وفيه (يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني) وهو حافظ منكر الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٧).
كما أنَّ فيه (قيس بن الربيع الأَسَدي) وهو صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
ورواه ابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٢١ - ٢٢ رقم (٣٠)، والبيهقي في "الدعوات الكبير" (١/ ٤٢) رقم (٥٩)، والمَعْمَرِيّ (١) -كما في "النُّكَت الظِّرَاف على الأطراف" (٣/ ٤٤٧) لابن حَجَر-، من طريق يوسف بن أسْبَاط، عن الثَّوْري، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به.
وفيه (يوسف بن أَسْبَاط الشَّيْبَاني) وهو صدوق كثير الغلط. وستأتي ترجمته في حديث (١١٥٧).
قال البيهقي: "وروي أيضًا عن شُعْبَة عن أبي هاشم هكذا مرفوعًا، والمشهور موقوف".
ورواه الطبراني في "الدُّعاء" (٢/ ٩٧٥) رقم (٣٨٩)، من طريق الوليد بن مروان، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به.
وفيه (الوليد بن مروان) وهو مجهول كما قال أبو حاتم. انظر: "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨)، و"اللسان" (٦/ ٢٢٦).
ورواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٣ رقم (٨٢)، والطبراني في "الدُّعاء" (٢/ ٩٧٦) رقم (٣٩١)، من طريق شُعْبَة، عن أبي هاشم الرُّمَّاني، به، موقوفًا على أبي سعيد الخُدْري من قوله.
стр. 3082
وتَابَعَ شُعْبَة عليه: الثَّوْري عند ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٧٤ رقم (٨٣)، والطبراني في "الدُّعاء" (٢/ ٩٧٦) رقم (٣٩١)، فأوقفه.
كما تابعه عليه: هُشَيْم بن بشير عند سعيد بن منصور في "سننه" -كما في "نتائج الأفكار" لابن حَجَر (١/ ٢٥٠) -.
قال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١٠٢) بعد عزوه له إلى النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة"، والحاكم: "واخْتُلِفَ في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وصَحَّحَ النَّسَائيُّ الموقوف، وضعَّف الحازمي الرواية المرفوعة، لأنَّ الطبراني قال في "الأوسط": ولم يرفعه عن شُعْبَة إلَّا يحيى بن كثير. قلت -القائل ابن حَجَر-: ورواه أبو إسحاق المُزَكِّي في الجزء الثاني تخريج الدَّارَقُطْنِيّ له، من طريق رَوْح بن القاسم، عن شُعْبَة، وقال: تفرَّد به عيسى بن شُعَيْب، عن رَوْح بن القاسم. قلت -القائل ابن حَجَر-: وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل": الرواية الموقوفة أيضًا".
وقال الحافظ أيضًا: "قال النَّوَويُّ في "الأذكار" (١) و"الخُلاصة": إنَّ حديث أبي سعيد هذا ضعيف. وقال في "شرح المُهَذَّب" (٢): رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة"، بإسناد غريب ضعيف، رواه مرفوعًا وموقوفًا عن أبي سعيد، وكلاهما ضعيف. هذا لفظه. فأمَّا المرفوع: فيمكن أن يضعَّف بالاختلاف والشذوذ، وأمَّا الموقوف: فلا شكَّ ولا ريب في صحته، فإنَّ النَّسَائي قال فيه: حدَّثنا محمد بن بشار، حدَّثنا يحيى بن كثير، حدَّثنا شُعْبَة، حدَّثنا أبو هاشم. وقال ابن أبي شَيْبَة: حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان، عن أبي هاشم الوَاسِطي، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَّاد، عنه، وهؤلاء من رواة "الصحيحين"، فلا معنى لحكمه عليه بالضعف، واللَّه أعلم".
стр. 3083
كما قال الحافظ ﵀ في "نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠): "قال الطبراني: لم يروه عن شُعْبَة مرفوعًا إلَّا يحيى بن كثير. قلت -القائل ابن حَجَر-: وهو ثقة من رجال "الصحيحين"، وكذا من فوقه إلى الصحابي، وأمَّا شيخ النَّسَائي فهو ثقة أيضًا من شيوخ البُخَاري، ولم ينفرد به، فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن يحيى بن كثير، فالسند صحيح بلا ريب. وإنَّما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنَّسَائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذلك حكم عليه بالخطا. وأمَّا على طريقة المصنِّف -يعني النَّوَويّ- تبعًا لابن الصلاح وغيره، فالرفع عندهم مقدَّمٌ لِمَا مع الرافع من زيادة العلم. وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى فهذا ممَّا لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع (١)، واللَّه أعلم".
* * *
١١٣٩ - أخبرنا أبو طاهر الحسين بن بِشْر، ومحمد بن أحمد بن محمد السِّمْنَاني، قالا: أخبرنا عليّ بن عمر بن محمد الخُتُّلِيّ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا يحيى بن سعيد الأُمَوي، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ ، للحسن: "إنَّ ابْنِي هذا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ به بين فِئَتَيْنِ مِنَ المسلمينَ".
(٨/ ٢٦ - ٢٧) في ترجمة (الحسين بن بِشْر بن عبد اللَّه الدِّيْنَوري أبو طاهر).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 3084
وفي الإسناد صاحب الترجمة (الحسين بن بِشْر الدِّيْنَوري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. لكن قد تابعه في ذات الإسناد شيخ الخطيب الآخر (محمد بن أحمد السِّمْنَاني القاضي) وهو ثقة كما قال الخطيب في ترجمته من "تاريخ بغداد" (١/ ٣٥٥).
و (أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإسْكَاف)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٤٠): "قال جماعة: ليس به بأس. وقال شُعْبَة: حديثه عن جابر صحيفة. خرَّجَ له البُخَاري مقرونًا بغيره". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٨٠): "صدوق". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٥٣).
* * *
١١٤٠ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا يوسف بن عمر، حدَّثنا أبو عليّ الحسين بن جعفر بن محمد الورَّاق، ومحمد بن القاسم بن بنت كعب -واللفظ للحسن- قال: حدَّثنا أبو بشر الهيثم بن سهل التُّسْتَرِيّ، قال: رأيت حمَّاد بن زيد راكبًا على حمار، فلما جاء إلى (مار مارويدا) (١) قام إليه شاب يقال له عُمَارة القُرَشِي ليأخذ من كتابه (٢)، فقال له: مَهْ، قال: سبحان اللَّه تَنَفَّس عليَّ بالأجر، قال: لأحدثنك (٣). فقال عُمَارة: حدَّثني والدي قال: حدَّثني والدي،
стр. 3085
عن جدِّي (١)، عن النبيِّ ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يَسْتَخِفُّ بهم إلَّا مُنَافِقٌ بيِّنٌ نِفَاقُهُ: ذو شَيْبَةٍ في الإسلام، ومُعَلِّمُ الخَيْرِ، وإمامٌ عَادِلٌ".
(٨/ ٢٧) في ترجمة (الحسين بن جعفر بن محمد الورَّاق أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عُمَارة القُرَشي) وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في: "الميزان" (٣/ ١٧٨) وقال: "قال الأَزْدِيُّ: ضعيف جدًّا. روى عنه عليّ بن زيد بن جُدْعَان وحده"! ! .
وذكره في "اللسان" (٤/ ٢٧٩) ولم يضف على ما في "الميزان".
ولم يتبين لي من هو أبوه أو جدّه.
كما أن فيه (الهيثم بن سهل التُّسْتَرِي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٦١) وذكر عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "كان ضعيفًا". وذكر عن عبد الغني بن سعيد الحافظ: أنَّ إسماعيل بن إسحاق القاضي ضرب الهيثم بن سهل على تحديثه عن حمَّاد، وأنكر عليه ذلك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٦١) من ذات الطريق المتقدِّم.
وذكره السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٥٣) معزوًا إلى الخطيب وحده من حديث عُمَارة القُرَشِي عن أبيه عن جَدِّه.
وله شاهد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٣٨) رقم (٧٨١٩)، وعنه الشَّجَري في "أماليه" (٢/ ٢٤٠)، من طريق عبيد اللَّه بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة مرفوعًا بلفظ: "ثلاثة لا يستخفُّ بحقِّهم إلَّا منافقٌ: ذو الشَّيبة في الإسلام، وذو العِلْم، وإمام مُقْسِطٌ".
стр. 3086
ومن طريق عبيد اللَّه بن زَحْر المتقدِّم، رواه ابن أبي الفُرَات في "جزئه"، كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٥٣).
قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة (١/ ٢٠٧) بعد أن عزاه لابن أبي الفرات: إسناده ضعيف.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٧): "رواه الطبراني في "الكبير" من رواية عبيد اللَّه بن زَحْر عن عليّ بن يزيد، وكلاهما ضعيف".
وستأتي ترجمة (عبيد اللَّه بن زَحْر) و (عليّ بن يزيد الأَلْهَاني) في حديث (٢١٠٩).
كما روى أبو الشيخ بن حَيَّان في "التوبيخ" نحوه من حديث جابر مرفوعًا. ذكره في "الجامع الصغير" (٣/ ٣٢٨) بشرح "فتح القدير"، وقال المُنَاوي: "ضعيف".
* * *
١١٤١ - أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر بن محمد بن حمدان بن محمد بن المُهَلَّب الجُرْجَاني، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن مَمْلَك الجُرْجَاني، حدَّثنا عمَّار بن رجاء الجُرْجَاني، حدَّثنا أحمد بن طَيْبَة الجُرْجَاني، حدَّثنا مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "ليسَ الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ".
(٨/ ٢٨) في ترجمة (الحسين بن جعفر بن محمد العَنْبَرِيّ الورَّاق الجُرْجَاني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 3087
ففيه (أحمد بن محمد بن مَمْلَك الجُرْجَاني)، ترجم له السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٧٥ رقم (١٢) وقال: سمعت أبا بكر الإسماعيلي يقول: "لا شيء".
ثم وجدت أبا بكر الإسماعيلي يترجم له في "معجمه" ص ٣٧ رقم (٥١)، ويسوق له خبرًا ويقول: "أحسبه موضوعًا من قِبَل ابن مَمْلَكٍ".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الحسين بن جعفر العَنْبَرِي الجُرْجَاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ترجم له السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٠٠، وذكر أنَّ وفاته عام (٣٩٨ هـ)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب من حديث أبي هريرة فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧٦) إليه وحده عنه.
والحديث صحيح من طرق أخرى. وقد سبق تخريجه والكلام عليه موسعًا في حديث (٣٤٨).
* * *
١١٤٢ - أخبرني الأَزْهَري، أخبرنا أبو القاسم الحسين بن جعفر بن محمد الواعظ -المعروف بالوزَّان-، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَغَوي، حدَّثنا محمد بن كثير الفِهْري، حدَّثني عبد اللَّه بن لَهِيعة، عن أبي قَبِيل،
عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَطَسَ وتَجَشَّأَ فقال: الحمدُ للَّه على كُلِّ حالٍ من الأحوالِ، دُفِعَ عنه بها سبعونَ داءً، أهونها الجُذَام".
(٨/ ٢٨) في ترجمة (الحسين بن جعفر بن محمد الوزَّان أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 3088
ففيه (محمد بن كثير بن مروان الفِهْرِيّ) وهو متروك، واتَّهمه ابن عدي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٠).
و (أبو قَبِيل) هو (حُيَي بن هانئ بن نَاضِر المَعَافِرِيّ المِصْرِيّ): ثقة يَهِم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٥٩) -في ترجمة (محمد بن كثير الفِهْرِي) -، عن حامد بن محمد بن شعيب، عن محمد بن كثير، عن ابن لَهِيعة، به. بزيادة: "أو سمع عطسة أو جشاء"، بعد قوله: "من عطس أو تجشَّأ".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٧٥ - ٧٤)، من طريقين، عن محمد بن كثير، عن ابن لَهِيعة، به، وقال: "حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وابن لَهِيعة: ذاهب الحديث. قال ابن عدي: ومحمد بن كثير يروي البواطيل، والبلاء منه. . . ".
وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٨٤)، ولَخَّصَ تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٩٢) فقال: "تعقَّب بأنَّ له شاهدًا عن عليّ موقوفًا: "إذا عطس العبد فقال: الحمد للَّه على كُلِّ حال، لم يصبه وجع الأذنين، ولا وجع الأضراس"، أخرجه الخُلَعِيُّ في "فوائده"، وفيه رجل لم يسمّ. وعنه أيضًا: "من قال عند كُلِّ عطسة يسمعها: الحمد للَّه ربِّ العالمين على كُلِّ حال وما كان، لم يجد وجع ضرس ولا أُذُن أبدًا"، أخرجه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: هذا شاهد لبعضه لا لكلِّه، واللَّه تعالى أعلم".
* * *
١١٤٣ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا عمر بن شَبَّة، حدَّثنا حسين بن حسن بن عطيَّة، حدَّثنا الأَعْمَش، عن عطيَّة،
стр. 3089
عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا صلَّى افْتَرَشَ يُسْرَاهُ، ونَصَبَ يُمْنَاهُ إِذَا قَعَدَ.
(٨/ ٢٩) في ترجمة (الحسين بن الحسن بن عطيَّة العَوْفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحسين بن حسن بن عطيَّة العَوْفي) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٣١ رقم (٢٣٤) وقال: "كان ضعيفًا في القضاء، ضعيفًا في الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث".
٣ - "المجروحين" (١/ ٤٦) وقال: "منكر الحديث يروي عن الأَعْمَش وغيره أشياء لا يُتَابَعُ عليها، كأنَّه كان يقلبها، وربما رَفَع المراسيل، وأَسْنَدَ الموقوفات، ولا يجوز الاحتجاج بخبره".
٤ - "الكامل" (٢/ ٧٧٣) وقال: "روى أشياء ممَّا لا يُتَابَعُ عليه".
٥ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩ - ٣٢) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف". وقال النَّسَائي: "ضعيف". وقال محمد بن سعد: "كان ضعيفًا في الحديث".
كما أنَّ في إسناده (عطيَّة بن سعد العَوْفي)، قال عنه في "المغني" (٢/ ٤٣٦): "تابعي مشهور، مُجْمَعٌ على ضعفه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٧٣) -في ترجمة (الحسين بن الحسن بن عطيَّة العَوْفي) - من طريق عمر بن شَبَّة، عن الحسين بن الحسن العَوْفي، به، وقال: "وهذا لا أعرفه من حديث الأَعْمَش بهذا الإِسناد، إلَّا من رواية الحسين بن الحسن بن عطيَّة عنه".
* * *
стр. 3090
١١٤٤ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عثمان المَدَني -بوَاسِط-.
وأخبرنا الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، والحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قالا: أخبرنا محمد بن النَّضْر المَوْصِلي -قال محمد: أخبرنا، وقال الآخر: حدَّثنا-، أبو يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى، حدَّثنا الحسين بن الحسن أبو عليّ الشَّيْلَمَانِيّ، حدَّثنا خالد بن إسماعيل المَخْزُومِيّ، حدَّثنا عبيد اللَّه، عن (١) صالح بن أبي صالح مولى التَّوْأَمَة،
عن جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "أيُّمَا شابٍّ تَزَوَّجَ في حَدَاثَةِ سِنِّهِ عَجَّ شَيْطَانُهُ: يَا وَيْلَهُ! عَصَمَ مِنِّي دِيْنَهُ".
(٨/ ٣٣) في ترجمة (الحسين بن الحسن بن بشَّار (٢) الشَّيْلَمَانِيّ أبو عليّ، وقيل: أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقال الحافظ ابن حَجَر: منكر.
ففيه (خالد بن إسماعيل المَخْزُومِيّ) وهو متروك، واتَّهَمَهُ ابن عدي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الحسين بن الحسن بن بشَّار الشَّيْلَمَانِيّ أبو عليّ -وقيل: أبو عبد اللَّه-) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٩) وفيه عن أبي حاتم: "مجهول".
стр. 3091
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٥) وقال: "يروي عن ابن عَوْن، روى عنه أهل البَصْرَة".
٣ - "الأنساب" (٧/ ٤٧٥ - ٤٧٦)، ونقل قول أبي حاتم.
٤ - "اللسان" (٢/ ٢٧٨) وذَكَرَ تجهيل أبي حاتم له، وترجمة ابن حِبَّان له في "ثقاته".
كما أنَّ فيه (صالح بن أبي صالح مولى التَّوْأَمَة)، قال في "التقريب" (١/ ٣٦٣): "صدوق اختلط بِأَخَرَةٍ. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذِئْب، وابن جُرَيْج". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٧).
و(عبيد اللَّه) هو (ابن عمر) كما صُرِّح به في إسناد أبي يَعْلَى في "مسنده" (٤/ ٣٧). وهو ثقة تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٥).
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في مسنده (٤/ ٣٧) رقم (٢٠٤١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ومن طريق الحسين بن الحسن الشَّيْلَمَانِيّ، عن خالد بن إسماعيل، به أيضًا، رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٥١) رقم (٢٢٤١) -، وقال: "لم يروه عن عبيد اللَّه إلَّا خالد، تفرَّد به الحسين".
وعن أبي يَعْلَى من طريقه المتقدِّم، رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩١٣)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٨٢) - كلاهما في ترجمة (خالد بن إسماعيل المَخْزُومِيّ) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ١٠٠٨ - ١٠٠٩) -مخطوط-.
стр. 3092
وتكرر عند أبي يَعْلَى والطبراني لفظ "يا ويله" مرتين.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٣): "رواه أبو يَعْلَى، والطبراني في الأوسط"، وفيه خالد بن إسماعيل المَخْزُومِيّ، وهو متروك.
وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٣٥) رقم (١٥٨٤)، وعزاه لأبي يَعْلَى، وقال في (٢/ ٣٦) منه: حديث منكر، وخالد مُتَّهم بالكذب.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ١٢١) عن الخطيب من طريقة المتقدِّم، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيّ: تفرَّد به خالد بن إسماعيل. . . ".
وقد تابع (خالد بن إسماعيل المَخْزُومِيّ) في روايته عن عبيد اللَّه بن عمر العُمَرِيّ: (عصمة بن محمد بن فَضَالة الأنصاري)، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٥٦) -مخطوط-.
ولا قيمة لتلك المتابعة، فـ (عصمة) هذا قال عنه ابن مَعِين: "كان كذَّابًا يروي أحاديث كذب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٤).
* * *
١١٤٥ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني أبو العلاء الحسين بن الحسن الكاتب -بغدادي بها-، حدَّثنا يحيى بن أَكْثَم، حدَّثنا حفص بن غياث، حدَّثنا حجَّاج بن أَرْطَاة، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: أخبرني عن الصَّلاة أفريضةٌ هي؟ قال: "نعم". قال: فالحَجُّ أفريضةٌ هو؟ قال: "نعم". قال: فالعُمْرَةُ فريضةٌ هي؟ قال: "لا، وأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ".
(٨/ ٣٣) في ترجمة (الحسين بن الحسن الكاتب أبو العلاء).
مرتبة الحديث:
ضعيف.
стр. 3093
ففيه (حَجَّاج بن أَرْطَاة النَّخَعِيّ) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١٣).
التخريج:
رواه أحمد بن إبراهيم الإِسماعيلي أبو بكر في "معجمه" ص ١٢٧ رقم (٢٤٨)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٢٨٥) بنحوه من طريق حجَّاج بن أَرْطَاة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عنه، به، بزيادة سؤاله عن الزكاة أيضًا. وقال: "رواه يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج، عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر موقوفًا من قول جابر".
ورواه من ذات الطريق مختصرًا بذكر السؤال عن العُمْرَة فحسب: التِّرْمِذِيُّ في الحَجِّ، باب ما جاء في العُمْرَة أواجية هي أم لا؟ (٣/ ٢٦١) رقم (٩٣١)، وقال: "حسن صحيح"، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣١٦)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (٣/ ٤٤٣) رقم (١٩٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٤٩)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٢٨٦).
قال الإِمام الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ١٥٠) بعد أن ذكر رواية التِّرْمِذِيّ المختصرة، وقوله في الحديث إنَّه حسن صحيح: "قال الشيخ -[يعني ابن دقيق العيد]- في "الإِمام": هكذا وقع في رواية الكَرُوخِيّ (١)، ووقع في رواية غيره: حديث حسن، لا غير. قال شيخنا المُنْذِري: وفي تصحيحه له نظر، فإنَّ الحجَّاج
стр. 3094
لم يحتجّ به الشَّيخان في "صحيحيهما". قال ابن حِبَّان: تركهـ ابن المُبَارَك ويحيى بن القَطَّان وابن مهدي ويحيى بن مَعِين وأحمد بن حَنْبَل، واللَّه أعلم. ورواه الدَّارَقُطْنِيّ ثم البيهقي وضعَّفاه، قال الدَّارَقُطْنِيّ: الحجَّاج بن أَرْطَاة: لا يُحْتَجُّ به، وقد رواه ابن جُرَيْج عن ابن المُنْكَدِر عن جابر موقوفًا، وقال البيهقي: رَفَعَهُ الحجَّاج بن أَرْطَاة، وهو ضعيف" انتهى.
وقد قال الإِمام النَّوَويُّ مِنْ قَبْلُ في "المجموع شرح المُهَذَّب" (٧/ ٦): "ولا يغتر بكلام التِّرْمِذِيّ في هذا، فقد اتَّفق الحُفَّاظ على أنَّه حديث ضعيف". ثم أَبَان عن عِلِّته المتمثلة بـ (الحجَّاج).
أقول: رواه عن جابر مختصرًا أيضًا، الطبراني في "الصغير" (٢/ ٨٩)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ٢٨٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، من طريق سعيد بن عُفَيْر، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن المغيرة، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قلتُ يا رسول اللَّه: العُمْرَةُ واجِبَةٌ، فريضتُهَا كفريضةِ الحَجِّ؟ فقال: "وأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ".
قال الطبراني: "عبيد اللَّه الذي روى عنه يحيى بن أيوب هذا الحديث هو عبيد اللَّه بن أبي جعفر المِصْرِيّ، ولم يرو هذا الحديث عن أبي الزُّبَيْر إلَّا عبيد اللَّه بن أبي جعفر، تفرَّد به يحيى بن أيوب. والمشهور من حديث جابر بن عبد اللَّه من حديث الحجَّاج بن أَرْطَاة عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر".
وبنحو قول الطبراني هذا قال البيهقي عقب روايته له.
و(يحيى بن أيوب الغَافِقِيّ المِصْرِيّ) قال عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤٣): "صدوق ربما وَهِمَ". وقال في "الميزان" (٤/ ٣٦٣) بعد أن ذكر الحديث من طريقه: "هذا غريب عجيب، تَفَرَّدَ به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب". وقال الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٣/ ١٥٠): "ضعيف". وستأتي ترجمته في حديث (١٢٨٣).
стр. 3095
وقد رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٠٧) مختصرًا -في ترجمة (نوح بن أبي مريم أبو عِصْمَة) - من طريق أبي معاذ، عن نوح، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، به. وقال: "وهذا يُعْرَفُ بحجَّاج بن أَرْطَاة عن محمد بن المُنْكَدِر. وأبو عِصْمَة قد رواه أيضًا عن ابن المُنْكَدِر، ولعلَّه سَرَقَهُ منه".
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٤٩)، من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج، والحجَّاج بن أَرْطَاة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا عليه، وقال: "هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع. وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف".
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٥٩٧) في أول كتاب العُمْرَة، بعد أن ذكر حديث جابر مختصرًا: "أخرجه التِّرْمِذِيُّ، والحَجَّاج ضعيف. وقد روى ابن لَهِيعة عن عطاء عن جابر مرفوعًا: "الحَجُّ والعُمْرَةُ فريضتانِ"، أخرجه ابن عدي، وابن لَهِيعة ضعيف. ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء، بل روى ابن الجَهْم المالكي بإسناد حسن عن جابر: "ليس مسلم إلَّا عليه عُمْرَةٌ" موقوف على جابر".
* * *
١١٤٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا (١) حسين بن حُمَيْد بن الرَّبيع أبو عبيد اللَّه الخزَّاز -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن حفص بن راشد الجُعْفِي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا مُفَضَّل بن فَضَالة، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآل محمَّدٍ".
(٨/ ٣٨) في ترجمة (الحسين بن حُمَيْد بن الرَّبيع الخزَّاز الكوفي أبو عبيد اللَّه).
стр. 3096
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ صحيح من أوجه أخرى.
ففيه (الحسين بن حُمَيْد بن الرَّبيع الخزَّاز أبو عبيد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨) واتَّهمه بالكذب.
٢ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٨ - ٣٩) ونقل عن مُطَيَّن قوله فيه: "كذَّاب ابن كذَّاب ابن كذَّاب".
التخريج:
لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث جابر في كُلِّ ما رجعت إليه. واللَّه أعلم.
لكن روى النَّسَائي في الزكاة، باب الصدقة لا تحلُّ للنبيِّ ﷺ (٥/ ١٠٧) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الزكاة، باب في كراهية الصدقة للنبيِّ ﷺ وأهل بيته (٣/ ٣٦) رقم (٦٥٦) وقال: "حسن غريب"، من طريق بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه قال: "كان النبيُّ ﷺ إذا أُتي بشيءٍ سَأَلَ عنه أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فإنْ قيلَ صَدَقَةٌ، لم يَأْكُلْ، وإن قيلَ هَدِيَّةٌ بَسَطَ يَدَهُ".
والحديث قد صَحَّ من أوجه أخرى، انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٦٥٣ - ٦٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٨٩ - ٩١).
ومن ذلك، ما رواه مسلم في الزكاة، باب ترك استعمال آل النبيِّ ﷺ على الصدقة (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٤) رقم (١٠٧٢)، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء، باب في بيان مواضع قسم الخمس. . . (٣/ ٣٨٦ - ٣٨٩) رقم (٢٩٨٥)، والنَّسَائي في الزكاة، باب استعمال آل النبيِّ ﷺ على الصدقة (٥/ ١٠٥ - ١٠٦)، من حديث عبد المُطَّلِب بن ربيعة بن الحارث،
стр. 3097
مطوَّلًا، وفيه: "إنَّ هذه الصَّدَقَاتِ إنَّما هي أوساخُ النَّاسِ، وإنَّها لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمَّدٍ".
* * *
١١٤٧ - أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد الأَثْرَم، حدَّثنا أحمد بن يحيى السُّوسِيّ، حدَّثنا أبو الجُنَيْد حسين بن خالد المَكْفُوف، عن عبد الحكم قال: أخبرني أنس بن مالك،
عن أبي طَلْحَة قال: دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ ذات يوم، فلم أره قَطُّ أشدّ فرحًا، ولا أطيب نَفْسًا منه يومئذٍ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، بأبي أنت وأُمي! لم أر قَطُّ أشدَّ فرحًا ولا أطيب نَفْسًا منك -يعني اليوم-. فقال: "يا أبا طلحة وما يمنعني أن لا أكون كذلك وإنَّما فارقني جبريل آنفًا، فقال: يا محمَّد إنَّ ربَّك بعثني إليك وهو يقول: إنَّه ليس أحدٌ من أُمَّتك يُصلِّي عليك صلاةً، إلَّا رَدَّ اللَّه مثل صلاته عليك، وإلَّا كتب له بها عشر حسنات، وحطَّ عنه بها عشر سيئات، ورفعَ له بها عشر درجات، ولا يكون لصلاته منتهي دون العرش، لا تمرُّ بِمَلَكٍ إلَّا وقال: صَلُّوا على قائلها كما صلَّى على محمَّدٍ ﷺ ".
وقال: "وحدَّثنا أبو الجُنَيْد قال: حدَّثني كثير بن فايد، أخبرني أبو عُبَيْدَة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة، عن النبيِّ ﷺ بهذا الحديث".
(٨/ ٤١) في ترجمة (الحسين بن خالد الضَّرِير أبو الجُنَيْد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وأصل الحديث صحيح.
فقيه صاحب الترجمة (الحسين بن خالد الضَّرِير)، وقد ذكر الحافظ الخطيب
стр. 3098
في ترجمته عن ابن مَعِين: "ليس بثقة". وعن ابن عدي (١): "عامَّة حديثه عن الضعفاء، أو قوم لا يعرفون".
كما ذكره الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٦٤) في ترجمة (عبد الرحمن بن نافع المُخرِّمي) وقال: "أبو الجُنَيْد غيره أوثق منه".
وقد قال الخطيب عقب روايته للحديث: "تفرَّد بروايته أبو الجُنَيْد عن عبد الحكم وعن كثير بن فايد أيضًا".
التخريج:
الحديث بلفظ الخطيب ذكره في "كنز العُمَّال" (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤) رقم (٢٢٢٦) وعزاه له فحسب.
وقد ذكره بلفظه: الإِمام ابن الجَوْزي في "الوفا بأحوال المصطفى" (٢/ ٨٠٥) دون إسناد، ودون أن يعزوه لأحد.
أقول: واصل حديث أبي طلحة، رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٩ - ٣٠)، والنَّسَائي في السهو، باب الفضل في الصَّلاة على النبيِّ ﷺ (٣/ ٥٠) -واللفظ له-، وفي "عمل اليوم والليلة" ص ١٦٥ رقم (٦٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٥١٦)، والدَّارمي في "سننه" (٢/ ٣١٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٢٠) -وصحَّحه، ووافقه الذَّهَبِيُّ-، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "فضل الصَّلاة على النبيِّ ﷺ "، ص ٢٢ - ٢٣ رقم (٢) -وقال محققه الشيخ الألباني: إنَّه صحيح بمجموع طرقه-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٣٤) رقم (٩١١)، جميعهم من طريق سليمان مولى الحسن بن عليّ، عن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبيه: أنَّ رسول اللَّه ﷺ جاء
стр. 3099
ذات يوم، والبِشْرُ يُرى في وجهه، فقال: "إنَّه جاءني جبريلُ ﷺ ، فقال: أمَّا يرضيك يا محمَّدُ أَنْ لا يُصلِّي عليك أحدٌ من أُمَّتِكَ، إلَّا صلَّيتُ عليه عَشْرًا، ولا يُسَلِّمُ عليكَ أحدٌ من أُمَّتِكَ إلَّا سَلَّمْتُ عليه عَشْرًا".
أقول: في إسناده (سليمان الهاشمي مولى الحسن بن علي) وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٣٢). وقال النَّسَائي: "ليس بالمشهور". انظر: التهذيب" (٤/ ٢٣٢)، و"ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٢٩). لكنه قد تُوبع كما بينه السَّخَاوي في "القول البديع" ص ١٠٩ فانظره.
وللحديث روايات وألفاظ مختلفة، أتي عليها مع بيان حالها من حيث القبول والردّ، الإِمام السَّخاويُّ في "القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع" ص ١٠٩ - ١١١.
وانظر في شواهد الحديث الكثيرة -إن شئت-: المصدر السابق ص ١٠٢ وما بعد، و"فضل الصَّلاة على النبيِّ ﷺ " لإسماعيل بن إسحاق القاضي رقم (٤ و ٥)، و"جامع الأصول" (٤/ ٤٠٤)، وما بعد، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٦٠ - ١٦٣)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٨).
* * *
١١٤٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدَّثنا سُنَيْد بن داود، حدَّثنا الفَرَج بن فَضَالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع قال:
سافرت مع ابن عمر، فلمَّا كان آخر الليل، قال: يا نافع، طلعت الحمراء؟ قلت: لا، مرتين أو ثلاثة، ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحبًا بها ولا أهلًا! قلت: سبحان اللَّه! نجم سامع مطيع! قال: ما قلت لك إلَّا ما سمعتُ من رسول اللَّه ﷺ ، قال لي رسول اللَّه: "إنَّ الملائكة قالت: يا ربّ كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إنِّي ابتليتهم وعافيتكم، قالوا: لو كنَّا
стр. 3100
مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا مَلَكَيْنِ منكم، فلم يألوا أن يختاروا هاروت وماروت، فنزلا، فألقى اللَّه تعالى عليهما الشَّبَقَ -قلت: وما الشَّبَقَ؟ قال: الشَّهْوة- قال: فنزلا، فجاءت امرأة يقال لها الزُّهَرَةَ، فوقعت في قلوبهما، فجعل كلُّ واحدٍ منهما يُخفي عن صاحبه ما في نفسه، فرجع إليها، ثم جاء الآخر فقال: هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي؟ قال: نعم، فطلباها نفسها، فقالت: لا أُمكِّنكما حتَّى تُعَلِّماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان، فأبيا، ثم سألاها أيضًا فأبت، ففعلا. فلما استطيرت، طمسها اللَّه كوكبًا وقطع أجنحتها.
ثم سألا التوبة من ربِّهما، فخيَّرهما، فقال: إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه، فإذا كان يوم القيامة عذبتكما، وإن شئتما عذبتكما في الدُّنْيَا، فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه. فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ عذاب الدُّنْيَا ينقطع ويزول، فاختارا عذاب الدُّنيا على عذاب الآخرة، فأوحى اللَّه إليهما أن ائتيا بَابِل، فانطلقا إلى بَابِل فخسف بهما، فهما منكوسان بين السماء والأرض، معذبان إلى يوم القيامة".
(٨/ ٤٢ - ٤٣) في ترجمة (الحسين بن داود أبو عليّ، ويُلَقَّبُ: سُنَيْدًا).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ولا يصحُّ رَفْعُهُ إلى رسول اللَّه ﷺ ، وإنَّما هو عن كعب الأحبار، نقلًا عن كُتُبِ بني إسرائيل، كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٤٣).
وفي إسناده (الحسين بن داود المِصِّيْصِي، ولقبه سُنَيْد) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٢٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: "أرجو أن لا يكون حدَّث إلَّا بالصدق". وقال أبو حاتم: "صدوق".
стр. 3101
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٠٤) وقال: "ربما خالف".
٣ - "تاريخ بغداد" (٤٢/ ٨ - ٤٤) وفيه عن أبي داود: "لم يكن بذاك". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". وقوَّى الخطيب أمره، وقال: "لا أعلم أي شيء غَمَصُوا على سُنَيْد، وقد رأيت الأكابر من أهل العلم رَووا عنه، واحتجوا به، ولم أسمع عنهم فيه إلَّا الخير، وقد كان سُنَيْد له معرفةٌ بالحديث، وضبطٌ له".
٤ - "التهذيب" (٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف". وقال ابن حَجَر: "ذكره أبو حاتم في جملة شيوخه الذين روى عنهم، فقال: بغدادي صدوق"!
٥ - "التقريب" (١/ ٣٣٥) وقال: "ضعيف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يُلَقِّن حجاج بن محمد شيخه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين -يعني ومائتين-"/ ق.
كما أنَّ في إسناده (الفَرَج بن فَضَالة الحِمْصِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٨).
التخريج:
رواه ابن جرير في "تفسيره" (٢/ ٤٣٣) رقم (١٦٨٨) عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ. . .﴾ [سورة البقرة: الآية ١٠٢]، عن القاسم، عن الحسين -يعني ابن داود الملقب سُنَيْدًا-، به، مختصرًا إلى قوله: "فاختاروا هاروت وماروت".
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٤٣) بعد أن ذكر الطريق المتقدِّم: "غريب جدًّا".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٨٦ - ١٨٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وذكر بعد أقوال النُّقَّاد في (الفرج بن فَضَالة) و (سُنَيْد بن داود).
стр. 3102
ولخبر هاروت وماروت مع الزُّهَرَة روايات مختلفة عن ابن عمر وغيره، انظرها في: "تفسير الطبري" (٢/ ٤٢٧ - ٤٣٥)، و"تفسير ابن كثير" (١/ ١٤٢ - ١٤٦)، و"الدُّرّ المنثور" للسُّيُوطيّ (١/ ٢٣٨ - ٢٤٥)، و"المسند" للإمام أحمد (٢/ ١٣٤)، و"المستدرك" للحاكم (٤/ ٦٠٧ - ٦٠٨)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٦٨) و (٦/ ٣١٣ - ٣١٤).
وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٩٠، حُكْمَ ابن الجَوْزيّ على الحديث بالوضع، وقال: "وله طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد يكاد الواقف عليه، يقطع بوقوع هذه القِصَّة لكثرة الطرق الواردة فيها، وقوة مخارج أكثرها".
وتعقَّبه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٩/ ٣٢) بقوله: "أمَّا هذا الذي جزم به الحافظ، بصحة وقوع هذه القِصَّة، صِحَّة قريبةً من القطع، لكثرة طرقها وقوة مخارج أكثرها: فلا، فإنَّها كلّها طرق معلولة أو واهية، إلى مخالفتها الواضحة للعقل. . . ".
وفي "تنزيه الشريعة المرفوعة" لابن عَرَّاق (١/ ٢١٠): "قال السُّيُوطِيُّ: وجمعت أنا طرقها في "التفسير المسند" وفي "التفسير المأثور"، فجاءت نَيِّفًا وعشرين طريقًا ما بين مرفوع وموقوف، ولحديث ابن عمر بخصوصه طرق متعددة".
وعلَّق محققا "تنزيه الشريعة" على ذلك بقولهما: "ومع هذا فالقِصَّة باطلة. انظر قِصَّة هاروت وماروت لأبي الفضل الغُمَاري".
وقد حقق الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٤٣) في هذا الخبر، فقال: "وأقرب ما يكون في هذا أنَّه من رواية عبد اللَّه بن عمر عن كعب الأحبار، لا عن النبيِّ ﷺ ، كما قال عبد الرزاق في "تفسيره" (١)، عن الثَّوْري، عن
стр. 3103
موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار قال: ذكرت الملائكة أعمال بني آدم. . . ". ثم ذكر من رواه عن ابن عمر عن كعب الأحبار، وقال: "فهذا أصحُّ وأَثْبَتُ إلى عبد اللَّه بن عمر من الإسنادين المتقدِّمين -يعني المرفوعين-، وسالم أثبتُ في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار عن كتب بني إسرائيل، واللَّه أعلم".
وقال ﵀ في "تفسيره" (١/ ١٤٦) أيضًا: "وقد روي في قِصَّة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين كمجاهد، والسُّدِّيّ، والحسن البَصْري، وقَتَادَة، وأبي العَالِيَة، والزُّهْرِيّ، والرَّبيع بن أنس، ومُقَاتِل بن حَيَّان، وغيرهم، وقَصَّها خَلْقٌ من المفسِّرين من المتقدِّمين والمتأخِّرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل، إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإِسناد إلى الصادق المعصوم الذي لا ينطقُ عن الهوى، وظاهرُ سِياق القرآن إجمال القِصَة من غير بَسْطٍ ولا إطنابٍ فيها، فنحن نؤمن بما وَرَدَ في القرآن على ما أراده اللَّه تعالى، واللَّه أعلم بحقيقة الحال".
وقد رَجَّحَ في "البداية والنهاية" (١/ ٣٧ - ٣٨) أنَّ الخبر من وضع الإسرائيليين، فقال: "وأمَّا ما يذكره كثير من المفسرين في قِصَّة هاروت وماروت، من أن الزُّهَرَة كانت امرأة فراوداها عن نَفْسِهَا. . . فهذا أظنه من وضع الإسرائيليين، وإن كان قد أخرجه كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السَّلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل. . . وإذا أحسنا الظن قلنا: هذا من أخبار بني إسرائيل، كما تقدَّم من رواية ابن عمر عن كعب الأحبار. ويكون من خرافاتهم التي لا يُعَوَّلُ عليها".
* * *
١١٤٩ - أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي، حدَّثنا الحسين بن داود
стр. 3104
البَلْخِي، حدَّثنا شَقِيق بن إبراهيم البَلْخِي، حدَّثنا أبو هاشم الأُبُلِّي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "يا ابن آدم لا تزولُ قَدَمَاكَ يومَ القيامةِ بين يدي اللَّه حتَّى تُسْأَلَ عن أربعٍ: عُمُرِكَ فيما أَفْنَيْتَهُ، وجَسَدِكَ فيما أَبْلَيْتَهُ، ومَالِكَ من أين اكْتَسَبْتَهُ، وفيما أَنْفَقْتَهُ".
(٨/ ٤٤) في ترجمة (الحسين بن داود بن معاذ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ صحيح روي من أوجهٍ عِدَّة.
ففيه صاحب الترجمة: (الحسين بن داود بن معاذ البَلْخِي أبو عليّ)، قال الحافظ الخطيب في ترجمته: "لم يكن ثقة، فإنَّه روى نسخة عن يزيد بن هارون عن حُمَيْد عن أنس أكثرها موضوع". وقال عقب حديث من روايته -وهو الحديث التالي-: "تفرَّد بروايته الحسين عن الفُضَيْل، وهو موضوع، ورجاله كلُّهم ثقات، سوى الحسين بن داود".
ونقل عن الحاكم (١) قوله: (لم يُنْكَرْ تقدمه في الأدب والزهد، إلَّا أنَّه روى عن إبراهيم بن هُدْبَة عن أنس بن مالك، عن جماعة لا يحتمل سِنُّه السماع منهم، مثل ابن المُبَارَك والنَّضْر بن شُمَيل والفُضَيْل بن عِيَاض وأبي بكر بن عيَّاش وشَقِيق البَلْخِي، وأَكْثَرَ من المناكير في رواياته".
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ونقل قول الحاكم السابق بزيادة هي: "وله عندنا عجائب يُسَتَدَلُّ بها على حَالِهِ".
كما أنَّ في إسناده (أبو هاشم الأُبُلِّي -كَثِير بن عبد اللَّه-) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٧).
стр. 3105
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٧٣)، عن محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي، عن الحسين بن داود، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، والحَمْلُ فيه على الحسين البَلْخِي. قال أبو بكر الخطيب: ليس بثقة، حديثه موضوع".
ورواه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٣٤) في ترجمة (الحسين) هذا، من طريق محمد بن أحمد الرَّازي، عن الحسين بن داود، عن شَقِيق البَلْخِي، به، وقال: "ورواه الخطيب في "تاريخه"، عن أحمد بن عبد اللَّه المَحَامِلِي، عن أبي بكر الشَّافعي، عنه. وهو في "رباعيات" أبي بكر".
ومتن الحديث صحيح، روي من أوجه عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٤٦)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، و"كنز العُمَّال" (١٤/ ٣٧٩).
ومن ذلك، ما رواه التِّرْمِذِيّ في أول أبواب كتاب صفة القيامة (٢/ ٦١٢) رقم (٢٤١٧)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ١٣٥)، وأبو يَعْلَى في "مسنده" (١٣/ ٤٢٨) رقم (٧٤٣٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢٣٢)، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل" ص ١٦ - ١٧ رقم (١)، من حديث أبي بَرْزَة الأَسْلَمِي مرفوعًا بمثل رواية أنس، وبزيادة في آخره، هي: "وعن عِلْمِهِ ما فَعَلَ به".
قال التِّرْمِذِيّ: "حسن صحيح".
وسيأتي برقم (١٧٦٨) من حديث معاذ بن جَبَل أيضًا.
* * *
стр. 3106
١١٥٠ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا أبو مُقَاتِل محمد بن العبَّاس بن شُجَاع، حدَّثنا الحسين بن داود -يعني البَلْخِي-، حدَّثنا الفُضَيْل بن عِيَاض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "أوحى اللَّهُ إلى الدُّنْيَا، أن اخَدِمِي مَنْ خَدَمَنِي، وأَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ".
(٨/ ٤٤) في ترجمة (الحسين بن داود بن معاذ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته الحسين عن الفُضَيْل، وهو موضوع، ورجاله كلُّهم ثقات، سوى الحسين بن داود". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث السابق (١١٤٩).
التخريج:
رواه القُضَاعِي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦) رقم (١٤٥٤)، من طريق إبراهيم بن عِصْمَة المعدَّل، ومحمد بن سليمان المُذَكِّر، عن الحسين بن داود البَلْخِي، عن الفُضَيْل بن عِيَاض، به، بلفظ: "يقول اللَّه للدُّنيا: يا دنيا اخْدِمي من خَدَمَني، وأَتْعِبي يا دنيا مَنْ خَدَمَكِ".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم (١).
ورواه القُضَاعِي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٣٢٥) رقم (١٤٥٣)، والدَّيْلَمِي في "مسند الفردوس" -كما في حاشية "الفردوس" (٥/ ٢٣٩) -، وابن الجَوْزي في
стр. 3107
"الموضوعات" (٣/ ١٣٥ - ١٣٦) -واللفظ له-، من طريق أبي جعفر محمد بن أحمد الرَّازي، عن الحسين بن داود، عن الفُضَيْل بن عِيَاض، به، بلفظ: "يقولُ اللَّه ﵎ للدُّنيا: مُرِّي على أوليائي وأحبائي، لا تحليها فَتَفْتِنيهم (١)، وأَكْرِمِي مَنْ خَدَمَنِي، وأَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ".
قال ابن الجَوْزي: "مَدَارُ الطريقين على الحسين بن داود". ثم نقل قول الخطيب السابق في الحكم على الحديث بالوضع.
أقول: في إسناده عندهم أيضًا: (أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرَّازي)، ترجم له في "الميزان" (٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨) وقال: "لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل هو آفته". وساق له عن عَبْد خَيْر حديث: "كان لعليٍّ أربعة خواتيم. . . ". كما ترجم له في اللسان (٥/ ٣٩ - ٤٠) وقال: "ذكره الحاكم في "تاريخه" فقال: سمع أبا زُرْعَة وأبا حاتم وابن وَارَة وأقرانهم. . . ولم ينكر عليه إلَّا حديث واحد جمع فيه بين أبي العبَّاس بن حمزة ومحمد بن نُعَيْم. . . توفي في جُمَادى الآخرة سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. . . وأورد عنه الحاكم الحديث الموقوف الذي أنكره عليه المؤلف -يعني الذَّهَبِيّ-، وسيأتي تضعيفَ الدَّارَقُطْنِيّ له في ترجمة (محمد بن أحمد بن مِهْرَان).".
وتَعَقَّبَ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٢١)، ابن الجَوْزيّ، بأن له شاهدًا من حديث قَتَادَة بن النُّعْمَان (٢) مرفوعًا، رواه الطبراني (٣)، والبيهقي في
стр. 3108
"الشُّعَب" (١)، وقال البيهقي: "لم نكتبه إلَّا بهذا الإِسناد، وفيه مجاهيل".
أقول: طريق الطبراني والبيهقي واحد، ولا قيمة لهذا الشاهد، فالبيهقي نفسه يقول: "فيه مجاهيل"، واللَّه أعلم.
* * *
١١٥١ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد الأنصاري الورَّاق، حدَّثنا الحسين بن محمد.
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا جعفر الصَّائغ، حدَّثنا حسين بن محمد، حدَّثنا حسين بن الرماس العَبْدي قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود، يقول:
سمعت سلمان يقول: أَمَرَنَا رسولُ اللَّه ﷺ أَنْ لا نَتَكَلَّفَ للضَّيْفِ ما ليسَ عِنْدَنَا، وأَنْ نُقَدِّمَ -زاد ابن سعد: "إليه"، ثم اتفقا- ما كانَ حَاضِرًا.
(٨/ ٤٥ - ٤٦) في ترجمة (الحسين بن الرماس العَبْدِيّ).
مرتبة الحديث:
حسن لغيره.
في إسناده (عبد الرحمن بن مسعود العَبْدِي) ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٠٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكنه قد توبع كما سيأتي.
كما أنَّ فيه (أحمد بن كامل القاضي) قال في "الميزان" (١/ ١٢٩): "ليَّنه الدَّارَقُطْنِيّ، وقال: كان متساهلًا. ومشَّاه غيره". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٠).
стр. 3109
وصاحب الترجمة (الحسين بن الرماس العَبْدِيّ)، ترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢) ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. ونقل الخطيب في ترجمته عن الإِمام أحمد قوله فيه: "ما أرى به بأسًا".
و(حسين بن محمد) هو (ابن بَهْرَام التَّمِيمي المَرْوَزِيّ): ثقة، أخرَّج له الستة، وتوفي سنة (٢١٣ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٦/ ٤٧١ - ٤٧٤)، و"التهذيب" (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، و"التقريب" (١/ ١٧٩).
وباقي رجال إسنادي الخطيب ثقات.
وللحديث طرق يقوِّي بعضها بعضًا ويرتقي بها إلى مرتبة الحسن لغيره.
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٣٢) رقم (٦١٨٧)، من طريق إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ، عن حسين بن محمد، به، بلفظ: "نهانا رسول اللَّه ﷺ أن نتكلَّف للضيف ما ليس عندنا".
ومن طريق حسين بن محمد، به، بلفظ الطبراني، رواه البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٨٦).
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٣) عن عليّ بن عبد اللَّه، عن العبَّاس بن محمد، عن الحسين بن محمد، به، دون قوله: "ما ليس عندنا". ولم يتكلَّم عليه، وقال الذَّهَبِيُّ: "سنده لَيِّن".
ورواه الطبراني في "الكبير" برقم (٦٠٨٤)، من طريق حسين بن محمد، عن سليمان بن قَرْم، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق، عن سلمان مرفوعًا، بلفظ الحاكم.
ورواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٤١)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٨٧ -
стр. 3110
٢٨٨) رقم (٦٠٨٣)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢٠٢) رقم (٢٠٢) -، وابن المُبَارَك في "الزهد" ص ٤٩٣ - ٤٩٤ رقم (١٤٠٤ و ١٤٠٥ و ١٤٠٦ و ١٤٠٧ و ١٤٠٨)، من طريق قيس بن الرَّبيع، عن عثمان بن شَابُور (١) -رجل من بني أَسَد-، عن شَقِيق أو نحوه - شكَّ قيس (٢)، أنَّ سلمان دخل عليه رجل فدعا له بما كان عنده، فقال: "لولا أن رسول اللَّه ﷺ نهانا أو: لولا أنَّا نُهينا أن يتكلَّف أحدنا لصاحبه لتكلَّفنا لك".
أقول: في إسناده (عثمان بن شَابُور) لم أقف على من ترجم له. ولم يورده الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" مع أنَّه على شرطه.
و(قيس بن الرَّبيع الأَسَدي) صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧٩): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بأسانيد، وأحد أسانيد "الكبير" رجاله رجال الصحيح".
ورواه مطوَّلًا الطبراني في "الكبير" برقم (٦٠٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٣)، والبيهقي في "الآداب" ص ٧٨ رقم (٩١)، من طريق الحسين بن محمد المَرْوَزِيّ، عن سليمان بن قَرْم، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق بن سَلَمَة، عن سلمان مرفوعًا. وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: تصحيح الحاكم وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر، فإنَّ في إسناده (سليمان بن قَرْم التَّمِيمي) وهو سيء الحفظ، والذَّهَبِيُّ نفسه يترجم له في
стр. 3111
"الكاشف" (١/ ٣١٩)، ويكتفي في ترجمته بقوله: "قال أبو زُرْعَةَ وغيره: ليس بذاك". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٣).
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧٩): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطُّوسِيّ وهو ثقة".
وسيأتي حديث سلمان برقم (١٥١٦)، ولفظه: "لا يَتَكَلَّفَنَّ أحدٌ لِضَيْفِهِ ما لا يَقْدِرُ عليه".
* * *
١١٥٢ - أخبرنا القاضي أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد بن الطيِّب، وأبو الحسين أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَانِيّ، قالا: أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا الحسين بن سعيد بن سَابُور النَّجَّاد -أبو موسى-، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه المُخرِّمِيّ، حدَّثنا رَوْح بن عُبَادَة، عن شُعْبَة، عن محمد بن جُحَادَة، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ لابنته فاطمة: "يا فَاطمةُ ما لي لا أَسْمَعُكِ بالغَدَاةِ والعَشِيِّ تقولينَ: يا حَيُّ يا قَيُّوم بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُكَ، أَصْلِحْ لي شأني كُلَّهُ، ولَا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي".
(٨/ ٤٨) في ترجمة (الحسين بن سعيد بن سَابُور النَّجَّاد أبو موسى).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (الحسين بن سعيد بن سَابُور النَّجَّاد أبو موسى)، فإنَّ الحافظ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (أبو الحسين أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَانِيّ) ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٢٩٦) وقال: "كان صدوقًا ديِّنًا، حسن المذاكرة، مليح المحاضرة، ينتحل مذهب المعتزلة". وتوفي عام (٤٤٥ هـ).
стр. 3112
وشيخه الآخر (القاضي أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد بن الطَّيِّب أبو الحسن) ترجم له في "تاريخه" (٣/ ٩٤) كذلك، وقال: "كتبت عنه شيئًا يسيرًا، وكان ثقة". وتوفي عام (٤٢٢ هـ).
التخريج:
لم أقف عليه من حديث أبي هريرة في كُلِّ ما رجعت إليه.
وعزاه في "الكنز" (٢/ ١٦٩) رقم (٣٦٠٦) إلى الخطيب فحسب.
وقد روى الطبراني في "الصغير" (١/ ١٥٩)، و"الأوسط" -كما في "المجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ٤٢ - ٤٣) رقم (٤٦٧٧) -، وفي "الدعاء" (٢/ ١٢٨٥ - ١٢٨٦) رقم (١٠٤٦)، من طريق نصر بن عليّ، حدَّثنا سَلَمَة (١) بن حَرْب بن زياد الكِلَابِيّ، حدَّثني أبو مُدْرِك، حدَّثنا أنس بن مالك قال: كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ في المسجد، حتَّى إذا طلعت الشمس، خرج رسول اللَّه ﷺ واتبعته فقال: انطلق بنا حتَّى ندخل على فاطمة بنت محمد، فدخلنا عليها، فإذا هي نائمة مضطجعة، فقال: يا فاطمة ما يُنيمك في هذه الساعة؟ قالت ما زلت عند البارحة محمومةً. قال: فأين الدُّعاء الذي علَّمتك؟ قالت: نسيتُه. فقال: قولي: "يا حيُّ يا قيُّوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كلَّه، ولا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَة عَيْنٍ، ولا إلى أَحَدٍ من النَّاس".
قال الطبراني: "لا يُرْوى عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به نصر بن عليّ".
ومن ذات الطريق رواه ابن حِبَّان في "الثقات" (٦/ ٣٩٨) مختصرًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٨٠ - ١٨١): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" من طريق سَلَمَة بن حَرْب بن زياد الكِلَابي، عن أبي مُدْرِك، عن أنس. وقد ذكر الذَّهَبِيُّ (سَلَمَةَ) في "الميزان" [٢/ ١٨٩] فقال:
стр. 3113
"مجهول كشيخه أبي مُدْرِك. وقد وثَّق ابن حِبَّان ["الثقات" له (٦/ ٣٩٨)] سَلَمَةَ، وذكر له هذا الحديث في ترجمته. وفي "الميزان" [٤/ ٥٧١]: أبو مُدْرِك: قال الدَّارَقُطْنِيُّ: متروك. فلا أدري هو أبو مُدْرِك هذا أوغيره. وبقية رجاله ثقات".
* * *
١١٥٣ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، أخبرنا أبو الفرج محمد بن جعفر بن الحسن الصَّالِحِي.
وأخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ الورَّاق، قالا: حدَّثنا محمد بن أحمد بن المُؤَمَّل أبو عبيد الصَّيْرَفِي، حدَّثنا الحسين بن السَّكَن -إمام مسجد بن رغبان-، حدَّثنا العبَّاس بن بكَّار الضِّبِّي، حدَّثنا عبد اللَّه بن المُثَنَّي، عن عمِّه ثُمَامَة بن عبد اللَّه بن أنس،
عن أنس بن مالك، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الغلاءُ والرُّخْصُ، جندان من جنود اللَّه، يسمِّي أحدهما: الرَّغْبة، والآخر: الرَّهْبة، فإذا أراد اللَّه أن يغليه قذف الرَّغبة في صدور التُّجَّار، فرغبوا فيه، فحبسوه، وإذا أراد أن يرخصه قدف الرَّهبة في صدور التُّجَّار، فأخرجوه من أيديهم".
(٨/ ٥٠) في ترجمة (الحسين بن السَّكَن بن أبي السَّكَن القُرَشي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (العبَّاس بن بَكَّار الضَّبِّيّ البَصْرِيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٦٣) وقال: "الغالب على حديثه الوَهَمُ والمناكير".
٢ - "المجروحين" (٢/ ١٩٠) وقال: "يروي. . . العجائب. . . لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلَّا على سبيل الاعتبار للخواص".
стр. 3114
٣ - "الكامل" (٥/ ١٦٦٥ - ١٦٦٦) وقال: "منكر الحديث عن الثقات وغيرهم". وقال: "وعبَّاس (١) هذا في مقدار ما له من الحديث أنكرت عليه غير شيء من رواياته".
٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢١ رقم (٤٢٣) وقال: "كذَّاب".
٥ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني ص ١٢٣ رقم (١٧٩) وقال: "يروي المناكير، لا شيء".
التخريج:
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٣٦٣) -في ترجمة (العبَّاس بن بكَّار الضَّبِّيّ) - عن محمد بن زكريا الغَلَابي، عن العبَّاس بن بكَّار، به، وقال: "هذا حديث باطل لا أصل له".
أقول: و (محمد بن زكريا الغَلَابي) كذَّبه ابن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٨).
ورواه الدَّيْلَمِيّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية محقق "الفردوس" (٣/ ١١٣) رقم (٤٣١٢) - من طريق عبَّاد بن الوليد، عن العبَّاس بن بكَّار، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤٠)، من طرق، عن العبَّاس بن بكَّار، به. وقال: "لا يصحُّ، فيه العبَّاس بن بكَّار". ونقل تكذيب الدَّارَقُطْنِيّ له، وقال: "وعبد اللَّه بن المُثَنَّى ضعيف عندهم".
ووافقه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٤٥)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٨).
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٣٨٢) في ترجمة (العبَّاس بن بكَّار الضَّبِّيّ)، وقال: "باطل".
стр. 3115
كما ذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٩٠) في ترجمته أيضًا.
* * *
١١٥٤ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، أخبرنا إسماعيل بن عليّ بن محمد بن عبد اللَّه الفَحَّام، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدلانِي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحجَّاج -أبو بكر المَرُّوْذِيّ-، حدَّثنا الحسين بن شبيب الآجُرِّي -وكان هذا من النُّسَّاك المذكورين-، أخبرنا أبو حمزة الأَسْلَمِيّ -بطَرَسُوس-، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا أبي، وإسرائيل (١)، عن أبي إسحاق،
عن عبد اللَّه بن خَلِيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الكُرْسِيُّ الذي يجلسُ عليه الرَّبُّ ، وما يَفْضُلُ منه إلَّا قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وإنَّ له أَطِيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد".
(٨/ ٥٢) في ترجمة (الحسين بن شَبِيب الآجُرِّيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
منكر.
وهو من طريق الخطيب هذا، مرسل؛ فـ (عبد اللَّه بن خَلِيفة الهَمْدَاني) ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٨٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٢٨).
٤ - "الميزان" (٢/ ٤١٤) وقال: "تابعي مُخَضْرَمٌ: له عن عمر، وعنه
стр. 3116
أبو إسحاق ويونس بن أبي إسحاق. . . وأورد له ابن ماجه في "تفسيره" في: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه: الآية ٥]، لا يكاد يُعْرَفُ".
٥ - وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) وقال: "ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر".
٦ - "التقريب" (١/ ٤١٢) وقال: "مقبول، من الثانية"/ فق.
فإلى جانب النَّكَارَة والإرسال، فيه جَهَالَةُ (عبد اللَّه بن خليفة).
التخريج:
رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٦) -في تفسير آية الكرسي من [سورة البقرة: الآية ٢٥٥]-، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، به، بلفظ: "أتت امرأة النبيَّ ﷺ فقالت: ادع اللَّه أن يدخلني الجنَّة! فَعَظَّمَ الرَّبَّ تعالى ذِكْرُهُ، ثم قال: "إنَّ كرسيه وسع السموات والأرض، وإنَّه ليقعد عليه فما يَفْضُل منه مقدار أربع أصابع -ثم قال بأصابعه فجمعها- وإنَّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ، مِنْ ثِقْلِهِ".
ورواه ابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦، من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن إسرائيل، به، بلفظ الطبري، دون الزيادة الغريبة المنكرة: "وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع". وقال ابن خُزَيْمَة بعد أن ذكر أنه مرسل: "وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وقد رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٧)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر بن الخطَّاب مرفوعًا بنحوه.
стр. 3117
ورواه من ذات الطريق، الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "الصفات" ص ٤٨ - ٤٩ رقم (٣٥)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦ - على الشكِّ بذكر عمر فيه-، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٢٩) رقم (٣٩) -من كشف الأستار (١) -، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) رقم (٥٧٤)، والضياء المَقْدِسِي في "المختارة" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) رقم (١٥٢ و ١٥٣).
وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) أيضًا إلى أبي يعلى في "مسنده"، وعَبْد بن حُمَيْد في "تفسيره"، والطبراني في كتاب "السُّنَّة".
وليس عند الدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة، والبزَّار، وابن أبي عاصم، وأبي يعلى، والمقدسي في الموضع الأول، الزيادة الغريبة المنكرة المتقدِّمة.
وقد رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤ - ٥) من الطريق المتقدِّم عن عمر مرفوعًا بالزيادة تلك، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وإسناده مضطرب جدًّا، وعبد اللَّه بن خَلِيفة ليس من الصحابة، فيكون الحديث مرسلًا. . . وتارةً يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول اللَّه ﷺ ، وتارةً يَقِفُهُ على عمر، وتارةً يَوقَفُ على ابن خَلِيفة، وتارةً يأتي: "فما يفضله منه إلَّا قَدْر أربع أصابع"، وتارة يأتي: "فما يفضل منه مقدار أربع أصابع"، وكل هذا تخليط من الرواة، فلا يعوَّل عليه".
وقال البزَّار عقب روايته له: "وهذا لا نعلم أحدًا من الصحابة رفعه إلَّا عمر، وقد وَقَفَهُ الثَّوْرِيُّ على عمر، وعبد اللَّه بن خَلِيفة لم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧): "ثم منهم من يرويه عنه -يعني عبد اللَّه بن خليفة-، عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عن عمر مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادةً غريبةً، ومنهم من يحذفها".
стр. 3118
وأمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٨٣ - ٨٤) بعد ذكره له عن عمر مرفوعًا: "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح". فهو موضع نظر، فـ (عبد اللَّه بن خَلِيفة) ليس من رجال "الصحيحين" ولا "السنن الأربعة"، إنما روى له ابن ماجه في "تفسيره" كما رمز له صاحب "التهذيب" (٥/ ١٩٨) وغيره. وفي حاشية "المجمع" تعليقًا على قول الهيثمي السابق: "فائدة: بل فيه عبد اللَّه بن خَلِيفة، وهو مجهول. كما في هامش الأصل".
غريب الحديث:
قوله: "وإنَّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ": الأطيط: صوت الرَّحْلِ، والنِّسْعِ (١) الجديد، والباب. انظر: "النهاية" (١/ ٥٤)، و"اللسان" "مادة (أطط) (٧/ ٢٥٦).
و (الرَّحْلُ): ما يوضع على ظهر البعير والنَّاقة للركوب، وجمعه أَرْحُلٌ ورِحَال. انظر "اللسان" مادة (رحل) (١١/ ٢٧٤).
* * *
١١٥٥ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكاتب -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم، حدَّثني أبو العبَّاس الفضل بن صالح الهاشمي، قال: حدَّثنا الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِيّ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش،
عن أبي وائل قال: قلتُ لعبد اللَّه بن مسعود، كنتَ مع النبيِّ لَيْلَةَ الجِنِّ حين أتاهم فَقَرَأَ عليهم القرآنَ؟ قال: نَعَمْ.
(٨/ ٥٦) في ترجمة (الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِيّ أبو عليّ).
стр. 3119
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففي إسناده صاحب الترجمة (الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٥) وقال: "يشبه أن يكون ممن يضع الحديث".
٢ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٨) وقال: "يضع الحديث على الثقات".
٣ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٥٥ - ٥٦) وقال: "غير ثقة". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
و(أبو معاوية) هو (محمد بن خازم الضرير الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران أبو محمد): إمام ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدي): تابعي ثقة مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
التخريج:
لم أقف عليه بهذا السياق؛ لكن روى الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٧٧ - ٧٨) من طريق الفضل بن صالح الهاشمي، حدَّثنا الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِي، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل قال: "سمعتُ ابن مسعود يقول: كنتُ مع النبيِّ ﷺ ليلة الجِنِّ فأتاهم فَقَرَأَ عليهم القرآن. . . ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "الحسين بن عبيد اللَّه هذا يضع الحديث على الثقات".
стр. 3120
وروى أبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٦٦) رقم (٨٤)، من حديث ابن مسعود ما يفيد أنَّه كان معه ليلة الجن، ولكنه حديث ضعيف.
فقد روى مسلم في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح (١/ ٣٣٢) رقم (٤٥٠)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (٥/ ٣٨٢) رقم (٣٢٥٨)، وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٦٧) رقم (٨٥)، عن عَلْقَمَة قال: قلتُ لعبد اللَّه بن مسعود: من كان منكم مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجِنِّ؟ فقال: "ما كان معه مِنَّا أَحَدٌ".
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) تعليقًا على ذلك: "هذا صريح في إبطال الحديث المروي في "سنن أبي داود" وغيره، المذكور فيه الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه ﷺ ليلة الجنِّ. فإنَّ هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدِّثين، ومداره على أبي زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول".
وقد تقدَّم الكلام على حديث الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود ليلة الجن في حديث رقم (٢٥١).
* * *
١١٥٦ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن عبيد اللَّه -صاحب السلعة-، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثني المأمون، قال حدَّثني الرشيد أمير المؤمنين، عن المهدي أنَّه أَسَرَّ إليه شيئًا قال: لا تُطْلِعَنَّ عليه أحدًا، فإنَّ أمير المؤمنين -يعني المنصور- حدَّثني عن أبيه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْتَعِينُوا على نَجَاحِ الحَوَائِجِ بِكِتْمَانِهَا".