سواء. وزاد: قال محمد بن غالب: وحدَّثنا به جعفر مرَّةً أخرى فقال: عن مجاهد ولم يذكر ابن عمر".
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٤٠٠) رقم (١٣٤٧٥) من طريق جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائِنِي، عن أبيه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣١٦): "رواه الطبراني وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائِنِي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
أقول: قد تقدَّم أنَّ (جعفر بن محمد بن جعفر المَدَائِنِي) ممن وثَّقهم ابن حِبَّان.
والحديث روي من طرق عِدَّة، انظرها في "تفسير الطبري" (٣/ ٣٠ - ٣١)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ١٧٤ - ١٧٥)، و"الدُّرّ المنثور" (٢٨٩ - ٢٩١)، و"جامع الأصول" (٢/ ٩) و (٨/ ٦٢١).
ومن ذلك ما رواه البُخَاري في الصلاة، باب ما جاء في القِبْلَة. . . (١/ ٥٠٤) رقم (٤٠٢)، وغيره، عن عمر بن الخَطَّاب قال: "وافقتُ ربِّي في ثلاث: فقلتُ يا رسول اللَّه لو اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ مُصَلَّى، فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. . . ".
وروى مسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عمر (٤/ ١٨٦٥) رقم (٢٣٩٩) من طريق جُوَيْرِيَة بن أَسْمَاء، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر: "وافقتُ ربِّي في ثلاث: فِي مَقَامِ إبراهيمَ، وفي الحِجَابِ، وفي أُسَارَى بَدْرٍ".
* * *
стр. 2837
١٠٢٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا جعفر بن محمد بن عامر، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثُمَامَة،
عن أنس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ جاءه أصحابه ذات لَيْلَةٍ، فَخَرَجَ إليهم فَصَلَّى بهم فَخَفَّفَ، ثم دخل، فلمَّا أَصْبَحَ قالوا: جِئْنَا البارحةَ يا رسولَ اللَّه فَصَلَّيْتَ بِنَا، ثُمَّ دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَأَطَلْتَ، قالَ: "إنَّما فعلتُ ذلكَ مِنْ أَجْلِكُمْ".
(٧/ ١٨١) في ترجمة (جعفر بن محمد بن عامر البزَّاز أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. وأصلُه في "صحيح مسلم".
و (ثُمَامَة) هو (ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
و (عفَّان) هو (ابن مسلم بن عبد اللَّه البَاهِلِيّ الصَّفَّار أبو عثمان): إمام حافظ ثقة ثَبْتٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢٢٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٩٤١ - ٩٤٢) -مخطوط-، و"السِّيَر" (١٠/ ٢٤٢ - ٢٥٥)، و"التهذيب" (٧/ ٢٣٠ - ٣٣٥)، و"التقريب" (٢/ ٢٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٣/ ١٧٢) رقم (١٦٢٧) -، من طريق النَّضْر بن شُمَيْل، عن حمَّاد بن سَلَمَة، به، بلفظ: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّي بالليل في رمضان، فجاء قوم، فقاموا خَلْفَه، فصلَّى، فكان يُخَفِّفُ، ثم يدخل بيته فيصلِّي، ثم يخرج فيخفِّف، فلمَّا أصبح، قالوا: يا رسول اللَّه قمنا خَلْفَكَ الليلةَ فكنتَ تدخلُ بيتكَ ثُمَّ تخرجُ. فقال: إنَّما فعلتُ ذلك مِنْ أَجْلِكُمْ".
стр. 2838
قال الطبراني: "لم يروه عن ثُمَامَة إلَّا حمَّاد، تفرَّد به النَّضْر".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٣) بعد أن ذكره معزوًا له: "ورجاله رجال الصحيح".
وأصله في "صحيح مسلم" في الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم (٢/ ٧٧٥) رقم (١١٠٤)، عن أنس ﵁ قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُصَلِّي في رَمَضَانَ، فجئتُ فَقُمْتُ إلى جَنْبِهِ، وجاءَ رَجُلٌ آخرَ فَقَامَ أيضًا، حتَّى كُنَّا رَهْطًا، فلمَّا حَسَّ النبيُّ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ في الصَّلاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ (١) فَصَلَّى صلاةً لا يُصَلِّيها عِنْدَنَا. قال: قُلْنَا له حين أَصْبَحْنَا: أَفَطِنْتَ لنا الليلةَ؟ قال فقال: نَعَمْ، ذَاكَ الذي حَمَلَنِي على الذي صَنَعْتُ. . . . ".
وإنما اعتبرت الحديث من الزوائد، لكونه لم يقيد ذلك في رمضان.
* * *
١٠٣٠ - أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن الشَّاهد -بالبَصْرَةِ-، حدَّثنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائِيّ، حدَّثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر -أخو خطَّاب-، وجعفر بن محمد كُرْدَان -واللفظ واحد-، قالا: حدَّثنا القاسم بن عيسى، حدَّثنا محمد بن ثابت العَبْدِيّ، أخبرنا الزُّبَيْر بن هشام، عن أبيه،
عن سعد أنَّه دَخَل على رسول اللَّه ﷺ وهو يصلِّي في ثَوْبٍ واحدٍ قد خَالَفَ بين طَرَفَيْهِ.
(٧/ ١٨٤) في ترجمة (جعفر بن أحمد -وقيل: جعفر بن محمد- بن المُبَارَك أبو محمد، المعروف بِكُرْدَان).
стр. 2839
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (محمد بن ثابت العَبْدِيّ البَصْرِيّ أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٠٧) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "ضعيف". قال الدُّوْري قلت ليحيى: أليس قلت مرَّةً: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قطُّ.
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٥٠ - ٥١) وقال: "يخالف في بعض حديثه".
٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٠١ رقم (١٤٣٩) وقال: "ثقة".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٣ رقم (٥٤٤) وقال: "ليس بالقويِّ".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٨ - ٣٩).
٦ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢١٦) وفيه عن أبي حاتم: "ليس هو بالمتين، يُكْتَبُ حديثه".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٥١) وقال: "كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه، فلمَّا فحش ذلك منه بطل الاحتجاجُ به".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢١٤٥ - ٢١٤٧) وقال: "عامَّة حديثه لا يُتَابَعُ عليه".
٩ - "الكاشف" (٣/ ٢٤) وقال: "قال غير واحد: ليس بالقويِّ".
١٠ - "التهذيب" (٩/ ٨٥) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال الحاكم: "ليس بالمتين عندهم".
١١ - "التقريب" (٢/ ١٤٩) وقال: "صدوق، ليِّن الحديث، من الثامنة"/ د ق.
стр. 2840
و (الزُّبَيْر بن هشام بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٨٥) وبيَّض له. وذكره قبل باسم (الزُّبَيْر بن عُرْوَة بن الزُّبَيْر القُرَشِيّ) (٣/ ٥٨٢) ونقل: عن أبي حاتم قوله: "هو مجهول". وعلَّق محققه العلّامة اليَمَاني عليه بقوله: "يأتي بعد تراجم (الزُّبَيْر بن هشام بن عُرْوَة)، وذكرهما البُخَاري، واقتصر ابن حِبَّان في "الثقات" - (٦/ ٣٣١) - على الثاني، وقال: "ومن قال (الزُّبَيْر بن عُرْوَة) فقد نسبه إلى جَدِّه". فظهر أنهما عنده واحد".
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٨) وقال: "بيَّض له ابن أبي حاتم، مجهول".
وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤٧٢).
و(سعد) لم يتعين لي.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث سعد في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث روي من طرق عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٣١٠ - ٣١٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٢٣٦ - ٣٣٨)، و"جامع الأصول" (٥/ ٤٥٢ - ٤٥٩)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٤٨ - ٥١)، و"المطالب العالية" (١/ ٩٣ - ٩٤).
ومن ذلك، ما رواه البُخَاري في الصَّلاة، باب الصَّلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به (١/ ٤٦٨) رقم (٣٥٤)، ومسلم في الصَّلاة، باب الصَّلاة في ثوب واحد (١/ ٣٦٨). رقم (٥١٧)، وغيرهما، عن عمر بن أبي سَلَمَة ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في ثَوْبٍ واحد قد خَالَفَ بين طَرَفَيْهِ".
стр. 2841
غريب الحديث:
قوله: "خالف بين طرفيه". قال الإِمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٢٣٣): "المُشْتَمِلُ، والمتوشح، والمخالف بين طرفيه، معناها واحد هنا. قال ابن السِّكِّيت: التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره".
* * *
١٠٣١ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا أحمد بن الفَضْل بن العبَّاس بن خُزَيْمَة، حدَّثنا جعفر بن محمد الصَّائِغ.
وأخبرنا الحسن بن عليّ بن أحمد بن بشَّار السَّابُورِيّ -بالبَصْرَة-، حدَّثنا إبراهيم بن عليّ الهُجَيْمِيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن شاكر أبو محمد الصَّائِغ، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا يحيى بن سليم الطَّائِفي -كذا في حديث الهُجَيْمِيّ. وفي حديث ابن خُزَيْمَة: محمد بن مُسْلِم، وهو الصَّواب-، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: أراهُ رَفَعَهُ إلى النبيِّ ﷺ -كذا في حديث الهُجَيْمِيّ، وقال ابن خُزَيْمَة: عن جَدِّه رفعه- قال:
"صَلاحُ أَوَّلِ هذه الأُمَّةِ بالزُّهْدِ والْيَقِينِ".
-وفي حديث الهُجَيْمِيّ- قال: ""صَلاحُ أَوَّلِ هذه الأُمَّةِ بالزُّهْدِ والْيَقِينِ، ويهلكُ آخرُهَا بالبُخْلِ وطُولِ الأَمَلِ".
(٧/ ١٦٨) في ترجمة (جعفر بن محمد بن شاكر الصَّائِغ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
حسن لغيره.
стр. 2842
ففي إسناده (محمد بن مُسْلِم الطَّائِفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٣٧) وقال: "لم يكن به بأس. . . كان إذا حدَّث من حفظه يقول: -كأنَّه يخطئ-، وكان إذا حدَّث مِنْ كتابه فليس به بأس".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٩٧ رقم (٧٢١) وقال: "ثقة".
٣ - "العلل" لأحمد (١/ ٦٦ و ٢٩١) وقال: "ما أضعف حديثه. وضعَّفه جدًّا".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤١٤ رقم (١٥٠٣) وقال: "ثقة".
٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (١/ ٤٣٥) وقال: "وإن كان سفيان بن عُيَيْنَة أثبت منه فهو أيضًا ثقة لا بأس به".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٣٤) وفيه عن أحمد: أنَّه ضَعَّفَهُ على كُلِّ حالٍ من كتابٍ وغير كتابٍ.
٧ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣٩٩) وقال: "كان يخطئ، وزعم عبد الرحمن بن مهدي أنَّ كُتُبُ محمد بن مسلم صِحَاحٌ".
٨ - "الكامل" (٦/ ٢١٣٨ - ٢١٣٩) وقال: "ولمحمد بن مُسْلِم الطَّائفي غير ما ذكرت أحاديث حسان غرائب، وهو صالح الحديث لا بأس به، ولم أر له حديثًا منكرًا".
٩ - "الكاشف" (٣/ ٨٥) وقال: "فيه لِينٌ وقد وثِّق".
١٠ - "التهذيب" (٩/ ٤٤٤ - ٤٤٥) وفيه عن أبي داود: "ليس به بأس". وقال مرَّةً: "ثقة". وقال السَّاجي: "صدوق يَهِم في الحديث".
١١ - "التقريب" (٢/ ٢٠٧) وقال: "صدوق يخطئ، من الثامنة، مات قبل التسعين -يعني ومائة-"/ خت م ٤.
وقد توبع كما سيأتي.
وباقي رجال الإِسناد من طريقيه حديثهم حسن، عدا شيخ الخطيب من طريقه
стр. 2843
الثاني (الحسن بن عليّ بن أحمد بن بشار السَّابُورِيّ)، فإنِّي لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه من المصادر.
التخريج:
رواه أحمد في "الزُّهد" ص ٢٤ رقم (٥١) -بلفظ حديث الهُجَيْمي عند الخطيب-، عن الهيثم بن جَمِيل، عن محمد بن مسلم، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ٢٢٧) رقم (٥٠١٥) -، من طريق عِصْمَة بن المتوكِّل، عن زَافِر بن سليمان، عن محمد بن مُسْلِم، به.
ولفظ آخره عنده: "وهلاكها بالبخل والأمل"، وقال: "لم يروه عن زَافِر إلَّا عِصْمَة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٥٥) بعد أن عزاه له: "فيه عِصْمَة بن المتوكِّل وقد ضعَّفه غير واحد، ووثَّقه ابن حِبَّان".
وقال في (١٠/ ٢٦٨) منه: "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله وثِّقوا على ضعفٍ في بعضهم".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ١٦٠): "رواه الطبراني، وإسناده محتمل للتحسين، ومَتْنُهُ غريب". وصُحِّفَ فيه "عبد اللَّه بن عمرو" إلى "عبد اللَّه بن عمر".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨) رقم (١٠٨٤٥) -ط بيروت- من طريق محمد بن القاسم الأسدي، عن محمد بن مسلم، به، إلَّا أنَّ عنده: "الفجور" بدلًا من "الأمل".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٣٩) -في ترجمة (محمد بن مُسْلِم الطَّائِفي) -، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٤٢٨) رقم (١٠٨٤٦) -ط بيروت- من طريق سعيد بن سليمان، عن محمد بن مُسْلِم الطائفي، به.
стр. 2844
ورواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "اليقين" ص ٤٨ - ٤٩ رقم (٣)، وعنه أبو القاسم الأَصْبَهَاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٩٨) رقم (١٦٤) و (٢/ ١٠٢٤) رقم (٢٥١٥)، عن سَلَمَة بن شَبِيب، عن مروان بن محمد، عن ابن لَهِيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بلفظ: "نَجَا أَوَّلَ هذه الأُمَّةِ بالْيَقِينِ والزُّهْدِ، ويهلكُ آخرُ هذه الأُمَّةِ بالْبُخْلِ والأَمَلِ".
ومن طريق ابن لَهِيعَة، به، رواه البيهقي في "الشُّعَب" رقم (١٠٨٤٤)، بلفظ: "أول صلاح هذه الأمة باليقين والزهد، وأول فسادها بالبخل والأمل".
وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْرِي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
وذكره العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٤/ ٤٥٤) وعزاه إلى ابن أبي الدُّنْيَا من رواية ابن لَهِيعَة ولم يتكلَّم عليه بشيء.
كما ذكره المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٤١) وعزاه إلى ابن أبي الدُّنْيَا، والأَصْبَهَانِي، من رواية ابن لَهِيعَة، ولم يتكلَّم عليه بشيء أيضًا.
وذكره مِنْ بَعْدُ الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٢٣٧) وعزاه للطبراني وابن أبي الدُّنْيَا، وسَكَتَ عنه.
* * *
١٠٣٢ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي -بالبَصْرَة-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبيد اللَّه بن سفيان العُمَرِيّ قال: قلت لجعفر بن محمد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثْنِي، فقال: اقْرَأْ عليَّ، فقرأتُ عليه: حَدَّثَكُمْ إسحاق بن محمد الفَرْوِيّ، أخبرنا مالك، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ.
(٧/ ١٨٨) في ترجمة (جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطَّيَالِسِيّ أبو الفضل).
стр. 2845
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إسحاق بن محمد بن إسماعيل بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة الفَرْويّ المَدَنِي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٤٠١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٤ رقم (٥١) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٠٦) وقال: "جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يُتَابَعُ عليها. وسمعت أبا جعفر الصَّائِغَ يقول: كان إسحاق الفَرْوي كُفَّ، وكان يُلَقَّنُ".
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٣٣) وفيه عن أبي حاتم: "كان صدوقًا، ولكنه ذَهَبَ بَصَرُهُ فربما لُقِّنَ الحديث، وكُتُبُهُ صحيحة".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١١٤ - ١١٥) وقال: "يُغْرِبُ ويتفرد".
٦ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٧٢ رقم (١٩٠) وقال: "ضعيف، وقد روى عنه البُخَاري ويُوَّبِخُونَهُ في هذا".
٧ - "الميزان" (١/ ١٩٨ - ١٩٩) وقال: "وهو صدوق في الجُمْلَةِ صاحب حديث".
٨ - "التهذيب" (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩) وفيه عن أبي حاتم: "يضطرب". وقال الآجُرِّيُّ: سألت أبا داود عنه فوهَّاه جدًّا. وقال السَّاجِيُّ: "فيه لِينٌ، روى عن مالك أحاديث تفرَّد بها". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لا يترك". وقال الحاكم: "عِيب على محمد -يعني البُخَاري- إخراج حديثه، وقد غَمَزُوه".
٩ - "التقريب" (١/ ٦٠) وقال: "صدوق، كُفَّ فَسَاءَ حِفْظُهُ، من العاشرة مات سنة ست وعشرين -يعني ومائتين-"/ خ ق ت.
стр. 2846
قال الحافظ الخطيب عقبه نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به جعفر الطَّيَالِسِيُّ عن الفَرْوي".
التخريج:
رواه البُخَاري في الأشربة، باب الخمر من العسل وهو البِتْعُ (١٠/ ٤١) رقم (٥٥٨٧)، ومسلم في الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المُزَفَّتِ (٣/ ١٥٧٧) رقم (١٩٩٢)، والنَّسَائي في الأشربة، باب النهي عن نبذ الدُّبَّاء والمُزَفَّتِ (٨/ ٣٠٥)، من طريق الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا بذكر (المُزَفَّتِ) بدلًا من (الحَنْتَمِ). ولذا اعتبرته من الزوائد.
ولم أقف عليه من حديث أنس بلفظ الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
والحديث روي من طرق عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ١٤٣ - ١٥٦)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٥٨ - ٦٢)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٧٤).
ومن ذلك، ما رواه البُخَاري مطوَّلًا في المغازي باب وفد عبد القيس (٨/ ٨٤ - ٨٥) رقم (٤٣٦٨)، ومسلم في الأشربة، باب النهي عن الانتباذ في المُزَفَّتِ (٣/ ١٥٧٩) -واللفظ له-، وغيرهما، عن ابن عبَّاس قال: قَدِمَ وفد عبد القيس على رسول اللَّه ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "أَنْهَاكُمْ عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ والمُقَيَّرِ".
غريب الحديث:
قوله: "نهى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ". قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٩٦): "الدُّبَّاءِ: القَرْعُ، واحدها دُبَّاءَةٌ، كانوا يَنْتَبِذُونَ فيها فَتُسْرع الشدَّة في الشراب. وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإِسلام ثم نُسِخَ، وهو المَذْهَبُ. وذَهَبَ مالك وأحمد إلى بقاء التحريم".
стр. 2847
وقال في (١/ ٤٤٨) منه: "الحَنْتَمُ: جِرَارٌ مَدْهُونَة خُضْرٌ كانت تُحْمَلُ الخَمْرُ فيها إلى المَدِينة، ثم اتُسِعَ فيها فقيل للْخَزَفِ كلِّه: حَنْتَم، واحدتها حَنْتَمَة. وإنَّما نُهِي عن الانْتِبَاذِ فيها لأنَّها تُسْرِعُ الشدَّةُ فيها لأجل دَهْنها. وقيل لأنَّها كانت تُعْمَل من طين يُعجن بالدَّمِ والشَّعْرِ فَنُهي عنها ليُمْتَنع من عَمَلِهَا. والأوَّل الوجه".
و (المُزَفَّتُ): "هو الإِناءُ الذي طُلي بالزِّفْتِ -وهو نوع من القَارِ-، ثم انْتَبذَ فيه". "النهاية" (٢/ ٣٠٤).
و (النَّقِير): "أصلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ وسَطه ثم يُنْبَذُ فيه التَّمر". "النهاية" (٥/ ١٠٤).
(المُقَيَّرُ): "هو المُزَفَّتُ، وهو الطلي بالقَارِ وهو الزِّفْتُ". "شرح النَّووي على صحيح مسلم" (١/ ١٨٥).
* * *
١٠٣٣ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف الواعظ قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن عثمان بن يحيى الدَّقَّاق، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن نَجِيح، حدَّثنا جعفر بن محمد بن سَوَّار النَّيْسَابُوري، أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن الرَّمَّاح، حدَّثنا هُشَيْم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن أُمِّ موسى،
عن عليٍّ قال: شَاهَدَ النَّاسُ ابن مسعودٍ وهو يجتني رُطَبًا لرسولِ اللَّه ﷺ فجعلوا يضحكونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "أتضحكونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ؟ لَهُمَا أَثْقَلُ في الميزانِ مِنْ أُحُدٍ".
(٧/ ١٩١) في ترجمة (جعفر بن محمد بن سَوَّار النَّيْسَابُورِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح روي من أوجهٍ عِدَّة.
و (أُمُّ موسى) ترجم لها ابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤٨١) وقال: "سُرِّيةُ
стр. 2848
عليّ بن أبي طالب قيل اسمها: فَاخِتة، وقيل: حَبِيبة. روت عن عليِّ بن أبي طالب وعن أُمِّ سَلَمَة. روى عنها مغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيّ. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: حديثها مستقيم، يُخَرَّجُ حديثُهَا اعتبارًا. قلت -القائل ابن حَجَر- قال العِجْلِيُّ: كوفية تابعية ثقة".
وقال في "التقريب" (٢/ ٦٢٥): "مقبولة، من الثالثة"/ بخ د س ق.
و(إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيُّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).
و(المغيرة) هو (ابن مِقْسَمَ الضَّبِّيّ أبو هشام): ثقة مُتْقِن. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).
و(هُشَيْم) هو (ابن بَشِير الوَاسِطي أبو معاوية): ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ١١٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) رقم (٥٣٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٩٧) رقم (٨٥١٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ١٥٥)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٦)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ١١٤)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٩٤ رقم (٢٣٧)، من طريق المغيرة بن مِقْسَم، عن أُمِّ موسى، عنه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٨٨ - ٢٨٩): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح غير أُمِّ موسى وهي ثقة".
ورواه من خرَّجه ممن تقدَّم: عن المغيرة، عن أُمِّ موسى، بدون ذكر (إبراهيم النَّخَعِيّ) بينهما، كما هو الحال عند الخطيب. وقد ذكر ابن حَجَر في "التهذيب" (١٠/ ٢٦٩) في ترجمة (المغيرة بن مِقْسَم الضَّبِّيّ)، أنَّه روى عن أُمِّ موسى سُرِّية
стр. 2849
عليِّ بن أبي طالب، وإبراهيم النَّخَعِيّ معًا. وكان معروفًا بالتدليس عن إبراهيم النَّخَعِيّ.
والحديث روي من أوجه عِدَّة، وقد سبق الكلام عليه في حديث (٣٧).
* * *
١٠٣٤ - أخبرنا عليّ بن المظفَّر بن عليّ المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثني جعفر بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان -بالنَّهْرَوَان-، حدَّثنا عمَّار بن عِمْران -كذا قال لنا عليّ بن المظفَّر- قال: حدَّثنا أبي: عِمْران بن المُخْتَار، عن غالب القَطَّان -وكان من خِيَار النَّاس- قال: أتيتُ الكوفة في تجارة، فنزلتُ قريبًا من الأَعْمَش، فلمَّا كان لَيْلَةَ أردت أن أنْحَدِر، قام فتهجَّد من الليل، فمرَّ بهذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [سورة آل عِمْران: الآيتان ١٨ - ١٩]. قال الأَعْمَش: وأنا أشهدُ بما شهد اللَّه، وأستودعُ اللَّهَ هذه الشهادة، وهي لي عند اللَّه وديعة، إنَّ الدِّين عند اللَّه الإسلام، قالها مرارًا. قلت: لقد سمع فيها بشيء، فغدوتُ إليه فودَّعته، ثم قلتُ: يا أبا محمد سمعتك ترددها، قال: وما بلغك (١) ما فيها؟ قلت: أنا عندك منذ سنة (٢) لم تحدِّثني. قال: واللَّه لا أحدِّثك بها سنة، قال وأرسلتُ متاعي ولبثت على بابه وأقمت سنة! فلما مضت السنة، قلت: يا أبا محمد قد تمَّت السنة، قال: حدَّثني أبو وائل،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤْتَى بصاحبها يوم القيامة فيقول: عَبْدِي عَهِدَ إليَّ وأنا أَوْلَى مَنْ أَوْفَى بالعَهْدِ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الجَنَّةَ".
(٧/ ١٩٣ - ١٩٤) في ترجمة (جعفر بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان النَّهْرَوانِيّ).
стр. 2850
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقال ابن الجَوْزي: "لا يصحُّ".
ففيه (عمر بن المُخْتَار البَصْرِيّ -وفي الإِسناد: عِمْران-) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٥/ ١٦٩٣ - ١٩٦٤) وقال: "يحدِّث بالبواطيل عن يونس بن عبيد وغيره". وقال أيضًا: "قد حدَّثنا عليّ بن سعيد عن عمَّار بن عمر بن مختار عن أبيه بغير حديث، ومقدار ما يرويه فيه نظر".
٢ - "الميزان" (٣/ ٢٢٣) ونقل قول ابن عدي الأول.
٣ - "اللسان" (٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠) ونقل عن الذَّهَبِيِّ أنَّ ابن خطَّاف قال: "عمر بن المُخْتَار مُتَّهَمٌ بالوضع".
كما أنَّ فيه ولده (عمَّار بن عمر بن المُخْتَار البَصْرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٢٥) وقال: "عن أبيه، ولا يُتَابَعُ على حديثه، ولا يُعْرَفُ إلَّا به". وذكر حديثه هذا، من طريق محمد بن زكريا الغَلَابي، عن عمَّار، عن أبيه، به.
٢ - "الميزان" (٣/ ١٦٦) وقال: "فيه كلام، لكن الراوي عنه محمد بن زكريا الغَلَابي كذَّاب".
٣ - "اللسان" (٤/ ٢٧٣) وقال: "وليست الآفة في هذا الحديث إلَّا من عمر بن المُخْتَار".
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (جعفر بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان النَّهْرَوانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِي الكوفي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
стр. 2851
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٤٥) رقم (١٠٤٥٣)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٥/ ٣٥٠ - ٣٥٢) رقم (٢١٩٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ١٨٧ - ١٨٨)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٢٥) -في ترجمة (عمَّار بن عمر بن المُخْتَار) -، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٩٣ - ١٦٩٤) -في ترجمة عمر بن المُخْتَار البَصْرِي) -، من طريق عمَّار بن عمر بن المُخْتَار، عن أبيه، به.
قال البيهقي: "عمَّار بن المُخْتَار عن أبيه ضعيفان، وهذا لم يأت به غيرهما، واللَّه أعلم".
وقال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الأَعْمَش، تفرَّد به عمر بن المُخْتَار عن غالب"!
وقال العُقَيْلِي: لا يُتَابَعُ على حديثه.
وقال ابن عدي: هذا الحديث لا يحدِّث به بهذا الإِسناد غير عمر بن المُخْتَار.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦): "رواه الطبراني، وفيه عمر بن المُخْتَار وهو ضعيف".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٢ - ١٠٣) عن الخطيب وابن عدي والطبراني، من الطريق المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، تفرَّد به عمر بن المُخْتَار، وعمر يُحَدِّث بالأباطيل. وفي الطريق الأول -يعني طريق الخطيب-: عِمْران، وهو غلط إنَّما هو عمَّار بن عمر. . . ".
وعزاه العراقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (١/ ٣٣٥) إلى أبي الشيخ في كتاب "الثواب"، وقال: فيه عمر بن المُخْتَار روى الأباطيل قاله ابن عدي".
* * *
стр. 2852
١٠٣٥ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن يحيى الطَّلْحِي، حدَّثنا أبي، حدَّثني جعفر بن محمد بن حَرْب العَبَّادَانِيّ -ببغداد-، حدَّثني إبراهيم بن محمد التَّيْمِيّ، حدَّثنا عبد الرحمن بن عِيَاض قال: حَدَّثتْنِي عمَّتي عُتَيْبَة بنت عبد المَلَك (١) بن يحيى، عن الزُّهْرِيّ،
عن سعيد بن المسيَّب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ فَضَّلَ قُرَيْشًا بسبعِ خِصَالٍ: أنِّي مِنْهُمْ، وأنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فيهم سورةً كاملةً من كتاب لم يَذْكُرْ فيها أحدًا غيرهم، وأنَّهم عَبَدُوا اللَّهَ عشر سنين لا يعبدُهُ أحدٌ غيرهم، وأنَّ اللَّهَ نصرهم يوم الفِيل، وأنَّ الخِلَافَةَ، والسِّقَايَةَ، والسِّدَانَةَ فيهم، وللَّه الحَمْدُ كثيرًا".
(٧/ ١٩٥) في ترجمة (جعفر بن محمد بن حَرْب العَبَّادَانِيّ).
مرتبة الحديث:
مُرْسَلٌ، وإسناده ضعيف. والحديث حسن بمجموع شواهده.
ففيه (عُتَيْبَة بنت عبد المَلَك)، وقد ترجم لها الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٠) وقال: "روت عن الزُّهْرِيّ، امرأة مجهولة، والخبر باطل". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ١٨٢).
وفيه صاحب الترجمة (جعفر بن محمد بن حَرْب العَبَّادَانِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (سعيد بن المسيَّب بن حَزْن القُرَشِي المَخْزُومِيّ أبو محمد): تابعي إمام ثقة ثَبْت مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٢).
стр. 2853
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٩٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وهو مرسل، وعُتَيْبَةُ مجهولة الحال. وإبراهيم التَّيْمي: ضعيف".
أقول: قول ابن الجَوْزي: "وإبراهيم التَّيْمي: ضعيف"، موضع نظر. فإنَّ إبراهيم) الذي ضُعِّف، هو (إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي) وهو متقدِّم. انظر ترجمته في "اللسان" (١/ ٩٥ - ٩٦). بينما الذي في إسناد الخطيب هو (إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه التَّيْمي المُعْمَرِي أبو إسحاق البَصْرِي قاضيها) كما يغلب عندي، وهو ثقة متأخر، متوفى سنة (٢٥٠ هـ). انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢/ ١٧٦ - ١٧٨)، و"التقريب" (١/ ٤٢).
وله شاهد من حديث أُمِّ هانئ مرفوعًا به، رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٣٦) و (٤/ ٥٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٤٠٩) رقم (٩٤٤)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢١)، والبيهقي في "مناقب الشَّافعي" (١/ ٢٤ - ٢٥)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١) -في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن ثابت الأنصاري) -.
وصَحَّحَ الحاكمُ إسناده. وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "-فيه- يعقوب: ضعيف، وإبراهيم: صاحب مناكير، وهذا أنكرها".
وقال ابن عدي عن (إبراهيم) هذا: "روى عنه عمرو بن أبي سَلَمَة وغيره مناكير". ثم ذكر حديثه هذا.
وقد قال البُخَاري عقب روايته له: "قال لي الأُوَيْسي حدَّثني سليمان عن عثمان ابن عبد اللَّه بن أبي عَتِيق عن ابن جَعْدَة المَخْزُومي عن ابن شِهَاب عن النبيِّ ﷺ نحوه. قال أبو عبد اللَّه -يعني البُخَاري-: هذا بإرساله أشبه".
стр. 2854
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٤): "رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه".
لكنَّ الحافظ العِرَاقي في رسالته "محجَّة القرب في محبة العرب" (٢٥/ ١) -كما في "الصحيحة" (٤/ ٥٨٦) - قد قال بعد ما ساقه من طريق الطبراني بنحوه: "هذا حديث حسن، ورجاله كلُّهم ثقات معروفون، إلَّا عمرو بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة، فلم أجد فيه تعديلًا ولا تجريحًا، وهو ابن أخت عليّ بن أبي طالب، وهو أخو يحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة أحد الثقات".
أقول: لعلَّ العِرَاقي ﵀ حسَّنه بمجموع طرقه، وإلَّا فإنَّ في إسناد الطبراني إضافة إلى جهالة (عمرو بن جَعْدَة بن هُبَيْرَة): (إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شُرَحْبِيل)، وقد تقدَّم قول الذَّهَبِيِّ فيه: "صاحب مناكير، وهذا -يعني الحديث- أنكرها".
وقد ذكر العِرَاقي له شاهدًا رواه الطبراني في "الأوسط" (١) عن مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبَيْر بن العوَّام، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن الزُّبَيْر مرفوعًا به، وقال الطبراني: لا يُرْوَى عن الزُّبَيْر إلَّا بهذا الإِسناد.
وقال العِرَاقي: "هذا حديث يصلح أن يخرج للاعتبار به والاستشهاد، فإنَّ عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وضعَّفه ابن مَعِين".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٤ - ٢٥): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفي رجاله من ضُعِّفَ ووثَّقهم ابن حِبَّان".
ومن طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد اللَّه بن مصعب، به، رواه البيهقي في "مناقب الشَّافعي" (١/ ٣٣ - ٣٤).
стр. 2855
فالحديث حسن بمجموع طرقه إن شاء اللَّه، واللَّه أعلم.
* * *
١٠٣٦ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا محمد بن جعفر بن ماجد البغدادي، حدَّثنا محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق، حدَّثنا إبراهيم بن الأَشْعَث -صاحب الفُضَيْل بن عِيَاض-، عن فُضَيْل بن عِيَاض، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن،
عن عِمْران بن الحُصَيْن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنِ انْقَطَعَ إلى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مؤونةٍ ورَزَقَهُ مِنْ حيثُ لا يَحْتَسِبُ، ومَنِ انْقَطَعَ إلى الدُّنْيَا وَكَلَهُ إليها".
(٧/ ١٩٦) في ترجمة (جعفر بن محمد بن ماجد أبو الفضل، يعرف بابن أبي القَتِيل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فيه (إبراهيم بن الأَشْعَث البُخَاري -خادم الفُضَيْل بن عِيَاض-) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٢/ ٨٨) وقال: "سألت أبي عن إبراهيم بن الأشعث وذكرت له حديثًا رواه عن مَعْن، عن ابن أخي الزُّهْرِيّ، عن الزُّهْرِيّ، فقال: ذا حديث باطل موضوع، كُنَّا نظن بإبراهيم بن الأشعث الخير، فقد جاء بمثل هذا".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٦٦) وقال: "كان صاحبًا لِفُضَيْل بن عِيَاض، يروي عنه الرَّقَائِقَ، روى عنه عبد بن حُمَيْد الكَشِّي، يُغْرِبُ ويتفرَّد ويُخطئ ويُخالف".
стр. 2856
٣ - "اللسان" (١/ ٣٦) وفيه عن عليّ بن الحسن الهِلَالي: "كان ثقة".
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (الحسن البَصْرِيّ) و (عِمْرَان بن حُصَيْن)، عند من يقول بعدم سماع الحسن منه، وَهُمْ: أحمد بن حَنْبَل، وأبو حاتم، وعليّ بن المَدِيني، وابن مَعِين، ويحيى القَطَّان. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٤٠، و"التهذيب" (٢/ ٢٦٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١١٥ - ١١٦)، وفي "المعجم الأوسط" -كما في" مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ٢٨٢)، رقم (٥١١٦) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن هشام بن حسَّان إلَّا الفُضَيْلُ بن عِيَاض، تفرَّد به الأَشْعَث الخُرَاسَانِيّ".
ومن طريق إبراهيم بن الأشعث السابق، عن الفُضَيْل بن عِيَاض، به، رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦) رقم (١٠٤٤) و (٣/ ٥١٠) رقم (١٢٨٩ و ١٢٩٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٠٦) -، والشَّجَرِي في "أماليه" (٢/ ١٦٠ - ١٦١).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن الأشعث صاحب الفُضَيْل وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: يُغْرِبُ ويخطئ، وبقية رجاله ثقات".
وقد فاته أن يعزوه إلى الطبراني في "الصغير".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨): "رواه أبو الشيخ في كتاب "الثواب"، والبيهقي -يعني في "شُعَب الإِيمان"-، كلاهما من رواية الحسن عن عِمْران، وفي إسناده إبراهيم بن الأشعث خادم الفُضَيْل، وفيه كلام: قريب".
стр. 2857
وقال في (٣/ ٤٤٥) منه: "رواه الطبراني، وأبو الشيخ بن حَيَّان في "الثواب"، وإسناد الطبراني مقارب".
وقال في (٤/ ١٢٢): "رواه أبو الشيخ بن حَيَّان، والبيهقي، من رواية الحسن عن عِمْرَان، واخْتُلِفَ في سماعه منه".
وقال في (٤/ ١٧٩) منه: "رواه أبو الشيخ في كتاب "الثواب" من رواية الحسن عن عِمْران، وفي إسناده إبراهيم بن الأشعث ثقة، وفيه كلامٌ قريب".
وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٤/ ٢٤٤): "أخرجه الطبراني في "الصغير"، وابن أبي الدُّنْيَا (١)، ومن طريقه البيهقي في "الشُّعَبِ"، من رواية الحسن، عن عِمْران بن حُصَيْن، ولم يسمع منه، وفيه إبراهيم بن الأشعث تكلَّم فيه أبو حاتم".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣١٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال الطبراني: تفرَّد به إبراهيم. وقد قَدَحَ فيه أبو حاتم الرَّازي".
* * *
١٠٣٧ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن يحيى العَطَّار البغدادي، حدَّثنا عبد الرحمن بن عفَّان أبو بكر، حدَّثنا حجَّاج بن محمد، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يصلِّي من الليل حتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ، فقيل: يا رسولَ اللَّه أليس قد غُفِرَ لكَ ما تقدَّم من ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قال: "أفلا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا".
(٧/ ١٩٧ - ١٩٨) في ترجمة (جعفر بن محمد بن بُجَيْر العَطَّار).
стр. 2858
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد الرحمن بن عَفَّان الصُّوفي أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٩٣ رقم (٨٥) وقال: "كذَّاب يكذب، رأيت له حديثًا حدَّث به عن أبي إسحاق الفَزَاري كذب".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٨٠).
٣ - "الميزان" (٢/ ٥٧٩) وقال: "كذَّبه يحيى بن مَعِين".
وفيه صاحب الترجمة (جعفر بن محمد بن بُجَيْر العَطَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو الأَحْوَص) هو (عوف بن مالك بن نَضْلَةَ الجُشَمِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥).
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأخَرَةٍ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١١٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٣٠٨) رقم (١١١٧) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن شُعْبَة إلَّا حَجَّاج، تفرَّد به عبد الرحمن".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧١): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه عبد الرحمن بن عفَّان (١) وهو ضعيف، وقد وثَّقه ابن حِبَّان".
стр. 2859
والحديث روي من طرق أخرى صحيحة، وقد تقدَّمت في حديث (٥٩٩) فانظرها إن شئت.
* * *
١٠٣٨ - أخبرنا أبو محمد جعفر بن محمد الأَبْهَرِيّ -بِهَمَذَان-، أخبرنا عليّ بن أحمد بن حمَّاد المُقْرِئ -وما كتبته إلَّا عنه-، حدَّثنا أبو الفضل جعفر بن عامر البغدادي.
وحدَّثني أبو النجيب عبد الغفَّار بن عبد الواحد الأُرْمَوِيّ، حدَّثني محمد بن الحسن الطَّيِّبيّ -بقَزْوين-، حدَّثنا عليّ بن أحمد بن صالح المُقْرئ، حدَّثنا أبو الفضل جعفر بن عامر بن أبي اللَّيْث البغدادي الصُّغْدِيّ -سنة تسع وتسعين ومائتين-، حدَّثنا أحمد بن عمَّار بن نُصَيْر الشَّامي، حدَّثنا مالك، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس للدَّيْنِ دَوَاءٌ إلَّا القَضَاءُ والوُفَاءُ والحَمْدُ".
(٧/ ١٩٨) في ترجمة (جعفر بن أبي اللَّيْث -واسمه عامر- أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقال الخطيب وغيره: "منكر".
فيه صاحب الترجمة (جعفر بن أبي اللَّيْث -عامر- الصُّغْدِيّ البغدادي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٧/ ١٩٨) وقال: "شيخ مجهول، -روى- عن الحسن بن عَرَفَة أحاديث منكرة".
٢ - "الميزان" (١/ ٤١١) باسم (جعفر بن عامر البغدادي). وقال: "عن أحمد بن عمَّار أخي هشام بخبر كذب، اتَّهَمَهُ به ابن الجَوْزي".
٣ - "اللسان" (٢/ ١١٦) وقال: "ويقال: ابن عبد اللَّه".
стр. 2860
وقد ترجمه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤١٤)، وابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٢١) أيضًا باسم (جعفر بن أبي اللَّيْث البغدادي). وقال الذَّهَبِيُّ: "عن ابن عَرَفَةَ بخبر منكر. وعنه مَيْسَرَة بن عليّ الخفَّاف. ظُلُمَاتٌ بعضها فوق بعض". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان". ولم ينبِّها إلى أنَّه هو من ترجما له باسم (جعفر بن عامر البغدادي).
وخَبَرُ مَيْسَرَة بن عليّ الخَفَّاف المنكر، والذي أشار إليه الذَّهَبِيُّ فيما تقدَّم من قوله، هو حديث آخر غير حديثنا هذا، وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٩٨)، وهو الحديث التالي رقم (١٠٣٩).
كما أنَّ فيه (أحمد بن عمَّار الدِّمَشْقِيّ -أخو هشام بن عمَّار-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ٣٩ - ٤٠) -مخطوط-، وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث".
٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٢٣) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق، ثم ذكر الحديث عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا منكر".
٣ - "لسان الميزان" (١/ ٢٣٤) وأقرَّ ابن حَجَر ما في "الميزان".
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٩ - ٤٠) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١١١)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
قال ابن عساكر: "قال الشيخ أبو بكر الخطيب: أحمد بن عمَّار بن نُصَيْر الشَّامي شيخ مجهول، وهذا الحديث منكر".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
стр. 2861
وسلَّم، والمُتَّهَمُ به جعفر". ونقل قول الخطيب في (جعفر بن عامر البغدادي).
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٤١٢) رقم (٥٢٦٠).
* * *
١٠٣٩ - أخبرنا أبو القاسم الأَزْهَرِيّ، أخبرنا عليّ بن العبَّاس بن محمد بن أحمد بن جعفر العَلَوي القَزْويني -وكان حافظًا-، حدَّثنا أبو سعد (١) مَيْسَرَةَ بن عليّ الخَفَّاف، حدَّثنا جعفر بن أبي اللَّيْث الصُّغْدِي البغدادي، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَةَ العَبْدِيّ، حدَّثنا عبد الرزاق بن همَّام، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أُلْجِمَ يومَ القيامةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ".
(٧/ ١٩٨) في ترجمة (جعفر بن أبي اللَّيْث -واسمه عامر- أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وَمَتْنُهُ صحيح مرويٌّ من حديث جماعة من الصحابة.
ففيه صاحب الترجمة (جعفر بن أبي اللَّيْث عامر الصُّغْدِي البغدادي أبو الفضل)، وهو مجهول، روى عن الحسن بن عَرَفَة أحاديث منكرة كما قال الخطيب، واتَّهمه ابن الجَوْزي. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٠٣٨).
وأمَّا قول الحافظ الذَّهَبِيِّ في "الميزان" (١/ ٤١٤) في ترجمة (جعفر بن أبي اللَّيْث): "عن ابن عَرَفَة بخبر منكر. وعنه مَيْسَرَةَ بن عليّ الخَفَّاف، ظلمات بعضها فوق بعض"، وإقرار ابن حَجَر له في "اللسان" (٢/ ١٢١)، فإنه محلُّ نظر.
فأبو القاسم الأَزْهَرِيُّ، والحسن بن عَرَفَةَ، ومن فوقه في الإِسناد، كلُّهم من الثقات المشهورين، و (عليّ بن العبَّاس بن محمد العَلَوي القَزْويني أبو الحسن) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٢٧) ونقل عن الأَزْهَرِيِّ قوله فيه "كان هذا
стр. 2862
العَلَوِيُّ حافظًا". ولم يذكر فيه جرحًا. كما ترجم له الرَّافِعي في "التدوين في أخبار قَزْوِين" (٣/ ٣٨١ - ٣٨٣) وقال: "اجتهد في العلوم لا سيما في الحديث. . . وكتب بيده عشرين ألف ورقة من التواريخ والتفاسير وكتب الأدب. قال الخليل الحافظ: وانتخبت عليه الكثير وأكثرت السماع منه". ولم يذكر فيه جرحًا. أقول: ولم أقف على من ذكره بجرح.
وكذلك (مَيْسَرَةَ بن عليّ الخَفَّاف القَزْويني أبو سعيد)، فقد ترجم له الرَّافِعِي في "التدوين في أخبار قَزْوِين" (٤/ ١٣٨) وقال: "من المشهورين بالحديث بقَزْوِين، وكان إمام الجامع، ويقال: إنَّه كتب بيده سبعة آلاف جزء. . . . قد جمع ذكر مشيخته في جزء كبير". ولم يذكر فيه جرحًا. أقول: ولم أقف على من ذكره بجرح.
فَعِلَّةُ الحديث (جعفر بن أبي اللَّيْث) وحده. ولذا قال الخطيب عقب روايته له: "قال العَلَوْيُّ -يعني عليّ بن العبَّاس-: أبو اللَّيْث اسمه عامر، والحديث لا أصل له (١)، ولست أعلم أنَّ ابن عَرَفَة حدَّث عن عبد الرزاق".
التخريج:
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٤٢٦) -في ترجمة (عِسْل بن سفيان اليَرْبُوعي) -، والخطيب في "تاريخه" (٩/ ٢٩) و (١٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، من طريق عُبَيْس (٢) بن ميمون، عن عِسْل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن جابر مرفوعًا به.
стр. 2863
و (عُبَيْس) و (عِسْل): ضعيفان، كما سيأتي في حديث (١٣٣٧).
وعزاه في "الجامع "الكبير" (١/ ٨٢٩) إلى أبي نصر السِّجْزِيّ في "الإِبانة". وفاته أن يعزوه للعُقَيْلِي.
والحديث صحيح، ورد من حديث جماعة من الصحابة، وقد سبق الكلام عليه برقم (٦٦٥).
وقد تقدَّم برقم (٧٢١) من حديث ابن عبَّاس، وبرقم (٨٧١) من حديث ابن مسعود.
* * *
١٠٤٠ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه قال: أخبرنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْدَاد الفقيه، حدَّثنا جعفر بن محمد بن سليمان، حدَّثنا الرَّبيع بن ثَعْلَب، حدَّثنا الفرَجُ بن فَضَالة، عن لُقْمَان بن عامر،
عن أبي الدَّرْدَاء قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنْ نَقَدْتَ النَّاسَ نقدوكَ، وإِنْ تَرَكْتَهُمْ لم يَتْرُكُوكَ، وإِنْ هَرَبْتَ منهم أَدْرَكُوكَ". قال: قلتُ: فما أصنعُ؟ قال: "هَبْ عِرْضَكَ ليومِ فَقْرِكَ".
(٧/ ١٩٩) في ترجمة (جعفر بن محمد بن سليمان الخَلَّال الثَّوْري الدُّوري أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والصحيح وَقْفُهُ على أبي الدَّرْدَاء.
ففيه (فَرَج بن فَضَالة الحِمْصِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن محمد الخَلَّال الدُّوري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 2864
و (الرَّبيع بن ثَعْلَب) هو (المَرْوَزِيّ البغدادي أبو الفضل): ثقة، وكان من المعروفين بالصلاح والورع، وتوفي عام (٢٣٨ هـ). انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٥٦)، و"الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٤٠)، و"تاريخ بغداد" (٨/ ٤١٨).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: قد رأيته في كتاب جعفر الخَلَّال في موضعين، في موضع رَفَعَهُ، وفي موضع موقوفًا. وقد حدَّثنا بهذا الحديث جماعة عن الربيع، فمنهم من وَقَفَهُ، ومنهم من أَسْنَدَهُ (١). قلت -القائل الخطيب-: رواه نُعَيْم بن الجَهْضَمْ عن فَرَج بن فَضَالة موقوفًا، وهو الصحيح". ثم ساقه من الطريق المذكور موقوفًا على أبي الدَّرْدَاء من قوله. . .
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٧٧٢) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقال ابن الجَوْزي: "هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلَّم، وغلط من رَفَعَهُ، وإنَّما هو كلام أبي الدَّرْدَاء، قال ابن حِبَّان (٢): كان الفَرَجُ بن فَضَالة يقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، لا يحلُّ الاحتجاج به".
* * *
١٠٤١ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافعي، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن يحيى الأَزْدِيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد الخُرَاسَاني، حدَّثنا عمرو بن زُرَارَة، حدَّثنا أبو جُنَادَة، عن الأَعْمَش، عن خَيْثَمَةَ،
стр. 2865
عن عَدِيّ بن حَاتِم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤْتَى يوم القيامة بناسٍ من النَّاسِ إلى الجنَّةِ، حتَّى إذا دَنَوْا منها، واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَهَا". "ثم ذكر الحديث".
(٧/ ٢٠٠ - ٢٠١) في ترجمة (جعفر بن محمد بن الحسن الفِرْيَابي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو جُنَادة) وهو (حُصَيْن بن مُخَارِق بن وَرْقَاء السَّلُولي) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) وقال: "شيخ يروي عن الأَعْمَش ما ليس من حديثه، لا يجوز الرواية عنه، ولا الاحتجاجُ به إلَّا على سبيل الاعتبار".
٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٨٩ رقم (١٧٩) وقال: "متروك".
٣ - "الميزان" (١/ ٥٥٤) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "يضع الحديث". و (٤/ ٥١١) -في الكُنَى- وقال: "مُتَّهم بالكذب". وساق حديثه هذا.
٤ - "اللسان" (٢/ ٣١٩ - ٣٢٠) وقال: "أخرج الطبراني في "المعجم الصغير" من طريقه حديثًا، وقال: حُصَيْن بن مُخَارِق كوفي ثقة. ونسبه ابن النجاشي في مصنِّفي الشِّيعة، فقال: "ابن مُخَارق بن عبد الرحمن بن وَرْقَاء بن حُبْشِي بن جُنَادَة السَّلُولي، لجدِّه حُبْشِي بن جُنَادَة صُحْبَة، وذكر أنَّه ضعيف".
و(خَيْثَمَة) هو ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجُعْفِي الكوفي): ثقة، روى له الستة، ومات بعد سنة ثمانين للهجرة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٧٠ - ٣٧٢)، و"التهذيب" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩)، و"التقريب" (١/ ٢٣٠).
стр. 2866
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة حافظ مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٨٥ - ٨٦) رقم (١٩٩ و ٢٠٠)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٩٣ - ١٩٣) رقم (٤٩٤٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٢٤ - ١٢٥)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١٢/ ١٨١ - ١٨٢) رقم (٦٣٩٠)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) -في ترجمة (أبي جُنَادة) -، من طريق أبي جُنَادَة حُصَيْن بن مُخَارِق، عن الأَعْمَش، به.
وأوله عندهم: "يؤمر يوم القيامة".
قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الأَعْمَش، لم نكتبه إلَّا من حديث أبي جُنَادة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٢٠): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه أبو جُنَادَة وهو ضعيف! ".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٦٢) عن أبي نُعَيْم من الطريق المتقدِّم، وقال: "قال أبو حاتم بن حِبَّان: هذا حديث باطل لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ". وذكر ما تقدَّم عن ابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ في أبي جُنَادَة، وأعلَّه به.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩) ولخَّص تعقيبه فقال: "لم ينفرد به أبو جُنَادَة، بل تابعه يحيى بن ميمون الحدَّاد أخرجه ابن النَّجَّار في (تاريخه) ".
стр. 2867
أقول: لم أقف على ترجمة (يحيى بن ميمون الحدَّاد) هذا في كُلِّ ما رجعت إليه، ولم يتكلَّم ابن عرَّاق عليه بشيء، واللَّه أعلم.
وتتمة الحديث كما جاءت عند الطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٨٥ - ٨٦) رقم (١٩٩): "حتَّى إذا دَنَوْا منها واسْتَنْشَقُوا رَائِحَتَهَا، ونظروا إلى قُصُورها وما أعدَّ اللَّه لأهلها فيها، نُودُوا: اصْرِفُوهم عنها، لا نَصِيبَ لهم فيها، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ ما رَجَعَ الأَوَّلُونَ بِمِثْلِهَا، فيقولونَ: رَبَّنَا لَوْ أَدْخَلْتَنَا النَّارَ قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مِنْ ثَوَابِكَ وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَا لأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا. قَالَ: ذَلِكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، إِذَا خَلَوْتُمْ بَارَزْتُمُونِي بِالْعَظَامِ، وَإِذا لَقِيتُمُ النَّاسَ لَقِيتُمُوهُمْ مُخْبِتِينَ تُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلافِ مَا تُعْطُونِي مِنْ قُلُوبِكُمْ، هِبْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تَهَابُونِي، وَأَجْلَلْتُمُ النَّاسَ وَلَمْ تُجِلُّونِي، وَتَرَكْتُمْ لِلنَّاسِ وَلَمْ تَتْرُكُوا لي (١)، فَالْيَوْمَ أُذِيقُكُمُ أَلِيمَ الْعَذَابَ مَعَ مَا حَرَمْتُكُمْ مِنَ الثَّوَابِ".
* * *
١٠٤٢ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدَّثنا جعفر بن محمد بن عيسى النَّاقِد.
وأخبرنا البَرْقَاني، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدَّثنا جعفر بن محمد بن عيسى الأُطْرُوش القُبُوري -بغدادي، أبو الفضل-، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا أنس بن عبد الحميد -أخو جَرِير بن عبد الحميد-، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ رَابَطَ فُوَاقَ ناقَةٍ، وَجَبَتْ له الجَنَّةُ".
стр. 2868
(٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣) في ترجمة (جعفر بن محمد بن عيسى أبو الفضل، المعروف بابن القُبُوري).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففيه (أنس بن عبد الحميد -أخو جَرِير بن عبد الحميد-) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٢) وقال بعد أن روى الحديث المتقدِّم عن محمد بن حُمَيْد، عنه: "فإنَّ كان ابن حُمَيْد ضبط عنه، فليس هو ممن يُحْتَجُّ به".
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وفيه عن جَرِير بن عبد الحميد: "لا يُكْتَبُ عنه، فإنَّه يكذب في كلام النَّاس".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٧٦).
٤ - "الميزان" (١/ ٢٧٧) وقال: "قيل: كان يكذب في كلامه، فَضُعِّفَ لذلك".
كما أنَّ فيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازي) وهو مُخْتَلَفٌ فيه، ضعَّفه البعض، وكذَّبه أبو زُرْعَة وصالح جَزَرَة وغيرهما، ووثَّقه ابن مَعِين وغيره. وقال ابن حَجَر: "حافظ ضعيف" وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
التخريج:
رواه أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي في "معجمه" ص ١١٦ رقم (٢٢٣)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ٢٢) -في ترجمة (أنس بن عبد الحميد) -، من طريق محمد بن حُمَيْد، عن أنس بن عبد الحميد، به، بلفظ: "مَنْ رابط فُوَاقَ نَاقَةٍ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النَّار".
стр. 2869
قال العُقَيْلِي: "هذا حديث منكر، وقد رأيتُ له غير حديث من هذا النحو، فإنْ كان ابن حُمَيْد ضبط عنه، فليس هو من يُحْتَجُّ به".
ورواه في (٢/ ١٤٣) منه -في ترجمة (سليمان بن مِرْقَاع الجُنْدَعِي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٩١)، من طريق محمد بن عبد الرحمن الجُدْعَاني، عن سليمان بن مِرْقَاع، عن مجاهد، عن عائشة مرفوعًا بلفظ حديث العُقَيْلِي الأول.
وقد قال عن (سليمان بن مِرْقَاع): "منكر الحديث، ولا يُتَابَعُ عليه في حديثه".
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث منكر، لا يُعْرَف إلَّا بسليمان ولا يُتَابَعُ عليه، وكان سليمان منكر الحديث".
غريب الحديث:
قوله "فُوَاق ناقة": "هو ما بين الحَلْبَتَيْنِ من الرَّاحة". "النهاية" (٣/ ٤٧٩).
* * *
١٠٤٣ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب الفقيه قال: قرأنا على أبي حفص بن بِشْران، حدَّثكم أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، حدَّثنا محمد بن مهدي المَيْمُونِي، حثنا عبد العزيز بن الخَطَّاب، حدَّثني شُعْبَة بن الحجَّاج أبو بِسْطَام قال: سمعتُ سيِّد الهاشميين زيد بن عليّ بن الحسين -بالمَدِينة في الرَّوْضَة- قال: حدَّثني أخي محمد بن عليّ، أنَّه سَمِعَ جابر بن عبد اللَّه يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "سُدُّوا الأبوابَ كُلَّهَا، إلَّا بَابَ عليٍّ". وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلى بَابِ عليٍّ.
(٧/ ٢٠٥) في ترجمة (جعفر بن محمد بن جعفر العَلَويّ الحَسَنِيّ أبو عبد اللَّه).
стр. 2870
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات غدا صاحب الترجمة (جعفر بن محمد بن جعفر العَلَوِيّ الحَسَنِيّ) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٢٧) وقال: "قال ابن النَّجَاشي في "شيوخ الشِّيعة": كان وَجْهًا في الطَّالِبين مقدَّمًا ثقة".
وعدا (محمد بن مهدي المَيْمُونِي) فإنِّي لم أقف على من ترجم له.
و(أبو حفص بن بِشْران) هو (عمر بن بِشْرَان بن محمد السُّكَّرِيّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٥٦)، ونقل عن أبي بكر البَرْقَاني قوله فيه: "ثقة ثقة، كان حافظًا عارفًا كثير الحديث".
قال الحافظ الخطيب عقبه: "تفرَّد به أبو عبد اللَّه العَلَوِيّ الحَسَنِيّ بهذا الإِسناد".
والحديث روي من طرق عن جماعة من الصحابة، يصحُّ بمجموعها.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما رواه من طرق، عن سعد بن أبي وقَّاص، وابن عبَّاس، وزيد بن أَرْقَم، وقال: "هذه الأحاديث كُلُّها باطلة لا يصحُّ منها شي". ثم ذكر عللها عنده.
وقال في (١/ ٣٦٦) منه: "أمَّا حديث جابر، فتفرَّد به أبو عبد اللَّه العَلَوي بهذا الإِسناد، ولا يصحُّ إسناده، وفيه مجاهيل".
ثم قال: "فهذه الأحاديث كلُّها مِنْ وَضْعِ الرَّافِضَةِ، قابلوا به الحديث المتفق على صحته في "سُدُّوا الأبوابَ إلَّا بَابَ أبي بَكْرٍ"".
стр. 2871
أقول: قول ابن الجَوْزي عن حديث جابر الذي رواه الخطيب: "فيه مجاهيل"، موضع نظر لِمَا قدَّمت. ولم يُسَلَّمْ له حُكْمُهُ عليه بالوضع كما سيأتي.
وللحديث شواهد عِدَّة عن تسعة من الصحابة، يصحُّ بمجموعها، انظرها وطرقها والكلام عليها في: "خصائص عليّ" للنَّسَائي رقم (٣٨ و ٤٢ و ٤٣)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ١١٤ - ١١٥)، و"فتح الباري" (٧/ ١٤ - ١٥)، و"القول المسدَّد" لابن حَجَر ص ٥٣ - ٥٨، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطِيّ (١/ ٣٤٦ - ٣٥٤)، و"تنزيه الشريعة" لابن عَرَّاق (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، و"نظم المتناثر في الحديث المتواتر" للكَتَّاني ص ١٢٢ - ١٢٣، واعتبره متواترًا.
ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عليّ بن أبي طالب (٥/ ٦٤١) رقم (٣٧٣٢)، والنَّسَائي في "خصائص عليّ" ص ٦٣ - ٦٤ رقم (٤٢ و ٤٣)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٧١) -مطوَّلًا-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٩) رقم (١٢٥٩٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٥٣)، عن ابن عبَّاس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ أمَرَ بِسَدِّ الأبواب إلَّا بَابَ عليٍّ".
قال ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ١٥) -في الفضائل، باب قول النبيِّ ﷺ "سُدُّوا الأبواب إلَّا باب أبي بَكْرٍ"- بعد أن عزاه لأحمد والنَّسَائي: "ورجالهما ثقات".
وقال ابن حَجَر في الموطن السابق ذاته، بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في ذلك: "وهذه الأحاديثُ يُقَوِّي بعضها بعضًا، وكُلُّ طريق منها صالح للاحتجاج فضلًا عن مجموعها. وقد أَوْرَدَ ابن الجَوْزِيّ هذا الحديث في "الموضوعات"، أخرجه من حديث سعد بن أبي وقَّاص، وزيد بن أَرْقَم، وابن عمر، مقتصرًا على بعض طرقه عنهم، وأعلَّه ببعض من تكلِّم فيه من رواته، وليس ذلك بقادح لما
стр. 2872
ذكرتُ من كثرة الطرق. وأعلَّه أيضًا بأنَّه مخالفٌ للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بَكْر، وزَعَمَ أنَّه من وضع الرَّافضة، قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر، وأخطأ في ذلك خطأً شنيعًا، فإنَّه سلك في ذلك ردَّ الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة، مع أنَّ الجَمْعَ بين القِصَّتَين مُمْكِنٌ. وقد أشار إلى ذلك البزَّار في "مسنده"، فقال: وَرَدَ من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قِصَّة عليّ، وورد من روايات أهل المدينة في قِصَّة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دلَّ عليه حديث أبي سعيد الخُدْري -يعني الذي أخرجه التِّرْمِذِيّ (١) -: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يحلُّ لأحدٍ أن يطرق هذا المسجد جُنُبًا غيري وغيرك". والمعنى: أنَّ باب عليٍّ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره، فلذلك لم يُؤْمَرْ بسدِّهِ. ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" من طريق المُطَّلِب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب: "أن النبيَّ ﷺ لم يأذن لأحدٍ أن يمرَّ في المسجد وهو جُنُبٌ إلَّا لعليّ بن أبي طالب، لأنَّ بَيْتَهُ كان في المسجد". ومحصّل الجَمْعِ: أنَّ الأمر بسدِّ الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استُثْنِيَ عليٌّ لما ذكره، وفي الأخرى استُثْنِيَ أبو بكر. . . . ".
وقال الإِمام ابن كثير مِنْ قَبْلُ في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٤٣) في الجمع بينهما: "وهذا لا ينافي ما ثبت في "صحيح البُخَاري" من أمره ﵇ في
стр. 2873
مرض الموت بسدِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد إلَّا باب أبي بكر الصِّدِّيق، لأنَّ نفي هذا في حقِّ عليٍّ كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رِفْقًا بها، وأمَّا بعد وفاته فزالت هذه العلَّة فاحتيج إلى فتح باب الصِّدِّيق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالنَّاس إذ كان الخليفة عليهم بعد موته ﵇، وفيه إشارة إلى خلافته".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإِمام أحمد" ص ٥٣ بعد أن ردَّ على ابن الجَوْزي دعواه ببطلان الحديث: "وهو حديث مشهور له طرق متعددة، كُلُّ طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن، ومجموعها ممَّا يُقْطَعُ بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث".
* * *
١٠٤٤ - أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا أبو القاسم جعفر بن أحمد بن عليّ بن السُّكَيْن بن مَاهَان العَطَّار -في دَرْبِ هشام-، حدَّثنا الحسن بن يزيد الجَصَّاص، حدَّثنا مُسْلِم بن عبد رَبِّه، حدَّثنا سفيان، عن أبي محمد -يعني سفيان بن عُيَيْنَة ولكن لم يسمِّه-، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ -أو السَّهْلَةِ-، ومَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".
(٧/ ٢٠٩) في ترجمة (جعفر بن أحمد بن عليّ بن السُّكَيْن -وقيل: السَّكَن- العَطَّار أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
والشطر الأول منه: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ"، حسن بشواهده.
стр. 2874
أمَّا الشطر الثاني: "ومَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فليس مِنِّي"، فهو صحيح من طرق أخرى.
وفي إسناد الحديث: (مُسْلِم بن عبد رَبِّه) وقد ترجم له في:
١ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٠٥) وقال: "عن سفيان الثَّوْري، ضعَّفه الأَزْدِيّ. ولا أدري مَنْ ذَا".
٢ - "لسان الميزان" (٦/ ٣٠) وقال: "هو الطَّالْقَاني". وذكر حديثه هذا، إلَّا أنَّ آخره قد وقع عنده بلفظ: "من خالف فقد كفره"!
٣ - "فيض القدير" (٣/ ٢٠٣) وقال: "قال العَلَائي: مسلم ضعَّفه الأَزْدِيُّ، ولم أجد أحدًا وثَّقه".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن أحمد العَطَّار أبو القاسم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن النَّجَّار في "ذَيْل تاريخ بغداد" (٣/ ٦٠٥) -في ترجمة (عليّ بن إبراهيم بن خالد البغدادي) -، من طريق الحسن بن يزيد الجَصَّاص، عن مسلم بن عبد رَبَّه (١) الطَّالْقَاني، به.
ولفظ آخره عنده: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس منِّي".
وللحديث بشطريه شواهد عِدَّة، أمَّا شطره الأول: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ":
فقد روى أحمد في "المسند" (٥/ ٢٦٦) من حديث أبي أُمَامة مطوَّلًا: "إنِّي لم أُبْعَث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكنِّي بُعِثْتُ "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ".
قال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٤/ ١٥١) بعد أن عزاه له: "سنده
стр. 2875
ضعيف". وقال: وله -يعني أحمد-، وللطبراني من حديث ابن عبَّاس: "أَحَبُّ الدِّين إلى اللَّه الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ"، وفيه محمد بن إسحاق، رواه بالعَنْعَنَة".
وقد وَهِمَ الشيخ الألباني في "تخريج أحاديث الحلال والحرام" ص ٢١، حيث يقول معلِّقًا على عزو الدكتور يوسف القرضاوي للحديث إلى الإِمام أحمد بلفظ: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ": "وأمَّا عزو الحديث إلى الإِمام أحمد -كما وقع في الكتاب-، فلعله خطأ مطبعي، فإنَّه لم يروه أحمد بهذا اللفظ، ولا عزاه إليه أحد، وإنما عنده في "المسند" من حديث ابن عبَّاس قال: قيل لرسول اللَّه ﷺ : أيُّ الأديان أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ".
أقول: وَهِمَ الشيخ حفظه المولى في الأمرين معًا. فالحديث رواه أحمد بهذا اللَّفظِ من حديث أبي أُمَامة كما تقدَّم. وثانيًا: أنَّ العِرَاقي قد عزاه له في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٤/ ١٥١) كما تقدَّم عنه أيضًا! !
وله شاهد آخر، رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ١٩٢) مُرْسَلًا، عن محمد بن عبيد الطَّنَافِسِيّ، أخبرنا بُرْد الحريري، عن حَبِيب بن أبي ثابت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بُعِثُتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ".
و(حَبِيب بن أبي ثابت الكوفي) من التابعين، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٤٨): "ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة"/ ع. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٥٨ - ٣٦٣)، و"التهذيب" (٢/ ١٧٨ - ١٨٠).
والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (١/ ٩٣) -في الإِيمان، باب الدِّينُ يُسْرٌ. . . - معلَّقًا بلفظ: "أَحَبُّ الدِّين إلى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةُ".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٩٤): "وهذا الحديث المعلَّق لم يسنده المؤلف -يعني البخاري- في هذا الكتاب، لأنَّه ليس على شرطه. نعم