وعزاه في "الدُّر المنثور" (٨/ ٢٢٣) إلى ابن عساكر، وابن مَرْدُوَيَه، وأبي نُعَيْم في "فضائل الصحابة"، عن ابن مسعود أيضًا.
وفي "مجمع الزوائد" (٩/ ٥٢): "وعن ابن عمر وابن عبَّاس في قوله تعالى ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: نزلت في أبي بكر وعمر". رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه فُرَات بن السائب وهو متروك" ـ
* * *
٨٠ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار قال: أنبأنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزيَّات قال: حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه القِبْطِيّ قال: حدَّثنا عثمان بن عبد اللَّه القُرَشيّ قال: حدَّثنا غُنَيْم بن سالم -من ولد عليّ بن أبي طالب- قال:
سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: ما صَلَّيْتُ خَلْفَ خَلْقٍ أَخَفَّ صلاةً من رسول اللَّه ﷺ في تَمَامٍ.
(١/ ٣١٠) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد اللَّه القِبْطِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففي إسناده (غُنَيْم بن سالم) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣) وقال: "شيخ يروي عن أنس بن مالك العجائب، روى عنه المجاهيل والضعفاء، لا يعجبني الرواية عنه، فكيف الاحتجاج به، وكيف يجوز الاحتجاج بمن خالف الثقات في الروايات، ثم لا يوجد من دونه أحد من الأثبات". وذكر أنه روي عن أنس نسخةً موضوعةً لا يحلُّ ذكرها في الكتب فكيف الاحتجاج بها.
٢ - "الميزان" (٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧) ونقل قول ابن حِبَّان السابق، وقال: "الظَّاهر أن هذا هو يَغْنُم بن سالم أحد المشهورين بالكذب، وإنما صغّره بعضهم".
ـ
стр. 317
٣ - "اللسان" (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١) ورجَّحَ الحافظ ابن حَجَر فيه أنَّه هو (يَغْنُم بن سالم).
وستأتي ترجمة (يَغْنُم بن سالم بن قَنْبَر) في حديث (٥٥٩).
كما أنَّ فيه (عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو القُرَشِي الأُمَوي) وهو مُتَّهَم. وستأتي ترجمته في حديث (٩٧٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد القِبْطِيّ أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "كنز العُمَّال" (٨/ ٢٦٩) رقم (٢٢٨٦٥) إلى الخطيب وحده.
وقد ورد الحديث عن عدد من الصحابة. انظر: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٥٤ - ٥٨)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٣/ ١١٤ - ١١٥)، و"جامع الأصول" (٤/ ٥٩٢)، و"نصب الراية" (٢/ ٢٩)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٧٠ - ٧١).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصلاة، باب من أخفَّ الصلاة عند بكاء الصبي (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) رقم (٧٠٨)، ومسلم في الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (١/ ٣٤٤) رقم (٤٧٣)، وغيرهما، عن أنس بن مالك قال: "ما صَلَّيْتُ وراءَ إمامٍ قَطُّ أَخَفَّ صلاةً ولا أتَمَّ من النبيِّ ﷺ . . .".
* * *
٨١ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر بن محمد السَّلَمَاسِيّ، وأبو الحسن أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعيّ، قالا: أنبأنا عليّ بن عمر الحَرْبي قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن محمد بن سليمان بن أبي داود
стр. 318
الحَرَّاني -واسم أبي داود: سالم مولى عبد الملك بن مروان. سنة ثمان وثلثمائة قدم علينا للحَجِّ- قال: نبأنا عَمِّي سليمان بن عبد اللَّه قال: حدَّثني جَدِّي، عن أبيه، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،
عن جَدِّه عبد اللَّه بن عمرو، أنَّ رسول اللَّه ﷺ سُئِلَ عن الرجل يجامع ولا يُنْزِل؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ".
ثم قال رسول اللَّه ﷺ لمن عنده: "أيّ المؤمنين أفضل؟ " قال بعضهم: المؤمن الغني الذي يُعْطَى فيتصدق. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليس كذلك، ولكنَّ أَفْضَلَ المؤمنينَ إيمانًا الذي إذا سُئِلَ أَعْطَى (١)، وإذا لم يُعْطَ اسْتَغْنَى".
(١/ ٣١٠ - ٣١١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الحَرَّاني أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والشطر الأوَّل من الحديث: "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" قد صَحَّ من طرق أخرى.
ففي إسناده (سليمان بن أبي داود الحَرَّاني الجَزَري -يعرف بـ (بُومة) -) وهو ضعيف الحديث جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٩٤).
стр. 319
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد الحَرَّاني أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عبد الكريم) هو (ابن مالك الجَزَري أبو سعيد): ثقة مأمون كثير الحديث، خَرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٧ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٨٤٨) -مخطوط-، و"التهذيب" (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٥)، و"التقريب" (١/ ٥١٦).
التخريج:
روى الشطر الأوَّل منه: "إذا التقى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسْلُ" عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا: أحمد في "المسند" (٢/ ١٧٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٨٩)، وعنه ابن ماجه في "سننه" في الطَّهارة، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ٢٠٠) رقم (٦١١)، من طريق أبي معاوية، عن الحجَّاج، عن عمرو بن شُعَيْب، به، بلفظ: "إذا التقى الخِتَانَانِ، وتَوَارَتِ الحَشَفَةُ، فقد وَجَبَ الغُسْلُ".
قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٨٢): "هذا إسناد ضعيف لضعف حجَّاج -وهو ابن أَرْطَاة- وتدليسه، وقد رواه بالعَنْعَنَة". ثم ذكر له بعض الشواهد.
أقول: (حجَّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِيّ الكوفي) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٥٢): "صدوق كثير الخطأ والتدليس". وستأتي ترجمته في حديث (١٠١٣).
وفي "نصب الراية" (١/ ٨٤ - ٨٥) للزَّيْلَعِي، أنَّ الإِمام عبد اللَّه بن وَهْب رواه في "مسنده"، عن الحارث بن النَّبْهَان، عن محمد بن عبيد اللَّه، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جَدِّه عبد اللَّه، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ ما يُوْجِبُ الغُسْلَ؟ فقال: ""إذا التقى الخِتَانَانِ وغابت الحَشَفَةُ وَجَبَ الغُسْلُ أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ".
стр. 320
قال الزَّيْلَعي: "وذكره عبد الحق في "أحكامه" من جهة ابن وَهْب، وكذلك الشيخ تقي الدين في "الإِمام". قال عبد الحق: وإسناده ضعيف جدًّا. . . وكأنه يشير إلى الحارث بن نَبْهَان، وأورده بهذا اللَّفظِ. . . وقد تقدَّم معنى الحديث في "الصحيحين" عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قَعَدَ بين شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فقد وَجَبَ الغُسْلُ". زاد مسلم في رواية: "وإنْ لَمْ يُنْزِلْ". ولمسلم عن عائشة مرفوعًا نحوه، وفيه: "ومَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ".". انتهى.
ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "نصب الراية" (١/ ٨٥) - عن عبد اللَّه بن محمد الصَّفَّار التُّسْتَرِيّ، حدَّثنا يحيى بن غَيْلان، حدَّثنا عبد اللَّه بن بَزِيع، عن أبي حَنِيفة، عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بمثل لفظ ابن وَهْب السابق، إلَّا أنَّ عنده: "وغُيِّبَتْ" بدلًا من "غابت".
أقول: لم يتكلَّم عليه الزَّيْلَعِيُّ بشيءٍ. مع أنَّ فيه (عبد اللَّه بن بَزِيع الأنصاري قاضي تُسْتَر). وقد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٦٦ - ١٥٦٧) وقال: "أحاديثه عمّن يروي عنه ليست بمحفوظة أو عامتها". وقال: "ليس هو عندي ممّن يحتجُّ به". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٩٦) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: لَيِّنٌ ليس بمتروك". وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "اللسان" (٣/ ٢٦٣): "قال السَّاجِيُّ: ليس بحجّة، روى عنه يحيى بن غَيْلان مناكير".
كما أنَّ فيه (يحيى بن غَيْلان بن عِذَار (١) الرَّاسِبِيّ التُّسْتَرِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان حيث ذكره في "ثقاته" (٩/ ٢٦٧)، وقال: "مستقيم الحديث". ولذا قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٥): "مقبول، من الحادية عشرة"/ تمييز.
وللحديث شواهد كثيرة صحيحة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٨٥ - ٨٩)، و"الناسخ والمنسوخ" لابن شاهين ص ٤٧ - ٥٠، و"نصب الراية" (١/ ٨٢ - ٨٥)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، و"جامع
стр. 321
الأصول" (٧/ ٢٦٨ - ٢٧٣)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
أمَّا الشطر الثاني: "أيّ المؤمنين أفضل. . . . ".
فإنَّه لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٣١) إلى الخطيب وحده. وقد ذكره بلفظ: "أفضل المؤمنين إيمانًا إذا سئل أعطى، وإذا لم يعط استغني".
كما ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" (٢/ ٤٩) بشرح "فيض القدير" معزوًا له وحده.
وقال الشارح المُنَاوي: "كلام المصنِّف -يعني السيوطي- يُؤْذِنُ بأنَّ هذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه، وإلَّا لما أبعد النجعة عازيًا للخطيب. وهو ذهول، فقد خرَّجه ابن ماجه في الزهد من حديث ابن عمرو هذا، بلفظ: "أفضل المؤمنين المقلّ، إذا سأل أعطى، وإذا لم يعط استغنى".
أقول: بل هو ذهول من المُنَاوي ﵀. فإنَّ ابن ماجه لم يروه في "سننه"، وقد راجعت كل أحاديث كتاب الزهد في "السنن" فلم أجده، ولم أقف على من عزاه له، واللَّه أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "الخِتَانَان" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ١٠): "هما موضع القَطْعِ من ذَكَرِ الغلام وفَرْجِ الجارية. ويقال لقَطْعِهِمَا: الإِعذار والخَفْضُ".
* * *
٨٢ - أخبرنا محمد بن أبي السرَّيّ الوكيل قال: حدَّثنا أبو عبيد اللَّه محمد بن عِمْران المَرْزُبَاني قال: حدَّثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤَدِّب قال: حدَّثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد الحاسِب قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني خُزَيْمَة بن خازم قال: حدَّثني أمير المؤمنين المنصور قال: حدَّثني أبي: محمد بن عليّ قال: حدَّثني أبي: عليّ بن عبد اللَّه قال:
стр. 322
حدَّثني أبي: عبد اللَّه بن العبَّاس قال: كنت أنا وأبي: العبَّاس بن عبد المُطَّلِب جالِسَيْنِ عند رسول اللَّه ﷺ ، إذ دخل عليُّ بن أبي طالب فسلَّم فردَّ عليه رسول اللَّه ﷺ ، وبشَّ به وقام إليه واعتنقه وقبَّل بين عينيه وأجلسه عن يمينه. فقال العبَّاس: يا رسول اللَّه أتحبُّ هذا؟ فقال النبيُّ ﷺ : "يا عمَّ رسول اللَّه، واللَّهِ للَّه أشدُّ حُبًّا له مِنِّي، إنَّ اللَّه جَعَلَ ذُرِّيَّةَ كلِّ نبيٍّ في صُلْبِهِ، وجَعَلَ ذُرِّيَّتيْ في صُلْبِ هذا".
(١/ ٣١٦) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤَدِّب أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (محمد بن عِمْرَان بن موسى المَرْزُبَاني أبو عبيد اللَّه الكاتب الأخباري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٣٥ - ١٣٦) وقال: "كان صاحب أخبار ورواية للآداب، وصنَّف كتبًا كثيرة في أخبار الشعراء المتقدِّمينَ والمُحْدَثِينَ على طبقاتهم، وكتبًا في الغَزَل والنوادر، وغير ذلك. وكان حسن الترتيب لما يجمعه غير أنَّ أكثر كتبه لم تكن سماعًا له، وكان يرويها إجازة، ويقول في الإِجازة: أخبرنا، ولا يبينها".
وفيه عن أبي القاسم الأَزْهَري: "كان أبو عبيد اللَّه يضع محبرته بين يديه وقِنِّينَةً فيها نبيذ، فلا يزال يكتب ويشرب". وقال: "كان معتزليًا. . . وما كان ثقة".
وفيه أنَّ أبا عبيد اللَّه بن الكاتب كان يذكر أبا عبيد اللَّه المَرْزُبَاني ذكرًا قبيحًا ويقول: "أشرفت منه على أمر عرفت به أنه كذَّاب". قال الخطيب متعقِّبًا: "ليس حال أبي عبيد اللَّه عندنا الكذب، وأكثر ما عيب به المذهب، وروايته عن إجازات الشيوخ له من غير تبيين الإجازة، فاللَّه أعلم".
стр. 323
وفيه عن العَتِيقيّ: "كان مذهبه التَّشَيُّع والاعتزال، وكان ثقة في الحديث".
٢ - "الميزان" (٣/ ٦٧٢ - ٦٧٣). ونقل ما في "تاريخ بغداد" ولم يزد.
٣ - "اللسان" (٥/ ٣٢٦ - ٣٢٧) ولم يزد عمّا في "الميزان".
٤ - "المغني" (٢/ ٦٢٠) وقال: "صدوق، لكنه معتزلي جَلْدٌ".
كما أنَّ فيه (عبد الرحمن بن محمد الحَاسِب)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٨٦) وقال: "لا يُدْرَى من ذا، وخبره كذب". ثم ساق له الحديث المتقدِّم عن الخطيب من طريقه.
وأقرّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٤٢٩).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن عبد الرحيم المؤَدِّب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وقال ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٠): "من فوق المَرْزُبَاني في الإسناد إلى المنصور، ما بين مجهول وبين من لا يوثق به".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ "المَرْزُبَاني".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٦٥) إلى الخطيب وحده من حديث ابن عبَّاس.
وقد روي من حديث جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٥) رقم (٢٦٣٠)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٧) -في ترجمة (يحيى بن العلاء الرَّازي) - من طريق عُبَادَة بن زياد الأَسَدي، عن يحيى بن العلاء الرَّازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به.
стр. 324
وعن ابن عدي رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٠ - ٢١١)، وقال: "هذا لا يصحُّ. قال أحمد بن حنبل: يحيى بن العلاء: كذَّاب يضع الحديث. وكذلك قال الدَّارَقُطْنِيّ: أحاديثه موضوعات".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٢): "رواه الطبراني وفيه يحيى بن العلاء وهو متروك".
وستأتي ترجمة (يحيى بن العلاء البَجَلي الرَّازِيّ) في حديث (٢٠٧٧).
* * *
٨٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن عيسي بن عَبْدَك قال: أنبأنا محمد بن أيوب قال: أنبأنا محمود بن غَيْلان قال: حدَّثنا المُؤَمَّل قال: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة قال: حدَّثنا يونس بن عُبيد، عن حُمَيْد بن هلال، عن نصر بن عاصم،
عن عُقْبَة بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُقُوبَةُ هذه الأُمَّةِ بالسَّيْفِ".
(١/ ٣١٧) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عيسى بن عَبْدَك الرَّازِي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
حسن لغيره.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (المُؤَمَّل) وهو (ابن إسماعيل البصري أبو عبد الرحمن) فإنَّه صدوق كثير الخطأ. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٥٧).
و (محمد بن أيوب) هو (ابن الضُّرَيْس البَجَلي الرَّازِي أبو عبد اللَّه)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٤٤٩ - ٤٥٣) ونَعَتَهُ بقوله: "الحافظ المحدِّث الثقة المعمَّر المصنِّف. . . صاحب كتاب: "فضائل القرآن". مولده في حدود عام مائتين". ونقل توثيقه عن ابن أبي حاتم وأبي يعلى الخليلي. وكانت وفاته سنة (٢٩٤ هـ).
стр. 325
وللحديث شاهد من حديث أبي بُرْدَة عن رجل من المهاجرين يرتقي به.
التخريج:
لم يروه من حديث عقبة بن مالك غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الكنز" (٤/ ٢٨٦) رقم (١٠٥٢١) إلى الخطيب وحده عن عُقْبَة بن مالك.
لكن له شاهد ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥) فقال: "وعن أبي بُرْدَة قال: خرجت من عند عبيد اللَّه بن زياد، فرأيته يعاقب عقوبة شديدة، فجلست إلى رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ فقال: قال: رسول اللَّه ﷺ " فذكره. قال الهيثمي: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
أقول: لم أجده في "المعجم الكبير" للطبراني المطبوع، وذلك لكون النسخة الخطية التي طبع عنها ناقصة.
وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٣١٣) رقم (٤٤٩٧) عن أبي بُرْدَة عن رجل من المهاجرين مرفوعًا، وعزاه لأبي يَعْلَى. وعلَّق عليه محققه بقوله: "أخرجه أبو بكر بن أبي شَيْبَة أيضًا أطول ممَّا هنا كما في الإتحاف".
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٥٤) رقم (٤١٤٠) عن مَعْقِل بن يَسَار بلفظ: "عقوبة هذه الأُمَّة السيف. والسَّاعة موعدهم والسَّاعة أَدْهَى وأَمَرُّ".
أقول: حديث مَعْقِل بن يَسَار، ذكره في "المجمع" (٧/ ٢٢٤) فقال: "وعن مَعْقِل بن يَسَار أنَّه دخل على عبيد اللَّه بن زياد يعوده فقال له: وموعدهم السَّاعة والسَّاعة أَدْهَى وأَمَرُّ. رواه الطبراني وفيه عبد اللَّه بن عيسى الخزَّاز وهو ضعيف".
قال العلّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٣١٩) عقب ذكره لحديث الخطيب بلفظه معزوًا له عن عُقْبَة بن مالك، وإلى الطبراني عن رجل من الصحابة،
стр. 326
قال: "ظاهر صنيع المصنِّف -يعني السيوطي- أن هذا هو الحديث بتمامه، والأمر بخلافة، بل بقيته: والسَّاعة موعدهم والسَّاعة أَدْهَى وَأَمَرُّ".
أقول: هذه التتمة ليست في حديث عُقْبَة بن مالك، ولا في حديث أبي بُرْدَة عن رجل من الصحابة.
معنى الحديث:
قال العلّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٣١٩): "أي يقتل بعضهم بعضًا في الدُّنيا بالسيوف، فلا يُعَذَّبُونَ بخَسْفٍ ولا مَسْخٍ كما فُعِل بالأمم السابقة، رَحْمَةً من اللَّه بهم وشفقةً عليهم".
* * *
٨٤ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المُكْتِب (١) قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي قال: نبأنا محمد بن أحمد بن عمرو أبو بكر السِّجِسْتَانِيّ قال: حدَّثني مُؤَمَّل بن إهاب قال: نبأنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: "نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ".
(١/ ٣٢٦) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عمرو السِّجِسْتَانِيّ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المُكْتِب المُؤَدِّب أبو طاهر) قال الخطيب في ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ١١٦): "كتبت عنه. وسمعت أبا عبد اللَّه الصُّوري يغمزه ويذكره بما يوجب ضعفه".
وترجم له في اللسان" (٤/ ٤٣) ونقل ما ذكره الخطيب.
стр. 327
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن عمرو السِّجِسْتَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٥٥)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ١٢٠ - ١٢١) رقم (٢٢٤٨)، من طريق أيوب بن سليمان الحَبَطي، حدَّثنا زكريا بن حَكِيم (١) الحَبَطي، عن الشَّعْبِيّ، عن أنس مرفوعًا، به.
وقال في "الصغير": "لم يروه عن الشَّعْبِيّ إلَّا زكريا بن حكيم".
أقول: إسناده تالف. فإنَّ فيه (زكريا بن حَكِيم البَدِّي الحَبَطي الكوفي أبو يحيى) وهو ضعيف جدًّا. وقال عليّ بن المَدِيني: "هالك". وستأتي ترجمته في حديث (١٣٠٤).
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٥٤) في ترجمة (سلَّام بن أبي مطيع البَصْري)، من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة، حَدَّثنا سلَّام بن أبي مطيع، عن قَتَادة، عن أنس، به. وقال: "لا أعلمه رواه عن قَتَادة غير سلَّام".
أقول: إسناده أسوأ من الذي قبله، فإنَّ فيه (عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلة البَاهِلي) وهو كذَّاب. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٣).
كما أنَّ فيه (سلَّام بن أبي مطيع الخُزَاعي البَصْري) وهو ثقة إلَّا أن حديثه عن قَتَادة بخصوصه ليس بمستقيم كما قال ابن عدي. وستأتي ترجمته في حديث (٧٠٦).
ورواه الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٤٠)، من طريق جُبَارة بن المُغَلِّس، عن كَثير بن سُلَيْم، عن أنس، به.
стр. 328
أقول: وهو إسناد ضعيف أيضًا. ففيه (كَثير بن سُلَيْم الضَّبِّيّ المَدَائني) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٧).
كما أنَّ فيه (جُبَارة بن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٣٢٧).
وقد عزا السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٨٥٤) حديث أنس إلى أبي عَوَانة، والحكيم التِّرْمِذِيّ فقط. وفيه قصور لما تقدَّم من تخريج الطبراني وابن عدي له.
أقول: والحديث رواه عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "المصنِّف" لابن أبي شَيْبَة (٨/ ١٤٨ - ١٤٩)، و"المستدرك" للحاكم (٤/ ٥٤)، و"جامع الأصول" (٤/ ٤٦٩ - ٤٧١)، و"المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٤٤٧ وقال: "وأفرد بعض الحُفَّاظ طرقه"، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٣١).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الأشربة، باب فضيلة الخلّ والتأدم به (٣/ ١٦٢٢) رقم (٢٠٥٢)، وأبو داود في الأطعمة، باب في الخلّ (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) رقم (٣٨٢٠ و ٣٨٢١)، والتِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب ما جاء في الخل (٣/ ٢٧٨) رقم (١٨٣٩)، والنَّسَائي في الأيمان، باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل خبزًا بخل (٧/ ١٤)، وابن ماجه في الأطعمة، باب الائتدام بالخل (٢/ ١١٠٢) رقم (٣٣١٧)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا به.
غريب الحديث:
قوله: "الإِدَام" قال في "النهاية" (١/ ٣١): "الإِدَامُ بالكسر، والأُدْمُ بالضم: ما يُؤْكَلُ مع الخُبْزِ أيّ شيء كان".
* * *
٨٥ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن طلحة بن محمد النِّعَاليّ قال: حدَّثنا محمد بن أحمد بن عُمَيْر أبو بكر البُخَاري -قَدِمَ علينا- قال: حدَّثنا أبو جعفر
стр. 329
محمد بن سعيد قال: حدَّثنا حَمْدَان بن ذي النُّون البَلْخي قال: حدَّثنا إبراهيم بن سليمان الزيَّات قال: حدَّثنا عبد الحكم،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثٌ من مَكَارِمِ الأخلاق عند اللَّه". قيل: وما هنّ يا رسول اللَّه؟ قال: "أَنْ تَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ".
(١/ ٣٢٩) في ترجمة (محمد بن أحمد بن عُمَيْر البُخَاري أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد روي من حديث عقبة بن عامر بإسناد صحيح دون قوله: "ثلاث من مكارم الأخلاق عند اللَّه".
ففيه (عبد الحكم بن عبد اللَّه القَسْمَلي) الراوي عن أنس، وهو ضعيف جدًّا. روى عن أنس نسخة منكرة لا شيء. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٠).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن سليمان الزيَّات البَلْخي أبو إسحاق) وقد ضُعِّفَ. وستأتي ترجمته في حديث (٢٢٠).
كما أنَّ فيه (حَمْدَان بن ذي النُّون بن مَخْلَد بن عبد الوهاب البَلْخي) لم يوثِّقه غير ابن حبَّان، فقد ذكره في "ثقاته" (٨/ ٢٢٠) وقال: "مستقيم الحديث يُغْرِبُ".
وذكره ابن حَجَر في اللسان" (٢/ ٣٥٦) -وهو من زياداته على "الميزان"- ولم يذكر فيه سوى قول ابن حِبَّان السابق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن عُمَيْر البُخَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٧١) في ترجمة (عبد الحكم بن عبد اللَّه القَسْمَلِي)، من طريق عمرو بن منصور، عن عبد الحكم، عن أنس مرفوعًا بلفظ:
стр. 330
"إنَّ من مكارم الأخلاق أن تعفو عمَّن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك".
وللحديث شواهد عِدَّة جلُّها معلولة، انظرها في: "المصنِّف" لابن أبي شَيْبَة (١٤/ ٤٣)، و"الزُّهد" لوكيع بن الجرَّاح (٤/ ٧١٨ - ٧٢٠)، و"الزُّهْد" لهنَّاد بن السَّرِيّ (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، و"مكارم الأخلاق" لابن أبي الدُّنيا ص ٥ - ٦، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٨ - ١٨٩)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢).
ومن هذه الشواهد ما رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٥٨) -مطوَّلًا-، وهنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (٢/ ٤٩٣) رقم (١٠١٤)، وابن أبي الدُّنيا في "مكارم الأخلاق" ص ٥، من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن أَسِيد بن عبد الرحمن الخَثْعَمِيّ، عن فَرْوة بن مجاهد اللَّخْمِيّ، عن عقبة بن عامر قال: لقيت رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا عُقْبَةُ بن عامر! صِلْ من قَطَعَكَ. . . " وذكر الحديث.
أقول: وإسناده صحيح إن شاء اللَّه. وإليه أشار الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٨٨)، ومن قبله المُنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٤٢) بقولهما: "رُوَاةُ أحد إسنادَيْ أحمد ثقات".
* * *
٨٦ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكاتب بأصبهان قال: حدَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم الحافظ قال: حدَّثني أبو بكر محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي -بالأُبُلَّة- قال: حدَّثنا سفيان بن محمد المِصِّيْصِيّ قال: حدَّثنا هُشَيم بن بَشِير، عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِنْ كرامتي أنِّي وُلِدْتُ مَخْتُونًا، ولم ير أحدٌ سَوْأَتِي".
стр. 331
(١/ ٣٢٩) في ترجمة (محمد بن أحمد بن الفرج أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد روي من طرق عِدَّة، وكلُّها معلولة.
ففيه (سفيان بن محمد الفَزَارِيّ المِصِّيْصِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٣١) وقال: "سمع منه أبي وأبو زُرْعَة وتركاحديثه". وقال أبو حاتم: "هو ضعيف الحديث، كتبت عنه ولا أحدِّث عنه".
٢ - "المجروحين" (١/ ٣٥٨) وقال: "يقلب الأخبار، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به".
٣ - "الكامل" (٣/ ١٢٥٥ - ١٢٥٦) وقال: "يسرق الحديث ويسوِّي الأسانيد". وقال: "في أحاديثه موضوعات وسرقات يسرقها من قوم ثقات، وفي أسانيد ما يرويه تبديل قوم بدل قوم، واتصال الأسانيد، وسرقات يسرقها، وهو بيِّن الضَّعف".
٤ - "سؤالات السُّلَمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٩٢ رقم (١٤٦) وقال: "لا شيء".
٥ - "تاريخ بغداد" (٩/ ١٨٥ - ١٨٦) وفيه عن أبي عليّ صالح جَزَرة: "ليس بشيء". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "كان ضعيفًا سيء الحال في الحديث".
٦ - "اللسان" (٣/ ٥٤ - ٥٥) وفيه عن الحاكم: "روي عن ابن وَهْب وابن عُيَيْنَة أحاديث موضوعة".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن الفرج البغدادي أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
كما أنَّ فيه (هُشَيْم بن بَشِير) وهو "ثقة ثَبْتٌ كثير التدليس والإِرسال الخفي"
стр. 332
كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٢٠). وقد عَنْعَنَ في الإسناد ولم يصرِّح بالسماع.
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري أبو سعيد): الإِمام التابعي الثقة المشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس. خرَّج له الستة، وكانت وفاته سنة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٤/ ٥٦٣ - ٥٨٨)، و"تهذيب الكمال" (٦/ ٩٥ - ١٢٧)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٦٣ - ٢٧٠)، و"التقريب" (١/ ١٦٥).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ٥٩)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ١٢٦) رقم (٣٤٨٤) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٧ - ٥٣٨) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) -عن الخطيب-، من طريق سفيان بن محمد المِصِّيْصِيّ، عن هُشَيْم بن بَشِير، به.
قال الطبراني: "لم يروه عن يونس إلَّا هُشَيْم. تفرَّد به سفيان بن محمد الفَزَاري".
وقال الخطيب عقب روايته له: "لم يروه فيما يقال عن يونس غير هُشَيْم، وتفرَّد به سفيان بن محمد".
أقول: قولهما بتفرد (سفيان بن محمد الفَزَاري) به عن (هُشَيْم)، موضع نظر كما سيأتي.
وقال ابن الجَوْزي بعد إعلاله له بـ (سفيان)، وَذِكْرِ بعض أقوال النُّقَّاد فيه: "ولا شكَّ أنَّه وُلِدَ مَخْتُونًا، غير أنَّ هذا الحديث لا يصحُّ عنه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٢٤): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه سفيان بن الفَزَاري وهو مُتَّهَمٌ به".
стр. 333
أقول: لكن (سفيان بن محمد الفَزَاري المِصِّيْصي) لم يتفرَّد به، فقد تابعه في روايته له عن (هُشَيْم): (الحسن بن عَرَفَة) -وهو صدوق كما في "التقريب" (١/ ١٦٨). وانظر: التهذيب" (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤) -، رواه عنه أبو نُعَيْم في "دلائل النبوة" (١/ ١٩١ - ١٩٢) رقم (٩١)، و"الحِلْيَة" (٣/ ٣٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٨) -مخطوط-، والضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارة" (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣) رقم (١٨٦٤).
لكن لا قيمة لهذه المتابعة، لأنَّ أبا نُعَيْم والضياء إنَّما يرويانه من طريق نوح بن محمد الأَيْلي (١)، عن الحسن بن عَرَفَة، عن هُشَيْم، به.
و(نوح) هذا، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٧٩) وقال: "روي عن الحسن بن عَرَفَة حديثًا شبه موضوع". وهو حديثنا هذا، حيث ساقه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ١٧٤ - ١٧٥) عقب، كلام الذَّهَبِيِّ السابق، وقال: "كلُّهم ثقات -يعني رواته- إلَّا نوح، فلم أر من وثَّقه. وقد روي هذا الحديث الحافظ ضياء الدين في "المُخْتَارَة" من هذا الوجه، ومقتضاه على طريقته أنَّه حديث حسن"! ! .
وقد توبع (نوح بن محمد الأَيْلي) في روايته له عن الحسن بن عَرَفَة، فقد رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٨) -مخطوط-، من طريق أبي بكر أحمد بن محمد الأَنْمَاطي، أنبأنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه المرجاني، ونوح بن محمد بن نوح، قالا: أنبأنا ابن عَرَفَة، عن هُشَيْم، به.
ولم أقف فيما رجعت إليه على من ترجم لـ (أبي الفضل محمد بن عبد اللَّه المرجاني)، وقد قال ابن عساكر عقبه: "هذا إسناد فيه بعض من يجهل حاله وقد
стр. 334
سرقه ابن الجارود وهو كذَّاب فرواه عن الحسن بن عَرَفَة".
ثم رواه عقبه (١/ ٥٣٨) -مخطوط-، من طريق أبي عمر محمد بن الحسين البَسْطامي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرَّقِّي، أنبأنا الحسن بن عَرَفَة، أنبأنا هُشَيْم، به.
ومع هذا الذي تقدَّم نجد أنَّ الضياء المَقْدِسي يصححه كما نقله عنه السيوطي في "الخصائص" (١/ ٥٣)، ومحمد بن يوسف الصالحي الشامي في "سبل الهدي والرشاد" -والمعروف باسم "السيرة الشَّامية" (١/ ٤٢٠) -.
كما ذكر الإِمام محمد بن يوسف الصالحي الشَّامي في كتابه السابق (١/ ٤٢٠)، عن الحافظ مُغْلْطَاي أنَّه قال في كتابه "الزَّهْر" (١): "سنده جيِّد"! ! .
وذكر عنه أيضًا أنَّه قال في كتابه "دلائل النبوة" عن حديث أنس من طريق أبي نُعَيْم المتقدِّم: "سنده جيِّد"! ! .
أقول: وللحديث شواهد من حديث العبَّاس بن عبد المُطَّلِب، وابن عبَّاس، وأبي هريرة، وعبد اللَّه بن عمر.
أمَّا حديث العبَّاس بن عبد المُطَّلِب ﵁:
فقد رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ١٠٣)، وأبو نُعَيْم في "دلائل النبوة" (١/ ١٩٢) رقم (٩٢)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ١١٤)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٤٠٣ و ٥٣٧) -مخطوط-، من طريق يونس بن عطاء الصُّدَائي المَكِّي، عن الحكم بن أَبَان العَدَني، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس، عن أبيه العبَّاس قال: "وُلِدَ النبيُّ ﷺ مَخْتُونًا مَسْرورًا (٢). قال: وأعجب ذلك عبد المُطَّلِب وحظي عنده، وقال: ليكوننَّ لابني هذا شأن، فكان له شأن".
стр. 335
لكن البيهقي وابن عساكر في الموضع الأوَّل، ذكرا (عثمان بن ربيعة الصُّدَائي) بين (يونس بن عطاء) و (الحكم بن أَبَان).
قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٦٥): هذا الحديث في صحته نظر".
أقول: في إسناده (يونس بن عطاء الصُّدَائي المَكِّي) وهو ضعيف جدًّا. وقال الحاكم وأبو سعيد النقَّاش وأبو نُعَيْم: "روي عن حُمَيْد الطويل الموضوعات". وقال ابن حِبَّان: "يروي العجائب، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". وستأتي ترجمته في حديث (٣٣٤).
والعجيب أنَّ الحافظ مُغْلْطَاي في كتابه "دلائل النبوة" قد حسَّن إسناد ابن سعد المتقدِّم، كما في "سبل الهُدَى والرشاد" (١/ ٤٢٠).
أمَّا حديث عبد اللَّه بن عبَّاس ﵄:
فقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٧٧) -في ترجمة (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٧) -مخطوط-، من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، عن صفوان بن هُبَيْرة، ومحمد بن بكر البُرْسَاني، عن ابن جُرَيْح، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: "وُلِدَ النبيُّ ﷺ مَسْرُورًا مَخْتُونًا".
قال ابن عدي: هذا حديث باطل.
أقول: في إسناده (جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العبَّاسي) وهو متَّهم. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٢٥).
وأمّا حديث أبي هريرة ﵁:
فقد رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٧) -مخطوط-، من طريق محمد بن كثير الكوفي، أنبأنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أبي هريرة: "أنَّ النبيَّ ﷺ ولد مَخْتُونًا".
стр. 336
أقول: في إسناده (إسماعيل بن مسلم المَكِّي أبو إسحاق قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٨٧): "ساقط الحديث متروك قاله النَّسَائي". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٧٤): "ضعيف الحديث". وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٢).
وأمَّا حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄:
فقد رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٨) -مخطوط-، من طريق عبد الرحمن بن أيوب الحِمْصِيّ، أنبأنا موسى بن أبي موسى المَقْدِسيّ، حدَّثني خالد بن سَلَمَة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "وُلِدْتُ مَخْتُونًا مَسْرُورًا".
أقول: في إسناده (موسى بن أبي موسى المَقْدِسي)، ويغلب عندي أنَّه (موسى بن محمد بن عطاء المَقْدِسي الدِّمْيَاطي البَلْقَاوي أبو الطاهر) ترجم له في "الميزان" (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠) وقال: "أحد التَّلْفَى. روى عن مالك وشَرِيك. . . كذَّبه أبو زُرْعَة، وأبو حاتم. وقال النَّسَائي: ليس بثقة. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: متروك".
وإن لم يكن هو، فإنِّي لم أعرفه، واللَّهُ تعالى أعلم.
و(عبد الرحمن بن أيوب الحِمْصِي) لم أقف على من ترجم له.
وقد قال الإِمام الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٢): "وقد تواترت الأخبار أنَّ رسول اللَّه ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا".
وتعقَّبه الإِمام الذَّهَبِيُّ بقوله: "ما أعلم صحة ذلك، فكيف يكون متواترًا"! ! .
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٦٥): "وقد ادَّعى بعضهم صحته لما ورد له من الطرق حتَّى زعم بعضهم أنَّه متواتر. وفي هذا كلِّه نظر".
стр. 337
وقال الإِمام ابن رجب الحنبلي في "مجالس في سيرة النبيِّ ﷺ " ص ٦٤: "واختلفت الروايات، هل وُلِدَ مَخْتُونًا؟ فروي أنَّه ولد مَخْتُونًا مَسْرُورًا، ويعني مقطوع السُّرَّة، حتَّى قال الحاكم: تواترت الروايات بذلك. وروي أنَّ جَدِّه خَتَنَه. وتوقف الإِمام أحمد في ذلك. قال المَرْوَزِيّ: سئل أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل-: هل وُلِدَ النبيُّ ﷺ مَخْتُونًا؟ قال: اللَّهُ أعلم، ثم قال: لا أدري. قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا: قد روي أنَّه ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا. ولم يجترئ أبو عبد اللَّه على تصحيح هذا الحديث".
وقال الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزية في "زاد المَعَاد" (١/ ٨١): "وقد اخْتُلِفَ فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّه وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا، وروي في ذلك حديث لا يصحُّ، ذكره أبو الفرج بن الجَوْزي في "الموضوعات" (١)، وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصه، فإنَّ كثيرًا من النَّاس يولد مَخْتُونًا؟ (٢). . .
القول الثاني: أنَّه خُتِنَ ﷺ يوم شَقَّ قلبه الملائكة عند ظِئْره حَلِيمة.
القول الثالث: أنَّ جَدَّهُ عبد المُطَّلِب خَتَنَهُ يوم سابعه، وصنع له مأدُبةً وسمَّاه محمَّدًا".
أقول: خبر خَتْنِ جبريل للنبيِّ ﷺ حين شقّ قلبه، رواه
стр. 338
أبو نُعَيْم في "دلائل النبوة" (١/ ١٩٣) رقم (٩٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (٦/ ١٢٦ - ١٢٧) رقم (٣٤٨٥) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٣٧) -مخطوط-، من طريق عبد الرحمن بن عُيَيْنَة البَصْري قال: حدَّثنا عليّ بن محمد السُّلَمي المَدَائني قال: حدَّثنا سَلَمَة بن مُحَارِب بن سَلْم بن زياد، عن أبيه، عن أبي بَكْرَة: "أنَّ جبريل خَتَنَ النبيَّ ﷺ حين طَهَّرَ قلبه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٢٤): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عبد الرحمن بن عُيَيْنَة، وسَلَمَة بن مُحَارِب ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات".
وقال الذَّهَبِيُّ في "تاريخ الإسلام" -السيرة النبوية- ص ٢٨: "هذا منكر".
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٦٥): "هذا غريب جدًّا".
وقال الإِمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي في "سبل الهدى والرشاد" (١/ ٤٢٠): "وقيل: إنَّ جبريل خَتَنَهُ ﷺ حين شَقَّ صدره. رواه الخطيب عن أبي بَكْرَة موقوفًا. ولا يصحُّ سنده".
أمَّا خبر خَتْنِ جَدِّه عبد المُطَّلِب له يوم سابعه:
فقد رواه ابن عبد البَرِّ كما في "زَادِ المعاد" (١/ ٨٢)، حيث ينقل عنه ابن القَيِّم قوله: "وفي هذا الباب حديث مسند غريب حدَّثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حدَّثنا محمد بن عيسى، حدَّثنا يحيى بن أيوب العَلَّاف، حدَّثنا محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلَاني، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، عن شعيب، عن عطاء الخُرَاسَانِي، عن عِكْرِمة، عن ابن عبَّاس: "أنَّ عبد المُطَّلِب خَتَنَ النَّبِيَّ ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدُبة، وسمَّاه محمَّدًا ﷺ ".
قال يحيى بن أيوب: طلبت هذا الحديث فلم أجده عند أحدِ من أهل الحديث ممن لقيته إلَّا عند ابن أبي السَّرِيّ" انتهى.
أقول: في إسناده (محمد بن أبي السَّرِيّ العسقلاني الهاشمي) قال عنه
стр. 339
أبو حاتم: "ليِّن الحديث". وقال ابن عدي: "كثير الغلط". وقال ابن حَجَر: "صدوق عارف له أوهام كثيرة". وستأتي ترجمته في حديث (٣٨٢).
كما أنَّ فيه (الوليد بن مُسْلِم) وهو من أكثر الرواة تدليسًا فاحشًا، وقد عَنْعَنَ ولم يصرِّح بالسماع.
وقد نقل الإِمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الشَّامي في "سبل الهدى والرشاد" (١/ ٤٢٠) عن الحافظ أبي الفضل العِرَاقي قوله في هذا الخبر: "وسنده غير صحيح".
وقال الإِمام الصَّالحي الشَّامي في كتابه المذكور (١/ ٤٢٠ - ٤٢١): "وقد جَزَمَ بأنَّه ﷺ وُلِدَ مَخْتُونًا، جماعة من العلماء منهم: هشام بن محمد بن السَّائب في كتاب "الجامع"، وابن حبيب في "المُحَبَّر"، وابن دُرَيْد في "الوشاح"، وابن الجَوْزي في "العلل" و"التلقيح".".
ثم نقل قول الحاكم السابق وتعقُّب الذَّهَبِيّ له، وقال: "وأجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السِّيَر، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث".
وقال بعد أن ذكر القول الثاني والثالث: قال الحافظ قطب الدين الخَيْضَري رحمه اللَّه تعالى في "الخصائص": وأرجحها عندي الأوَّل -يعني أنَّه وُلِدَ مَخْتُونًا مَسْرُورًا-، وأدلته مع ضعفها أمثل من أدلَّة غيره. قلت -القائل محمد بن يوسف الصَّالحي الشَّامي-: قد قدَّمنا أنَّ له طريقًا جيدة صحَّحها الحافظ الضياء. وقد قال الزَّرْكَشِيّ: إنَّ تصحيح الضياء أعلى مرتبةً من تصحيح الحاكم".
أقول: هذا الذي ذكره الإِمام الصَّالحي من أنَّ له طريقًا جيدة صحَّحها الضياء، مدفوع بما تقدَّم، ويرجح عندي قول من قال بعدم ثبوته. واللَّه أعلم.
* * *
стр. 340
٨٧ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَري قال: حدَّثنا عليّ بن عمر الخُتُّلِيّ قال: حدَّثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالة المَرْوَزِيّ قال: حدَّثنا أحمد بن عليّ بن سلمان المَرْوَزِيّ قال: حدَّثنا محمد بن عَبْدَة قال: حدَّثنا خَارِجة، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له إمامٌ فقراءةُ الإِمامِ له قِرَاءةٌ".
(١/ ٣٣٧) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن فَضَالة المَرْوَزِيّ أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد روي مَتْنُهُ من طرق كثيرة عن عدد من الصحابة لا تخلو من ضعف، يعضِّد بعضها بعضًا، ويكون بها حسنًا.
ففيه (خَارِجة) وهو (ابن مصعب بن خَارِجة الضُّبَعِي السَّرْخَسِيّ الخُرَاسَانِيّ أبو الحجَّاج) وهو متروك، وكان يدلِّس عن جماعة من الكذَّابين مثل غياث بن إبراهيم وغيره فكثرت المناكير في حديثه. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦٤).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد المَرْوَزِيّ أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَاني البَصْري أبو بكر): إمام ثقة ثبت. وستأتي ترجمته في حديث (١٢٥٦).
وشيخ الخطيب (أبو القاسم الأَزْهَرِي) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج:
حديث عبد اللَّه بن عمر روي عنه من طرق:
стр. 341
الأوَّل: من طريق خَارِجة بن مصعب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٤٠٢)، والبيهقي في "القراءة خلف الإِمام" ص ١٧٩ و ١٨٠ رقم (٣٩٠ و ٣٩١).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ عقبه: "رَفْعُهُ وَهَمٌ، والصَّواب عن أيوب وعن ابن عُلَيَّة أيضًا". أي وقفه على ابن عمر. حيث رواه عقب قوله هذا من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، حدَّثنا أيوب، عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدَّثا عن ابن عمر أنَّه قال في القراءة خلف الإِمام: تكفيك قراءة الإِمام.
وقال البيهقي عقبه نقلًا عن أبي عبد اللَّه الحاكم: "ليس لرفعه أصل من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث أيوب السَّخْتِيَاني بوجه".
ونقل البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ١٦١) عن الإِمام عَبْدَان بن محمد الحافظ المَرْوَزِيّ (١) قوله: "حديث خَارِجة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ : "من كان له إمام" غلط، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. على أنَّه قد روي عن ابن عمر خلافه".
الثاني: من طريق محمد بن الفضل بن عطيّة، عن أبيه، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا.
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٤٠٢)، وعنه البيهقي في "القراءة خلف الإِمام" ص ١٨٥ رقم (٤٠٣).
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "محمد بن الفضل متروك".
الثالث: من طريق سُوَيد بن نصر، عن أبي عِصْمة نوح بن أبي مَرْيَم، عن الفضل بن عطيّة، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعًا.
стр. 342
رواه البيهقي في "القراءة خلف الإِمام" ص ١٨٤ رقم (٤٠١ و ٤٠٢)، وروى عن أبي عليّ الحافظ قوله: "هذا كذب باطل وأبو عِصْمة نوح بن أبي مريم كذَّاب".
الرابع: من طريق سُوَيْد بن سعيد، عن عليّ بن مُسْهِر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
رواه البيهقي في "القراءة خلف الإِمام" ص ١٨١ رقم (٣٩٣)، وروى عن أبي عبد الرحمن التَّمِيمي قوله: "أستخير اللَّه تعالى أن أضرب على حديث سُوَيْد كلّه من أجل هذا الحديث الواحد في القراءة خلف الإِمام".
ونقل عن الإِمام أحمد قوله: "سُوَيْد بن سعيد تغيَّر في آخر عمره، وكثرت المناكير في حديثه، وهذا الحديث عند أصحاب عبيد اللَّه بن عمر موقُوف غير مرفوع".
وقد ذكر له البيهقي في "القراءة خلف الإِمام" ص ١٨٢ - ١٨٦ طرقًا أخرى عن ابن عمر، وأعلَّها كلّها، فانظرها.
والحديث رواه مالك في "الموطأ" (١/ ٨٦) عن نافع أنَّ عبد اللَّه بن عُمَرَ كان إذا سُئِلَ: هَلْ يقرأُ أحدٌ خلفَ الإِمام؟ قال: إذا صلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الإِمام فَحَسْبُهُ قراءةُ الإِمام، وإذا صلَّى وحْدَهُ فليقرأْ. قال: وكان عبد اللَّه بنُ عُمَرَ لا يقرأُ خلفَ الإِمام.
وللحديث طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، انظرها في: "شرح معاني الآثار" للطَّحَاوي (١/ ٢١٦ - ٢١٨)، و"القراءة خلف الإِمام" للبيهقي ص ١٤٧ - ٢٠٢، و"السنن الكبرى" له (٢/ ١٥٩ - ١٦٣)، و"تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" لابن عبد الهادي (٢/ ٨٤٢ - ٨٤٩)، و"نصب الراية" للزَّيْلَعِيّ (٢/ ٦ - ١٤)، و"مجمع الزوائد" للهيثمي (٢/ ١١١)، و"الدِّراية في تخريج أحاديث الهداية" لابن حَجَر (١/ ١٦٢ - ١٦٤)، و"إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف
стр. 343
الإِمام" لمحمد عبد الحي اللَّكْنَوي ص ١٩٩ - ٢١٧، و"إعلاء السنن" لظفر أحمد العثماني التهانوي (٤/ ٤٢ - ٩٠)، و"الهداية في تخريج أحاديث البداية" لأحمد الغُمَاري (٣/ ٢٣٧ - ٢٤٦)، و"إرواء الغليل" للألباني (٢/ ٢٦٨ - ٢٧٩).
قال الإِمام أبو البركات مجد الدِّين عبد السلام ابن تيمِيَّة في "مُنْتَقَى الأخبار" (٢/ ٢٢٨) بشرح "نيل الأوطار" عقب ذكره له من حديث عبد اللَّه بن شدَّاد مرفوعًا: "وقد روي مسندًا من طرق كلّها ضِعَاف، والصحيح أنَّه مرسل".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٣٢): "حديث: "من كان له إمام فقراءة الإِمام له قراءة" مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلّها معلولة".
وقال في "فتح الباري" -في كتاب الصلاة في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر. . . - (٢/ ٢٤٢): "حديث ضعيف عند الحُفَّاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدَّارَقُطْنِيّ وغيره".
وقال العلَّامة اللَّكْنَوي في "إمام الكلام فيما يتعلق بالقراءة خلف الإِمام" ص ٢١٧: "الحاصل أنَّ طرق الحديث. . . بعضها صحيح أو حسن، وبعضها ضعيف ينجبر ضعفه بغيرها من الطرق الكثيرة. فالقول بأنَّه حديث غير ثابت أو غير محتج به ونحو ذلك: غير معتدٍّ به".
وقال الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (٢/ ٢٦٨): "حسن".
وقال في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٢/ ٥٨): "وهو حديث صحيح عندنا له طرق كثيرة جدًّا. . . وهي وإن كانت لا تخلو من ضعف، ولكنه ضعف منجبر، وقد صحَّ إسناده عن عبد اللَّه بن شدَّاد مُرْسَلًا، والمُرْسَلُ إذا جاء متصلًا. فهو حجَّة عند الإِمام الشَّافعي وغيره".
* * *
٨٨ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه قال: نبأنا
стр. 344
محمد بن المُظَفَّر الحافظ -إملاءً- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بَخْتُوْيَه البَلْخِي قال: نبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي قال: حدَّثني إبراهيم بن خُشَيْش البَصري قال: حدَّثني أبي خُشَيْش، عن شُعْبَة بن الحجّاج الوَاسِطِي، عن أبي إسحاق الهَمْدَاني، عن الحارث الأعور،
عن عليّ بن أبي طالب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ينبغي للعاقل أن لا يكون شاخصًا إلّا في ثلاث: طلب لمعاش، أو خطوة لمعاد، أو لذّة في غير محرَّم".
(١/ ٣٣٨) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن بَخْتُوْيَه البَلْخي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقال ابن الجَوْزي: "لا يصحُّ".
ففيه (الحارث بن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأعور)، وقد كذَّبه الشَّعْبِيُّ وابن المَدِيني وغيرهما. وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٣٧): "الجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشَّعْبِيُّ يكذِّبه، ثم يروي عنه. والظَّاهر أنَّه كان يكذب في لهجته وحكاياته. وأمَّا في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم". وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد البَلْخِي أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(أبو إسحاق الهَمْدَاني) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية محقق "الفردوس"
стр. 345
(٥/ ٥٠١ - ٥٠٢) رقم (٨٨٨٨) - من طريق محمد بن المُظَفَّر، عن أبي بكر محمد بن أحمد البَلْخي، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٢٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، إنَّما هو مذكور في حِكْمَةِ آل داود، والحارث الأعور كذَّاب وبعده جماعة مجهولون".
* * *
٨٩ - كتب إليّ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقِيّ، وحدَّثنيه عبد العزيز بن أحمد الكَتَّاني عنه، قال: نبأنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو البغدادي -إمام جُونِيَة (١) وخطيبها، في سنة إحدى وأربعين وثلثمائة- قال: نبأنا أبو بكر السَّرَّاج قال: نبأنا جُبَارَة بن المُغَلِّس، عن كثير -يعني ابن سُلَيْم-،
عن أنس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "نِعْم الإدَامُ الخَلُّ".
قال الخطيب: "جُونِيَة من أعمال أَطْرَابُلُس".
(١/ ٣٤٠) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو البغدادي أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٨٤).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٤).
* * *
стр. 346
٩٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: نبأنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن سهل النَّيْسَابُوريّ قال: نبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه الكَجِّيّ قال: نبأنا الربيع بن يحيى قال: نبأنا عبد اللَّه بن وَاقِد، عن محمد بن مالك قال:
قال لي البَرَاءُ: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ إذ أبصر جماعة من النَّاس فقال: "علام اجتمع هؤلاء"؟ قيل: على قبر يحفرونه. قال: ففزع النبيّ ﷺ ، فبدر بين يدي أصحابه مسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، واستقبلناه لنبصر ما يصنع، فبكى حتى بَلَّ الثَّرى من دموعه. قال ثم أقبل عليهم فقال: "إخواني لمثل هذا اليوم فَأَعِدُّوا".
(١/ ٣٤٠ - ٣٤١) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن سهل الصَّيْرَفِيّ النَّيْسَابُورِيّ أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن مالك الجُوْزَجَاني أبو المغيرة مولى البَرَاء بن عَازِب) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩) وقال: "خادم البَرَاء". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٨٨) وقال: "روى عن البَرَاء بن عَازِب. . سمعت أبي يقول: لا بأس به".
٣ - "المجروحين" (٢/ ٢٥٩) وقال: "خادم البَرَاء بن عَازِب، يروي عن البَرَاء بن عَازِب إِنْ (١) سمع منه. . . يخطئ كثيرًا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في الأخبار".
стр. 347
٤ - "الكاشف" (٣/ ٨٢) وقال: "فيه لِيْنٌ".
٥ - "التهذيب" (٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣) وقال: "مولى البراء، ويقال: خادمه. . . ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (١) وقال: لم يسمع من البَرَاء شيئًا. وذكره في "الضعفاء" أيضًا. . . روي له أحمد في "مسنده" [٤/ ٢٩٤] قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب. . . فذكر قصَّة. فهذا ينفي قول ابن حِبَّان أنه لم يسمع من البراء إلَّا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغي له أن يورده في كتاب "الثقات".".
٦ - "التقريب" (٢/ ٢٠٤) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، من الرابعة"/ ق.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه بالتمام الذي عند الخطيب، أحمد في "المسند" (٤/ ٢٩٤)، من طريق أبي رجاء عبد اللَّه بن وَاقِد الهَرَوي، حدَّثنا محمد بن مالك، عنه، به.
ورواه مختصرًا، وببعض خلاف في السياق: ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٢٩)، وابن ماجه في الزهد في باب الحزن والبكاء (٢/ ١٤٠٣) رقم (٤١٩٥) -واللفظ له-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٦٩)، من طريق أبي رجاء عبد اللَّه بن وَاقِد، عن محمد بن مالك، عن البَرَاء بن عَازِب قال: "كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ في جِنَازة فجلس على شَفِير القبر، فبكي، حتى بَلَّ الثَّرَى. ثم قال: "يا إخواني لمثل هذا فأعِدُّوا".
وعندهم جميعًا عدا البُخَاري، أنَّ هذا منه ﷺ كان في جِنَازة خرج فيها مع أصحابه.
стр. 348
أمَّا رواية البُخَاري في "التاريخ" عن البَرَاء، فَلَفْظُهَا: "أنَّ النبيَّ ﷺ وقف على قبر فقال: إخواني لمثل هذا اليوم فأعِدُّوا".
وبسبب اختلاف السياق واختصار الرواية، اعتبرت الحديث من الزوائد.
والجزء المرفوع من الحديث: "إخواني لمثل هذا اليوم فأعِدَّوا" عزاه السيوطي في "الجامع الكبير" (١/ ٢٨) إلى الخطيب وحده عن البراء! !
ومثله في "الفتح الكبير" للنبهاني (١/ ٥٩)، وهو من زوائده على "الجامع الصغير".
وقد ذكره الشيخ الألباني حفظه المولى في "ضعيف الجامع" (١/ ١١٤) رقم (٢٤٥) معزوًا للخطيب وحده عن البراء وقال: "ضعيف". وعزا إلى "الضعيفة" رقم (٢٠٧٦).
ثم وجدته يذكره في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥) رقم (٤٧٥١) بالتمام الذي عند أحمد والخطيب معزوًا إلى البُخَاري في "التاريخ"، وابن ماجه، وأحمد، وأبي بكر الشَّافِعِي في "مجلسان"، والرُّويَاني في "مسنده"، والخطيب، من الطريق المتقدِّم. مع أنَّ رواية البُخَاري في "التاريخ"، وابن ماجه، مختصرة مع خلاف في بعض السياق كما تقدَّم! ! وقال: "وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير محمد بن مالك. . . " وذكر قول أبي حاتم، واضطراب ابن حِبَّان فيه ممَّا تقدَّم.
أقول: وهذا منه مخالف لحكمه الأول في "ضعيف الجامع"! ! .
والحديث ذكره العلّامة البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ٢٣٤) وقال: "هذا إسناد فيه مقال". وذكر بعض ما تقدَّم في (محمد بن مالك). وعزاه لأبي يَعْلَى المَوْصلي في "مسنده" من الطريق المتقدِّم. ولم أقف عليه فيه، كما لم أقف عليه في "المطالب العالية"، واللَّه أعلم.
* * *
стр. 349
٩١ - أخبرنا طلحة بن عليّ أبو القاسم الكَتَّاني قال: نبأنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد بن قُرَيْش المُجَهِّز قال: نبأنا القاسم بن زكريا قال: نبأنا الوليد بن شُجَاع قال: نبأنا يحيى بن سعيد القَطَّان (١)، عن أبي عِمْرَان سعيد بن مَيْسَرَة،
عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا اشْتَكَى اقْتَمَحَ كَفًّا من شُونِيز، وشَرِبَ عليه ماءً وعَسَلًا.
(١/ ٣٤٢) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد البزَّار أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (سعيد بن مَيْسَرَة البَكْري البَصْري أبو عِمْرَان)، وقد كذَّبه يحيى بن سعيد القَطَّان. وقال البخاري: "منكر الحديث". وقال الحاكم: "روى عن أنس موضوعات". وقال ابن عدي: "عامّة ما يرويه عن أنس أحاديث ينفرد هو بها عنه، وما أقل ما يقع فيها ممَّا يرويها غيره، وهو مظلم الأمر". وستأتي ترجمته في حديث (٦٢٣).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٠٩) رقم (١٠٩)، من طريق وُهَيْب بن بَيَان المِصْريّ، حدَّثنا يحيى بن سعيد العطَّار، حدَّثنا أبو عِمْرَان سعيد بن مَيْسَرة، عنه، به. وقال: "لا يُروى هذا الحديث عن النبيِّ ﷺ إلَّا بهذا الإسناد".
стр. 350
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٨٧): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يحيى بن سعيد العطَّار، وهو ضعيف".
أقول: أعلَّ الهيثمي الحديث بـ (يحيى بن سعيد العطَّار)، وفاته آفة الحديث: (سعيد بن مَيْسَرة) كما تقدَّم! !
وستأتي ترجمة (يحيى بن سعيد العطّار الأنصاري الشَّامي) في حديث (٤٦٦)، وهو ضعيف كما قال الهيثمي.
ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٩٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلّه بـ (سعيد بن مَيْسَرة)، وذكر بعض أقوال النقّاد فيه.
وذكره ابن طاهر المَقْدِسي -المعروف بابن القَيْسَرَاني- في كتابه "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١١٥ رقم (٢١٥)، وقال: "فيه سعيد بن مَيْسَرة البَكْري وهو كذَّاب".
وقال العلّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ١٠٢) بعد عزوه للخطيب: "ورواه عنه أيضًا باللفظ المذكور الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد العطَّار (١) ضعيف. قال الحافظ العراقي: وفيه الوليد بن شُجَاع، قال أبو حاتم: لا يحتجُّ به".
أقول: ظاهر عبارة المُنَاوي تفيد أنَّ في إسناد الطبراني (الوليد بن شُجَاع)، والأمر ليس كذلك، فهو في إسناد الخطيب وحده، هذا أولًا.
وثانيًا: أنَّ الذي في "تخريج أحاديث الإحياء" للعِرَاقي (٤/ ٢٨٥): "وله في "الأوسط" من رواية سعيد بن مَيْسَرة وهو ضعيف عن أنس" وذكر الحديث. ولم يذكر (الوليد بن شُجَاع)، إلَّا أن يكون كلام العِرَاقي هذا في غير كتابه المتقدِّم.
стр. 351
وثالثًا: أنَّ (الوليد بن شُجَاع السَّكُوني الكوفي): ثقة. كما خلص إليه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٧٢٢) وفي "معرفة الرواة المتكلَّم فيهم بما لا يوجب الرَّدّ" ص ١٨٥ رقم (٣٥٨)، والحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٣٣). وانظر تفصيل الأقوال فيه في "التهذيب" (١١/ ١٣٥ - ١٣٦).
وقد روى البخاري في "صحيحه" في كتاب الطب، باب الحبَّة السوداء (١٠/ ١٤٣) رقم (٥٦٨٨)، ومسلم في "صحيحه" في كتاب السلام، باب التداوي بالحبَّة السوداء (٤/ ١٧٣٥) رقم (٢٢١٥)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "في الحبَّةِ السَّوْدَاءِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إلَّا السَّامَ". قال ابن شِهَاب: "والسَّامُ: الموتُ. والحبّة السوداء: الشُّونِيزُ".
غريب الحديث:
قوله: "اقْتَمَحَ": أي اسْتَفَّ. "النهاية" (٤/ ١٠٧).
قوله: "الشُّونِيز": أي الحبَّة السَّوْدَاء. و (الشُّونِيز) هي لغة الفرس. وهي الكَمُّون الأسود، وتسمى الكَمُّون الهِنْدي. انظر: "زاد المعاد" (٤/ ٢٩٧)، و"فتح الباري" (١٠/ ١٤٥).
* * *
٩٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الكِلَابي الزاهد قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي صالح البغدادي -بِبَلْخ- قال: نبأنا أبو شعيب عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد الحَرَّاني قال: نبأنا خَلَف بن هشام البزَّار قال: نبأنا حَزْم (١) بن أبي حَزْم القُطَعِيّ قال: سمعت الحسن يقول:
стр. 352
سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون أيُّ القرآن أعظم"؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" إلى آخر الآية [سورة البقرة: الآية ٢٥٥].
(١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن أبي صالح البغدادي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن محمد بن أبي صالح البغدادي أبو بكر) نقل الحافظ الخطيب عن عبد العزيز النَّخْشَبِيّ قوله فيه: "كان واهيًا عند أهل بَلْخ، تكلَّم فيه أبو إسحاق المُسْتَمْلي وغيره".
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٤٥٧) فقال: "حدَّث عن أبي شعيب الحَرَّاني، متكلَّمٌ (١) فيه. واهٍ أتي بخبر منكر". ومثله في "اللسان" (٥/ ٣٨).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
و (الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْري): الإمام التابعي الفقيه الثقة المشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٢/ ٦) إلى الخطيب وحده عن أنس.
ومَتْنُ الحديث صحيح، رواه عدد من الصحابة. انظر مروياتهم في: "فضائل القرآن" لابن الضُّرَيْس ص ٥٣ وما بعد، و"شُعَب الإيمان" للبيهقي (٥/ ٣٢٣ -
стр. 353
٣٣٣)، و"جامع الأصول" (٨/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٣٢١ - ٣٢٣)، و"الدُّر المنثور" (٢/ ٤ - ٨).
ومن ذلك ما رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي (١/ ٥٥٦) رقم (٨١٠) -واللفظ له-، وأبو داود في الصلاة، باب ما جاء في آية الكرسي (٢/ ١٥١) رقم (١٤٦٠)، وأحمد في "المسند" (٥/ ١٤٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٣٧٠)، والطَّيَالسي في "مسنده" ص ٧٤ رقم (٥٥٠)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من مسنده" (١/ ١٩٩) رقم (١٧٨)، وابن الضُّرَيْس في "فضائل القرآن" ص ١٥٣ رقم (١٨٧)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٣٢٣ - ٣٢٤) رقم (٢١٦٨ و ٢١٦٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٠٤)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٥٩) رقم (١١٩٥)، عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا المُنْذِرِ (١)! أتدري أيُّ آيةٍ من كتاب اللَّه معك أعظمُ؟ قال قلت: اللَّهُ ورسولُهُ أعلم. قال: يا أبا المنذر! أتدري أيُّ آيةٍ من كتاب اللَّه معك أعظمُ؟ قال قلت: اللَّهُ لا إلهَ إلّا هو الحيُّ القَيَّومُ. قال: فضرب في صدري وقال: واللَّه لِيَهْنِكَ (٢) العِلْمُ أبا المنذر".
* * *
٩٣ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المُفِيد قال: نبأنا أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ قال: نبأنا يزيد بن هارون قال: أنبأنا عاصم الأَحْوَل،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الموتُ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
(١/ ٣٤٧) في ترجمة (محمد بن أحمد بن محمد المُفيد البغدادي أبو بكر).
стр. 354
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وللحديث طرق عدَّة معلولة كلّها.
ففيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن محمد المُفيد البغدادي أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٥٥٠): "محدِّثٌ مشهور، مُجْمَعٌ على ضعفه، واتُّهم". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩).
كما أنَّ فيه (أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٤٤) وقال: "ليس بمعروف عند أهل النقل". وقال الخطيب أيضًا في "تاريخه" (١/ ٣٤٦) في ترجمة (محمد بن أحمد المُفيد): والسَّقَطِيُّ مجهول. وقال في (١/ ٣٤٧) منه: "لا أعلم أحدًا من البغداديين ولا غيرهم عرف أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ هذا، ولا روى عنه سوى المُفيد".
٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١١٦) وقال: "شيخ لا يُعْرَفُ إلّا من جهة المُفيد، يروي عن يزيد بن هارون، عن حُمَيْد، عن أنس، فذكر حديثًا موضوعًا".
أقول: الحديث الموضوع الذي أشار إليه الذَّهَبِيُّ هو حديث الخطيب المتقدِّم، وقد ذكره ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢١١) عقب كلام الذَّهَبِيّ هذا. لكن وقع عند الذَّهَبِيّ قوله: "عن حميد"، والصواب: "عن عاصم". وقد جاء على الصواب في "اللسان".
٣ - "اللسان (١/ ٢١١ - ٢١٢) وقال: "وجدت بِخَطِّ من يوثق به من المتأخرين: أنَّ الأَزْدِيّ وَهَّاهُ".
التخريج:
أقول: له عن أنس طرق:
الطريق الأول: عن أبي بكر محمد بن أحمد المُفيد، عن أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ، عن يزيد بن هارون، به.
стр. 355
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٣/ ١٢١)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٧/ ١٧١) رقم (٩٨٨٦) -ط بيروت-.
وعن أبي نُعَيْم رواه الخطيب، وعن الخطيب ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢١٨).
ورواه ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢١١) في ترجمة (أحمد بن عبد الرحمن السَّقَطِيّ) عن أبي نُعَيْم من طريقه.
وهو إسناد تالف كما تقدَّم في مرتبة الحديث.
الطريق الثاني: عن مُفَرِّج بن شُجَاع، عن يزيد بن هارون، به.
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" (٤/ ٢١٧٣ - ٢١٧٤)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٤٧)، وعنه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢١٨)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ١٣٣ - ١٣٥) رقم (١٧١ و ١٧٢).
وعزاه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢١١) من هذا الطريق إلى الدِّيْنَوَريّ في "المُجَالَسة" عن أبي عليّ بن الصَّوَّاف، عن يزيد، به. وذكر أنَّه في "فوائد أبي عليّ بن الصَّوَّاف" أيضًا.
أقول: في إسناد هذا الطريق (مُفَرِّج (١) بن شُجَاع المَوْصِليّ)؛ فقد نقل الخطيب عقب روايته له، عن أبي الفتح الأَزْدِيّ قوله فيه: "واهي الحديث". وقال الخطيب: "مُفَرِّج في عداد المجهولين، والحديث عن يزيد شاذ".
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ١٦٦) ونقل ما تقدَّم عن أبي الفتح والخطيب وقال: "حدَّث عنه بشر بن موسى بخبر باطل". إشارةً منه إلى هذا