ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ٢٤٩) من طريق وكيع، عن مِسْعَر، عن أبي حَصِين، عن القاسم، عنه، به، وقال: تفرَّد به وكيع عن مِسْعَر".
ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٠٣)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٣٦٣) رقم (٧٦٠) -من كشف الأستار-، من طريق عاصم بن أبي النَّجُود، عن خَيْثَمَة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بنحوه.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠٣) بعد أن عزاه لأحمد فقط: "وإسناده صحيح".
أقول: بل هو حسن، من أجل عاصم بن أبي النَّجُود، فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢).
ثم وجدت الحافظ المُنْذِريّ يقول في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠): "وإسناده حسن".
* * *
٩٨٣ - أخبرني الحسن بن عليّ التَّمِيمي، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن مَسْعَدَة الأَصْبَهَاني، حدَّثنا أبو يحيى مكِّي بن عبد اللَّه بن يوسف الثَّقَفِي، حدَّثنا أبو بكر الأعْيَن -[وحدَّث بِقِصَّةٍ وقعت له مع آدم بن أبي إِيَاس]-، عن آدم بن أبي إِيَاس، حدَّثنا اللَّيْث بن سَعْد، عن محمد بن عَجْلَان، عن أبي الزِّنَّاد، عن الأَعْرَج،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَرَادكُمْ على مَعْصِيَةِ اللَّهِ فلا تُطِيعُوه".
(٧/ ٢٨ - ٢٩) في ترجمة (آدم بن أبي إِيَاس العَسْقَلَاني أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
في إسناده شيخ الخطيب (الحسن بن عليّ بن محمد التَّمِيمي أبو عليّ المعروف بابن المُذْهِب)، قال الخطيب عنه: "ليس بمحلٍّ للحُجَّة". وقال
стр. 2732
الذَّهَبِيُّ: "صدوق إن شاء اللَّه، وقد خَلَطَ في بعض سماعاته شيئًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٩٦).
كما أنَّ فيه (أحمد بن محمد بن مَسْعَدَة الأَصْبَهَاني) و (مكِّي بن عبد اللَّه الثَّقَفِي)، لم أقف على من ترجم لهما.
و(أبو بكر الأَعْيَن) هو (محمد بن أبي عتَّاب البغدادي -واسم أبيه: طَرِيف، وقيل: حسن بن طَرِيف-)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٨٩): " صدوق من الحادية عشرة"/ مق ت. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٩/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
و(محمد بن عَجْلَان المَدَنِي القُرَشِي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٩٠): "صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة". وستأتي ترجمته في حديث (١٥٢٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
ومعنى الحديث ثابتٌ في "الصحيحين"، وغيرهما.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد، انظرها في: "جامع الأصول" (٨/ ٤١٥ - ٤١٦)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٢٥ - ٢٢٩)، و"فتح الباري" (١٣/ ١٢٣).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصيةً (١٢/ ١٢١ - ١٢٢) رقم (٧١٤٤) -واللفظ له-، ومسلم في الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصيةٍ (٣/ ١٤٦٩) رقم (١٨٣٩)، وغيرهما، من حديث عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "السَّمْعُ والطَّاعَةُ على المَرْءِ المُسْلِمِ فيما أَحَبَّ وَكَرِهَ، ما لم يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فإذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فلا سَمْعَ ولا طَاعَةَ".
* * *
стр. 2733
٩٨٤ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا عَنْبَس بن إسماعيل، حدَّثنا أَصْرَم بن حَوْشَب، حدَّثنا قُرَّة بن خالد وغيره، عن الضَّحَّاك،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اليومَ الرِّهَانُ، وَغَدًا السِّباقُ، والغَايَةُ الجَنَّةُ. الهالكُ من دَخَلَ النَّارَ. أنا الأوَّلُ، وأبو بَكْرٍ الثَّاني، وعُمْرَ الثالثُ، والنَّاسُ بَعْدُ على السَّبْقِ، الأَوَّلُ فالأَوَّلُ".
(٧/ ٣١) في ترجمة (أَصْرَم بن حَوْشَب الكِنْدِيّ أبو هشام).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أَصْرَم بن حَوْشَب بن هشام الهَمَذَاني أبو هشام) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعيِن" ص ٧٥ رقم (١٦٨) وقال: "كذَّاب خبيث".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٦) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٢٠٥ رقم (٣٧٨) وقال: "ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٩ رقم (٦٨) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١١٨).
٦ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٣٦) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث".
٧ - "المجروحين" (١/ ١٨١ - ١٨٣) وقال: "كان يضع الحديث على الثقات".
٨ - "الكامل" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٧) وقال: "عامَّة رواياته غير محفوظة، وهو بيِّن الضعف".
стр. 2734
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٥ رقم (١٦٦) وقال: "منكر الحديث".
١٠ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢٢) رقم (٢١) وقال: "يروي عن زياد بن سعد وغيره الموضوعات. . . ".
١١ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٦٤ رقم (٢٦) وقال: "لا شيء".
١٢ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣) رقم (٣٧٢) وقال: روى عن نَهْشَل، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس مناكير. . . ويروي عن مالك وعن الثقات مناكير، روى عنه الأئمة وذكروا ضعفه وتركوه".
١٣ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٠ - ٣٢)، وقال: "قدم بغداد وحدَّث بها، فكتب عنه أهلها، ثم بان لهم كذبه، فتركوا الرواية عنه إلَّا نَفَرًا". وفيه عن مُسْلِم: "متروك الحديث".
١٤ - "المغني" (١/ ٩٣) وقال: "تركوه، واتُّهم".
و(الضَّحَّاك) هو (ابن مُزَاحِم الهِلَالي الخُرَاساني): صدوق كثير الإرسال، وقد صرَّحَ الضَّحَّاك نَفْسُهُ ﵀ بعدم سماعه من ابن عبَّاس ولا رؤيته له، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٨٥. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٨)
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣٥٨) رقم (٦٠٩)، و"المعجم الكبير" (١٢/ ١١٨ - ١١٩) رقم (١٢٦٥٤)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٩٥) -في ترجمة (أَصْرَم بن حَوْشَب) -، من طريق أَصْرَم هذا، عن قُرَّة بن خالد، به.
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن قُرَّة إلَّا عبد الرحمن، تفرَّد به الوليد".
وقد فرَّق ابن عدي المَتْنَ إلى حديثين.
стр. 2735
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨): "رواه الطبراني في الأوسط" و"الكبير" بنحوه، وفيه أَصْرَم بن حَوْشَب وهو متروك، وفي إسناد "الأوسط": الوليد بن الفضل العَنَزِيّ وهو ضعيف جدًّا".
وقال في (١٠/ ٢٣٤) منه: "رواه الطبراني وفيه أَصْرَم بن حَوْشَب وهو ضعيف".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩) عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، متقتصرًا على الشطر الثاني من الحديث: "أنا الأوَّل وأبو بكر الثاني. . . ".
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (أَصْرَم)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣١١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٤٩).
* * *
٩٨٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا أبو إسماعيل التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا محمد بن عيسى بن الطبَّاع.
وأخبرني محمد بن جعفر بن علَّان الورَّاق -واللفظ له-، أخبرنا أبو عليّ عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطُّوْمَارِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمي، حدَّثنا سُرَيْج بن يُونس، قالا: حدَّثنا أَصْرَم بن غِيَاث، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن الحسن،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: وَضَّأُتُ النبيَّ ﷺ لا مرَّةً، ولا مرتين، ولا ثلاثًا، فرأيتُهُ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بأَصَابِعِهِ، كأنَّها أَنْيَابُ مِشْطٍ.
(٧/ ٣٣) في ترجمة (أَصْرَم بن غِيَاث النَّيْسَابُوري أبو غِيَاث).
ـ
стр. 2736
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
ففيه صاحب الترجمة (أَصْرَم بن غِيَاث النَّيْسَابُوري أبو غِيَاث) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعيِن" ص ٣٠٥ رقم (١٢٩) وقال: "ليس بثقة".
٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٢٦٤) وفيه عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: "ما أرى هذا الشيخ كان بشيء. ضعَّفه جدًّا".
٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٦) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٨ رقم (٦٨) وقال: "متروك الحديث، يروي عن مُقَاتِل".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١١٨).
٦ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٣٦) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بقوي".
٧ - "المجروحين" (١/ ١٨٣) وقال: "كان مُرْجِئًا منكر الحديث، أخرج حديثه عن أصحاب الرأي لا يُتَابَعُ على ما روى".
٨ - "الكامل" (١/ ٣٩٤) وقال: "له أحاديث عن مُقَاتِل مناكير كما قاله البخاري والنَّسَائي، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وليس له كثير حديث".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٦ رقم (١١٧) وقال: "منكر الحديث.
١٠ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٢ - ٣٣) ونقل بعض ما تقدَّم.
ـ
стр. 2737
١١ - "المغني" (١/ ٩٣) وقال: "قال أحمد وجماعة: منكر الحديث".
و (الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري أبو سعيد): إمام ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٩٤) -في ترجمة (أَصْرَم بن غِيَاث النَّيْسَابُوري) - من طريق سُرَيْج بن يونس، عن أَصْرَم، به.
ورواه أحمد بن حَنْبَل في كتابه "العلل ومعرفة الرجال" (١/ ٢٦٤) رقم (١٥٣٠) عن أَصْرَم، عن مُقَاتِل، به. وقال: "ما أرى هذا الشيخ -يعني أَصْرَم بن غِيَاث- كان بشيء". وضعَّفه جدًّا. وليس عنده ذكر المرَّات.
وذكره ابن حَجَر في "التلخيض الحَبِير" (١/ ٨٦ - ٨٧) وعزاه لابن عدي وحده، وقال بعد أن نقل عن النَّسَائي قوله: "أَصْرَم متروك الحديث": "وفي الإسناد انقطاع أيضًا".
وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ. انظر في ذلك حديث (١٩٢٠).
* * *
٩٨٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق -فيما أذن أن نرويه عنه-، أخبرنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل قال: سمعت أبي يقول: شَيْخٌ من أهل نَيْسَابُور قَدِم علينا فسمعته يحدِّث عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن الحسن،
عن جابر قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ كأنَّها أَنْيَابُ مِشْطٍ.
(٧/ ٣٣) في ترجمة (أَصْرَم بن غِيَاث النَّيْسَابُوري أبو غِيَاث).
стр. 2738
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق رقم (٩٨٥).
والرجل الذي أَبْهَمَهُ أحمد، هو (أَصْرَم بن غِيَاث النَّيْسَابُوري) كما يدل عليه كلام عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل في "العلل" (١/ ٢٦٤).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (٩٨٥).
* * *
٩٨٧ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ (١)، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد (٢) بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا شَاذَان قال: أخبرنا الحسن بن صالح، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا ضَحَّى أَحَدُكُم فَلْيَأْكُلْ مِنْ أُضْحِيَّتِه".
(٧/ ٣٤) في ترجمة (أسود بن عامر أبو عبد الرحمن، المعروف بشَاذَان).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات. وصحَّح أبو حاتم إرساله عن عطاء بن يَسَار.
стр. 2739
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٩١) عن أسود بن عامر شَاذَان، عن الحسن بن صالح، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
ورواه أبو الشيخ بن حَيَّان في كتاب "الأضاحي"، من طريق عطاء بن يَسَار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ ضَحَّى فليأكلْ من أُضْحِيَّتِه".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ٢٧) بعد أن ذكره: "ورجاله ثقات".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٢٧) -في ترجمة (الحسن بن صالح) - عن إبراهيم بن هانئ الجُرْجَاني، عن عبَّاس الدُّوري، عن الأسود بن عامر شاذان، به.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال العبَّاس -يعني الدُّوري-: ولم أسمع هذا من إنسان في الدُّنْيَا غيره -يعني الأسود بن عامر شَاذَان-. قلت -القائل الخطيب-: تفرَّد بِوَصْلِهِ شَاذَان، وخالفه مالك بن إسماعيل، فرواه عن الحسن بن صالح مُرسَلًا لم يذكر فيه أبا هريرة".
أقول: ما ذكره الدُّوري والخطيب من تفرُّد شَاذَان بِوَصْلِهِ، متعقَّب بما قاله ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٢٧)، ونصُّ كلامه فيه: "قال لنا إبراهيم بن هانئ قال عبَّاس الدُّوري: لم يُحَدِّث بهذا الحديث أحد عن الحسن بن صالح غير الأسود بن عامر شَاذَان. قال ابن عدي: وهذا الذي قاله الدُّوري، هكذا كانوا يحكمون -أهل العراق- على أنَّه حديث شاذان، ولم يبلغهم من حديث الشَّام (١)، عن سَلَمَة بن
стр. 2740
عبد الملك العَوْصِيّ (١)، عن الحسن بن صالح، وهو هذا الذي ذكرت".
ثم رواه من هذا الطريق، عن أبي عَرُوبة، حدَّثنا أيوب بن سليمان -إمام مسجد سَلَمْيَة- حدَّثنا سَلَمَة بن عبد الملك العَوْصِيّ، حدَّثنا الحسن بن صالح، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
أقول: (سَلَمَة بن عبد الملك العَوْصِيّ) ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٢٨٦) وقال: "ربما أخطأ". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣١٧): "صدوق يخالف، من التاسعة "/ س. وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ٣٠٧): "صدوق". ولم يذكر ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (١٤٩٤) غير قول ابن حِبَّان السابق فيه.
وذكره ابن أبي حاتم في "العدل" (٢/ ٤١ - ٤٢) ونقل عن أبيه: أنَّ روايةَ من رواه مُرْسَلًا عن عطاء هو الصحيح.
* * *
٩٨٨ - أخبرنا أبو القاسم الأَزْهَرِي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد الكوفي، حدَّثنا العبَّاس بن الخليل بن جابر الطَّائي -الإمام بِحِمْصَ-، حدَّثنا كثير بن عبيد الحَذَّاء قال حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، عن الأسود بن عامر، عن ابن حَيّ، عن لَيْث، عن مجاهد،
عن أبي هريرة قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ مُخْتَبِيًا، آخذًا بيده اليُمْنَى على اليُسْرَى -أو قل: اليُسْرَى على اليُمْنَى- في ظِلِّ الكَعْبَةِ.
(٧/ ٣٤) في ترجمة (أسود بن عامر أبو عبد الرحمن، المعروف بشَاذَان).
стр. 2741
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (لَيْث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشِيّ): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
وفيه أيضًا (العبَّاس بن الخليل بن جابر الطَّائي الحِمْصِيّ)، ترجم له الذَّهَبِىُّ في "الميزان" (٢/ ٣٨٣) ونقل عن أبي أحمد الحاكم قوله: "فيه نظر". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٣٩).
كما أنَّ فيه عنعنة (بقيَّة بن الوليد الحِمْصِيّ)، وهو مدلِّس كثير التدليس، لا يُقْبَلُ حديثه إلَّا إذا صرَّح بالسماع. انظر "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١٢١.
و(ابن حَيّ) هو (صالح بن صالح بن حَيّ الثَّوْري الهَمْدَاني): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٤).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٢٦) رقم (٢٠٢٠) -من كشف الأستار-، من طريق الحسن (١) بن صالح، عن مُسْلِم، عن مجاهد، عن أبي هريرة: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ جَلَسَ عند الكعبة، فَضَمَّ رِجْلَيْهِ فأقامهما واحْتَبَى بيديه".
قال البزَّار: "لا نعلم رواه عن مجاهد -يعني ابن جَبْر- عن أبي هريرة إلَّا مسلم، ولا عنه إلَّا الحسن".
أقول: كلام البزَّار هذا متعقَّب بطريق الخطيب السابق.
стр. 2742
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٦٠): "رواه البزَّار وفيه (مسلم بن كَيْسَان) وهو متروك لاختلاطه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣١).
* * *
٩٨٩ - أخبرنا أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأسود بن عامر، حدَّثنا أبو بكر -يعني ابن عيَّاش-، عن هشام، عن ابن سِيْرِين،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الشَّمْس لم تُحْبَسْ على بَشَرٍ إلَّا لِيُوشَعَ بنِ نُون، لَيَالِيَ سَارَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ".
(٧/ ٣٤ - ٣٥) في ترجمة (أسود بن عامر أبو عبد الرحمن، المعروف بشَاذَان).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ورجاله كلُّهم ثقات عدا (أبي طالب محمد بن الحسين) و (أحمد بن جعفر بن حمدان) فإنَّهما صدوقان. وستأتي ترجمة (أبو طالب) في حديث (١٥٥٠)، كما أنَّه تقدَّمت ترجمة (أحمد بن جعفر) في حديث (١٩٣).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٢٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن أحمد من طريقه هذا، رواه الفَسَويّ في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ١٧٢) دون قوله: "ليالي سار. . . ".
وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وقد صحَّح إسناده ابن حَجَر في "فتح الباري" (٦/ ٢٢١) -في كتاب فرض الخمس، باب قول النبيِّ ﷺ : "أُحِلَّتْ لكم الغَنَائمُ"- وقال: "رجال إسناده محتج بهم في الصحيح".
стр. 2743
ورواه الطَّحَاويُّ في "مشكل الآثار" (٢/ ١٠) من طريقين، عن الأسود بن عامر شَاذَان، عن أبي بكر بن عيَّاش، به.
ولفظ الطريق الأول عنده: "لم تحتبس الشمس على أحد إلَّا ليوشع".
ولفظ الطريق الثاني: "لم تُرَدُّ الشمس منذ رُدَّتْ على يوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس".
ورواه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٩٩) من طريق سعيد بن عثمان الحَنَّط، عن محمد بن رِزْق الكَلْوَذاني، عن أسود بن عامر، به.
و(سعيد بن عثمان الحَنَّاط) ترجم له الخطيب ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وسيأتي برقم (١٣٤٣).
والحديث رواه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب قول النبيِّ ﷺ : "أُحِلَّتْ لكم الغَنَائِمُ" (٦/ ٢٢٠) رقم (٣١٢٤)، ومسلم في الجهاد، باب تحليل الغنائم لهذه الأُمَّة خاصَّة (٣/ ١٣٦٦ - ١٣٦٧) رقم (١٧٤٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣١٨)، من طريق مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوِّلًا، وفيه "غَزَا نبِيُّ من الأنبياء. . . فقالَ للشَّمْس: إنَّكِ مَأْمُورةٌ وأنا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبَسْهَا عَلَيْنَا، فَحْبِسَتْ حتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِم. . .".
وليس عندهم ذكر اسم النبيِّ، ولا نفي حَبْسَهَا لأحدٍ من البشر إلَّا ليُوشع بن نون، ولذا اعتبرته من الزوائد.
وقد فات الهيثمي ذكر حديث أحمد في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شَرْطِهِ.
وقد توسَّع الحافظ ابن حَجَر في الكلام على الحديث وفوائده الكثيرة في "فتح الباري" (٦/ ٢٢٠ - ٢٢٤)، فانظره إن شئت.
* * *
стр. 2744
٩٩٠ - أخبرنا ابن الفضل القَطَّان، حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر بن دُرُسْتُوْيَه، حدَّثنا يعقوب بن سفيان، حدَّثنا الفضل -وهو ابن زياد- قال: سألت أبا عبد اللَّه -[يعني أحمد بن حَنْبَل]- قلت: الأسود بن عامر، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن هشام، عن ابن سِيرين،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "لم تُحْبَسِ -أو تُرَدَّ- الشمسُ على أحدٍ إلَّا لِيُوشَعَ بنِ نُونه"؟.
(٧/ ٣٥) في ترجمة (أسود بن عامر أبو عبد الرحمن، المعروف بشَاذَان).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (الفضل بن زياد القَطَّان)، فإنَّ الخطيب تزجم له في "تاريخه" (١٢/ ٣٦٣) وقال: "أحد أصحاب أحمد بن حنبل وممن أكثر الرواية عنه". ونقل عن أبي بكر الخَلَّال قوله: "كان أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حَنْبَل- يعرف قُدْرَهُ ويكرمه، ويصلِّي بأبي عبد اللَّه". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (ابن الفضل القَطَّان) هو (محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل الأَزْرَق أبو الحسين): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (٩٨٩).
* * *
٩٩١ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخَالِدي، حدَّثنا أحمد بن عليّ -يعني الخَرَّاز-، حدَّثنا أَسِيد بن زيد الجَمَّال، حدَّثنا عمرو بن شِمْر، عن جابر، عن عامر، عن مَسْرُوق،
стр. 2745
عن عائشة قالت: دخل عليَّ الحسن والحسين فوهبت لهما دينارًا، وشققت مِرْطِي بينهما، فردَّيتُ كُلَّ واحد منهما بشقة، فخرجا مسرورين فَرِحَيْن يضحكان، فلقيهما رسول اللَّه ﷺ كَفَّةَ كَفَّةَ، فقال: "قُرَّةَ الأعين، قُرَّة الأعين، مَنْ كساكما بُرْدَيْن، ووهب لكما دينارًا فجزاه اللَّه خيرًا"؟ فقالا: أُمُّنَا عائشة، قال: "صدقتما، واللَّه يا بنيَّ، هي، واللَّه أُمُّكُمَا وأُمُّ كُلِّ مؤمن". قالت عائشة: فواللَّه لما صنعت وما سمعت من رسول اللَّه ﷺ أحبُّ إليَّ من الدُّنْيَا وما فيها.
(٧/ ٤٧ - ٤٨) في ترجمة (أَسِيد بن زيد بن نَجِيح الجَمَّال الكوفي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (أَسِيد بن زيد بن نَجِيح الجَمَّال القُرَشِيّ الكوفي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٩) وقال: "كذَّاب، ذهبت إليه إلى الكَرْخ، ونزل في دار الحَذَّائِن، فأردت أن أقول له: يا كذَّاب. فَفَرِقْتُ من شِفَارِ الحَذَّائِن".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٥ رقم (٥٦) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٨).
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣١٨) وفيه عن أبي حاتم: "كانوا يتكلَّمون فيه".
стр. 2746
٦ - "المجروحين" (١/ ١٨٠ - ١٨١) وقال: "يروي عن شَرِيك واللَّيْث بن سعد وغيره من الثقات المناكير، ويسرق الحديث ويحدِّث به".
٧ - "الكامل" (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) وقال: "يتبين على رواياته ضعف. . . وعامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٥٤ رقم (١١٤) وقال: "متروك".
٩ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٧ - ٤٨) وقال: "كان غير مرضيٍّ في الرواية".
١٠ - "المغني" (١/ ٩٠) وقال: "شيخ البخاري، كذَّبه يحيى، وقال غيره: متروك".
١١ - "التقريب" (١/ ٧٧) وقال: "ضعيف، أفرط ابن مَعِين فكذَّبه، وما له في البخاري سوى حديث واحد مقرون بغيره، من العاشرة، مات قبل العشرين -يعني ومائتين-"/ خ.
كما أنَّ فيه (عمرو بن شِمْر الجُعْفي الكوفي أبو عبد اللَّه) وهو متروك، وكذَّبه الجُوْزَجَانِيّ. قال ابن حِبَّان: "كان رافضيًا يشتم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٩).
كما أنَّ فيه (جابر بن يزيد الجُعْفِي) وهو ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين وغيره. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٩ - ١٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، فأَسِيد بن زيد هو المُتَّهم به".
стр. 2747
أقول: ممّا تقدَّم من ترجمة (أَسِيد بن زيد) و (عمرو بن شِمْر)، يغلب على ظني أنَّ المُتَّهَمَ به هو (عمرو بن شِمْر) وليس (أَسِيد بن زيد)، واللَّه أعلم.
وأقرَّهُ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٤١/ ٤٠٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢).
غريب الحديث:
قوله: كَفَّةَ كَفَّةَ". قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٩٢): "وفي حديث الزُّبَيْر "فتلقاه رسول اللَّه ﷺ كَفَّةَ كَفَّةَ": أي مواجهة، كأن كُلَّ واحدٍ منهما قد كَفَّ صاحبه عن مجاوزته إلى غيره: أي منعه".
* * *
٩٩٢ - حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَاني، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا أبو حمزة الأنصاري، حدَّثنا أبو زيد سعيد بن الربيع الهَرَوي، حدَّثنا شُعْبَة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر،
سمع أنسًا عن النبيِّ ﷺ قال: "يُقْطَعُ الصَّلاةَ: الحِمَارُ، والمَرْأةُ، والكَلْبُ".
(٧/ ٤٩) في ترجمة (أنس بن خالد بن عبد اللَّه الأنصاري أبو حمزة).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (أنس بن خالد الأنصاري أبو حمزة)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وعدا (أحمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَاني أبو بكر)، فإنِّي لم أقف على من ترجم له.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 2748
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٢٨١) عن أبي داود وغُنْدَر، عن شُعْبَة، به. وإسناده صحيح.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٨١) رقم (٥٨٢) -من كشف الأستار-، من طريق يحيى بن كثير، عن شُعْبَة، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٦٠): "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٧٦) -في ترجمة (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي) - عن عبد الرحمن بن سعيد البَلَدي، عن جعفر بن عبد الواحد قال: قال لنا الأنصاري، عن سعيد، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد لا نعرفه إلَّا عن جعفر هذا، وقد ترك فيه جعفر الطريق الواضح إذ كان أسهل عليه، عن سعيد، عن قَتَادَة، عن: أنس، وروى سعيد بن أبي عَرُوبة هذا عن حُمَيْد بن هلال، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذَرٍّ".
أقول: في إسناده (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي) قال ابن عدي عنه: "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث".
وللحديث شواهد عدَّةٌ، انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ٥٠٨ - ٥٠٩ و ٥٢٠ و ٥٢٢)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٦٠)، و"نصب الراية" (٢/ ٧٨ - ٧٩)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٢/ ٩٤٩ - ٩٥٣).
ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) رقم (٥١١)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المَرْأةُ، والحِمَارُ، والكَلْبُ، وَيَقِي ذلك مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحِلِ".
стр. 2749
قال الإِمام البَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٢/ ٤٦١ - ٤٦٣) بعد أن أورد حديث السيدة عائشة -الذي رواه البخاري في "صحيحه" برقم (٣٨٣)، ومسلم برقم (٥١٢) -: "كان رسول اللَّه ﷺ يصلِّي صلاته من الليل وأنا معترضةٌ بينه وبين القِبْلَة كاعتراض الجِنَازة"، وحديث ابن عبَّاس -الذي رواه البخاري برقم (٤٤٣)، ومسلم برقم (٥٠٤) -: "أقبلت راكبًا على أَتَانٍ وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول اللَّه ﷺ يصلِّي بالناس بِمِنَى فمررت بين يدي بعض الصف فنزلتُ، فأرسلتُ الأَتَانَ ترتَعُ، ودخلت في الصف فلم يُنْكِرْ ذلك عليَّ أحد"، وسواهما. قال ﵀: "في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرَّت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أن لا يقطع صلاةَ المصلي شيء مرَّ بين يديه". وذكر أن مذهب طائفة من أهل العلم: أن المرأة التي تقطع الصلاة إنما هي المرأة الحائض، كما ورد النصُّ عليه في حديث صحيح خرَّجه ابن خزيمة برقم (٨٣٢). ونقل الزَّيْلَعي في "نصب الراية" (٢/ ٧٩) عن الإِمام النووي قوله في "الخلاصة": "وتأوَّل الجمهور القطع المذكور في هذه الأحاديث، على قطع الخشوع، جمعًا بين الأحاديث". وانظر: "فتح الباري" (١/ ٥٨٨ - ٥٨٩) إن شئت.
* * *
٩٩٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أُنَيْس بن عبد اللَّه، حدَّثنا أبو مَعْمَر القَطِيْعِيّ، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن يحيى بن سعيد، عن عِرَاك بن مالك،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ حَبَسَ في تُهْمَةٍ.
قال أُنَيْس: وحدَّثناه أبو مَعْمَر مرَّةً أخرى، قال: حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن يحيى بن سعيد، عن عِرَاك بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ حَبَسَ في تُهْمَةٍ.
стр. 2750
(٧/ ٤٩ - ٥٠) في ترجمة (أُنَيْس بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المُقْرِئ النَّخَّاس أبو عمر).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح. وله شواهد.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات.
و(أبو مَعْمَر القَطِيْعي) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر الهُذَلِيّ): ثقة مأمون. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٣).
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٠٢)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ١٨٢) رقم (١٣٦٠) -من كشف الأستار-، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ٥٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٤٣) -كلاهما في ترجمة (إبراهيم بن خُثَيْم) -، من طريق إبراهيم بن خُثَيْم بن عِرَاك، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
وعند الحاكم والعُقَيْلي زيادة قوله: "يومًا وليلةً استظهارًا". وعند الحاكم زيادة قوله: "واحتياطًا" بعد قوله: "استظهارًا".
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء. وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "إبراهيم متروك".
أقول: تقدَّمت ترجمة (إبراهيم بن خُثَيْم بن عِرَاك بن مالك الغِفَارِيّ المَدَني) في حديث (٨٦٧) وهو متروك كما قال الذَّهَبِيُّ.
وقال البزَّار: "لا نعلمه عن أبي هريرة إلَّا من هذا الوجه".
وقال العُقَيْلِي: "لا يُتَابَعُ إبراهيم على هذا".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠٣): "رواه البزَّار وفيه إبراهيم بن
стр. 2751
خُثَيْم بن عِرَاك (١) وهو متروك".
ومن هذا الطريق رواه أبو يعلى كما في "نصب الراية" (٣/ ٣١٠).
وله شاهد من حديث معاوية بن حَيْدَة ﵁، رواه أبو داود في الأقضية، باب في الحبس في الدَّيْن وغيره (٤/ ٤٧) رقم (٣٦٣١)، والنَّسَائي في قطع السارق، باب امتحان السارق بالضرب والحبس (٨/ ٦٧)، والتِّرْمِذِيّ في الديات، باب ما جاء في الحبس في التُّهمة (٤/ ٢٨) رقم (١٤١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٠٢)، من طريق مَعْمَر، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه -معاوية بن حَيْدَة-: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ حَبَسَ في تُهْمَةٍ". وعند التِّرْمِذِيِّ والنَّسَائيِّ زيادة قوله في آخره: "ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وله شاهدان أيضًا من حديث نُبَيْشَةَ بن عبد اللَّه الهُذَلي، وأنس بن مالك، وقد أُعِلَّا. انظرهما والكلام عليهما في: "نصب الراية" (٣/ ٣١١)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠٣).
* * *
٩٩٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل التِّكَكِيّ (٢)، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا بشر بن محمد بن أَبَان قال: حدَّثنا الدُّجَيْن -يعني ابن ثابت- قال: كنَّا نقول لأَسْلَمَ حَدِّثْنَا،
стр. 2752
فيقول:
كُنَّا نقول لعُمَرَ حَدِّثْنَا فيقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٧/ ٥٤ - ٥٥) في ترجمة (بشر بن محمد بن أَبَان بن مُسْلِم السُّكَّرِيّ البَصْرِيّ أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وَمَتْنُهُ متواتر.
ففيه (دُجَيْن بن ثابت اليَرْبُوعي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (بِشْر بن محمد بن أَبَان السُّكَّرِيّ البَصْري) وقد اخْتُلِفَ فيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٠٨).
و (أَسْلَم) هو (العَدَوي القُرَشي مولى عمر بن الخطاب): ثقة مُخَضْرم. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٣٩).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٥٠٣).
* * *
٩٩٥ - حدَّثني أبو عبد اللَّه أحمد بن أحمد بن محمد بن عليّ القَصْرِيّ قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن سفيان الكوفي -بها-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدَّثني الحسن بن عليّ بن بَزِيع، حدَّثنا محمد بن عمر الجُرْجَاني، حدَّثنا بِشْر بن غِيَاث، عن أبي يُوسف، عن أبي حَنِيفة، عن عطاء، عن ابن البَيْلَمَانِيّ، عن أبيه،
عن عليّ بن أبي طالب قال: قال لي النبيُّ ﷺ : "اركب ناقتي ثم امض إلى اليَمَن، فإذا وَرَدْتَ عَقَبَةَ أَفِيقَ وَرَقَيْتَ عليها رأيت القوم مُقْبِلين يريدونك، فقل: يا حَجَرُ، يا مَدَرُ، يا شَجَرُ، رسولُ اللَّه يقرأُ عليكم السَّلام". قال:
стр. 2753
وارتجّ الأُفق فقالوا: على رسول اللَّه ﷺ السَّلام وعليك السَّلام، فلما سمع القوم نزلوا فأقبلوا إليَّ مُسْلِمِينَ.
(٧/ ٥٦ - ٥٧) في ترجمة (بِشْر بن غِيَاث بن أبي كَرِيمة المَرِيْسِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (ابن البَيْلَمَانِيّ) وهو (محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢٠٢ رقم (٧٤٠) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٣) وقال: "منكر الحديث. كان الحُمَيْدِيّ يتكلَّم فيه".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٥ رقم (٥٥١) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٠١).
٥ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣١١) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، مضطرب الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦) وقال: "حدَّث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمائتي حديث كلّها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا ذكره في الكتب إلَّا على جهة التعجب".
٧ - "الكامل" (٦/ ٢١٨٧ - ٢١٨٩) وقال: "كلُّ ما رُوي عن ابن البَيْلَمَانِيّ فالبلاء فيه من ابن البَيْلَمَانِيّ".
стр. 2754
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٥ رقم (٤٥٣) وقال: "عن أبيه، وأبوه يُعْتَبَرُ به".
٩ - "الكاشف" (٣/ ٥٩) وقال: "واهٍ".
١٠ - "التهذيب" (٩/ ٢٩٢ - ٢٩٤) وفيه عن السَّاجِيِّ: "منكر الحديث". وقال الحاكم: "روى عن أبيه عن ابن عمر المعضلات".
١١ - "التقريب" (٢/ ١٨٢) وقال: "ضعيف، وقد اتَّهمه ابن عدي وابن حِبَّان، من السابعة"/ د ق.
كما أنَّ فيه والده (عبد الرحمن بن البَيْلَمَانِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" للهيثمي (٢/ ٩٨) رقم (١٢٩٣)، وفيه عن البزَّار: "له مناكير، وهو ضعيف عند أهل العلم".
٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٦) وفيه عن أبي حاتم: "هو ليِّن".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٩١ - ٩٢) وقال: "لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه، لأن ابنه محمد بن عبد الرحمن يضع على أبيه العجائب".
٥ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٣٥) وقال: "ضعيف لا تقوم به حُجَّة".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٣٥ رقم (٤٠٣) -في ترجمة ولده (محمد) - وقال: "يُعْتَبَرُ به".
٧ - "التهذيب" (٦/ ١٤٩ - ١٥٩) وفيه عن الأَزْدِيِّ: "منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل". وقال صالح جَزَرَة: "حديثه منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحدٍ من الصحابة إلَّا من سُرَّق". قال ابن حَجَر عقبه: "فعلى مطلق هذا يكون
стр. 2755
حديثه عن الصحابة المسمين أوَّلًا مُرْسَلًا عند صالح". ولم يذكر ابن حَجَر (عليًّا) ضمن الصحابة الذين روى عنهم.
٨ - "التقريب" (١/ ٤٧٤) وقال: "ضعيف، من الثالثة"/ ٤.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (بِشْر بن غِيَاث المَرِيْسِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات البَرْذَعِيّ لأبي زُرْعَة" (٢/ ٥٦٤) وقال: "زنديق".
٢ - "السُّنَّة" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل ص ٣٧ - ٣٩، وقد نقل القول بكفره عن جماعةٍ، وعن آخرين لعنه، وحكى عنه أقوالًا مستقبحة.
٣ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٥٦ - ٦٧) وقال: "حُكِي عنه أقوالٌ شنيعة ومذاهب مستنكرة، أساء أهل العلم قولهم فيه بسببها، وكَفَّرَهُ أكثرهم لأَجْلِهَا".
٤ - "الميزان" (١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) وقال: "مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ لا ينبغي أن يُرْوَى عنه ولا كَرَامَة".
٥ - "السِّيَر" (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٢) وقال: "المتكلِّمُ المُنَاظِرُ البارع. . من كبار الفقهاء، أخذ عن القاضي أبي يوسف، وروى عن حمّاد بن سَلَمَة، وسفيان بن عُيَيْنَةَ. ونظر في الكلام، فغَلَبَ عليه، وانْسَلَخَ من الورع والتَّقوى، وجرَّد القول بخلق القرآن، ودعا إليه، حتى كان عَيْن الجَهْمِيَّة في عصره وعَالِمَهُمْ، فَمَقَتَهُ أهل العلم، وكَفَّرَهُ عِدَّةٌ، ولم يُدْرِك جَهْم بن صفوان، بل تَلَقَّفَ مقالاته من أتباعه". وكانت وفاته سنة (٢١٨ هـ) وقد قارب الثمانين.
٦ - "اللسان" (٢/ ٢٩ - ٣١) وفيه عن عبد اللَّه بن أحمد في كتاب "السُّنَّة": "أنَّه كان يُنْكِرُ عذاب القَبْر، وسؤال المَلَكَيْن، والصِّرَاط، والميزان". وقال الأَزْدِيُّ: "زائغ صاحب رأي، لا يقبل له قوله، ولا يخرَّج حديثه ولا كَرَامَة إذ كان عندنا على غير طريقة الإِسلام".
стр. 2756
التخريج:
رواه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٣٨٦ - ٣٨٧، من طريق بِشْر بن غِيَاث، عن أبي يوسف، عن أبي حَنِيفة، عن عطاء بن السَّائب، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا به.
ورواه ابن خُسْرُو البَلْخِي، وعمر بن الحسن الأُشْنَاني في "مسنديهما"، من طريق جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر، عن أبي حَنِيفة، عن عطاء بن السَّائب، عن ابن عَبِيدة السَّلْمَاني، عن أبيه، عن عليٍّ مرفوعًا به. كما في "جامع المسانيد" للخُوَارِزْمِيّ (١/ ١٣٠).
وفي إسناده من لم أعرفه.
ورواه أبو بكر محمد بن عبد الباقي في "مسنده"، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، كما في "جامع المسانيد" (١/ ١٣١).
ورواه طلحة بن محمد في "مسنده"، من طريق محمد بن عمرو الجُرْجَاني، عن أبي حَنِيفة، عن عطاء، عن ابن عَبِيدة السَّلْمَاني، عن أبيه (١)، عن عليٍّ مرفوعًا به. كما في "جامع المسانيد" للخُوَارِزْمِيّ (١/ ١٣٠ - ١٣١) وقال: "لكن عطاء غير منسوب. وقال: فيه نظر".
* * *
стр. 2757
٩٩٦ - أخبرني الحسين بن محمد -أخو الخَلَّال-، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه الشَّطِّي، حدَّثنا أبو صفوان الثَّقَفِي، حدَّثنا حبيب بن محمد الجَوْهَرِي أبو الحسن الوَكِيل، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب، حدَّثنا أبو عبد الرحمن بِشْر بن غِيَاث، عن البَرَاء بن عبد اللَّه الغَنَوي،
عن الحسن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "النَّاسُ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ المِشْطِ، وإنما يتفاضلونَ بالعافيةِ، والمَرْءُ كثيرٌ بأخيهِ، ولا خَيْرَ في صُحْبَةِ مَنْ لا يَرَى لكَ مِنْ الحَقِّ مِثْلَ الذي تَرَى لَهُ".
(٧/ ٥٧) في ترجمة (بِشْر بن غِيَاث بن أبي كَرِيمة المَرِيْسِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف، وهو مرسل.
فـ (الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْرِيّ): تابعي إمام ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
وفيه (البَرَاء بن عبد اللَّه بن يزيد الغَنَوِيّ البَصْرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٥) وقال: "يروي عن الحسن. . . ولم يكن حديثه بذاك".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١١٩ - ١٢٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦١ رقم (٧٦) وقال: "ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٦١ - ١٦٢) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف".
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٠١) وفيه عن أحمد: "ضعيف". وعن عليّ بن المَدِيني قال: "سمعت يحيى بن سعيد القَطَّان كأنَّه لا يرضى البَرَاءَ الغَنَوي".
стр. 2758
٦ - "المجروحين" (١/ ١٩٨) وقال: "كثير الاختلاط بمن لا يليق به، كثير الوَهَم فيما يرويه".
٧ - "الكامل" (٢/ ٤٨١) وقال: "هو عندي إلى الصدق أقرب منه إلى الضعف". وقد فرَّق ابن عدي بين (البَرَاء بن عبد اللَّه بن يزيد البَصْري أبو زيد)، و (البراء بن يزيد الغَنَوي) كما فعل النَّسَائي والعُقَيْلِي، والرَّاجِحُ أنهما واحد. وعلى تفريق مَنْ فَرَّق بينهما، فإنهما ضعيفان عندهم.
٨ - "التقريب" (١/ ٩٥) وقال: "قيل: هما اثنان، ضعيف، من السابعة"/ بخ.
كما أنَّ فيه (بِشْر بن غِيَاث المَرِيْسِيّ) وهو كما قال الذَّهَبِيُّ: "مبتدع ضَالٌّ لا ينبغي أَنْ يُرْوى عنه ولا كَرَامَة". وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (٩٩٥).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقف عليه، واللَّه أعلم.
وله شواهد من حديث أنس، وسهل بن سعد، وأبي أُمامة، كلُّها مطعون فيها، انظرها في: "مسند الشِهاب" (١/ ١٤٥ و ١٤١)، و"الموضوعات" لابن الجَوْزي (٣/ ٨٠)، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٩٠)، و"تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٢٩٤ - ٤٩٥).
* * *
٩٩٧ - أخبرني الحسن بن عليّ التَّمِيمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخطِّ يَدِهِ، حدَّثنا بَكْر بن يزيد -قال عبد اللَّه: وأظنني قد سمعته منه في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بَكْر ينزل المَدِينة، أظنه كان في المِحْنَةِ قد ضَرَبَ على هذا الحديث
стр. 2759
في كتابه-، حدَّثنا بَكْر بن يزيد، أخبرنا أبو بكر -يعني ابن أبي مَرْيَم-، عن عطيَّة بن قيس الكِلَابي،
أنَّ معاوية بن أبي سُفْيَان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ العَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فإذا نَامَتِ العَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الوِكَاءُ".
(٧/ ٩٢) في ترجمة (بَكْر بن يزيد الطَّويل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وله شاهد من حديث عليّ ﵁ يُحَسَّنُ به.
ففيه (أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مَرْيَم الغَسَّاني الحِمْصِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦١٣).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه عبد اللَّه بن أحمد في "المسند" لأبيه (٤/ ٩٦ - ٩٧) -وِجادَةً- من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٣٦٢) رقم (٧٣٧٢)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ١٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٧٢) رقم (٨٧٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١١٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧١) -في ترجمة (أبي بكر بن أبي مريم) -، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٧٢) رقم (٨٧٥)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٦٠)، من طريق الوليد بن مُسْلِم، عن أبي بكر بن أبي مريم، به.
وعند الطبراني زيادة قوله: "فمن نام فليتوضأ".
стр. 2760
وفيه إلى جانب ضعف (أبي بكر بن أبي مريم)، عَنْعَنَة (بقيَّة) و (الوليد)، وهما من هما في كثرة التدليس.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧١) -في ترجمة (أبي بكر بن أبي مريم) -، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١١٨ - ١١٩)، من طريق الوليد بن مُسْلِم، حدَّثنا مروان بن جَنَاح، عن عطيَّة بن قيس، عن معاوية موقوفًا عليه من قوله.
قال ابن عدي: "قال الوليد: ومروان أثبت من ابن أبي مريم".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٤٧): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير"، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه".
وقال الإِمام الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٤٦) بعد أن ذكر الحديث معزوًا للبيهقي والطبراني فحسب، أنَّه أُعِلَّ بوجهين، أحدهما: الكلام في أبي بكر بن أبي مريم. قال أبو حاتم وأبو زُرْعَة: ليس بالقويِّ. والثاني: أنَّ مروان بن جَنَاح رواه عن عطيَّة بن قيس عن معاوية موقوفًا. هكذا رواه ابن عدي، وقال (١): مروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم".
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٧) ونقل عن أبيه تضعيفه له.
كما ذكره ابن عبد البَرِّ في "الاستذكار" (١/ ١٩٢ - ١٩٣) وقال: حديث ضعيف لا حُجَّةَ فيه من جهة النقل.
وله شاهد من حديث عليٍّ ﵁، رواه أحمد في "المسند" (١/ ١١١)، وأبو داود في الطهارة، باب في الوضوء من النوم (١/ ١٤٠) رقم (٢٠٣)، وابن ماجه في الطهارة، باب الوضوء من النوم (١/ ١٦١) رقم (٤٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١١٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ١٦١)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) رقم (٦٥٦)،
стр. 2761
والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١٣٣ - في النوع الحادي والثلاثين-، من طريق بقيَّة بن الوليد الحِمْصِيّ، عن الوَضِين بن عطاء، عن محفوظ بن عَلْقَمَة، عن عبد الرحمن بن عَائِذ، عن عليّ مرفوعًا: "وِكَاءُ السَّهِ العَيْنَانِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ". واللفظ لأبي داود.
وإسناده حسن إن شاء اللَّه. وقد صرَّح بقيَّة بن الوليد بالتحديث في رواية أحمد بن حنبل والطبراني.
وقال النووي في "المجموع شرح المُهَذَّب" (٢/ ١٣): "حديث حسن".
وقال ابن حَجَر في "التخليص الحَبِير" (١/ ١١٨): "وحسَّن المُنْذِري وابن الصَّلاح والنووي حديث عليّ".
وضعَّفه أبو حاتم وأبو زُرْعَة. كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٤٧).
كما ضعَّفه ابن عبد البَرِّ في "الاستذكار" (١/ ١٩٣).
وفي "التلخيص الحَبِير" (١/ ١١٨): "قال أحمد: حديث عليٍّ أَثْبَتُ من حديث معاوية في هذا الباب".
غريب الحديث:
قوله: "وِكَاءُ السَّهِ" الوِكَاءُ: الخيط الذي تشد به الصُّرَّةُ والكيس وغيرهما. قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٢٢٢) بعد أن ذكره: "جعل اليقظة للاسْتِ كالوكَاءِ للقِرْبَةِ، كما أنَّ الوِكَاءَ يمنعُ ما في القِرْبَةِ أن يخرج، كذلك اليقظةُ تمنع الاسْتَ أَنْ تُحْدِثَ إلَّا باختيار. والسَّهِ: حَلَقَةُ الدُّبُرِ. وكَنَّى بالعَيْن عن اليقظة، لأنَّ النائم لا عَيْنَ له تُبْصِر".
* * *
٩٩٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار قال: سمعت أبا أُمَيَّة بن فَرْقَد قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد القطَّان، حدَّثنا إسماعيل، عن قيس،
стр. 2762
عن جَرِير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قومٍ فَأَكْرِمُوه".
(٧/ ٩٤) في ترجمة (بكر بن محمد بن فَرْقَد التَّمِيمي أبو أُمَيَّة).
مرتبة الحديث:
في إسناده ضعف. وللحديث طرق وشواهد يحسن بمجموعها.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٤٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٤٧).
* * *
٩٩٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، أخبرنا أبو الحسن بكر بن السَّمَيْدَع، حدَّثنا أحمد بن الوضَّاح، حدَّثنا إسرائيل بن يونس، عن الحسن بن دينار، عن قَتَادَة،
عن أنس قال: ما رأيتُ أحدًا أَدْوَمَ قِنَاعًا مِنْ رسول اللَّه ﷺ حتَّى كأنَّ مِلْحَفَتَهُ مِلْحَفَةُ زَيَّاتٍ.
(٧/ ٩٤ - ٩٥) في ترجمة (بكر بن السَّمَيْدَع أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
منكر.
فيه (الحسن بن دينار -وقيل: ابن واصل- التَّمِيمي البَصْرِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١١٣) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١٧٠ رقم (٢٤٩) وقال: "ضعيف، ليس بشيء".
стр. 2763
٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٩٢) وقال: "تركه يحيى وابن مهدي ووكيع وابن المبارك".
٤ - "أحوال الرجال" ص ١٠١ رقم (١٥٢) وقال: "من الذَّاهِبين".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٨ رقم (١٥٥) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
٧ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١١ - ١٢) وفيه عن أحمد: "لا يُكْتَبُ حديث الحسن بن دينار". وقال أبو خَيْثَمة: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث كذَّاب". وقال أبو حفص عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "اجتمعَ أهل العلم من أهل الحديث أنَّه لا يُرْوَى عن الحسن بن دينار". وفيه عن أبي زُرْعَة أنَّه ترك حديثه.
٨ - "المجروحين" (١/ ٢٣١ - ٢٣٣) وقال: "يحدِّث بالموضوعات عن الأثبات، ويخالف الثقات في الروايات حتى يسبق إلى القلب أنَّه كان يتعمد لها، تركهـ ابن المبارك ووكيع، وأما أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين فكانا يُكَذِّبَانِهِ".
٩ - "الكامل" (٢/ ٧١٠ - ٧١٧) وقال: "أجمع من تكلَّم في الرجال على ضَعْفِهِ، على أنِّي لم أر له حديثًا قد جاوز الحدَّ في الإِنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارّقُطْنِيّ ص ١٩١ رقم (١٨٥).
١١ - "المغني" (١/ ١٥٩) وقال: "تركوه".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (بكر بن السَّمَيْدَع أبو الحسن) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٨٨) في ترجمة (الحسن بن دينار)، وساق له حديثه هذا عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا خبر منكر جدًّا، وبكر -يعني ابن السَّمَيْدَع- لا يُعْرَفُ".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٠٤).
стр. 2764
التخريج:
رواه التِّرْمِذِيّ في كتاب "الشمائل المحمدية" ص ٤٨ رقم (٣٢)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٦٠)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "أخلاق النبيِّ ﷺ وآدابه" ص ١٧٣، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٨٢) رقم (٣١٦٤)، من طريق الربيع بن صَبيح، عن يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ، وتَسْرِيحَ لِحْيَتِه، ويُكْثِرُ القِنَاعَ، حتَّى كأنَّ ثَوْبَهُ ثَوْبُ زَيَّاتٍ". واللفظ للتِّرْمِذِيِّ والبَغَويِّ.
وفي إسناده (الربيع بن صَبِيح السَّعْدِيّ البَصْرِيّ) وهو صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨١).
كما أنَّ فيه (يزيد بن أَبَانَ الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
وقد ذكره الإِمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٤٦)، من طريق الربيع بن صَبِيح، عن يزيد بن أَبَان المتقدِّم، وقال: "هذا فيه غَرَابَةٌ ونَكَارَةٌ".
وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٤/ ٢٣٢): سنده ضعيف.
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٤٦٠) عن عمر بن حفص العَبْدِي، عن يزيد بن أَبَان، عن أنس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يكثر التقنع بثوبه حتَّى كأنَّ ثوبه ثوبُ زيَّاتٍ أو دهَّانٍ".
وإسناده ضعيف جدًّا، ففيه إلى جانب (يزيد بن أَبَان): (عمر بن حفص العَبْدِي أبو حفص) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٠).
غريب الحديث:
قوله: "أدوم قِنَاعًا". قال البَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٨٣): "القِنَاعُ:
стр. 2765
الخِرْقَة التي تُجْعَلُ على الرأس من الدُّهْنِ". وانظر "لسان العرب" مادة (قنع) (٨/ ٣٠٠).
* * *
١٠٠٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، أخبرنا بكر بن أحمد بن النَّخَّاس -ولم يكن عنده غير هذا الحديث-، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، حدَّثنا عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم، عن عطاء،
عن سلمان الفارسي قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "لا يدخلُ أحدٌ منكم الجنَّة إلَّا بجواز، هذا كتابٌ مِنَ اللَّه العزيز الحكيم لفلان بن فلان، أدخلوه جنَّةً عالية، قُطوفُهَا دانية".
(٧/ ٩٥) في ترجمة (بكر بن أحمد بن إدريس النَّخَّاس الخَضِيب أبو عمرو).
مرتبة الحديث:
منكر.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٦٤٩).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٦٤٩).
* * *
١٠٠١ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب، حدَّثنا أبو القاسم بكر بن أحمد بن مَحْمِي بن كثير بن صالح البغدادي -بوَاسِط-، حدَّثنا أبو يوسف يعقوب بن تَحِيَّة -ببغداد بالجانب الشَّرْقِي في سوق الثلاثاء سنة ست وثمانين ومائتين-، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُمَيْد الطَّويل،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صَلَّى
стр. 2766
أربعينَ يومًا في جَمَاعَةٍ صَلَاةَ الفَجْرِ، وَعِشَاءَ الآخِرَةِ، أُعْطِي بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وبَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ".
(٧/ ٩٥ - ٩٦) في ترجمة (بكر بن أحمد بن مَحْمِي النَّسَّاج الواسِطي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد ورد عن أنس مرفوعًا بلفظ: "من صلَّى للَّه أربعينَ يومًا في جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التكبيرةَ الأُولى، كُتِبَتْ له بَرَاءتَانِ: بَرَاءةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءةٌ مِنَ النِّفَاقِ"، وهو حسن إن شاء اللَّه تعالى.
ففيه (يعقوب بن إسحاق بن تحيَّة الوَاسِطي أبو يوسف) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ١٨٢) وقال: "مجهول".
٣ - "العلل المتناهية" لابن الجَوْزي (١/ ٤٣٥) وقال: "مجهول الحال".
٤ - "المغني" (٢/ ٧٥٧) وقال: "عن يزيد بن هارون، ليس بثقة، قد اتُّهم".
٥ - "الميزان" (٤/ ٤٤٨) وذكر حديثًا له، وقال: "هو المُتَّهَمُ بوضع هذا".
٦ - "اللسان" (٦/ ٣٠٣) وقال: "وقد يُنْسَبُ إلى جدِّه فيقال: يعقوب بن تحيَّة" (١). وتوفي عام (٢٨٦ هـ).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (بَكْر بن أحمد بن مَحْمِي بن كثير النَّسَّاج الوَاسِطي أبو القاسم) وقد ترجم له في:
стр. 2767
١ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٩٥ - ٩٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال بعد أن روى له ثلاثة أحاديث أحدها حديث أنس هذا: "وهذه الأحاديث الثلاثة جميع ما رَوَى بكر بن أحمد بن مَحْمِي".
٢ - "الموضوعات" لابن الجَوْزي (١/ ١٨٢) وقال: "مجهول".
٣ - "العلل المتناهية" لابن الجَوْزي (١/ ٤٣٥) وقال: "مجهول الحال".
٤ - "المغني" (٢/ ١١١) وقال: "شيخ لأبي نُعَيْم الحافظ. قال ابن الجَوْزي: مجهول. قلت: لا".
٥ - "اللسان" (٢/ ٤٦) وقال: "وهذا الرجل لم يكن من أهل الحديث وإنما جميع ما سمعه ثلاثة أحاديث سمعها منه جماعة".
٦ - "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ١٧٧) وقال: "رأيت بخطِّ الحافظ ابن حَجَر على حاشية "مختصر الموضوعات" لابن دِرْبَاس ما نصُّه: بَكْر، ليس بمجهول العين، فقد روى عنه الحافظ أبو نُعَيْم والحافظ أبو يعلى الواسطي، ولم أر من تكلَّم فيه بجرحٍ ولا تعديلٍ".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصلح (١)، ولا يعلم رواه غير بكر بن أحمد عن يعقوب بن تحيَّة، وكلاهما مجهول الحال".
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩٣) إلى الخطيب، وابن عساكر، وابن النَّجَّار.
стр. 2768
ورواه التِّرْمِذِيُّ في الصلاة، باب في فضل التكبيرة الأولى (٢/ ٧) رقم (٢٤١)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ١٦١) رقم (٢٦١٢)، من طريق أبي قُتَيْبَة سَلْم بن قُتَيْبَة، عن طُعْمَة بن عمرو، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ صَلَّى للَّه أربعينَ يومًا في جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التكبيرةَ الأُولى، كُتِبَتْ له بَرَاءتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ".
وعن التِّرْمِذِيِّ من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤٣٥).
قال التِّرْمِذِيُّ عقب روايته له: "قد رُوي هذا الحديث عن أنسٍ موقوفًا، ولا أعلمُ أحدًا رَفَعَهُ إلَّا ما روَى سَلْمُ بن قُتَيْبَةَ، عن طُعْمَةَ بن عمرٍو، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن أنس. وإنما يُرْوَى هذا الحديثُ عن حَبِيب بن أبي حَبِيب البَجَلِيِّ، عن أنس بن مالك قوله. حدَّثنا بذلك هنَّاد، حدَّثنا وكيع، عن خالد بن طَهْمَان، عن حَبِيب بن أبي حَبِيب البَجَلِيِّ، عن أنسٍ نَحْوَهُ، ولم يَرْفَعْهُ. ورَوَى إسماعيل بن عيَّاش هذا الحديث عن عُمَارَة بن غَزِيَّةَ، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطَّاب، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ هذا. وهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، وهو حديثٌ مُرْسَلٌ، وعُمَارَةُ بن غَزِيَّةَ لم يُدْرِكْ أنسَ بنَ مالكٍ".
ورواه الدُّولابي في "الكُنَى" (٢/ ٥٠)، من طريق أبي العلاء الخَفَّاف، عن حَبِيب البَجَلِيّ، عن أنسٍ موقوفًا عليه من قوله بلفظ: "مَنْ صلَّى أربعين ليلةً في جماعةٍ لم تفته ركعة كَتَبَ اللَّهُ له بَرَاءتانِ: براءةٌ مِنَ النَّارِ، وبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ".
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٧): "رواه التِّرْمِذِيُّ من حديث أنس وضعَّفه، ورواه البزَّار واسْتَغْرَبَهُ. قلت -القائل ابن حَجَر-: رُوي عن أنسٍ عن عمر، رواه ابن ماجه - (١/ ٢٦١) رقم (٧٩٨) -، وأشار إليه التِّرْمِذِيّ، وهو في "سنن" سعيد بن منصور، عنه، وهو ضعيف أيضًا، مَدَارُهُ على إسماعيل بن عيَّاش وهو ضعيف في غير الشَّاميين، وهذا من روايته عن مَدَني،
стр. 2769
وذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيّ الاختلاف فيه في "العلل" وضعَّفه، وذَكَرَ أنَّ قيس بن الربيع وغيره رَوَيَاهُ عن أبي العلاء، عن حَبِيب بن أبي ثابت، قال: وهو وَهَمٌ، وإنما هو حَبِيب الإِسْكَاف".
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاج في زوائد ابن ماجه" (١/ ١٠٢) عن حديث أنس عن عمر الذي رواه ابن ماجه: "هذا إسناد فيه مَقَالٌ، عُمَارَةُ لم يُدْرِكْ أنسًا ولم يَلْقَهُ".
لكن الإِمام المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٦٣) قد قوَّى حديث أنس الذي رواه التِّرْمِذِيُّ مرفوعًا، وقال: "سَلْمٌ (١)، وطُعْمَة، وبقية رواته ثقات، وقد تكلَّمنا على هذا الحديث في غير هذا الكتاب".
أقول: حديث أنس عند التِّرْمِذِيِّ يتقوَّى بحديث عمر الذي رواه ابن ماجه، ويكون به حسنًا إن شاء اللَّه تعالى.
* * *
١٠٠٢ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب، حدَّثنا أبو القاسم بكر بن أحمد بن مَحْمِي بن كثير بن صالح البغدادي -بوَاسِط-، حدَّثنا أبو يوسف يعقوب بن تحيَّة -ببغداد بالجانب الشَّرْقِي في سوق الثلاثاء، سنة ست وثمانين ومائتين-، حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُمَيْد الطَّويل،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَكْرَمَ ذا شَيْبَةٍ فقد أَكْرَمَ نُوحًا في قَوْمِهِ، ومَنْ أَكْرَمَ نُوحًا في قَوْمِهِ فقد أَكْرَمَ اللَّه ".
(٧/ ٩٥ - ٩٦) في ترجمة (بكر بن أحمد بن مَحْمِي النَّسَّاج الوَاسِطي أبو القاسم).
стр. 2770
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يعقوب بن إسحاق بن تحيَّة الوَاسِطي) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٠٠١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (بَكْر بن أحمد النَّسَّاج الوَاسِطي) قال ابن الجَوْزي: مجهول الحال. وقال ابن حَجَر: لم أر من تكلَّم فيه بجرحٍ ولا تعديل وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٠٠١).
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٨٨)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٨٢)، عن أبي نُعَيْم، عن أبي القاسم بكر بن أحمد، به.
ولفظ أوله عنده: "مَنْ أَكْرَمَ ذا سِنٍّ في الإِسلام. . . ".
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ , وبكر ويعقوب مجهولان".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٤٨ - ١٤٩).
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٧٦ - ١٧٧) ونقل عن السُّيُوطيِّ قوله: "قال الذَّهَبِيُّ: يعقوب بن إسحاق بن تحيَّة هو المُتَّهم بهذا الحديث".
أقول: وهو وَهَمٌ من ابن عَرَّاق، فالسُّيُوطيُّ إنما نَقَلَ عن الذَّهَبِيِّ قوله هذا في حديث "إنَّ من إجلالي توفير المشايخ من أُمَّتي"، وليس في حديث "من أكرم ذا سِنٍّ في الإِسلام. . . ". وكلام الذَّهَبِيِّ هذا في "الميزان" (٤/ ٤٤٨) في ترجمة (يعقوب).
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٥٧٥) رقم (٥٨٠٣).