وبنحو رواية أحمد هذه، رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٥٠٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٣٠)، من طريق الحَجَّاج، عن الحَكَم، به.
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٨) عن نصر بن بَاب، عن الحَجَّاج، به، بلفظ: "من خَرَجَ إلينا من العبيد فهو حُرٌّ. فخرج عبيد من العبيد، فيهم أبو بَكْرَة فأعتقهم رسول اللَّه ﷺ ".
و(نصر بن باب الخُرَاساني): ضعيف جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣١).
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٢٤)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٤/ ٥٠٩)، وغيرهما، عن أبي معاوية، عن الحَجَّاج، به، بلفظ: "أعْتَقَ رسولُ اللَّه ﷺ يوم الطَّائف كُلَّ من خَرَجَ إليه من عبيد المشركين".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٩٠) رقم (١٢٠٩٢)، من طريق سعد بن الصَّلْت، عن الحَجَّاج، به، بلفظ: "أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا يوم الطَّائف، والنبيُّ ﷺ مُحاصِرُهم فأعتقهما رسول اللَّه ﷺ ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٥) بعد أن ذكر رواية أحمد الأولى والثالثة: "رواه أحمد والطبراني باختصار، وفيه الحَجَّاج بن أَرْطَاة وهو ثقة ولكنه مدلِّس".
أقول: في توثيق الهيثمي لـ (حجَّاج بن أَرْطَاة) نظر، لما علمت من حاله. فضلًا عن أنَّه قد عَنْعَن في روايته عن الحَكَم عند جميع من أخرجه عنه ممن ذكرت.
وعليه فإنَّ تصحيح الشيخ أحمد شاكر ﵀ لإسناد أحمد الأخير في تعليقه على "المسند" (٣/ ٢٩٥) رقم (١٩٥٩)، موضع نظر كما لا يخفى أيضًا، لأنَّ فيه عَنْعَنَة (الحَجَّاج) على فرض القول بثقته.
* * *
стр. 2802
١٠١٤ - أخبرني محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن الحسين الرَّازي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن طَرْخَان، حدَّثنا أبو المُطْلِع محمد بن عِصْمَة، حدَّثنا بسَّام بن الفَضْل البغدادي، حدَّثنا حَيَّان بن بِشْر، حدَّثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن أبيه،
عن حُفشيش الكِنْدِي قال: قلتُ يا رسولَ اللَّه أَنْتَ رَجُلٌ مِنَّا. قال: "نحنُ بَنُو النَّضْر بنِ كِنَانَةَ لا نَقْفُو أُمَّنَا، ولا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا".
(٧/ ١٢٨) في ترجمة (بسَّام بن الفَضْل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وله شاهد مروي من طريق حسن.
ففيه انقطاع بين (صالح بن صالح بن حيّ) وبين (حُفشيش بن النُّعْمَان الكِنْدِي)، فإنَّه لم يدركه كما قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٢٤٠).
و (صالح بن صالح بن حيّ الثَّوْري الهَمْدَاني -ويقال: ابن صالح بن مسلم بن حيّ. ويقال: حَيَّان. وحيٌّ لقب حَيَّان، وقد ينسب إلى جدِّه فيقال: صالح بن حيّ، وصالح بن حَيَّان-): ثقة، خرَّج له السنة، وتوفي عام (١٥٣ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٤ - ٥٦)، و"التهذيب" (٤/ ٣٩٣)، و"التقريب" (١/ ٣٦٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (بسَّام بن الفَضْل البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد توبع كما سيأتي.
وفيه كذلك (أبو المُطْلِع محمد بن عِصْمَة الكَرابِيسي البَلْخي) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (عبد اللَّه بن محمد بن طَرْخَان البَلْخِي أبو بكر) ترجم له السَّمْعَانِي في "الأنساب" (٨/ ٢٢٩) وقال: "صاحب "الجامع" و"المسند". . . كان من العلماء
стр. 2803
الذين عُنوا بطلب الحديث وكتبه والاجتهاد فيه وَجَمَعَ الجموع، أدرك جماعة من شيوخ البخاري". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(جُفشيش بن النُّعْمَان الكِنْدِي) ترجم له ابن عبد البَرِّ في "الاستيعاب" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٧) وقال: "يقال فيه: بالجيم وبالحاء وبالخاء، يُكْنَى أبا الخير". كما ترجم له ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٢٤٠ - ١٤١) وقال "ذُكِرَ بكسر أوله وضمِّه. . . وَذَكَرَ عمر بن شَبَّة: أنَّ (الجُفشيش) ارْتَدَّ فيمن ارتد من كِنْدَه، وأنَّه أُخِذَ أسيرًا، وأنَّه قُتِلَ صَبْرًا. فإنَّ صَحَّ ذلك فلا صُحْبَةَ له، ورواية كُلِّ من روى عنه مرسلة لأنَّهم لم يدركوا ذلك الزمان، واللَّه أعلم".
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٢١) رقم (٢١٩٠)، و"المعجم الصغير" (١/ ٨١)، من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلِيّ، حدَّثنا الحسن بن صالح، عن أبيه، عن الجُفشيش الكِنْدِي، به.
قال الطبراني في "الصغير": "لا يُرْوَى هذا الحديث إلَّا عن جُفشيش، وله صُحْبَة، وهو الذي خاصم الأشعث بن قيس إلى النبيِّ ﷺ في الأرض فنزلت فيهما هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١) [سورة آل عمران: الآية ٧٧]. لا يُرْوَى إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به الحسن بن صالح".
أقول: في إسناده (إسماعيل بن عمرو البَجَلِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢).
стр. 2804
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٢١) رقم (٢١٩١)، من طريق يحيى بن آدم، حدَّثني عليّ بن حيّ، عن أبيه، حدَّثنا الجُفشيش الكِنْدِي، به.
و(عليّ بن حيّ) هو (عليّ بن صالح بن صالح بن حيّ الهَمْدَاني)، أخو (الحسن بن صالح) الذي عند الخطيب والطبراني في الطريق المتقدِّم. قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٨): "ثقة عابد، من السابعة"/ م ٤. وانظر ترجمته في "التهذيب" (٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٩٥): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير"، وفيه إسماعيل بن عمرو البَجَلِيّ، ضعَّفه أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات".
وذكره ابن عبد البَرِّ في "الاستيعاب" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن عِمْرَان بن موسى بن طلحة، عن الجُفشيش، به.
قال ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٢٤٠) بعد أن ذكره عنه: "وهو مُرْسَلٌ. . . وذكره ابن الكَلْبِيّ بغير سند وقال: إنَّه أعاد ذلك ثلاثًا فأجابه في الثالثة، فقال له الأشعث: فَضَّ اللَّه فَاكَ ألا أسكت على مرتين".
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٥١) إلى الطبراني، وأبي نُعَيْم، والضياء المَقْدِسي.
وله شاهد من حديث الأشعث بن قيس، رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١١ و ٢١٢)، وابن ماجه في الحدود، باب من نفَى رجلًا من قبيلة (٢/ ٨٧١) رقم (٢٦١٢)، والبخاري في "التاريخ الصغير" (١/ ٣٧)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٣)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) رقم (١٤٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، وأبو نُعَيْم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩) رقم (٩٢٩)، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن عَقِيل بن طلحة السُّلَمي، عن،
стр. 2805
مُسْلِم بن هَيْصَم (١)، عن الأشعث بن قيس -الكِنْدِيّ- قال: "أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ في وَفْدٍ لا يرون أنِّي أفضلهم، فقلتُ يا رسولَ اللَّه إنَّا نزعم أنَّكم مِنَّا. قال: نحنُ بَنُو النَّضْرِ بنِ كِنَانَةَ، لا نَقْفُو أُمَّنَا ولا نَنْتَفِي مِنْ أَبِينَا. قال فكان الأشعث يقول: لا أُوتى برجلٍ نفى قريشًا من النَّضْر بن كِنَانَةَ إلَّا جَلَدْتُهُ الحَدَّ". والسياق لأحمد.
وعند البخاري في "التاريخ الصغير" أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال للأشعث عندما قال له: ألستم مِنَّا؟ : "لا، نحن بنو النَّضْر. . . ".
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاج في زوائد ابن ماجه" (٣/ ١١٨): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، لأنَّ عَقِيل بن طلحة وثَّقه ابن مَعِين والنَّسَائي، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وباقي رجاله على شرط مسلم".
أقول: إسناده حسن، من أجل (مسلم بن هَيْصَم العَبْدِي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٧٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٣٩٩).
٤ - "الكاشف" (٣/ ١٢٦) وقال: "وثِّق".
٥ - "التهذيب" (١٠/ ١٣٩) وذكر رواية ثلاثة من الثقات عنه، كما ذكر توثيق ابن حِبَّان له.
٦ - "التقريب" (٢/ ٢٤٧) وقال: "مقبول، من الرابعة"/ م د س ق.
وله شاهد مرسل، رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٧٤ - ٧٥) رقم (١٩٩٥٢) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ مرفوعًا مطوَّلًا. ورجاله ثقات.
стр. 2806
غريب الحديث:
قوله: "لا نَقْفُو أُمَّنَا": "أي لا نتهمها ولا نقذِفُها. يقال: قَفَا فلان فلانًا إذا قَذَفَهُ بما ليس فيه. وقيل: معناه: لا نترك له النسب إلى الآباء وننتسب إلى الأمهات". "النهاية" (٤/ ٩٥).
* * *
١٠١٥ - أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقِي -في كتابه إلينا-.
وحدَّثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصُّوفي، عنه، أخبرنا الحسن بن حَبِيب بن عبد الملك الفقيه، أخبرنا أخي، حدَّثنا بِشْران بن عبد الملك البغدادي -ببغداد-، حدَّثنا أبو عبد الرحمن دَهْثَم بن جَنَاح، حدَّثنا عبيد اللَّه بن ضِرَار، عن أبيه،
عن الحسن البَصْرِيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنِ اتَّخَذَ مَغْفَرًا لِيُجَاهدَ به في سبيل اللَّه غَفَرَ اللَّهُ له، ومَنِ اتَّخَذَ بَيْضَةً بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يومَ القيامةِ، ومَنِ اتَّخَذَ دِرْعًا كانت له سِتْرًا مِنَ النَّارِ يومَ القيامةِ".
(٧/ ١٢٨) في ترجمة (بِشْرَان بن عبد الملك).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (دَهْثَم بن جَنَاح) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٨) وقال: "قال الأَزْدِيُّ: كذَّاب، لا يُكْتَبُ عنه". كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤٣٣) وقال: "ولفظ الأَزْدِيّ: من مَعَادِنِ الكذب".
كما أنَّ فيه (عبيد اللَّه بن ضِرَار) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٠) وقال: "لا يُحْتَجُّ به ولا كرامة، قاله الأَزْدِيّ". كما ترجم له ابن حَجَر في"اللسان" (٤/ ١٠٥ - ١٠٦) وقال: "قال ابن العَدِيم في "تاريخ حلب": عبيد اللَّه بن ضِرَار بن عمرو، عن أبيه، وعنه دَهْثَم بن جَنَاح: ثلاثتهم ضعفاء".
стр. 2807
وفيه أيضًا أبوه (ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ) وهو متروك الحديث. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٨٠).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "والحديث الذي سقناه منكر جدًّا مع إرساله، والحَمْلُ فيه على من بين بِشْرَان والحسن (١)، فإنَّهم مَلَطِيُّونَ. وقد حدَّثتني محمد بن عليّ الصُّوْري قال: سمعت عبد الغني بن سعيد المِصْرِيّ الحافظ يقول: ليس في المَلَطِيين ثقة".
وصاحب الترجمة (بِشْرَان بن عبد الملك) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق.
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٣٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١١٧).
غريب الحديث:
قوله "من اتخذ مِغْفَرًا". المِغْفَرُ: "ما يَلْبَسُهُ الدَّارِعُ على رأسه من الزَّرَدِ ونحوه". "النهاية" (٣/ ٣٧٤).
وقال الفَيُّومي في "المصباح المنير" مادة (غفر) ص ٤٤٩: "المِغْفَر: بالكسر ما يُلْبَسُ تحت البَيْضَةِ". و (البيضةُ): "الخُوذةُ".
* * *
стр. 2808
١٠١٦ - أخبرنا أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد اللَّه الخَرَّاط -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبِرَاني، حدَّثنا محمد بن أَبَان قال: حدَّثنا عمَّار بن خالد الوَاسِطي، حدَّثنا أبو صَيْفِي قال: سمعت مُجَاهِدًا أبا الحَجَّاج يُحَدِّثُ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ رجلًا دَخَلَ الجَنَّةَ، فرأى عَبْدَهُ فوقَ دَرَجَتِهِ، فقال: يا ربِّ هذا عَبْدِي فوقَ دَرَجَتي. فقال: له: نعم جزيتُهُ بِعَمَلِهِ وَجَزَيْتُكَ بِعَمَلِكَ".
(٧/ ١٢٩) في ترجمة (بشير بن ميمون الوَاسِطي أبو صَيْفِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وله شاهد من حديث ابن عبَّاس بإسناد ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (بشير بن ميمون الوَاسِطي أبو صَيْفِي) وهو متروك، واتُّهِمَ بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٥).
و (مجاهد أبو الحَجَّاج) هو (مجاهد بن جَبْر المَكِّي): إمام ثقة مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٤٢) رقم (٢٢٢٤) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن مجاهد إلَّا أبو صَيْفِي".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٠) بعد أن عزاه له: "فيه بشير بن ميمون أبو صَيْفِي وهو متروك".
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٢)
стр. 2809
-كلاهما في ترجمة (بشير بن ميمون الوَاسِطي) -، من طريق بشير هذا، عن مجاهد، عنه، به.
قال العُقَيْلِي: هذا الحديث غير محفوظ، ولا يُتَابَعُ بشير عليه.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٢٤٣) إلى العُقَيْلِي والخطيب فحسب!
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس بإسناد ضعيف سيأتي برقم (٢١٥٨).
* * *
١٠١٧ - أخبرنا أبو أحمد الهيثم بن محمد بن عبد اللَّه الخَرَّاط -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَرَاني، حدَّثنا محمد بن أَبَان قال: حدَّثنا عمَّار بن خالد الوَاسِطي، حدَّثنا أبو صَيْفِي قال: سمعت مُجَاهِدًا أبا الحَجَّاج يحدِّث،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ صَدَقَةٍ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بها على مملوكٍ عند مَلِيكٍ يَسُوءه".
(٧/ ١٢٩) في ترجمة (بشير بن ميمون الوَاسِطي أبو صَيْفِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (بشير بن ميمون الوَاسِطي أبو صَيْفِي) وهو متروك، واتُّهم بالوضع. وقد تقدمت ترجمته في حديث (٦٠٥).
و (مجاهد أبو الحجَّاج) هو (مجاهد بن جَبْر المَكِّي): إمام ثقة مشهور. وتقدمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٣/ ٧٨)، رقم (١٤٥٦) و (٤/ ١٤١) رقم (٢٢٢٢) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
стр. 2810
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٣٠) بعد أن عزاه له: "فيه بشير بن ميمون وهو ضعيف".
كما ذكره في (٤/ ٢٣٨) وعزاه للطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة، ولم يتكلَّم عليه بشيء!
ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ١٠١) رقم (٢٤٥٠)، عن عليّ بن حُجْر السَّعدِيّ، عن بشير بن ميمون، به.
والعجبُ من الإِمام ابن خُزَيْمَةَ، كيف يرويه في "صحيحه"، مع وجود (بشير بن ميمون الوَاسِطي) المتروك -المُتَّهم بالوضع كما قال البخاري- في إسناده!!
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١٤٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٢). -كلاهما في ترجمة (بشير بن ميمون الوَاسِطي) -، من طريق بشير هذا، عن مجاهد، عنه، به.
قال العُقَيْلِي: هذا الحديث غير محفوظ، ولا يُتَابَعُ بشير عليه.
* * *
١٠١٨ - حدَّثنا عبد العزيز بن أحمد الكَتَّاني، حدَّثنا عبد الرحمن بن عثمان التَّمِيمي، أخبرنا هشام بن أحمد بن جعفر الكِنْدِي، حدَّثنا عثمان بن خُرَّزَاذ، حدثنا يحيى بن أيوب العابد، حدَّثنا بشير بن زياد البَلْخِي.
وقرأتُ في كتاب أحمد بن تاج الورَّاق -بخطِّه-، حدَّثنا عليّ بن الفضل بن طاهر البَلْخِي، حدَّثني عبد اللَّه بن محمد، حدَّثنا إبراهيم بن أحمد بن عمر الوَكِيعي، حدَّثنا يحيى بن أيوب، عن بشير بن زياد -قال يحيى: هذا شيخ قدم من بَلْخ- قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن سعيد المَقْبُرِي، عن أبيه،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو مَرَّتِ الصَّدَقَةُ
стр. 2811
على يَدَيْ مائةٍ، لكانَ لهم مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أَجْرِ المُبتدئ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شيءٌ".
"لفظ حديث الوَكِيْعِيّ".
(٧/ ١٣١) في ترجمة (بشير بن زياد البَلْخِيّ).
التخريج:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سعيد كَيْسَان المَقْبُرِيّ) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٠٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (بشير بن زياد البَلْخي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٠) إليه وحده.
* * *
١٠١٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن شُعْيَب الرُّوْيَاني، أخبرنا عليّ بن محمد الخُتُّلِي، حدَّثنا أبو نصر عُزَيْر (١) بن اللَّيْث بن أبي اللَّيث الأُشْرُوسَنِي -قدم علينا حاجًّا-، حدَّثنا أبو القاسم بَكْرَان بن عبد الرحمن البغدادي قال: حدَّثنا عبد الحميد بن نَهْشَل، عن الفُضَيل بن عِيَاض، عن منصور بن المُعْتَمِر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ،
стр. 2812
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ فَاقْتُلُوه".
(٧/ ١٣١) في ترجمة (بَكْرَان بن عبد الرحمن أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (بَكْرَان بن عبد الرحمن البغدادي أبو القاسم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (أبو نصر عُزَيْر بن الليث بن أبي الليث الأُشْرُوْسَنِي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣١٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عبد الحميد بن نَهْشَل) لم أقف على من ترجم له.
و(عليّ بن عمر بن محمد الخُتُّلِيّ) هو (أبو الحسن الحِمْيَريّ، ويُعْرَفُ بالسُّكَّرِيّ، وبالصَّيْرَفِيّ، وبالكَيَّال، وبالحَرْبِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٠ - ٤١) وفيه عن الأَزْهَرِيّ: "صدوق كان سماعه في كتب أخيه، لكن بعض أصحاب الحديث قرأ عليه شيئًا منها لم يكن فيه سماعه، وألحق فيه السماع، وجاء آخرون فحكُّوا الإِلحاق وأنكروه، وأمَّا الشيخ فكان في نفسه ثقة". وقال البَرْقَاني: "كان لا يساوي شيئًا". وقال العَتِيقي: "كان ثقة مأمونًا" وتوفي عام (٣٨٦ هـ).
٢ - "المغني" (٢/ ٤٥٢) وقال: "مشهور صدوق، ليَّنه البَرْقَاني".
٣ - "الميزان" (٣/ ١٤٨) وقال: "هو صدوق في نَفْسِهِ".
و(محمد بن أحمد بن شُعَيْب الرُّوْيَاني أبو منصور) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وقال: "صدوق". وتوفي عام (٤٣٦ هـ).
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
стр. 2813
و (علْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة ثَبْت فقيه عابد. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمُتَفَقِّه" (١/ ١٦٤)، من طريق عليّ بن عمر الخُتُّلِيّ، عن أبي نصر عُزَيْر بن الليث، به.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٤) إلى الخطيب وحده.
وقد روى البخاري في الفتن، باب قول النبيِّ ﷺ : "سترون بعدي أمورًا تنكرونها" (١٣/ ٥) رقم (٧٠٥٤)، ومسلم في الإِمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين. . . (٣/ ١٤٧٧) رقم (١٨٤٩)، وغيرهما، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "مَنْ رأى مِنْ أَمِيرِهِ شيئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عليه، فإنَّه مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَة شِبْرًا فَمَات، إلَّا مَاتَ مِيْتةً جَاهِلِيَّةً".
وفي الحديث الطويل عن الحارث الأَشْعَرِي، الذي رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٤٤)، والتِّرمِذِيّ في الأمثال، باب ما جاء في مَثَلِ الصلاة والصيام والصدقة (٥/ ١٤٨ - ١٤٩) رقم (٢٨٦٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٤٣ - ٤٤): "فإنَّه من فَارَقَ الجَمَاعَةَ قِيْدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسلام مِنْ عُنُقِهِ إلّا أَنْ يَرْجعَ".
قال التِّرمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
* * *
١٠٢٠ - أخبرنا محمد بن محمد بن عليّ بن الطَّبيب -من أصل كتابه-، أخبرنا عمر بن إبراهيم المُقْرِئ، حدَّثنا بُنْدَار البَصْلَانِيّ، حدَّثنا
стр. 2814
إبراهيم بن راشد، حدَّثنا حجَّاج بن نُصَيْر، حدَّثنا المنذر بن زياد، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه قال:
سمعت عمر بن الخطَّاب يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "كما لا يَنْفَعُ مع الشِّرْكِ شيءٌ، كذا لا يَضُرُّ مع الإِيمانِ شيءٌ".
(٧/ ١٣٤) في ترجمة (بُنْدَار البَصْلَانيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (منذر بن زياد الطَّائي البَصْرِي أبو يحيى) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٩٧).
كما أنَّ فيه (حَجَّاج بن نُصَيْر الفَسَاطِيطيّ القَيْسِيّ البَصْري أبو محمد)، وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٠٥) وقال: "كان ضعيفًا".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٠٣) وقال: "ليس بشيء".
٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٨٠) وقال: "يتكلَّم فيه بعضهم".
٤ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٦٨ رقم (٧٦) وقال: "سكتوا عنه".
٥ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ١٠٩ رقم (٢٥٧) وقال: "كان معروفًا بالحديث، لكن أفسده أهل الحديث بالتلقين، كان يُلَقَّنُ، وَأَدْخَلَ في حديثه ما ليس منه، فَتُرِكَ".
٦ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ١١٤) وقال: "فيه لِيْنٌ، كان شيخًا مُغَفَّلًا سليمًا، وكان ابن ابنه الأزهر أَدْخَلَ عليه أحاديث".
٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٢ رقم (١٧٠) وقال: "ضعيف".
стр. 2815
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أبو داود: "تركوا حديثه".
٩ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٦٧) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ذهب حديثه". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، تُرِكَ حديثه، كان النَّاس لا يُحَدِّثونَ عنه".
١٠ - "الثقات" لابن حبَّان (٨/ ٢٠٢) وقال: "يُخطئ ويَهِم".
١١ - "الكامل" (٢/ ٦٤٨ - ٦٥٠) وقال: "لا أعلم شيئًا منكرًا غير ما ذكرت، وهو في غير ما ذكرته صالح".
١٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٦ رقم (١٧٤) وقال: "أجمعوا على تركهـ".
١٣ - "الكاشف" (١/ ١٥٠) وقال: "ضعَّفوه، وشذَّ ابن حِبَّان فوثَّقه".
١٤ - "المغني" (١/ ١٥١) وقال: "ضعيف، وبعضهم تركهـ"
١٥ - "ديوان الضعفاء" ص ٥٢ وقال: "مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ".
١٦ - "التقريب" (١/ ١٥٤) وقال: "ضعيف، كان يقبل التلقين، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة أو أربع عشرة -يعني ومائتين-"/ ت.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (بُنْدَار البَصْلَانِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (محمد بن محمد بن علي أبو بكر، يعرف بابن الطَّبيب)، ترجم له في "تاريخه" (٣/ ٢٣٤) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا". وكانت وفاته عام (٤٣٤ هـ).
التخريج:
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ١٩٩) -في ترجمة (منذر بن زياد الطَّائِي) -، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٥٠) -في ترجمة (حجَّاج بن نُصَيْر
стр. 2816
الفَسَاطِيطي) -، من طريق حجَّاج بن نُصَيْر، عن المنذر بن زياد، به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعلم رواه عن زيد بن أَسْلَم بهذا الإِسناد غير المنذر بن زياد هذا". وعدَّه من منكراته.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٣٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: كان المنذر بن زياد كذَّابًا. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك له مناكير".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٤٣ - ٤٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٥٣) ولخَّص تعقيبه فقال: "تعقِّب بأنَّ له طريقًا آخر عن مَسْرُوق قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول فذكره (١) بلفظ: "لا يضرُّ مع الإسلام ذَنْبٌ كما لا ينفعُ مع الشِّرْكِ عَمَلٌ". وفي لفظ عند الطبراني: "من قال لا إله إلّا اللَّه، لم يضره معها خطيئة، كما لو أشرك باللَّه لم تنفعه معها حسنة". رواه أبو نُعَيم في "الحِلْيَة" (٢)، والطبراني، وقالا: هكذا قال يحيى بن اليَمَان، عن مَسْرُوق، سمعت عبد اللَّه بن عمرو، وخالفه غيره فقال: نزل رجل على مَسْرُوق فقال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو فذكره. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: أخرجه من طريق الرجل المُبْهَم، أحمد والطبراني في "الكبير"، وقال الهيثمي في "المجمع": رجاله رجال الصحيح خلا التابعي فإنَّه لم يسمّ. وقال الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٣): يعقوب بن سفيان، عن حجَّاج بن نُصَيْر، عن المنذر بن زياد، عن زيد بن أَسْلَم، عن ابن عمر (٤) بحديث: "لا يضرُّ مع الإِيمان شيء"، قال ابن
стр. 2817
القَطَّان: لا يُعْرَفُ حاله. وقال شيخنا -يعني العِرَاقي- في "الذَّيْل": عِلَّةُ الخَبَرِ إمَّا حجَّاج وإمَّا المنذر انتهى. وفي "اللسان" (١) أيضًا في ترجمة (منذر بن زياد): أَعَلَّ عبد الحق في "الأحكام" هذا الحديث بحجَّاج بن نُصَيْر، فعاب عليه ابن القطَّان ذلك فأصاب، فإنَّ عِلَّتَهُ من منذر هذا، وحجَّاج لا يحتمل هذا الموضوع المكشوف، انتهى. وكُلُّ هذا غفلة عن حديث عبد اللَّه بن عمرو، فإنَّه شاهد جيِّد، واللَّه أعلم".
* * *
١٠٢١ - أخبرنا أخو الخَلَّال الحسين بن محمد -من أصل كتابه-، حدَّثني أبو القاسم بُرَيْه بن محمد بن بُرَيْه البغدادي البَيِّع -بجُرْجَان- قال: حدَّثنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، أخبرنا أحمد بن منصور الرَّمَادِي، أخبرنا عبد الرزاق بن هَمَّام، أخبرنا مَعْمَر بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كانت ليلتي من رسول اللَّه ﷺ فلما ضمَّني وإياه الفِرَاش، نظرتُ إلى السماء، فرأيتُ النجوم مشتبكة، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه في هذه الدُّنيا رجل له حسنات بعدد نجوم السماء؟ فقال: "نعم". قلت: من؟ قال: "عمر، وإنَّه لحسنةٌ من حسنات أبيكِ".
(٧/ ١٣٥) في ترجمة (بُرَيْه بن محمد بن بُرَيْه البَيِّع أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (بُرَيْه بن محمد بن بُرَيْه البَيِّع أبو القاسم) وقد ترجم له في:
стр. 2818
١ - "تاريخ بغداد" (٧/ ١٣٥) وقال: "سَكَنَ جُرْجَان، وحدَّث بها عن إسماعيل بن محمد الصَّفَّار أحاديث باطلة موضوعة".
٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٠٦) وقال: "كذَّاب مُدْبِر، هو واضع حديث: يا رسول اللَّه: هل رجل له حسنات بعدد النجوم. . . ". وقال: "فذكره بإسناد "الصحيحين" عن إسماعيل الصَّفَّار". وذكر قول الخطيب المتقدِّم.
٣ - "لسان الميزان" (٢/ ١٠ - ١١) وأقرَّ ما في "الميزان".
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وفي كتابه بهذا الإِسناد عدَّة أحاديث منكرة المتون جدًّا".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وكلُّ رواته ثقات ما خلا بُرَيْه، قال. الخطيب: له أحاديث باطلة موضوعة منكرة المتون جدًّا".
وذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٠٤) معزوًا للخطيب وقال: "قال الخطيب موضوع، بُرَيْه حدَّث عن إسماعيل الصَّفَّار أحاديث باطلة موضوعة".
* * *
١٠٢٢ - حدَّثنا محمد بن الحسين القَطَّان، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع، حدَّثنا أحمد بن علي الخَزَّاز، حدَّثنا أحمد بن حاتم الطَّويل، حدَّثنا تَلِيد بن سليمان، عن أبي الجَحَّاف، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: نَظَرَ رسولُ اللَّه ﷺ إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: "أنا حَرْبٌ لمن حَارَبَكُمْ، سَلْمٌ، لمن سَالَمَكُمْ".
(٧/ ١٣٦ - ١٣٧) في ترجمة (تَلِيد بن سليمان المُحَارِبي الكوفي أبو إدريس).
стр. 2819
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (تَلِيد بن سليمان المُحَارِبي الكوفي الأَعْرَج أبو إدريس -أو أبو سليمان-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٦) وقال: "كذَّاب، كان يَشْتُمُ عثمانَ، وكلُّ من يَشْتُمُ عثمانَ أو طلحةَ أو أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ دجَّالٌ لا يُكْتَبُ عنه، وعليه لَعْنَةٌ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٣٤١) وقال: "كان أعرج من رِجْلَيْن" (١).
٣ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩) وقال: "تكلَّم يحيى بن مَعِين في تَلِيد ورَمَاهُ -يعني بالكذب-".
٤ - "أحوال الرجال" ص ٧٤ رقم (٩٣) وفيه عن أحمد بن حنبل: "هو عندي كان يكذب".
٥ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٨٨ رقم (١٧٦) وقال: "روى عنه أحمد بن حَنْبَل، لا بأس به، وكان يتَشَيَّع، ويُدَلِّس".
٦ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٣٦) وقال: "خبيث".
٧ - "الضعفاء" للنسائي ص ٦٧ رقم (٩٣) وقال: "ضعيف".
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٧١).
٩ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٤٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس حديثه بشيء".
стр. 2820
١٠ - "المجروحين" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥) وقال: "كان رَافِضِيًّا يَشْتُمُ أصحاب محمَّدٍ ﷺ . . . . وروى في فضائل أهل البيت عجائب، وقد حَمَلَ عليه يحيى بن مَعِين حَمْلًا شديدًا وأَمَرَ بتركهـ".
١١ - "الكامل" (٢/ ٥١٦ - ٥١٧) وقال: "وبَيِّنٌ على روايته أنَّه ضعيف".
١٢ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٧٠) وقال: "لم يكن بالقويِّ في الحديث".
١٣ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٢٥) رقم (٢٩) وقال: "رديء المَذْهَبِ، مُنْكَرُ الحديث، روى عن أبي الجَحَّاف أحاديث موضوعة. كذَّبه جماعة من أئمتنا".
١٤ - "تاريخ بغداد" (٧/ ١٣٦ - ١٣٨) وفيه عن أحمد: كان مذهبه التَّشَيُّع ولم ير فيه بأسًا. وقال أبو داود: "رافضيٌّ خبيث". وقال صالح جَزَرَة: "لا يُحْتَجُّ بحديثه، وليس عنده كبير شيء". وقال محمد بن عبد اللَّه بن عمَّار المَوْصِلي: زعموا "أنَّه لا بأس به".
١٥ - "الكاشف" (١/ ١١٣) وقال: "ضعيف. وقال أبو داود: رَافِضِيٌّ يشتم".
١٦ - "التقريب" (١/ ١١٢) وقال: "رَافِضِيٌّ ضعيف، من الثامنة"/ ت.
و(أبو حازم) هو (سليمان الأشْجَعِي الكوفي): ثقة. وستأتي ترجمته حديث (١٦٦٨).
و(أبو الجَحَّاف) هو (داود بن أبي عَوْف سُوَيْد التَّمِيمي البُرْجُمِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٣٣): "صدوق شِيْعِيٌّ، ربما أخطأ". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٣٢).
стр. 2821
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٤٤٢)، وعنه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣١) رقم (٢٦٢١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٩)، عن تَلِيد بن سليمان، عن أبي الجَحَّاف، به.
قال الحاكم: "هذا حديث حسن من حديث أبي عبد اللَّه أحمد بن حَنْبَل، عن تَلِيد بن سليمان، فإنِّي لم أجد له رواية غيرها. وله شاهد عن زيد بن أَرْقَم". وأقرَّه الذَّهَبِيُّ!
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٦٩): "رواه أحمد والطبراني، وفيه تَلِيد بن سليمان وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
ومن ذات الطريق المتقدِّم، رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥١٦ - ٥١٧) -في ترجمة (تَلِيد) -، وقال: "هذا الحديث يرويه أبو الجَحَّاف، عن أبي حازم، يرويه عنه تَلِيد. وقد رواه غير تَلِيد. وقد رُوي من غير حديث أبي الجَحَّاف، عن أبي حازم".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا لا يصحُّ، تَلِيد بن سليمان كان رافضيًا يَشْتُمُ عثمان. قال أحمد ويحيى: كان كذَّابًا".
وله شاهد من حديث زيد بن أَرْقَم، رواه التِّرمِذِيُّ في المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد ﷺ (٥/ ٦٩٩) رقم (٣٨٧٠)، وابن ماجه في المقدِّمة، باب فضل الحسن والحسين (١/ ٥٢) رقم (١٤٥)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٩٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٦١) رقم (٦٩٣٨)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٩)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٠) رقم (٢٦١٩)، والدُّولابي في "الكُنَى" (٢/ ١٦٠)، من طريق أَسْبَاط بن نَصر الهَمْدَاني، عن
стр. 2822
السُّدِّيّ، عن صُبَيْح مولى أُمِّ سلَمَة، عن زيد بن أَرْقَم: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال لعليٍّ وفاطمةَ والحسن والحسين: أنا حَرْبٌ لمن حَارَبْتُمْ، وَسَلْمٌ لمن سَالَمْتُمْ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. وصُبَيْح مولى أُمِّ سَلَمَةَ ليس بمعروف".
أقول: في إسناده عندهم (أَسْبَاط بن نصر الهَمْدَاني) وقد تفرَّد به كما نصَّ عليه الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (١/ ١٧٦).
و(أَسْبَاط) هذا، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٣): "صدوق كثير الخطأ يُغْرِبُ، من الثامنة"/ خت م ٤. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، و"التهذيب" (١/ ٢١١ - ٢١٢).
كما أن فيه عندهم: (صُبَيْح مولى أُمِّ سَلَمَةَ -ويقال: مولى زيد بن أرقم-) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٤/ ٣٨٢). وترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٤/ ٤٠٩) وقال: "قال البخاري: لم يذكر سماعًا من زيد". وفي "التقريب" (١/ ٣٦٤): "مقبول من السادسة"/ د ت ق.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣١) رقم (٢٦٢٠) من طريق أبي الجَحَّاف، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبَيْح -مولى أُمِّ سَلَمَةَ ﵁، عن جدِّه، عن زيد بن أَرْقَم مرفوعًا به.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨) رقم (٢٨٧٥)، من طريق إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبَيْح -مولى أُمِّ سَلَمَة-، عن جَدِّه صُبَيْح قال: "كنت ببابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فجاء عليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ فجلسوا ناحيةً، فخرجَ رسولُ اللَّه ﷺ إلينا، فقال: إنَّكم على خير -وعليه كِسَاءٌ خَيْبَريّ- فَجَلَّلَهُمْ به وقال: أنا حَرْبٌ لمن حَارَبَكُمْ، سَلْمٌ لمن سَالَمَكُمْ".
стр. 2823
قال الطبراني: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن صُبَيْح مولى أُمِّ سَلَمَةَ، عن النبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به حسينٌ الأشقرُ، وقد رواه السُّدِّيُّ عن صُبَيْح، عن زيد بن أَرْقَم".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٣/ ١٧٥ - ١٧٦) بعد أن ذكر حديث الطبراني هذا: "صُبَيْح شيخ السُّدِّيّ وصفوه بأنَّه مولى زيد بن أَرْقَم وأنَّه تابعي، فإن كانت رواية إبراهيم محفوظة فهما اثنان، وكلامُ أبي حاتم يقتضي أنهما واحد".
أقول: الظاهر أنَّ هذه الرواية غير محفوظة كما يستفاد من رواية الطبراني في "الكبير" من طريق أبي الجَحَّاف، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن صُبَيْح.
وكذلك فإنَّ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٦٩) قد قال عقب ذكر للرواية المتقدِّمة: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه من لم أعرفهم".
* * *
١٠٢٣ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق -إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر تمَّام بن سليمان الهاشمي، أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا سفيان، عن مُجَالِد، عن الشَّعْبِيّ، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن،
عن عائشة قالت: قلتُ يا رسول اللَّه رأيتك واضعًا يَدَكَ على مَعْرَفَةِ الفَرَس وأنت تُكَلِّمُ رَجُلًا؟ -قال أبي: وقال سفيان مرَّةً: قالت عائشة: رأيْتُكَ يا رسولَ اللَّه واضعًا يَدَكَ على مَعْرَفَةِ فَرَسِ دِحْيَةَ الكَلْبِيّ وأنتَ تكلِّمه؟ - قال: "رَأَيْتِهِ"؟ قلتُ: نعم. قال: "ذاك جبريل وهو يُقْرئكِ السَّلامَ". قالت: وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللَّه وبركاته جزاهُ اللَّهُ خيرًا مِنْ صاحبِ ودَخِيلٍ، فَنِعْم الصَّاحِبُ ونِعْمَ الدَّخِيلُ.
"قال سفيان: الدَّخِيلُ: الضيف".
(٧/ ١٤٠) في ترجمة (تمَّام بن محمد بن سليمان الهاشمي أبو بكر).
стр. 2824
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صحَّ من طريق آخر عن عائشة ﵂: سلامُ جبريل عليها وردّها عليه.
ففيه (مُجَالِد) وهو (ابن سعيد الهَمْدَاني الكوفي أبو عمرو) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٤٩) وقال: "كان ضعيفًا في الحديث".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٤٩) وقال: "ثقة". وقال مرَّةً: "مُجَالِد، وليث، وحجَّاج سواء. . . " وقال أخرى: "مُجَالِد وحجَّاج لا يُحْتَجُّ بحديثهما".
٣ - "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد -رواية المَرُّوْذِيّ- ص ٢٠٢ رقم (٣٦٢) وقال: "مُجَالِد عن الشَّعْبِيِّ وغيره، ضعيف الحديث". وص ٢٣٨ رقم (٤٧٣) وفيه: "حدَّثنا المَيْمُوني قال: وذكروا أشياء عن مُجَالِد عن الشَّعْبِيِّ، فقال -يعني أحمد-: كم من أعجوبة لمُجَالِد".
٤ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٩) وقال: "كان يحيى القطَّان يضعِّفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه".
٥ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٢٣٢ رقم (٣٦٨) وقال: "قال أحمد ليس بشيء".
٦ - "أحوال الرجال" ص ٨٩ رقم (١٢٦) وقال: "يُضَعَّفُ حديثُهُ".
٧ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٢٠ رقم (١٥٣٧) وقال: "جائزُ الحديث، حسن الحديث، إلَّا أنَّ عبد الرحمن بن مهدي كان يقول: أشعث بن سَوَّار أقوى منه. والنَّاس لا يتابعونه على هذا، كان مُجَالِد أرفع من أشعث بن سَوَّار".
٨ - "الضعفاء" للنَّسَائِي ص ٢٢٣ رقم (٥٧٩) وقال: "ضعيف" ـ
стр. 2825
٩ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٤) وفيه عن ابن مَعِين: "كان ضعيفًا".
١٠ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٦١ - ٣٦٢) وفيه عن أحمد: "ليس بشيء، يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه النَّاس، وقد أحتمله النَّاس". وقال ابن مَعِين: "ضعيف، واهي الحديث". وقال أبو حاتم وقد سأله ابنه: يُحْتَجُّ بحديثه؟ فقال: "لا. . . . ليس مُجَالِد بقوي الحديث".
١١ - "المجروحين" (٣/ ١٠ - ١١) وقال: "كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاجُ به".
١٢ - "الكامل" (٦/ ٢٤١٤ - ٢٤١٧) وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ".
١٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٧٣ رقم (٥٣٢) وقال: "ليس بقويٍّ".
١٤ - "المغني" (٢/ ٥٤٢) وقال: "مشهور، صالح الحديث. . . . ".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٢٢٩) وقال: "ليس بالقويِّ، وقد تغيِّر في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين -يعني ومائة-"/ م ٤.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٧٤ - ٧٥ و ١٤٦)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الحُمَيْدِي في "مسنده" (١/ ١٣٣) رقم (٢٧٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٣٦ - ٣٧)، من طريق سفيان بن عُيَيْنة، عن مُجالِد بن سعيد، به.
ورواه مختصرًا، البخاري في الفضائل، باب فضل عائشة (٧/ ١٠٦) رقم (٣٧٦٨)، وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (٦/ ٣٠٥) رقم (٢٢١٧)، وفي الأدب رقم (٦٢٠١)، وفي الاستئذان رقم (٦٢٤٩ و ٦٢٥٣)، ومسلم في فضائل
стр. 2826
الصحابة، باب فضائل عائشة ﵂ (٤/ ١٨٩٥) رقم (٤٤٧)، وأبو داود في الأدب، باب في الرجل يقول: فلان يقرئك السلام (٥/ ٣٩٩) رقم (٥٢٣٢)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عائشة ﵂ (٥/ ٧٠٥) رقم (٣٨٨١ و ٣٨٨٢)، والنَّسَائي في عشرة النِّسَاء، باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض (٧/ ٦٩ - ٧٠)، وابن ماجه في الأدب، باب ردّ السلام (٢/ ٢١١٨) رقم (٣٦٩٦)، من طرق، عن أبي سَلَمَة، عن عائشة: "أنَّ النبي ﷺ قال لها: إنَّ جبريلَ يقرأُ عليك السَّلامَ. قالت: فقلتُ: وعليه السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ".
غريب الحديث:
قولها: "على مَعْرَفَة الفرس": هو موضع العُرْف منه. وهو شَعْرُ عُنُقِ الفَرَسِ. انظر "لسان العرب" مادة (عرف) (٩/ ٢٤١)، و"المعجم الوسيط" في المادة السابقة ص ٥٩٥.
* * *
١٠٢٤ - أخبرنا الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ قال: حدَّثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حُصَيْن، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه أبو جعفر الحَضْرِمِيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد البغدادي أبو محمد الفَقِيه -وكان في لسانه شيء-، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "أَنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعليٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ العِلْمَ فَلْيَأْتِ البَابَ".
(٧/ ١٧٢ - ١٧٣) في ترجمة (جعفر بن محمد الفقيه أبو محمد).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
وفيه صاحب الترجمة (جعفر بن محمد الفقيه)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا
стр. 2827
أو تعديلًا. وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٤): "هو مُتَّهم بسرقة هذا الحديث". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤١٥) وقال: "فيه جَهَالَةٌ".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال أبو جعفر -يعني محمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمِيّ، المشهور بمُطَيَّن-: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد. رواه أبو الصَّلْت فكذَّبوه".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٠)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال في (١/ ٣٥٤) منه: "-فيه- جعفر بن محمد البغدادي وهو مُتَّهم بسرقة هذا الحديث".
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤١٥) -في ترجمة (جعفر بن محمد الفقيه) - وقال: "هذا موضوع".
وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣) فقال: "وهذا الحديث له طرق كثيرة في "مستدرك الحاكم"، أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يُطْلَقَ القولُ عليه بالوضع".
وقد سبق تخريج الحديث والكلام عليه مطوَّلًا برقم (٦١٢).
* * *
١٠٢٥ - أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحَكَم الوَاسِطي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن هارون البَرْدِيْجِيّ، حدَّثنا جعفر بن عبد الواحد، قال لنا أبو عتَّاب الدَّلَّال، حدَّثنا أبو بكر الهُذَلِيّ، عن المنصور أبي جعفر، عن أبيه، عن جدِّه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَنْعَمَ على أخيه نِعْمَةً فلم يَشْكُرْهَا فَدَعَا اللَّهَ عليه استُجِيبَ لَهُ".
(٧/ ١٣٧) في ترجمة (جعفر بن عبد الواحد بن جعفر العَبَّاسِيّ).
стр. 2828
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (جعفر بن عبد الواحد بن جعفر الهاشمي العبَّاسي) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (١/ ٢١٥ - ٢١٦) وقال: "كان ممن يسرق الحديث، ويقلب الأخبار، يروي المَتْنَ الصحيح الذي هو مشهور بطريق واحد يجيء به من طريق آخر، حتى لا يشك من الحديث صناعته أنَّه كان يعملها".
٢ - "الكامل" (٢/ ٥٧٦ - ٥٧٨) وقال: "منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث".
٣ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٧٠ رقم (١٤٤) وقال: "يضع الحديث".
٤ - "تاريخ بغداد" (٧/ ١٧٣ - ١٧٥) وفيه عن الدَّارقُطْنِيّ: "كذَّاب يضع الحديث". وقال مرَّة: "متروك".
٥ - "الميزان" (١/ ٤١٢ - ٤١٣) وفيه عن أبي زُرْعَة: "روى أحاديث لا أصل لها".
٦ - "اللسان" (٢/ ١١٧ - ١١٨) وفيه أنَّ مَسْلَمَة بن قاسم قد وثَّقه!
كما أنَّ فيه (أبو بكر الهُذَلي) وهو (سُلْمَى بن عبد اللَّه بن سُلْمَى الهُذَلي الكوفي): متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٧٣).
و(أبو عتَّاب الدَّلَّال) هو (سهل بن حمَّاد العَنْقَرِيّ البَصْرِيّ): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧).
و(أبو جعفر المنصور) هو الخَلِيفةُ: (عبد اللَّه بن محمد بن عليّ الهاشمي العبَّاسي). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٢).
стр. 2829
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٥٢٤) رقم (٩١٤٨) -ط بيروت-، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩٩) -في ترجمة (نصر بن قُدَيْد القُدَيْدِي) -، من طريق نصر بن قُدَيْد قال: حدَّثنا أبو عمرو بن حُمَيْد الشغافي، عن عبد الحميد بن أنس، عن نصر بن سَيَّار، عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أَنْعَمَ على قومٍ نعمةً فلم يشكروهُ، فَدَعَا عليهم استجيبَ له".
قال البيهقي: "ورُوي ذلك عن عبد اللَّه بن المبارك عن نصر بن سَيَّار".
وقال العُقَيْلِي: "نصر بن سَيَّار كان أميرًا على خُرَاسان، وأبو عمرو بن حُمَيْد، وعبد الحميد بن أنس: مجهولان جميعًا. والحديث غير محفوظ".
ونقل عن ابن مَعِين قوله في (نصر بن قُدَيْد): "كذَّاب".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٧١ - ١٧٢) عن الخطيب والعُقَيْلي من طريقيهما السابقين، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّ طريق الخطيب بـ (جعفر بن عبد الواحد) ونقل تكذيب الدَّارَقُطْنِيّ له، كما نقل إعلال العُقَيْلِي للحديث الذي رواه من طريقه.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٢٥) ولخَّص تعقيبه فقال: "تعقِّب بأنَّ البيهقي أخرجه من الطريق الثاني في "الشُّعَب"، وفي آخره: وقال نصر بن سَيَّار: اللَّهُمَّ إنِّي قد أنعمتُ على آل بسَّام فلم يشكروا، اللهم فأذقهم حرَّ السِّلاح، فما مات واحد منهم إلَّا بالسيف. ثم قال -يعني البيهقي-: وروي ذلك عن عبد اللَّه بن المبارك عن نصر بن سَيَّار. ثم قال: ومن شواهده حديث معاذ بن أنس: في أناس لا يكلِّمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: (ورجل أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم). انتهى. قال السُّيُوطِيُّ: ورواية ابن المبارك أخرجها الحاكم في "تاريخ
стр. 2830
نَيْسَابُور"، ولجعفر بن عبد الواحد مُتَابِعٌ أخرجه الحسن بن بدر في "جزء ما رواه الخلفاء" فزالت تهمته، بل وتُهْمَةُ نصر بن قُدَيْد، وشيخه، وشيخ شيخه".
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٥٧١) رقم (٥٧٩٠).
* * *
١٠٢٦ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا يعقوب بن موسى الأَرْدُبِيْلِيّ، حدَّثنا أحمد بن طاهر بن النَّجْم المَيَانَجِيّ، حدَّثنا سعيد بن عمرو البَرْدَعِيّ (١) -[وذكر خبر مذاكرته لأبي زُرْعَة الرَّازي في أحاديث من رواية جعفر بن عبد الواحد]-، حدَّثنا جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن ثُمَامة،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ".
(٧/ ١٣٧) في ترجمة (جعفر بن عبد الواحد بن جعفر العبَّاسي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث صحيح بمجموع طرقه.
ففيه صاحب الترجمة (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العبَّاسي) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٥).
و (ثُمَامة) هو (ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك الأنصاري البَصْري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
стр. 2831
التخريج:
رواه سعيد بن عمرو البَرْذَعِيُّ في "سؤالاته لأبي زُرْعَة الرَّازيّ" (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ونقل البَرْذَعي عن أبي زُرْعَة إنكاره له، وقوله: بأنه لا أصل له، وهو موضوع (١)، أو نحو هذا من الكلام.
ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (٧/ ١٩٠ - ١٩١) رقم (٤١٧٥) مطوَّلًا، من طريق كُرَيْد بن رَوَاحَة العَيْشِيّ، عن شُعْبَة، عن أبي التَّيَّاح، عن أنس مرفوعًا: "حُبُّ الأنصارِ آيهُ كُلِّ مُؤْمِنٍ ومُنَافِقٍ، فَمَنْ أَحَبَّ الأنصارَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ".
ومن طريق أبي يَعْلَى هذا، رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٩٩) -في ترجمة (كُرَيْد بن رَوَاحَة العَيْشِيّ البَصْرِيّ) -، وقال: "لا أعلم رواه بغير هذا اللَّفظِ غير كُرَيْد عن شُعْبَة بهذا الإِسناد".
وقد قال عن (كُرَيْد): "أحاديثه غرائب وإفرادات".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩): "هو في "الصحيح" (٢) باختصار. رواه أبو يَعْلَى، وفيه كُرَيْد بن رَوَاحَة وهو ضعيف".
وقد تقدَّمت ترجمة (كُرَيْد) في حديث (٩١١).
وله شواهد، منها ما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٣٤١) عن
стр. 2832
الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِيّ، عن حَرْمَلَة بن يحيى، عن ابن وَهْب، عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن النُّعْمَان بن مُرَّة، عن معاية بن أبي سفيان مرفوعًا: "من أحبَّ الأنصارَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَ الأنصارَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ".
أقول: إسناده حسن.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير النُّعْمَان بن مُرَّة وهو ثقة".
وله شاهد ثان من حديث البَرَاء بن عازب مرفوعًا بمثل لفظ حديث معاوية المتقدِّم، رواه أبو نُعَيْم في "المُسْتَخْرَج"، ذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٦٣) وسكت عنه.
وبنفس اللفظ، رواه الطبراني من حديث أبي هريرة مرفوعًا، ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٩) وقال: "رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن حاتم وهو ثقة".
* * *
١٠٢٧ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، حدَّثنا يعقوب بن موسى الأَرْدُبِيْلِيّ، حدَّثنا أحمد بن طاهر بن النَّجْم المَيَانَجِيّ، حدَّثنا سعيد بن عمرو البَرْدَعِيّ -[وذكر خبر مذاكرته لأبي زُرْعة الرَّازِيّ في أحاديث من رواية جعفر بن عبد الواحد]-، حدَّثنا جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن محمد بن مَحْبُوب، عن جُوَيْرِيَة بن أَسْمَاء، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ : "لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ".
(٧/ ١٧٤) في ترجمة (جعفر بن عبد الواحد بن جعفر العبَّاسي).
стр. 2833
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العبَّاسي) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٥).
التخريج:
رواه سعيد بن عمرو البَرْذَعِيُّ في "سؤالاته لأبي زُرْعَة" (٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ونقل عن أبي زُرْعَة قوله: "بَاطِلٌ، وزُورٌ، لا أَصْلَ له".
وفَسَّرَ البَرْذَعِيُّ كلام أبي زُرْعَة هذا فقال: "عَنَى أبو زُرْعَة إن شاء اللَّه في حديث جُوَيْرِيَة، أن لا أصل له مرفوعًا، وقد رواه جُوَيْرِيَة عن نافع عن ابن عمر فقط، رواه عنه جعفر بن سليمان، فلا أدري لم يحفظه أبو زُرْعَة أو قال: لا أصل له أصلًا، فأما أنا فإني أحفظه عن ابن عمر موقوفًا".
والحديث مروي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "الزُّهْد" لهنَّاد بن السَّرِيّ (٢/ ٤٠٠ - ٤٠١)، و"الشُّكر للَّه " لابن أبي الدُّنْيَا ص ٩٥، و"فضيلة الشُّكر للَّه على نعمته" للخَرَائِطي ص ٦١ - ٦٢، و"مسند الشِّهاب" للقُضَاعي (٢/ ٣٥)، و"جامع الأصول" (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٨١)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٧ - ٧٨)، و"المقاصد الحسنة" للسَّخَاويّ ص ٤٢٨ وقال: "وأفرد الدِّمْيَاطِيّ طرقه في جزء".
ومن ذلك، ما رواه أبو داود في الأدب، باب في شكر المعروف (٥/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (٤٨١١)، والتِّرْمِذِيّ في البَرِّ، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك (٤/ ٣٣٩) رقم (١٩٥٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٨٧ - ٨٨ رقم (٢١٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (٣٣٩٨)، وأحمد في
стр. 2834
"المسند" (٢/ ٢٥٨ و ٢٩٥ و ٣٠٢ و ٣٠٣ و ٣٨٨ و ٤٩٢)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٢٦ رقم (٢٤٩١)، من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح". وهو كما قال.
ورواه التِّرْمِذِيُّ في الموضع السابق برقم (١٩٥٥)، من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ وقال: "صحيح".
وقال أيضًا: "وفي الباب عن أبي هريرة، والأشعث بن قيس، والنُّعْمَان بن بَشِير".
وسيأتي له شاهد أيضًا من حديث ابن عبَّاس برقم (١٤٦٢).
* * *
١٠٢٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، ومحمد بن عمر النَّرْسِيّ، قالا: حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافعي، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثني جعفر بن محمد المَدَائِنِي، حدَّثنا أبي، عن هارون الأعور، عن أَبَان بن تَغْلِب، عن الحَكَم، عن مُجَاهِد،
عن ابن عمر، أنَّ عمر قال: يا رسولَ اللَّهِ لو اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ مُصَلَّى. فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [سورة البقرة: الآية ١٢٥].
(٧/ ١٧٥) في ترجمة (جعفر بن محمد بن جعفر الثَّقَفِي المَدَائِنِيّ).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (جعفر بن محمد بن جعفر الثَّقَفِي المَدَائِنِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ١٦١)، ولم أر من وثَّقه غيره.
стр. 2835
كما أنَّ فيه والده (محمد بن جعفر الثَّقَفِيّ الرَّازِيّ المَدَائِنِيّ أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٤) وفيه عن أحمد: "سمعت منه ولكن لم أرو عنه شيئًا قطّ، ولا أحدِّث عنه بشيء أبدًا".
٢ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٢٢) وفيه عن أبي حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٥٦ و ٨٠).
٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٦) وقال: "قال أبو داود: ليس به بأس، وليَّنه غيره".
٥ - "التهذيب" (٩/ ٩٨ - ٩٩) وفيه عن أحمد: "لا بأس به". وقال ابن قَانِع: "ضعيف". وقال ابن عبد البَرِّ: "ليس هو بالقويِّ عندهم".
٦ - "التقريب" (١/ ١٥١) وقال: "صدوق فيه لِين، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين"/ م ت.
و(مجاهد) هو (ابن جَبْر المَكِّي): إمام ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
و(الحَكَم) هو (ابن عُتَيْبَة الكِنْدِيّ الكوفي أبو محمد): تابعي صغير ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦١).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
وقال الخطيب عقب روايته له: "أخبرنا أحمد بن عليّ البَادَا، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، أخبرنا محمد بن غالب، حدَّثنا جعفر بن محمد البَكَّائي -وكان قد نزل المَوْصِل وحدَّث بها-، فروى عنه المَدَائِنِي بإسناده مثله
стр. 2836
سواء. وزاد: قال محمد بن غالب: وحدَّثنا به جعفر مرَّةً أخرى فقال: عن مجاهد ولم يذكر ابن عمر".
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٠٠) رقم (١٣٤٧٥) من طريق جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائِنِي، عن أبيه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣١٦): "رواه الطبراني وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائِنِي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
أقول: قد تقدَّم أنَّ (جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائِنِي) ممن وثَّقهم ابن حِبَّان.
والحديث روي من طرق عِدَّة، انظرها في "تفسير الطبري" (٣/ ٣٠ - ٣١)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، و"الدُّرّ المنثور" (٢٨٩ - ٢٩١)، و"جامع الأصول" (٢/ ٩) و (٨/ ٦٢١).
ومن ذلك ما رواه البُخَاري في الصلاة، باب ما جاء في القِبْلَة. . . (١/ ٥٠٤) رقم (٤٠٢)، وغيره، عن عمر بن الخَطَّاب قال: "وافقتُ ربِّي في ثلاث: فقلتُ يا رسول اللَّه لو اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ مُصَلَّى، فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. . . ".
وروى مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عمر (٤/ ١٨٦٥) رقم (٢٣٩٩) من طريق جُوَيْرِيَة بن أَسْمَاء، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: "وافقتُ ربِّي في ثلاث: فِي مَقَامِ إبراهيمَ، وفي الحِجَابِ، وفي أُسَارَى بَدْرٍ".
* * *
стр. 2837
١٠٢٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا جعفر بن محمد بن عامر، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثُمَامَة،
عن أنس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ جاءه أصحابه ذات لَيْلَةٍ، فَخَرَجَ إليهم فَصَلَّى بهم فَخَفَّفَ، ثم دخل، فلمَّا أَصْبَحَ قالوا: جِئْنَا البارحةَ يا رسولَ اللَّه فَصَلَّيْتَ بِنَا، ثُمَّ دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَأَطَلْتَ، قالَ: "إنَّما فعلتُ ذلكَ مِنْ أَجْلِكُمْ".
(٧/ ١٨١) في ترجمة (جعفر بن محمد بن عامر البزَّاز أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. وأصلُه في "صحيح مسلم".
و (ثُمَامَة) هو (ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
و (عفَّان) هو (ابن مسلم بن عبد اللَّه البَاهِلِيّ الصَّفَّار أبو عثمان): إمام حافظ ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢٢٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٩٤١ - ٩٤٢) -مخطوط-، و"السِّيَر" (١٠/ ٢٤٢ - ٢٥٥)، و"التهذيب" (٧/ ٢٣٠ - ٣٣٥)، و"التقريب" (٢/ ٢٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٣/ ١٧٢) رقم (١٦٢٧) -، من طريق النَّضْر بن شُمَيْل، عن حمَّاد بن سَلَمَة، به، بلفظ: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّي بالليل في رمضان، فجاء قوم، فقاموا خَلْفَه، فصلَّى، فكان يُخَفِّفُ، ثم يدخل بيته فيصلِّي، ثم يخرج فيخفِّف، فلمَّا أصبح، قالوا: يا رسول اللَّه قمنا خَلْفَكَ الليلةَ فكنتَ تدخلُ بيتكَ ثُمَّ تخرجُ. فقال: إنَّما فعلتُ ذلك مِنْ أَجْلِكُمْ".
стр. 2838
قال الطبراني: "لم يروه عن ثُمَامَة إلَّا حمَّاد، تفرَّد به النَّضْر".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٣) بعد أن ذكره معزوًا له: "ورجاله رجال الصحيح".
وأصله في "صحيح مسلم" في الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٥) رقم (١١٠٤)، عن أنس ﵁ قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي في رَمَضَانَ، فجئتُ فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ، وجاءَ رَجُلٌ آخرَ فَقَامَ أيضًا، حتَّى كُنَّا رَهْطًا، فلمَّا حَسَّ النبيُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ في الصَّلاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ (١) فَصَلَّى صلاةً لا يُصَلِّيها عِنْدَنَا. قال: قُلْنَا له حين أَصْبَحْنَا: أَفَطِنْتَ لنا الليلةَ؟ قال فقال: نَعَمْ، ذَاكَ الذي حَمَلَنِي على الذي صَنَعْتُ. . . . ".
وإنما اعتبرت الحديث من الزوائد، لكونه لم يقيد ذلك في رمضان.
* * *
١٠٣٠ - أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن الشَّاهد -بالبَصْرَةِ-، حدَّثنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائِيّ، حدَّثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر -أخو خطَّاب-، وجعفر بن محمد كُرْدَان -واللفظ واحد-، قالا: حدَّثنا القاسم بن عيسى، حدَّثنا محمد بن ثابت العَبْدِيّ، أخبرنا الزُّبَيْر بن هشام، عن أبيه،
عن سعد أنَّه دَخَل على رسول اللَّه ﷺ وهو يصلِّي في ثَوْبٍ واحدٍ قد خَالَفَ بين طَرَفَيْهِ.
(٧/ ١٨٤) في ترجمة (جعفر بن أحمد -وقيل: جعفر بن محمد- بن المُبَارَك أبو محمد، المعروف بِكُرْدَان).
стр. 2839
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (محمد بن ثابت العَبْدِيّ البَصْرِيّ أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٠٧) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "ضعيف". قال الدُّوْري قلت ليحيى: أليس قلت مرَّةً: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قطُّ.
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٥٠ - ٥١) وقال: "يخالف في بعض حديثه".
٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٠١ رقم (١٤٣٩) وقال: "ثقة".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٣ رقم (٥٤٤) وقال: "ليس بالقويِّ".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٨ - ٣٩).
٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢١٦) وفيه عن أبي حاتم: "ليس هو بالمتين، يُكْتَبُ حديثه".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٥١) وقال: "كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه، فلمَّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاجُ به".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢١٤٥ - ٢١٤٧) وقال: "عامَّة حديثه لا يُتَابَعُ عليه".
٩ - "الكاشف" (٣/ ٢٤) وقال: "قال غير واحد: ليس بالقويِّ".
١٠ - "التهذيب" (٩/ ٨٥) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال الحاكم: "ليس بالمتين عندهم".
١١ - "التقريب" (٢/ ١٤٩) وقال: "صدوق، ليِّن الحديث، من الثامنة"/ د ق.
стр. 2840
و (الزُّبَيْر بن هشام بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٨٥) وبيَّض له. وذكره قبل باسم (الزُّبَيْر بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر القُرَشِيّ) (٣/ ٥٨٢) ونقل: عن أبي حاتم قوله: "هو مجهول". وعلَّق محققه العلّامة اليَمَاني عليه بقوله: "يأتي بعد تراجم (الزُّبَيْر بن هشام بن عُرْوَة)، وذكرهما البُخَاري، واقتصر ابن حِبَّان في "الثقات" - (٦/ ٣٣١) - على الثاني، وقال: "ومن قال (الزُّبَيْر بن عُرْوَة) فقد نسبه إلى جَدِّه". فظهر أنهما عنده واحد".
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٨) وقال: "بيَّض له ابن أبي حاتم، مجهول".
وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤٧٢).
و(سعد) لم يتعين لي.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث سعد في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث روي من طرق عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٣١٠ - ٣١٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٢٣٦ - ٣٣٨)، و"جامع الأصول" (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٩)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٤٨ - ٥١)، و"المطالب العالية" (١/ ٩٣ - ٩٤).
ومن ذلك، ما رواه البُخَاري في الصَّلاة، باب الصَّلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به (١/ ٤٦٨) رقم (٣٥٤)، ومسلم في الصَّلاة، باب الصَّلاة في ثوب واحد (١/ ٣٦٨). رقم (٥١٧)، وغيرهما، عن عمر بن أبي سَلَمَة ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في ثَوْبٍ واحد قد خَالَفَ بين طَرَفَيْهِ".