← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

التخريج: رواه الطبراني في "الأوسط" (٣/ ٢٠٠) رقم (٢٤١٤) مختصرًا، من طريق الحكم بن مروان، عن فرات، به، بلفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن النميمة وعن الاستماع إلى النميمة". وقال: لم يروه عن ميمون إلَّا فُرَات، تفرَّد به الحكم. ورواه الطبراني في "الكبير" هكذا مختصرًا بلفظ "الأوسط" كما في "مجمع الزوائد" (٨/ ٩١). كما روى الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٩٧) رقم (٤٩٥٤) -، من طريق الحكم بن مروان، عن فُرَات بن السائب، به، مرفوعًا بلفظ: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٩١) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير" و"الأوسط": "فيه فُرَات بن السائب، وهو متروك". ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع، وذلك لأنَّ قسمًا من مسند ابن عمر، مفقود من النسخة الخطية التي طبع عنها. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٩٣) من ذات الطريق السابق بلفظ: "نهي رسول اللَّه ﷺ عن النميمة، ونهى عن الغيبة والاستماع إلى الغيبة". وقال: إنَّه من مفاريد فُرات بن السائب عن ميمون. وذكره العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (١/ ٢٣٥) مقتصرًا على النهي عن الغيبة، وعزاه إلى الطبراني بسند ضعيف. وقد صَحَّ من وجوهٍ كثيرةٍ نَهْيُهُ ﷺ عن الغيبة والنَّمِيمة. انظر الأحاديث الواردة في ذلك: "جامع الأصول" (٨/ ٤٤٧ - ٤٥٢)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٩١ - ٩٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٥٠٢ - ٥٢٠). * * *

стр. 3257

١٢٢٠ - أخبرنا أبو سعيد الصَّيْرَفي، أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، أنبأنا الحكم بن موسى، حدَّثنا شعيب بن إسحاق، عن الأَوْزَاعي، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رجلًا زوَّج ابنته وهي بِكْرٌ من غير أَمْرِهَا، فأتت النبيّ ﷺ فَفَرَّق بينهما. (٨/ ٢٢٦ - ٢٢٧) في ترجمة (الحكم بن موسى بن أبي زُهَيْر القَنْطَرِيّ أبو صالح). مرتبة الحديث: شاذٌّ. وقد صَحَّ من حديث ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ جاريةً بِكْرًا أتت النبيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زَوَّجَهَا وهي كارهةٌ، فخيَّرها النبيُّ ﷺ ". ففي إسناده (الحكم بن موسى) -وهو ثقة-، قد خالف غيره من الثقات الذين رووه عن عطاء مرسلًا. كما أنَّه خالفهم في روايتهم له عن الأَوْزَاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء، مرسلًا، بذكر (إبراهيم بن مُرَّة) بين (الأَوْزَاعي) و (عطاء). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد برواية هذا الحديث الحكم بن موسى عن شعيب بن إسحاق، هكذا متصلًا. وخالفه عليّ بن مَعْبَد فرواه عن شعيب عن الأَوْزَاعي عن عطاء عن النبيِّ ﷺ ، لم يذكر فيه جابرًا. ورواه كذلك أبو المغيرة عبد القُدُّوس بن الحجَّاج عن الأَوْزَاعي. ورواه عبد اللَّه بن المُبَارَك وعيسى بن يونس وعمرو بن أبي سَلَمَة، عن الأَوْزَاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء، عن النبيِّ ﷺ ".

стр. 3258

التخريج: رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب النكاح -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٢/ ٢٢٧) رقم (٢٤٢٨) - عن معاوية بن صالح، عن الحكم بن موسى، به. ورواه كذلك -كما في "التحفة" في الموطن السابق- عن أحمد بن عبد الواحد الدِّمَشْقِيّ، عن أبي حفص -يعني عمرو بن أبي سَلَمَة التِّنِّيسي- قال: سمعتُ الأَوْزَاعي قال: حدَّثني إبراهيم بن مُرَّة، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٩/ ١٩٦) -في النكاح في باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود-، وعزاه للنَّسَائي من الطريق المرفوع المتقدِّم وقال: "وهذا سند ظاهرة الصحة، ولكن له علَّة، أخرجه النَّسَائي من وجهٍ آخر عن الأَوْزَاعي فأدخل بينه وبين عطاء، إبراهيم بن مُرَّة، وفيه مقال. وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرًا". وقد صَحَّ من حديث ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ جاريةً بِكْرًا أتت النَّبِيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهةٌ، فخيَّرها النبيُّ ﷺ ". وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٧١٧) فانظره إن شئت. * * * ١٢٢١ - أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، أنبأنا أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرائِفِيُّ، حدَّثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمي، حدَّثنا الحكم بن موسى البغدادي، حدَّثنا الوليد بن مُسْلِم، حدَّثنا الأَوْزَاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قَتَادة،

стр. 3259

عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً، الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ". قَالُوا: كَيْفَ يَسْرِقُهَا يَا رَسُولَ اللَّه؟ قَالَ: "لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا". (٨/ ٢٢٧) في ترجمة (الحكم بن موسى بن أبي زهير القَنْطَرِيّ أبو صالح). مرتبة الحديث: صحيح لغيره. ففي إسناده شيخ الخطيب (أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج القُرَشِي النَّيْسَابُورِيّ)، ترجم له السُّبْكِيّ في "طبقات الشافعية" (٥/ ١١٦) وقال: "كان إمامًا جليلًا". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "العِبَر في خَبَرِ من غَبَر" (٢/ ٢٣٥) وقال: "كان من جلَّة العلماء". وكانت وفاته في عام (٤١٨) هـ. و(أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَّرَائِفِيّ العَنَزَيّ النَّيْسَابُورِيّ أبو الحسن) ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٥١٩ - ٥٢٠) وقال "الشيخ المُسْنِدُ الأمين". ونقل عن الحاكم قوله فيه: "كان صدوقًا". وكانت وفاته في عام (٣٤٦) هـ. وبقية رجال الإِسناد ثقات. وللحديث شواهد عِدَّة يصحُّ بمجموعها، وستأتي في التخريج. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٠)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٩)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٧٣) رقم (٣٢٨٣)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ١٤٤) رقم (٨٥٦) -،

стр. 3260

والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، من طريق الحكم بن موسى، عن الوليد بن مُسْلِم، به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". وأقرَّه الحافظ الذَّهَبِيّ. وقال الطبراني في "الأوسط": "لم يروه عن الأَوْزَاعي إلَّا الوليد، ولا عنه إلَّا الحكم. . . ". أقول: قد توبع (الحكم بن موسى) كما سيأتي. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٢٠): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح". أقول: في إسناده (الوليد بن مسلم الدِّمَشْقِيّ) وهو ثقة مدلِّس مشهور، وكُلُّ من رواه عنه، من المذكورين، رواه عنه، عن الأَوْزَاعي مُعَنْعَنًا، عدا الخطيب، فإنَّه عنده قد صرَّح بالتحديث. وقال الخطيب عقب روايته له: "وقد تابع (الحَكَم) عليه، أبو جعفر السُّوَيْدِي، فرواه عن الوليد بن مسلم". أقول: هذه المتابعة عند أحمد في "المسند" (٥/ ٣١٠). وللحديث شواهد عِدَّة، منها: ما رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ١٨٢) رقم (١٨٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٢٩)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ١٤٣ - ١٤٤) رقم (٨٥٥) -، والبيهقي في "الكبرى" (٢/ ٣٨٦)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ حديث أبي قَتَادة. وقد صحح الحاكم إسناده، ووافقه الذَّهَبِيّ. أقول: إسناده حسن، فإن فيه عندهم (عبد الحميد بن أبي العِشْرين -وهو عبد الحميد بن حبيب، كاتب الأوزاعي-)، وهو "صدوق ربما أخطأ" كما قال

стр. 3261

ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٦٧). وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٦/ ١١٣). وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٠): "رواه الطبراني في الكبير"، و"الأوسط"، وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العِشْرين، وثَّقه أحمد وأبو حاتم وابن حِبَّان، وضعَّفه دُحَيْم، وقال: النَّسَائي: ليس بالقويِّ، وبقية رجاله ثقات". وله شاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخُدْري، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٥٦)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١/ ٢٨٨)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٢٦١) رقم (٥٣٦) -من كشف الأستار-، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢) رقم (١٣١١)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٩٤ رقم (٢٢١٩)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٣٠٢). وفي إسناده عندهم (علي بن زيد بن جُدْعان) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١) وله شاهد رابع من حديث عبد اللَّه بن مُغَفَّل. قال الإِمام المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٣٣٥) بعد أن ذكره: "رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة بإسناد جيِّد". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٢٠): "رواه الطبراني في الثلاثة، ورجاله ثقات". فالحديث صحيح بهذه الشواهد، واللَّه أعلم. * * * ١٢٢٢ - أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أنبأنا أبو الفضل عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر السِّمْسَار، حدَّثنا الحكم بن عمرو بن الحكم الأَنْمَاطِي -بالعسكر-، حدَّثنا

стр. 3262

محمد بن إبراهيم القُرَشِي، عن سفيان الثَّوْري، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "دخلتُ الجَنَّةَ فوجدتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا اليَمَنَ، ووجدتُ أَكَثْرَ أَهْلِ اليَمَنِ مَذْحِجَ". (٨/ ٢٢٩) في ترجمة (الحكم بن عمرو بن الحكم الأَنْمَاطِي أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن إبراهيم القُرَشي) وقد ترجم له في: ١ - "الميزان" (٣/ ٤٤٦) وقال: "عن رجل وعنه هشام بن عمَّار، فذكر خبرًا موضوعًا في الدُّعاء، ساقه العُقَيْلِي". ٢ - "المغني" (٢/ ٥٤٥) وقال: "روى عنه هشام بن عمَّار خبرًا موضوعًا". ٣ - "اللسان" (٥/ ٢٠ - ٢١) وقال نقلًا عن العُقَيْلِيِّ: "هو وشيخه مجهولان بالنقل". ولم أقف على ترجمته في "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِيِّ المطبوع. وباقي رجال الإِسناد كلهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (الحكم) فإنه صدوق كما قال ابن أبي حاتم. التخريج: رواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٦) -في ترجمة (محمد بن إبراهيم القُرَشِي) - عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "آفته القُرَشِي". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٥/ ٢١). وعزاه المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٥٢٢) إلى الدَّيْلَمِيّ. ولم أقف عليه في "الفردوس" له المطبوع. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢٠) إلى الخطيب فحسب.

стр. 3263

أقول: "حُكْمُ الذَّهَبِيِّ عليه بالوضع كما يفيده قوله: "آفته القُرَشِي"، موضع نظر عندي، فالعُقَيْلِيُّ إنَّما جهله، ولم يتهمه بالكذب. وروايته لخبر موضوع ليس باللازم أن يكون هو من وضعه، واللَّه أعلم. كما أنَّ المُنَاوي ﵀ قد وَهِمَ عندما قال في "فيض القدير" (٣/ ٥٢٢): "وفيه حمزة بن الحسين السِّمْسَار، قال الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء": عن حمزة بن الحسين الدَّلَّال عن ابن السماك، قال الخطيب: كذَّاب". حيث ظن أنَّ تكذيب الخطيب يتجه صوب (حمزة بن الحسين السِّمْسَار)، والحقيقة أنَّه يتناول (حمزة بن الحسين الدَّلَّال). فقد ترجم الخطيب في "تاريخه" (٨/ ١٨١) لـ (حمزة بن الحسين بن عمر السِّمْسَار أبو عيسى) وقال: "كان ثقة". وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (٣٢٨) للهجرة. أمَّا (الدَّلَّال) فهو (حمزة بن الحسين بن أحمد بن القاسم أبو طالب)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٨/ ١٨٥ - ١٨٦) وقال: "كتبت عنه". وذكر خبرًا يفيد اتهامه. وكانت وفاته سنة (٤٢٨) للهجرة. وهو الذي يروي عن أبي عمرو بن السماك، واللَّه أعلم. غريب الحديث: قوله: "مَذْحِج": "كمسجد، اسم أَكَمَةٍ باليمن، ولدت عندها امرأة من حِمْيَر كانت زوجة إدد، فسميت باسمها، ثم صار عَلَمًا على القبيلة، ومنهم قبيلة الأنصار. وعليه فلا ينصرف للتأنيث والعلمية. وقال الجوهري: مَذْحِج اسم الأب، قال: والميم عند سيبويه أصلية. وعليه فهو منصرف". "فيض القدير" (٣/ ٥٢٢). وقال العلّامة الفيروزآبادي في "القاموس" مادة: (ذحج) ص ٢٤٣: "وذِكْرُ الجوهري إياه في الميم غلط، وإن أحاله على سيبويه". * * *

стр. 3264

١٢٢٣ - أنبأنا ابن شَهْرَيَار، أنبأنا سليمان بن أحمد، حدَّثنا حاتم بن حُمَيْد أبو عدي البغدادي، حدَّثنا يوسف بن موسى القَطَّان، حدَّثنا عاصم بن يوسف اليَرْبُوعي، حدَّثنا سُعَيْر بن الخِمْس، عن زيد بن أَسْلَم، عن ابن عمر قال: أُتي النبيُّ ﷺ بقطعةٍ من ذَهَبٍ كانت أَوَّلَ صدقةٍ جاءته من مَعْدَنٍ. فقال: "ما هذه"؟ فقالوا: صدقةٌ من معدن لنا، فقال: "إنها ستكون معادِنُ، وسيكونُ فيها شرُّ خَلْقِ اللَّهِ". (٨/ ٢٤٦ - ٢٤٧) في ترجمة (حاتم بن حُمَيْد أبو عدي). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (حاتم بن حُمَيْد أبو عدي البغدادي) حيث لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه عنه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٥٣)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٦) رقم (١٣٦٥) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن سُعَيْر إلَّا عاصم". قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٧٨): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح". وعزاه في "كنز العُمَّال" (١١/ ١٧١) رقم (٣١٠٨٢) إلى الطبراني في "الأوسط" فقط. * * * ١٢٢٤ - أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، أنبأنا عبد اللَّه بن موسى أبو العبَّاس الهاشمي، حدَّثنا حبيب بن نصر بن زياد المُهَلَّبِي، حدَّثنا محمد بن مُهَاجِر، حدَّثنا

стр. 3265

حَلْبَس بن محمد الكِلَابِيّ، أنبأنا سفيان الثَّوْري، عن منصور -أو مغيرة-، عن إبراهيم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَطَعَ نورٌ في الجَنَّةِ فقيل ما هذا؟ قال: هذا ثَغْرُ حَوْرَاءَ ضَحِكَتْ في وَجْهِ زَوْجِهَا". (٨/ ٢٥٣) في ترجمة (حبيب بن نصر بن زياد المُهَلَّبِي أبو أحمد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (حَلْبَس بن محمد الكِلَابِيّ البَصْري) وهو متروك، واتَّهمه ابن الجَوْزي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٠). و(أبو وائل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِي الكوفي): ثقة مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧). و(إبراهيم) هو (ابن يزيد بن قيس النَّخَعِيّ): إمام حافظ ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و(منصور) هو (ابن المُعْتَمِر بن عبد اللَّه السُّلَمي أبو عتَّاب): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٠). و(المغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ): ثقة متقن، إلَّا أنَّه كان يدلِّس ولا سيَّما عن إبراهيم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٣٧٤)، من طرق، عن عيسى بن يوسف الطَّبَّاع، عن حَلْبَس، عن الثَّوْري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به.

стр. 3266

ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٦٢) -في ترجمة (حَلْبَس بن محمد الكِلَابِيّ) -، عن محمد بن عبد الواحد النَّاقِد، عن عيسى بن يوسف الطَّبَّاع، عن حَلْبَس، عن الثَّوْري، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. ورواه عقبه عن محمد بن أحمد بن حَمْدَان الرَّسْعَني، عن أحمد بن يوسف الطَّبَّاع، عن حَلْبَس، عن الثَّوْري، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. قال ابن عدي: "هذا حديث منكر عن سفيان. والذي قال لنا: أخبرنا النَّاقِد، عن الثَّوْري، عن إبراهيم، أصوب من الذي قال لنا: الرَّسْعَني، عن الثَّوْري، عن حمَّاد، عن إبراهيم". وذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥٨٧) في ترجمة (حَلْبَس) وقال: "هذا باطل". وذكره ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٧٣) في ترجمة (حَلْبَس) أيضًا، فقال: "روي عن سفيان الثَّوْري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "برق في الجَنَّة برق، فقيل برق في الجنَّة! فقيل: لا، ولكن رجل من أهل علين يحوّل من غرفة إلى غرفة". روى عنه عيسى بن يوسف الطَّبَّاع في حديث طويل أنا اختصرته". * * * ١٢٢٥ - أنبأنا هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، أنبأنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزَّيَّات، حدَّثنا بُهْلُول بن إسحاق بن بُهْلُول الخطيب -بالأَنْبَار-، حدَّثني أبي، حدَّثني جدِّي حسَّان بن سِنَان بن أَوْفَى قال: خرجت متظلمًا إلى وَاسِط،

стр. 3267

فرأيت أنس بن مالك في ديوان الحجَّاج وسمعته يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مُرْ بالمَعْرُوفِ، وَانْهَ عن المُنْكَرِ ما ستطعتَ". (٨/ ٢٥٨) في ترجمة (حسَّان بن سِنَان بن أَوْفَي التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ أبو العلاء). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (حسان بن سِنَان بن أَوْفَي التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وكان من المُعْمَّرِين عاش عشرين ومائة سنة، وتوفي سنة ثمانين ومائة. ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل في كُلِّ ما رجعت إليه. واللَّه أعلم. كما أنَّ فيه (أحمد بن إسحاق بن محمد بن الفضل الزَّيَّات) لم أقف له على ترجمة في كلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وانظر الحديث الذي بعده رقم (١٢٢٦). وقد رواه الخطيب، عقبه من طريق إسحاق بن بُهْلُول، عن جَدِّه حسَّان بن سِنَان، موقوفًا على أنس من قوله. وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄، الذي رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٧٤) رقم (٧٧٠) بإسناد صحيح، مطوَّلًا: "ومُرْ بالمعروف، وَانْهَ عن المنكر". * * *

стр. 3268

١٢٢٦ - أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول، حدَّثنا أبي، حدَّثنا جدي إسحاق، حدَّثني جدِّي حسان قال: خرجت في وفد من أهل الأَنْبَار إلى الحجَّاج إلى وَاسِط نتظلم إليه من عامله علينا ابن الرفيل (١)، فدخلتُ ديوانه، فرأيت شيخًا والنَّاس حوله يكتبون عنه، فسألت عنه فقيل لي أنس بن مالك، فوقفت عليه فقال لي: من أين أنت؟ فقلت من الأَنْبَار، جئنا إلى الأمير نتظلم إليه، فقال: بارك اللَّه فيك. فقلت: حدَّثني بشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ يا خادم رسول اللَّه. فقال سمعتُهُ ﷺ يقول: "مُرْ بالمَعْرُوفِ، وَانْهَ عن المُنْكَرِ ما استطعتَ". (٨/ ٢٥٩) في ترجمة (حسَّان بن سِنَان بن أَوْفَى التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ أبو العلاء). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (حسَّان بن سِنَان التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (أبو غانم محمد بن يوسف الأَزْرَق بن يعقوب التَّنُوخِيّ الأَنْبَارِيّ)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٤١٠ - ٤١١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. وشيخ الخطيب (عليّ بن أبي عليّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ بن محمد التَّنُوخِيّ أبو القاسم): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).

стр. 3269

التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وانظر الحديث الذي قبله برقم (١١٢٥). * * * ١٢٢٧ - أنبأنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا موسى بن جعفر بن محمد بن عَرَفَة السِّمْسَار، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن ذَرِيح العُكْبَرِي، حدَّثنا أبو إبراهيم التَّرْجُمَانِي، حدَّثنا حكيم بن نافع القُرَشي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَجْدَتَا السَّهْوِ تُجْزِيَانِ في الصَّلَاةِ مِنْ كُلِّ زيادةٍ ونُقْصَانٍ". (٨/ ٢٦٢) في ترجمة (حكيم بن نافع القرشي الرَّقِّي أبو جعفر). مرتبة الحديث: حسن لغيره. ففي إسناده (حكيم بن نافع القُرَشِي الرَّقِّي أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٧) وقال: "ليس به بأس". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهَمَان- ص ٩٩ رقم (٣٠١) وقال: "ضعيف الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٠٧) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث عن الثقات". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشي". ٤ - "المجروحين" (١/ ٢٤٨) وقال: "كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يُحْتَجُّ به فيما يروية منفردًا، ضعَّفه يحيى بن مَعِين".

стр. 3270

٥ - "الكامل" (٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠) وقال: "هو ممن يُكْتَبُ حديثه". وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة". ٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٦٢٣) وفيه عن يعقوب بن سفيان: "لا بأس به". لكن (حكيم بن نافع) قد تابعه (أبو جعفر الرَّازي) عند ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٩) -في ترجمة (حكيم) -، والخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٨٠)، وبِيْبِي بنت عبد الصمد الهَرَوِيَّة الهَرْثَمِيَّة في "جزئها" ص ٧١ - ٧٢ رقم (٩٧). وقال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعلم رواه عن هشام بن عُرْوَة غير حكيم بن نافع. وروي عن أبي جعفر الرَّازي عن هشام بن عُرْوَة. ويقال: إنَّ أبا جعفر هو كنية حكيم بن نافع، فكأن الحديث رجع إلى أنَّه لم يروه عن هشام غير حكيم". أقول: اتفاقهما في الكُنْيَةِ لا يعني أنَّه هو، فهذا قُرَشِيٌّ رَقِّيٌّ، والآخر رَازِيٌّ. وقد ذكره ابن عدي بصيغة التمريض. و(أبو جعفر الرَّازي) هو (عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن مَاهَان)، وحديثه حسن إن شاء اللَّه فيما لم يخالف فيه، خاصَّةً مع وجود متابع له هنا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨). كما أنَّ في إسناده (موسى بن جعفر السِّمْسَار) وهو (موسى بن محمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن عَرَفَة السِّمْسَار أبو القاسم)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٦٤)، وفيه أنَّه سأل أبا حازم بن الفرَّاء عنه فقال: "تكلَّموا فيه". وترجم له في "لسان الميزان" (٦/ ١٣٠) ونقل ما تقدَّم وقال: "مات في حدود سنة ثمانين وثلاثة مائة". وقد تابعه الإِمام البزَّار وغيره. و(أبو إبراهيم التَّرْجُمَانِيّ) هو (إسماعيل بن إبراهيم): لا بأس به. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢٩).

стр. 3271

وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٦٨) رقم (٤٥٩٢)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٢٧٧) رقم (٥٧٤) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ١٦١ - ١٦٢) رقم (٨٨٥) -، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٩) -في ترجمة (حكيم بن نافع) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٤٦)، من طريق حكيم بن نافع القُرَشِي، عن هشام، به. وليس عند البزَّار قوله: "تجزئان". ولفظه عنده: "سجدتا السهو لكلِّ زيادة ونقصان". قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٥١): "رواه أبو يعلى والبزَّار والطبراني في "الأوسط"، وفيه حكيم بن نافع، ضعَّفه أبو زُرْعَة، ووثَّقه ابن مَعِين". أمَّا ما ذكره محقق "جزء بِيْبِي بنت عبد الصمد"، الشيخ عبد الجبار الفُرَيْوَائِي في ص ٧٢ عن ابن طاهر المَقْدِسي في كتابه "الذخيرة في ترتيب أحاديث الكامل" من قوله: "رواه الثقات عن محمد بن بكَّار عن حكيم، فلم يذكروا: يجزئان"، والذي رواه عن التَّرْجُمَانِيّ -وفي روايته إثبات قوله "يجزئان"- أحمد بن حفص السَّعْدِي وهو ربما اتُّهِمَ". فإنَّه متعقَّب بأنَّ (أحمد بن حفص السَّعْدِي) لم يتفرَّد بروايته عن التَّرْجُمَانِيّ، بل تابعه في روايته عنه، أبو يعلى المَوْصِلِي في "مسنده" (٨/ ٦٨)، وأبو جعفر محمد بن صالح بن ذَرِيح العُكْبَرِي -وهو ثقة كما قاله الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٦١) في ترجمته- عند الخطيب في إسناده المتقدِّم. يضاف إلى ذلك طريق أبي جعفر الرَّازي الذي سبقت الإشارة إليه، وفيه إثبات قوله "تجزئان" أيضًا، واللَّه أعلم. * * *

стр. 3272

١٢٢٨ - أنبأنا محمد بن عبد الملك القُرَشِي، أنبأنا محمد بن المُظَفَّر، أنبأنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبَّار الصُّوفي، حدَّثنا محمد بن بكَّار قال: حدَّثنا حكيم بن نافع الرَّقِّي، عن عطاء الخُرَاسَانِي، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لا تقومُ السَّاعةُ على رَجُلٍ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، يَأْمُرُ بالمَعْرُوفِ ويَنْهَى عن المُنْكَرِ". (٨/ ٢٦٢) في ترجمة (حكيم بن نافع القُرَشِي الرَّقِّي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "لا تقومُ السَّاعةُ على رَجُلٍ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ" صحيح من طرق أخرى. أمَّا تتمة الحديث، فإنها رويت من طريق آخر يقوِّي طريق أبي هريرة هذا، وتحسَّن به. وفيه عِلَّتَان: الأولى: انقطاعه بين (عطاء الخُرَاسَانِي) وبين (أبي هريرة) ﵁، فإنَّه لم يسمع منه، وروايته عنه وعن غيره من الصحابة مرسلة، كما في أول ترجمته من "التهذيب" (٧/ ٢١٢). وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٣٠ عن يحيى بن مَعِين أنَّه قيل له: عطاء الخُرَاسَاني لقي أحدًا من أصحاب النبيّ ﷺ ؟ قال: لا أعلمه. أمَّا العلَّة الثانية: فهي ضعف (حكيم بن نافع القُرَشِي الرَّقِّي). وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٢٢٧). وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية "الفردوس" (٥/ ٨٤)

стр. 3273

رقم (٧٥٣٢) - من طريق محمد بن إسماعيل بن سَمُرَة الأَحْمَسِي (١)، عن عمرو بن محمد السَّمُرِيّ، عن عمر بن عطاء الخُرَاسَانِي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا تقوم السَّاعةُ على أحدٍ يشهد أنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر". وللحديث شاهد من حديث أنس، رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٩٥) بلفظ: "والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة على رجل يقول لا إلهَ إلَّا اللَّهُ ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ، إلَّا أنَّه قال: "سِنَان -يعني ابن سعد، وهو أحد رجال إسناد الحاكم- لم يرو له مسلم". أقول: (سِنَان بن سعد -ويقال: سعد بن سِنَان- الكِنْدِيّ المِصْرِيّ): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٥). وقد سبق الكلام على الحديث وشواهده برقم (٢٨٥). * * * ١٢٢٩ - أخبرنا البَرْقَاني: قُريء على أبي الحسن الدَّارَقُطْنِيّ -وأنا أسمعُ-. وقرأنا على الحُصَيْن بن محمد الصَّيْرَفي -ببغداد-، حَدَّثَكُمْ محمد بن هارون الحَضْرَمِي، حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي صفوان، حدَّثنا أُمَيَّة بن خالد، حدَّثنا شُعْبَة، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة، عن عبد اللَّه قال: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ، فقلت: يا رسول اللَّه قد قَتَلَ اللَّهُ أبا جَهْلٍ، قال: "الحمدُ للَّه الذي أعزَّ دينَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ". (٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥) في ترجمة (حُصَيْن بن محمد الصَّيْرَفِيّ).

стр. 3274

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فهو منقطع بين (أبي عُبَيْدَة عامر بن عبد اللَّه بن مسعود) وبين أبيه (عبد اللَّه بن مسعود)، فإنَّه لم يسمع منه. ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٩٦ عن أبي حاتم قوله: "أبو عُبَيْدَة بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من عبد اللَّه بن مسعود ﵁". وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٥/ ٧٥): "روى عن أبيه ولم يسمع منه". و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي عمرو بن عبد اللَّه): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). التخريج: رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب السِّيَر -كما في "تحفة الأشراف" للمِّزِيّ (٧/ ١٦٢ - ١٦٢) رقم (٩٦١٩) -، عن عمرو بن يزيد الجَرْمي، عن أُمَيَّة بن خالد، به. ولفظه عنده: "الحمد للَّه الذي صدق وعده، وأعزَّ دينه". ورواه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٨٢) رقم (٨٤٧٢)، من طريق مُسَدَّد، عن أُمَيَّة بن خالد، به. ولفظه عنده: "الحمد للَّه الذي صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ دينه". قال الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "هذا حديث غريب معروف من رواية أُمَيَّة بن خالد، وتابعه عمرو بن حَكَّام عن شُعْبَة". وقد رواه أحمد في (١/ ٤٤٤) مطوَّلًا وبسياق مختلف، من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عُبَيْدَة، عن ابن مسعود. وفيه بعد أن أخبر

стр. 3275

النبيَّ ﷺ بمقتله، أنَّ النبيَّ ﷺ خرج يمشي مع ابن مسعود حتَّى قام عليه فقال: "الحمدُ للَّه الذي أخزاك يا عدو اللَّه، هذا كان فرعون هذه الأُمَّة". قال في "المجمع" (٦/ ٧٩): "رواه كلّه أحمد والبزَّار باختصار، وهو من رواية أبي عُبَيْدَة عن أبيه ولم يسمع منه، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". وانظر فيه كذلك "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥). وذكر الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ٢٩٥) -في المغازي، باب قتل أبي جهل-: أنَّ ابن إسحاق قد روى في "مغازيه" -رواية يونس بن بُكَيْر- من طريق الشَّعْبِيّ، عن عبد الرحمن بن عَوْف: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أخذ بيد ابن مسعود، ثم انطلق حتَّى أتاه فقام عنده فقال: "الحمد للَّه الذي أعزَّ الإسلام وأهله -ثلاث مرَّات-". * * * ١٢٣٠ - أنبأنا أبو الفرج عبد السلام بن عبد الوهاب القُرَشِي -بأَصْبَهَان- أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا بشر بن موسى، حدَّثنا الحسن بن موسى الأَشْيَب. قال سليمان: وحدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة، حدَّثنا عليّ بن عيَّاش، قالا: حدَّثنا حَرِيز بن عثمان، حدَّثنا حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبِيّ (١) -وقال الأَشْيَب: حَيَّان (٢) -،

стр. 3276

عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: "ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لكم، ويْلٌ لأَقْمَاعِ القولِ، ويْلٌ للمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّونَ على ما فَعَلُوا وهم يَعْلَمُونَ". (٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦) في ترجمة (حَرِيز بن عثمان بن جَبْر الرَّحَبِيّ الحِمْصِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب (عبد السلام بن عبد الوهاب القرشي أبو الفرج) فإني لم أقف على من ترجم له. وعدا (أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي أبو عبد اللَّه) فإنه صدوق كما في "التقريب" لابن حَجَر (١/ ٢٠). وقد ترجم له في "التهذيب" (١/ ٥٨) ولم يذكر سوى قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه: "لا بأس". و(حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي الحِمْصي أبو خِدَاش) ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٤/ ١٨١) وقال: "ومن قال (حيَّان) فقد وَهِمَ". وقال الحافظ في "التقريب" (١/ ١٤٧): "ثقة، من الثالثة، أخطأ من زعم أنَّ له صحبةٌ"/ بخ د. ونقل عن أبي داود في ترجمته من "التهذيب" (٢/ ١٧٢) قوله: "شيوخ حَرِيز كلُّهم ثقات". وترجم له البخاري في "تاريخه الكبير" (٣/ ٨٤ - ٨٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. والحديث صحيح من غير هذا الوجه. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٦٥ و ٢١٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٣٨ رقم (٣٨٢)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ٢٨٧) رقم

стр. 3277

(٣٢٠)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (١٢/ ٥١٢) رقم (٦٨٤٤)، من طرق، عن حَرِيز (١) بن عثمان، عن حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي، عنه، به. قال في "المجمع" (١٠/ ١٩١): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حِبَّان بن زيد (٢) الشَّرْعَبي، ووثَّقه ابن حِبَّان. ورواه الطبراني كذلك". وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٠٢): "رواه أحمد بإسناد جيِّد". وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٠/ ٥١) رقم (٦٥٤١): "إسناده صحيح". وهو كما قال. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٠١) إلى الطبراني في "الكبير". ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع، لأن (مسند عبد اللَّه بن عمرو)، مفقود من النسخة الخطية التي طبع عنها. غريب الحديث: قوله: "ويل لأَقْمَاعِ القول" قال في "النهاية" (٤/ ١٠٩): "الأقماع: جمع قِمَع، كَضِلَع، وهو الإناء الذي يترك في رءوس الظُّروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان. شَبَّه أسماع الذين يستمعون القول ولا يَعُونَهُ ويحفظونه ويعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئًا مما يُفْرَغُ فيها، فكأنه يمر عليها مجازًا، كما يمر الشراب في الأقماع اجتيازًا". وفي حاشية "النهاية": "قال الهَرَوي: وقيل: الأقماع: الآذان والأسماع". * * *

стр. 3278

١٢٣١ - أنبأنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، أنبأنا عليّ بن محمد بن المعلَّى الشُّونِيْزي، حدَّثنا محمد بن جرير، حدَّثنا محمد بن عبَّاد بن موسى، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل، حدَّثنا مُسْلِم الأعور، عن حَبَّةَ بن جُوَيْن العُرَني قال: انطلقت أنا وأبو مسعود إلى حُذَيْفَة بالمَدَائن، فدخلنا عليه فقلنا: يا أبا عبد اللَّه حَدِّثْنَا، فإنَّا نَخَافُ الفِتَنَ. فقال: عليكم بالفئة التي فيها ابن سُمَيَّة، فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تَقْتُلُهُ الفئةُ الباغيةُ عن الطريق، وإنَّ آخرَ رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ". (٨/ ٢٧٤ - ٢٧٥) في ترجمة (حَبَّة بن جُوَيْن بن عليّ العُرَني الكوفي أبو قُدَامَة). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "تَقْتُلُهُ الفئةُ الباغيةُ" متواتر. أمَّا قوله: "وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ" فإنه روي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها. ففيه (مُسْلِم بن كَيْسَان الضَّبِّيّ المُلَائِيّ البرَّاد الأعور) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣١). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (حَبَّة بن جُوَيْن العُرَني) وهو مختلف فيه، ولعلَّ قول الإمام صالح جَزَرَة فيه، هو أقرب الأقوال، حيث يقول -كما في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٧٦) -: "شيخ. . . كان يتشيَّع، ليس هو بالمتروك، ولا ثَبْت، وسط". وقال الحافظ في "التقريب" (١/ ١٤٨): "صدوق له أغلاط، وكان غاليًا في التَّشَيُّع". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٦٤). التخريج: رواه ابن جَرِير الطبري في "تاريخه" (٥/ ٣٨ - ٣٩)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٩١)، من طريق مسلم الأعور، عن حَبَّة بن جُوَيْن، به.

стр. 3279

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح عال ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو منتقد بتضعيف الذَّهَبِيّ نفسه له فيما سيأتي. ورواه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٩٧) وقال: "فيه مُسْلِم بن كَيْسَان الأعور، وهو ضعيف". ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٥٣) رقم (٢٦٨٩) -من كشف الأستار- من طريق محمد بن فُضَيْل، عن مُسْلِم الأعور، عن حَبَّة قال: "اجتمع حُذَيْفَة وأبو مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: إنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "تقتل عمَّارًا الفئة الباغية". وصدَّقه الآخر". قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن حُذَيْفَة إلّا من هذا الوجه". وذكره الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٩٦) واكتفى بقوله: "رواه البزَّار". ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٤٨) من طريق إسرائيل بن يونس، عن مُسْلِم الأعور، عن خالد العُرَني قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخُدْري على حُذَيْفَة. فذكر نحو رواية الخطيب دون قوله: "وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لبن". وقال: "هذا حديث له طرق بأسانيد صحيحة". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "مُسْلِم بن كَيْسَان تركهـ أحمد وابن مَعِين". ومن هنا نعلم ما في موافقة الذَّهَبِيّ للحاكم في تصحيحه له في الطريق الأول المتقدِّم مع أنَّ فيه (مُسْلِم الأعور). وقوله ﷺ : "تَقْتُلُ عَمَّارًا الفئةُ الباغيةُ": متواتر. وقد سبق الكلام على ذلك في حديث (٧٨٤). وأمَّا قوله ﷺ : "وإنَّ آخر رِزْقِهِ ضَيَاحُ لَبَنٍ"، فإنه روي من طرق عِدَّةٍ يصحُّ بمجموعها كما بينته في حديث (٤٠).

стр. 3280

غريب الحديث: قوله: "ضَيَاحُ لَبَنٍ": "الضَّيَاحُ والضَّيْحُ بالفتح: اللبن الخاثرُ يُصَب فيه الماء ثم يخلط". "النهاية" (٣/ ١٠٧). * * * ١٢٣٢ - أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدَّثنا محمد بن أحمد بن الحسن القَطَوانِي، حدَّثنا حسين بن أيوب الخَثْعَمِي، حدَّثني عليّ بن حَدِيد بن حَكِيم المَدَائِني، عن أبيه قال: أنبأنا أبو الجَحَّاف، أخبرني داود بن عليّ، عن أبيه، عن جدِّه ابن عبَّاس قال: رأي رسول اللَّه ﷺ بني أُمَيَّة على مِنْبَرِهِ، فَسَاءَهُ ذلك فأوحى اللَّهُ إليه: إنما هو مُلْكٌ يُصيبونَهُ، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [سورة القَدْر: الآية ١ - ٣]. (٨/ ٢٨٠) في ترجمة (حَدِيد بن حَكِيم المَدَائني). مرتبة الحديث: منكر جدًّا. جُلُّ رواته من المجاهيل والشِّيْعَة الذين وُصِفَ بعضهم بالغُلُوِّ، مع نَكَارَةِ مَتْنِهِ كما سيأتي بيانه. ففي إسناده (داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس الهاشمي أبو سليمان)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٢١٩): "ليس حديثه حجَّة. قال ابن مَعِين: أرجو أنَّه لا يكذب". وقال في "الكاشف" (١/ ٢٢٣): "وثِّق". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٣٣): "أمير مكة وغيرها، مقبول، من السادسة، مات سنة ثلاث وثلاثين -يعني ومائة-، وهو ابن اثنين وخمسين"/ بخ ت. وقال ابن عدي في

стр. 3281

"الكامل" (٣/ ٣٥٩): "عندي أنَّه لا بأس برواياته عن أبيه عن جدّه، فإنَّ عامَّة ما يرويه: عن أبيه عن جدِّه". وانظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٢١ - ٤٢٥)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ١٩٤) لمزيد تفصيل. كما أنَّ فيه (أبو الجَحَّاف) وهو (داود بن أبي عَوْف سُوَيْد التَّمِيمي البُرْجُمِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٣٣): "صدوق شيعي، ربما أخطأ، من السادسة"/ ت س ق. وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤): "وثَّقه أحمد ويحيى. وقال أبو حاتم: صالح الحديث قليله". وانظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٧)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) لمزيد تفصيل. و(عليّ بن حَدِيد بن حَكِيم المَدَائِني) لم أقف على من ترجم له في كلِّ ما رجعتُ إليه. أمَّا أبوه (حَدِيد بن حَكِيم الأَزْدي المَدَائِني) -صاحب الترجمة- فقد ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" (٢/ ٧٧٥) وقال: "حَدِيد بن حَكِيم الأَزْدِيّ، وأخوه مُرَازِم، من شيوخ الشِّيْعَة، وممَّن يروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه، ذكره ابن فضال". ومثله في "الإكمال" لابن مَاكُولا (٢/ ٥٤). أمَّا الخطيب فإنَّه لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" في ترجمته (٢/ ١٨١ - ١٨٢) توثيقه عن ابن النجاشي الشِّيْعي. و(الحسين بن أيوب الخَثْعَمِي)، لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه. أمَّا (أحمد بن محمد بن سعيد) فهو (أبو العبَّاس ابن عُقْدَة الكوفي) المتوفى سنة (٣٣٢ هـ) عن (٨٤) عامًا. وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) وقال: "كان صاحب معرفة وحفظ،

стр. 3282

ومقدَّم في هذه الصنعة، إلَّا أنِّي رأيت مشايخ بغداد مُسيئةً الثناء عليه". وقال: "لم أجد بُدًّا من ذكره لأنِّي شرطت في أول كتابي هذا أن أذكر كل من تكلَّم فيه متكلِّم ولا أبالي، ولولا ذاك لم أذكره، للذي كان فيه من الفضل والمعرفة". ٢ - "المغني" (١/ ٥٥) وقال: "شيعي، وضعَّفه غير واحد". ٣ - "الميزان" (١/ ١٣٦ - ١٣٨) وقال: "محدِّث الكوفة، شيعي، متوسط، ضعَّفه غير واحد. وقوَّاه آخرون". ٤ - "تذكرة الحفَّاظ" (٣/ ٨٣٩ - ٨٤٢) وقال: "حافظ العصر والمحدِّث البحر". وقال بعد أن امتدح اتساع حفظه وقوَّة حافظته: "ولو صان نفسه وجوَّد، لضُربت إليه أكباد الإِبل، ولَضُرِبَ بإمامته المثل، لكنَّه جمع فأوعى، وخَلَطَ الغَثَّ بالسَّمين، والخَرَزَ بالدُّرِّ الثَّمين، ومُقِتَ لتشيُّعه". وانظر لمزيد تفصيل في بيان حاله: "تاريخ بغداد" (٥/ ١٤ - ٢٣)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٣٤٠ - ٣٥٥)، و"اللسان" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٦). و(محمد بن أحمد بن الحسن القَطَواني) لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وأحمد بن محمد بن سعيد هو ابن عُقْدَة، قال الدَّارَقُطْنِيّ: كان رجل سوء. وقال ابن عدي: رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه، ويقولون كان لا يتدين بالحديث، ويحمل شيوخنا بالكوفة على الكذب، ويُسَوِّي لهم نُسَخًا ويأمرهم برواياتها. وأكثر رجال هذا الإسناد مجاهيل".

стр. 3283

أقول: ما نقله ابن الجَوْزي عن ابن عدي ليس له، عدا قوله: "رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثناء عليه". وإنما هو من قول: (أبي بكر بن أبي غالب) نقله عنه، كما في "الكامل" (١/ ٢٠٨). وابن عدي كما تقدم يقوِّي أمره. وقد ذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٥٦٩) ولم يعزه إلَّا للخطيب. وقد روى التِّرْمِذِيُّ في التفسير، باب ومن سورة القَدْر (٥/ ٤٤٤ - ٤٤٥) رقم (٣٣٥٠)، وغيره (١)، نحوه، من حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وضعَّفه. وتكلَّم الحافظ ابن كثير في أول تفسيره لسورة (القَدْر) (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧) على حديث الحسن بن عليّ هذا مطوَّلًا، وردَّه إسنادًا ومَتْنًا بتحقيقٍ نفيسٍ ونَقْدٍ عالٍ؛ وقال: "منكر جدًّا". ونقل عن شيخه الإمام المِزِّيّ قوله فيه: "منكر". وممَّا قاله الإمام ابن كثير في نقد مَتْنِه: "وممَّا يدلُّ على ضعف هذا الحديث، أنه سيق لذمِّ بني أُمَيَّة. ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القَدْرِ على أيامهم -يعني أيام بني أُمَيَّة- لا يدل على ذَمِّ أيامهم، فإنَّ ليلة القَدْرِ شريفة جدًّا، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القَدْر، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أُمَيَّة التي هي مذمومة بمقتضى هذا الحديث! ! . . . ثم الذي يفهم من الآية أنَّ الألف شهر المذكورة في الآية هي أيام بني أُمَيَّة (٢)، والسورة مَكِّيَّةٌ، فكيف يحال على ألف شهر هي دولة بني أُمَيَّة! ولا يدلُّ عليها لفظ الآية ولا معناها! . والمنبر إنما صُنعَ بالمدينة بعد مدة من الهِجْرَة؛ فهذا كلُّه ممَّا يدلُّ على ضعف الحديث ونكارته، واللَّه أعلم.

стр. 3284

وفي "المنار المنيف" لابن القَيِّم ص ١١٧: "كُلُّ حديث في ذَمِّ بني أُمَيَّة فهو كذب". * * * ١٢٣٣ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا دَعْلَج بن أحمد، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا حُبَاب بن جَبَلَة الدَّقَّاق -وهو ثقة-، حدَّثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ كَبَّرَ على النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا. (٨/ ٢٨٤) في ترجمة (حُبَاب بن جَبَلَة الدَّقَّاق). مرتبة الحديث: شَاذٌّ من هذا الطريق، والمحفوظ روايته من حديث أبي هريرة ﵁ في "الموطأ"، و"الصحيحين"، وغيرها، كما سيأتي. قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "كذا روى هذا الحديث حُبَاب بن جَبَلَة، وتابعه مكِّي بن إبراهيم، فرواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ثم رجع مَكِّيٌ عنه، ورواه عن مالك عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة، وهو المحفوظ عن مالك. ورواه فُلَيْح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر، حدَّث به كذلك الحسن بن محمد بن أعين عنه. وخالفه سعد بن محمد العَوْفي، فرواه عن فُلَيْح عن الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن النبيِّ ﷺ مرسلًا. وخالفهما عبد المنعم بن بشير، فرواه عن فُلَيْح عن الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك، وعبد المنعم: متروك الحديث". وفي إسناده صاحب الترجمة (حُبَاب بن جَبَلَة الدَّقَّاق) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٨٤) وفيه: أنَّ موسى بن هارون أثنى عليه خيرًا. كما تقدَّم عند سياق إسناد الحديث أنَّ موسى بن هارون قال عنه: "ثقة".

стр. 3285

٢ - "الميزان" (١/ ٤٤٨) وفيه عن الأَزْدِيّ: "كذَّاب". ٣ - "اللسان" (٢/ ١٦٤) ولم يزد عمَّا فيهما. التخريج: رواه عنه دَعْلَج بن أحمد في كتاب "غرائب مالك"، عن موسى بن هارون، عن حُبَاب بن جَبَلَة الدَّقَّاق، به. وقال دَعْلَج: "تابعه مكِّي بن إبراهيم عن مالك". وقال: "لم يروه عن مالك غيرهما". كذا في "اللسان" (٢/ ١٦٤) في ترجمة (الحُبَاب بن جَبَلَة الدَّقَّاق). ورواه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ١١٧) و (١٣/ ١١٧)، من طريق مكِّي بن إبراهيم، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر. ثم روى عن (مكِّي) أنَّه أخطأ في روايته له عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وأنَّ صوابه: عن مالك عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ عن سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة. وانظر حديث (١٣٥١). أقول: حديث مالك، عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، هو في "الموطأ" (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، ورواه عنه البخاري في الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعًا (٣/ ٢٠٢) رقم (١٣٣٣)، ومسلم في الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٦) رقم (٩٥١)، وغيرهما. وقد عزا في "كنز العمَّال" (١٥/ ٧١٠) رقم (٤٢٨٢٥) حديث ابن عمر (١) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، والمَحَامِلِيّ في "أماليه". * * * ١٢٣٤ - أنبأنا الحسن بن أبي بكر، أنبأنا أبو عمر الزاهد محمد بن عبد الواحد، حدَّثنا بشر بن موسى، حدَّثنا خالي: حيَّان بن بشر، عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش،

стр. 3286

عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان له أُخْتَان أو ابنتان (١)، فأحسنَ إليهما مَا صَحِبَتَاهُ، كنتُ أنا وهو في الجنَّة كهاتين، وقَرَنَ بين أُصْبُعَيْه". (٨/ ٢٨٤ - ٢٨٥) في ترجمة (حيَّان بن بشر بن المُخَارِق الأَسَدِي أبو بشر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ نحوه من وجه آخر عن أنس ﵁. ففيه انقطاع بين (سليمان بن مِهْرَان الأَعْمَش) وبين (أنس) ﵁، فإنَّه لم يسمع منه. قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٢٣٤): "كُلُّ ما روى الأَعْمَشُ عن أنس، فهو مرسل. وقد رأى الأَعْمَشُ أنسًا". وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٧٢ عن عليّ بن المَدِيني: "الأَعْمَشُ لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه بمكَّة يصلِّي خَلْفَ المَقَام. فأمَّا طرق الأَعْمَش عن أنس، فإنما يرويها عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس". وقال الحافظ ابن حَجَر في أول ترجمة (الأَعْمَش) من "التهذيب" (٤/ ٢٢٢): "روى عن أنس ولم يثبت له منه سماع". و(أبو معاوية) هو (الضَّرير، محمد بن خازم الكوفي): ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٤). التخريج: ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٨/ ٣٦٣)، والخرائطي في "مكارم

стр. 3287

الأخلاق" ص ٨٣ رقم (٣٨٦)، من طريق أبي معاوية، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس مرفوعًا به. أقول: في إسناده (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦). لكن قال ابن عدي في ترجمته من "الكامل" (٧/ ٢٧١٣): "وليزيد الرَّقَاشي أحاديث صالحة عن أنس وغيره، ونرجو أنَّه لا بأس به برواية الثقات عنه من البصريين والكوفيين وغيرهم". والراوي عنه هنا هو (الأَعْمَشُ)، وهو من ثقات الكوفيين، واللَّه أعلم. وقد روى مسلم في البِرِّ والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات (٤/ ٢٠٢٧ - ٢٠٢٨) رقم (٢٦٣١)، والتِّرْمِذِيّ في البِرِّ والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات (٤/ ٣١٩) رقم (١٩١٤) عن أنس مرفوعًا: "من عال جاريتين حتى تَبْلُغَا، جاءَ يومَ القيامةِ أنا وهو، وضَمَّ أصابعه". هذا لفظ مسلم، ولفظ التِّرْمِذِيِّ: "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أنا وهو الجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ. وأشار بِأَصْبُعَيْهِ". وقال: "حسن غريب". وسيأتي بلفظ آخر من حديث أنس ﵁، برقم (١٦٠١). * * * ١٢٣٥ - أنبأنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أنبأنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا الحُرُّ بن محمد بن الحسين بن إشْكَاب، حدَّثنا الزُّبَيْر بن بكَّار، حدَّثنا خالد بن وضَّاح، عن أبي حازم بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المُؤْمِنُ مَأْلَفٌ، ولا خَيْرَ فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ". (٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩) في ترجمة (الحُرّ بن محمد بن الحسين العَامِرِي أبو الحسين).

стр. 3288

درجة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا (خالد بن وضَّاح) فإنِّي لم أقف على من ترجم له. لكنه قد توبع كما بينته في حديث (٣٠٦). وعدا (محمد بن عبد الملك القُرَشي)، فإنه صدوق كما قاله الخطيب في ترجمته من "التاريخ" (٢/ ٣٤٩). والحديث صحيح بمجموع طرقه. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٣٠٦). * * * ١٢٣٦ - أنبأنا عليّ بن أبي عليّ، أنبأنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، حدَّثنا أبو محمد حُبَّان بن محمد بن إسماعيل الوَاسِطي، حدَّثنا أبو يحيى عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مَسَرَّة، حدَّثنا أحمد بن محمد الأَزْرَقِي، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن أُمِّه فاطمة أنَّها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِعْمَ تُحْفَةُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ". (٨/ ٢٨٩) في ترجمة (حُبَّان بن محمد بن إسماعيل البَيِّع الوَاسِطي أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فـ (فاطمة) وهي (ابنة الحسين بن عليّ بن أبي طالب): ثقة لم تدرك النبيَّ ﷺ ، ماتت بعد المائة وقد قاربت التسعين، فحديثها مرسل. وانظر ترجمتها في: "التهذيب" (١٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣)، و"التقريب" (٢/ ٦٠٩).

стр. 3289

وصاحب الترجمة (حُبَّان بن محمد بن إسماعيل البَيِّع الوَاسِطي)، لم يذكر الخطيب في ترجمته جرحًا أو تعديلًا. وقد ذكره الحافظ الدَّارَقُطْنِيّ في "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" (١/ ٤٢٧) وقال: "بضم الحاء. . . كاد يكون في أصحاب السُّكَّر". ونقل الحافظ الخطيب قوله هذا بلفظ: "كان يكون. . . . ". وقول الدَّارَقُطْنِيّ هذا لا يفيد جرحًا أو تعديلًا. واللَّه أعلم. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "كنز العمَّال" (١٢/ ٣٣٩) رقم (٣٥٣٠٥) إلى الخطيب وحده. * * * ١٢٣٧ - أنبأنا عبد اللَّه بن عليّ بن محمد بن بِشْرَان، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو نصر حَبْشُون بن موسى بن أيوب الخَلَّال، حدَّثنا علي بن سعيد الرَّمْلِي، حدَّثنا ضَمْرَة بن ربيعة القُرَشي، عن ابن شَؤْذَب، عن مَطَر الورَّاق، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحِجَّة، كُتب له صيام ستين شهرًا، وهو يوم غَدِير خُمّ (١) لمَّا أَخَذَ النبيُّ ﷺ بيد عليّ بن أبي طالب فقال: "ألست ولي المؤمنين"؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ". فقال عمر بن الخطَّاب: بَخٍ بَخٍ لك يا ابن أبي طالب: أصبحت مولاي ومولى كُلّ مسلم. فأنزل اللَّه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [سورة المائدة: الآية ٣]. ومن صام يوم سبعة وعشرين من رجب، كُتب له صيام ستين

стр. 3290

شهرًا، وهو أول يوم نزل جبريل ﵇ على محمد ﷺ بالرسالة". (٨/ ٢٩٠) في ترجمة (حَبْشُون بن موسى بن أيوب الخلَّال أبو نصر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "من كنت مولاهُ فعليٌّ مولاهُ" بلغ مرتبة التواتر. ففيه (مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٥٢): "صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف". وفي "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد بن حنبل (١/ ١٦٠): "كان يحيى بن سعيد يُشَبِّه مَطَر الورَّاق بابن أبي ليلى -يعني في سوء حفظه-". وقد تقدَّمت ترجمته موسعًا في حديث (٤٣٠). كما أنَّ في إسناده (شَهْر بن حَوْشَب الأَشْعَري الشَّامي): مختلف فيه، وثَّقه يحيى وأحمد وآخرون، وضعَّفه شُعْبَة والنَّسَائي وابن عدي وآخرون. قال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٥٨): "ليس بالقويِّ في الحديث، وهو ممن لا يُحْتَجُّ بحديثه ولا يُتَدَيَّنُ به". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٥٥): "صدوق كثير الإرسال والأوهام". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩). و(ابن شَوْذَب) هو (عبد اللَّه بن شَوْذَب الخُرَاسَاني البَصْري أبو عبد الرحمن): ثقة عابد، توفي عام (١٥٦ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٧/ ٩٢ - ٩٣)، و"التهذيب" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، و"التقريب" (١/ ٤٢٣). التخريج: رواه الحسكاني في "شواهد التنزيل" (١/ ١٦٥)، والخُوَارِزْمِي في "المناقب" (٩٤)، وأبو طاهر السِّلَفِي في "جزء من أحاديثه" (ق ٧٧)، وابن عساكر في "تاريخ

стр. 3291

دمشق" (١٢/ ١١٨/ أ)، وابن المؤيد الجُوَيْني في "فرائد السمطين" (١/ ٧٧)، من طريق مَطَر الورَّاق، عن شَهْر بن حَوْشب، به، كما في حاشية الشيخ محمد ميرين البلوشي في تحقيقه لكتاب "خصائص عليّ" للنَّسَائي ص ١٠٤. قال الخطيب عقب روايته له: "اشتهر هذا الحديث من رواية حَبْشُون -[وهو ثقة]-، وكان يقال إنه تفرَّد به، وقد تابعه عليه أحمد بن عبد اللَّه بن النِّيْرِي فرواه عن عليّ بن سعيد". ثم ساقه بإسناده إليه، وهو الحديث التالي برقم (١٢٣٨). وقد رواه مختصرًا بسياق آخر، ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٦٨) -واللفظ له-، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٣٠٧) رقم (٦٤٢٣)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ١٨٧ - ١٨٨) رقم (٢٥٣١ و ٢٥٣٢) -من كشف الأستار- من طريق أبي يزيد داود الأَوْدِي، عن أبيه قال: دخل أبو هريرة المسجد فاجتمعنا إليه، فقام إليه شاب فقال: أنشدك باللَّه أسمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهم وال من والاهُ وعاد من عاداهُ. فقال: نعم. فقال الشاب: أنا منك بريء، أشهد أنَّك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه. قال: فحصبه النَّاس بالحصا". وقد رواه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٦٨ - ٦٩) رقم (١١١٥)، من طريق إدريس بن يزيد الأَوْدِي، عن أبيه، عنه، به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٦): "رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه، والطبراني في "الأوسط"، وفي أحد إسنادي البزَّار رجل لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات في الآخر. وفي إسناده أبي يعلى: داود بن يزيد وهو ضعيف". أقول: (داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأّوْدِيّ أبو يزيد) موجود في كلا إسنادي البزَّار، إلَّا أنَّه في الإِسناد الثاني -والذي فيه رجل لم يسمّ-، جمع مع (داود) أخاه (إدريس)، وإدريس: ثقة.

стр. 3292

وتقدَّم أنَّ الطبراني رواه من طريق إدريس وحده عن أبيه. وحديث (مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ)، قد صحَّ عن النبيِّ ﷺ من حديث جماعة من الصحابة، وبلغ مرتبة التواتر. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٠٩١)، فانظره إن شئت. * * * ١٢٣٨ - أخبرني الأَزْهَرِي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن أخي مِيْمِي، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن العبَّاس بن سالم بن مِهْرَان المعروف بابن النِّيْرِي -إملاءً-، حدَّثنا عليّ بن سعيد الشَّامي، حدَّثنا ضَمْرَة بن ربيعة، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَرَ، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحِجَّة. وذكر مثل ما تقدَّم، أو نحوه. (٨/ ٢٩٠) في ترجمة (حَبْشُون بن موسى بن أيوب الخلَّال أبو نصر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد تقدَّم الكلام على إسناده في الحديث السابق برقم (١٢٣٧). و (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد البزَّاز أبو جعفر ابن النِّيْرِي) ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وفيه: أنَّ يوسف القَوَّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات. وقال أحمد بن محمد بن الفضل بن الجرَّاح: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٣٢٠ هـ). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١٢٣٧). * * *

стр. 3293

١٢٣٩ - أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا الربيع بن سليمان المُرَادِي، حدَّثنا أيوب بن سُوَيْد، حدَّثني سفيان، عن خالد بن أبي كَرِيمة، عن عبد اللَّه بن مِسْوَر -بعض ولد جعفر بن أبي طالب- عن محمد بن عليّ بن الحَنَفِيَّة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذَرُوا العَارِفِينَ المُحَدَّثِينَ مِنْ أُمَّتي، لا تُنْزِلوهم الجنَّةَ ولا النَّارَ، حتَّى يكونَ اللَّهُ الذي يَقْضِي فيهم يومَ القِيَامَةِ". (٨/ ٢٩٢) في ترجمة (خالد بن أبي كَرِيمة المَدَائِني أبو عبد الرحمن). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته (عبد اللَّه بن مِسْوَر بن عَوْن بن جعفر بن أبي طالب المَدَائِني أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ١٣٢) وقال: "اضرب على حديثه، أحاديثه موضوعة". ٢ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٩٥) وفيه عن رَقَبَة (١): "يضع الحديث أو نحوه". ٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَانِي ص ١٩٦ رقم (٣٥٩) وقال: "أحاديثه موضوعة".

стр. 3294

٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٩ رقم (٣٥٠) وقال: "متروك الحديث". ٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وفيه عن يحيى بن مَعِين: "ليس بشيء". ٦ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٩ - ١٧٠) وفيه عن المغيرة -يعني ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ-: "كان يفتعل الحديث". وقال أحمد: "كان يضع الحديث ويكذب، وقد تركت أنا حديثه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّثنا عنه". وقال أبو حاتم: "الهاشميون لا يعرفونه، وهو ضعيف الحديث يحدِّث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات". ٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٤) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويُرسل من الأخبار ما ليس لها أصول على قلّة روايته. لا يُحْتَجُّ بخبره وإن وافق الثقات. كان يحيى بن مَعِين يكذِّبه". ٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٩٩ رقم (١١١) وقال: "وضَّاع للأحاديث لا يسوي شيئًا". ٩ - "اللسان" (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) وفيه عن البخاري في "التاريخ الأوسط": "يضع الحديث". وقال النَّسَائي: "كذَّاب". وقال إسحاق بن رَاهُوْيَه: "كان معروفًا عند أهل العلم بوضع الحديث، وروايته إنما هي عن التابعين، ولم يلق أحدًا من الصحابة". التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٤١ - ١٤٤٢) -في ترجمة (طاهر بن خالد بن نزار الأَيْلِي) - من طريق أيوب بن سُوَيْد، عن سفيان الثَّوْري، به. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢٦) إلى الخطيب وحده. * * *

стр. 3295

١٢٤٠ - أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق التَّانِي، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّري، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثني خالد بن حيَّان الرَّقِّي أبو يزيد، عن فُرَات بن سلمان، وعيسي بن كثير كلاهما، عن أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير، عن سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: قال رسولُ اللَّه، ﷺ : "من بَلَغَهُ عن اللَّه شيءٌ فيه فَضِيلةٌ فَأَخَذَ به إيمانًا به، ورَجَاءَ ثَوَابِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ ذلكَ، وإنْ لم يَكُنْ كذلكَ". (٨/ ٢٩٥ - ٢٩٦) في ترجمة (خالد بن حيَّان الخَرَّاز الرَّاقِّي أبو يزيد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف، ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ. ففيه (أبو رجاء)، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدِّمَشْقِي في كتابه "الترجيح لحديث صلاة التسبيح" ص ٣٢: "هو فيما أعلم مُحْرز بن عبد اللَّه الجَزَري مولى هشام، وهو ثقة". وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٥٠٤) وقال: "كان يدلِّس عن مكحول، يُعْتَبَرُ بحديثه ما بيَّن السماع فيه عن مكحول وغيره". ٢ - "التقريب" (١/ ٢٣١) وقال: "صدوق يدلِّس، من السابعة"/ بخ ق. ٣ - "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١١٠. حيث ذكره في المرتبة الثالثة، وهم "من أكثر من التدليس فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردَّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم".
следующие страницы →