ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٥/ ٢٦٩ - ٢٨٣)، و"التهذيب" (٨/ ٣٥١ - ٣٥٦)، و"التقريب" (٢/ ١٢٣).
و(أبو الأَحْوَص) هو: (عَوْف بن مالك بن نَضْلَةَ الجُشَمِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥).
التخريج:
رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٩٣) رقم (١٦٨٦)، من طريق أحمد بن المِقْدَام، عن المُعْتَمِر بن سليمان، به.
و(أحمد بن المِقْدَام العِجْلي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
ورواه في (٣/ ٩٣) رقم (١٦٨٥) منه، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٤٦) رقم (٥٥٧٠)، من طريق همَّام، عن قَتَادَة، عن مُوَرَّق العِجْلِي، عن أبي الأحوص، عنه، به.
أقول: إسناده صحيح.
كما رواه ابن خُزَيْمَة أيضًا في (٣/ ٩٤) رقم (١٦٨٧) منه، من طريق سعيد (١) بن بشير، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به.
أقول: في إسناده (سعيد بن بشير الأَزْدِيُّ الشَّاميُّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٨)، ولم ينبِّه مخرِّج أحاديث "صحيح ابن خزيمة" الشيخ الألبانيُّ إلى ضعف إسناده.
ورواه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٣٢) رقم (١٠١١٥) من طريق سُوَيْد، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به.
стр. 3432
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٥٩) -في ترجمة (سُوَيْد بن إبراهيم أبو حاتم البَصْري) - من طريق سُوَيد هذا، عن قَتَادَة، عن أبي الأحوص، عنه، به.
و(سُوَيْد) هذا قال عنه ابن عدي: "يخلِّط على قَتَادَة، ويأتي بأحاديث عنه لا يأتي بها أحد عنه غيره، وهو إلى الضعف أقرب".
وقد قال الإمام ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" في ترجمة الباب (٣/ ٩٢): "باب اختيار صلاة المرأة في بيتها على صلاتها في المسجد. . . ولا هل سمع قَتَادَة خبره عن مُوَرِّق عن أبي الأَحْوَص أم لا. بل كأنِّي لا أشك أنَّ قَتَادَة لم يسمع من أبي الأحوص، لأنَّه أدخل في بعض أخبار أبي الأحوص بينه وبين أبي الأحوص مُوَرِّقًا، وهذا الخبر نفسه أدخل همَّام وسعيد بن بشير بينهما مُوَرِّقًا".
وقال في (٣/ ٩٤) منه عقب روايته للحديث من طريق سعيد بن بشير، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، به: وهمام وسعيد بن بشير أدخلا في الإسناد مُوَرِّقًا، وإنما شككتُ أيضًا في صحَّته، لأنِّي لا أقف على سماع قَتَادَة هذا الخبر من مُوَرِّق".
أقول: هذا التشكك مدفوع، فـ (قَتَادَة) وإن عُرِفَ بالتدليس، إلَّا أن الأئمة قد صحَّحوا روايته عن (مُوَرِّق) بالعنعنة، بل عدَّها البعض على شرط الصحيحين. انظر "المستدرك" و"تلخيصه" للذَّهَبِيّ (١/ ٢٠٩) في حديث "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها. . . . ".
وسيأتي تحسين الإمام التِّرْمِذِيّ لهذا الطريق.
أمَّا قول الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٣٥): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله موثَّقون". ففيه نظر، فإنَّ في إسناده (سويد بن إبراهيم الجَحْدَرِيّ أبو حاتم الحنَّاط البَصْري) وقد علمت ما قاله ابن عدي فيه وبخاصة روايته عن قَتَادَة. ولذا قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق سيء الحفظ، له أغلاط، وقد أفحش ابن حِبَّان فيه القول".
стр. 3433
أقول: ولكنه قد تُوبع على روايته كما تقدَّم في التخريج.
والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ مختصرًا في الرضاع، باب رقم (١٨) (٣/ ٤٦٧) رقم الحديث (١١٧٣)، من طريق همَّام، عن قَتَادَة، عن مُوَرِّق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ: "المرأةُ عَوْرَةٌ، فإذا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب".
أقول: هو أعلى من ذلك، فرجال إسناده كلُّهم ثقات رجال "الصحيحين" عدا (أبي الأحوص) فإنه من رجال مسلم.
وبلفظ حديث ابن مسعود عند الخطيب، رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) رقم (٢٩١١) من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ مرفوعًا.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٢٧) بعد أن عزاه له: "رجاله رجال الصحيح".
وبمثل قوله قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣١٤).
غريب الحديث:
قوله: "اسْتَشْرَفَهَا الشيطان": اسْتَشْرَفْتُ الشيءَ: إذا اطَّلعتَ عليه، والمعنى: أنَّ الشيطان رفع البصر إليها ليغويها، أو يغوي بها. انظر "النهاية" (٢/ ٤٦٢)، و"فيض القدير" (٦/ ٢٦٦).
* * *
١٣٠٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البَلَدِي، حدَّثنا الحسن بن سعيد بن الفضل الأَدَمِي -بالمَوْصِل-، حدَّثنا عبيد العِجْل، حدَّثنا بشر بن الوليد، حدَّثنا زكريا بن حَكِيم الحَبَطِي، عن أبي رجاء،
стр. 3434
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَقُولُنَّ قَوْسَ قُزَحَ، فإنَّ قُزَحَ: الشَّيطَانُ، ولكن قولوا: قَوْسَ اللَّهِ، وهو أمانٌ لأَهْلِ الأرضِ مِنَ الغَرَقِ".
(٨/ ٤٥٢) في ترجمة (زكريا بن حَكِيم الحَبَطِي الكوفي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة: (زكريا بن حَكِيم البَدِّيّ (١) الحَبَطِيّ الكوفي أبو يحيى) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٣) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "ليس بثقة".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٩ رقم (٢١٩) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٩٦) وفيه عن أحمد: "ليس بشيء تَرَكَ النَّاسُ حديثه". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ليس بقويٍّ".
٤ - "المجروحين" (١/ ٣١٤) وقال: "يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها، لا يجوز الاحتجاج بخبره".
٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢١٩ رقم (٢٣٩).
٦ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٥١ - ٤٥٢) وفيه عن ابن المَدِيني: "هالكٌ ما كتبتُ عنه شيئًا".
стр. 3435
و (أبو رجاء) هو (عِمْران بن مِلْحَان العُطَارِدِيّ): إمام ثقة، من كبار المُخَضْرَمينَ المُعَمَّرينَ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٠٥ هـ) وله (١٢٠) عامًا. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٢٥٣ - ٢٥٧)، و"التهذيب" (٨/ ١٤٠ - ١٤١)، و"التقريب" (٢/ ٨٥).
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٢/ ٣٠٩) من طريق الحسين بن محمد بن حاتم -المعروف بعبيد العِجْل-، عن بشر بن الوليد، به، وقال: "غريب من حديث أبي رجاء لم يرفعه فيما أعلم إلَّا زكريا بن حكيم".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٤٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لم يرفعه غير زكريا"، وأعلَّه به، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٨٧) فقال: "أخرجه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة". قال النووي في "الأذكار" (١): يُكرَهُ أن يقال قوس قُزَح، واسْتَدَلَّ بهذا الحديث، وهذا يدلُّ على أنَّه غير موضوع".
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٩٢).
أقول: كلام السُّيُوطيّ متعقَّبٌ بأنَّ أبا نُعَيْم إنما أخرجه في "الحِلْيَة"، من الطريق المتقدِّم ذاته، والذي فيه (زكريا بن حكيم الحَبَطي).
أمَّا اعتماد الإمام النووي في القول بكراهية ذلك على هذا الحديث، فإنَّه موضع نظر؛ لأنَّ الحديث هو ما قد علمت. وحتى على القول بضعفه الشديد، فإنَّه لا يصلحُ بحالٍ الاعتماد عليه في إثبات حكم شرعي.
стр. 3436
وقد ذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (٥/ ٥٠) رقم (٧٤٢٦).
وذكره الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٤٦٢ معزوًا للخطيب.
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٨٩) في ترجمة (زكريا بن حكيم) هذا، بإسناده إليه، عن أبي رجاء، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٢٩٩) رقم (١٠٥٩١) مطوَّلًا، عن عليّ بن عبد العزيز، حدَّثنا عَارِم أبو النُّعْمَان، حدَّثنا أبو عَوَانَة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله، وفيه: "إنَّ القوس أمان لأهل الأرض من الغرق".
قال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٣٨) بعد أن عزاه له: "وهذا إسناد صحيح إلى ابن عبَّاس ﵁".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٧٨): "رجاله رجال الصحيح".
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (عَارِم أبو النعمان -وهو محمد بن الفضل السَّدُوسي-) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٠٠): "ثقة ثَبْت تغيَّر في آخر عمره". ورواية (عليّ بن عبد العزيز البَغَوي) عنه، كانت بعد اختلاطه كما في "الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" لابن الكَيَّال ص ٣٩١.
ورواه ابن وَهْب في "جامعه" (١/ ٨) عن عليٍّ ﵁ موقوفًا عليه من قوله، بلفظ: "لا تقولوا قوس قُزح، فإنَّ قُزح: الشيطان، ولكنه أمنة من اللَّه لأهل الأرض من الغرق بعد فرح نوح".
ورواه قبله مباشرة عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود مقطوعًا من قوله، بلفظ: "لا تقولوا قوس قزح، فإنَّما القزح شيطان، ولكنها القوس".
стр. 3437
ورواه الضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٢/ ١٢٥) رقم (٤٩٤) من حديث عليٍّ ﵁ موقوفًا عليه مطوَّلًا جدًّا. وفيه: "لا تقل قوس قُزح، فإن قُزح الشيطان، ولكنه القوس، وهي أمانة من الغرق".
أقول: في إسناده عند ابن وَهْب والضياء: (عبد اللَّه بن الكَوَّاء)، ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وقال: "من رؤوس الخوارج. . وقال: البُخَاري: لم يصح حديثه. . . وقد رجع عن مذهب الخوارج وعاود صحبة عليّ".
والذي يظهر لي -واللَّه أعلم-: أنَّ هذا الخبر من الإسرائيليات.
* * *
١٣٠٥ - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب بن قَفَرجل الوزَّان، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق -إملاءً-، حدَّثنا أبو حفص عمر بن إسماعيل بن سَلَمَة الثَّقَفِي -سنة خمس وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَانِيّ، حدَّثنا زكريا بن منظور، عن عطَّاف بن خالد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
(٨/ ٤٥٢ - ٤٥٣) في ترجمة (زكريا بن منظور بن عُقْبَة بن ثَعْلَبَة القُرَظي المَدِيني أبو يحيى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (زكريا بن منظور بن ثعلبة -ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، نسبةً إلى جَدِّه- القُرَظي المَدَني أبو يحيى) وقد ترجم له في:
стр. 3438
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٤) وقال: "ليس بشيء وكان طُفَيْلِيًّا". وقال مرَّةً: "ليس بثقة". وفي أخرى: "ليس به بأس". وقال له أبو العبَّاس الدُّوري: "قد سألتك عنه مرَّةَ فلم أرك جيِّد الرأي. أو نحو هذا الكلام؟ فقال: ليس به بأس. وإنَّما كان فيه شيء زعموا أنَّه كان طُفَيْلِيًّا".
٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٤٣٤) وقال: "ليس بذاك".
٣ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٤٣) ذكره في "باب من يرغب عن الرواية عنهم وكنت أسمع أصحابنا يضعِّفونهم".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٩ رقم (٢٢١) وقال: "ضعيف".
٥ - الكُنَى والأسماء" للدُّولابي (٢/ ١٦٥) وقال: "ليس بثقة".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٨٤) وفيه عن البُخَاري: "ليس هو عندهم بالقوي، منكر الحديث".
٧ - "المجروحين" (١/ ٣١٤) وقال: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبي حازم ما لا أصل له من حديثه".
٨ - "الكامل" (٣/ ١٠٦٧ - ١٠٦٩) وقال: "له غير ما ذكرته من الحديث غرائب، وهو ضعيف كما ذكروه إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه".
٩ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٩٧) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ، ضعيف الحديث، منكر الحديث، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بالقويِّ".
١٠ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٥٢ - ٤٥٥) وقال: "اختلف قول يحيى فيه". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". وقال السَّاجيُّ: "فيه ضعف". وقال أحمد بن حَنْبَل: "شيخ". وليَّنه. وقال عليّ بن المَدِيني: "ضعيف". وقال أبو حفص عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "به ضعف".
стр. 3439
١١ - "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤٦) وفيه أنَّ أحمد بن صالح المِصْرِيّ وثَّقه! .
١٢ - "التقريب" (١/ ٢٦١) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ق.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٩٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢٤٢) رقم (٢٥١٩)، وفي "الدُّعَاء" (٢/ ٨٠٠) رقم (٣٣)، والبزَّار بنحوه في "مسنده" (٣/ ٢٩ - ٣٠) رقم (٢١٦٥) -من كشف الأستار-، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٦٨) في ترجمة (زكريا بن يحيى) -، من طريق زكريا بن منظور، عن عطَّاف بن خالد (١)، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "زكريا مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ".
وقال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن هشام إلَّا عطَّاف، ولا عن عطَّافٍ إلَّا زكريا. . ".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (زكريا)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
стр. 3440
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٤٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبزَّار بنحوه، وفيه زكريا بن منظور، وثَّقه أحمد بن صالح المِصْرِي، وضعَّفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات".
وللحديث شواهد تُكُلِّم فيها، منها ما رواه التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب في دعاء النبيّ ﷺ (٥/ ٥٥٢) رقم (٣٥٤٨) عن ابن عمر مرفوعًا: "إنَّ الدُّعَاءَ ينفعُ ممَّا نَزَلَ وممَّا لم يَنْزِلْ فعليكم عِبَادَ اللَّه بالدُّعَاءِ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر القُرَشِي، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه بعض أهل العلم مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١١/ ٩٥) - في أول كتاب الدعوات- بعد أن عزاه للتِّرْمِذِيّ: "في سنده لِيْنٌ، وقد صحَّحه مع ذلك الحاكم".
ومنها حديث معاذ مرفوعًا: "لن ينفع حذرٌ من قَدَرٍ، ولكن الدُّعَاءَ ينفعُ ممَّا نَزَلَ وممَّا لم يَنْزِلْ، فعليكم عِبَادَ اللَّه بالدُّعَاءِ". رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٣٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٠٣ - ١٠٤) رقم (٢٠١).
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٤٦) بعد أن عزاه لهما: "وشَهْرُ بن حَوْشَب لم يسمع من معاذ، ورواية إسماعيل بن عيَّاش عن أهل الحجاز ضعيفة".
ومنها حديث أبي هريرة مرفوعًا بنحو حديث عائشة، رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٩) رقم (٢١٦٤) -من كشف الأستار-.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٤٦): بعد أن عزاه له: "وفيه إبراهيم بن خُثَيْم (١) بن عِرَاك، وهو متروك".
стр. 3441
غريب الحديث:
قوله: "يَعْتَلِجَان": "أي يتصارعان". "النهاية" (٣/ ٢٨٦).
* * *
١٣٠٦ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي -إملاءً-، حدَّثنا زكريا بن يحيى بن زكريا، حدَّثنا الحجَّاج بن المِنْهال، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، حدَّثنا حمَّاد بن أبي سُلَيْمَان،
عن رِبْعِيّ بن حِرَاش: أنَّ شَبَثَ بن رِبْعِيّ بَصَقَ في قِبْلَتِهِ، فَقَعَدَ حُذَيْفَة، فلمَّا انصرف قال: ما يُقْعِدُكِ يا حُذَيْفَة؟ قال: رأيتك بَصَقْتَ في قِبْلَتِكَ، وأنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قَامَ الرَّجُلُ في الصَّلاةِ يُقْبِلُ اللَّهُ عليه بِوَجْهِهِ، فلا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ في وَجْهِهِ، ولا يَبْزُقَنَّ عن يَمِينهِ، فإنَّ كَاتِبَ الحَسَنَاتِ عن يَمِينهِ، ولكن يَبْزُقُ عن يَسَارِهِ".
(٨/ ٤٥٨ - ٤٥٩) في ترجمة (زكريا بن يحيى بن زكريا البَاهِلِي أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح، رجاله كلُّهم ثقات. وقد صحَّ أيضًا من غير هذا الوجه بنحوه.
و (أبو عمر بن مهدي) هو (عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن مهدي البزَّاز الفارسي البغدادي)، ترجم له تلميذه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ١٣ - ١٤) وقال: "كان ثقةً أمينًا". وتوفي عام (٤١٠ هـ). وانظر ترجمته أيضًا في "السِّيَر" للذَّهَبِيّ (١٧/ ٢٢١ - ٢٢٢).
التخريج:
رواه محمد بن نصر المَرْوَزِيّ في "تعظيم قَدْرِ الصَّلاة" (١/ ١٧٦) رقم
стр. 3442
(١٢٢)، عن محمد بن يحيى، حدَّثنا الحجَّاج، عن حمَّاد، عن حمَّاد، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش، به.
أقول: إسناده صحيح. وقول الشيخ الألباني حفظه المولى في "الصحيحة" (٣/ ٥١) رقم (١٠٦٢) بعد أن عزاه لابن نصر وحده من طريقه المتقدِّم: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وحمَّاد الأول هو ابن زيد، وحمَّاد الراوي عنه هو ابن أسامة أبو أسامة الكوفي"، موضع نظر من أكثر من وجه. فإنَّ (حمَّادًا) الأول، هو (ابن أبي سليمان) كما صُرِّح به عند الخطيب. و (حمَّاد) الراوي عنه، هو (ابن سَلَمَة) كما صُرِّح به عند الخطيب أيضًا. وثانيًا: إنَّ هذا الإِسناد ليس على شرطهما، أو شرط أحدهما، فـ (حمَّاد بن أبي سلمان) و (حمَّاد بن سَلَمَة) خرَّج لهما مسلم دون البُخَاري. و (محمد بن يحيى) هو (الذُّهْلِي)، خرَّج له البُخَاري دون مسلم! .
وقد تابعه على أوهامه هذه محقق كتاب "تعظيم قدر الصَّلاة".
ورواه عبد الرزاق الصَّنْعَانِيّ في "مصنَّفه" (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣) رقم (١٦٨٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٣٦٤)، عن حُذَيْفَة موقوفًا عليه بنحوه.
ورواه ابن ماجه مختصرًا، في إقامة الصَّلاة، باب المصلِّي يَتَنَّخَم (١/ ٣٢٧) رقم (١٠٢٣)، من طريق أبي بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حُذَيْفَة، أنَّه رأى شَبَثَ بن رِبْعِيٍّ بَزَقَ بين يَدَيْهِ، فقال: يا شَبَثُ! لا تَبْزُقْ بين يَدَيْكَ، فإنَّ رسول اللَّه ﷺ كان ينهى عن ذلك، وقال: "إنَّ الرَّجْلَ إذا قام يصلِّي أَقْبَلَ اللَّهُ عليه بِوَجْهِهِ حتَّى يَنْقَلِبَ أو يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ".
ومن طريق ابن ماجه هذا، رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٢٤): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وله شاهد في "الصحيحين" و"الموطأ" من حديث ابن عمر".
стр. 3443
أقول: إسناده حسن، وليس صحيحًا كما قال البُوصِيري، من أجل (عاصم بن أبي النُّجُود)، فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢).
ورواه البزَّار مختصرًا كذلك في "مسنده" (١/ ٢٠٧ - ٢٠٨) رقم (٤١١) -من كشف الأستار-، من طريق عدي بن ثابت، عن زِرٍّ، عن حُذَيْفَة مرفوعًا: "إذَا بَصَقَ أَحَدُكُمْ في المسجد فلا يَبْصُقْ عن يمينهِ، ولكن عن يَسَارِهِ، أو تحت قَدَمِهِ".
قال الهيثمي في: "المجمع" (٢/ ١٩) بعد أن عزاه له: "ورجاله رجال الصحيح".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لعبد الرزاق (١/ ٤٣٠ - ٤٣٤)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٥)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٢/ ٢٩١ - ٢٩٣)، و"جامع الأصول" (١١/ ١٩٠ - ١٩٨)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٨ - ٢٠)، و"الترغيب والترهيب" (١٣/ ٢٩١ - ٢٩٣).
ومن هذه الشواهد ما رواه البُخَاري في المساجد، باب دَفْنِ النُّخَامَةِ في المسجد (١/ ٥١٢) رقم (٤١٦)، وغيره، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قام أَحَدُكُمْ إلى الصَّلاة فَلا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فإنَّما يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ، ولا عن يَمِينِهِ، فإنَّ عن يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عن يَسَارِهِ أو تحتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا".
* * *
١٣٠٧ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى السَّاجي، حدَّثنا الحكم بن مروان، حدَّثنا حسن بن صالح، عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبو بَكْرٍ وعُمَرُ مِنْ هذا الدِّين، كَمَنْزِلَةِ السَّمْعِ والبَصَرِ مِنَ الرَّأْسِ".
стр. 3444
(٨/ ٤٥٩ - ٤٦٠) في ترجمة (زكريا بن يحيى بن خلَّاد السَّاجي البَصْري أبو يعلى).
مرتبة الحديث:
حسن لغيره.
ففي إسناده (الحَكَم بن مروان الكوفي الضَّرِير أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٢٦) وقال: "ليس به بأس".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٢٩) وفيه عن أبي حاتم: "لا بأس به".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٩٤).
٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦) وفيه أنَّ أبا زكريا يحيى بن مَعِين قد ذُكِرَ له رواية (الحكم) لحديث جابر: "أنَّ النبيّ ﷺ كبَّر غداة عَرَفَة إلى صلاة العصر من آخر أيَّام التشريق"، فقال: "هذا باطل، ريحٌ شُبِّةَ له".
٥ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٧٩) وذكر ما تقدَّم.
٦ - "اللسان" (٢/ ٣٣٨) وفيه: "قال محمود بن غيلان: ضرب أحمد وابن مَعِين وأبو خَيْثَمَة على اسمه وأسقطوه".
كما أن فيه صاحب الترجمة (زكريا بن يحيى بن خلَّاد السَّاجي البَصْري أبو يعلى) لم يذكر الخطيب في جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
أمَّا (عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل بن أبي طالب الهاشمي المَدَني أبو محمد) فقد قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ١١٣): "قال أبو حاتم وعدَّة: ليِّن الحديث. وقال ابن خُزَيْمَة: لا أحتج به". وقال في "التقريب" (١/ ٤٤٧ - ٤٤٨): "صدوق في حديثه لِيْنٌ، ويقال تغيَّر بأَخَرَةٍ". وقال في "الميزان" (٢/ ٤٨٥): "حديثه في مرتبة الحسن". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٨٤).
стр. 3445
و (الحسن بن صالح) هو (الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ، وهو حَيَّان بن شُفَيّ الهَمْدَاني الثَّوْري): إمام ثقة فقيه عابد، رمي بالتَّشَيُّع، خرَّج له مسلم والأربعة. توفي عام (١٦٩ هـ)، وكان مولده سنة (١٠٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٦/ ١٧٧ - ١٩١)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٣٦١ - ٣٧١)، و"التهذيب" (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٩)، و"التقريب" (١/ ١٦٧).
وشيخ الخطيب (أبو عمر بن مهدي) هو: (عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه البزَّاز): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٣٠٦).
و(محمد بن مَخْلَد) هو (العَطَّار الدُّوري أبو عبد اللَّه): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٦١).
وللحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره كما سيأتي في التخريج.
التخريج:
رواه اللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" (٧/ ١٣١٨) رقم (٢٥٠٧)، من طريق محمد بن مَخْلَد، عن أبي يعلى زكريا السَّاجي، به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٥٨٦) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقة المتقدِّم.
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٧) للخطيب وحده.
لكن المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٩٠) قد قال: "رواه الطبراني. قال الهيثمي: ورجاله ثقات".
ولم أقف عليه في "مجمع الزوائد" ولا في "المعجم الكبير" للطبراني، مع شدة البحث عنه فيهما. ولم أقف على من عزاه له غيره.
أمَّا قول الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ٤٧٦ - ٤) رقم (٨١٥) بعد أن عزاه للطبراني -دون أن يذكر الموضع الذي رواه فيه، وإنَّما استفاده من
стр. 3446
المُنَاوي- والخطيب وذكر إسناده: "وهذا إسناد حسن، رجاله كلُّهم ثقات، وفي ابن عَقِيل كلام مِنْ قِبَلِ حفظه لا ينزل به حديثه عن هذه المرتبة". فمتعقب بما تقدَّم عند الكلام على درجة الحديث، عدا ما يتعلَّق بابن عَقِيل.
وربما اشتبه على الشيخ الألباني حفظه المولى (زكريا بن يحيى بن خلَّاد السَّاجي أبو يعلى البَصْري) الذي في الإِسناد، بـ (زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن السَّاجي الضَّبِي أبو يحيى البَصْري)، فإنَّ (الضَّبِّيّ أبو يحيى): إمام ثَبْتٌ حافظ، وهو محدِّث البَصْرَة وشيخُها ومُفتيها كما قال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "سِيَر أعلام النبلاء" (١٤/ ١٩٧)، وهو متوفي سنة (٣٠٧ هـ). وهما مختلفان وإن كانا من طبقة واحدة، فأحدهما يُكْنَى بأبي يعلى، والآخر بأبي يحيى، إلى جانب اختلاف اسم الجدِّ، فضلًا عن اختلاف أسماء تلامذتهما وشيوخهما كما يُعْلَمُ من المقارنة بين ترجمتيهما، ويضاف إلى ذلك أنَّ الخطيب قد قال في ترجمة (زكريا أبي يعلى): "نزل بغداد وحدَّث بها". بينما يقول الذَّهَبِيُّ في ترجمة (زكريا أبي يحيى): ولم يرحل فيما أحسب". واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد يرتقي بها إلى مرتبة الحسن، انظرها في: "جامع الأصول" (٨/ ٦٣٠) رقم (٦٤٦١)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٥٢ - ٥٣)، و"مجمع البحرين" (٦/ ٢٣١)، و"فيض القدير" (١/ ٨٩ - ٩٠).
ومن هذه الشواهد ما رواه الطبراني مطوَّلًا في "الكبير"، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا -وممَّا جاء فيه في معرض بيان فضلهما-: "إنَّما مثلهما من الدِّين كمثل السَّمْعِ والبَصَرِ".
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٥٢) بعد أن عزاه له: "وفيه محمد مولى بني هاشم ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
أقول: (مسند عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) من "المعجم الكبير" المطبوع غير موجود لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
стр. 3447
ومنها كذلك: ما رواه التِّرْمِذِيّ في المناقب، باب مناقب أبي بكر وعمر ﵄ كليهما (٥/ ٦١٣) رقم (٣٦٧١)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٦٧٩) -واللفظ له-، عن عبد اللَّه بن حَنْطَب قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ فنظر إلى أبي بكرٍ وعمر ﵄ فقال: "هذان السمع والبصر".
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن عبد اللَّه بن عمرو. وهذا حديث مرسل، وعبد اللَّه بن حَنْطَب لم يدرك النبيّ ﷺ ".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "حسن".
أقول: قال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ١٩٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن حَنْطَب): "عداده في الصحابة، وقيل: لا صحبة له". ثم ذكر الحديث عن التِّرْمِذِيّ، وذكر قوله السابق وأتبعه بقوله: "قال ابن أبي حاتم: له صحبة. وكذا قال ابن عبد البَرِّ". وذكر وقوع الاختلاف في إسناده.
وقال في "التقريب" (١/ ٤١١): "مختلف في صحبته، وله حديث مختلف في إسناده".
* * *
١٣٠٨ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا زكريا بن حَمْدُوْيَه الصَّفَّار البغدادي، حدَّثنا عفَّان بن مُسْلِم، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فإنَّه لا يَدْري في أَيَّتِهِنَّ البَرَكَةُ".
(٨/ ٤٦٣) في ترجمة (زكريا بن حَمْدُوْيَه الصَّفَّار).
стр. 3448
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا شيخ الطبراني صاحب الترجمة (زكريا بن حَمْدُوْيَه الصَّفَّار) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
والحديث صحيح من وجوه أخرى.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٦١) رقم (٤٠٤٠) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
قال الطبراني في "الصغير": "قال زكريا بن حَمْدُوْيَه: أنكره يحيى بن مَعِين عن عفَّان، فقام عفَّان فدخل بيته فأخرجه من كتابه كما أملاه علينا. لم يروه عن قَتَادة إلَّا همَّام، تفرَّد به عفَّان".
ووقع لفظه فيهما: "فليلعق أصابعه الثلاث".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٨): "رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح. وهو عند مسلم وأبي داود من فعله: كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث". ولم يعزه إلى "الصغير".
ورواه الدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٩٥) عن إسحاق بن عيسى، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إذا أكل أحدُكُم فَلْيَلْعَقْ أصابعه الثلاث".
أقول: إسناده حسن.
والحديث روي من أوجه عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ٣٩٩ - ٤٠٢)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٧ - ٢٩)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨).
стр. 3449
ومن ذلك ما رواه مسلم في الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع (٣/ ١٦٠٧) رقم (٢٠٣٥) والتِّرْمِذِيّ في الأطعمة، باب ما جاء في لعق الأصابع بعد الأكل (٤/ ٢٥٨) رقم (١٨٠١)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فإنَّه لا يَدْرِي في أَيَّتِهِنَّ البَرَكَةُ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن جابر، وكعب بن مالك، وأنس".
* * *
١٣٠٩ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ، حدَّثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول التَّنُوخي -إملاءً-، حدَّثنا الزُّبَيْر بن بَكَّار، حدَّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ قال: حدَّثني رجل من بني قُشَيْر يقال له بَهْزُ بن حَكِيم، عن أبيه،
عن جَدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "في كُلِّ ذَوْد خَمْسٍ سَائِمَةٍ، صَدَقَةٌ".
(٨/ ٤٦٧) في ترجمة (الزُّبَيْر بن بكَّار بن عبد اللَّه بن مصعب الأَسَدِي المَدِيني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن، إلَّا أنَّ الإِسناد قد أُعِلَّ كما سيأتي. والحديث صحيح من طرق أخرى، دون النصّ على كونها (سائمة)، فإنَّه ورد في حديث إسناده حسن كما سيأتي في التخريج.
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ أبو الحسين): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٩).
و (عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد)، الراجح فيه، ما قاله الخَلِيلي
стр. 3450
عنه في "الإرشاد" (١/ ٢٣٣): "ثقة، لكنه أخطأ في أحاديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٥٥).
و(بَهْز بن حَكِيم بن معاوية بن حَيْدَة القُشَيْرِي أبو عبد الملك) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٠٩): "صدوق، من السادسة، مات قبل الستين -يعني ومائة"/ خت ٤. وانظر ترجمته موسعًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٣)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، و"التهذيب" (١/ ٤٩٨ - ٤٩٩).
ووالده (حَكِيم بن معاوية) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" ص ١٧٧ رقم (١٤٧٨) -ط دار الرشيد-: "صدوق، من الثالثة"/ خت ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٢٠٢ - ٢٠٤)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٥١).
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
وفي إسناده عِلَّة نبَّه عليها الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ في كتابه "العلل" (٧/ ٩٠)، حيث يقول: "يرويه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن مُعْمَر، واختلف عنه؛ حدَّث به الزُّبَيْر بن بَكَّار، عن عبد المجيد، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن بَهْزٍ، وَوَهِمَ في ذِكْرِ الزُّهْرِيّ، والصَّواب عن عبد المجيد، عن مَعْمَر، عن بَهْز بن حَكِيم. كذلك رواه محمد بن ميمون الخيَّاط عن عبد المجيد" (١).
قال الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٤٦٨) عقب نقله لكلام الدَّارَقُطْنِيّ المتقدِّم: "وكذلك رواه عبد اللَّه بن المبارك، عن مَعْمَر، عن بَهْز، أخبرناه محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، أخبرنا
стр. 3451
محمد بن إسحاق الثَّقَفِي، حدَّثنا أبو همَّام الوليد بن شُجَاع، حدَّثنا ابن المُبَارَك، حدَّثنا مَعْمَر، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه، مثل حديث الزُّبَيْر بن بكَّار، عن عبد المجيد، عن مَعْمَر".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٣/ ١٩): رقم (١٣٥٣) -، وابن عدي في: "الكامل" (٢/ ٥٠٠) -في ترجمة (بَهْز بن حكيم) -، من طريق الزُّبَيْر بن بَكَّار، عن عبد المجيد، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به. وليس عند ابن عدي قوله: "خمس".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٧٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله موثَّقون غير شيخ الطبراني: محمد بن جعفر بن سام فإني لم أعرفه".
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٥٨٩) إلى الخطيب وحده فقصَّر.
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥٧٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٧٠)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٥٠ و ١٥٣).
ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في أول كتاب الزكاة (٢/ ٦٧٥) رقم (٩٨٠) عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا، وفيه: "وليس فيما دون خَمْسِ ذَوْدٍ من الإبل صَدَقَةٌ".
أما كون المتوجب فيها الزكاة: (سائمة)، فقد روى أحمد في "المسند" (٥/ ٢ و ٤)، وأبو داود في الزكاة باب في زكاة السائمة (٢/ ٢٣٣) (١٥٧٥)، والنَّسَائي في الزكاة، باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلًا لأهلها ولحمولتهم (٥/ ٢٥)، وغيرهم، من طريق بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا: "في كُلِّ سائمة إبل: في كلِّ أربعينَ: بنتُ لَبُونٍ. . . ".
وإسناده حسن. وانظر "نيل الأوطار" للشَّوْكَانِيّ (٤/ ١٣٠ - ١٣١).
стр. 3452
غريب الحديث:
قوله: "ذَود": "الذَّوْدُ من الإبل: ما بين الثِّنتين إلى التِّسْع. وقيل ما بين الثلاث إلى العشر. واللفظة مؤنثة، ولا واحدَ لها من لفظها كالنَّعَم". "النهاية". (٢/ ١٧١).
قوله: "سائمة". السائمة من الماشية: الراعيةُ غير المعلوفة. انظر "النهاية" (٢/ ٤٢٦).
* * *
١٣١٠ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدَّثني الزُّبَيْر بن محمد البغدادي، حدَّثنا العبَّاس بن محمد بن حاتم، حدَّثنا عبد الرحمن بن غزوان -أبو نوح- قال: حدَّثني السَّرِيّ بن يحيى، حدَّثني عبد الرحمن بن مَعْقِل بن يَسَار،
عن أبيه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "أَيُّمَا والٍ وَلِيَ شيئًا مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي، فلم يَنْصَحْ لهم ويَجْتَهِدْ لهم كَنَصِيحتِهِ وجُهْدِهِ لِنَفْسِهِ، كَبَّهُ اللَّهُ على وَجْهِهِ يومَ القِيَامَةِ في النَّارِ".
(٨/ ٤٧٢) في ترجمة (الزُّبَيْر بن محمد بن أحمد بن سعيد الحافظ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (عبد الرحمن بن مَعْقِل بن يَسَار) فإنِّي لم أقف على من ترجم له في كلِّ ما رجعت إليه على كثرته وشدة البحث عنه. واللَّه أعلم.
كما أني لم أقف على من ذكر (عبد الرحمن) ضمن ولد (مَعْقِل بن يَسَار)، مع الإشارة إلى أنَّ المِزِّيَّ في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٣٣) في ترجمة (السَّرِيّ بن
стр. 3453
يحيى الشَّيْبَاني البَصْري) قد ذكر (عبد الرحمن بن مَعْقِل بن يَسَار) في عِدَاد شيوخه.
وأصل الحديث في "الصحيحين".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٦٧) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن عبد الرحمن بن مَعْقِل إلَّا السَّرِيّ، تفرَّد به أبو نوح".
والحديث عن مَعْقِل رواه مختصرًا: البُخَاري في الأحكام، باب من استُرعي رعية فلم ينصح (١٣/ ١٢٦ - ١٢٧) رقم (٧١٥٠) و (٧١٥١)، ومسلم في الإِيمان، باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته: النَّارَ (١/ ١٢٥ - ١٢٦) رقم (١٤٢)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٢٥ و ٢٧)، والطبراني في "الكبير" ج (٢٠) رقم الحديث (٤٤٩ و ٤٥٥ إلى ٤٥٩)، و (٤٦٩ و ٤٧٢ و ٤٧٣، و ٤٧٤ و ٤٧٦ و ٤٧٨ و ٥٠٦ و ٥١٣ و ٥١٤).
ولفظه عند البُخَاري في الموضع الثاني: "ما من والٍ بلي رعيَّةً من المسلمين فيموتُ وهو غاشٌّ لهم إلَّا حرَّم اللَّه عليه الجَنَّةَ".
وفي لفظ لمسلم: "ما من أميرٍ يلي أَمْرَ المسلمينَ، ثم لا يَجْهَدُ لهم وَيَنْصَحُ، إلَّا لم يَدْخُلْ معهم الجَنَّة".
ورواه الطبراني في "الأوسط" عنه مرفوعًا بلفظ: "من ولي أُمَّةً من أُمَّتي قَلَّت أو كثرت، فلم يعدل فيهم كَبَّهُ اللَّهُ على وجهه في النَّارِ".
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢١٣) بعد أن عزاه له: "وفيه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف". وذكر الزيادة التي في "المعجم الصغير": "فلم ينصح لهم ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه، إلَّا أنَّه لم يتكلَّم عليها بشيء.
* * *
стр. 3454
١٣١١ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا زياد بن أيوب، حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا يونس، عن الحسن قال:
حدَّثنا الأسود بن سَرِيع قال: كنَّا في غَزَاةٍ فأصبنا ظَفَرًا، وقَتَلْنَا المشركينَ حتَّى بلغ بهم القَتْلُ إلى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِّيَة، فَبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ فقال: "ما بالُ أقوامٍ بَلَغَ بهم القَتْلُ إلى أَنْ قَتَلُوا الذُّرِيَّةَ؟ ألا لا تَقْتُلُنَّ ذُرِّيَّةً، ألا لا تَقْتُلُنَّ ذُرِّيَّةً". قيل يا رسول اللَّه: أو ليس هم أولادُ المشركينَ؟ قال: "أَوَ لَيْسَ خِيَارُكُم أولادَ المشركينَ"؟!.
(٨/ ٤٨٠) في ترجمة (زياد بن أيوب بن زياد الطُّوسِيّ أبو هاشم، يعرف بِدَلُّوْيَه).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح.
وقد صرَّح (الحسن البَصْرِيُّ) بالسَّمَاع من (الأسود بن سَرِيع) ﵁، هنا عند الخطيب، وعند الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٢٣)، وعند البُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤٥) في ترجمة (الأسود بن سَرِيع)، وفي "التاريخ الصغير" (١/ ١١٤)، وعند الطَّحاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ١٦٣). وقد ذهب الإِمام عليّ بن المَدِيني ﵀ إلى أنَّه لم يسمع منه، كما نقله عنه ابن أبي حاتم في كتابه "المراسيل" ص ٤٠.
و (هُشَيْم) هو (ابن بَشِير بن القاسم السُّلَمِي الوَاسِطي أبو معاوية): إمام حافظ ثقة ثَبْت، كثير التدليس والإرسال الخفي، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٨٣ هـ) وقد قارب الثمانين. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٨/ ٢٥٥ - ٢٦١)، و"التهذيب" (١١/ ٥٩ - ٦٤)، و"التقريب" (٢/ ٣٢٠).
стр. 3455
و (يونس) هو (ابن عبيد بن دينار العَبْدي البَصْري أبو عبد اللَّه): إمام قدوة ثقة ثَبْت حجَّة وَرِعٌ، من صغار التابعين وفضلائهم. خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٣٩ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٦/ ٢٨٨ - ٢٩٦)، و"التهذيب" (١١/ ٤٤٢ - ٤٤٥)، و"التقريب" (٢/ ٣٨٥).
وباقي رجال إسناده ثقات.
التخريج:
رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" في السِّيَر، عن زياد بن أيوب، عن هُشَيْم، به، كما في "تحفة الأشراف" (١/ ٧٠) رقم (١٤٦).
ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٣٥)، والدَّارمي في "سننه" (٢/ ٢٢٣)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٢٣)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ١٦٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٧٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٢٦٣)، والطبراني في "الكبير" (١/ ٢٦٠) رقم (٨٢٩)، والحازمي في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ" ص ٣٨٨ - ٣٨٩، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن البَصْري، عنه، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال أبو نُعَيْم: "حديث الأسود مشهور ثابت".
وروايتهم جميعًا مطوَّلة عمَّا عند الخطيب، عدا رواية الدَّارِمي والطَّحَاوي والحازمي فإنَّها مختصرة.
ورواه مطوَّلًا ابن حِبَّان في صحيحه (١/ ١٧١) رقم (١٣٢)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ١٦٣)، من طريق السَّرِيّ بن يحيى، عن الحسن، عنه، به.
стр. 3456
ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٢٣)، من طريق أَبَان بن يزيد، عن قَتَادَة، عن الحسن، عنه، به مطوَّلًا.
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ١٢٢) رقم (٢٠٠٩٠)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٣٨٦)، من طريق الحسن، عنه، به مطوَّلًا أيضًا.
كما رواه الطبراني في "الكبير" من طرق، عن الحسن، عنه، به مطوَّلًا ومختصرًا. انظر المجلد الأول رقم (٨٢٦ و ٨٣٠ و ٨٣١ و ٨٣٢ و ٨٣٣ و ٨٣٤ و ٨٣٥).
قال الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٣١٦): "رواه أحمد بأسانيد، والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح".
* * *
١٣١٢ - أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، وأبو الغَنَايم عبد الصمد بن عليّ الهاشمي، قال: أخبرنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرَمي، حدَّثنا زياد بن أبي يزيد القَصْري، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا سفيان، عن سِمَاك، عن موسى بن طلحة،
عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا صلَّى أَحَدُكُمْ إلى شيءٍ فَلْيَرْهَقْهُ".
(٨/ ٤٨١) في ترجمة (زياد بن أبي يزيد القَصْري).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (زياد بن أبي يزيد القَصْري) فقد ذكر الخطيب أنَّ البَرْقَاني سألَ الدَّارَقُطْنِيَّ عنه فقال: "ما علمت إلَّاخيرًا". وقد خالف الرواة الذين رووه عن وكيع وغيره في متنه كما سيأتي.
وقد قال الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الإمام الدَّارَقُطْنِيّ: "هذا حديث
стр. 3457
غريب من حديث الثَّوْري، عن سِمَاك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، لم يروه عنه بهذه الألفاظ -وقال البَرْقَاني بهذا اللفظ- غير وكيع، تفرَّد به زياد بن أبي يزيد القَصْري عنه، ولم نكتبه إلَّا عن حامد".
وفي "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٧) أنَّه سُئِلَ عن حديث موسى بن طلحة عن أبيه عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا كان بين يديك مِثْلُ آخرة الرَّحْلِ (١)، لم يقطع صلاتك". فقال: "هو حديث يرويه سِمَاك بن حرب، عن موسى، واختلف عليه فيه، فرواه إسرائيل وأبو الأحوص وأَسْبَاط بن نصر وأبو عَوَانة وَزَائِدَة وعمر بن عبيد الطَّنَافِسِي ويزيد بن عطاء مولى أبي عوَانَة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن موسى بن طَلْحَة، عن أبيه (٢).
ورواه سفيان الثَّوْري، عن سِمَاك، واختلف عليه فيه، فحدَّث به زهير بن محمد، عن عبد الرزاق، عن الثَّوْري متصلًا.
وتابعه وكيع من رواية زياد بن أبي يزيد القَصْرِي عنه، وخالف في متنه.
وأمَّا أصحاب الثَّوْري، فرووه عن الثَّوْري، عن سِمَاك، عن موسى بن طَلْحَة مُرْسَلًا. وكذلك قال أصحاب وكيع عن وكيع.
وهو صحيح من حديث إسرائيل وقد تابعه على وَصْلِهِ (٣) ".
стр. 3458
ثم رواه الدَّارَقُطْنِيُّ من طريق عبد الرزاق، عن الثَّوْري، عن سِمَاك بن حَرْب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "إذا كان بين يديك مِثْلُّ مؤخِّرة الرَّحْلِ لم يقطع صَلَاتَكَ ما مرَّ بين يديك".
ثم رواه عن أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي بالإسناد المتقدِّم عند الخطيب وبلفظه، وقال: "هذا ذاك".
و (سِمَاك) هو (ابن حَرْب بن أَوْس الذُّهْلِي البَكْري الكوفي أبو المغيرة) قال الذَّهِبيُّ عنه في "الكاشف" (١/ ٣٢١ - ٣٢٢): "ثقة ساء حفظه". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٣٢): "صدوق، وروايته عن عِكْرِمَة خاصةً مضطربة، وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ، فكان ربما يُلَقَّنُ، من الرابعة"/ خت م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ١١٥ - ١٢١)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ٢٣٢ - ٢٣٤).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ٢٧٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٧) إلى الدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد".
غريب الحديث:
قوله: "فَلْيَرْهَقْهُ": "أي فَلْيَدْنُ منه ولا يبعد عنه". "النهاية" (٢/ ٢٨٣).
* * *
١٣١٣ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن الحجَّاج المَوْصِلي، حدَّثنا محمد بن جُمْعَة بن خَلَف الأطْرُوش -في دار النَّدْوَة-، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا زَافِر بن سليمان، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري،
عن أنس بن مالك قال: لمَّا كان اليوم الذي اخْتَلَمْتُ فيه أَخْبَرْتُ النبيَّ ﷺ فقال: لا تَدْخُلْ على النِّسَاءِ إلَّا بإذْنٍ". فما أَتى عليَّ يومٌ كان أَشَدَّ منه.
стр. 3459
(٨/ ٤٩٥) في ترجمة (زَافِر بن سليمان الإِيَادِي القُوهُسْتَانِيّ أبو سليمان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن محمد بن حَيَّان الرَّازي) وهو ضعيف، لكنه قد توبع كما سيأتي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (زَافِر بن سليمان الإيَادي القُوهُسْتَانِيّ) قال الذَّهبِيَّ عنه في "المغني" (٢/ ٢٣٦): "وثَّقه جماعة وضعَّفه آخرون". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٥٦): "صدوق كثير الأوهام". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
وقد نقل الخطيب في ترجمة (زَافِر) عن النَّسَائي قوله فيه: "عنده حديث منكر عن مالك". ثم ساق الحديث المتقدِّم، وقال: "قال أبو قريش -يعني محمد بن جُمْعَة- ذُكِرَ هذا الحديثُ لمحمد بن إسماعيل البخاري فقال: ما أحسنه، ما أدري كيف وقع عليه زَافِر. وليس هذا حديثًا يرويه أحد عن مالك إلَّا زَافِر".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٩٤)، و"المعجم الأوسط" (٣/ ٤٦٣) رقم (٢٩٩٢)، من طريق عبد اللَّه بن الجرَّاح القُوهُسْتَاني، عن زَافِر بن سليمان، به.
قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن يحيى الأنصاري إلَّا مالك بن أنس، تفرَّد به زَافِر بن سليمان".
وليس عنده فيهما قوله: "إلَّا بإذنٍ".
стр. 3460
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٢٦): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه زَافِرُ بن سليمان وهو ثقة وفيه ضعف لا يضرُّ، وبقية رجاله ثقات".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨٧) -في ترجمة (زَافِر بن سليمان القُوهُسْتَاني) -، عن الهيثم بن خلف الدُّوري، عن محمد بن حُمَيْد، عن زَافِرٍ، به، وقال: "وروى هذا الحديث عن زَافِر مع ابن حُمَيْد: عبد اللَّه بن الجرَّاح القُوهُسْتَاني، وهو صدوق. وابن حُمَيْد فيه ضعف. . . ولم يرو هذا عن مالك غير زَافِرٍ".
ورواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٤) -في ترجمة (زَافِر) - من طريق عبد اللَّه بن الجرَّاح، ومحمد بن حُمَيْد، عن زَافِرٍ، به، وقال: "ما رواه عن مالك سوى زَافِر".
* * *
١٣١٤ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، أخبرنا أحمد بن نصر الذَّارِع، حدَّثنا أبو عليّ زُفَر بن وَهْب بن عطاء الأَصْبَهَاني -قدم علينا حاجًّا- قال: حدَّثنا محمد بن حَرْب النَّشَائي قال: حدَّثنا داود بن المُحَبَّر، حدَّثنا صُغْدِيّ (١) بن سِنَان أبو معاوية البَصْري، عن قَتَادَة،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشَّاةُ بَرَكَةٌ، والبِئْرُ بَرَكَةٌ، والتَّنُّورُ بَرَكَةٌ، والقَدَّاحَةُ بَرَكَةٌ".
(٨/ ٤٩٥ - ٤٩٦) في ترجمة (زُفَر بن وَهْب بن عطاء الأَصْبَهَاني أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
موضوع. وقد صَحَّ ما يتعلَّقُ بالشَّاةِ من طريق آخر.
стр. 3461
ففيه (أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارع) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٨).
كما أنّ فيه: (داود بن المُحَبَّر الثَّقَفِي) وهو متروك، وكذَّبه أحمد وصالح جَزَرة وابن حِبَّان. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٤).
وفيه أيضًا: (صُغْدِيّ بن سِنَان العُقَيْلِي البَصْرِي أبو معاوية) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٧٠) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، ليس بقويٍّ".
أمَّا صاحب الترجمة (زُفَر بن وَهْب بن عطاء الأَصْبَهَاني أبو عليّ) فلم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال ابن الجَوْزي عنه في "العلل" (٢/ ١٧٤): "مجهول". ولم يذكره ابن حَجَر في "لسان الميزان".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بالأربعة المتقدِّمين.
وعزاه في "كنز العمال" (١٢/ ٣٢٤) رقم (٣٥٢٢٤) إلى الخطيب وحده.
لكن قد صحَّ عن النبيِّ ﷺ قوله لأُمَّ هانئٍ ﵂، فيما رواه ابن ماجه في التجارات، باب اتخاذ الماشية (٢/ ٧٧٣) رقم (٢٣٠٤): "اتخذي غَنَمًا فإنَّ فيها بركةً". وانظر الحديث رقم (١٢٠٨)، و"مصباح الزجاجة" (٣/ ٤٠ - ٤١).
стр. 3462
غريب الحديث:
قوله: "القَدَّاحَةُ": هي حَجَرُ الزَّنْدِ التي يُقْدَحُ بها لتخرج النَّار، وهي القَدَّاح أيضًا. أمَّا المِقْدَحُ والمِقْدَحَةُ: فهي حديدة الزَّنْد. انظر: "النهاية" (٤/ ٢٠)، و"المعجم الوسيط" مادة (قدح) ص ٧١٧: وقد ذكر فيه أنَّ (القَدَّاحَةَ) هي حديدة الزَّنْدِ أيضًا.
* * *
١٣١٥ - أخبرنا القاضي أبو الطَّيِّب طاهر بن عبد اللَّه الطبري، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا زُرَيْق بن عبد اللَّه المُخَرِّمي، حدَّثنا أحمد بن الفرج الجُشَمِي، حدَّثنا عمر بن عبد الواحد قال: حدَّثنا إسحاق بن عبد اللَّه، عن ابن شِهَاب (١)، عن سالم بن عبد اللَّه،
عن أبيه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ وَجَدَ مالَهُ في الفَيْءِ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمْ فهو لَهُ، ومَنْ وجَدَهُ بعدما قُسِمَ فليس له شيءٌ".
(٨/ ٤٩٦) في ترجمة (زُرَيْق بن عبد اللَّه بن نصر المُخَرِّمي الدلَّال أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٩٤).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ١١٣) من الطريق التي رواها الخطيب عنه،
стр. 3463
وقال: "إسحاق هو: ابن أبي فَرْوَة، متروك". وصُحِّفَ فيه (زُرَيْق) إلى (رزيق) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة.
وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٥٩١).
* * *
١٣١٦ - أخبرنا الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا إسماعيل بن العبَّاس بن مِهْرَان، حدَّثنا عبَّاد بن الوليد، حدَّثنا سَلْم بن المغيرة، حدَّثنا أبو داود النَّخَعِي، عن أبي حازم،
عن سهل بن سعد أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "عَمَلُ الأَبْرَارِ مِنْ رِجَالِ أُمَّتي الخِيَاطَةُ، وعَمَلُ الأَبْرَارِ مِنَ النِّسَاءِ المِغْزَلُ".
(٩/ ١٥) في ترجمة (سليمان بن عمرو بن عبد اللَّه النَّخَعي الكوفي أبو داود).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده صاحب الترجمة: (سليمان بن عمرو النَّخَعي الكوفي) قال يحيى بن مَعِين عنه: أكذب النَّاس. وقال ابن المَدِيني: كان من الدَّجَالين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٩).
التخريج:
رواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (٢/ ٦٩٧) رقم (١٢٤٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٥١٩) -مخطوط-، من طريق موسى بن إبراهيم المَرْوَزي، عن مالك بن أنس، عن أبي حازم، عنه، به.
أقول: في إسناده (موسى بن إبراهيم المَرْوَزي أبو عِمْرَان): كذَّبه ابن مَعِين، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: متروك. وسبقت ترجمته في حديث (٨٦٤).
стр. 3464
ورواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "تاريخ أصبهان" (١/ ٣٠٣)، والحسن بن محمد الخَلَّال في "أماليه" ص ٢٢ رقم (٩)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٩٧ - ١٠٩٨) -في ترجمة (سليمان بن عمرو النَّخَعي) - من طريق عبَّاد بن الوليد، عن سَلْم (١) بن المغيرة، به.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وذكر أنَّ آفته (سليمان بن عمرو النَّخَعي).
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٥٤)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٨٩).
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢١٦ - ٢١٦) -في ترجمة (سليمان بن عمرو النَّخَعي) -، وقال: "لازم ذلك الحياكة، إذ لا تتأتى خياطة ولا غَزْلٌ إلّا بحياكة، فقبَّح اللَّهُ من وَضَعَهُ".
وقد رواه الخطيب في (٩/ ١٥) منه -قبل روايته لحديث سهل بن سعد- من طريق أبي داود النَّخَعِي، عن أبي حازم، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه من قوله.
* * *
١٣١٧ - أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلَّاف، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافعي، حدَّثنا عبد اللَّه بن رَوْح، حدَّثنا سليمان بن مِهْرَان أبو سفيان المَدَائِني الضَّرير -سنة أربع ومائتين-، حدَّثنا سلَّام، عن أبي بِشْر،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [سورة الحجر: الآية ٤٤] قال: "جُزْءٌ أَشْرَكُوا باللَّهِ، وجُزْءٌ شَكُّوا في اللَّهِ، وجُزْءٌ غَفَلُوا عن اللَّهِ".
(٩/ ٢٩) في ترجمة (سليمان بن مِهْرَان المَدَائِني أبو سفيان).
стр. 3465
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا.
ففيه صاحب الترجمة (سليمان بن مِهْرَان المَدَائِني أبو سفيان)، لم يذكر الحافظ الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وساق الحديث في ترجمته من طريق الخطيب، وقال: "منكر جدًّا". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٠٧).
و(أبو بِشْر) هو: (بَيَان بن بِشْر الأحْمَسِي البَجَلِي الكوفي): ثقة ثَبْت ليس بكثير الحديث، أخرج له الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٥)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٥٠٦)، و"التقريب" (١/ ١١١).
و(سلَّام) هو (ابن سُلَيْم الحَنَفِي أبو الأَحْوَص الكوفي): ثقة متقن، وستأتي ترجمته في حديث (١٧٦٤).
و(عبد اللَّه بن رَوْح) هو (ابن عبد اللَّه بن زيد المَدَائِني أبو أحمد، المعروف بعَبْدُوس)، ترجم له الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ليس به بأس". وعن هِبَة اللَّه بن الحسن الطبري: "ثقة". وتوفي سنة (٢٧٧ هـ) وله (٩٠) عامًا. كما ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" ١٣/ ٥) ونعته بقوله: "الشيخ الثقة".
و(محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي أبو بكر): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩).
وشيخ الخطيب (عثمان بن محمد بن يوسف العلَّاف): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩).
التخريج:
رواه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ١٨٢، من طريق أبي بكر محمد بن
стр. 3466
عبد اللَّه الشَّافعي، عن عبد اللَّه بن رَوْح (١) المَدَائِني، حدَّثنا أبو سفيان سليمان بن مِهْران المَدَائِني، حدَّثنا سلَّام، عن أبي نصر، عن أبي بشر، عنه، به.
ولم أعرف (أبا نصر) هذا.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . و (سلّام) ليس بشيء. قال يحيى: لا يُكْتَبُ حديثه، ليس بشيء. وقال النَّسَّائي والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثقات الموضوعات".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٤٦٥) فقال: "موضوع، آفته (سلّام). أخرجه ابن مَرْدُوْيَه في "التفسير" من هذا الطريق، واللَّه أعلم".
ولم يذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة"!.
أقول: ما ذكره ابن الجَوْزي في (سلّام) إنما هو في (سلَّام بن سُلَيْم الطويل التَّميمي المَدَائِني أبو سليمان)، والذي في إسناد الخطيب هو (سلّام بن سُلَيْم الحنفي الكوفي أبو الأحوص)، وهو من له رواية عن (أبي بشر بيان بن بشر الأحْمَسي)، وليس لـ (سلّام الطويل) رواية عنه فيما وقفت عليه. انظر "تهذيب الكمال" (٤/ ٣٠٤) و (١٢/ ٢٨٢) و (١٢/ ٢٧٧). فضلًا عن أنَّ الذَّهَبِيَّ وابن حَجَر لم يعلّاه به. إنما أعلاه بصاحب الترجمة (سليمان بن مِهْران المَدَائِني أبو سفيان)، واللَّه أعلم.
والحديث ذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٨٣) وعزاه لابن مَرْدُوَيْه والخطيب فحسب.
* * *
١٣١٨ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأَنْبَاري، حدَّثنا ابن أبي العَوَّام، حدَّثنا سليمان بن الحكم بن عَوَانَة، عن العلاء بن كثير، عن مَكْحُول،
стр. 3467
عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَع، وأنس بن مالك، قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حتَّى يستغني الرِّجَالُ بالرِّجَالِ، والنِّسَاءُ بالنِّسَاءِ، والسِّحَاقُ زِنَا النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ".
(٩/ ٢٩ - ٣٠) في ترجمة (سليمان بن الحكم بن عَوَانَة الكَلْبِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقوله ﷺ : "والسِّحَاق زِنَا النِّسَاء بينهنَّ" ورد من طريق آخر ضعيف.
ففيه (العلاء بن كثير اللَّيْثِيّ الدِّمَشْقِيّ أبو سعد) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٢٠) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٠ رقم (٤٥٧) وقال: "ضعيف". وقال مرَّةً: "متروك الحديث" كما في "التهذيب" (٨/ ١٩١).
٣ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وفيه عن أحمد بن حنبل: "حديثه ليس بشيء".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث واهي الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ الاحتجاج بما روى وإِنْ وافقَ الثقاتَ".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٨٦١ - ١٨٦٢) وقال: "وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبيِّ ﷺ وسلَّم نُسَخٌ كلُّها غير محفوظة، وهو منكر الحديث". وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ضعيف الحديث جدًّا".
٧ - "التقريب" (٢/ ٩٣) وقال: "متروك. رماه ابن حِبَّان بالوضع، من السادسة"/ تمييز.
стр. 3468
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (سليمان بن الحَكَم بن عَوَانَة الكَلْبِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٩٩) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٩) وفيه عن النُّفَيْلِي: "لا بأس به".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٠ رقم (٢٦١) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِي (٢/ ١٢٨).
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٧٥) وقال: "يروي عن العلاء بن كثير عن مكحول، ربما أخطأ. روى عنه أبو جعفر النُّفَيْلِي وكان يزعم أنَّه ثقة".
٦ - "الكامل" (٣/ ١١٠٨) وقال: "لم أر في مقدار ما يرويه حديثًا منكرًا فأذكره".
٧ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٩ - ٣٠) وذكر بعض ما تقدَّم عن الأئمة.
٨ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: "ضعَّفوه".
و(ابن أبي العَوَّام) هو (محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العَوَّام الرِّيَاحي أبو بكر وأبو جعفر)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٧) وقال: "المحدِّث الإمام". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "صدوق". وكانت وفاته سنة (٢٧٦) للهجرة، في شهر رمضان.
كما أنَّ في الإسناد انقطاعًا بين (مَكْحُول) وبين (وَائِلَة بن الأَسْقَع)، فإنَّه دخل عليه ولم يسمع منه كما قال أبو حاتم الرَّازي. انظر "المراسيل" لابنه ص ١٦٥ - ١٦٦.
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٨٢) -في ترجمة (العلاء بن كثير الدِّمَشْقِيّ) -، عن سليمان بن الحكم، عن العلاء بن كثير، به.
стр. 3469
ورواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧) رقم (١٢٢٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٨٣) -مخطوط-، من طريق أيوب بن مُدْرِك بن العلاء الحنفي، عن مكحول، عنهما، به.
أقول: إسناده تالف، ففيه (أيوب بن مُدْرِك الحنفي أبو عمرو) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٢).
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٠) -في ترجمة (بشر بن عون القُرَشي) -، من طريق بِشْرٍ هذا، عن بكَّار بن تميم، عن مَكْحُول، عن وَاثِلَة بن الأَسْقَع به مرفوعًا.
وفيه (بشر بن عون القُرَشي الشَّامي)، قال ابن حِبَّان عنه: "روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها ستمائة حديث كلّها موضوعة. لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".
ورواه مختصرًا، أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٤٧٦) رقم (٧٤٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٦٣) رقم (١٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٢٠) -في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن الطَّرَائِفي الحَرَّاني) -، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عَنْبَسة بن سعيد القرشي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "سِحَاقُ النِّسَاء بينهنَّ زِنًى".
هذا لفظ أبي يعلى، ولفظ الطبراني: "السِّحَاقُ بين النِّساء زنا بينهنَّ". ولفظ ابن عدي كلفظ آخر حديث الخطيب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٥٦): "رواه الطبراني وأبو يعلى. . . ورجاله ثقات".
أقول: رجاله ثقات عدا (عثمان بن عبد الرحمن الطَّرَائفي الحَرَّاني أبو عبد الرحمن)، وقد أبان عن حاله الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١١ -
стр. 3470
١٢) خير بيان، فقال: "صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فَضُعِّفَ بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نُمَيْر إلى الكذب، وقد وثّقه ابن مَعِين، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين"/ د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٧/ ١٣٤ - ١٣٥).
أمَّا قول محقق "المعجم الكبير" الشيخ حمدي السَّلَفي معقبًا على قول الهيثمي: "رجاله ثقات": "كيف يكون رجاله ثقات وفيهم عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصي وهو متروك وكذَّبه ابن معين. وعَنْبَسة: ضعيف"، فإنه موضع نظر. فإن (عثمان بن عبد الرحمن) الذي في الإسناد، ليس (الوقَّاصي) المتروك، وإنما هو (الطَّرَائِفي الحَرَّاني)، حيث إنَّ ابن عدي قد رواه في ترجمته كما تقدَّم، فضلًا عن أنَّ (الطَّرَائِفي الحَرَّاني) هو الذي يروي عن (عَنْبَسة بن سعيد القرشي)، وهو من يروي عنه (بقيَّة بن الوليد) وهو من أقرانه. أمَّا (الوقَّاصي) فلا رواية له عن (عَنْبَسة)، ولا يروي عنه (بقيَّة). انظر: "تهذيب الكمال" (٢/ ٩١٣ - ٩١٤) -مخطوط-.
وأمَّا قول الشيخ السَّلَفي: "وعَنْبَسَة: ضعيف". فهو محلُّ نظر أيضًا، فإنَّ (عَنْبَسة بن سعيد) هو (القرشي) كما صُرِّحَ به عند أبي يعلى. وهو ثقة معروف. انظر ترجمته في "التهذيب" (٨/ ١٥٦ - ١٥٧)، و"التقريب" (٢/ ٨٨).
كما أنَّ محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد، قد أخطأ في حكمه على إسناده فقال: "إسناده ضعيف جدًّا لضعف عَنْبَسة. . . وفيه تدليس بقيَّة بن الوليد وقد عنعن". أقول: (عَنْبَسَة) ثقة كما تقدم. و (بقيَّة) قد صرَّح بالتحديث عند الطبراني وابن عدي.
* * *
١٣١٩ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا محمد بن محمد البَاغَنْدِيّ قال: ذكر محمد بن الصَّبَّاح قال: حدَّثنا سليمان بن الحكم بن