوْق، به.
وإسناده حسن.
والشطر الأول منه المتعلِّق بوصيته ﷺ إذا بعث سَرِيَّةً، رواه ابن ماجه في الجهاد، باب وصية الإِمام (٢/ ٩٥٣) رقم (٢٨٥٧)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (٤/ ١٩٣) رقم (٤٩٥٣) -، من طريق أبي رَوْق عطيَّة بن الحارث، عن أبي الغَرِيف، به.
قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٣/ ١٧٥): "هذا إسناد حسن".
стр. 2689
أمَّا الشطر الثاني والمتعلِّق بمدة المسح على الخُفَّيْن، رواه التِّرْمِذِيّ في الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم (١/ ١٥٩ - ١٦٠) رقم (٩٦)، وفي الدعوات، باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار. . . (٥/ ٥٤٥ - ٥٤٦) رقم (٣٥٣٥ و ٣٥٣٦) مطوَّلًا جدًّا، والنَّسَائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر (١/ ٨٣ و ٨٤)، من طريق عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرِّ بن حُبَيْش، عن صفوان بن عَسَّال مرفوعًا بنحوه. إلَّا أنَّه ليس عندهما قوله: "وللمقيم يوم وليلة". ولذا اعتبرت الحديث من الزوائد.
قال التِّرْمِذِيّ في الموضع الأول: "حسن صحيح".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨٢) من طريق أبي رَوْق عطيَّة بن الحارث، عن أبي الغَرِيف، عنه، به، بلفظ: "بَعَثَنَا رسولُ اللَّه ﷺ في سَرِيَّةٍ وقال: "ليمسح أحدكم إذا كان مسافرًا على خُفَّيْهِ يه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيَّام ولياليهن، وليمسح المقيمُ يومًا وليلة".
ومن هذا الطريق بنحوه رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٨٢).
ورواه بنحوه مطوَّلًا أحمد في "المسند" (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، من طريق عاصم، عن زِرّ، عن صفوان مرفوعًا.
وإسناد أحمد: حسن.
ولكلِّ من الشطرين شواهد صحيحة، انظر في شواهد الشطر الأول: حديث (٥٨٨)، وفي شواهد الشطر الثاني: "جامع الأصول" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٧)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ١٥٧ - ١٥٨)، وانظر كذلك حديث (١٣٥٠).
* * *
стр. 2690
٩٥٩ - أخبرني محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد، حدَّثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الجَبُّلِّي (١) الحافظ، حدَّثنا منصور بن أبي مُزَاحِم، أخبرنا محمد بن مسلم أبو سعيد المؤدِّب، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن أبي سفيان بن حَرْب قال: لمَّا خرجتُ إلى هِرَقْل قال لي: ما علامةُ هذا الرَّجُلِ فيكم؟ ادْخُلْ إلى تلك الكنيسة فانْظُرْ إلى صُورَتِهِ، قال: فدخلتُ أَتَعَرَّفه، فإذا عن يمينه صورة أبي بكر وعمر.
(٦/ ٣٧٨) في ترجمة (إسحاق بن إبراهيم أبو القاسم، يعرف بابن الجَبُّلِّي).
مرتبة الحديث:
منكر.
وصاحب الترجمة (إسحاق بن إبراهيم أبو القاسم ابن الجَبُّلِّي) قال الخطيب عنه: "لم يحدِّث إلَّا بشيء يسير، وكان يُذْكَرُ بالفَهْم ويُوصف بالحفظ". وترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤) وقال: إنَّه من أئمة الأثر. ونَعَتَهُ بالحافظ.
وبقية رجال الإسناد ثقات.
ومَتْنُ الحديث منكر كما هو بَيِّنٌ.
التخريج:
لم أقف عليه في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 2691
٩٦٠ - أخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السُّتُوْري قال: قُرِئ على أبي بكر أحمد بن سلمان وأنا أسمع قال: حدَّثنا إسحاق بن حَاجِب، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا القاسم بن غُصْن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ".
(٦/ ٣٨٤) في ترجمة (إسحاق بن حَاجِب بن ثابت المُعَدَّل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ صحيح له طرق وشواهد كثيرة.
ففيه (إسماعيل بن مسلم المَكِّي) و (القاسم بن غُصْن) وهما ضعيفان. وقد تقدَّمت ترجمتها في حديث (٣٦٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٣٩١) رقم (١٠٧٨٤)، من طريق وكيع، عن ابن أبي ذِئْب، عن قَارِظ بن شَيْبَة، عن أبي غَطَفَان، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "اسْتَنْشِقُوا مرتين، والأُذُنَانِ من الرَّأس".
وإسناده صحيح. وقد فات الهيثمي ذكره في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٩٨ - ٩٩)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥١٣) -في ترجمة (عبد اللَّه بن سَلَمَة الأَفْطَس) -، من طريق أبي كامل الجَحْدَري، عن غُنْدَر، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عنه، به.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به أبو كامل عن غُنْدَر، وهم عليه فيه، تابعه الربيع بن بَدْر، وهو متروك، عن ابن جُرَيْج، والصَّواب: عن ابن جُرَيْج، عن سليمان بن موسى، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا".
стр. 2692
وقال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعلم يرويه عن غُنْدَر بهذا الإسناد غير أبي كامل. وحدَّث عن أبي كامل بهذا الحديث: العُمَرِيُّ والبَاغَنْدِيُّ. وقد روي هذا الحديث عن الربيع بن بَدْر عن ابن جُرَيْج".
وقد تعقَّب ابن الجَوْزِي في "التحقيق" (١/ ٣٨٥) الدَّارَقُطْنِيّ في قوله المتقدِّم وفي ترجيحه لإرساله، فقال: "قلنا: أبو كامل لا نعلم أحدًا طعن فيه، والرفع زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، كيف وقد وافقه غيره، فإنْ لم يعتد برواية الموافق اعتبر بها. ومن عادة المحدِّثين أنَّهم إذا رأوا مَنْ وَقَفَ الحديث ومن رَفَعَهُ، وَقَفُوا مع الواقف احتياطًا، وليس هذا مذهب الفقهاء، ومن الممكن أن يكون ابن جُرَيْج سمعه من عطاء مرفوعًا، ورواه له سليمان عن رسول اللَّه ﷺ غير مُسْنَدٍ".
وفي "نصب الراية" (١/ ١٩) قال ابن القَطَّان: "إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته". ثم ذكر ابن القَطَّان كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق، وقال: وتَبِعَهُ عبد الحق -يعني الإِشْبِيلي- في ذلك، وقال: إنَّ ابن جُرَيْج الذي دار الحديث عليه يروي عنه عن سليمان بن موسى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. قال: وهذا ليس يقدح فيه، وما يمنع أن يكون فيه حديثان: مُسْنَدٌ ومُرْسَلٌ".
وتَعَقَّبَ ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦) ابن الجَوْزي وابن القَطَّان فيما قالاه، فقال "وقد زعم ابن القَطَّان أيضًا أنَّ إسناد هذا الحديث صحيح قال: لثقة رواته وإيصاله، وإنَّما عَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ بالاضطراب في إسناده، فتبعه عبد الحق على ذلك. وهو ليس بعيب فيه، والذي قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ هو: أنَّ أبا كامل تفرَّد به عن غُنْدَر وَوَهِمَ فيه عليه. هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضَّده بحُجَّة غير أنَّه ذكر ابن جُرَيْج الذي دار الحديث عليه، يُرْوى عنه عن سليمان بن موسى عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. قال: وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل، واللَّه أعلم، انتهى كلامه. وفيه نظر كثير".
стр. 2693
ثم نقل ابن عبد الهادي ما تقدَّم عن ابن عدي، وقال: "وهذه الطريقة التي سلكها المؤلف -يعني ابن الجَوْزي- ومن تابعه في أنَّ الأخذ بالمرفوع والمتصل في كُلِّ موضع، طريقة ضعيفة، لم يسلكها أحد من المحققين وأئمة العلل في الحديث".
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٩٩) من طريق يحيى بن قَزَعَة، عن الربيع بن بَدْر، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عنه، به.
و(الربيع بن بَدْر التَّمِيمي السَّعْدِي البَصْري): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٦٧) -في ترجمة (محمد بن زياد اليَشْكُرِي) -، من طريق محمد بن زياد هذا، عن ميمون بن مِهْرَان، عن ابن عبَّاس: "أنَّ النبيَّ ﷺ سئل عن الأُذُنَيْنِ أمن الرَّأس هما أم من الوجه؟ قال: هما من الرَّأس".
ومن هذا الطريق بلفظ: "الأُذُنَان من الرَّأس"، رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٠١)، وقال في (١/ ١٠٢) منه: "محمد بن زياد هذا، متروك الحديث، ورواه يوسف بن مِهْرَان عن ابن عبَّاس موقوفًا".
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٠١) من طريق سُوَيْد بن سعيد، عن القاسم بن غُصْن، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "المضمضة والاستنشاق سُنَّة، والأُذُنَان من الرأس". وقال: "إسماعيل بن مسلم: ضعيف، والقاسم بن غُصْن مثله".
وقد تقدَّم الكلام عليه بهذا اللفظ في حديث (٣٦٢).
وسيأتي برقم (٢١٣١) تخريجه من حديث ابن عمر مرفوعًا بمثل لفظ حديث ابن عبَّاس عند الخطيب.
стр. 2694
وللحديث شواهد كثيرة يصحُّ بها، انظرها والكلام عليها في: "جامع الأصول" (٧/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥)، و"نصب الراية" (١/ ١٨ - ٢٠)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٩١ - ٩٢)، و"تنقيح التحقيق" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٩)، و"الصحيحة" (١/ ٤٧ - ٥٧).
* * *
٩٦١ - أخبرنا أبو الفرج بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم المَنْجَنِيْقِي البغدادي -بِمِصْر-، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي رُوْمَان الإِسْكَنْدَرَانِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَهْب، حدَّثنا مالك بن أنس، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ".
(٦/ ٣٨٦) في ترجمة (إسحاق بن إبراهيم بن يونس المَنْجَنِيْقِيّ الورَّاق أبو يعقوب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ صحيح، روي من أوجهٍ عِدَّة.
ففيه (عبد اللَّه بن عبد الملك بن أبي رُوْمَان الإِسْكَنْدَرَانِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩١).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٠٢)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن مالك إلَّا ابن وَهْب، تفرَّد به عبد اللَّه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩٥): "رواه الطبراني في "الصغير" وفيه عبد اللَّه بن أبي رُوْمَان وهو ضعيف".
стр. 2695
ورواه القُضَاعِي في "مسند الشهاب" (٦/ ٣٧٤) رقم (٤١٦) عن أبي محمد عبد الرحمن بن عمر البزَّار، حدَّثنا أحمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي، حدَّثنا أحمد بن محمد الشَّافعي، حدَّثني عمِّي إبراهيم بن محمد، حدَّثنا عبد اللَّه بن رجاء، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عنه، به مرفوعًا.
ولم أقف على ترجمة (أبي محمد البزَّار) و (أحمد بن موسى الهاشمي).
و(أحمد بن محمد الشَّافعي) ترجم له السُّبْكِيّ في "طبقات الشافعية" (٢/ ١٨٦) وقال: "الإِمام أبو محمد". ونقل عن النووي قوله فيه: "كان إمامًا مبرِّزًا، لم يكن في آل شَافِع بعد الشَّافعي مثله، سَرَتْ إليه بَرَكَةُ جَدِّه".
وباقي رجاله ثقات. ولم يتكلَّم محقق "مسند الشِّهاب" عليه بشيء.
ورواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٩)، عن أحمد بن محمد الشَّافعي، حدَّثنا عمِّي إبراهيم بن محمد الشَّافعي بمثل الإسناد السابق، بلفظ: الحَلَّالُ بَيِّنٌ والحَرَامُ بَيِّنٌ، فَدَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ"، وقال: "لم يروه عن عبيد اللَّه بن عمر إلَّا عبد اللَّه بن رجاء، وقد رواه أيضًا عبد اللَّه بن رجاء عن عبد اللَّه بن عمر -يعني العُمَرِيّ-".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٤) بعد أن عزاه له: إسناده حسن.
وبلفظ الطبراني الأخير هذا: رواه البيهقي في "الزهد" ص ٣٣٩ رقم (٨٦١)، من طريق أبي حاتم الرَّازي، عن إبراهيم بن محمد الشَّافعي، وأحمد بن شبيب بن سعيد، عن عبد اللَّه بن رجاء، عن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عنه، به.
وقال محققه الدكتور تقي الدين النَّدْوي: "إسناده حسن". وفي قوله هذا نظر، فإنَّ فيه (عبد اللَّه بن عمر العُمَرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٦١).
وقد رواه البيهقي عقبه من طريق عبد اللَّه بن رجاء، عن عبيد اللَّه بن عمر،
стр. 2696
عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا مطوَّلًا، دون قوله: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ"، وقال: "ويشبه أن تكون رواية أبي حاتم عنهما، عن ابن رجاء، عن عبد اللَّه بن عمر أصحّ من رواية من قال: عبيد اللَّه".
ومتن الحديث صحيح، روي من طرق عدَّة. وقد تقدَّم الكلام عليه برقم (١٩١) فانظره إن شئت.
* * *
٩٦٢ - أخبرنا أبو سعد المَالِيني -إجازةً-، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي -قراءة-، أخبرنا أبو نُعَيْم عبد الملك بن محمد بن عدي الإِسْتِرَابَاذِيّ -قدم علينا بغداد حاجًّا-، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي نافع بن عمرو بن مَعْدِي كَرِب -خال عبد المُطَّلِب أبو الحسين، ببغداد-، حدَّثني أبي: ابن نافع -قال وهو حي وهو ابن مائة سنة واثنتي عشرة سنة- قال:
حدَّثني أبي: نافع بن عمرو بن مَعْدِي كَرِب قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ فقال لعائشة: "حَبٌّ يُحْمَلُ من الهِنْدِ يقالُ له: الدَّاذِيّ، مَنْ شَرِبَ منه لم تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعينَ سَنَةً، فإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عليه".
(٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧) في ترجمة (إسحاق بن إبراهيم بن أبي نافع بن عمرو بن مَعْدِي كَرِب أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (إسحاق بن إبراهيم بن أبي نافع بن عمرو بن مَعْدِي كَرِب أبو الحسين) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٧٤ رقم (١٩٨) وقال: "ذاك دجَّال".
стр. 2697
٢ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق.
٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٨٠ - ١٨١) وذكر حديثه هذا.
وقال الخطيب عقب روايته له: "كُلُّ رجال إسناده ما وراء ابن عدي لا يُعْرَفُ".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٤٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ثم نقل عنه قوله السابق، وأعقبه بقول الدَّارَقُطْنِيّ في (إسحاق بن إبراهيم). وقد صُحِّفَ مَتْنُ الحديث في "الموضوعات" المطبوع تصحيفًا شديدًا.
وأقره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٠٦). وفي مَتْنِهِ تصحيف أيضًا.
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وقال: "نافع هذا لم يذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة"".
غريب الحديث:
قوله: "الدَّاذِيّ": "هو حَبٌّ يُطْرَحُ في النبيذ فيشتد حتَّى يُسْكِرَ". "النهاية". (١/ ١٤٧).
* * *
٩٦٣ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا أبو يعقوب إسحاق بن ديمهر التُّوَّزِيّ، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا عبد القُدُّوس بن حَبِيب الكَلَاعي، حدَّثنا عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "يا إخواني تَنَاصَحُوا في العِلْمِ، ولا يَكْتُم بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فإنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ في عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ في مَالِهِ".
стр. 2698
(٦/ ٣٨٩) في ترجمة (إسحاق بن ديمهر بن محمد التُّوَّزِيّ أبو يعقوب).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٩٥٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٩٥٢).
* * *
٩٦٤ - أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن العَبْدِيّ، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا إسحاق بن حَمْدَان بن العبَّاس، حدَّثنا أبو العبَّاس الفضل بن حمَّاد النَّيْسَابُوري، حدَّثنا أبو جابر، حدَّثنا الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن،
عن أنس قال: كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ في مَسِيرٍ، فقال: "استغفروا"، فاستغفرنا، فقال: "أَتِمُّوها سبعين مَرَّةً"، قال: فأتممناها سبعينَ مَرَّةً، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ عَبْدٍ ولا أَمَةٍ، اسْتَغْفَرَ في كُلِّ يومٍ سبعينَ مَرَّةً إلَّا غَفَرَ اللَّهُ له سبعمائةِ ذَنْبٍ، وقد خَابَ عَبْدٌ أو أَمَةٌ عَمِلَ في اليومِ والليلةِ أكثرَ مِنْ سبعمائةِ ذَنْبٍ".
(٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣) في ترجمة (إسحاق بن حَمْدَان بن العبَّاس النَّيْسَابُورِيّ أبو يعقوب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِيّ البَصْرِيّ) وهو ضعيف. قال ابن عدي: "وهو يروي الغرائب، وخاصة عن محمد بن جُحَادة، له عنه نسخة يرويها
стр. 2699
المنذر بن الوليد الجَارُودي عن أبيه عنه، ويروي بهذه النسخة عن الحسن بن أبي جعفر: أبو جابر محمد بن عبد المَلَك المَكِّي". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٣).
كما أنَّ فيه (أبو جابر) وهو (محمد بن عبد الملك الأَزْدِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٦٤).
٤ - "اللسان" (٥/ ٢٦٦) وذكر ما تقدَّم عن أبي حاتم، وتوثيق ابن حِبَّان له.
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢) رقم (٦٤٣)، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ١١٣) رقم (٢٠٥)، والدَّيْلَمِي في "مسند الفردوس" -كما في حاشية محقق "الفردوس" (٤/ ١٧) رقم (٦٠٤٩)، من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جُحَادَة، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاح، عن أنس مرفوعًا به.
وليس عند البيهقي والدَّيْلَمِيّ قوله: "وقد خَابَ عَبْدٌ أو أَمَةٌ. . . ".
ورواه الشَّجَرِيُّ في "أماليه" (١/ ٢٤٤) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن، عن أنس مرفوعًا به.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٥٠ - ٣٥١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (الحسن بن أبي جعفر)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
стр. 2700
وذكره المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٧١) وقال: "رواه ابن أبي الدُّنْيَا، والبيهقي، والأَصْبَهَاني". وصدَّره بلفظ "وروي"، ممَّا يدلُّ على ضعف إسناده عنده كما هو مصطلحه ﵀.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٢٢) إلى البيهقي، والخطيب، وابن تُرْكَان (١) في "الدُّعَاء"، والدَّيْلَمِيّ.
* * *
٩٦٥ - أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعِي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن المُطَّلِب الكُوفِيّ، أخبرنا إسحاق بن محمد بن مروان الغَزَّال -سنة ثلاث عشرة [يعني وثلاثمائة] ببغداد-، حدَّثنا أبي، حدَّثنا إبراهيم بن هَرَاسة، عن عمر بن موسى، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر بن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ حَلَفَ على يَمِينٍ فقال: إنْ شَاءَ اللَّهُ، فقد اسْتَثْنَى".
(٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤) في ترجمة (إسحاق بن محمد بن مروان الغَزَّال أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ صحيح روي من طرق عِدَّة.
ففيه (إبراهيم بن هَرَاسة الكوفي الشَّيْبَاني أبو إسحاق) وهو متروك، وكذَّبه أبو داود وأبو عبيد وغيرهما. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (إسحاق بن محمد بن مروان الغَزَّال أبو العبَّاس) وقد نقل الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "جعفر وإسحاق ابنا محمد بن