← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

مرتبة الحديث: منكر جدًّا. ففيه (بِشْر الحَنَفِيّ) وهو (بِشْر بن عبد اللَّه -أو عبيد اللَّه- القَصِير البَصْرِي) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (١/ ١٨٧) وقال: "يروي عن أنس بن مالك وأبي سفيان، روى عنه الكوفيون والبَصْرِيُّونَ، منكر الحديث جدًّا". ٢ - "الميزان" (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) ونقل تضعيف ابن حِبَّان السابق، وذكر له الحديث المتقدِّم وقال: "هذا منكر جدًّا". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٥). التخريج: رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١٢٦) -في ترجمة (أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِي) -، عن محمد بن الحسين الأنطاكي، عنه، عن عبد الرحمن بن محمد المُحَارِبي، حدَّثنا عَبِيدة بن أبي رَائِطَة الخُزَاعي (١)، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه اختارني، فاختار لي أصحابي وأصهاري، وسيأتي قوم يَسُبُّونَهُمْ ويَنْتَقِصُونَهُمْ، فلا تُجَالِسُوهُمْ، ولا تُشَارِبُوهُمْ، ولا تُؤَاكِلُوهُمْ ولا تُنَاكِحُوهُمْ". وفي إسناده (أحمد بن عِمْرَان الأَخُنَسِيّ) وهو منكر الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٨). وقد ذكر العُقَيْلِي بعد روايته له ما وقع فيه من الاختلاف في إسناده: فرواه من طريق حمزة بن رشيد البَاهِلِي، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن عَبِيدة بن أبي رائطة، عن عمر بن بِسْر، عن أنس أو من حدَّثه عن أنس، عن النبيِّ ﵇ بنحوه.

стр. 3187

ثم رواه من طريق أبي مصعب الزُّهْرِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن عَبِيدة بن أبي رَائِطة، عن رجل من بني حَنِيفة، عن أَبَان بن أبي عيَّاش، عن أنس، عن النبيِّ ﵇ بنحوه. ثم رواه من طريق الأَزْرَقِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن عَبِيدة بن أبي رَائِطَة، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل، عن النبيِّ ﵇ بنحوه. وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٤٣)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن بشر الحَنَفي، عن أنس مرفوعًا بنحوه، وبزيادة قوله في آخره: "عليهم حلَّت اللعنة". وسيأتي برقم (٢٠٦٥). والحديث ذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٨٧) -في ترجمة (بِشْر بن عبد اللَّه القَصِير) - عنه، عن أنس مرفوعًا بنحوه؛ وقال: "ورواه عنه هشام الدَّسْتَوائي، وهذا خبر باطل لا أصل له". وقد أورده ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٤) -في القسم الثالث، وهو من الزوائد على موضوعات ابن الجَوْزي- عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه اختارني واختار لي أصحابًا فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا، وإنّه سيخرج في آخر الزمان قوم ينتقصونهم، فلا تواكلوهم، ولا تشاربوهم، ولا تجالسوهم، ولا تصلُّوا عليهم، ولا تصلُّوا معهم". وعزاه لابن النَّجَّار، ونقل عنه قوله: "هذه الزيادة في آخر الحديث غريبة غير محفوظة". ثم نقل ابن عَرَّاق عن ابن حِبَّان قوله السابق ببطلان الحديث. وقد تقدَّم في حديث رقم (١٥٣) رواية الخطيب له بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعًا بنحوه مختصرًا. * * *

стр. 3188

١١٨٧ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر قال: حدَّثني إسماعيل بن عليّ، حدَّثني أبو عبد اللَّه الحسين بن يوسف الضَّرير، حدَّثنا عاصم بن عليّ، حدَّثنا أيوب بن عُتْبَة، عن إيَاس بن سَلَمَة. عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا حَضَرَ العَشَاءُ وأُقيمتِ الصَّلاةُ فَابْدَؤا بالعَشَاءِ". (٨/ ١٤٧) في ترجمة (الحسين بن يوسف الضَّرير أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (أيوب بن عُتْبَة اليَمَامي القاضي أبو يحيى) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥٠) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "ليس بالقويِّ". ٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٤٢٠) وقال: "هو عندهم ليِّن". ٣ - "أحوال الرجال" ص ١١٥ رقم (١٨٧) وقال: "ضعيف". ٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٧٦ رقم (١٣١) وقال: "يُكْتَبُ حديثه، وليس بالقويِّ". ٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٦٠) وقال: "ضعيف". ٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٦ رقم (٢٤) وقال: "مضطرب الحديث". ٧ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٠٨ - ١١٠). ٨ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٥٣) وفيه عن أحمد: "مضطرب الحديث عن يحيى بن أبي كثير، وفي غير يحيى على ذاك". وقال أبو حاتم: "ليِّن، قدم بغداد

стр. 3189

ولم يكن معه كتبه فكان يحدِّث من حفظه على التوهم فيغلط، وأمَّا كتبه في الأصل فهي صحيحة". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف". ٩ - "المجروحين" (١/ ١٦٩ - ١٧٠) وقال: "كان يخطئ كثيرًا، وَيَهِمُ شديدًا حتى فَحُشَ الخطأ منه، مات سنة ستين ومائة". ١٠ - "الكامل" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٦) وقال: "أحاديثه في بعضها الإنكار، وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه". ١١ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٣ - ٦) وفيه عن أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث". وقال ابن المَدِيني: "كان عند أصحابنا ضعيفًا". وقال أبو حفص الفَلَّاس: "ضعيف، وكان سيء الحفظ، وهو من أهل الصدق". وقال مسلم: "ضعيف الحديث". ونقل الخطيب أقوالًا أخرى. ١٢ - "التقريب" (١/ ٩٠) وقال: "ضعيف، من السادسة "/ ق. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٤٩ و ٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٢) رقم (٦٢٥٠)، و"الأوسط" (١/ ٤٧٧) رقم (٨٦٨)، من طريق أيوب بن عُتْبَة، عن إياس، عن أبيه سَلَمَة بن الأَكْوَع، به. قال الطبراني في "الأوسط": "لا يُرْوَى هذا الحديث عن سَلَمَة إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به أيوب". قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٤٦): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه أيوب بن عُتْبَة وثَّقه أحمد ويحيى بن مَعِين في رواية عنهما، وضعَّفه النَّسَائي وأحمد وابن مَعِين في روايات عنهما". وفاته أن يعزوه إلى الإمام أحمد.

стр. 3190

وقد سَهَا الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٣٢) في عزوه الحديث إلى الإمام مسلم، فإنَّه ليس فيه، ولم يذكره الحافظ المِزِّيّ في "تحفة الأشراف" في (مسند سَلَمَة بن الأَكْوَع). ويؤكِّده ذكر الهيثمي له في "المجمع"، واللَّه أعلم. والحديث روي من أوجهٍ عدَّة، انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٣)، و"جامع الأصول" (٥/ ٢٣٨ - ٢٤٠)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٤٦ - ٤٧). ومن ذلك: ما رواه البخاري -واللفظ له- في الأطعمة، باب إذا حضر العشاء فلا يَعْجَلْ عن عَشَائِه (٩/ ٥٨٤) رقم (٥٤٦٥)، ومسلم في المساجد، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام (١/ ٣٩٢) رقم (٥٥٨) عن عائشة مرفوعًا: "إذا أُقيمت الصلاةُ وحَضَرَ العَشَاءُ فابدؤا بالعَشَاءِ". وعندهما في ذات الموضع، من حديث أنس مرفوعًا أيضًا. * * * ١١٨٨ - أنبأنا عبد اللَّه بن يحيى السُّكَّرِيّ، أنبأنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدَّثني أبي، حدَّثنا حمَّاد بن خالد، حدَّثنا مالك، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ﷺ سَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. (٨/ ١٤٩ - ١٥٠) في ترجمة (حمَّاد بن خالد الخيَّاط أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات. عدا شيخ الخطيب (عبد اللَّه بن يحيى السُّكَّرِيّ)، فقد ترجم له في "تاريخه" (١٠/ ١٩٩) وقال عنه: "صدوق". إلَّا أن (حمَّاد بن خالد الخيَّاط)، قد خالف جميع الرواة الذين رووه عن مالكٍ مُرْسَلًا لا كما سيأتي بيانه.

стр. 3191

قال الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد به حمَّاد بن خالد عن مالك، ولا أعلم رواه عن حمَّاد غير أحمد بن حنبل". وقال الإمام ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٦/ ٦٩): "رواه الرواة كلُّهم عن مالك مُرْسَلًا، إلَّا حمَّاد بن خالد الخيَّاط، فإنَّه وصله وأسنده، وجعله عن مالك، عن زياد بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، فأخطأ فيه؛ والصواب فيه من رواية مالك الإرسال -كما في "الموطأ"-، لا من حديث أنس. وهو الذي يصحِّحُهُ أهل الحديث". ونقل ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٦/ ٧١) عن الإمام أحمد قوله -عقب روايته له، عنه، عن حمَّاد، عن مالك، عن زياد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس-: "هذا خطأ، وإنما هو عن ابن عبَّاس. قال أبو عمر -يعني ابن عبد البَرِّ-: ما قاله أحمد فهو الصواب". ثم ذكر من رواه عن إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عبَّاس، به. وقد صحَّ من حديث عبد اللَّه بن عبَّاس ﵄. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢١٥)، وعنه ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٦/ ٦٩ - ٧١)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، إلَّا أن عنده: "سَدَلَ رسول اللَّه ﷺ ناصيته ما شاء اللَّه أن يسدلها، ثم فَرَقَ بعد". قال في "المجمع" (٥/ ١٦٤): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وقد رواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٤٨) عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ مُرْسَلًا. وحديث ابن عبَّاس ﵄ من الطريق الذي ذكره ابن عبد البَرِّ فيما سبق عنه، رواه البخاري في اللباس، باب الفَرْق (١٠/ ٣٦١) رقم (٥٩١٧)،

стр. 3192

ومسلم في الفضائل، باب سدل النبيّ ﷺ شعره وفرقه (٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨) رقم (٢٣٣٦)، وغيرهما. ولفظه كما عند البخاري: "كان النبيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فيما لم يُؤْمَرْ فيه، وكانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وكانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النبيُّ ﷺ نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ". غريب الحديث: قال الحافظ ابن عبد البَرِّ في "التمهيد" (٦/ ٧٤): "الناصية: شعر مقدَّم الراس كلّه. وسدله: تركه منسدلًا سائلًا على هيئته. والتفريق: أن يقسم شعر ناصيته يمينًا وشمالًا فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين. والفَرْقُ سُنَّة مسنونة". * * * ١١٨٩ - أنبأنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام - بأَصْبَهَان-، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِيّ، حدَّثنا الحسن بن عليّ المَعْمَرِيّ، حدَّثنا سليمان بن محمد المُبَارَكِيّ، حدَّثنا حمَّاد بن دُلَيْل، عن سفيان بن سعيد الثَّوْرِيّ، عن قيس بن مُسْلِم (١)، عن طارق بن شهاب -أو عبد الرحمن بن سَابِط-. قال حمَّاد بن دُلَيْل: وحدَّثني الحسن بن حي، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن سَابِط، عن أبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ، عن أبي عَبِيدة بن الجرَّاح، عن النبيِّ ﷺ قال: "لمَّا كانَ ليلة أُسري بي، رأيتُ ربِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ، فقالَ: فيمَ يختصمُ الملأُ الأَعْلَى؟ قلتُ: لا أدري. فَوَضَعَ يَدَهُ بين كَتِفَيَّ، حتَّى وجدتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ، ثم قال: فِيمَ يختصمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ قلتُ: في الكَفَّارَاتِ والدَّرَجَاتِ، قال: وما الكَفَّارَاتُ؟

стр. 3193

قلتُ: إسْبَاغُ الوُضُوءِ في السَّبَرِاتِ، ونَقْلُ الأَقْدَامِ في الجُمُعَاتِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، قالَ: فما الدَّرَجَاتُ؟ قلتُ: إطْعَامُ الطَّعَامِ، وإنْشَاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، ثُمَّ قَالَ: قُلْ، قلتُ: وما أقولُ؟ قالَ: قُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ عَمَلًا بالحَسَنَاتِ وتَرْكًا لِلْمُنْكَرَاتِ، وإذا أَرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً وأَنَا فيهم فَاقْبِضْنِي إليكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ". (٨/ ١٥١) في ترجمة (حمَّاد بن دُلَيْل أبو زيد، قاضي المَدَائن). مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى. ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا (سليمان بن محمد المُبَارَكِيّ الوَاسِطي -ويقال: سليمان بن داود-) فإنَّه صدوق. انظر ترجمته في: "التهذيب" (٤/ ١٩١ - ١٩٢)، و"الكاشف" (١/ ٣١٤)، و"التقريب" (١/ ٣٥٤). وقد نقل الخطيب عن الطبراني عقب روايته له قوله: "لم يروه عن سفيان إلَّا حمَّاد بن دُلَيْل". و(الحسن بن عليّ بن شبيب المَعْمَرِيّ الحافظ أبو عليّ) ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٢) وقال: "من أوعية العلم يُذْكَرُ بالفهم، ويُوصف بالحفظ، وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها. وذكره الدَّارَقُطْنِيُّ فقال: صدوق حافظ، جرحه موسى بن هارون وكانت بينهما عداوة، وكان أنكر عليه أحاديث أخرج أصوله العتق بها، ثم ترك روايتها". وقال الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٢/ ٢٢٥) بعد أن ترجم له ترجمة مطوَّلة: "فاستقر الحال آخرًا على توثيقه". و(أبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ): صحابي مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه كثيرًا،

стр. 3194

روى له الستة. انظر ترجمته في: "الإصابة" (٤/ ٢٩ - ٣٠)، و"التهذيب" (١٢/ ٤٩ - ٥١). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ١٧)، عن الخطيب من طريقه هذا، كما رواه عنه من طريقه الذي سيأتي في الحديث التالي. ولم يتكلَّم على الطريقين بشيء! أقول: الحديث صحيح. وقد رُوي من حديث جماعة من الصحابة منهم: معاذ بن جَبَل، وابن عباس، وعبد الرحمن بن عائش، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس، ﵃. وقال التِّرْمِذِيُّ في التفسير، باب ومن سورة: (ص) (٥/ ٣٦٩) رقم (٣٢٣٥) بعد أن رواه من حديث معاذ بن جَبَلَ مطوَّلًا: "هذا حديث حسن صحيح. سألتُ محمد بن إسماعيل -[يعني البُخَاري]- عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح". وقد قام الإمام المتفنن ابن رَجَب الحَنْبَلِي ﵀ في شرح هذا الحديث الجامع، شرحًا نفيسًا غاليًا في كتاب مستقل سمَّاه: "اختبار الأَوْلى في شرح حديث اختصام الملأ الأَعْلَى". وقد قال فيه بعد أن نقل ما تقدَّم عن التِّرْمِذِيُّ والبُخَارِيّ -ص ٣٧ - : وفي إسناده اختلاف، وله طرق متعددة، وفي بعضها زيادة، وفي بعضها نقصان، وقد ذكرت عامَّة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة في كتاب شرح التِّرْمِذِيّ. وانظر إن شئت في روايات الحديث: "جامع الأصول" (٩/ ٥٤٨ - ٥٥٠)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٧٦ - ١٧٩)، و"العلل المتناهية" لابن الجَوْزي (١/ ١٦ - ٢١)، و"الإصابة" (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، وحاشية محقق كتاب ابن رجب "اختيار الأَوْلى" ص ٣٤ - ٣٦.

стр. 3195

غريب الحديث: قوله: "الملأ الأعلى": الملأ: أشراف النَّاس وسادتهم، وأراد بالملأ الأعلى: الملائكة المقرَّبين. قوله: "السَّبَرَات": جمع سَبرة، وهي شدة البرد. انظر شرح ابن رجب ص ٤٢ - ٤٣ و ٥١. * * * ١١٩٠ - أنبأنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أنبأنا عبد الباقي بن قانع الحافظ، حدَّثنا محمد بن عليّ بن المَدِيني، حدَّثنا أبو داود المُبَارَكِيّ، حدَّثنا حمَّاد بن دُلَيْل، حدَّثنا سفيان بن سعيد، عن قيس بن مُسْلِم، عن طارق بن شهاب. وحدَّثنا (١) الحسن بن عُمَارَة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن سَابِط، عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ، عن أبي عَبِيدة بن الجَرَّاح، عن النبيِّ ﷺ قال: "رأيتُ ربِّي تعالى في أَحْسَنِ صُورَةٍ، فقال: فِيمَ يختصمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ قلتُ: لا أدري". "وذكر الحديث". (٨/ ١٥٢) في ترجمة (حمَّاد بن دُلَيْل أبو زيد). مرتبة الحديث: في طريقه الثاني (الحسن بن عُمَارَة البَجَلي) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٨). كما أنَّ في طريقيه (عبد الباقي بن قانِع الحافظ): ضعَّفه البَرْقَاني. وقال:

стр. 3196

الدَّارَقُطْنِيُّ: كان يحفظ لكنه يخطئ ويُصِرُّ. ووثَّقه الخطيب وتعقَّب شيخه البَرْقَاني في تضعيفه له، وقال: "ورأيت عامَّة شيوخنا يوثِّقونه، وقد كان تغيَّر في آخر عمره". انظر: "تاريخ بغداد (١١/ ٨٨ - ٨٩). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). وباقي رجال الطريقين حديثهم حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١١٨٩). * * * ١١٩١ - أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أنبأنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا حمَّاد بن الوليد، عن سفيان الثَّوْري، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ شيءٍ زَكَاةً، وَزَكَاةُ الجَسَدَ الصِّيَامُ". (٨/ ١٥٣) في ترجمة (حمَّاد بن الوليد الأَزْدِيّ الكوفي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (حمَّاد بن الوليد الأَزْدِيّ الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٥٠) وفيه عن أبي حاتم الرَّازي: "شيخ". ٢ - "المجروحين" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وقال: "يسرق الحديث، ويلزق بالثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ". ٣ - "الكامل" (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨) وقال: "له أحاديث غرائب وإفرادات عن الثقات، وعامَّة ما يرويه لا يتابعوه عليه".

стр. 3197

٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ١٥٣) ونقل قول أبي حاتم فحسب. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم رواه عن سفيان سوى حمَّاد بن الوليد". التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٣٧ - ٢٣٨) رقم (٥٩٧٣)، من طريق الحسن بن عَرَفَة، عن حمَّاد بن الوليد، عن الثَّوْري، عن أبي حازم، عنه، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٨٢) بعد أن عزاه له: "وفيه حمَّاد بن الوليد وهو ضعيف". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٥٧) -في ترجمة (حمَّاد بن الوليد) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٣٦)، من طريق الحسن بن عَرَفَة، عن حمَّاد بن الوليد، عن الثَّوْري، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عنه، به. قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد به حمَّاد بن الوليد". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٥٨)، من طريق الحسن بن عَرَفَة، عن حمَّاد بن الوليد، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن الثَّوْري، عن أبي حازم، عنه، به، وقال: "هكذا قال عبد اللَّه: عن سفيان، والأول أصحّ. ولا أعلم يرويه عن الثَّوْري غير حمَّاد بن الوليد". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٤٩) عن أبي نُعَيْم من طريقه المتقدِّم، إلَّا أنَّه لم يذكر (عبد اللَّه بن عبد الرحمن) مع الثَّوْري. وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (حمَّاد بن الوليد). وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا به، رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٧)، وابن ماجه في الصيام، باب في الصوم زكاة الجسد (١/ ٥٥٥) رقم (١٧٤٥)، وفي إسناده (موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٤). وانظر "مصباح الزجاجة" للبُوصِيري (٢/ ٧٩).

стр. 3198

قال العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ٨٤) بعد أن عزاه لابن ماجه: "وإسناده ضعيف". وذكره الشَّوْكانيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٩٠ وقال: "قال في "الخلاصة": "ضعيف". * * * ١١٩٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحَرْبي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافعي، حدَّثنا جعفر بن محمد بن كُزَال، حدَّثنا حمَّاد بن محمد الفَزَاري، حدَّثنا أيوب بن عُتْبَة، عن قيس بن طَلْق، عن أبيه -وكان أبوه من الوفد الذين قَدِمُوا على رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يومَ القِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ". (٨/ ١٥٦) في ترجمة (حمَّاد بن محمد بن عبد اللَّه الفَزَارِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من غير هذا الوجه. ففيه (أيوب بن عُتْبَة اليَمَامي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٨٧). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حمَّاد بن محمد بن عبد اللَّه الفَزَاري) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٣١٣) وقال: "لم يصحّ حديثه، لا يُعْرَفُ إلَّا به". ٢ - "تاريخ بغداد" (٨/ ١٥٥ - ١٥٦) ونقل الخطيب عن صالح جَزَرَة تضعيفه له.

стр. 3199

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٤٠١) رقم (٨٢٥١)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٤٥) -في ترجمة (أيوب بن عُتْبَة) -، من طريق حمَّاد بن محمد الفَزَاري، عن أيوب، به. قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد غريب جدًّا". وقد فات الهيثمي أن يذكره في "مجمع الزوائد" مع أنه على شرطه. ومن ذات الطريق رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ٣١٣) -في ترجمة (حمَّاد بن محمد الفَزَاري) - وقال: "لم يصحّ حديثه، لا يُعْرَفُ إلَّا به". وقال: "ليس له أصل من حديث قيس بن طَلْق، ولا جاء به إلَّا هذا الشيخ. وهذا يُرْوَى عن عُمَارَة بن زَاذَان، عن عليّ بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ نحو هذا". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٩٧) عن ابن عدي والخطيب من طريقهما المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه وسلَّم"!. وقد صَحَّ الحديث من غير هذا الوَجْه، وقد سبق الكلام عليه في حديث رقم (٦٦٥) و (٧٢١). * * * ١١٩٣ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن بنت حاتم بن ميمون المعدَّل، حدَّثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن حمَّاد بن سفيان القُرَشي، حدَّثني محمد بن عبد اللَّه بن نِعْمَة الهاشمي، حدَّثنا حمَّاد بن المُبَارَك، حدَّثنا عبد اللَّه بن ميمون. وأخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيّ، وعبد الملك بن عمر الرَّزَّاز، قالا: حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزَّار، والحسن بن رَشِيق -بِمِصْر-، قالا: حدَّثنا الحسين بن حُمَيْد بن موسى العَكِّي، حدَّثنا حمَّاد بن المُبَارَك البغدادي، حدَّثنا عبد اللَّه بن

стр. 3200

ميمون البغدادي قال: حدَّثنا إسماعيل بن أُمَيَّة، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن جابر قال: ما صَعِدَ النبيُّ ﷺ المِنْبَرَ قَطُّ، إلَّا قال: "عثمانُ في الجنَّة". ولم يقل ابن رِزْق: قطّ. (٨/ ١٥٦ - ١٥٧) في ترجمة (حمَّاد بن المبارك البغدادي). مرتبة الحديث: موضوع بهذا السياق. وقد صَحَّ عنه ﷺ من وجوه عدَّة قوله: "عثمان في الجنَّة". ففيه (عبد اللَّه بن ميمون بن داود القَدَّاح المَخْزُومي المَكِّي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٠٦) وقال: "ذاهب الحديث". ٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٠ رقم (٣٥٣) وقال: "ضعيف". ٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٧٢) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "هو واهي الحديث". ٤ - "المجروحين" (٢/ ٢١) وقال: "يروي عن جعفر بن محمد وأهل العراق والحجَاز المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". ٥ - "الكامل" (٤/ ١٥٠٤ - ١٥٠٦) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه". ٦ - "التقريب" (١/ ٤٥٥) وقال: "منكر الحديث، متروك، من الثامنة"/ ت. كما أنَّ في إسناده أيضًا صاحب الترجمة (حمَّاد بن المُبَارَك البغدادي)، لم يذكر الحافظ الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٩٩) وقال: "لا يُعْرَفُ، عن عبد اللَّه بن ميمون، وأتى بخبرٍ غير صحيح". ثم ساق الحديث المتقدِّم.

стр. 3201

التخريج: رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) -في ترجمة (حفض بن عمر الأُبُلِّي) -، من طريق محمد بن الوليد المُخَرِّمي، عن حفص بن عمر، عن الأوزاعي، عن عطاء، عنه، به. ورواه عن ابن حِبَّان من طريقه المتقدِّم: ابن الجَوْزيّ في "العلل المتناهية" (١/ ١٩٩)، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، قال العُقَيْلِي: حفص بن عمر يحدِّث عن الأئمة بالبواطيل. وقال أبو حاتم الرَّازي: كان كذَّابًا". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ١٩٩) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كذا قال حمَّاد بن المبارك، عن عبد اللَّه بن ميمون، عن إسماعيل بن أُمَيَّة، عن ابن جُرَيْج. وهذا الحديث إنما يُعْرَفُ من رواية إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه التَّيْمِي، عن ابن جُرَيْج. واللَّه أعلم". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ٢٠٠) -مخطوط-، من طريق إسماعيل بن يحيى التَّيمْي، عن ابن جُرَيْجُ، عن عطاء، عن جابر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "عثمان في الجنَّة". وليس عنده قوله: "ما صعد النبيُّ ﷺ المنبر قطّ إلّا قال". وفي إسناده (إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه التَّيْمِي المدني أبو بكر) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٤). وقد صَحَّ من وجوهٍ عدَّة قوله ﷺ : "عثمان في الجنَّة": وقد سبق الكلام عليه في حديث (٤٩٩). * * *

стр. 3202

١١٩٤ - أنبأنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المعدَّل، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن إسحاق العَطَّار، حدَّثني خالي حُمَيْد بن المُبَارَك، حدَّثنا أبو إسماعيل المؤدِّب، عن الأَعْمَش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "استقرئُوا القُرْآنَ مِنْ أربعةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّه بنِ مَسْعُودٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وسَالِمٍ مولى أبي حُذَيْفَةَ". (٨/ ١٦٠) في ترجمة (حُمَيْد بن المُبَارَك العَطَّار). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (حُمَيْد بن المبارك العَطَّار)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد تُوبع في روايته عن أبي إسماعيل المؤدِّب كما سيأتي. و (أبو إسماعيل المؤَدِّب) هو: (إبراهيم بن سليمان بن رَزِين الأُرْدُنِّي)، مشهور بكنيته، وثَّقه أبو داود والعِجْلِيّ والدَّارَقُطْنِيّ وابن مَعِين. وقال أحمد والنَّسائي وابن مَعِين في رواية: ليس به بأس. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٢/ ٩٩ - ١٠١)، و"التهذيب" (١/ ١٢٥ - ١٢٦)، و"الكاشف" (١/ ٣٧ - ٣٨) وقال: "وثَّقه ابن مَعِين"، و"التقريب" (١/ ٣٥ - ٣٦) وقال: "صدوق يُغْرِبُ، من التاسعة"/ ق. و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعي): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس النَّخَعي): تابعي ثقة فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). والحديث صحيح من غير هذا الوجه.

стр. 3203

التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣) رقم (١٥٢٦)، عن إبراهيم بن سعيد، عن إبراهيم بن مهدي، عن أبي إسماعيل المؤدِّب، به، وقال: "لم نسمعه إلَّا من إبراهيم عن إبراهيم بن مهدي عن أبي إسماعيل". قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣١١) بعد أن عزاه للبزَّار عن ابن مسعود: "رجاله ثقات". ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢٢٥)، من طريق إبراهيم بن مهدي، عن أبي سعيد المؤدِّب، عن الأعمش، به، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. و(أبو سعيد المؤدِّب) هو: (محمد بن مسلم بن أبي الوضَّاح القُضَاعي الجَزَري)، قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٠٨): "صدوق يَهِم، من الثامنة"/ خت م ٤. وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٨٥): "وثَّقه جماعة وتكلَّم فيه البخاري، ولم يترك". وانظر "التهذيب" (٩/ ٤٥٣ - ٤٥٤) حيث نقل ابن حَجَر توثيقه عن جميع الأئمة عدا البخاري فإنه قال عنه: "فيه نظر". وقد قال الحافظ ﵀ في "الفتح" (٩/ ٤٧) -في أول شرحه لباب القُرَّاء من أصحاب النبيِّ ﷺ من كتاب فضائل القرآن- بعد أن عزاه للحاكم من طريقه المتقدِّم: "وهو مقلوب، فإنَّ المحفوظ في هذا: عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن مسروق، كما تقدَّم في المناقب (١). ويحتمل أن يكون إبراهيم حَمَلَه عن شيخين، والأَعْمَشُ حَمَلَهُ عن شيخين". والحديث رواه البخاري في فضائل القرآن، باب القرَّاء من أصحاب

стр. 3204

رسول اللَّه ﷺ (٩/ ٤٦) رقم (٤٩٩٩) وغير موضع، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد اللَّه بن مسعود (٤/ ١٩١٣) رقم (٢٤٦٤)، وغيرهما، من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا به. * * * ١١٩٥ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن إبراهيم بن محمد المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، حدَّثنا حُمَيْد بن الصَّبَّاح مولى المنصور، حدَّثني أبي قال: أراد المنصور أن يَذْرَعَ الكَرْخ فقال لي: أحمل الذِّرَاع معك، فَخَرَج وخرجتُ معه، ونسيت أن أحمل الذِّرَاع. فلما صرنا بباب الشرقية قال لي: أين الذِّرَاع؟ فدهشت وقلت: أُنسيته يا أمير المؤمنين، فضربني بالمِقْرَعَة، فجشَّني، وسال الدَّمُ على وجهي، فلما رآني قال: أنت حُرٌّ لوجه اللَّه. حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ في غير حَدٍّ حتَّى يَسِيلَ دَمُهُ، فَكَفَّارَتُهُ عَتْقُهُ". (٨/ ١٦٢) في ترجمة (حُمَيْد بن الصَّبَّاح). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعًا بلفظ: "من ضرب غلامًا له حدًّا لم يَأْتِهِ، أو لَطَمَهُ، فإنَّ كفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقْهُ". ففيه (أبو إسحاق محمد بن هارون بن بُرَيْه الهاشمي): اتَّهمه الخطيب وابن عساكر بالوضع. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: لا شيء. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦). كما أن في إسناده صاحب الترجمة (حُمَيْد بن الصَّبَّاح) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 3205

وأبوه لم أعرفه. و (المنصور) هو: (أمير المؤمنين أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس). وأبوه وجدّه، من الثقات. التخريج: عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩٨) إلى الخطيب وابن النَّجَّار فحسب. ولم أقف عليه عند غيره. وقد روى مسلم في الأيمان، باب صحبة المماليك وكفَّارة من لطم عبده (٣/ ١٢٧٩) رقم (١٦٥٧) عن ابن عمر مرفوعًا: "من ضرب غلامًا له حَدًّا لم يأته، أو لَطَمَهُ، فإنَّ كفَّارَتَهُ أن يُعْتِقَهُ". وانظر أحاديث أخرى في معناه في: "جامع الأصول" (٨/ ٥٣ - ٥٧)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩). * * * ١١٩٦ - أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي قال: حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع، حدَّثنا شهاب بن عبَّاد العَبْدِي، حدَّثنا مُنْدَل بن عليّ، عن سليمان التَّيْمِي، عن أنس قال: بَادَرَ رسولُ اللَّه ﷺ هِرَّةً ليمنعها تمرُّ بين يَدَيْهِ. (٨/ ١٦٣) في ترجمة (حُمَيْد بن الرَّبيع بن حُمَيْد اللَّخْمِيّ الكوفي أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف.

стр. 3206

ففيه (مُنْدَل بن عليّ العَنَزِيّ الكوفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٧). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حُمَيْد بن الرَّبيع اللَّخْمِيّ الخَزَّاز) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٨٢) رقم (٧٥٠) -، عن القاسم بن محمد الدَّلَّال، عن شهاب بن عبَّاد، به، بلفظ: "بادر رسول اللَّه ﷺ هِرَّةً أن تمرَّ بين يديه في الصلاة". قال الطبراني: "لم يروه عن سليمان إلَّا مُنْدَل". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٦٠ - ٦١) بعد أن عزاه له: "فيه مُنْدَل بن عليّ وهو ضعيف". * * * ١١٩٧ - أنبأنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أنبأنا أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارِع قال: حدَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع أبو الحسن السَّمَرْقَنْدِيّ -في قطيعة الرَّبيع، قدم حاجًّا في سنة تسعين ومائتين-، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا مالك، عن حُمَيْد، عن أنس قال: أُهدي إلى النبيِّ ﷺ رياحين شتَّى، فردَّ سائرهن، واختار المَرْزَنْجُوش، فقيل يا رسول اللَّه رددت سائر الرياحين واخترت المَرْزَنْجُوش؟ فقال: "ليلة أُسري بي إلى السماء، رأيتُ المَرْزَنْجُوش نابتًا تحت العرش". (٨/ ١٦٥ - ١٦٦) في ترجمة (حُمَيْد بن الرَّبيع السَّمَرْقَنْدِيّ أبو الحسن).

стр. 3207

مرتبة الحديث: موضوع. قال الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث موضوع المَتْن والإسناد، وحُمَيْد بن الرَّبيع المذكور فيه: مجهول. وأحمد بن نصر الذَّارع غير ثقة". أقول: (أحمد بن نصر الذَّارِع) قال الدَّارَقُطْنِيُّ فيه: دجَّال. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٨). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٦٣ - ٦٤)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وأضاف إليه قوله: "قال يحيى بن مَعِين: حُمَيْد بن الرَّبيع كذَّاب. وقد روي بإسناد مجهول عن حُمَيْد عن أنس عن رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "إنَّ في الجنَّة نبتًا من مَرْزَنْجُوش". وهذا الحديث لا أصل له". وفي "تنزيه الشريعة" لابن عَرَّاق (٢/ ٢٧١): "وروى الأَزْدِيُّ من طريق عبد اللَّه بن نوح، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس رفعه: "عليكم بالمَرْزَنْجُوش فشمّوه، فإنَّه جيِّد للخشام". وقال الذَّهَبِيُّ: هذا باطل، واللَّه أعلم". أقول: ما تقدَّم عن ابن الجَوْزي من أنَّ ابن مَعِين قال في (حُمَيْد بن الرَّبيع) كذَّاب، موضع نظر. فقوله هذا إنما هو في (حُمَيْد بن الرَّبيع بن حُمَيْد بن مالك اللَّخمي الخَزَّاز) المتوفى سنة (٢٥٨ هـ) -وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨) -. و (حُمَيْد بن الرَّبيع) في إسناد الخطيب، هو (السَّمَرْقَنْدِيّ)، وهو مجهول، قدم بغداد حاجًّا في سنة تسعين ومائتين كما قال الخطيب فيما تقدَّم عنه. فَعُلِمَ أنَّه غير المتقدِّم.

стр. 3208

غريب الحدبث: "المَرْزَنْجُوش": هو "من الرياحين، دقيق الورق، بزهر أبيض عطري، تعريب مُرْزَنْ كُوش، ومعناه آذان الفار". "المفصَّل في الألفاظ الفارسية المعرَّبة" للدكتور صلاح الدين المنجد ص ٧١. وقال في "القاموس المحيط" مادة (المَرْدَقُوش) ص ٧٨١: "المَرْزَنْجوش، معرَّبُ (مُرْدَهْ كُوش)، فتحوا الميم". * * * ١١٩٨ - أنبأنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف الواعظ، حدَّثنا مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو غانم الضَّرير -حُمَيْد بن يونس الزَّيَّات-، حدَّثنا يوسف بن موسى، حدَّثنا سفيان بن عُقْبَة -أخو قبيصة بن عُقْبَة-، حدَّثنا عمرو بن خالد الأَعْشَي، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْمَ مِفْتَاحُ الحَاجَةِ، الهَدِيَّةُ بين يَدَيْهَا". (٨/ ١٦٦) في ترجمة (حُمَيْد بن يونس بن يعقوب الزَّيَّات أبو غانم). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عمرو بن خالد الأَعْشَى أبو حفص) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (٢/ ٧٨) وقال: "يروي عن الثقات الموضوعات، لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل الاعتبار". ٢ - "الكامل" (٥/ ١٧٧٩) وقال: "ورواياته بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة".

стр. 3209

٣ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١١٩ رقم (١٦٧) وقال: "يروي عن هشام بن عُرْوة وغيره موضوعات". ٤ - "الميزان" (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧) وقال: "كوفي ضعيف". ٥ - "التقريب" (٢/ ٦٩) وقال: "منكر الحديث، من التاسعة، ويقال هو: عمرو بن خالد أبو يوسف الأَسَدِي، وفرَّق بينهما ابن عدي"/ تمييز. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٧٥)، من طريق عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاص، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "نِعْمَ العَوْنُ الهَدِيَّةُ في طَلَبِ الحَاجَةِ". ومن هذا الطريق رواه الحاكم في "تاريخه"، كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣٠٠). ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٠ - ٩١)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . . . ففيه عمرو بن خالد وقد كذَّبه العلماء منهم أحمد، ويحيى. وقال ابن رَاهُوْيَه: كان يضع الحديث". وذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٧٩) -في ترجمة (عمرو بن خالد الأَعْشَى) - عن يوسف بن موسى القطان، عنه، به. أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي فيما نقله عن أحمد وابن مَعِين وإسحاق في تكذيبهم لـ (عمرو بن خالد)، فهم إنما كذَّبوا (عمرو بن خالد القُرَشي الوَاسِطي أبو خالد) كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٣٠) -وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٤) -، والذي في إسناد الخطيب هو (عمرو بن خالد الأَعْشَي)، ولم يذكر أحد ممن ترجم له تكذيب المذكورين له.

стр. 3210

وقد تابع ابن الجَوْزي على وهمه هذا الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٢/ ١٧٦ - ١٧٧). وفي إسناد أبي نُعَيْم والحاكم: (عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقَّاص) وهو متروك، وكذَّبه يحيى بن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣). * * * ١١٩٩ - أنبأنا عبد الملك بن محمد الواعظ، أنبأنا عبد الباقي بن قَانِع الحافظ، حدَّثنا حامد بن شَاذِي -أبو محمد الكَشِّي-، حدَّثنا إبراهيم بن أحمد البَانِبِي (١)، حدَّثنا أبو مُقَاتِل حفص السَّمَرْقَنْدِيّ، عن مُقَاتِل بن حيَّان، عن الشَّعْبِيّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من طلب مكسبة من باب الحلال، يكفُ بها وجهه عن مسئلة النَّاس وولده وعِيَاله، جاء يوم القيام مع النبيِّين والصِّدِّيقين هكذا -وأشار بأصبعه السَّبَّابة والوسطى-". (٨/ ١٦٨) في ترجمة (حامد بن الشَّاذِي الكَشِّي أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (أبو مُقَاتِل حفص بن سَلْم الفَزَارِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ): وهو واهٍ بمرَّة، وكذَّبه وكيع بن الجرَّاح. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٢). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حامد بن شَاذِي الكَشِّي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 3211

التخريج: رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس". عزاه له العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ٩٨) وقال: "إسناده ضعيف". وعزاهُ السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩٩) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيِّ فحسب. * * * ١٢٠٠ - أنبأنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أنبأنا محمد بن الحسن بن عليّ اليَقْطِيْنِيّ، أنبأنا أبو الحسين حامد بن أحمد بن الهيثم البزَّاز، حدَّثنا أحمد بن منصور الرَّمَادي، حدَّثنا عثمان بن عمر، حدَّثنا شُعْبَة، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليّ بن زيد، عن عبد اللَّه بن أبي عُتْبَة، عن أبي سعيد الخُدْري أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عليه الخلود لم يَخْرُجْ منها أبدًا". (٨/ ١٧٠ - ١٧١) في ترجمة (حامد بن أحمد بن الهيثم البزَّاز أبو الحسين). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) وهو ضعيف، وكان شيعيًا غاليًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (حامد بن أحمد البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وشيخ الخطيب (أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي): صاحب تخليط لا يُوثق به، كما قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (٢/ ٦١٨)، وقد تقدَّمت. ترجمته في حديث (٤٣٠).

стр. 3212

و (عثمان بن عمر) هو (ابن فارس العَبْدِي البَصْرِي أبو محمد -وقيل: يُكْنَى أيا عدي، وقيل: أبا عبد اللَّه-): حافظ ثقة، خرَّج له السنة، وكانت وفاته عام (٢٩٠ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٥٥٧ - ٥٥٩)، و"التهذيب" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣)، و"التقريب" (٢/ ١٣). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٢٨) إليه فحسب. * * * ١٢٠١ - أنبأنا هلال بن عبد اللَّه بن محمد الطِّيْبِي، وعليّ بن محمد بن الحسن المالكي، وعبيد اللَّه بن محمد بن لؤلؤ الأمين، قالوا: أنبأنا محمد بن إسماعيل الورَّاق -إملاءً-، حدَّثنا أبو أحمد حامد بن أحمد بن محمد المَرْوَزِيّ -قَدِمَ علينا-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن نصر بن شَيْبَة الفَزَارِي المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو مالك سعيد بن هُبَيْرَة العَامِرِيّ، حدَّثنا همَّام، عن قَتَادَة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه تعالى يقولُ كُلَّ يومٍ: أنا ربُّكُمْ العزيزُ، فمن أراد عِزَّ الدَّارَيْنِ فَلْيُطِعِ العزيزَ". (٨/ ١٧١) في ترجمة (حامد بن أحمد بن محمد المَرْوَزِيّ الزَّيْدِيّ أبو أحمد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (أبو مالك سعيد بن هُبَيْرَة العَامِرِيّ): اتَّهَمَهُ ابن حِبَّان وابن عدي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٥).

стр. 3213

التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٨٦٥). * * * ١٢٠٢ - أنبأنا البَرْقَاني، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحَجَّاجِيّ، أنبأنا أحمد بن الحسن الكَرْخي -ببغداد-، أنَّ حَمْدَان بن سعيد البغدادي حدَّثهم، عن ابن نُمَيْر، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: كانَ للنَّبِيِّ ﷺ كَاتِبٌ يُقَالُ له سِجِلٌّ، فَأَنْزَلَ اللَّه تعالى ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (١) [سورة الأنبياء: الآية ١٠٤]. (٨/ ١٧٥) في ترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ١٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الميزان" (١/ ٢٠٦) وقال: "عن عبد اللَّه بن نُمَيْر. أتى بخبرٍ كَذِبٍ عن عبيد اللَّه. . " وساق الحديث المتقدِّم. ٣ - "المغني" (١/ ١٩١) وقال: "خبره كذب". ٤ - "اللسان" (٢/ ٣٥٦) وقال متعقِّبًا الحافظ الذَّهَبِيّ: "هذا المَتْنُ لا يجوز أن يطلق عليه الكذب، فقد رواه النَّسَائي في "التفسير"، وأبو داود في "السنن"، من طريق أخرى عن ابن عبَّاس. وأمَّا هذه الطريق فتفرَّد بها حَمْدَان، لكن لم أر من ضعَّفه قبل المؤلِّف -يعني الذَّهَبِيّ-".

стр. 3214

أقول: الظاهر من ترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي) في "التاريخ"، وغيره، أنَّه مجهول. حيث لم يرو عنه إلَّا أحمد بن الحسن الكَرْخي. فضلًا عن تفرده بمثل هذه الرواية المنكرة جدًّا كما سيأتي بيانه. التخريج: رواه ابن مَرْدُوْيَه، وابن مَنْدَه، من طريق حَمْدَان بن سعيد، عن ابن نُمَيْر، به، وقال ابن مَنْدَه: تفرَّد به حَمْدَان. ورواه أبو نُعَيْم من ذات الطريق، ولكن قال: "حَمْدَان بن عليّ". وَوَهَّمَ ابنَ مَنْدَه في قوله: "ابن سعيد". قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ١٥) بعد أن ذكر ما تقدَّم: "إن كان هو (ابن عليّ)، فهو ثقة معروف، واسمه (محمد بن عليّ بن مِهْرَان)، وكان من أصحاب أحمد. ولكن قد رواه الخطيب في ترجمة (حَمْدَان بن سعيد البغدادي) من "تاريخه"، فترجَّحت رواية ابن مَنْدَه. ونقل -يعني الخطيب- عن البَرْقَاني أنَّ الأَزْدِيّ قال: تفرَّد به أبن نُمَيْر (١). قلت -القائل ابن حَجَر-: ابن نُمَيْر من كبار الثقات". وقال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٠٩) بعد أن ساق حديث ابن عمر بإسناد الخطيب المتقدِّم: "وهذا منكر جدًّا من حديث نافع عن ابن عمر، لا يصحُّ أصلًا". والحديث رواه أبو داود في الخَرَاج، باب في اتخاد الكاتب (٣/ ٣٤٨) رقم (٢٩٣٥)، والنَّسائي في "التفسير" (٢/ ٤٧) رقم (٣٥٥)، وابن جَرير الطبري في "تفسير" (١٧/ ٧٨) -ط دار المعرفة في بيروت-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٢٦)، وابن أبي حاتم في "التفسير" -كما في "تفسير ابن كثير"

стр. 3215

(٣/ ٢٠٩) -، من طريق يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزَاء (١)، عن ابن عبَّاس قال: "السِّجِلُ كاتبٌ، كان للنبيِّ ﷺ ". وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٦٨٤) إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مَنْدَه في "المعرفة"، وابن مَرْدُوْيَه، والبيهقي في "سننه" وصحَّحه. ولم أقف على تصحيح البيهقي له في "السنن". أقول: في إسناده (يزيد بن كعب العَوْذي البَصْري)، ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٢٧١). كما ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٨٦)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٤/ ٤٣٨): "لا يُدْرَى من ذا أصلًا". وساق له حديثه هذا. وترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٧٠) وقال: "مجهول، من السادسة"/ د س. كما ترجم له في "التهذيب" (١١/ ٣٥٥ - ٣٥٦) وذكر حديثه هذا، وقال: ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". ولم يذكر فيه توثيقًا لغيره. وتوثيق الإمام ابن حِبَّان للمجاهيل مشهور عند أهل العلم. وقد روى أبو حاتم في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٠٩) -، والنَّسَائي في "التفسير" (٢/ ٧٧) رقم (٣٥٦)، من طريق نوح بن قيس، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجَوْزَاء، عن ابن عبَّاس أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ١٠٤]، قال: السِّجِلُّ: هو الرَّجُلُ. وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٦٨٤) إلى ابن جرير، وابن مَرْدَوْيَه، وابن عساكر أيضًا. وزاد ابن مَرْدُوْيَه: والسِّجِلُّ هو الرَّجُلُ بلغة الحبشة.

стр. 3216

وروى ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٦٢) -في ترجمة (يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْري البَصْري) -، من طريق يحيى بن عمرو النُّكْرِيّ هذا، عن أبيه، عن أبي الجَوْزَاء، عن ابن عبَّاس قال: "كان للنبيِّ ﷺ كاتب يُسمَّى السِّجِلّ، وهو قوله ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ١٠٤]- قال: كما يطوي السِّجِلُّ الكتابَ، كذلك نطوي السماء". قال ابن عدي: غير محفوظ. ومن هذا الطريق، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٧٠ - ١٧١) رقم (١٢٧٩٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٢٦)، دون قوله: "كما يطوي السِّجِلُّ الكتاب .. . . ". أقول: (يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْرِيّ) ترجم له في "التقريب" (٢/ ٣٥٤) وقال: ضعيف. ويقال إنَّ حمَّاد بن زيد كذَّبَهُ". وانظر أقوال العلماء فيه: في "الكامل" (٧/ ٢٦٦٢)، و"التهذيب" (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠). وقد عزا السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٦٨٤) رواية ابن عدي إلى ابن المنذر وابن عساكر أيضًا. وفاته عزوه للبيهقي. وقال الإمام ابن جرير الطبري رحمه اللَّه تعالى في "تفسيره" (١٧/ ٧٩): "لا يُعْرَفُ لنبينا ﷺ كاتب اسمه السِّجِلّ، ولا في الملائكة مَلَكٌ ذلك اسمه". وقال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢٠٩ - ٢١٠): "ما تقدَّم عن ابن عبَّاس من رواية أبي داود وغيره لا يصحُّ أيضًا، وقد صرَّح جماعة من الحُفَّاظ بوضعه، وإن كان في "سنن أبي داود"، منهم: شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجَّاج المِزِّيّ. . . وقد أفردت لهذا الحديث جزءًا على حدته وللَّه الحمد. وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير، للإِنكار على هذا الحديث، وردَّه أتمَّ ردٍّ وقال: لا يُعْرَفُ في الصحابة أحدٌ اسمه (السِّجِلّ)، وكُتَّابُ النبيِّ ﷺ معروفون،

стр. 3217

وليس فيهم أحدٌ اسمه (السِّجِلّ)، وصدق ﵀ في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث. وأَمّا مَنْ ذكره في أسماء الصحابة فإنما أعتمد على هذا الحديث لا غيره، واللَّه أعلم". وقال ﵀ أيضًا في "البداية والنهاية" (٥/ ٣٤٧): "وقد عرضت هذا الحديث على شيخنا الحافظ الكبير أبي الحجَّاج المِزِّيّ فأنكره جدًّا، وأخبرته أنَّ شيخنا العلّامة أبا العبّاس ابن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع، وإن كان في "سنن أبي داود". فقال شيخنا المِزِّيّ: وأنا أقوله". وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ ﵀ في رسالته: "مسائل في طلب العلم وأقسامه" ص ٢٠٦ - ٢٠٧، عند ذكره لما ينبغي على طالب العلم معرفته من الحديث وما يُكْرَهُ له من ذلك: "وَقِسْمٌ يُكْرَهُ حفظه لضعفه وأطِّراحه: كـ "فضل قَزْوين"، وحديث "أنا دار العلم"، وحديث ابن عبَّاس في حفظ القرآن. وأنَّ السِّجِلَّ اسم كاتب الوحي، وما أشبه ذلك من الموضوعات". وقال الإمام ابن قَيِّم الجَوْزِيِّة في "تهذيب سنن أبي داود" (٤/ ١٩٦ - ١٩٧): "سمعت شيخنا أبا العبَّاس بن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يُعْرَفُ لرسول اللَّه ﷺ كاتب اسمه (السِّجِلّ) قطّ. وليس في الصحابة من اسمه (السِّجِلّ)، وكُتَّابُ النبيِّ ﷺ معروفون، لم يكن فيهم من يقال له (السِّجِلّ). قال: والآية مَكِّيَّة، ولم يكن لرسول اللَّه ﷺ كاتب بمكَّة. والسِّجِلُّ هو الكِتَابُ المَكْتُوبُ، واللام في قوله "للكتاب" بمعنى (على)، والمعنى: نطوي السماء كَطَيِّ السِّجِلِّ على ما فيه من الكتابِ". وقال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ٢١٠): "والصحيح عن ابن عبَّاس أنَّ السِّجِلَّ هي الصحيفة، قاله عليّ بن أبي طلحة والعَوْفي عنه. ونصَّ على ذلك مجاهد وقَتَادَة وغير واحد. واختاره ابن جرير لأنَّه المعروف في اللغة، فعلى هذا يكون

стр. 3218

معنى الكلام: يوم نطوي السماء كَطَيِّ السِّجِلِّ للكتاب، أي على الكتاب، بمعنى المكتوب". وقال العلَّامة السَّهَارَنْفُورِيّ في "بذل المجهود في حَلِّ أبي داود" (١٤/ ٢٢٤): "وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: "السِّجِلُّ في هذا الموضع: الصحيفة، لأنَّ ذلك هو المعروف في كلام العرب، ولا يُعْرَفُ لنبينا ﷺ كاتب كان اسمه (السِّجِلّ)، ولا في الملائكة مَلكٌ ذلك اسمه". وقال الإمام ابن الأثير في "أُسْدِ الغابة" (٢/ ٣٢٦) في ترجمة (سجل): "مجهول". وذكر حديث ابن عمر وقال: "هذا غريب تفرَّد به حَمْدان بن سعيد عن ابن نُمَيْر عن عبيد اللَّه بن نافع، أخرجه ابن مَنْدَه وأبو نُعَيْم". غير أنَّ الحافظ ابن حَجَر ﵀ يذهب إلى صحَّة هذا الحديث بمجموع طرقه، ونصُّ كلامه كما في "الإصابة" (٢/ ١٥) في ترجمة (سجل) بعد أن ذكر روايات حديث ابن عبَّاس -عدا رواية ابن عدي-، وابن عمر: "فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق، وغفل من زعم أنه موضوع. نعم ورد ما يخالفه، فأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الباقر أنَّ (السِّجِلَّ): مَلَكٌ. . . . ". أقول: وكلام الحافظ مدفوع بما تقدَّم، واللَّه أعلم. * * * ١٢٠٣ - أنبأنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أنبأنا محمد بن إبراهيم بن حَمْدَان العَاقُولي القاضي، حدَّثنا جَدِّي أبو جعفر بن حَمْدَان بن إبراهيم بن يونس -سنة تسع وتسعين ومائتين-، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد، حدَّثنا وُهَيْب، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مُخَيْمَرَة، عن أبي سعيد الخُدْري أنَّ رسول اللَّه ﷺ نَهَى أن يُصَلَّى على القَبْرِ، أو يُقْعَدَ عليه، أو يُبْنَى عليه.

стр. 3219

(٨/ ١٧٦) في ترجمة (حَمْدَان بن إبراهيم بن يونس أبو جعفر، المعروف بابن يَنْظَر) (١). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح مروي من أوجه أخرى. ففيه انقطاع بين (القاسم بن مُخَيْمَرَة) وبين (أبي سعيد الخُدْري)، فإنَّ القاسم لم يسمع منه. قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٤٨٣): "لم أسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ ". وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤١): "والقاسم بن مُخَيْمَرَة لم يسمع من أبي سعيد". وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٠٧) في طبقة التابعين، ثم ترجم له في (٧/ ٣٣٢) منه، في طبقة أتباع التابعين، وقال: "ليس يصحُّ له عندي عن أبي موسى سماع، ولذلك أدخلناه في هذه الطبقة". وصاحب الترجمة (حَمْدَان بن إبراهيم أبو جعفر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٢٩٧) رقم (١٠٢٠)، عن العبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ، عن وُهَيْب به. قال في "المجمع" (٣/ ٦١): "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات". أقول: روى ابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور. . . (١/ ٤٩٨) رقم (١٥٦٤) ما يتعلق بالنهي عن البناء على القبور فقط. رواه عن محمد بن عبد اللَّه الرَّقَاشي، عن وُهَيْب (٢)، به.

стр. 3220

قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٤١): "هذا إسناد رجاله ثقات إلَّا أنَّه منقطع، القاسم بن مُخَيْمَرَة لم يسمع من أبي سعيد". أمَّا قول محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ الفاضل حسين الأسد، عن حديث أبي يعلى: "إسناده صحيح"، فإنه موضع نظر. ولم يتنبه إلى الانقطاع المذكور، مع أنه نقل قول البُوصِيري السابق دون قوله: "إنَّه منقطع"، وذلك لاعتماده على حاشية سنن ابن ماجه، دون الرجوع إلى "مصباح الزجاجة"، فإنَّ كلام البُوصِيري الذي في حاشية سنن ابن ماجه قد سقط منه ما يتعلق بأمر انقطاعه، واللَّه أعلم. والحديث صحيح روي من أوجه أخرى، انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٧٧) و (٢/ ١٢٦)، و"جامع الأصول" (١١/ ١٤٥ - ١٤٦ و ١٥٨ - ١٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٦١). ومن ذلك: ما رواه مسلم في الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه (٢/ ٦٦٧) رقم (٩٧٠)، وغيره، عن جابر بن عبد اللَّه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن يُجَصِّصَ القَبْرُ، وأن يُقْعَدَ عليه، وأن يُبْنَى عليه". كما أنه روى في الجنائز أيضًا، في باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٢/ ٦٦٨) رقم (٩٧٢) عن أبي مَرْثَد الغَنَويّ مرفوعًا: "لا تجلسوا على القبور ولا تُصَلُّوا إليها". * * * ١٢٠٤ - أنبأنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشَّافعي، أنبأنا حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان بن عليّ أبو جعفر الأَنْبَاري، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان مُطَيَّن، حدَّثنا العلاء بن عمرو، حدَّثنا يحيى بن بُرَيْد (١) الأَشْعَري، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء،

стр. 3221

عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جَلَسَ القَاضِي في مَجْلِسِهِ، هَبَطَ عليه مَلَكَانِ يُسَدِّانِهِ، ويُرْشِدَانِهِ، ويوَفِّقَانِهِ، فإذا جَارَ عَرَجَا وتَرَكَاهُ". (٨/ ١٧٦) في ترجمة (حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان الأَنْبَاري أبو جعفر). مرتبة الحديث: منكر. ففيه (يحيى بن بُرَيْد بن عبد اللَّه بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأَشْعَري أبو بُرْدَة) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٤٠ - ٦٤١) وقال: "ضعيف الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣١ - ١٣٢) وفيه عن ابن نُمَيْر: "ما يسوي تَمْرَةً". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ليس بالمتروك، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٥٤) وقال: "يُغْرِبُ ويُخطئ". ٤ - "الكامل" (٧/ ٢٦٨١ - ٢٦٨٢) وفيه عن أحمد: "ضعيف الحديث". وذكر له ابن عدي بعض حديثه الذي أُنْكِرَ عليه. ٥ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١١٩ - ١٢٠) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "روى أحاديث منكرة". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ليس بالقويِّ في الحديث". وقال صالح جَزَرَة: "ضعيف الحديث، يروي عن جدِّه أحاديث مناكير". كما أنَّ في إسناده (العلاء بن عمرو الحَنَفي الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥٩) وفيه عن أبي حاتم وقد سأله ابنه عنه فقال: "ما رأينا إلَّا خيرًا".

стр. 3222

٢ - "المجروحين" (٢/ ١٨٥) وقال: "شيخ يروي عن أبي إسحاق الفَزَاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٠٤) وقال: "ربما خالف". ٤ - "الميزان" (٣/ ١٠٣) وقال: "متروك". وصُحِّفَ فيه (عمرو) إلى (عمر). ٥ - "اللسان" (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) وفيه عن الأَزْدِيّ: "لا يُكْتَبُ حديثه". وقال النَّسَائي: "ضعيف". وقال صالح جَزَرَة: "لا بأس به". وفيه أيضًا صاحب الترجمة (حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان الأَنْبَاري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٨٨)، والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ١٢٠)، كلاهما من طريق إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسِيّ، عن العلاء بن عمرو، به. وقال الخطيب عقبه نقلًا عن صالح بن محمد جَزَرَة: "ليس له أصل، ابن جُرَيْج لا يَحْتَمِلُ هذا". وعن الخطيب من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والذَّهَبِيّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦) -في ترجمة (يحيى بن بُرَيْد الأَشْعَري) -. قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (يحيى بن بُرَيْد)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، مع ما تقدَّم عن صالح جَزَرَة. وقال الذَّهَبِيُّ: "هذا منكر". * * *

стр. 3223

١٢٠٥ - أنبأنا حَمْدَان بن سلمان، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِيّ قال: سمعت أبا خالد الأحمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عطاء بن السَّائِب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الخَيْرُ كثيرٌ، وقَلِيلٌ فَاعِلُهُ". (٨/ ١٧٦ - ١٧٧) في ترجمة (حَمْدَان بن سلمان بن حَمْدَان الطَّحَّان أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٨). كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائِب) وهو ثقة إلَّا أنه اختلط بأَخَرَةٍ، فمن سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه بعد اختلاطه لم يكن بشيء. و (إسماعيل بن أبي خالد الأَحْمَسِي البَجَلِي) الراوي عنه، لم أقف على من ذكره مع الذين سمعوا منه قبل اختلاطه. انظر "الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" لابن الكَيَّال ص ٣١٩ - ٣٣٤. أمَّا قول محقق "مجمع البحرين" (١/ ١٨٨): بأن الإمام أحمد قد صرَّح بأنَّ إسماعيل سمع منه بعد الاختلاط كما ذكره في "التهذيب" (٧/ ٢٠٤)، فإنَّه موضع نظر. فـ (إسماعيل) الذي صرَّح أحمد بأنه سمع منه بعد الاختلاط، إنما هو (إسماعيل بن عُلَيَّة) كما نصَّ عليه في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٣) عند نقله لذلك عن الإمام أحمد، وليس بـ (إسماعيل بن أبي خالد الأَحْمَسِيّ). والحمد للَّه على توفيقه.

стр. 3224

و (أبو خالد الأحمر) هو (سليمان بن حَيَّان الأَزْدِي الكوفي): إمام حافظ صدوق، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٩٠ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨)، و"السِّيَر" (٩/ ١٩ - ٢١)، و"التهذيب" (٤/ ١٨١ - ١٨٢)، و"التقريب" (١/ ٣٢٣). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصْبَهَان" (١/ ٢٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٠) -في ترجمة (سليمان بن حَيَّان أبو خالد الأحمر) -، من طريق أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِي، عن أبي خالد الأحمر، به. قال ابن عدي: "لا أعلم يرويه عن إسماعيل غير أبي خالد الأحمر". ورواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢) رقم (٤٠)، عن حسين الأَحْوَل، عن أبي خالد الأحمر، به. ولفظه عنده: "الخيرُ كثيرٌ ومَنْ يَعْمَلْ به قليلٌ". وبلفظ ابن أبي عاصم، رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين عن زوائد المعجمين" (١/ ١٨٧ - ١٨٨) رقم (١٨٩) -، عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، عن حسين بن عبد الأوَّل، عن أبي خالد الأحمر، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٥) بعد أن عزاه له: "فيه الحسين بن عبد الأوَّل وهو ضعيف". أقول: (حسين بن عبد الأوَّل النَّخَعي الأَحْوَل) كذَّبه ابن معين. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (١٢٠٦). وقد وَهِمَ الشيخ الألباني حفظه المولى في تعليقه على كتاب "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ٢٢) عندما قال: "وحسين الأحول، هو الحسين بن ذَكْوَان المُعَلِّم البَصْري المُكْتِب، ثقة من رجال الشيخين. . . "، وذلك من وجوه:

стр. 3225

الأول: أنَّ (حسين الأحول) إنما هو (حسين بن عبد الأوَّل النَّخَعِيّ أبو عبد اللَّه الكوفي الأحول) كما في "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٧). الثاني: أنَّ أحدًا ممن ترجم لـ (الحسين بن ذكوان المُعَلِّم المُكْتِب العَوْذِيّ البَصْرِي) لم يذكر لقب (الأحول) في سياق ترجمته. الثالث: أنَّ (أبا خالد الأحمر)، هو ممن يروي عن (حسين بن ذَكْوَان المعلِّم)، وليس العكس؛ مع احتمال رواية السابق عن اللاحق، لكن لم أر من ذكر ذلك. انظر "تهذيب الكمال" (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣) و (١١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، و"السابق واللاحق" للخطيب البغدادي ص ٢١٥. وقد تابعه على وَهَمِهِ هذا، محقق "مجمع البحرين" (١/ ١٨٨) ناقلًا لكلام الشيخ الألباني السابق، معتبرًا أنَّ (حسين الأحول) قد تابع (حسين بن عبد الأوّل)! وهما واحد، واللَّه أعلم. * * * ١٢٠٦ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيمي، حدَّثنا حَمْدُون السِّمْسَار، حدَّثنا الحسين بن عبد الأوَّل، حدَّثنا أبو خالد سليمان بن حَيَّان، حدَّثنا شُعْبَة، عن يزيد بن خُمَيْر (١)، عن حَبِيب بن عبيد، عن عَوْف بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إيَّاكم والذُّنُوبَ التي لا تُغْفَرُ، فمن غلَّ شيئًا أتى به يوم القيامة، وآكل الرِّبا فإنَّه يُبْعَثُ يوم القيامة مجنونًا يتخبَّط". (٨/ ١٧٨ - ١٧٩) في ترجمة (حَمْدُون بن أحمد بن سَلْم السِّمْسَار أبو جعفر).
следующие страницы →