ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٥٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ ، وفيه ثلاث آفات". ثم ذكر الآفات الثلاثة التي تقدَّمت.
وأقرَّه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٨).
وللحديث شاهد موضوع من حديث أبي سعيد الخُدْرِي، وسيأتي برقم (٧٠٥).
غريب الحديث:
قوله: "تخرج من أعلاها الحُلَلَ" قال ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٤٣٢): "الحُلَّة: واحدة الحُلَل، وهي برود اليمن، ولا تسمّى حُلَّة إلّا أن تكون ثوبين من جنس واحد".
قوله: "خيل بُلْقٌ": "البَلَقُ، محركةً: سوادٌ وبياضٌ، كالبُلْقَةِ، بالضم. وارتفاع التحجيل إلى الفخذين". "القاموس المحيط" مادة "بَلَق" ص ١١٢٢.
* * *
٦٩ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، وأبو القاسم الأَزْهَرِيّ، وعليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، وأبو طاهر محمد بن الحسين بن سعدون البزَّار، قالوا: حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان قال: حدَّثنا أبو عيسى محمد بن أحمد البَصْري الشُّلَاثَائيّ (١) قال: حدَّثنا بُنْدَار محمد بن بشار قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع،
стр. 282
عن ابن عمر قال: قَضَى رسول اللَّه ﷺ : "أنَّ أُمَّهات الأولاد لا يُبَعْنَ ولا يُوهَبْنَ ولا يُورَثنَ، فإذا ماتَ صاحبها فهي حُرَّةٌ".
(١/ ٢٦٧) في ترجمة (محمد بن أحمد بن إبراهيم الشُّلَاثَائيّ البَصْري أبو عيسي).
مرتبة الحديث:
اخْتُلِفَ في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، والأكثر على صحته موقوفًا على عمر بن الخطَّاب ﵁.
وفي إسناده صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن إبراهيم الشُّلَاثَائيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(يحيى بن سعيد) هو (القَطَّان البَصْري أبو سعيد): إمام ثقة متقن، أمير المؤمنين في الحديث، خَرَّجَ له الستة، وتوفي عام (١٩٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ١٧٥ - ١٨٨)، و"التهذيب" (١١/ ٢١٦ - ٢٢٠)، و"التقريب" (٢/ ٣٤٨).
وشيوخ الخطيب الأربعة:
١ - (أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي): ضعيف مخلِّط. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠).
٢ - و (أبو القاسم الأَزْهَري) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
٣ - و (عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (١١١٥).
٤ - و (أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد بن سعدون البزَّار المَوْصِلي): صدوق. وستأتي ترجمته في حديث (٦٠٦).
стр. 283
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لم أكتبه إلّا بهذا الإِسناد، والمحفوظ عن ابن عمر قال: قَضَى عمر أنَّ أُمَّهات الأولاد. . . ".
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ١٣٤)، من طريق يونس بن محمد، عن عبد العزيز بن مسلم، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن بيع أُمّهات الأولاد، وقال: "لا يُبَعْنَ، ولا يُوهبن، ولا يُورثن، يستمتع بها سيِّدُهَا ما دام حيًّا، فإذا مات فهي حُرَّةٌ".
كما رواه في (٤/ ١٣٥) من "سننه"، من طريق عبد اللَّه بن جعفر المَخْرَمِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا بمثل الرواية السابقة.
أقول: رجال إسناد الدَّارَقُطْنِيّ الأول ثقات
وإسناده الثاني حسن، من أجل (عبد اللَّه بن جعفر المَخْرَمِيّ) فإنَّه صدوق. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٣٧٢ - ٣٧٦)، و"الكاشف" (٢/ ٦٩)، و"التقريب" (١/ ٤٠٦) وقال: "ليس به بأس".
لكن الإِمام ابن عدي قد رواه في "الكامل" (٤/ ٤٩٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح المَدَني) - عن القاسم بن يحيى، حدَّثنا عبد اللَّه بن مطيع، حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر، عن عبد اللَّه بن دينار، به مرفوعًا.
و(عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح المَدَني -والد الإِمام عليّ بن المَدِيني-): ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٨).
أقول: إنَّ الإِمام ابن عدي ذكره في ترجمة (عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح المَدَني)، لكن عند سوقه لإِسناده لم ينسبه. ونسبه الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ١٣٥) حيث صرَّح بأنه (المَخْرَمِيّ)، واللَّه أعلم.
стр. 284
وقد ذكر الإِمام الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩) بعد ذكره لهذا الطريق ما نصّه: "وهذا أعلَّه ابن عدي بعبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح المَدِيني. وأسند تضعيفه عن النَّسَائي. . . ". ولم يُنَبِّه على أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قد صرَّح بأنه (المَخْرَمِيّ). وتَنَبَّه له العلَّامة أبو الطيِّب العظيم آبادي في "التعليق المغني على الدَّارَقُطْنِيّ" (٤/ ١٣٥).
ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٧٦)، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: "أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ من سَيَّدِهَا، فإنّه لا يَبِيعُهَا ولا يَهَبُهَا ولا يُوَرِّثُهَا، وهو يَسْتَمْتِعُ بها، فإذا ماتَ فهي حُرَّةٌ".
ورواه موقوفًا كذلك الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ١٣٤)، من طريق مُعْتَمِر، عن عبد اللَّه -يعني ابن عمر-، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا عليه.
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ١٣٤)، من طريق يحيى بن إسحاق، عن عبد العزيز بن مسلم. ومن طريق محمد بن بَكَّار، عن فُلَيْح بن سليمان، كلاهما عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمر موقوفًا عليه من قوله.
وتَابَعَ (عبد العزيز) و (فُلَيْح): سفيان الثَّوْري. حيث رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٣٤٨) من طريق زكريا بن يحيى بن أسد، حدَّثنا سفيان، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع قال: لقي رجلان ابن عمر في بعض طرق المدينة فقالا له: تَرَكْنَا هذا الرجل -يعنون ابن الزُّبَيْر- يبيع أُمَّهَات الأولاد. فقال لهم: لكن أبا حفص عمر أتعرفانه؟ قالا: نعم. قال: قَضَى في أُمَّهات الأولاد أن لا يُبعن ولا يُوهبن ولا يُورثن، يَسْتَمْتعُ بها صاحبها ما عاش، فإذا ماتَ فهي حُرَّةٌ.
ثم رواه البيهقي عقبه من طريق قَبِيصة، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار قال: لقي ابن عمر ﵁ ركبًا. . . وذكر نحو الخبر الأول.
وقد اختلف النُّقَّاد من علماء الحديث في رفعه ووقفه، والأكثر على وقفه.
ففي "نصب الراية" (٣/ ٢٨٩): "قال ابن القَطَّان: هذا حديث يرويه
стр. 285
عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي، وهو ثقة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر. واختلف فيه، فقال عنه: يونس بن محمد، وهو ثقة، وهو الذي رفعه،. وقال عنه يحيى بن إسحاق، وفُلَيْح بن سليمان عن عمر لم يتجاوزوه، وكلّهم ثقات، وهذا كلّه عند الدَّارَقُطْنِيّ. وعندي أنَّ الذي أسنده خيرٌ ممن وقفه".
وقال ابن المُلَقِّن في "تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" (٢/ ٦٠٦): رواه الدَّارَقُطْنِيّ، وقال في "علله": وقْفُهُ هو الصحيحُ، والبيهقي وقال: رَفْعُهُ غَلَطٌ. وقال ابن القَطَّان: رواته كلُّهم ثقات. قال: هو عندي حسن أو صحيح".
كما رَجَّحَ وقْفَهُ الإِمام عبد الحق الإِشبيلي كما في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٢١٧) لابن حَجَر، ونقل أيضًا عن الإِمام ابن دقيق العيد قوله: "المعروف فيه الوقف، والذي رفعه ثقة. قيل: ولا يصحُّ مُسْنَدًا.
* * *
٧٠ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد قال: حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيْمِيّ قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني قال: أخبرني يحيى بن مَعِين قال: حدَّثنا هشام بن يوسف، عن أُمَيَّة بن شِبْل قال: أخبرني الحَكَم بن أَبَان، عن عِكْرِمَة،
عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يحكي موسى على المنبر قال: "وقع في نَفْسِ موسى هَلْ ينامُ اللَّهُ ؟ فبعثَ اللَّهُ إليه مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثلاثًا، ثم أعطاه قارُورتين وأمره أن يحتفظ بهما، فجعل ينامُ وتكادُ يَدَاهُ تلتقيان، ثم يستيقظ فيُنَحِّي إحداهما عن الأخرى، حتى نام نَوْمَةً فاصْطَفَقَتْ يداهُ فانكفأت القارورتانِ. قال [ضرب] (١) اللَّهُ له مثلًا: إنَّ اللَّهَ لو كانَ ينامُ لم تَسْتَمْسِك السمواتُ والأرضُ".
стр. 286
(١/ ٢٦٨) في ترجمة (محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب أبو عبد اللَّه، يعرف بالحَكِيْمِيّ).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده (أُميَّة بن شِبْل الصَّنْعَاني اليَمَاني) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ١١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٢٣).
٤ - "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين ص ٤٤ رقم (١٠٩) ونقل توثيق ابن مَعِين له.
٥ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٧٦) وقال: "يَمَاني، له حديث منكر". وذكر الحديث المتقدِّم.
٦ - "تعجيل المنفعة" ص ٣١ وقال: "قال ابن المَدِيني: ما بحديثه بأس. قلت -القائل ابن حَجَر-: لم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحًا، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وذكر له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" حديثًا استنكره، خولف في وصله". ولم يذكر الحافظ توثيق ابن مَعِين له.
و(الحَكَم بن أَبَان) هو (العَدَني أبو عيسي)، قال عنه الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ١٨١): "اثقة صاحب سنَّة". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١٩٠): "صدوق عابد وله أوهام". وستأتي ترجمته في حديث (٨٨١).
و(هشام بن يوسف) هو (الصَّنْعَاني أبو عبد الرحمن): إمام ثَبْتٌ فقيه، توفي سنة (١٩٧) للهجرة، وخرَّج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٥٨٠ - ٥٨٢)، و"التهذيب" (١١/ ٥٧ - ٥٨)، و"التقريب" (٢/ ٣٢٠).
стр. 287
وصاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيميّ أبو عبد اللَّه) نقل الخطيب عن البَرْقَاني قوله فيه: "ثقة إلّا أنَّه يروي مناكير". وتعقَّبه تلميذه الخطيب بقوله: "وقد اعتبرت أنا حديثه فقلّما رأيت فيه مُنْكَرًا".
وشيخ الخطيب (إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر البَاقَرْحِيّ) قال عنه: "صدوق". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٤٣).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١٢/ ٢١) رقم (٦٦٦٩)، والطَّبَرِيّ في "تفسيره" (٥/ ٣٩٤) رقم (٥٧٨٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات". (١/ ٩٤)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٦ - ٢٧) -من طريقين أولاهما عن الدَّارَقُطْنِيّ، والثاني عن الخطيب-، من طريق هشام بن يوسف، عن أُمَيَّة بن شِبْل، به.
ورواه بنحوه ابن جَرِير الطَّبَري في "تفسيره" (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤) رقم (٥٧٧٩)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، من طريق عبد الرزاق الصَّنْعَاني، عن الحَكَم بن أَبَان، عن عِكْرِمة من قوله.
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشَّاف" ص ٢٢، أَنَّ عبد الرزاق قد رواه في "تفسيره" عن الحكم بن أَبَان، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس موقوفًا عليه.
أقول: وهذا الذي ذكره الحافظ مخالِفٌ لكلّ من ذكره عن عبد الرزاق، فإنَّهم وقَفُوا به عند عِكْرِمَة، وذكروه من قوله.
وقد عزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٦) إلى عبد الرزاق، وذكر روايته كما عند ابن جَرِير والخطيب.
стр. 288
وبعد أن كتبت ما تقدَّم، طُبع "تفسير عبد الرزاق"، فرجعت إليه، فإذا الخبر فيه (١/ ١٠٢) عن عِكْرِمَةَ من قوله. فالحمد للَّه على توفيقه.
ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٩٤)، من طريق المَسْعُودي، عن سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه قال: "إنَّ موسى ﵇ قال له قومه أينام ربنا؟ قال: اتقوا اللَّه إن كنتم مؤمنين. فأوحى اللَّه إلى موسى أن خذ قارورتين واملأْهُما ماء ففعل، فنعس فنام، فسقطتا من يده فانكسرتا. فأوحى اللَّه إلى موسى ﵇: إنّي أُمْسِكُ السموات والأرض أن تزولا، ولو نمت لزالتا".
وبنحو هذه الرواية، رواه ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس موقوفًا عليه أيضًا. كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٣١٦).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له من حديث أبي هريرة: "هكذا رواه أُميّة بن شِبْل، عن الحكم بن أَبَان موصولًا مرفوعًا، وخالفه مَعْمَر بن راشد، فرواه عن الحكم، عن عِكْرِمَة قوله، لم يذكر فيه النبيّ ﷺ ولا أبا هريرة".
وقال البيهقي: "متن الإِسناد الأول -يعني حديث أبي موسى الأشعري موقوفًا عليه- أشبه أن يكون هو المحفوظ".
وقال ابن الجَوْزي: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: يقول به الحكم بن أَبَان عن عِكْرِمَةَ، وتفرَّد به أُميّة عن الحكم، وتفرَّد هشام عن أُمَيَّة".
وقال ابن الجَوْزي أيضًا: "لا يثبت هذا الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، وغلط من رفعه. والظاهر أنّ عِكْرِمَة رأى هذا في كتب اليهود فرواه، فما يزالُ عِكْرِمَة يذكر عنهم أشياء، لا يجوز أن يخفي هذا على نبيِّ اللَّه . وقد
стр. 289
روي عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في "كتاب السُّنَّة" عن سعيد بن جُبَيْر قال: إنَّ بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل ينام ربنا. وهذا هو الصحيح، فإنَّ القوم كانوا جُهَّالًا باللَّه ".
وقال الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٦): "هو من أخبار بني إسرائيل، وهو ممّا يُعْلَمُ أنّ موسى ﵇ لا يخفى عليه مثل هذا من أمر اللَّه ، وأنه منزّه عنه".
وقال عقب ذكره لحديث أبي هريرة المرفوع: "وهذا حديث غريب جدًّا، والأظهرُ أنَّه إسرائيلي لا مرفوع، واللَّه أعلم".
وقال في "البداية والنهاية" (١/ ٢٩٣): "هذا حديث غريب رفعه. والأشبه أن يكون موقوفًا، وأن يكون أصله إسرائيليًا".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٢٧٦) في ترجمة (أُمَيَّة بن شِبْل) عقب ذكره للحديث عن أبي هريرة مرفوعًا: "رواه عنه -يعني عن أُمَيَّة بن شِبْل- هشام بن يوسف. وخالفه مَعْمَر، عن الحكم، عن عِكْرِمة قوله. وهو أقرب، ولا يسوغ أن يكون هذا وقع في نَفْسِ موسى، وإنما روي أنَّ بني إسرائيل سألوا موسى عن ذلك".
وتابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٤٦٧).
وحديث أبي هريرة مرفوعًا، ذكره ابن حَجَر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشَّاف" ص ٢٢، وعزاه إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، وابن مَرْدُوْيَه أيضًا.
* * *
стр. 290
٧١ - أخبرنا محمد بن عليّ بن يعقوب قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد اللَّه البَلْخِي -ببغداد- قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو العُقَيْلي قال: حدَّثنا محمد بن إسماعيل، وعليّ بن عبد العزيز، قالا: حدَّثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال: حدَّثنا عبد السلام بن حَرْب.
وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن القاسم بن الحسن الشاهد -بالبَصْرة- قال: حدَّثنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائيّ قال: حدَّثنا عبَّاس بن محمد قال: حدَّثنا إسحاق بن منصور السَّلُوليّ قال: حدَّثنا عبد السلام بن حَرْب، عن عبد اللَّه بن بِشْر، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب،
عن عثمان بن عفَّان قال: لما قُبِضَ النبيُّ ﷺ ، وُسْوِسَ ناسٌ من أصحابه، وكنتُ فيمن وُسْوِسَ، فَمَرَّ عليَّ عُمَرُ فسلَّمَ عليَّ فلم أَرُدَّ عليه، فأتى أبا بكر فشكاني إليه، فقال: سَلَّمَ عليك أخوكَ فلم تُسَلِّم عليه! فقلت: ما علمتُ بتسليمه وإنِّي عن ذلك لفي شُغُلٍ، فقال أبو بكر: ولم؟ فقلت: قُبِضَ النبيّ ﷺ ولم أَسْأَلْهُ عن نجاةِ هذا الأمرِ، فقال: قد سأَلْتُهُ عن ذلك، فقمتُ إليه فاعتَنَقْتُهُ، فقلت: بأبي أنت وأُمِّي، أنت أَحَقُّ بذلك.
فقال: "مَنْ قَبِلَ الكَلِمَةَ التي عَرَضْتُهَا على عَمِّي فهي له نَجَاةٌ".
"لفظ حديث البَلْخي، والآخر بنحوه".
(١/ ٢٧٢) في ترجمة (محمد بن أحمد بن إبراهيم البَلْخي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففي إسناده (عبد اللَّه بن بِشْر بن النَّبْهان الرَّقِّيُّ القاضي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٩٨) وقال: "ثقة".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٦٠ رقم (٥٦٤) فإنه بعد أن نقل توثيق ابن مَعِين له، قال الدَّارِمي: "ليس بذاك".
٣ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 291
٤ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٤) وفيه عن أبي زُرْعَة: "لا بأس به".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٥٦).
٦ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٢/ ٣٢) وقال: "كان ممن يروي عن الثقات ما لا يُشْبِهُ حديث الأثبات، وينفرد بأشياء يشهد المستمع لها -إذا كان الحديث صناعته- أنها مقلوبة".
٧ - "الكامل" (٤/ ١٥٥٨ - ١٥٥٩) وقال: "أحاديثه عندي مستقيمة".
٨ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٧٢) وقال: "ليس بالحافظ".
٩ - "تهذيب الكمال" (١٤/ ٣٣٦ - ٣٣٨) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس".
١٠ - "التهذيب" (٥/ ١٦٠ - ١٦١) وقال: "ذكر السَّاجي عن ابن مَعِين أنه قال: كذّاب لم يبق حديث منكر رواه أحد من المسلمين إلّا وقد رواه عن الأَعْمَش. وقال الحاكم: يحدِّثُ عن الأَعْمَش مناكير. ثم غفل فأخرج له في "المستدرك"، وزعم أَنَّ مُسْلِمًا خرَّج له، وليس كما قال. وقال ابن خَلْفُون في "الثقات": كان عابدًا زاهدًا إلّا أنّه ليس بالقويّ في الزُّهْرِيّ".
١١ - "الكاشف" (٢/ ٦٧) وقال: "ثقة". وصُحِّفَ فيه "بِشْر" إلى "بسر" بالسين المهملة.
١٢ - "التقريب" (١/ ٤٠٤) وقال: "اختلف فيه قول ابن مَعِين وابن حِبَّان. وقال أبو زُرْعَة والنَّسَائي: لا بأس به. وحكى البزَّار: أنَّه ضعيف في الزُّهْرِيّ خاصة. من السابعة"/ س ق.
و(عبد السلام بن حَرْب النَّهْدِيّ المُلَائيّ) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٥٠٥): "ثقة حافظ، له مناكير. من صغار الثامنة"/ ع. وانظر: "التهذيب" (٦/ ٣١٦ - ٣١٧).
وفي طريقه الأول، صاحب الترجمة (محمد بن أحمد البَلْخي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (محمد بن عليّ بن أحمد بن يعقوب الوَاسِطي
стр. 292
أبو العلاء) وهو ضعيفٌ مُخَلِّطٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠).
وباقي رجال الإسناد الأول حديثهم حسن.
ورجال الإسناد الثاني كلُّهم ثقات، عدا (عبد اللَّه بن بِشْر) كما تقدَّم.
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١/ ٢٠ - ٢١) رقم، وأبو بكر المَرْوَزِيّ في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ٤٠ - ٤١ رقم (٧)، والبزَّار في مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزخَّار"- (١/ ٥٨) رقم (٥)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) رقم (٩١)، من طريق عبد السلام بن حَرْب، عن عبد اللَّه بن بِشْر، به.
ورواه أبو بكر المَرْوَزِيّ في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ٤١ رقم (٨)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١/ ٢٦٣) رقم (٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٥٨) -في ترجمة (عبد اللَّه بن بِشْر) -، من الطريق السابق مختصرًا، بزيادة قوله: "فردَّها" بعد قوله: "من قَبِلَ الكلمة التي عرضتها على عَمِّي".
وقد تابعَ (عبد اللَّه بن بِشْر): (محمد بن عبد اللَّه، ابن أخي الزُّهْرِيّ)، رواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣١٢ - ٣١٣) عن الواقدي محمد بن عمر، عن محمد بن عبد اللَّه، عن الزُّهْرِيّ، به.
أقول: وهذه المتابعة لا قيمة لها لأنها وردت من طريق الوَاقِدِي، وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٥).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٧) مختصرًا من طريق عمر بن سعيد التَّنُوخيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عثمان بن عفَّان، عن أبي بكر الصِّدِّيق قال قلت: يا رسول اللَّه فيم نجاة هذه الأُمَّة؟ قال: "في الكلمة التي أردت عَمِّي عليها فأبي، شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وأني رسول اللَّه".
قال ابن عدي عقبه: "هذا الحديث لم يجوِّد إسناده عن الزُّهْرِيّ غير عمر بن
стр. 293
سعيد هذا، وأتي في إسناده ثلاثة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ بعضهم عن بعض. وغيره يرويه عن الزُّهْرِيّ، وسقط منه بعضهم".
أقول: (عمر بن سعيد بن سُرَيْج التَّنُوخيّ) قال عنه ابن عدي: "عن الزُّهْرِيِّ أحاديثه عنه ليست بمستقيمة". وقال: "في بعض رواياته يخالف الثقات". وقال عنه الزُّهْرِيِّ: "ليِّن". وضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ. انظر: "لسان الميزان" (٤/ ٣٠٩ - ٣١٠).
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٦)، وأبو يَعْلَى في مسنده (١/ ٢١ - ٢٢) رقم (١٠)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى به "البحر الزخَّار"- (١/ ٥٦ - ٥٧) رقم (٤)، وأبو بكر المَرْوَزِيّ في "مسند أبي بكر الصِّدِّيق" ص ٤٦ - ٤٨ رقم (١٤)، من طريق صالح بن كَيْسَان، عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، عن رجل من أهل الفقه (١) غير مُتَّهم، عن عثمان، عن أبي بكر، به.
وعند جميعهم زيادة قوله: "فردّها" عدا البزَّار.
قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٤ - ١٥): رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" باختصار، وأبو يَعْلَى بتمامه، والبزَّار بنحوه، وفيه رجل لم يسمّ، ولكن الزُّهْرِيّ وثَّقه وأبهمه".
أقول: الذي قاله الزُّهْرِيّ: "حدَّثني رجل من الأنصار من أهل الفقه غير مُتَّهَم".
وقد قال العلَّامة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١/ ١٦٥) رقم (٢٠): "إسناده ضعيف لجهالة الرجل من الأنصار الذي روى عنه الزُّهْرِيّ".
وقال الإِمام البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٩) بعد ذكره له عن
стр. 294
عبد اللَّه بن بِشْر، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد، عن عثمان، عن أبي بكر، به: "ولا يصحُّ فيه سعيد".
وقال الإِمام ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (٢/ ١٥٢) بعد أن ذكره من طريق عبد السلام بن حَرْب، عن عبد اللَّه بن بِشْر، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المسيَّب، عن عثمان، عن أبي بكر، به. سألت أبي عنه فقال: "رواه عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ قال: أخبرني رجل من الأنصار، أنَّ عثمان مَرَّ على أبي بكر. قال أبي: فحديث عُقَيْل أشبهه".
وقال الإِمام البزَّار عقب روايته له من هذا الطريق: "هكذا رواه مَعْمَر وصالح بن كَيْسَان، وقد تابعهما غير واحد على هذه الرواية عن الزُّهْرِيّ عن رجل من الأنصار. وقد روي هذا الحديث عبد اللَّه بن بِشْر عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن عثمان عن أبي بكر. . . ولا أحسب إلَّا أنَّ عبد اللَّه بن بِشْر هو الذي أخطأ، والحديث حديث مُعَمرَ وصالح بن كَيْسَان مع من تابعهما. وقد رواه محمد بن عمر الوَاقِدِي عن ابن أخي الزُّهْرِيّ عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن عبد اللَّه بن عمرو عن عثمان عن أبي بكر. . . وهذا الحديث ممّا لم يُتَابَع محمد بن عمر على روايته، وإنما أردنا أن نذكره ليعلم أنَّه قد رواه هكذا".
وذكره الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" (١/ ١٧١ - ١٧٥) وقال: "هو حديث رواه الزُّهْرِيّ، واخْتُلِفَ عنه في إسناده، فرواه ابن أخي الزُّهْرِيّ من رواية الوَاقِدِي عنه. وعمر بن سعيد بن سَرْجَة (١) السرجي، وعيسي بن المطلب، وأبو هارون المَدَني -وكلّهم ضعفاء-، فاتفقوا على قول واحد، رووه عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عثمان، عن أبي بكر الصِّدِّيق.
стр. 295
ورواه عبد اللَّه بن بِشْر الرَّقِّيّ -وليس بالحافظ- عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب، عن عثمان، عن أبي بكر. أسقط من الإسناد عبد اللَّه بن عمرو.
وكذلك روي عن مالك بن أنس، وعن ابن أبي ذِئْب، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن عثمان، عن أبي بكر. حدَّث به محمد بن عبد اللَّه الجهيد -وكان ضعيفًا- عن حمَّاد بن خالد، عن مالك، وعن أبي قَطَن، عن ابن أبي ذئب، ولا يصحُّ عنهما، وكل ذلك وهم.
والصَّواب عن الزُّهْرِيّ قال: حدَّثني رجال من الأنصار -لم يسمهم- أنَّ عثمان بن عفَّان دخل على أبي بكر. كذلك رواه أصحاب الزُّهْرِيّ والحفَّاظ عنه جماعة، منهم: عُقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وغيرهما" انتهى كلام الدَّارَقُطْنِيّ.
وقد ذكر له الدَّارَقُطْنِيّ طُرُقًا أخرى وأعلَّها جميعًا.
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا روى هذا الحديث عبد اللَّه بن بِشْر الرَّقِّيّ عن الزُّهْرِيّ. وقيل عن مالك بن أنس وعن ابن أبي ذئب جميعًا عن الزُّهْرِيّ مثله. ورواه ابن أخي الزُّهْرِيّ -واسمه محمد بن عبد اللَّه بن مسلم- وعمر بن سعيد بن سَرْحَة التَّنُوخيّ، وعيسى بن المطلب المَدِيني (١)، ثلاثتهم عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن عثمان. وكلا القولين وهم. والصَّواب: عن الزُّهْرِيّ قال: حدَّثني رجالٌ من الأنصار -لم يُسمهم- أنَّ عثمان دخل على أبي بكر. رواه كذلك عن الزُّهْرِيّ: الحفَّاظ من أصحابه، منهم: يونس بن يزيد، وعُقَيْل بن خالد، وغيرهما".
أقول: أمَّا ما نقله الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ١٦٠ - ١٦١) في ترجمة (عبد اللَّه بن بِشْر) عن أبي عليّ محمد بن سعيد القُشَيْري من قوله: بأنَّ عبد اللَّه بن بِشْر قد تفرَّد به عن الزُّهْرِيّ عن سعيد عن عثمان. فهو مردود بما تقدَّم ولم يبن الحافظ عن خطئه.
* * *
стр. 296
٧٢ - أخبرنا ابن رِزْق قال: نبأنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن إسحاق السَّرْخَسِيّ -قدم حَاجًّا- قال: نبأني أبي قال: حدَّثنا عصام بن الوضَّاح، عن سليمان بن عمرو، عن أبي حازم،
عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صام يومًا تَطَوُّعًا لم يَطَّلِعْ عليه أحدٌ، لم يَرْضَ اللَّهُ له بثوابٍ دونَ الجَنَّةِ".
وقال عصام بن الوضّاح: حدَّثنا سليمان -يعني ابن عمرو-، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير البَرْقي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ بمثله.
(١/ ٢٧٨) في ترجمة (محمد بن أحمد بن إسحاق السَّرْخَسِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (سليمان بن عمرو بن عبد اللَّه النَّخَعي الكوفي أبو داود) وقد كان أَكْذَبَ النَّاس كما قال الإِمام ابن مَعِين. وقال الإِمام ابن عدي: "اجتمعوا على أنَّه يضع الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (٥٢٩).
وفيه (عصام بن الوضَّاح الزُّبَيْدِيّ)، ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٧٤) وقال: "يروي عن مالك وفُلَيْح بن سليمان وعبد الحميد بن بَهْرام المناكير الكثيرة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، لم يظهر له كثير حديث إنَّما كتب عنه جماعة من أهل بلده فقط". ونقله عنه في "الميزان" (٣/ ٦٧) و"اللسان" (٤/ ١٦٨)، وفيهما: "عصام بن الوضَّاح السَّرْخَسِيّ".
و (أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأعرج المَدَني): تابعي ثقة عابد زاهد حكيم. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٧٩).
وشيخ الخطيب (ابن رِزْق) هو (محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْق البزَّاز، ويعرف بابن رِزْقُوْيَه) ترجم له في "تاريخ بغداد" (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) وقال:
стр. 297
"كان ثقة صدوقًا كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، مديمًا لقراءة القرآن، شديدًا على أهل البدع. . . وهو أول شيخ كتبت عنه. وأول ما سمعت منه في سنة ثلاث وأربعمائة".
ونقل عن شيخه البَرْقَانِي قوله فيه: "ثقة". وكانت وفاته عام (٤١٢ هـ).
وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، ونَعَتَهُ بقوله: الإِمام المحدِّثُ، المتقن، المُعَمَّر، شيخ بغداد". وقد ضُبِطَ فيه (رِزْق) و (رِزْقُوْيَه)، بفتح الراء فيهما، وهو خطأ. صوابه بالكسر كما في "تبصير المنتبه" لابن حَجَر (٢/ ٦١٤)، وغيره.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩١) إليه وحده.
وكذلك فعل في "الجامع الصغير" (٦/ ١٦٢) بشرح "فيض القدير".
والعجيب أنَّ المُنَاوي في "فيض القدير" أعلَّ الحديث بـ (عصام بن الوضَّاح)، وغفل عن آفته: (سليمان بن عمرو النَّخَعِي)!!.
ولم أقف عليه في "الموضوعات" لابن الجَوْزي، ولا "اللآلئ المصنوعة" للسيوطي، ولا "تنزيه الشَّريعة" لابن عَرَّاق، واللَّهُ أعلم.
* * *
٧٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الأصبهاني قال: نبأنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن بَالُوْيَه النَّيْسَابُورِيّ -ببغداد- قال: نبأنا عليّ بن سعيد العَسْكَرِي قال: نبأنا إسحاق بن وَهْب قال: نبأنا موسى بن مسعود (١) بن مُشْكَان الوَاسِطي قال: نبأنا إسماعيل بن مسلم السَّكُوني قال: نبأنا أبو عَوْن، عن ابن سِيرين،
стр. 298
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لكم في العِنَبِ أشياء: تأكلونه عِنَبًا، وتشربونَهُ عصيرًا ما لم يَنِشَّ، وتتخذون منه زَبيبًا ورُبًّا".
(١/ ٢٨٢) في ترجمة (محمد بن أحمد بن بَالُوْيَه النَّيْسَابُورِيّ المُعَدَّل أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (إسماعيل بن مسلم السَّكُوني، وقيل: اليَشْكُريّ) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلي (١/ ٩٣) وفيه: "اليَشْكُريَّ" بدلًا من "السَّكُوني". وقال: عن ابن عون، لا يعرف بنقل الحديث، وحديثه منكر غير محفوظ، بصري". وساق الحديث المتقدِّم.
٢ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٣٩ رقم (٨٥) وقال: "إسماعيل بن أبي زياد، وهو إسماعيل بن مسلم السَّكُوني، ويقال: الشَّعِيري، كوفي، عن داود بن أبي هند، وابن عون، يَضَعُ الحديثَ، كذَّابٌ، متروك".
٣ - "الميزان" (١/ ٢٥٠) وقال: "مُتَّهَمٌ".
و(إسماعيل بن أبي زياد -أو ابن مسلم- السَّكُوني) هو غير (إسماعيل بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد السَّكُوني قاضي المَوْصِل) الذي روى عنه ابن ماجه. انظر "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٩٨ - ٣٠١)، وحاشية محقق "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٣٩.
كما أَنَّ فيه (مسعود بن موسى بن مُشْكَان الوَاسِطي) ذكره العُقَيْلي في "الضعفاء" (١/ ٩٣) في ترجمة (إسماعيل بن مسلم اليَشْكُري) الذي قال فيه: "لا يُعْرَفُ بنقل الحديث، وحديثه منكر غير محفوظ". قال: "مسعود أيضًا نحوًا منه".
وترجم له في "اللسان" (٦/ ٢٧) ونقل قول العُقَيْلي السابق فحسب.
стр. 299
و (أبو عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبان البَصْري): ثقةٌ ثَبْتٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٣٦).
التخريج:
رواه العُقَيْلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٩٣) -في ترجمة (إسماعيل بن مسلم اليَشْكُرِي) -، عن إسحاق بن عبد اللَّه الكوفي، عن إسحاق بن وَهْب العلَّاف، عن مسعود بن موسى بن مُشْكَان، به، بلفظ: "لكم في العنب خمسة أشياء حلال: تأكلونه عنبًا، وعصيرًا ما لم يَنِشَّ (١)، وتتخذون منه زَبيبًا، ورُبًّا، وخَلًّا".
ورواه ابن الجُوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال الدَّارَقُطْنِيُّ: إسحاق بن وَهْب كذَّاب متروك يُحَدِّثُ بالأباطيل. وقال ابن حِبَّان: يضع الحديث".
وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢١٠) عن العُقَيْلي من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ. إسحاق بن وَهْب: كذَّابٌ". ثم نقل عن العُقَيْلي قوله في (إسماعيل بن مسلم اليَشْكُرِي)، وأتبعه بقول الدَّارَقُطْنِيّ فيه.
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٥) وقال: "لا يصحُّ، فيه إسحاق بن وَهْب وإسماعيل بن مسلم السَّكُوني".
أقول: إعلالُ ابن الجَوْزي الحديث بـ (إسحاق بن وَهْب) ومتابعة السيوطي وابن عَرَّاق له، خطأ. فإنَّ ما نقله ابن الجَوْزي من تكذيب الدَّارَقُطْنِيّ وابن حِبَّان له، إنَّما قالاه في (إسحاق بن وَهْب الطُّهْرْمُسِيّ) -انظر: "المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ١٣٩)، و"الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٤٧ رقم (١٠١) -، والذي في إسناد: الخطيب هو (إسحاق بن وَهْب العلَّاف) كما صرَّح به العُقَيْلي، وهو (إسحاق بن وَهْب بن زياد العلَّاف الوَاسِطي أبو يعقوب)، وقد ترجم له ابن حَجَر في "التهذيب":
стр. 300
(١/ ٢٥٣ - ٢٥٤) ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: "صدوق". كما ذكر أنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات". وقد روى عنه البخاري في "صحيحه". وقال عنه في "التقريب" (١/ ٦٢): "صدوق، من الحادية عشرة"/ خ ق.
* * *
٧٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: نبأنا أبو نصر محمد بن أحمد بن تَمِيم السَّرْخَسِيّ -قدم علينا للحجِّ- قال: نبأنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق السَّرْخَسِيّ، قال: نبأنا أبي قال: نبأنا عصام بن الوضَّاح الزُّبَيْدِيّ، عن المسيَّب، عن مُطَرِّف، عن أَبَان، عن سعيد بن جُبَيْر،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا كان أَوَّلُ ليلة من رمضان فُتِّحَتْ أبوابُ الجِنَان كلَّها فلم يُغْلَقْ منها باب واحد الشَّهْر كُلَّهُ، وغَلِّقَتْ أبوابُ النَّار فلا يُفْتَحُ منها بابٌ واحد الشهرَ كُلَّهُ، وغُلَّتْ عُتَاةُ الجِنِّ، ونَادَى مُنَادٍ في السماءِ كُلَّ ليلةٍ إلى انْفِجَارِ الصُّبْحِ: يا بَاغِيَ الخَيْر هَلُمَّ، ويا بَاغِيَ الشَّرِ انته، هل من مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ له؟ هل من تائبٍ يُتَابُ عليه؟ هل من سائلٍ فَيُعْطَى؟ هل من دَاعٍ فَيُسْتَجَابُ له؟.
وللَّه عند كلّ وقت كلّ ليلة فطر من رمضان عنقاء يعتقهم من النَّار".
(١/ ٢٨٤) في ترجمة (محمد بن أحمد بن تَمِيم السَّرْخَسِيّ أبو نصر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد روي من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف، وقد صحَّ بعضه من طرق أخرى كما سيأتي.
ففيه (أَبَان) وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْري العَبْدي أبو إسماعيل) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (٥٣١).
كما أنَّ فيه (المسيَّب) وهو (ابن شَرِيك التَّمِيميّ أبو سعيد) وهو متروك أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
كما أنَّ فيه (عصام بن الوضَّاح الزُّبَيْدِيّ السَّرْخَسِيّ) وهو ممن روى المناكير
стр. 301
الكثيرة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد كما قال ابن حِبَّان: وسبقت ترجمته في حديث (٧٢).
و(مُطَرِّف) الظَّاهر أنَّه (ابن طريف الحارثي الكوفي) وهو ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٩).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٤) إلى الخطيب وحده.
لكنه روي من حديث ابن مسعود مرفوعًا بزيادة في آخره هي: "وللَّه عند كل فطر من شهر رمضان كلّ ليلة عتقاء من النار ستون ألفًا، فإذا كان يومُ الفِطْر، أَعْتَقَ مثل ما أَعْتَقَ في جميع الشهر ثلاثينَ مرَّةً ستينَ ألفًا ستينَ ألفًا". رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٢١٣ - ٢١٤) رقم (٣٣٣٤)، وفي "فضائل الأوقات" ص ١٦٨ - ١٧٠ رقم (٥١)، من طريق حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه، حدَّثنا أبو أيوب الدِّمَشْقِي، حدَّثنا نَاِشب بن عمرو، حدَّثنا مُقَاتِل بن حَيَّان، عن رِبْعي بن حِرَاش، عنه، به.
وإسناده ضعيف لضعف (نَاِشب بن عمرو الشَّيْبَاني). قال الدَّارَقُطْنِيّ عنه في "سننه" (١/ ٣٤٨): "ضعيف". وقال البخاري -كما في "اللسان" (٦/ ١٤٣) -: "منكر الحديث".
وقد ذكره المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٠٤) وقال: "رواه البيهقي، وهو حديث حسن لا بأس به في المتابعات، في إسناده نَاشِب بن عمرو الشَّيْبَاني وُثِّق، وتكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيّ".
أقول: قال الحافظ في "اللسان" (٦/ ١٤٣ - ١٤٤) -في ترجمة (ناشب بن عمرو) -: "وروى له البيهقي في "شُعَب الإِيمان" في حديث في فضل شهر
стр. 302
رمضان فيه زيادات منكرة وهو من طريق حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه (١) في كتاب "الترغيب" له. قال: حدَّثنا أبو أيوب الدِّمَشْقي قال حدَّثنا نَاشِب بن عمرو الشَّيْبَاني -قال: وكان ثقةً (٢) صائمًا قائمًا- حدَّثنا مُقَاتِل بن حَيَّان، عن رِبْعِي، عن ابن مسعود ﵁ فذكره. وفيه: للَّه عند كل فطر من شهر رمضان. . . ". وذكر الزيادة المنكرة المتقدِّمة.
وقد روي مختصرًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا كان أَوَّلُ ليلةٍ من شهر رمضان صُفِّدَتِ الشياطينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلِّقَت أبوابُ النَّار فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وفُتِّحَتْ أبوابُ الجنَّة فلم يُغْلَقْ منها بابٌ، ويُنَادِي مُنَادٍ: يا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ. وللَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّار، وذلك كُلَّ ليلةٍ". رواه التِّرْمِذِيّ في الصوم، باب ما جاء في فضل شهر رمضان (٣/ ٥٧ - ٥٨) رقم (٦٨٢) -واللفظ له-، وابن ماجه في الصيام، باب ما جاء في فضل شهر رمضان (١/ ٥٦) رقم (١٦٤٢)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١٨٨) رقم (١٨٨٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٠٣)، وفي "فضائل الأوقات" ص ١٣٩ - ١٤١ رقم (٣٣)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٢١٥) رقم (١٧٠٥).
قال التِّرْمِذِيّ: "حديث غريب".
стр. 303
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخَرِّجَاهُ بهذه السياقة". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: وأصل حديث أبي هريرة، رواه البخاري في الصوم، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضانَ. . . (٤/ ١١٢) رقم (١٨٩٩)، ومسلم في الصيام، باب فضل شهر رمضان (٢/ ٧٥٨) رقم (١٠٧٩)، مرفوعًا بلفظ: "إذا جاء رمضانُ فُتِّحت أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النَّار، وصُفِّدَتِ الشياطينُ".
* * *
٧٥ - أخبرنا ابن بُكَيْر قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف المعروف بابن زُرَيْق قال: حدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بُهْلُول التَّنُوخيّ قال: حدَّثنا جَدِّي قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد،
عن ثَوْبَان، عن رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "مَنْ قَرَأَ العَشْرَ الأَواخِرَ مِنْ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ".
(١/ ٢٩٠) في ترجمة (محمد بن أحمد بن الحسين الورَّاق أبو بكر، المعروف بابن زُرَيْق).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى بلفظ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ".
ففيه انقطاع بين (سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني الأَشْجَعي) وبين (ثُوْبَان مولى رسول اللَّه ﷺ ، فإنَّه لم يسمع منه كما قال الإِمام أحمد والبخاري وأبو حاتم والفَسَويّ. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٠ - ٧١، "العلل الكبير" للتِّرْمِذِيّ (٢/ ٩٦٣)، و"السنن" له (٥/ ٢٧٨) رقم (٣٠٩٤)، و"المعرفة والتاريخ" للفَسَويّ (٣/ ٢٣٦). وقال أحمد وأبو حاتم: بينهما مَعْدَان بن أبي طلحة.
стр. 304
وفيه (بُهْلُول بن حسَّان بن سِنَان التَّنُوخِيّ أبو الهيثم) ترجم له الخطيب في تاريخه" (٧/ ١٠٨ - ١٠٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
كما أن فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد الورَّاق المعروف بابن زُرَيْق) قال الخطيب في ترجمته: "بلغني أنَّ ابن زُرَيْق هذا كان حافظًا فهمًا، وليس بمشهور. . . " ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وشيخ الخطيب (ابن بُكَيْر) هو (محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٦٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه النَّسائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٥٢٧ رقم (٩٤٨)، من طريق خالد بن الحارث الهُجَيْمي، عن شُعْبَة، عن قَتَادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدَان بن أبي طلحة، عن ثَوْبَان، به. ولفظ أخره عنده: "فإنَّه عصمة له من الدَّجَّال". ورجاله ثقات.
ورواه ابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ١٦١ - ١٦٢ رقم (٢٠٦)، من طريق موسى بن إسماعيل المِنْقَرِي، عن همَّام، عن قَتَادة، عن سالم، عن مَعْدَان، عن ثَوْبَان، به. لكن وقع عنده بلفظ: "من حفظ عشر آيات من أول الكهف. . . ". ورجاله ثقات أيضًا.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٢٠) إلى أبي يَعْلَى، والرُّويَاني، عن ثَوْبَان أيضًا. ولم أقف عليه في "مسند أبي يَعْلَى"، ولم يذكره في "مجمع الزوائد"، ولا في "المطالب العالية".
والحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي (١/ ٥٥٦)، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٩٦)، وأبو داود في
стр. 305
الملاحم، باب خروج الدجال (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨) رقم (٤٣٢٣)، والنَّسَائي في عمل اليوم والليلة" ص ٥٢٨ رقم (٩٥١)، وابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ١٦١ - ١٦٢ رقم (٢٠٦)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٦٨)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٣٧٧) رقم (٢٢١٩)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٦٩) رقم (١٢٠٤)، من طريق همَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن سالم، عن مَعْدَان بن أبي طَلْحَة، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ".
ورواه مسلم في الموضع السابق (١/ ٥٥٥) رقم (٨٠٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٤٩)، من طريق معاذ بن هشام الدَّسْتَوائي، عن أبيه، عن قَتَادة، عن سالم، عن مَعْدَان، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ الطريق السابق.
وقد تَابَعَ هَمَّامًا وهشامًا على روايتهما للحديث بلفظ: "مِنْ أوَّل الكهف": سعيد بن أبي عَرُوبة عند الإِمام أحمد في "المسند" (٦/ ٤٤٩)، وعند ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٣١٨ - ٣١٩ رقم (٦٧٦).
كما تابعهما: (شَيْبَان بن عبد الرحمن التَّمِيميّ) عند الإِمام أحمد في "المسند" (٦/ ٤٤٩).
ورواه مسلم في الموضع السابق، وأحمد في "المسند" (٦/ ٤٤٦)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٥٢٧ رقم (٩٥٠)، من طريق شُعْبَة، عن قَتَادة، عن سالم، عن مَعْدَان، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ: "مَنْ قَرَأَ العَشْرَ الأواخِرَ مِنَ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال".
ورواه النَّسَائي في كتابه "فضائل القرآن" ص ٨٠ رقم (٥٠)، وفي "عمل اليوم والليلة" ص رقم (٩٤٩)، من طريق شُعْبَة، عن قَتَادة، عن سالم، عن مَعْدَان، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ: "مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آياتٍ مِنَ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ".
стр. 306
ورواه التِّرْمِذِيُّ في فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الكهف (٥/ ١٦٢) رقم (٢٨٨٦)، من طريق شُعْبَة، عن قَتَادة، عن سالم، عن مَعْدَان، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ: "مَنْ قَرَأَ ثلاثَ آياتٍ مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال". وقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث حسن صحيح".
أقول: الظَّاهر أنَّ رواية همام بن يحيى، عن قَتَادة بذكر: "مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ"، هي الرواية المحفوظة، لمتابعة من تقدَّم ذكرهم من الثقات له على لفظه، بخلاف رواية شُعْبَة فقد اخْتُلِفَ عليه في ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أنَّ أبا داود في "سننه" (٤/ ٤٩٨) وعقب روايته للطريق المتقدِّم عن همَّام عن قَتَادة، قد قال: "وكذا قال هشام الدَّسْتَوائي عن قَتَادة، إلَّا أنَّه قال: "مَنْ حَفِظَ مِنْ خَواتيمِ سُورَةِ الكَهْفِ".".
أقول: قد تقدَّم أنَّ مُسْلِمًا والبيهقي قد روياه من طريق هشام عن قَتَادة بلفظ: "مِنْ أَوَّلِ سُورةِ الكَهْفِ". فاللَّه أعلم.
هذا ويؤكِّد رجحان رواية من رواه بلفظ: "مِنْ أَوَّلِ الكَهْفِ"، ما رواه مسلم في الفتن، باب ذكر الدَّجَّال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٥) رقم (٢٩٣٧)، والتِّرْمِذِيّ في الفتن، باب ما جاء في فتنة الدجال (٤/ ٥١٠ - ٥١٣) رقم (٢٢٤٠)، وابن ماجه في الفتن، باب طلوع الشمس من مغربها (٢/ ١٣٥٦ - ١٣٥٩) رقم (٤٠٧٥)، عن النَّوَّاس بن سَمْعَان الكِلَابي مرفوعًا مطوَّلًا، وفيه: "فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتحَ سورةِ الكَهْفِ".
ورواه أبو داود في الملاحم، باب خروج الدَّجَّال (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧) رقم (٤٣٢١)، بإسناد صحيح عن النَّوَّاس أيضًا بأخصر ممَّا عندهم، ولفظه عنده: "فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتحَ سورةِ الكهفِ فإنَّها جِوَارُكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ".
* * *
стр. 307
٧٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب قال: قُرئ على أبي الحسين بن مُظَفَّر وأنا أسمع، حَدَّثَكُم أبو بكر محمد بن أحمد بن خالد القاضي قال: حدَّثنا سعيد بن محمد قال: حدَّثنا سَلْم بن قتيبة قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خَلِيفة،
عن عمر بن الخطَّاب، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ -[سورة طه: الآية ٥]- قال: "حتَّى يُسْمَع أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ".
(١/ ٢٩٥) في ترجمة (محمد بن أحمد بن خالد البُورَاني أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد اللَّه بن خَلِيفة الهَمْدَاني)، قال الذَّهَبِيُّ: "لا يكاد يُعْرَفُ".
وقال ابن كثير: "ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر". وستأتي ترجمته في حديث (١١٥٤).
و (سعيد بن محمد) لم أتبينه. لكنّ الدَّارَقُطْنِيَّ قال كما في "تاريخ بغداد" (١/ ٢٩٥) في ترجمة الراوي عنه (محمد بن أحمد البُورَاني القاضي): "لا بأس به، ولكنه يحدِّث عن شيوخ ضعفاء".
و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، ورواية شُعْبَة عنه كانت قبل اختلاطه كما هو ظاهر كلام النُّقَّاد، وقد خرَّج البخاري ومسلم في "صحيحيهما" حديث شُعْبَة عنه. انظر: "الكواكب النِّيِّرات" ص ٣٥١ - ٣٥٢. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
стр. 308
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨) رقم (٣٢٥)، والدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "الصفات" ص ٤٨ - ٤٩ رقم (٣٥)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦ - على الشك بذكر عمر فيه-، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) رقم (٥٧٤)، والضياء المقدسي في "المختارة" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) رقم (١٥١) و (١٥٢) و (١٥٣)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خَلِيفة، عنه، به. بزيادة قوله في آخره: "كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ من ثِقْلِهِ".
وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) إلى أبي يَعْلَى في "مسنده" -والظاهر أنَّه في "مسنده" الكبير، حيث لم أقف عليه في "الصغير"-، وعبد بن حُمَيْد في "تفسيره"، والطبراني في كتاب "السُّنَّة".
وقد رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٧)، وابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤ - ٥)، من الطريق المتقدِّم، بزيادة منكرة هي: "وإنَّه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع".
وسيأتي تخريجه بذكر هذه الزيادة المنكرة في حديث (١١٥٤).
وقد قال البزَّار بعد روايته له: "هذا الحديث لا نعلمه يُرْوَى بهذا اللَّفظِ عن النبيِّ ﷺ إلَّا عن عمر عنه. وقد روى هذا الحديث الثَّوْري عن أبي إسحاق عن عبد اللَّه بن خَلِيفة عن عمر موقوفًا. وعبد اللَّه بن خَلِيفة لم يسند غير هذا الحديث، ولا أسنده عنه إلَّا إسرائيل، ولا حدَّث عن عبد اللَّه بن خَلِيفة إلَّا أبو إسحاق".
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له أيضًا: "قال لنا ابن غالب -يعني البَرْقَاني- قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به القاضي البُورَاني. قال ابن غالب: يقال إنَّه وهم، والمحفوظ عن ابن قتيبة عن إسرائيل عن أبي إسحاق، وحديث شُعْبَة موقوف".
стр. 309
وقال ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٥ - ٦) عقب روايته له بالزيادة المنكرة المتقدِّمة: "هذا حديث لا يصحّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وإسناده مضطرب جدًّا. . . تارة يرويه ابن خَلِيفة عن عمر عن رسول اللَّه ﷺ ، وتارة يَقِفُهُ على عمر، وتارة يُوقَفُ على ابن خَلِيفة. وتارة يأتي: "فما يفضل منه إلَّا قدر أربع أصابع"، وتارة يأتي: "فما يفضل منه مقدار أربع أصابع"، وكلُّ هذا تخليط من الرواة، فلا يعوَّل عليه".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧): فمنهم من يرويه عنه -يعني عبد اللَّه بن خَلِيفة- عن عمر مرفوعًا، ومنهم من يرويه عن عمر مُرْسَلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة، ومنهم من يحذفها".
غريب الحديث:
قوله: "حتَّى يُسْمَعَ أطيط كأطيط الرَّحَلِ": الأطيط: صوت الرَّحْلِ، والنِّسْع (١) الجديد، والباب. و (الرَّحْلُ): ما يوضع على ظهر البعير والناقة للركوب، وجمعه: أَرْحُلٌ ورحال. انظر: "النهاية" (١/ ٥٤)، و"اللسان" مادة (أطط) (٧/ ٢٥٦)، ومادة (رحل) (١١/ ٢٧٤).
* * *
٧٧ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا محمد بن مُعَمْر الذُّهْلِيّ قال: نبأنا محمد بن أحمد بن داود المُؤَدِّب البغدادي قال: نبأنا محمد بن يحيى بن فَيَّاض الزِّمَاني قال: حدَّثني أبي: يحيى بن فيَّاض قال: نبأنا سفيان قال: حدَّثني جابر، عن ابن سَابِط،
عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ أرسلها إلى امرأة. فقالت: ما رأيتُ طائلًا. فقال: "لقد رأيتِ خَالًا بِخَدِّها اقشعرت منه ذُؤابتك". فقالت: ما دونك سِرٌ، ومن يستطيع أن يَكْتُمَكَ؟.
стр. 310
(١/ ٣٠٤) في ترجمة (محمد بن أحمد بن داود المؤَدِّب أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (جابر) وهو (ابن يزيد الجُعْفي الكوفي أبو عبد اللَّه): ضعيف. وقد كذَّبَهُ ابن مَعِين وغيره، ووثَّقه شُعْبَة فَشَذَّ كما قال الحافظ الذَّهَبِيُّ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٣).
كما أنَّ فيه (يحيى بن فيَّاض الزِّماني البَصْري أبو بكر)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٢٣٣)، وابن حَجَر في "التهذيب" (١١/ ٢٦٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. لكن قال في "التهذيب": "روي له أبو داود حديثًا عن همَّام عن قَتَادة، وقال عقبه: هذا باطل". وذكره في "التقريب" (١/ ٣٥٥) وقال: "ليِّن الحديث، من التاسعة"/ د.
كما أنَّ فيه (محمد بن مَعْمَر بن ناصح الذُّهْلِيّ)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(ابن سَابِط) هو "عبد الرحمن بن سَابِط. ويقال: ابن عبد اللَّه بن سَابِط، وهو الصحيح. ويقال: ابن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجُمَحِي المكِّي: ثقة كثير الإرسال، من الثالثة"/ م ت سي ق. "التقريب" (١/ ٤٨٠). وانظر: "التهذيب" (٦/ ١٨٠ - ١٨١).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٨٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ١٦٠ - ١٦١)، عن محمد بن عمر، عن الثَّوْري، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سَابِط قال: "خَطَبَ رسول اللَّه
стр. 311
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم امرأة من كَلْبٍ فبعث عائشة تنظر إليها، فذهبت ثم رجعت، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : ما رأيتِ؟ فقالت: ما رأيتُ طائلًا. فقال لها رسول اللَّه ﷺ : لقد رأيتِ طائلًا، لقد رأيتِ خالًا بخدِّها اقشعرت كلّ شعرة منك. فقالت: يا رسول اللَّه ما دونك سِرٌّ".
أقول: في إسناده (محمد بن عمر) وهو (الوَاقِدِي): متروك، وكذَّبه أحمد وابن رَاهُوْيَه وابن المَدِيني. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٥).
* * *
٧٨ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان قال: أنبأنا أحمد بن كامل القاضي قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن زهير قال: حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر الحَمَّال -جار أبي زكريا يحيى بن إبراهيم، وأثنى عليه أبو زكريا بن إبراهيم خيرًا- قال: حدَّثنا خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سَلَمة المَخْزُومي قال: حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن عَلْقَمَة بن مَرْثَد، عن أبي عَطِيّة،
عن زيد بن أَرْقَم، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا بعد حُلُولِ أَجَلِهِ، كانَ لهُ بِكُلِّ يومٍ صَدَقَةٌ".
(١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) في ترجمة (محمد بن أحمد بن أبي خَيْثَمة زهير بن حَرْب أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن سَلَمَة المَخْزُومي المَكِّي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٢/ ٨) وقال: "له غير حديث منكر عن الثقات". وفيه عن البخاري: "مَكِّيٌ ذاهب".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٢) وفيه عن أبي حاتم: "ذاهب الحديث، تركوا حديثه".
стр. 312
٣ - "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) وقال: "قال البخاري في "الأوسط": رَمَاهُ عمرو بن عليّ بالوضع. وقال صالح بن محمد: منكر الحديث". وفيه عن الحاكم أبي أحمد: حديثه ليس بالقائم. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف. وذكر له حديثًا فقال: الحَمْلُ فيه على خالد.
٤ - "التقريب" (١/ ٢١٥) وقال: "متروك. . من التاسعة"/ تمييز.
وفيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي) قال الذَّهَبِيُّ: "ليَّنه الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلًا. ومشّاه غيره". وستأتي ترجمته في حديث (٥٠٠).
و(أبو عطية) لم أتبينه.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٥٧) إلى الخطيب وحده.
أقول: روى أحمد في "المسند" (٥/ ٣٦٠) -واللفظ له-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٥٧)، وفي "شُعَب الإيمان" (٧/ ٥٣٨) رقم (١١٢٦٢) -ط بيروت-، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٧٧٨ - مخطوط-)، عن بُرَيْدة بن الحُصَيْب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يومٍ مِثْلَهُ صَدَقَةٌ. قال ثم سمعته يقول: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فلهُ بكلِّ يومٍ مِثْلَيْهُ صَدَقَةٌ". قلت: سمعتك يا رسولَ اللَّه تقول: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يومٍ مِثْلَهُ صَدَقَةٌ. ثم سمعتك تقول: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فلهُ بكلِّ يومٍ مِثْلَيْهُ صَدَقَةٌ؟ قال: له بكلِّ يومٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فإذا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ، فلهُ بكلِّ يومٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ".
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٣٥): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٥١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩)،
стр. 313
-واللفظ له- وابن ماجه في الصدقات، باب إنظار المعسر (٢/ ٨٠٨) رقم (٢٤١٨)، عن بُرَيْدَة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فلهُ بكلِّ يومٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فإذا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ بعد ذلك فله بكلِّ يومٍ مِثْلَهُ (١) صَدَقَةٌ".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: وهو متعقَّب بأنَّه على شرط مسلم وحده، فإنَّ في إسناده (سليمان بن بُرَيْدة) خرَّج له مسلم وحده. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٧٠).
وعزاه البُوْصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٦٦) إلى أبي بكر بن أبي شَيْبَة في "مسنده"، وأبي يَعْلَى المَوْصِلي في "مسنده".
أقول: رواه أبو يَعْلَى في "مسنده الكبير". حيث لم أقف عليه في "المسند" الصغير، ولم يعزه له الهيثمي. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (١/ ٤١٨) رقم (١٣٩٢) معزوًا له، فدلَّ على أنَّه أخرجه في "الكبير".
ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٢٨٦)، عن بُرَيْدة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فلهُ بكلِّ يومٍ صَدَقَةٌ".
* * *
٧٩ - أخبرنا الحسن بن أبي الحسين النِّعَالِيّ قال: حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه الذَّارِع قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن أبي خَيْثَمة قال: حدَّثنا الحسين بن حُرَيْث قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن زيد (٢) العَمِّيّ، عن أبيه، عن شَقِيق،
عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
стр. 314
مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ -[سورة التحريم: الآية ٤]- قال: "مِنْ صَالِحِ المؤمنين أبو بكر وعمر".
(١/ ٣٠٤) في ترجمة (محمد بن أحمد بن أبي خَيْثَمة زهير بن حَرْب أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عبد الرحيم بن زيد بن الحَوارِي العَمِّيَ البَصْري أبو زيد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٦٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٠٤) وقال: "تركوه".
٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَانيّ ص ١٩٧ رقم (٣٦٠) وقال: "غير ثقة".
٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم (٤١١ و ٤١٢) وقال: "لا يُكْتَبُ حديثه. . . ضعيف".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦١ رقم (٣٨٩) وقال: "متروك".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٧٨ - ٧٩) وقال: لا يُتَابَعُ على كثير من حديثه.
٧ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠) وفيه عن أبي حاتم: "تُرِكَ حديثه، كان يفسد أباه يُحَدِّثُ عنه بالطَّامّات". وقال أبو زُرْعَة: "واهي ضعيف الحديث".
٨ - "المجروحين" (٢/ ١٦١ - ١٦٢) وقال: "يروي عن أبيه العجائب، لا يَشُكُّ من الحديثُ صناعته أنها معمولة أو مقلوبة كلّها. . . ".
٩ - "الكامل" (٥/ ١٩٢٠ - ١٩٢١) وقال: "يروي عن أبيه عن شقيق عن
стр. 315
عبد اللَّه غير حديث منكر، وله أحاديث غير ما ذكرت، كلَّها ممّا لا يتابعه الثقات عليها".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٧ رقم (٣٤٢).
١١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٨٣ - ٨٤) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ضعيف".
١٢ - "الكاشف" (٢/ ١٧٠) وقال: "تركوه".
١٣ - "تهذيب التهذيب" (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وقال: "قال العُقَيْلي: قال ابن مَعِين: كذَّابٌ خبيثٌ" (١).
١٤ - "التقريب" ص ٣٥٤ رقم (٤٠٥٥) -ط دار الرشيد- وقال: "متروك كذَّبه ابن مَعِين، من الثانية"/ ق.
كما أنَّ فيه والده (زيد بن الحَوَارِي العَمِّيّ البَصْري أبو الحُوَارِي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٣٧٤).
و(شَقِيق) هو (ابن سَلَمَة الأَسَدِي الكوفي أبو وائل): ثقة مُخَضْرَم. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
و(عبد اللَّه) هو (ابن مسعود) ﵁.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٥٣) رقم (١٠٤٧٧)، من طريق الحسين بن حُرَيْث، عن عبد الرحيم بن زيد العَمِّيّ، عن أبيه، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٢٧) بعد أن عزاه له: "وفيه عبد الرحيم بن زيد العَمِّيّ وهو متروك".
стр. 316
وعزاه في "الدُّر المنثور" (٨/ ٢٢٣) إلى ابن عساكر، وابن مَرْدُوَيَه، وأبي نُعَيْم في "فضائل الصحابة"، عن ابن مسعود أيضًا.
وفي "مجمع الزوائد" (٩/ ٥٢): "وعن ابن عمر وابن عبَّاس في قوله تعالى ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: نزلت في أبي بكر وعمر". رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه فُرَات بن السائب وهو متروك" ـ
* * *
٨٠ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار قال: أنبأنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيَّات قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه القِبْطِيّ قال: حدَّثنا عثمان بن عبد اللَّه القُرَشيّ قال: حدَّثنا غُنَيْم بن سالم -من ولد عليّ بن أبي طالب- قال:
سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: ما صَلَّيْتُ خَلْفَ خَلْقٍ أَخَفَّ صلاةً من رسول اللَّه ﷺ في تَمَامٍ.
(١/ ٣١٠) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد اللَّه القِبْطِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففي إسناده (غُنَيْم بن سالم) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وقال: "شيخ يروي عن أنس بن مالك العجائب، روى عنه المجاهيل والضعفاء، لا يعجبني الرواية عنه، فكيف الاحتجاج به، وكيف يجوز الاحتجاج بمن خالف الثقات في الروايات، ثم لا يوجد من دونه أحد من الأثبات". وذكر أنه روي عن أنس نسخةً موضوعةً لا يحلُّ ذكرها في الكتب فكيف الاحتجاج بها.
٢ - "الميزان" (٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ونقل قول ابن حِبَّان السابق، وقال: "الظَّاهر أن هذا هو يَغْنُم بن سالم أحد المشهورين بالكذب، وإنما صغّره بعضهم".
ـ
стр. 317
٣ - "اللسان" (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١) ورجَّحَ الحافظ ابن حَجَر فيه أنَّه هو (يَغْنُم بن سالم).
وستأتي ترجمة (يَغْنُم بن سالم بن قَنْبَر) في حديث (٥٥٩).
كما أنَّ فيه (عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو القُرَشِي الأُمَوي) وهو مُتَّهَم. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد القِبْطِيّ أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "كنز العُمَّال" (٨/ ٢٦٩) رقم (٢٢٨٦٥) إلى الخطيب وحده.
وقد ورد الحديث عن عدد من الصحابة. انظر: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٥٤ - ٥٨)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٣/ ١١٤ - ١١٥)، و"جامع الأصول" (٤/ ٥٩٢)، و"نصب الراية" (٢/ ٢٩)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٧٠ - ٧١).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصلاة، باب من أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) رقم (٧٠٨)، ومسلم في الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (١/ ٣٤٤) رقم (٤٧٣)، وغيرهما، عن أنس بن مالك قال: "ما صَلَّيْتُ وراءَ إمامٍ قَطُّ أَخَفَّ صلاةً ولا أتَمَّ من النبيِّ ﷺ . . .".
* * *
٨١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر بن محمد السَّلَمَاسِيّ، وأبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعيّ، قالا: أنبأنا عليّ بن عمر الحَرْبي قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن سليمان بن أبي داود
стр. 318
الحَرَّاني -واسم أبي داود: سالم مولى عبد الملك بن مروان. سنة ثمان وثلثمائة قدم علينا للحَجِّ- قال: نبأنا عَمِّي سليمان بن عبد اللَّه قال: حدَّثني جَدِّي، عن أبيه، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه عبد اللَّه بن عمرو، أنَّ رسول اللَّه ﷺ سُئِلَ عن الرجل يجامع ولا يُنْزِل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ".
ثم قال رسول اللَّه ﷺ لمن عنده: "أيّ المؤمنين أفضل؟ " قال بعضهم: المؤمن الغني الذي يُعْطَى فيتصدق. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس كذلك، ولكنَّ أَفْضَلَ المؤمنينَ إيمانًا الذي إذا سُئِلَ أَعْطَى (١)، وإذا لم يُعْطَ اسْتَغْنَى".
(١/ ٣١٠ - ٣١١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الحَرَّاني أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والشطر الأوَّل من الحديث: "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" قد صَحَّ من طرق أخرى.
ففي إسناده (سليمان بن أبي داود الحَرَّاني الجَزَري -يعرف بـ (بُومة) -) وهو ضعيف الحديث جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٤).
стр. 319
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد الحَرَّاني أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عبد الكريم) هو (ابن مالك الجَزَري أبو سعيد): ثقة مأمون كثير الحديث، خَرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٧ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٨٤٨) -مخطوط-، و"التهذيب" (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥)، و"التقريب" (١/ ٥١٦).
التخريج:
روى الشطر الأوَّل منه: "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا: أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٨٩)، وعنه ابن ماجه في "سننه" في الطَّهارة، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٢٠٠) رقم (٦١١)، من طريق أبي معاوية، عن الحجَّاج، عن عمرو بن شُعَيْب، به، بلفظ: "إذا التقى الخِتَانَانِ، وتَوَارَتِ الحَشَفَةُ، فقد وَجَبَ الغُسْلُ".
قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٨٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف حجَّاج -وهو ابن أَرْطَاة- وتدليسه، وقد رواه بالعَنْعَنَة". ثم ذكر له بعض الشواهد.
أقول: (حجَّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِيّ الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٥٢): "صدوق كثير الخطأ والتدليس". وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٣).
وفي "نصب الراية" (١/ ٨٤ - ٨٥) للزَّيْلَعِي، أنَّ الإِمام عبد اللَّه بن وَهْب رواه في "مسنده"، عن الحارث بن النَّبْهَان، عن محمد بن عبيد اللَّه، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه عبد اللَّه، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ ما يُوْجِبُ الغُسْلَ؟ فقال: ""إذا التقى الخِتَانَانِ وغابت الحَشَفَةُ وَجَبَ الغُسْلُ أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ".
стр. 320
قال الزَّيْلَعي: "وذكره عبد الحق في "أحكامه" من جهة ابن وَهْب، وكذلك الشيخ تقي الدين في "الإِمام". قال عبد الحق: وإسناده ضعيف جدًّا. . . وكأنه يشير إلى الحارث بن نَبْهَان، وأورده بهذا اللَّفظِ. . . وقد تقدَّم معنى الحديث في "الصحيحين" عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قَعَدَ بين شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فقد وَجَبَ الغُسْلُ". زاد مسلم في رواية: "وإنْ لَمْ يُنْزِلْ". ولمسلم عن عائشة مرفوعًا نحوه، وفيه: "ومَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ".". انتهى.
ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "نصب الراية" (١/ ٨٥) - عن عبد اللَّه بن محمد الصَّفَّار التُّسْتَرِيّ، حدَّثنا يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا عبد اللَّه بن بَزِيع، عن أبي حَنِيفة، عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بمثل لفظ ابن وَهْب السابق، إلَّا أنَّ عنده: "وغُيِّبَتْ" بدلًا من "غابت".
أقول: لم يتكلَّم عليه الزَّيْلَعِيُّ بشيءٍ. مع أنَّ فيه (عبد اللَّه بن بَزِيع الأنصاري قاضي تُسْتَر). وقد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٦٦ - ١٥٦٧) وقال: "أحاديثه عمّن يروي عنه ليست بمحفوظة أو عامتها". وقال: "ليس هو عندي ممّن يحتجُّ به". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٩٦) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: لَيِّنٌ ليس بمتروك". وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٣/ ٢٦٣): "قال السَّاجِيُّ: ليس بحجّة، روى عنه يحيى بن غَيْلان مناكير".
كما أنَّ فيه (يحيى بن غَيْلان بن عِذَار (١) الرَّاسِبِيّ التُّسْتَرِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان حيث ذكره في "ثقاته" (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث". ولذا قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٥): "مقبول، من الحادية عشرة"/ تمييز.
وللحديث شواهد كثيرة صحيحة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٨٥ - ٨٩)، و"الناسخ والمنسوخ" لابن شاهين ص ٤٧ - ٥٠، و"نصب الراية" (١/ ٨٢ - ٨٥)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، و"جامع