ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨) عن محمد بن مَخْلَد، عن أبي أحمد عليّ بن إبراهيم القُوْهُسْتَاني، عن إسحاق بن رَاهُوْيَه، به، وبالزيادة الأخيرة التي عند الطبراني.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٧٩) بعد أن عزاه له: "رجاله رجال الصحيح خلا إبراهيم بن مُرَّة وهو ثقة".
أقول: (إبراهيم بن مُرَّة الشَّامي) ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٤٣) وقال: "صدوق، من الثامنة". كما ترجم له في "التهذيب" (١/ ١٦٣ - ١٦٤) وقال: "قال النَّسائي: ليس به بأس. . . وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقد ضعَّفه الهيثم بن خارجة، وأقرَّه الوليد بن مسلم على ذلك".
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٢١) من طريق إسحاق المتقدِّم، وسأل أباه وأبا زُرْعَة الرَّازي عنه، فأجاباه بقولهما: "هذا خطأ، إنما هو عن الزُّهْرِيّ فقط". قال أبو زُرْعَة: "كان عند عيسى ثلاثة أحاديث، كان عنده حديث عن الأوزاعي عن الزُّهْرِيّ عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ ، وعنده عن إبراهيم بن مُرَّة عن الزُّهْرِيّ والأوزاعي عن عطاء، فدخل لإسحاق حديث إبراهيم بن مُرَّة في حديث الزُّهْرِيّ فحدَّث على ما وقع عنده".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٣١) عن الخطيب عن طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال أبو بكر الخطيب: الحَمْلُ فيه على المُذَكِّر -يعني العبَّاس بن أحمد-، فإنَّه غير ثقة".
أقول: وَهِمَ ابن الجَوْزي فيما نقله عن الخطيب، فما ذكره عنه إنما قاله ﵀ في حديث جابر مرفوعًا: "لا نكاح إلَّا بولي"، وحديث ابن مسعود مرفوعًا: "من آذى ذِمِّيًّا فأنا خصمه. . ." كما في "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٧٠) وسيأتيان عقب حديثنا هذا.
стр. 3362
كما أنَّ (أبا الفضل العَبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب) لم يتفرَّد به، بل تابعه (أبو عيسى يوسف بن يعقوب بن مِهْرَان الدَّاودي) كما تقدَّم في سياق الإسناد الأول، وتابعه الطبراني في "المعجم الأوسط"، و (محمد بن مَخْلَد) عند الدَّارَقُطْنِيّ.
وقد قصَّر السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩٠٨) في عزوه له للخطيب فقط.
وأصل الحديث رواه البخاري في النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلَّا برضاهما (٩/ ١٩١) رقم (٥١٣٦)، ومسلم في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت (٢/ ١٠٣٦) رقم (١٤١٩)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حتَّى تُسْتَأْمَرَ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَنَ، قالوا يا رسول اللَّهِ وكَيْفَ إذْنُهَا؟ قال: أَنْ تَسْكُتَ".
غريب الحديث:
قوله: "ما لم تدع إلى سَخْطَةٍ": "السَّخْطُ والسُّخْطُ: الكراهية للشيء وعدمُ الرضا به". "النهاية" (٢/ ٣٥٠).
* * *
١٢٧٠ - أخبرنا محمد بن عمر الدَّاوُدي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الشَّاهد، حدَّثنا العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر، حدَّثنا داود بن عليّ بن خَلَف، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا نِكَاحَ إلَّا بوليٍّ".
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِيّ أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُهُ صحيح مروي من حديث جماعة من الصحابة.
стр. 3363
ففي إسناده: (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه البَخْتَرِيّ الشَّاهد أبو القاسم ابن الثَّلَّاج)، وقد كذَّبه الدَّارَقُطْنِيّ والأَزْهَرِيّ وغيرهما. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
كما أنَّ فيه: (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وهو مُتَّهَمٌ أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٢٦٩).
و(أبو سفيان) هو (طلحة بن نافع الوَاسِطي الإسْكَاف): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
وقد قال الخطيب عقب روايته للحديث: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، والحَمْلُ فيه عندي على (المُذَكِّر) -يعني العبَّاس بن أحمد- فإنَّه غير ثقة.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد: المعجمين" (٤/ ١٦٣) رقم (٢٢٦١) -، من طريق عمرو بن عثمان الرَّقِّي، عن عيسى بن يونس، به، وبزيادة قوله: "فإن اشتجروا، فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له".
قال الطبراني: "لم يروه عن الأعمش إلّا عيسى، ولا عنه إلّا عمرو، تفرَّد به محمد بن العبَّاس".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٦) بعد أن عزاه له: "فيه عمرو بن عثمان الرَّقِّي، وهو متروك، وقد وثَّقه ابن حِبَّان".
أقول: (عمرو بن عثمان بن سَيَّار الرَّقِّي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦٢).
ورواه عقبه في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٦٣) رقم (٢٢٦٢) -، من طريق عبد اللَّه بن بَزِيع، عن هشام القُرْدُوسي، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا بمثل الذي قبله.
стр. 3364
أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن بَزِيع الأنصاري): ضعيف، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١).
ورواه أيضًا في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين" (٤/ ١٦٥) رقم (٢٢٦٥) -، من طريق محمد بن عبد الملك، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا، بزيادة قوله: "وشاهدي عدل".
قال الإمام الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨٦): "رواه الطبراني في "الأوسط" -بزيادة: وشاهدي عدل- من طريق محمد بن عبد الملك، عن أبي الزُّبَيْر، فإن كان هو الواسطي الكبير، فهو ثقة، وإلَّا فلم أعرفه. وبقية رجاله ثقات".
أقول: (محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي الكبير أبو إسماعيل) ذكره ابن حِبَّان في الثقات (٩/ ٤٩) وقال: "يُعْتَبَرُ بحديثه إذا بيَّن السماع في خبره في روايته، فإنَّه كان مدلِّسًا يخطئ". وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٦٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال الحافظ في التقريب (٢/ ١٨٧): "مقبول، من الثامنة"/ تمييز. ولم يذكر في ترجمته من "التهذيب" (٩/ ٣١٨) سوى توثيق ابن حِبَّان له.
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة. وقد صحَّحه ابن المَدِيني، والتِّرْمِذِيّ، وابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. وقد سبق الكلام عليه وعلى مصادر شواهده في حديث (١٩٤).
* * *
١٢٧١ - أخبرنا محمد بن عمر الدَّاودي، حدَّثنا عبد الملك بن محمد الشَّاهِد، حدَّثنا العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر، حدَّثنا داود بن عليّ بن خَلَف، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِي، حدَّثنا عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش، عن شَقِيق،
стр. 3365
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَأَنَا خَصْمُهُ، ومَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ يومَ القِيَامَةِ".
(٨/ ٣٧٠) في ترجمة (داود بن عليّ بن خَلَف الظَّاهِرِيّ أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
منكر بهذا الإسناد. وقد ورد نحوه من طريق لا بأس به إن شاء اللَّه.
ففيه (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه البَخْتَرِيّ الشَّاهِد أبو القاسم ابن الثَّلَّاج) وهو مُتَّهَم. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
كما أنَّ فيه: (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب الواعظ أبو الفضل) وهو مُتَّهَمٌ أيضًا. وسبقت ترجمته في حديث (١٢٦٩).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، والحَمْلُ فيه عندي على (المُذَكِّر) -يعني العبَّاس بن أحمد- فإنَّه غير ثقة، واللَّه أعلم.
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في ترجمة (العبَّاس بن أحمد المُذَكِّر الخَضِيب)، من الميزان (٢/ ٣٨١): "ومن بَلايَاهُ: أتي بخيرٍ مَتْنُهُ: من آذى ذِمِّيًّا. . . بإسناد مسلم والبخاري".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في الموضوعات (٢/ ٢٣٦) عن الخطيب من طريقه هذا، ونقل قوله السابق، إلَّا أنَّه وَهَمَ فجعله من حديث (جابر)، والصواب أنَّه عن (عبد اللَّه بن مسعود). وقد سري هذا الوَهْمُ إلى السُّيُوطيِّ في "اللآلئ" (٢/ ١٤٠)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨١ - ١٨٢). وسببه -واللَّه أعلم- أنَّ الخطيب بعد أن ساق حديث جابر السابق: "لا نكاح إلَّا بوليٍّ" بالإسناد المتقدِّم، قال
стр. 3366
عقبه: وبإسناده عن الأعمش، عن شَقِيق، عن عبد اللَّه بن مسعود، فتعلَّق نظر ابن الجَوْزي بقوله: وبإسناده عن الأعمش دون تمامه، فظنه عن جابر.
وتعقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٤٠ - ١٤١)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة"، ابن الجَوْزي في حكمه عليه بالوضع، وقالا ما ملخصه: إنَّ الحديث قد ورد نحوه عن بعض الصحابة، وأنَّ أحد طرقه جيِّدة.
أقول: قد ورد معناه في حديث رواه أبو داود في الخَرَاج، باب في تعشير أهل الذِّمَّة إذا اختلفوا بالتجارات (٢/ ٤٣٧) رقم (٣٠٥٢)، فقال: حدثنا سليمان بن داود المهدي، أخبرنا ابن وَهْب، حدَّثني أبو صخر المَدِيني، أنَّ صفوان بن سُلَيْم أخبره، عن عِدَّة من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، عن آبائهم دِنْيَةً (١)، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أو انْتَقَصَهُ، أو كَلَّفَهُ فَوْقَ طاقَتِهِ، أو أَخَذَ منه شيئًا بغير طِيب نَفْسٍ، فأنا حَجِيجُهُ يومَ القِيَامِة".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٠٥) مطوَّلًا من طريق ابن وَهْب قال: أخبرني أبو صخر المَدَني، أنَّ صفوان بن سُلَيْم أخبره عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، عن آبائهم دِنْيَةّ، عن رسول اللَّه ﷺ مرفوعًا به.
قال الإمام المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٥٥): في إسناده مجهولون.
إلَّا أنَّ الحافظ العراقي في "نُكَتِهِ على مقدمة ابن الصلاح" المسمَّاة: بـ "التقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق من كتاب ابن الصلاح" ص ٢٤٤ قال:
стр. 3367
"سكت عليه أبو داود أيضًا فهو: عنده صالح، وهو كذلك إسناده جيِّد، وهو وإن كان فيه من لم يسمّ فإنَّهم عدَّة من أبناء الصحابة يبلغون حدَّ التواتر الذي لا يُشترط فيه العدالة. فقد رُوِّيناه في "سنن البيهقي الكبرى" فقال في روايته: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول اللَّه ﷺ ".
وقال الحافظ السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٣٩٢ - ٣٩٣: "وسنده لا بأس به، ولا يضره جهالة من لم يسمّ من أبناء الصحابة فإنَّهم عدد ينجبر به جهالتهم، ولذا سكت عليه أبو داود". ثم أشار إلى سياقة البيهقي وقال: "وله شواهد بينتها في جزء أفردته لهذا الحديث أيضًا، ومنها عن عمر بن سعد رفعه: أنا خصم يوم القيامة لليتيم والمُعَاهَدِ ومن أخاصمه أخصمه".
والحافظ العراقي أورد حديث أبي داود المتقدِّم في معرض جوابه على ما نقله ابن الصلاح في "علوم الحديث" - في النوع الموفي ثلاثين: معرفة المشهور من الحديث ص ٢٢٣ - عن أحمد بن حنبل أنه قال: "أربعة أحاديث تدور عن رسول اللَّه ﷺ في الأسواق ليس لها أصل". وذكر منها حديث: "منْ آذى ذِمِّيًّا فأنا خَصْمُهُ يومَ القيامةِ".
وقد بيَّن العراقي أنَّ هذا الكلام لا يصحُّ عن الإمام أحمد، حيث إنَّه أخرج حديثًا من تلك الأحاديث الأربعة في "مسنده". وأنَّ حديث: "من آذى ذِمِّيًّا. . ." معروف أيضًا بنحوه، وساق حديث أبي داود المتقدِّم.
غريب الحديث:
قوله: "من آذى ذِمِّيًّا": الذِّمِّيُّ: هو المُعَاهَدُ الذي أُعْطي عهدًا يأمنُ به على ماله وعِرْضِهِ ودِينه. وأهلُ الذِّمَّة: المُعَاهَدُونَ من أهل الكتاب ومن جرى مجراهم. سمُّوا بذلك لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. انظر: "النهاية" (٢/ ١٦٨)، و"القاموس الفقهي" للأستاذ سعدي أبو جيب ص ١٣٨.
* * *
стр. 3368
١٢٧٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن نَجِيح -من لفظه-، حدَّثنا داود بن سليمان السَّاجي، حدَّثنا سليمان بن حَرْب، حدَّثنا شُعْبة، عن عمرو بن مُرَّة، قال: سمعتُ سُوَيْد بن الحارث يحدِّث عن،
أبي ذَرٍّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما يَسُرُّنِي أنَّ لي جَبَل أُحُدٍ ذَهَبًا (١)، أموتُ يوم أموتُ وعندي منه دينارٌ، أو نصف دينارٍ، إلَّا لِغَرِيمٍ".
(٨/ ٣٧٥ - ٣٧٦) في ترجمة (داود بن سليمان بن سعيد السَّاجي أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات، عدا (سُوَيد بن الحارث)، حيث ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٤٣)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٣٣٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١١٥، وذكر عن الحُسَيْني قوله فيه: "مجهول لا يُعْرَفُ"، وتعقَّبه بقوله: "هذه مبالغة، فإنَّ سند الحديث عند أحمد إلى هذا الرجل على شرط الصحيح، والمَتْنُ طرف من حديث في الصحيح لأبي ذَرٍّ أتمّ من هذا".
و (داود بن سليمان السَّاجي) صاحب الترجمة، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا سوى قوله: إنَّه روى عنه محمد بن العبَّاس بن نَجِيح وعبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِيّ أحاديث مستقيمة.
والحديث رواه الشيخان في "صحيحيهما" عن أبي ذَرٍّ ﵁ بنحوه.
стр. 3369
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ١٤٨ - ١٤٩)، والدَّارِمي في "السنن" (٢/ ٣١٥)، من طريق شُعْبَة، عن عمرو بن مُرَّة، به، بلفظ الخطيب.
ومن ذات الطريق رواه أبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٦٣ رقم (٤٦٥)، ولكن بلفظ: "ما يسرُّني أنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا تأتي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينار أو قال: منه مثقال، إلَّا أنْ أَرْصُدَهُ لِغَرِيمٍ".
والحديث رواه البخاري في "صحيحه" في الرِّقَاق، باب قول النبيّ ﷺ : ما يَسُرُّني أَّن عندي مِثْلَ أُحُدٍ هذا ذَهَبًا (١١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) رقم (٦٤٤٤)، ومسلم في "صحيحه" في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة (٢/ ٦٨٧ - ٦٨٨)، مطوَّلًا، من طريق الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن أبي ذَرٍّ مرفوعًا، وفيه: "ما يَسُرُّنِي أنَّ عندي مِثْلَ أُحُدٍ هذا ذَهَبًا تمضي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينارٌ، إلَّا شيئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلَّا أَنْ أقولَ به في عباد اللَّه هكذا وهكذا وهكذا (١) -عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه-". هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: "ما أحبُّ أن أُحُدًا ذاكَ عندي ذَهَبٌ، أَمْسَى ثالثةً عندي منه دينارٌ، إلَّا دينارٌ (٢) أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ، إلَّا أن أقولَ به في عباد اللَّه هكذا (حَثَا بين يديه)، وهكذا (عن يمينه)، وهكذا (عن شماله) ".
стр. 3370
قال الحافظ في الفتح (١١/ ٢٦٥): "وقد اختلفت ألفاظ رواته عن أبي ذَرٍّ".
واعتبرت الحديث من الزوائد لاختلاف لفظ الخطيب عن لفظهما.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ما يَسْرُّني أنَّ لي أُحُدًا ذَهَبًا، تأتي عليَّ ثالثةٌ وعندي منه دينارٌ، إلَّا دينارٌ أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ عليَّ". رواه مسلم في الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة (٢/ ٦٨٧) رقم (٩٩١).
وله شاهد آخر من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا، رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٦٥) رقم (٣٦٨٢) -من كشف الأستار-، ولفظه عنده: "ما يَسُرُّني أنَّ أُحُدًا لي ذَهَبًا أُنْفِقُهُ في سبيل اللَّه، أموتُ يوم أموت أترك منه دينارًا، إلَّا دينارًا أُعِدُّهُ لغريم إن كان. فمات رسول اللَّه ﷺ وما ترك دينارًا، ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا، ولا وليدًا، وترك دِرْعَهُ رَهْنًا بثلاثين صاعًا من شعير".
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٢٦): "روى التِّرْمِذِي وابن ماجه بعضه. رواه البزَّار وإسناده حسن".
* * *
١٢٧٣ - أخبرنا أبو مسلم غالب بن عليّ بن محمد الرَّازي -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا الحسين بن أحمد بن محمد الصَّفَّار -بهَرَاة-، حدَّثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب أبو محمد، حدَّثنا داود بن أحمد أبو سليمان البغدادي -وكان يسكن دِمْيَاط، إملاءً علينا-، حدَّثنا أبو عبد الرحمن مَعْمَر بن مَخْلَد (١) الشَّيْبَاني السَّرُوجيّ، حدَّثنا الرَّبيع بن بَدْر، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن الأَسْقَع (٢) قال: كنت أُرَحِّلُ للنبيِّ ﷺ فأصابتني جَنَابَةٌ، فقال
стр. 3371
النبيُّ ﷺ : "رَحِّلْ لنا يا أسقع". فقلت بأبي أنت وأُمِّي أصابتني جَنَابَةٌ، وليس في المنزل ماء، فقال: "تعال يا أسقع أعلِّمك التَّيَمُّمَ مثل ما علَّمني جبريل"، فأتيته فنحَّاني عن الطريق قليلًا فعلَّمني التَّيَمُّم.
قال أبو عبد الرحمن: علَّمني الرَّبيع ما علَّمه أبوه مثل ما علَّمه جدُّه مثل ما علَّمه الأسقع مثل ما علَّمه النبيُّ ﷺ مثل ما علَّمه جبريل.
قال عبد الملك: وعلَّمنا أبو سليمان، قال الحسين: وعلَّمنا عبد الملك، قال غالب: وعلَّمنا الحسين بن أحمد مثل ما علَّمه عبد الملك.
قلت -القائل الخطيب-: وعلمنا غالب مثل ما علَّمه الحسين، ضرب بيديه الأرض ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب الأرض ومسح ذراعيه إلى المِرْفَقَيْنِ.
(٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧) في ترجمة (داود بن أحمد البغدادي أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (الربيع بن بَدْر بن عمرو التَّمِيمي السَّعْدِي البَصْرِي أبو العلاء، يلقَّب: عُلَيْلَة)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
كما أنَّ فيه والده (بدر بن عمرو)، قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٩٤): "مجهول، من الثالثة"/ ق. وانظر ترجمته أيضًا في "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٨).
وجدُّه (عمرو بن جَرَاد): مجهول أيضًا كما في "التقريب" (٢/ ٦٦). وانظر ترجمته في "التهذيب" (٨/ ١٢ - ١٣).
التخريج:
رواه بنحوه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٧٦) رقم (٨٧٥ و ٨٧٦) -في (مسند الأَسْلَع بن شَرِيك الأشجعي) -، والطَّحَاويُّ في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٣٣)،
стр. 3372
والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٠٨)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ١٧٩)، من طريق الربيع بن بدر، عن أبيه، به. مع زيادات عند بعضهم، واختلاف في شيء من السياق أيضًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٦٢): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه الربيع بن بدر وقد أجمعوا على ضعفه".
وذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (٢/ ٢٥٢) في "مسند الأَسْلَع بن شَرِيك الأَعْرَجي"، فقال: "قال الخطيب في "تاريخه". . .". وساق إسناد الحديث ومتنه كما ذكر هنا.
وساقه المتَّقي الهندي في "كنز العمَّال" (٩/ ٥٩٨ - ٥٩٩) رقم (٢٧٥٨٢) عن الخطيب في "تاريخه" بإسناده ومَتْنِهِ أيضًا، لكنه ذكره في "مسند أسلع بن الأسقع".
غريب الحديث:
قوله: "رَحِّلْ لنا": "الرَّحْلُ كلُّ شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير، وحِلْسٍ ورَسَنٍ، وجمعه (أَرْحُلٌ) و (رِحَالٌ). . . و (رَحَلْتُ البعير رَحْلًا): من باب نفع، شددت عليه رَحْلَهُ. ورَحْلُ الشخص: مأواه في الحَضَر، ثم أُطلق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه". "المصباح المنير" مادة (رحل) ص ٢٢٢.
* * *
١٢٧٤ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق باللَّه، حدَّثني جدِّي، أخبرنا أبو سليمان داود بن محمد الرَّقِّي -سنة سبع وثمانين ومائتين، قدم للحجِّ-، حدَّثنا عقبة بن مُكْرَم، حدَّثنا شَرِيك بن عبد المجيد الحَنَفي، حدَّثنا الهيثم البَكَّاء، عن ثابت البُنَاني،
عن أنس بن مالك قال: مرض أبو طالب فَعَادَهُ النبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
стр. 3373
فقال: يا ابن أخ ادع لي ربَّك الذي تعبده أن يعافيني. فقال النبيُّ ﷺ : "اللهمَّ اشفِ عمِّي". فقام أبو طالب كأنما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فقال: يا ابن أخي إنَّ ربَّك الذي تعبده ليطيعُكَ! قال: "وأنت يا عمَّاه إن أطعت اللَّهَ لَيُطِيعَنَّكَ".
(٨/ ٣٧٧ - ٣٧٨) في ترجمة (داود بن محمد بن خالد البزَّاز الرَّقِّي أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (الهيثم بن جَمَّاز الحَنَفِي البَكَّاء البَصْري) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦):
أمَّا صاحب الترجمة (داود بن محمد البزَّاز الرَّقِّي)، فإنَّ الحافظ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(شَرِيك بن عبد المجيد الحَنَفي أبو العلاء) ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٤١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٣١١ - ٣١٢) وقال: "مات فيما بين سنة سبع ومائتين إلى سنة تسع ومائتين".
أمَّا شيخ الخطيب (أحمد بن عمر بن عبد العزيز الهاشمي أبو الحسين) فقد ترجم له في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٩٤) وقال: "كتبت عنه وكان ثقةً".
وجدُّه (عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن الواثق باللَّه الهاشمي أبو محمد) ترجم له في التاريخ (١٠/ ٤٥٧) كذلك، وقال: كان ثقةً".
و(عُقْبَة بن مُكْرَم) هو (العَمِّي البَصْري أبو عبد الملك): حافظ ثَبْتٌ مُجَوِّدٌ، خرَّج له مسلم وغيره، وتوفي عام (٢٤٣ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٢/ ١٧٨)، و"التهذيب" (٧/ ٢٥٠)، و"التقريب" (٢/ ٢٨).
стр. 3374
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ٣٦١ - ٣٦٢) رقم (١١٩٦) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ١٨٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٦١) -في ترجمة (الهيثم بن جمَّاز الحنفي) -، من طريق عقبة بن مُكْرَم العَمِّي، عن شَريك بن عبد المجيد (١)، عن هيثم البكَّاء، به.
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء. وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "الهيثم تركوه".
وقال البيهقي: "تفرَّد به الهيثم بن جَمَّاز عن ثابت البُنَاني، والهيثم ضعيف عند أهل العلم بالحديث".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٠٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الهيثم بن جَمَّاز البكَّاء وهو ضعيف".
وقد قال ابن عدي في آخر ترجمة (الهيثم): "أحاديثه أفراد غرائب عن ثابت، وفيها ما ليس بالمحفوظ".
غريب الحديث:
قوله: "كأنما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ"، قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٤/ ٤٥٦) -في كتاب الإجارة، باب ما يُعْطَى في الرُّقْيَةِ على أَحْيَاءِ العَرَب بفاتحة الكتاب- في معرض شرحه لحديث أبي ذَرٍّ في رقبته لسيِّد حَيٍّ من أحياء العرب بفاتحة الكتاب، والذي جاء فيه: "فكأنما نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ"، قال: "كذا للجميع بضم
стр. 3375
النون وكسر المعجمة من الثلاثي، قال الخَطَّابي: وهو لغة. والمشهور نشط إذا عقد، وأنشط إذا حلَّ، وأصله الأَنْشُوطة بضم الهمزة والمعجمة بينهما نون ساكنة وهي الحَبْل. وقال ابن التِّيْن: حكى بعضهم أنَّ معنى أنشط: حلّ، ومعنى نشط: أقيم بسرعة، ومنه قولهم رجل نشيط. . .". ثم قال في شرح: (العِقَال): "هو الحَبْلُ الذي يشد به ذراع البهيمة".
وفي "النهاية" لابن الأثير (٥/ ٥٧): "وكثيرًا ما يجيء في الرواية: "كأنما نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ" وليس بصحيح. يقال: نَشَطْتُ العُقْدة، إذا عَقَدتَهَا، وأنْشَطتُهَا. وانْتَشَطْتُهَا، إذا حَلَلْتَهَا".
* * *
١٢٧٥ - أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزَّار -بهَمَذَان-، حدَّثنا أبو بكر بن المُقْرِئ، حدَّثنا أبو شَيْبَة داود بن إبراهيم بن داود البغدادي -نزيل مِصْر-، حدَّثنا أبو عمرو العلاء بن عمرو، حدَّثنا إسماعيل بن يحيى، حدَّثنا مِسْعَر، عن عطيَّة العَوْفي،
عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان يوم القيامة جيء بكراسي من ذهب، مُكَلَّلة بالدُّرِّ والياقوت، مفروشة بالسندس والإستبرق، ثم يضرب عليها قباب من نور، ثم ينادي منادي: أين المُؤذِّنُون؟ أين من كان يشهد في كُلِّ يوم وليلة خمس مرات أنَّه لا إله إلَّا اللَّه وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه؟ فيقوم المُؤذِّنُونَ وهم أطول النَّاس أعناقًا، فيقال لهم: اجلسوا على تلك الكراسي تحت تلك القباب حتى يفرغ اللَّه من حساب الخلائق، فإنَّه لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون".
(٨/ ٣٧٨) في ترجمة (داود بن إبراهيم بن داود البغدادي أبو شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 3376
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: هذا حديث غريب من حديث مِسْعَر، تفرَّد به إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي عنه، وكان ضعيفًا سيء الحال جدًّا".
أقول: آفة الحديث: (إسماعيل بن يحيى التَّيْمِي) هذا، وهو كذَّاب مُجَمَعٌ على تركه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٤).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٨٩ - ٩٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (إسماعيل).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٣)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٧٨).
* * *
١٢٧٦ - أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ قال: حَدَّثَ لاحق بن الحسين بن عِمْرَان بن أبي الوَرْد، حدَّثنا أبو سليمان داود بن سليمان بن داود الأَصْبَهَاني -قدم بغداد-، حدَّثنا أبو الصَّلْت سهل بن إسماعيل المُرَادِي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم بن عبد اللَّه،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَعَانَ ظَالِمًا عند خُصُومَةٍ ظُلْمًا وهو يَعْلَمُ، فقد بَرِئَتْ منه ذِمَّةُ اللَّهِ، وذِمَّةُ رَسُولِهِ".
(٨/ ٣٧٩) في ترجمة (داود بن سليمان بن داود الأَصْبَهَاني أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد رُوي عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "من أعان على خُصُومَةٍ بظُلْمٍ، لم يزل في سَخَطِ اللَّه حتَّى يَنْزِعَ"، وهو صحيح بمجموع طرقه.
ففيه (لاحق بن الحسين بن عِمْرَان بن أبي الوَرْد المَقْدِسي أبو عمر) وقد ترجم له في:
стр. 3377
١ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٩٩ - ١٠٠) وقال: "تغرَّب، وحدَّث بأَصْبَهَان، وخُرَاسَان، وما وراء النهر، عن خَلْقٍ لا يُحْصَون من الغرباء والمجاهيل أحاديث مناكير وأباطيل". وفيه عن أبي سعد عبد الرحمن الإدريسي: "كان كذَّابًا أفَّاكًا يضعُ الحديث عن الثقات، ويُسند المراسيل، ويحدِّث عمَّن لم يسمع منهم. . . ووضع نُسَخًا لُأناسٍ لا تُعْرَفُ أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال وطربال وكركدن وشعبوب، ومثل هذا شيئًا غير قليل، ولا نعلمُ رَأَيْنَا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلَّة الدِّرَاية. . . ولعلَّه لم يخلف مثله من الكذَّابين إن شاء اللَّه". وقال محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ: "كان كذَّابًا". وكانت وفاته سنة (٣٨٤ هـ).
كما ترجم له الحافظ الخطيب أيضًا في "تاريخه" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) باسم (محمد بن الحسين بن عِمْرَان البغدادي أبو عمر) وقال: "محمد بن الحسين هذا هو الذي يسمِّي نفسه (لاحقًا)، وكان يضع الحديث".
٢ - "الميزان" (٤/ ٣٥٦) وقال: "روى عنه أبو نُعَيْم الحافظ في "الحِلْيَة" وغيرها مصائب.
٣ - "اللسان" (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وفيه عن ابن النَّجَّار: "مُجَمَعٌ على كَذِبِهِ". وقال النَّقَّاش: "كان واللَّه قليل الحياء، مع وضعه الأحاديث". وقال ابن مَاكُولا: "لا يُعْتَمَدُ على حديثه ولا يُفْرَحُ به". وفيه عن السَّمْعَاني والشِّيرازي والحاكم: اتهامهم له بالكذب أيضًا.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "حديث باطل عن مالك ومن فوقه، وكان لاحق غير ثقة".
التخريج:
رواه أبو داود في الأقضية، باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها (٤/ ٢٣) رقم (٣٥٩٨) مطوَّلًا، من طريق المثنَّي بن يزيد، عن مَطَر الورَّاق،
стр. 3378
عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وفيه: "ومن أعان على خُصُومَةٍ بظلم فقد باء بغضب من اللَّه ".
وفي إسناده: (المثنَّى بن يزيد) وهو مجهول كما في "التقريب" (٢/ ٢٢٩).
كما أنَّ فيه (مَطَر بن طَهْمَان الورَّاق) وهو صدوق كثير الخطأ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
ورواه ابن ماجه في الأحكام، باب من ادَّعى ما ليس له وخاصم فيه (٢/ ٧٧٨) رقم (٢٣٢٠)، من طريق حسين المعلِّم، عن مَطَرٍ، به مختصرًا بلفظ: "مَنْ أَعَانَ على خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ -أو يُعِينُ على ظُلْمٍ-، لم يَزَلْ في سَخَطِ اللَّه حتَّى يَنْزِعَ".
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧) رقم (٢٩٤٢)، من طريق حسين المعلِّم، عن مَطَر الورَّاق، به مطوَّلًا، ولفظه عنده: "ومَنْ أعانَ على خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ أو بغير عِلْمٍ، لم يَزَلْ في سَخَطِ اللَّه حتَّى يَدَعَ".
ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٨٨) رقم (١٣٤٣٥)، من طريق محمد بن منصور الطُّوسي، عن أبي الجَوَّاب، عن عمَّار بن رُزَيْق، عن فِطْر بن خَلِيفة، عن القاسم بن أبي بَزَّة (١)، عن عطاء الخُرَاسَاني، عن حُمْرَان، عن ابن عُمَر مرفوعًا مطوَّلًا"، وفيه: "ومَنْ أعانَ على خُصُومَةِ باطلٍ باطل لم يزل في سَخَطِ اللَّه حتَّى يَنْزِعَ".
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٩١): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطُّوسي وهو ثقة".
стр. 3379
وقد رواه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٨٢)، من طريق النُّعْمَان بن الزُّبَيْر، عن أيوب بن سليمان، عن عطاء الخُرَاساني، عن ابن عمر مرفوعًا مطوَّلًا، وفيه: "ومَنْ أعانَ على خُصُومَةٍ بغير حقٍّ فهو مستطل (١) في سَخَطِ اللَّه حتَّى يترك".
أقول: في إسناده: (أيوب بن سليمان) وفيه جهالة كما في "تعجيل المنفعة" ص ٣٥.
وقد صحَّح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على المسند (٧/ ٢٥٤ - ٢٥٨) رقم (٥٥٤٤) إسناده!
ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٩٩) مختصرًا من طريق إبراهيم الصَّائغ، عن عطاء بن أبي مسلم، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أعانَ على خُصُومَةٍ بغير حقٍّ، كان في سَخَطِ اللَّه حتَّى يَنْزِعَ"، وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (عطاء بن أبي مسلم الخُرَاساني) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٣٤): "صدوق مشهور". وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٣): "صدوق يَهِمُ كثيرًا، ويرسل ويدلِّس". وستأتي ترجمته في حديث (١٣٢١).
وقد سبق تخريج الرواية المطوَّلة لابن عمر في حديث رقم (٤٣٠).
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس من طريق ضعيف، وقد سبق تخريجه والكلام عليه برقم (٨٧٠).
وله شواهد أخرى، انظرها في: "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٩٧ - ١٩٩).
стр. 3380
فالحديث بلفظ رواية ابن عمر المطوَّلة صحيح بمجموع طرقه وشواهده، واللَّه أعلم.
* * *
١٢٧٧ - أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعِيّ، وعليّ بن أبي عليّ البَصْرِي، قالا: حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن الشِّخِّير، حدَّثنا أبو عيسى داود بن سليمان بن هند الجَمَلي -وقال عليّ: داود بن سليمان بن جَنْدَل بن هند الهَمَذَاني، في سنة ست عشر وثلاثمائة، ثم اتفقا- قال: حدَّثنا عليّ بن حَرْب، حدَّثنا أبو معاوية، عن محمد بن سُوقَة، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ لرجل من الأنصار: "كَيْفَ تُفْلِحُ والدُّنْيَا أحبُّ إليكَ من أَحْنَى النَّاس عليك".
(٨/ ٣٨٠) في ترجمة (داود بن سليمان بن جَنْدَل الهَمَذَاني الجَمَليّ أبو عيسى).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (داود بن سليمان بن جَنْدَل الهَمَذَاني الجَمَلِيّ أبو عيسى)، قال الخطيب عنه: غير ثقة. وجعله آفة هذا الحديث.
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٨)، واتهمه بالوضع.
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "لا أعلم رواه غير داود بهذا الإسناد، ورجاله كلهم ثقات سوي داود، والحَمْلُ فيه عليه، واللَّه أعلم".
تخريجه:
رواه ابن الجَوْزي في الموضوعات (٣/ ١٣١ - ١٣٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، واكتفى بنقل قوله السابق.
стр. 3381
وأقرَّهُ السُّيُوطىُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٣١٦)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٨).
وقد جزم الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٨) في ترجمة (داود)، بأنَّه هو الذي وضعه.
والحديث ذكره الدَّيْلَمِيُّ كذلك في "الفردوس" (٣/ ٢٩٣) رقم (٤٨٧٦).
وعزاه في "الكنز" (٣/ ٢٢١) رقم (٦٢٥٠) إلى الخطيب فحسب.
* * *
١٢٧٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن غالب -غُلام خليل- قال: حدَّثنا دينار بن عبد اللَّه خادم أنس بن مالك،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا قال العبد أستغفر اللَّه الذي لا إله إلَّا هو الحيُّ القَيُّومُ وأتوبُ إليه، غُفِرَ له وإن كان مُوَلِّيًا في الصفِّ (١) ".
(٨/ ٣٨١ - ٣٨٢) في ترجمة (دينار بن عبد اللَّه أبو مِكْيَس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وفيه مُتَّهَمَان، الأول: (أحمد بن محمد بن غالب البَاهِلِي، غُلام خليل)، قال أبو داود: "أخشى أن يكون دجَّال بغداد". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٩).
стр. 3382
أما الثاني: فهو (دينار بن عبد اللَّه الحَبَشِيّ، أبو مِكْيَس، خادم أنس بن مالك): فإنَّه تالف مُتَّهَمٌ أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٢).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٤٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن عدي: (دينار) منكر الحديث ذاهب شبه مجهول. قال: و (غُلام خليل) كان يقول: وضعنا أحاديث لنرقِّق بها قلوب العامَّة".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤) إلى ابن عساكر وابن النَّجَّار أيضًا.
* * *
١٢٧٩ - أخبرنا عليّ بن طلحة المُقْرِئ، أخبرنا عمر بن محمد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة قال: سمعت دينارًا أبا مِكْيَس يقول:
خدمتُ أنسَ بن مالكٍ ثلاث سنين، فسمعته يحدِّث عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ حَبَسَ طعامًا أربعينَ يومًا، ثم أخرجهُ فَطَحَنَهُ وخَبَزَهُ وتصدَّقَ به، لم يقبلهُ اللَّهُ منه".
(٨/ ٣٨٢) في ترجمة (دينار بن عبد اللَّه أبو مِكْيَس).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة (دينار بن عبد اللَّه الحَبَشِيّ أبو مِكْيَس)، وهو تالف مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٢).
تخريجه:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٧٦) -في ترجمة (دينار بن عبد اللَّه) -،
стр. 3383
وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ١١٠ - ١١١) -مخطوط-، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، عن دينار بن عبد اللَّه، عنه، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤٣)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". ونقل أقوال بعض النُّقَّاد في (دينار).
وتعقبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٤٦ - ١٤٧)، ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٩٣)، ولم يقرّه، فقال: "تعقِّب بأنَّه ورد من حديث معاذ بن جَبَل أخرجه ابن عساكر، ومن حديث عليّ أخرجه الدَّيْلَمِيّ. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: في الأول: عبد العزيز بن عبد الرحمن البَالِسِيّ، وفي الثاني: محمد بن مروان السُّدِّيّ، فلا يصلحان شاهدين للحديث، واللَّه أعلم".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٧١) إلى الخطيب وحده.
* * *
١٢٨٠ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف الواعظ، حدَّثنا مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق قال: حدَّثنا العبَّاس بن أحمد بن أبي شَحْمَة، حدَّثنا دَهْثَم بن الفضل، حدَّثنا داود بن الجرَّاح، حدَّثنا أبو صالح الجَزَري، عن ضِرَار بن عمرو، عن مجاهد،
عن عليٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاة الرجل متقلِّدًا سيفه -يعني تَفْضُلُ- على صلاة غير المتقلِّد سبعمائة ضعف".
(٨/ ٣٨٦) في ترجمة (دَهْثَم بن خَلَف بن الفضل القُرَشِيّ الرَّمْلِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده: (ضِرَار بن عمرو المَلَطِيّ) وقد ترجم له في:
стр. 3384
١ - "التاريخ الكبير" للبُخَاري (٤/ ٣٣٩) وقال: "فيه نظر".
٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٦٥) ولم يذكر فيه شيئًا.
٣ - "المجروحين" (١/ ٣٨٠) وقال: "منكر الحديث جدًّا، كثير الرواية عن المشاهير بالأشياء المناكير، فلما غلب المناكير في أخباره بطل الاحتجاج بآثاره".
٤ - "الكامل" (٤/ ١٤٢٠) وقال: "منكر الحديث". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء ولا يُكْتَبُ حديثه".
٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم (٣٠٢).
٦ - "المغني" (١/ ٣١٢) وقال: "متروك الحديث".
و(مَخْلَد بن جعفر بن مَخْلَد الدَّقَّاق الفارسي البَاقَرْحِيّ أبو عليّ): ضُعِّف. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٢٧).
و(داود بن الجرَّاح البغدادي أبو سليمان) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٣٦٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وكذا صاحب الترجمة (دَهْثَم بن خلف القُرَشِيّ)، فإنَّه لم يَذْكُر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا. وقد ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ١٠٤ - ١٠٥) -مخطوط-، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(أبو صالح الجَزَري): لم أتبينه.
وشيخ الخطيب: (محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف أبو طاهر، يعرف بابن العلَّاف)، ترجم له في "تاريخه" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤) وقال: "كان صدوقًا مستورًا".
و(العبَّاس بن أحمد بن أبي شَحْمَة) هو (أبو الفضل القَطِيعي)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٥٣) وقال: "كان ثقةً". وكانت وفاته سنة (٣١١) هـ.
стр. 3385
تخريجه:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ١٠٤) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ. قال يحيى: ضِرَار بن عمرو: ليس بشيء ولا يُكْتَبُ حديثه. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ذاهب متروك".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٣٥)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٧٧)
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٦٣) إلى الخطيب وحده.
وذكره الشَّوْكانيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٠٨، وعزاه للخطيب، وقال: "في إسناده: ضِرَار بن عمرو، وهو متروك".
* * *
١٢٨١ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف الواعظ، حدَّثنا مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق قال: حدَّثنا العبَّاس بن أحمد بن أبي شَحْمَة، حدَّثنا دَهْثَم بن الفضل، حدَّثنا داود بن الجرَّاح، حدَّثنا أبو صالح الجَزَري، عن ضِرَار بن عمرو، عن مجاهد،
عن عليٍّ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ اللَّه يُباهي بالمتقلِّد سيفه في سبيل اللَّه ملائكته، وهم يصلُّون عليه ما دام متقلِّده".
(٨/ ٣٨٦) في ترجمة (دَهْثَم بن خَلَف بن الفضل القُرَشِيّ الرَّمْلِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد سبق الكلام على إسناده في الحديث السابق رقم (١٢٨٠).
стр. 3386
تخريجه:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ١٠٤) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٦)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (ضرار بن عمرو)، وذكر فيه مثل الذي تقدَّم عنه في الحديث السابق رقم (١٢٨٠).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٣٥)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٧٧).
* * *
١٢٨٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الصمد بن عليّ بن محمد الطَّسْتِيّ، حدَّثنا دُبَيْس بن سَلَّام، حدَّثنا عليّ بن عاصم، حدَّثنا لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: قال النبيُّ ﷺ : "أُمِرْتُ أنْ أَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، ولا أَكُفَّ شَعْرًا ولا ثَوْبًا".
(٨/ ٣٨٧) في ترجمة (دُبَيْس بن سَلَّام بن إبراهيم القَصَبَانِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (لَيْثُ بن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (دُبَيْس بن سَلَّام القَصَبَاني) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيِّ" ص ١١٧ رقم (١٠٠) وقال: "ضعيف".
стр. 3387
٢ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٣٨٧)، وفيه عن عبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِيّ: "ثقة".
وفيه كذلك (عليّ بن عاصم الوَاسِطي)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٥٠): "حافظ مشهور، ضعَّفوه، وكان مُكْثِرًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٦).
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِيّ): ثقة مدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٩).
تخريج الحديث:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٨) -في ترجمة (عليّ بن عاصم الوَاسِطي) - من طريق عليّ بن شُعَيْب السِّمْسَار، عن عليّ بن عاصم الواسطي، به.
ولم يعزه في "الجامع الكبير" (١/ ١٥٢) إلَّا للخطيب وحده.
والحديث مروي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٤/ ٣٨١ - ٣٨٢)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٤ - ١٢٥)، و"نصب الراية" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤) و (٢/ ٩٥)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٥١ - ٢٥٢).
ومن ذلك ما رواه البخاري في صفة الصلاة، باب السجود على سبعة أعظم (٢/ ٢٩٥) رقم (٨٠٩) -واللفظ له-، ومسلم في الصلاة، باب أعضاء السجود. . . (١/ ٣٥٤) رقم (٤٩٠)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن عبَّاس ﵄: "أُمِرَ النبيُّ ﷺ أنْ يَسْجُدَ على سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ولا يَكُفَّ شَعْرًا ولا ثَوْبًا: الجَبْهَةِ، واليَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ، والرِّجْلَيْنِ".
* * *
стр. 3388
١٢٨٣ - أخبرنا دُجي بن عبد اللَّه الطَّائِفي -في سنة تسع وأربعمائة- قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْرَان، حدَّثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرَمِيّ، حدَّثنا أبو أيوب سليمان بن عمر الأَقْطَع، حدَّثنا عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن يحيى بن أيوب قال: أخبرنا ابن قُرَيْط (١)، أنَّ عطَّاء حدَّثه،
أنَّه سمع أبا سعيد الخُدْري يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ يَعْرِفُ حُدُودَهُ، ويَحْفَظُ ما يَنْبَغِي أنْ يُحْفَظَ مِنْهُ، كَفَّرَ ما قَبْلَهُ".
(٨/ ٣٩٢) في ترجمة (دُجي بن عبد اللَّه الخادم الأسود الخَصِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد اللَّه بن قُرَيْط) وهو مجهول، لم يرو عنه غير يحيى بن أيوب. ولم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، ومذهبه في توثيق المجاهيل معروف مشهور. وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٤٠)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 3389
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٦) وسمَّاه: (عبد اللَّه بن قُرْط)، وقال: إنَّه شامي. وذكره في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين.
٣ - "تعجيل المنفعة" ص (١٥٦ - ١٥٧) وفيه عن الحُسَيْني: "مجهول".
و(يحيى بن أيوب) هو: (الغَافِقِيّ المِصْرِيّ أبو العبَّاس) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٥١٦) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٩٦ رقم (٧١٩) وقال: "ثقة".
٣ - "العلل" لأحمد بن حنبل (٢/ ١٣١ - ١٣٢) وقال: "سيء الحفظ".
٤ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٦٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ٤٤٥) وقال: "ثقة".
٦ - "العلل الكبير" للتِّرْمِذِيّ (١/ ٣٥٠) وفيه عن البخاري: "صدرق".
٧ - "الضعفاء" للنَّسائي ص ٢٤٩ رقم (٦٥٧) وقال: "ليس بذاك القويِّ".
٨ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢).
٩ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٧ - ١٢٨) وفيه عن ابن مَعِين: "صالح". وقال أبو حاتم: "محلُّ يحيى الصدق، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
١٠ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٦٠٠) في طبقة أتباع التابعين.
١١ - "الكامل" (٧/ ٢٦٧١ - ٢٦٧٣) وقال: "له أحاديث صالحة. . . ولا أرى في حديثه إذا روى عنه ثقة أو يروي هو عن ثقة حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي صدوق لا بأس به".
١٢ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٦٨) وقال: "في بعض أحاديثه اضطراب".
١٣ - "الكاشف" (٣/ ٢٢٠) وقال: "صالح الحديث".
стр. 3390
١٤ - "التهذيب" (١١/ ١٨٦ - ١٨٨) وفيه عن أبي داود: "صالح". وقال النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال البخاري: "ثقة".
١٥ - "التقريب" (٢/ ٣٤٣) وقال: صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين -يعني ومائة-"/ ع.
و(دُجي بن عبد اللَّه) صاحب الترجمة، قال الخطيب عنه: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا"، ولم يذكر فيه غير ذلك. كما ترجم له السَّمْعَانيُّ في "الأنساب" (٥/ ١٣٨) ونقل قول الخطيب السابق ولم يزد.
و(عطاء) هو (ابن يَسَار)، كما صُرِّح به في "الزهد" لابن المبارك ص ٢٤ رقم (٩٨) -زيادات نُعَيْم بن حمَّاد-، و"مسند أحمد" (٣/ ٥٥)، و"مسند أبي يعلى" (٢/ ٣٢٢).
و(سليمان بن عمر الأَقْطَع أبو أيوب) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
التخريج:
رواه ابن المُبَارَك في "الزُّهْد" ص ٢٤ رقم (٩٨) -زيادات نُعَيْم بن حمَّاد-، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعنده: "وتَحَفَّظَ بما ينبغي له أن يَتَحَفَّظَ فيه".
وعن ابن المبارك من طريقه هذا، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣) رقم (١٠٥٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) رقم (٣٤٢٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ١٨٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٤٠٣).
قال أبو نُعَيْم: "غريب، لم يروه عن عطاء إلَّا عبد اللَّه بن قُرَيْط، تفرَّد به عنه يحيى بن أيوب".
стр. 3391
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٤٣ - ١٤٤): "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفيه عبد اللَّه بن قُرَيْط، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا".
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٤/ ١١١) -في الصوم، باب الصوم كفَّارة- عن أبي سعيد مختصرًا، وعزاه لابن حِبَّان في "صحيحه"، وسكت عليه.
* * *
١٢٨٤ - أخبرنا ذِمْر بن الحسين، أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد الشَّيْبَاني المَخْلَدِيّ -بِنَيْسَابُور-، أخبرنا أبو العبَّاس محمد بن إسحاق بن مِهْرَان السَّرَّاج، حدَّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البُنَاني،
عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يزورُ الأنصارَ، ويُسَلِّمُ على صِبْيَانِهِمْ، ويَمْسَحُ بِرُؤوسِهِمْ.
(٨/ ٣٩٨) في ترجمة (ذِمْر بن الحسين بن محمد أبو الحسين، يعرف بابن الكَبَّاش).
درجة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة -شيخ الخطيب- (ذِمْر بن الحسين بن محمد أبو الحسين ابن الكَبَّاش) حيث لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وقال: "كتبنا عنه من تخريجٍ خَرَّجَهُ له بعض أصحاب الحديث ببلاد العجم، وكان يحفظ أحاديث يرويها من حفظه". وترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١٠/ ٣٤١) ونقل ما تقدَّم عن الخطيب. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "تبصير المنتبه" (٣/ ١١٨٢) وقال: "كان يدري الكلام، مات قبل الأربعين والأربعمائة".
стр. 3392
و (أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد الشَّيْبَاني المَخْلَدِيّ النَّيْسَابُورِيّ)، ترجم له الذَّهبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ٥٣٩ - ٥٤١) وقال: "الإمام الصدوق المُسْنِد. . . شيخ العدالة وبقية أهل البيوتات". ونقل عن الحاكم قوله فيه: "هو صحيح السماع والكتب، متقن في الرواية، صاحب الإملاء في دار السُّنَّة، محدِّث عصره". وتوفي سنة (٣٨٩) هـ.
و(أبو العبَّاس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مِهْرَان الثَّقَفِي السَّرَّاج)، ترجم له: ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ١٩٦)، ونقل عن أبيه قوله فيه: "صدوق ثقة". كما ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (١/ ٢٤٨ - ٢٥٢) وقال: "كان من المكثرين الثقات الصادقين الأثبات، عني بالحديث، وصنَّف كتبًا كثيرةً وهي معروفة مشهورة". وله ترجمة حافلة في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٤/ ٣٨٨ - ٣٩٨) قال الذَّهَبِيُّ في مفتتحها: "الإمام الحافظ الثقة، شيخ الإسلام، محدِّث خُرَاسان. . . صاحب المسند الكبير على الأبواب والتاريخ وغير ذلك". توفي سنة (٣١٣ هـ) بنَيْسَابُور.
و(قُتَيْبَة بن سعيد) هو (الثَّقَفِيُّ البَغْلانِيُّ أبو رجاء)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١١/ ١٣ - ٢٤) ونعته بقوله: "شيخ الإسلام، المحدِّث الإمام الثقة الجوَّال، راوية الإسلام". توفي عام (٢٤٠ هـ) عن تسعين سنة، وحديثه مخرَّج في الكتب الستة. وانظر ترجمته أيضًا في "التهذيب" (٨/ ٣٥٨ - ٣٦١)، و"التقريب" (٢/ ١٢٣).
و(جعفر بن سليمان) هو (الضُّبَعِيّ البَصْري أبو سليمان)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ١٣٢): "صدوق صالح، ثقة مشهور". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٠).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 3393
التخريج:
رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في كتاب المناقب -كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١/ ١٠٨) رقم (٢٠٨) -، وفي "عمل اليوم والليلة" ص ٢٨٥ رقم (٣٢٩)، وفي "فضائل الصحابة" ص ١٩٣ - ١٩٤ رقم (٣٤٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٤٢) رقم (٤٦٠)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٢٩١)، والبَغَويُّ في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ٢٦٤) رقم (٣٣٠٦)، من طريق قتيبة بن سعيد، عن جعفر بن سليمان، به.
قال البَغَويُّ: "هذا حديث حسن صحيح". وهو كما قال.
ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١) رقم (٢٠٠٧) -من كشف الأستار-، والطَّحَاويُّ في "مشكل الآثار" (١/ ٤٩٨) مطوّلًا، من طريق محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن جعفر بن سليمان، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٤) بعد أن عزاه للبزَّار: ورجاله رجال الصحيح.
وعندهم جميعًا -عدا ابن حِبَّان والبَغَوي- زيادة قوله: "ويدعو لهم".
وقد روى البخاري في الاستئذان، باب التسليم على الصبيان (١١/ ٣٢) رقم (٦٢٤٧)، ومسلم في السلام، باب استحباب السلام على الصبيان (٤/ ١٧٠٨) رقم (٢١٦٨) وغيرهما، من طريق سيَّار، عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ أنَّه مَرَّ على صبيان فسلَّم عليهم وقال: "كان النبيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ".
* * *
١٢٨٥ - أخبرني محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، والحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قالا: أخبرنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدَّثني محمد بن عبد اللَّه بن عمَّار قال: جئتُ يومًا إلى عبد الرحمن بن مهدي
стр. 3394
فقال: أين كنت؟ قلت: كنت عند رجل يقال له رَوْح بن عُبَادَة، وكتبُ عنه، عن شُعْبَة، عن أبي الفَيْض،
عن معاوية أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".
"فقال -يعني عبد الرحمن بن مهدي-: أخطأ. وتكلَّم في رَوْحٍ. ثم قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن رجل، عن أبي الفَيْض، عن معاوية، عن النبيِّ ﷺ بمثله".
(٨/ ٤٠٢) في ترجمة (رَوْح بن عُبَادَة بن العلاء القَيْسِي أبو محمد".
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. ومتن الحديث متواتر.
و(محمد بن محمد بن سليمان) هو (أبو بكر البَاغَنْدِي)، وقد تكلَّم فيه بعضهم. ولخَّص القول في بيان أمره، الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢١٣) في ترجمته له، فقال بعد أن حكى الأقوال فيه: "لم يثبت من أمر ابن البَاغَنْدِي ما يُعَابُ به سوى التدليس، ورأيت كافَّة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرِّجونه في الصحيح". وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٦): "هو صدوق من بحور الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
و(رَوْحَ بن عُبَادَة القيسي) من الثقات الفضلاء المعروفين الذين أخرج لهم أصحاب الكتب الستة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٣).
و(أبو الفَيض) هو (موسى بن أيوب، ويقال ابن أبي أيوب المَهْرِيّ الحِمْصِيّ): ثقة مشهور بكنيته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٣).
و(محمد بن عبد اللَّه بن عمَّار) هو (المُخَرِّمِيّ الأَزْدِيّ المَوْصِلِيّ أبو جعفر): إمام حافظ حجَّة، محدِّث المَوْصِل، توفي عام (٢٤٢ هـ) وله (٨٠) سنة. انظر
стр. 3395
ترجمته في: "السِّيَر" (١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠)، و"التهذيب" (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، و"التقريب" (٢/ ١٧٨ - ١٧٩).
وشيخ الخطيب (محمد بن عبد الملك القُرَشي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٢٠)
وشيخه الثاني (الحسن بن عليّ الجَوْهَري): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤).
و (محمد بن المظفَّر البزَّاز أبو الحسين): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه من حديث معاوية ﵁ برقم (٥١٣) و (٩٨١).
ومَتْنُ الحديث متواتر، وقد سبق الكلام على تواتره في حديث (١٤٦).
* * *
١٢٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيار، أخبرنا سليمان بن محمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا رَوْح بن حاتم -أبو حاتم البغدادي-، حدَّثنا محمد بن زُنْبُور، حدَّثنا محمد بن جابر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن المُسْتَوْرِد بن شدَّاد الفِهْرِيّ قال:
قال المِقْدَاد بن الأسود: لمَّا هاجرنا إلى المدينة قَسَمَنَا رسول اللَّه ﷺ عشرة عشرة، فكنت في العشرة التي كنَّا مع النبيِّ ﷺ ، فكان لنا شاة نشرب لبنها بيننا، فأبطأ علينا ليلةً وقد رفعنا له نصيبه، فقمتُ إليه -وأنا جائع- فشربته، فجاء النبيُّ ﷺ ولم أنم بَعْدُ، فأتى الإنَاءَ الذي كنَّا نضعُ فيه اللبن فلم يجد فيه شيئًا، فقلتُ يا رسول اللَّه ألا أذبحها لك؟ قال: لا.
(٨/ ٤٠٩ - ٤١٠) في ترجمة (رَوْح بن حاتم البغدادي أبو حاتم).
стр. 3396
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن جابر بن سيَّار بن طارق الحَنَفِيّ اليَمَامِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨٠).
وفيه صاحب الترجمة (رَوْحُ بن حاتم البغدادي أبو حاتم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(المُسْتَوْرِد بن شدَّاد الفِهْري) قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٢): "حِجَازي نزل الكوفة، له ولأبيه صحبة، مات سنة خمس وأربعين"/ خت م ٤. وانظر ترجمته في: "الإصابة" (٣/ ٤٠٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١٠٦ - ١٠٧).
و(محمد بن زُنْبُور) هو (أبو صالح المكِّي، واسم زُنْبُور: جعفر)، ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ١٦٧ - ١٦٨) وقال: "قال النَّسَائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، تركه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ. . . وقال مَسْلَمَة في "الصلة": تُكُلَّمَ فيه لأنَّه روي عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها، وهو ثقة". وقال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ١٦١): "صدوق له أوهام، من العاشرة"/ س.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٣٩ - ٢٤٠) رقم (٥٦٧)، و"المعجم الصغير" (١/ ١٦٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في "الصغير": "لم يروه عن إسماعيل إلَّا محمد بن جابر، تفرَّد به محمد بن زُنْبُور".
وقد رواه الإمام أحمد بنحوه في "المسند" (٦/ ٤) عن الأسود بن عامر، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن الأَعْمَش، عن سليمان بن مَيْسَرَة، عن طارق بن شهاب،
стр. 3397
عن المِقْدَاد. وفي آخره: "وقمت إلى الشاة، قال: مَالَكَ، قلت: أذبح، قال: لا، ائتني بالشاة. فأتيته بها فمسح ضرعها فخرج شيئًا ثم شرب ونام".
أقول: رجال إسناد أحمد ثقات، إلَّا أنَّ (أبا بكر بن عيَّاش) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٩٩): "ثقة عابد إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨).
كما أنَّ فيه عنعنة الأعمش، وهو مشهور بالتدليس مع ثقته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
وعن الإمام أحمد من طريقه، رواه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٤٠ - ٣٤١) رقم (٥٦٩).
ولم أقف عليه في "مجمع الزوائد" للهيثمي، مع أنه على شرطه، واللَّه أعلم.
والحديث رواه عن المقداد مطوَّلًا جدًّا وبسياق مختلف: الإمام مسلم في "صحيحه" في الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (٣/ ١٦٢٥ - ١٦٢٦) رقم (٢٠٥٥)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه، به.
ومن هذا الطريق، بعضه، رواه التِّرْمِذِيّ في الاستئذان، باب كيف السلام (٥/ ٧٠) رقم (٢٧١٩)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم (٣٢٣).
* * *
١٢٨٧ - أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا خلَّاد بن أَسْلَم،
стр. 3398
ورجاء بن المُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيّ، قالا: أخبرنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق،
عن زيد بن أَرْقَم قال: رَمِدْتُ فعادني رسول اللَّه ﷺ ، فلمَّا برأت قال: "أرأيتَ لو أنَّ عينيك كانتا لما بهما كيف كنت صانعًا"؟ قال: كنت إذًا أصبر وأحتسب. قال: "إذًا لَلَقيتَ اللَّهَ ولا ذَنْبَ لكَ".
(٨/ ٤١١) في ترجمة (رجاء بن أبي رجاء المَرْوَزِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه انقطاع بين (يونس بن أبي إسحاق السِّبِيعي) وبين (زيد بن أَرْقَم)؛ فوفاة (زيد): سنة (٦٦ هـ) أو (٦٨ هـ) كما في "التقريب" (١/ ٢٧٢). ووفاة (يونس): سنة (١٥٢ هـ) على الصحيح كما في "التقريب" (٢/ ٣٨٤). فبين الوفاتين (٨٦) عامًا. ولم أقف على تاريخ ولادة (يونس). كما أنَّه لم يذكر أحد ممَّن تَرْجَمَ له، روايةً له عن الصحابة عدا روايته عن أنس بن مالك. انظر: "سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٢٦ - ٢٧): و"تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٣/ ١٥٦٥ - ١٥٦٦) -مخطوط-، و"تهذيب التهذيب" (١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).
كما أنَّ (يونس) قد تكلَّم فيه بعضهم، ففي "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٤٤) في ترجمته، عن الإمام أحمد: "حديثه فيه زيادة على حديث النَّاس". وقال أيضًا: "حديثه مضطرب". وقال أبو حاتم: "كان صدوقًا إلَّا أنَّه لا يُحْتَجُّ بحديثه". وفي "التهذيب" (١١/ ٤٣٤) قال أبو أحمد الحاكم: "ربما وَهِمَ في روايته". ولذا قال عنه الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٨٤): "صدوق يَهِمُ قليلًا".
وفي إسناده (محمد بن إسماعيل بن العبَّاس الورَّاق أبو بكر المُسْتَمْلِي): حافظ فاضل مكثر إلَّا أنَّه لَيِّنٌ في الرواية كما قال الأَزْهَرِيّ ووافقه الخطيب، ووثَّقه البَرْقَاني. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦١).
стр. 3399
وشيخ الخطيب (محمد بن عبد الواحد بن محمد البزَّار أبو عبد اللَّه، ويعرف بابن زَوْج الحُرَّة)، ترجم له في "التاريخ" (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) وقال: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٤٢٨ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب بهذا التمام فيما وقفت عليه. واللَّه أعلم.
والحديث رواه مختصرًا أبو داود في الجنائز، باب في العيادة من الرمد (٣/ ٤٧٧) رقم (٣١٠٢)، من طريق حجَّاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: "عادني رسول اللَّه ﷺ من وجع كان بعيني".
قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٧٩): "حديث حسن".
وقد روى البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٦٦) رقم (٧٧٠) -من كشف الأستار- من طريق إسرائيل، عن جابر، عن خَيْثَمَة، عن زيد بن أَرْقَم مرفوعًا: "ما ابْتُلِي عَبْدٌ بعد ذهاب دينه بأشدَّ مِنْ بَصَرِهِ، ومن ابتُلي ببصره فصبر حتَّى يلقى اللَّه، لقي اللَّه ﵎ ولا حِسَابَ عليه".
أقول: في إسناده (جابر) وهو (الجُعْفي): ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣).
* * *
١٢٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأصَبَهَاني، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا رجاء بن أحمد بن زيد البغدادي قال: حدَّثنا أحمد بن مَنِيع، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي، عن أبي أيوب الإفْرِيقي، عن أبي إسحاق، عن الحارث،
عن عليٍّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُوتر بتسع سور في ثلاث ركعات: " ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في ركعة. وفي
стр. 3400
الثانية: و ﴿الْعَصْرِ﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وفي الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿تَبَّتْ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ".
(٨/ ٤١٢ - ٤١٣) في ترجمة (رجاء بن أحمد بن زيد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحارث) وهو (ابن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأعور)، والجمهور على توهين أمره، وقد كذَّبه الشَّعْبِيُّ في رأيه. وسبقت ترجمته في حديث (٩٣٧).
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): من الثقات المعروفين، بيد أنَّه اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(أبو أيوب الإفْرِيقي) هو (عبد اللَّه بن عليّ الأزرق الكوفي) قال الحافظ ابن حجر عنه في "التقريب" (١/ ٤٣٤): "صدوق يخطئ، من السادسة"/ د ت. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، و"التهذيب" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي أيوب الإفْرِيقي واسمه (عبد اللَّه بن عليّ) إلَّا أبو يوسف القاضي، تفرَّد به أحمد بن مَنِيع".
ورواه الإِمام أحمد في "مسنده" (١/ ٨٩)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ١٢١) رقم (٦٨)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَار" (٣/ ٨٢) رقم (٨٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٥٦) رقم (٤٦٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٩٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص ١٣٠ - ١٣١ - من مختصره-، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به