عبد اللَّه الشَّافعي، عن عبد اللَّه بن رَوْح (١) المَدَائِني، حدَّثنا أبو سفيان سليمان بن مِهْران المَدَائِني، حدَّثنا سلَّام، عن أبي نصر، عن أبي بشر، عنه، به.
ولم أعرف (أبا نصر) هذا.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٦٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع على رسول اللَّه ﷺ . و (سلّام) ليس بشيء. قال يحيى: لا يُكْتَبُ حديثه، ليس بشيء. وقال النَّسَّائي والدَّارَقُطْنِيّ: متروك. وقال ابن حِبَّان: يروي عن الثقات الموضوعات".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٤٦٥) فقال: "موضوع، آفته (سلّام). أخرجه ابن مَرْدُوْيَه في "التفسير" من هذا الطريق، واللَّه أعلم".
ولم يذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة"!.
أقول: ما ذكره ابن الجَوْزي في (سلّام) إنما هو في (سلَّام بن سُلَيْم الطويل التَّميمي المَدَائِني أبو سليمان)، والذي في إسناد الخطيب هو (سلّام بن سُلَيْم الحنفي الكوفي أبو الأحوص)، وهو من له رواية عن (أبي بشر بيان بن بشر الأحْمَسي)، وليس لـ (سلّام الطويل) رواية عنه فيما وقفت عليه. انظر "تهذيب الكمال" (٤/ ٣٠٤) و (١٢/ ٢٨٢) و (١٢/ ٢٧٧). فضلًا عن أنَّ الذَّهَبِيَّ وابن حَجَر لم يعلّاه به. إنما أعلاه بصاحب الترجمة (سليمان بن مِهْران المَدَائِني أبو سفيان)، واللَّه أعلم.
والحديث ذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٨٣) وعزاه لابن مَرْدُوَيْه والخطيب فحسب.
* * *
١٣١٨ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأَنْبَاري، حدَّثنا ابن أبي العَوَّام، حدَّثنا سليمان بن الحكم بن عَوَانَة، عن العلاء بن كثير، عن مَكْحُول،
стр. 3467
عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَع، وأنس بن مالك، قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حتَّى يستغني الرِّجَالُ بالرِّجَالِ، والنِّسَاءُ بالنِّسَاءِ، والسِّحَاقُ زِنَا النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ".
(٩/ ٢٩ - ٣٠) في ترجمة (سليمان بن الحكم بن عَوَانَة الكَلْبِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقوله ﷺ : "والسِّحَاق زِنَا النِّسَاء بينهنَّ" ورد من طريق آخر ضعيف.
ففيه (العلاء بن كثير اللَّيْثِيّ الدِّمَشْقِيّ أبو سعد) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٢٠) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٠ رقم (٤٥٧) وقال: "ضعيف". وقال مرَّةً: "متروك الحديث" كما في "التهذيب" (٨/ ١٩١).
٣ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وفيه عن أحمد بن حنبل: "حديثه ليس بشيء".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٦٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث واهي الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ١٨١ - ١٨٢) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ الاحتجاج بما روى وإِنْ وافقَ الثقاتَ".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٨٦١ - ١٨٦٢) وقال: "وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبيِّ ﷺ وسلَّم نُسَخٌ كلُّها غير محفوظة، وهو منكر الحديث". وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ضعيف الحديث جدًّا".
٧ - "التقريب" (٢/ ٩٣) وقال: "متروك. رماه ابن حِبَّان بالوضع، من السادسة"/ تمييز.
стр. 3468
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (سليمان بن الحَكَم بن عَوَانَة الكَلْبِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٩٩) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٩) وفيه عن النُّفَيْلِي: "لا بأس به".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٠ رقم (٢٦١) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِي (٢/ ١٢٨).
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٧٥) وقال: "يروي عن العلاء بن كثير عن مكحول، ربما أخطأ. روى عنه أبو جعفر النُّفَيْلِي وكان يزعم أنَّه ثقة".
٦ - "الكامل" (٣/ ١١٠٨) وقال: "لم أر في مقدار ما يرويه حديثًا منكرًا فأذكره".
٧ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٩ - ٣٠) وذكر بعض ما تقدَّم عن الأئمة.
٨ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠) وقال: "ضعَّفوه".
و(ابن أبي العَوَّام) هو (محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العَوَّام الرِّيَاحي أبو بكر وأبو جعفر)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٧) وقال: "المحدِّث الإمام". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "صدوق". وكانت وفاته سنة (٢٧٦) للهجرة، في شهر رمضان.
كما أنَّ في الإسناد انقطاعًا بين (مَكْحُول) وبين (وَائِلَة بن الأَسْقَع)، فإنَّه دخل عليه ولم يسمع منه كما قال أبو حاتم الرَّازي. انظر "المراسيل" لابنه ص ١٦٥ - ١٦٦.
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٨٢) -في ترجمة (العلاء بن كثير الدِّمَشْقِيّ) -، عن سليمان بن الحكم، عن العلاء بن كثير، به.
стр. 3469
ورواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧) رقم (١٢٢٢)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣/ ٢٨٣) -مخطوط-، من طريق أيوب بن مُدْرِك بن العلاء الحنفي، عن مكحول، عنهما، به.
أقول: إسناده تالف، ففيه (أيوب بن مُدْرِك الحنفي أبو عمرو) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٢).
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٠) -في ترجمة (بشر بن عون القُرَشي) -، من طريق بِشْرٍ هذا، عن بكَّار بن تميم، عن مَكْحُول، عن وَاثِلَة بن الأَسْقَع به مرفوعًا.
وفيه (بشر بن عون القُرَشي الشَّامي)، قال ابن حِبَّان عنه: "روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخةً فيها ستمائة حديث كلّها موضوعة. لا يجوز الاحتجاج به بحالٍ".
ورواه مختصرًا، أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٤٧٦) رقم (٧٤٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٦٣) رقم (١٥٣)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٢٠) -في ترجمة (عثمان بن عبد الرحمن الطَّرَائِفي الحَرَّاني) -، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عَنْبَسة بن سعيد القرشي، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "سِحَاقُ النِّسَاء بينهنَّ زِنًى".
هذا لفظ أبي يعلى، ولفظ الطبراني: "السِّحَاقُ بين النِّساء زنا بينهنَّ". ولفظ ابن عدي كلفظ آخر حديث الخطيب.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٥٦): "رواه الطبراني وأبو يعلى. . . ورجاله ثقات".
أقول: رجاله ثقات عدا (عثمان بن عبد الرحمن الطَّرَائفي الحَرَّاني أبو عبد الرحمن)، وقد أبان عن حاله الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١١ -
стр. 3470
١٢) خير بيان، فقال: "صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فَضُعِّفَ بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نُمَيْر إلى الكذب، وقد وثّقه ابن مَعِين، من التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين"/ د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٧/ ١٣٤ - ١٣٥).
أمَّا قول محقق "المعجم الكبير" الشيخ حمدي السَّلَفي معقبًا على قول الهيثمي: "رجاله ثقات": "كيف يكون رجاله ثقات وفيهم عثمان بن عبد الرحمن الوقَّاصي وهو متروك وكذَّبه ابن معين. وعَنْبَسة: ضعيف"، فإنه موضع نظر. فإن (عثمان بن عبد الرحمن) الذي في الإسناد، ليس (الوقَّاصي) المتروك، وإنما هو (الطَّرَائِفي الحَرَّاني)، حيث إنَّ ابن عدي قد رواه في ترجمته كما تقدَّم، فضلًا عن أنَّ (الطَّرَائِفي الحَرَّاني) هو الذي يروي عن (عَنْبَسة بن سعيد القرشي)، وهو من يروي عنه (بقيَّة بن الوليد) وهو من أقرانه. أمَّا (الوقَّاصي) فلا رواية له عن (عَنْبَسة)، ولا يروي عنه (بقيَّة). انظر: "تهذيب الكمال" (٢/ ٩١٣ - ٩١٤) -مخطوط-.
وأمَّا قول الشيخ السَّلَفي: "وعَنْبَسَة: ضعيف". فهو محلُّ نظر أيضًا، فإنَّ (عَنْبَسة بن سعيد) هو (القرشي) كما صُرِّحَ به عند أبي يعلى. وهو ثقة معروف. انظر ترجمته في "التهذيب" (٨/ ١٥٦ - ١٥٧)، و"التقريب" (٢/ ٨٨).
كما أنَّ محقق "مسند أبي يعلى" الأستاذ حسين الأسد، قد أخطأ في حكمه على إسناده فقال: "إسناده ضعيف جدًّا لضعف عَنْبَسة. . . وفيه تدليس بقيَّة بن الوليد وقد عنعن". أقول: (عَنْبَسَة) ثقة كما تقدم. و (بقيَّة) قد صرَّح بالتحديث عند الطبراني وابن عدي.
* * *
١٣١٩ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا محمد بن محمد البَاغَنْدِيّ قال: ذكر محمد بن الصَّبَّاح قال: حدَّثنا سليمان بن الحكم بن
стр. 3471
عَوَانَة، عن القاسم بن الوليد، عن سِنَان بن الحارث، عن طَلْحَة بن مُصَرِّف، عن مجاهد،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَتَوارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ".
(٩/ ٣٠) في ترجمة (سليمان بن الحكم بن عَوَانَة الكَلْبِي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من أوجه أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (سليمان بن الحَكَم بن عَوَانَة الكَلْبِي): ضعَّفوه. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٣١٨).
كما أنَّ (محمد بن محمد البَاغَنْدِيّ أبو بكر) وهو صدوق مدلِّس -وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧) - لم يصرِّح بالرواية عن (محمد بن الصَّبَّاح).
و(سِنَان بن الحارث) هو (ابن مُصَرِّف، ابن أخي طلحة بن مُصَرِّف)، وقد ترجم له في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦٥)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٦/ ٤٣٤) و (٨/ ٢٩٩) وقال: "يروي المقاطيع".
و(محمد بن الصَّبَّاح) هو (ابن سفيان الجَرْجرَائي أبو جعفر التَّاجر)، قال عنه في "التقريب" (٢/ ١٧١): "صدوق، من العاشرة"/ د ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا. في: "السِّيَر" (١٠/ ٦٧٢ - ٦٧٣)، و"التهذيب" (٩/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
وشيخ الخطيب (الأَزْهَرِيّ) هو: (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الأزهري أبو القاسم): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
стр. 3472
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥٩٤ - ٥٩٥) رقم (١٩٦٤)، من طريق عُبَيْدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد به مطوَّلًا جدًّا. وفيه: "ولا يتوارثُ أهل مِلَّتَيْنِ".
ورجال إسناده حديثهم حسن، و (سنان بن الحارث) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما تقدَّم، وقد روى عنه جَمْعٌ.
وعزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٩٢١) إلى الخطيب وحده.
والحديث مروي من أوجه كثيرة، انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (٣/ ٨٤)، و"جامع الأصول" (٩/ ٥٩٩ - ٦٠٤)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، و"فتح الباري" (١٢/ ٥١).
ومن ذلك، ما رواه البخاري في الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (١٢/ ٥٠) رقم (٦٧٦٤)، ومسلم في أول كتاب الفرائض (٣/ ١٢٣٣) رقم (١٦١٤)، وغيرهما، عن أسامة بن زيد مرفوعًا: "لا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ".
ومنها، ما رواه أبو داود في الفرائض، في باب هل يرث المسلم الكافر (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩) رقم (٢٩١١)، وابن ماجه في الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك (٢/ ٩١٢) رقم (٢٧٣١)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٧٨ و ١٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٢١٨)، وابن الجارود في "المنتقى" ص ٣٢٣ رقم (٩٦٧)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ٧٥ - ٧٦)، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "لا يتوارثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى".
قال الإمام ابن المُلَقِّن في "خلاصة البدر المنير" (٢/ ١٣٥) رقم (١٧٤٤): "إسناد أبي داود والدَّارَقُطْنِيّ إسناد صحيح".
стр. 3473
وقال العلامة الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" للإمام أحمد (١٠/ ١٤٦) رقم (٦٦٦٤): "إسناده صحيح".
وبلفظ حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عزاه ابن المُلَقِّن في المصدر السابق في الموطن ذاته، إلى النَّسَائي من حديث أسامة بن زيد، وقال: "إسناده صحيح".
أقول: الحديث رواه النَّسَائي في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (١/ ٥٥ - ٥٧) رقم (١١٣).
* * *
١٣٢٠ - أخبرنا أبو محمد عمر بن أحمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن الوَاثِق باللَّه الهَاشِمي، حدَّثنا محمد بن يوسف بن محمد العلَّاف، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزَّهْرَاني -إملاءً من حفظه ببغداد، في المُحَرَّم سنة إحدى وثلاثين ومائتين-، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، حدَّثني مولى لعثمان،
عن أسامة بن زيد قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ بِصَفْحَةٍ فيها لحمٌ إلى عثمان بن عفَّان، فدخلتُ عليه: فإذا هو جالس مع رقَيَّة، ما رأيت زوجًا أحسن منهما، فجعلت مرَّةً أنظر إلى عثمان ومرَّةُ أنظر إلى رُقَيَّة، فلمَّا رجعت إلى رسول اللَّه ﷺ قال: "دَخَلْتَ عليهما"؟. قال: قلت نعم. قال: "هل رأيت زوجًا هو أحسن منهما"؟ قال: قلت لا يا رسول اللَّه، وقد جعلت مرَّةً أنظر إلى رُقَيَّة ومرَّةً أنظر إلى عثمان.
(٩/ ٣٩) في ترجمة (سليمان بن داود الزَّهْرَاني العَتَكِي البَصْرِي أبو الرَّبيع).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
стр. 3474
لجهالة الراوي عن أسامة بن زيد ﵁.
وشيخ الخطيب (عمر بن أحمد بن عمر الهاشمي أبو محمد) ترجم له في "التاريخ" (١١/ ٢٧٦) وقال: "كان صدوقًا". توفي عام (٤٥٣ هـ).
و (محمد بن يوسف بن محمد العلَّاف أبو بكر) يُعْرَفُ (بابن دُوستْ)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٠٩) وقال: "كان ثقة". وفيه عن العَتِيقي: "شيخ صالح ثقة". توفي سنة (٣٨١ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٣١) رقم (٩٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ١٥٢ - ١٥٣) -مخطوط-، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزَّهْراني، عن حمَّاد بن زيد، به.
قال الطبراني: "وهذا كان قبل نزول آية الحجاب".
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٨٠) بعد أن عزاه للطبراني: "وفيه راوٍ لم يسمّ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقد عزاه في "كنز العُمَّال" (١٣/ ٦٢ - ٦٣) رقم (٣٦٢٥٨) إلى البَغَوي وابن عساكر. وفاته عزوه للطبراني.
* * *
١٣٢١ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، حدَّثنا أحمد بن العبَّاس بن شُقَيْر، حدَّثني أبو أحمد البَرْبَرِيّ، حدَّثنا سليمان بن الرَّبيع -في دار الرَّقيق سنة أربع وثلاثين ومائتين-، حدَّثنا أبي: الرَّبيع بن سليمان، عن أبي المُحَبَّر، عن عثمان بن عطاء الخُرَاساني، عن أبيه، عن أبي سفيان الأَلْهَاني،
стр. 3475
عن تَمِيم الدَّارِي قال: سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عن معانقة الرَّجُل أخاهُ إذا هو لَقِيَه؟ فقال: "كانت تحيَّة أهل الإيمان وخالص ودِّهم، وأنَّ أوَّل من عانق إبراهيم". "ذكر الحديث بطوله".
(٩/ ٤٠) في ترجمة (سليمان بن الرَّبيع بن سليمان).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (عثمان بن عطاء بن أبي مُسْلِم الخُرَاسَاني) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن معين" ص ٣٩٣ رقم (٤٩٨) وقال: "ضعيف الحديث". فسأله ابن الجُنَيْد: هو عطاء بن مَيْسَرَةَ الخُرَاساني؟ قال: نعم.
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٤٤) وقال: "ليس بذلك".
٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ١٥٩ رقم (٢٨٢) وقال: "ليس بالقويِّ في الحديث".
٤ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلي (٣/ ٢١٠ - ٢١١) وفيه عن ابن مَعِين: "كان ضعيفًا".
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٦٢) وفيه عن دُحَيْم: "لا بأس به". وقال أبو حفص عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "متروك الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٠٠) وقال: "أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته لما فيها من المقلوبات التي وَهِمَ فيها، فلست أدري البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٨١٧ - ١٨١٨) وقال: "هو ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
стр. 3476
٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١١٤ رقم (١٥٥) وقال: "عن أبيه أحاديث منكرة".
٩ - "الميزان" (٣/ ٤٨ - ٤٩) وقال: "ضعَّفه مسلم ويحيى بن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ. . . وقال ابن خُزَيْمَة: لا أحتج به".
١٠ - "التقريب" (٢/ ١٢) وقال: "ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين -يعني ومائة-، وقيل سنة إحدى"/ خد ق.
وأبوه (عطاء بن أبي مُسْلِم الخُرَاسَاني أبو عثمان) قال عنه في "المغني" (٢/ ٤٣٤): "صدوق مشهور". وقال في "التقريب" (٢/ ٢٣): "صدوق يَهِمُ كثيرًا، ويُرْسِلُ ويُدَلِّسُ، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين -يعني ومائة-، لم يصح أنَّ البخاري أخرج له"/ م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٦/ ١٤٠ - ١٤٣)، و"التهذيب" (٧/ ٢١٢ - ٢١٥).
و(أبو سفيان الأَلْهَاني) هو (محمد بن زياد الحِمْصِيّ) قال عنه في "التقريب" (٢/ ١٦٢): "ثقة، من الرابعة"/ خ ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "ميزان الاعتدال" (٣/ ٥٥١ - ٥٥٢)، و"التهذيب" (٩/ ١٧٠).
وصاحب الترجمة (سليمان بن الربيع بن سليمان) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ١٥٤) في ترجمة (عمر بن حفص بن مُحَبَّر)، وقال: مجهول.
أمَّا والده (الربيع بن سليمان أبو سليمان)، فقد ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٢٣٩)، وقال: "يروي عن حفص بن عبد اللَّه عن عثمان بن عطاء عن أبيه وأبي سفيان الأَلْهَاني عن تميم الدَّاري قصَّة المعانقة، روى عنه أحمد بن إبراهيم المَوْصِلِي".
ولم أقف على من ترجم له غيره.
стр. 3477
ومنه يعلم ما في قول محقق كتاب "الإخوان" ص ١٨٥: "أنَّه الأَزْدِي البَصْرِي الخُلْقَاني. قال ابن مَعِين: ليس بشيء. "الميزان" ٢/ ٤١، و"اللسان" (٢/ ٤٤٥) "، من الخطأ. فضلًا عن أنَّه ورد في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٦٣)، و"الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٢٩٩)، و"اللسان" (٢/ ٤٤٥)، و"الأنساب" (٥/ ١٦٣) بأسم: "الربيع بن سليم" وهو يوافق ما في بعض نسخ "ميزان الاعتدال" كما ذكر محققه. وقال العلَّامة اليَمَاني فيما علَّقه على "الأنساب": أنَّه ورد في بعض نسخ "الأنساب": "سليمان" وهو خطأ.
أقول: قد ورد في "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٦١) باسم: "الربيع بن سليمان".
و(أبو المُحَبَّر) هو (عمر بن حفص بن مُحَبَّر)، ترجم له العُقَيْلِي في الضعفاء" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) وقال: مجهول.
و(أبو أحمد البَرْبَرِيّ) هو (محمد بن موسى بن حمَّاد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٤٣) وقال: "كان أخباريًا، صاحب فهم ومعرفة بأيام النَّاس". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيِّ: "ليس بالقويِّ". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ٩١ - ٩٢) وقال: "الإمام الحافظ الباهر الأخباري". وقال بعد أن ذكر عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله المتقدِّم: "غيره أتقنُ منه، ولكنه من أوعية العلم". وكانت وفاته (٢٩٤ هـ).
و(أحمد بن العبَّاس بن شُقَيْر) لم يتبين لي.
و(أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان) هو: (أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شَاذَان البغدادي البزَّاز أبو بكر)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٨ - ٢٠) وقال: "كان ثقةً ثَبْتًا صحيح السماع، كثير الحديث". وفيه عن الأَزْهَرِيّ: "كان ثقةً ثَبْتًا حُجَّةً". وقال العَتِيقي: "ثقة مأمون". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٦/ ٤٢٩ - ٤٣٠) وقال: "الشيخ الإمام المحدِّث الثقة المتقن. وكان وفاته سنة (٣٨٣ هـ).
стр. 3478
وشيخ الخطيب الحسن بن أبي طالب) هو (الحسن بن محمد بن الحسن الخلَّال): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٨).
التخريج:
رواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الإخوان" ص ١٨٤ - ١٨٥ رقم (١٢٥) من طريق سَلَمَة بن صالح، عن الرَّبيع بن سليمان، عن عثمان بن عطاء الخُرَاسَاني، عن أبيه، به. واول المرفوع عنده: "كانت تحيَّة الأمم وخالص ودِّهم. . . ". وذكره مختصرًا كما عند الخطيب.
ولم يعزه محققه لأحد! .
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) -في ترجمة عمر بن حفص بن مُحَبَّر) -، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٠) رقم (١٢٢٦)، من طريق قيس بن حفص الدَّارِمي، عن سليمان بن الربيع، عن عمر بن حفص بن المحبَّر، عن عثمان بن عطاء، به، مختصرًا أيضًا، لكن بأطول مما عند الخطيب. وأشار إلى طوله فقال: "وذكر حديثًا طويلًا".
قال العُقَيْلِي: "سليمان وعمر: مجهولان، والحديث غير محفوظ. . . وقد تابعه من هو نحوه أو دونه، وليس له رواية من طريق يثبت".
وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٨٩) -في ترجمة (عمر بن حفص بن المحبَّر) - بعد أن ساق الحديث عن العُقَيْلِي: "وذكر حديثًا طويلًا موضوعًا. قلت -القائل الذَّهَبِيُّ-: لعل الآفة منه في رفعه؛ فيحتمل أنه موقوف".
وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٩٨).
ورواه مطوَّلًا ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) -في ترجمة (سلمة بن صالح الأحمر) -، من طريق محمد بن الصَّبَّاح، عن سَلَمَة بن صالح، عن عثمان بن عطاء، به. وأشار إلى طول الحديث.
стр. 3479
ومن هذا الطريق، مع ذكر الحديث بطوله، رواه الشَّجَري في "أماليه" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣).
ومن هذا الطريق -مع ذكر (الربيع بن سليمان) بين (سلمة) و (عثمان) -، رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١) رقم (١٢٢٧)، بأخصر من رواية ابن حِبَّان، وقال: "هذا لا يثبت أيضًا، وهو من تخليط سلمة بن صالح. قال يحيى: ليس بشيء. وقال أبو داود والنَّسائي: متروك الحديث. وقال ابن حِبَّان: لا يحلُّ كتب حديثه إلا تعجبًا".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٧ - ٤٩) رقم (٤٥)، من طريق حفص بن عبد اللَّه، عن عثمان بن عطاء، به، مطوَّلًا جدًّا، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وفيه مجاهيل". ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (عثمان بن عطاء).
وذكره السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤) -في تفسير الآية ١٢٤ من سورة البقرة- بطوله، وعزاه لابن أبي الدُّنيا في كتاب "الإخوان"، والخطيب في "تاريخه"، والدَّيْلَمي في "مسند الفردوس"، والغسولي في "جزئه". وفاته عزوه للعُقَيْلِي وابن حِبَّان.
* * *
١٣٢٢ - أخبرني عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار، أخبرنا محمد بن عِمْرَان بن موسى الصَّيْرَفِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه المَدِيني قال: سمعتُ أبي يقول: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن عليّ بن زيد،
عن ابن المسيَّب قال: قال نبيُّ اللَّه ﷺ : "أُريتُ بني أُمَيَّة يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي فشقَّ عليَّ، فأُنزلت ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القَدْر: الآية ١] ".
стр. 3480
(٩/ ٤٤) في ترجمة (سليمان بن داود بن بشر المِنْقَرِيّ البَصْرِيّ أبو أيوب، يُعْرَفُ بالشَّاذَكُوني).
مرتبة الحديث:
منكر جدًّا.
وفي إسناده عِلَّتَان: الأولى: الإرسال. والأخرى: وجود (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) فيه، وهو ضعيف، وكان شيعيًا غاليًا. وسبقت ترجمته في حديث (٢٤١).
وقد نقد الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧) متن الحديث نقدًا عاليًا، وقال: "منكر جدًّا". ونقل عن شيخه الإمام المِزِّيّ قوله فيه أيضًا: "منكر". وقد سبق في حديث (١٢٣٢) ذكر خلاصة نقده هذا.
وذكر الخطيب بالإسناد المتقدِّم عن عبد اللَّه بن عليّ بن المَدِيني أنَّه قال: "سمعتُ أبي -وقلت له-: شيئًا رواه الشَّاذَكُوني عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيَّب قال: قال رسول اللَّه صلي اللَّه عليه وسلَّم: "أُريت بني أُمَيَّة في صورة القِرَدَةِ والخنازيرِ، يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي، فشقَّ عليَّ ذلك، فأُنزلت ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القَدْر: الآية ١]، فأنكر في "صورة القردة والخنازير" أشدَّ الإنكار". ثم ساق عليّ بن المَدِيني الحديث عن يحيى بن سعيد باللفظ المتقدِّم.
أقول: في إسناده صاحب الترجمة (سليمان بن داود بن بِشْر المِنْقَري أبو أيوب الشَّاذَكُوني)، وهو ضعيف جدًّا. ورماهُ ابن مَعِين وصالح جَزَرَة بالكذب. وقد طوَّل الحافظ الخطيب ترجمته في "تاريخه" (٩/ ٤١ - ٤٨)، ونقل أقوال النُّقَّاد فيه. وانظر في ترجمته أيضًا: "الكامل" لابن عدي (٣/ ١١٤٢ - ١١٤٥) وقال: "حافظ ماجِنٌ، عندي ممن يسرق الحديث"، و"المغني" (١/ ٢٧٩)، و"ميزان
стр. 3481
الاعتدال" (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، و"اللسان" (٣/ ٨٤ - ٨٨)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٠/ ٦٧٩ - ٦٨٤) وقال: "العالم الحافظ البارع. . . أحد الهَلْكَى".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب من حديث ابن المسيَّب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٥٦٩) إليه وحده.
والحديث مروي عن ابن عبَّاس، والحسن بن عليّ بن أبي طالب. وقد تَقَدَّمَ تخريجه عنهما في حديث (١٢٣٢).
* * *
١٣٢٣ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الواحد البَيِّع، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد بن حفص العطَّار، حدَّثنا سليمان بن الرَّبيع، حدَّثنا همَّام بن مُسْلِم الزَّاهد، عن مُقَاتِل بن حَيَّان، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "من اشتكى ضرسه فليضع أُصْبُعَهُ عليه وليقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ (١) [سورة المُلك: الآية ٢٣] ".
(٩/ ٥٤) في ترجمة: (سليمان بن الرَّبيع بن هشام النَّهْدِي الكوفي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا، والمَتْنُ مُنْكَرٌ. وقال ابن الجَوْزي: "لا يصحُّ".
стр. 3482
ففيه صاحب الترجمة (سليمان بن الرَّبيع بن هشام النَّهْدِي الكوفي أبو محمد)، وقد نقل الحافظ الخطيب في ترجمته عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "كان ضعيفًا". وقال مرَّةً: "روى أحاديث مناكير".
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٢٠٧) وقال: "تركهـ أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ وقال: غير أسماء مشايخ".
كما أنَّ فيه (همَّام بن مُسْلِم الزَّاهد) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٣/ ٩٦ - ٩٧) وقال: "كان ممَّن يسرق الحديث ويحدِّث به، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم على قلَّة معرفته بصناعة الحديث، فلما فحش ذلك منه وكثر في روايته بطل الاحتجاج به".
٢ - وذكره الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٣) وقال: "مجهول".
٣ - "اللسان" (٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل": "متروك".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بمن تقدَّم.
وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٢٣٧) إلى الخطيب وابن المنذر.
وقد ذكر السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨) أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ أخرجه في "الأفراد" من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا -بمثل حديث الخطيب-، إلَّا أنَّ فيه: "وليقرأ هاتين الآيتين سبع مرات: " ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ [سورة الأنعام: الآية ٩٨]، و ﴿هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ إلى قوله: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [سورة المُلك: الآية ٢٣] فإنَّه يبرأ بإذن اللَّه".
* * *
стр. 3483
١٣٢٤ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا سليمان بن الأشعث بن إسحاق -أبو داود-، حدَّثنا أبو سَلَمَة، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت،
عن أنس: أنَّ النبي ﷺ آخي بين الزُّبَيْر وبين عبد اللَّه بن مسعود.
(٩/ ٥٦) في ترجمة (سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأَزْدِيّ السِّجِسْتَانِيّ أبو داود).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح.
و (أبو سَلَمَة) هو (موسى بن إسماعيل المِنْقَرِيّ التَّبُوذَكِيّ)، قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٨٠): "مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثَبْتٌ من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خِراش: تكلَّم النَّاس فيه، مات سنة ثلاث وعشرين -يعني ومائتين-"/ ع. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (١٠/ ٣٦٠ - ٣٦٥)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٣٣ - ٣٣٥).
وشيخ الخطيب (علي بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل) هو (عليّ بن محمد بن عبد اللَّه بن بِشْرَان الأُمَوي أبو عبد اللَّه): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥١١).
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه.
ثم وجدتُ الحافظ الذَّهَبِيَّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٤٦٧) في ترجمة ابن مسعود، يذكره بالإسناد المتقدِّم معزوًا إلى أبي داود في "سننه". ولم أجده في "سنن أبي داود" المطبوع، كما أنِّي لم أجده في "تحفة الأشراف" للمِزِّيّ. ولا
стр. 3484
أدري إن كان الذَّهَبِيُّ قد وقف على حديث الخطيب هذا الذي يرويه عن أبي داود، فظن أنَّه رواه في "السنن" فعزاه له؟ أم أنَّه وقف عليه في إحدى روايات "السنن"؟ واللَّه أعلم.
وقد روى الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٧٩) رقم (١٢٨١٦)، و"المعجم الأوسط" (١/ ٥٠٦) رقم (٩٣٣)، من طريق سعيد بن سليمان الوَاسِطي، عن عبَّاد بن العَوَّام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن جابر بن زيد (١)، عن ابن عبَّاس مثل حديث أنس.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٧١): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، ورجال الأوسط ثقات".
وقال محقق "المعجم الأوسط" الدكتور محمود الطَّحَّان حفظه المولى في تخريجه له: "لم أجده"!.
* * *
١٣٢٥ - أخبرنا أبو الفرج الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث، حدَّثنا أبي، حدَّثنا محمد بن عمرو الرَّازي، حدَّثنا عبد الرحمن بن قيس، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن أبي العُشَرَاء الدَّارِمي،
عن أبيه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ سُئِلَ عن العَتِيْرَةِ فَحَسَّنَهَا.
(٩/ ٥٧) في ترجمة (سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأَزْدِيّ السِّجِسْتَانِيّ أبو داود).
стр. 3485
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (١١٩).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١١٩).
كما تقدَّم في الحديث المذكور تفسير معنى "العتيرة".
* * *
١٣٢٦ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدَّثنا أبو داود سليمان بن معروف العَسْكَرِي -بِسُرَّ مَنْ رَأى-، حدَّثنا النَّضْر بن سَلَمَة، حدَّثنا زيد بن المبارك الصَّنْعَاني، وحسَّان بن عبَّاد.
وأخبرني أحمد، ويحيى أنهما كتبا عنه، قالا: حدَّثنا محمد بن سليمان بن مَسْمُول (١) قال: حدَّثني حِزَام بن هشام قال: سمعتُ أبي يقول:
سمعتُ عمر بن الخطَّاب يقولُ: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ".
(٩/ ٦٠ - ٦١) في ترجمة (سليمان بن معروف العَسْكَرِيّ أبو داود).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وعدَّه السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر.
стр. 3486
ففيه (محمد بن سليمان بن مَسْمُول المَخْزُومِيّ المَكِّي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٤).
وصاحب الترجمة (سليمان بن معروف العَسْكَرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٥١٤).
و (البَرْقاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب): ثقة، من أشهر شيوخ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
التخريج:
رواه أبو بكر الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٤١ رقم (٢٧٩)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٦٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يثبت". وأعلَّه بـ (محمد بن سليمان بن مَسْمُول المَخْزُومِيّ).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٤٥) إلى الخطيب وابن عساكر.
وقد سبق تخريجه والكلام عليه في حديث (٦٨٤).
* * *
١٣٢٧ - أخبرني أبو القاسم عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه النَّجار، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثنا أبو محمد الطُّوسِيّ سليمان بن وَقْدَان، حدَّثنا إسماعيل بن أبي كَرِيمة، حدَّثنا محمد بن سَلَمَة، حدَّثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط، عن محمد بن أسامة بن زيد،
стр. 3487
عن أبيه قال: اجتمع جعفر وعليّ وزيد، فقال جعفر: أنا أَحَبُّكُمْ إلى رسول اللَّه ﷺ . وقال عليٌّ: أنا أحبُّكم إلى رسول اللَّه ﷺ . وقال زيد: أنا أحبُّكم إلى رسول اللَّه ﷺ . فقاموا إلى النبيِّ ﷺ فاستأذنوا عليه وأنا معه في الحُجْرَةِ، فقال لي: "انظر من هؤلاء"؟ فنظرتُ، فقلتُ: عليٌّ وجعفر وزيد، فقال: "ايذن لهم". فدخلوا عليه فقالوا: مَنْ أحبُّ النَّاس إليكَ يا رسول اللَّه؟ قال: "فاطمة". قالوا ليس عن النِّسَاء نسألك، فقال: "أمَّا أنت يا جعفر فَيُشْبِهُ خَلْقُكَ خَلْقِي (١)، وأنت من شجرتي. وأمَّا أنت يا عليّ فَخَتْنِي وأبو ولدي. وأمَّا أنت يا زيد فمولايَ وأنتَ أحبّهم إليّ".
(٩/ ٦٢) في ترجمة (سليمان بن داود بن كثير بن وَقْدَان الطُّوسِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب فإنَّه صدوق كما قال في ترجمته من "التاريخ" (١٠/ ٣٨٦).
وفيه عنعنة (محمد بن إسحاق بن يَسَار المُطَّلِبي)، وهو صدوق مدلِّسٌ لا يُقْبَلُ حديثه إلَّا إذا صرَّح فيه بالسماع. انظر: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" للحافظ ابن حَجَر ص ١٣٢ - ١٣٣، حيث جعله من أهل المرتبة الرابعة، وهم -كما قال في مقدمة كتابه المذكور- ص ٢٤ - : "من: اتَّفق على أنَّه لا يُحْتَجُّ بشيء من حديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل".
وانظر في ترجمته وأقوال النُّقَّاد فيه: "سِيَر أعلام النبلاء" (٧/ ٣٣ - ٥٥)،
стр. 3488
و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٦٨ - ٤٧٥) للذَّهَبِيّ، وقال في خاتمة ترجمته: "فالذي يظهر لي أنَّ ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نَكَارَةٌ، فإنَّ في حفظه شيئًا. وقد احتجَّ به أئمة"، و"المغني" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) له أيضًا وقال في مفتتحها: "أحد الأعلام، صدوق قوي الحديث"، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٨ - ٤٩)، و"التقريب" (٢/ ١٤٤) وقال: "إمام المغازي، صدوق يرسل، ورُمي بالتَّشَيُّع والقَدَر، من صغار الخامسة"/ خت م ٤. وكانت وفاته سنة (١٥٠ هـ).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢٠٤)، وابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٤٣ - ٤٤) -مختصرًا-، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٢١٧)، من طريق محمد بن سَلَمَة (١)، عن محمد بن إسحاق، به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٢٧٤ - ٢٧٥): "رواه أحمد وإسناده حسن".
وقال الحافظ في "الإصابة" (١/ ٥٦٤) في ترجمة (زيد بن حارثة) بعد أن عزاه لابن سعد: إسناده حسن.
أقول: وهذا منهم موضع نظر، فإنَّ (محمد بن إسحاق) عند من أخرجه من المذكورين، لم يصرِّح بالسماع، واللَّه أعلم.
стр. 3489
وللحديث سياقة أخرى تقدَّمت في حديث (٥٢٠) فانظرها إن شئت.
* * *
١٣٢٨ - حدَّثنا ابن الجُنَيْد -لفظًا-، حدَّثنا أبو عليّ سليمان بن داود بن سليمان الفَرَائِضي -إملاءً من لفظه-، حدَّثنا محمد بن هارون -يعني ابن المُجَدَّر-، حدَّثنا داود -يعني ابن رُشَيْد-، حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر، أخبرني سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه،
عن أبي هريرة: سمعَ رسول اللَّه ﷺ رجلًا يقولُ: اللَّهُمَّ أعطني أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا يُعْقَرُ جَوَادُكَ، وتهريق (١) مُهْجَتَكَ في سبيل اللَّه ".
(٩/ ٦٤) في ترجمة (سليمان بن داود بن سليمان الفَرَائِضِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو حسن من حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁.
ففيه (عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح السَّعْدِي المَدَني أبو جعفر -والد عليّ بن المَدِيني-) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٦٢) وقال: "يحيى بن مَعِين تَكَلَّمَ فيه".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٨ رقم (٣٤٦) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٢ - ٢٣) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث جدًّا ضعيف الحديث، يحدِّث عن الثقات بالمناكير، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به، كان عليٌّ لا يحدِّثنا عن أبيه. . ". وقال عمرو بن عليّ الصَّيْرَفي: "ضعيف الحديث".
стр. 3490
٤ - "المجروحين" (٢/ ١٤ - ١٦) وقال: "كان ممن يهم في الأخبار حتَّى يأتي بها مقلوبة، ويخطيء في الأثار حتَّى كأنَّها معمولة". وفيه عن ابنه عليّ بن المَدِيني: "هذا هو الدِّين، أبي ضعيف".
٥ - "الكامل" (٤/ ١٤٩٣ - ١٤٩٧) وقال: "عامَّة حديثه عمَّن يروي عنهم لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
٦ - "الكاشف" (٢/ ٦٩) وقال: "ضعَّفوه".
٧ - "التقريب" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) وقال: "ضعيف، من الثامنة، يقال تغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ، مات سنة ثمان وسبعين -يعني ومائة-"/ ت ق.
وصاحب الترجمة (سليمان بن داود الفَرَائِضِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(سُهَيْل بن أبي ذَكْوَان السَّمَّان المَدَني أبو يزيد): ثقة تغيَّر حفظه بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٦).
وشيخ الخطيب (ابن الجُنَيْد) هو (أحمد بن عليّ بن عثمان بن الجُنَيْد الخُطَبِيّ أبو الحسين الثاني، ويعرف بابن السَّوَادي)، ترجم له في "التاريخ" (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣) وقال: "كان ثقة". وتوفي عام (٤٢١ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات. والظَّاهر أن هذا الحديث من ضمن الأحاديث التي وَهِمَ فيها (عبد اللَّه بن جعفر السَّعْدي) وقَلَبَهَا، حيث رُوي هذا الحديث من طريق حسن، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن محمد بن مسلم بن عَائِذ، عن عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقَّاص كما سيأتي في التخريج.
التخريج:
لم يروه من حديث أبي هريرة ﵁ غير الخطيب في كُلِّ ما وقفت عليه.
стр. 3491
لكنه روي من حديث سعد بن أبي وقَّاص، أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٣١) رقم (٤٥٣)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٣١٨ - ٣١٩) رقم (١١١٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٥٦ - ٥٧) رقم (٦٩٧)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٠٨ رقم (٩٣)، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" أيضًا ص ٥٣ - ٥٤ رقم (١٠٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٧٤ - ٧٥) رقم (٤٦٢١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٧)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ١٠٥٢ - ١٠٢٦) رقم (٤٩٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٢٢)، من طريق عبد العزيز الدَّارَاوَرْدِيّ، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن محمد بن مسلم بن عَائِذ (١)، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أنَّ رجلًا جاء إلى الصَّلاة ورسول اللَّه ﷺ يُصَلِّي، فقال حين انتهى إلى الصَّفِّ: اللَّهُمَّ آتني أَفْضَلَ ما تُؤتي عِبَادَك الصَّالِحِينَ. قال فلمَّا قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ الصَّلَاةَ، قال: "مَنِ المُتَكَلِّمُ آنِفًا"! قال الرَّجُلُ: أنا يا رسول اللَّه قال: "إذن يُعْقَرُ جَوَادُكَ، وتَسْتَشْهِدُ في سبيلِ اللَّهِ".
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "نتائج الأفكار" (١/ ٣٨٩)، بأنَّ في إسناده (محمد بن مسلم بن عَائِذ) لم يخرِّج له مسلم، وقال: "وقد قال أبو حاتم الرَّازي: إنَّه مجذوب مجهول وما وجدت عنه راويًا إلَّا سهيل بن أبي صالح، وهو من أقرانه. نعم وثَّقه العجلي. فأقوى رتب حديثه أن يكون حسنة، وابن خُزَيْمَة وابن
стр. 3492
حِبَّان ومن تبعهما لا يفرِّقون بين الصحيح والحسن".
وقد قال الحافظ قبل ذلك بعد روايته لحديث سعد ﵁ من الطريق المتقدِّم: "هذا حديث حسن".
* * *
١٣٢٩ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، حدَّثنا إسماعيل بن بسَّام أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني.
وأخبرنا عليّ بن الحسن المَلَكِي -واللفظ لحديثه-، أخبرنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، حدَّثنا عمر بن إسماعيل بن أبي غَيْلان أبو حفص الثَّقَفِي -في سنة ست وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني إسماعيل بن إبراهيم، حدَّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نَسِيَ صلاةً فلم يَذْكُرْهَا إلَّا وهو مع الإِمام فَلْيُصَلِّ مع الإِمام، فإذا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدِ الصَّلاة التي نَسِيَ، ثم يُعِيدُ الصَّلاةَ التي صَلَّاها مع الإِمام".
(٩/ ٦٧) في ترجمة (سعيد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه المَدِيني أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
ضعيف. والصحيح وَقْفُهُ على عبد اللَّه بن عمر ﵄.
وقد تفرَّد برفعه (إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَاني أبو إبراهيم) كما قال البيهقي -وسيأتي تفصيل ذلك في التخريج-.
و (إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُمَاني) قال فيه أحمد وابن مَعِين وأبو داود والنَّسَائي: "ليس به بأس". وقال أبو حاتم: "شيخ". وقال ابن قَانِع: "ثقة". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". انظر: "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥)،
стр. 3493
و"تهذيب الكمال" (٣/ ١٣ - ١٦)، و"التهذيب" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، و"التقريب" (١/ ٦٥) وقال: "لا بأس به"/ س.
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ المَدِينيّ أبو عبد اللَّه) وقد تكلَّم فيه بعضهم. وترجم له في:
١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٢٥ رقم (٣٨٨) وقال: "ثقة".
٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ١٣٨) وقال: "ليِّن الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤١ - ٤٢) وفيه عن أحمد: "ليس به بأس". وقال أبو حاتم: "صالح".
٤ - "المجروحين" (١/ ٣٢٣) وقال: "يروي عن عبيد اللَّه بن عمر وغيره من الثقات أشياء موضوعة، يتخايل إلى من يسمعها أنَّه كان المتعمد لها".
٥ - "الكامل" (٣/ ١٢٣٥ - ١٢٣٧) وقال: "له أحاديث غرائب حسان وأرجو أنَّها مستقيمة، وإنَّما يَهِمُ عندي في الشيء، بعد الشيء، يرفع موقوفًا، ويوصل مرسلًا، لا عن تعمُّد".
٦ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٦٧ - ٦٩) وفيه عن زكريا السَّاجي: "روى عن هشام بن عُرْوَة وسهيل بن أبي صالح أحاديث لم يُتَابَعْ عليها". وقال النَّسَائي: "لا بأس به".
٧ - "التهذيب" (٤/ ٥٥ - ٥٦) وقال: "وثَّقه ابن نُمَيْر وموسى بن هارون والعِجْلِي والحاكم أبو عبد اللَّه. . . ونقل ابن الجَوْزي عن أبي حاتم: لا يُحْتَجُّ به".
٨ - "التقريب" (١/ ٣٠٠) وقال: "صدوق له أوهام، من الثامنة، وأفرط ابن حِبَّان في تضعيفه، مات سنة ست وسبعين -يعني ومائة-، وله اثنان وسبعون"/ عخ م د س ق.
стр. 3494
التخريج:
رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٦٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٢١)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٢٣)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٣٦) -كلاهما في ترجمة (سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي) -، من طريق أبي إبراهيم التَّرْجُمَاني، عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، به.
قال البيهقي عقبه: "تفرَّد أبو إبراهيم التَّرْجُمَاني برواية هذا الحديث مرفوعًا، والصحيح أنَّه من قول ابن عمر موقوفًا. وهكذا رواه غير أبي إبراهيم عن سعيد". ثم ساقه من طريق يحيى بن أيوب، عن سعيد بن عبد الرحمن موقوفًا، وقال: "وكذلك رواه مالك بن أنس وعبد اللَّه بن عمر العُمَرِي، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا".
وقال ابن عدي: "وهذا لا أعلم أحدًا رفعه عن عبيد اللَّه غير سعيد بن عبد الرحمن".
وذكره ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٤٣ - ٤٤٤) من الطريق المتقدِّم، ونقل عن الإِمام الدَّارَقُطْنِيّ قوله: "وهم في رفعه، والصحيح أنَّه موقوف من قول ابن عمر، كذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر قوله".
وقد ذكره ابن أبي حاتم الرَّازي في "علله" (١/ ١٠٨) وقال: "إنَّه سأل أبا زُرْعَة الرَّازي عنه، فقال له: "هذا خطأ، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصحيح. وأُخبرت أنَّ يحيى بن مَعِين انْتَخَبَ على إسماعيل بن إبراهيم، فلمَّا بَلَغَ هذا الحديث جاوزه، فقيل له: كيف لا تكتب هذا الحديث؟ ! فقال يحيى: فعل اللَّه بي إن كتبت هذا الحديث".
والحديث رواه مالك في "الموطأ" (١/ ١٦٨)، وعنه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٦٧)، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه.
стр. 3495
ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٤٢١)، والخطيب في "تاريخه" (٩/ ٦٧)، من طريق يحيى بن أيوب، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عنه، به موقوفًا عليه، ولم يرفعه.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ بعد أن أشار إلى رواية أبي إبراهيم التَّرْجُمَاني المرفوعة: "وَوَهِمَ في رفعه، فإنَّ كان قد رجع عن رفعه فقد وُفِّق للصَّواب".
ورواه الطَّحَاويُّ في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٦٧)، من طريق الليث، عن سعيد بن عبد الرحمن، به، موقوفًا على ابن عمر أيضًا.
* * *
١٣٣٠ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا إسحاق بن أحمد بن عليّ، حدَّثنا إبراهيم بن خالد بن يوسف، حدَّثنا الحسن بن عثمان الزِّيَادي، حدَّثني سعيد بن زكريا المَدَائِنِي، حدَّثنا الزُّبَيْر بن سعيد الهاشمي، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبينَ ذلك أمورٌ مُشْتَبِهَةٌ، مَنْ تَرَكَهَا كان أَوْقَى لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، ومَنْ قَارَبَهَا كانَ كالمُرتع إلى جَانِبِ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فيه".
(٩/ ٧٠) في ترجمة (سعيد بن زكريا القُرَشِي المَدَائِنِي أبو عمر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وهو من هذا الوجه غريب. وقد صحَّ من حديث النُّعْمان بن بَشِير ﵁.
ففيه (الزُّبَيْر بن سعيد بن سليمان الهاشمي المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ١٧١) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "كان ضعيفًا".
стр. 3496
٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة الرَّازي (٢/ ٣٤٤) وقال: "شيخ".
٣ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود" ص ٣١٠ وقال: "في حديثه نَكَارَة".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١١٠ رقم (٢٢٥) وقال: "ضعيف".
٥ - "المجروحين" (١/ ٣١٣) وقال: "قليل الحديث منكر الرواية فيما يرويه، يجب التنكب عن مَفَارِيده، والاحتجاج بما وافق الثقات عنه".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٢١ رقم (٢٤٢) وقال: "يُعْتَبَرُ بما رواه عن عبد اللَّه بن عليّ بن يزيد بن رُكَانَة، فأمَّا ما يرويه عن محمد بن المُنْكَدِر فإنَّه يُتْرَكُ".
٧ - "التقريب" (١/ ٢٥٨) وقال: "ليِّن الحديث، من السابعة، مات بعد الخمسين -يعني ومائة-"/ د ت ق.
وشيخ أبي نُعَيْم (إسحاق بن أحمد بن عليّ) هو (أبو يعقوب التّاجر)، ترجم له في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٢١) وقال: "سمع من الرَّازيين". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وكانت وفاته سنة (٣٦٨ هـ).
و(إبراهيم بن خالد بن يوسف) لم أقف على ترجمته، لكن وجدت أبا نُعَيْم في ترجمة شيخه المتقدِّم يسوق حديثًا عن شيخه عن إبراهيم هذا، ويُسمِّيه (إبراهيم بن يوسف بن خالد). بينما وجدته في كتابه "معرفة الصحابة" (٣/ ٧٧) يسمِّيه في سياق حديث يرويه عن شيخه (إسحاق بن أحمد التاجر): (إبراهيم بن خالد الرَّازي).
و(أبو نُعَيْم الحافظ) اسمه: (أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد المِهْرَانِيّ الأَصْبَهَاني)، وهو أحد الأئمة الثقات الأعلام. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٠٢).
و(الحسن بن عثمان بن حمَّاد الزِّيَادي أبو حسَّان) ترجم له الخطيب في
стр. 3497
"تاريخه" (٧/ ٣٥٦ - ٣٦١) وقال: "كان أحد العلماء الأفاضل ومن أهل المعرفة والثقة والأمانة".
و(سعيد بن زكريا القُرَشِي المَدَائِنِي أبو عمر) صاحب الترجمة، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٢٩٥): "صدوق، لم يكن بالحافظ، من التاسعة"/ ت ق. وانظر ترجمته مطوَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٣٥ - ٤٣٩)، و"التهذيب" (٤/ ٣٠ - ٣١).
و(محمد بن المُنْكَدِر) هو (التَّيْمِي المَدَني أبو عبد اللَّه): إمام حافظ قدوة ثقة فاضل، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٣٠ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٣٥٣ - ٣٦١)، و"التهذيب" (٩/ ٤٧٣ - ٤٧٥)، و"التقريب" (٢/ ٢١٠).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٤٦٩) -مخطوط-، من طريق ابن شاهين، عن محمد بن محمد بن سليمان الباغَنْديّ، عن الحسن بن عثمان، عن أبي حسَّان الزِّيادي، عن سعيد بن زكريا المَدَائِنِي، به.
ونقل ابن عساكر عقبه نقلًا عن الإِمام ابن شاهين قوله: "هذا حديث غريب، لا أعلم حَدَّثَ به إلَّا سعيد بن زكريا عن الزُّبَيْر بن سعيد. والمشهور حديث الشَّعْبِيّ عن النُّعْمان بن بشير".
وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٤٠٨) إلى ابن شاهين (١)، والخطيب، وابن عساكر، من الطريق المتقدِّم.
стр. 3498
وقد صَحَّ من حديث النَّعْمَان بن بشير، رواه البُخَاري في الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (١/ ١٢٦) رقم (٥٢)، ومسلم في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (٣/ ١٢١٩ - ١٢٢٠) رقم (٥٩٩)، وغيرهما.
قال الإِمام ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحِكَم" ص ٥٨: "هذا الحديث صحيح متفق على صحته من رواية الشَّعْبِيّ عن النُّعْمَان بن بشير، وفي ألفاظه بعض الزيادة والنقص، والمعنى واحد متقارب. وقد روي عن النبيّ ﷺ من حديث: ابن عمر، وعمَّار بن ياسر، وجابر، وابن مسعود، وابن عبَّاس. وحديث النُّعْمَان أصحُّ أحاديث الباب".
أقول: انظر تخريجه عن الصحابة المذكورين عدا (ابن مسعود)، في "مجمع الزوائد" (٤/ ٧٣ - ٧٤) و (١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
* * *
١٣٣١ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، ومحمد بن أحمد بن رِزْق، ومحمد بن الحسين بن الفضل، وعبد اللَّه بن يحيى السُّكَّرِيّ، ومحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة قال: حدَّثني سعيد بن محمد الورَّاق.
وأخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف الواعظ، وإبراهيم بن عمر البَرْمَكِي، قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا سعيد بن محمد الورَّاق، عن عليّ بن الحَزَوَّر قال: سمعتُ أبا مريم الثَّقَفِيّ يقول:
سمعت عمَّار بن ياسر يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول لعليٍّ: "يا عليُّ طُوبى لمن أَحَبَّكَ وصَدَّقَ فيكَ، وَوَيْلٌ لمن أَبْغَضَكَ وَكَذَّبَ فيكَ".
(٩/ ٧١ - ٧٢) في ترجمة (سعيد بن محمد الورَّاق الكوفي أبو الحسن).
стр. 3499
مرتبة الحديث:
باطل.
ففي إسناده (عليّ بن الحَزَوَّر الكوفي -وهو عليّ بن أبي فاطمة-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤١٦) -وذكر معه غيره- وقال: "ليس يحلُّ لأحد أن يروي عنهم".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢٩٢) وقال: "فيه نظر".
٣ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة الرَّازي (٢/ ٤٣٤) وقال: "واهي الحديث".
٤ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَويّ (٣/ ٦٤) -وذكره مع آخرين- وقال: "لا يُذْكَرُ حديثهم ولا يُكْتَبُ إلَّا للمعرفة".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٩ رقم (٤٥٤) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٨٢) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٨٣١ - ١٨٣٢) وقال: "هو من جملة متشيعة الكوفة والضَّعْفُ على حديثه بَيِّنٌ".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣١٣ - ٣١٤ رقم (٤١٠).
٩ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ٧٢٥) وقال: "ليس بالقويِّ في الحديث".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٣٣) وقال: "متروك، شديد التَّشَيُّع، من السادسة، مات بعد الثلاثين -يعني ومائة-"/ ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (سعيد بن محمد الورَّاق الثَّقَفِي الكوفي أبو الحسن) وقد ترجم له في:
стр. 3500
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٩٩) وقال: "كان ضعيفًا وقد كتبوا عنه".
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٠٦) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٨ رقم (٢٨٨) وقال: "ليس بثقة".
٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٥٨ - ٥٩) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٣٧٤).
٦ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٧١ - ٧٣) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك".
٧ - "التهذيب" (٤/ ٧٧) وفيه عن الحاكم: "ثقة". وقال ابن حَجَر: "ضعَّفه أبو خَيْثَمَة".
٨ - "التقريب" (١/ ٣٠٤) وقال: "ضعيف، من صغار الثامنة"/ ت ق.
وفي إسناده كذلك (أبو مريم الثَّقَفِي، واسمه: قيس المَدَائِنِي) وهو مجهول. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٤٢).
التخريج:
رواه أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٦٨٠) رقم (١١٦٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣٥)، والحسن بن عَرَفَة في "جزئه" ص ٤٦ رقم (٨)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٢) -في ترجمة (عليّ بن الحَزَوَّر) -، من طريق سعيد الورَّاق، عن عليّ بن الحَزَوَّر، به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "سعيد وعليّ متروكان".
стр. 3501
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٢)، وعزاه إلى الطبراني، وقال: "فيه عليّ بن الحَزَوَّر وهو متروك". إلَّا أنَّه قد سقط من المطبوع قوله عن "عمَّار بن ياسر". ولا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان مسند (عمَّار) ﵁ من النسخة الخطية التي طبع عنها.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٤٢) عن الخطيب من طريقه الأول، وقال: "وهذا لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (سعيد بن محمد وعليّ بن الحَزَوَّر).
والحديث ذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١١٨) -في ترجمة (عليّ بن الحَزَوَّر) - وقال: "هذا باطل".
* * *
١٣٣٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن أيوب المُخَرِّميّ، حدَّثنا أبو سفيان الحِمْيَرِيّ، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي أُمَامَة بن سهل بن حُنَيْف،
عن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يعودُ فُقَرَاءَ أهل المَدِينةِ ويَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ، فَأُوذِنَ بامرأةٍ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فقال: "إذا اخْتَضَرَتْ فآذِنُونِي بها". فَدُفِنَتْ لَيْلًا فقالوا: يا رسول اللَّه: إِنَّا خِفْنَا عليك ظُلْمَةَ اللَّيلِ، وَهَوَامَّ الأرضِ، فَدَفَنَّاهَا. فَمَضَى فَصَلَّى على قَبْرِهَا.
(٩/ ٧٥ - ٧٦) في ترجمة (سعيد بن يحيى بن مَهْدِيّ الحِمْيَرِيّ الجُبْلَانِيّ أبو سفيان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من أوجه أخرى بنحوه.
ففيه (سفيان بن حسين الوَاسِطي) وهو: "ثقة في غير الزُّهْرِيّ باتفاقهم" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣١٠)، وروايته هنا عنه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).
стр. 3502
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٠٢) رقم (٥٥٨٦)، من طريق أبي سفيان الحِمْيَري، عن سفيان بن الحسين، به. وعنده في آخره: "وكبَّر أربعًا".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سفيان بن حسين، وفيه كلام وقد وثَّقه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: عزوه له إلى "الأوسط" سهو. إنَّما هو في "الكبير" كما تقدَّم، ويؤكِّده أن الهيثمي نفسه ﵀، لم يذكره في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين". واللَّه أعلم.
ورواه بنحوه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٣٦١)، عن سعيد بن يحيى، عن سفيان بن حسين، به.
ورواه بنحوه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٢٧)، والنَّسَائي في الجنائز، باب الصَّلاة على الجنازة بالليل (٤/ ٦٩)، من طريق ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، عن أبي أُمَامة بن سهل بن حُنَيْفَ مُرْسَلًا دون ذكر أبيه.
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٢٣٦ - ٢٤١)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٣٦ - ٣٧) و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٢٥).
ومن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر بعدما يُدْفَنُ (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) رقم (١٣٣٧)، ومسلم في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر (٢/ ٦٥٩) رقم (٩٥٦) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي هريرة: أنّ امرأة سَوْدَاءَ كانت تَقُمُّ (١) المَسْجِدَ -أو شَابًّا-، فَفَقَدَهَا رسولُ اللَّه ﷺ ، فَسَأَلَ عنها -أو عنه-، فقالوا: مَاتَ. قال: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي". قال:
стр. 3503
فكأنَّهم صَغَّرُوا أَمْرَهَا -أو أَمْرَهُ-، فقال: "دُلُّونِي على قَبْرِهِ"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عليها، ثم قال: "إنَّ هذه القُبُورَ مَمْلُوءةٌ ظُلْمَةٌ على أَهْلِهَا، وإنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لهم بِصَلَاتي عَلَيْهِمْ".
كما روى البُخَاري في الجنائز، باب الإذْنِ بالجَنَازَةِ (٣/ ١١٧) رقم (١٢٤٧)، وغيره، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: ماتَ إنْسَانٌ كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَعُودُهُ، فَمَاتَ باللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا. فلمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فقالَ: "ما مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي"؟ قالوا: كان اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا -وكانت ظُلْمَةٌ- أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ".
* * *
١٣٣٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن المُعَدَّل، حدَّثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدَّثنا سعيد بن سلام العَطَّار -وكان نزل باب التِّبْن-، حدَّثنا أبو مَسَرَّة (١)، عن قَتَادَة،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ، فإنَّهم يُبْعَثُونَ في أَكْفَانِهِمْ، وَيَتَزَاوَرُونَ في أَكْفَانِهِمْ".
(٩/ ٨٠) في ترجمة (سعيد بن سلَّام بن سعيد العَطَّار البَصْري أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث وَرَدَ من طرقٍ هو بمجموعها حسن. والشطر الأول منه: "إذا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ"، مخرَّج في الصحيح كما سبق بيانه في حديث (٥٢٧).
стр. 3504
ففيه صاحب الترجمة (سعيد بن سلَّام العَطَّار) منكر الحديث جدًّا، وقد كذَّبه أحمد وابن نُمَيْر، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك كان بمكَّة يحدِّث بالبواطيل". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٥٢٧).
* * *
١٣٣٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق، حدَّثنا سعيد بن داود الزَّنْبَرِيّ، حدَّثنا مالك، عن أبي الزِّنَاد، عن خَارِجَة بن زيد بن ثابت،
عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعطى الزُّبَيْر يومَ خَيْبَرَ أربعةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ، وسَهْمًا له، وسَهْمًا لِلْقَرَابَةِ.
(٩/ ٨٣ - ٨٤) في ترجمة (سعيد بن داود بن سعيد المَدِيني الزَّنْبَرِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ورد من طريق حسن من حديث عبد اللَّه بن الزُّبَيْر ﵁.
ففيه صاحب الترجمة (سعيد بن داود بن سعيد المَدِيني الزَّنْبَرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٣٩ رقم (٢٧٩) وقال: "ما كان عندي ثقة".
٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٣/ ٣٤٢) وقال: "ضعيف الحديث".
٣ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِي (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، وفيه أنَّ عبد اللَّه بن
стр. 3505
نافع كذَّبه في دعواه أنَّه سمع من لفظ مالك. وفيه عن مجاهد بن موسى: "لا يدري أي شيء يحدِّث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ".
٥ - "المجروحين" (١/ ٣٢٥) وقال: "يروي عن مالك أشياء مقلوبة، قلب عليه صحيفة وَرْقَاء عن أبي الزِّنَاد، فحدَّث بها عن مالك عن أبي الزِّنَاد، لا تحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة الاعتبار".
٦ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١١٤١) وقال: "يروي عن مالكٍ نسخةً، عن أبي الزِّنَاد، أكثرها غرائب، لم يأت بها غيره. . . . ".
٧ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٤١ - ١٤٢) رقم (٦٨) وقال: "روى عن مالك بن أنس أحاديث مقلوبة، وصحيفة أبي الزِّناد أيسر من غيرها، فإنَّ أحاديث أبي الزِّنَاد محفوظة كلُّها لأبي الزِّنَاد، وإن لم يكن لمالك فيها أصل. وقد روي خارج تلك النسخة عن مالك أحاديث موضوعة".
٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٨٧ رقم (٨٣) وقال: "يروي عن مالك بن أنس بالمناكير، كثير الوَهَم، يُكْنَى بأبي عثمان، وعامَّة ما يقلب على مالكٍ في نسخة أبي الزِّنَاد".
٩ - "الإرشاد" للخَلِيلي (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٧٥) وقال: "يُكْثِرُ عن مالك أيضًا. ولا يُحْتَجُّ به".
١٠ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٨١ - ٨٤) وقال: "في أحاديثه نُكْرَةٌ، ويقال إنَّه قُلِبت عليه صحيفة وَرْقَاء عن أبي الزِّنَاد، فرواها عن مالك عن أبي الزِّنَاد".
١١ - "التهذيب" (٤/ ٢٤ - ٢٥) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
١٢ - "التقريب" (١/ ٢٩٤) وقال: "صدوق له مناكير عن مالك، ويقال: