عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا جَلَسَ القَاضِي في مَجْلِسِهِ، هَبَطَ عليه مَلَكَانِ يُسَدِّانِهِ، ويُرْشِدَانِهِ، ويوَفِّقَانِهِ، فإذا جَارَ عَرَجَا وتَرَكَاهُ".
(٨/ ١٧٦) في ترجمة (حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان الأَنْبَاري أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففيه (يحيى بن بُرَيْد بن عبد اللَّه بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأَشْعَري أبو بُرْدَة) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٤٠ - ٦٤١) وقال: "ضعيف الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣١ - ١٣٢) وفيه عن ابن نُمَيْر: "ما يسوي تَمْرَةً". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ليس بالمتروك، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٥٤) وقال: "يُغْرِبُ ويُخطئ".
٤ - "الكامل" (٧/ ٢٦٨١ - ٢٦٨٢) وفيه عن أحمد: "ضعيف الحديث". وذكر له ابن عدي بعض حديثه الذي أُنْكِرَ عليه.
٥ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١١٩ - ١٢٠) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "روى أحاديث منكرة". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ليس بالقويِّ في الحديث". وقال صالح جَزَرَة: "ضعيف الحديث، يروي عن جدِّه أحاديث مناكير".
كما أنَّ في إسناده (العلاء بن عمرو الحَنَفي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٥٩) وفيه عن أبي حاتم وقد سأله ابنه عنه فقال: "ما رأينا إلَّا خيرًا".
стр. 3222
٢ - "المجروحين" (٢/ ١٨٥) وقال: "شيخ يروي عن أبي إسحاق الفَزَاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٠٤) وقال: "ربما خالف".
٤ - "الميزان" (٣/ ١٠٣) وقال: "متروك". وصُحِّفَ فيه (عمرو) إلى (عمر).
٥ - "اللسان" (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) وفيه عن الأَزْدِيّ: "لا يُكْتَبُ حديثه". وقال النَّسَائي: "ضعيف". وقال صالح جَزَرَة: "لا بأس به".
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (حَمْدَان بن عليّ بن حَمْدَان الأَنْبَاري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٨٨)، والخطيب في "تاريخه" (١٤/ ١٢٠)، كلاهما من طريق إبراهيم بن سليمان البُرُلُّسِيّ، عن العلاء بن عمرو، به.
وقال الخطيب عقبه نقلًا عن صالح بن محمد جَزَرَة: "ليس له أصل، ابن جُرَيْج لا يَحْتَمِلُ هذا".
وعن الخطيب من طريقه هذا، رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢)، والذَّهَبِيّ في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦) -في ترجمة (يحيى بن بُرَيْد الأَشْعَري) -.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (يحيى بن بُرَيْد)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه، مع ما تقدَّم عن صالح جَزَرَة.
وقال الذَّهَبِيُّ: "هذا منكر".
* * *
стр. 3223
١٢٠٥ - أنبأنا حَمْدَان بن سلمان، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِيّ قال: سمعت أبا خالد الأحمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عطاء بن السَّائِب، عن أبيه،
عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "الخَيْرُ كثيرٌ، وقَلِيلٌ فَاعِلُهُ".
(٨/ ١٧٦ - ١٧٧) في ترجمة (حَمْدَان بن سلمان بن حَمْدَان الطَّحَّان أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٨).
كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائِب) وهو ثقة إلَّا أنه اختلط بأَخَرَةٍ، فمن سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه بعد اختلاطه لم يكن بشيء. و (إسماعيل بن أبي خالد الأَحْمَسِي البَجَلِي) الراوي عنه، لم أقف على من ذكره مع الذين سمعوا منه قبل اختلاطه. انظر "الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" لابن الكَيَّال ص ٣١٩ - ٣٣٤.
أمَّا قول محقق "مجمع البحرين" (١/ ١٨٨): بأن الإمام أحمد قد صرَّح بأنَّ إسماعيل سمع منه بعد الاختلاط كما ذكره في "التهذيب" (٧/ ٢٠٤)، فإنَّه موضع نظر. فـ (إسماعيل) الذي صرَّح أحمد بأنه سمع منه بعد الاختلاط، إنما هو (إسماعيل بن عُلَيَّة) كما نصَّ عليه في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٣) عند نقله لذلك عن الإمام أحمد، وليس بـ (إسماعيل بن أبي خالد الأَحْمَسِيّ). والحمد للَّه على توفيقه.
стр. 3224
و (أبو خالد الأحمر) هو (سليمان بن حَيَّان الأَزْدِي الكوفي): إمام حافظ صدوق، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٩٠ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨)، و"السِّيَر" (٩/ ١٩ - ٢١)، و"التهذيب" (٤/ ١٨١ - ١٨٢)، و"التقريب" (١/ ٣٢٣).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصْبَهَان" (١/ ٢٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٠) -في ترجمة (سليمان بن حَيَّان أبو خالد الأحمر) -، من طريق أحمد بن عِمْرَان الأَخْنَسِي، عن أبي خالد الأحمر، به.
قال ابن عدي: "لا أعلم يرويه عن إسماعيل غير أبي خالد الأحمر".
ورواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢٢) رقم (٤٠)، عن حسين الأَحْوَل، عن أبي خالد الأحمر، به. ولفظه عنده: "الخيرُ كثيرٌ ومَنْ يَعْمَلْ به قليلٌ".
وبلفظ ابن أبي عاصم، رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين عن زوائد المعجمين" (١/ ١٨٧ - ١٨٨) رقم (١٨٩) -، عن محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، عن حسين بن عبد الأوَّل، عن أبي خالد الأحمر، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٥) بعد أن عزاه له: "فيه الحسين بن عبد الأوَّل وهو ضعيف".
أقول: (حسين بن عبد الأوَّل النَّخَعي الأَحْوَل) كذَّبه ابن معين. وستأتي ترجمته في الحديث التالي رقم (١٢٠٦).
وقد وَهِمَ الشيخ الألباني حفظه المولى في تعليقه على كتاب "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ٢٢) عندما قال: "وحسين الأحول، هو الحسين بن ذَكْوَان المُعَلِّم البَصْري المُكْتِب، ثقة من رجال الشيخين. . . "، وذلك من وجوه:
стр. 3225
الأول: أنَّ (حسين الأحول) إنما هو (حسين بن عبد الأوَّل النَّخَعِيّ أبو عبد اللَّه الكوفي الأحول) كما في "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٧).
الثاني: أنَّ أحدًا ممن ترجم لـ (الحسين بن ذكوان المُعَلِّم المُكْتِب العَوْذِيّ البَصْرِي) لم يذكر لقب (الأحول) في سياق ترجمته.
الثالث: أنَّ (أبا خالد الأحمر)، هو ممن يروي عن (حسين بن ذَكْوَان المعلِّم)، وليس العكس؛ مع احتمال رواية السابق عن اللاحق، لكن لم أر من ذكر ذلك. انظر "تهذيب الكمال" (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣) و (١١/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، و"السابق واللاحق" للخطيب البغدادي ص ٢١٥.
وقد تابعه على وَهَمِهِ هذا، محقق "مجمع البحرين" (١/ ١٨٨) ناقلًا لكلام الشيخ الألباني السابق، معتبرًا أنَّ (حسين الأحول) قد تابع (حسين بن عبد الأوّل)! وهما واحد، واللَّه أعلم.
* * *
١٢٠٦ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيمي، حدَّثنا حَمْدُون السِّمْسَار، حدَّثنا الحسين بن عبد الأوَّل، حدَّثنا أبو خالد سليمان بن حَيَّان، حدَّثنا شُعْبَة، عن يزيد بن خُمَيْر (١)، عن حَبِيب بن عبيد،
عن عَوْف بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إيَّاكم والذُّنُوبَ التي لا تُغْفَرُ، فمن غلَّ شيئًا أتى به يوم القيامة، وآكل الرِّبا فإنَّه يُبْعَثُ يوم القيامة مجنونًا يتخبَّط".
(٨/ ١٧٨ - ١٧٩) في ترجمة (حَمْدُون بن أحمد بن سَلْم السِّمْسَار أبو جعفر).
стр. 3226
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (الحسين بن عبد الأوَّل النَّخَعِيّ أبو عبد اللَّه الكوفي الأَحْول) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٥٩ رقم (٧٥٠) وقال: "لم يكن بثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٩) وفيه عن أبي حاتم: "تكلَّم النَّاس فيه". وقال أبو زُرْعَة: "رون أحاديث لا أدري ما هي، ولست أحدَّث عنه".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٧).
٤ - "الميزان" (١/ ٥٣٩) وقال: "كَذَّبه ابن مَعِين".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ٦٠) رقم (١١٠)، من طريق الحسين بن عبد الأوَّل، عن أبي خالد سليمان بن حَيَّان الأحمر، به. وعنده في آخره، ثم قرأ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٧٥].
قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١١٩) بعد أن عزاه له: "وفيه الحسين بن عبد الأوَّل، وهو ضعيف".
وعزاه في "كنز العمَّال" (١٦/ ٢٤) رقم (٤٣٦٧٠) إلى الدَّيْلَمِيّ.
ولم أجده في "الفردوس" له. واللَّه أعلم.
* * *
стр. 3227
١٢٠٧ - أنبأنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، أنبأنا حفص بن عمر قال: حدَّثني ابن جُرَيْج،
وأنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق -واللفظ لحديثه-، حدَّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق، حدَّثنا حفص بن عمر الحَبَطي الرَّمْلِي، حدَّثنا ابن جُرَيْج، عن عطاء،
عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قولوا خيرًا، قولوا سبحان اللَّه وبحمده، فبالواحدة عشرة، وبالعشرة مائة، وبالمائة ألف، ومن زاد زاده اللَّه، ومن استغفر غَفَرَ اللَّه له. ومن حالت شفاعته دون حَدٍّ من حدود اللَّه فقد ضادَّ اللَّه في ملكه، ومن أعان على خصومةٍ من غير عِلْمٍ كان في سَخَطِ اللَّه حتى ينزع، ومن بَهَتَ مؤمنًا أو مؤمنةً حبسه اللَّه في رَدْغَةِ الخَبَال حتى يأتي -يعني يخرج- مما قال، ومن مات وعليه دَيْنٌ أُخِذَ من حسناته، ليس ثَمَّ دينار ولا دِرْهَم. حافظوا على ركعتي الفجر فإنَّ فيها رَغَبَ الدَّهر".
(٨/ ٢٠٠ - ٢٠١) في ترجمة (حفص بن عمر بن أبي القاسم الحَبَطِيّ الرَّمْلِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه صاحب الترجمة (حفص بن عمر بن أبي القاسم الحَبَطِيّ الرَّمْلِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ" لابن مَعِين (٢/ ١٢١) وقال: "كان جار السَّهْمِيّ، ليس بشيء".
٢ - "الكامل" (٢/ ٧٩٥ - ٧٩٦) وقال: "ليس له إلَّا اليسير من الحديث، وأحاديثه غير محفوظة".
стр. 3228
٣ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٠٠ - ٢٠١) وفيه عن ابن مَعِين: "لم يكن بثقة ولا مأمون، أحاديثه أحاديث كذب".
٤ - "الميزان" (١/ ٥٦٢ - ٥٦٣) وفيه عن الأَزْدِيّ: "متروك".
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٦) -في ترجمة (حفص بن عمر الحَبَطي) - عن أبي عَرُوبَة، عن عبد القدوس بن محمد العطَّار، عن حفص الحَبَطي، به.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "روى هذا الحديث همَّام بن يحيى، وداود بن الزِّبْرِقَان، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء الخُرَاسَاني، عن ابن عمر".
والشطر الأول من الحديث إلى قوله: "ومن استغفر غَفَرَ اللَّه له"، رواه بنحوه التِّرْمِذِيّ في الدعوات، باب رقم (٦١) (٥/ ٥١٣) رقم (٣٤٧٠)، من طريق داود بن الزِّبْرِقان، عن مَطَر الورَّاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال: "حديث حسن غريب"! ! .
أقول: في إسناده (داود بن الزِّبْرِقان الرَّقَاشي) وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٧).
كما أنَّ في إسناده (مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق) قال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ٢٥٢): "صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
غريب الحديث:
قوله: "حبسه اللَّه في رَدْغَة الخَبَال" قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٢١٥): "جاء تفسيرها في الحديث "أنها عصارة أهل النار"، والرَّدغة بسكون الدال وفتحها: طين ووحل كثير، وتجمع على رَدَغ ورِدَاغ".
стр. 3229
وقال في (٢/ ٨) منه: "والخَبَال في الأصل: الفسادُ، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول".
* * *
١٢٠٨ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن نَجِيح، حدَّثنا محمد بن غالب بن حَرْب، حدَّثنا حفص بن عمر -ويعرف بالكَفْر، كتبت عنه في طاق الحَرَّاني-، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "يا أُمَّ هَانِئٍ، اتَّخَذِي غَنَمًا، فإنَّها تَغْدُو وتَرُوحُ بِخَيْرٍ".
(٨/ ٢٠٢) في ترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم، يُلَقَّبُ بالكَفْر، ويقال: الكَبْر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أُمِّ هانئ ﵂ بنحوه.
ففيه صاحب الترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم الملقَّب بالكَفْر)، وهو واهٍ حدَّث بأباطيل. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣٦).
التخريج:
رواه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٦٣) في ترجمة (حفص) هذا، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وذكر المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٧٢) أنَّ الرَّافِعِيَّ رواه عن عائشة بلفظ: "اتخذوا الغنم فإنَّها بركة".
وقد روى ابن ماجه في التجارات، باب اتخاذ الماشية (٢/ ٧٧٣) رقم (٢٣٠٤)، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن وكيع، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن أُمِّ هَانِئٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها: "اتَّخِذِي غَنَمًا فإنَّ فيها بَرَكَةً".
стр. 3230
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٤٠): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أُمِّ هانئٍ أيضًا. ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مسنده" هكذا، ورواه أبو يعلى المَوْصِلِي في "مسنده" عن ابن نُمَيْر عن أبي معاوية عن هشام فذكره".
وهو عند أحمد في "المسند" (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق مَعْمَر، عن أبي عثمان الجَحْشِيّ، عن موسى أو فلان بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أُمِّ هانئ قال لها النبيُّ ﷺ : "اتَّخِذِي غنمًا يا أُمَّ هانئٍ فإنَّها تَرُوحُ وتَغْدُو بخيرٍ".
قال في "المجمع" (٤/ ٦٦): "رواه أحمد وفيه موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة ولم أعرفه".
أقول: (موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة) ذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٢٧١ وقال: "استدركهـ شيخنا الهيثمي". ثم ذكر الحديث ولم يذكر فيه شيئًا. وقال محقق "تعجيل المنفعة": إنَّ في الأصل بياضًا.
و(أبو عثمان الجَحْشِيّ) ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" في الكُنَى ص ٣٣٠ ولم يذكر له اسمًا، كما أنه لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، واكتفى بقوله: "عن موسى بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، وعنه مَعْمَر، حديثه في مسند أُمِّ هانئ من "مسند أحمد" في اتخاذ الغنم".
أقول: (أبو عثمان الجَحْشِيّ) هذا، هو (سعيد بن عبد الرحمن بن جَحْش الجَحْشِي، حِجَازي)، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٤/ ٢٨٦). وقال النَّسَائي: "ليس به بأس"، وخرَّج له البخاري في "الأدب المفرد"، كما في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٥٢٥). وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٠٠): "صدوق". فالحمد للَّه على توفيقه.
стр. 3231
أمَّا قول الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٤١٨) -بعد أن ذكر حديث الخطيب من طريقه المتقدِّم-: "أورده في ترجمة حفص هذا، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا". فإنَّه وَهَمٌ، حيث إنَّ الخطيب قد نقل في آخر ترجمته عن ابن عدي قوله: "حدَّث عن عمرو بن قيس المُلَائي عن عطاء عن ابن عبَّاس أحاديث بواطيل". وقد ترجم له غير واحد كما سبق في حديث (٥٣٦).
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٤٩) إلى الخطيب فحسب.
* * *
١٢٠٩ - أنبأنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي -بالبَصْرَة-، حدَّثنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائِيّ، حدَّثنا عليّ بن حَرْب الطَّائِي، حدَّثنا حفص بن عمر، قال: حدَّثنا عمرو بن قيس المُلَائي، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ مائة آيةٍ في ليلةٍ لم يُكْتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ، ومَنْ قَرَأَ مائتي آيةٍ كُتِبَ مِنَ القَانِتِينَ، وَمَنْ قَرَأَ ثلثمائة آيةٍ كُتِبَ مِنَ القَائِمِينَ، وَمَنْ قَرَأَ أربعمائة آية كُتِبَ له قِنْطَارٌ، والقِنْطَارُ مائة مِثْقَالٍ، والمِثْقَالُ عشرون قِيراطًا، القِيرَاطُ مثل أُحُدٍ".
(٨/ ٢٠٢) في ترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم، يُلَّقب بالكَفْر، ويقال: الكَبْر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم) وهو واهٍ حدَّثَ بأباطيل. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣٦).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ١٥٦) رقم (٢٠٠٨)، وابن عدي في
стр. 3232
"الكامل" (٢/ ٧٩٤ - ٧٩٥) -في ترجمة (حفص بن عمر بن حَكِيم) -، من طريق عليّ بن حَرْب، عن حفص بن عمر، به.
قال ابن عدي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، لا يرويه إلَّا حفص بن عمر بن حكيم وهو مجهول.
وقال الخطيب عقب روايته له: قال أبو الحسن الدَّارَقُطْنيُّ: "تفرَّد به عليّ بن حرب عن حفص بن عمر، عن عمرو بن قيس".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٤ - ١٠٥) من ذات الطريق السابق مختصرًا، وقال: هذا حديث لا يصحُّ. قال يحيى: عمرو بن قيس لا شيء. وحفص بن عمر أيضًا ضعيف".
أقول: إعلال ابن الجَوْزي الحديث بـ (عمرو بن قيس)، ونقله عن يحيى قوله فيه: "لا شيء"، موضع نظر. لأنَّ (عمرو بن قيس) في الإسناد، هو (المُلَائي الكوفي أبو عبد اللَّه) كما صُرِّح به عند الخطيب، وهو "ثقة متقن عابد" كما في "التقريب" (٢/ ٧٧)، وقد ترجم له في "التهذيب" (٨/ ٩٢ - ٩٣) ونقل توثيق الأئمة له ومنهم ابن مَعِين. ولم يَذْكُرْ عن أحدٍ جرحه له.
أمَّا إعلاله بـ (حفص بن عمر) فمستقيم، واللَّه أعلم.
* * *
١٢١٠ - أنبأنا هلال بن محمد الحفَّار، أنبأنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش القَطَّان، حدَّثنا حفص بن عمرو الرَّبَالي، حدَّثنا سهل بن زياد، حدَّثنا سليمان التَّيْمِيّ،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نُودي بالصَّلاةِ، فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، واسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ".
(٨/ ٢٠٤) في ترجمة (حفص بن عمرو بن رَبَال الرَّقَاشي أبو عمر، المعروف بالرَّبَالي).
стр. 3233
مرتبة الحديث:
صحيح لغيره. وقد صحَّح الدَّارَقُطْنِيّ وَقْفَهُ.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب (هلال بن محمد الحفَّار) فإنَّه ترجم له في "التاريخ" (١٤/ ٧٥) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا".
وعدا (سهل بن زياد أبو زياد) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٠٢ - ١٠٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال: "سمع داود بن أبي هند، يُعَدُّ في البصريين روى عنه بشر بن يوسف".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٧) وزاد في نسبه (الطَّحَّان)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكر أنَّ أحمد روى عنه.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٩١) وقال: "من أهل البَصْرَة، يروي عن داود بن أبي هند، روى عنه بشر بن يوسف".
٤ - "الميزان" (٢/ ٢٣٧)، وقال: "ما ضعَّفوه، له ترجمة في "تاريخ الإِسلام"".
٥ - "ديوان الضعفاء" للذَّهَبِيِّ ص ١٣٦ رقم (١٨٠٦) وقال: "صدوق فيه لِيْنٌ".
٦ - "اللسان" (٣/ ١١٨) وفيه: "قال الأَزْدِيُّ: (سهل بن زياد الطَّحَّان أبو زياد) عن سليمان التَّيْمِيّ وطبقته، منكر الحديث".
وذكر ابن حَجَر: في ترجمته أنَّ ابن حِبَّان قد ترجم له في "ثقاته" باسم (سهل بن زياد)، وقال -يعني ابن حَجَر-: "فالظاهر أنَّه هو".
أقول: بل هو صاحب الترجمة، فالذي في "الثقات" هو ما ذكره البخاري وأبو حاتم في ترجمته.
стр. 3234
وقد تابعه (يزيد الرَّقَاشي) كما سيأتي، وهو إن كان ضعيفًا، لكن متابعته هذه تجبر الضعف اليسير لسهل بن زياد. فضلًا عن وروده من طريق صحيح موقوفًا على أنس كما سيأتي، فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١١٩ - ٢٢٠) رقم (٤٠٧٢)، والضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٦/ ١١٦) رقم (٢١٦٩)، من طريق إبراهيم بن الحجَّاج، عن سهل بن زياد، به.
ورواه الضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٦/ ١٦٥ - ١٦٦) رقم (٢١٦٨ و ٢١٧٠)، من طريق حفص بن عمرو الرَّبَالي، عن سهل بن زياد، به، وقال: "قال الدَّارَقُطْنيُّ: رواه أَسِيد بن زيد، عن ابن المبارك، عن سليمان التَّيمْي، عن قَتَادَة، عن أنس، وذَكَرَ جماعةٌ: أنهم رووه عن التَّيْمِي، عن قَتَادَة، عن أنس، موقوفًا. قال: والصحيح الموقوف".
والرواية الموقوفة هذه، رواها النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٦٩ رقم (٧٢)، من طريق سليمان التَّيْمي، عن قتادة، عن أنس موقوفًا عليه.
أقول: إسناده صحيح على شرط الشيخين. ومِثْلُهُ لا يقال بالرأي، فيأخذ حكم الرفع، واللَّه أعلم.
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٨٢ رقم (٢١٠٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٣٠٨)، من طريق الرَّبيع بن صَبِيح، عن يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي، عن أنس، به.
لكن لفظ أوله عند أبي نُعَيْم: "إذا أُذِّنَ بالأَذَانِ. . . . ".
стр. 3235
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣) رقم (٤١٠٩)، عن زهير بن حَرْب، عن وكيع، عن أبي العُمَيْس عُتْبَة بن عبد اللَّه، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا أَذَّنَ المُؤذِّنُ فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ فلا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بين الأَذَانِ والإِقَامَةِ".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٤) من طريق المَسْعُودي وأبي العُمَيْس، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ الخطيب.
أقول: في إسناده عندهم (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
* * *
١٢١١ - أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، أنبأنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرَائِفِي، أنبأنا معاذ بن نَجْدَة القُرَشي، حدَّثنا خلَّاد بن يحيى، حدَّثنا عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، عن عِكْرِمَة، عن الحارث بن عَمِيْرَة،
عن سلمان الفارسي قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "إنَّ الأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فما تَعَارَفَ منها ائْتَلَفَ، وما تَنَاكَرَ منها اخْتَلَفَ".
(٨/ ٢٢٠٦) في ترجمة (الحارث بن عَمِيْرَة الزُّبَيْدِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر الزُّهْرِيّ مولاهم، أبو مسعود الجَرَّار الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٣٩) وقال: "ليس بشيء".
стр. 3236
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٧٤) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٥ رقم (٤٠١) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٦ - ٢٧) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث شبه المتروك". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف جدًّا".
٥ - "المجروحين" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧) وقال: "كان ممن يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات حتى إذا سمعها المبتدئُ في هذه الصناعة علم أنَّها معمولة".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٩٥٣ - ١٩٥٤) وقال: "عامّة أحاديثه ممَّا لا يتابعه عليها الثقات".
٧ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٦٨ - ٧٠) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء كذَّاب". وقال ابن المَدِيني: "ضعيف ليس بشيء". وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال ابن عمّار: "ضعيف".
٨ - "التقريب" (١/ ٤٦٥) وقال: "متروك، وكذَّبه ابن مَعِين، من السابعة، مات بعد الستين -يعني ومائة-"/ ق.
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٢٤ - ٣٢٥) رقم (٦١٧٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٩٨)، من طريق المُعَافَى بن عِمْران، عن عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، به، بلفظ: "الأرواح جنود مجنَّدة، فما تعارف منها في اللَّه ائتلف، وما تناكر منها في اللَّه اختلف". في قِصَّةٍ ذكراها.
ورواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٢٣) رقم (٦١٦٩)، و"الأوسط" (٢/ ٣٤٦) رقم (١٦٠٠)، من طريق محمد بن عبد اللَّه بن عُلاثَةَ، عن الحجَّاج بن
стр. 3237
فُرَافِصَة (١)، عن أبي عمر (٢)، عن سليمان مرفوعًا بلفظ الخطيب.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٣): "رواه الطبراني بأسانيد ضعيفة".
وقال في (٨/ ٨٨) منه: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بأسانيد باختصار، وفي إسناد هذا عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وهو متروك. وفي بقيتها الحَجَّاج بن فُرَافِصَة وثَّقه ابن مَعِين وغيره، وفيه ضعف (٣). وأبو عمرو أو أبو عُمَير الراوي عن سلمان لم أعرفه، وبقية رجال أحد إسنادي الكبير ثقات".
أقول: وفي إسناد الطبراني الثاني (محمد بن عبد اللَّه بن عُلاثَةَ)، وهو صدوق يخطئ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٠).
والحديث مروي من أوجه عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٥٩ - ٥٦٠)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٧٣) و (٨/ ٨٧ - ٨٨)، و"فتح الباري" (٦/ ٣٦٩ - ٣٧٠).
ومن ذلك: ما رواه مسلم في البر والصلة، باب الأرواح جنود مجندة (٤/ ٢٠٣١) رقم (٢٦٣٨)، وأبو داود في الأدب باب من يؤمر أن يجالس (٥/ ١٦٨ - ١٦٩) رقم (٤٨٣٤)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٥ و ٥٢٧)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب.
* * *
١٢١٢ - أنبأنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوانِي، أنبأنا عمر بن محمد بن
стр. 3238
عليّ الصَّيْرَفي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل المَرْوَزِيّ، حدَّثنا الحارث بن النُّعْمَان بن سالم -وكان في السوق ها هنا يباب الشَّام- قال: حدَّثني الحارث بن النُّعْمَان بن سالم -قال الحارث بن النُّعْمَان: اسم هذا الشيخ على اسمي واسم أبي واسم جدِّي- قال: دخلتُ على أنس بن مالك فرأيتُ بُرْنُسًا ودَنِّيَّةَ صُوفٍ، فسألتُهُ فقالَ:
قال رسول اللَّه ﷺ : "الصَّدَقَةُ تمنعُ سبعين نوعًا مِنْ أنواعِ البلاءِ، أَهْوَنُهَا الجُذَامُ والبَرَصُ".
(٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨) في ترجمة (الحارث بن النُّعْمَان بن سالم البزَّاز الأَكْفَانِي أبو النَّضْر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحارث بن النُّعْمَان بن سالم اللَّيْثِيّ الكوفي، ابن أخت الإِمام سعيد بن جُبَيْر) الراوي عن أنس بن مالك، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٩).
وصاحب الترجمة (الحارث بن النُّعْمَان بن سالم البزَّاز الأَكْفَانِي أبو النَّضْر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ترجم له الحافظ في "التقريب" (١/ ١٤٤) تمييزًا، وقال: "صدوق من الثامنة". كما ترجم له في "التهذيب" (٢/ ١٦٠) وفيه أنَّه قرأ بخطِّ الذَّهَبِيِّ أنَّه: "صدوق". ولم يذكر فيه سوى هذا القول. أقول: ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٤٥) وقال: "صدوق".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
стр. 3239
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٣٤) للخطيب وحده، وقال: "فيه الحارث بن النُّعْمَان منكر الحديث".
وقد ذكر الحافظ في "التهذيب" (٢/ ١٦٠) في ترجمة (الحارث بن النُّعْمَان بن سالم البزَّاز الأَكْفَانِي)، الحديث، فقال: "ورُوِّينا في "فوائد" عبد العزيز، عن جعفر الخِرَقي، حدَّثنا شعيب بن محمد، حدَّثنا إسحاق، حدَّثنا إبراهيم المَرْوَزِيّ (١) حدَّثنا الحارث بن النُّعْمَان بن سالم، حدَّثنا الحارث بن النُّعْمَان بن سالم، قال: دخلتُ على أنس بن مالك فذكر حديثًا. قال الحارث: اسم شيخي على اسمي، واسم أبيه على اسم أبي، واسم جَدِّه على اسم جدِّي".
غريب الحديث:
قوله: "ودَنِّيَّة صُوف": قال في "القاموس" مادة (دنن) ص ١٥٤٥: "دَنِّيَّةُ القاضي: قَلَنْسُوَتُهُ، شُبِّهَتْ بالدَّنِّ".
* * *
١٢١٣ - أنبأنا بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا أبو مُرَّة الحارث بن مُرَّة بن مُجَّاعة اليَمَامي، حدَّثنا نَفِيْس،
عن عبد اللَّه بن جابر العَبْدِيّ قال: كنتُ في الوفد الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ من عبد القيس -ولست منهم-، وإنَّما كنت مع أبي. قال: فنهاهم رسولُ اللَّه ﷺ عن الشرب في الأوعية التي سمعتم: الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقِير، والمُزَفَّت.
(٨/ ٢٠٨) في ترجمة (الحارث بن مُرَّة بن مُجَّاعة الحَنَفي اليَمَامي أبو مُرَّة).
стр. 3240
مرتبة الحديث:
في إسناده (نَفِيس (١) البَصْري)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٢٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٥١٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه عن أبي حاتم: "روى عن عبد اللَّه بن جابر العَبْدِي، روى عنه أبو مُرَّة الحارث بن مُرَّة الحَنَفي".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٥٤٦).
٤ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلفِ" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ٢٢٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
كما أنَّ في إسناده (أحمد بن جعفر بن حَمْدان القَطِيْعِي) قال عنه في "الميزان" (١/ ٨٧): "صدوق في نفسه مقبول، تغيَّر قليلًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٣).
وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن.
و(عبد اللَّه بن جابر العَبْدِيّ) ﵁، ترجم له في "الإصابة" (٢/ ٢٨٦) وقال: "عاش إلى أن شهد الجَمَل".
وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ من وجوهٍ عِدَّة نهيه عن الانتباذ في الأوعية المذكورة.
стр. 3241
التخريج:
رواه أحمد في كتاب "الأشربة" ص ٥٣ رقم (١١٣)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه البَغَوي عن أحمد من طريقه هذا. وفيه: "أنَّه حجَّ مع أبيه بعد النبيِّ ﷺ ، فأتى الحسن بن عليّ فسلَّم عليه فرحَّب به، فسأله رجل عن نبيذ الجَرِّ، فرخَّص فيه، قال فقال له أبي: أَبَعْدَ ما نهى عنه رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، قد كان بعدكم رخصة".
قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٢١٣ - ٢١٤) بعد أن ذكر ما تقدَّم: "إسناده حسن ولم أره في "مسنده" أحمد. وقد أخرجه أبو نُعَيْم، عن القَطِيْعِي، عن عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، عن أبيه. . . وروى البَاوَرْدي من طريق النَّضْر بن شُمَيْل، عن حبيب بن أبي جويرة الطُّفَاوي، حدَّثني قيس قال: خرجت حاجًّا فلقيتُ رجلًا من عبد القيس يقال له عبد اللَّه بن جابر فقال: حججتُ مع أبي فأخذنا طريق المدينة، فقال: ألا تلم بنا بأُمِّ المؤمنين، قلت: بلى. قال فصعدنا إليها، فقال لها أبي وأنا أسمع: إنِّي كنت في الوفد الذي جاؤوا من البحرين فهل سمعتِ رسول اللَّه ﷺ أحدث بعدنا في الأشربة شيئًا. قالت: لا".
والنهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة، قد صحَّ من وجوه كثيرة انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٧٤)، و"جامع الأصول" (٥/ ١٤٣ - ١٥٩)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٥٨ - ٦٢).
وقد تقدَّم في حديث (١٠٣٢) ذكر بعض تلك الوجوه الصحيحة.
غريب الحديث:
"الدُّبَّاءُ": القَرْعُ.
و"المُزَفَّتُ": الإناء يُطْلَى بالزِّفت وينتبذ فيه.
стр. 3242
و"الحَنْتُم": جَرٌّ كانوا يجلبون فيه الخمر إلى المدينة، قيل: إنَّه أخضر.
و"النَّقِير": هو خشبة أو جذع يُنْقَر وينتبذ فيه.
وقد سبق شرح الغريب مطوَّلًا في حديث (١٠٣٢٣) فانظره إن شئت.
قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٩٦): "تحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام ثم نُسِخَ، وهو المَذْهَبُ. وذَهَبَ مالكٌ وأحمد إلى بقاء التحريم".
* * *
١٢١٤ - أنبأنا الحسين بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق، أنبأنا عليّ بن عمر بن محمد الحَرْبي، حدَّثنا حامد بن شعيب البَلْخِي، حدَّثنا سُرَيْج بن يونس، حدَّثنا الحارث بن مُرَّة قال: حدَّثنا يزيد الرَّقَاشي،
عن أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ قال: "عند أَذَانِ المؤذِّنِ يُسْتَجَابُ الدُّعاءُ، فإذا كانَ الإقامةُ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ".
(٨/ ٢٠٨) في ترجمة (الحارث بن مُرَّة بن مُجَّاعة الحَنَفِي اليَمَامي أبو مُرَّة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٤٢ - ١٤٣) رقم (٤١٠٩)، من طريق أبي العُمَيْس عُتْبَة بن عبد اللَّه، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا أَذَّنَ المؤذِّنُ فُتِحَتْ أبوابُ السَّمَاءِ، فلا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بين الأَذَانِ والإِقَامَةِ".
стр. 3243
وللحديث عن أنس روايات وألفاظ مختلفة. انظرها في: "المسند" لأبي يعلى رقم (١٢١٧) و (٣٦٧٩)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣٣٤). وانظر حديث (١٢١٠) من هذا الكتاب.
وقد ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٤٧) رقم (٤١٢٢) مختصرًا بلفظ: "عند أَذَانِ المؤذِّنين يستجابُ الدُّعَاءُ".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٨٢) إلى الخطيب فحسب.
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٣٦٥): "بَيَّض له الدَّيْلَمِيّ".
* * *
١٢١٥ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حدَّثنا إبراهيم بن هاشم بن الحسين، حدَّثنا محمد بن المِنْهَال الضَّرِير أبو عبد اللَّه، وحارث بن سُرَيْج النَّقَّال، قالا: حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع، حدَّثنا شُعْبَة، عن سليمان الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّما صبيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الحِنْثَ، فعليه أن يَجُجَّ حجَّةً أُخْرَى، وأيُّمَا أعرابيٍّ حَجَّ ثم هَاجَرَ، فعليه أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وأيُّما عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فعليه أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى".
(٨/ ٢٠٩) في ترجمة (الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال الخُوَارِزْمِيّ أبو عمر).
مرتبة الحديث:
صحيح.
ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال الخُوَارِزْمِيّ) وهو ضعيف جدًّا كما سيأتي. ولا يضير ذلك لأنَّ الخطيب رواه عنه وعن (محمد بن المِنْهَال الضَّرِير) -وهو ثقة حافظ- في ذات الإِسناد.
стр. 3244
والحارث إنَّما سرقه من محمد بن المِنْهَال الضَّرِير كما قال ابن عدي فيما سيأتي عنه.
وقد ترجم لـ (الحارث بن سُرَيْج) في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٧٦) وفيه عن ابن مَعِين: "تُرِكَ حديثه" وضعَّفه. وقال ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبو زُرْعَة وترك حديثه وامتنع أن يحدِّثنا عنه".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٣).
٣ - "الكامل" (٢/ ٦١٥) وقال: "ضعيف يسرق الحديث".
٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٠٩ - ٢١١) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال موسى بن هارون: "كان يُتَّهَمُ في الحديث". وقال أبو مُعْمَر القَطِيْعِي: "لو كان الحارث بن سُرَيْج في مطبخ امتلأ ذُبَّانًا". وقال الخطيب: "قد اختلف قول يحيى بن مَعِين فيه"، ثم ذكر عنه أقوالًا تتراوح بين توثيقه واتهامه.
٥ - "اللسان" (٢/ ١٤٩ - ١٥١).
و(أبو ظَبْيَان) هو (حُصَيْن بن جُنْدُب (١) الجَنْبِيّ الكوفي): تابعي ثقة، مجمع على صدقه، أخرَّج له أصحاب الكتب الستة، وتوفي سنة (٨٩ هـ)، وقيل سنة (٩٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٦/ ٥١٤ - ٥١٧)، و"السِّيَر" (٤/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، و"التهذيب" (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، و"التقريب" (١/ ١٨٢).
التخريج:
رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ٣٤٩) رقم (٣٠٥٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٨١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٢٥)، والطبراني في
стр. 3245
"الأوسط" (٣/ ٣٥٣) رقم (٢٧٥٢)، وابن حَزْم في "المُحَلَّى" (٧/ ٤٤)، من طريق محمد بن المِنْهَال، عن يزيد بن زُرَيْع، عن شُعْبَة، به.
وليس عند الطبراني ذكر الأعرابي.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شُعْبَة مرفوعًا إلَّا يزيد، تفرَّد به محمد بن المِنْهَال".
وقال الخطيب عقب روايته له: "لم يرفعه إلَّا يزيد بن زُرَيْع عن شُعْبَة، وهو غريب".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال ابن حَزْم: إنَّ صحته هو الأظهر لأنَّ رواته ثقات.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦١٥) -في ترجمة (الحارث بن سُرَيْج النَّقَّال) - عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار، عن الحارث بن سُرَيْج، عن يزيد بن زُرَيْع، به مرفوعًا، وقال: "هذا الحديث معروف بمحمد بن المِنْهال عن يزيد بن زُرَيْع، وأظن أن الحارث بن سُرَيْج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن المِنْهال، غيرهما. ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شُعْبَة موقوفًا".
ورواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ٣٥٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣٢٥)، من طريق شُعْبَة، عن سليمان الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله.
ورواه الشَّافعي في "مسنده" (١/ ٢٨٣) -بترتيب السِّنْدِي-، والطَّحَاوِيُّ في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ١٥٦) -واللفظ له-، مطوَّلًا، من طريق أبي السَّفَر، عن ابن عبَّاس قال: "يا أيها النَّاس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأَسْمِعُوني ما تقولونَ، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عبَّاس. . . ". وليس فيه ذكر الأعرابي عندهم.
стр. 3246
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه"، عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عبَّاس قال: "احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عبَّاس" فذكره. قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٢٠) بعد أن ذكر رواية ابن أبي شَيْبَة هذه: "هذا ظاهره أنَّه أراد أنَّه مرفوع، فلذا نهاهم عن نسبته إليه".
وقال: إنَّ رواية ابن أبي شَيْبَة تؤيد صحَّة رَفْعِهِ.
وقال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٧١) -في أول باب حجِّ الصبيان من كتاب جزاء الصيد-: إنَّ إسناد الطَّحاوِيّ صحيح.
وقال ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٤/ ٣٥٠) بعد أن رواه مرفوعًا وموقوفًا من حديث ابن عبَّاس: "هذا علمي هو الصحيح -يعني الموقوف- بلا شك".
وقال ابن حَزْم في "المحلَّى" (٧/ ٤٤): "وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عبَّاس من قوله، وأوقفه أيضًا سفيان الثَّوْري عن الأَعْمَش عن أبي ظَبْيَان عن ابن عبَّاس من قوله، وأوقفه أيضًا أبو السَّفَر، وعبيد صاحب الحلي، وقَتَادَة، على ابن عبَّاس".
أقول: الحديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا. و (يزيد بن زُرَيْع البَصْري): ثقة ثَبْت، حديثه مُخَرَّجٌ في "الصحيحين". قال أحمد بن حَنْبَل: "إليه المنتهى في التثبت بالبَصْرَة". وقال: "ما أتقنه وما أحفظه يا لك من صحة حديث صدوق متقن". وقال بشر بن الحكم: "كان متقنًا حافظًا ما أعلم أنِّي رأيت مثله ومثل صحة حديثه". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "أعلى ممن روى عن شُعْبَة: يزيد بن زُرَيْع ويحيى بن سعيد، وذكر جماعة". ذكر ذلك عنهم الحافظ ابن حَجَر في ترجمة (يزيد) من "تهذيب التهذيب" (١١/ ٣٢٥ - ٣٢٨).
وكذلك الراوي عنه: (محمد بن المِنْهال الضَّرِير البَصْري التَّمِيمي)، فإنَّه ثقة
стр. 3247
حافظ، احتجَّ به الشيخان. قال أبو يعلى: "كان أحفظ من كان بالبَصْرَة في وقته وأثبتهم في يزيد بن زُرَيْع". "التهذيب" (٩/ ٤٧٦).
فزيادة الرفع ممن كان هذا شأنه من الثقة والتثبت والإتقان مقبولة ولا شك، كما هو مقرر في علم أصول الحديث. انظر: "شرح علل التِّرْمِذِيّ" للإمام المحقق ابن رجب الحنبلي (١/ ٤٢٦ - ٤٢٩)، و"تدريب الراوي" (١/ ٢٢١ - ٢٢٣).
* * *
١٢١٦ - أنبأنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي، حدَّثنا الحارث بن أَسَد، حدَّثنا محمد بن كثير الكوفي (١)، عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: شغل النبيّ ﷺ من أمر المشركين فلم يصلّ الظُّهْرَ والعصر والمغرب والعشاء، فلما فرغ صَلَّاهُنَّ الأول فالأوَّل، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف.
(٨/ ٢١١ - ٢١٢) في ترجمة (الحارث بن أَسَد المُحَاسِبي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (ليث بن أبي سُلَيْم) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
كما أنَّ في إسناده (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي أبو إسحاق) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٨).
стр. 3248
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ١١٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٦).
* * *
١٢١٧ - أنبأنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أنبأنا عبد الباقي بن قَانِع، حدَّثنا محمد بن العبَّاس المؤدِّب، حدَّثنا سُرَيْج بن النُّعْمَان، حدَّثنا الحكم بن عبد الملك، عن عمَّار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن معاذ بن جَبَل قال: بينما النبيُّ ﷺ في بعض أسفاره، إذ سمع مناديًا ينادي: اللَّه أكبر، فقال: "على الفِطْرَةِ"، قال: أشهد أن لا إلهَ إلَّا اللَّه، قال: "شَهِدَ بشهادة الحَقِّ"، قال: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، قال: "خرج من النَّارِ". وقال: "انظروا فستجدونه إمَّا راعيًا مُعزِبًا، وإمَّا مُكْلِئًا". فوجدوه، فإذ راع حضرته الصَّلاة فنادى بها.
(٨/ ٢٢٠) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْرِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وفيه عِلَّتان، الأولى: انقطاعه بين (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وبين (معاذ بن جَبَل). ففي "التهذيب" (٦/ ٢٦٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي ليلى): قال ابن المَدِيني: ولم يسمع من معاذ بن جَبَل، وكذا قال التِّرْمِذِيّ في "العلل الكبرى"، وابن خُزَيْمَة".
أمَّا العِلَّة الثانية: فإنَّ في إسناده صاحب الترجمة (الحكم بن عبد الملك البَصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٩).
стр. 3249
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٤٨)، والطبراني في "الصغير" (٢/ ٣ - ٤)، من طريق سُرَيْج بن النُّعْمَان، عن الحكم، به.
وقال الطبراني: "عمَّار الذي روى هذا الحديث، هو العَبْسِيُّ، كوفي ثقة. رواه عنه الثَّوْري وشُعْبَة. ولم يرو هذا الحديث عن عمَّار إلَّا الحكم بن عبد الملك، تفرَّد به سُرَيْج بن النُّعْمَان، ولا يُرْوى هذا الحديث عن معاذ إلَّا بهذا الإِسناد".
لكن وَرَدَ التصريح في "المسند" لأحمد، بأنَّ عمَّارًا هو (ابن ياسر)، ويغلب على الظَّنّ أنَّ قوله: (ابن ياسر) مقحم في النسخة المطبوعة. فـ (عمَّار بن ياسر) إن أُريد به الصحابي الجليل، فهذا بعيد، لأنَّه قُتِلَ مع عليٍّ كرَّم اللَّه وجهه في صِفِّين سنة سبع وثلاثين -كما في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦) -، والراوي عنه (الحكم بن عبد الملك) متأخرٌ، من الطبقة السابعة، وليس له رواية عن أحدٍ من الصحابة -انظر "التهذيب" (٢/ ٤٣١)، و"التقريب" (١/ ١٩١) -.
وإن أريد به غيره من الرواة، فإنِّي لم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على أحد منهم بهذا الاسم. وقد تقدَّم تصريح الطبراني بأنَّه (عمَّار العَبْسِي)، وهو (عمَّار بن محمد العَبْسِي الكوفي) كما في "تهذيب الكمال" (٧/ ١١١) في ترجمة (الحكم بن عبد الملك القرشي).
وأثناء تصحيحي لتجارب طباعة الكتاب، ظهر كتاب "أطراف مسند الإِمام أحمد" للحافظ ابن حَجَر بتحقيق الدكتور زهير ناصر -ط دمشق الأولى عام ١٤١٤ هـ-، فرجعت إلى (٥/ ٣٠٥) رقم (٧١٨٣) منه، فوجدت الإِسناد فيه: "عن عمَّار"، دون قوله: "ابن ياسر". فتأكد لي ما قدَّمت من كونها مقحمة في "المسند" المطبوع. والحمد للَّه على توفيقه.
كما أنَّه وقع عند الطبراني: "عن عمَّار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ"، وهو موضع نظر عندي. وإنَّما هو عن أبيه: (عبد الرحمن بن
стр. 3250
أبي ليلى)، فليس لـ (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) رواية عن أحد من الصحابة، وهو في "المسند" و"تاريخ بغداد": عن أبيه، واللَّه أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "إمَّا راعيًا مُعْزِبًا، وإمَّا مُكْلِئًا"، فإنَّه وقع في "المسند" و"المعجم الصغير": "إمَّا راعيًا معزيًا، وإما مكلبًا". بالياء في (معزيًا)، والباء في (مكلبًا). وفي حاشية "المعجم الصغير" ما نصه: "قوله معزيًا" أي صاحب المعز، خلاف الضأن، أي راعيه، واللَّه أعلم. وقوله (مكلبًا): أي صائدًا، واللَّه أعلم". إلَّا أنَّ ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ٢٢٧) قد أثبته كما هو عند الخطيب، وقال: "المُعْزِبُ: طالب الكلأ العازب، وهو البعيد الذي لم يُرْعَ. وأَعْزَبَ القوم: أصابوا عازبًا من الكلأ".
أقول: وقد وقع في حديث أبي جُحَيْفَة مرفوعًا عند البزَّار في "مسنده" (١/ ١٨٢) رقم (٣٥٨) -من كشف الأستار-: "تجدونه صاحب مِعْزَى مغربة أو صاحب كلاب".
* * *
١٢١٨ - أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، حدَّثنا الحكم بن فَضِيل -وكان بالمَدَائن-، حدَّثنا يعلى بن عطاء، عن عبيد -يعني ابن جُبَيْر (١) -،
عن أبي موهبة (٢) مولى رسول اللَّه ﷺ قال: أَمَرَ رسول اللَّه
стр. 3251
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يُصَلَّى على أهل البقيع، فصلَّى عليهم في ليلة ثلاث مرات، فلما كانت الثالثة (١) قال: "يا أبا موهبة اسرج لي دابتي حتى أنتهي إليهم"، فنزل من دابته، وأمسكت الدَّابة، ووقف عليهم -أو قال: قام-، ثم قال: "لِيَهْنِكُمْ ما أنتم فيه ممَّا فيه النَّاس، أنت الفتن كقطع الليل يركب بعضها بعضًا، الآخرة شرٌّ من الأولى، فَيَهْنِكُمْ ما أنتم فيه". ثم رجع فقال: "يا أبا موهبة إنِّي أُعطيتُ -أو خُيِّرت- ما فتح اللَّه على أُمَّتي من بعدي والجنَّة، أو لقاء ربِّي"، قال قلت: بأبي وأُمِّي يا رسول اللَّه، فاخترنا، قال: "لأن تردَّ على عقبيها ما شاء اللَّه، فاخترت لقاء ربِّي"، فما لبث بعد ذلك إلَّا سبعًا أو ثمانيًا، حتى قُبِضَ.
(٨/ ٢٢٢) في ترجمة (الحكم بن فَضِيل الوَاسِطي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (الحكم بن فَضِيل الوَاسِطي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٦) وقال: "ثقة". وعلَّق عليه محققه أستاذنا الدكتور أحمد محمد نور سيف حفظه المولى بقوله: "ثقة من السادسة"/ س. تقريب (١/ ١٩٢). تهذيب (٢/ ٤٣٧).
أقول: إنَّ الحافظ ابن حَجَر لم يترجم له في "التقريب". وقد سَبَقَ نَظَرُ أستاذنا إلى ترجمة (الحكم بن فَرُّوخ) فنقل ما تقدَّم عنه. وقد ذكره الحافظ في "التهذيب" وقال: "الحكم بن فَضِيل ذكره عبد الغني، ولم يخرِّجوا له". ولم يذكر غير هذا.
стр. 3252
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢٦ - ١٢٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس به بأس". وقال أبو زُرْعَة: "هو شيخ ليس بذاك".
٣ - "الكامل" (٢/ ٦٣٣) وقال: "قليل الرواية، وما تفرَّد به لا يتابعه عليه الثقات".
٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٢١ - ٢٢٣) وفيه عن أبي داود: "ثقة".
٥ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٧٨ - ٥٧٩) وفيه عن الأَزْدِيّ: "منكر الحديث".
٦ - "ديوان الضعفاء" للذَّهَبِيِّ ص ٧٠ رقم (١٠٨٩) وقال: "قال ابن عدي: يخالف الثقات".
كما أنَّ فيه (عبيد بن جُبَيْر مولى الحكم بن أبي العاص) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "الثقات" له (٥/ ١٣٥)، وقد ترجم له في "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٤٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٨ - ٤٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨) رقم (٨٧٢)، من طريق الحكم بن فَضِيل، عن يعلى بن عطاء، به.
ورواه بنحوه، أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٩)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) رقم (٨٧١)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٦ - ٣٧)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٤٠٨) رقم (٨٦٣) -من كشف الأستار-، والدُّولابي في "الكُنَى" ص ٥٧ - ٥٨، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٥ - ٥٦)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٦٢ - ١٦٣)، من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن
стр. 3253
عمر (١)، عن عبيد بن جُبَيْر (٢) مولى الحكم بن أبي العاص الأُمَوي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيْهِبَة.
قال البزَّار: "لا نعلم أسند أبو مُوَيْهِبَة إلَّا هذا".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٥٩): "وإسناد أحمد والبزَّار كلاهما ضعيف".
وقال في (٩/ ٢٤) منه: "رواه أحمد والطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات".
أقول: في إسناده عندهم (محمد بن إسحاق) وهو مدلِّس، لكنه قد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد والدُّولابي والحاكم والدَّارِمي والبيهقي.
ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٠٤) بنحوه، عن محمد بن عمر، حدَّثني إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبي مُوَيْهِبَة.
ورواه الدُّولابي في "الكُنَى" ص ٥٨، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٢/ ٢٧)
стр. 3254
بنحوه، من طريق محمد بن مَسْلَمَة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيْهِبَة.
قال الحافظ في "الإصابة" (٤/ ١٨٨): "قال أبو نُعَيْم: رواه عامّة أصحاب ابن إسحاق هكذا -يعني عن عبد اللَّه بن عمر-، وخالفهم محمد بن مَسْلَمَة، فقال: عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد اللَّه بن عمرو، فكأنَّ لابن إسحاق فيه شيخين إنْ كان محفوظًا".
وقال الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٧/ ٣١ - ٣٢): "يرويه عبيد بن جبر ويقال: عبيد بن جُبَيْر مولى الحكم بن أبي العاص، واختلف عنه: فرواه يعلى بن عطاء، عن عبيد بن جُبَيْر، عن أبي مُوَيْهِبَة. قال ذلك: الحكم بن فَضِيل، عن علي بن عطاء. وقال سليمان بن خالد -شيخ وَاسِطي-: عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبيد، عن أبي مُوَيْهِبَة. وروى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن عمر العَبَلي، عن عبيد بن جُبَيْر، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيْهِبَة. زاد فيه عبد اللَّه بن عمرو، واللَّه أعلم بالصَّواب. ويشبه أن يكون القول قول ابن إسحاق".
* * *
١٢١٩ - أنبأنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيَّاش التَّمَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن أيوب المُخرِّمِيّ، حدَّثنا الحكم بن مروان، حدَّثنا فُرَات، عن ميمون بن مِهْرَان،
عن ابن عمر -يرفعه- قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الغِنَاءِ، والاستماعِ إلى الغِنَاءِ. ونهي عن الغِيْبَةِ، وعن الاستماعِ إلى الغِيْبَةِ، وعن النَّمِيمَةِ، والاستماعِ إلى النَّمِيمَةِ.
(٨/ ٢٢٦) في ترجمة (الحكم بن مروان الكوفي أبو محمد).
стр. 3255
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ من وجوهٍ كثيرةٍ نَهْيُهُ ﷺ عن الغِيبة والنَّمِيمة.
ففيه (فُرات بن السَّائب الجَزَري أبو سليمان، وقيل أبو المعلَّى) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٧١) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٣٠) وقال: "تركوه، منكر الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩٧ رقم (٥١٢) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٨٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٢٠٧) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلَّا على سبيل الاختبار".
٦ - "الكامل" (٦/ ٢٠٤٨ - ٢٠٥٠) وقال: "وللفُرات بن السَّائب غير ما ذكرت من الحديث، خاصة أحاديثه عن ميمون بن مِهْرَان مناكير".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٥ رقم (٤٣٣).
٨ - "الميزان" (٣/ ٣٤١ - ٣٤٢) وفيه عن أحمد: "قريب من محمد بن زياد الطَّحَّان في ميمون، يُتَّهَمُ بما يُتَّهَمُ به ذاك".
أقول: قال الإِمام أحمد في (محمد بن زياد الطَّحَّان) هذا، في كتابه "العلل" (٢/ ٢٥٧): "كذَّاب خبيث أعور يضع الحديث". وهذا يعني أنَّ (فرات بن السَّائب) مُتَّهم بالكذب عند الإِمام أحمد.
стр. 3256
التخريج:
رواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٠٠) رقم (٢٤١٤) مختصرًا، من طريق الحكم بن مروان، عن فرات، به، بلفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن النميمة وعن الاستماع إلى النميمة". وقال: لم يروه عن ميمون إلَّا فُرَات، تفرَّد به الحكم.
ورواه الطبراني في "الكبير" هكذا مختصرًا بلفظ "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٨/ ٩١).
كما روى الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٩٧) رقم (٤٩٥٤) -، من طريق الحكم بن مروان، عن فُرَات بن السائب، به، مرفوعًا بلفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٩١) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير" و"الأوسط": "فيه فُرَات بن السائب، وهو متروك".
ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع، وذلك لأنَّ قسمًا من مسند ابن عمر، مفقود من النسخة الخطية التي طبع عنها.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٩٣) من ذات الطريق السابق بلفظ: "نهي رسول اللَّه ﷺ عن النميمة، ونهى عن الغيبة والاستماع إلى الغيبة". وقال: إنَّه من مفاريد فُرات بن السائب عن ميمون.
وذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (١/ ٢٣٥) مقتصرًا على النهي عن الغيبة، وعزاه إلى الطبراني بسند ضعيف.
وقد صَحَّ من وجوهٍ كثيرةٍ نَهْيُهُ ﷺ عن الغيبة والنَّمِيمة. انظر الأحاديث الواردة في ذلك: "جامع الأصول" (٨/ ٤٤٧ - ٤٥٢)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٩١ - ٩٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٠٢ - ٥٢٠).
* * *
стр. 3257
١٢٢٠ - أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرَفي، أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، أنبأنا الحكم بن موسى، حدَّثنا شعيب بن إسحاق، عن الأَوْزَاعي، عن عطاء،
عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رجلًا زوَّج ابنته وهي بِكْرٌ من غير أَمْرِهَا، فأتت النبيّ ﷺ فَفَرَّق بينهما.
(٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧) في ترجمة (الحكم بن موسى بن أبي زُهَيْر القَنْطَرِيّ أبو صالح).
مرتبة الحديث:
شاذٌّ. وقد صَحَّ من حديث ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ جاريةً بِكْرًا أتت النبيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زَوَّجَهَا وهي كارهةٌ، فخيَّرها النبيُّ ﷺ ".
ففي إسناده (الحكم بن موسى) -وهو ثقة-، قد خالف غيره من الثقات الذين رووه عن عطاء مرسلًا.
كما أنَّه خالفهم في روايتهم له عن الأَوْزَاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء، مرسلًا، بذكر (إبراهيم بن مُرَّة) بين (الأَوْزَاعي) و (عطاء).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث الحكم بن موسى عن شعيب بن إسحاق، هكذا متصلًا. وخالفه عليّ بن مَعْبَد فرواه عن شعيب عن الأَوْزَاعي عن عطاء عن النبيِّ ﷺ ، لم يذكر فيه جابرًا. ورواه كذلك أبو المغيرة عبد القُدُّوس بن الحجَّاج عن الأَوْزَاعي. ورواه عبد اللَّه بن المُبَارَك وعيسى بن يونس وعمرو بن أبي سَلَمَة، عن الأَوْزَاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء، عن النبيِّ ﷺ ".
стр. 3258
التخريج:
رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب النكاح -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٢/ ٢٢٧) رقم (٢٤٢٨) - عن معاوية بن صالح، عن الحكم بن موسى، به.
ورواه كذلك -كما في "التحفة" في الموطن السابق- عن أحمد بن عبد الواحد الدِّمَشْقِيّ، عن أبي حفص -يعني عمرو بن أبي سَلَمَة التِّنِّيسي- قال: سمعتُ الأَوْزَاعي قال: حدَّثني إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٩/ ١٩٦) -في النكاح في باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود-، وعزاه للنَّسَائي من الطريق المرفوع المتقدِّم وقال: "وهذا سند ظاهرة الصحة، ولكن له علَّة، أخرجه النَّسَائي من وجهٍ آخر عن الأَوْزَاعي فأدخل بينه وبين عطاء، إبراهيم بن مُرَّة، وفيه مقال. وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرًا".
وقد صَحَّ من حديث ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ جاريةً بِكْرًا أتت النَّبِيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهةٌ، فخيَّرها النبيُّ ﷺ ".
وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٧) فانظره إن شئت.
* * *
١٢٢١ - أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، أنبأنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرائِفِيُّ، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدَّثنا الحكم بن موسى البغدادي، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، حدَّثنا الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قَتَادة،
стр. 3259
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً، الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ". قَالُوا: كَيْفَ يَسْرِقُهَا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا".
(٨/ ٢٢٧) في ترجمة (الحكم بن موسى بن أبي زهير القَنْطَرِيّ أبو صالح).
مرتبة الحديث:
صحيح لغيره.
ففي إسناده شيخ الخطيب (أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج القُرَشِي النَّيْسَابُورِيّ)، ترجم له السُّبْكِيّ في "طبقات الشافعية" (٥/ ١١٦) وقال: "كان إمامًا جليلًا". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "العِبَر في خَبَرِ من غَبَر" (٢/ ٢٣٥) وقال: "كان من جلَّة العلماء". وكانت وفاته في عام (٤١٨) هـ.
و(أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرَائِفِيّ العَنَزَيّ النَّيْسَابُورِيّ أبو الحسن) ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٥١٩ - ٥٢٠) وقال "الشيخ المُسْنِدُ الأمين". ونقل عن الحاكم قوله فيه: "كان صدوقًا". وكانت وفاته في عام (٣٤٦) هـ.
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
وللحديث شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، وستأتي في التخريج.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٠)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٩)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٧٣) رقم (٣٢٨٣)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ١٤٤) رقم (٨٥٦) -،
стр. 3260
والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، من طريق الحكم بن موسى، عن الوليد بن مُسْلِم، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيّ.
وقال الطبراني في "الأوسط": "لم يروه عن الأَوْزَاعي إلَّا الوليد، ولا عنه إلَّا الحكم. . . ". أقول: قد توبع (الحكم بن موسى) كما سيأتي.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٢٠): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح".
أقول: في إسناده (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيّ) وهو ثقة مدلِّس مشهور، وكُلُّ من رواه عنه، من المذكورين، رواه عنه، عن الأَوْزَاعي مُعَنْعَنًا، عدا الخطيب، فإنَّه عنده قد صرَّح بالتحديث.
وقال الخطيب عقب روايته له: "وقد تابع (الحَكَم) عليه، أبو جعفر السُّوَيْدِي، فرواه عن الوليد بن مسلم".
أقول: هذه المتابعة عند أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٠).
وللحديث شواهد عِدَّة، منها: ما رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ١٨٢) رقم (١٨٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٢٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) رقم (٨٥٥) -، والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ٣٨٦)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث أبي قَتَادة.
وقد صحح الحاكم إسناده، ووافقه الذَّهَبِيّ.
أقول: إسناده حسن، فإن فيه عندهم (عبد الحميد بن أبي العِشْرين -وهو عبد الحميد بن حبيب، كاتب الأوزاعي-)، وهو "صدوق ربما أخطأ" كما قال