← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (محمد بن جابر بن سيَّار بن طارق الحَنَفِيّ اليَمَامِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨٠). وفيه صاحب الترجمة (رَوْحُ بن حاتم البغدادي أبو حاتم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(المُسْتَوْرِد بن شدَّاد الفِهْري) قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٢): "حِجَازي نزل الكوفة، له ولأبيه صحبة، مات سنة خمس وأربعين"/ خت م ٤. وانظر ترجمته في: "الإصابة" (٣/ ٤٠٧)، و"التهذيب" (١٠/ ١٠٦ - ١٠٧). و(محمد بن زُنْبُور) هو (أبو صالح المكِّي، واسم زُنْبُور: جعفر)، ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ١٦٧ - ١٦٨) وقال: "قال النَّسَائي: ثقة. وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، تركه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ. . . وقال مَسْلَمَة في "الصلة": تُكُلَّمَ فيه لأنَّه روي عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها، وهو ثقة". وقال الحافظ عنه في "التقريب" (٢/ ١٦١): "صدوق له أوهام، من العاشرة"/ س. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٢٣٩ - ٢٤٠) رقم (٥٦٧)، و"المعجم الصغير" (١/ ١٦٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في "الصغير": "لم يروه عن إسماعيل إلَّا محمد بن جابر، تفرَّد به محمد بن زُنْبُور". وقد رواه الإمام أحمد بنحوه في "المسند" (٦/ ٤) عن الأسود بن عامر، عن أبي بكر بن عيَّاش، عن الأَعْمَش، عن سليمان بن مَيْسَرَة، عن طارق بن شهاب،

стр. 3397

عن المِقْدَاد. وفي آخره: "وقمت إلى الشاة، قال: مَالَكَ، قلت: أذبح، قال: لا، ائتني بالشاة. فأتيته بها فمسح ضرعها فخرج شيئًا ثم شرب ونام". أقول: رجال إسناد أحمد ثقات، إلَّا أنَّ (أبا بكر بن عيَّاش) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٩٩): "ثقة عابد إلَّا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨). كما أنَّ فيه عنعنة الأعمش، وهو مشهور بالتدليس مع ثقته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). وعن الإمام أحمد من طريقه، رواه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٤٠ - ٣٤١) رقم (٥٦٩). ولم أقف عليه في "مجمع الزوائد" للهيثمي، مع أنه على شرطه، واللَّه أعلم. والحديث رواه عن المقداد مطوَّلًا جدًّا وبسياق مختلف: الإمام مسلم في "صحيحه" في الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (٣/ ١٦٢٥ - ١٦٢٦) رقم (٢٠٥٥)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عنه، به. ومن هذا الطريق، بعضه، رواه التِّرْمِذِيّ في الاستئذان، باب كيف السلام (٥/ ٧٠) رقم (٢٧١٩)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٢٨٢ - ٢٨٣ رقم (٣٢٣). * * * ١٢٨٧ - أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا خلَّاد بن أَسْلَم،

стр. 3398

ورجاء بن المُرَجَّى السَّمَرْقَنْدِيّ، قالا: أخبرنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدَّثنا يونس بن أبي إسحاق، عن زيد بن أَرْقَم قال: رَمِدْتُ فعادني رسول اللَّه ﷺ ، فلمَّا برأت قال: "أرأيتَ لو أنَّ عينيك كانتا لما بهما كيف كنت صانعًا"؟ قال: كنت إذًا أصبر وأحتسب. قال: "إذًا لَلَقيتَ اللَّهَ ولا ذَنْبَ لكَ". (٨/ ٤١١) في ترجمة (رجاء بن أبي رجاء المَرْوَزِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه انقطاع بين (يونس بن أبي إسحاق السِّبِيعي) وبين (زيد بن أَرْقَم)؛ فوفاة (زيد): سنة (٦٦ هـ) أو (٦٨ هـ) كما في "التقريب" (١/ ٢٧٢). ووفاة (يونس): سنة (١٥٢ هـ) على الصحيح كما في "التقريب" (٢/ ٣٨٤). فبين الوفاتين (٨٦) عامًا. ولم أقف على تاريخ ولادة (يونس). كما أنَّه لم يذكر أحد ممَّن تَرْجَمَ له، روايةً له عن الصحابة عدا روايته عن أنس بن مالك. انظر: "سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٢٦ - ٢٧): و"تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٣/ ١٥٦٥ - ١٥٦٦) -مخطوط-، و"تهذيب التهذيب" (١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤). كما أنَّ (يونس) قد تكلَّم فيه بعضهم، ففي "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٤٤) في ترجمته، عن الإمام أحمد: "حديثه فيه زيادة على حديث النَّاس". وقال أيضًا: "حديثه مضطرب". وقال أبو حاتم: "كان صدوقًا إلَّا أنَّه لا يُحْتَجُّ بحديثه". وفي "التهذيب" (١١/ ٤٣٤) قال أبو أحمد الحاكم: "ربما وَهِمَ في روايته". ولذا قال عنه الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٨٤): "صدوق يَهِمُ قليلًا". وفي إسناده (محمد بن إسماعيل بن العبَّاس الورَّاق أبو بكر المُسْتَمْلِي): حافظ فاضل مكثر إلَّا أنَّه لَيِّنٌ في الرواية كما قال الأَزْهَرِيّ ووافقه الخطيب، ووثَّقه البَرْقَاني. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦١).

стр. 3399

وشيخ الخطيب (محمد بن عبد الواحد بن محمد البزَّار أبو عبد اللَّه، ويعرف بابن زَوْج الحُرَّة)، ترجم له في "التاريخ" (٢/ ٣٦٠ - ٣٦١) وقال: "ثقة". وكانت وفاته سنة (٤٢٨ هـ). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب بهذا التمام فيما وقفت عليه. واللَّه أعلم. والحديث رواه مختصرًا أبو داود في الجنائز، باب في العيادة من الرمد (٣/ ٤٧٧) رقم (٣١٠٢)، من طريق حجَّاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: "عادني رسول اللَّه ﷺ من وجع كان بعيني". قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٧٩): "حديث حسن". وقد روى البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٦٦) رقم (٧٧٠) -من كشف الأستار- من طريق إسرائيل، عن جابر، عن خَيْثَمَة، عن زيد بن أَرْقَم مرفوعًا: "ما ابْتُلِي عَبْدٌ بعد ذهاب دينه بأشدَّ مِنْ بَصَرِهِ، ومن ابتُلي ببصره فصبر حتَّى يلقى اللَّه، لقي اللَّه ﵎ ولا حِسَابَ عليه". أقول: في إسناده (جابر) وهو (الجُعْفي): ضعيف، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣). * * * ١٢٨٨ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأصَبَهَاني، أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا رجاء بن أحمد بن زيد البغدادي قال: حدَّثنا أحمد بن مَنِيع، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي، عن أبي أيوب الإفْرِيقي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُوتر بتسع سور في ثلاث ركعات: " ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، و ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ في ركعة. وفي

стр. 3400

الثانية: و ﴿الْعَصْرِ﴾، و ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وفي الثالثة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿تَبَّتْ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". (٨/ ٤١٢ - ٤١٣) في ترجمة (رجاء بن أحمد بن زيد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (الحارث) وهو (ابن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأعور)، والجمهور على توهين أمره، وقد كذَّبه الشَّعْبِيُّ في رأيه. وسبقت ترجمته في حديث (٩٣٧). و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): من الثقات المعروفين، بيد أنَّه اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(أبو أيوب الإفْرِيقي) هو (عبد اللَّه بن عليّ الأزرق الكوفي) قال الحافظ ابن حجر عنه في "التقريب" (١/ ٤٣٤): "صدوق يخطئ، من السادسة"/ د ت. وانظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥)، و"التهذيب" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٤ - ١٦٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن أبي أيوب الإفْرِيقي واسمه (عبد اللَّه بن عليّ) إلَّا أبو يوسف القاضي، تفرَّد به أحمد بن مَنِيع". ورواه الإِمام أحمد في "مسنده" (١/ ٨٩)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ١٢١) رقم (٦٨)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَار" (٣/ ٨٢) رقم (٨٥١)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٥٦) رقم (٤٦٠)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٩٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" ص ١٣٠ - ١٣١ - من مختصره-، من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به

стр. 3401

والحديث رواه مختصرًا، التِّرْمِذِيُّ في الصلاة، باب ما جاء في الوتر بثلاث (٢/ ٣٢٣) رقم (٤٦٠)، من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن أبي إسحاق، به، بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سور من المُفَصَّل، يقرأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بثلاث سورٍ آخرُهُنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ". ولم يذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه، واللَّه أعلم. * * * ١٢٨٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد اللَّه بن محمد الحَنَانِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن شَاذَان البزَّاز، حدَّثنا محمد بن الحسن بن سهل، حدَّثنا عبد اللَّه بن عامر التَّمِيمي، حدَّثنا الربيع الحَاجِب، حدَّثني أبو جعفر المنصور، عن أبيه، عن جدِّه. عن أبي جدِّه قال: كانَ رسول اللَّه ﷺ إذا جاء الشِّتَاءُ دَخَلَ البيتَ ليلةَ الجُمُعَةِ، وإذا جاءَ الصَّيْفُ خَرَجَ ليلةَ الجُمُعَةِ، وإذا لَبِسَ ثوبًا جديدًا حَمِدَ اللَّهَ وصلَّى ركعتين، وكَسَا الخَلَقَ. (٨/ ٤١٤) في ترجمة (الربيع بن يونس أبو الفضل صاحب المنصور ومولاه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (محمد بن الحسن بن سهل) -وصوابه: (محمد بن سهل بن الحسن) - وهو (العطَّار أبو عبد اللَّه)، وهو (محمد بن سهل بن عبد الرحمن) أيضًا كما في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣١٤ - ٣١٥)، وهو الذي يروي عنه (عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن شَاذَان) كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٢٨ -

стр. 3402

١٢٩) -: كان ممن يضع الحديث كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٤). وصاحب الترجمة (الربيع بن يونس أبو الفضل) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. والخليفة (أبو جعفر المنصور عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس) ليس معروفًا بالرواية. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٣٤٢)، دون قوله: "وإذا لبس ثوبًا. . . ". والحديث بتمام لفظه الذي هنا، عزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٤٥٣) إلى الخطيب وابن عساكر عن ابن عبَّاس. غريب الحديث: قوله: "وكسا الخَلَقَ" بفتح اللام وكسرها، أي كسا الثوب البالي لغيره من الفقراء ونحوهم صدقة عنه. انظر "القاموس المحيط" مادة (خلق) ص ١١٣٧، و"فيض القدير" (٥/ ١١٧). * * * ١٢٩٠ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الجَوْزِيّ، حدَّثنا أبو بكر بن أبي الدُّنْيَا، حدَّثنا رَبَاح بن الجرَّاح العَبْدِيّ. وأخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشيّ -واللفظ له-، أخبرنا عثمان بن محمد بن القاسم الأَدَمِيّ، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا أبو الوليد رَبَاح بن الجَرَّاح المَوْصِلِيّ -ببغداد، سنة ست وأربعين ومائتين-، حدَّثنا سَابِق بن عبد اللَّه، عن أبي خَلَف خادم أنس،

стр. 3403

عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ ﷺ : "إذا مُدِحَ الفَاسِقُ اهْتَزَّ العَرْشُ، وغَضِبَ له الرَّبُّ ". (٨/ ٤٢٨) في ترجمة (رَبَاح بن الجرَّاح بن عبَّاد العَبْدِيّ أبو الوليد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ: مُنْكَرٌ. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١٠٧١). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٧١). * * * ١٢٩١ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أحمد بن يوسف التَّغْلِبِي -صاحب أبي عبيد- حدَّثنا رُوَيْم -وهو ابن يزيد المُقْرِئ-، حدَّثنا لَيْث بن سعد، عن عُقَيْل، عن ابن شِهَاب قال: حدَّثني أنس بن مالك أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أَخْصَبَتِ الأرضُ فانْزلُوا عن ظَهْرِكُمْ، فَأَعْطُوهُ حَقَّهُ مِنَ الكَلأِ، وإذا أَجْدَبَتِ الأرضُ فامْضُوا عليها بِنِقْيِهَا (١)، وعليكم بالدُّلْجَةِ، فإنَّ الأرض تُطْوى باللَّيْلِ". (٨/ ٤٢٩) في ترجمة (رُوَيْم بن يزيد المُقْرِئ أبو الحسن). مرتبة الحديث: صحيح.

стр. 3404

و (عُقَيْل) هو (ابن خالد بن عَقِيل الأَيْلِي أبو خالد الأُمَوي مولاهم): حافظ ثقة ثَبْت، سكن المدينة ثم الشام ثم مِصْر، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٤٤ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَرِ" (٦/ ٣٠١ - ٣٠٣)، و"التهذيب" (٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، و"التقريب" (٢/ ٢٩). وقد نقل الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه سُئِلَ عن حديث ابن شهاب الزُّهْرِيّ عن أنس مرفوعًا: "عليكم بالدُّلْجَة فإنَّ الأرض تطوى بالليل"، فقال: "رواه رُوَيْم بن يزيد المُقْرِئ عن الليث عن عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ عن أنس، وتابعه محمد بن أسلم عن قَبِيصة عن اللَّيْث عن عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ. والمحفوظُ: عن لَيْث عن عُقَيْل عن الزُّهْرِيّ مرسل". أقول: إعلالُ الإمام الدَّارَقُطْنِيّ له بالإرسال، وكذا ما يُفْهَمُ من كلام الإمام مسلم فيما ذكره عنه ابن أبي حاتم في "العدل" (٢/ ٢٥٤) يَرِدُ عليه: أنَّ (رُوَيْم بن يزيد المُقْرِئ) و (قَبِيصة بن عُقْبَة السُّوَائي)، ثقتان روياه عن الليث بن سعد عن ابن شهَاب الزُّهْرِيّ عن أنس موصولًا، مع تصريح ابن شِهَاب بالتحديث عن أنس في رواية رُوَيْم. وزيادة الثقة مقبولة كما هو مقرر في علم أصول الحديث، كيف وأنَّه لم يتفرد أحدهما بذلك، بل تابعه الآخر على رواية الوصل. وستأتي رواية (قَبِيصة) في التخريج. التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٣٠١) رقم (٣٦١٨)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧) رقم (١٦٩٦) -من كشف الأستار-، والطَّحَاوِيُّ في "مُشْكِلِ الآثار" (١/ ٣١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٥٦)، من طريق رُوَيْم، عن اللَّيْث، به. قال البزَّار عقبه: "لا نعلم أحدًا رواه عن اللَّيْث هكذا إلَّا رُوَيْم، وكان ثقة. ورُوي عن الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا".

стр. 3405

وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢١٣): "رواه أبو يعلى، وفيه حُمَيْد بن الربيع، وثَّقه أحمد والدَّارَقُطْنِيّ وضعَّفه جماعة. ورواه البزَّار ورجاله رجال الصحيح خلا رُوَيْم المَعْوَلي وهو ثقة". ورواه الطبراني في "الكبير" بزيادة في آخره هي: "وإذا عرَّستم فلا تعرِّسُوا (١) على قارعة الطريق، فإنَّها مأوى كل دَابَّة". قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٥٧): "رجاله ثقات". ورواه الطَّحَاويُّ في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٣١) عن إبراهيم بن أبي داود، عن عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن عُقَيْل، عن الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا. والحديث رواه مختصرًا أبو داود في الجهاد، باب الدلجة (٣/ ٦١) رقم (٢٥٧١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١١٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٢٥٦)، من طريق خالد بن يزيد، عن أبي جعفر الرَّازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس مرفوعَا: "عليكم بالدُّلْجَةِ فإنَّ الأرضَ تُطْوَى باللَّيْلِ". وفي إسناده (أبو جعفر الرَّازي التَّمِيمي، واسمه عيسى بن أبي عيسى)، وهو صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨). وفيه كذلك (خالد بن يزيد العَتَكِيّ الأَزْدِيّ البَصْري اللؤلؤيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٢٠٨): "ضُعِّفَ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٢٠): "صدوق يَهِم، من الثامنة"/ د ت. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٢١٠ - ٢١٣)، و"التهذيب" (٣/ ١٢٩ - ١٣٠). لكن له طريق آخر صحيح، فقد رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤٥)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٥٠) من طريق قَبِيصة بن عُقْبَة، عن الليث بن سعد،

стр. 3406

عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، عنه، به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وللحديث شواهد انظرها في: "جامع الأصول" (٥/ ١٨ - ٢٠) و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢١٣) و (٥/ ٢٥٧)، و"المطالب العالية" (٢/ ١٥٦ - ١٥٧). غريب الحديث: قوله: "فامضوا عليها بِنِقْيِهَا": النِّقْي: الشَّحم، وأصله مُخُّ العِظَام. والمعنى: أي أسرعوا عليها ما دامت بِسِمَنِهَا وشَحْمِهَا قوية على السفر والسَّيْر، قبل هزالها. انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (٢/ ٢٥)، و"شرح مسلم" للنووي (١٣/ ٦٩). قوله: "الدُّلْجَة": بضم الدال وفتحها، وسكون اللام وفتح الجيم المعجمة: سَيْرُ الليل. انظر "النهاية" (٢/ ١٢٩). ومعنى الحديث على ما ذكر الإِمام النَّووي في "شرح صحيح مسلم" (١٣/ ٦٩): "الحثُّ على الرفق بالدَّواب ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب قللوا السَّيْر وتركوها ترعي في بعض النهار وفي أثناء السِّيَر، فتأخذ حظَّها من الأرض بما ترعاه منها. وإن سافروا في القَحْط، عَجَّلُوا السِّيَر ليصلوا المقصد وفيها بقية من قوتها، ولا يقللوا السِّيَر فيلحقها الضرر لأنَّها لا تجد ما ترعى، فتضعف ويذهب نِقْيها، وربما كلَّت ووقفت". * * * ١٢٩٢ - أخبرني أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حَسْنُون النَّرْسِي، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد الأَدَمي القَارِي، حدَّثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدَّثنا شَبَابَة بن سَوَّار الفَزَاري، حدَّثنا رُكْن بن عبد اللَّه الدِّمَشْقِيّ، عن مكحول الشَّامِيّ،

стр. 3407

عن معاذ بن جَبَل أنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا بعثه إلى اليمن مشى معه أكثر من ميل يُوصيه، فقال: "يا معاذُ أوصيكَ بتقوى اللَّهِ العظيمِ، وصِدْقِ الحديث، وأَدَاءِ الأَمَانَةِ، وتَرْكِ الخِيَانَةِ، وخَفْضِ الجَنَاحِ، ولِينِ الكَلَامِ، ورَحْمَةِ اليَتِيمِ، والتَّفَقُّهِ في الدِّين، والجَزَعِ مِنَ الحِسَابِ، وحُبِّ الآخرةِ يا معاذ. ولا تُفْسِدَنَّ أرضًا، ولا تَشْتُم مَسْلَمًا، ولا تصدِّق كاذبًا، ولا تُكَذِّب صادقًا، ولا تَعْصي إمامًا عادلًا. يا معاذُ: أُوصيك بذكر اللَّه، يعني عند كُلِّ حَجَرٍ وشَجَرٍ، وأن تُحْدِثَ لكلِّ ذَنْبٍ توبةً، السِّرُّ بالسِّرِّ، والعَلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ. يا معاذُ: إنِّي أحبُّ لك ما أحبُّ لِنَفْسِي، وأَكْرَهُ لك ما أَكْرَهُ لها. يا معاذُ: إنِّي لو أعلم أنَّا نلتقي إلى يوم القيامة لأقصرتُ لك من الوصية. يا معاذُ: إنَّ أحبَّكُمْ إليَّ مَنْ لَقِيني يوم القيامة على مِثْل الحالةِ التي فارقني عليها. وكتب له في عهده: أَنْ لا طلاق لامرئٍ فيما لا يملك، ولا عِتْقَ فيما لا يملك، ولا نَذْرَ في معصيةٍ، ولا في قطيعةِ رَحِمٍ، ولا فيما لا يملك ابن آدم، وعلى أن تأخذ من كُلِّ حَالِمٍ دينارًا أو عِدْله مَعَافِرَ، وعلى أن لا تمسَّ القرآنَ إلَّا طاهرًا، وأنَّك إذا أتيت اليَمَنَ يسألونك نصاراها عن مفتاح الجَنَّة فقل: مفتاح الجَنَّة لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريكَ له". "قال أحمد بن عبيد: "مَعَافِر": يريد ثيابًا مَعَافِريَّة". (٨/ ٤٣٥) في ترجمة (رُكْن بن عبد اللَّه بن سعد الدِّمَشْقي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف مع انقطاعه.

стр. 3408

ففيه صاحب الترجمة (رُكْن بن عبد اللَّه بن سعد الدِّمَشْقِيّ أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٦٧) وقال: "ليس بثقة". وقال مرَّةً: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٤٣) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "المجروحين" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) وقال: "روى عن مكحول شبيهًا بمائة حديث ما لكثير شيء منها أصل. لا يجوز الاحتجاج به بحال. روى عن مكحول عن أبي أُمَامة بنسخة أكثرها موضوع. وعن غير أبي أُمَامة من الصحابة وغيرهم منها". ٤ - "الكامل" (٣/ ١٠٢٠) وقال: "مقدار ما له مناكير". ٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢١٣ رقم (٢٢٨) وقال "مُقِلٌّ". ٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وفيه عن ابن المبارك: "لأن أقطع الطريق أحبّ إليَّ من أن أروي عن عبد القُدُّوس الشَّامي، وعبد القُدُّوس الشَّامي خير من مائة مثل رُكْن". وقال النَّسَائي: "متروك الحديث". ٧ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٨) -مخطوط- وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "حديثه ليس بالقائم". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". ٨ - "اللسان" (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "يروي عن مكحول أحاديث موضوعة". وقال ابن الجارود: "ليس بثقة". وفيه (أحمد بن عبيد بن ناصح النَّحْوي أبو جعفر، يعرف بأبي عَصِيدة)، وهو ليِّن الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩). كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (مَكْحُول الشَّامي) وبين (معاذ بن جَبَل). ففي

стр. 3409

"المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٦٥ عن أبي مُسْهِر وقد سأله أبو حاتم: "هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيِّ ﷺ ؟ قال: ما صحَّ عندنا إلَّا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره". وانظر "التهذيب" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣). التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٢٧٧) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. ورواه في (٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧) منه، من طريق عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم، عن أحمد بن عبيد بن ناصح (١)، عن شبابة بن سَوَّار، به، إلى قوله: "على مثل الحالة التي فارقني عليها". ورواه ببعض اختصار، البيهقي في "الزهد الكبير" ص ٣٦٤ رقم (٩٥٤)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، من طريق إبراهيم بن عُيَيْنَة، عن إسماعيل بن رافع (٢) المَدَني، عن ثعلبة بن صالح، عن سليمان بن موسى، عن معاذ بن جَبَل، به. قال البيهقي: "ورواه أسد بن موسى، عن سلَّام بن سُلَيْم، عن إسماعيل بنا رافع، عن ثَعْلَبة الحِمْصِي، عن معاذ بن جَبَل". ورواه الخَرَائِطي في "مكارم الأخلاق" ص ٢٨ رقم (١٤٨) مختصرًا، من طريق أبي سليمان الفِلَسْطيني، عن عبادة بن نُسَيّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ مرفوعًا.

стр. 3410

و (أبو سليمان الفِلَسْطيني) ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٧/ ٥٧) وقال: "قال البُخَاري: له حديث طويل منكر في القصص". وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٩٧): "أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق"، والبيهقي في "الزهد"، وأبو نُعَيم في "الحِلْيَة" ولم يقل البيهقي: "وخفض الجناح". وإسناده ضعيف". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٨٤ - ١٨٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ ، والمُتَّهَمُ به رُكْن". ثم نقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) بطريق البيهقي وبقوله السابق، وقال: "وهذا أخرجه العسكري في "المواعظ"". وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٤٢) بعد أن أشار لطريق البيهقي في "الزُّهْد": "قال بعض أشياخي: سنده جيِّد، ليس فيه متروك، واللَّه أعلم". أقول: ومن أين له الجودة؟ وهل كون سنده ليس فيه متروك، يعني أنَّه جيِّد! ! كيف والحال أنَّ فيه من وصف بذلك. ففيه (إسماعيل بن رافع المَدَني) قال النَّسَائي والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال الذَّهَبِيُّ: ضعفوه جدًّا. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٣٤). كما أنَّ فيه (ثَعْلَبة بن صالح الحِمْصِي) -وهو كذلك موجود في طريق أسد بن موسى الذي أشار إليه البيهقي-، وقد ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٨٣) ونقل عن الأَزْدِيّ قوله فيه: "غير حجَّة لا يصحُّ إسناد حديثه". وفي "المغني" (١/ ١٢٣): "قال الأَزْدِيُّ: لا يُحْتَجُّ بحديثه". فضلًا عن انقطاعه بين (سليمان بن موسى الأُمَويّ) وبين (معاذ بن جَبَل)،

стр. 3411

فـ (سليمان) وفاته كانت سنة (١١٩ هـ) على ما قاله خَلِيفة بن خيَّاط وغيره كما في "التهذيب" (٤/ ٢٢٧)، و (معاذ) توفي سنة (١٨ هـ) كما في "التقريب" (٢/ ٢٥٥)، ولم تُذْكَرْ لسليمان رواية عن معاذ فيما وقفت عليه. وقد قال الحافظ في "التقريب" (/ ٣٣١) في (سليمان): "صدوق فقيه، في بعض حديثه لين، وخَلَطَ قبل موته بقليل، من الخامسة"/ م ٤. كما أنَّ في طريقه الثاني الذي أشار إليه البيهقي: (سلَّام بن سُلَيْم الطويل المَدَائِنِي) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤). وقد قصَّر محقق "الزهد الكبير" في تخريجه وبيان مرتبته، واكتفى بما تقدَّم عن الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الأحياء"، وبقول الذَّهَبِيُّ في (ثَعْلَبة بن صالح الحِمْصِيّ). هذا وقد ذكر أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٢٤٢) عقب روايته للحديث، بأنَّه رُوي عن ابن عمر ﵁ بنحوه، ثم ساقه من طريق الحسن بن معروف، عن محمد بن إسماعيل بن عيَّاش، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عنه، به، بنحوه، وزاد: "وَعُدِ المريض، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس الفقراء والمساكين، وأنصف النَّاس من نَفْسِكَ، وقل الحقَّ ولا تَأْخُذُكَ في اللَّه لومة لائم". أقول: في إسناده (محمد بن إسماعيل بن عيَّاش) فهو إلى جانب ضعفه لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال أبو حاتم الرَّازي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥). أمَّا والده (إسماعيل بن عيَّاش الحِمْصِيّ) فإنَّه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم، وروايته هنا ليست عن أهل بلده. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥). * * *

стр. 3412

١٢٩٣ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليَزْدِيّ -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا أحمد بن محمد بن موسى المُلْحَمِيّ، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن مطر السُّكَّرِيّ -ببغداد-، حدَّثنا داود بن رُشَيْد، حدَّثني أبي قال: كنت يومًا عند المهدي، فذكر عليّ بن أبي طالب، فقال المهديُّ: حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ وعنده أصحابه حَافِّين به، إذ دخل عليّ بن أبي طالب، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا عليُّ إنَّكَ عَبْقَرِيُّهُمْ". "قال المهديُّ: أي سيِّدهم". (٨/ ٤٣٧) في ترجمة (رُشَيْد الخُوَارِزْمِيّ مولى المنصور). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (أحمد بن محمد بن حَرْب المُلْحَمِيّ أبو الحسن) وقد ترجم له في: ١ - "المجروحين" (١/ ١٥٤) وقال: "من أهل جُرْجَان، كان في أيامنا باقيًا، أردت السماع منه للاختبار فأخذت بعض الأجزاء من بعض من كان معنا بِجُرْجَان لأسمع منه بعض ما فيه، فرأيته حَدَّثَ عن عليّ بن الجَعْد عن شُعْبَة عن قَتَادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس الخبر كالمعاينة" فعلمت أنَّه كذَّاب يضعُ الحديث فلم أشتغل به". ٢ - "الكامل" (١/ ٢٠٣ - ٢٠٥) وقال: "يتعمد الكذب ويُلَقَّنُ فيتلقَّن". وقال أيضًا: "مشهور بالكذب ووضع الحديث". ثم روى له عِدَّة أحاديث تعقَّبها بالحكم عليها بالبطلان. وابن عدي يروي عنه مباشرة.

стр. 3413

وصاحب الترجمة (رُشَيْد الخُوَارِزْمِيّ مولى المنصور) لم يذكره الخطيب بجرح أو تعديل. والخليفة (المهدي) ووالده الخليفة (المنصور) غير معروفَيْنِ بالرواية. وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد اليَزْدي أبو بكر) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. وبقية رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٦٩) للخطيب وحده. * * * ١٢٩٤ - أخبرنا الحسن بن محمد الخَلَّال، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن العبَّاس النَّجَّار، حدَّثني أبو بكر رُمَيْس بن صالح المُقْرِئ، وجماعة، قالوا: حدَّثنا العبَّاس بن عبد اللَّه التَّرْقُفِيّ (١). وأخبرنا الحسين (٢) بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال قال: قُرِئ على إسماعيل بن محمد الصَّفَّار -وأنا أسمع- قال: حدَّثنا عبَّاس بن عبد اللَّه التَّرْقُفِيّ، حدَّثنا رَوَّاد بن الجراح، حدَّثنا أبو سعد السَّاعِدِي،

стр. 3414

عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ فلا غِيْبَةَ لَهُ". (٨/ ٤٣٨) في ترجمة (رُمَيْس بن صالح السَّاجِي المُقْرِئ أبو بكر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٥٣١). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٥٣١). * * * ١٢٩٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمِي -بِدِمَشْق-، أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم المَيَانَجِي. وحدثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ -لفظًا بحُلْوَان-، أخبرنا أبو بكر بن المُقْرِئ -بأَصْبَهان-، قالا: أخبرنا أبو يعلى المُوْصِلِي، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد، حدَّثنا حسين بن محمد، عن الهُذَيْل بن بلال، عن عبد الرحمن بن مسعود العَبْدِيّ، عن عليٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ سَرَّه أَنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ يَسْبِقُهُ بعضُ أَعْضَائِهِ إلى الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إلى زَيْدِ بنِ صُوْحَانَ". (٨/ ٤٣٩ - ٤٤٠) في ترجمة (زيد بن صُوْحَان بن حُجْر العَبْدِي أبو عائشة). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه: (هُذَيْل بن بلال المَدَائِنِي الفَزَاري أبو البُهْلُول) وقد ترجم له في:

стр. 3415

١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٢٠) وقال: "كان ضعيفًا في الحديث". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦١٥) وقال: "ليس بشيء". ٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٤٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٢، رقم (٦٣٩) وقال: "ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١١٣) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "هو لَيِّنٌ ليس بالقويِّ". ٦ - "المجروحين" (٣/ ٩٥) وقال: "في عداد المتروكين ممن لا يُحْتَجُّ به". ٧ - "الكامل" (٧/ ٢٥٨٣ - ٢٥٨٤) وقال: "ليس في حديثه منكر فأذكره". ٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٨ رقم (٥٦٧). وَوَهِمَ محققه حيث عزا ترجمته إلى "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ١٥٢) وأنَّه قال فيه "منكر الحديث". وهذا إنما قاله البُخَاري في (الهُذَيْل بن الحكم أبو المنذر)، ولم يقل شيئًا في (الهُذَيْل بن بلال المَدَائِنِي). ٩ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٧٦ - ٧٧) وفيه عن أحمد: "ما أرى به بأسًا". وقال معاوية بن صالح: "ثقة". وقال ابن عمَّار: "صالح". وقال سَعْدُوْيَه: "كان ضعيفًا". وقال الخطيب: "وهَّاه أبو داود". أمَّا قول محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد: "الهُذَيْل بن هلال لم أجد له ترجمة". فمرده إلى التصحيف، حيث صُحِّفَ في "المسند" إلى: "الهذيل بن هلال". وصوابه "الهُذَيْل بن بلال" كما هو مثبت عند الخطيب وغيره.

стр. 3416

التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (١/ ٣٩٣) رقم (٥١١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعن أبي يعلى، رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤١٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٨٣) - في ترجمة (هُذَيْل بن بلال المَدَائِني). قال البيهقي: "هُذَيْل بن بلال: غير قوي". وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٣٩٨): "رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهم". وعزاه الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٥٨٢) إلى ابن مَنْدَه أيضًا. وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤) فقال: "روى البيهقي من طريق الهُذَيل بن بلال -وفيه ضعف- عن عبد الرحمن بن مسعود العَبْدي عن عليّ. . .). وذكر الحديث ثم قال: "قُتِلَ زيد هذا في وقعة الجَمَل من ناحية عليٍّ". و(زيد بن صُوْحَان) المذكور في الحديث، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٣/ ٥٢٥) وقال: "كان من العلماء العُبَّاد، ذكروه في كتب معرفة الصحابة، ولا صحبة له، لكنَّه أَسْلَمَ في حياة النَّبِيِّ ﷺ ، وسمع من عمر وعليّ وسلمان". وقال الخطيب في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٤٠): "قطعت يد زيد في جهاده المشركين، وعاش بعد ذلك دهرًا حتَّى قتل يوم الجَمَل -[سنة ٣٦ هـ]-". وانظر "الإصابة" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٣). * * *

стр. 3417

١٢٩٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب الطِّيْبِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذَاني، حدَّثنا يحيى بن سليمان. وأخبرني أبو القاسم الأَزْهَرِيُّ -واللفظ له-، حدَّثنا محمد بن المظفَّر، حدَّثنا أحمد بن عاصم البزَّاز -أبو جعفر-، حدَّثني أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيَّان الرَّقِّي قال: حدَّثني يحيى بن سليمان الجُعْفِي، حدَّثني عمرو بن القاسم بن حَبِيب، حدَّثنا أبي، عن سَلَمَة بن كُهَيْل الجُعْفِيّ، عن زيد بن وَهْب قال: كنتُ مع عليّ بن أبي طالب يوم النَّهْرَوَان، فنظر إلى بَيْتٍ وقَنْطَرَةٍ، فقال: هذا بيت بوران بنت كِسْرَي، وهذه قَنْطَرَةُ الديزجان (١)، قال: حدَّثني رسول اللَّه ﷺ أنِّي أسيرُ هذا المسير، وأنزل هذا المنزل. (٨/ ٤٤١) في ترجمة (زيد بن وَهْب الهَمْدَانِيّ الجُهَنِيّ أبو سليمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عمرو بن القاسم بن حَبِيب التَّمَّار الكوفي أبو عليّ) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٦/ ١٧٨٣) وقال: "هو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه". ٢ - "المغني" (٢/ ٤٨٨) وقال: "قال ابن عدي: ضعيف". كما أنَّ فيه والده: (القاسم بن حَبِيب التَّمَّار الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ١٧٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٣٢٧). ٣ - "التهذيب" (٧/ ٣١٠ - ٣١١) وفيه عن ابن مَعِين: "لا شيء". ٤ - "التقريب" (٢/ ١١٦) وقال: "لَيِّنٌ، من السادسة"/ ت.

стр. 3418

وفيه أيضًا: (يحيى بن سليمان الجُعْفِي الكوفي أبو سعيد) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٨٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥٤) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٦٣) وقال: "ربما أَغْرَب". ٤ - "التهذيب" (١١/ ٢٢٧) وقال: "قال النَّسَائي: ليس بثقة. . . وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: ثقة. وقال مَسْلَمَة بن قاسم: لا بأس به. وكان عند العُقَيْلِي ثقة وله أحاديث مناكير". ٥ - "الكاشف" (٣/ ٢٢٦) وقال: "صويلح". ٦ - "التقريب" (٢/ ٣٤٩) وقال: "صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين -يعني ومائتين-"/ خ ت. و(أحمد بن عاصم البزَّاز أبو جعفر) لم أقف على ترجمته في كُلِّ ما رجعت إليه. و(أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب الطِّيْبِيّ أبو الحسن): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦٦). وبقية رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم. وقد روى مسلم في الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج (٢/ ٧٤٨) من طريق سَلَمَة بن كُهَيْل، عن زيد بن وَهْب، تصريحه بأنَّه كان مع عليّ يوم النَّهْرَوَان، لكن ليس فيه ما في حديثنا هنا. * * *

стр. 3419

١٢٩٧ - أخبرنا الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال، حدَّثنا محمد بن الحسن النقَّاش -إملاءً-، أخبرنا المُطَيَّن، حدَّثنا نصر بن عبد الرحمن، حدَّثنا زيد بن الحسن، عن معروف، عن أبي الطُّفَيْل، عن حُذَيْفَة بن أَسِيد أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يا أيها النَّاس إنِّي فَرَطٌ لكم، وأنتم واردون عليَّ الحَوْضَ، وإنِّي سائلكم حين تَرِدُونَ عليَّ عن الثَّقَلَيْنِ، فانظروا كيف تَخْلِفُونِي فيهما: الثَّقَلُ الأكبرُ كتابُ اللَّه، سببٌ طرفُه بيد اللَّه، وطرفُه بأيديكم، فاستمسكوا به، ولا تَضِلُّوا ولا تُبَدِّلُوا". (٨/ ٤٤٢) في ترجمة (زيد بن الحسن القُرَشي أبو الحسين صاحب الأَنْمَاط). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه صاحب الترجمة: (زيد بن الحسن القُرَشِي الأَنْمَاطي الكوفي أبو الحسين) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦٠) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٣١٤). ٤ - "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (١٠/ ٥٠ - ٥١) وذكر ما تقدَّم عن أبي حاتم، وتوثيق ابن حِبَّان له، ولم يزد عن ذلك. ٥ - "الكاشف" للذَّهَبِيِّ (١/ ٢٦٥) وقال: "ضُعِّفَ". ٦ - "التقريب" (١/ ٢٧٣) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ت. كما أنَّ فيه: (محمد بن الحسن بن محمد المُقْرِئ النَّقَّاش أبو بكر) وهو منكر الحديث واتُّهِمَ بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٤).

стр. 3420

و (معروف) هو (ابن خَرَّبُوذ المكِّي مولى آل عثمان)، قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٦٤): "صدوق ربما وَهِمَ، وكان أخباريًا علَّامةً، من الخامسة"/ خ م د ق. وقال في "الكاشف" (٣/ ١٤٣): "ضعَّفه ابن مَعِين وقوَّاه غيره. وقال أبو حاتم: يُكْتَبُ حديثه". وانظر "التهذيب" (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١). و(أبو الطُّفَيْل) هو (عامر بن وَاثِلَة): صحابي وُلِدَ عام أُحُدٍ ورأى النَّبِيَّ ﷺ ، وروى عنه وعن أبي بكر وعمر وعليّ وغيرهم. وكان من المُعَمَّرِين، حيث توفي سنة عشر ومائة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة رضوان اللَّه عليهم أجمعين. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٣/ ٤٦٧ - ٤٧٠) و (٤/ ٤٦٧)، و"التهذيب" (٥/ ٨٢ - ٨٤)، و"الإصابة" (٤/ ١١٣). و(مُطَيَّن) هو (محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمِي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٢٠). و(نصر بن عبد الرحمن) هو (الوَشَّاء النَّاجِي الكوفي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٩٩): "ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين -يعني ومائتين-"/ ت ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٣/ ١٤٠٩) -مخطوط-، و"التهذيب" (١٠/ ٤٢٨). وشيخ الخطيب (الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال أبو عبد اللَّه) ترجم له في "تاريخه" (٨/ ٨٢ - ٨٣) وقال: "كان شيخًا ثقة، صالحًا كثير البكاء عند الذكر". وكانت وفاته عام (٤١٢ هـ). كما ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: "الشيخ الثقة الصالح". التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٢٠٠ - ٢٠١) رقم (٣٠٥٢) مطوَّلًا، ورواه

стр. 3421

في (٣/ ٦٥) رقم (٢٧٨٣) مختصرًا بنحو رواية الخطيب مع زيادة، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٣٥٥) مختصرًا أيضًا بمثل رواية الخطيب بزيادة في آخره، من طريق زيد بن الحسن القُرَشِي، عن معروف، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٥) بعد ذكره للرواية المطوَّلة: "رواه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الأَنْمَاطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات". وقال في (١٠/ ٣٦٣) منه بعد ذكره للرواية المختصرة: "رواه الطبراني بإسنادين، وفيها زيد بن الحسن الأَنْمَاطي، وثَّقه ابن حِبَّان، وضعفه أبو حاتم، وبقية رجال أحدهما رجال الصحيح، ورجال الآخر كذلك غير نصر بن عبد الرحمن الوَشَّاء وهو ثقة". غريب الحديث: قوله: "إني فَرَط لكم": أي مُتَقَدِّمُكُم إلى الحوض. انظر "النهاية" (٣/ ٤٣٤). * * * ١٢٩٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر (١)، أنبأنا محمد بن الحسن بن مِقْسَم المُقْرئ، حدَّثنا إدريس بن عبد الكريم المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن حَنْبَل، حدَّثنا زيد بن يحيى الدِّمَشْقِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن العلاء قال: سمعت مُسْلِم بن مِشْكَم يقول:

стр. 3422

سمعتُ أبا ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ يقول: قلتُ يا رسول اللَّه أخبرني ما يَحِلُّ لي ويَحْرُمُ عَلَيَّ؟ قال فَصَعَّدَ النبيُّ ﷺ وَصَوَّبَ فقال: "البِرُّ ما سَكَنَتْ إليهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إليهِ القَلْبُ، والإِثْمُ مَا لَمْ تَسْكُنْ إليهِ النَّفْسُ، ولَمْ يَطْمَئِنَّ إليهِ القَلْبُ، وإِنْ أَفْتَاكَ المُفْتُونَ". (٨/ ٤٤٥) في ترجمة (زيد بن يحيى بن عبيد الخُزَاعِيّ الدِّمَشْقِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده صحيح. و(أبو ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ) ﵁، مشهور بكنيته، واخْتُلِفَ في اسمه على أقوال كثيرة، كما اختلف في اسم أبيه أيضًا، وحديثه في الكتب الستة، توفي عام (٧٥ هـ)، وقيل في أوَّل خلافة معاوية بعد الأربعين. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٢/ ٥٦٧ - ٥٧١)، و"الإصابة" (٤/ ٢٩ - ٣٠)، و"التهذيب" (١٢/ ٤٩ - ٥١). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٤) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعنده في آخره زيادة هي: "وقال: لا تَقْرَبْ لَحْمَ الحمار الأهلي ولا ذا نابٍ من السِّبَاعِ". وعن أحمد من طريقه المتقدِّم، رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢١٩) رقم (٥٨٥)، وفي "مسند الشاميين" (١/ ٤٤٤) رقم (٧٨٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٣٠)، دون ذكرهم للزيادة المتقدِّمة. قال الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٥٨) بعد أن ذكره بدون الزيادة المشار إليها: "رواه أحمد بإسناد جيِّد".

стр. 3423

أقول: بل هو صحيح، فإنَّ رجاله كلّهم من الثقات المشهورين. قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٧٦): "رواه أحمد والطبراني، وفي الصحيح طرف من أوله، ورجاله ثقات". وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "مجمع الزوائد" (١/ ١٧٥ - ١٧٦)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٨). * * * ١٢٩٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا زيد بن إسماعيل، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن داود عن الشَّعْبِيّ، عن جابر قال: لمَّا لَقِيَ النبيُّ ﷺ النُّقَبَاءَ قال لهم: "تُؤْوُنِي وتَمْنَعُوني"؟ قالوا: فَمَا لَنَا؟ قال: "لَكُمُ الجَنَّةُ". (٨/ ٤٤٨) في ترجمة (زيد بن إسماعيل بن سيَّار الصَّائِغ أبو الحسن). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا صاحب الترجمة (زيد بن إسماعيل الصَّائغ)، فإنَّ (محلّه الصدق) كما قال ابن أبي حاتم الرَّازي في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٥٧). والحديث صحيح لمتابعة غير واحد من الثقات له. وقد تقدَّم تفصيل ذلك، والكلام على إسناده في حديث (٤٦١). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٤٦١). * * * ١٣٠٠ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا زيد بن المهتدي المَرْوَرُّوْذِيّ أبو حَبِيب

стр. 3424

البغدادي، حدَّثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقَانِيّ، حدَّثنا عمر بن هارون، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ بالنَّعْلَيْنِ والخَاتَمِ". (٨/ ٤٤٨) في ترجمة (زيد بن المهتدي بن يحيى المَرْوَرُّوْذِيّ أبو حبيب). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (عمر بن هارون بن يزيد البَلْخِيّ الثَّقَفِيّ أبو حفص) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٨٣). وصاحب الترجمة (زيد بن المهتدي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ١٥٦ - ١٥٧) رقم (٤٢٢٨) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في "الصغير": "لم يروه عن الزُّهْرِيّ إلَّا يونس، ولا عن يونس إلَّا عمر بن هارون، تفرَّد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٨): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه عمر بن هارون البَلْخِي وهو ضعيف". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٠٣) عن الخطيب عن طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (عمر بن هارون البَلْخِي)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه. ورواه الضياء المَقْدِسِيّ في "المُخْتَارة" (٧/ ١٨٥ - ١٨٦) رقم (٢٦١٨)،

стр. 3425

من طريق أبي العبَّاس أحمد بن محمد بن الأَزْهَر، عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقَاني، عن ابن المبارك، عن يونس، به. وفي إسناده (أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن الأَزْهَر السِّجْزيّ): اتَّهمه ابن حِبَّان. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "منكر الحديث". وقال في أخرى: "ضعيف الحديث". وقال ابن عدي: "حدَّث بمناكير". وقال الذَّهَبِيُّ: "واهٍ". وكان ابن خُزَيْمَة حسن الرأي فيه. انظر: "المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ١٦٣ - ١٦٥)، و"سؤالات السُّلَمي للدَّارَقُطْنِيِّ" ص ١٤٠ رقم (٦١)، و"الكامل" (١/ ٢٠٥)، و"السِّيَر" (١٤/ ٢٩٦)، و"الميزان" (١/ ١٣٠ - ١٣٢)، و"اللسان" (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤). ومن العجيب أن تري محقق كتاب "المختارة" يقول عن هذا الإسناد: "صحيح"!! وقد ذكره ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٠٥) -في ترجمة (أحمد بن محمد بن الأَزْهَر) - فقال: "روي عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقَانِيّ عن عمر بن هارون. . . ". وذكر الحديث بالإسناد السابق وقال: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد". قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٣٢) -في ترجمة (أحمد بن محمد بن الأَزْهَر) - بعد أن نقل عن ابن عدي القول ببطلانه: "وعمر: متروك". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٥٤). * * * ١٣٠١ - أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أحمد الصَّفَّار الأَصْبَهَاني -إملاءً في سنة ستة وثلاثين وثلاثمائة-، حدَّثنا زيد بن نَشِيط -ببغداد-، حدَّثنا إسماعيل بن تَوْبَة قال: حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن محمد بن جُحَادَة، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن: خَيْثَمَة،

стр. 3426

عن عبد اللَّه: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يدعو هكذا. وأشار إسماعيل بالسَّبَّابَةِ. (٨/ ٤٤٨) في ترجمة (زيد بن نَشِيط بن سعيد الضَّبِّيّ أبو سعيد). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا (محمد بن عبد اللَّه بن أحمد الصَّفَّار الأَصْبَهَاني أبو عبد اللَّه)، فقد ترجم له أبو نُعَيم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٧١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨) وقال: "الشيخ الإمام المحدِّث القدوة". ونقل عن الحاكم قوله فيه: "هو محدِّث عصره، وكان مجاب الدعوة". توفي سنة (٣٣٩ هـ) وله (٩٨) سنة. و(خَيْثَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجُعْفِي الكوفي)، قال عنه في "التقريب" (١/ ٣٣٠): "ثقة وكان يرسل من الثالثة"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٧٠ - ٣٧٢)، و"التهذيب" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩). وشيخ الخطيب: (محمد بن موسى بن الفضل الصَّيْرَفِيّ النَّيْسَابُوريّ أبو سعيد)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٣٥٠) وقال: "الشيخ الثقة المأمون". وذكر أنَّ وفاته كانت سنة (٤٢١ هـ) عن نَيّفٍ وتسعين سنة. والصحابي (عبد اللَّه) لم يتبين لي من هو، و (خَيْثَمَة) ذكر له في "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٧١) روايةً عن ثلاثة من العَبَادِلَةِ: ابن عبَّاس، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. واللَّه أعلم. * * *

стр. 3427

١٣٠٢ - أخبرنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا أبو القاسم زيد بن عليّ بن أبي بلال المُقْرِئ الكوفي -ببغداد- قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن بن أسيد الأَصْبَهَاني -بالكوفة-، حدَّثنا النَّضْر بن هشام قال: حدَّثنا مروان بن صَبِيح قال: حدَّثنا عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فهي راجعةٌ على صَاحِبِهَا: البَغْيُ، والمَكْرُ، والنَّكْثُ". ثم قرأ رسولُ اللَّه ﷺ : ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [سورة فاطر: آية ٤٣]، وقرأ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [سورة يونس: آية ٢٣]، وقرأ: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [سورة الفتح: آية ١٠] ". (٨/ ٤٥٠) في ترجمة (زيد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ الكوفي أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: "منكر". ففيه (مروان بن صَبِيح) وقد ترجم له في: ١ - "الميزان" (٤/ ٩١ - ٩٢) وقال: "لا أعرفه، وله خبر منكر". ثم ذكر الحديث المتقدِّم عن أبي نُعَيم، وقال: "النَّضْر، قال ابن أبي حاتم: أَصْبَهَاني صدوق". ٢ - "المغني" (٢/ ٦٥١) وفيه مثل قوله في "الميزان"، وأضاف: "رواه الخطيب في ترجمة زيد بن أبي بلال". ٣ - "اللسان" (٦/ ١٦) وفيه: "النَّضْرُ، قال ابن أبي حاتم: مروان الأَصْبَهَاني صدوق". وهذا خطأ مطبعي كما يعلم من مقارنته بما جاء في "الميزان". ويؤكِّده أنَّ ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" لم يترجم لـ (مروان بن

стр. 3428

صَبِيح)، إنما ترجم في (٨/ ٤٨١) منه لـ (النضر بن هشام الأصبهاني) وقال عنه: "صدوق"، كما نقله الذَّهَبِيُّ. و(عبد اللَّه بن محمد بن الحسن بن أسيد الثَّقَفِي الأَصْبَهَاني) ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٧٠ - ٧١) وقال: مقبول القول، كثير الحديث، حدَّث بأَصْبَهَان وبمدينة الرسول ﷺ . توفي سنة عشر وثلاثمائة". و(النَّضْر بن هشام بن راشد الأَصْبَهَاني أبو محمد المُكْتِب) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٨١) وقال: "كتبت عنه بأَصْبَهَان وهو صدوق". كما ترجم له أبو نُعَيْم في (٢/ ٣٣٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وصاحب الترجمة (زيد بن عليّ به أحمد المُقْرِئ الكوفي أبو القاسم) قال الحافظ الخطيب عنه في ترجمته: "صدوق". و(أبو نُعَيْم) هو (أحمد بن عبد اللَّه المِهْرَاني الأَصْبَهَاني)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤٥٣ - ٤٦٤) وقال: "الإمام الحافظ، الثقة العلَّامة، شيخ الإسلام". ولد عام (٣٣٦ هـ)، وتوفي سنة (٤٣٠ هـ) وله أربع وتسعون سنة. وقال في "الميزان" (١/ ١١١): "أحد الأعلام، صدوق، تُكُلِّمَ فيه بلا حجَّة". و(عبد العزيز بن صُهَيْب البُنَانِي البَصْرِي الأعمى): تابعي ثقة حافظ، أخرج له الستة، وتوفي سنة (١٣٠ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ١٠٣)، و"التهذيب" (٦/ ٣٤١ - ٣٤٢)، و"التقريب" (١/ ٥١٠). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٧٠ - ٧١) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٨٤) إلى أبي الشيخ في "التفسير"، وابن مَرْدُوْيَه.

стр. 3429

وقال العلَّامة المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ٤٦٣) بعد عزوه له لأبي الشيخ وابن مَرْدُوْيَه معًا في "التفسير" والخطيب: إسناده ضعيف. * * * ١٣٠٣ - أخبرنا زيد بن جعفر العَلَوي المُحَمَّدي، حدَّثنا عليّ بن محمد بن موسى التَّمَّار -بالبَصْرَة-، حدَّثنا أبو العبَّاس أحمد بن أيوب بن محمد الأَرْجَاني، حدَّثنا خَلِيفة بن خيَّاط، حدَّثنا المُعْتَمِر بن سليمان قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن قَتَادَة، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فإذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَيْطَانُ، فإنَّها لَمْ تَكُنْ أَقْرَبُ إلى اللَّهِ مِنْهَا في قَعْرِ بَيْتِهَا". (٨/ ٤٥١) في ترجمة (زيد بن جعفر بن الحسن العَلَوي أبو الحسين). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الوجه. ففيه (أحمد بن أيوب بن محمد الأَرْجَانِيّ أبو العبَّاس)، ذكره السَّهْمِيُّ في "سؤالاته" ص ١٤٩ رقم (١٥٠) ونقل عن أبي محمد الحسن بن عليّ بن عمرو (١) قوله فيه: "ليس بِمَرْضي". وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٨٤): "ليس بمرضي، قاله حمزة بن يوسف السَّهْمِيّ الحافظ وغيره"!! مع أنَّ قائله هو أبو محمد الحسن بن عليّ بن عمرو كما تقدَّم. وقد تابعه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٢٩) على ذلك.

стр. 3430

وفيه انقطاع بين (قَتَادَة) و (أبي الأَحْوَص -عوف بن مالك الجُشَمي-)، قال أبو حاتم الرازي -كما في "المراسيل" لابنه ص ١٤٢ - : "قتادة عن أبي الأحوص: مرسل، بينهما مُوَرِّق". وسيأتي عن ابن خُزَيْمَة قوله: "كأني لا أشكُّ أنَّ قَتَادَة لم يسمع من أبي الأحوص". وصاحب الترجمة (زيد بن جعفر العَلَوي أبو الحسين) قال الخطيب عنه: "صدوق". و(خَلِيفة بن خيَّاط العُصْفُرِيّ البَصْرِيّ أبو عمرو، يُلَقَّبُ بشَبَاب)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١١/ ٤٧٢ - ٤٧٤) وقال: "الإمام الحافظ العلَّامة الأخباري. . . كان صدوقًا نسَّابةً، عالمًا بالسِّيَر والأيام والرجال. وثَّقه بعضهم. . . -و- ليَّنه بعضهم بلا حُجَّة". وكانت وفاته سنة ٢٤٠ هـ، وروى له البُخَاري في "صحيحه". وانظر ترجمته أيضًا في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٣١٤ - ٣١٩)، و"الكاشف" (١/ ٢١٦)، و"التهذيب" (٣/ ١٦٠ - ١٦١)، و"التقريب" (١/ ٢٢٧) وقال: "صدوق ربما أخطأ، وكان أخباريًا علَّامة، من العاشرة"/ خ. و(المُعْتَمِر بن سليمان بن طَرْخَان التَّيْمِيّ أبو محمد البَصْرِيّ): إمام حافظ قدوة ثقة، خرَّج له الستة، ولد سنة ست ومائة، ومات بالبصرة سنة سبع وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٨/ ٤٢٠ - ٤٢٢)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، و"التقريب" (٢/ ٢٦٣). ووالده (سليمان بن طَرْخَان التَّيْمِي البَصْري): إمام ثقة عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٩). و(قَتَادَة) هو (ابن دِعَامَة السَّدُوسِيّ أبو الخطَّاب البَصْرِيّ): إمام حافظ ثقة ثَبْت، قُدْوة المفسِّرين والمحدِّثين، وكان ضريرًا، ويقال: وُلِدَ أَكْمه، وهو ممن يُضْرَبُ به المثلُ في قوة الحفظ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٨ هـ). انظر

стр. 3431

ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٥/ ٢٦٩ - ٢٨٣)، و"التهذيب" (٨/ ٣٥١ - ٣٥٦)، و"التقريب" (٢/ ١٢٣). و(أبو الأَحْوَص) هو: (عَوْف بن مالك بن نَضْلَةَ الجُشَمِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥). التخريج: رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٩٣) رقم (١٦٨٦)، من طريق أحمد بن المِقْدَام، عن المُعْتَمِر بن سليمان، به. و(أحمد بن المِقْدَام العِجْلي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠). ورواه في (٣/ ٩٣) رقم (١٦٨٥) منه، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٤٦) رقم (٥٥٧٠)، من طريق همَّام، عن قَتَادَة، عن مُوَرَّق العِجْلِي، عن أبي الأحوص، عنه، به. أقول: إسناده صحيح. كما رواه ابن خُزَيْمَة أيضًا في (٣/ ٩٤) رقم (١٦٨٧) منه، من طريق سعيد (١) بن بشير، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به. أقول: في إسناده (سعيد بن بشير الأَزْدِيُّ الشَّاميُّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٨)، ولم ينبِّه مخرِّج أحاديث "صحيح ابن خزيمة" الشيخ الألبانيُّ إلى ضعف إسناده. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٣٢) رقم (١٠١١٥) من طريق سُوَيْد، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به.

стр. 3432

ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٥٩) -في ترجمة (سُوَيْد بن إبراهيم أبو حاتم البَصْري) - من طريق سُوَيد هذا، عن قَتَادَة، عن أبي الأحوص، عنه، به. و(سُوَيْد) هذا قال عنه ابن عدي: "يخلِّط على قَتَادَة، ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب". وقد قال الإمام ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" في ترجمة الباب (٣/ ٩٢): "باب اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد. . . ولا هل سمع قَتَادَة خبره عن مُوَرِّق عن أبي الأَحْوَص أم لا. بل كأنِّي لا أشك أنَّ قَتَادَة لم يسمع من أبي الأحوص، لأنَّه أدخل في بعض أخبار أبي الأحوص بينه وبين أبي الأحوص مُوَرِّقًا، وهذا الخبر نفسه أدخل همَّام وسعيد بن بشير بينهما مُوَرِّقًا". وقال في (٣/ ٩٤) منه عقب روايته للحديث من طريق سعيد بن بشير، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به: وهمام وسعيد بن بشير أدخلا في الإسناد مُوَرِّقًا، وإنما شككتُ أيضًا في صحَّته، لأنِّي لا أقف على سماع قَتَادَة هذا الخبر من مُوَرِّق". أقول: هذا التشكك مدفوع، فـ (قَتَادَة) وإن عُرِفَ بالتدليس، إلَّا أن الأئمة قد صحَّحوا روايته عن (مُوَرِّق) بالعنعنة، بل عدَّها البعض على شرط الصحيحين. انظر "المستدرك" و"تلخيصه" للذَّهَبِيّ (١/ ٢٠٩) في حديث "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها. . . . ". وسيأتي تحسين الإمام التِّرْمِذِيّ لهذا الطريق. أمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٥): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثَّقون". ففيه نظر، فإنَّ في إسناده (سويد بن إبراهيم الجَحْدَرِيّ أبو حاتم الحنَّاط البَصْري) وقد علمت ما قاله ابن عدي فيه وبخاصة روايته عن قَتَادَة. ولذا قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق سيء الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حِبَّان فيه القول".

стр. 3433

أقول: ولكنه قد تُوبع على روايته كما تقدَّم في التخريج. والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ مختصرًا في الرضاع، باب رقم (١٨) (٣/ ٤٦٧) رقم الحديث (١١٧٣)، من طريق همَّام، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "المرأةُ عَوْرَةٌ، فإذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب". أقول: هو أعلى من ذلك، فرجال إسناده كلُّهم ثقات رجال "الصحيحين" عدا (أبي الأحوص) فإنه من رجال مسلم. وبلفظ حديث ابن مسعود عند الخطيب، رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) رقم (٢٩١١) من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ مرفوعًا. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٢٧) بعد أن عزاه له: "رجاله رجال الصحيح". وبمثل قوله قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣١٤). غريب الحديث: قوله: "اسْتَشْرَفَهَا الشيطان": اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ: إذا اطَّلعتَ عليه، والمعنى: أنَّ الشيطان رفع البصر إليها ليغويها، أو يغوي بها. انظر "النهاية" (٢/ ٤٦٢)، و"فيض القدير" (٦/ ٢٦٦). * * * ١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البَلَدِي، حدَّثنا الحسن بن سعيد بن الفضل الأَدَمِي -بالمَوْصِل-، حدَّثنا عبيد العِجْل، حدَّثنا بشر بن الوليد، حدَّثنا زكريا بن حَكِيم الحَبَطِي، عن أبي رجاء،

стр. 3434

عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَقُولُنَّ قَوْسَ قُزَحَ، فإنَّ قُزَحَ: الشَّيطَانُ، ولكن قولوا: قَوْسَ اللَّهِ، وهو أمانٌ لأَهْلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ". (٨/ ٤٥٢) في ترجمة (زكريا بن حَكِيم الحَبَطِي الكوفي). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة: (زكريا بن حَكِيم البَدِّيّ (١) الحَبَطِيّ الكوفي أبو يحيى) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٣) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "ليس بثقة". ٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٩ رقم (٢١٩) وقال: "ليس بثقة". ٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٩٦) وفيه عن أحمد: "ليس بشيء تَرَكَ النَّاسُ حديثه". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ليس بقويٍّ". ٤ - "المجروحين" (١/ ٣١٤) وقال: "يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بخبره". ٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢١٩ رقم (٢٣٩). ٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٥١ - ٤٥٢) وفيه عن ابن المَدِيني: "هالكٌ ما كتبتُ عنه شيئًا".

стр. 3435

و (أبو رجاء) هو (عِمْران بن مِلْحَان العُطَارِدِيّ): إمام ثقة، من كبار المُخَضْرَمينَ المُعَمَّرينَ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠٥ هـ) وله (١٢٠) عامًا. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٧)، و"التهذيب" (٨/ ١٤٠ - ١٤١)، و"التقريب" (٢/ ٨٥). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٣٠٩) من طريق الحسين بن محمد بن حاتم -المعروف بعبيد العِجْل-، عن بشر بن الوليد، به، وقال: "غريب من حديث أبي رجاء لم يرفعه فيما أعلم إلَّا زكريا بن حكيم". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٤٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لم يرفعه غير زكريا"، وأعلَّه به، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٨٧) فقال: "أخرجه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة". قال النووي في "الأذكار" (١): يُكرَهُ أن يقال قوس قُزَح، واسْتَدَلَّ بهذا الحديث، وهذا يدلُّ على أنَّه غير موضوع". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٩٢). أقول: كلام السُّيُوطيّ متعقَّبٌ بأنَّ أبا نُعَيْم إنما أخرجه في "الحِلْيَة"، من الطريق المتقدِّم ذاته، والذي فيه (زكريا بن حكيم الحَبَطي). أمَّا اعتماد الإمام النووي في القول بكراهية ذلك على هذا الحديث، فإنَّه موضع نظر؛ لأنَّ الحديث هو ما قد علمت. وحتى على القول بضعفه الشديد، فإنَّه لا يصلحُ بحالٍ الاعتماد عليه في إثبات حكم شرعي.
следующие страницы →