← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٢)، وعزاه إلى الطبراني، وقال: "فيه عليّ بن الحَزَوَّر وهو متروك". إلَّا أنَّه قد سقط من المطبوع قوله عن "عمَّار بن ياسر". ولا يوجد في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان مسند (عمَّار) ﵁ من النسخة الخطية التي طبع عنها. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٤٢) عن الخطيب من طريقه الأول، وقال: "وهذا لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (سعيد بن محمد وعليّ بن الحَزَوَّر). والحديث ذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١١٨) -في ترجمة (عليّ بن الحَزَوَّر) - وقال: "هذا باطل". * * * ١٣٣٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن أيوب المُخَرِّميّ، حدَّثنا أبو سفيان الحِمْيَرِيّ، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي أُمَامَة بن سهل بن حُنَيْف، عن أبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يعودُ فُقَرَاءَ أهل المَدِينةِ ويَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ، فَأُوذِنَ بامرأةٍ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فقال: "إذا اخْتَضَرَتْ فآذِنُونِي بها". فَدُفِنَتْ لَيْلًا فقالوا: يا رسول اللَّه: إِنَّا خِفْنَا عليك ظُلْمَةَ اللَّيلِ، وَهَوَامَّ الأرضِ، فَدَفَنَّاهَا. فَمَضَى فَصَلَّى على قَبْرِهَا. (٩/ ٧٥ - ٧٦) في ترجمة (سعيد بن يحيى بن مَهْدِيّ الحِمْيَرِيّ الجُبْلَانِيّ أبو سفيان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من أوجه أخرى بنحوه. ففيه (سفيان بن حسين الوَاسِطي) وهو: "ثقة في غير الزُّهْرِيّ باتفاقهم" كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣١٠)، وروايته هنا عنه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٢).

стр. 3502

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٠٢) رقم (٥٥٨٦)، من طريق أبي سفيان الحِمْيَري، عن سفيان بن الحسين، به. وعنده في آخره: "وكبَّر أربعًا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٧): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سفيان بن حسين، وفيه كلام وقد وثَّقه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: عزوه له إلى "الأوسط" سهو. إنَّما هو في "الكبير" كما تقدَّم، ويؤكِّده أن الهيثمي نفسه ﵀، لم يذكره في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين". واللَّه أعلم. ورواه بنحوه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٣/ ٣٦١)، عن سعيد بن يحيى، عن سفيان بن حسين، به. ورواه بنحوه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٢٧)، والنَّسَائي في الجنائز، باب الصَّلاة على الجنازة بالليل (٤/ ٦٩)، من طريق ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، عن أبي أُمَامة بن سهل بن حُنَيْفَ مُرْسَلًا دون ذكر أبيه. وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٢٣٦ - ٢٤١)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٣٦ - ٣٧) و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٢٥). ومن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر بعدما يُدْفَنُ (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) رقم (١٣٣٧)، ومسلم في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر (٢/ ٦٥٩) رقم (٩٥٦) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي هريرة: أنّ امرأة سَوْدَاءَ كانت تَقُمُّ (١) المَسْجِدَ -أو شَابًّا-، فَفَقَدَهَا رسولُ اللَّه ﷺ ، فَسَأَلَ عنها -أو عنه-، فقالوا: مَاتَ. قال: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي". قال:

стр. 3503

فكأنَّهم صَغَّرُوا أَمْرَهَا -أو أَمْرَهُ-، فقال: "دُلُّونِي على قَبْرِهِ"، فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عليها، ثم قال: "إنَّ هذه القُبُورَ مَمْلُوءةٌ ظُلْمَةٌ على أَهْلِهَا، وإنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لهم بِصَلَاتي عَلَيْهِمْ". كما روى البُخَاري في الجنائز، باب الإذْنِ بالجَنَازَةِ (٣/ ١١٧) رقم (١٢٤٧)، وغيره، عن ابن عبَّاس ﵄ قال: ماتَ إنْسَانٌ كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَعُودُهُ، فَمَاتَ باللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا. فلمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فقالَ: "ما مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي"؟ قالوا: كان اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا -وكانت ظُلْمَةٌ- أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ". * * * ١٣٣٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن المُعَدَّل، حدَّثنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدَّثنا سعيد بن سلام العَطَّار -وكان نزل باب التِّبْن-، حدَّثنا أبو مَسَرَّة (١)، عن قَتَادَة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ، فإنَّهم يُبْعَثُونَ في أَكْفَانِهِمْ، وَيَتَزَاوَرُونَ في أَكْفَانِهِمْ". (٩/ ٨٠) في ترجمة (سعيد بن سلَّام بن سعيد العَطَّار البَصْري أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث وَرَدَ من طرقٍ هو بمجموعها حسن. والشطر الأول منه: "إذا وَلِيَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ"، مخرَّج في الصحيح كما سبق بيانه في حديث (٥٢٧).

стр. 3504

ففيه صاحب الترجمة (سعيد بن سلَّام العَطَّار) منكر الحديث جدًّا، وقد كذَّبه أحمد وابن نُمَيْر، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك كان بمكَّة يحدِّث بالبواطيل". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٥٢٧). * * * ١٣٣٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن زياد القَطَّان، حدَّثنا محمد بن الفَرَج الأَزْرَق، حدَّثنا سعيد بن داود الزَّنْبَرِيّ، حدَّثنا مالك، عن أبي الزِّنَاد، عن خَارِجَة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول اللَّه ﷺ أعطى الزُّبَيْر يومَ خَيْبَرَ أربعةَ أَسْهُمٍ: سَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ، وسَهْمًا له، وسَهْمًا لِلْقَرَابَةِ. (٩/ ٨٣ - ٨٤) في ترجمة (سعيد بن داود بن سعيد المَدِيني الزَّنْبَرِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد ورد من طريق حسن من حديث عبد اللَّه بن الزُّبَيْر ﵁. ففيه صاحب الترجمة (سعيد بن داود بن سعيد المَدِيني الزَّنْبَرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٣٩ رقم (٢٧٩) وقال: "ما كان عندي ثقة". ٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٣/ ٣٤٢) وقال: "ضعيف الحديث". ٣ - "الضعفاء الكبير" للعُقَيْلِي (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، وفيه أنَّ عبد اللَّه بن

стр. 3505

نافع كذَّبه في دعواه أنَّه سمع من لفظ مالك. وفيه عن مجاهد بن موسى: "لا يدري أي شيء يحدِّث". ٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ". ٥ - "المجروحين" (١/ ٣٢٥) وقال: "يروي عن مالك أشياء مقلوبة، قلب عليه صحيفة وَرْقَاء عن أبي الزِّنَاد، فحدَّث بها عن مالك عن أبي الزِّنَاد، لا تحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة الاعتبار". ٦ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١١٤١) وقال: "يروي عن مالكٍ نسخةً، عن أبي الزِّنَاد، أكثرها غرائب، لم يأت بها غيره. . . . ". ٧ - "المَدْخَل إلى الصحيح" للحاكم (١/ ١٤١ - ١٤٢) رقم (٦٨) وقال: "روى عن مالك بن أنس أحاديث مقلوبة، وصحيفة أبي الزِّناد أيسر من غيرها، فإنَّ أحاديث أبي الزِّنَاد محفوظة كلُّها لأبي الزِّنَاد، وإن لم يكن لمالك فيها أصل. وقد روي خارج تلك النسخة عن مالك أحاديث موضوعة". ٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٨٧ رقم (٨٣) وقال: "يروي عن مالك بن أنس بالمناكير، كثير الوَهَم، يُكْنَى بأبي عثمان، وعامَّة ما يقلب على مالكٍ في نسخة أبي الزِّنَاد". ٩ - "الإرشاد" للخَلِيلي (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (٧٥) وقال: "يُكْثِرُ عن مالك أيضًا. ولا يُحْتَجُّ به". ١٠ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٨١ - ٨٤) وقال: "في أحاديثه نُكْرَةٌ، ويقال إنَّه قُلِبت عليه صحيفة وَرْقَاء عن أبي الزِّنَاد، فرواها عن مالك عن أبي الزِّنَاد". ١١ - "التهذيب" (٤/ ٢٤ - ٢٥) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". ١٢ - "التقريب" (١/ ٢٩٤) وقال: "صدوق له مناكير عن مالك، ويقال:

стр. 3506

اختلط عليه بعض حديثه، وكذَّبه عبد اللَّه بن نافع في دعواه أنَّه سمع من لفظ مالك، من العاشرة، مات في حدود العشرين -يعني ومائتين-"/ خت. وقال الإِمام أبو زُرْعَة الرَّازي في "الضعفاء" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣) وقد سأله سعيد بن عمرو البَرْذَعي عن (سعيد بن داود الزَّنْبَرِي): "ضعيف الحديث، حَدَّثَ عن مالك عن أبي الزِّنَاد عن خَارِجَة بن زيد عن أبيه بحديث باطل. ويحدِّث بأحاديث مناكير عن مالك". وقال البَرْذَعِيُّ: "وقد روى أبو زُرْعَة حديث خَارِجَةَ هذا، عن رجل، عنه. أملاهُ علينا إملاءً". التخريج: رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨٢)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٢٥) -في ترجمة (سعيد بن داود الزَّنْبَرِيّ) - من طريق سعيد هذا، عن مالك، به (١). والحديث رواه النَّسَائي في الخيل، باب سهمان الخيل (٦/ ٢٢٨)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨٣)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ١١٠ - ١١١)، من طريق عبد اللَّه بن وَهْب، عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن هشام بن عُرْوَة، عن يحيى بن عبَّاد بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْرِ، عن جَدِّه أنَّه كان يقولُ: ضَرَبَ رسول اللَّه ﷺ عَامَ خَيْبَرَ للزُّبَيْر بنِ العوَّامِ أَرْبَعَةَ أَسْهُم: سَهْمًا للزُّبَيْر، وسَهْمًا لذي القُرْبَى لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْد المُطَّلِب أُمِّ الزُّبَيْر، وَسَهْمَيْن لِلْفَرَسِ". أقول: إسناده حسن من أجل (سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِي) فإنَّه صدوق له أوهام. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢٩). وقد تابعه مُحَاضِر بن المُوَرِّع عن هشام، عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٢٦). و (مُحَاضِر): "صدوق له أوهام" كما في "التقريب" (١/ ٢٣٠).

стр. 3507

وباقي رجال الإسناد ثقات. ورواه أحمد في "المسند" (١/ ١٦٦) عن الزُّبَيْر بن العوَّام. قال في "المجمع" (٥/ ٣٤٢): "رجاله ثقات". لكن الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٣/ ١٨) رقم (١٤٢٥) قال: "في إسناده نظر، والظَّاهر أنَّه منقطع". وقد رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ١٠٩ - ١١١) من طرق، عن الزُّبَيْر بن العوَّام. وروى البُخَاري برقم (٢٨٦٣)، ومسلم برقم (١٧٦٢)، عن ابن عمر: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ جعل للفَرَسِ سَهْمَيْنِ ولصاحبه سَهْمًا". * * * ١٣٣٥ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ -ببُخَارَى-، حدَّثنا محمد بن يوسف بن رِدَام، حدَّثنا أبو سهل محمد بن عبد اللَّه بن سهل بن حفص العِجْلِي، حدَّثنا أبو محمد السَّرِيّ بن عبَّاد القَيْسِي المَرْوَزِيّ، حدَّثنا أبو عثمان سعيد بن القاسم البغدادي، حدَّثنا إسماعيل بن أبي زياد السَّكُوني، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس في قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [سورة الطلاق: الآيتان ٢ - ٣]، قال: أُنزلت هذه الآية في ابنٍ لعوف بن مالك الأَشْجَعِيّ، وكان المشركون أسروهُ وأوثقوهُ وأجاعوهُ، فكتب إلى أبيه أن ائت رسول اللَّه ﷺ فَأَعْلِمْهُ ما أنا فيه من الضيق والشدَّة، فلما أخبر رسول اللَّه ﷺ ، قال له رسول اللَّه: "اكْتُبْ إليه ومُرْهُ بالتَّقوى والتوكُّل على اللَّه، وأنْ يقولَ عند صباحه ومسائه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [سورة التوبة: الآيتان: ١٢٨ - ١٢٩].

стр. 3508

فلمَّا وَرَدَ عليه الكتابُ قرأهُ، فأطلقَ اللَّهُ وِثَاقَهُ، فمرَّ بواديهم الذي ترعى فيه إبلهم وغنمهم فاستاقها، فجاء بها إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنِّي اغتلتهم بعد ما أطلقَ اللَّهُ وِثَاقِي فحلالٌ هي أم حرامٌ؟ قال: "بل هي حلالٌ إذا نحن خَمَّسْنَا". فأنزل اللَّه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ -أي مِنَ الشِّدَّةِ والرَّخَاءِ- قَدْرَا -يعني أجَلًا-﴾ [سورة الطلاق: الآيتان ٢ - ٣]. وقال ابن عبَّاس: من قرأ هذه الآية عند سلطانٍ بخافُ غشمه، أو عند موجٍ يخاف الغرق، أو عند سَبُعٍ، لم يضرُّه شيءٌ من ذلك. (٩/ ٨٤) في ترجمة (سعيد بن القاسم البغدادي أبو عثمان). التخريج: موضوع. ففيه (إسماعيل بن أبي زياد السَّكُوني الكوفي قاضي المَوْصِل) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٦). وفيه أيضًا (جُوَيْبِرُ بن سعيد الأَزْدِيّ البَلْخِيّ أبو القاسم) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٨٩) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥٧) ونقل تضعيفه عن يحيى القطَّان. ٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ٥٥ رقم (٣٨) ونقل عن أحمد أنَّه لا يُشْتَغَلُ بحديثه. ٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٣ رقم (١٠٦) وقال: "متروك الحديث". ٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١) وفيه عن أبي حاتم

стр. 3509

وأبي زُرْعَة: "ليس بالقويِّ". وقال أحمد: "جُوَيْبِر ما كان عن الضَّحَّاك فهو على ذاك أيسر، وما كان يُسْنِدُ عن النبيِّ ﷺ فهي مُنْكَرَةٌ". ٦ - "المجروحين" (١/ ٢١٧) وقال: "يروي عن الضَّحَّاك أشياء مقلوبة". ٧ - "الكامل" (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٦) وقال: الضَّعْفُ على حديثه ورواياته بيِّن". ٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٧١ رقم (١٤٧) وقال: "متروك". ٩ - "التقريب" (١/ ١٩٦) وقال: "راوي التفسير، ضعيف جدًّا، من الخامسة، مات بعد الأربعين -يعني ومائة-"/ خد ق. و(الضَّحَّاك) هو (ابن مُزَاحِم الهِلَالي الخُرَاسَاني): صدوق كثير الإرسال، لم يسمع من ابن عبَّاس كما صرَّح هو نفسه ﵀ بذلك فيما ذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٨٥. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٨). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠) عن الخطيب من طريقة المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع. والضَّحَّاك ضعيف ولم يسمع من ابن عبَّاس، وجُوَيْبِر ليس بشيء. وقد ذكرنا عن أحمد أنَّه قال: لا يشتغل بحديث جُوَيْبِر. قال الدَّارَقُطْنِيّ: وإسماعيل كذَّاب متروك. وقال ابن حِبَّان: دجَّال". وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٣٨ - ١٤٠)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ١٨١)، ولَخَّص تعقيبه، فقال: "إنَّ إسماعيل وجُوَيْبِر روى لهما ابن ماجه، وللحديث طرق أخرى، فأخرجه ابن مَرْدُوْيَه في "التفسير" من طريق الكَلْبي عن أبي صالح عن ابن عبَّاس وقال فيه: "ابعث إلى ابنك فليكثر من لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه"، وأخرجه الحاكم في

стр. 3510

"مستدركه" (١) من حديث جابر مختصرًا وقال: صحيح الإسناد. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: تعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيصه" وضعَّفه، واللَّهُ تعالى أعلم. وأخرج عبد بن حُمَيْد عن سالم بن أبي الجَعْد وأبي عُبَيْدَة مرسلًا نحوه. وأخرج البيهقي مرسل أبي عُبَيْدَة، ووصله (٢) من وجه آخر، فقال: عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود". أقول: إخراج ابن ماجه لـ (إسماعيل) و (جُوَيْبِر) لا يغيِّر من حقيقة حالهما شيئًا. وفي إسناد ابن مَرْدُوْيَه: (الكَلْبي -محمد بن السائب بن بِشْر-) وهو كذَّاب. و (أبو صالح -باذام الكلبي-): ضعيف. وستأتي ترجمتهما في حديث (٢٠٥٤). أمَّا حديث جابر الذي عند الحاكم، فقد أغنانا أمر ردِّه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" (٢/ ٤٩٢)، حيث يقول: "منكر. و (عبَّاد) رافضي جَبَل. و (عبيد) متروك قاله الأَزْدِيّ". ومنه تعلم ما في قول ابن عَرَّاق السابق: "تعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيصه" وضعَّفه" من القصور. فضلًا عن أن سياق حديث جابر فيه اختلاف عن سياق حديث ابن عبَّاس. أمَّا المراسيل فلا حجَّة فيها، إلى جانب الاختلاف في السياق. وأمَّا حديث البيهقي فمنقطع، لعدم سماع أبي عُبَيْدَة من أبيه على الراجح. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٩٦، و"التهذيب" (٥/ ٧٥ - ٧٦)، و"التقريب" (٢/ ٤٤٨). فضلًا عن أنَّ سياقه مختلف تمامًا عن حديث ابن عبَّاس. وانظر كذلك -إن شئت-: "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، و"الدُّرّ المنثور" (٨/ ١٩٦ - ١٩٨). * * *

стр. 3511

١٣٣٦ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه (١) بن إبراهيم، حدَّثنا أبو يحيى النَّاقد زكريا بن يحيى، حدَّثنا سعيد بن يعقوب الطَّالْقَاني، حدَّثنا عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن ابن عَوْن، عن أبي محمد (٢)، عن أبي هريرة قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ في جِنَازَةٍ، فكنتُ إذا مَشَيْتُ سَبَقْنِي، وإذا هَرْوَلْتُ سَبَقْتُهُ، فقلتُ تُطْوَى له الأَرْضُ. (٩/ ٨٩) في ترجمة (سعيد بن يعقوب الطَّالْقَاني أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا (أبا محمد عبد الرحمن بن عُبَيْد العَدَوي) الراوي عن أبي هريرة، حيث لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٥/ ٣٢٠) وقال: "سمع أبا هريرة ﵁". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٩٤). ٤ - "تعجيل المنفعة" ص ١٦٩ وذكر توثيق ابن حِبَّان له فقط. وشيخ الخطيب (محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسي أبو بكر)، ترجم له في "التاريخ" (٣/ ٣٧) وقال: "كتبنا عنه وكان شيخًا صالحًا صدوقًا من أهل السُّنَّةِ معروفًا بالخير". وكانت وفاته سنة (٤٣٦) للهجرة.

стр. 3512

و (ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْري أبو عَوْن): إمام قُدْوَة حافظ ثقة ثَبْتٌ فاضل، من أقران أيوب السَّخْتِيَاني في العِلْمِ والعَمَلِ والسِّنِّ، أخرَّج له الستة، وتوفي عام (١٥١ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٩٤ - ٤٠٢)، و"السِّيَر" (٦/ ٣٦٤ - ٣٧٥)، و"التهذيب" (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٩)، و"التقريب" (١/ ٤٣٩). وقد روي نحوه من طريق آخر بإسناد صحيح. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٨) عن يزيد بن هارون، عن ابن عَوْن، عن أبي محمد عبد الرحمن بن عبيد، عن أبي هريرة بنحوه. ورجال إسناده ثقات عدا (أبا محمد) حيث لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما تقدَّم. وصحَّح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١٣/ ٢٤٧) رقم (٧٤٩٧) إسناده. ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٣٧٩)، وابن حِبَّان في "الثقات" (١/ ٩٤) -في ترجمة (أبي محمد عبد الرحمن بن عبيد العَدَوي) - من طريق ابن عَوْن، عن أبي محمد، عنه، به. إلَّا أنَّ قوله: "إنَّ الأرض تُطْوَى له". ليس من قول أبي هريرة عندهم، وإنَّما هو من قول رجل كان إلى جانبه. وقد روى التِّرْمِذِيُّ في المناقب، باب في صفة النبيِّ ﷺ (٥/ ٦٠٤) رقم (٣٦٤٨) -واللفظ له-، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٥٠ و ٣٨٠)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١٥)، من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة قال: "ما رأيت شيئًا أحْسَنَ مِنْ رسولِ اللَّه ﷺ في مِشْيَتِهِ، كأَنَّمَا الأَرْضُ تُطْوَى لَهُ، إنَّا لنُجْهِدُ أنْفُسَنَا، وإنَّه لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ".

стр. 3513

قال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث غريب". أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة)، والعمل على تضعيف حديثه لسوء حفظه كما تقدَّم غير مُرَّة، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). لكن رواه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤١٥)، عن أحمد بن الحجَّاج، عن عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة. وإسناده صحيح. * * * ١٣٣٧ - أخبرنا أبو المُظَفَّر محمد بن الحسن المَرْوَزي، أخبرنا زَاهِر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن المسيَّب الأَرْغِيَانِي، حدَّثنا أبو عثمان سعيد بن مروان البغدادي -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا خَلَف بن هشام. وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن جعفر التَّمِيمي، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمِي، حدَّثنا خلف بن هشام المُقْرئ البزَّار، حدَّثنا عُبَيْس (١) بن مَيْمُون، عن عِسْل بن سُفْيَان، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَه اللَّهُ يومَ القِيَامَةِ لِجَامًا -وقال الحَضْرَمِي: بِلِجَامٍ- مِنْ نَارٍ". (٩/ ٩٢) في ترجمة (سعيد بن مروان بن عليّ البغدادي أبو عثمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ صحيح، مروي من حديث جماعة من الصحابة.

стр. 3514

ففيه (عِسْل بن سفيان التَّمِيمي اليَرْبُوعي أبو قُرَّة البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٥٧) وقال: "فيه ضعف". ٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٣٩٣) وقال: "ليس هو عندي بقويٍّ في الحديث". ٣ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ٩٣) وقال: "فيه نظر". ٤ - "الضعفاء الصغير" للبخاري (٢/ ٢٢) وقال: "عنده مناكير". ٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَويّ (٣/ ٦٥) وقال: "ليس بمتروك، ولا هو ٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤٢٦) وقال: "في حديثه وَهَمٌ". ٧ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٤٢ - ٤٣) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال ابن مَعِين: "ضعيف". ٨ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٢/ ١٩٥) وقال: "كان قليل الحديث، كثير التفرُّد عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات على قلَّة روايته، ولا يتهيأ الاحتجاج بانفراد من لم يسلك سنن العدول في الروايات على قلَّة روايته ودخوله في جملة الثقات إن أُدْخِلَ، وهو ممن أستخير اللَّه فيه". ٩ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٩٢) وقال: "يخطئ ويخالف على قلَّة روايته". ١٠ - "الكامل" (٥/ ٢٠١٢) وقال: "قليل الحديث، ومع ضعَّفه يُكْتَبُ حديثه". ١١ - "التهذيب" (٧/ ١٩٣ - ١٩٤) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بالقويِّ". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٢٠) وقال: "ضعيف، من السادسة"/ د ت.

стр. 3515

كما أنَّ في إسناده: (عُبَيْس بن ميمون التَّيْمِي الخزَّاز البَصْري أبو عُبَيْدَة) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٨٩ رقم (٦٨٩) وقال: "ضعيف". ٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٧٩) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٤) وفيه عن أحمد: "له أحاديث منكرة". وقال ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال الفَلَّاس: "كثير الخطأ والوَهَم متروك الحديث". وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث". ٤ - "المجروحين" لابن حِبَّان (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) وقال: "كان شيخًا مُغَفَّلًا، يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهمًا لا تعمدًا، فإذا سمعها أهل العلم سبق إلى قلوبهم أنَّه كان المتعمد لها". ٥ - "الكامل" (٥/ ٢٠١١) وقال: "عامّة ما يرويه غير محفوظ". ٦ - "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٥٣٤) وقال: "ضعيف الحديث". ٧ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٢٤ - ١٢٥ رقم (١٨٢) وقال: "روى عن بكر المُزَني، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن كعب القُرظي، المناكير، لا شيء". ٨ - "التهذيب" (١) (٧/ ٨٨ - ٨٩) وفيه عن أبي داود: "ضعيف". وعن النَّسَائي: "ليس بثقة". ٩ - "التقريب" (١) (١/ ٥٤٨) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ق.

стр. 3516

التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٠٣٩). ومتن الحديث صحيح، مروي من حديث جماعة من الصحابة كما سبق بيانه في حديث (٦٦٥). وقد سبق تخريجه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص برقم (٦٦٥)، ومن حديث ابن عبَّاس برقم (٧٢١)، ومن حديث ابن مسعود برقم (٨٧١). * * * ١٣٣٨ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ -إملاءً- قال: حدَّثنا محمد بن عليّ -يعني أبو بكر بن المُقْرِئ-، حدَّثنا أبو الطاهر الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل الأَنْطَاكِي. وأخبرنا يوسف بن رَبَاح البَصْري، حدَّثنا عليّ بن الحسين بن بُنْدَار الأَذَنِيّ -بِمِصْر- حدَّثنا أبو طاهر بن فِيْل، حدَّثنا سعيد بن نُصَيْر البغدادي، حدَّثنا سَيَّار بن حاتم، حدَّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِيّ قال: سمعتُ محمد بن المُنْكَدِر يحدِّث، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مرَّ رجل ممَّن كان قَبْلَكُمْ بجُمْجُمَةٍ فنظر إليها فحدَّث نفسه بشيء ثم قال: يا ربّ أنت أنت، وأنا أنا، أنت العوَّاد بالمغفرة، وأنا العوَّاد بالذنوب، وخرَّ ساجدًا، فقيل له: ارفع رأسك، فأنت العوَّاد بالذنوب، وأنا العوَّاد بالمغفرة". "لفظ أبي نُعَيْم". (٩/ ٩٢) في ترجمة (سعيد بن نُصَيْر البغدادي). مرتبة الحديث: في إسناده (سَيَّار بن حاتم العَنَزي البَصْرِي أبو سَلَمَة) وقد ترجم له في:

стр. 3517

١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٦١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكر أن وفاته كانت عام (٢٠٠) أو (١٩٩) للهجرة. ٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَويّ (٢/ ١٤٥) وقال: "سُئِلَ عليٌّ عن سَيَّار الذي يروي أحاديث جعفر بن سليمان في الزهد، فقال: ليس كلُّ أحدٍ يؤخذ عنه، ما كنت أظن أحدًا يحدِّث عن ذا". ٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٩٨) وقال: "كان جمَّاعًا للرقائق". ٥ - "الكاشف" (١/ ٣٣٢) وقال: "صدوق". ٦ - "المغني" (١/ ٢٩١) وقال: "صالحٌ، صالحُ الحديث، فيه خِفَّةٌ، ولم يضعِّفه أحد (١)، بل قال الأَزْدِيُّ: عنده مناكير". ٧ - "التهذيب" (٤/ ٢٩٠) وقال: "قال أبو داود عن القَوَارِيري: لم يكن له عَقْلٌ، قلت: يُتَّهَمُ بالكذب؟ قال: لا. . . وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال العُقَيْلِي: أحاديثه مناكير، ضعَّفه ابن المَدِيني" (٢). ٨ - "التقريب" (١/ ٣٤٣) وقال: "صدوق له أوهام"/ ت س ق. وفيه (أبو الطَّاهر الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل البَالِسِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧) وقال: "الشيخ الإِمام المحدِّث الرَّحَّال. . . وما علمت فيه جرحًا، وله جزء مشهور فيه غرائب". توفي سنة (٣١١ هـ) وقد قارب التسعين.

стр. 3518

و (أبو بكر بن المُقْرِئ) هو (محمد بن إبراهيم بن عليّ الأَصْبَهَاني)، ترجم له في "السِّيَر" (١٦/ ٣٩٨ - ٤٠٢) وقال: "الشيخ الحافظ الجوَّال الصدوق". وفيه عن أبي نُعَيْم: "محدِّث كبير ثقة". وعن ابن مَرْدُوْيَه في "تاريخه": "ثقة مأمون". توفي سنة (٣٨١ هـ) وله (٩٦) سنة. وشيخ الخطيب (يوسف بن رَبَاح البَصْري) ترجم له في "تاريخه" (١٤/ ٣٢٨) وقال: "كتبنا عنه وكان سماعه صحيحًا. ويقال إنَّه كان معتزليًا". و(عليّ بن الحسين بن بُنْدَار الأَذَنِيّ) ترجم له في "السِّيَر" (١٦/ ٤٦٤ - ٤٦٥) وقال: "القاضي المحدِّث. . . وما علمت به بأسًا". وكانت وفاته سنة (٣٨٥ هـ). وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. وقد قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "تفرَّد بروايته هكذا مرفوعًا، سَيَّار بن حاتم عن جعفر بن سليمان. ورواه العبَّاس بن الوليد النَّرْسِيّ عن جعفر عن ابن المُنْكَدِر عن جابر موقوفًا من قوله، وذاك أصحُّ". التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٧٠) -في ترجمة (جعفر بن سليمان الضُبَعِيّ) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٧١) -مخطوط-، من طريق سعيد بن نُصَيْر (١)، عن سَيَّار بن حاتم، به. وقال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعرفه إلَّا من هذا الطريق". وعنده زيادة في آخره هي: "فرفع رأسه فغفر له".

стр. 3519

ومن الطريق السابق رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية محقق "الفردوس" (٤/ ١٧٢) رقم (٦٥٣٥) -. إلَّا أن فيه (سفيان الثَّوْري) بدلًا من (سَيَّار بن حاتم)، وما أظنه إلَّا تحريفًا، واللَّه أعلم. وقد عزاهُ في "الجامع الكبير" (١/ ٧٤٢) إلى: ابن فِيْل، والدَّيْلَمِيّ، والخطيب، والضياء، وابن عساكر. * * * ١٣٣٩ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، حدَّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ الرَّازي، أخبرنا أبو عليّ ميمون بن أحمد بن سعيد المؤدِّب، حدَّثنا أبو عثمان سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الملك البغدادي، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس. وأخبرنا القاضي أبو الفرج محمد بن أحمد بن الحسن الشَّافِعِي، حدَّثنا أحمد بن محمد بن أبزون الأَنْبَارِيّ قال: أخبرنا بُهْلُول بن إسحاق، حدَّثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، حدَّثنا حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرَة -وقال بُهْلُول: ابن أبي ضُمَيْرَة-، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليّ بن أبي طالب أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وما أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". (٩/ ٩٤) في ترجمة (سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الملك البغدادي أبو عثمان). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُ الحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (الحسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرَة المَدَني) قال ابن حِبَّان عنه في "المجروحين" (١/ ٢٤٤) "يروي عن أبيه عن جَدِّه بنسخة موضوعة". وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣٢).

стр. 3520

وقد اعتبر السُّيُوطِيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٢٢٩ - ٢٣٤ حديث "كل مسكر حرام" متواترًا. كما اعتبر الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ١٠٠ حديث: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" متواترًا أيضًا. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٤/ ٤٥٠) من طريق عيسى بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، حدَّثني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليّ مرفوعًا بلفظ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وما أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ". أقول: في إسناده (عيسى بن عبد اللَّه)، وهو يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة كما قال ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٢١). وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٢٦٣): "متروك الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٠٨). والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٢٢) إلى الشِّيرازي والخطيب. والحديث مروي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٥/ ٨٩ - ٩٩)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٧٣)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٥٦ - ٥٧)، و"نظم المتناثر" ص ١٠٠. وللإمام أحمد بن حَنْبَل ﵀ كتاب "الأشربة" جمع فأوعي، وفيه (٢٤٢) حديثًا وأثرًا. ومن ذلك ما رواه مسلم في الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر (٣/ ١٥٨٧) رقم (٢٠٠٣)، وغيره، عن ابن عمر مرفوعًا: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. . . . ". وروى التِّرْمِذِيُّ في الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام (٣/ ٢٩٢) رقم (١٨٦٥)، وأبو داود في الأشربة، باب النهي عن المسكر (٤/ ٨٧)

стр. 3521

رقم (٣٦٨١) وابن ماجه في الأشربة، باب ما أسكر كثيره فقليله حرام (٢/ ١١٢٥) رقم (٣٣٩٣)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "ما أَسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حَرَامٌ". وحسَّنه التِّرْمِذِيُّ، وقال: "وفي الباب عن سعد، وعائشة، وعبد اللَّه بن عمرو، وابن عمر، وخوَّات بن جُبَيْر". وقال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٧٣): "حسَّنَه التِّرْمِذِيُّ، ورجاله ثقات". * * * ١٣٤٠ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن جعفر السُّلَماسِيّ، وأبو نصر محمد بن عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا سعيد بن محمد بن ثَوَاب الحُصْرِي البَصْري -ببغداد-، حدَّثنا أَزْهَر بن سعد السَّمَّان، عن ابن عَوْن، عن محمد، أنَّ أبا هريرة لقي الحسن بن عليّ فقال: أَرِني المَوْضِعَ الذي قَبَّلَهُ رسولُ اللَّه ﷺ ، فَرَفَعَ الحَسَنُ ثَوْبَهُ فَقَبَّل سُرَّتَهُ. "قال يحيى: هكذا قال لنا هذا، عن محمد عن أبي هريرة، وغيره يخالفه في الإِسناد". (٩/ ٩٥) في ترجمة (سعيد بن محمد بن ثَوَاب الحُصْرِيّ البَصْرِيّ). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا صاحب الترجمة (سعيد بن محمد بن ثَوَاب الحُصْرِيّ البَصْرِيّ). حيث لم يذكر الخطيب فيه جَرْحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكن تابعه الإِمام أحمد بن حنبل في "المسند" (٢/ ٤٢٧).

стр. 3522

وعدا شيخ الخطيب (محمد بن عليّ بن أحمد الرَّزَّاز أبو نصر) فإنَّه ترجم له في "تاريخه" (٣/ ١٠٤) وقال عنه: صدوق. و (ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان المُزَني البَصْرِيّ): إمام قدوة ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٦). و (محمد) هو (ابن سِيْرِين الأنصاري البَصْرِيّ أبو بكر): إمام تابعي جليل ثقة ثَبْت عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). وقد روي الحديث من طريق آخر صحيح كما سيأتي. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٥ و ٤٢٧ و ٤٨٨ و ٤٩٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٥٧) رقم (٦٩٢٦)، والطبراني في "الكبير" (٣/ ١٩ و ٩٧) رقم (٢٥٨٠ و ٢٧٦٤)، من طريق ابن عَوْن، عن عُمَيْر بن إسحاق، عنه، به. لكن وقع عند الطبراني في الموضعين: "فرفع عن بطنه ووضع يده على سُرَّتِهِ". ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦٨) من طريق ابن عَوْن، عن محمد، عنه، به، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٧٧) بعد أن ساق لفظ أحمد: "وفي رواية فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ. رواه أحمد والطبراني إلَّا أنَّه قال: فكشف عن بطنه ووضع يده على سُرَّتِهِ، ورجالهما رجال الصحيح غير عُمَيْر بن إسحاق وهو ثقة". * * * ١٣٤١ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار قال: حدَّثنا سعيد بن عَتَّاب، حدَّثنا أبو قَتَادة -شيخ بالبَصْرَة-، حدَّثنا جَرِير بن حازم، عن عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه،

стр. 3523

عن جَدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ بَنَى للَّه مَسْجِدًا ولو قَدْرَ مَفْحَصِ قَطَاةٍ، بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الجَنَّة". (٩/ ٩٥) في ترجمة (سعيد بن عتَّاب بن أَبَان أبو عثمان). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن عدا (أبا قَتَادة)، فإنِّي لم أقف عليه، والظَّاهر أنَّه مجهول. والحديث صحيح من أوجه أخرى. التخريج: لم يروه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ غير الخطيب فيما وقفت عليه. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٠) من حديثه، إلى الخطيب وحده. وقد تقدَّم الكلام على الحديث ومعناه برقم (١٦٤). * * * ١٣٤٢ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المَتُّوثِيّ (١)، أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمِي، حدَّثنا سعيد بن عثمان الأَهْوَازي، حدَّثنا محمد بن عَوْن -أبو عَوْن-، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد اللَّه قال: أَقْرَأَنِي رسولُ اللَّه ﷺ سورةَ الأَحْقَافِ. (٩/ ٩٧) في ترجمة (سعيد بن عثمان بن بكر الأَهْوَازي أبو سهل).

стр. 3524

مرتبة الحديث: إسناده حسن. ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (عاصم بن بَهْدَلَة) وهو (عاصم بن أبي النَّجُود الأَسَدِي) فإنَّه صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢). و(محمد بن عَوْن) هو (الزِّيَادي البَصْري أبو عَوْن)، ترجم له في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "ثقة". كما ترجم له في "الأنساب" (٦/ ٣٣٦) وقال: "إنَّما قيل له الزِّيَادي لأنَّه كان من موالي زياد بن أبي سفيان أمير العِرَاقَيْن". و(زِرّ) هو (ابن حُبَيْش الأَسَدِيّ أبو مريم): ثقة جليل مُخَضْرَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٨١). وشيخ الخطيب (محمد بن الحسين بن محمد المَتُّوثِيّ) هو (الأَزْرَق القَطَّان أبو الحسين)، ترجم له في "التاريخ" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠) وقال: "كتبنا عنه وكان ثقة". وكانت وفاته سنة (٤١٥) للهجرة. كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٧/ ٣٣١ - ٣٣٢) وقال: "وهو مُجْمَعٌ على ثقته". التخريج: رواه أحمد في "المسند" (١/ ٤١٩) عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن ابن مسعود مطوَّلًا. قال في "المجمع" (٧/ ١٠٥): "رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما ثقات". وقال السُّيُوطِيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٧/ ٤٣٣): "أخرجه أحمد بسند جيِّد عن ابن مسعود". وقال: "وأخرج ابن الضُّرَيْس والحاكم وصحَّحه عن ابن مسعود قال: أَقْرَأَنِي

стр. 3525

رسول اللَّه ﷺ سورةَ الأَحْقَاف، وأَقْرَأَهَا آخرَ فخالف قراءته. . . . ". * * * ١٣٤٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الرحمن بن سِيْما المُجَبِّر، حدَّثنا أبو عثمان الحنَّاط سعيد بن عثمان، حدَّثنا محمد بن رِزْق اللَّه الكَلْوَذَانِي قال: حدَّثنا أسود بن عامر، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن هشام، عن ابن سِيْرِين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما حُبِسَتِ الشَّمْسُ على بشرٍ قَطُّ إلَّا على يُوْشَعَ بنِ نُون لَيَالِيَ سَارَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ". (٩/ ٩٩) في ترجمة (سعيد بن عثمان بن عيَّاش الحنَّاط أبو عثمان). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (سعيد بن عثمان الحنَّاط) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (عبد الرحمن بن سِيْمَا المُجَبِّر أبو الحسين) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٩٢) وقال: "كان ثقة". وتوفي سنة (٣٥٠) للهجرة. وانظر "لسان الميزان" (٣/ ٤١٨ - ٤١٩) ترجمة (عبد الرحمن بن سيماء الجابر). والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٩٨٩). * * * ١٣٤٤ - أخبرنا محمد بن أبي القاسم الأَزْرَق، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، أخبرنا سعيد بن عبد اللَّه بن عَجَب الأَنْبَارِيّ، حدَّثنا عمرو بن النَّضْر، حدَّثنا إبراهيم بن هِرَاسة، من سفيان، عن عاصم، عن مُوَرِّق،

стр. 3526

عن أنس قال: أَبْصَرَ النبيُّ ﷺ نِسْوَةً مع جِنَازَةٍ، فقالَ لَهُنَّ: "أَتَحْمِلْنَ؟ أَتْدْفِنَ؟ أَتَحْثِينَ؟ ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ". (٩/ ١٠) في ترجمة (سعيد بن عبد اللَّه بن أبي رجاء الأَنْبَارِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وروي من طرق أخرى ضعيفة. ففيه (إبراهيم بن هِرَاسة الكوفي أبو إسحاق) وهو متروك، وقد رماه أبو عُبَيْد وأبو داود والعِجْلِيُّ بالكذب. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٧). كما أنَّ فيه (أحمد بن كامل القاضي): لَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ومشَّاه غيره. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٠). و(عمرو بن النَّضْر الكوفي) لم أقف على ترجمته. و(مُوَرِّق) هو (ابن مُشَمْرِج بن عبد اللَّه العِجْلِي البَصْري أبو المُعْتَمِر): تابعي ثقة عابد، مات بعد المائة، روى له أصحاب الكتب الستة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، و"التهذيب" (١٠/ ٣٣١ - ٣٣٢)، و"التقريب" (٢/ ٢٨٠). و(عاصم) هو (ابن سليمان الأَحْوَل البَصْري أبو عبد اللَّه): ثقة لم يُتَكَلَّمُ فيه إلَّا يحيى القَطَّان، وكأنَّه بسبب دخوله في ولاية السلطان. توفي سنة (١٤٠) للهجرة، وروى له أصحاب الكتب الستة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٣/ ٤٨٥ - ٤٩١)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ٤٢ - ٤٣)، و"التقريب" (١/ ٣٨٤). و(سفيان) هو (الثَّوْرِيُّ): أحد الأئمة العُبَّاد الثقات المشهورين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).

стр. 3527

وصاحب الترجمة (سعيد بن عبد اللَّه الأَنْبَارِيّ) نقل الخطيب عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "لا بأس به". وشيخ الخطيب (محمد بن أبي القاسم الأَزْرَق) هو (محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق القَطَّان): مجمع على ثقته. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٩١٣). ويضاف إلى ما هنالك، أنَّ عبد الرزاق رواه في "مصنَّفه" (٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧) رقم (٦٢٩٨)، عن سفيان الثَّوْري، عن رجلٍ، عن مُورِّق العِجْلِيّ مُرْسَلًا. وفيه إلى جانب إرساله، جهالة الراوي عن (مُورِّق). غريب الحديث: قوله: "أَتَحْثِينَ": الحَثْو: الرَّمي. يقال: حَثَا يَحْثُو حَثْوًا، ويَحْثي حَثْيًا، والمعنى: أتشاركن في صبِّ التراب في القبر. انظر "النهاية" (١/ ٣٣٩). أمَّا قوله: "ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ"، فقد تقدَّم تفسيره في حديث (٩١٣). * * * ١٣٤٥ - أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه النَّجَّار، أخبرنا عليّ بن الحسن الجَرَّاحي، حدَّثنا أبو عثمان سعيد بن نَفِيس الصَّوَّاف المِصْرِيّ، حدَّثنا عبد الرحمن بن خالد، حدَّثنا أبو حازم -يعني عبد الغفَّار بن الحسن بن دينار-، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود (١) قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ على كُلِّ

стр. 3528

مُسْلِمٍ في كُلِّ يومٍ صَدَقَةٌ". قلنا: ومن يُطيق ذلك يا رسولَ اللَّه مِنَّا؟ قال: "إنَّ تَسْلِيمَكَ على المُسْلِمِ صَدَقَةٌ، وعِيَادَتُكَ المريضَ صَدَقَةٌ، وصَلَاتُكَ على الجِنَازَةِ صَدَقَةٌ، وإِمَاطَتُكَ الأَذَى عن الطَّريقِ صَدَقَةٌ، وعَوْنُكَ الضَّعِيفَ صَدَقَةٌ". (٩/ ١٠٤) في ترجمة (سعيد بن نَفِيس الصَّوَّاف المِصْرِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وبعض ما جاء فيه مروي في "الصحيحين" من غير حديث ابن مسعود ﵁. ففيه (أبو حازم عبد الغفَّار بن الحسن بن دينار) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٤) وفيه عن أبي حاتم: "لا بأس به". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٢١). ٣ - "الميزان" (٢/ ٦٣٩) وفيه عن الجُوْزَجَانِيّ: لا يُغْتَرُّ به" (١). وقال الأَزْدِيُّ: "كذَّاب". ٤ - "المغني" (٢/ ٤٠١) وقال: "كذَّبه الأَزْدِيُّ". وعلَّق عليه محققه الدكتور العِتْر بعد أن نقل قول أبي حاتم السابق بقوله: "فالظَّاهر أنَّه صدوق سيء الحفظ". ٥ - "ديوان الضعفاء" للذَّهَبِيّ ص ١٩٧ رقم (٢٥٨١) وقال: "كذَّبه الأَزْدِيّ". ٦ - "لسان الميزان" (٤/ ٤٠ - ٤١). وذكر ما تقدَّم من الأقوال فيه. كما أنَّ في إسناده أيضًا (إبراهيم بن مسلم العَبْدِيّ الهَجَري أبو إسحاق) وهو ليِّن الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٥).

стр. 3529

وصاحب الترجمة (سعيد بن نَفِيس الصَّوَّاف المِصْرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو الأَحْوَص) هو (عَوْف بن مالك بن نَضْلَة الجُشَمِيّ): تابعي ثقة. وقد تَقَدَّمت ترجمته في حديث (٣٠٥). التخريج: رواه عنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١٠٨ - ١٠٩)، وفي "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٢٧٣) من طريق أبي حازم عبد الغفَّار بن الحسن، عن الثَّوْري، به. قال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة": "غريب من حديث الثَّوْري عن إبراهيم، تفرَّد به عبد الغفَّار". وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (١/ ٤٢٣ و ٤٢٤ و ٤٢٧) و (٩/ ٥٦١)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٢١ - ٤٢٣). ومن هذه الشواهد، ما رواه البُخَاري في الأدب، باب كل معروف صدقة (١٠/ ٤٤٧) رقم (٦٠٢٢)، ومسلم في الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف (٢/ ٦٩٩) رقم (١٠٠٨)، عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا: "على كلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فيعمل بيديه فينفع نَفْسَهُ ويتصدَّق. قالوا: فإنَّ لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: فيعينُ ذا الحاجةِ الملهوفَ. قالوا: فإن لم يستطع، أو لم يفعل؟ قال: فليأمر بالخير، أو قال بالمعروف. قال فإنْ لم يفعل؟ قال: فَلْيُمْسِكْ عن الشرِّ، فإنَّه له صَدَقَةٌ". ومنها أيضًا، ما رواه البُخَاري في الجهاد، باب من أخذ بالرِّكَاب ونحوه (٦/ ١٣٢) رقم (٢٩٨٩)، ومسلم في الموضع السابق رقم (١٠٠٩)، عن

стр. 3530

أبي هريرة مرفوعًا: "كلُّ سُلَامَى (١) من النَّاس عليه صَدَقَةٌ كُلَّ يوم تطلُعُ فيه الشمسُ: يعدلُ بين الاثنين صَدَقَةٌ، ويعينُ الرجل على دابَّتِهِ فَيحمِلُ عليها أو يرفع عليها متاعهُ صَدَقَةٌ، والكلمةُ الطيِّبةُ صَدَقَةٌ، وكلُّ خطوةٍ يخطوها إلى الصَّلاة صَدَقَةٌ، ويميط الأذى عن الطريق صَدَقَةٌ". ومنها كذلك، ما رواه التِّرْمِذِيُّ في البَرِّ، باب ما جاء في صنائع المعروف (٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠) رقم (١٩٥٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٢٩٨ رقم (٨٩٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٧٢) رقم (٥٣٠)، عن أبي ذَرٍّ مرفوعًا: "تَبَسُّمُكَ في وجه أخيكَ لكَ صَدَقَةٌ، وأَمْرُكَ بالمعروف ونَهْيُكَ عن المنكر صَدَقَةٌ، وإرشادُكَ الرجلَ في أرض الضلال لك صَدَقَةٌ، وبَصَرُكَ للرجل الرَّدِيء البصر صَدَقَةٌ، وإماطتكَ الحَجَرَ والشوكةَ والعَظْمَ عن الطريق لكَ صَدَقَةٌ، وإفْرَاغُكَ من دَلْوكَ في دَلْو أخيكَ صَدَقَةٌ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب". وقال: "وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر، وحذيفة، وعائشة، وأبي هريرة". وقوله في حديث ابن مسعود: "وعيادتك المريض صدقة، وصلاتك على الجنازة صدقة"، فإنَّه جاء في حديث رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩) رقم (٩٢٧) -من كشف الأستار-، عن أبي هريرة مرفوعًا مطوَّلًا، وفيه: "وعيادتك المريض صَدَقَةٌ، واتباعك الجنازة صدقة". وفي إسناده (إبراهيم الهَجَري) وهو ليِّن الحديث كما تقدَّم. * * *

стр. 3531

١٣٤٦ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد اللَّه الدَّاقَّاق -المعروف بابن قَيُّوما المعدَّل النَّهْرَوانِي- بها، في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو محمد سعيد بن سهل بن جُمْعَة الرَّازي -قدم علينا-، حدَّثنا أبو يعقوب يوسف بن إسحاق بن الحجَّاج، حدَّثنا أبي، حدَّثنا إسماعيل بن عبد الرحمن، حدَّثني محمد بن مُطَرِّف الهَمْدَاني، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ذُبُّوا عن أَعْرَاضِكُمْ بأَمْوَالِكُمْ". قالوا: وكيف نَذُبُّ، عن أَعْرَاضِنَا بأَمْوَالِنَا؟ قال: "تُعْطُونَ الشَّاعِرَ ومَنْ تَخَافُونَ لِسَانَهُ". (٩/ ١٠٧) في ترجمة (سعيد بن سهل بن جُمْعَة الرَّازي أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (إسحاق بن الحجَّاج الطَّاحُوني المُقْرِئ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢١٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. أمَّا ولده (يوسف بن إسحاق) فقد ترجم له في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٩) وقال: "صدوق". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (سعيد بن سهل بن جُمْعَة الرَّازي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وفيه كذلك شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين بن العبَّاس النَّعَالي المعروف بابن دُومَا)، ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "كتبنا عنه وكان كثير السماع، إلَّا أنَّه أفسد أمره بأن أَلْحَقَ لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه".

стр. 3532

و (إسماعيل بن عبد الرحمن) لم يتبين لي من هو، وأخشى أن يكون قد تحرَّف في المطبوع، عن (سهل بن عبد الرحمن)، فإنَّه في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٢٣: عن سهل بن عبد الرحمن الجُرْجَاني، عن محمد بن مُطَرِّف، به، كما سيأتي. و(عمر بن عبد اللَّه النَّهْرَوانِي المعروف بابن قَيُّوما) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٥٢) وقال: "كان أحد الشهود المعدَّلين". وبقية رجال الإِسناد ثقات. التخريج: رواه حمزة السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٢٣ - في ترجمة (سهل بن عبد الرحمن الجُرْجَاني) - من طريق الهيثم بن أيوب الطَّالْقَاني، عن سهل بن عبد الرحمن الجُرْجَاني، عن محمد بن مُطَرِّف، به. و(سهل بن عبد الرحمن الجُرْجَاني) لم يذكر السَّهْمِيّ فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وذكره الدَّيْلَمِيّ في "الفردوس" (٢/ ٢٤٣) رقم (٣١٤٣). وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٢٦) إلى الخطيب وحده. كما عزاه في "الجامع الصغير" بشرح "فيض القدير" (٣/ ٥٦٠) إلى ابن لال عن عائشة. ولم يتكلَّم العلّامة المُنَاوي عليه بشيء لا في "فيض القدير" ولا في "التيسير" (٢/ ١٨). وروى صَدْرَهُ، أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢١٣) عن عائشة مرفوعًا: "ذُبُّوا بأموالكم عن أعراضكم".

стр. 3533

أقول: في إسناده (حسين بن عَلْوَان الكَلْبِيّ) وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٢). ثم وجدت العَجْلُونيّ في "كشف الخفاء" (١/ ٤١٦) يذكره بلفظ: "ذُبُّوا عن أعراضكم" ويقول: "رواه الدَّيلمي وابن لال عن عائشة، والخطيب عن أبي هريرة بزيادة (بأموالكم). قال ابن الغَرْس: قال شيخنا حجازي: حديث حسن لغيره! ثم قال: وتمامه عند مخرِّجه (قالوا يا رسول اللَّه كيف نذب بأموالنا. . .) ". * * * ١٣٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعِيّ، أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن أبي غُرَّة العَطَّار، حدَّثني أبو اللَّيْث سعيد بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن معاوية الأَنْمَاطي، حدَّثنا محمد بن يحيى الأُشْنَانِي -في قَنْطَرة الأُشْنَان-، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا عبد اللَّه بن إدريس الأَوْدِيّ، حدَّثنا شُعْبَة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن البَرَاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه تعالى: "تَفَضَّلْتُ على عَبْدِي بأربع خِصَالٍ: سلَّطتُ الدَّابَّة على الحَبَّةِ، ولولا ذلك لادَّخَرَهَا المُلُوكُ كما يَدَّخِرُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ. وأَلْقَيْتُ النَّتْنَ على الجَسَدِ، ولولا ذلكَ ما دَفَنَ خليلٌ خَلِيلَهُ أبَدًا. وسلَّطتُ السُّلُوَّ على الحُزْنِ، ولولا ذلكَ لانْقَطَعَ النَّسْلُ. وقَضَيْتُ الأَجَلَ وأَطَلْتُ الأَمَلَ، ولولا ذلك لَخَرِبَتِ الدُّنْيَا، ولم يَتَهَنَّ ذُو مَعِيْشَةٍ بِمَعِيْشَتَهِ". (٩/ ١٠٩) في ترجمة (سعيد بن أحمد بن سعيد الأَنْمَاطِي أبو اللَّيْث). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 3534

وآفته (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي)، فإنَّه كذَّاب دجَّال كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٢٢). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "ما أُبْعِدُ أن يكون هذا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الأُشْنَانِي، فإنَّ له عن يحيى بن مَعِين بمثل هذا الإِسناد حديثًا آخر". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . وهذا (الأُشْنَانِيّ) هو: (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن ثابت)، وإنَّما دَلَّسَهُ سعيد بن أحمد. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: الأُشْنَانِيّ كذَّابٌ دجَّالٌ. وقال أبو بكر الخطيب: كان يضع الحديث وضعًا فاحشًا". وله شاهد من حديث زيد بن أرقم، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٨/ ١٧٠) -مخطوط-، من طريق عبد الملك بن دَلِيل -إمام مسجد حَلَب-، عن أبيه، عن إسماعيل السُّدِّي، عن زيد مرفوعًا به، بدون ذكر الخصلة الرابعة. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ٢٨٨ - ٢٢٩) رقم (٨٠٣٦) من حديث زيد بن أرقم أيضًا. أقول: لا قيمة لهذا الشاهد، فإنَّ في إسناده: (دَلِيل بن عبد الملك الفَزَاري الحَلَبِي)، وقد ترجم له ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٩٥) وقال: "يروي عن السُّدِّيّ، روى عنه ابنه عبد الملك بن دليل عنه عن السُّدِّيّ عن زيد بن أرقم نسخةً موضوعةً، لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الاحتجاج بدليل هذا". وانظر "اللسان" (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣).

стр. 3535

وقد تعقب السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) ابن الجَوْزيّ في حكمه عليه بالوضع، بأنَّ له شاهدًا من حديث زيد بن أرقم. وذكر حديث ابن عساكر السابق. وتابعه على تعقُّبه هذا ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ١٩٦). ولا قيمة لتعقُّبه هذا لما علمت من حال الشاهد المذكور. كما ذكر له شاهدًا عن عِكْرِمَة موقوفًا عليه من قوله، رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره". أقول: فضلًا عن كون هذا الشاهد ممَّا لا تقوم به الحجَّة لأنَّه موقوف على عِكْرِمَة، فإنَّه ليس فيه ممَّا يوافق حديث البَرَاء إلَّا قوله: "وخلق في ساعةٍ النتن الذي يسقط على ابن آدم إذا مات لكي يتبرأ". * * * ١٣٤٨ - أخبرنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، حدَّثنا سعيد بن القاسم الحافظ -أبو عمرو البَرْذَعِيّ-، حدَّثنا محمد بن يحيى بن مَنْدَه، حدَّثنا الهُذَيْل بن معاوية، حدَّثنا إبراهيم بن أيوب، حدَّثنا النُّعْمَان، عن سفيان الثَّوْري، عن منصور بن صَفِيَّة، عن أُمِّه، عن عائشة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن سَبِّ الأموات، وقال: "طُوبى لمن وَجَدَ في صَحِيفَتِهِ استغفارًا كثيرًا". (٩/ ١١٠ - ١١١) في ترجمة (سعيد بن القاسم بن العلاء البَرْذَعِيّ أبو عمرو). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والنهي عن سبِّ الأموات رواه البُخَاري في "صحيحه" من حديث السيدة عائشة. أمَّا قوله ﷺ : "طوبي لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا"

стр. 3536

فقد ورد من طريق حسن من حديث عبد اللَّه بن بُسْر ﵁. ففيه (إبراهيم بن أيوب العَنْبَرِيّ الفُرِسَانِيّ الأَصْبَهَانِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٨٩) وفيه عن ابن أبي حاتم: "سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه". ٢ - "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ١٧٢ - ١٧٣) وقال: "كان صاحب تهجد وعِبَادة، لم يعرف له فراش أربعين سنة"! ؟ ٣ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٢١) وذكره باسم (إبراهيم بن أيوب البُرْسَاني الأَصْبَهَاني). -ونبَّه المحقق أنَّ في نسخة من "الميزان": "الفُرِسَانِي"- وقال: "قال أبو حاتم: مجهول. قاله عنه ابن الجَوْزي، وما رأيته أنا في كتاب ابن أبي حاتم". ٤ - "لسان الميزان" (١/ ٣٦ - ٣٧) -وقد تداخلت ترجمته مع ترجمة (إبراهيم بن أيوب الجُوْزَجَانِي) ولم تميَّز في المطبوع فليتنبه- وقال: "وقد نقل صاحب "الحافل" (١) أيضًا عن ابن أبي حاتم أنَّه قال فيه: مجهول. والذي في كتاب ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه. فلعل ابن الجَوْزي نقله بالمعنى". وصاحب الترجمة (سعيد بن القاسم بن العلاء البَرْذَعِيّ أبو عمرو) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٣٣٠ - ٣٣١) وقال: "أحد الحُفَّاظ". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 3537

كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٧٢ - ٧٣) ونعته بقوله: "الإِمام المحدِّث العالم". ولم ينقل فيه عن أحدٍ جرحًا أو تعديلًا. و(الهُذَيل بن معاوية الفِرْيَانِيّ) ترجم له أبو نُعَيْم في "حِلْيَة الأولياء" (١٠/ ٣٩٤ - ٣٩٦) مع أخيه (أحمد بن معاوية بن الهُذَيْل) وقال: "كان سَمْتُهُمَا في التعبد والاتباع والاقتداء سَمْتَ البُدَلاء والأولياء". وليس في ترجمته ما يفيد جرحه أو تعديله. ولم أقف على ترجمة له في كتب الجرح والتعديل. و(منصور بن صَفِيَّة) هو (منصور بن عبد الرحمن بن طَلْحَة العَبْدَرِيّ الحَجَبِيّ المَكِّيّ، وصفيَّة: أُمّه)، قال: في "التقريب" (٢/ ٢٧٦): "ثقة من الخامسة، أخطأ ابن حزم في تضعيفه"/ خ م د س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣١٠ - ٣١١). وأُمُّه (صفيَّة) هي (ابنة شَيْبَة بن عثمان بن أبي طَلْحَة العَبْدَرِيَّة). قال في "التقريب" (٢/ ٦٠٣): "لها رؤية، وحدَّثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البُخَاري التصريح بسماعها من النبيِّ ﷺ ، وأنكر الدَّارَقُطْنِيّ إدراكها"/ ع. وانظر "التهذيب" (١٢/ ٤٣٠). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٣٣٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "حدَّثناه أبي وجماعة قالوا: حدَّثنا محمد بن يحيى بن مَنْدَه". كما رواه في "الحِلْيَة" (١٠/ ٣٩٥) عن أبيه، وأبي محمد بن حيَّان، عن محمد بن يحيى بن مَنْدَه، عن الهُذَيْل، عن إبراهيم بن أيوب، عن النُّعْمَان، عن سفيان، عن منصور (١)، به.

стр. 3538

ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦) رقم (٦٣٧) من طريق أحمد بن يوسف، حدَّثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن منصور بن صفيَّة، عن أُمِّه، عن عائشة قالت: "طُوبى لمن وَجَد في صحيفته استغفارًا كثيرًا". وقال البيهقي عقبه: "هذا هو الصحيح موقوفًا. ورُوي عن النُّعْمَان بن عبد السلام، عن سفيان مرفوعًا، ورُوي من حديث داود بن عبد الرحمن، عن منصور بن صفيَّة كذلك مرفوعًا". وقد روى البُخَاري في الجنائز باب ما يُنهى عن سبِّ الأموات (٣/ ٢٥٨) رقم (١٣٩٣)، والنَّسَائي في الجنائز، باب النهي عن سَبِّ الأموات (٤/ ٥٣)، عن عائشة ﵂ مرفوعًا: "لا تسبُّوا الأمواتَ، فإنَّهم قد أَفْضَوْا إلى ما قَدَّمُوا". وروى ابن ماجه في الأدب، باب الاستغفار (٢/ ١٢٥٤) رقم (٣٨١٨)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة"، ص ٣٣٠ رقم (٤٥٥)، والطبراني في "الدُّعَاء" (٣/ ١٦٠٤ - ١٦٠٥) رقم (١٧٨٩)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧) رقم (٦٣٨)، عن عبد اللَّه بن بُسْر مرفوعًا: "طُوبَى لمن وَجَدَ في صحيفته استغفارًا كثيرًا". أقول: إسناده عند من أخرجه من المذكورين -عدا الطبراني-: حسن. وإسناد الطبراني: ضعيف. وقال النَّووي في "الأذكار" ص ٦٢١ - ٦٢٢ رقم (١٠٥٨) بعد أن عزاه لابن ماجه: إسناده جيِّد. وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٦٨): "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والبيهقي". وقال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٤/ ١٣٤ - ١٣٥): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. . . . ".

стр. 3539

وعزاه ابن عَلَّان في "الفتوحات الربانية" (٧/ ٢٨٧) إلى الدَّيْلَمِيِّ في "مسند الفردوس"، وقال: "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح". أقول: الظَّاهر أنَّ إسناده حسن، ففيه (محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصَبِيّ) وهو صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦). وفيه أيضًا: (عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحِمْصِيّ) وهو صدوق أيضًا كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٨٩)، وابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٤). وبلفظ حديث عبد اللَّه بن بُسْر، رواه الطبراني في "مسند الشاميين" من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وأوله عنده: "لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار". قال الحافظ ابن حَجَر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" ص ٣٢ بعد أن عزاه له: "وفي إسناده بشر بن عبد الوارث وهو متروك". * * * ١٣٤٩ - أخبرني محمد بن عبد الواحد الصغير، حدَّثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المُقْرِئ حدَّثنا العبَّاس بن أبي عليّ النَّسائي، حدَّثنا يحيى بن معلَّى، حدَّثنا سهل بن المغيرة -إمام مسجد عفَّان-، حدَّثنا أبو مَعْشَر عن محمد بن كعب القُرَظي، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: جاء ثابت بن قيس بن شمَّاس إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ أُمِّي ماتت وهي نصرانية، فأحبُّ أن أشهدها؟ فقال له النبيُّ ﷺ : "اركب وتقدَّمها. فإنَّك إذا كنت أَمَامَهَا لم تكن معها (١) ".

стр. 3540

(٩/ ١١٥) في ترجمة (سهل بن المغيرة البزَّاز أبو عليّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (أبو مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِيّ) وهو ضعيف، أَسَنَّ واختلط. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٩). وصاحب الترجمة (سهل بن المغيرة البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٧٥ - ٧٦) عن عليّ بن محمد بن عبيد الحافظ، عن عليّ بن سهل بن المغيرة، عن أبيه، به، وقال: "أبو مَعْشَر: ضعيف". ورواه ابن الجَوْزيّ في "العلل المتناهية" (٢/ ٤١٨ - ٤١٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: لا يثبت. وأعلَّه بـ (أبي مَعْشَر)، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ١١٥) وعزاه للدَّارَقُطْنِيّ، ونقل عنه قوله: "لا يثبت". * * * ١٣٥٠ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان، حدَّثنا إدريس بن عبد الكريم، حدَّثنا سهل بن زَنْجَلَة البرَّازي، حدَّثنا الصَّبَّاح بن مُحَارِب، حدَّثني عمر بن عبد اللَّه بن
следующие страницы →