دمشق" (١٢/ ١١٨/ أ)، وابن المؤيد الجُوَيْني في "فرائد السمطين" (١/ ٧٧)، من طريق مَطَر الورَّاق، عن شَهْر بن حَوْشب، به، كما في حاشية الشيخ محمد ميرين البلوشي في تحقيقه لكتاب "خصائص عليّ" للنَّسَائي ص ١٠٤.
قال الخطيب عقب روايته له: "اشتهر هذا الحديث من رواية حَبْشُون -[وهو ثقة]-، وكان يقال إنه تفرَّد به، وقد تابعه عليه أحمد بن عبد اللَّه بن النِّيْرِي فرواه عن عليّ بن سعيد". ثم ساقه بإسناده إليه، وهو الحديث التالي برقم (١٢٣٨).
وقد رواه مختصرًا بسياق آخر، ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٦٨) -واللفظ له-، وأبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٣٠٧) رقم (٦٤٢٣)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ١٨٧ - ١٨٨) رقم (٢٥٣١ و ٢٥٣٢) -من كشف الأستار- من طريق أبي يزيد داود الأَوْدِي، عن أبيه قال: دخل أبو هريرة المسجد فاجتمعنا إليه، فقام إليه شاب فقال: أنشدك باللَّه أسمعتَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهم وال من والاهُ وعاد من عاداهُ. فقال: نعم. فقال الشاب: أنا منك بريء، أشهد أنَّك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه. قال: فحصبه النَّاس بالحصا".
وقد رواه الطبراني في "الأوسط" (٢/ ٦٨ - ٦٩) رقم (١١١٥)، من طريق إدريس بن يزيد الأَوْدِي، عن أبيه، عنه، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٠٦): "رواه أبو يعلى والبزَّار بنحوه، والطبراني في "الأوسط"، وفي أحد إسنادي البزَّار رجل لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات في الآخر. وفي إسناده أبي يعلى: داود بن يزيد وهو ضعيف".
أقول: (داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأّوْدِيّ أبو يزيد) موجود في كلا إسنادي البزَّار، إلَّا أنَّه في الإِسناد الثاني -والذي فيه رجل لم يسمّ-، جمع مع (داود) أخاه (إدريس)، وإدريس: ثقة.
стр. 3292
وتقدَّم أنَّ الطبراني رواه من طريق إدريس وحده عن أبيه.
وحديث (مَنْ كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاهُ)، قد صحَّ عن النبيِّ ﷺ من حديث جماعة من الصحابة، وبلغ مرتبة التواتر. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٠٩١)، فانظره إن شئت.
* * *
١٢٣٨ - أخبرني الأَزْهَرِي، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن أخي مِيْمِي، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن العبَّاس بن سالم بن مِهْرَان المعروف بابن النِّيْرِي -إملاءً-، حدَّثنا عليّ بن سعيد الشَّامي، حدَّثنا ضَمْرَة بن ربيعة، عن ابن شَوْذَب، عن مَطَرَ، عن شَهْر بن حَوْشَب،
عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحِجَّة. وذكر مثل ما تقدَّم، أو نحوه.
(٨/ ٢٩٠) في ترجمة (حَبْشُون بن موسى بن أيوب الخلَّال أبو نصر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في الحديث السابق برقم (١٢٣٧).
و (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد البزَّاز أبو جعفر ابن النِّيْرِي) ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وفيه: أنَّ يوسف القَوَّاس ذكره في جملة شيوخه الثقات. وقال أحمد بن محمد بن الفضل بن الجرَّاح: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٣٢٠ هـ).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق (١٢٣٧).
* * *
стр. 3293
١٢٣٩ - أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا الربيع بن سليمان المُرَادِي، حدَّثنا أيوب بن سُوَيْد، حدَّثني سفيان، عن خالد بن أبي كَرِيمة، عن عبد اللَّه بن مِسْوَر -بعض ولد جعفر بن أبي طالب- عن محمد بن عليّ بن الحَنَفِيَّة،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذَرُوا العَارِفِينَ المُحَدَّثِينَ مِنْ أُمَّتي، لا تُنْزِلوهم الجنَّةَ ولا النَّارَ، حتَّى يكونَ اللَّهُ الذي يَقْضِي فيهم يومَ القِيَامَةِ".
(٨/ ٢٩٢) في ترجمة (خالد بن أبي كَرِيمة المَدَائِني أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (عبد اللَّه بن مِسْوَر بن عَوْن بن جعفر بن أبي طالب المَدَائِني أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ١٣٢) وقال: "اضرب على حديثه، أحاديثه موضوعة".
٢ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٩٥) وفيه عن رَقَبَة (١): "يضع الحديث أو نحوه".
٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَانِي ص ١٩٦ رقم (٣٥٩) وقال: "أحاديثه موضوعة".
стр. 3294
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٩ رقم (٣٥٠) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) وفيه عن يحيى بن مَعِين: "ليس بشيء".
٦ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٩ - ١٧٠) وفيه عن المغيرة -يعني ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ-: "كان يفتعل الحديث". وقال أحمد: "كان يضع الحديث ويكذب، وقد تركت أنا حديثه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّثنا عنه". وقال أبو حاتم: "الهاشميون لا يعرفونه، وهو ضعيف الحديث يحدِّث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات".
٧ - "المجروحين" (٢/ ٢٤) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويُرسل من الأخبار ما ليس لها أصول على قلّة روايته. لا يُحْتَجُّ بخبره وإن وافق الثقات. كان يحيى بن مَعِين يكذِّبه".
٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٩٩ رقم (١١١) وقال: "وضَّاع للأحاديث لا يسوي شيئًا".
٩ - "اللسان" (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) وفيه عن البخاري في "التاريخ الأوسط": "يضع الحديث". وقال النَّسَائي: "كذَّاب". وقال إسحاق بن رَاهُوْيَه: "كان معروفًا عند أهل العلم بوضع الحديث، وروايته إنما هي عن التابعين، ولم يلق أحدًا من الصحابة".
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٤١ - ١٤٤٢) -في ترجمة (طاهر بن خالد بن نزار الأَيْلِي) - من طريق أيوب بن سُوَيْد، عن سفيان الثَّوْري، به.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢٦) إلى الخطيب وحده.
* * *
стр. 3295
١٢٤٠ - أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق التَّانِي، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّري، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثني خالد بن حيَّان الرَّقِّي أبو يزيد، عن فُرَات بن سلمان، وعيسي بن كثير كلاهما، عن أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير، عن سَلَمَة بن عبد الرحمن،
عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال: قال رسولُ اللَّه، ﷺ : "من بَلَغَهُ عن اللَّه شيءٌ فيه فَضِيلةٌ فَأَخَذَ به إيمانًا به، ورَجَاءَ ثَوَابِهِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ ذلكَ، وإنْ لم يَكُنْ كذلكَ".
(٨/ ٢٩٥ - ٢٩٦) في ترجمة (خالد بن حيَّان الخَرَّاز الرَّاقِّي أبو يزيد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف، ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ.
ففيه (أبو رجاء)، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدِّمَشْقِي في كتابه "الترجيح لحديث صلاة التسبيح" ص ٣٢: "هو فيما أعلم مُحْرز بن عبد اللَّه الجَزَري مولى هشام، وهو ثقة". وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٥٠٤) وقال: "كان يدلِّس عن مكحول، يُعْتَبَرُ بحديثه ما بيَّن السماع فيه عن مكحول وغيره".
٢ - "التقريب" (١/ ٢٣١) وقال: "صدوق يدلِّس، من السابعة"/ بخ ق.
٣ - "طبقات المدلِّسين" لابن حَجَر ص ١١٠. حيث ذكره في المرتبة الثالثة، وهم "من أكثر من التدليس فلم يحتجّ الأئمة من أحاديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردَّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم".
стр. 3296
٤ - "التهذيب" (١٠/ ٥٦ - ٥٧) وفيه عن أبي داود: "ليس به بأس"، وقال مرَّةً: "ثقة".
أقول: رواية (أبي رجاء الجَزَري) هنا قد جاءت معنعنة؛ وقد تقدَّم تصريح ابن حِبَّان بأنَّه يُعْتَبَرُ بحديثه ما بيَّن فيه السماع. ومن ثم فإن روايته هذه تعتبر ضعيفة.
كما أنَّ فيه (خالد بن حيَّان الرَّقِّي الكِنْدِي الخَرَّاز أبو يزيد) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٤٨٦) وقال: "كان ثقةً ثَبْتًا، مات بالرَّقَّة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٢٦) وفيه عن أحمد: "لا بأس به".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٢٣).
٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩٥ - ٢٩٧) وفيه عن عليّ بن مَيْمُون: "كان منكرًا وكان صاحب حديث". قال الخطيب: "قوله: "كان منكرًا": يعني في الضَّبْطِ والتَّحفُّظِ وشِدَّةِ التَّوَفِّي والتَّحَرُّز". وقال يوسف بن خِرَاش والدَّارَقُطْنِيّ: لا بأس به". وقال ابن مَعِين وابن عمَّار: "ثقة". وقال ابن مَعِين مرَّة: "ليس به بأس".
٥ - "الكاشف" (١/ ٢٠٢) وقال: "فيه لِيْنٌ ما، وهو صدوق".
٦ - "التهذيب" (٣/ ٨٤ - ٨٥) وفيه عن الفَلَّاس: "ضعيف". وقال النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال ابن حَجَر: أخرج له ابن حِبَّان في "صحيحه"، وذكر له ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" أحاديث منها ما استنكره فقال: وجاء خالد بن حيَّان بطامة.
٧ - "التقريب" (١/ ٢١٢) وقال: "صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة إحدى وتسعين -يعني ومائة-، ولم يستكمل السبعين"/ ق.
стр. 3297
ومَتْنُ الحديث فيه نَكَارَة بَيِّنةُ، حيث يوحي بالعمل بكلِّ ما يُسمع من الحديث ولو كان موضوعًا أو واهيًا ما دام مشتملًا على فضيلة! ! .
وقد تكلَّف الحافظ السَّخَاريُّ في "المقاصد" ص ٤٠٥، والإمام القَارِي في "الأسرار المرفوعة" ص ٢٢٤ - ٢٢٥ في إجابتهما عن نَكَارة معناه، فانظره لو شئت.
وفي "الأسرار المرفوعة" للقَارِي ص ١٨٩ رقم (٧٣٧) عند كلامه على حديث: "لو حَسَّنَ أحدكم ظنَّه بحَجَرٍ لنفعهُ اللَّهُ، قال: "قال ابن حَجَر العَسْقَلاني: لا أصل له، ونحوه: "من بلغه شيء عن اللَّه. . . "".
التخريج:
رواه الحسن بن عَرَفَة في "جزئه" ص ٧٨ رقم (٦٣)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ومن ذات الطريق رواه ابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السُّنَّة" ص ٥٦ - ٥٧ رقم (٦٨).
ورواه أبو الشيخ بن حَيَّان في "مكارم الأخلاق"، من طريق بشر بن عبيد، حدَّثنا حمَّاد، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا. كذا في "المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٤٠٥ وقال: "بِشْر: متروك".
وقد ذكره الدَّيْلَمُّي في "الفردوس" (٣/ ٥٥٩ - ٥٦٠) رقم (٥٧٥٧).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٥٨)، من طريق إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، عن الحسن بن عَرَفَة، به (١)، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ولو لم يكن في إسناده سوى أبي جابر البياضي (٢). قال يحيى: هو كذَّاب. وقال النَّسَائي: متروك الحديث. وكان الشَّافعي يقول: من حدَّث عن أبي جابر البياضي، بيّض اللَّه عينيه".
стр. 3298
أقول: لا أدري من أين أتى ابن الجَوْزي بـ (أبي جابر البياضي)! ! . فإنَّه لا ذِكْرَ له البتة في الإسناد! !
ويغلب على الظن أن لا يكون هذا من صنيع ابن الجَوْزي، والنسخة المطبوعة من "الموضوعات" مشحونة شحنًا بالتصحيف والتحريف والسقط. ويؤكِّده أنَّ السُّيُوطيَّ في "اللآلئ" (١/ ٢١٤) لم يذكر ذلك، واكتفى بقوله: "لا يصحُّ: أبو رجاء، كذَّاب". لكن العجيب أنَّ ما عند ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦٥) يوافق ما في "الموضوعات" لابن الجَوْزي! ! .
ولم أقف على من نبَّه على ذلك عند كُلِّ من تكلَّم على هذا الحديث فيما وقفت عليه، مع ذكرهم أنَّ ابن الجَوْزي قد حكم عليه بالوضع!
والحكم على الحديث بالوضع من جهة إسناده بعيد. قال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٤٠٥: "خالد وفُرَات (١) فيهما مقال، وأبو رجاء لا يُعْرَفُ". ولم يحكم عليه بالوضع، بل قال: "وله شواهد عن ابن عبَّاس وابن عمر وأبي هريرة".
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدِّمَشْقِي في "الترجيح لحديث صلاة التسبيح" ص ٣١: "هذا حديث جيِّد الإسناد"، وساق له عدَّة شواهد من حديث ابن عمر، وابن عبَّاس، وأنس، وتكلَّم عليها. ولا يخلو طريق منها من قادح شديد.
وقال القَارِي في "الأسرار المرفوعة" ص ٢٢٤ رقم (٨٨٤): "وله طرق
стр. 3299
لا تخلو من متروك ومن لا يُعْرَف كما ذكر السَّخَاوي، إلَّا أنَّ غاية الأمر فيه أنَّه ضعيف".
* * *
١٢٤١ - أنبأنا الحسين بن الضَّحَّاك الأَنْمَاطي، أنبأنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافعي، حدَّثنا أبو الوليد بن بُرْد الأَنْطَاكي، حدَّثنا محمد -يعني ابن عيسى بن الطَّبَّاع-، حدَّثنا خالد بن نافع، حدَّثنا سعيد بن أبي بُرْدَة، عن أبيه،
عن أبي موسى أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "يا أبا موسى مررتُ أنا وعائشةُ البَارِحَةَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ". فقال أبو موسى: لو علمتُ بمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُ لك القُرْآنَ تَحْبِيرًا.
(٨/ ٢٩٨) في ترجمة (خالد بن نافع الأَشْعَري الكوفي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (خالد بن نافع الأَشْعَرِي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٧٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٩٥ رقم (١٧٥) وقال: "ضعيف".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٥٥) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ ليس بقويِّ، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٢١ و ٢٢٥).
٥ - "الكامل" (٣/ ٨٩٧ - ٨٩٨) وقال: "قد نسبه النَّسَائي إلى الضعف".
٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩٨) وفيه عن أبي داود: "متروك الحديث".
٧ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٦٤٣ - ٦٤٤) وقال متعقِّبًا أبا داود: "هذا تجاوز في الحدِّ، فإنَّ الرجل قد حدَّث عنه أحمد بن حنبل ومسدَّد، فلا يستحق الترك".
стр. 3300
و (أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأَشْعَري. قيل اسمه عامر، وقيل الحارث): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٤١٧).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٦٦) رقم (٧٢٧٩)، عن سُرَيْج بن يونس، عن خالد بن نافع، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٧١): "رواه أبو يعلى وفيه خالد بن نافع الأَشْعَري، وهو ضعيف".
وقال أيضًا في (٩/ ٣٦٠) منه: "رواه الطبراني ورجاله على شرط الصحيح غير خالد بن نافع الأشْعري، ووثَّقه ابن حِبَّان، وضعَّفه جماعة".
أقول: لم أقف عليه في "المعجم الكبير" للطبراني المطبوع، لعدم وجود (مسند أبي موسى) فيه، لفقدانه من النسخة الخطية التي طُبع عنها.
وروى مسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن (١/ ٥٤٦) رقم (٧٩٣)، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي موسى: "لو رأَيْتَنِي وأنا أستمعُ لقراءتك البارحَةَ! لقد أوتيتَ مِزْمَارًا من مَزَامِيرِ آلِ داودَ".
ورواه عنه البُخَاري في فضائل القرآن، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن (٩/ ٩٢) رقم (٥٠٤٨)، والتِّرْمِذِيُّ في المناقب، باب مناقب أبي موسى الأشعري ﵁ (٥/ ٦٩٣) رقم (٣٧٥٥)، إلَّا أنه ليس عندهما قوله: "لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة".
قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (٩/ ٨٠) بعد أن ذكر رواية مسلم المتقدِّمة: "قال الحُمَيْدِي: زاد البَرْقَاني "قلت: واللَّه يا رسول اللَّه. لو علمت أنك
стр. 3301
تسمعُ قراءتي لَحَبَّرْتُهُ لك تَحْبِيرًا". قال: وحُكي أنَّ مسلمًا أخرجه. ولم أجد هذه الزيادة عندنا من كتاب مسلم".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٩/ ٩٣) بعد أن ذكر رواية أبي يعلى المتقدِّمة -دون أن ينبِّه على ضعف إسنادها-: "ولابن سعد من حديث أنس بإسناد على شرط مسلم: "أنَّ أبا موسى قام ليلة يصلِّي، فَسَمِعَ أزواجُ النبيَّ ﷺ صوته -وكان حلو الصوت- فقمنَ يستمعنَ، فلما أصبحَ قيل له، فقال: لو علمتُ لَحَبَّرْتُهُ لهنَّ تَحْبِيرًا". وللرُّوْيَاني من طريق مالك بن مِغْوَل، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَة، عن أبيه -نحو سياق سعيد بن أبي بُرْدَة- وقال فيه: "لو علمتُ أنَّ رسول اللَّه ﷺ يستمعُ قراءتي لحبَّرْتُهَا تَحْبِيرًا" وأصلها عند أحمد" انتهى.
غريب الحديث:
قوله: "لَحَبَّرْتُ لك القرآن تَحْبِيرًا": "يريد تحسين الصَّوت وتَخْزِينَهُ. يقال: حَبَّرْتُ لك الشيء تَحْبِيرًا إذا حَسَّنْتَهُ". "النهاية" (١/ ٣٢٧).
* * *
١٢٤٢ - أخبرني عليّ بن محمد بن عليّ الإيَادي، أنبأنا أحمد بن يوسف بن خلَّاد النَّصِيبي، حدَّثنا الحارث بن محمد التَّمِيمي، حدَّثنا خالد بن القاسم، حدَّثنا لَيْث بن سعد، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة، عن موسى بن وَرْدَان، عن نَابِل صاحب العَبَاء،
عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "من قال حين يستيقظُ وقد رَدَّ اللَّه عليه -يعني روحه-: لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كُلِّ شيء قدير، غَفَرَ اللَّهُ ذنوبه وإنْ كانت مثل زَبَدِ البحر".
(٨/ ٣٠١) في ترجمة (خالد بن القاسم المَدَائِني أبو الهيثم).
стр. 3302
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (خالد بن القاسم المَدَائِني أبو الهيثم) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ١٦٧) وقال: "متروك، تركه عليّ -يعني ابن المَدِيني-، والنَّاس".
٢ - "الضعفاء" للنَّسائي ص ٩٧ رقم (٩٦) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وفيه عن إسحاق بن رَاهُوْيَه: "كان كذَّابًا". وقال أحمد: "يزيد في الإسناد". وقال ابن مَعِين: "كان يزيد في الأحاديث الرجال، يوصلها لتصير مسندةً". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "هو كذَّاب".
٤ - "الكامل" (٣/ ٨٨٢ - ٨٨٣) وفيه عن السَّعْدي: "كذَّاب يزيد في الأسانيد". وقال ابن عدي: "له عن الليث بن سعيد غير حديث منكر، والليث بريء من رواية خالد عنه تلك الأحاديث، وله عن الليث مناكيرُ أيضًا".
و(نَابِل صاحب العَبَاء والأَكْسِيَة والشِّمَال) ترجم له في:
١ - "الكاشف" (٣/ ١٧١) وقال: "ثقة".
٢ - "التهذيب" (١٠/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وقال: "روي عن أبي هريرة وابن عمر. . . قال النَّسائي. ليس بالمشهور. وقال في موضع آخر: ثقة. وقال البَرْقَاني قلت للدَّرَاقُطْنِيّ: نَابِل صاحب العَبَاء، ثقة؟ فأشار بيده، أن لا. وذكره ابن حِبَّان في
стр. 3303
"الثقات". قلت -القائل ابن حَجَر- "وذكره مُسْلِمٌ في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة".
٣ - "التقريب" (٢/ ٢٩٤) وقال: "مقبول، من السادسة"/ د ت س.
التخريج:
رواه الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده"، كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦) رقم (٣٣٦٢). وفي حاشيته: "سكت عليه البُوصِيري".
ولم يعزه في "كنز العمَّال" (١٥/ ٣٥٤) رقم (٤١٣٥٠) إلَّا إلى الخطيب.
* * *
١٢٤٣ - أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِي، أنبأنا أبو محمد الحسن بن عليّ بن المتوكِّل -مولى بني هاشم-، حدَّثنا خالد بن بَهْبُذَان القَرْنِي -وكان فارسيًا، وهو خالد بن أبي يزيد-، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن هشام، عن محمد،
عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ : أنَّه نهى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، وكَسْبِ الزَّمَّارَةِ.
(٨/ ٣٠٤) في ترجمة (خالد بن أبي يزيد بَهْبُذَان بن يزيد المَزْرَفِي (١) القَرْنِي القُطْرُبُلِي أبو الهيثم).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح بمجموع طرقه.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٨٨).
стр. 3304
وشيخ الخطيب (إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر) هو (البَاقَرْحِي (١) أبو إسحاق)، ترجم له في "تاريخه" (٦/ ١٨٩ - ١٩١) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا صحيح الكتاب، حسن النقل، جيِّد الضبط، ومن أهل العلم والمعرفة بالأدب".
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٨٨).
* * *
١٢٤٤ - أنبأنا العَتِيقي، حدَّثنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا الحسن بن آدم بن عبد اللَّه بن أبي أُسَامة، حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي الدُّنْيَا، حدَّثنا خالد بن زياد الزَّيَّات -وكان صالحًا-، حدَّثنا حمَّاد بن خالد، عن شُعْبَة، عن عليّ بن عاصم، عن خالد الحذَّاء،
عن عِكْرِمَة قال: كان في رسول اللَّه ﷺ دُعَابَةٌ.
(٨/ ٣٠٨) في ترجمة (خالد بن زياد -وقيل خالد بن عبد اللَّه- الزَّيَّات).
مرتبة الحديث:
مرسل ضعيف.
قال الخطيب عقب روايته له من طريق محمد بن الوليد بن أَبَان، عن خالد الزَّيَّات، عن حمَّاد، عن شُعْبَة، عن عليّ بن عاصم، عن خالد الحذَّاء، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس -وهو الحديث التالي-: "المحفوظٌ مُرْسَلٌ كما ذكرناه أولًا".
كما أنَّ في إسناده (عليّ بن عاصم الوَاسِطي)، قال عنه في "المغني" (٢/ ٤٥٠): "حافظ مشهور، ضعَّفوه، وكان مكثرًا". وقال في "التقريب"
стр. 3305
(٢/ ٣٩): "صدوق يخطئ ويصرُّ، ورُمي بالتَّشَيُّع"، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٦).
أمَّا صاحب الترجمة (خالد بن زياد الزَّيَّات) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
عزاه في "الكنز" (٧/ ١٤٠) رقم (١٨٣٩٨) إلى الخطيب وابن عساكر، بلفظ: "كان فيه دُعَابَةٌ قليلةٌ".
ومثله في "الجامع الصغير" للسُّيُوطيّ (٢/ ٢٦١) بشرح "التيسير".
* * *
١٢٤٥ - أنبأنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد المُفيد، حدَّثنا محمد بن أحمد بن عيسى الورَّاق، حدَّثنا محمد بن الوليد بن أَبَان، حدَّثنا خالد بن عبد اللَّه الزَّيَّات -بغدادي-، حدَّثنا حمَّاد بن خالد، حدَّثنا شُعْبَة، حدثتني عليّ بن عاصم، عن خالد الحذَّاء، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: كانت في النبيِّ ﷺ دُعَابَةٌ.
(٨/ ٣٠٨) في ترجمة (خالد بن زياد -وقيل: خالد بن عبد اللَّه- الزَّيَّات).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والمحفوظ إرساله عن عِكْرِمَة.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق رقم (١٢٤٤).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٢٤٤).
* * *
стр. 3306
١٢٤٦ - أخبرني الأَزْهَرِي، حدَّثنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا محمد بن خلف وكيع، حدَّثني خالد بن أحمد بن خالد الذُّهْلِي أمير مَرو -ببغداد-، حدَّثنا بشر بن الحكم العَبْدِي، حدَّثنا عمر بن شَبِيب المُسْلِي، عن عبد اللَّه بن عيسى بن أبي ليلى، عن يونس العَبْدِي، عن ثابت،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ حتَّى يُبْنِيهُنَّ، كُنَّ له حِجَابًا من النَّار".
(٨/ ٣١٥ - ٣١٦) في ترجمة (خالد بن أحمد بن خالد الذُّهْلِي الأمير أبو الهيثم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عمر بن شَبِيب بن عمر المُسْلِي الكوفي أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٣٠) وقال: "لم يكن بشيء". وقال مرَّةً: "ليس بثقة".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩١ رقم (٤٩٦): "ليس بالقويِّ".
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١١٥) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ يُكْتَتُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّن الحديث".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٩٠) وقال: "كان شيخًا صالحًا صدوقًا ولكنه كان يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد، على قلَّة روايته".
٥ - "التقريب" (٢/ ٥٧) وقال: "ضعيف، من صغار الثامنة، مات بعد المائتين"/ ق.
كما أنَّ فيه (يونس بن أبي يَعْفُور العَبْدِي الكوفي) وقد ترجم له في:
стр. 3307
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٨٩) وقال: "ضعيف".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٧ رقم (٦٥٢) وقال: "ضعيف".
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٤٧) وفيه عن أبي زُرْعَة: "صدوق".
٤ - "الكامل" (٥/ ٢٦٣٢ - ٢٦٣٣) وقال: "هو عندي ممن يُكْتَبُ حديثه".
٥ - "التهذيب" (١١/ ٤٥٢) وفيه: "ضعَّفه أحمد بن حنبل. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقة. وقال العِجْليُّ: لا بأس به".
٦ - "التقريب" (٢/ ٣٨٦) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة"/ م ق.
التخريج:
لم يروه بهذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠١) إلى الخطيب وحده.
ولحديث أنس روايات وألفاظ مختلفة، انظر: حديث (١٢٣٤)، و"الكنز" (١٦/ ٤٥١ - ٤٥٢)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٥٧).
* * *
١٢٤٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِي، حدَّثنا خالد بن يزيد بن وَهْب بن جَرِير، حدَّثني أبي: يزيد بن وَهْب، حدَّثني أبي: وَهْب بن جَرِير بن حازم، عن أبيه جَرِير بن حازم، عن محمد بن سِيرين،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما خَلَا يهوديٌّ قَطُّ بمُسْلِمٍ إلَّا حَدَّثَ نَفْسَهُ بِقَتْلِهِ".
(٨/ ٣١٦) في ترجمة (خالد بن يزيد بن وَهْب الأَزْدِيّ أبو الهيثم).
стр. 3308
مرتبة الحديث:
ضعيف. وقال الخطيب وابن كثير: "غريب جدًّا.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا غريب جدًّا من حديث محمد بن سِيرين عن أبي هريرة، ومن حديث جَرِير بن حازم عن ابن سِيرين، لم أكتبه إلَّا من حديث خالد بن يزيد عن أبيه (١)، عن وَهْب بن جرير".
وفي إسناده صاحب الترجمة (خالد بن يزيد بن وَهْب الأَزْدِيّ أبو الهيثم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٦٢٨) باسم (خالد بن بُرد. . .) وقال: "أتى بخبر منكر. وقيل: ابن يزيد". ووافقه في "اللسان" (٢/ ٣٧٤).
و(يزيد بن وَهْب بن جَرِير بن حازم) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
التخريج:
رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية "الفردوس" (٤/ ١٠٨) رقم (٦٣٤٠) - من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن مَوْهَب التَّيْمِي القُرَشي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ما خلا يهوديٌّ بمسلمٍ إلَّا وَهَمَّ بِقَتْلِهِ".
ومن هذا الطريق رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٢٢) -في ترجمة (يحيى بن عبيد اللَّه بن مَوْهَب التَّيْمي) -.
ورواه ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره"، من طريقين عن يحيى بن عبيد اللَّه، به. أحدهما بلفظ الخطيب، والآخر بلفظ الدَّيْلَمِيّ.
стр. 3309
قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٨٨) -عند تفسيره للآية ٨٢ من سورة المائدة- بعد عزوه له لابن مَرْدُوْيَه: "وهذا حديث غريب جدًّا".
أقول: في إسناده عندهم (يحيى بن عبيد اللَّه التَّيْمي)، قال ابن حِبَّان عنه في "المجروحين" (٣/ ١٢١): "كان من خيار عباد اللَّه، يروي عن أبيه ما لا أصل له، وأبوه ثقة. فلما أكثر روايته عن أبيه مما ليس من حديثه سقط عن حدِّ الاحتجاج به، وكان سيء الصلاة، وكان ابن عُيَيْنَة شديد الحَمْلِ عليه".
وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٣): "متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع، من السادسة"/ ت ق.
وفي "التهذيب" في ترجمته (١١/ ٢٥٤) عن الحاكم قوله: "روى عن أبيه عن أبي هريرة نسخة أكثرها مناكير". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧٢).
أما والده (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن مَوْهَب التَّيْمِي المَدَني أبو يحيى) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقال أحمد: "لا يُعْرَفُ". وقال الشَّافعي: "لا نعرفه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧٢).
والحديث ذكره السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٣٦٧، بلفظ: "ما خلا يهوديان بمسلم إلَّا ما بقتله". وعزاه إلى الثعلبي وابن مَرْدُوْيَه وابن حِبَّان في "الضعفاء" والدَّيْلَمِيِّ. وذكر أنَّه عند ابن حِبَّان والدَّيْلَمِيّ بالإفراد. ولم يتكلَّم عليه من جهة ثبوته بشيء! ! .
كما ذكره ابن طاهر المقدسي في كتابه "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٩٢ رقم (٦٧٤) بلفظ حديث الخطيب، وقال: "فيه يحيى بن عبيد اللَّه بن وَهْب: ليس بشيء في الحديث".
* * *
стр. 3310
١٢٤٨ - أخبرنا البَرْقاني، أخبرنا أبو الحسين حمزة بن أحمد بن مَخْلَد العطَّار -في جامع المدينة، بقراءتي عليه-، حدَّثنا أبو محمد خالد بن محمد بن خالد الصَّفَّار الخُتُّلِي، حدَّثنا أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني، حدَّثنا محمد بن مروان، عن الوَضِين -يعني ابن عطاء-، عن خالد بن مَعْدان،
عن عُبَادة بن الصَّامِت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يموتَ بسنةٍ، تابَ اللَّهُ عليه، ثم قال: إنَّ السَّنَةَ لكثيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يموتَ بجُمُعَةٍ تَابَ اللَّهُ عليه، ثم قال: إنَّ جُمُعَةً لكثيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يموتَ بيومٍ تَابَ اللَّهُ عليه، ثم قال: إنَّ يومًا لكثيرٌ، مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُغَرْغِرَ تَابَ اللَّهُ عليه".
(٨/ ٣١٧) في ترجمة (خالد بن محمد بن خالد الصَّفَّار الخُتُّلِي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف مع انقطاعه. وقوله ﷺ : "من تاب قبل أن يُغَرْغِر تاب اللَّه عليه"، ورد من طريق حسن من حديث ابن عمر ﵄.
ففيه (محمد بن مروان) وهو (السُّدِّيُّ الصغير): مُتَّهَمٌ بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٩).
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (خالد بن مَعْدان الكَلَاعي الحِمْصِي) وبين (عُبَادة بن الصَّامِت)، ففي "التهذيب" (٣/ ١١٨) في ترجمة (خالد بن مَعْدَان): أنَّه روى عن عُبَادَة بن الصَّامت وأبي الدَّرْدَاء ولم يذكر سماعًا منهما. وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٤٩ عن أبيه قوله: "لم يصحّ سماعه عن عُبَادَة بن الصَّامِت".
و (أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني) هو (إسماعيل بن إبراهيم بن بسَّام البغدادي): قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٦٥): "لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين -يعني ومائتين-"/ س. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال"، (٣/ ١٣ - ١٦)، و"التهذيب" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢).
стр. 3311
التخريج:
رواه مختصرًا، الطبري في "تفسيره" (٨/ ٩٦) رقم (٨٨٥٨) -سورة النساء آية: ١٧ - ، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١٥٤) رقم (١٠٨٥)، من طريق قَتَادَة، عن عُبَادَة بن الصَّامِت مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ".
وإسناده منقطع، فإنَّ وفاة عُبَادَة بن الصَّامت كانت في عام (٣٤ هـ) كما في "التقريب" (١/ ٣٩٥)، وولادة قَتَادَة كانت في سنة (٦١ هـ) كما في "التهذيب" (٨/ ٣٥٥).
وقوله ﷺ : "إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لم يُغَرْغِرْ" قد رواه التِّرْمِذِيّ في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار. . . (٥/ ٥٤٧) رقم (٣٥٣٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٣٢)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة (٢/ ١٤٢٠) رقم (٤٢٥٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٢) رقم (٦٢٧)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٤٦٢) رقم (٥٦٠٩)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٥٧)، وعليّ بن الجَعْد في "مسنده" (٢/ ١١٧٣) رقم (٣٥٢٩)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ١٩٠)، والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ١٢٤) رقم (١٩٤)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٣٩٥ - ٣٩٦) رقم (٧٠٦٣) -ط بيروت-، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٩٠ - ٩١) رقم (١٣٠٦)، من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن عبد اللَّه بن عمر (١) مرفوعًا.
وإسناده حسن. وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب". وصحَّحه الحاكم ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٥/ ١٦٠) بعد أن رواه من الطريق المتقدِّم: "هذا حديث عالٍ صالح الإسناد".
стр. 3312
وروى أحمد في "المسند" (٢/ ٢٠٦) -واللفظ له-، والبيهقي في "الشُّعَب" (٦/ ٣٩٧ - ٣٩٨) رقم (٧٠٦٧) -ط بيروت-، من طريق شعبة، عن إبراهيم بن ميمون، عن رجل من بني الحارث قال: سمعت رجلًا مِنَّا يقال له أيوب قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ يقول: "من تاب قبل موته عامًا تِيبَ عليه، ومن تاب قبل موته بشهر تَيبَ عليه، حتى قال يومًا، حتى قال ساعة، حتى قال فُوَاقًا (١). قال قال الرجل: أرأيت إن كان مشركًا أسلم. قال: إنما أحدِّثكم كما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٩٧): "رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية رجاله ثقات".
والحديث بلفظ رواية الخطيب، ذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦) معزوًا إليه وحده.
غريب الحديث:
قوله: "قبل أن يُغَرْغِرَ": "أي ما لم تبلغ روحه حُلْقُومَهُ، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض. والغَرْغَرَةُ: أن يُجْعَلَ المشروب في الفم ويُرَدَّد إلى أصل الحَلْق ولا يُبْلَغُ". "النهاية" (٣/ ٣٦٠).
* * *
١٢٤٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، عن العلاء بن المسيَّب، عن أبيه،
عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّه تعالى يقولُ: إنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ له جِسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عليه في مَعِشَتِهِ، يَمْضِي عليه خَمْسَةُ أَعْوَامٍ لا يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُومٌ".
стр. 3313
(٨/ ٣١٨) في ترجمة (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات، عدا صاحب الترجمة (خَلَف بن خَلِيفة) فإنَّه صدوق اختلط بَأَخَرَةٍ، والحسن بن عَرَفَة هو آخر من روى عنه كما في "التهذيب" (٣/ ١٥١). وانظر "الكواكب النَّيِّرَات" لابن الكيَّال ص ١٥٥ - ١٦١ في أمر اختلاطه. لكنه قد توبع، حيث تابعه سفيان الثَّوْري كما سيأتي.
كما أنَّ اتصال إسناده متوقف على سماع (المسيَّب بن رافع الأَسَدِي الكَاهِلِي) والد (العلاء)، من أبي سعيد الخُدْري، فابن مَعِين يقول في "تاريخه" (٤/ ١٨): ولم يسمع المسيَّب بن رافع من أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ إلَّا البَرَاء بن عَازِب" (١).
وممَّا تقدَّم يعلم أنَّ قول محقق "شُعَب الإِيمان" (٨/ ٧٢) رقم (٣٨٣٨) عن هذا الطريق: "لا بأس به"، محلُّ نظر. واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٦) رقم (٧٦٩٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥) رقم (١٠٣١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٦٢)، و"شُعَب الإِيمان" (٨/ ٧٢ - ٧٣) رقم (٣٨٣٨)، وابن عدي في "الكامل"
стр. 3314
(٣/ ٩٣٣) -في ترجمة (خلف بن خليفة الأشجعي) -، من طريق خَلَف بن خَلِيفة، عن العلاء بن المسيَّب، به.
وليس عند ابن حِبَّان التصريح بنسبته إلى المولى تعالى.
وعند أبي يعلى: "لا يَفِدُ إليَّ إلَّا مَحْرُومٌ". وعند الجميع: "لمحروم".
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" عقبه: "ورواه غيره -يعني سعيد بن منصور، وهو من روى عن (خَلَف) عند البيهقي- عن خَلَفٍ فقال: عن النبيِّ ﷺ . وقيل عن العلاء، عن يونس بن خَبَّاب، عن أبي سعيد، وقيل عنه موقوفًا، وقيل مرسلًا، وروي من وجه آخر عن أبي هريرة وإسناده ضعيف".
أقول: رواية يونس بن خَبَّاب عن أبي سعيد مرفوعًا، هي عند البيهقي في "الشُّعَب" (٨/ ٧١ - ٧٢) رقم (٣٨٣٧)، من طريق محمد بن فُضَيْل، عن العلاء بن المسيَّب، عن يونس، عنه، به.
ومن هذا الطريق رواه الخطيب في "تاريخه"، وهو الحديث التالي رقم (١٢٥٠)، ويونس: ضعيف. وستأتي ترجمته في الحديث المذكور.
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٥/ ١٣) رقم (٨٨٢٦)، عن الثَّوْري، عن العلاء بن المسيَّب، عن أبيه -أو عن رجل-، عن أبي سعيد موقوفًا عليه.
وعنه من طريقه، رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٠٠) رقم (٤٩٠)، دون شك، ففيه: "عن العلاء بن المسيَّب، عن أبيه، عن أبي سعيد"، وقال: "لم يرفع هذا الحديث عن سفيان إلَّا عبد الرزاق".
وقال الخطيب عقب روايته للحديث: "وقد رواه سفيان الثَّوْري عن العلاء مثل رواية خَلَف بن خليفة". وقد وقع لفظه عند عبد الرزاق الصنعاني والطبراني: "في كلِّ أربعة أعوام" بدلًا من "خمسة أعوام".
стр. 3315
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٠٦) في كتاب الحج، باب الحث على الحج: "رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو يعلى إلَّا أنَّه قال: "خمسة أعوام"، ورجال الجميع رجال الصحيح".
وقد ذكره الحافظ في "المطالب العالية" (١/ ٣١٨) وعزاه إلى أبي بكر بن أبي شَيْبَة وأبي يعلى. وقال: "اخْتُلِفَ فيه على العلاء".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٦٢)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٩٦) -كلاهما في ترجمة (صَدَقَة بن يزيد الخُرَاسَاني) -، من طرق، عن الوليد بن مسلم، عن صَدَقَة بن يزيد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
قال البيهقي: إسناده ضعيف.
أقول: في إسناده عندهم (صَدَقَة بن يزيد الخُرَاسَاني)، وقد ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٨٧ - ١٨٨) وقال: "ضعَّفه أحمد. وقال أبو حاتم: صالح. وقال أبو زُرْعَة الدِّمَشْقي: ثقة. وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب. وقال ابن حِبَّان: لا يجوز الاشتغال بحديثه ولا الاحتجاج به. وقال البخاري: منكر الحديث. . . وقال أبو حاتم الرَّازي: ضعيف. وقال الدُّوري عن يحيى: صالح. وقال أبو داود عنه: ليس به بأس. . . وقال يعقوب بن سفيان: حسن الحديث. . . وذكره ابن حِبَّان في (الثقات) ".
وقد قال العُقَيْلِي عقب روايته له: "وفيه رواية عن أبي سعيد الخُدْرِيّ فيها لِيْنٌ أيضًا".
وقال ابن عدي: "هذا عن العلاء: منكر، كما قاله البخاري. ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صَدَقَة، وإنما يروي هذا: خَلفَ بن خليفة وهو مشهور، وروي عن الثَّوري أيضًا عن العلاء بن المسيَّب عن أبيه عن أبي سعيد الخُدْري عن النبيِّ
стр. 3316
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. فلعل صَدَقَة هذا سمع بذكر العلاء، فظن أنَّه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنَّما هو العلاء بن المسيَّب عن أبيه عن أبي سعيد".
* * *
١٢٥٠ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ، حدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق البُهْلُول الكاتب -إِملاءً- قال: حدَّثني جدِّي، حدَّثنا ابن فُضَيْل (١)، عن العلاء بن المسيَّب، عن يونس بن خَبَّاب (٢)،
عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يعني يقولُ اللَّهُ تعالى: إنَّ عَبْدًا أَصْحَحْتُ جِسْمَهُ، وأوسعتُ عليه في الرِّزْقِ، يأتي عليه خمسُ سنين، لا يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُومٌ".
(٨/ ٣١٨ - ٣١٩) في ترجمة (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (يونس بن خَبَّاب الأُسَيِّدِيّ الكوفي أبو حمزة، ويقال: أبو الجَهْم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨) وقال: "رجل سوء". وقال مرَّةً: "كان يشتم عثمان".
стр. 3317
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ٢٢٦ رقم (٨٦٢) وقال: "ضعيف".
٣ - "العلل" لأحمد (١/ ١٦٣) وقال: "كان خبيث الرأي".
٤ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَانِيّ ص ٤٨ رقم (٢٢): "كذَّابٌ مُفْتَرٍ".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٧ رقم (٦٥٠) وقال: "ضعيف".
٦ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٨) وفيه عن يحيى بن سعيد: "ما تُعْجِبُنَا الرواية عن يونس بن خَبَّاب". وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث ليس بالقويِّ".
٧ - "المجروحين" (٣/ ١٣٩ - ١٤٠) وقال: "كان رجل سوء غاليًا في الرَّفْض كان يزعم أنَّ عثمان بن عفَّان قتل ابنتي رسول اللَّه ﷺ . لا يحلُّ الرواية عنه لأنَّه كان داعيةً إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات والأحاديث الصحاح يسرقها عن الأثبات فيرويها عنهم".
٨ - "الكامل" (٧/ ٢٦٢٩ - ٢٦٣١) وقال: "من الغَالِين في التَّشَيُّع، وكان يحمل على عثمان، وأحاديثه مع غَلُوِّه تُكْتَبُ". وفيه عن عبَّاد بن عبَّاد المُهَلَّبِي: "لا يروى عنه في الإسلام شيء". وقال البُخَاري: "مضطرب الحديث".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٤٠٥ رقم (٦٠٤).
١٠ - "الثقات" لابن شاهين ص ٢٦٤ رقم (١٦٢٣) وفيه عن عثمان بن أبي شَيْبَة: "ثقة صدوق".
١١ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٢/ ٢٢٤) وقال: "كان شديد الرَّفض. قال يحيى بن سعيد: كان كذَّابًا. . . وقال الدَّارَقُطْنِيّ: كان رجل سَوْء فيه شيعية مفرطة، كان يَسُبُّ عثمان".
١٢ - "الكاشف" (٣/ ٢٦٥) وقال: "قال البُخَاري: منكر الحديث".
стр. 3318
١٣ - "التهذيب" (١١/ ٤٣٧ - ٤٣٩) وفيه عن ابن مَعِين: "كان ثقةً وكان يشتم عثمان".
١٤ - "التقريب" (٢/ ٣٨٤) وقال: "صدوق يخطئ، ورُمي بالرَّفض، من السادسة"/ بخ ٤.
والظَّاهر أنَّ في الإِسناد انقطاعًا بين (يونس بن خَبَّاب) وبين (أبي سعيد الخُدْرِي) أيضًا، حيث لم يَذْكُرْ من ترجم له، روايةً له عن الصحابة، إلَّا ما قاله في "التهذيب" (١١/ ٤٣٧) في ترجمته، من إرساله عن يعلى بن مُرَّة ﵁.
و (ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان بن جَرِير الضَّبِّيّ): صدوق شيعي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
وقد حسَّنَ محقق "شُعَب الإِيمان" (٨/ ٧١) رقم (٣٨٣٧) إسناده، وفي تحسينه هذا نظر لما قدَّمت، واللَّه أعلم.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٢٤٩).
* * *
١٢٥١ - أخبرني أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن الفَلْو الكاتب، أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الدَّقَّاق، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن الوليد الفارسي، حدَّثنا خَلَف بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبي الحسناء، حدَّثنا أبو الصَّبَّاح عبد الغفور، عن أبي هاشم، عمَّن سمع،
عليًّا يقولُ: إنَّ نبيَّ اللَّه ﷺ أتاهُ جبريل فقال: يا محمد إنَّ الأُمَّةَ مفتونةٌ بَعْدَكَ. فقال له: "فما المَخْرَجُ يا جبريلُ؟ ". قال: كِتَابُ اللَّه فيه نَبَأُ ما قَبْلَكُم، وَخَبَرُ ما بَعْدَكُمْ، وحُكْمُ ما بَيْنَكُم، وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ، وهو الصِّرَاطُ المستقيمُ، وهو قولٌ فَصْلٌ ليس بالهَزْلِ، إنَّ هذا القرآنَ لا يليهِ مِنْ جَبَّارٍ فيعملُ بِغَيْرِهِ
стр. 3319
إلَّا قَصَمَهُ (١) اللَّهُ، وَلَا يَبْتغى عِلْمًا سواهُ إِلَّا أَضَلَّهُ اللَّهُ، وَلَا يَخْلُقُ عَنْ رَدٍّ، وهو الذي لا تَفْنَى عجائبُهُ، مَنْ يَقُلْ به يَصْدُقْ، ومَنْ يَحْكُمْ به يَعْدِلْ، ومَنْ يَعْمَلْ به يُؤْجَرْ، ومَنْ يُقْسِمْ به يُقْسِطْ".
(٨/ ٣٢١ - ٣٢٢) في ترجمة (خَلَف بن عبد الحميد بن عبد الرحمن السَّرْخَسِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه جهالة من سمع من عليّ ﵁.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (خَلَف بن عبد الحميد بن عبد الرحمن السَّرْخَسِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٢١ - ٣٢٢) وفيه عن أحمد: "لا أعرفه".
٢ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٦٦١) وقال: "عن أَبَان بن أبي عيَّاش، خبره باطل لكن أَبَان هالك. قال أحمد لا أعرفه".
كما أنَّ فيه (عبد الغفور بن عبد العزيز الوَاسِطي أبو الصَّبَّاح) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٦٨) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ١٣٧) وقال: "تركوه، منكر الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٥) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث".
стр. 3320
٤ - "المجروحين" (٢/ ١٤٨) وقال: "كان ممن يضع الحديث على الثقات، على كَعْبٍ وغيره، لا يحلُّ كتابة حديثه ولا الذكر عنه إلَّا على جهة التعجب".
و(أبو هاشم) هو (الرُّماني، يحيى بن دينار الوَاسِطي): ثقة حجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث رقم (١١٣٨).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٩١)، عن يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق قال: وَذَكَر محمد بن كعب القُرَظي، عن الحارث بن عبد اللَّه الأعور قال: قلت لآتِيَنَّ أمير المؤمنين فلاسألنه عمَّا سمعت العَشِيَّةَ، قال: فجئته بعد العشاء فدخلت عليه، فذكر الحديث، قال ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: أتاني جبريل ﵇". ثم ذكر نحو حديث الخطيب ببعض اختصار.
ومن طريق أحمد هذا، رواه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٠٢ - ٣٠٣) رقم (٣٦٧)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٧٠) رقم (٨٣٤).
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٢/ ٨٨) رقم (٧٠٤): "إسناده ضعيف جدًّا، من أجل الحارث الأعور. ثم الظَّاهر أنَّه منقطع، لقول ابن إسحاق: "وذَكَرَ محمد بن كعب القُرَظي" فإني لم أجد أنَّه روي عنه مباشرة. بل هو يروي في السيرة عنه بواسطة. وهكذا وقع الحديث في "المسند" مختصرًا، وفيه إشارة إلى قصَّة لم تذكر، ولم يرد مرَّةً أخرى فيه".
ورواه الدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٤٣٥ - ٤٣٦)، من طريق عمرو بن مُرَّة، عن أبي البُخْتَرِي، عن الحارث، عن عليّ قال: "قيل يا رسول اللَّه إنَّ أُمَّتك ستفتن من بعدك، قال: فسأل رسول اللَّه ﷺ -أو سئل- ما المخرج منها، قال: الكتاب العزيز. . . ". ثم ذكر نحو حديث الخطيب.
أقول: والحديث رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٤٨٢) والتِّرْمِذِيّ في فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن (٥/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (٢٩٠٦)
стр. 3321
-واللفظ له-، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٤٣٥)، ومحمد بن نصر المَرْوَزِيّ في "قيام الليل" ص ٧٥ - من مختصره-، والبزَّار في "مسنده" رقم (٨٣٦)، والبيهقي في "شُعَبِ الإِيمان" (٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧) رقم (١٧٨٨)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨) رقم (١١٨١)، من طريق أبي المُخْتَار الطَّائي، عن ابن أخي الحارث، عن الحارث قال: مررتُ في المسجد فإذا النَّاس يخوضونَ في الأحاديث، فدخلتُ على عليٍّ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، ألا ترى أنَّ النَّاسَ قد خَاضُوا في الأحاديث، قال: وقد فَعَلُوها؟ قلتُ: نعم، قال: أمَّا إنِّي قد سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: ألا إنَّها ستكونُ فتنةٌ، فقلتُ: ما المَخْرَجُ منها يا رسول اللَّه؟ قال: كتاب اللَّه. . . " وذكر الحديث بأطول ممَّا عند الخطيب.
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث لا نعرفُهُ إلَّا من هذا الوجه، وإسنادُهُ مجهولٌ. وفي الحارث مَقَالٌ".
وقال الحافظ ابن كثير في "فضائل القرآن" ص ١٠ - ط دار الأندلس عام ١٤٠٣ هـ-: "الحديث مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلَّموا فيه، بل قد كذَّبه بعضهم من جهة رأيه، واعتقاده، أمَّا أنَّه تعمَّد الكذب في الحديث فلا، واللَّهُ أعلم. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين عليّ ﵁، وقد وَهِمَ بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح".
واعتبرت الحديث من الزوائد لأمرين:
الأول: أنَّه في حديث الخطيب من قول جبريل ﵇ لا من قول الرسول اللَّه ﷺ ، بعكس حديث التِّرْمِذِيّ والذين أخرجوه معه.
الثاني: أنَّ عند الخطيب زيادة في اللَّفظِ ليست عندهم، وهي قوله: "ومن يُقْسِمْ به يُقْسِطْ". كما أنَّها ليست عند أحمد، وأبي يعلى والبزَّار أيضًا.
ومن الملاحظ أنَّ حديث أحمد وأبي يعلى والبزَّار، لفظه من قول جبريل،
стр. 3322
وهو مخالف لما عند التِّرْمِذِيّ، ومع ذلك لم يذكره الهيثمي في "المجمع" مع أنَّه على شرطه، واللَّه أعلم.
* * *
١٢٥٢ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّار، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا خَلَف بن الحسن بن جُوَان الوَاسِطي، حدَّثنا زكريا بن يحيى الخزَّاز المُقْرِئ، حدَّثنا فَضَالة بن حصين، حدَّثنا رَشْدِين أبو عبد اللَّه، عن الفُرَات بن السَّائِب، عن ميمون بن مِهْرَان،
عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صام يومًا من رجب عدل صيام شهر، ومن صام منه سبعة أيَّام غُلِّقَتْ عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيَّام فُتحت له أبواب الجَنَّة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيَّام بدَّل اللَّه سيئاته حسنات، ومن صام منه ثمانية عشرة يومًا نادى مُنَادٍ أن قد غُفِرَ لك ما مضى فاستأنف العَمَل".
(٨/ ٣٣١) في ترجمة (خَلَف بن الحسن بن جُوَان الوَاسِطي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وهو مسلسل بالضعفاء والمتروكين، مع انقطاعه بين ميمون بن مِهْرَان وأبي ذَرٍّ الغِفَاري، ففي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٦٣ نقلًا عن أحمد بن حَنْبَل: "لم يرو إلَّا عن ابن عبَّاس وابن عمر". وقال الحافظ ابن حَجَر -كما نقله عنه في "اللآلئ" (٢/ ١١٦) -: "أَدْرَكَ ابن عبَّاس ولم يُدْرِك أبا ذَرٍّ".
وفي إسناده: (الفُرَات بن السَّائِب الجَزَري) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢١٩).
كما أنَّ فيه: (رِشْدِين بن سعد المِصْري) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١).
стр. 3323
وفيه أيضًا: (فَضَالَةُ بن حُصَيْن الضَّبِّيِّ)، قال أبو حاتم -كما في "الجرح والتعديل" لابنه (٧/ ٧٨) -: "مضطرب الحديث". وقال أبو نُعَيْم في "الضعفاء" ص ١٢٩ رقم (١٩٠): "روى. . . مناكير لا شيء". وانظر ترجمته كذلك في: "الميزان" (٢/ ٣٤٨)، و"اللسان" (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، و"المغني" (٢/ ٥١٠).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال يحيى بن مَعِين: الفُرَات بن السَّائِب ليس بشيء. وقال البُخَاري والدَّارَقُطْنِيّ: متروك".
ورواه عبد العزيز الكَتَّاني في "فضل رجب"، من طريق رِشْدِين، عن الفُرَات، به. كما في "تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب" للحافظ ابن حَجَر ص ٥٨، وقال: "ورواه الحكم بن مروان، عن فرات بن السائب، عن ميمون بن مِهْرَان، فقال: عن ابن عبَّاس، بدل أبي ذَرٍّ. أخرجه الحافظ أبو عبد اللَّه الحسين بن فَتْحُوْيَه، عن ابن شَيْبَة، عن سيف بن المُبَارَك، عنه. ورِشْدِين والحكم: متروكان".
ورواه الحافظ ابن حَجَر في "تبيين العجب" ص ٥٨، من طريق فَضَالة بن حُصَيْن، عن رِشْدِين، به.
وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ، ابن الجَوْزي فيما ذهب إليه من الحكم على حديث أبي ذَرٍّ بالوضع، فقال في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١١٦): "هذا الحديث أورده الحافظ ابن حَجَر في "أماليه" ولم يَسِمْهُ بوضع، قال: هذا حديث غريب، اتفق على روايته عن فُرَات بن السَّائب -وهو ضعيف-: رِشْدِين بن سعد والحكم بن مروان، وهما ضعيفان أيضًا، لكن اختلفا عليه في اسم الصحابي، ففي رواية رِشْدِين عن أبي ذَرٍّ، وفي رواية الحكم عن ابن عبَّاس، فلا أدري هل الغلط من
стр. 3324
أحدهما أو من شيخهما، وميمون بن مِهْرَان قد أدرك ابن عبَّاس ولم يدرك أبا ذَرٍّ".
ولا قيمة لهذا التعقب، حيث إنَّ الحافظ ابن حَجَر أورد حديث أبي الدَّرْدَاء هذا في كتابه "تبيين العجب"، ضمن الأحاديث التي نبَّه على بطلانها.
وذكر السُّيُوطِيُّ له شاهدًا رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٣٨٢ - ٣٨٣) رقم (٣٥٢٠)، وفي "فضائل الأوقات" ص ٩٢ - ٩٣ رقم (٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٨٣ - ٨٤) رقم (٥٥٣٨)، وأبو القاسم التَّيْمي الأَصْبَهَاني في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٤٦ - ٧٤٧) رقم (١٨٢٢)، من طريق عثمان بن مطر، عن عبد الغفور، عن عبد العزيز بن سعيد، عن أبيه (١) مرفوعًا (٢) بنحو حديث أبي ذرٍّ مطوَّلًا.
قال الحافظ ابن حَجَر في "تبيين العجب بما وَرَدَ في شهر رجب" ص ٤٨ - ٤٩ بعد أن عزاه للبيهقي في "فضائل الأوقات"، ولعبد العزيز الكَتَّاني في "فضائل رجب"، ولأبي القاسم التَّيْمي في "الترغيب والترهيب"، فحسب: "وعثمان بن مطر كذَّبه ابن حِبَّان. واجمع الأئمة على ضعفه".
وهذا الحديث ساقه الحافظ ابن حَجَر مع أحاديث أخرى نبَّه على كونها باطلة، حيث قال في "تبيين العجب" ص ٤٠: "وورد في فضل رجب من الأحاديث الباطلة، أحاديث لا بأس بالتنبيه عليها، لئلا يُغتر بها". ثم ساق جملةً من الأحاديث، أحدها حديث (سعيد الشامي) هذا.
стр. 3325
وانظر: "الموضوعات" لابن الجَوْزي (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٨) في شواهده من حديث أبي سعيد الخُدْرِي، وأنس، وعليّ، وقد حكم عليها كلّها بالوضع. وانظر كذلك رسالة الحافظ ابن حَجَر السابقة فإنَّه ساق كلَّ ما ورد في الباب، وأبان عن علله.
وممَّا يحسن ذكره هنا، قول الإِمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٣٩): "ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا نَدْبٌ لِعَيْنِهِ، ولكن أصل الصوم مندوب إليه".
وقد قال الإِمام الحافظ ابن حَجَر ﵀ مِنْ بَعْدُ في كتابه "تبيين العجب" ص ٢٣: "لم يرد في فضل شهر رجب، ولا صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام لَيْلَة مخصوصة فيه، حديث صحيح يصلح للحجَّة. وقد سبقني إلى الجزم بذلك: الإِمام أبو إسماعيل الهَرَوي الحافظ، رُوِّيْنَاهُ عنه بإسناد صحيح، وكذلك رُوِّيْنَاهُ عن غيره".
* * *
١٢٥٣ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد، حدَّثني إسماعيل بن عليّ الخُطَبِيّ، حدَّثنا أبو محمد خَلَف بن عمرو العُكْبَري -سنة ست وثمانين-، حدَّثنا الحُمَيْدِي، حدَّثنا موسى بن شَيْبَة -من ولد كعب بن مالك-، عن محمد بن كُلَيْب،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الإِمامُ ضَامِنٌ، فما صَنَعَ فاصْنَعُوا".
(٨/ ٣٣٢) في ترجمة (خَلَفَ بن عمرو بن عبد الرحمن العُكْبَري أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "الإِمام ضامن"، صحيح، مروي من حديث جماعة من الصحابة. أمَّا قوله "فما صنع فاصنعوا"، فقد ورد معناه في أحاديث صحيحة عدَّة.
стр. 3326
ففيه (موسى بن شَيْبَة بن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاري المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) وفيه عن أحمد: "أحاديثه مناكير". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٥٨).
٣ - "التقريب" (٢/ ٢٨٤) وقال: "ليِّن الحديث، من الثامنة"/ تمييز.
و(الحُمَيْدي) هو (عبد اللَّه بن الزُّبَيْر بن عيسى القُرَشِي المَكِّي أبو بكر): إمام حافظ ثقة فقيه، شيخ الحَرَم، صاحب "المسند"، أجلُّ أصحاب ابن عُيَيْنَة. قال الحاكم: كان البُخَاري إذا وجد. الحديث عند الحُمَيْدي لا يعدوه إلى غيره. وحديثه مخرَّج في "الصحيحين". وكانت وفاته عام (٢١٩ هـ)، وقيل بعدها. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥١٢ - ٥١٥)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٠/ ١١٦ - ٦٢١)، و"التهذيب" (٥/ ٢١٥ - ٢١٦)، و"التقريب" (١/ ٤١٥).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٣٢٢) -وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٣٩) -، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ٦٧ - ٦٨) رقم (٧٢٥) -، من طريق الحُمَيْدي، عن موسى بن شَيْبَة، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٦٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه موسى بن شَيْبَة من ولد كعب بن مالك، ضعَّفه أحمد ووثَّقه أبو حاتم، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٩٥) إلى البيهقي في "القراءة خلف الإمام"، وإلى ابن عساكر.
стр. 3327
وقوله ﷺ : "الإِمامُ ضامن"، روي من حديث جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، و"جامع الأصول" (٩/ ٤١٣)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢ و ٦٦).
ومن ذلك، ما رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٧٨) وغير موضع، وأبو داود في الصَّلاة، باب ما يجب على المؤذِّن من تعاهد الوقت (١/ ٣٥٦) رقم (٥١٧) والتِّرْمِذِيّ في الصَّلاة، باب ما جاء أنَّ الإِمام ضامن والمؤذِّن مُؤْتَمَن (١/ ٤٠٢) رقم (٢٠٧)، والطَّحَاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٥٢)، وغيرهم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذِّن مُؤْتَمَنٌ. . . ". وهو حديث صحيح.
أمَّا قوله ﷺ : "فما صنع فاصنعوا"، فقد ورد معناه في أحاديث عِدَّة، من ذلك، ما رواه البُخَاري في الجماعة، باب إقامة الصف من تمَّام الصَّلاة (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩) رقم (٧٢٢) وغير موضع، ومسلم في الصَّلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) رقم (٤١٤)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّما جُعِل الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فلا تَخْتَلِفُوا عليه، فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا قال سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ فقولوا: رَبَّنَا ولكَ الحَمْدُ، وإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإذا صلَّى جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجمعونَ. . . . ".
* * *
١٢٥٤ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمد الحَرْبي الزَّاهِد، أخبرنا عمر بن محمد بن عليّ الصَّيْرَفي، أخبرنا أبو الوليد خَلَف بن أحمد بن خَلَف -قرأته عليه في منزله سنة اثنتين وثلثمائة-، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا الوليد بن محمد المُوَقَّرِيّ، عن ثَوْر -يعني ابن يزيد- عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال في حَجَّة الوَدَاعِ: "نَضَّرَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فلم يَزِدْ فيها، فَرُبَّ حَامِلِ عِلْمٍ إلى مَنْ هو أوعى له منه".
(٨/ ٣٣٣) في ترجمة (خَلَف بن أحمد بن خَلَف السِّمَّري أبو الوليد).
стр. 3328
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صحَّ نحوه من أوجهٍ أُخْرَى.
ففيه (الوليد بن محمد المُوَقَّرِيّ البَلْقَاوِيّ أبو بشير) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٥٥) وقال: "في حديثه مناكير".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٠ رقم (٦٣٢) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥) وفيه عن أحمد: "يروي عن الزُّهْرِيّ بالعجائب؟ قال: آه ليس ذلك بشيء". وقال ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّن الحديث".
٤ - "المجروحين" (٣/ ٧٦ - ٧٨) وقال: "كان يرفع المراسيل ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٥٣٤ - ٢٥٣٦) وقال: "كُلُّ أحاديثه غير محفوظة".
٦ - "الكاشف" (٣/ ٢١٣) وقال: "تركوه".
٧ - "التقريب" (٢/ ٣٣٥) وقال: "متروك، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين -يعني ومائة-"/ ت ق.
التخريج:
عزاء السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٢٨ إلى "تاريخ قَزْوِين" للرَّافِعِي فقط، ولم أهتد إلى محلِّه منه.
أمَّا مَتْنُ الحديث بلفظه المشهور: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فأدَّاها إلى من سِمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ إلى مَنْ هُوُ أَفْقَهُ منه"، فقد عدَّهُ بعض الحُفَّاظ من المتواتر كما سبق بيانه في حديث رقم (٦٠٧).
стр. 3329
أمَّا الشطر الأول منه: " "نَضَّرَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَلَمْ يَزِدْ فَيِهَا"، فقد ورد معناه في حديث رواه التِّرْمِذِيُّ في كتاب العلم، باب ما جاء في الحثِّ على تبليغ السماع (٥/ ٣٤) رقم (٢٦٥٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٤٣) رقم (٦٦)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا شيئًا فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِع".
هذا لفظ التِّرْمِذِيِّ. وعند ابن حِبَّان: "سَمِعَ مِنَّا حديثًا فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَهُ. . . ". وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح".
* * *
١٢٥٥ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الوتَّار، أخبرنا أحمد بن عِمْران، حدَّثني خَلَف بن محمد الدَّيْبُلِي المَوَازِيني -صَدِيقُنَا-، حدَّثنا عليّ بن موسى الدَّيْبُلِي -بالدَّيْبُل-، حدَّثنا داود بن صَغِير.
وأخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الصَّيْرَفي أبو العبَّاس -في دَرْبِ الثَّلْج-، حدَّثنا داود بن صَغِير، حدَّثنا أبو عبد الرحمن الشَّامِي النَّوّا،
عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "كَلَامُ أَهْلِ السَّمواتِ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ".
(٨/ ٣٣٣) في ترجمة (خَلَف بن محمد المَوَازِينِيّ الدَّيْبُلِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (داود بن صَغِير بن شَبِيب بن رُسْتُم البُخَاري أبو عبد الرحمن) وقد ترجم له في:
١ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٤٤٠) وقال: "منكر الحديث".
стр. 3330
٢ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٦٧) وقال: "كان ضعيفًا". وفيه عن صاحب الترجمة (داود) قوله: "دخلت بغداد ولم تبن، وبها يومئذٍ طاقات أبي جعفر. . . ولي مائة وخمس عشرة سنة وزيادة".
٣ - "الميزان" (٢/ ٩) وقال: "بقي إلى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين".
و(أبو عبد الرحمن الشَّامي النَّوَّا) ذكر الدَّارَقُطْنِيّ في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٤٤٠)، والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٦٧) -في ترجمة (داود بن صَغِير) -: أنَّ (داود) حدَّت عن (أبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي). لكن في "الميزان" (٢/ ٩) و"اللسان" (٢/ ٤١٩) في ترجمة (داود)، قالا: إنَّه حدَّث عن (كثير النَّوَّا)، فسمياه (كثيرًا).
وهذا موضع نظر عندي، فإنَّ (كثير بن إسماعيل النَّوّاء): تَيْمِي كوفي، يُكْنَى بأبي إسماعيل، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٢١٥)، و"التهذيب" (٨/ ٤١١)، ولم يُذْكَرْ له رواية عن أحد من الصحابة. وقال عنه في "التقريب": "ضعيف من السادسة"/ ت. وقد سبقت ترجمته في حديث (١٥٧).
فالظَّاهر من ذلك أنهما متغايران، ويؤكِّده أنَّ الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) ذكر أنَّ: (كَثير النَّوَّاء) هو (كثير بن قَارَوَنْدا)، وهو (كَثير أبو إسماعيل الكوفي)، ولم يذكر غيره.
لكن يَرِدُ على ما قدَّمت، أنِّي وجدت الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١١٨) يروي حديثًا في فضل أبي بكر، من طريق داود بن صَغير يقول فيه: حدَّثني كثير النَّوَّا عن أنس بن مالك. وقد تقدَّم برقم (٢٧٨)! ولم أقف على من ترجم لـ (أبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي) فيما رجعت إليه، فاللَّه أعلم.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٥ - ٣٦) عن الخطيب من