وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٦٥): "رواه البزَّار بإسناد جيِّد".
أقول: ومن طريق محمد بن يونس الجمَّال، عن ابن عُيَيْنَة، به، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٠٠)، وفي "شُعَب الإيمان" (٦/ ٥٣٦) رقم (٩١٩٤) -ط بيروت-. وقال في "السنن الكبرى": "كذا أتى به موصولًا، والصحيحُ عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا".
ثم رواه في "شُعَب الإيمان" رقم (٩١٩٥)، من طريق سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم مُرْسَلًا، وقال: "هو الصواب".
ورواه ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص (١٩٢ - ١٩٣) رقم (٤٠٣) عن العبَّاس بن عليّ النَّسَائي، حدَّثنا الحسين بن منصور الشَّطَوي، به. مثل إسناد الخطيب.
* * *
١١٢١ - أخبرنا الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا علي بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد -ولم نسمعه إلَّا منه-، حدَّثنا ابن عَلُّوْيَه الصُّوفي الحسن بن منصور، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار،
عن جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مُرُّوا بِنَا إلى البَصِير الذي في بني واقِفٍ نعوده". وكان ضريرًا.
(٧/ ٤٣١) في ترجمة (الحسن بن منصور بن إبراهيم الشَّطَوي أبو عليّ، ويعرف بابن عَلُّوْيَه الصّوفي).
مرتبة الحديث:
رجاله ثقات. إلَّا أنَّ المحفوظَ روايته مُرْسَلًا عن محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم كما قال البزَّار والدَّارَقُطْنِيّ والبَيْهَقِيّ.
стр. 3047
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به ابن مَخْلَد، عن ابن عَلُّوْيَه، عن ابن عُيَيْنَة. وهو معروف برواية حسين الجُعْفِي، عن ابن عُيَيْنَة. وقال إبراهيم بن بشار ومحمد بن يونس الجمَّال، عن ابن عُيَيْنَة، عن عمرو، عن محمد بن جُبَيْر، عن أبيه، والمحفوظُ عن محمد بن جُبَيْر فقط. قلت -القائل الخطيب-: رواه كذلك عن ابن عُيَيْنَة مُرْسَلًا: عبد الجبار بن العلاء، وأبو عبد اللَّه بن المخزومي".
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٨٩) رقم (١٩١٩) -من كشف الأستار-، عن موسى بن عبد الرحمن بن المَسْرُوقِي، حدَّثنا الحسين بن عليّ الجُعْفِي، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به.
قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا وَصَلَ هذا إلَّا الجُعْفِيّ، أحسبه أخطأ فيه، لأنَّ الحفَّاط إنما يروونه عن ابن عُيَيْنَة، عن عمرو، عن محمد بن جُبَيْر مُرْسَلًا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٧٤ - ١٧٥): "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن عبد الرحمن المَسْرُوقي وهو ثقة".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٠٠)، وفي "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٣٥٧) رقم (٩١٩٦) -ط بيروت-، من طريق الحسن بن عليّ بن عفَّان، عن حسين بن عليّ، عن سفيان بن عُيَيْنَة، به. وقال في "السنن الكبرى": "الصحيح عن سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم، عن النبي ﷺ مُرْسَلًا".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٨٢ - ٢٢٨٣) -في ترجمة (محمد بن يونس الجمّال المُخَرِّمي) - عن ابن نَاجِيَة، حدَّثنا محمد بن يونس الجمّال، عن ابن عُيَيْنة، به، وقال: "وهذا ينفرد به حسين الجُعْفِيّ عن ابن عُيَيْنَة بهذا الإسناد، فادَّعاه محمد بن يونس الجمَّال فرواه عن ابن عُيَيْنَة، وسَرَقَهُ من حسين الجُعْفِيّ".
стр. 3048
وعزاه في "كنز العمَّال" (٩/ ٢٠٧) رقم (٢٥٦٨) إلى: ابن عدي، والبيهقي في "شُعَب الإيمان"، وابن النَّجَّار. فحسب.
وقد تقدَّم في الحديث السابق رقم (١١٢٠) تخريجه من حديث جُبَيْر بن مُطْعِم متصلًا، ومن حديث محمد بن جُبَيْر بن مُطْعِم مُرْسَلًا.
* * *
١١٢٢ - أخبر (١) أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ بن محمد بن يعقوب الرَّازي -بالرَّيّ-، حدَّثنا محمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد بن كَيْسَان القَزوِيني المعدَّل، حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن مُسْلِم الإِسْفَرَايِينِي، حدَّثنا الحسن بن مَحْبُوب بن أبي أُمَيَّة البغدادي -بأَنْطاَكِيَة-، حدَّثنا إبراهيم بن عُيَيْنَة قال: سمعتُ ابن حَيَّان التَّيْمِيّ، يَذْكُرُ عن أبي زُرْعَة،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "الغَنَمُ مِنْ دَوَابِّ الجَنَّةِ، فامْسَحُوا رُغَامَهَا، وَصَلُّوا في مَرَابِضِهَا".
(٧/ ٤٣١ - ٤٣٢) في ترجمة (الحسن بن مَحْبُوب بن أبي أُمَيَّة أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (الحسن بن مَحْبُوب بن أبي أُمَيَّة)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٤٨)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، واكتفى بقوله: "ذكره الطُّوسي في رجال الشيعة".
وفيه أيضًا إبراهيم بن عُيَيْنَة بن أبي عِمْرَان الهِلَالِي -أخو سفيان- وقد ترجم له في:
стр. 3049
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٣٢ رقم (٢٣٥) وقال: "كان مسلمًا صدوقًا، ولم يكن من أصحاب الحديث".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣١٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٥٣ رقم (٣٣) وقال: "صدوق".
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١١٨ - ١١٩) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ يأتي بمناكير".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٩ - ٦٠).
٦ - "الكاشف" (١/ ٤٤) وقال: "حسن".
٧ - "الميزان" (١/ ٥١ - ٥٢) وقال: "حديثه صالح".
٨ - "التهذيب" (١/ ١٤٩ - ١٥٠) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بالقويِّ". وفيه أنَّ أبا داود قال في بني عُيَيْنَة: "كلُّهم صالح".
٩ - "التقريب" (١/ ٤١) وقال: "صدوق يَهِم، من الثامنة، مات قبل المائتين"/ د س ق.
و(أبو زُرْعَة) هو (ابن عمرو بن جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلِيّ): اخْتُلِفَ في اسمه، وكان من علماء التابعين الثقات المنقطعين إلى أبي هريرة. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٤٠).
و(ابن حَيَّان التَّيْمِيّ) هو (يحيى بن سعيد بن حَيَّان الكوفي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٨): "ثقة عابد، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين -يعني ومائة-"/ ع. وانظر ترجمته في: "التهذيب" (١١/ ٢١٤ - ٢١٥).
و(أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن مُسْلِم الإِسْفَرَايِيني -ويعرف بخَتَن بُدَيْل-)، ترجم له الرَّافِعي في "التدوين في أخبار قَزْوين" (٣/ ٢٤٨) وقال: "ثقة مشهور".
стр. 3050
و (محمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد بن كَيْسَان القَزْويني المعدَّل أبو عبد اللَّه)، ترجم له الرَّافِعي في "التدوين في أخبار قَزْوين" (١/ ٢١٩ - ٢٢٠) وفيه عن الخَلِيلي: "كان ثقةً كبيرًا مَرْحُولًا إليه، توفي في ذي قعدة سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وقد نَيَّفَ على التسعين، وروى عنه الخلق الكثير".
و(أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ بن محمد بن يعقوب الرَّازي) لم أهتد إليه.
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٢١ - ٢٢٢) رقم (٤٤٤) -من كشف الأستار-، من طريق عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح، حدَّثنا محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن وَهْب بن كَيْسَان، عن حُمَيْد بن مالك، عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عن الصَّلاة في مرابط الغَنَمِ. قال: "امْسَحْ رُعَامَهَا، وصَلِّ في مُرَاحِهَا، فإنَّها من دَوَابِّ الجنَّة".
قال البزَّار: "لا نعلم أسند حُمَيْد عن أبي هريرة إلَّا هذا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧): "رواه البزَّار، وفيه عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح وهو ضعيف. وقال أحمد بن عدي: يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٥٠) من طريق سَخْتُوْيَه بن مازيار، حدَّثنا إبراهيم بن عُيَيْنَة، به.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٨٨) -في ترجمة (كثير بن زيد) -، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٤٩)، من طريق ابن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رَبَاح، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البيهقي: "رواه مسلم بن إبراهيم، عن سعيد بن محمد الزُّهْرِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ صلى اللَّه عليه
стр. 3051
وسلَّم. ورواه حُمَيْد بن مالك، عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا عليه، وقيل مرفوعًا، والموقوف أصحُّ، ورويناه من وجهٍ آخر مرفوعًا".
أقول: (كثير بن زيد الأَسْلَمِيّ) قال ابن عدي عنه: "لم أر بحديثه بأسًا، وأرجو أنَّه لا بأس به". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٣١ - ١٣٢): "صدوق يخطئ". وانظر ترجمته أيضًا في "التهذيب" (٨/ ٤١٣ - ٤١٥).
ورواه عبد الرزاق الصَّنْعَاني في "مصنَّفه" (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) رقم (١٦٠٠) عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند قال: أخبرني محمد بن عمرو بن أبي حَلْحَلَة الدَّيْلَمِيّ، عن حُمَيْد بن مالك، عن أبي هريرة موقوفًا عليه.
وله شواهد، فقد رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١/ ٤٠٨) رقم (١٥٩٩) عن مَعْمَر، عن أبي إسحاق، عن رجل من قُرَيْش، عن رسول اللَّه ﷺ مرفوعًا به.
ورواه في (١/ ٤٠٩) برقم (١٦٠١) منه، عن ابن عُيَيْنَة، عن ابن حَيَّان (١) قال سمعتُ رجلًا بالمدينة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ ، وذكره.
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٣٧ - ١٣٨) رقم (٣٨٠)، عن إبراهيم بن عُيَيْنَة، عن أبي حَيَّان التَّيْمي، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. ونقل عن أبيه قوله: "كنت أستحسن هذا الإسناد فبان لي خطأه، فإذا قد رواه عمَّار بن محمد، عن ابن حَيَّان، عن رجل من بني هاشم، عن النبيِّ ﷺ بمثله وهو أشبه".
стр. 3052
غريب الحديث:
قوله: "رُغَامَهَا" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٢٣٩): "كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة، وقال: إنه ما يسيل من الأنف. والمشهور فيه والمروي بالعين المهملة. ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحًا لشأنها".
قوله "مَرَابِضَهَا": أي مواضعها التي تَرْبِض فيها. انظر "النهاية" (٢/ ١٨٥).
* * *
١١٢٣ - أخبرنا عبد اللَّه بن أبي بكر بن شَاذَان، حدَّثنا محمد بن جعفر بن أحمد المعدَّل، حدَّثنا أبو عليّ الحسن بن مَحْمِي بن بَهْرَام البزَّاز المُخَرِّمِيّ، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا هارون بن مسلم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن عليّ،
عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "يا عليُّ أَسْبِغ الوضوءَ وإنْ شَقَّ عليكَ، ولا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، ولا تُنْزِ الخَيْلَ على الحُمُرِ، ولا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ".
(٧/ ٤٣٤) في ترجمة (الحسن بن مَحْمِي بن بَهْرَام البزَّاز المُخَرِّمِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
مرسل، وإسناده ضعيف.
فـ (عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب): تابعي إمام ثقة ثَبْت. قال ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ٣٠٤) في ترجمته: "وأَرْسَلَ عن جدِّه عليّ بن أبي طالب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
وفي إسناده (القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٨١) وقال: "ليس يسوي شيئًا".
٢ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١١٢ - ١١٣) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف
стр. 3053
الحديث مضطرب الحديث، حدَّثنا عنه الأنصاري بحديثين باطلين أحدهما في وفاة آدم ﷺ ، والآخر عن أبي حازم". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث".
٣ - "اللسان" (٤/ ٤٦٢) وذكر تضعيف أبي حاتم وابن مَعِين له. وفاته ذكر قول أبي زُرْعَة المتقدِّم فيه.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (الحسن بن مَحْمِي بن بَهْرَام البزَّاز المُخَرِّمِيّ أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٢/ ٧٥٥) باسم (الحسن بن عليّ بن يحيى البزَّاز أبو عليّ) وقال: "كتبنا عنه، رأيتهم مجمعين على ضعفه. . . وقد حدَّث بغير حديث أنكرته عليه، ورأيتُ له ابنًا أعور كَهْلًا، ذكر البغداديون أنَّه يُلَقِّنُ أباهُ ما ليس من حديثه".
٢ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٤٣٤) ونقل قول ابن عدي السابق.
٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٢٢) ونقل قول ابن عدي، وذكر الحديث المتقدِّم -بَيْدَ أنَّه جعله من مسند عليّ-، وقال: "هذا حديث منكر جدًّا أحسب آفته ابن مَحْمِي".
٤ - "اللسان" (٢/ ٢٢٨) وتعقَّب فيه ابن حَجَر قول الذَّهَبِيّ السابق في "الميزان"، فقال: "هذا الحسبان فاسد لا ذنب فيه لابن مَحْمِي بل ولا لشيخه، وإن كان فيه مقال. فقد أخرجه أبو يعلى في "مسنده" عن سُوَيْد بن سعيد، وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زيادات "المسند" عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، عن هارون بن مسلم، بهذا الإسناد والمَتْن".
التخريج:
رواه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زيادات "المسند" لأبيه (١/ ٧٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) رقم (٤٨٤)، من طريق هارون بن
стр. 3054
مسلم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمد بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا، به.
أقول: إسناده ضعيف.
فهو منقطع أولًا، فـ (محمد بن عليّ) هو: البَاقِر. وأبوه عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، لم يدرك عليًّا ﵁، وروايته عنه مرسلة كما تقدَّم.
وثانيًا: أنَّ فيه (القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري) وهو ضعيف منكر الحديث كما تقدَّم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١١٦): رواه عبد اللَّه بن أحمد، وفيه هارون بن مسلم صحاب الحِنَّاء ليَّنه أبو حاتم ووثَّقه الحاكم، وبقية رجاله ثقات"!
وقال في (١/ ٢٣٦): "رواه عبد اللَّه في زياداته في المسند على أبيه. . . وفيه القاسم بن عبد الرحمن وفيه ضعف"!
وقد روى النَّسَائي في كتاب الخيل، باب التشديد في حمل الحمير على الخيل (٦/ ٢٢٤)، وأبو داود في الجهاد، باب كراهية الحُمُر تُنْزَى على الخيل (٣/ ٥٨ - ٥٩) رقم (٢٥٦٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ١٠٠) وغير موضع، عن عليٍّ ﵁ قال: أُهْدِيَتْ إلى رسول اللَّه ﷺ بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فقال عليٌّ: لو حَمَلْنَا الحميرَ على الخيل لكانت لنا مِثْلَ هذه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنما يَفْعَلُ ذلك الذين لا يَعْلَمُونَ". وإسناده صحيح.
وانظر شرحه في "معالم السنن" للخطَّابي (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
* * *
١١٢٤ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي، حدَّثنا عمر بن محمد بن إبراهيم البَجَلي، حدَّثنا أبو عليّ الحسن بن مهدي بن عَبْدَة المَرْوَزي، حدَّثنا محمد بن عُمَيْر الرَّازي، حدَّثنا عُبَيْد بن فِرَاس البَصْري، حدَّثنا حَرَمِيّ بن عُمَارَة، عن شُعْبَة، عن عُمَارَة بن أبي حَفْصَة، عن عِكْرِمَة.
стр. 3055
عن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الجَنَّةِ".
(٧/ ٤٣٥) في ترجمة (الحسن بن مهدي بن عَبْدَة الكَيْسَانِيّ المَرْوَزِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (الحسن بن مهدي الكَيْسَانِيّ المَرْوَزِيّ)، ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٥٨) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "مجهول".
و(محمد بن عُمَيْر الرَّازِيّ) لم أقف على من ترجم له.
و(عُبَيْد بن فِرَاس البَصْري) لم أقف عليه، وأخشى أن يكون محرَّفًا عن (محمد بن فِرَاس البَصْري -الصَّيْرَفي أبو هريرة-)، وهو أحد من يروي عن (حَرَمِيّ بن عُمَارة). وهو صدوق كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٢٠٠).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم يروه من حديث ابن عبَّاس غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "كنز العمَّال" (١٢/ ٣٢٤) رقم (٣٥٢٢٥) إليه وحده.
وقد رواه ابن ماجه في التجارات، باب اتخاذ الماشية (٢/ ٧٧٣) رقم (٢٣٠٦)، عن عِصْمَة بن الفَضْل النَّيْسَابُوري، ومحمد بن فِرَاس أبو هريرة الصَّيْرَفي، قالا: حدَّثنا حَرَمِيّ بن عُمَارَة، حدَّثنا زَرْبِيّ، حدَّثنا محمد بن سِيرين، عن ابن عمر مرفوعًا به.
стр. 3056
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٩٤) -في ترجمة (زَرْبِيّ بن عبد اللَّه) -، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٧٤)، من طريق حَرَمِيّ، عن زَرْبِيّ، عن محمد بن سِيرين، عن ابن عمر مرفوعًا به.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حِبَّان: زَرْبِيّ يروي ما لا أصل له".
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٣/ ٤١): "هذا إسناد ضعيف، زَرْبِيّ بن عبد اللَّه أبو يحيى الأَزْدِيّ: متفق على ضَعْفِهِ. ومن حديث أبي هريرة رواه البزَّار في "مسنده"، وفي طريقه يزيد بن عبد الملك وهو ضعيف".
أقول: قد تقدَّم تخريجه من حديث أبي هريرة مطوَّلًا برقم (١١٢٢).
* * *
١١٢٥ - أخبرنا عمر بن محمد بن عليّ الحَارِثي -ويُعْرَف بابن أبي طالب المكِّي-، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس قال: قُرِئ على محمد بن مَخْلَد -وأنا أسمع- قيل له: حدَّثكم الحسن بن ناصح السَّرَّاج، حدَّثنا الحسن بن قُتَيْبَة، حدَّثنا عبد اللَّه بن زياد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن سَابِط،
عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا نموتُ حتَّى نسمع (١) بقوم يكذِّبون بالقَدَرِ، ويحملون الذنوب على العِبَاد، اشتقوا قولهم من قول النصارى، فَأَبْرَأُ إلى اللَّه منهم". قال: وكان ابن عبَّاس إذا حدَّث بهذا الحديث رفع يديه وقال: اللَّهُمَّ إنِّي أبرأُ إليك منهم كما برئ رسول اللَّه ﷺ .
стр. 3057
(٧/ ٤٣٥ - ٤٣٦) في ترجمة (الحسن بن ناصح السَّرَّاج).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان المَدَني)، كذَّبه مالك وأبو داود وابن إسحاق وإبراهيم بن سعد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٦).
كما أنَّ فيه (الحسن بن قُتَيْبَة الخُزَاعِي المَدَائِنِي الخيَّاط) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٥٣).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (الحسن بن ناصح السَّرَّاج)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٠٢ - ١٠٣) رقم (١١١٧٩)، من طريق عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان، عن عمرو بن دينار، به (١).
ولفظ أوله عنده: "لعلك أن تبقى بعدي حتى تدرك قومًا يكذِّبون بقَدَر اللَّه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٠٥): "رواه الطبراني وفيه عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان وهو متروك".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٥٣ - ١٥٤)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا لا يصحُّ. قال مالك ويحيى: كان عبد اللَّه بن زياد كذَّابًا. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو والحسن بن قُتَيْبَة متروكان".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١/ ١٣٩) رقم (٦٦٥) إلى الخطيب وحده! .
* * *
стр. 3058
١١٢٦ - أخبرنا محمد بن عمر بن إسماعيل الدَّاوُدِي، وعليّ بن أبي عليّ المعدَّل، قالا: أخبرنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن بشار، حدَّثنا الحسن بن هارون بن عقَّار (١) -ابن أخي سَلَمَة بن عقَّار (١) -، حدَّثنا جَرِير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمَيْر،
عن جابر بن سَمْرَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُمْلِيَنَّ مَصَاحِفَنَا إلَّا غِلْمَانُ قُرَيْشٍ وثَقِيفٍ".
(٧/ ٤٤٩) في ترجمة (الحسن بن هارون بن عقَّار (١)).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (الحسن بن هارون بن عقَّار)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ١٧٤) وقال: "يروي عن أبي خالد الأحمر الغرائب".
والحديث محفوظ عن عمر بن الخَطَّاب ﵁ من قوله كما قال الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٥٦).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا رواه الحسن بن هارون، عن جَرِير، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن جابر بن سَمُرَة مرفوعًا. ورواه سعيد بن منصور، عن جَرِير -يعني ابن عبد الحميد-، عن عبد الملك، عن جابر بن سَمُرَة، عن عمر بن الخَطَّاب قوله. وخالفه جَرِير بن حازم، فرواه عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن عبد اللَّه بن مَعْقِل، عن عمر بن الخطَّاب". ثم ساق الحديث من الطريقين المتقدِّمين عن عمر موقوفًا عليه من قوله.
стр. 3059
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٧٠).
* * *
١١٢٧ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي -بالبَصْرَة-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد بن حمَّاد الأَثْرَم، حدَّثنا الحسن بن يزيد الجَصَّاص، حدَّثنا الحسن بن بِشْر بن سالم بن المسيَّب البَجَلِي، حدَّثنا قيس بن الرَّبيع، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ عُلِّمَ الرَّمْيَ ونَسِيَه، فهي نِعْمَةٌ جَحَدَهَا".
(٧/ ٤٥٢) في ترجمة (الحسن بن يزيد بن معاوية الحَنْظَلِيّ الجَصَّاص المُخرِّمِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث حسن بشواهده.
ففيه (قيس بن الرَّبيع الأَسَدِيّ) وهو صدوق سيء الحفظ، تغيَّر لما كبر، أَدْخَلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدَّث به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٩٧)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٤٤) رقم (٢٦٧٣) -، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٨)، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٦١) -عن الطبراني-، وفي "موضِّح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٨١)، وابن النَّجَّار في
стр. 3060
"ذيل تاريخ بغداد" (٣/ ٢٣٧) -عن الطبراني-، والرَّافعي في "تاريخ قَزْوِين" (٣/ ٣٦٦)، من طريق قيس بن الرَّبيع، عن سُهَيْل بن أبي صالح، به. ولفظ أوله عندهم: "مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ".
قال الطبراني: "لم يروه عن سُهَيْل إلَّا قيس، تفرَّد به الحسن بن بشر".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠): "رواه البزَّار (١)، والطبراني في "الصغير"، و"الأوسط"، وفيه قيس بن الرَّبيع، وثَّقه شُعْبَة والثَّوْري وغيرهما وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٨٢) بعد أن عزاه للبزَّار وللطبراني في "معجميه": إسناده حسن.
وذكره الحافظ أبو يعقوب القَرَّاب في "فضائل الرَّمي في سبيل اللَّه تعالى" ص ١٩ رقم (٩١) فقال: "وفي روايات يطول بذكر أسانيدها الكتاب عن أبي هريرة، وعن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه قالا: قال رسول اللَّه ﷺ " وذكره.
وذكره من الطريق المتقدِّم ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣١٣) رقم (٩٣٩)، ونقل عن أبيه قوله: "حديث منكر". يعني لجهة تفرَّد قيس به، واللَّه أعلم.
وللحديث شاهد حسن من حديث عُقْبَة بن عامر، رواه مطوَّلًا: أبو داود في الجهاد، باب في الرمي (٣/ ٢٨ - ٢٩) رقم (٢٥١٣)، والنَّسَائي في الخيل، باب تأديب الرجل فرسه (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٣)، وفيه: "ومَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بعدما عَلِمَهُ رغبةً عنه، فإنَّها نعمةٌ تَرَكَهَا، أوقال: كَفَرَهَا". واللفظ لأبي داود.
стр. 3061
وقال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وممَّا يصلح له شاهدًا أيضًا، ما رواه مسلم في الإمارة، باب فضل الرَّمي. . . (٣/ ١٥٢٢ - ١٥٢٣) رقم (١٩١٩) -واللفظ له-، وابن ماجه في الجهاد، باب الرمي في سبيل اللَّه (٢/ ٩٤٠ - ٩٤١) رقم (٢٨١٤)، عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، أو قَدْ عَصَى".
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا بنحو لفظ حديث أبي هريرة، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٢٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٧٧) -في ترجمة (محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأَسَدِي) -.
وإسناده تالف من أجل (محمد بن إسحاق الأَسَدِي -وهو معروف باسم محمد بن مِحْصَن الأَسَدِي) -. قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥): "كذَّبوه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٤).
* * *
١١٢٨ - أخبرنا أحمد بن محمد القَطِيْعِي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد الكوفي، حدَّثني عليّ بن أحمد بن مروان أبو الحسن المُقْرِئ -من كتابه-، حدَّثنا الحسن بن يزيد الجَصَّاص المُخَرِّمي -سكن سُرَّ مَنْ رَأَى-، حدَّثنا (١) إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه التَّمِيمي (٢)، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء بن السَّائِب الثَّقَفِي -من أهل الكوفة-، عن سُوَيْد بن غَفَلَة،
عن عمر بن الخَطَّاب أنَّه رأى رجلًا يَسُبُّ عليًّا فقال: إنِّي أظنك مُنَافِقًا، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّما عليٌّ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِنْ موسى إلَّا أنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي".
стр. 3062
(٧/ ٤٥٢ - ٤٥٣) في ترجمة (الحسن بن يزيد بن معاوية الحَنْظَلِي الجَصَّاص المُخَرِّمِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه التَّيْمي المَدَني) وهو مُتَّهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٤).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠١) -في ترجمة (إسماعيل بن يحيى التَّيْمي) -، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ١٩٨) -مخطوط-، من طريق إسماعيل هذا، عن ابن جُرَيْج، به.
وقال ابن عدي: هذا الحديث عن ابن جُرَيْج بهذا الإِسناد باطل، لا يحدِّث به عنه إلَّا إسماعيل.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ١٩٨) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١١/ ٦٠٧) رقم (٣٢٩٣٤) إلى الخطيب وحده! .
وقد فات السُّيُوطيّ أن يذكره من حديث عمر في "الأزهار المتناثرة" ص ٢٨١، فالحمد للَّه على توفيقه.
والحديث روي عن جماعة من الصحابة، وعدَّهُ البعض من المتواتر، وقد سبق الكلام عليه برقم (٤٣٨).
* * *
стр. 3063
١١٢٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبيد اللَّه بن مهدي، أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا الحسن بن أبي الرَّبيع الجُرْجَاني، حدَّثنا أبو عامر، حدَّثنا عِكْرِمَة، عن عبد اللَّه بن عبيد،
عن عائشة قالت: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَسْلُتُ المَنِيَّ عن ثَوْبِهِ بالإِذْخِرِ. قالت: وكانَ يُبْصِرُهُ في ثَوْبِهِ يَابِسًا فَيُحْثُّهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يُصَلِّي فيه.
(٧/ ٤٥٤) في ترجمة (الحسن بن أبي الرَّبيع الجُرْجَانِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن.
و (عِكْرِمَة) هو (ابن عمَّار العِجْلِيّ اليَمَامي): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢١).
و (أبو عامر) هو (عبد الملك بن عمرو القَيْسِي العَقَدِيّ): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٣٢).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٤٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١٤٩) رقم (٢٩٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤١٨)، من طريق عِكْرِمَة بن عمَّار اليَمَامي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عُمَيْر، عنها، به.
وإسناده حسن.
وقد تقدَّم برقم (٨٤٤) من حديث السيدة عائشة بلفظ: "ربما حَتَتُّهُ مِنْ ثَوْبِ رسول اللَّه ﷺ وهو يصلِّي".
كما سيأتي برقم (١٦١٨) من حديثها بلفظ: "كان إذا كان احتلامُ رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلَّم رَطْبًا مسحته بالإِذْخِرِ، وإذا كان يابسًا مسحته بعَظْمٍ".
стр. 3064
وله شاهد من حديث ابن عباس سيأتي برقم (١٤٤١).
* * *
١١٣٠ - أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسن المَحَامِلِيّ قال: هذا كتاب جدِّي الحسن بن إسماعيل -وَدَفَعَهُ إلينا- فكان فيه: حدَّثنا حسن بن يونس الزَّيَّات أبو عليّ.
وأخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا ابن صَاعِد، حدَّثنا الحسن بن يونس الزَّيَّات، حدَّثنا إسحاق بن منصور، حدَّثنا هُرَيْم بن سفيان البَجَلِيّ، عن الشَّيْبَانِيّ، عن الشَّعْبِيّ،
عن ابن عبَّاس: أن رسول اللَّه ﷺ صَلَّى على مَيِّتٍ بعد مَوْتِهِ بثلاث.
(٧/ ٤٥٥) في ترجمة (الحسن بن يونس بن مِهْرَان الزَّيَّات أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
ففيه (هُرَيْم بن سفيان البَجَلِيّ) وهو وإن كان ثقة إلَّا أنَّه قد خالف الثقات الذين رووه عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني دون ذكر أنَّ صلاته عليه كانت بعد ثلاث كما سيأتي.
و (الشَّعْبِيّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة فقيه مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
و (الشَّيْبَانِيّ) هو (سليمان بن أبي سليمان الكوفي أبو إسحاق): وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧٥).
و (ابن صَاعِد) هو (يحيى بن محمد بن صَاعِد بن كاتب أبو محمد): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤٨).
стр. 3065
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ٧٨)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٤٦)، عن ابن صَاعِد، وحسين المَحَامِلِي، عن الحسن بن يونس، به.
قال البيهقي: إنَّ هُرَيْم بن سفيان، خالف الثَّوْري وعبد الواحد بن زياد وزَائِدة بن قُدَامَة وهُشَيْم بن بَشِير وأبو معاوية الضَّرير وغيرهم، في روايتهم عن أبي إسحاق الشَّيْبَاني، حيث إنَّهم لم يذكروا أنَّ صلاته عليه كانت بعد موته بثلاث.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٢٠٥) - في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر بعدما يدفن-: "ووقع في "الأوسط" للطبراني من طريق محمد بن الصبَّاح الدُّولابي، عن إسماعيل بن زكريا، عن الشَّيْبَاني: "أنَّه صلَّى عليه بعد دَفْنِهِ بليلتين". وقال: إنَّ إسماعيل تفرَّد بذلك. ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق هُرَيْم بن سفيان، عن الشَّيْبَاني فقال: "بعد موته بثلاث". ومن طريق بشر بن آدم، عن أبي عاصم، عن سفيان الثَّوْري، عن الشَّيْبَاني فقال: "بعد شهر". وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدلُّ على أنَّه صلَّى عليه في صَبِيحَةِ دَفْنِهِ".
والحديث رواه البُخَاري في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر بعدما يدفن (٣/ ٢٠٤) رقم (١٣٣٦)، ومسلم في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر (٢/ ٦٥٨) رقم (٩٥٤) -واللفظ له-، وأبو داود في الجنائز، باب التكبير على الجنازة (٣/ ٥٣٦ - ٥٣٧) رقم (٣١٩٦)، والتِّرْمِذِيّ في الجنائز، باب ما جاء في الصَّلاة على القبر (٣/ ٣٤٦) رقم (١٠٣٧)، والنَّسَائي في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر (٤/ ٨٥)، عن ابن عبَّاس: "انتهى رسولُ اللَّه ﷺ إلى قبر رَطْبٍ فَصَلَّى عليه، وصَفُّوا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا".
* * *
стр. 3066
١١٣١ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيْرِي، وأبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، قالا: حدَّثنا العبَّاس بن محمد بن يعقوب الأَصَمَّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد بن حاتم الدُّوري، حدَّثنا أبو عليّ الحسن بن يوسف، أخبرنا الهَرْش -جار أحمد بن حنبل- حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، حدَّثنا الضَّحَّاك بن حُمْرَة (١)، عن حُمَيْد الطَّويل،
عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ فيشهدُ له رَجُلانِ مِنْ جِيْرَتِهِ الأَدْنَيْنَ، فَيَقُولانِ: اللَّهُمَّ لا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، إلَّا قالَ اللَّهُ للملائكةِ: اشْهَدُوا أنِّي قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمَا، وَغَفَرْتُ ما لا يَعْلَمَانِ".
(٧/ ٤٥٥ - ٤٥٦) في ترجمة (الحسن بن يوسف بن عبد الرحمن أبو عليّ، المعروف بأخي الهَرْش).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وفي "الصحيح" عن عمر ﵁ مرفوعًا: "أيُّما مسلم شهد له أربعةٌ بخير أدخلَهُ اللَّه الجَنَّةَ. فقلنا: وثلاثةٌ، قال: وثلاثةٌ. فقلنا: واثنان، قال: واثنان. ثم لم نسأَلْهُ عن الواحد".
ففيه (الضَّحَّاك بن حُمْرَة الأُمْلُوكِي الوَاسِطي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٧٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٣٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٧١ رقم (٣٠٥) وقال: "غير محمود الحديث".
стр. 3067
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤١ رقم (٣٢٨) وقال: "ليس بثقة".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٢٠).
٦ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٦٢) ونقل قول ابن مَعِين السابق.
٧ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٨٤).
٨ - "الكامل" (٤/ ١٤١٦ - ١٤١٨) وقال: "وأحاديثه حسان غرائب".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٢ رقم (٣٩٩) وقال: "ليس بالقويِّ".
١٠ - "الثقات" لابن شاهين ص ١٢٠ رقم (٥٩٧) وقال: "ثقة قاله إسحاق بن رَاهُوْيَه".
١١ - "الميزان" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣) وفيه عن البُخَاري: "منكر الحديث مجهول".
١٢ - "الكاشف" (٢/ ٣١) وقال: "قال غير واحد: ليس بثقة".
١٣ - "التهذيب" (٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤) وفيه عن الدُّولابي: "ليس بثقة". وفيه أنَّ التِّرْمِذِيّ حسَّن حديثه. وقال ابن عدي في بعض النسخ: "متروك الحديث".
١٤ - "التقريب" (١/ ٣٧٢) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ ت.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (الهَرْش -الحسن بن يوسف بن عبد الرحمن أبو عليّ-)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٦ - ١٤١٧) -في ترجمة (الضَّحَّاك بن حُمْرَة الوَاسِطي) -، من طريق عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفَّان، حدَّثني بقيَّة بن الوليد، حدَّثني الضَّحَّاك بن حُمْرَة، عن أنس مرفوعًا به.
قال ابن عدي: "هكذا رواه عثمان بن عبد اللَّه عن بقيَّة. ورواه غيره عن بقيَّة، عن الضَّحَّاك، عن صالح الأُمْلُوكي، عن حُمَيْد، عن أنس".
стр. 3068
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤١٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (الضَّحَّاك)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٥/ ٦٨٦) رقم (٤٢٧٤٤) إلى الخطيب وحده!
والحديث رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٢) رقم (٣٠١٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٧٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٩٩) رقم (٣٤٨١)، وفي "المعجم" له ص ٩٣ - ٩٤ رقم (٨٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٥٢)، من طريق مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت (١)، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ما مِنْ مُسْلِمٍ يموتُ فيشهدُ له أربعةُ أَهْل أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرانِهِ الأَدْنَيْنَ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ إلَّا خَيْرًا إلَّا قالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: قد قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فيه، وَغَفَرْتُ له ما لا تَعْلَمُونَ".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٤): "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح".
أقول: فيما تقدَّم عن الحاكم وموافقةُ الذَّهَبِيّ له، وكذا ما قاله الهيثمي، نظر. فإنَّ في إسناده عندهم (مُؤَمَّل بن إسماعيل البَصْري) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٩٠) "صدوق سيء الحفظ". ثم هو ليس على شرط البُخَاري أو مسلم! ! فإنَّ البُخَاري خرَّج له تعليقًا. ومسلم لم يخرِّج له البتة. انظر: "التهذيب" (١٠/ ٣٨٠ - ٣٨١)، و"المغني" (٢/ ٦٨٩). وستأتي ترجمته في حديث (١٨٥٧).
وقد روى البُخَاري في الجنائز، باب ثناء النَّاس على الميت (٣/ ٢٢٩) رقم (١٣٦٨)، والنَّسَائي في الجنائز، باب الثناء (٤/ ٥٠ - ٥١)، والتِّرْمِذِيّ في
стр. 3069
الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥) رقم (١٠٥٩)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢١ - ٢٢ و ٣٠ و ٤٥ - ٤٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٣) رقم (٣٠١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٥)، عن أبي الأسود الدِّيلي قال: قدمت المدينة وقد وقع بها مرض، فجلست إلى عمر بن الخَطَّاب ﵁، فمرَّت بهم جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال عمرُ ﵁: وَجَبَتْ. ثم مُرَّ بأخرى فَأُثْنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال عمرُ ﵁: وَجَبَتْ. ثم مُرَّ بالثالثة فَأُثْنِيَ على صاحبها شرًّا، فقال: وَجَبَتْ. فقال أبو الأسود: فقلتُ وما وَجَبَتْ يا أمير المؤمنين؟ قال: قلتُ كما قال النبيُّ ﷺ : "أيُّما مُسْلِمٍ شِهِدَ له أربعةٌ بخيرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ". فقلنا: وثلاثةٌ، قال: "وثلاثةٌ"، فقلنا: واثنان، قال: "واثنان". ثم لم نسأَلْهُ عن الواحِدِ.
قال الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "فتح الباري" (٣/ ٢٣١): "ويؤيده ما رواه أحمد وابن حِبَّان والحاكم -وذكر حديث أنس المتقدِّم-. ولأحمد من حديث أبي هريرة نحوه، وقال: "ثلاثة" بدل "أربعة"، وفي إسناده من لم يسمّ. وله شاهد من مراسيل بشير بن كعب أخرجه أبو مسلم الكَجِّي".
* * *
١١٣٢ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، حدَّثنا محمد بن العبَّاس الخزَّاز، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁، حدَّثنا أبي: أحمد الناصر، وإسماعيل بن إبراهيم الفقيه، قالا: حدَّثنا يحيى الهادي بن الحسين، حدَّثني أبي: الحسن، حدَّثنا أبي: الحسين، عن أبيه القاسم، عن أبي بكر بن أبي أُوَيْس، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرَة (١)، عن أبيه، عن جَدِّه،
стр. 3070
عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ".
(٨/ ٧) في ترجمة (الحسين بن أحمد الناصر العَلَوي الكوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث صحيح بمجموع طرقه.
ففي إسناده (حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرَة الحِمْيَرِي المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ" لابن مَعِين (٢/ ١١٨) وقال: "كذَّاب ليس هو بشيء".
٢ - "الضعفاء الصغير" للبُخَاري ص ٦٩ رقم (٧٩) وقال: "منكر الحديث، ضعيف".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وقال: "الغالب على حديثه الوَهَمُ والنَّكَارَةُ". وفيه: أنَّ مالكًا كذَّبه.
٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٧ - ٥٨) وفيه عن أحمد: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث كذَّاب". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء ضعيف الحديث".
٥ - "المجروحين" (١/ ٤٤٤) وقال: "يروي عن أبيه عن جَدِّه بنسخة موضوعة".
٦ - "الكامل" (٢/ ٧٦٦ - ٧٦٩) وقال: "ضعيف منكر الحديث، وَضَعْفُهُ بيِّن على حديثه".
٧ - "اللسان" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وفيه عن ابن مهدي وأبي داود: "ليس بشيء. وقال النَّسَائي: "ليس بثقة ولا يُكْتَبُ حديثه". وقال ابن الجَارُود: "كذَّاب ليس بشيء".
стр. 3071
التخريج:
تقدَّم في حديث (١٩٤).
* * *
١١٣٣ - قرأت في كتاب عليّ بن محمد النُّعَيْمي -بخطِّه-، حدَّثني القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن سَلَمَة الأَسَدِي المَالِكي -ببغداد-، حدَّثنا أبو الحسين أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الزَّيْنِي البَصْري -بجيلا من كُورَة أَسْفِيْجَاب-، حدَّثنا الصِّدِّيق بن سعيد الصُّونَاخِي -بصُونَاخ من كُورَة أَسْفِيْجَاب-، حدَّثنا محمد بن نصر المَرْوَزِيّ -المقيم بِسَمَرْقَنْد-، عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "شَفَاعَتِي يَوْمِ القِيَامِةِ لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي".
(٨/ ١١) في ترجمة (الحسين بن أحمد بن سَلَمَة الأَسَدِي القاضي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
منكر من هذا الطريق كما قال الحافظ الذَّهَبِيّ.
فضلًا عن أنَّه مروي من طريق الوِجَادَة، وهو أحد الطرق الضعيفة في التحمل كما هو مقرر في علم أصول الحديث. انظر: "شرح العراقي لألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤)، و"علوم الحديث" لابن الصلاح ص ١٥٨ حيث يقول: "وهو من باب المنقطع والمرسل".
والحديث قد صَحَّ من طرق أخرى.
التخريج:
الحديث ذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٣١٤) في ترجمة
стр. 3072
(صِدِّيق بن سعيد الصُّونَاخِيّ التُّرْكِيّ)، عنه، عن محمد بن نصر المَرْوَزِيّ، به، وقال: "وهذا لم يروه هؤلاء قطّ، ولكن رواه عن صِدِّيق، من يُجْهَل حاله، وهو أحمد بن عبد اللَّه بن محمد الزَّيْنَبِيّ (١)، فما أدري من وضعه".
وتابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٨٩).
وقد نقل العلَّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ١٦٢) عن الذَّهَبِيِّ قوله في "الميزان": "هذا خبر منكر".
وقال المُنَاوي في المصدر السابق، في ذات الموطن: "قال التِّرْمِذِيُّ في "العلل" سألت محمدًّا -يعني البُخَاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه".
وهذا الذي نقله المُنَاوي في "الفيض" عن التِّرْمِذِيّ، محلُّ نظر، فإنَّ الذي في "العلل الكبير" له (٢/ ٨٣٩) رقم (٣٦٧) أنَّه سأل البُخَاري عن الحديث من طريق جابر بن عبد اللَّه، فأجابه بعدم معرفته له. لا بإطلاق كما يُفْهَمُ من إيراد المُنَاوي له.
والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥٦) إلى الخطيب وحده عن ابن عمر.
وقد صَحَّ الحديث من طرق أخرى. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (١٢٢) فانظره إن شئت.
* * *
١١٣٤ - أخبرنا أبو الفتح، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن حامد بن محمد بن ثابت بن فَرْغَان الذَّهَبِيّ، حدَّثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن هارون الأَنْبَاري، حدَّثنا إسحاق بن خالد بن يزيد البَالِسِي، حدَّثنا
стр. 3073
عبد العزيز بن عبد الرحمن البَالِسِي، حدَّثنا خُصَيْف بن عبد الرحمن، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "أَيُّمَا مَالٍ أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ، فليس بِكْنْزٍ".
(٨/ ١٢) في ترجمة (الحسين بن أحمد بن حامد الذَّهَبِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عبد العزيز بن عبد الرحمن الجَزَرِي البَالِسِي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٨ رقم (٤١٥) وقال: "ليس بثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٨) وفيه عن الإِمام أحمد: "اضرب على أحاديثه هي كذب، أو قال: موضوعة".
٣ - "المجروحين" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩) وقال: "يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيكثر، والملزقات بالأثبات فيفحش. . . لا يحلُّ الاحتجاح به بحال".
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِي): ثقة مدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٤٧) -في ترجمة (يحيى بن أبي أُنَيْسَة الجَزَرِي) - من طريق عبد الرحيم، عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، به.
أقول: يحيى بن أبي أُنَيْسَة: تالف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦١٦).
стр. 3074
ورواه أيضًا في (٧/ ٢٦٥٢) -في ترجمة (يحيى بن سعيد المَدِيني التَّمِيمي) - من طريق عَرْعَرْة بن البِرِنْد (١)، عن يحيى بن سعيد المَدِيني، عن أبي الزُّبَيْر، عنه، به، وقال: "وهذا قد أمليته عن يحيى بن أبي أُنَيْسَة عن أبي الزُّبَيْر عن جابر، وليس الحديث بمحفوظ عن أبي أُنَيْسَة ولا عن غيره".
أقول: يحيى بن سعيد المَدِيني التَّمِيمي، قال عنه في "المغني" (٢/ ٧٣٥): "تركوه". وانظر ترجمته في: "الكامل" (٧/ ٢٦٥٢ - ٢٦٥٣)، و"اللسان" (٦/ ٢٥٩).
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (٣/ ١٩٠) عن أبي خالد الأحمر، عن حجَّاج، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر موقوفًا عليه.
وروى نحوه موقوفًا على عمر وابن عمر وابن عبَّاس.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤ - ٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، إنَّما روي عن ابن عمر". ثم نقل قول الإِمام أحمد السابق في (عبد العزيز البَالِسِي).
* * *
١١٣٥ - حدَّثنا أبو الفتح قُطَيْط، حدَّثنا الحسين بن أحمد بن سهل المُشْتَرِي الأَهْوَازي، حدَّثنا محمد بن إسحاق القاضي، حدَّثنا إبراهيم بن محمد النَّاقِد، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا مالك، عن شُعْبَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ".
стр. 3075
(٨/ ١٢) في ترجمة (الحسين بن أحمد بن سهل المُشْتَرِي الأَهْوَازي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (محمد بن إسحاق القاضي، المعروف، بابن دارا)، قال الخطيب عنه في "تاريخه" (٨/ ١٢): "غير ثقة". ونقل ذلك عنه في "الميزان" (٣/ ٤٧٨)، و"اللسان" (٥/ ٦٩)، ووقع عندهما: "دار".
و (أبو بشر) هو (جعفر بن إياس -ابن أبي وحْشِيَّةَ- اليَشْكُرِي): ثقة، من أثبت النَّاس في سعيد بن جُبَيْر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٨٢).
و (أبو الفتح قُطَيْط) هو (محمد بن الحسين بن محمد الشَّيْبَاني العَطَّار)، ترجم له الخطيب في تاريخه (٢/ ٢٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
تقدَّم تخريجه والكلام عليه في حديث (٣٤٨).
* * *
١١٣٦ - سمعت أبا عبد اللَّه البزَّار -يعرف بابن القَادِسِيّ- يقول: حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان بن مالك -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن يونس بن موسى، حدَّثنا أيوب بن عمر -أبو سَلَمَة الغِفَارِيّ-، حدَّثنا يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِيّ، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبيه،
عن عمر بن الخَطَّاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأى أَحَدُكُمْ امْرَأةً حَسْنَاءَ فَأَعْجَبَتْهُ، فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فإنَّ البُضْعَ وَاحِدٌ، وَمَعَهَا مِثْلُ الذي مَعَهَا".
(٨/ ١٦) في ترجمة (الحسين بن أحمد بن محمد البزَّار أبو عبد اللَّه، يُعْرَفُ بابن القَادِسِيّ).
стр. 3076
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من غير حديث عمر ﵁.
ففيه صاحب الترجمة (الحسين بن أحمد البزَّار، ويعرف بابن القَادِسِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ١٦ - ١٧): وحطَّ عليه، ونقل عن أبي الفضل أحمد بن الحسين بن خَيْرُون، ما يُثْبِتُ كَذِبَهُ.
٢ - "المغني" (١/ ١٧٠) وقال: "كذَّبه ابن خَيْرُون".
كما أنَّ فيه (يزيد بن عبد الملك النَّوْفَلِيّ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٣١).
التخريج:
لم يروه من حديث عمر ﵁ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "كنز العُمَّال" (٥/ ٣٢٦) رقم (١٣٠٥٤) إلى الخطيب وحده.
وقد صَحَّ من حديث جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ: "إذا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ المرأةُ، فَوَقَعَتْ في قَلْبِهِ، فَلْيَعْمِدْ إلى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فإنَّ ذلك يَرُدُّ ما في نَفْسِهِ". رواه مسلم في النكاح، باب ندب من رأى امرأة فوقعت في نفسه إلى أن يأتي امرأته أو جاريته فيواقعها (٢/ ١٠٢١) رقم (١٤٠٣) واللفظ له، وأبو داود في النكاح، باب ما يؤمر من غضِّ البصر (٢/ ٦١١) رقم (٢١٥١)، والتِّرْمِذِيّ في النكاح، باب ما جاء في الرجل يرى المرأة تعجبه (٣/ ٤٥٥) رقم (١١٥٨).
وله شاهد من حديث أبي كَبْشَة الأَنْمَارِي، رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٣١)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٨٥) رقم (٢٣٠٢) -.
стр. 3077
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٢): "ورجال أحمد ثقات".
* * *
١١٣٧ - أخبرني عبيد اللَّه (١) بن أبي الفتح، حدَّثنا محمد بن المظفَّر الحافظ، حدَّثنا أحمد بن سعيد بن يزيد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنَّ مِنَ الشِّعْر لَحِكْمَةً".
(٨/ ١٨) في ترجمة (الحسين بن إبراهيم البغدادي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
في إسناده (أحمد بن سعيد بن يزيد) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
ومَتْنُ الحديث صحيح روي من طرق عِدَّة، بل عدَّه السُّيُوطِيُّ وغيره من المتواتر.
والظَّاهر أنَّ سَقْطًا وقع في الإسناد، حيث لم يُذْكَر فيه صاحب الترجمة (الحسين بن إبراهيم البغدادي أبو عليّ)، والذي لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٥٦٩).
* * *
стр. 3078
١١٣٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: أخبرنا عبد الصمد بن عليّ بن محمد بن مُكْرَم البزَّاز، حدَّثنا أبو عليّ الحسين بن بشار الخيَّاط، حدَّثنا أبو بلال، حدَّثنا قيس بن أبي سعيد الجَزَرِيّ، عن الرَّبيع (١)، عن أبي هاشم الرُّمَّانِيّ، عن أبي مِجْلَز السَّدُوسِيّ، عن قيس بن أبي حازم البَجَلِيّ،
عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فقالَ بعد فَرَاغِهِ مِنْ وضوئِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إليكَ، طُبِعَ عليها طَابِعٌ، وَجُعِلَتْ تحت العَرْشِ -أحسبُهُ قالَ: إلى يوم القِيَامَةِ-".
(٨/ ٢٥) في ترجمة (الحسين بن بشار بن موسى الخيَّاط أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي من طريق آخر صحيح، ورَجَّحَ النَّسَائيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ وَقْفَهُ.
ففيه (أبو بلال) وهو: (الأشعري الكوفي، يقال: اسمه مِرْدَاس بن محمد بن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٥٠) وفيه عن أبي حاتم: "سألته عن اسمه، فقال ليس لي اسم، اسمي وكُنْيَتي واحد". وقال ابن أبي حاتم: "روى عنه أبي ﵀، والنَّاس". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 3079
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٩٩) وقال: "أبو بلال الأشعري، من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين، روى عنه أهل العراق، اسمه مِرْدَاس".
ثم ترجم له عقب الترجمة الأولى مباشرة باسم (مِرْدَاس بن محمد بن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي بُرْدَة) وقال: "يُغْرِبُ ويتفرد".
٣ - "الميزان" (٤/ ٥٠٧) وقال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ، يقال توفي سنة اثنتين وعشرين ومائتين".
٤ - "اللسان" (٧/ ٢٢) -الكُنَى- وقال: "ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" فقال: اسمه: مِرْدَاس".
وترجم له الحافظ باسم (مِرْدَاس) في (٦/ ١٤) منه، وفيه عن ابن القطَّان: "لا يُعْرَفُ البتة. قلت -القائل ابن حَجَر-: هو مشهور بكنيته أبو بلال. . . قال ابن حِبَّان في "الثقات": يُغْرِبُ ويتفرَّد. وليَّنه الحاكم أيضًا. وقول ابن القطَّان: لا يعرف البتة. وَهِمَ في ذلك، فإنَّه معروف".
و(أبو هاشم الرُّمَّاني) هو (يحيى بن دينار الوَاسِطي): ثقة حجَّة، روى عنه أصحاب الكتب الستة، وتوفي عام (١٢٢ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ١٥٢)، و"التهذيب" (١٢/ ٢٦١ - ٢٦٢)، و"التقريب" (٢/ ٤٨٣).
و(أبو مِجْلَز السَّدُوسي) هو (لَاحِق بن حُمَيد بن سعيد): مشهور بكنيته، ثقة، روى له الستة، وتوفي عام (١٠٦). انظر ترجمته في: "التهذيب" (١١/ ١٧١ - ١٧٢)، و"التقريب" (٢/ ٣٤٠).
التخريج:
رواه الإِمام النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٣ رقم (٨١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٤)، والطبراني في "الدُّعَاء" (٢/ ٩٧٥ - ٩٧٦) رقم
стр. 3080
(٣٩٠)، والبيهقي في "الشُّعَب" (٦/ ٥٤) رقم (٢٤٩٩)، من طريق يحيى بن كثير العَنْبَري أبو غسان، عن شُعْبَة، عن أبي هاشم الرُّمَاني، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا به.
ومن هذا الطريق رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٧١) رقم (١٤٧٨) مطوَّلًا.
قال الحافظ ابن حَجَر في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (١/ ٢٤٨): "هذا حديث صحيح الإسناد من طريق شُعْبَة".
وقال النَّسَائي: "هذا خطأ، والصَّواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوقفه".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "وقفه ابن مهدي عن الثَّوْري عن أبي هاشم".
وقال الطبراني في "الدُّعَاء": "رفعه يحيى بن كثير عن شُعْبَة، ووقفه النَّاس. وكذلك رواه سفيان الثَّوْري موقوفًا".
وقال في "المعجم الأوسط": "لم يرو هذا الحديثَ مرفوعًا عن شُعْبَة إلَّا يحيى بن كثير".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٣٩): "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح". ثم نقل عن النَّسَائي قوله المتقدِّم في صواب وَقفِهِ.
ورواه الطبراني في "الدُّعَاء" (٢/ ٩٧٥) رقم (٣٨٨)، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به، بزيادة قوله في أوله: "من قال إذا توضَّأ: بسم اللَّه".
стр. 3081
وفيه (يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني) وهو حافظ منكر الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٧).
كما أنَّ فيه (قيس بن الربيع الأَسَدي) وهو صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
ورواه ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٢١ - ٢٢ رقم (٣٠)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٤٢) رقم (٥٩)، والمَعْمَرِيّ (١) -كما في "النُّكَت الظِّرَاف على الأطراف" (٣/ ٤٤٧) لابن حَجَر-، من طريق يوسف بن أسْبَاط، عن الثَّوْري، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به.
وفيه (يوسف بن أَسْبَاط الشَّيْبَاني) وهو صدوق كثير الغلط. وستأتي ترجمته في حديث (١١٥٧).
قال البيهقي: "وروي أيضًا عن شُعْبَة عن أبي هاشم هكذا مرفوعًا، والمشهور موقوف".
ورواه الطبراني في "الدُّعاء" (٢/ ٩٧٥) رقم (٣٨٩)، من طريق الوليد بن مروان، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به.
وفيه (الوليد بن مروان) وهو مجهول كما قال أبو حاتم. انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨)، و"اللسان" (٦/ ٢٢٦).
ورواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٣ رقم (٨٢)، والطبراني في "الدُّعاء" (٢/ ٩٧٦) رقم (٣٩١)، من طريق شُعْبَة، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به، موقوفًا على أبي سعيد الخُدْري من قوله.
стр. 3082
وتَابَعَ شُعْبَة عليه: الثَّوْري عند ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٤ رقم (٨٣)، والطبراني في "الدُّعاء" (٢/ ٩٧٦) رقم (٣٩١)، فأوقفه.
كما تابعه عليه: هُشَيْم بن بشير عند سعيد بن منصور في "سننه" -كما في "نتائج الأفكار" لابن حَجَر (١/ ٢٥٠) -.
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٠٢) بعد عزوه له إلى النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم: "واخْتُلِفَ في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وصَحَّحَ النَّسَائيُّ الموقوف، وضعَّف الحازمي الرواية المرفوعة، لأنَّ الطبراني قال في "الأوسط": ولم يرفعه عن شُعْبَة إلَّا يحيى بن كثير. قلت -القائل ابن حَجَر-: ورواه أبو إسحاق المُزَكِّي في الجزء الثاني تخريج الدَّارَقُطْنِيّ له، من طريق رَوْح بن القاسم، عن شُعْبَة، وقال: تفرَّد به عيسى بن شُعَيْب، عن رَوْح بن القاسم. قلت -القائل ابن حَجَر-: وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل": الرواية الموقوفة أيضًا".
وقال الحافظ أيضًا: "قال النَّوَويُّ في "الأذكار" (١) و"الخُلاصة": إنَّ حديث أبي سعيد هذا ضعيف. وقال في "شرح المُهَذَّب" (٢): رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة"، بإسناد غريب ضعيف، رواه مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد، وكلاهما ضعيف. هذا لفظه. فأمَّا المرفوع: فيمكن أن يضعَّف بالاختلاف والشذوذ، وأمَّا الموقوف: فلا شكَّ ولا ريب في صحته، فإنَّ النَّسَائي قال فيه: حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يحيى بن كثير، حدَّثنا شُعْبَة، حدَّثنا أبو هاشم. وقال ابن أبي شَيْبَة: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان، عن أبي هاشم الوَاسِطي، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَّاد، عنه، وهؤلاء من رواة "الصحيحين"، فلا معنى لحكمه عليه بالضعف، واللَّه أعلم".
стр. 3083
كما قال الحافظ ﵀ في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠): "قال الطبراني: لم يروه عن شُعْبَة مرفوعًا إلَّا يحيى بن كثير. قلت -القائل ابن حَجَر-: وهو ثقة من رجال "الصحيحين"، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأمَّا شيخ النَّسَائي فهو ثقة أيضًا من شيوخ البُخَاري، ولم ينفرد به، فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن كثير، فالسند صحيح بلا ريب. وإنَّما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنَّسَائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذلك حكم عليه بالخطا. وأمَّا على طريقة المصنِّف -يعني النَّوَويّ- تبعًا لابن الصلاح وغيره، فالرفع عندهم مقدَّمٌ لِمَا مع الرافع من زيادة العلم. وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى فهذا ممَّا لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع (١)، واللَّه أعلم".
* * *
١١٣٩ - أخبرنا أبو طاهر الحسين بن بِشْر، ومحمد بن أحمد بن محمد السِّمْنَاني، قالا: أخبرنا عليّ بن عمر بن محمد الخُتُّلِيّ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا يحيى بن سعيد الأُمَوي، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ ، للحسن: "إنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ به بين فِئَتَيْنِ مِنَ المسلمينَ".
(٨/ ٢٦ - ٢٧) في ترجمة (الحسين بن بِشْر بن عبد اللَّه الدِّيْنَوري أبو طاهر).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 3084
وفي الإسناد صاحب الترجمة (الحسين بن بِشْر الدِّيْنَوري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. لكن قد تابعه في ذات الإسناد شيخ الخطيب الآخر (محمد بن أحمد السِّمْنَاني القاضي) وهو ثقة كما قال الخطيب في ترجمته من "تاريخ بغداد" (١/ ٣٥٥).
و (أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإسْكَاف)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٤٠): "قال جماعة: ليس به بأس. وقال شُعْبَة: حديثه عن جابر صحيفة. خرَّجَ له البُخَاري مقرونًا بغيره". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٠): "صدوق". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٥٣).
* * *
١١٤٠ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا يوسف بن عمر، حدَّثنا أبو عليّ الحسين بن جعفر بن محمد الورَّاق، ومحمد بن القاسم بن بنت كعب -واللفظ للحسن- قال: حدَّثنا أبو بشر الهيثم بن سهل التُّسْتَرِيّ، قال: رأيت حمَّاد بن زيد راكبًا على حمار، فلما جاء إلى (مار مارويدا) (١) قام إليه شاب يقال له عُمَارة القُرَشِي ليأخذ من كتابه (٢)، فقال له: مَهْ، قال: سبحان اللَّه تَنَفَّس عليَّ بالأجر، قال: لأحدثنك (٣). فقال عُمَارة: حدَّثني والدي قال: حدَّثني والدي،
стр. 3085
عن جدِّي (١)، عن النبيِّ ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يَسْتَخِفُّ بهم إلَّا مُنَافِقٌ بيِّنٌ نِفَاقُهُ: ذو شَيْبَةٍ في الإسلام، ومُعَلِّمُ الخَيْرِ، وإمامٌ عَادِلٌ".
(٨/ ٢٧) في ترجمة (الحسين بن جعفر بن محمد الورَّاق أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عُمَارة القُرَشي) وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في: "الميزان" (٣/ ١٧٨) وقال: "قال الأَزْدِيُّ: ضعيف جدًّا. روى عنه عليّ بن زيد بن جُدْعَان وحده"! ! .
وذكره في "اللسان" (٤/ ٢٧٩) ولم يضف على ما في "الميزان".
ولم يتبين لي من هو أبوه أو جدّه.
كما أن فيه (الهيثم بن سهل التُّسْتَرِي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٦١) وذكر عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "كان ضعيفًا". وذكر عن عبد الغني بن سعيد الحافظ: أنَّ إسماعيل بن إسحاق القاضي ضرب الهيثم بن سهل على تحديثه عن حمَّاد، وأنكر عليه ذلك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٦١) من ذات الطريق المتقدِّم.
وذكره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٥٣) معزوًا إلى الخطيب وحده من حديث عُمَارة القُرَشِي عن أبيه عن جَدِّه.
وله شاهد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٣٨) رقم (٧٨١٩)، وعنه الشَّجَري في "أماليه" (٢/ ٢٤٠)، من طريق عبيد اللَّه بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة مرفوعًا بلفظ: "ثلاثة لا يستخفُّ بحقِّهم إلَّا منافقٌ: ذو الشَّيبة في الإسلام، وذو العِلْم، وإمام مُقْسِطٌ".