أبو إسحاق ويونس بن أبي إسحاق. . . وأورد له ابن ماجه في "تفسيره" في: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [سورة طه: الآية ٥]، لا يكاد يُعْرَفُ".
٥ - وذكره ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) وقال: "ليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر".
٦ - "التقريب" (١/ ٤١٢) وقال: "مقبول، من الثانية"/ فق.
فإلى جانب النَّكَارَة والإرسال، فيه جَهَالَةُ (عبد اللَّه بن خليفة).
التخريج:
رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٦) -في تفسير آية الكرسي من [سورة البقرة: الآية ٢٥٥]-، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، به، بلفظ: "أتت امرأة النبيَّ ﷺ فقالت: ادع اللَّه أن يدخلني الجنَّة! فَعَظَّمَ الرَّبَّ تعالى ذِكْرُهُ، ثم قال: "إنَّ كرسيه وسع السموات والأرض، وإنَّه ليقعد عليه فما يَفْضُل منه مقدار أربع أصابع -ثم قال بأصابعه فجمعها- وإنَّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ، مِنْ ثِقْلِهِ".
ورواه ابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦، من طريق وكيع بن الجرَّاح، عن إسرائيل، به، بلفظ الطبري، دون الزيادة الغريبة المنكرة: "وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع". وقال ابن خُزَيْمَة بعد أن ذكر أنه مرسل: "وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وقد رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٠) رقم (٥٧٩٧)، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن خليفة، عن عمر بن الخطَّاب مرفوعًا بنحوه.
стр. 3117
ورواه من ذات الطريق، الدَّارَقُطْنِيّ في كتاب "الصفات" ص ٤٨ - ٤٩ رقم (٣٥)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ١٠٦ - على الشكِّ بذكر عمر فيه-، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٢٩) رقم (٣٩) -من كشف الأستار (١) -، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) رقم (٥٧٤)، والضياء المَقْدِسِي في "المختارة" (١/ ٢٦٤ - ٢٦٥) رقم (١٥٢ و ١٥٣).
وعزاه ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) أيضًا إلى أبي يعلى في "مسنده"، وعَبْد بن حُمَيْد في "تفسيره"، والطبراني في كتاب "السُّنَّة".
وليس عند الدَّارَقُطْنِيّ، وابن خُزَيْمَة، والبزَّار، وابن أبي عاصم، وأبي يعلى، والمقدسي في الموضع الأول، الزيادة الغريبة المنكرة المتقدِّمة.
وقد رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤ - ٥) من الطريق المتقدِّم عن عمر مرفوعًا بالزيادة تلك، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وإسناده مضطرب جدًّا، وعبد اللَّه بن خَلِيفة ليس من الصحابة، فيكون الحديث مرسلًا. . . وتارةً يرويه ابن خليفة عن عمر عن رسول اللَّه ﷺ ، وتارةً يَقِفُهُ على عمر، وتارةً يَوقَفُ على ابن خَلِيفة، وتارةً يأتي: "فما يفضله منه إلَّا قَدْر أربع أصابع"، وتارة يأتي: "فما يفضل منه مقدار أربع أصابع"، وكل هذا تخليط من الرواة، فلا يعوَّل عليه".
وقال البزَّار عقب روايته له: "وهذا لا نعلم أحدًا من الصحابة رفعه إلَّا عمر، وقد وَقَفَهُ الثَّوْرِيُّ على عمر، وعبد اللَّه بن خَلِيفة لم يرو عنه إلَّا أبو إسحاق".
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧): "ثم منهم من يرويه عنه -يعني عبد اللَّه بن خليفة-، عن عمر موقوفًا، ومنهم من يرويه عن عمر مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادةً غريبةً، ومنهم من يحذفها".
стр. 3118
وأمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٨٣ - ٨٤) بعد ذكره له عن عمر مرفوعًا: "رواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح". فهو موضع نظر، فـ (عبد اللَّه بن خَلِيفة) ليس من رجال "الصحيحين" ولا "السنن الأربعة"، إنما روى له ابن ماجه في "تفسيره" كما رمز له صاحب "التهذيب" (٥/ ١٩٨) وغيره. وفي حاشية "المجمع" تعليقًا على قول الهيثمي السابق: "فائدة: بل فيه عبد اللَّه بن خَلِيفة، وهو مجهول. كما في هامش الأصل".
غريب الحديث:
قوله: "وإنَّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ": الأطيط: صوت الرَّحْلِ، والنِّسْعِ (١) الجديد، والباب. انظر: "النهاية" (١/ ٥٤)، و"اللسان" "مادة (أطط) (٧/ ٢٥٦).
و (الرَّحْلُ): ما يوضع على ظهر البعير والنَّاقة للركوب، وجمعه أَرْحُلٌ ورِحَال. انظر "اللسان" مادة (رحل) (١١/ ٢٧٤).
* * *
١١٥٥ - أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكاتب -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سالم، حدَّثني أبو العبَّاس الفضل بن صالح الهاشمي، قال: حدَّثنا الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِيّ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش،
عن أبي وائل قال: قلتُ لعبد اللَّه بن مسعود، كنتَ مع النبيِّ لَيْلَةَ الجِنِّ حين أتاهم فَقَرَأَ عليهم القرآنَ؟ قال: نَعَمْ.
(٨/ ٥٦) في ترجمة (الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِيّ أبو عليّ).
стр. 3119
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففي إسناده صاحب الترجمة (الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "الكامل" (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٥) وقال: "يشبه أن يكون ممن يضع الحديث".
٢ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٨) وقال: "يضع الحديث على الثقات".
٣ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٥٥ - ٥٦) وقال: "غير ثقة". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
و(أبو معاوية) هو (محمد بن خازم الضرير الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْران أبو محمد): إمام ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و(أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدي): تابعي ثقة مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١١٧٧).
التخريج:
لم أقف عليه بهذا السياق؛ لكن روى الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٧٧ - ٧٨) من طريق الفضل بن صالح الهاشمي، حدَّثنا الحسين بن عبيد اللَّه العِجْلِي، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل قال: "سمعتُ ابن مسعود يقول: كنتُ مع النبيِّ ﷺ ليلة الجِنِّ فأتاهم فَقَرَأَ عليهم القرآن. . . ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "الحسين بن عبيد اللَّه هذا يضع الحديث على الثقات".
стр. 3120
وروى أبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٦٦) رقم (٨٤)، من حديث ابن مسعود ما يفيد أنَّه كان معه ليلة الجن، ولكنه حديث ضعيف.
فقد روى مسلم في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح (١/ ٣٣٢) رقم (٤٥٠)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الأحقاف (٥/ ٣٨٢) رقم (٣٢٥٨)، وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بالنبيذ (١/ ٦٧) رقم (٨٥)، عن عَلْقَمَة قال: قلتُ لعبد اللَّه بن مسعود: من كان منكم مع رسول اللَّه ﷺ ليلة الجِنِّ؟ فقال: "ما كان معه مِنَّا أَحَدٌ".
قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (٤/ ١٦٩ - ١٧٠) تعليقًا على ذلك: "هذا صريح في إبطال الحديث المروي في "سنن أبي داود" وغيره، المذكور فيه الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه ﷺ ليلة الجنِّ. فإنَّ هذا الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدِّثين، ومداره على أبي زيد مولى عمرو بن حريث، وهو مجهول".
وقد تقدَّم الكلام على حديث الوضوء بالنبيذ وحضور ابن مسعود ليلة الجن في حديث رقم (٢٥١).
* * *
١١٥٦ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه الحسين بن عبيد اللَّه -صاحب السلعة-، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثني المأمون، قال حدَّثني الرشيد أمير المؤمنين، عن المهدي أنَّه أَسَرَّ إليه شيئًا قال: لا تُطْلِعَنَّ عليه أحدًا، فإنَّ أمير المؤمنين -يعني المنصور- حدَّثني عن أبيه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْتَعِينُوا على نَجَاحِ الحَوَائِجِ بِكِتْمَانِهَا".
стр. 3121
(٨/ ٥٦ - ٥٧) في ترجمة (الحسين بن عبيد اللَّه بن الخَصِيب الأَبْزَارِيّ أبو عبد اللَّه، يُلَقَّبُ بِمِنْقَار).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث مروي عن جماعة من الصحابة من طرق معلولة. وذهب بعض الأئمة كأحمد وابن مَعِين إلى أنَّه موضوع. وذهب آخرون إلى أنَّه ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة الحسين بن عبيد اللَّه بن الخَصِيب الأَبْزَارِي)، وقد نقل الحافظ الخطيب في ترجمته عن أحمد بن كامل القاضي قوله فيه: "كان ماجنًا نادرًا، كذَّابًا في تلك الأحاديث التي حدَّث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء، قال ولم أكتبها عنه لهذه العِلَّة". وفيه عن ابن المُنَادي: "كتب عنه فريق من النَّاس، وأبى ذلك الأكثرون". وكانت وفاته عام (٢٩٥ هـ).
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٠٢) باسم (الحسن بن عبيد اللَّه الأَبْزَاري) وقال: "كذَّاب قليل الحياء. وهو الحسين". وترجم له في (١/ ٥٤١) باسمه الذي عند الخطيب، ونقل قول أحمد بن كامل فيه: "كان كذَّابًا". وساق له بعض أكاذيبه.
كما ترجم له في "المغني في الضعفاء" (١/ ١٦١) وقال: "كذَّاب جريء". وفي (١/ ١٧٣) وقال: "كان كذَّابًا".
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢١٩) و (٢/ ٢٩٧) وليس فيه زيادة عمَّا في المصادر السابقة.
وذكره برهان الدِّين الحَلَبي في كتابه "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ١٣٥ و ١٥١ برقم (٢١٥ و ٢٤٣).
стр. 3122
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥) -في ترجمة (طاهر بن الفضل الحَلَبي) - عن محمد بن أيوب بن مُشْكَان، عن طاهر بن الفضل الحَلَبي، عن حجَّاج بن محمد الأعور، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "استعينوا على نُجْحِ الحوائجِ بالكِتْمَانِ، فإنَّ كُلَّ ذي نِعْمَةٍ محسود".
قال ابن حِبَّان: هذا موضوع على الحجَّاج بن محمد لا شك فيه، وما حدَّث بهذا حجَّاج قطّ.
وقال عن (طاهر بن الفضل الحَلَبِيّ): "يضع الحديث على الثقات وضعًا".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٥ - ١٦٦) من طريقين -أحدهما عن الخطيب، وكلاهما من طريق الأَبْزَاري-، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". واتَّهَمَ به (الأَبْزَارِي)، ونقل عن أحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين قولهما في الحديث وقد سئلا عنه: "هو موضوع وليس له أصل".
أقول: الحديث مروي عن: معاذ بن جَبَل، وعمر، وعليّ، وأبي هريرة، وبُرَيْدَة بن الحَصِيب، ﵃، وطرقه إليهم كلُّها معلولة. انظر هذه الطرق والكلام عليها في: "تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشَّاف" للزَّيْلَعِيّ (٢/ ٣٦٠ - ٣٦٣) رقم (٧٩٧)، و"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" لابن حَجَر ص ١١٠، و"المقاصد الحسنة" ص ٥٦ - ٥٩، و"اللآلئ" للسُّيُوطيّ (٢/ ٨١ - ٨٢) ومال إلى تضعيفه، و"تنزيه الشريعة" (٢/ ١٣٤)، و"تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ١٨٨)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٥)، و"مسند الشِّهاب" للقُضَاعي (١/ ٤١٠ - ٤١٢)، و"علل الحديث" لابن أبي حاتم (٢/ ٢٥٥) وقال: "منكر، لا يُعْرَفُ له أصل"، و"مختصر المقاصد الحسنة" للزُّرْقَاني ص ٥٦ وقال: "ضعيف"، و"الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانيّ ص ٧٠ - ٧١ و ٢٦١، و"فيض القدير" للمُنَاوي (١/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، و"الصحيحة"
стр. 3123
(٣/ ٤٣٦ - ٤٣٩) و"صحيح الجامع الصغير" للألباني (١/ ٣٢٠) رقم (٩٥٦) وقال: "صحيح"، و"إقامة البرهان على ضعف حديث (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان) " لخالد المؤذِّن، وقد رَدَّ فيه مطوَّلًا على الشيخ الألباني في تصحيحه له.
* * *
١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمد بن جعفر العطَّار -بأَصْبَهَان-، أخبرنا زاهر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن مزيد بن منصور بن أبي الأَزْهَر -الكاتب ببغداد-، حدَّثنا الحسين بن عبد الرحمن الإِحْتِيَاطي -قَدِمَ علينا-، حدَّثنا يوسف بن أَسْبَاط، عن سفيان الثَّوْري، عن محمد بن المُنْكَدِر,
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ".
(٨/ ٥٨) في ترجمة (الحسين بن عبد الرحمن بن عبَّاد الإِحْتِيَاطي أبو عليّ، ويسمِّيه بعض النَّاس: الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
فقيه صاحب الترجمة (الحسين بن عبد الرحمن الإِحْتِيَاطِيّ أبو عليّ، ويسمِّيه بعضهم -حسنًا-)، وهو معروف بسرقة الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٨) باسم (الحسن بن عبد الرحمن. . .).
كما أن في إسناده (يوسف بن أَسْبَاط بن واصل الشَّيْبَاني الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي" عن ابن مَعِين ص ٢٢٨ رقم (٨٧٤) وقال: "ثقة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٣٨٥) وفيه عن صَدَقَة بن الفضل المَرْوزيّ: "دَفَنَ يوسف كتبه، فكان بعد يُقْلَبُ عليه، فلا يجيء به كما ينبغي".
стр. 3124
٣ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٤٨٥ رقم (١٨٧٣)، وقال: "ثقة صاحب سُّنَّة وخير، دَفَنَ كتبه، وقال: لا يصلح قلبي عليها".
٤ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٨) وفيه عن أبي حاتم: "كان رجلًا عابدًا، دَفَنَ كتبه، وهو يغلط كثيرًا، وهو رجل صالح، لا يُحْتَجُّ بحديثه".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٦٣٨) وقال: "مستقيم الحديث، ربما أخطأ". وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (١٩٥ هـ).
٦ - "الكامل" (٧/ ٢٦١٤ - ٢٦١٦) وقال: "هو عندي من أهل الصدق، إلَّا أنَّه لما عدم كتبه كان يحمل على حفظه فيغلط ويشتبه عليه، ولا يتعمد الكذب".
٧ - "التهذيب" (١١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وقال: "ذكره صاحب "الكمال" (١) ولم يذكر من خرَّج له. وقد ذكره الخطيب في "المُتَّفِق" وقال: كان صالحًا عابدًا إلَّا أنه يغلط في الحديث كثيرًا". ولم يترجم له ابن حَجَر في "التقريب".
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٧) رقم (٤٧١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢٤٦)، وأبو بكر بن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ١٥٨ رقم (٣٢٥)، وأبو الشيخ بن حَيَّان في "الأمثال" ص ٨٠ - ٨١ رقم (١٣٠)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٨٨ - ٨٩) رقم (٩١ و ٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٤) -في ترجمة (يوسف بن أَسْبَاط) -، جميعهم من طريق المسيَّب (٢) بن واضح، عن يوسف بن أَسْبَاط، به.
стр. 3125
قال أبو نُعَيْم: "تفرَّد به يوسف عن الثَّوْري".
ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٩)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٤٦) -في ترجمة (الحسين بن عبد الرحمن الفَزَاري) - من طريق الحسين بن عبد الرحمن الإِحْتِيَاطي، عن يوسف بن أَسْبَاط، به.
ورواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٢٨٦) رقم (٤٦٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٣) -في ترجمة (يوسف بن محمد بن المُنْكَدِر) - بإسناديهما إليه، عن أبيه، عنه، به.
و(يوسف) هذا، قال عنه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٢): "أرجو أنَّه لا بأس به". وقال أيضًا: "سمعت ابن حمَّاد يقول: متروك الحديث. أظنه ذكره عن النَّسَائي".
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "فيه يوسف بن محمد بن المُنْكَدِر، وهو متروك. وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به".
ورواه في "الكامل" (٣/ ٩٠٤) -في ترجمة (خالد بن عمرو السُّلَفِيّ الحِمْصِيّ) - بإسناده إليه، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "مُدَارَاتُكُمْ للنَّاس صَدَقَةٌ".
قال ابن عدي: "وقد روي هذا عن مهدي بن جعفر عن ابن عُيَيْنَة. ومهدي هذا ممن يروي عن الثقات أشياء لا يتابعه عليها أحد".
أقول: و (خالد بن عمرو السُّلَفِيّ الحِمْصِيّ أبو الأَخْيَل) قال فيه ابن عدي: "روى أحاديث منكرة عن ثقات النَّاس". ونقل عن جعفر الفِرْيَابي قوله فيه: "كان يكذب". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٢).
وقد قال ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٤) في ترجمة (يوسف بن أَسْبَاط):
стр. 3126
"وهذا -يعني الحديث- يعرف بالمسيَّب بن واضح، عن يوسف، عن سفيان، بهذا الإسناد. وقد سرقه منه جماعة ضعفاء، رووه عن يوسف، ولا يرويه غير يوسف عن الثَّوْري".
أقول: و (المسيَّب بن واضح السُّلَمِي) صدوق يخطئ كثيرًا، وضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٣٧).
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ٥٢٨) -في كتاب الأدب، باب المدارة مع النَّاس- بعد أن عزا الحديث إلى ابن عدي والطبراني في "الأوسط" فحسب: "في سنده يوسف بن محمد بن المُنْكَدِر: ضعَّفوه. . . وأخرجه ابن أبي عاصم في "آداب الحكماء" بسند أحسن منه".
* * *
١١٥٨ - أخبرنا الحسن (١) بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف العَلَّاف، قالا: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا حسين بن عبد اللَّه بن شاكر، حدَّثنا محمد بن مِهْرَان أبو جعفر الجمَّال، حدَّثنا عمر بن أيوب، عن مَصَاد بن عُقْبَة، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْرِيّ قال: حدَّثني عبَّاد بن تَمِيم،
عن أبيه قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ مُسْتَلْقِيًا على ظَهْرِهِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْه على الأُخْرَى.
(٨/ ٥٩) في ترجمة (الحسين بن عبد اللَّه بن شاكر السَّمَرْقَنْدِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو في "الصحيحين" من حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني ﵁.
стр. 3127
ففيه صاحب الترجمة (الحسين بن عبد اللَّه السَّمَرْقَنْدِيّ)، وقد ذكر الحافظ الخطيب في ترجمته نقلًا عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ضعيف". وقال أبو سعد عبد الرحمن الإدريسي: "كان فاضلًا ثقةً، كثير الحديث، حسن الرواية".
وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١)، وذكر له حديثًا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في "الغرائب" من طريقه، وقال: "فيقال إنَّ الحسين سرقه من مسرور".
و (مَصَاد بن عُقْبَة) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٤٠ - ٤٤١)، و"المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ٢١٨٠)، و"الإكمال" لابن مَاكُولا (٧/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، ولم يذكروا فيه جرحًا أو تعديلًا. إلَّا أنَّ ابن حِبَّان ترجم له في "ثقاته" (٧/ ٤٩٧) وقال: "مستقيم الحديث على قلَّته".
و (تَمِيم) هو (ابن زيد المَازِني الأنصاري) ﵁، انظر ترجمته في "الإصابة" (١/ ١٨٥).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٧٥٤).
* * *
١١٥٩ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا أبو عليّ الحسين بن عبد اللَّه الخِرَقِيّ، حدَّثنا أبو عمر حفص بن عمر الدُّوري، حدَّثنا عمرو بن جُمَيْع، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ مُسِيءٍ توبةً، إلَّا صاحبَ سُوءِ الخُلُقِ فإنَّه لا يَتُوبُ مِنْ ذَنْبٍ، إلَّا وَقَعَ في شَرٍّ مِنْهُ".
(٨/ ٥٩ - ٦٠) في ترجمة (الحسين بن عبد اللَّه بن أحمد الخِرَقِيّ الحَنْبَلِيّ، أبو عليّ).
стр. 3128
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (عمرو بن جُمَيْع الكوفي أبو عثمان) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ٤٦٢) وقال: "كان كذَّابًا خبيثًا".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٤ رقم (٤٧٠) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٤) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٧٧ - ٧٨) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمناكير عن المشاهير، لا يحلُّ كتابة حديثه، ولا الذكر عنه إلَّا على سبيل الاعتبار".
٥ - "الكامل" (٥/ ١٧٦٤ - ١٧٦٥) وقال: "رواياته عمن روى ليست بمحفوظة، وعامَّتها مناكير، وكان يُتَّهَمُ بالوضع".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠٣ رقم (٣٨٧) وقال: "متروك".
٧ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٩١ - ١٩٢) وقال: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات".
٨ - "الميزان" (٣/ ٢٥١) وفيه عن البخاري: "منكر الحديث".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "كنز العمَّال" (٣/ ٤٤١) رقم (٧٣٥٢) إليه وحده.
* * *
стр. 3129
١١٦٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق -إِملاءً-، حدَّثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلاني، حدَّثنا الحسين بن عبد الحميد المَوْصِلي، حدَّثنا مُعَلَّى بن مهدي، أخبرنا حفص بن غياث، عن الأَعْمَش، عن شِمْر بن عطيَّة، عن شَهْر بن حَوْشَب،
عن أبي أُمَامَة، وعمرو بن عَبَسَة، قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ مُسْلِمٍ يَنَامُ على طَهَارَةٍ يَتَعَارُّ مِنَ الليلِ، يَسْأَلُ اللَّه خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا والآخرةِ إلَّا أَعْطَاهُ".
(٨/ ٦١) في ترجمة (الحسين بن عبد الحميد بن سعيد السَّدُوسِيّ الخِرَقِيّ المَوْصِلِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد روي بإسناد حسن من حديث معاذ بن جَبَل ﵁.
ففيه (شَهْرُ بن حَوْشَب)، وهو تابعي مشهور، مُخْتَلَفٌ فيه، وكان كثير الإرسال والأوهام. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩).
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (شَهْر) وبين (عمرو بن عَبَسَة)، فإنَّه لم يَلْقَه كما قاله أبو زُرْعَة الرَّازيّ ونقله عنه في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٨٣). وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٧ - ٧٨، قال أبو حاتم: "لم يسمع من عمرو بن عَبَسَة، يحدِّث عن أبي طَيْبَة (١) عن عمرو بن عَبَسَة (٢) ".
стр. 3130
كما أنَّ فيه (معلَّى بن مهدي) وهو صدوق له أوهام، يحدِّث أحيانًا بالحديث المنكر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٥).
كما أن فيه صاحب الترجمة (الحسين بن عبد الحميد السَّدُوسي المَوْصِلي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وبقية رجال الإسناد حديثهم حسن.
وقد روي من حديث معاذ بن جَبَل بإسناد حسن كما سيأتي.
التخريج:
رواه عن أبي أُمَامَة مرفوعًا بنحوه: التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب (٩٣) (٥/ ٥٤٠) رقم (٣٥٢٦)، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٣٥ رقم (٨١٩)، والطبراني في "الكبير" (٨/ ١٤٧) رقم (٧٥٦٨)، جميعهم من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شَهْر بن حَوْشَب، عنه، به.
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن غريب. وقد روي هذا أيضًا عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي ظَبْيَة، عن عمرو بن عَبَسَة، عن النبيِّ ﷺ ".
وقال الحافظ ابن حَجَر -كما في "الفتوحات الربانية" لابن عَلَّان
(٣/ ١٦٥) -: "أخرجه ابن السُّنِّيّ من طريق إسماعيل بن عيَّاش، وروايته عن الحِجَازيين ضعيفة، وهذا منها. وشيخه عبد اللَّه بن عبد الرحمن مَكِّيٌّ، وشَهْر بن حَوْشَب فيه مَقَالٌ، وقد اخْتُلِفَ عليه في سنده".
أمَّا حديث عمرو بن عَبَسَة، فقد رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٧١ رقم (٨٠٨)، من طريق الأَعْمَش، عن شِمْر بن عطيَّة، عن شَهْر قال: حدَّثنا أبو ظَبْيَة، عنه، به.
стр. 3131
وتابعَ الأَعْمَشَ: فِطْرُ بن خَلِيفة، رواه النَّسَائي في المصدر السابق برقم (٨٠٩).
ورواه من حديث عمرو بن عَبَسَة، أحمد في "المسند" (٤/ ١١٣) من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي أُمَامَة قال: أتيناه فإذا هو يتغلَّى في جَوْفِ المسجد، قال: فقالَ رسول اللَّه ﷺ : "إذا تَوَضَّأَ المسلمُ ذَهَبَ الإِثْمُ مِنْ سَمْعِهِ وبَصَرِهِ ويَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ". قال -[القائلُ: شَهْرُ بن حَوْشَب]-: فجاء أبو ظَبْيَة وهو يحدِّثنا، فقال: ما حدَّثكم، فذكرنا له الذي حدَّثنا. قال فقال: أجل سمعت عمرو بن عَبَسَة ذكره عن رسول اللَّه ﷺ وزاد فيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من رجل يبيت على طُهْرٍ. . . " وساق الحديث.
ورواه بنحوه الطبراني في "الكبير" (٨/ ١٤٥ - ١٤٦) رقم (٧٥٦٤)، من طريق فِطْر بن خَلِيفة، عن شِمْر بن عطيَّة، عن شَهْر، به.
وبنحوه رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٧٠ رقم (٤٠٧) من طريق زيد عن عاصم، عن شِمْر، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٢٣): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بنحوه، وقال فيه: "من بات طاهرًا على ذكر اللَّه". وإسناده حسن".
أقول: اعتبرت الحديث من الزوائد لرواية عمرو بن عَبَسَة رضي اللَّه تعالى عنه.
وهو مروي من حديث معاذ بن جَبَل مرفوعًا بلفظ حديثهما، رواه أبو داود في الأدب، باب في النوم على طهارة (٥/ ٢٩٦) رقم (٥٠٤٢)، وابن ماجه في الدعاء، باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل (٢/ ١٢٧٧) رقم (٣٨٨١)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٦٩ رقم (٨٠٥)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥ و ٢٤١ و ٢٤٤).
стр. 3132
وإسناده حسن.
ونقل ابن عَلَّان في "الفتوحات الربانية" (٣/ ١٦٥) عن الحافظ ابن حَجَر قوله في حديث معاذ هذا: "حسن".
غريب الحديث:
قوله: "يَتَعَارّ" قال الخَطَّابي في "معالم السنن" (٧/ ٣١٦): ومعناه: يستيقظ من النوم. وأصل التعار السهر والتقلب على الفراش. ويقال: إنَّ التعار لا يكون إلَّا مع كلام وصوت. وهو مأخوذ من عِرار الظليم -[وهو صوت الذَّكَرِ من النَّعَام]-".
* * *
١١٦١ - أخبرنا الحسين بن عبد العزيز الشَّالُوسي، أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن إسحاق البزَّاز، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا محمد بن بكَّار، حدَّثنا أبو مَعْشَر، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: كانَ الرِّجَالُ والنِّساءُ يتوضؤونَ على عَهْدِ رسول اللَّه ﷺ مِنْ إناءٍ واحدٍ، يذهبُ هؤلاءِ ويجيءُ هؤلاءِ.
(٨/ ٦١) في ترجمة (الحسين بن عبد العزيز بن محمد الشَّالُوسي الشَّاعر أبو يعلى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من وجه آخر: وضوء الرجال والنِّسَاء جميعًا في عهد النبيِّ ﷺ .
ففيه (مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر بن العَوَّام) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٠٤) وفيه عن أحمد: "أراه ضعيف
стр. 3133
الحديث". وقال ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "صدوق كثير الغلط، ليس بالقويِّ". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بالقويِّ".
٢ - "السنن" للنَّسَائي (٨/ ٩١) وقال: "ليس بالقويِّ في الحديث".
٣ - "المجروحين" (٣/ ٢٨ - ٢٩) وقال: "منكر الحديث، ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثر ذلك منه استحق مجانبة حديثه".
٤ - "الكامل" (٦/ ٢٣٥٩) وقال: "ليس لمصعب بن ثابت كثير حديث".
٥ - "التقريب" (٢/ ٢٥١): "ليِّن الحديث وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين -يعني ومائة-، وله ثلاث وسبعون"/ د س ق.
كما أنَّ في إسناده (أبو مَعْشَر) وهو "نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدي المَدَني": ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٩).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الحسين بن عبد العزيز الشَّالُوسي) قال الخطيب في ترجمته (٨/ ٦١): "كان سماعه صحيحًا". وقال: "سمعت من يقول: لم يكن في دِيْنِهِ بذاك".
وقد صَحَّ من غير هذا الطريق وضوء الرجال والنساء معًا في عهد النبيِّ ﷺ كما سيأتي.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وانظر الأحاديث الواردة في الباب: "فتح الباري" (١/ ٣٠٠) -في كتاب الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته. . . -، و"جامع الأصول" (٧/ ٧٣ - ٧٨)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٢٧٣)، و"كنز العمَّال" (٩/ ٥٨٠ - ٥٨٢).
ومن هذه الأحاديث، ما رواه البخاري في الوضوء، باب وضوء الرجل مع امرأته، وفضل وضوء المرأة (١/ ٢٩٨) رقم (١٩٣)، ومالك في "الموطأ"
стр. 3134
(١/ ٢٤)، وأبو داود في الطهارة، باب الوضوء بفضل المرأة (١/ ٦٢) رقم (٧٩ و ٨٠)، والنَّسَائي في الطهارة، باب وضوء الرجال والنساء جميعًا (١/ ٥٧)، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الرجل والمرأة يتوضآن من إناء واحد (١/ ١٣٤) رقم (٣٨١)، عن ابن عمر ﵄ قال: "كان الرِّجَالُ والنِّساءُ يتوضؤون في زمان رسول اللَّه ﷺ جميعًا".
وعند أبي داود: "من الإناء الواحد جميعًا".
ولفظ ابن ماجه: "من إناء واحدٍ".
ولفظه عند أبي داود برقم (٨٠): "كُنَّا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول اللَّه ﷺ من إناء واحدٍ نُدْلي فيه أيدينا".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠): "قوله "جميعًا"، ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة. وحكى ابن التِّيْن [عبد الواحد بن التِّيْن السَّفَاقُسِيّ ت ٦١١ هـ] عن قوم أنَّ معناه: أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعًا في موضع واحد، هؤلاء على حِدَة وهؤلاء على حِدَة، والزيادة المتقدمة في قوله: "من إناء واحِدٍ" تردّ عليه، وكأنَّ هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء الأجانب. وقد أجاب ابن التِّيْن عنه بما حكاه عن سُحْنُون (١) أنَّ معناه: كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم يأتي النساء فيتوضأن. وهو خلاف الظاهر من قوله "جميعًا". قال أهل اللغة: الجميع ضد المفترق. وقد وقع مصرَّحًا بوحدة الإناء في "صحيح ابن خُزَيْمة" [(١/ ٦٣) رقم (١٢١)] في هذا الحديث من طريق مُعْتَمِر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أبصر النبيَّ ﷺ وأصحابه يتطهرون
стр. 3135
والنساء معهم من إناءٍ واحدٍ كلُّهم يتطهر منه. والأولى في الجواب أن يقال: لا مانع من الاجتماع قبل نزول الحجاب، وأمَّا بعده فيختص بالزوجات والمحارم" انتهى.
* * *
١١٦٢ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا زيد بن إسماعيل الصَّائِغ، حدَّثنا الحسين بن عَلْوان، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا دخل الغائط، دخلت على أثره، فلا أرى شيئًا، فذكرت ذلك له، فقال: "يا عائشة أما عَلِمْتِ أنَّ أَجْسَادَنَا نَبَتَتْ على أَرْوَاحِ أهلِ الجَنَّةِ، فما خَرَجَ مِنَّا مِنْ شيءٍ ابْتَلَعَتْهُ الأرضُ".
(٨/ ٦٢) في ترجمة (الحسين بن عَلْوان بن قُدَامَة الكوفي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (الحسين بن عَلْوان بن قُدَامة الكَلْبِي الكوفي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ٣٨٢) وقال: "كذَّاب".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١) وفيه عن أبي حاتم: "واه ضعيف، متروك الحديث".
٣ - "المجروحين" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٦) وقال: "كان يضع الحديث على هشام بن عُرْوة وغيره من الثقات وضعًا، لا تحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب، كذَّبه أحمد بن حنبل".
стр. 3136
٤ - "الكامل" (٢/ ٧٦٩ - ٧٧١) وقال: "يضع الحديث". وقال: "وللحسين بن عَلْوان أحاديث كثيرة، وعامَّتها موضوعة، وهو في عِدَاد من يضع الحديث".
٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٥ رقم (١٩٢) وقال: "كذَّاب".
٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٣ - ٦٤) وفيه أنَّ ابن المَدِيني ضَعَّفَهُ جدًّا. وقال صالح جَزَرَة: "كان يضع الحديث".
٧ - "اللسان" (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠) وفيه عن النَّسَائي في "الجرح والتعديل": "كذَّاب".
التخريج:
رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٧٠) من طريق إسماعيل الصَّفَّار، عن زيد بن إسماعيل الصَّائِغ، عن الحسين بن عَلْوان، به، وقال: "فهذا من موضوعات الحسين بن عَلْوان، لا ينبغي ذكره. ففي الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن عَلْوان".
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٧٠) -كلاهما في ترجمة (الحسين بن عَلْوان) - من طريق الحسن بن السُّكَيْن البَلَدِيّ، عنه، به. وقال ابن حِبَّان: ليس له أصل، وهو موضوع.
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٤٣) في ترجمة (الحسين بن عَلْوان) ضمن موضوعاته.
ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٧٦) من طريق عبد الرحيم بن واقد، عن عبد الكريم بن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللَّه، عن ليلى مولاة عائشة، عنها، به.
стр. 3137
أقول: في إسناده ضعفاء، ومن لا يُعْرَف. فـ (ليلى مولاة عائشة) و (عبد الكريم بن عبد الرحمن) لم أقف على من ترجم لهما.
و(أبو عبد اللَّه المَدَني) قال عنه في "التقريب" (٢/ ٤٤٦): "مقبول".
و(عبد الرحمن بن وَاقِد الخُرَاسَانِي) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٨٥ - ٨٦) وقال: "في حديثه غرائب ومناكير لأنها عن الضعفاء والمجاهيل". وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٥).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". ونقل بعض أقوال النُّقَّاد في الحسين بن عَلْوان.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٧٢) من طريق إبراهيم بن سعد، عن المِنْهَال بن عبيد اللَّه، عمَّن ذكره عن ليلى مولاة عائشة، عنها، به مرفوعًا، دون قوله: "أما علمت أنَّ أجسادنا نبتت على أرواح أهل الجنَّة".
ولم يتكلَّم عليه الحاكم بشيء، وكذا الذَّهَبِيُّ. وفيه جهالة الواسطة بين (المِنْهَال بن عبيد اللَّه) و (ليلى مولاة عائشة). كما أني لم أقف على ترجمة (المِنْهَال بن عبيد اللَّه).
وبنحو رواية الحاكم، رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد" (١)، عن محمد بن سليمان بن محمد البَاهِلِي النُّعْمَاني، عن محمد بن حسان الأُمَوي، عن عَبْدَة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
وعن الدَّارَقُطْنِيّ من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ١٨٢)، وقال نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به محمد بن حسان. قال أبو حاتم الرَّازي، كان كذَّابًا" (٢).
стр. 3138
وفي "الخصائص" للسُّيُوطيِّ (١/ ٧١): "وهذا الطريق أقوى طرق الحديث. قال ابن دِحْيَة في "الخصائص" بعد إيراده: هذا سند ثابت، محمد بن حسان: بغدادي ثقة صالح. وعَبْدَة: من رجال الشيخين"!!
وقد ذكر في "الخصائص" طرقًا أخرى، فانظرها إن شئت.
* * *
١١٦٣ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، أخبرنا أبو بكر الشَّافعي، حدَّثنا إسحاق بن الحسن، حدَّثنا أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني، حدَّثنا حسين بن عَلْوان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: سَبْعٌ لم يكن رسول اللَّه ﷺ يتركهنَّ في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ: القَارُورَةُ، والمِشْطُ، والمِرآةُ، والمُكْحُلَةُ، والسِّوَاكُ، والمِقَصَّانِ، والمِدْرَى. قلت لهشام: المِدْرَى ما باله؟ قال: حدَّثني أبي عن عائشة أَنَّ رسول اللَّه ﷺ كانت له وَفْرَةٌ إلى شَحْمَة أُذُنِهِ، فكان يحركها بالمِدْرَى.
(٨/ ٦٢) في ترجمة (الحسن بن عَلْوان بن قُدَامَة الكوفي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه صاحب الترجمة (الحسين بن عَلْوان) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١١٦٢).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٩٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ. . . . فيه حسين بن عَلْوان". وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
стр. 3139
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٥) -في ترجمة (يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ) -، من طريق محمود بن خِدَاش، عن يعقوب بن الوليد، عن هشام، به، دون ذكر "المِدْرَى".
وعن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٢٠٠) أيضًا، وقال: "فيه يعقوب بن الوليد". وذكر تكذيب أحمد وابن مَعِين وغيرهما له. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٨١).
وساق ابن أبي حاتم الرَّازي الحديث في كتابه "العلل" (٢/ ٣٠٤)، من طريق يعقوب بن الوليد هذا، ونقل عن أبيه قوله: "هذا حديث موضوع، ويعقوب بن الوليد كان يكذب".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٤٨)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١١٦) -كلاهما في ترجمة (أيوب بن واقد) -، من طريق سليمان بن داود المِنْقَري الشَّاذَكُوني، عن أيوب، عن هشام، به. وذكرا خَمْسًا من تلك الأشياء، وتركا السادس والسابع وهما: المِقَصَّان والقارورة.
قال ابن عدي: "هذا الحديث لم يحدِّث به عن هشام إلّا راو ضعيف".
وقال العُقَيْلِي: "لا يُتَابَعُ عليه، ولا يُحْفَظُ هذا المَتْنُ بإسناد جيِّد". ونقل عن البُخَاري قوله في (أيوب): "ليس بالمعروف، منكر الحديث".
أقول: في إسناده (سليمان بن داود بن بشر المِنْقَرِي الشَّاذَكُوني): ضعَّفوه، وكذَّبه ابن مَعِين وصالح جَزَرَة. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٢).
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٢٠٣) رقم (٤٣١٦) -، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٨٠١) رقم (٨٨٩) -طبعة مطبعة المدني الأولى في القاهرة ١٤١١ هـ-، من طريق أبي أُمَيَّة بن يعلى، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خمسٌ
стр. 3140
لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدعهن في سفر ولا حضر: المرآة، والمُكْحُلَة، والمِشْط، والمِدْرَى، والسِّواك". واللفظ للطبراني.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧١) بعد أن عزاه له: "فيه إسماعيل بن يحيى أبو أُمَيَّة وهو متروك".
والحديث ذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٢٥٦) عن عائشة بلفظ: "كان إذا سافر حمل معه خمسة أشياء: المِرْآة والمُكْحُلَة والمِدْرَى والسِّواك، والمِشْط. وفي رواية: ستة أشياء" (١). وقال: "أخرجه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي في "سننه" (٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق"، واللفظ له. وطرقه كلُّها ضعيفة".
وروى الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٨٢) رقم (٢٣٧٣)، من طريق محمد بن حفص، عن محمد بن حِمْيَر، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة، عن أُمِّ الدَّرْدَاء قالت: سألتُ عائشة ما كنتِ إذا سافرتِ مع رسول اللَّه ﷺ وحَجَجْتِ أو غَزَوْتِ معه، ما كنتِ تُزَوِّدِيْنَهُ؟ قالت: أُزَوِّدُهُ قَارُورَةً دُهْنٍ، ومِشْطًا، ومِرْآةً، ومِقَصًّا، ومُكْحُلَةً، وسِوَاكًا".
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ١٧١) بعد أن عزاه له: "وفيه محمد بن حفص الوَصَّابي (٣) وهو ضعيف".
стр. 3141
وروى الطبراني في "المعجم الأوسط" أيضًا -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٢٠٢) رقم (٤٣١٤) - من طريق سليمان بن أَرْقَم، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: "كان لا يفارق مسجد رسول اللَّه ﷺ سواكهـ، ومشطه، وكان ينظر في المرآة إذا سرَّح لحيته".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧١) بعد أن عزاه له: "وفيه سليمان بن أَرْقَم البَصْرِيّ (١)، وهو ضعيف".
غريب الحديث:
قوله: "المِدْرَى": "شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سِنٍّ من أسنان المِشْط وأطول منه، يُسَرَّحُ به الشعر المتلبِّد، ويستعمله من لا مشط له". "النهاية" (٢/ ١١٥). وانظر: "اللسان" مادة (دري) (١٤/ ٢٥٥).
* * *
١١٦٤ - أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن عمر العَلَوي، أخبرنا أبو المُفَضَّل محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني، حدَّثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العَسْكَري -بالمِصِّيْصَة، من أصل كتابه-، حدَّثنا عبيد بن الهيثم بن عبيد اللَّه الأَنْمَاطي البغدادي -من ساكني حَلَب سنة ست وخمسين ومائتين-، حدَّثنا الحسين بن عَلْوان الكَلْبِي -ببغداد في سنة مائتين-، حدَّثني عمرو بن خالد الوَاسِطي، عن محمد وزيد ابني عليّ، عن أبيهما،
عن أبيه الحسين قال: كان رسول اللَّه ﷺ يرفعُ يديه إذا ابتهلَ ودَعَا، كما يستطعمُ المِسْكِين.
(٨/ ٦٢ - ٦٣) في ترجمة (الحسين بن عَلْوان بن قُدَامَة الكوفي أبو عليّ).
стр. 3142
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقال ابن الجَوْزي: "لا يصحُّ".
ففيه (عمرو بن خالد القُرَشي الوَاسِطي أبو خالد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٤٢) وقال: "كذَّاب. . وهو غير ثقة ولا مأمون".
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٣٠) وفيه عن أحمد: "متروك الحديث، ليس يسوى شيئًا". وقال إسحاق بن رَاهُوْيَه: "يضع الحديث". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث، ذاهب الحديث، لا يُشْتَغَلُ به". وقال أبو زُرْعَة: "كان يضع الحديث".
٣ - "التهذيب" (٨/ ٢٦ - ٢٧) وقال: "روى عن زيد بن عليّ بن الحسين نسخة". وفيه عن أحمد: "يروي عن زيد بن عليّ عن آبائه أحاديث موضوعة، يكذب".
٤ - "التقريب" (٢/ ٦٩) وقال: "متروك، ورماه وكيع بالكذب، من السابعة، مات سنة عشرين ومائة"/ ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الحسين بن عَلْوَان بن قُدَامَة الكوفي) وقد كذَّبه ابن مَعِين والنَّسَائِي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٢).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، اجتمع فيه شيطانان". ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (عمرو) و (الحسين).
* * *
١١٦٥ - أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأَهْوَازي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا
стр. 3143
الحسين بن عليّ بن يزيد الصُّدَائي، أخبرنا محمد بن القاسم الأَسَدِي، حدَّثني جَرِير بن أيوب البَجَلِي، عن أبي زُرْعَة،
عن أبي هريرة قال: حفظتُ من حبيبي أبي القاسم نبيّ التَّوبة ﷺ ثلاثًا: الوتر، وركعتي الفجر في السفر والحَضَر، وصوم ثلاثة أيام من الشهر، وهو صوم سَنَةٍ.
(٨/ ٦٧ - ٦٨) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن يزيد الصُّدَائي).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ عنه ﷺ أنَّه حثَّ على صلاة الوتر، وركعتي الفجر، وصيام ثلاثة أيام من الشهر.
ففيه: (محمد بن القاسم الأَسَدي الكوفي الشَّامي الأصل أبو إبراهيم) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٤) وقال: "رَمَاهُ أحمد".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢١ رقم (٥٦٢) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٥) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة". وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ لا يعجبني حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "شيخ".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨) وقال: "كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ويأتي عن الأثبات بما لم يحدِّثوا، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال، كان ابن حنبل يكذِّبه".
٥ - "الكامل" (٦/ ٢٢٥٢ - ٢٢٥٤) وقال: "عامَّة أحاديثه لا يُتَابَعُ عليها".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٨ رقم (٤٧٨) وقال: "كوفي كذَّاب".
٧ - "التهذيب" (٩/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وفيه عن أبي داود: "غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة".
стр. 3144
٨ - "التقريب" (٢/ ٢٠١) وقال "كذَّبوه، من التاسعة، مات سنة سبع ومائتين"/ ت.
كما أن فيه أيضًا: (جَرِير بن أيوب البَجَلِي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢١٥) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٢ رقم (١٠٤) وقال "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، وهو ضعيف الحديث، وهو أوثق من أخيه يحيى، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث".
٤ - "المجروحين" (١/ ٢٢٠) وقال: "كان ممن فحش خطؤه، وكان أبو نُعَيْم يقول: جرير بن أيوب يضع الحديث".
٥ - "الكامل" (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨) وقال: "الم أر في حديثه إلَّا ما يُحْتَمَل، وليس له حديث منكر قد جاوز الحدَّ".
٦ - "المغني" (١/ ١٢٩): وقال: "متروك عندهم".
و(أبو زُرْعَة) هو: (أبو زُرْعَة بن عمرو بن جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلِي)، اخْتُلِفَ في اسمه، وهو من علماء التابعين الثقات. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٨)، و"التهذيب" (١٢/ ٩٩ - ١٠٠).
التخريج:
لم أقف عليه بتمام هذا السِّياق في كُلِّ ما رجعت إليه. واللَّه أعلم.
والحديث رواه البخاري في التطوع، باب من لم يصلِّ الضُّحَى في الحضر (٣/ ٥٦) رقم (١١٧٨)، وفي الصوم، باب صيام البِيض (٤/ ٢٢٦) رقم (١٩٨١)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضُّحَى. . . (١/ ٤٩٩) رقم
стр. 3145
(٧٢١)، وأبو داود في الصلاة، باب في الوتر قبل النوم (٢/ ١٣٨) رقم (١٤٣٢)، والتِّرْمِذِيّ في الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كُلِّ شهر (٣/ ١٢٤ - ١٢٥) رقم (٧٦٠)، والنَّسَائي في قيام الليل، باب الحث على الوتر قبل النوم (٣/ ٢٢٩)، عن أبي هريرة مرفوعًا، لكن ليس عندهم قوله: "وهو صوم سنة".
كما أنه ليس عندهم: "وركعتي الفجر في السفر والحضر"، وبدلًا عنه: "وركعتي الضُّحَى"، عدا رواية النَّسَائي، فإنها بلفظ: "وركعتي الفجر"، دون قوله: "في السفر والحضر". ولذلك اعتبرته من الزوائد.
ولم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على من روى قوله: أنَّ صوم ثلاثة أيام من الشهر، هو صوم سنة. والمروي عن غير واحد من الصحابة أنها تعدل صوم الدَّهْر. انظر الأحاديث الواردة في ذلك: "جامع الأصول" (٦/ ٣٢٥ و ٣٢٩)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٩٥ - ١٩٦)، "والترغيب والترهيب" (٢/ ١٢٠ - ١٢٤)، واللَّه أعلم.
وقد صَحَّ عنه ﷺ حثُّه على ركعتي الفجر. انظر الأحاديث الواردة في ذلك: "جامع الأصول" (٦/ ١٠ - ١٢)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢١٧ - ٢١٩)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩). وانظر حديث رقم (٥٧).
ومن تلك الأحاديث ما رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتي سنة الفجر والحث عليهما. . . (١/ ٥٠١) رقم (٧٢٥)، وغيره، عن عائشة مرفوعًا: "رَكْعَتَا الفَجْرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها".
* * *
١١٦٦ - حدَّثنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدَّل، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، حدَّثنا إبراهيم بن عليّ قال: حدَّثني الحسين بن عليّ بن الأسود -ببغداد بين السورين-، حدَّثنا محمد بن بشر العَبْدِي، عن زكريا بن أبي زَائِدَة، عن خالد بن سَلَمَة، عن مسلم مولى خالد،
стр. 3146
عن (١) خالد بن عُرْفُطَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٨/ ٦٨ - ٦٩) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن الأسود العِجْلي الكوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُ الحديث متواتر.
ففيه صاحب الترجمة (الحسين بن عليّ بن الأسود العِجْلي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٩).
كما أنَّ فيه (مسلم مولى خالد بن عُرْفُطَة) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه عن أبي حاتم: "روى عن خالد بن عُرْفُطَة، روى عنه خالد بن سلمة".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٣٩٣).
والظاهر أنه مجهول لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وهو مشهور في توثيقه للمجاهيل. ولم يترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" مع أنَّه على شرطه.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٢٩٢)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٢٥) رقم (٤١٠٠)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ١١٥ - ١١٦) رقم (٢١٣) -من كشف الأستار- وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٨٣) رقم (٦٨٦٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٥٧٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٨٩٣)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٧١٣) رقم (١١٨١)، وابن الجَوْزي في مقدِّمة "الموضوعات" (١/ ٨٩)، من طريق زكريا بن أبي زَائِدَة، عن خالد بن سَلَمَة، به.
стр. 3147
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن خالد إلَّا بهذا الإسناد". ولفظه عنده: "مَنْ قال عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار".
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيءٍ. وكذا الذَّهَبِيّ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٤٣) بعد أن عزاه لهم: "وفيه مسلم مولى خالد بن عُرْفُطَة، لم يرو عنه إلَّا خالد بن سَلَمَة".
ومن العجيب أن تقول محققة "تلخيص المتشابه" الأستاذة الفاضلة سُكَيْنَة الشهابي تعليقًا على حديث خالد بن عُرْفُطة ﵁ هذا: لم يروه سوى الحاكم في المستدرك.
والحديث متواتر. وقد تقدَّم في حديث (١٤٦) ذكر مصادر طرقه والكلام عليه. كما تقدَّم تخريجه من حديث جماعة من الصحابة، انظر حديث: (١٩٣ و ٢٥٨ و ٣٦٣ و ٥١٣ و ٦٣٣ و ٨٠٩ و ٩٨١ و ٩٩٤).
* * *
١١٦٧ - أنبأنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا أبو عليّ أحمد بن الفضل بن العبَّاس بن خُزَيْمَة، حدَّثنا الحسين بن عليّ بن بشر الصُّوفي، أخبرنا هاشم بن عبد الواحد الجَشَّاش، حدَّثنا يزيد بن عبد العزيز بن سِيَاه الأَسَدِي -مولى لهم-، عن هشام، عن أبي نَضْرَة،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ يومَ أُحُدٍ: "احْفِرُوا، وأَعْمِقُوا، وأَوْسِعُوا، وأَحْسِنُوا، وادْفِنُوا الإِثْنَيْنِ والثَّلاثَةَ في قَبْرٍ واحدٍ، وقَدَّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا".
(٨/ ٦٩) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن بشر الصُّوفي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (الحسين بن عليّ الصُّوفي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 3148
و (هاشم بن عبد الواحد الجَشَّاش القَيْسِي الكوفي أبو بشر) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٠٦) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق".
و(أبو نَضْرَة) هو (المنذر بن مالك العَبْدِي): تابعي ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨).
و(هشام) هو (ابن عُرْوَة بن الزُّبَيْر بن العَوَّام): تابعي إمام ثقة فقيه، خَرَّج له الستة، وتوفي عام (١٤٦ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٣٤ - ٤٧)، و"التهذيب" (١١/ ٤٨ - ٥١)، و"التقريب" (٢/ ٣١٩).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
وقد صحَّ من حديث هشام بن عامر ﵁.
التخريج:
لم يروه من حديث جابر بهذا التمام غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد رُوي عنه بلفظ: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كانَ يَجْمَعُ بين الرَّجُلَيْنِ من قَتْلَى أُحُدٍ في ثَوْبٍ واحدٍ، ثم يقولُ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أخذًا للقرآنِ؟ فإذا أُشيرَ له إلى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ وقال: أَنَا شَهيدٌ على هؤلاءِ. وأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يُغَسِّلْهُمْ".
رواه البخاري في الجنائز، باب من يُقَدَّم في اللَّحْد (٣/ ٢١٢) رقم (١٣٤٧)، والتِّرْمِذِيّ في الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد (٣/ ٣٤٥) رقم (١٠٣٦)، والنَّسَائِيُّ في الجنائز، باب ترك الصلاة على الشهداء (٤/ ٦٢)، وأبو داود في الجنائز، باب في الشهيد يغسل (٣/ ٥٠١) رقم (٣١٣٨) -وليس عنده قوله: "ولم يُصَلِّ عليهم"-.
ورواه ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٥) رقم (١٥١٤) وعنده: "كان يجمع بين الرجلين والثلاثة مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ".
وله شاهد من حديث هشام بن عامر مرفوعًا بلفظ: "احْفِرُوا وأَوْسِعُوا
стр. 3149
وأَحْسِنُوا، وادْفِنُوا الاثْنَيْنِ والثَّلاثَةَ في قَبْرٍ وَاحِدٍ، وقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا".
رواه أبو داود في الجنائز، باب تعميق القبر (٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨) رقم (٣٢١٥)، والتِّرْمِذِيّ في الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء (٤/ ٢١٣) رقم (١٧١٣) -واللفظ له-، والنَّسَائي في الجنائز، باب ما يستحب من أعماق القبر (٤/ ٨٠ - ٨١)، وابن ماجه -مختصرًا- في الجنائز، باب في حفر القبر (١/ ٤٩٧) رقم (١٥٦٠)، وأحمد في "المسند" (٤/ ١٩ - ٢٠)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ٢٦٥) رقم (٢٥٨٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٤)، وفي "دلائل النبوة" (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٩ - ٣٠).
وعند النَّسَائي والبيهقي في كتابيه زيادة قوله: "وأَعْمِقُوا".
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن خبَّاب وجابر وأنس، وهذا حديث حسن صحيح". وهو كما قال.
وقد ذكره الحافظ في "فتح الباري" (٣/ ٢١١) -باب الجنائز: باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر-، ونقل تصحيحه عن التِّرْمِذِيّ، وسكت عنه.
وانظر في الكلام على حديث هشام أيضًا: "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٢٧)، و"إرواء الغليل" (٣/ ١٩٤ - ١٩٥).
* * *
١١٦٨ - حدَّثنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسين بن عليّ بن محمد بن مصعب النَّخَعِي أبو عليّ -ببغداد، وكان قد غلب عليه البَلْغَمُ شيخ كبير-، حدَّثنا العبَّاس بن الوليد الخَلَّال، حدَّثنا مروان بن محمد، حدَّثنا سعيد، حدَّثنا قَتَادَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فُضِّلْتُ على النَّاسِ بأربعٍ، بالسَّخَاءِ، والشَّجَاعةِ، وكَثْرَةِ الجِمَاعِ، وشِدَّةِ البَطْشِ".
(٨/ ٦٩ - ٧٠) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن محمد النَّخَعِيّ أبو عليّ).
стр. 3150
مرتبة الحديث:
باطل.
ففي إسناده صاحب الترجمة (الحسين بن عليّ النَّخَعِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٤٣) وقال: "شيخ كَتَبَ عنه الإسماعيلي. عُمِّرَ وتغيَّر، لا يعتمدُ عليه، وأتى بخبر باطل". ثم ساق حديثه هذا من الطريق المتقدِّم، وقال: رواه عنه الإسماعيلي.
وتابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٠٣) إلَّا أنَّه قال: "لا ذنب فيه لهذا الرجل -[يعني الحسين بن عليّ النَّخَعِيّ]-، والظاهر أنَّ الضعف من قِبَلِ سعيد، وهو ابن بشير، واللَّه أعلم".
أقول: و (سعيد بن بشير) هذا الذي في الإسناد، هو (الأَزْدِيُّ الشَّامِيُّ أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو سَلَمَة) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣١٩) وقال: "يتكلَّمون في حفظه".
٢ - "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" (١/ ٢٦٧) رقم (٥٥١) وفيه عن البزَّار: "لا يُحْتَجُّ بما انفرد به". و (٤/ ٤١) رقم (٣١٤٣) وقال: "صالح، ليس به بأس، حسن الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٦ رقم (٢٨٢) وقال: "يروي عن قَتَادَة: ضعيف".
٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٦ - ٧) وفيه عن شُعْبَة: "صدوق اللسان". وقال ابن عُيَيْنَة: "كان حافظًا". وفيه: أنَّ أحمد ضعَّف أَمْرَهُ. وقال ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال ابن نُمَير: "منكر، ليس بشيء، ليس بقويّ الحديث، يروي عن قَتَادَة المنكرات". وقال أبو حاتم وأبو زُرْعَة: "محلُّه الصدق عندنا"، فسألهما ابن أبي حاتم: يُحْتَجُّ بحديثه؟ فقالا: "يُحْتَجُّ بحديث ابن أبي عَرْوبَة والدَّسْتَوائي،
стр. 3151
هذا شيخ يُكْتَبُ حديثه". وقال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يُنْكِرُ على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يحوَّل منه".
٥ - "المجروحين" (١/ ٣١٩) وقال: "كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يروي عن قَتَادَة ما لا يُتَابَعُ عليه".
٦ - "الكامل" (٣/ ١٢٠٦ - ١٢١٢) وقال: "لا أرى فيما يُرْوى عن سعيد بن بشير بأسًا، ولعله يَهِم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصِّدْق".
٧ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٣٥) وقال: "ليس بقويٍّ في الحديث".
٨ - "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين ص ٩٧ رقم (٤٣٢) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة مأمون".
٩ - "المغني" (١/ ٢٥٦) وقال: "صاحب قَتَادَة، وثَّقه شُعْبَة. . . ضعَّفه أبو مُسْهِر وابن المَدِيني. . . ".
١٠ - "التقريب" (١/ ٢٩٢) وقال: "ضعيف، من الثامنة، مات سنة ثمان -أو تسع- وستين -يعني ومائة-"/ ٤.
التخريج:
رواه أبو بكر الإِسماعيلي في "معجمه" ص ١٢٨ رقم (٢٥١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ١٥٧) رقم (٣٥٢٩) -، عن محمد بن هارون، حدَّثنا العبَّاس بن الوليد الخَلَّال، به.
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٩٣) بعد أن ذكره عن الطبراني من طريقه المتقدِّم: "هذا خبر منكر".
стр. 3152
وقال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٦٩) بعد أن عزاه له: "وإسناده رجاله موثَّقون".
وتعقَّبه المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٤٣٩) فقال: "وغرَّه قول شيخه العِرَاقي: رجاله ثقات".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣) أيضًا بعد أن عزاه له: "وإسناده حسن"!!
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٦٩ - ١٧٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال ابن حِبَّان: مروان بن محمد: يروي المناكير، لا يحلُّ الاحتجاج به. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ذاهب الحديث. والنَّخَعِيُّ البَلْغَميُّ: لا يُعَوَّل عليه".
أقول وَهِمَ ابن الجَوْزي ﵀ فيما نقله عن ابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ؛ فقولهما هذا إنما قالاه في (مروان بن محمد السِّنْجَاري) -انظر: "المجروحين" لابن حِبَّان (٣/ ١٤)، و"الميزان" للذَّهَبِيّ (٤/ ٩٣) -، والذي في إسناد الحديث، هو (مروان بن محمد الدِّمشقي الطَّاطرَي)، ترجم له في "الميزان" (٤/ ٩٣)، وأورد الحديث في ترجمته، وقال: "ثقة إمام، ضعَّفه ابن حَزْم. . . وثَّقه أحمد، وكان أحمد يثني عليه وينعته بالعلم".
* * *
١١٦٩ - حدَّثنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو القاسم الحسين بن عليّ بن سهل بن وَهْب السِّمْسَار، حدَّثنا أبو عليّ هُبَيْرَة بن محمد بن أحمد بن هُبَيْرَة الشَّيْبَاني، حدَّثنا أبو مَيْسَرَة أحمد بن عبد اللَّه الحَرَّاني، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا أبو سعد البَقَّال سعيد بن المَرْزُبَان،
عن أنس بن مالك قال: كانَ نِسَاءُ النبيِّ ﷺ يَتَهَادَيْنَ الجَرَادَ يَأْكُلْنَهُ.
(٨/ ٧٦) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن سهل السِّمْسَار أبو القاسم).
стр. 3153
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من طريق آخر.
ففيه (سعيد بن المَرْزُبَان البَقَّال أبو سعد)، وهو مشهور ليس بالحُجَّة، ضعيف مدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٣).
إلَّا أنَّ (أبا يَعْفُور وَقْدَان العَبْدِيّ) قد تابعه عند عبد الرزاق في "مصنَّفه" رقم (٨٧٦٣).
و(أبو يَعْفُور): تابعي ثقة. انظر ترجمته في "التهذيب" (١١/ ١٢٣).
كما أنَّ في إسناده (هُبَيْرَة بن محمد الشَّيْبَاني)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٩٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في إسناده (أحمد بن عبد اللَّه بن مَيْسَرَة النُّهَاوَنْدِيّ الحَرَّانِيّ أبو مَيْسَرة) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "يتكلَّمون فيه".
٢ - "المجروحين" (١/ ١٤٤) وقال: "يأتي عن الثقات بما ليس من حديث الأثبات، ويسرق أحاديث الثقات ويلزقها بأقوام أثبات، لا يحلُّ الاحتجاج به".
٣ - "الكامل" (١/ ١٨٠ - ١٨١) وقال: "حدَّث عن الثقات بالمناكير، ويحدِّث عمن لا يُعْرَف، ويسرق حديث النَّاس".
٤ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٠٩ رقم (٢٢) وقال: "كان يحدِّث من حفظه فَيَهِم (١)، وليس ممن يتعمد الكذب".
٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١١٩ رقم (٥١).
التخريج:
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٥٨)، من طريق الحسن بن مُكْرَم،
стр. 3154
عن يزيد بن هارون، عن أبي سعد البَقَّال، عنه، به.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٢٠) -في ترجمة (سعيد بن المَرْزُبان البقَّال أبو سعد) -، من طريق هُشَيْم، عن أبي سعد (١)، عن أنس، به.
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ٥٣٣) رقم (٨٧٦٣)، عن ابن عُيَيْنَة، عن أبي يَعْفُور، عن أنس بلفظ: "كُنَّ أزواج رسول اللَّه ﷺ يتهادينَ الجَرَادَ في الأطباق".
وإسناده صحيح.
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ١٣٨) رقم (٤٦١٦)، عن حفص، عن الحسن بن عبيد اللَّه قال: سمعت إبراهيم قال: "كُنَّ أمهات المؤمنين يتهادينَ الجَرَاد".
و (إبراهيم) هو: (النَّخَعِي): تابعي إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩).
وانظر الأحاديث الواردة في إباحة أكل الجراد وعدمه: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٨/ ١٣٨ - ١٤٢)، و"المصنَّف" لعبد الزراق (٤/ ٥٣٠ - ٥٣٣)، و"جامع الأصول" (٧/ ٤٣٠ - ٤٣٢)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٩).
* * *
١١٧٠ - حدَّثنا أبو العلاء محمد بن عليّ، أنبأنا أبو العبَّاس الحسين بن عليّ بن محمد الحَلَبِي -ببغداد-، حدَّثنا قاسم بن إبراهيم، حدَّثنا أبو أُمَيَّة المُخْتَطّ، حدَّثني مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخَطَّاب، قال: حدَّثني أبو بكر الصِّدِّيق قال:
سمعتُ أبا هريرة يقولُ: جئتُ إلى النبيِّ ﷺ ، وبين يديه
стр. 3155
تَمْرٌ، فسلَّمت عليه فردَّ عليَّ، وناولني من التمر ملء كفِّه، فعددته ثلاثًا وسبعين تمرة، ثم مضيت من عنده إلى عليّ بن أبي طالب وبين يديه تَمْرٌ، فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ وضحك إليّ، وناولني من التمر ملء كفِّه، فعددته، فإذا هو ثلاث وسبعون تمرة، فكثر تعجبي من ذلك، فرحت إلى النبيِّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسول اللَّه جئتك وبين يديك تَمْرٌ، فناولتني ملء كفِّك، فعددته ثلاثًا وسبعين تمرة، ثم مضيت إلى عليّ بن أبي طالب، وبين يديه تَمْرٌ، فناولني ملء كفِّه، فعددته ثلاثًا وسبعين تمرة، فعجبت من ذلك. فتبسَّم النبيُّ ﷺ ، وقال: "يا أبا هريرة أَمَا عَلِمْتَ أنَّ يدي ويد عليّ بن أبي طالب في العَدْلِ سواء".
(٨/ ٧٦ - ٧٧) في ترجمة (الحسين بن عليّ بن محمد الحَلَبِيّ أبو العَبَّاس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (القاسم بن إبراهيم بن أحمد المَلَطي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٨ رقم (٤٣٩) وقال: "عن مالك، يكذب".
٢ - تاريخ بغداد (١٢/ ٤٤٦) وقال: "كان كذَّابًا أَفَّاكًا يضع الحديث، روى عنه الغرباء عن أبي أُمَيَّة المبارك بن عبد اللَّه، وعن لُوَيْن عن مالك، عجائب من الأباطيل". وقال عبد الغني بن سعيد الحافظ: "ليس في المَلَطيين ثقة".
كما أنَّ في إسناده (أبو أُمَيَّة المُخْتَطّ) وهو (المبارك بن عبد اللَّه)، وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (٤/ ٤٩٣) وقال: "هو أوَّل من اختطَّ دارًا بطَرَسُوس لمَّا مُصِّرت. حدَّث عن مالك وغيره. ليس بثقة ولا مأمون".
٢ - "المغني" (٢/ ٧٧١) وقال: "مُتَّهَمٌ".