← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

٦ - "الكامل" (٢/ ٦١٦ - ٦١٧) وقال: "بعض ما يرويه منكر لا يُتَابَعُ عليه". ٧ - "التقريب" (١/ ١٤٥) وقال: "ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين -يعني ومائة-"/ ت ق. * * * ١٣٦٣ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأَهْوَازي، حدَّثنا الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ، حدَّثنا سَلْم بن جُنَادَة، حدَّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ فإنَّهُنَّ يَأْتِينَ بالمَالِ". "قال أبو السَّائب سَلْم بن جُنَادَة في موضع آخر: عن هشام، عن أبيه. وليس فيه عن عائشة". (٩/ ١٤٧) في ترجمة (سَلْم بن جُنَادَة بن سَلْم السُّوَائِيُّ الكوفي أبو السَّائب). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا شيخ الخطيب (أحمد بن محمد الأَهْوَازِيّ أبو الحسن)، فقد ترجم له في "تاريخه" (٤/ ٣٧٠) وقال: "كان صدوقًا صالحًا". وقال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٥٥): "شيخ الخطيب، ليَّنه البَرْقَاني". وقد رَجَّحَ الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ إرْسَالَه كما سيأتي. وصاحب الترجمة (سَلْم بن جُنَادة السُّوَائي) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣١٣): "ثقة ربما خالف"/ ت ق. و (أبو أسامة) هو: (حمَّاد بن أسامة القُرَشي الكوفي): حجَّة عالم أخباري مشهور بكنيته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٨).

стр. 3572

التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦١)، والبزَّار في "المسند" (٢/ ١٤٩) رقم (١٤٠٢) -من كشف الأستار-، من طريق سَلْم بن جُنادة، عن أبي أسامة، به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه، لتفرد سَلْم بن جُنَادَة بسنده، وَسَلْمٌ: ثقة مأمون". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: (سَلْم بن جُنَادَة) لم يخرِّج له البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، فهو ليس على شرطيهما. انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ٢١٨). وقال البزَّار: "رواه غير واحد مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال فيه عن عائشة إلَّا أبو أسامة". قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٥٥) بعد أن عزاه للبزَّار: "رجاله رجال الصحيح خلا سَلْم بن جُنَادَة (١)، وهو ثقة". ورواه أبو داود في "المراسيل" ص ١٤٠ عن أبي تَوْبَة الرَّبيع بن نافع، عن أبي أسامة، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه مُرْسَلًا. ورجاله ثقات رجال الشيخين. وكذلك رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٤/ ١٢٧) عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه مُرْسَلًا. وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١١٧): إنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ رَجَّحَ الرواية المرسلة على الرواية الموصولة. والحديث ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٥٠) رقم (٢٢٩٠) عن عائشة مرفوعًا.

стр. 3573

وعزاه المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٤١) إلى الدَّارَقُطْنِيّ وابن مَرْدُوْيَه أيضًا. أقول: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في غير "سننه"، فإنَّه ليس فيه. واللَّه أعلم. * * * ١٣٦٤ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ، حدَّثنا أبو محمد سفيان بن هارون بن سفيان القاضي، حدَّثنا فَضْل بن سهل الأَعْرَج، حدَّثنا زيد بن الحُبَاب، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن الزُّبَيْر بن عدي، عن مصعب بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدُّنْيَا خَضِرَةٌ رَطْبَةٌ". "قال لنا (زيد) مرَّةً: عن سعد". (٩/ ١٨٦) في ترجمة (سفيان بن هارون بن سفيان القاضي أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق بلفظ: "إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ". فهو من هذا الطريق مرسل، فـ (مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيُّ): تابعي ثقة روى له أصحاب الكتب الستة، وكانت وفاته سنة (١٠٣) للهجرة. انظر "التهذيب" (١٠/ ١٦٠). كما أنَّ في إسناده (زيد بن الحُبَاب العُكْلِيّ أبو الحسين) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١١٣ رقم (٣٤٢) وقال: "ثقة". ٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦١ - ٥٦٢) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق صالح الحديث". وقال ابن المَدِيني: "ثقة".

стр. 3574

٣ - "الكامل" (٣/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦) وفيه عن ابن مَعِين: "أحاديث زيد بن الحُبَاب عن سفيان الثَّوْري مقلوبة". وقال ابن عدي: "والذي قاله ابن مَعِين أنَّ أحاديثه عن الثَّوْري مقلوبة، إنما له عن الثَّوْري أحاديث تشبه بعض تلك الأحاديث يستغرب بذلك الإسناد، وبعضه يرفعه ولا يرفعه (١)، والباقي عن الثَّوْري وعن غير الثَّوْري مستقيمة كلَّها". ٤ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٤٢ - ٤٤٤) وفيه عن أحمد بن حنبل: "كان صدوقًا، وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح، ولكن كان كثير الخطأ". وفيه عن ابن مَعِين: "كان يقلب حديث الثَّوْري ولم يكن به بأس". ٥ - "الكاشف" (١/ ٢٦٥) وقال: "لم يكن به بأس، قد يَهِمُ". ٦ - "التقريب" (١/ ٢٧٣) وقال: "صدوق يخطئ في حديث الثَّوْري، من التاسعة، مات سنة ثلاثين ومائتين"/ م ٤. التخريج: عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤١٢) إلى الحاكم في "تاريخه" عن سعد بن أبي وقَّاص بلفظ: "الدُّنْيَا حُلْوَةٌ رَطْبَةٌ". وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٢٣٢) رقم (٣١١٥) عن سعد بلفظ "الجامع الكبير". وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٥٤٥) بعد عزوه للدَّيْلَمِيِّ: "وفيه مصعب بن سعيد أورده الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء"، وقال: خرَّجه ابن عدي. ورواه عنه الحاكم أيضًا، ومن طريقه وعنه أورده الدَّيْلَمِيّ". أقول: الذي في "ديوان الضعفاء" للذَّهَبِيِّ ص ٢٩٩ رقم (٤١٣٣): "مصعب بن سعيد المَصِّيْصِيّ: تكلَّم فيه ابن عدي، سمع ابن المبارك". وترجم له

стр. 3575

الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ١١٩ - ١٢٠)، و"المغني في الضعفاء" (٢/ ٦٦٠)، وليس فيهما ما ذكره المُنَاوي عنه. ويغلب عندي أنَّ قوله: "خرَّجه ابن عدي" تحريف عن قوله: "تكلَّم فيه ابن عدي". ويؤكِّده أنَّ ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٦٢ - ٢٣٦٣) في ترجمة (مصعب بن سعيد المِصِّيْصِيّ) لم يذكر هذا الحديث، واللَّه أعلم. وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥٠٤)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ١٦١ - ١٦٣). ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم مطوَّلًا في الذِّكْرِ والدُّعاء، باب أكثر أهل الجنَّة الفقراء. . . (٤/ ٢٠٩٨) رقم (٢٧٤٢)، وغيره، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا بلفظ: "إنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فيها، فَيَنْظُرُ كيف تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا واتَّقُوا النِّسَاءَ، فإنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بني إسرائيلَ كانت في النِّسَاءِ". * * * ١٣٦٥ - أخبرنا أبو المُظَفَّر محمد بن الحسن المَرْوَزِيّ، أخبرنا زَاهر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، حدَّثنا محمد بن المسيَّب، حدَّثنا السَّرِيّ بن مَرْثَد -أو مزيد، لم يكن مضبوطًا في كتاب أبي المظفَّر فصيَّرته بالشكِّ- قال: حدَّثنا طاهر بن محمد الزُّبَيْرِيّ، حدَّثني أبي، حدَّثنا أبو سعيد بن عَوْذ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: نَهَى رسول اللَّه ﷺ عنِ النَّوْمِ قَبْلَ العِشَاءِ، وعَنِ الحَدِيثِ بَعْدَهَا. (٩/ ١٩٣) في ترجمة (السَّرِيّ بن مَرَثْدَ -أو مزيد- البغدادي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وهو في "الصحيحين" من حديث أبي بَرْزَة الأسلمي بلفظ: "كان يكرهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ والحديثَ بَعْدَهَا".

стр. 3576

ففيه (أبو سعيد بن عَوْذ المُكْتِب المَكِّي، واسمه: رجاء بن الحارث) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٧/ ٢٧٥٤ - ٢٧٥٥) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس به بأس". وقال ابن عدي: "مقدار ما يرويه غير محفوظ". ٢ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٣٠) وقال: "ضُعِّفَ. روى أحمد بن أبي مريم عن ابن مَعِين: ليس به بأس. وروى غيره عن ابن مَعِين: ضعيف". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (السَّرِيُّ بن مَرْثَد -أو مزيد- البغدادي) لم يذكره الخطيب بجرح أو تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٩٦) رقم (١١١٦١) عن المَعْمَرِيّ، عن طاهر بن أبي أحمد الزُّبَيْرِيّ، عن أبيه، به. أقول: شيخ الطبراني (المَعْمَرِيّ) هو: (الحسن بن عليّ بن شَبيب)، وقد استقر الحال آخرًا على توثيقه كما قاله الحافظ في "اللسان" (٢/ ٢٢٥). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣١٥): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه أبو سعيد بن عَوْذ (١) المَكِّي ولم أجد من ذكره". أقول: تقدَّمت ترجمته وأنَّه ضُعِّفَ. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٥٤) -في ترجمة (أبي سعيد بن

стр. 3577

عَوْذ) - من طريق إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ، عن أبي أحمد، عن أبي سعيد بن عَوْذ، به. ولفظه عنده: "نهى عن النَّومِ قَبْلَهَا والحديث بعدها". قال ابن عدي: "حدَّثنا السَّاجِيُّ قال: حدَّثنا إبراهيم بن سعيد بإسناده موقوفًا". وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٢٦٢)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣١٤ - ٣١٥). ومن هذه الشواهد ما رواه البخاري في المواقيت، باب ما يكره من النوم قبل العِشَاءِ (٢/ ٤٩) رقم (٥٦٨) -واللفظ له-، ومسلم في المساجد باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها. . . (١/ ٤٤٧) رقم (٦٤٧) -مطوَّلًا-، وغيرهما، عن أبي بَرْزَة الأَسْلَمِيّ ﵁: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ والحَدِيثَ بَعْدَهَا". وانظر -إن شئت- في معنى الحديث وفقهه: "فتح الباري" (٢/ ٤٩) و (٢/ ٧٢ - ٧٣) -في مواقيت الصلاة، باب ما يكره من السَّمَر بعد العِشَاءِ-. * * * ١٣٦٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا حامد بن محمد بن عبد اللَّه الهَرَوي، أخبرنا عليّ بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو الأَحْوَص محمد بن حَيَّان، حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا سَلَّام بن صَبِيح، عن منصور بن زَاذَان، عن ابن سِيْرِين، عن أبي هريرة قال: ذُكِرَتِ القبائلُ عند النبيِّ ﷺ ، فقالوا يا رسول اللَّه: ما تقولُ في هَوَازن؟ فقال: "زَهْرَةٌ تَيْنَعُ". قالوا: فما تقول في بني عامر؟ قال: "جَمَلٌ أَزْهَرُ يأكلُ مِنْ أطرافِ الشَّجَرِ". قالوا: ما تقولُ في تَمِيم؟ قال فقال: "يأبى اللَّهُ لبني تَمِيمٍ إلَّا خيرًا، ثبتُ الأقدامِ، عِظَامُ الهَامِ، رُجُحُ الأحلامِ،

стр. 3578

هضبةٌ حمراءُ، لا يضرُّها من ناوأها، أشدُّ النَّاس على الدَّجَّالِ (١) في آخر الزمان". (٩/ ١٩٥) في ترجمة (سلَّام بن صَبِيح المَدَائِني). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (سلَّام بن صبيح المَدَائِني) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ١٩٤ - ١٩٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وقال: "شيخ، يروي عن منصور بن زَاذَان". وذكر الحديث المتقدِّم مختصرًا. ٣ - "الميزان" (٢/ ١٧٩ - ١٨٠) وقال: "شيخ مَدَائِني، تفرَّد عنه أبو معاوية الضرير بإسناد قوي إليه عن منصور بن زاذان. . . " وساق الحديث المتقدِّم، ثم قال: "رواه الخطيب في "تاريخه" عن أبي عليّ بن شَاذَان. . . . ". وذكر إسناد الخطيب السابق. وقال عن سلَّام بن صَبِيح: "وأنا أحسبه سَلَّامًا الطَّويل الوَاثِقي". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٨٥). أقول: (سلَّام الطويل) متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤). فإن لم يكن هو، فإنه مجهول، واللَّه أعلم. و(أبو معاوية) هو (الضَّرير، محمد بن خازم): ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٤).

стр. 3579

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ١٨ - ١٩) رقم (٣٥٩٦) -، والرَّامَهُرْمُزِيّ في "الأمثال" ص ٢٣٥ - ٢٣٦ رقم (١١٤)، من طريق أبي معاوية، عن سلَّام بن صَبِيح، به وعند الطبراني: "زهرة تنبع ماءً". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٤٣): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سلَّام صَبِيح وثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله رجال الصحيح". ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٤/ ٨٤ - ٨٥) -في ترجمة (محمد، بن شُجَاع النَّبْهَاني المَرْوَزِيّ) - من طريق هَدِيَّة بن عبد الوهاب، عن محمد بن شُجَاع النَّبْهَاني، عن منصور بن زاذان، به، بلفظ: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن قبائل العرب، فإمَّا شُغِلُوا عنه، وإمَّا شُغِلَ عنهم. قال: ثم سألوه عن بني عامر: قال: "جمل أزهر يأكل من أطراف الشجر". قال: ثم سألوه عن غطفان، فقال: "رهوة تتبع ماء (١) ". ثم سألوه عن بني تميم، فقال: "هضبة حمراء لا يضرها من عاداها". فكان بعض من عنده تناول من بني تميم، فقال النبيُّ ﷺ "أبى (٢) اللَّه لبني تميم إلَّا خيرًا. هم ضخام الهام، ثبت الأقدام، رُجُحُ الأحلام، أشدُّ النَّاس قتالًا للدَّجَّال (٣)، وأنصار الحق في آخر الزمان". أقول: في إسناده: (محمد بن شُجَاع النَّبْهَاني المَرْوَزِيّ)، ترجم له العُقَيْلِي

стр. 3580

في "الضعفاء" (٤/ ٨٤ - ٨٥) وفيه عن ابن المبارك: "ليس بشيء ولا يعرف الحديث". وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١١٥): "سكتوا عنه". وقال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٥٧٧): "قال غير واحد: متروك". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٦٩): "ضعيف من الثامنة"/ تمييز. وقال العُقَيْليُّ عقب روايته للحديث المتقدِّم: "الرواية في هذا الباب فيها لِيْنٌ وضَعْفٌ، وليس فيها شيء صحيح". أقول: هذا الإِطلاق موضع نظر، حيث إنَّ الخطيب يروي بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: "رأيت جَدَّ بني عامر جَمَلًا آدم مقيَّدًا بعُصُمٍ يأكلُ من سِدْرَةٍ". وسيأتي برقم (١٧٣٢). ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٠٠) عن العُقَيْلِي من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال ابن المبارك والبخاري: محمد بن شجاع ليس بشيء". ثم نقل قول العُقَيْلِي السابق في لين وضعف أحاديث هذا الباب. أقول: قول ابن الجَوْزي أنَّ البخاري قال في (محمد بن شُجَاع): "ليس بشيء"، فيه تساهل، ولفظ البخاري -كما تقدم-: "سكتوا عنه". وهو مصطلح يعني عنده: أنَّهم تركوا حديثه. انظر: "الموقظة في علم مصطلح الحديث" للذَّهَبِيِّ ص ٨٣، و"فتح المغيث" للسَّخَاوِيِّ (١/ ٣٤٤). وبلفظ العُقَيْلِيّ، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٦٠ - ٦١)، من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن سلَّام بن سَلْم، عن زيد العَمِّيّ، عن منصور، به، وقال: "غريب من حديث منصور، تفرَّد به أبو النضر عن سلَّام". أقول: في إسناده (زيد بن الحَواري العَمِّيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤).

стр. 3581

وذكره ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ١٦٠) رقم (٤٢٣٢) وعزاه للحارث بن أبي أسامة في "مسنده". * * * ١٣٦٧ - أخبرني أبو الفرج الحسين بن عبد اللَّه بن أحمد المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن جعفر القَطِيعي -إملاءً-، حدَّثنا إدريس بن عبد الكريم المُقْرِئ، حدَّثنا خَلَف بن هشام، حدَّثنا سلَّام الطَّويل الخُرَساني، عن زيد العَمِّيّ، عن معاوية بن قُرَّة، عن مَعْقِل بن يَسَار، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّه لا يَأْذَنُ لشيءٍ مِنْ أَهْلِ الأرضِ إلَّا لأَذَانِ المُؤَذِّنِينَ، والصَّوْتِ الحَسَنِ بالقُرْآنِ". (٩/ ١٩٥) في ترجمة (سَلَّام بن سَلْم -ويقال: ابن سُلَيْم- التَّمِيمي الطَّويل أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه صاحب الترجمة (سَلَّام بن سَلْم -أو سُلَيْم- التَّمِيميّ الطَّويل) وهو متروك. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش: كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤). كما أنَّ فيه (زيد بن الحَوَاري العَمِّيّ البَصْرِي) وهو ضعيف. وقد سبقت ترجمته في حديث (٣٧٤). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤) عن الخطيب من طريقه المتقدّم، وقال: "هذا حديث لا يَصِحُّ". وأعلَّه بـ (سلَّام) و (زيد). وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ٦٧٩) رقم (٢٠٨٧٩) إلى الخطيب وحده. تَمَّ المجلَّد السادس بعون اللَّه تعالى وفضله

стр. 3582

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة تأليف الدكتور خلدون الأحدب أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الملك عبد العزيز في جدة المجلد السابع الأحاديث [١٣٦٨ - ١٦٤٤]

стр. 3583

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٣٦٨ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا أحمد بن داود المكِّي، حدَّثنا قيس بن حفص الدَّارِمي، حدَّثنا مَسْلَمَة بن عَلْقَمَة المَازِني، حدَّثنا داود بن أبي هِنْد، عن سِمَاك بن حَرْب، عن سَلَامة العِجْلي قال: جاء ابن أختٍ لي من البادية يقال له قُدامة، فقال لي ابن أختي: أُحِبُّ أنِّي ألقى سلمان الفارسي فَأُسَلِّم عليه، فخرجنا إليه فوجدناه بالمَدائن وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا، ووجدناه على سرير يَسُفُّ خُوصًا، فسلَّمنا عليه. قلتُ يا أبا عبد اللَّه هذا ابن أختٍ لي قدم عليّ من البادية فَأَحَبَّ أن يُسلِّم عليك، قال: ﵇ ورحمة اللَّه. قلت يزعم أنه يحبُّك، قال أحبَّه اللَّه. قال فتحدَّثنا وقلنا له: يا أبا عبد اللَّه ألا تُحدِّثنا عن أصلك، وممن أنت؟ قال: أمَّا أصلي وممن أنا، فأنا من أهل رَامَهُرْمُزْ: كنَّا قومًا مجوسًا، فأتانا رجل نصرانيٌّ من أهل الجزيرة كانت أُمُّه منَّا، فنزل فينا واتخذ فينا دَيْرًا، وكنت في كُتَّاب الفارسية، وكان لا يزال غلام معي في الكُتَّاب يجيء مضروبًا يبكي قد ضربه أبواه، فقلت له يومًا ما يُبكيك؟ قال يضربني أَبواي، قلت: ولم يضربانك؟ قال: آتي صاحب هذا الدَّيْر، فإذا عَلِمَا ذاك ضرباني، وأنت لو أتَيته سمعتَ منه حديثًا عجبًا. قلتُ: فاذهب بي معك. فأتيناه، فحدَّثنا عن بدء الخلق، وعن بدء خلق السماء والأرض، وعن الجنَّة والنَّار. قال: فكنت أختلف إليه معه، ففطن لنا غِلْمان من الكُتَّاب فجعلوا يجيئون معنا، فلما رأى ذلك أهل القرية أتوه فقالوا له: يا هناة! إنَّك قد جاورتنا

стр. 3584

فلم تر من جوارنا إلَّا الحسن، وإنا نرى غِلْمَانَنَا يختلفون إليك، ونحن نخاف أن تفسدهم علينا، اخْرُجْ عنَّا، قال: نعم! فقال لذلك الغلام الذي كان يأتيه: اخرج معي، قال: لا أستطيع ذاك، قد علمت شدَّة أبويَّ عليَّ، قلت: لكني أنا أخرُج معك -وكنت يتيمًا لا أب لي-، فخرجت معه، فأخذنا جبل رَامَهُرْمُزْ، فجعلنا نمشي ونتوكل، ونأكل من ثمر الشجر، حتى قدمنا الجزيرة، فقدمنا نَصِيْبِين، فقال لي صاحبي: يا سلمان إنَّ ههنا قومًا هم عُبَّادُ أهل الأرض، وأنا أحبُّ أن ألقاهم، قال: فجئنا إليهم يوم الأحد وقد اجتمعوا، فسلَّم عليهم صاحبي، فحيَّوه وبَشُّوا به وقالوا: أين كانت غَيْبَتُكَ؟ قال: كنت في إخوانٍ لي قِبَلَ فارس. فتحدَّثنا ما تحدَّثنا ثم قال لي صاحبي: قم يا سلمان انطلق، فقلت: لا، دعني مع هؤلاء، قال: إنَّك لا تُطيق ما يُطيق هؤلاء، يصومون الأحد إلى الأحد، ولا ينامون هذا الليل. وإذا فيهم رجل من أبناء الملوك ترك المُلْكَ، ودَخَلَ في العِبَادَةِ، فكنت فيهم حتى أمسينا، فجعلوا يذهبون واحدًا واحدًا إلى غَارِهِ الذي يكون فيه، فلما أمسينا قال ذاك الذي من أبناء الملوك: هذا الغلام ما يصنع؟ ليأخذه رجل منكم، فقالوا: خذه أنت، فقال لي هَلُمَّ يا سلمان، فذهب بي حتى أتى غاره الذي يكون فيه، فقال لي: يا سلمان! هذا خُبْزٌ، وهذا أُدْمٌ، فَكُلْ إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدَا لك، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثم قام في صلاته فلم يكلِّمني إلَّا ذاك، ولم ينظر إليَّ، فأخذني الغَمُّ تلك السبعة الأيام لا يكلِّمني أحد، حتى كان الأحد فانصرف إليَّ، فذهبنا إلى مكانهم الذي كانوا يجتمعون، قال: وهم يجتمعون كُلَّ أَحَدٍ يفطرون فيه، فيلقى بعضهم بعضًا، ويسلِّم بعضهم على بعض، ثم لا يلتقون إلى مثله. قال: فرجعنا إلى منزلنا، فقال لي مثل ما قال لي أوَّل مرَّة، هذا خُبْزٌ وأُدْمٌ، فَكُلْ منه إذا غَرِثْتَ، وصُمْ إذا نَشِطْتَ، وصَلِّ ما بَدَا لك، ونَمْ إذا كَسِلْتَ. ثم دخل في صلاته فلم يلتفت إليَّ ولم يكلِّمني إلى الأحد الآخر، فأخذني غَمٌّ، وحدَّثْتُ نفسي بالفِرَار، فقلت أصبر أحدين أو ثلاثة، فلما كان يوم الأحد رجعنا إليهم، وأفطروا،

стр. 3585

واجتمعوا، فقال لهم: إنِّي أريد بيت المقدس، فقالوا له: وما تريد إلى ذلك؟ قال: لا عهد لي به، قالوا: إنَّا نخاف أن يحدث بك حدث فيليك غيرنا، وكنَّا نحبُّ أن نليك، قال: لا عهد لي به، فلما سمعته يذكر ذاك فرحت، قلت: نسافر ونلقى النَّاس فيذهب عني الغَمُّ الذي كنت أجد. فخرجنا أنا وهو وكان يصوم من الأحد إلى الأحد، ويصلِّي الليل كلَّه، ويمشي بالنهار، فإذا نزلنا قام يصلِّي، فلم يزل ذاك دأبه حتى انتهينا إلى بيت المقدس، وعلى الباب رجل مُقْعَدٌ يسأل النَّاس، فقال: أعطني، فقال: ما معي شيء، فذهبنا إلى بيت المقدس، فلما رآه أهل بيت المقدس، بَشُّوا إليه واستبشروا به. فقال لهم: غلامي هذا فاستوصُوا به. فانطلقوا بي، فأطعموني خبزًا ولحمًا. ودخل في الصلاة، فلم ينصرف إليَّ حتى كان يوم الأحد الآخر. ثم انصرف فقال لي: يا سلمان! إنِّي أريد أن أضع رأسي، فإذا بلغ الظِّلُّ مكان كذا وكذا فأيقظني. فوضع رأسه فنام، فبلغ الظلّ الذي قاله، فلم أوقظه مأواةً له مما دأب من اجتهاده ونَصَبِهِ. فاستيقظ مذعورًا، فقال: يا سلمان ألم أكن قلت لك إذا بلغ الظلّ مكان كذا وكذا فأيقظني؟ قلت: بلى، ولكنِّي إنما منعني مأواة لك من دأبك. قال: ويحك يا سلمان إنِّي أكره أن يفوتني شيء من الدَّهر لم أعمل فيه للَّه خيرًا. ثم قال لي: يا سلمان! إنَّ أفضل دين اليوم النصرانية، قلت: ويكونُ بعد اليوم دِينٌ أفضل من النصرانية؟ كلمةٌ أُلْقِيتْ على لساني؟ قال: نعم يوشك أن يُبْعَثَ نبيٌّ يأكلُ الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خَاتَمُ النبوة، فإذا أدركته فاتبعه وصَدِّقْهُ. قلت: وإن أمرني أن أدع النصرانية؟ قال: نعم. فإنَّه نبيٌّ لا يأمر إلَّا بحقٍّ، ولا يقول إلَّا حقًّا، واللَّه لو أدركته ثم أمرني أن أقع في النَّار لوقعتها. ثم خرجنا من بيت المقدس، فمررنا على ذلك المُقْعَدِ، فقال له: دخلتَ فلم تعطني وهذا الخروج (١) فأعطني. فالتفتَ فلم ير حوله أحدًا، قال: فأعطني يدك، فأخذ بيده، فقال: قُمْ بإذن اللَّه فقام صحيحًا سويًا. فتوجه نحو أهله، فأتبعته

стр. 3586

بصري تعجبًا مما رأيت. وخرج صاحبي فأسرع المشي وتبعته، فتلقاني رفقة من كَلْبٍ أعراب، فَسَبوني، فحملوني على بعير وشدُّوني وثاقًا، فتداولني البيَّاع، حتى سقطت إلى المدينة، واشتراني رجل من الأنصار، فجعلني في حائطٍ له من نَخْلٍ فكنت فيه، قال: ومن ثم تعلَّمتُ عمل الخُوص، أشتري خُوصًا بدرهم، فأعمله فأبيعه بدرهمين، فأرد درهمًا إلى الخُوص، وأَستنفق درهمًا، أحبُّ أن آكل من عمل يدي، وهو يومئذٍ على عشرين ألفًا. فبلغنا ونحن بالمدينة، أنَّ رجلًا قد خرج بمكة يزعم أنَّ اللَّه أرسله، فمكثنا ما شاء اللَّه أن نمكث، فهاجر إلينا وقدم علينا، فقلت: واللَّه لأُجَرِّبَنَّهُ، فذهبت إلى السوق، فاشتريت لحم جَزُورٍ بدرهم، ثم طبخته فجعلت قصعةً من ثريد، فاحتملتها حتى أتيته بها على عاتقي حتى وضعتها بين يديه، فقال: "ما هذه أصدقة أم هدية"؟ قلت: بل صدقة، فقال لأصحابه: "كُلُوا باسم اللَّه"، وأمسك ولم يأكل. فمكثت أيامًا ثم اشتريت لحم جَزُور أيضًا بدرهم، وأصنع مثلها، فاحتملتها حتى أتيته بها، فوضعتها بين يديه، فقال: "ما هذه هدية أم صدقة"؟ قلت: لا بل هدية، قال لأصحابه: "كُلُوا باسم اللَّه"، وأَكَل معهم. قلت: هذا واللَّه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فنظرت فرأيت بين كتفيه خَاتَمُ النبوة مثل بيضة الحمامة، فأسلمتُ، ثم قلت له ذات يوم: يا رسول اللَّه أي قوم النصارى؟ قال: "لا خير فيهم"، وكنت أحبُّهم حُبًّا شديدًا لما رأيتُ من اجتهادهم. ثم إني سألته أيضًا بعد أيام: يا رسول اللَّه أي قوم النصارى؟ قال: "لا خير فيهم ولا فيمن يُحبُّهم". قلت في نفسي: وأنا واللَّه أحبُّهم. قال: وذاك واللَّه حين بعث السرايا، وجرَّد السيف، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ، وسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ، والسيف يقطُرُ، قلت: يُحَدَّثُ بي الآن أنِّي أحبُّهم، فيبعثُ إليَّ فيضرب عُنُقي. فقعدت في البيت فجاءني الرسول ذات يوم فقال: يا سلمان أجب، قلت: من؟ قال: رسول اللَّه. قلت: هذا واللَّه الذي كنت أحذر، قلت نعم اذهب حتى ألحقك، قال: لا واللَّه حتى تجيء. وأنا أُحَدِّثُ نفسي أَنْ لو ذَهَبَ أَنْ أَفِرَّ. فانطلق بي، فانتهيت إليه، فلما رآني،

стр. 3587

تَبَسَّمَ، وقال لي: "يا سلمانُ أَبْشِرْ، فقد فرَّج اللَّه عنك"، ثم تَلَا عليَّ هؤلاء الآيات: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ (١) الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ (٢). قلت: والذي بعثك بالحقِّ لقد سمعتُه يقولُ: لو أدركتُه فأمرني أن أقع في النَّار لوقعتها، إنَّه نبيٌّ لا يقولُ إلَّا حقًّا، ولا يَأْمُرُ إلَّا بالحقِّ. (٩/ ١٩٨ - ٢٠٢) في ترجمة (سَلَامة العِجْلِي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد رُوي من حديث ابن عبَّاس عن سلمان بإسناد قويٍّ، وبسياقٍ مختلف. وقد تقدَّم برقم (٤٢). ومَرَدُّ ضعف إسناده لجهالة صاحب الترجمة: (سَلَامة العِجْلِي) حيث لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، على عادته في توثيق المجهولين. وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١٩٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ٣٤٣) وقال: "شيخ يروي عن سلمان، روى عنه سِمَاك بن حَرْب". ٤ - "تاريخ بغداد" (٩/ ١٩٨ - ٢٠٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقال: "سَمِعَ سلمان الفارسي وقدم عليه المَدَائن، وهو معدود في الكوفيين، روى

стр. 3588

عنه سِمَاك بن حَرْب". ٥ - وذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١/ ٥٣٧) وقال: "لا يُعْرَفُ". وفيه شيخ الطبراني: (أحمد بن داود المكِّي) لم أقف على من ترجم له. و(سَمَاك بن حَرْب الذُّهْلِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٣٢): "صدوق، وروايته عن عِكْرِمَةَ خاصَّةً مضطربة، وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ، فكان ربما يُلَقَّنُ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١٢). وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه بطوله الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٩٦ - ٣٠١) رقم (٦١١٠)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٩٧) باختصار شديد عن الطبراني من طريقه المتقدِّم. وذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١/ ٥٣٤ - ٥٣٧) ببعض اختصار، عن الطبراني كذلك، وقال: "غريب جدًّا، وسَلَامة لا يُعْرَفُ". وقال في "تاريخ الإسلام" -السيرة النبوية- ص ١١٠: "هذا حديث منكر غريب". غريب الحديث: قوله: "يَسُفُّ خُوصًا": سَفَّ الخُوصَ: نَسَجَهُ، كَأَسَفَّهْ. والسُّفَّةُ، بالضم: ما يُسَفُّ من الخُوص. والخُوصُ: وَرَقُ النَّخْلِ. انظر: "القاموس المحيط" مادة: (سفف)، ومادة: (خوص) ص ١٠٥٩ وص ٧٩٨.

стр. 3589

قوله: "غَرِثْتَ": أي جِعْتَ. والتَّغْرِيثُ: التجويعُ. انظر: "القاموس المحيط" مادة: (غرث) ص ٢٢١. * * * ١٣٦٩ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، أخبرنا عليّ بن عمر الحَرْبي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه سلمان بن إسرائيل بن جابر بن قَطَن بن حَبِيب بن أبي حَبِيب، حدَّثنا الحسن بن العلاء، حدَّثنا عبد الصمد بن حسان، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "المساجدُ سوقٌ من أسواق الآخرة، مَنْ دَخَلَهَا كان ضَيْفَ اللَّه، قِرَاهُ المغفرةُ، وتَحِيَّتُهُ الكَرَامَةُ، فعليكم بالرِّبَاحِ" (١). فقيل يا رسول اللَّه: وما الرِّبَاحُ؟ قال: "الدُّعَاءُ، والرَّغْبَةُ إلى اللَّه تعالى". (٩/ ٢٠٨) في ترجمة (سلمان بن إسرائيل بن جابر الخُجَنْدِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه صاحب الترجمة: (سلمان بن إسرائيل بن جابر الخُجَنْدِيّ (٢) أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٠٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 3590

٢ - "الأنساب" (٥/ ٥٤) وفيه عن الحاكم: "حُدِّثْنَا عنه بعجائب من الحكايات والأخبار". ٣ - "لسان الميزان" (٣/ ٧٧) -وهو من زوائده على "الميزان"-، ونقل الحافظ قول الحاكم السابق، ثم قال: "ومن عجائبه. . . " وساق الحديث المتقدِّم من ذات الطريق. و(الحسن بن العلاء) هو: (العَنْبَرِيُّ) كما في "اللسان" (٣/ ٧٧)، و"أمالي الشَّجَري" (١/ ٢٢٥)، وصُحِّفَ فيه الاسم إلى: "الحسن بن علي". ولم أقف على ترجمته. و(عليّ بن عمر بن محمد الحَرْبي) يعرف بـ: (الحِمْيَرِيّ، والسُّكَّرِيّ، والصَّيْرَفِيّ، والكَيَّال). قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٥٢): "مشهور صدوق، لَيَّنَهُ البَرْقَانِيُّ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١٩). و(عبد الصمد بن حسَّان المَرْوَرُّوْذِيّ الخُرَاسَاني أبو يحيى) ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٣٧٥) وقال: "ثقة". ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٥١) وفيه عن أبي حاتم: "صالح الحديث صدوق". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤١٥) وقال: توفي سنة (٢١١ هـ). ٤ - "الميزان" (٢/ ٦٢٠) وقال: "هو صدوق إن شاء اللَّه. يقال: تركهـ أحمد بن حنبل، ولم يصحَّ هذا. وقال البُخَاري: كتبت عنه وهو مُقَارِبٌ". التخريج: رواه أبو الحسين يحيى بن الحسين الشَّجَري في "الأمالي" (١/ ٢٢٤ -

стр. 3591

٢٢٥)، من طريق عليّ بن عمر الحَرْبي، عن سلمان (١) بن إسرائيل، به. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٤/ ٢١٦) رقم (٦٦٥٣) عن جابر مختصرًا. وفي حاشية "الفردوس" نقلًا عن "زهر الفردوس" لابن حَجَر (٤/ ٩٨)، أنَّ الحاكم قد رواه عن أحمد بن الخضر الشَّافِعِي، عن سلمان (١) بن إسرائيل، به. وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ٥٨٠) رقم (٢٠٣٤٨) إلى: الحَرْبي في "فوائده"، والحاكم في "تاريخه"، والضياء المَقْدِسي. * * * ١٣٧٠ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِيّ، حدَّثنا جعفر بن محمد بن كُزَال، حدَّثنا حمَّاد بن محمد أبو محمد الفَزَارِيّ، حدَّثنا سَوَّار بن مصعب، عن كُلَيْب بن وَائِل، عن نافع، عن ابن عمر قال: نزل جبريل إلى النبيِّ ﷺ وفي يده شبه مِرْآة فيها نُكْتَةٌ سوداء، فقال النبيُّ ﷺ : "يا جبريلُ ما هذه"؟ قال: هذه الجُمُعَةُ. (٩/ ٢٠٨) في ترجمة (سَوَّار بن مصعب الهَمْدَاني الأَعْوَر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. والحديث روي عن أنس ﵁ من طرقٍ كثيرة يصحُّ بمجموعها. ففي إسناده صاحب الترجمة: (سَوَّار بن مصعب الهَمْدَاني المُؤَذِّن الكوفي أبو عبد اللَّه)، وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٥).

стр. 3592

كما أنَّ فيه: (حمَّاد بن محمد بن عبد اللَّه الفَزَاري أبو محمد)، وهو ضعيف. وقد سبقت ترجمته في حديث (١١٩٢). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٦١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (سَوَّار) و (حمَّاد). والحديث روي عن أنس من طرق يصحُّ بمجموعها. وقد تقدَّم الكلام، عليه مطوَّلًا في حديث (٤٤٤). * * * ١٣٧١ - أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهَري، حدَّثنا أحمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن الجَهْم الكاتب، حدَّثنا سَوَّار بن أبي شُرَاعة البَصْري، حدَّثنا الرِّيَاشِي، حدَّثني زُفَر بن هُبَيْرَة المَازِني، عن ابن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما رأيتُ النبيَّ ﷺ يُجِلُّ أَحَدًا ما يُجِلُّ العبَّاس ﵁. (٩/ ٢١٢) في ترجمة (سَوَّار بن أبي شُرَاعة القَيْسِيّ البَصْري أبو الفَيَّاض). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (سَوَّار بن أبي شُرَاعة) لم يذكره الخطيب بجرح أو تعديل، وقال: "كان صاحب أخبار وآداب". ولم أقف على من ذكره بجرح أو تعديل. و (زُفَر بن هُبَيْرَة المَازِني) لم أقف على من ترجم له مع شدة البحث عنه. و (الرِّيَاشِيّ) هو: (عبَّاس بن الفَرَج البَصْرِي النَّحْوِي أبو الفضل): ثقة حافظ أديب نَحْوي، استشهد بأيدي الزَّنْج سنة سبع وخمسين ومائتين. انظر ترجمته في:

стр. 3593

"تاريخ بغداد" (١٢/ ١٣٨ - ١٤٠)، و"السِّيَر" (١٢/ ٣٧٢ - ٣٧٦)، و"التهذيب" (٥/ ١٢٤ - ١٢٥)، و"التقريب" (١/ ٣٩٨). و(ابن أبي الزِّنَاد) هو: (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن ذَكْوَان المَدَني): صدوق تغيَّر حفظه لما قدم بغداد، وضَعَّفَ بعضهم روايته عن أبيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦). التخريج: رواه أبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" -المشهورة باسم: "الغَيْلَانِيَّات"- (١/ ٢١٤) رقم (٢٦٦)، من طريق العبَّاس بن الفرج الرِّيَاشِيّ، عن زُفَر بن هُبَيْرَة، عن ابن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت النبيَّ ﷺ يُجِلُّ أَحَدًا ما يُجِلُّ العبَّاسَ أو يُكْرِمُ العبَّاس". وعن أبي بكر الشَّافِعِي من طريقه المتقدِّم، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٥٧. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٥٧ عن الخطيب البغدادي من طريقه المتقدِّم، وقال: "كذا قال، وإنَّما يرويه زُفَر، عن ابن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه". كما رواه في ص ١٥٧ منه، من طريق أبي سعيد بن الأَعْرَابي، عن سهل بن أحمد الوَاسِطي، عن العبَّاس بن الفَرَج الرِّيَاشِيّ، عن زهير بن هُبَيْرَة المازني، عن ابن أبي الزِّنَاد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُكْرِمُ أَحَدًا إكْرَامَهُ العبَّاس". قال ابن عساكر: "الصَّواب: زُفَر بن هُبَيْرَة".

стр. 3594

ومن الطريق المتقدِّم عن سهل الوَاسِطي، عن العبَّاس بن الفَرَج الرِّيَاشِيّ، به، رواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٧٥ - ٣٧٦). ووقع في الإِسناد عنده: "زيد بن هُبَيْرَة المازني". ولم يتكلَّم محققه عليه بشيء، عدا قوله: "زيد بن هُبَيْرَة لم أقف له على ترجمة". * * * ١٣٧٢ - أنبأنا الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع، حدَّثنا خَلَف بن عمرو العُكْبَري، حدَّثنا المُعَلَّى بن مهدي، حدَّثنا سِنَان بن البُخْتَرِي -شيخ من أهل المَدِينة قدم علينا بغداد-، عن عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد -كذا قال-، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَادَ أعمى أربعينَ خُطْوَةً، غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ". (٩/ ٢١٤) في ترجمة (سِنَان بن البَخْتَرِيّ المَدِينيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال الحافظ ابن حَجَر: هذا الحديث ضعيف جدًّا، ولا يثبت في هذا شيء. ففيه (عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد) وهو (محمد بن أبي حُمَيْد إبراهيم الزُّرَقِي الأنصاري المَدَني أبو إبراهيم، ولقبه حمَّاد)، قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٧٧): "قوله: عبيد اللَّه بن أبي حُمَيْد، تدليس. وإنَّما هو محمد بن أبي حُمَيْد). وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٥١٢) وقال: "ليس بشيء"، وقال مرَّةً: "ليس حديثه بشيء". ٢ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ٤١٥) وقال: "أحاديثه أحاديث مناكير".

стр. 3595

٣ - "التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ٧٠) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ١٣٠ رقم (٢١٦) وقال: "واهي الحديث، ضعيف". ٥ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٣ - ٢٣٤) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث ضعيف الحديث. . . يروي عن الثقات المناكير". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث". ٦ - "المغني" (٢/ ٥٧٣) وقال: "ضعَّفوه". ٧ - "التقريب" (٢/ ١٥٦) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ ت ق. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة: (سِنَان بن البَخْتَرِيّ المَدِينيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و (المُعَلَّى بن مهدي): صدوق يأتي أحيانًا بالمناكير. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٥). و (عبد الباقي بن قَانِع بن مرزوق البغدادي أبو الحسين): وثَّقه الخطيب وَرَدَّ على شيخه البَرْقَاني في تضعيفه له. وقد تغيَّر بأَخَرَةٍ. وسبقت ترجمته في حديث (١٧٦). وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٦٩١). * * * ١٣٧٣ - أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عيسى بن حامد بن بِشْر القاضي، حدَّثني سُهَيْل بن إبراهيم المَرْوَزِيّ -في دَرْبِ المُفَضَّل-،

стр. 3596

حدَّثنا أبو ثابت مُشَرَّف بن أَبَان، حدَّثنا عمرو بن جَرِير البَجَلِي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ نَظَرَ إلى أخيهِ المُسْلِمِ نَظْرَةً مُخِيفَةً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ، أَخَافَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامِةِ". (٩/ ٢٢٢ - ٢٢٣) في ترجمة (سهيل بن إبراهيم المَرْوَزِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (عمرو بن جَرِير البَجَلِي الكوفي أبو سعيد) وهو متروك، وكذَّبه أبو حاتم الرَّازي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩). وصاحب الترجمة: (سهيل بن إبراهيم المَرْوَزِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في: "العلل المتناهية" (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، قال الدَّارَقُطْنِيُّ: عمرو بن جَرِير متروك". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٤٠) إلى الخطيب وحده عن أبي هريرة. وعزاه المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٨٤) إلى أبي الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني. أقول: للحديث شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ حديث أبي هريرة، رواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٥٠) رقم (٧٤٦٨) -ط بيروت-، والطبراني في "الكبير" -كما في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٨٤) -. وليس عند البيهقي قوله: "من غير حقٍّ".

стр. 3597

وفي إسناد البيهقي (عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعَم الإِفْرِيقي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٧). وقد نقل المُنَاوي في "فيض القدير" (٦/ ٢٣٣) تضعيف الإِمام المنذري لحديث عبد اللَّه بن عمرو هذا. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٣٣): "رواه الطبراني عن شيخه أحمد بن عبد الرحمن بن عقال، ضعَّفه أبو عَرُوبَة". ومسند (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) ليس في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. وقد وَهِمَ محقق "العلل" لابن الجَوْزي (٢/ ٢٨١) حيث قال بعد أن أشار لحديث الطبراني عن ابن عمرو: "وفيه سَوَّار بن مصعب، متروك كما في "الفيض" (٦/ ٢٣٣) ". فإنَّ هذا الذي نقله عن "فيض القدير" في (سَوَّار بن مصعب)، إنَّما نقله صاحب "الفيض" عن الإِمام الهيثمي في حديث آخر رواه الطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر (١) مرفوعًا: "من نظر إلى أخيه نظر مودة، لم يكن في قلبه عليه إحْنَةٌ، لم يطرف حتَّى يُغْفَرَ له ما تقدَّم من ذنبه". * * * ١٣٧٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا سَوْرَة بن الحَكَم -صاحب الرأي- قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عطاء،

стр. 3598

عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "عَرَفَاتُ كُلُّهَا مُوْقِفٌ، والمُزْدَلِفَةُ مُوْقِفٌ". (٩/ ٢٢٧) في ترجمة (سَوْرَة بن الحَكَم البغدادي). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة: (سَوْرَة بن الحَكَم البغدادي) حيث لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٢٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا. وكذا شيخ الخطيب (عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاج أبو القاسم)، ترجم له الذَّهَبِيّ في "العِبَر" (٢/ ٢٣٥) وقال: "كان من جلّة العلماء". كما ترجم له السُّبْكِيّ في "طبقات الشافعية الكبرى" (٥/ ١١٦) وقال: "كان إمامًا جليلًا". والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه الطبراني مطوَّلًا في "المعجم الكبير" (١١/ ١١٩) رقم (١١٢٣١)، من طريق مَعْن بن عيسى، عن عبد الرحمن أبي بكر المُلَيْكِي، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "عَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ وارتفعوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ (١)، والمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مُوْقِفٌ، وارتفعوا عن بَطْنِ مُحَسِّرٍ". أقول: في إسناده (عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة المَدَني) وهو ضعيف كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٧٤). وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٦/ ١٤٦). ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد

стр. 3599

المعجمين" (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦) رقم (١٧٦٠) -، من طريق محمد بن جابر، عن يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح، عن أبيه، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "كُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَشْعَرٌ، وارتفعوا عن بَطْنِ عُرَنَةَ، وكُلُّ عَرَفَاتٍ موقفٌ، وارتفعوا عن واد مُحَسِّرٍ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٥١) بعد أن عزاه له: "وفيه محمد بن جابر الجُعْفِيّ وهو ضعيف وقد وثِّق". وانظر: "المعجم الكبير" رقم (١١٠٠١) و (١١٠٠٥) و (١١٣٩٩) و (١١٤٠٨) و (١١٥٧٠)، في طرق وألفاظ حديث ابن عبَّاس. ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٨) رقم (١١٢٧) -من كشف الأستار-، من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "عَرَفَةُ كُلُّهَا موقفٌ، ومِنَى كُلُّها مَنْحَرٌ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٥١) بعد أن عزاه له: "رجاله ثقات". وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٣/ ٢٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٥١)، و"التخليص الحَبِير" (٢/ ٢٥٥). ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في الحج، باب ما جاء أن عَرَفَة كلها موقف (٢/ ٨٩٣) رقم (١٢١٨)، وأبو داود في الحجّ، باب صفة حجَّة النبيِّ ﷺ (٢/ ٤٦٥) رقم (١٩٠٧)، وباب الصلاة بِجَمْعِ (٢/ ٤٧٨ - ٤٧٩) رقم (١٩٣٦، و ١٩٣٧)، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "نَحَرْتُ هاهنا، ومِنَى كلُّها مَنْحَرٌ، فانحروا في رِحَالِكُمْ، ووقفتُ هاهنا، وعَرَفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ، ووقفتُ هاهنا، وجَمْعٌ (١) كُلُّها مَوْقِفٌ". واللفظ لمسلم. * * *

стр. 3600

١٣٧٥ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثنا أبو غانم محمد بن يوسف الأَزْرَق، حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا جدِّي، حدَّثنا سَمُرَة بن حُجْر أبو حُجْر الخُرَاساني، عن حمزة النَّصِيبي، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ قال: "المَرْأَةُ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا". (٩/ ٢٢٨) في ترجمة (سَمُرَة بن حُجْر الخُرَاساني أبو حُجْر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ من حديث أبي الدَّرْدَاء ﵁. ففيه (حمزة بن أبي حمزة الجُعْفِيّ الجَزَرِيّ النَّصِيْبِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) وقال: "ليس يساوي فَلْسًا". ٢ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٥٣) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٨٤ رقم (١٤١) وقال: "متروك الحديث". ٤ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٢١٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث". وقال أحمد: "مطروح الحديث". ٥ - "المجروحين" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠) وقال: "ينفرد عن الثقات بالأشياء الموضوعات كأنَّه متعمِّد لها، لا تحلُّ الرواية عنه". ٦ - "الكامل" (٢/ ٧٨٥ - ٧٨٧) وقال: "كلُّ ما يرويه أو عامّته مناكير موضوعة، والبلاء منه، ليس ممن يروي عنه، ولا ممن يروي هو عنهم". ٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٩٠ رقم (١٨١). ٨ - "التهذيب" (٣/ ٢٨ - ٢٩) وفيه عن الحاكم: "يروي أحاديث موضوعة". وقال ابن عدي: "يضع الحديث".

стр. 3601

٩ - "التقريب" (١/ ١٩٩) وقال: "متروك، مُتَّهَمٌ بالوضع، من السابعة"/ ت. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة: (سَمُرَة بن حُجْر الخُرَاسَاني أبو حُجْر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(ابن أبي مُلَيْكَة) هو (عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة التَّمِيميّ المَدَني): ثقة فقيه كثير الحديث، أدرك ثلاثين من أصحاب النبيِّ ﷺ ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٧ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٨٨ - ٩٠)، و"التهذيب" (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و"التقريب" (١/ ٤٣١). التخريج: لم يروه عن عائشة ﵂ غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٤٤) إليه وحده. وقد صَحَّ من حديث أبي الدَّرْدَاء ﵁، رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "طبقات المحدِّثين بأَصْبَهَان والواردين عليها" (٤/ ٣٦) رقم (٨٠٦)، عن أحمد بن إسحاق الجَوْهَرِيّ، حدَّثنا إسماعيل بن زُرَارَة، حدَّثنا أبو المَلِيح الرَّقِّي، عن ميمون بن مِهْرَان، عن أُمِّ الدَّرْدَاء، عن أبي الدَّرْدَاء، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ المرأةَ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا". أقول: إسناده حسن من أجل (إسماعيل بن عبد اللَّه بن زُرَارَة) فإنَّه صدوق كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٧١) -وانظر: "تهذيب الكمال" (٣/ ١١٩ - ١٢٣)، و"التهذيب" (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) -، وقد تابعه (إسماعيل بن عبد اللَّه بن خالد القُرَشِي) -وهو صدوق كما في "التقريب" (١/ ٧١) - عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٥٦٠) -مخطوط-. وباقي رجال الإِسناد ثقات.

стр. 3602

ورواه أبو يعلى في "مسنده الكبير" -كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (٢/ ٦٧ - ٦٨) رقم (١٦٧٣) -، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٥٦٠) -مخطوط-، من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه بن خالد القُرَشِي، عن أبي المَلِيْح، به، بنحو رواية الطبراني الآتية. وإسناده حسن. وقال البُوصِيري -كما في حاشية "المطالب"-: رجاله ثقات. ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥) رقم (٢٣٧٧) -، من طريق أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكِلَابي قال: "خطب معاوية بن أبي سفيان أُمَّ الدَّرْدَاء بعد وفاة أبي الدَّرْدَاء، فقالت أُمُّ الدَّرْدَاء: إنِّي سمعت أبا الدَّرْدَاء يقول سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده، فهي لآخر أزواجها". وما كنت لأختار على أبي الدَّرْدَاء. فكتب إليها معاوية: فعليك بالصوم فإنه محسمة". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٧٠): "رواه الطبراني في الكبير" و"الأوسط"، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط". أقول: الحديث بمجموع طرقه صحيح، واللَّه أعلم. * * * ١٣٧٦ - أخبرنا أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن أبي عمر بن قيصر الضَّبِّيّ -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نُسَيْر، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عبد اللَّه بن سليمان الحَضْرَمِي، حدَّثنا سُوَيْد، حدَّثنا ابن أبي الرِّجَال، حدَّثنا أبن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ في دِيْنِنَا بِرَأْيِهِ فَاقْتُلُوهُ".

стр. 3603

(٩/ ٢٢٩) في ترجمة (سُوَيْد بن سعيد بن سهل الهَرَويّ الحَدَثَانِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع. وقد وَهِمَ (سُوَيْد) في روايته له عن (ابن أبي الرِّجَال)، وهو إنَّما يرويه عن إسحاق بن نَجِيح المَلَطي، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، كما تقدَّم بيانه في حديث (٩٤٧). و(إسحاق المَلَطي): "دجَّالٌ من الدجاجلة، كان يضع الحديث على رسول اللَّه ﷺ صراحًا" كما قال ابن حِبَّان في ترجمته من "المجروحين" (١/ ١٣٤). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨). و(سُوَيْد) هو (ابن سعيد بن سهل الهَرَوي الحَدَثَاني) صاحب الترجمة، قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق في نفسه، إلَّا أنَّه عَمِيَ فصار يَتَلَقَّنُ ما ليس من حديثه، وأفحشَ فيه ابن مَعِين القول". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٧). و(ابن أبي الرِّجَال) هو (عبد الرحمن بن أبي الرِّجَال الأنصاري المَدَني): ثقة ربما أخطأ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٧). و(ابن أبي رَوَّاد) هو (عبد العزيز بن أبي رَوَّاد): صدوق عابد ربما وَهِمَ. قال ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٣٦): "روى عن نافع أشياء لا يَشُكُّ من الحديث صناعته إذا سمعها أنَّها موضوعة، كان يحدِّث بها توهمًا لا تعمدًا". وقد سبقت ترجمته في حديث (٥١١).

стр. 3604

التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٩٤٧). * * * ١٣٧٧ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا إسحاق بن الحسن الحَرْبِي، حدَّثنا سُلَيْم بن منصور، حدَّثني أبي، عن بشير بن طلحة الجُذَامِي. وأخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا جعفر الخُلْدِيّ، حدَّثنا عبيد بن خَلَف البزَّار، حدَّثنا الحسن بن الصَّبَّاح البزَّار، حدَّثنا سُليم بن منصور بن عمَّار، حدَّثني أبي قال: حدَّثني بشير (١) بن طلحة الجُذَامِي، عن خالد بن دُرَيْك (٢)، عن يعلى بن أُمَيَّة، عن النبيِّ ﷺ قال: "تقولُ النَّارُ يومَ القِيَامَةِ للمُؤْمِنِ جُزْ يَا مُؤْمِنُ، فقد أَطْفَأَ نُورُك لَهَبِي". (٩/ ٢٣١ - ٢٣٢) في ترجمة (سُلَيْم بن منصور بن عمَّار المَرْوَزِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد سبق الكلام عليه في حديث (٧٣٣٨). و (يعلى بن أُمَيَّة) هو (ابن أبي عُبَيْدَة التَّمِيمي)، ويُعْرَفُ كذلك بـ (يَعْلَى بن مُنْيَة بنت غزوان) -و (مُنْيَةُ) هي أُمُّهُ-: أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، وشَهِدَ

стр. 3605

الطائف وتَبُوك، وأخرج له الستة، وتوفي سنة بضع وأربعين. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٣/ ١٠٠ - ١٠١)، و"الإصابة" (٣/ ٦٦٨ - ٦٦٩)، و"التقريب" (٢/ ٣٧٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٧٣٨). * * * ١٣٧٨ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، حدَّثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصُّوفي قال: سمعت سُلَيْم بن منصور بن عمَّار يقول: حدَّثني هِقْل بن زياد، عن الأَوْزَاعِيّ، عن خالد بن دُرَيْك، عن بشير بن طلحة، عن يَعْلَى بن أُمَيَّة قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ النَّارَ يومَ القِيَامَةِ لَتَقُولُ للمؤمنِ: يا مُؤْمِنُ جُزْ، فقد أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي". (٩/ ٢٣٣) في ترجمة (سُلَيْم بن منصور بن عمَّار المَرْوَزِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد سبق الكلام عليه في حديث (٧٣٨). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٧٣٨). * * * ١٣٧٩ - أخبرنا الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ،

стр. 3606

حدَّثنا سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيّ (١) -قدم علينا-، حدَّثنا الرَّبيع بن حسَّان الْكِسِّيّ (١)، حدَّثنا يحيى بن عبد الغفَّار، حدَّثنا محمد بن سعيد، حدَّثنا سليمان النَّخَعِيّ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الكَافِرِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وكُلٌّ يَعْمَلُ على نِيَّتِهِ". (٩/ ٢٣٧) في ترجمة (سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيّ أبو سعيد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد ورد من طرق أخرى ضعيفة. ففيه (سليمان بن عمرو بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ الكوفي أبو داود)، قال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "لسان الميزان" (٣/ ٩٩): "الكلام فيه لا يحصر، فقد كذَّبه ونسبه إلى الوضع من المتقدِّمين والمتأخِّرين ممَّن نُقِلَ كلامهم في الجرح والعدالة فوق الثلاثين نَفْسًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٩). لكن قد تابعه -كما سيأتي-: (يحيى بن قيس الكِنْدِي). و (يحيى) هذا، ترجم له البُخَارِيُّ في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٩٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٧/ ٦٠٨) على عادته في توثيق المجهولين، ولذا قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٦): "كوفي مستور، من السادسة"/ خت. كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيْ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 3607

و (أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأَعْرَج المَدَني): تابعي ثقة عابد زاهد حكيمٌ، وهو رَاوِيَةُ سيدنا سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁، وقد أخرَّج له الستة، وتوفي في خلافة المنصور. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٧٢ - ٢٧٩)، و"السِّيَر" (٦/ ٩٦ - ١٠٣)، و"التهذيب" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤)، و"التقريب" (١/ ٣١٦). التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩) رقم (٥٩٤٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٥٥)، من طريق حاتم بن عبَّاد بن دينار الحَرَشي، عن يحيى بن قيس الكِنْدي، عن أبي حازم، عنه، به. قال أبو نُعَيْم: "هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". وعندهما زيادة في آخره هي: "فإذا عَمِلَ المؤمنُ عَمَلًا ثَارَ في قَلْبِهِ نُورٌ". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٦١) بعد أن عزاه للطبراني: "رجاله موثَّقون إلَّا حاتم بن عبَّاد بن دينار الجرشي (١) لم أر من ذكر له ترجمة". وقال في (١/ ١٠٩) منه: "رواه الطبراني وفيه حاتم بن عبَّاد بن دينار، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أقول: تقدَّم أنَّ (يحيى بن قيس الكِنْدِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقال الحافظ ابن حَجَر عنه: "مستور". وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٤/ ٣٦٦): رواه

стр. 3608

الطبراني من حديث سهل بن سعد ومن حديث النَّوَّاس بن سَمْعَان، وكلاهما ضعيف". وللحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها، انظرها في: "المقاصد الحسنة" للسَّخَاويّ ص ٤٥٠، و"الدُّرر المنتثرة" للسُّيُوطِيّ ص ١٧٩ رقم (٤٢٥)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانِيّ ص ٢٥٠، و"الأسرار المرفوعة" للقَاري ص ٢٥٦، رقم (١٠١٩) و (١٠٢٠). وقال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد" بعد أن أشار لبعض شواهده: "وهي وإن كانت ضعيفة فبمجموعها يتقوَّى الحديث، وقد أَفْرَدْتُ فيه وفي معناه جزءًا". * * * ١٣٨٠ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال النبيُّ ﷺ : "العَيْنُ تَدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرَ". (٩/ ٢٤٤) في ترجمة (شُعَيْب بن أيوب بن رُزَيْق الصَّرِيْفِيْنِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (شُعَيْب بن أيوب الصَّرِيْفِيْنِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٠٩) وقال: "يخطئ ويدلِّس، كُلُّ ما في حديثه من المناكير دلسة". أقول: لكنه هنا يصرِّح بالتحديث. ٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وفيه عن أبي داود: "إنِّي لأخاف اللَّه في الرواية عن شُعَيْب بن أيوب الصَّرِيْفِيْنِيّ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة".

стр. 3609

أقول: كلام أبي داود ظاهره أنَّه جَرْحٌ، وقد روى عنه في "السنن" حديثًا في الحجِّ، وآخر في الزهد، كما في "التهذيب" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، واللَّه أعلم. ٣ - "الكاشف" (٢/ ١١) وقال: "وثِّق". ٤ - "التهذيب" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) وفيه عن الحاكم: "ثقة مأمون". ٥ - "التقريب" (١/ ٣٥١) وقال: "صدوق يدلِّس، من الحادية عشرة"/ د. فالظَّاهر أنَّ الإِسناد حسن، لكن ذَكَرَ الخطيب عقب روايته للحديث نقلًا عن الحافظ أبي نُعَيْم عبد الملك بن محمد بن عدي الإِسْتِرَابَاذِيّ قوله -بعد أن أشار لروايته له عن شُعَيْب بإسناده نحوه-: "وحدَّث سفيان هذا عن محمد بن المُنْكَدِر، ويقال: إنَّه غلط، وإنَّما هو عن معاوية، عن عليّ بن عليّ، عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر". وفي "المقاصد الحسنة" ص ٢٩٤، تتمة لكلام أبي نُعَيْم ابن عدي، هي: "قال إسماعيل الصَّابوني: وبلغني أنَّه قيل له: ينبغي أَنْ تُمْسِكَ عن هذه الرواية، فَفَعَلَ". وقد أشار الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٧٥) في ترجمة (شُعَيْب) للحديث، وقال: "مُنْكَرٌ". التخريج: رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "حِلْيَة الأولياء" (٧/ ٩٠)، عن عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن شُعَيْب بن أيوب، به؛ وقال: "غريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد به معاوية". ورواه ابن عدي -أبو أحمد عبد اللَّه- في "الكامل" (٥/ ١٨٣١) -في

стр. 3610

ترجمة (عليّ بن أبي عليّ اللَّهَبِي الهاشمي المَدَني) -، من طريق ابن أبي فُدَيْك، عن عليّ بن أبي عليّ الهاشمي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إنَ العَيْنَ لَتُورِدُ المَرْءَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرِ، وإنَّ أَكْثَرَ هَلَاكِ أُمَّتي في العَيْن أو النفس -قال: أشكُّ فيهما-". أقول: في إسناده (عليّ بن أبي عليّ اللَّهَبِيّ الهاشمي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: "له مناكير، قاله أحمد. وقال أبو حاتم والنَّسَائِي: متروك. وقال ابن مَعِين: ليس بشيء". وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣١): "وهذه الأحاديث التي أمليتها لعليّ بن أبي عليّ عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر وغيره، كُلُّها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، وكلُّه يشبه بعضه بعضًا". وقد ثَبَتَ في السُّنَّة المُطَهَّرَة أنَّ العَيْنَ حَقٌّ، فقد روى مسلم في السلام، باب الطب والمرض والرُّقَي (٤/ ١٧١٩) رقم (٢١٨٨)، وغيره، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "العَيْنُ حَقٌّ، ولو كان شيءٌ سَابِقٌ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا" (١). والشطر الأول من حديث ابن عبَّاس: "العَيْنُ حَقٌّ"، رواه البُخَاري في الطب، باب العين حق (١٠/ ٢٠٣) رقم (٥٧٤٠)، ومسلم في الموضع السابق برقم (٢١٨٧)، من حديث أبي هريرة ﵁. * * * ١٣٨١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القِرْمِيْسِيْنِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين الدِّمَشْقِيّ، حدَّثنا شُعَيْب بن أحمد البغدادي، حدَّثني جدِّي:
следующие страницы →