ففيه (موسى بن شَيْبَة بن عمرو بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاري المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) وفيه عن أحمد: "أحاديثه مناكير". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٥٨).
٣ - "التقريب" (٢/ ٢٨٤) وقال: "ليِّن الحديث، من الثامنة"/ تمييز.
و(الحُمَيْدي) هو (عبد اللَّه بن الزُّبَيْر بن عيسى القُرَشِي المَكِّي أبو بكر): إمام حافظ ثقة فقيه، شيخ الحَرَم، صاحب "المسند"، أجلُّ أصحاب ابن عُيَيْنَة. قال الحاكم: كان البُخَاري إذا وجد. الحديث عند الحُمَيْدي لا يعدوه إلى غيره. وحديثه مخرَّج في "الصحيحين". وكانت وفاته عام (٢١٩ هـ)، وقيل بعدها. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥١٢ - ٥١٥)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٠/ ١١٦ - ٦٢١)، و"التهذيب" (٥/ ٢١٥ - ٢١٦)، و"التقريب" (١/ ٤١٥).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٣٢٢) -وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٣٩) -، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٢/ ٦٧ - ٦٨) رقم (٧٢٥) -، من طريق الحُمَيْدي، عن موسى بن شَيْبَة، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٦٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه موسى بن شَيْبَة من ولد كعب بن مالك، ضعَّفه أحمد ووثَّقه أبو حاتم، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٩٥) إلى البيهقي في "القراءة خلف الإمام"، وإلى ابن عساكر.
стр. 3327
وقوله ﷺ : "الإِمامُ ضامن"، روي من حديث جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، و"جامع الأصول" (٩/ ٤١٣)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢ و ٦٦).
ومن ذلك، ما رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٧٨) وغير موضع، وأبو داود في الصَّلاة، باب ما يجب على المؤذِّن من تعاهد الوقت (١/ ٣٥٦) رقم (٥١٧) والتِّرْمِذِيّ في الصَّلاة، باب ما جاء أنَّ الإِمام ضامن والمؤذِّن مُؤْتَمَن (١/ ٤٠٢) رقم (٢٠٧)، والطَّحَاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٥٢)، وغيرهم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "الإِمامُ ضامنٌ، والمؤذِّن مُؤْتَمَنٌ. . . ". وهو حديث صحيح.
أمَّا قوله ﷺ : "فما صنع فاصنعوا"، فقد ورد معناه في أحاديث عِدَّة، من ذلك، ما رواه البُخَاري في الجماعة، باب إقامة الصف من تمَّام الصَّلاة (٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩) رقم (٧٢٢) وغير موضع، ومسلم في الصَّلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) رقم (٤١٤)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّما جُعِل الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به، فلا تَخْتَلِفُوا عليه، فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا قال سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهْ فقولوا: رَبَّنَا ولكَ الحَمْدُ، وإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإذا صلَّى جالسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أجمعونَ. . . . ".
* * *
١٢٥٤ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عمر بن محمد الحَرْبي الزَّاهِد، أخبرنا عمر بن محمد بن عليّ الصَّيْرَفي، أخبرنا أبو الوليد خَلَف بن أحمد بن خَلَف -قرأته عليه في منزله سنة اثنتين وثلثمائة-، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا الوليد بن محمد المُوَقَّرِيّ، عن ثَوْر -يعني ابن يزيد- عن نافع،
عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال في حَجَّة الوَدَاعِ: "نَضَّرَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فلم يَزِدْ فيها، فَرُبَّ حَامِلِ عِلْمٍ إلى مَنْ هو أوعى له منه".
(٨/ ٣٣٣) في ترجمة (خَلَف بن أحمد بن خَلَف السِّمَّري أبو الوليد).
стр. 3328
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صحَّ نحوه من أوجهٍ أُخْرَى.
ففيه (الوليد بن محمد المُوَقَّرِيّ البَلْقَاوِيّ أبو بشير) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ١٥٥) وقال: "في حديثه مناكير".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٠ رقم (٦٣٢) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥) وفيه عن أحمد: "يروي عن الزُّهْرِيّ بالعجائب؟ قال: آه ليس ذلك بشيء". وقال ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّن الحديث".
٤ - "المجروحين" (٣/ ٧٦ - ٧٨) وقال: "كان يرفع المراسيل ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".
٥ - "الكامل" (٧/ ٢٥٣٤ - ٢٥٣٦) وقال: "كُلُّ أحاديثه غير محفوظة".
٦ - "الكاشف" (٣/ ٢١٣) وقال: "تركوه".
٧ - "التقريب" (٢/ ٣٣٥) وقال: "متروك، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين -يعني ومائة-"/ ت ق.
التخريج:
عزاء السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٢٨ إلى "تاريخ قَزْوِين" للرَّافِعِي فقط، ولم أهتد إلى محلِّه منه.
أمَّا مَتْنُ الحديث بلفظه المشهور: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فأدَّاها إلى من سِمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرُ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ إلى مَنْ هُوُ أَفْقَهُ منه"، فقد عدَّهُ بعض الحُفَّاظ من المتواتر كما سبق بيانه في حديث رقم (٦٠٧).
стр. 3329
أمَّا الشطر الأول منه: " "نَضَّرَ اللَّهُ مَنْ سَمِعَ مَقَالَتِي فَلَمْ يَزِدْ فَيِهَا"، فقد ورد معناه في حديث رواه التِّرْمِذِيُّ في كتاب العلم، باب ما جاء في الحثِّ على تبليغ السماع (٥/ ٣٤) رقم (٢٦٥٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٤٣) رقم (٦٦)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنَّا شيئًا فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِع".
هذا لفظ التِّرْمِذِيِّ. وعند ابن حِبَّان: "سَمِعَ مِنَّا حديثًا فَبَلَّغَهُ كما سَمِعَهُ. . . ". وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح".
* * *
١٢٥٥ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الوتَّار، أخبرنا أحمد بن عِمْران، حدَّثني خَلَف بن محمد الدَّيْبُلِي المَوَازِيني -صَدِيقُنَا-، حدَّثنا عليّ بن موسى الدَّيْبُلِي -بالدَّيْبُل-، حدَّثنا داود بن صَغِير.
وأخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الصَّيْرَفي أبو العبَّاس -في دَرْبِ الثَّلْج-، حدَّثنا داود بن صَغِير، حدَّثنا أبو عبد الرحمن الشَّامِي النَّوّا،
عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "كَلَامُ أَهْلِ السَّمواتِ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ".
(٨/ ٣٣٣) في ترجمة (خَلَف بن محمد المَوَازِينِيّ الدَّيْبُلِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (داود بن صَغِير بن شَبِيب بن رُسْتُم البُخَاري أبو عبد الرحمن) وقد ترجم له في:
١ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٤٤٠) وقال: "منكر الحديث".
стр. 3330
٢ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٦٧) وقال: "كان ضعيفًا". وفيه عن صاحب الترجمة (داود) قوله: "دخلت بغداد ولم تبن، وبها يومئذٍ طاقات أبي جعفر. . . ولي مائة وخمس عشرة سنة وزيادة".
٣ - "الميزان" (٢/ ٩) وقال: "بقي إلى سنة ثلاث وثلاثين ومائتين".
و(أبو عبد الرحمن الشَّامي النَّوَّا) ذكر الدَّارَقُطْنِيّ في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٤٤٠)، والخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٦٧) -في ترجمة (داود بن صَغِير) -: أنَّ (داود) حدَّت عن (أبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي). لكن في "الميزان" (٢/ ٩) و"اللسان" (٢/ ٤١٩) في ترجمة (داود)، قالا: إنَّه حدَّث عن (كثير النَّوَّا)، فسمياه (كثيرًا).
وهذا موضع نظر عندي، فإنَّ (كثير بن إسماعيل النَّوّاء): تَيْمِي كوفي، يُكْنَى بأبي إسماعيل، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٢١٥)، و"التهذيب" (٨/ ٤١١)، ولم يُذْكَرْ له رواية عن أحد من الصحابة. وقال عنه في "التقريب": "ضعيف من السادسة"/ ت. وقد سبقت ترجمته في حديث (١٥٧).
فالظَّاهر من ذلك أنهما متغايران، ويؤكِّده أنَّ الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣) ذكر أنَّ: (كَثير النَّوَّاء) هو (كثير بن قَارَوَنْدا)، وهو (كَثير أبو إسماعيل الكوفي)، ولم يذكر غيره.
لكن يَرِدُ على ما قدَّمت، أنِّي وجدت الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١١٨) يروي حديثًا في فضل أبي بكر، من طريق داود بن صَغير يقول فيه: حدَّثني كثير النَّوَّا عن أنس بن مالك. وقد تقدَّم برقم (٢٧٨)! ولم أقف على من ترجم لـ (أبي عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي) فيما رجعت إليه، فاللَّه أعلم.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٥ - ٣٦) عن الخطيب من
стр. 3331
طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، فأمَّا (داود) فقال الدَّارَقُطْنِيُّ: منكر الحديث. وقال النَّسَائي: والنَّوَّاء ضعيف. وقال ابن عدي: كان غاليًا في التَّشَيُّع".
أقول: ما ذكره ابن الجَوْزي في "النَّوَّاء" نقلًا عن النَّسَائي وابن عدي، إنَّما قالاه في: (كَثير بن إسماعيل النَّوَّاء التَّيْمي الكوفي أبو إسماعيل).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٢١) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ فحسب.
* * *
١٢٥٦ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العَطَّار -قُطَيْط-، حدَّثنا خَلَف بن عامر الضَّرِير -ببغداد-، حدَّثنا محمد بن إسحاق بن مِهْرَان أبو بكر الشَّافِعِي، عن أحمد بن عُبَيْد بن نَاصِح قال: حدَّثنا عبيد اللَّه بن محمد التَّيْمِي، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة، عن أبي المُهَلَّب، عن عِمْران بن حُصَيْن قال:
سمعتُ حُذَيْفَة بن اليَمَان قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ رآني في المَنَامِ فقد رآني، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بي، ومَنْ رأى أبا بكر الصِّدِّيق في المَنَامِ فقد رآهُ، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ به".
(٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) في ترجمة (خَلَف بن عامر الضَّرِير).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والشطر الأول منه قد صَحَّ من طرق أخرى، أمَّا الشطر الثاني والمتعلِّق برؤية أبي بكر فإنَّه منكر.
ففي إسناده (محمد بن إسحاق بن مِهْرَان المُقْرِئ أبو بكر، يعرف بشَامُوخ) قال الخطيب في ترجمته من "التاريخ" (١/ ٢٥٨): "حديثه كثير المناكير". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥).
стр. 3332
كما أنَّ في إسناده (أحمد بن عُبَيْد بن نَاصِح النَّحْوِي أبو جعفر، يعرف بأبي عَصِيدة) وهو ليِّن الحديث. وقد سبقت ترجمته في حديث (١٩٩).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (خَلَف بن عامر الضَّرير) ولم يتكلَّم الخطيب عليه بجرحٍ أو تعديلٍ.
وكذلك شيخ الخطيب (أبو الفتح محمد بن الحسين الشَّيْبَاني العَطَّار) فإنَّه ترجم له في "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٥٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتَيَاني البَصْري أبو بكر): إمام حافظ ثقة ثَبْت حُجَّة من كبار الفقهاء العُبَّاد، عِدَاده في صغار التابعين. خرَّج له الستة، وكانت وفاته سنة (١٣١ هـ) وله (٦٥) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ٤٥٧ - ٤٦٤)، و"السِّيَر" (٦/ ١٥ - ٢٦)، و"التهذيب" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٩)، و"التقريب" (١/ ٨٩).
و(أبو المُهَلَّب) هو (الجَرْمي البَصْري)، عمّ أبي قِلَابَةَ، وقد اختلف في اسمه. قال عنه الحافظ في "التقريب" (٢/ ٤٧٨): "ثقة، من الثانية"/ بخ م ٤. وانظر في ترجمته أيضًا: "التهذيب" (١٢/ ٢٥٠).
و(أبو قِلَابَة) هو (عبد اللَّه بن زيد الجَرْمي): تابعي ثقة كثير الإرسال. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٣٧).
و(عبيد اللَّه بن محمد بن حفص التَّيْمي العَيْشِي أبو عبد الرحمن): إمام ثقة، عالم بالعربية، جَوَاد، رُمي بالقدر ولم يثبت، وكانت وفاته عام (٢٢٨ هـ). انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (١٠/ ٥٦٤ - ٥٦٧)، و"التهذيب" (٧/ ٤٥ - ٤٦)، و"التقريب" (١/ ٥٣٨).
التخريج:
ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٣/ ٦٣٥) رقم (٥٩٩٠) عن حُذَيْفَة.
стр. 3333
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٧٨) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ فحسب.
والشطر الأول منه: "من رآني في المنام فقد رآني، فإنَّ الشيطان لا يَتَمَثَّلُ بي"، قد صَحَّ من حديث جماعة من الصحابة. انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٢/ ٥٢٨ - ٥٣٠)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٨١ - ١٨٢).
ومن ذلك، ما رواه البُخَاري في التعبير، باب من رأى النبيَّ ﷺ في المنام (١٢/ ٣٨٣) رقم (٦٩٩٣)، ومسلم في الرؤيا، باب قول النَّبِيِّ ﷺ : من رآني في المنام فقد رآني (٤/ ١٧٧٥) رقم (٢٢٦٦) -واللفظ له-، عن أبي هريرة مرفوعًا: "مَنْ رآني في المَنْامِ فقد رآني، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بي".
* * *
١٢٥٧ - أخبرني عبيد اللَّه بن أبي الفتح، أخبرنا خَلَف بن محمد الوَاسِطي، حدَّثنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن عيسى بن بكر بن شِيْرُوْيَه بن جُوَانُوْيَه المؤدِّب التُّسْتَرِيّ -بتُسْتَر-، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن أحمد بن المُبَارَك الطُّوسِيّ، حدَّثنا أبو جعفر أحمد بن صالح بن رِسْلان الفَيُّومي -بمكَّة-، حدَّثنا أبو الفَيْض ذو النُّون بن إبراهيم المِصْرِي، حدَّثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن لَيْث، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَجَافُوا عن ذَنْبِ السَّخِيِّ، فإنَّ اللَّهَ آخذٌ بِيَدِهِ كُلَّمَا عَثَرَ عَثْرَةً".
(٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥) في ترجمة (خَلَف بن محمد بن عليّ بن حَمْدُون الوَاسِطي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
стр. 3334
ففيه (لَيْث بن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
وفيه أيضًا: (ذو النُّون بن إبراهيم المِصْرِي، واسمه ثَوْبَان. وقيل: فيض بن أحمد، وقيل: فيض بن إبراهيم، يُكْنَى أبا الفَيْض، ويقال: أبا الفيَّاض) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (٢/ ٣٣) وقال: "الزاهد العارف. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: روى عن مالك أحاديث فيها نظر".
٢ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١١/ ٥٣٢ - ٥٣٦) وقال: "الزاهد شيخ الدِّيَار المِصَرْيَّة. . . قلَّ ما روي من الحديث، ولا كان يُتْقنُه".
٣ - "اللسان" (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨) وفيه عن الجُوْزَقَاني: "كان زاهدًا ضعيف الحديث". وكانت وفاته سنة (٢٤٥ هـ).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٤)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٤٢٣) رقم (٤٧٨)، من طريق أحمد الفَيُّومي، عن أبي الفيض ذو النُّون المَصْرِي، به.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ٢٨٠ - ٢٨١) رقم (٢٤٧٠) -، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٤٣٣) رقم (١٠٨٦٩) -ط بيروت-، من طريق محمد بن عُقْبَة المَكِّي، عن فُضَيْل بن عِيَاض، به.
قال الطبراني: "لا يُرْوى عن ابن عبَّاس إلَّا بهذا الإِسناد. . . ".
وقال البيهقي: "في هذا الإِسناد مجاهيل".
стр. 3335
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه جماعة لم أعرفهم".
وقال الحافظ العِرَاقي في "جزئه الذي ردَّ فيه على الصَّغَاني" والمطبوع في آخر "مسند الشِّهاب" (٢/ ٣٦٤) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "يشبه أن يكون إسناده حسنًا. . . وليس في إسناده أحد ممن يتهم بالكذب فيما أعلم، ولم أر في أحد منهم جرحًا، إلَّا ليث بن أبي سُلَيْم، ومحمد بن عبد اللَّه شيخ الطبراني". ثم ذكر أنَّ من تكلَّم في (ليث) فإنَّه قد ألان الكلام فيه، وأنَّ شيخ الطبراني: ثقة.
ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٦٥ رقم (٦٥)، من طريق سعيد بن محمد المَدَني، غن فُضَيْل بن عِيَاض، به، بلفظ: "أقيلوا السَّخِيَّ زَلَّتَهُ، فإنَّ اللَّه آخذ بيده كلَّما عَثَرَ".
و(سعيد بن محمد المَدَني): ضعيف جدًّا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧).
ومن طريق عبد العزيز الرَّمْلِي، عن ذي النُّون، به، رواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٩٨) مطوَّلًا. وسيأتي برقم (٢١١٤).
وعزاه المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٨٤): إلى أبي الشيخ بن حَيَّان وحده!
وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁، رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ١١٤ - ١١٥) رقم (١٢٢١)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٥٨ - ٥٩).
وفي إسناده (بشر بن عبيد الدَّارِسي)، ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٦)، وفيه عن ابن عدي: "منكر الحديث عن الأئمة، بيِّن الضَّعف جدًّا". وقال ابن حَجَر: "كذَّبه الأَزْدِيُّ. . . ذكره ابن حِبَّان في (الثقات) ".
стр. 3336
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٠٨)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٤٣٣) رقم (١٠٨٦٧ و ١٠٨٦٨) -ط بيروت-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٨٥)، عن ابن مسعود مرفوعًا أيضًا.
قال أبو نُعَيْم: "غريب".
وقال البيهقي: "هذا إسناد مجهول ضعيف، وعبد الرحيم ينفرد به، واختلف عنه في إسناده".
وقال ابن الجَوْزي: "تفرَّد به عبد الرحيم. قال العُقَيْلِي: حدَّث عبد الرحيم عن الأَعْمَش بما ليس من حديثه".
وتَعَقَّبَ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٩٥ - ٩٦) ابن الجَوْزي في إيراده له في الموضوعات، ولَخَّصَ تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٤٠)، فانظره إن شئت. وانظر أيضًا "الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانِيّ ص ٧٩ - ٨٠ مع تعليق العلَّامة اليَمَاني عليه.
* * *
١٢٥٨ - أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، حدَّثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحَكِيْمي.
وأخبرنا محمد بن عبيد اللَّه الحِنَّائي، حدَّثنا إسماعيل بن محمد الصَّفار، قالا: حدَّثنا خازم بن يحبى الحُلْوَاني، حدَّثنا هانئ بن المتوكِّل -زاد الصَّفَّار الإِسْكَنْدَرَاني، ثم اتفقا- قال: حدَّثنا معاوية بن صالح، عن جعفر بن محمد، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قَالَ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا ما هو أَهْلُهُ، أَتْعَبَ سبعينَ كَاتِبًا أَلْفَ صَبَاحٍ".
(٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩) في ترجمة (خازم بن يحيى بن إسحاق الحُلْواني أبو الحسن).
стр. 3337
مرتبة الحديث:
منكر.
ففيه (هانئ بن المتوكِّل الإِسْكَنْدَرَاني)، كان لما كبر تُدْخَلُ عليه المناكير فيجيب، فكثرت المناكير في روايته، قال ابن حِبَّان بعد أن ذكر ذلك عنه: "فلا يجوز الاحتجاج به بحالٍ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠٢).
والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٤/ ٢٩١) وعدَّه من مناكيره. وتابعه الحافظ في "اللسان" (٦/ ١٨٦).
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٢٠٦) رقم (١١٥٠٩)، و"الأوسط" (١/ ١٨٠) رقم (٢٣٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٠٦)، و"تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٣٠)، من طريق هاني بن المتوكِّل، عن معاوية بن صالح، به.
قال الإِمام الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن عِكْرِمَة إلَّا جعفر بن محمد، ولا عن جعفر بن محمد إلَّا معاوية بن صالح، تفرَّد به هانئ بن المتوكِّل".
وقال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة": "هذا حديث غريب من حديث عِكْرِمَة وجعفر ومعاوية، تفرَّد به هانئ بن المتوكِّل الإِسْكَنْدَرَاني".
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٦٣): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه هانئ بن المتوكِّل، وهو ضعيف".
* * *
١٢٥٩ - أخبرنا الأَزْهَرِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا خازم أبو محمد الجِهْبْذ (١)، حدَّثنا محمد بن عِمْران بن
стр. 3338
أبي ليلى (١)، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل، عن عطاء بن السَّائِب، عن أبي البَخْتَرِيّ،
عن سلمان قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتْعَمِّدًا فَلْيَتَبُوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
(٨/ ٣٣٩) في ترجمة (خازم الجِهْبِذ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومتن الحديث متواتر.
ففيه انقطاع بين (أبي البُخْتَرِيّ -سعيد بن فَيْرُوز الطَّائي-) وبين (سلمان الفارسي). قال ابن حَجَر في "التهذيب" (٤/ ٧٢) في ترجمة (أبي البُخْتَرِي): "وأرسل عن عمر وعليّ وحُذَيْفَة وسلمان وابن مسعود".
كما أنَّ فيه (عطاء بن السَّائِب الثَّقَفِي الكوفي) وهو ثقة اختلط بأَخَرَةٍ، ورواية (محمد بن فُضَيْل الضَّبِّيّ) عنه، كانت بعد اختلاطه. قال أبو حاتم الرَّازي -كما في "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٣٤) في ترجمة (عطاء) -: "وما روى عنه ابن فُضَيْل ففيه غلط واضطراب". وانظر "الكواكب النَّيِّرات" لابن الكَيَّال ص ٣١٩ - ٣٣٤.
وفيه صاحب الترجمة (خازم الجِهْبِذ أبو محمد) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو بكر الإِسماعيلي في "معجمه" ص ١١٢ رقم (٢١٥)، من طريق محمد بن عبد الرحمن العَبْدِي، عن إسحاق بن يونس، عن هلال الوزَّان، عن ابن المسيَّب، عن سلمان مرفوعًا به.
ورواه مطوَّلًا الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣٢١) رقم (٦١٦٣)، وفي "جزء
стр. 3339
طرق حديث "مَنْ كَذَبَ عليَّ" ص ١٦٠ رقم (١٦٧)، من ذات طريق الإسماعيلي السابق. لكن جاء لفظ هذا الجزء من الحديث عنده: "مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ بيتًا من النَّار".
وذكر الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٤٧) هذا الجزء من حديث سلمان وقال: "رواه الطبراني في الكبير"، وإسناده من قبل هلال الوزَّان لم أجد من ذكرهم وكذلك الحديث الآتي". ثم ذكر حديث سلمان مطوَّلًا كما هو عند الطبراني.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٢٤، إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد".
والحديث متواتر. وقد سبق الكلام على تواتره في حديث (١٤٦).
* * *
١٢٦٠ - أخبرنا محمد بن عبيد الحِنَّاني، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الخُتُّلِي، حدَّثني أبو بكر خَلِيفة بن الحارث بن خَلِيفة، حدَّثنا عمرو بن جَرِير قال: حدَّثني إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال:
سمعتُ أبا الدَّرْدَاء يقول لابنه: يا بُنيَّ لا يكوننَّ بَيْتُكَ إلَّا المسجد، فإنَّ المساجد بيوت المتَّقين، سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ يكن المَسْجِدُ بَيْتَهُ ضَمِنَ اللَّهُ له بالرُّوح والرَّحْمَةِ، والجَوَازِ على الصِّرَاطِ إلى الجَنَّةِ".
(٨/ ٣٤٠) في ترجمة (خَلِيفة بن الحارث بن خَلِيفة أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد ورد نحوه من طريق آخر حسن كما قال الإِمام البزَّار، ووافقه المُنْذِريُّ.
ففيه (عمرو بن جَرِير البَجَلي أبو سعيد) وهو متروك الحديث، وكذَّبه أبو حاتم الرَّازي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩).
стр. 3340
وصاحب الترجمة (خَلِيفة بن الحارث بن خَلِيفة) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٤٤ - ٤٥) رقم (٦٨٢) -، من طريق عمرو بن جَرِير، عن إسماعيل بن أبي خالد، به، وقال: "لم يروه عن إسماعيل إلَّا عمرو".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤١٠ - ٤١١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عمرو بن جَرِير: متروك".
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢١٧ - ٢١٨) رقم (٤٣٤) -من كشف الأستار-، من طريق محمد بن واسع، عن أُمِّ الدَّرْدَاء، عن أبي الدَّرْدَاء قال: لتكن المساجد بيتك. فإنِّي سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّه ضَمِنَ لمن كانت المساجد بَيْتَهُ، الأَمْنَ والجَوَازَ على الصِّرَاطِ يومَ القِيَامَةِ".
قال البزَّار: "لا نعلم هذا الحديث بهذا اللَّفظِ إلَّا بهذا الإِسناد، وإسناده حسن، وقد رُوي نحوه بغير لفظه".
ووافق المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٢٢) البزَّار على تحسينه الإِسناد"، فقال بعد أن نقل ذلك عنه: "وهو كما قال".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٢) بعد أن ذكر الحديث بلفظ: "المسجد بيت كُلِّ تَقِيٍّ، وتَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ كانَ المسجدُ بَيْتَهُ بالرُّوحِ والرَّحْمَةِ والجَوَازِ إلى رِضْوَانِ اللَّه إلى الجَنَّةِ". قال: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبزَّار وقال: إسناده حسن. قلت -القائل الهيثمي-: ورجال البزَّار كلُّهم رجال الصحيح".
стр. 3341
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (١/ ١٠٣) رقم (٣٧١) عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ حديث الخطيب، وعزاه لابن أبي عمر في "مسنده".
ورواه القُضَاعِي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٧٧) رقم (٥٠) مختصرًا، من طريق محمد بن واسع، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا بلفظ: "المَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ".
لكنه منقطع بين (محمد بن واسع الأَزْدِيّ) وبين (أبي الدَّرْدَاء)، فإنَّه لم يسمع منه. قال ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٤٩٩) في ترجمة (محمد بن واسع): "قال ابن المَدِيني ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة".
ولذلك قال الدَّارَقُطْنِيُّ فيما نقله عنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤١١): "رواه حمَّاد بن سَلَمَة عن محمد بن واسع أنَّ أبا الدَّرْدَاء كتب إلى سلمان. والمرسل هو المحفوظ".
وابن الجَوْزي ذكر الحديث من هذا الطريق بنحو لفظ الخطيب مطوَّلًا.
قال الحافظ السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٣٨٤ بعد أن ذكره مختصرًا بلفظ القُضَاعِي: "وله شواهد أودعتها بعض التصانيف".
وقال العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٠٦): "والحديث وإن كان ضعيفًا فله شواهد تجبره".
أقول: ومن شواهد ما رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٣١٣) رقم (٦١٤٣) من حديث سلمان مرفوعًا بلفظ: "المَسْجِدُ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وقد ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كان المساجد بيوته: الرُّوحَ والرَّحْمَةَ والجَوازَ على الصِّرَاطِ".
وفي إسناده (صالح بن بشير المُرِّي أبو بشر) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٧).
стр. 3342
غريب الحديث:
قوله: "بالرُّوح": "أي الحياة الصحيحة المشوية بالسعادة. في "النهاية" (٣/ ٢٧٣) حديث: "تحابُّوا بذكر اللَّه ورُوحه" أراد ما يحيا به الخلق ويهتدون، فيكون حياة لهم". كذا في حاشية "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٢٠).
* * *
١٢٦١ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا محمد بن أحمد بن ثابت، قال: وجدت في كتاب جدِّي محمد بن ثابت، حدَّثنا أشعث بن الحسن السُّلَمِي، عن جعفر الأحمر، عن يونس بن أَرْقَم، عن أَبَان، عن خُلَيْد العَصَري قال:
سمعتُ أمير المؤمنين عليًّا يقولُ يوم النَّهْرَاوَان: أمرني رسول اللَّه ﷺ بقتال النَاكِثينَ، والمَارِقينَ، والقَاسِطِينَ.
(٨/ ٣٤٠ - ٣٤١) في ترجمة (خُلَيْد بن عبد اللَّه العَصَري أبو سليمان).
درجة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومتن الحديث رُوي من طرق أخرى، يصحُّ بمجموعها.
ففيه (أَبَان) وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْري): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
كما أنَّ فيه (يونس بن أَرْقَم الكِنْدِي أبو أَرْقَم) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٤١٠) وقال: "كان يتشيَّع. . . معروف الحديث".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨).
٣ - "الميزان" (٤/ ٤٧٧) وقال: "ليَّنَهُ عبد الرحمن بن خِرَاش".
стр. 3343
و (خُلَيْد بن عبد اللَّه العَصَري أبو سليمان) قال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٣/ ١٥٩) بعد أن نقل عن ابن مَعِين قوله: بأنَّه لم يسمع من سلمان الفارسي: "وعلى هذا فيبعد سماعه من عليٍّ وأبي ذَرٍّ ﵄". ولذا قال عنه في "التقريب" (١/ ٢٧): "صدوق يُرْسِل".
لكن يرد عليه أنَّ الخطيب في أوَّل ترجمته من "التاريخ" (٨/ ٣٤٠) قال: "تابعي حضر مع عليّ بن أبي طالب يوم النَّهْرَوان، وحدَّث عنه". فضلًا عن أنَّه يصرِّح بالسماع هنا في حديثه، لكن في الإِسناد متروك كما تقدَّم. وقد تقدَّمت ترجمة (خُلَيْد) في حديث (٤٤٣).
ويزيد الحديث ضعفًا من هذا الطريق، أنَّه مروي وجَادَةً. وقد قال الحافظ العِرَاقي في "شرح ألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤): "كلُّ ما ذُكِرَ من الرواية بالوِجَادَة، مُنْقَطِعٌ، سواء وثق بأنَّه خطّ من وَجَدَهُ عنه أم لا. ولكن الأوَّل وهو: إذا ما وثق، بأنَّه خطّه أخذ شَوْبًا من الاتصال لقوله: وجدت بخطِّ فلان". وقال الإِمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨: "وهو من باب المنقطع والمرسل".
تخريجه:
رواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٢٦ - ٢٧) رقم (٧٧٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٩٧) رقم (٥١٩)، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (٢/ ٥١) -في ترجمة (الرَّبيع بن سهل الفَزَاري) -، من طريق الرَّبيع بن سعد (١)، عن سعيد بن عبيد، عن عليّ بن ربيعة، عن عليّ مرفوعًا.
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوى من حديث عليّ بن ربيعة عن عليٍّ إلَّا بهذا الإِسناد، ولم نسمعه إلَّا من عبَّاد بن يعقوب".
стр. 3344
أقول: إسناد البزَّار حسن. و (الرَّبيع بن سعد الجُعفي الكوفي) قال عنه في "الميزان" (٢/ ٤٠): "كوفي، لا يكاد يُعْرَف". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٢٩٧) في أتباع التابعين، وسمَّى أباه (سعيدًا). وذكره البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٧٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٦٢) ونقل عن أبيه قوله فيه: "لا بأس به".
لكن الحديث عند أبي يعلى والعُقَيْلِي: عن الربيع بن سهل عن سعيد بن عبيد. و (الربيع بن سهل بن الرُّكَيْن الفَزَاري) ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٤٤٦) وقال: "قال يحيى بن مَعِين: ليس بشيء. وقال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: ضعيف. وقال البُخَاري: يخالف في حديثه. . . وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن مَعِين: ليس بثقة. وضَعَّفَهُ أبو داود".
ورواه البزَّار في "مسنده" -المسمّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢١٥) رقم (٦٠٤)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٤٣٩) رقم (٩٠٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٦) -في ترجمة (حكيم بن جُبَيْر) -، من طريق فِطْر بن خَلِيفة، عن حَكِيم بن جُبَيْر، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عليٍّ مرفوعًا.
قال البزَّار: "لا نعلم رواه عن إبراهيم عن عَلْقَمَة عن عليٍّ ﵁، إلَّا حَكِيم بن جُبَيْر، وحَكِيم ليس بالقويِّ، وقد حدَّث عنه الأَعْمَش والثَّوْريِّ وغيرهما".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٧/ ٢٠٩) رقم (٤٣٦) -، من طريق يحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْل، عن أبيه، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عليٍّ مرفوعًا.
وفي إسناده (يحيى بن سَلَمَة بن كُهَيْل الحَضْرَمِي) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٣).
стр. 3345
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٣٨): "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط"، وأحد إسنادي البزَّار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد (١) ووثَّقه ابن حِبَّان".
وقال العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٥١): "الأسانيد في هذا الحديث عن عليٍّ لَيِّنَةُ الطرق، والرواية عنه في الحرورية صحيحة".
أقول: والحديث له شاهد عن ابن مسعود، رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه مسلم بن كَيْسَان المُلَائي، وهو ضعيف، كما في "المجمع" للهيثمي (٧/ ٢٣٨). وقال في (٦/ ٢٣٥) منه: "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه".
كما أنَّ له شاهدة من حديث عمَّار بن ياسر، رواه الطبراني، وفيه أبو سعيد عقيصاء، وهو متروك. ورواه أبو يعلى بإسناد ضعيف. كذا في "المجمع" (٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
ومن حديث أبي أيوب الأنصاري، رواه الطبراني وفيه محمد بن كثير الكوفي وهو ضعيف. كذا في "المجمع" (٦/ ٢٣٥).
أقول: الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد يصحُّ إن شاء اللَّه، واللَّهُ أعلم.
غريب الحديث:
قوله: "أمرني رسول اللَّه ﷺ بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين". قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ٦٠) في تفسيره: "الناكثين: أصحاب الجَمَل لأنَّهم نكثوا بَيْعَتَهُمْ. والقَاسِطِين: أهل صِفِّين: لأنَّهم جارُوا في حكمهم
стр. 3346
وبَغَوا عليه. والمَارِقِينَ: الخوارج؛ لأنَّهم مَرَقُوا من الدِّين كما يَمرُقُ السَّهم من الرَّمِيَّة".
* * *
١٢٦٢ - أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن همَّام الحافظ، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن عليّ بن النُّعْمَان البُنْدَار، حدَّثنا الجرَّاح بن مَخْلَد، حدَّثنا يعقوب بن يوسف الأَصَمّ، حدَّثنا خُزَيْمَة بن خازم القائد، عن ابن أبي ذِئْب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سَلَمَة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ إذا أَصْبَحَ رَضِيتُ باللَّه رَبًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا، ﵁".
(٨/ ٣٤١) في ترجمة (خُزَيْمَة بن خازم النَّهْشَلِي القَائِد).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (خُزَيْمَة بن خازم النَّهْشَلِي القَائِد) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في إسناده (يعقوب بن يوسف الأَصَمّ النَّيْسَابوري أبو الفضل)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٨٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٤٥٢ - ٤٥٣) في ترجمة ولده الإمام الحافظ (محمد بن يعقوب بن يوسف الأَصَمّ)، وَنَعَتَهُ بالمحدِّث والحافظ، وذكر أنه من أصحاب إسحاق بن رَاهُوْيَه، وأنَّ وفاته كانت عام (٢٧٧ هـ)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا.
و (محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن همَّام الحافظ) لم أتبينه.
وبقية رجال الإسناد ثقات، عدا (الحارث بن عبد الرحمن القُرَشي العَامِرِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٤٢): "خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين -يعني ومائة- وله ثلاث وسبعون
стр. 3347
سنة"/ ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧)، و"التهذيب" (٢/ ١٤٨ - ١٤٩).
وشيخ الخطيب (أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي) هو (أحمد بن محمد بن منصور العَتِيقي أبو الحسن)، قال عنه ابن مَاكُولا في "الإكمال" (٧/ ١٥٠) -وهو تلميذ له-: "خرَّج الصحيحين، وكان ثقةً متقنًا يفهم ما عنده، وكان الخطيب ربما دلَّسَهُ. وروى عنه وهو في الحياة، يقول: أخبرني أحمد بن أبي (١) جعفر القَطِيعي لسكناه في قَطِيعة أُمِّ عيسى".
وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٧٩) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا". وقال: "سمعت أبا القاسم الأَزْهَرِي ذكر أبا الحسن العَتِيقي فأثنى عليه خيرًا ووثَّقه". وكانت وفاته سنة (٤٤١ هـ).
و(ابن أبي ذِئْب) هو (محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذِئْب القُرَشي أبو الحارث المَدَني): أحد الأئمة الفقهاء الثقات. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث رقم (١).
والحديث قد صَحَّ من غير حديث أبي هريرة بنحوه.
التخريج:
لم يروه من حديث أبي هريرة غير الخطيب فيما وقفت عليه. واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ١٣٥ - ١٣٦، و"الدُّعَاء" للطبراني (٢/ ٩٣٠ - ٩٣٢)، و"جامع الأصول" (٢٤٢ - ٢٤٤)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٦).
стр. 3348
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الصلاة، باب الاستغفار (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) رقم (١٥٢٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٠/ ٢٤١)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٣٥ - ١٣٧، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١١٢) رقم (٨٦٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٨)، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا: "مَنْ قَالَ: رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا وبالإسلام دِينًا وبمحمَّدٍ رَسُولًا، وَجَبَتْ له الجَنَّةُ".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وهو عند مسلم في الإمارة، باب بيان ما أعدَّه اللَّه تعالى للمجاهد في الجنة من الدرجات (٣/ ١٥٠١) رقم (١٨٨٤) من حديث أبي سعيد مطوَّلًا.
وله شاهد من حديث أبي سلَّام، عن خادم رسول اللَّه ﷺ مرفوعًا بلفظ: "ما من مسلم يقول حين يُمسي وحين يصبح: رَضِيتُ باللَّه ربًّا، وبالإسلام دِينًا، وبمحمَّد نبيًّا، إلَّا كانَ حَقًّا على اللَّه أن يُرْضِيَهُ يومَ القِيَامَةِ". رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٣٧)، وأبو داود في الأدب، باب ماذا يقول إذا أصبح (٥/ ٣١٤) رقم (٥٠٧٢)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٣٥ رقم (٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٨)، والبَغَوِي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ١١١ - ١١٢) رقم (١٣٢٤)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ٧٨) و (١٠/ ٢٤٠ - ٢٤١)، وعنه ابن ماجه في الدعاء، باب ما يدعو به إذا أصبح وإذا أمسى (٢/ ١٢٧٣) رقم (٣٨٧٠)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٣٠ - ٩٣١) رقم (٣٠١)، وفي "المعجم الكبير" (٢٢/ ٣٦٧) (١).
стр. 3349
قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ١٥٠): "رجال إسناده ثقات".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١١٦): رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات.
وله شاهد آخر من حديث ثَوْبان مرفوعًا بلفظ: "من قال حين يمسي: رَضِيتُ باللَّه رَبًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا، كان حقًّا على اللَّه أن يُرْضِيَهُ". رواه التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (٥/ ٤٦٥) رقم (٣٣٨٩)، واللفظ له، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٣٢) رقم (٣٠٤).
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وقال ابن حَجَر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٣٥٢): "هذا حديث حسن". يعني بشواهده، فإنَّ في إسناده (سعيد بن المَرْزُبَان البقَّال) وهو ضعيف مدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٣).
* * *
١٢٦٣ - حدَّثنا علي بن الحسن بن محمد الدَّقَّاق، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المُقْرِئ، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو الربيع الزَّهْرَاني، حدَّثنا داود بن عبد الجبَّار، حدَّثنا سَلَمَة بن المَجْنُون قال:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ تَغَوَّطَ على ضِفَّةِ نَهْرٍ يُتوضأُ منه ويُشْرَبُ، فعليه لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ".
(٨/ ٣٥٦) في ترجمة (داود بن عبد الجبَّار الكوفي المؤذِّن أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
стр. 3350
ففيه صاحب الترجمة (داود بن عبد الجبَّار الكوفي المؤذِّن) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٧).
كما أن فيه (سَلَمَة بن المَجْنُون أبو شَرَاعَة) وهو مجهول. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٧).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٤) إليه وحده.
والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ١١) في ترجمة (داود) المذكور، من طريق الخطيب المتقدِّم.
* * *
١٢٦٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ، حدَّثنا الحارث بن أبي أُسَامة، حدَّثنا داود بن المُحَبَّر بن قَحْذَم، حدَّثنا عبَّاد بن كثير، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء،
أنَّ ابن عبَّاس دخل على عائشة فقال: يا أُمَّ المؤمنين، أرأيت الرجل يقلُّ قيامه ويكثر رقاده، وآخر يكثر قيامه ويقلُّ رقاده، أيهما أحبُّ إليك؟ قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ كما سألتني، فقال: "أحسنهما عَقْلًّا". فقلت يا رسول اللَّه إنما أسألك عن عبادتهما؟ فقال: "يا عائشة إنما يُسئلان عن عقولهما، فمن كان أعقل كان أفضل في الدُّنيا والآخرة".
(٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠) في ترجمة (داود بن المُحَبَّر بن قَحْذَم الطَّائي البَصْري أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 3351
ففي إسناده (داود بن المُحَبَّر بن قَحْذَم الطَّائي الثَّقَفِي البَكْرَاوي البَصْرِي أبو سليمان) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ" لابن مَعِين (١٥٤/ ٢) وقال: "ليس بكذَّاب. . . وكان داود ثقة، ولكنه جَفَا الحديث ثم حدَّث".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ١٥١) وقال: "شبه لا شيء كان لا يدري ذاك إيش الحديث".
٣ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٢٤٤) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٠ رقم (١٩٢) وقال "ضعيف".
٥ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٣٤) وفيه عن علي بن المَدِيني: "ذهب حديثه". وقال أبو حاتم: "غير ثقة، ذاهب الحديث، منكر الحديث". وقال: أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٩١) وقال "صاحب كتاب العَقْل. . . وكان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن المجاهيل المقلوبات، كان أحمد بن حنبل ﵀ يقول: هو كذَّاب".
٧ - "الكامل" (٣/ ٩٦٥ - ٩٦٧) وقال: "وعند داود كتاب قد صنَّفه في فضائل العَقْل، وفيه أحاديث مسندة، وكُلُّ تلك الأخبار أو عامّتها غير محفوظات. وداود له أحاديث صالحة خارج كتاب العقل، ويشبه أن تكون صورته ما ذكره يحيى بن مَعِين أنَّه كان يخطئ ويصحِّف الكثير، وفي الأصل أنَّه صندوق كما ذكره".
٨ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٢) وقال: "حال داود ظاهرة في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره، لكان دليلًا على ما ذكرته".
стр. 3352
وفيه عن صالح جَزَرَة: "يُكَذَّب ويضعَّف في الحديث". وقال أيضًا: "ضعيف صاحب مناكير". وقال أبو داود: "ثقة شبه الضعيف".
٩ - "التقريب" (١/ ٢٣٤) وقال: "متروك. وأكثر (كتاب العَقْل) الذي صنَّفه موضوعات. من التاسعة، مات سنة ست ومائتين"/ قد ق.
كما أنَّ في إسناده أيضًا: (عبَّاد بن كثير الثَّقَفِي البَصْرِي)، وهو متروك، وكان الثَّوْري يكذِّبه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٤).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال أحمد بن حنبل: داود: شبه لا شيء، وعبَّاد: تركوه".
وتابعه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٢٨) وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ١٧٦)، وعزياه إلى الحارث بن أبي أُسَامة.
قال الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٦٠) نقلًا عن الإمام الداَّرَقُطْنِيِّ بإسناده إليه: "كتاب (العَقْل) وضعه أربعة، أوَّلهم: مَيْسَرَة بن عبد ربِّه، ثم سَرَقَهُ منه داود بن المُحَبَّر، فرَكَّبَهُ بأسانيد غير أسانيد مَيْسَرَة، وسَرَقَهُ عبد العزيز بن أبي رجاء، فَرَكَّبَهُ بأسانيد أُخَر، ثم سَرَقَهُ سليمان بن عيسى السِّجْزِيّ، فأتى بأسانيد أُخَر".
وقال الإمام ابن حِبَّان في "روضة العقلاء" ص ١٦: "لست أحفظ عن النبيِّ ﷺ خبرًا صحيحًا في العَقْل؛ لأنَّ أَبَانَ بن أبي عيَّاش، وسَلَمَة بن وَرْدَان، وعُمَيْر بن عِمْرَان، وعليَّ بن زيد، والحسن بن دينار، وعبَّاد بن كثير، ومَيْسَرَة بن عبد ربِّه، وداود بن المُحَبَّر، ومنصور بن
стр. 3353
صُقَيْر (١)، وذويهم، ليسوا ممَّن احْتَجُّ بأخبارهم، فَأُخَرِّج ما عندهم من الأحاديث في العَقْل".
وقال الإمام ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٧): "وقد رُويت في العقول أحاديث كثيرة ليس فيها شيء يثبت".
وفي "المنار المُنيف في الصحيح والضعيف" للإمام ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة ص ٦٦ قوله: "أحاديث العَقْلِ كلُّها كَذِبٌ".
وفيه -ص ٦٧ - : "قال أبو الفتح الأزْدِيّ: لا يصحُّ في العَقْلِ حديث، قاله أبو جعفر العُقَيْلِي، وأبو حاتم بن حِبَّان".
أقول: عدم ثبوت الأحاديث الواردة في فضل العَقْل نصًّا، لا يؤثِّر على منزلة العقل واعتباره ودوره الذي أولاه إياه الوحي قرآنًا وسنَّةً، وبرز تطبيقًا وممارسةً وأثرًا بَعْدُ. وقد صنَّف الإمام المجدِّدُ ابن تيمية ﵀ كتابه الحافل: "درء تعارض العقل والنقل" -والمطبوع في أحد عشر مجلَّدًا- دفعًا ومناقشةً لكلِّ ما أثاره الفلاسفة وكثير من المتكلِّمين حول تعارض العقل والنقل، وأولاهما بالتقديم.
* * *
١٢٦٥ - أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا عليّ بن أحمد بن عليّ الورَّاق المِصِّيْصِي، حدَّثنا الهيثم بن خالد المِصِّيْصِي، حدَّثنا داود بن منصور، حدَّثنا أيوب بن خُوْط، حدَّثنا ابن الحارث -يعني نُفَيْعًا-،
عن زيد بن أرْقَم أنَّ رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ : "بم أَتَّقِي النَّارَ؟ قال: بدُمُوع عَيْنَيْكَ، فإنَّ عَيْنًا بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه لا تأكلها النَّارُ".
стр. 3354
(٨/ ٣٦٢) في ترجمة (داود بن منصور النَّسَائي البغدادي أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ عنه ﷺ قوله: "عينان لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عين بكت من خشية اللَّه، وعين باتت تحرس في سبيل اللَّه".
ففيه (نُفَيْع بن الحارث السَّبِيعي القَاصّ الكوفي)، وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٨٥).
كما أنَّ في إسناده (أيوب بن حُوْط البَصْرِي أبو أُمَيَّة) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٩) وقال: "لا يُكْتَبُ حديثه".
٢ - "التاريخ الكبير" (١/ ٤١٤) وقال: "تركهـ ابن المبارك".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٦ رقم (٢٦) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٤٦) وفيه عن عمرو بن علىّ الفَلَّاس: "كان أُمِّيًا لا يكْتُبُ، وهو متروك الحديث، ولم يكن من أهل الكذب، كان كثير الغلط كثير الوَهَم". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، واهي، متروك. . . لا يُكْتَبُ حديثه".
٥ - "المجروحين" (١/ ١٦٦) وقال: "يروي عن قَتَادَة، منكر الحديث جدًّا، يروي المناكير عن المشاهير، كأنَّه ممَّا عملت يداه".
٦ - "الكامل" (١/ ٣٤١ - ٣٤٣) وقال: "هو عندي كما ذكره عمرو بن عليّ: كثير الغلط والوَهَم وليس من أهل الكذب".
٧ - "الميزان" (١/ ٢٨٦) وقال: قال النَّسَائي والدَّارَقُطْنِيّ وجماعة: متروك. وقال الأَزْدِيُّ: كذَّاب".
٨ - "التهذيب" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٤) وقال: "كان عيسى بن يونس يرميه
стр. 3355
بالكذب". وقال السَّاجي: "أجمع أهل العلم على ترك حديثه كان يحدِّث بأحاديث بواطيل، وكان يُرْمَى بالقَدَر، وليس هو بحجَّة لا في الأحكام ولا في غيرها".
٩ - "التقريب" (١/ ٨٩) وقال: "متروك، من الخامسة"/ د ق.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (نُفَيْع) و (أيوب).
وعزاه صاحب "كنز العمَّال" (١٥/ ٧٩٥) رقم (٤٣١٥٨) إلى الخطيب فحسب.
وقد روى التِّرمِذِيُّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل اللَّه (٤/ ١٧٥) رقم (١٦٣٩) عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "عينان لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَة اللَّه، وعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سبيلِ اللَّهِ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن عثمان وأبي رَيْحَانَة. وحديث ابن عبَّاس حديث حسن غريب".
وبلفظ حديث ابن عبَّاس، رُوي من حديث أنس بن مالك. وقد سبق تخريجه والكلام على مصادر شواهده في حديث (٢٣٧)، وهو صحيح بمجموع شواهده.
* * *
١٢٦٦ - أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المَخْزُومي، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن خَلَف المَرْوَزي، حدَّثنا داود بن سليمان الجًرْجَاني، حدَّثنا سليمان بن عمرو، عن سعد بن طارق،
عن سَلَمَة بن قيس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمْ في نِفَاسِهِنَّ التَّمْرَ، فإنَّه من كان طعامُهَا في نِفَاسِهَا التَّمرَ، خَرَجَ ولدُها ذلك
стр. 3356
حَلِيمًا، فإنَّه كان طعام مريم حين ولدت عيسى، ولو عَلِمَ اللَّهُ طعامًا هو خير لها من التَّمر أطعمَهَا إياه".
(٨/ ٣٦٦) في ترجمة (داود بن سليمان الجُرْجَاني أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (سليمان بن عمرو بن عبد اللَّه النَّخَعِي الكوفي)، وهو من أكذب النَّاس. قال فيه إسحاق بن رَاهُوْيَه: "لا أدري في الدُّنْيَا أكذب منه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٩).
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (داود بن سليمان الجُرْجَاني الغَازي أبو سليمان) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ جُرْجَان" ص ٢١٠ - ٢١١ ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٦٦) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب، يشتري الكتب".
٣ - "الميزان" (٢/ ٨) وقال: "كذَّبه يحيى بن مَعِين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكلِّ حالٍ فهو شيخ كذَّاب له نسخة موضوعة على الرِّضَا -يعني عليّ بن موسى-".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦ - ٢٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (سليمان) و (داود).
أمَّا قول السُّيُوطيِّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٤٤): "داود توبع، أخرجه
стр. 3357
أبو عبد اللَّه بن مَنْدَه في كتاب "أخبار أَصْبَهَان": أنبأنا أبو أحمد، حدَّثنا أبو صالح عبد الرحمن بن أحمد الأعرج، حدَّثنا حامد بن المِسْوَر، حدَّثنا الحسن بن قتيبة، حدَّثنا سليمان بن عمرو النَّخَعِي، به. وأخرجه أبو نُعَيْم في "الطب" من طريق حامد بن المِسْوَر". فقد أَبَان عن عدم نفعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٢٤٠) فإنَّه بعد أن لخَّص كلام السُّيُوطيّ السابق قال: "يعني فانحصر الأمر في سليمان بن عمرو النَّخَعِيّ. لكن لبعضه شواهد تقدَّمت في كتاب المبتدأ" (١).
* * *
١٢٦٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، أخبرنا حمزة بن أحمد بن مَخْلَد القطَّان، حدَّثنا أبو العبَّاس عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن محمد العطَّار، حدَّثنا داود بن صَغِير -سنة ثلاث وثلاثين ومائتين-، حدَّثنا أبو عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي،
عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه ﷺ قال: "التقى رسول اللَّه وجبريل في الملأ الأعلى، فقال: يا جبريلُ على أُمَّتي حساب"؟ فقال: نعم عليهم حساب، ما خلا أبو بكر الصِّدِّيق ليس عليه حساب، قيل يا أبا بكر ادخل الجنَّة. قال: لن أدخلها حتى أُدْخِلَ معي من أحبَّني في دار الدُّنيا.
(٨/ ٣٦٧) في ترجمة (داود بن صَغِير بن شَبِيب البخاري أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٥٧).
стр. 3358
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث رقم (١٥٧).
* * *
١٢٦٨ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدِي، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد سليمان الحافظ -ببخُارى-، أخبرنا أبو أحمد عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المَرْوَزي، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن محمد بن نصر بن الحجلخ المَرْوَزي، حدَّثنا داود بن صَغِير بن شَبِيب البُخَاري -ببغداد-، حدَّثنا أبو عبد الرحمن النَّوَّا الشَّامي،
عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "كلامُ أَهْلِ السَّمواتِ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ".
(٨/ ٣٦٧) في ترجمة (داود بن صَغِير بن شَبِيب البخاري أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٢٥٥).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٢٥٥).
* * *
١٢٦٩ - أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا القاضي أبو الحسن عليَّ بن الحسن الجَرَّاحي، حدَّثنا أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مِهْرَان الدَّاوُدِي.
وأخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الدَّاوُدِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الشَّاهِد، حدَّثنا أبو الفضل العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب -في سوق العطش في سنة خمس وعشرين وثلاثمائة-، قالا: حدَّثنا
стр. 3359
أبو سليمان داود بن عليّ بن خَلَف، حدَّثني إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حدَّثنا عيسى بن يونس، حدَّثنا الأوْزَاعي، عن إبراهيم بن مُرَّة، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ، وللثيِّبِ نصيبٌ مِنْ أَمْرِهَا (١) ما لم تَدْعُ إلى سَخْطَةٍ، فإذا دَعَتْ إلى سَخْطَةٍ، وأولياؤها إلى الرِّضَا، رُفِعَ شأنها إلى السُّلْطَانِ".
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِي أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناد الطريق الأول: ضعيف، والآخر: تالف. وأصل الحديث في "الصحيحين".
ففي إسناده من الطريق الأول: (عليّ بن الحسن بن عليّ الجَرَّاحِي أبو الحسن) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٨٧) وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "غيره أحبّ إليَّ منه". وقال البَرْقَاني: "كان يُتَّهم في روايته عن حامد بن شعيب، ولم أكتب عنه شيئًا". وقال العَتِيقي: "كان خيِّرًا فاضلًا حسن المذهب، وكان متساهلًا في الحديث". وكانت وفاته عام (٣٧٦ هـ).
٢ - "الميزان" (٣/ ١٢١) وقال: "كان من كبار علماء بغداد".
كما أنَّ في إسناده (يوسف بن يعقوب بن مِهْرَان الدَّاوُدي الأَنْمَاطِي أبو عيسى) وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢١٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 3360
أمَّا الطريق الثاني، فإنَّ فيه: (العَبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ الظَّاهِرِي) حيث ساق له حديثين رواهما عن داود بن عليّ الظَّاهِرِي وقال: "الحمل فيهما عندي على المُذَكِّر فإنَّه غير ثقة".
٢ - ديوان الضعفاء والمتروكين" للذَّهَبِيِّ ص ١٦١ رقم (٢٠٩٣) وقال: "مُتَهِّمٌ".
٣ - "المغني في الضعفاء" (١/ ٣٢٨) وقال: "ليس بثقة. وقد روى عن السَّريّ السَّقَطِي حديثًا هو وَضَعَهُ: "يا عليُّ بحبِّ أبي بكر وعمر تدخل الجنَّة".
كما أنَّ فيه: (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه البَخْتَرِيّ الشَّاهد أبو القاسم الثَّلَّاج)، وقد كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ والأَزْهَرِيّ وجماعة، وكان يُرَكِّبُ الأسانيد. وسبقت ترجمته في حديث (٨٥٦).
وقال الخطيب عقب روايته له: "قال إسحاق فقلت لعيسى: آخرُ الكلام عن كلام الزُّهْرِيّ أو في الحديث؟ قال: هكذا في الحديث فلا أدري".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٦١) رقم (٢٢٥٧) - عن موسى بن هارون، عن إسحاق، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به، وبزيادة: "وإذنها الصموت" بعد قوله: "لا تنكح البكر حتى تستأذن".
وفي آخره عنده: "قال إسحاق -يعني ابن إبراهيم الحنظلي، وهو إسحاق بن رَاهُوْيَه- قلت لعيسى: آخر الحديث من حديث النبيِّ ﷺ ؟ قال: هكذا أخبرنا الأوزاعي".
стр. 3361
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨) عن محمد بن مَخْلَد، عن أبي أحمد عليّ بن إبراهيم القُوْهُسْتَاني، عن إسحاق بن رَاهُوْيَه، به، وبالزيادة الأخيرة التي عند الطبراني.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٧٩) بعد أن عزاه له: "رجاله رجال الصحيح خلا إبراهيم بن مُرَّة وهو ثقة".
أقول: (إبراهيم بن مُرَّة الشَّامي) ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٣) وقال: "صدوق، من الثامنة". كما ترجم له في "التهذيب" (١/ ١٦٣ - ١٦٤) وقال: "قال النَّسائي: ليس به بأس. . . وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقد ضعَّفه الهيثم بن خارجة، وأقرَّه الوليد بن مسلم على ذلك".
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢١) من طريق إسحاق المتقدِّم، وسأل أباه وأبا زُرْعَة الرَّازي عنه، فأجاباه بقولهما: "هذا خطأ، إنما هو عن الزُّهْرِيّ فقط". قال أبو زُرْعَة: "كان عند عيسى ثلاثة أحاديث، كان عنده حديث عن الأوزاعي عن الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ ، وعنده عن إبراهيم بن مُرَّة عن الزُّهْرِيّ والأوزاعي عن عطاء، فدخل لإسحاق حديث إبراهيم بن مُرَّة في حديث الزُّهْرِيّ فحدَّث على ما وقع عنده".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٣١) عن الخطيب عن طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال أبو بكر الخطيب: الحَمْلُ فيه على المُذَكِّر -يعني العبَّاس بن أحمد-، فإنَّه غير ثقة".
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي فيما نقله عن الخطيب، فما ذكره عنه إنما قاله ﵀ في حديث جابر مرفوعًا: "لا نكاح إلَّا بولي"، وحديث ابن مسعود مرفوعًا: "من آذى ذِمِّيًّا فأنا خصمه. . ." كما في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٧٠) وسيأتيان عقب حديثنا هذا.
стр. 3362
كما أنَّ (أبا الفضل العَبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب) لم يتفرَّد به، بل تابعه (أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مِهْرَان الدَّاودي) كما تقدَّم في سياق الإسناد الأول، وتابعه الطبراني في "المعجم الأوسط"، و (محمد بن مَخْلَد) عند الدَّارَقُطْنِيّ.
وقد قصَّر السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩٠٨) في عزوه له للخطيب فقط.
وأصل الحديث رواه البخاري في النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلَّا برضاهما (٩/ ١٩١) رقم (٥١٣٦)، ومسلم في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت (٢/ ١٠٣٦) رقم (١٤١٩)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ، قالوا يا رسول اللَّهِ وكَيْفَ إذْنُهَا؟ قال: أَنْ تَسْكُتَ".
غريب الحديث:
قوله: "ما لم تدع إلى سَخْطَةٍ": "السَّخْطُ والسُّخْطُ: الكراهية للشيء وعدمُ الرضا به". "النهاية" (٢/ ٣٥٠).
* * *
١٢٧٠ - أخبرنا محمد بن عمر الدَّاوُدي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الشَّاهد، حدَّثنا العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر، حدَّثنا داود بن عليّ بن خَلَف، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نِكَاحَ إلَّا بوليٍّ".
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِيّ أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة.
стр. 3363
ففي إسناده: (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه البَخْتَرِيّ الشَّاهد أبو القاسم ابن الثَّلَّاج)، وقد كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ والأَزْهَرِيّ وغيرهما. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
كما أنَّ فيه: (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وهو مُتَّهَمٌ أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٢٦٩).
و(أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإسْكَاف): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
وقد قال الخطيب عقب روايته للحديث: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، والحَمْلُ فيه عندي على (المُذَكِّر) -يعني العبَّاس بن أحمد- فإنَّه غير ثقة.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد: المعجمين" (٤/ ١٦٣) رقم (٢٢٦١) -، من طريق عمرو بن عثمان الرَّقِّي، عن عيسى بن يونس، به، وبزيادة قوله: "فإن اشتجروا، فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له".
قال الطبراني: "لم يروه عن الأعمش إلّا عيسى، ولا عنه إلّا عمرو، تفرَّد به محمد بن العبَّاس".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٦) بعد أن عزاه له: "فيه عمرو بن عثمان الرَّقِّي، وهو متروك، وقد وثَّقه ابن حِبَّان".
أقول: (عمرو بن عثمان بن سَيَّار الرَّقِّي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦٢).
ورواه عقبه في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٦٣) رقم (٢٢٦٢) -، من طريق عبد اللَّه بن بَزِيع، عن هشام القُرْدُوسي، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا بمثل الذي قبله.
стр. 3364
أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن بَزِيع الأنصاري): ضعيف، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١).
ورواه أيضًا في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (٤/ ١٦٥) رقم (٢٢٦٥) -، من طريق محمد بن عبد الملك، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا، بزيادة قوله: "وشاهدي عدل".
قال الإمام الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٦): "رواه الطبراني في "الأوسط" -بزيادة: وشاهدي عدل- من طريق محمد بن عبد الملك، عن أبي الزُّبَيْر، فإن كان هو الواسطي الكبير، فهو ثقة، وإلَّا فلم أعرفه. وبقية رجاله ثقات".
أقول: (محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي الكبير أبو إسماعيل) ذكره ابن حِبَّان في الثقات (٩/ ٤٩) وقال: "يُعْتَبَرُ بحديثه إذا بيَّن السماع في خبره في روايته، فإنَّه كان مدلِّسًا يخطئ". وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال الحافظ في التقريب (٢/ ١٨٧): "مقبول، من الثامنة"/ تمييز. ولم يذكر في ترجمته من "التهذيب" (٩/ ٣١٨) سوى توثيق ابن حِبَّان له.
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة. وقد صحَّحه ابن المَدِيني، والتِّرْمِذِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. وقد سبق الكلام عليه وعلى مصادر شواهده في حديث (١٩٤).
* * *
١٢٧١ - أخبرنا محمد بن عمر الدَّاودي، حدَّثنا عبد الملك بن محمد الشَّاهِد، حدَّثنا العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر، حدَّثنا داود بن عليّ بن خَلَف، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق،
стр. 3365
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، ومَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يومَ القِيَامَةِ".
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِيّ أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
منكر بهذا الإسناد. وقد ورد نحوه من طريق لا بأس به إن شاء اللَّه.
ففيه (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه البَخْتَرِيّ الشَّاهِد أبو القاسم ابن الثَّلَّاج) وهو مُتَّهَم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
كما أنَّ فيه: (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وهو مُتَّهَمٌ أيضًا. وسبقت ترجمته في حديث (١٢٦٩).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، والحَمْلُ فيه عندي على (المُذَكِّر) -يعني العبَّاس بن أحمد- فإنَّه غير ثقة، واللَّه أعلم.
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ترجمة (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب)، من الميزان (٢/ ٣٨١): "ومن بَلايَاهُ: أتي بخيرٍ مَتْنُهُ: من آذى ذِمِّيًّا. . . بإسناد مسلم والبخاري".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في الموضوعات (٢/ ٢٣٦) عن الخطيب من طريقه هذا، ونقل قوله السابق، إلَّا أنَّه وَهَمَ فجعله من حديث (جابر)، والصواب أنَّه عن (عبد اللَّه بن مسعود). وقد سري هذا الوَهْمُ إلى السُّيُوطيِّ في "اللآلئ" (٢/ ١٤٠)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨١ - ١٨٢). وسببه -واللَّه أعلم- أنَّ الخطيب بعد أن ساق حديث جابر السابق: "لا نكاح إلَّا بوليٍّ" بالإسناد المتقدِّم، قال