← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

أقول: قول ابن الجَوْزي عن حديث جابر الذي رواه الخطيب: "فيه مجاهيل"، موضع نظر لِمَا قدَّمت. ولم يُسَلَّمْ له حُكْمُهُ عليه بالوضع كما سيأتي. وللحديث شواهد عِدَّة عن تسعة من الصحابة، يصحُّ بمجموعها، انظرها وطرقها والكلام عليها في: "خصائص عليّ" للنَّسَائي رقم (٣٨ و ٤٢ و ٤٣)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ١١٤ - ١١٥)، و"فتح الباري" (٧/ ١٤ - ١٥)، و"القول المسدَّد" لابن حَجَر ص ٥٣ - ٥٨، و"اللآلئ المصنوعة" للسُّيُوطِيّ (١/ ٣٤٦ - ٣٥٤)، و"تنزيه الشريعة" لابن عَرَّاق (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، و"نظم المتناثر في الحديث المتواتر" للكَتَّاني ص ١٢٢ - ١٢٣، واعتبره متواترًا. ومن هذه الشواهد، ما رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب عليّ بن أبي طالب (٥/ ٦٤١) رقم (٣٧٣٢)، والنَّسَائي في "خصائص عليّ" ص ٦٣ - ٦٤ رقم (٤٢ و ٤٣)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٧١) -مطوَّلًا-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٩٩) رقم (١٢٥٩٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٥٣)، عن ابن عبَّاس: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ أمَرَ بِسَدِّ الأبواب إلَّا بَابَ عليٍّ". قال ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ١٥) -في الفضائل، باب قول النبيِّ ﷺ "سُدُّوا الأبواب إلَّا باب أبي بَكْرٍ"- بعد أن عزاه لأحمد والنَّسَائي: "ورجالهما ثقات". وقال ابن حَجَر في الموطن السابق ذاته، بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في ذلك: "وهذه الأحاديثُ يُقَوِّي بعضها بعضًا، وكُلُّ طريق منها صالح للاحتجاج فضلًا عن مجموعها. وقد أَوْرَدَ ابن الجَوْزِيّ هذا الحديث في "الموضوعات"، أخرجه من حديث سعد بن أبي وقَّاص، وزيد بن أَرْقَم، وابن عمر، مقتصرًا على بعض طرقه عنهم، وأعلَّه ببعض من تكلِّم فيه من رواته، وليس ذلك بقادح لما

стр. 2872

ذكرتُ من كثرة الطرق. وأعلَّه أيضًا بأنَّه مخالفٌ للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بَكْر، وزَعَمَ أنَّه من وضع الرَّافضة، قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر، وأخطأ في ذلك خطأً شنيعًا، فإنَّه سلك في ذلك ردَّ الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة، مع أنَّ الجَمْعَ بين القِصَّتَين مُمْكِنٌ. وقد أشار إلى ذلك البزَّار في "مسنده"، فقال: وَرَدَ من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قِصَّة عليّ، وورد من روايات أهل المدينة في قِصَّة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دلَّ عليه حديث أبي سعيد الخُدْري -يعني الذي أخرجه التِّرْمِذِيّ (١) -: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يحلُّ لأحدٍ أن يطرق هذا المسجد جُنُبًا غيري وغيرك". والمعنى: أنَّ باب عليٍّ كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره، فلذلك لم يُؤْمَرْ بسدِّهِ. ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" من طريق المُطَّلِب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب: "أن النبيَّ ﷺ لم يأذن لأحدٍ أن يمرَّ في المسجد وهو جُنُبٌ إلَّا لعليّ بن أبي طالب، لأنَّ بَيْتَهُ كان في المسجد". ومحصّل الجَمْعِ: أنَّ الأمر بسدِّ الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استُثْنِيَ عليٌّ لما ذكره، وفي الأخرى استُثْنِيَ أبو بكر. . . . ". وقال الإِمام ابن كثير مِنْ قَبْلُ في "البداية والنهاية" (٧/ ٣٤٣) في الجمع بينهما: "وهذا لا ينافي ما ثبت في "صحيح البُخَاري" من أمره ﵇ في

стр. 2873

مرض الموت بسدِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد إلَّا باب أبي بكر الصِّدِّيق، لأنَّ نفي هذا في حقِّ عليٍّ كان في حال حياته لاحتياج فاطمة إلى المرور من بيتها إلى بيت أبيها، فجعل هذا رِفْقًا بها، وأمَّا بعد وفاته فزالت هذه العلَّة فاحتيج إلى فتح باب الصِّدِّيق لأجل خروجه إلى المسجد ليصلي بالنَّاس إذ كان الخليفة عليهم بعد موته ﵇، وفيه إشارة إلى خلافته". وقال الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإِمام أحمد" ص ٥٣ بعد أن ردَّ على ابن الجَوْزي دعواه ببطلان الحديث: "وهو حديث مشهور له طرق متعددة، كُلُّ طريق منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن، ومجموعها ممَّا يُقْطَعُ بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث". * * * ١٠٤٤ - أخبرني محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنُون النَّرْسِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا أبو القاسم جعفر بن أحمد بن عليّ بن السُّكَيْن بن مَاهَان العَطَّار -في دَرْبِ هشام-، حدَّثنا الحسن بن يزيد الجَصَّاص، حدَّثنا مُسْلِم بن عبد رَبِّه، حدَّثنا سفيان، عن أبي محمد -يعني سفيان بن عُيَيْنَة ولكن لم يسمِّه-، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ -أو السَّهْلَةِ-، ومَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". (٧/ ٢٠٩) في ترجمة (جعفر بن أحمد بن عليّ بن السُّكَيْن -وقيل: السَّكَن- العَطَّار أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والشطر الأول منه: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ"، حسن بشواهده.

стр. 2874

أمَّا الشطر الثاني: "ومَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فليس مِنِّي"، فهو صحيح من طرق أخرى. وفي إسناد الحديث: (مُسْلِم بن عبد رَبِّه) وقد ترجم له في: ١ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ١٠٥) وقال: "عن سفيان الثَّوْري، ضعَّفه الأَزْدِيّ. ولا أدري مَنْ ذَا". ٢ - "لسان الميزان" (٦/ ٣٠) وقال: "هو الطَّالْقَاني". وذكر حديثه هذا، إلَّا أنَّ آخره قد وقع عنده بلفظ: "من خالف فقد كفره"! ٣ - "فيض القدير" (٣/ ٢٠٣) وقال: "قال العَلَائي: مسلم ضعَّفه الأَزْدِيُّ، ولم أجد أحدًا وثَّقه". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن أحمد العَطَّار أبو القاسم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه ابن النَّجَّار في "ذَيْل تاريخ بغداد" (٣/ ٦٠٥) -في ترجمة (عليّ بن إبراهيم بن خالد البغدادي) -، من طريق الحسن بن يزيد الجَصَّاص، عن مسلم بن عبد رَبَّه (١) الطَّالْقَاني، به. ولفظ آخره عنده: "مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فليس منِّي". وللحديث بشطريه شواهد عِدَّة، أمَّا شطره الأول: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ": فقد روى أحمد في "المسند" (٥/ ٢٦٦) من حديث أبي أُمَامة مطوَّلًا: "إنِّي لم أُبْعَث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكنِّي بُعِثْتُ "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ". قال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٤/ ١٥١) بعد أن عزاه له: "سنده

стр. 2875

ضعيف". وقال: وله -يعني أحمد-، وللطبراني من حديث ابن عبَّاس: "أَحَبُّ الدِّين إلى اللَّه الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ"، وفيه محمد بن إسحاق، رواه بالعَنْعَنَة". وقد وَهِمَ الشيخ الألباني في "تخريج أحاديث الحلال والحرام" ص ٢١، حيث يقول معلِّقًا على عزو الدكتور يوسف القرضاوي للحديث إلى الإِمام أحمد بلفظ: "بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ": "وأمَّا عزو الحديث إلى الإِمام أحمد -كما وقع في الكتاب-، فلعله خطأ مطبعي، فإنَّه لم يروه أحمد بهذا اللفظ، ولا عزاه إليه أحد، وإنما عنده في "المسند" من حديث ابن عبَّاس قال: قيل لرسول اللَّه ﷺ : أيُّ الأديان أحبُّ إلى اللَّه؟ قال: الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ". أقول: وَهِمَ الشيخ حفظه المولى في الأمرين معًا. فالحديث رواه أحمد بهذا اللَّفظِ من حديث أبي أُمَامة كما تقدَّم. وثانيًا: أنَّ العِرَاقي قد عزاه له في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٤/ ١٥١) كما تقدَّم عنه أيضًا! ! وله شاهد آخر، رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ١٩٢) مُرْسَلًا، عن محمد بن عبيد الطَّنَافِسِيّ، أخبرنا بُرْد الحريري، عن حَبِيب بن أبي ثابت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بُعِثُتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ". و(حَبِيب بن أبي ثابت الكوفي) من التابعين، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٤٨): "ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومائة"/ ع. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٣٥٨ - ٣٦٣)، و"التهذيب" (٢/ ١٧٨ - ١٨٠). والحديث رواه البخاري في "صحيحه" (١/ ٩٣) -في الإِيمان، باب الدِّينُ يُسْرٌ. . . - معلَّقًا بلفظ: "أَحَبُّ الدِّين إلى اللَّهِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةُ". قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٩٤): "وهذا الحديث المعلَّق لم يسنده المؤلف -يعني البخاري- في هذا الكتاب، لأنَّه ليس على شرطه. نعم

стр. 2876

وصله في "الأدب المفرد"، وكذا وصله أحمد بن حنبل، وغيره، من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَيْن، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس، وإسناده: حسن". أقول: تحسين ابن حَجَر لإسناده، موضع نظر، ففيه عَنْعَنَةُ ابن إسحاق أولًا، وثانيًا: أنَّ فيه (داود بن الحُصَيْنِ الأُمَوي)، والحافظ ابن حَجَر نفسه يقول عنه في "التقريب" (١/ ٢٣١): "ثقة إلَّا في عِكْرِمَة". وهو هنا إنَّما يرويه عنه! ولذلك فإنَّ كلام الحافظ العِرَاقي الذي ذكرته مِنْ قَبْلُ، وفيه إشارته إلى تضعيفه لعنعنة ابن إسحاق، أولى بالتقديم. خاصَّة وأنَّ الحافظ ابن حَجَر نفسه ﵀ يقول في: "تغليق التعليق" (١/ ٤١): "ولم أره من حديثه إلَّا مُعَنْعَنًا". وقد روى أحمد في "المسند" (٦/ ١١٦) عن سليمان بن داود، حدَّثنا عبد الرحمن، عن أبيه قال: قال لي عُرْوة أنَّ عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ يومئذٍ (١): "لِتَعْلَمَ يَهُودُ أنَّ في دِيْنِنَا فُسْحَةً، إنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفيَّةِ سَمْحَةٍ". قال ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٣) بعد أن ذكره: "هذا الإِسناد حسن وفي الباب عن أبيّ بن كعب، وجابر، وابن عمر، وأبي أُمَامة، وأبي هريرة، وأسعد بن عبد اللَّه الخُزَاعي، وغيرهم". وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٢ - ٤٣) عِدَّة شواهد له أيضًا مرسلة، مصحِّحًا لبعضها. وقد قال الحافظ العَلائي فيما نقله عنه المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ١٧٠): "له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها".

стр. 2877

وقال أيضًا -كما في "فيض القدير" (٣/ ٢٠٣) -، "له طرق ثلاث ليس يبعد أن لا ينزل بسببها عن درجة الحسن". وممَّا تقدَّم فإنَّه يُعْلَمُ بأنَّ تضعيف الشيخ الألباني حفظه المولى للحديث في "تخريج أحاديث الحلال والحرام" ص ٢٠ رقم (٨)، موضع نظر. واللَّه أعلم. أمَّا الشطر الثاني: "ومَنْ خَالَفَ سُنَّتِي فليس منِّي". فله شواهد عِدَّة تقدَّمت في حديث (٣٩٩)، ومن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في أول كتاب النكاح (٩/ ١٤٠) رقم (٥٠٦٣) من حديث أنس بن مالك مطوَّلًا، وفيه: "فمن رَغِبَ عن سُنَّتِي فليس مِنِّي". * * * ١٠٤٥ - أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن مَاهَان الضَّبِّيّ، حدَّثنا عليّ بن محمد بن موسى التَّمَّار -بالبَصْرَة-، حدَّثنا جعفر بن إبراهيم بن نُعَيْم البغدادي، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثني عمَّار بن محمد، عن إبراهيم الهَجَرِيّ، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ جعلَ حَسَنَاتِ ابنِ آدمَ بعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعُمَائَةِ ضِعْفٍ. قال اللَّهُ: إلَّا الصَّومَ، والصَّومُ لي وأنا أَجْزِي به. إنَّ للصَّائم فَرْحَتَيْنِ: فَرْحَةٌ حين يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ يومَ القِيامةِ. ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عند اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ". (٧/ ٢١٣) في ترجمة (جعفر بن إبراهيم بن نُعَيم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ صحيحٌ من وَجْهٍ آخر. ففيه (إبراهيم بن مُسْلِم العَبْدِيّ الهَجَرِيّ أبو إسحاق) وقد ترجم له في:

стр. 2878

١ - "الطبقات الكبرى" (٦/ ٣٤١) وقال: "كان ضعيفًا في الحديث". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤) وقال: "ليس بشيء". ٣ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢٦) وقال: "كان ابن عُيَيْنَة يضعِّفه". ٤ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ١٠٨) وقال: "كان رَفَّاعًا، لا بأس به، كوفي". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٠ رقم (٦) وقال: "ضعيف". ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٦٥ - ٦٦) وفيه عن سفيان -يعني اين عُيَيْنَة-: "كان الهَجَرِيُّ رَفَّاعًا، وكان يَرْفَعُ عامَّة هذه الأحاديث. . . ". ٧ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٣١ - ١٣٢) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي، ليِّن الحديث". ٨ - "المجروحين" (١/ ٩٩ - ١٠٠) وقال: "كان ممن يخطئ فيكثر". ٩ - "الكامل" (١/ ٢١٤ - ٢١٦) وقال: "أحاديثه عامَّتها مستقيمة المعنى، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأَحْوَص عن عبد اللَّه، وهو عندي ممَّن يُكْتَبُ حديثه". ١٠ - "الكاشف" (١/ ٤٨) وقال: "ضعيف". ١١ - "التهذيب" (١/ ١٦٤ - ١٦٦) وفيه عن البخاري: "منكر الحديث". وقال التِّرْمِذِيّ: "يضعَّف في الحديث". وقال النَّسَائي: "منكر الحديث". وقال البزَّار: "رَفَعَ أحاديث وَقَفَهَا غيره"، وقال أحمد: "كان الهَجَرِيُّ رَفَّاعًا وضعَّفه". ١٢ - "التقريب" (١/ ١٤٣) وقال: "يُذْكَرُ بكُنيته، ليِّن الحديث، رَفَعَ موقوفات، من الخامسة"/ ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن إبراهيم بن نُعَيْم البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 2879

و (أبو الأَحْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث (٣٠٥). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤٤٦)، عن عمرو بن مُجَمِّع الكِنْدِيّ، عن إبراهيم الهَجَرِيّ، به. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ١٢٠) رقم (١٠٠٧٧)، من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا ببعضه. ورواه برقم (١٠٠٧٨) من طريق أبي الوليد الطَّيَالِسِيّ، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عنه، به مرفوعًا، دون قوله: "إنَّ اللَّه جعل حسنات ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف". ورواه في (١٠/ ١٥٨) منه رقم (١٠١٩٨)، من طريق عبد الحميد بن الحسن الهِلَالِي، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود مرفوعًا، دون شطره الأول المتقدِّم أيضًا. ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩) رقم (٩٦٤) -من كشف الأستار- مختصرًا، من طريق عمرو بن عبد المجيد، عن شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن هُبَيْرَة، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٨٩ - ١٨٠): "رواه أحمد والبزَّار باختصار، والطبراني في "الكبير". . . وله أسانيد عند الطبراني، وبعض طرقه رجالها رجال الصحيح، وفي إسناد أحمد: عمرو بن مُجَمِّع وهو ضعيف". والحديث رواه النَّسَائي في الصوم، باب فضل الصيام (٤/ ١٦١) من طريق

стр. 2880

شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود موقوفًا عليه من قوله، دون الشطر الأول. ونقل المِزِّيُّ في "تحفة الأشراف" (٧/ ٣٩٨) عن النَّسَائي قوله بعد عزاه له: "هذا هو الصواب عندنا". يعني أنَّه موقوف. ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ٣٠٨) ببعضه عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأَحوص، عن ابن مسعود موقوفًا عليه أيضًا. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، رواه البخاري في الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شُتِمَ (٤/ ١١٨) رقم (١٩٠٤) وغير موضع -انظر منه رقم (٤٨٩٤) و (٥٩٢٧) و (٧٤٩٢) و (٧٥٣٨) -، ومسلم في الصوم، باب فضل الصيام (٢/ ٨٠٧)، وغيرهما. ولفظه عند البخاري في الموضع الأول: "قال رسول اللَّه ﷺ : قال اللَّه: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له إلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وأنا أَجْزِي بِهِ، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذا كانَ يومُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَليَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ، للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ". ولفظ أوَّله عند مسلم: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ يُضَاعَفُ، الحسنةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعِمَائَةِ ضعف. . . . ". غريب الحديث: قوله: "ولَخُلُوفُ فم الصائم" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٦٧): "الخِلْفَةُ بالكسر: تغيُّر ريح الفَمِ. وأصلها في النبات أن يَنبُتَ الشيءُ بعد الشيء، لأنها رائحة حَدَثت بعد الرائحة الأولى. يقال: خَلَفَ فَمُهُ يَخْلُفُ خِلْفَةً وخُلُوفًا". * * *

стр. 2881

١٠٤٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن الورَّاق، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدَّثنا جعفر بن محمد العطَّار، حدَّثنا جَدِّي: عبد اللَّه بن الحَكَم قال: سمعتُ عاصمًا أبا عليٍّ يقولُ: سمعتُ حُمَيدًا الطَّويل قال: سمعتُ أنس بن مالك يقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لأهل الجنَّة في مقدار كُلِّ يوم على كثيب كافور أبيض". (٧/ ٢٢٠) في ترجمة (جعفر بن محمد الطَّيَّار). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (جعفر بن محمد الطَّيَّار)، و (جدّه)، و (عاصم): مجاهيل كما قال ابن الجَوْزي فيما سيأتي عنه. ولم يذكر الخطيب في (جعفر) جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا أصلَ له. وجعفر وجدّه وعاصم مجهولون". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٦٠). والحديث مذكور في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٦/ ٤١٥ - ٤١٦)، وقال: "رواه أبو حفص بن شاهين -وهو عمر بن أحمد الواعظ في إسناد الخطيب- حدَّثنا جعفر"، وذكره، ثم قال: "وقيل: إنَّ جعفرًا، وجدُّه، وعاصمًا: مجهولون. وهذا لا يمنع المعاضد (١) ".

стр. 2882

قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٨٥) بعد أن ذكر ما تقدَّم عن ابن الجَوْزي: "لم يتعقبه السُّيُوطيُّ. وقد استشهد به ابن تيمية في رسالته المذكورة" (١). ثم ذكر قول ابن تيمية المتقدِّم، وقال: "والنَّكَارَةُ فيه إنما هي في قوله: "كلّ يوم"، ولعله سقط منه لفظة "جمعة"، وبتقديرها يوافق الروايات الصحيحة في ذلك، واللَّه أعلم". * * * ١٠٤٧ - أخبرنا عليّ بن طَلْحَة بن محمد المُقْرِئ، حدَّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن أيوب، حدَّثنا جعفر بن عليّ الحافظ، حدَّثنا محمد بن زكريا الغَلَابي -بالبَصْرَة-، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عائشة، أخبرنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: دخل أبو بكر الصِّدِّيق على رسول اللَّه ﷺ فجلس عنده، ثم استأذنَ عليّ بن أبي طالب فدخل، فلمَّا رآه أبو بكر تزحزح له وتزعزعَ له، فقال له النبيُّ ﷺ : "لِمَ فعلت هذا يا أبا بكر"؟ فقال: إكْرَامًا له وإعْظَامًا يا رسولَ اللَّه. فقال: "إنما يعرفُ الفَضْلَ لأهلِ الفَضْلِ ذوو الفَضْلِ". (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣) في ترجمة (جعفر بن عليّ بن سهل الدَّقَّاق الدُّوري أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 2883

ففيه (محمد بن زكريا الغَلَابي) وكان ممن يضع الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٨). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (جعفر بن عليّ بن سهل الدَّقَّاق الدُّوري أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من الشيوخ" ص ١٨٨ رقم (٢٣٠) وفيه عن أبي زُرْعَة محمد بن يوسف الجُرْجَاني: "ليس بالمرضي في الحديث ولا في دِيْنِهِ، وكان فاسقًا كذابَا". ٢ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣) ونقل قول أبي زُرْعَة الجُرْجَاني المتقدِّم فيه. وذكر أن وفاته كانت عام (٣٣٠ هـ). ٣ - "اللسان" (٢/ ١١٩) وقال: "وذكره الطُّوْسِيّ في "رجال الشِّيعة" وقال: كان ثقة". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٨١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وقد رواه أيضًا عن الخطيب من طريقين آخرين عن أنس -قبل أن يسوق عنه طريقه المتقدِّم-، أحدهما فيه (محمد بن زكريا الغَلَابي)، والآخر فيه (أحمد بن نصر الذَّارِع)، وقال: "هذا حديث موضوع. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ومحمد بن زكريا الغَلَابي كان يضع الحديث. قال: والذَّارِعُ: كذَّابٌ دَجَّالٌ". وقد تقدَّم تخريج الحديث والكلام عليه موسعًا برقم (٢٩٨). * * * ١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر الهِيْتِيّ، حدَّثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن حاتم المُعَدَّل -إملاءً ببغداد في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة-، أخبرنا أبو القاسم بن محمد -قراءةً عليه بالكوفة-، حدَّثنا محمد بن عِمْرَان بن

стр. 2884

أبي ليلى قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثني ابن أبي ليلى، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عبد اللَّه بن بَابَا (١)، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كانَ رسول اللَّه ﷺ إذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلءَ السَّمَوَاتِ ومِلءَ الأرضِ، وما بينهما، ومِلءَ ما شِئْتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الكِبْرِيَاءِ وأَهْلَ المَجْدِ". (٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦) في ترجمة (جعفر بن محمد بن أحمد المُعَدَّل أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى بلفظ: "أهل الثناء" بدلًا من "أهل الكبرياء". ففيه (ابن أبي ليلى) وهو (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٥٧ رقم (٧٢) وقال: "ضعيف". ٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٩١ رقم (٧٥) وفيه: "سُئِلَ يحيى عن ابن أبي ليلى، هل كان ثَبْتًا في الحديث؟ فقال: ما كان يثبت في الحديث". ٣ - "العلل" لأحمد (١/ ١٦١) وقال: "مضطرب الحديث، فِقْهُ ابن أبي ليلى أحبُّ إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب".

стр. 2885

٤ - "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٢) وقال: "قال شُعْبَة: أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة". ٥ - "أحوال الرجال" ص ٧١ - ٧٢ رقم (٨٦) وقال: "واهي سيء الحفظ". ٦ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٠٧ - ٤٠٩ رقم (١٤٧٦) وقال: "صدوق، ثقة. . . كان فقيهًا، صاحب سُّنَّة. . . وكان ابن أبي ليلى صدوقًا جائزَ الحديث، وكان قارئًا للقرآن عالمًا به. . . . ". ٧ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢١٤ رقم (٥٥٠) وقال: "أحد الفقهاء، ليس بالقويِّ في الحديث". ٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٩٨ - ١٠٠) وفيه عن يحيى بن يعلى: "أَمَرَنَا زَائِدة أن نترك حديث ابن أبي ليلى". وقال شُعْبَة: "ما رأيت أحدًا أسوأ حفظًا من ابن أبي ليلى". ٩ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢٢ - ٣٢٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: "كان يحيى بن سعيد يُضَعِّفُ ابن أبي ليلى". وقال ابن مَعِين: "ليس بذاك". وقال أبو حاتم: "محلُّه الصدق، كان سيء الحفظ، شُغِلَ بالقضاء فساء حِفْظِهُ، لا يُتَّهَمُ بشيء من الكذب، إنما يُنْكَرُ عليه كثرة الخطأ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "هو صالح، ليس بأقوى ما يكون". ١٠ - "المجروحين" (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٦) وقال: "كان رديء الحفظ، كثير الوَهَم، فاحش الخطأ، يروي الشيء على التوهم، ويحدِّث على الحسبان، فكثر المناكير في روايته، فاستحق الترك، تركه أحمد بن حَنْبَل ويحيى بن مَعِين". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٦/ ٣١٤) بقوله: "لم نرهما تركاهُ، بل ليَّنَا حديثه". ١١ - "الكامل" (٦/ ٢١٩١ - ٢١٩٥) وقال: "وهو مع سوء حفظه يُكْتَبُ حديثُهُ".

стр. 2886

١٢ - "المغني" (٢/ ٦٠٣) وقال: "صدوق إمام، سيء الحفظ، وقد وثِّق .. . . " ١٣ - "التهذيب" (٩/ ٣٠١ - ٣٠٣) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "كان سيء الحفظ واهي الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "رديء الحفظ كثير الوَهَم". وقال ابن جرير الطبري: "لا يُحْتَجُّ به". وقال يعقوب بن سفيان الفَسَويّ: "ثقة عَدْلٌ، في حديثه بعض المَقَال، ليِّن الحديث عندهم". وقال أبو أحمد الحاكم: "عامَّة أحاديثه مقلوبة". وقال السَّاجِيُّ: "كان سيء الحفظ لا يتعمد الكذب فكان يُمْدَحُ في قضائه، فأمَّا الحديث فلم يكن حجَّة". وقال ابن خُزَيْمَة: "ليس بالحافظ وإن كان فقيهًا عالمًا". ٤ - "التقريب" (٢/ ١٨٤) وقال: "صدوق سيء الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين -يعني ومائة -"/ ٤. كما أنَّ فيه (عِمْرَان بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٩٦). ٢ - "الكاشف" (٢/ ٣٠١) وقال: "وثِّق". ٣ - "التهذيب" (٨/ ١٣٧) ولم يذكر سوى توثيق ابن حِبَّان له. ٤ - "التقريب" (٢/ ٨٤) وقال: "مقبول، من الثامنة"/ ت ق. وفيه أيضًا (أبو بكر الهِيْتِيّ) وهو (محمد بن عبد اللَّه بن أَبَان التَّغْلِبِيّ) وقد ضُعِّفَ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٩). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" من ثلاثة طرق: الأول: في (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠) رقم (١٠٥٥١)، عن محمد بن عِمْرَان بن

стр. 2887

أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم، عن مَيْمُون بن أبي شَبِيب، عن ابن مسعود مرفوعًا به، وعنده زيادة في آخره هي: "لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ". الثاني: في (١٠/ ٢٨٠) رقم (١٠٥٥٢)، عن محمد بن عِمْرَان بن أبي ليلى، عن أبيه، عن حَبِيب بن أبي ثابت، به، بالزيادة التي في الطريق الأول. الثالث: في (١٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨) رقم (١٠٣٤٨)، عن أَشْعَث بن سَوَّار، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعًا بنحوه. ومن هذه الطرق الثلاثة رواه الطبراني أيضًا في كتاب "الدُّعَاء" (٢/ ١٠٥٤ - ١٠٥٥) رقم (٥٥٣ و ٥٥٤ و ٥٥٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٣): "رواه الطبراني في "الكبير" من طرق، ومنها طريق رجالها رجال الصحيح إلَّا أنَّ فيها أشعث بن سَوَّار، واخْتُلِفَ في الاحتجاج به، وفي بقية الطرق محمد بن أبي ليلى وفيه كلام". أقول: (أَشْعَث بن سَوَّار الكِنْدِي النَّجَّار الأَثْرَم): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٠٦). والحديث روي من وجوهٍ عِدَّةٍ، انظرها في: "الدُّعاء" للطبراني (٢/ ١٠٥٢ - ١٠٥٩)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٢٤٦ - ٢٤٨)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٩٣ - ٩٥)، و"جامع الأصول" (٤/ ١٩٩ - ٢٠١). ومن ذلك، ما رواه مسلم في الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (١/ ٣٤٧) رقم (٤٧٧)، وأبو داود في الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (١/ ٥٢٩) رقم (٨٤٧)، والنَّسَائي في الافتتاح، باب ما يقوله في قيامه من ذلك (٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، وابن خُزَيْمَة في صحيحه (١/ ٣١٠) رقم (٦١٣)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٠١)، والطبراني في "الدُّعَاء" (٢/ ١٠٥٦ - ١٠٥٧) رقم

стр. 2888

(٥٥٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٩٤)، عن أبي سعيد الخُدْرِي قال: "كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا رفع رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قالَ: رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ، مِلءَ السَّمواتِ والأَرْضِ، وَمِلءَ ما شِئْتَ مِنْ شيءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ والمَجْدِ. أَحَقُّ ما قَالَ العَبْدُ -وكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ-: اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، ولا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ"، واللفظ لمسلم. ورواه مسلم عقبه برقم (٤٧٨) من حديث ابن عباس مرفوعًا وفيه: "مِلءَ السَّمَاوَاتِ ومِلءَ الأَرْضِ، وما بينهما". * * * ١٠٤٩ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد، حدَّثنا محمد بن جعفر الفَيْدِيّ، حدَّثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ، وإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُوا بَعْدِي". (٧/ ٢٣٧) في ترجمة (جابر بن نوح بن جابر الحِمَّانِيّ أبو بشير) (١). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من وَجْهٍ آخر. ففيه صاحب الترجمة (جابر بن نوح بن جابر الحِمَّانِيّ أبو بشير) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٧٥) وقال. "لم يكن بثقة، وكان أبوه نوح ثقة". وقال أيضًا: "ليس حديثه بشيء. كان حفص -يعني ابن غِيَاث- يضعِّفه". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 2889

٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧١ رقم (١٠١): "ليس بالقويِّ". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٩٦ - ١٩٧). ٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٠٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث". ٦ - "المجروحين" (١/ ٢١٠) وقال: "يروي عن الأَعْمَش وابن أبي خالد المناكير الكثيرة كأنَّه كان يخطئ حتى صار في جملة من سقط الاحتجاج بهم إذا انفردوا". ٧ - "الكامل" (٢/ ٥٤٤) وقال: "ليس له روايات كثيرة". وذكر له حديثًا وقال: "لم أر له أنكر من هذا". ٨ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وفيه عن أبي داود: "ما أَنْكَرَ حديثه". ٩ - "الكاشف" (١/ ١٢٢) وقال: "ليس بالقويِّ". ١٠ - "التقريب" (١/ ١٢٣) وقال: "ضعيف، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومائتين على الصواب"/ د س. و(إسماعيل) هو (ابن أبي خالد الأَحْمَسِيّ البَجَلِيّ الكوفي): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩). و(قيس) هو (ابن أبي حَازِم البَجَلِيّ الكوفي أبو عبد اللَّه): ثقة مُخَضْرَمٌ من قدماء التابعين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠٦). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٢٩) رقم (١٠٤٠٢) من طريق الفَيْدِيّ، عن جابر بن نوح، به.

стр. 2890

وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٣٠) إلى ابن عساكر أيضًا. ولم أقف عليه في "مجمع الزوائد". والشطر الأول منه: "أَنَا فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ" من حديث ابن مسعود، رواه: البخاري في الرِّقَاق، باب في الحوض (١١/ ٤٦٣) رقم (٦٥٧٥) ومسلم في الفضائل، باب إثبات حوض نبيِّنا ﷺ (٤/ ١٧٩٦) رقم (٢٢٩٧)، وغيرهما. وللحديث بتمامه شاهد من حديث الصُّنَابِح بن الأَعْسَر الأَحْمَسِيّ ﵁ مرفوعًا: "إنِّي فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ، وإنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي". رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٥١)، وابن ماجه في الفتن، باب لا ترجعوا بعدي كُفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض (٢/ ١٣٠٠ - ١٣٠١) رقم (٢٩٤٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٨٩) رقم (٥٩٥٣)، والحُمَيْدِي في "مسنده" (٢/ ٣٤٣) رقم (٧٨٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٤٠) رقم (١٤٥٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٩٩) رقم (٧٤١٤). قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ١٦٧)، "وإسناد حديثه صحيح رجاله ثقات". وهو كما قال. واللَّه أعلم. غريب الحديث: قوله: "أنا فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ" قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٤٣٤): "أي مُتَقَدِّمُكُمْ إليه". * * * ١٠٥٠ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد -إجازةً-، حدَّثنا أبو القاسم جابر بن عبد اللَّه بن المُبَارَك الجَلَّاب المَوْصِلِيّ -مِنْ حِفْظِهِ ببغداد-، حدَّثنا أبو يَعْلَى الحسين بن محمد المَلَطِيّ -بها-، حدَّثنا الحسن بن زيد -قال جابر: سألت

стр. 2891

أبا يعلى عنه؟ فقال: كان رجلًا حَلَّ عندنا على جِهَةِ الجهاد، وكتبنا عنه- قال: حدَّثنا حُمَيْد الطَّويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُحَدِّثَ رَبَّهُ تَعالى فَلْيَقْرَأ". (٧/ ٢٣٩) في ترجمة (جابر بن عبد اللَّه بن المُبَارَك الجَلَّاب المَوْصِلِيّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (جابر بن عبد اللَّه بن المُبَارَك الجَلَّاب المَوْصِلِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (الحسين بن محمد المَلَطِيّ أبو يعلى) لم أقف على من ترجم له. وقد قال الإمام عبد الغني بن سعيد المِصْرِيّ الحافظ فيما نقله عنه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ١٢٩): "ليس في المَلَطِيين ثقة". وفيه أيضًا (الحسن بن زيد)، والظاهر أنَّه (الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب القُرَشي الهاشمي أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد ص ٣٨٦ - ٣٨٧ رقم (٣٠٤) -القسم المتمم- وقال: "كان ثقة". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٩٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِيّ ص ١١٤ رقم (٢٧٨) وقال: "ثقة". ٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٤ - ١٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ١٦٠). ٦ - "الكامل" (٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨) وقال: "يروي عن أبيه وعِكْرِمَة أحاديث

стр. 2892

مُعْضلة. . . وأحاديثه عن أبيه أنكر ممّا رواه عن عِكْرِمَة". وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف الحديث". ٧ - "المغني" (١/ ١٥٩) وقال: "ضعَّفه ابن مَعِين وقوَّاه غيره". ٨ - "التقريب" (١/ ١٦٦) وقال: "صدوق يَهِم، وكان فاضلًا، وَلِيَ إِمْرَةَ المَدِينة للمنصور، من السابعة، مات سنة ثمان وستين -يعني ومائة-، وهو ابن خمس وثمانين"/ س. إلَّا أنَّه يرد على كونه (الحسن بن زيد القُرشي الهاشمي)، ما تقدَّم من كلام أبي يعلى الحسين بن محمد المَلَطِي في سياق الإسناد، مما يُفْهَمُ منه أنَّه رجل مجهول غير معروف، على خلاف (القرشي الهاشمي) فإنَّه جِدُّ مشهور. وقد أعلَّ المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٢٤٨) وفي "التيسير" (١/ ٦١)، الحديث بـ (الحسن (١) بن زيد)، ونقل في "الفيض" تضعيفه عن الذَّهَبِيِّ. التخريج: ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (١/ ٣٠٢) رقم (١١٩٥) عن أنس، وفيه: "فليقرأ القرآن". وقد عزاهُ في "الجامع الكبير" (١/ ٣٤) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيِّ فحسب. وقال المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ٦١): "ضعيفٌ لضعف الحسن بن زيد". * * * ١٠٥١ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا جُنَيْد بن حَكِيم، حدَّثنا عليّ بن عبد اللَّه، حدَّثنا سفيان، عن أبي الزَّعْرَاء، عن أبي الأَحْوَص الجُشَمِيّ،

стр. 2893

عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: "إلامَ تَدْعُو؟ قالَ: "إلى اللَّه تعالى، وإلى صِلَةِ الرَّحم". (٧/ ٢٤١) في ترجمة (الجُنَيْد بن حَكِيم بن الجُنَيْد الأَزْدِيّ الدَّقَّاق أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من طريق آخر. ففيه صاحب الترجمة (الجُنَيْد بن حَكِيم الأَزْدِيّ الدَّقَّاق) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٤١) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بالقويِّ". ٢ - "لسان الميزان" (٢/ ١٤١) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق فحسب. كما أنَّ فيه (عليّ بن عبد اللَّه) ولم أتبينه. و(أبو الأَحْوَص الجُشَمِيّ) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَةَ الكوفي): تابعي ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥). و(أبو الزَّعْرَاء) هو (عمرو بن عمرو -أو ابن عامر- بن مالك بن نَضْلَةَ الجُشَمِيّ الكوفي) قال ابن عبد البَرِّ: "أجمعوا على أنَّه ثقة". انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ١٠٤٥) -مخطوط-، و"التهذيب" (٨/ ٨٢)، و"التقريب" (٢/ ٧٥). و(سفيان) هو (ابن عُيَيْنَة): إمام ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، وعنه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣) رقم (٦٢٢)، والحُمَيْدِيُّ في "مسنده" (٢/ ٣٩٠ -

стр. 2894

٣٩٢) رقم (٨٨٣)، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن أبي الزَّعْرَاء، به مطوَّلًا جدًّا. وإسناده صحيح. * * * ١٠٥٢ - أخبرنا ولَّاد بن عليّ الكوفي، أخبرنا محمد بن عليّ بن دُحَيْم الشَّيْبَاني، حدَّثنا أحمد بن حازم، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن -يعني ابن أبي ليلى-، حدَّثنا سعيد بن خُثَيم، عن القَعْقَاع بن عُمَارة، عن أبي الخَلِيل، عن أبي السابغة، عن جُنْدُب الأَزْدِيّ قال: لمَّا عَدَلْنَا إلى الخوارج ونحن مع عليّ بن أبي طالب، قال: فانتهينا إلى معسكرهم، فإذا لهم دويٌّ كدوي النَّحْلِ مِنْ قراءة القرآن، وفيهم ذوو الثَفِنَات، وأصحاب البَرَانِسِ -وساق الحديث- إلى أن قال: ثم قام عليٌّ فأمسكت له بالركاب، ثم عدلت إلى دِرْعي فلبستها، وإلى فرسي فركبته، وأخذتُ رمحي وسرت معه حتى إذا نظر إلى رابية، قال: يا جُنْدُبُ ترى تلك الرابية؟ قال: فإنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أخبرني أنَّهم يُقْتَلُونَ عندها. وذكر بقية الحديث. (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠) في ترجمة (جُنْدُب بن عبد اللَّه الأَزْدِيّ). مرتبة الحديث: في إسناده (القَعْقَاع بن عُمَارة) و (أحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى)، لم أقف على من ترجم لهما. و (أبو السابغة) قال ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ٤٩): "أبو السابغة: تابعي، اسمه: سمر". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. فلا أدري إن كان هو الذي في الإسناد أو غيره. وقد نسبه الخطيب في ترجمته لـ (جُنْدُب) فقال: (النَّهْدِيّ). و (أبو الخليل) هو: (صالح بن أبي مريم الضُّبَعِيّ البَصْري): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٠٧).

стр. 2895

و (ولَّاد بن عليّ بن سهل التَّيْمِيّ الكوفي أبو الصَّهْبَاء) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٩٢) وقال: "ثقة". وتوفي عام (٤١٣ هـ). و(جُنْدُب بن عبد اللَّه الأَزْدِيّ) قال ابن عساكر في ترجمته من "تاريخ دمشق" (٤/ ٣٦) -مخطوط-: "له صحبة". وانظر "الإصابة" (١/ ٢٤٨). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ١٤٠ - ١٤٢) رقم (٢٨١٧) - من طريق سعيد بن خُثَيْم، عن ابن شُبْرُمة، عن أبي الخليل، عنه، به، بطوله. وليس عند الطبراني خبر الرابية. و(ابن شُبْرُمة) هو (عبد اللَّه بن شُبْرُمة بن الطُّفَيْل الضَّبِّي الكوفي القاضي): إمام ثقة فقيه أهل العراق، خرَّج له مسلم في "صحيحه"، وتوفي عام (١٤٤ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٧٦ - ٨٠)، و"السِّيَر" (٦/ ٣٤٧ - ٣٤٩)، و"التهذيب" (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١)، و"التقريب" (١/ ٤٢٢). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٢) بعد أن عزاه له: "ولم أعرف أبا السابغة". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٣٧) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. غريب الحديث: قوله: "فيهم ذوو الثَفِنَات": مفردها: ثَفِنَة، وتجمع على ثَفِن وثَفِنَات. والثَفِنَةُ: "ما ولي الأرض من كُلِّ ذات أربع إذا بَرَكت، كالركبتين وغيرهما،

стр. 2896

ويحصل فيه غِلظ من أثر البروك". "النهاية" (١/ ٢٥١ - ٢١٦). وفيه: إشارة إلى كثرة صلاتهم وعبادتهم حتى غلظت مواضع السجود من أجسادهم. قوله: "وأصحاب البَرَانِسِ": البُرْنُسُ: "هو كُلُّ ثوب رأسه منه مُلْتَزِقٌ به، من دُرَّاعَةٍ أو جُبَّةٍ أو مِمْطِرٍ أو غيره. وقال الجوهري: هو قَلَنْسُوَةٌ طويلة كان النُّسَّاك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من البِرْس -بكسر الباء- القُطْنُ، والنون زائدة. وقيل: إنَّه غير عربي". "النهاية" (١/ ١٢٢). * * * ١٠٥٣ - أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العَلَّاف، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي -إملاءً-، حدَّثنا عبد اللَّه بن الحسن الحَرَّاني قال: حدَّثنا عبد الجبَّار بن عاصم، حدَّثنا الجَارُود، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ اذْكُرُوه بما فيه يَحْذَرْهُ النَّاسُ". (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢) في ترجمة (الجَارُود بن يزيد النَّيْسَابُوريّ أبو الضَّحَّاك). مرتبة الحديث: منكر. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٥). التخريج تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٥). * * * ١٠٥٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، أخبرنا أبو منصور محمد بن القاسم الصِّبْغِيّ قال: حدَّثنا محمد بن سعيد الجَلَّاب، حدَّثنا الجَارُود بن يزيد، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه،

стр. 2897

عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ اذْكُرُوه بما فيه يَحْذَرْهُ النَّاسُ". (٧/ ٢٦٢) في ترجمة (الجَارُود بن يزيد النَّيْسَابُوريّ أبو الضحَّاك). مرتبة الحديث: منكر. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٥). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٥). * * * ١٠٥٥ - أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْرَق، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا جِبْرِيل بن مُجَّاع السَّمَرْقَنْدِيّ أبو حاتم، حدَّثنا إبراهيم بن يوسف البَلْخِي، حدَّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن حَنْظَلَة، عن طاوس، عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ قال: "الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَسْفَلُونَ". قالوا يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّا نَرَاهُمْ مِنْ صَالِحِينَا وخِيَارِنَا؟ قالَ: "إلَّا مَنْ قَالَ بالمَالِ وهكذا، وهكذا يمينًا وشمالًا". (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥) في ترجمة (جِبْرِيل بن الفضل بن مُجَّاع السَّمَرْقَنْدِيّ أبو حاتم). مرتبة الحديث: إسناده حسن إن شاء اللَّه. وهو صحيح من طرق أخرى. وفي الإسناد (عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد أبو عبد الحميد) وقد ترجم له في:

стр. 2898

١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٧٠) وقال: "ثقة". ٢ - "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد -رواية المَرُّوْذِيّ- ص ١٢٤ رقم (٢١٣) وقال: "كان مُرْجِئًا، قد كتبت عنه، وكانوا يقولون: أَفْسَدَ أَبَاهُ، وكان منافرًا لابن عُيَيْنَة". ٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١١٢) وقال: "يرى الإرجاء، عن أبيه، وكان الحُمَيْدِيُّ يتكلَّمُ فيه". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٩٦) وفيه عن محمد بن يحيى بن أبي عمر: "ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٦٤ - ٦٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ، يُكْتَبُ حديثه، كان الحُمَيْدِيّ يتكلَّم فيه". ٦ - "المجروحين" (٢/ ١٦٠ - ١٦١) وقال: "منكر الحديث جدًّا، يقلب الأخبار ويروي عن المشاهير، فاستحق الترك". ٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٨٢ - ١٩٨٤) وقال: "له عن ابن جُرَيْج أحاديث غير محفوظة، وعامَّة ما أُنْكِرَ عليه الإرجاء". وفيه عن أحمد بن حَنْبَل: "لا بأس به، وكان فيه غُلُوٌّ في الإِرْجَاء". ٨ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣١١) وقال: ثقة. ٩ - "الإرشاد" للخَلِيلي (١/ ٢٣٣) وقال: "ثقة، لكنه أخطأ في أحاديث". ١٠ - "المغني" (٢/ ٤٠٣) وقال: "وثَّقه ابن مَعِين وغيره. وقال أبو داود: ثقة داعية إلى الإِرْجَاء. وقال ابن حِبَّان: يستحق الترك". ١١ - "التهذيب" (٦/ ٣٨١ - ٣٨٣) وفيه أنَّ أحمدَ والنَّسَائي قد وثَّقاه. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لا يُحْتَجُّ به، يُعْتَبَرُ به". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالمَتِين عندهم". وقال الحاكم: "هو ممن سكتوا عنه".

стр. 2899

١٢ - "التقريب" (١/ ٥١٧) وقال: "صدوق يخطئ، وكان مُرْجِئًا، وأَفْرَطَ ابن حِبَّان فقال: متروك، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين"/ م ٤. و(عبد الباقي بن قَانِع أبو الحسين) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "السِّيَر" (١٥/ ٥٢٦): "الإمام الحافظ البارع الصدوق إن شاء اللَّه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). و(طاوس) هو (ابن كَيْسَان اليَمَاني): إمام حافظ ثقة فقيه قُدْوَة. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤٥). و(حَنْظَلَة) هو (ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن القُرَشِيّ الجُمَحِيّ المَكِّيّ): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨). التخريج: لم يروه من حديث ابن عباس غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٩٤) إليه وحده. والحديث روي من أوجه عِدَّة، فقد رواه مطوَّلًا: البخاري في الأَيْمَان، باب كيف كانت يمين رسول اللَّه ﷺ (١١/ ٥٢٤) رقم (٦٦٣٨)، ومسلم -واللفظ له- في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨)، والنَّسَائي في الزكاة، باب التغليظ في حبس الزكاة (٥/ ١٠ - ١١)، عن أبي ذَرٍّ الغِفَارِيّ ﵁ مرفوعًا وفيه: "إنَّ الأكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يومَ القِيَامَةِ، إلَّا مَنْ قَالَ هكذا وهكذا وهكذا". ورواه عنه ابن ماجه مختصرًا في الزهد، باب في المكثرين (٢/ ١٣٨٤) رقم (٤١٣٠)، بلفظ: "الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَسْفَلُونَ يومَ القِيَامَةِ، إلَّا مَنْ قَالَ بالمَالِ هكذا وهكذا، وكَسَبَهُ مِنْ طَيِّبٍ".

стр. 2900

قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ٢٠٠): "إسناده صحيح، رجاله ثقات". ومن حديث أبي هريرة، رواه ابن ماجه في "سننه"، في الموطن السابق رقم (٤١٣١). وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ١٩٩١): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه الإِمام أحمد في "مسنده" بسنده، ورواته ثقات. ورواه مسدَّد في "مسنده" عن يحيى بن سعيد به". ومن حديث ابن مسعود مرفوعًا بنحوه، رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٩٠) رقم (٣٢٠٧)، ورجاله ثقات رجال الصحيح. معنى الحديث: أي الأكثرون مالًا، هم الأَسْفَلُونَ مَنْزِلًة يوم القيامة، وفي رواية (هُمُ الأقلُّون) أي الأقلُّون أجرًا، إلَّا من صَرَفَ مَاَلَهُ في وجوه المَكَارِمِ والخَيْر. فالقولُ مَجَازٌ عن الفِعْل، والعربُ تجعلُ القولَ عبارةً عن جميع الأفعال. انظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (٧/ ٧٣ - ٧٤)، و"حاشية السِّنْدِي على النَّسَائي" (٥/ ١٠ - ١١). * * * ١٠٥٦ - حدَّثني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدَّثنا جُبَيْر بن محمد بن أحمد الوَاسِطي -قَدِم علينا-، حدَّثنا سَعْدَان بن نَصْر. وأخبرنا أبو أحمد عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أحمد الدَّقَّاق، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّرِيّ، قالا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا سَعْدَان بن نَصْر، حدَّثنا عبد اللَّه بن وَاقِد -وهو أبو قَتَادَة الحَرَّاني-، عن مِسْعَر، عن عليّ بن الأَقْمَر، عن أبي جُحَيْفَة قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يقومُ حتَّى تَتَفَطَّرَ

стр. 2901

قَدَمَاهُ، فقيلَ له: أليسَ قد غَفَرَ اللَّهُ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ؟ قال: "أَفَلَا أكونُ عَبْدًا شَكُورًا". (٧/ ٢٦٥) في ترجمة (جُبَيْر بن محمد بن أحمد الوَاسِطي أبو عيسى). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (عبد اللَّه بن وَاقِد الحَرَّاني أبو قَتَادة) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٤٨٦) وقال: "لم يكن في الحديث بذاك". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٣٥) وقال: "ليس به بأس إلَّا أنَّه كان يغلط في الحديث". وقال أيضًا: "ثقة". ٣ - "العلل" لأحمد (١/ ٧٣) وقال: "ما كان به بأس، رجل صالح يشبه أهل النُّسك والخير، إلَّا أنَّه كان ربما أخطأ. قيل له: إنَّ قومًا يتكلَّمون فيه، قال: لم يكن به بأس. . . ". ٤ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٩١) وقال: "تركوه، منكر الحديث". ٥ - "أحوال الرجال" ص ١٨٠ رقم (٣٢٥) وقال: "غير مُقْنعٍ، لأنه برك فلم ينبعث". ٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٠ رقم (٣٥٤) وقال: "متروك الحديث". ٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣١٣) وفيه عن يحيى بن مَعِين: "ليس بشيء". ٨ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٩١ - ١٩٢) وفيه عن أبي حاتم: "تكلَّموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه". وقال أبو زُرْعَة الرَّازي وقد سأله ابن أبي حاتم عنه فقال له: ضعيف الحديث؟ قال: "نعم لا يُحَدَّثُ عنه"، ولم يقرأ علينا حديثه.

стр. 2902

٩ - "المجروحين" (٢/ ٢٩ - ٣٢) وقال: "غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الإِتقان، فكان يحدِّث على التوهم، فيرفع المناكير في أخباره، والمقلوبات فيما يروي عن الثقات، حتى لا يجوز الاحتجاج بخبره. وإن اعتبر بما وافق الثقات من الأحاديث معتبر، فلم أر بذلك بأسًا من غير أن يحكم له أو عليه فيجرَّح العدل بروايته أو يعدَّل المجروح بموافقته". ١٠ - "الكامل" (٤/ ١٥٠٩ - ١٥١١) وقال: "ليس هو ممن يتعمد الكذب، إلَّا أنَّه يحمل على حفظه فيخطئ، وله أحاديث غير ما ذكرت، وغرائب غير ما ذكرت. . . وهو عندي كما قال فيه أحمد بن حَنْبَل". ١١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٩ رقم (٣١٢). ١٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٠١ رقم (١١٩) وقال: "يروي عن هشام وابن جُرَيْج، منكرًا". ١٣ - "الكاشف" (٢/ ١٢٥) وقال: "واهٍ". ١٤ - "التهذيب" (٦/ ٦٦ - ٦٨) وفيه عن البزَّار: "لم يكن بالحافظ وكان عَفِيفًا مُتَفَقِّهًا بقول أبي حَنِيفة، وكان يغلط ولا يرجع إلى الصواب". وقال صالح جَزَرَة: "ضعيف مهين". وقال الجُرَيْرِيّ: "غيره أوثق منه". قال ابن حَجَر: "وهذه العبارة يقولها الجُرَيْرِيّ في الذي يكون شديد الضَّعف". وقال أبو داود: "أهل حَرَّان يُضَعِّفُونَهُ، وأحمد حدَّثنا عنه، وقال: إنما كان يُؤتى من لسانه". وقال الحاكم أبو أحمد: "حديثه ليس بالقائم". ١٥ - "التقريب" (١/ ٤٥٩) وقال: "متروك، وكان أحمد يُثني عليه وقال: لعله كبر واختلط. وكان يدلِّس، من التاسعة، مات سنة عشر ومائتين"/ تمييز. و(أبو جُحَيْفَة) ﵁، هو (وَهْب بن عبد اللَّه السُّوَائي). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨٠).

стр. 2903

و (مِسْعَرُ) هو (ابن كِدَام الهِلَالِيّ الكوفي): ثقة. ثَبْتٌ وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٧). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث هكذا عن مِسْعَر: أبو قَتَادَة. وخالفه محمد بن بِشْر العَبْدِي، فرواه عن مِسْعَر، عن قَتَادَة، عن أنس. كذلك قال عبد اللَّه بن عَوْن الخرَّاز (١) عنه. وتابعه الحسين بن عليّ بن الأسود العِجْلِي عليه، عن بشر. وخالفهما سَيْف بن محمد بن أخت سفيان الثَّوْري، فرواه عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن عمِّه قُطْبَة بن مالك، عن المغيرة بن شُعْبَة. ورواه خَلَّاد بن يحيى وغيره من الكوفيين عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن المغيرة، لم يذكروا قُطْبَة في إسناده، وهو المحفوظ، واللَّه تعالى أعلم". التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ١٣٢) رقم (٣٥٢)، من طريق سَعْدَان بن نَصْر، عن أبي قَتَادَة الحَرَّاني، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧١): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه أبو قَتَادَة الحَرَّاني، وثَّقه أحمد وابن مَعِين في رواية وضعَّفه جماعة". ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣١)، من طريق سَعْدَان بن يزيد (٢)، عن أبي قَتَادَة الحَرَّاني، به، وقال: "وإنما هو عند مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن المغيرة بن شُعْبَة. هذا هو المحفوظ من حديث مِسْعَر. وقد وَهِمَ يزيد بن هارون

стр. 2904

حيث قال: عن مِسْعَر، عن زياد بن عِلَاقَة، عن النُّعْمَان بن بَشِير، أقلبه جعل بَدَلَ المغيرة: النُّعْمَان، وهو أيضًا وَهَمٌ. وقد وَهِمَ عَبْدَة بن سليمان حيث قال: عن مِسْعَر، عن قَتَادَة، عن أنس، ليس لِقَتَادَة ولا لأنس في الخبر معنى". والحديث روي من طرق أخرى صحيحة، تقدَّمت في حديث (٥٩٩)، فانظرها إن شئت. غريب الحديث: قوله: "حتى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاه": أي تتشقق. يقال: تَفَطَّرت وانْفَطَرَت بمعنى واحد. انظر "النهاية" (٣/ ٤٥٨). * * * ١٠٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَانِيّ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن فهد النَّرْسِيّ البَغْدَادِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ، حدَّثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيّ، حدَّثنا سفيان الثَّوْرِيّ، عن أيوب، وإسماعيل بن أُمَيَّة، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ، وهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ". فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وهم لا يَخْتَلِفُونَ في القَدَرِ. (٧/ ٢٦٧) في ترجمة (الحسن بن أحمد بن فهد النَّرْسِيّ). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (الحسن بن أحمد بن فهد النَّرْسِيّ)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكن قد تابعه الإِمام البزَّار كما سيأتي، فيصحُّ بهذه المتابعة. و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَاني أبو بكر البَصْري): إمام ثقة ثَبْت مشهور. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦).

стр. 2905

و (أبو أحمد الزُّبَيْرِي) هو (محمد بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر الأَسَدِي): إمام حافظ ثقة ثَبْت، إلَّا أنَّهُ قد يخطئ في حديث سفيان الثَّوْرِي، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٢٠٣ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٥٢٩ - ٥٣٢)، و"التهذيب" (٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، و"التقريب" (٢/ ١٧٦). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٣٠ - ١٣١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن سفيان إلَّا أبو أحمد الزُّبَيْرِيّ، تفرَّد به إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، ولا رواه عن أيوب وإسماعيل بن أُمَيَّة إلَّا سفيان. وقد قال بعض أهل العلم: إنَّ أيوب هذا الذي روى عنه سفيان هذا الحديث هو أيوب بن موسى. وقال بعضهم: هو أيوب السَّخْتِيَاني، وهو الصواب عندي، لأنَّه لو كان أيوب بن موسى، لم يروه عنه مطلقًا، ولكن لجلالة أيوب السَّخْتِيَاني لم ينسبه". ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٠) رقم (٢١٤١) -من كشف الأستار-، عن إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ، عن أبي أحمد الزُّبَيْرِيّ، به، وقال: "لا نعلمُ رواه عن الثَّورِيّ إلَّا أبو أحمد، ولا عنه إلَّا إبراهيم، ولا نعرفه عن أيوب ولا عن إسماعيل إلَّا من هذا الوجه". وعند البزَّار في أوله زيادة هي: "عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال في القبضتين: هؤلاء. . . ". أقول: إسناد البزَّار صحيح على شرط مسلم. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٨٦): "رواه البزَّار والطبراني في "الصغير"، ورجال البزَّار رجال الصحيح".

стр. 2906

غريب الحديث: قوله: "هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه": يعني أنَّ هؤلاء للجنَّة، وهؤلاء للنَّار، كما يدل عليه سياق الأحاديث الواردة في الباب، واللَّهُ تعالى أعلم. * * * ١٠٥٨ - حدَّثنا القاضي أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد الهاشمي الخطيب، حدَّثنا علي بن عمر بن محمد السُّكَّرِيّ، حدَّثنا أبو القاسم الحسن بن أحمد بن حفص الحُلْوَاني -قَدِمَ علينا لستة أيام من ذي الحِجَّة سنة ست وثلاثمائة-، حدَّثنا قَطَن بن إبراهيم النَّيْسَابُوريّ، حدَّثنا الجَارُود بن يزيد، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "أَتَرِعُونَ عن ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ متى يَعْرِفَهُ النَّاسُ، اذْكُرُوه بما فيه يَعْرِفْهُ النَّاسُ". (٧/ ٢٦٨) في ترجمة (الحسن بن أحمد بن حفص الحُلْوَاني أبو القاسم). مرتبة الحديث: منكر. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٥). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٥). * * * ١٠٥٩ - أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الظاَّهِرِيّ، حدَّثنا أبو بكر الأَبْهَرِيّ، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن إسحاق العُطَارِدِيّ أبو عليّ -ببغداد-، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، عن الفَضْل بن حَرْب البَجَلِيّ، حدَّثنا عبد الرحمن بن بُدَيْل، عن أبيه،

стр. 2907

عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لِكُلِّ شيءٍ حِلْيَةٌ، وحِلْيَهُ القُرْآنِ الصَّوتُ الحَسَنُ". (٧/ ٢٦٨) في ترجمة (الحسن بن أحمد بن محمد بن إسحاق العُطَارِدِيّ أبو عليّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (الفضل بن حزب البَجَلِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٥٣) وقال: عن عبد الرحمن بن بُدَيْل، مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، لا يُعْرَفُ إلَّا به". ثم ساق له عن أنس مرفوعًا: "يا أنس لباس الملائكة إلى أنصاف سُوقها". ٢ - "الميزان" (٣/ ٣٥٠) وقال: "وقيل: فَضَالَة كما مَرَّ". ٣ - "اللسان" (٣/ ٣٤٨) باسم (فَضَالَة بن حَرْب البَجَلِيّ) وقال: "لا يُعْرَفُ". و (٤/ ٤٤٠) باسم (الفضل) ونقل قول العُقَيْلِي السابق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الحسن بن أحمد العُطَارِدِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(بُدَيْل) هو (ابن مَيْسَرَة العُقَيْلِي البَصْرِي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٩٤): "ثقة، من الخامسة"/ م ٤. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٣١ - ٣٢) -وصُحِّفَ فيه (بُدَيْل) إلى (بديد) -، و"التهذيب" (١/ ٤٦٤ - ٤٢٥)، و"الكاشف" (١/ ٩٧) وقال: "ثقة". و(أبو بكر الأَبْهَرِيّ) هو (محمد بن عبد اللَّه بن محمد الأَبْهَرِيّ المَالِكِيّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣) ونقل عن محمد بن

стр. 2908

أبي الفَوَارس قوله فيه: "كان ثقةً أمينًا مستورًا، وانتهت إليه الرياسة في مذهب مالك". وتوفي عام (٣٧٥ هـ). وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٤) وقال: "الإِمام العلَّامة القاضي المحدِّث، شيخُ المالكية. . . نزيل بغداد وعَالِمُهَا. ولد في حدود التسعين ومائتين". التخريج: رواه عبد الرزاق في "المصنَّف" (٢/ ٤٨٤) رقم (٤١٧٣)، وعنه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٩٦) رقم (٢٣٣٠) -من كشف الأستار-، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٥٢) -في ترجمة (عبد اللَّه بن مُحَرَّر) -، عن عبد اللَّه بن المُحَرَّر، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا به. قال البزَّار: "تفرَّد به عبد اللَّه بن المُحَرَّر، وهو ضعيف الحديث". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧١): "رواه البزَّار وفيه عبد اللَّه بن مُحَرَّر (١) وهو متروك". ورواه الضياء المَقْدِسِيّ في "المُخْتَارَة" (٧/ ٨٨) رقم (٢٤٩٦) من طريق محمد بن حُميْد بن سهيل المُخَرِّمِيّ، عن أحمد بن محمد بن عبد الخالق، عن سليمان بن تَوْبَة النَّهْرَوَانِيّ، عن موسى بن إسماعيل الخُتُّلِيّ، عن ابن فُضَيْل، عن أبيه، عن قَتَادَة، عنه، به. وإسناده ضعيف لضعف (محمد بن حُمَيْد المُخَرِّمِيّ). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٦). وقد حَسَّنَ محقق "المُخْتَارَة" إسناده، وهو محلُّ نظرٍ لمَّا قدَّمت. واللَّه أعلم.

стр. 2909

وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٥١) إلى عبد الرزاق في "مصنَّفه"، والحاكم في "تاريخه"، والضياء في "المُخْتَارَة". وفاته أن يعزوه للبزَّار وابن عدي. وله شاهد من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "لِكُلِّ شيءٍ حِلْيَةٌ، وحِلْيَهُ القرآن حُسْنُ الصَّوت". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧١) بعد أن ذكره: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن عمرو البَجَلِيّ وهو ضعيف". * * * ١٠٦٠ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، حدَّثنا أبو الحسين الحسن بن أحمد بن صالح بن كثير الزَّيَّات الوَاسِطي -ببغداد-، حدَّثنا أبو الفضل جعفر بن عامر العَسْكَرِيّ، حدَّثنا محمد بن يزيد، أخبرني موسى بن داود الضَّبِّيّ، حدَّثني معاوية بن حفص قال: إنما سمع إبراهيم بن أَدْهَم من منصور حديثًا فَأَخَذَ به؛ فَسَادَ أهل زَمَانِه، قال: سمعت إبراهيم بن أَدْهَم يقول: حدَّثنا منصور، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش (١) قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، دُلَّنِي على عَمَلٍ يُحِبُّنِي اللَّهُ عليه، ويُحِبُّنِي النَّاسُ، فقال: "إذا أردتَ أَنْ يُحِبَّكَ اللَّه فابْغِض الدُّنْيَا، وإذا أردتَ أَنْ يُحِبَّك النَّاسُ فما كانَ عندكَ مِنْ فُضُولِهَا فَانْبِذْهُ إليهم". (٧/ ٢٧٠) في ترجمة (الحسن بن أحمد بن صالح الزَّيَّات الوَاسطي أبو الحسين). مرتبة الحديث: ضعيف لإِرساله.

стр. 2910

فـ (رِبْعِيّ بن حِرَاش العَبْسِيّ الكوفي أبو مريم): تابعي مُخَضْرَمٌ ثقة من خيار النَّاس وعُبَّادهم. قال اللَّالِكَائي: "مُجْمَعٌ على ثقته". خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠٠) للهجرة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٥٤ - ٥٧)، و"السِّيَر" (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٢)، و"التهذيب" (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"التقريب" (١/ ٢٤٣). و (منصور) هو (ابن المُعْتَمِر بن عبد اللَّه السُّلَمِي أبو عتَّاب): حافظ ثَبْتٌ قُدْوَةٌ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٣٢ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٤٠٢ - ٤١٢)، و"التهذيب" (١٠/ ٣١٢ - ٣١٥)، و"التقريب" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧). و (جعفر بن عامر العَسْكري) ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ١٦٢) وكنَّاه بـ (أبي يحيى) وقال: "ربما أغرب". و (محمد بن يزيد) لم أتبينه. وبقية رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٣٧٧) -مخطوط -، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٩) إلى الخطيب وحده عن رِبْعِيّ مُرْسَلًا. * * * ١٠٦١ - أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ السِّمْسَار، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق -إملاءً- قال: حدَّثني أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الصَّيْدَلانِيّ قال: حدَّثني أبو الفضل بَزِيعُ بن عبيد بن بَزِيع البزَّاز المُقْرِئ قال: قرأتُ على سليمان بن موسى الحَمْزِيّ (١) فَأَخَذَ عليَّ خَمْسًا -يعقدها بيده- ثم قالَ لي: حَسْبُكَ، فقلتُ: زِدْنِي، فقالَ لي: قرأتُ على سُلَيْم بن عيسى فأخذ علىَّ خَمْسًا، ثم قالَ لي: حَسْبُكَ، فقلتُ: زِدْنِي، فقالَ لي: قرأتُ على حمزة بن
следующие страницы →