← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

حدَّثنا سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيّ (١) -قدم علينا-، حدَّثنا الرَّبيع بن حسَّان الْكِسِّيّ (١)، حدَّثنا يحيى بن عبد الغفَّار، حدَّثنا محمد بن سعيد، حدَّثنا سليمان النَّخَعِيّ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نِيَّةُ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَعَمَلُ الكَافِرِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ، وكُلٌّ يَعْمَلُ على نِيَّتِهِ". (٩/ ٢٣٧) في ترجمة (سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيّ أبو سعيد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وقد ورد من طرق أخرى ضعيفة. ففيه (سليمان بن عمرو بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ الكوفي أبو داود)، قال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "لسان الميزان" (٣/ ٩٩): "الكلام فيه لا يحصر، فقد كذَّبه ونسبه إلى الوضع من المتقدِّمين والمتأخِّرين ممَّن نُقِلَ كلامهم في الجرح والعدالة فوق الثلاثين نَفْسًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٩). لكن قد تابعه -كما سيأتي-: (يحيى بن قيس الكِنْدِي). و (يحيى) هذا، ترجم له البُخَارِيُّ في "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٩٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٧/ ٦٠٨) على عادته في توثيق المجهولين، ولذا قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٥٦): "كوفي مستور، من السادسة"/ خت. كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (سَمْعَان بن مُسَبِّح الْكِسِّيْ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 3607

و (أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأَعْرَج المَدَني): تابعي ثقة عابد زاهد حكيمٌ، وهو رَاوِيَةُ سيدنا سهل بن سعد السَّاعِدِيّ ﵁، وقد أخرَّج له الستة، وتوفي في خلافة المنصور. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٧٢ - ٢٧٩)، و"السِّيَر" (٦/ ٩٦ - ١٠٣)، و"التهذيب" (٤/ ١٤٣ - ١٤٤)، و"التقريب" (١/ ٣١٦). التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩) رقم (٥٩٤٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٥٥)، من طريق حاتم بن عبَّاد بن دينار الحَرَشي، عن يحيى بن قيس الكِنْدي، عن أبي حازم، عنه، به. قال أبو نُعَيْم: "هذا حديث غريب من حديث أبي حازم وسهل، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". وعندهما زيادة في آخره هي: "فإذا عَمِلَ المؤمنُ عَمَلًا ثَارَ في قَلْبِهِ نُورٌ". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٦١) بعد أن عزاه للطبراني: "رجاله موثَّقون إلَّا حاتم بن عبَّاد بن دينار الجرشي (١) لم أر من ذكر له ترجمة". وقال في (١/ ١٠٩) منه: "رواه الطبراني وفيه حاتم بن عبَّاد بن دينار، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". أقول: تقدَّم أنَّ (يحيى بن قيس الكِنْدِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقال الحافظ ابن حَجَر عنه: "مستور". وقال الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٤/ ٣٦٦): رواه

стр. 3608

الطبراني من حديث سهل بن سعد ومن حديث النَّوَّاس بن سَمْعَان، وكلاهما ضعيف". وللحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها، انظرها في: "المقاصد الحسنة" للسَّخَاويّ ص ٤٥٠، و"الدُّرر المنتثرة" للسُّيُوطِيّ ص ١٧٩ رقم (٤٢٥)، و"الفوائد المجموعة" للشَّوْكَانِيّ ص ٢٥٠، و"الأسرار المرفوعة" للقَاري ص ٢٥٦، رقم (١٠١٩) و (١٠٢٠). وقال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد" بعد أن أشار لبعض شواهده: "وهي وإن كانت ضعيفة فبمجموعها يتقوَّى الحديث، وقد أَفْرَدْتُ فيه وفي معناه جزءًا". * * * ١٣٨٠ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا شُعَيْب بن أيوب، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا سفيان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال النبيُّ ﷺ : "العَيْنُ تَدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرَ". (٩/ ٢٤٤) في ترجمة (شُعَيْب بن أيوب بن رُزَيْق الصَّرِيْفِيْنِيّ أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (شُعَيْب بن أيوب الصَّرِيْفِيْنِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٠٩) وقال: "يخطئ ويدلِّس، كُلُّ ما في حديثه من المناكير دلسة". أقول: لكنه هنا يصرِّح بالتحديث. ٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥) وفيه عن أبي داود: "إنِّي لأخاف اللَّه في الرواية عن شُعَيْب بن أيوب الصَّرِيْفِيْنِيّ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة".

стр. 3609

أقول: كلام أبي داود ظاهره أنَّه جَرْحٌ، وقد روى عنه في "السنن" حديثًا في الحجِّ، وآخر في الزهد، كما في "التهذيب" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، واللَّه أعلم. ٣ - "الكاشف" (٢/ ١١) وقال: "وثِّق". ٤ - "التهذيب" (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) وفيه عن الحاكم: "ثقة مأمون". ٥ - "التقريب" (١/ ٣٥١) وقال: "صدوق يدلِّس، من الحادية عشرة"/ د. فالظَّاهر أنَّ الإِسناد حسن، لكن ذَكَرَ الخطيب عقب روايته للحديث نقلًا عن الحافظ أبي نُعَيْم عبد الملك بن محمد بن عدي الإِسْتِرَابَاذِيّ قوله -بعد أن أشار لروايته له عن شُعَيْب بإسناده نحوه-: "وحدَّث سفيان هذا عن محمد بن المُنْكَدِر، ويقال: إنَّه غلط، وإنَّما هو عن معاوية، عن عليّ بن عليّ، عن ابن المُنْكَدِر، عن جابر". وفي "المقاصد الحسنة" ص ٢٩٤، تتمة لكلام أبي نُعَيْم ابن عدي، هي: "قال إسماعيل الصَّابوني: وبلغني أنَّه قيل له: ينبغي أَنْ تُمْسِكَ عن هذه الرواية، فَفَعَلَ". وقد أشار الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٧٥) في ترجمة (شُعَيْب) للحديث، وقال: "مُنْكَرٌ". التخريج: رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "حِلْيَة الأولياء" (٧/ ٩٠)، عن عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، عن أحمد بن يحيى بن زهير، عن شُعَيْب بن أيوب، به؛ وقال: "غريب من حديث الثَّوْري، تفرَّد به معاوية". ورواه ابن عدي -أبو أحمد عبد اللَّه- في "الكامل" (٥/ ١٨٣١) -في

стр. 3610

ترجمة (عليّ بن أبي عليّ اللَّهَبِي الهاشمي المَدَني) -، من طريق ابن أبي فُدَيْك، عن عليّ بن أبي عليّ الهاشمي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إنَ العَيْنَ لَتُورِدُ المَرْءَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرِ، وإنَّ أَكْثَرَ هَلَاكِ أُمَّتي في العَيْن أو النفس -قال: أشكُّ فيهما-". أقول: في إسناده (عليّ بن أبي عليّ اللَّهَبِيّ الهاشمي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) وقال: "له مناكير، قاله أحمد. وقال أبو حاتم والنَّسَائِي: متروك. وقال ابن مَعِين: ليس بشيء". وقال ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣١): "وهذه الأحاديث التي أمليتها لعليّ بن أبي عليّ عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر وغيره، كُلُّها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، وكلُّه يشبه بعضه بعضًا". وقد ثَبَتَ في السُّنَّة المُطَهَّرَة أنَّ العَيْنَ حَقٌّ، فقد روى مسلم في السلام، باب الطب والمرض والرُّقَي (٤/ ١٧١٩) رقم (٢١٨٨)، وغيره، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "العَيْنُ حَقٌّ، ولو كان شيءٌ سَابِقٌ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا" (١). والشطر الأول من حديث ابن عبَّاس: "العَيْنُ حَقٌّ"، رواه البُخَاري في الطب، باب العين حق (١٠/ ٢٠٣) رقم (٥٧٤٠)، ومسلم في الموضع السابق برقم (٢١٨٧)، من حديث أبي هريرة ﵁. * * * ١٣٨١ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد القِرْمِيْسِيْنِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن الحسين الدِّمَشْقِيّ، حدَّثنا شُعَيْب بن أحمد البغدادي، حدَّثني جدِّي:

стр. 3611

عبد الحميد بن صالح، عن بُرْد، عن مَكْحُول، عن الأَصْبَغ بن نُبَاتَة، عن الحسن بن عليّ، عن عائشة قالت: دَخَلَ عليّ رسول اللَّه ﷺ فقال لي: "يا عائشة اغسلي هذين البُرْدَيْنِ"، قالت: فقلت بأبي وأُمِّي يا رسول اللَّه بالأمس غسلتهما. فقال لي: "أمَّا عَلِمْتِ أَنَّ الثَّوْبَ يُسَبِّحُ، فإذا اتسخَ انقطعَ تسبيحُهُ". (٩/ ٢٤٥) في ترجمة (شُعَيْب بن أحمد البغدادي). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة (شُعَيْب بن أحمد البغدادي)، قال الخطيب عنه: "روى عن جَدِّه عبد المجيد (١) بن صالح حديثًا منكرًا". وساق له الحديث المتقدِّم. وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الواهيات" -كما في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٧٧) -: "مجهول، وهو الآفة" (٢). وترجم له في "الميزان": (٢/ ٢٧٥) وذكر له الحديث السابق وقال: "باطل". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٤٥ - ١٤٦). كما أنَّ في إسناده (أَصْبَغ بن نُبَاتَة التَّمِيمي الحَنْظَلِي الكوفي) وهو متروك، وكذَّبه أبو بكر بن عيَّاش وابن حِبَّان، وكان يقول بالرَّجْعَةِ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٦٣). و(بُرْد) هو: (ابن سِنَان الشَّامي أبو العلاء)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في

стр. 3612

"التقريب" (١/ ٩٥): "صدوق رُمي بالقدر، من الخامسة"/ بخ ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٣ - ٤٦)، و"التهذيب" (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩). و (مَكْحُول) هو (الشَّامي أبو عبد اللَّه): عالم أهل الشام، تابعي ثقة فقيه مشهور، خرَّج له مسلم والأربعة، وتوفي سنة بضع عشرة ومائة. انظر ترجمته في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٥/ ١٥٥ - ١٦٠)، و"تهذيب التهذيب" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٧٣). التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ١٩٥)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. قال ابن الجَوْزي بعد أن نقل عن الحافظ الخطيب قوله السابق: "منكر": "كأنَّه -يعني الخطيب- اتَّهَمَ به شُعَيْبًا، على أنَّ الأَصْبَغ ليس بشيء. . . . ". وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٢٧٧) -وهو من زياداته على السُّيُوطِيّ وابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب، ونقل عنه قوله فيه: "منكر"، ثم قال: "لو لم يقل فيه إلَّا ذلك، لكان ينبغي أنْ لا يَدْخُلَ في الموضوعات، لكن الذَّهَبِيَّ قال في "الميزان": باطل. وقال في "تلخيص الواهيات": فيه شُعَيْب بن أحمد البغدادي، مجهول، وهو الآفةُ، واللَّهُ تعالى أعلم". كما أدرجه الشَّوْكَانِيُّ ﵀ في كتابه: "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٩٣. وذكر محققه العلَّامة اليماني ﵀، أنَّ السُّيُوطِيَّ أورده في "ذَيْل الموضوعات". * * * ١٣٨٢ - حدَّثنا شُعَيْب بن يوسف -من لفظه-، حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن العبَّاس الورَّاق -إملاءً-، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث

стр. 3613

-إملاءً-، حدَّثنا أبو بكر إسحاق بن إبراهيم شَاذَان، حدَّثنا حجَّاج بن نُصَيْر، حدَّثنا هلال بن عبد الرحمن الحَنَفي، عن عطاء بن أبي مَيْمُونة -مولى أنس بن مالك-، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، وأبي ذَرٍّ، قالا: بَابٌ من العِلْمِ نَتَعَلَّمُهُ، أحبُّ إلينا من ألف ركعةٍ تَطَوُّعًا، وبَابٌ من العِلْمِ نَعْمَلُ به -أو لا نَعْمَلُ به-، أحبُّ إلينا من مائة ركعةٍ تَطَوُّعًا. وقالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا جَاء الموتُ طالبَ العِلْمِ وهو على هذه الحَالِ، مَاتَ وهو شهيدٌ". (٩/ ٢٤٧) في ترجمة (شُعَيْب بن يوسف بن محمد المُؤَدِّب الأَصَمّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: منكر. ففيه (هلال بن عبد الرحمن الحَنَفي) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٥٠) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الميزان" (٤/ ٣١٥) وقال: "الضعف لائح على حديثه فليترك". ٣ - "ديوان الضعفاء والمتروكين" ص ٣٢٦ رقم (٤٤٩٣) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٤) وقال: "متروك". وقال العُقَيْلِيُّ في ترجمة (هلال) هذا من "الضعفاء" (٤/ ٣٥٠) بعد أن ذكر الحديث السابق من طريقه: "مُنْكَرٌ لا أصل له، ولا يُتَابَعُ عليه".

стр. 3614

كما أنَّ فيه (حجَّاج بن نُصَيْر الفَسَاطِيطيّ القَيْسِيّ البَصْرِيّ أبو محمد)، وهو ضعيف أيضًا، وتركه بعضهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٠). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٨٤) رقم (١٣٨) -من كشف الأستار-، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٢٥ و ٩٥ - ٩٦)، والخطيب في "الفقيه والمُتَفَقِّه" (١/ ١٦)، من طريق هلال بن عبد الرحمن الحَنَفِي، عن عطاء بن أبي ميمونة، به. قال البزَّار: "لا نعلم رواه عن النبيِّ ﷺ ، إلَّا أبو هريرة وأبو ذَرٍّ، بهذا الإِسناد". وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٢٤): "رواه البزَّار، وفيه هلال بن عبد الرحمن الحنفي وهو متروك". وذكره الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٩٧) بصيغة التضعيف، وعزاه إلى الطبراني في "الأوسط" (١) مع البزَّار. وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٣٢٥): "ضعَّفه المُنْذِري. . . . وهذا من الأباطيل التي زعم حاتم المَعَافِري (٢) أنَّ مالكًا حدَّثه بها عن ابن شِهَاب عن أبي سَلَمَة عن أبي هريرة". ثم وجدت الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) في ترجمة (حاتم بن عثمان المَعَافِرِي أبو عثمان الأَفْرِيقي)، يقول: "قال أبو العرب، العُقَيْلِي:

стр. 3615

كان يُغْرِبُ عن مالك بأحاديث لا يرويها غيره. قلت -القائل ابن حَجَر-: فمن الأباطيل التي زعم أنَّ مالكًا حدَّث بها عن ابن شِهَاب، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال. . . ". وذكر الحديث المتقدِّم. * * * ١٣٨٣ - أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن المَالِكي، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجَبَّار، حدَّثنا شُجَاع بن مَخْلَد الفَلَّاس -في "تفسيره"-، حدَّثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمَّار الدُّهْنِيّ، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن قول اللَّه تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٥٥] قال: "كُرْسِيُّهُ موضع قَدَمِهِ، والعَرْشُ لا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ". (٩/ ٢٥١) في ترجمة (شُجَاع بن مَخْلَد البَغَوي أبو الفضل). مرتبة الحديث: لا يصحُّ مرفوعًا، والصحيح وَقْفُهُ على ابن عبَّاس ﵄. فقد أخطأ (شُجَاع بن مَخْلَد الفَلَّاس البَغَوي) في رَفْعِهِ -كما قال النُّقَّاد فيما سيأتي عنهم-، حيث رواه عدد من الثقات، عن أبي عاصم الضَّحَّاك بن مَخْلَد، وغيره، عن سفيان، موقوفًا على ابن عبَّاس. ولذا قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٤٧) في ترجمته: "صدوق، وَهِمَ في حديث واحد رفعه، وهو موقوف، فذكره بسببه العُقَيْلِي في "الضعفاء"". التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب "الصفات" ص ٤٩ - ٥٠ رقم (٣٦)، عن محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا أحمد بن منصور الرَّمَادي، حدَّثنا أبو عاصم الضَّحَّاك بن

стр. 3616

مَخْلَد، عن سفيان، عن عمَّار الدُّهْنِي، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس -رَفَعَهُ شُجَاع إلى النبيِّ ﷺ ، ولم يَرْفَعْهُ الرَّمَادِيُّ-: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: الكُرْسِيُّ موضع القَدَمَيْنِ، ولا يقدر قدر العرش شيء". ورواه مرفوعًا من طريق شُجَاع بن مَخْلَد الفَلَّاس، عن أبي عاصم، عن سفيان، به: ابن مَنْدَه في "الردِّ على الجَهْمِيَّة" ص ٤٤ - ٤٥، والضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٢/ ٢٥٢ - مخطوط-) -كما في حاشية محقق كتاب "العظمة" لأبي الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني (٢/ ٥٨٣) -. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٦ - ٧)، من طريقين -أحدهما عن الخطيب-، عن شُجَاع بن مَخْلَد، عن أبي عاصم، به؛ وقال: "هذا الحديث وَهِمَ شُجَاع بن مَخْلَد في رَفْعِهِ، فقد رواه أبو مسلم الكَجِّي وأحمد بن منصور، كلاهما عن أبي عاصم، ورواه عبد الرحمن بن مهدي ووكيع، كلاهما عن سفيان فلم يَرْفَعَاهُ، بل وَقَفَاهُ على ابن عبَّاس، وهو الصحيح". وبمثل قول ابن الجَوْزي هذا، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٦٥) في ترجمة (شُجَاع). وقال الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣١٧) بعد أن ذكره عن شُجَاع بن مَخْلَد، عن أبي عاصم، به، مرفوعًا: "كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوْيَه من طريق شُجَاع بن مَخْلَد الفَلَّاس فذكره، وهو غلط". والحديث رواه الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٢٥١ - ٢٥٢) -عقب روايته للطريق المرفوع-، من طريق أبي مسلم الكَجِّي، وأحمد بن منصور بن سَيَّار الرَّمَادي، عن أبي عاصم النَّبِيل، عن سفيان، عن عمَّار الدُّهْنِي، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس موقوفًا.

стр. 3617

كما رواه عقبه، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجرَّاح، عن سفيان، به، موقوفًا أيضًا. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٢)، من طريق محمد بن معاذ، عن أبي عاصم، عن سفيان، به، موقوفًا. وقال: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الحافظ الذَّهَبِيُّ. ورواه الإِمام ابن خُزَيْمَة في كتاب "التوحيد" ص ١٠٧، عن بُنْدَار، عن أبي عاصم، عن سفيان، به، موقوفًا أيضًا. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٣٩) رقم (١٢٤٠٤)، عن أبي مسلم الكَشِّيّ، عن أبي عاصم، عن سفيان، به، موقوفًا. قال في "المجمع" (٦/ ٣٢٣) بعد أن عزاه له: "ورجاله رجال الصحيح". ورواه محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة في كتاب "العرش وما رُوي فيه" ص ٧٩ رقم (٦١)، عن الحسن بن عليّ، عن أبي عاصم، عن سفيان، به، موقوفًا. ورواه عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل في كتاب "السُّنَّة" ص ٧٩، عن أبيه، عن وكيع، عن سفيان، به، موقوفًا. ورواه الدَّارِمي في "الردِّ على المَرِيْسِيّ" ص ٤٢٩ من طريق وكيع، عن سفيان، به، موقوفًا أيضًا. كما رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "العَظَمَة" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) رقم (١٩٦) مطوَّلًا، من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمَّار الدُّهْنِي، به، موقوفًا. ورواه في (٢/ ٥٨٢) رقم (٢١٦)، من طريق الفِرْيَابي، عن قيس، عن عمَّار الدُّهْنِي، به، موقوفًا أيضًا. * * *

стр. 3618

١٣٨٤ - أخبرني هلال بن محمد الحَفَّار قال: أخبرنا أبو الفَوَارس شُجَاع بن جعفر بن أحمد بن خالد الأنصاري -من ولد أبي أيوب-، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا عليّ بن الحسن بن شَقِيق، حدَّثنا الحسين بن وَاقِد، عن أبي نَهِيك، عن عمرو بن أَخْطَب قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وبايعته، ونظرتُ إلى الخَاتَمِ الذي بين كَتِفَيْهِ. (٩/ ٢٥٤) في ترجمة (شُجَاع بن جعفر بن أحمد الورَّاق الواعظ أبو الفَوَارس). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (شُجَاع بن جعفر بن أحمد بن خالد الورَّاق الأنصاري أبو الفَوَارس) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٥٣ - ٢٥٤)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكر أن وفاته كانت في سنة (٣٥٣) للهجرة. ٢ - "المُنْتَظَم" لابن الجَوْزي، (٧/ ٢٢)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "السِّيَر" (١٦/ ٣٧ - ٣٨) وقال: "الشيخ المعمَّر العالم الواعظ، مسند بغداد في وقته". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "العِبَر" (٢/ ٩٢) وقال: "وقد قارب المائة". وقد تابعه الإِمام أحمد وغيره كما سيأتي. وعدا (أبي نَهِيك) وهو: (عثمان بن نَهِيك الأَزْدِيّ البَصْري القَارئ)، وقد ترجم له ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٧٢٨)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٧١)، والذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٢٥) و (٣/ ٣٤٠)، ولم يذكروا فيه

стр. 3619

جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٥/ ٥٨٢). وترجم له ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ١٥٧) وقال: "ذكره أبو أحمد الحاكم وابن حِبَّان في "الثقات" فيمن لا يُعْرَف أسماؤهم". ونقل في (١٢/ ٢٥٩) منه عن ابن القَطَّان قوله فيه: "لا يُعْرَفُ". كما ترجم له في "التقريب" (٢/ ١٥) وقال: "مقبول، من الرابعة"/ بخ د. ثم أعاد ترجمته في قسم (الكُنَى) (٢/ ٤٨٢) وقال: "ثقة، من الثالثة"/ بخ د! ! ولم يتنبه محقق "التقريب" الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف إلى ذلك الاختلاف، ثم رجعت إلى الطبعة التي حققها الشيخ محمد عَوَّامة في الموضعين رقم (٤٥٢٤) و (٨٤١٩)، فوجدت ما فيها يطابق الذي في الطبعة السابقة، دون أن يتنبه محققها أيضًا لذلك. وعدا شيخ الخطيب (هلال بن محمد الحفَّار)، فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٥). وقد روي عن عمرو بن أَخْطَب ﵁ من طريق صحيح، وبسياق أطول، من دون ذكر أمر المبايعة. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٧٧ و ٣٤١) -واللفظ له-، وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٢٤٠) رقم (٦٨٤٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٧٢) رقم (٦٢٦٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٠٦)، والتِّرْمِذِيّ في "الشمائل" ص ٣٦ رقم (١٩)، والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٧) رقم (٤٤)، من طريق عَزْرة بن ثابت، عن عِلْبَاء بن أَحْمَر اليَشْكُرِي، عن أبي زيد عمرو بن أَخْطَب الأنصاري قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا زيد ادْنُ مِنِّي وامْسَحْ ظَهْرِي" وكَشَفَ ظَهْرَهُ، فَمَسَحْتُ ظَهْرَهُ، وَجَعَلْتُ الخَاتَمَ بَيْنَ أَصَابِعِي، قال فَغَمَزْتُهَا. قال: فقيل: وما الخَاتَمُ؟ قال: شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ على كَتِفِهِ.

стр. 3620

قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٨١): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني. . . وأحد أسانيده -يعني أحمد- رجاله رجال الصحيح". ورواه أحمد في "مسنده" (٥/ ٣٤٠)، عن زيد بن الحُبَاب، عن الحسين بن وَاقِد، عن أبي نَهِيك قال: سمعتُ أبا زيد عمرو بن أَخْطَب قال: "رأيتُ الخَاتَمَ الذي بين كتفي رسول اللَّه ﷺ كرجل قال بأصبعه الثلاثة هكذا، فمسحته بيدي". أقول: رجال إسناده حديثهم حَسَنٌ عدا (أبي نَهِيك)، فإنَّه لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته آنفًا. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٨) رقم (٤٨)، من طريق أبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن زيد بن الحُبَاب، به، بلفظ: "رأيتُ الخَاتَمَ على ظهر رسول اللَّه ﷺ هكذا يظهره كأنَّه يختم". * * * ١٣٨٥ - أخبرني عليّ بن طلحة المُقْرِئ، حدَّثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا شَيْخ بن عُمَيْرَة بن صالح الأَسَدِي، حدَّثنا الزُّبَيْر قال: حدَّثتني أُمُّ كُلْثُوم ابنة عثمان بن مصعب بن الزُّبَيْر، عن صفيَّة ابنة الزُّبَيْر بن هشام بن عُرْوَة، عن جَدِّها هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سَأَلْنَا رسول اللَّه ﷺ عن الخُبْزِ والخَمِيْرِ نُقْرِضُهُمْ ويُردّونَ أكثرَ أو أقلَّ. فقال: "ليس بهذا بأس، إنَّما هذه مرافق النَّاس لا يُرَادُ فيها الفَضْلُ". (٩/ ٢٦٨) في ترجمة (شَيْخ بن عُمَيْرَة بن صالح الأَسَدِيّ أبو عليّ).

стр. 3621

مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة: (شَيْخ بن عُمَيْرة الأَسَدِيّ) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ في إسناده: (أُمُّ كُلْثُوم ابنة عثمان بن مصعب بن الزُّبَيْر)، و (صَفِيَّة ابنة الزُّبَيْر بن هشام بن عُرْوَة)، لم أقف على من ترجم لهما. و(الزُّبَيْر) هو (ابن بكَّار بن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر الأَسَدِي المَدَنيّ أبو عبد اللَّه): قاضي مكَّة وعالمها، نسَّابة، ثقة. توفي سنة (٢٥٦) للهجرة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٩٣ - ٢٩٩)، و"السِّيَر" (١٢/ ٣١١ - ٣١٥)، و"التهذيب" (٣/ ٣١٢ - ٣١٣)، و"التقريب" (١/ ٢٥٧). وباقي رجال الإِسناد ثقات عدا شيخ الخطيب (عليّ بن طلحة بن محمد المُقْرِئ أبو الحسن)، حيث ترجم له في "تاريخه" (١١/ ٤٤٢ - ٤٤٣) وقال: "لم يكن به بأس". التخريج: ذكر الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٤٥٤) في ترجمة (وَهْب بن وَهْب أبو البُخْتَرِي القُرَشِي المَدَني) -وهو كذَّاب مشهور سبقت ترجمته في حديث (٩٧٠) -، عن عليّ بن المَدِيني: أنَّ أبا البُخْتَرِيّ روى عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "يا رسول اللَّه إنِّي أستقرض من جارتي الخَمِيرة. وقال عليٌّ: هو كذَّاب". وقال يحيى بن مَعِين في "تاريخه" (٣/ ١٧٥) رقم (٧٧٩) عن أبي البُخْتَرِي: "كذَّاب خبيث، كان يحدِّث عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه عن عائشة، وعن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدَان عن معاذ، وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ، قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ في الخَمِيْرِ تُقْتَرَضُ، لا بأس".

стр. 3622

ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٢٦) -في ترجمة (وَهْب) - عن يحيى بن مَعِين. وقد روى الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩٦ - ٩٧) رقم (١٨٩)، عن معاذ بن جَبَل ﵁ قال: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عن استقراض الخَمِيْرِ والخُبْزِ. فقال: "سبحان اللَّه إنَّما هي من مكارم الأخلاقِ، خُذِ الصغيرَ وأَعْطِ الكبيرَ، وخُذِ الكبيرَ وأَعْطِ الصغيرَ، وَخيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٣٩) بعد أن عزاه له: "فيه سليمان بن سَلَمَة الخَبَائِري (١) ونُسِبَ إلى الكذب". * * * ١٣٨٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الملك بن الحسن المعدَّل، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا هارون بن عَنْبَسَة، عن عاصم قال: قلتُ لأبي وائل: مَنْ أَدْرَكْتَ؟ قال: بينما أنا أرعى غنمًا لأهلي، إذ مرَّ ركب -أو فوارس- فَفَرَّقُوا غَنَمي، فوقف رجل منهم فقال: اجمعوا للغُلامِ غَنَمَه كما فَرَّقْتُمُوهَا عليه". فتتبعت رجلًا منهم، فقلت: من هذا؟ قال: هذا النبيّ ﷺ . (٩/ ٢٦٩) في ترجمة (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِيّ أبو وائل). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال ابن مَنْدَه: "لا يَثْبُتُ". ففيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).

стр. 3623

و (هارون بن عَنْبَسَة): لم أقف له على ترجمة. و(عاصم) هو (ابن بَهْدَلة. وهو: ابن أبي النُّجُود الأَسَدِي المُقْرِئ الكوفي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢). و(أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق) هو (البُزُوري أبو عبد اللَّه)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٩) وقال: "كان ثقةً نبيلًا، رفيعًا جليلًا. . .". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة". وتوفي سنة (٢٩٧) للهجرة. و(عبد الملك بن الحسن بن يوسف المعدَّل) يعرف بـ (ابن السَّقَطي)، وقد ترجم له الخطيب في"تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٤٠) وقال: "كان ثقةً". وفيه عن أبي نُعَيْم: "ثقة". وتوفي سنة (٣٢) للهجرة. وشيخ الخطيب: (الحسن بن أبي بكر) هو (الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزَّاز أبو عليّ)، ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠) ووثَّقه. التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ١٠٩) -مخطوط-، من طريق عبد اللَّه بن جعفر، عن محمد بن حُمَيْد، عن إبراهيم بن المختار، عن عَنْبَسَة، عن عاصم، به. ثم رواه عقبه عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: والأحاديث في أنَّه لم ير النبيَّ ﷺ أَصَحُّ". وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ١٦٨) في ترجمة (أبي وائل شقيق بن سَلَمَة): "روى محمد بن حُمَيْد الرَّازي من طريق عاصم عن أبي وائل -وذكر الحديث، ثم قال-: أورده ابن مَنْدَه في ترجمة (أبي وائل)، وقال: لا يُثْبُتُ. قلت -القائل ابن حَجَر-: ولا دلالة فيه على صحبته، لأنَّه ليس فيه أنَّه أسلم حينئذ، واللَّه أعلم".

стр. 3624

وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٤/ ٢٢) رقم (٣٧٨٣٩) إلى يعقوب بن سفيان. أقول: روى ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ٩٦) بإسناد حسن، عن وكيع بت الجرَّاح، عن أبي العَنْبَس عمرو بن مروان قال: "قلت لأبي وائل: هل أدركتَ النبيَّ ﷺ ؟ قال: نعم وأنا غلام أمرد، ولم أره". وعزاه في "الإصابة" (٢/ ١٦٨) إلى أحمد، عن عليّ بن ثابت، عن أبي العَنْبَس، عن أبي وائل. ولم أقف عليه في "المسند" له. فلعله في غيره، واللَّه أعلم. وهذا الخبر يردُّ ما وَرَدَ في رؤيته للنبيِّ ﷺ . وقال الحافظ الخطيب في أوَّل ترجمته من "التاريخ" (٩/ ٢٦٨): "أدْرَكَ رسولَ اللَّه ﷺ ولم يَلْقَهُ". وقال الحافظ ابن حَجَر في أول ترجمته من "التهذيب" (٤/ ٣٦٠): "أدْرَكَ النبيَّ ﷺ ولم يَرَهُ". * * * ١٣٨٧ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا ابن أبي داود. وأخبرنا عبيد اللَّه بن عمر، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان، حدَّثنا عليّ بن خَشْرَم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن شَبِيب بن شَيْبَة قال: كنتُ أسيرُ في موكب أبي جعفر أمير المؤمنين، فقلتُ: يا أمير المؤمنين رويدًا، فإنِّي أميرٌ عليك. فقال: ويلك أميرٌ عليَّ؟! قلتُ: نعم، حدَّثني معاوية بن قُرَّة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَقْطَفُ القَوْم دَابَّةً أَمِيرُهُم". فقال أبو جعفر: أعطوه دابَّةً، فهو أهونُ علينا من أن يَتَأَمَّرَ علينا". (٩/ ٢٧٤) في ترجمة (شَبِيب بن شَيْبَة الخطيب المِنْقَرِيّ البَصْرِيّ).

стр. 3625

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف مع إرساله. ففيه صاحب الترجمة: (شَبِيب بن شَيْبَة بن عبد اللَّه المِنْقَرِيّ البَصْرِيّ أبو مَعْمَر) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ لابن مَعِين" (٢/ ٢٤٨) وقال: "ليس بثقة". ٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٣/ ٤٤٣) وقال: "ليس بالقويِّ". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٢٤ رقم (٣٠٩) وقال: "ضعيف". ٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقويٍّ". ٥ - "المجروحين" (١/ ٣٦٣) وقال: كان يَهِمُ في الأخبار، ويخطئ إذا روى غير الأشعار، لا يُحْتَجُّ بما انفرد به من الأخبار، ولا يُشْتَغَلُ بما لا يُتَابَعُ عليه من الآثار". ٦ - "الكامل" (٤/ ١٣٤٧ - ١٣٤٨) وقال: "لا يتعمد الكذب، بل لعله يَهِمُ في بعض أحاديثه". ٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٤٤ رقم (٢٨٦). . ٨ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٧٤ - ٢٧٨) وفيه عن ابن المُبَارَك وقد قيل له: نأخذ عن شَبِيب بن شَيْبَة وهو يدخل على الأمراء؟ فقال: "خذوا عنه، فإنَّه أشرف من أن يكذب". وقال صالح جَزَرَة: "صالح الحديث". وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال السَّاجي: "صدوق يَهِمُ". ٩ - "الكاشف" (٢/ ٤) وقال: "بليغٌ، مُفَوَّهٌ، علَّامةٌ. . . ضعَّفوه". ١٠ - "التقريب" (١/ ٣٤٦) وقال: "الخطيب البليغ، أخباري، صدوق يَهِمُ في الحديث، من السابعة، مات في حدود السبعين -يعني ومائة-"/ ت. و(معاوية بن قُرَّة بن إِيَاس المُزَنِي البَصْرِيّ أبو إِيَاس): تابعي ثقة ثَبْت، عَالِمٌ

стр. 3626

جليل، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٣) للهجرة كما قال خَلِيفة بن خيَّاط. وقال ابن مَعِين: توفي وهو ابن (٧٦) سنة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ١٥٣ - ١٥٥)، و"التهذيب" (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧)، و"التقريب" (٢/ ٢٦١). التخريج: عزاه السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ١٣٥) إلى الخطيب وابن عساكر عن معاوية بن قُرَّة مُرْسَلًا. وعزاه في "الجامع الصغير" (٢/ ٧٠) بشرح "فيض القدير" إلى الخطيب وحده، ورمز إلى ضعفه. غريب الحديث: قوله: "أَقْطَفُ". قال في "النهاية" (٤/ ٨٤): "القِطَاف: تقاربُ الخطوِ في سرعة، من القَطْف: وهو القطع". ومعنى الحديث على ما في "فيض القدير" (٢/ ٧٠ - ٧١): "أي هم يسيرون بسير دابَّته فيتبعونه كما يُتَّبَعُ الأميرُ. أو المراد: أنَّ الأمير كثير الرفقة، المُقَدَّمُ فيهم، ينبغي أن يقارب خطو دابَّته فيكون بين البطء والإسراع، لئلا ينقطع الضعيف والعاجز في السَّيْرِ". * * * ١٣٨٨ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه السَّرَّاج، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا شَبَابَة بن سَوَّار، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ تحت الشجرة، ألفًا وأربعمائة. (٩/ ٢٩٦) في ترجمة (شَبَابَة بن سَوَّار الفَزَارِيّ أبو عمرو).

стр. 3627

مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا شيخ الخطيب (عبد الرحمن بن محمد السَّرَّاج النَّيْسَابوُرِيّ)، فإنِّي لم أقف على من ذكره بجرحٍ أو تعديلٍ. وقد ترجم له السُّبْكِيُّ في "طبقات الشافعية" (٥/ ١١٦) وقال: "كان إمامًا جليلًا"، والذَّهَبِيُّ في "العِبَر" (٢/ ٢٩٥) وقال: كان من جِلَّة العلماء". ووالد (سعيد بن المسيَّب) هو (المسيَّب بن حَزْن بن أبي وَهْب المَخْزُومي): له ولأبيه صحبة ﵄، وقد عاش إلى خلافة عثمان ﵁، وحديثه مخرَّجٌ في "الصحيحين". انظر ترجمته في: "الإصابة" (٣/ ٤٢٠)، و"التهذيب" (١٠/ ١٥٢). والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه الإمام يحيى بن مَعِين في "تاريخه" (٣/ ٤٨) رقم (١٩٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وفيه عن الدُّوري -وهو راوي التأريخ عن ابن مَعِين- قوله: "لا أعلم بالعراق أروى عن شَبَابَة مِنِّي، ولم أسمع منه هذا الحديث". ورواه ابن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "معجم شيوخه" ص ١٠١ - ١٠٢ من طريق يحيى بن مَعِين، عن شَبَابَة، به (١).

стр. 3628

وقد روى البخاري في المغازي، باب غزوة الحُدَيْبِيَة (٧/ ٤٤٧) رقم (٤١٦٢)، ومسلم في الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة (٣/ ١٤٨٦) رقم (١٨٥٩)، عن محمد بن رافع، عن شَبَابَة بن سَوَّار، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه قال: "لقد رأيتُ الشجرة، ثم أتيتها بَعْدُ، فلم أَعْرِفْهَا". ورويا في الموطن ذاته، حديثًا من طريق طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبيه، جاء فيه: أنَّه كان فمين بايعَ رسول اللَّه ﷺ تحت الشجرة. وقد ذكر الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٢٩٦) أنَّه قيل لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: أنَّ شَبَابَة روى عن شُعْبَة عن قَتَادَة عن سعيد بن المسيَّب عن أبيه: بايعنا النبيَّ ﷺ . فأنكره، وقال: إنما هذا حديث طارق، ما سمعت هذا من حديث قَتَادَة ولا شُعْبَة". وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٨/ ٣٢٥ - ٣٢٨)، و"فتح الباري" (٧/ ٤٤٠) -في المغازي، باب غزوة الحديبية-، وفي هذا الموطن حقَّق الحافظ ابن حَجَر في عدد أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة ﵃. ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في المغازي، باب غزوة الحديبية (٧/ ٤٤٣) رقم (٤٥١٤)، ومسلم في الإمارة، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال. . . (٣/ ١٤٨٣) رقم (١٨٥٦)، عن جابر بن عبد اللَّه قال "كُنَّا يوم الحُدَيْبِيَة ألفًا وأربعمائة". * * *

стр. 3629

١٣٨٩ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، حدَّثنا محمد بن محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخَرِّمي، حدَّثنا شُقْرَان بن عَبْدُوس بن المُبَارَك -في سويقه نصر-، حدَّثنا محمد بن هشام النَّصِيْبِيّ الأَهْوَازِيّ قال: حَدَّثَتْنَا حَكَّامَةْ أُمُّ سَلْم (١) بن دينار قالت: حدَّثني أبي، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". (٩/ ٣٠٠) في ترجمة (شُقْرَان بن عَبْدُوس بن المُبَارَك). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. واعتبره السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر كما سيأتي. ففيه (حَكَّامَة بنت عثمان بن دينار) وهي لا شيء، تروي الأباطيل عن والدها، وأحاديثها تُشْبِهُ حديث القُصَّاص ليس لها أصول. وقد تقدَّمت ترجمتها في حديث (٢٥٧). كما أن في إسناده صاحب الترجمة (شُقْرَان بن عَبْدُوس بن المبارك) لم يذكره الخطيب بجرحٍ أو تعديلٍ، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (محمد بن هشام النَّصِيْبِيّ الأَهْوَازِيّ) لم أقف له على ترجمة. التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٤٩) رقم (٢٩١١) -من كشف الأستار-، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، به؛ وقال: "لا نعلم رواه عن الزُّهْرِيّ عن أنس إلَّا ابن إسحاق، وإنما يُرْوَى عن الزُّهْرِيّ عن أنس، في الدُّبَّاء والمُزَفَّت، وزاد ابن إسحاق: كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ".

стр. 3630

ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ١١٢ و ١١٩) مطوَّلًا، عن عبد اللَّه بن إدريس، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس مرفوعًا. ورواه أبو يعلى في"مسنده" (٦/ ٢٧٩) رقم (٣٥٨٩) مطوَّلًا أيضًا، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا. قال في "المجمع" (٥/ ٥٦) بعد أن عزاه لهم: "ورجال أحمد رجال الصحيح". وقال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١٠/ ٤٤) -في الأشربة، باب الخمر من العسل-: "وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ: "ما أسكر، فهو حرام". أقول: في إسناد البزَّار وأبي يعلى عَنْعَنَةُ محمد بن إسحاق، وهو مدلِّسٌ مشهور بالتدليس. والحديث له شواهد كثيرة، انظرها في: "فتح الباري" (١٠/ ٤٤)، وفيه: قال الإمام أحمد: إنها جاءت عن عشرين صحابيًا. فأورد كثيرًا منها في كتاب "الأشربة" المفرده، و"جامع الأصول" (٥/ ٨٩ - ٩٤)، و"المطالب العالية" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨ و ١١١)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيُّ ص ٢٢٩ - ٢٣٤، واعتبره من المتواتر، وكذا الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٩٩ - ١٠٠، ونقل عن الزُّرْقَاني في "شرح الموطأ" -[٤/ ٢٠٩]- قوله: "وقد ورد لفظ هذا الحديث ومعناه من طرق عن أكثر من ثلاثين من الصحابة مضمونها أنَّ المسكر لا يحلُّ تناوله". وفيه عن ابن حَجَر: "وفي الباب نحو ثلاثين صحابيًا وأكثر، الأحاديث عنهم جياد". وفيه كذلك عن عليّ القَارِي في "شرحه لمسند أبي حنيفة": "كاد أن يكون متواترًا". وحديث أنس غزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٢٢)، و"الفتح الكبير" (٢/ ٣٢٨)، و"نظم المتناثر" ص ١٠٠ - نقلًا عن القَارِي-، إلى الإمام النَّسَائي.

стр. 3631

وليس في" المُجْتَبَى" له، ويؤكِّده ذِكْرُ الهيثمي له في "مجمع الزوائد". كما أنِّي لم أقف عليه في مظانه من "السنن الكبرى" له من خلال مراجعة "تحفة الأشراف". والحافظ ابن حَجَر والسُّيُوطيّ في "الأزهار المتناثرة" لم يعزياه إلى النَّسَائي، واللَّه أعلم. * * * ١٣٩٠ - أخبرنا السُّكَرِيّ، حدَّثنا شاكر بن عبد اللَّه المِصِّيْصِيّ، حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ الفَقِيه، حدَّثنا أحمد بن عيسى المِصْرِيّ، حدَّثنا ضِمَام -يعني ابن إسماعيل-، عن أبي قَبِيل، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: كُنَّا نسمعُ في الجاهليةِ الجَهْلَاءَ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا. حتَّى سَمِعْتُهَا من رسول اللَّه ﷺ . (٩/ ٣٠٠) في ترجمة (شاكر بن عبد اللَّه المِصِّيْصِيّ أبو الحسن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح بمجموع طرقه الكثيرة. ففيه (الحسن بن عليّ الفَقِيه أبو سعيد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٧٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وفيه (ضِمَام بن إسماعيل المُرَادِي المِصْرِي)، وهو صدوق لَيَّنَهُ بعض الحفَّاظ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٤). وصاحب الترجمة (شاكر بن عبد اللَّه المِصِّيْصِيّ) قال الحافظ الخطيب فيه: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". و (أبو قَبِيل) هو (حُيَي بن هانئ بن نَاضِر المَعَافِرِيّ): ثقة له بعض أوهام. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٦). وشيخ الخطيب (السُّكَّرِيّ) هو (عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار أبو محمد،

стр. 3632

ويعرف بوَجِه العجوز)، وقد ترجم له في "التاريخ" (١٠/ ١٩٩) وقال: "صدوق". ونقل عن شيخه البَرْقَاني قوله فيه: "شيخ" وحسَّن أمره. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "نزهة الألباب في الألقاب" (٢/ ٢٢٨) رقم (٢٨٦٦). و (أحمد بن عيسى بن حسَّان التُّسْتَرِيّ المِصْرِيّ): صدوق تُكُلِّمّ فيه بلا حجَّة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٨٢). التخريج: رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "الأمثال" ص ١٤ رقم (١٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٢٤) -في ترجمة (ضِمَام بن إسماعيل المِصْرِيّ) -، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الإخوان" ص ١٩٦، من طريق سُوَيْد بن سعيد، عن ضِمَام، به. أقول: في إسناده (سُوَيْد بن سعيد الهَرَوي الحَدَثَاني)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٤٠): "صدوق في نفسه إلَّا أنَّه عَمِيَ فصار يَتَلَقَّنُ ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن مَعِين القول". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٤٧). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٧٥): "رواه الطبراني وإسناده جيِّد". ومسند (عبد اللَّه بن عمرو) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. والحديث قد رُوي عن عدد من الصحابة، وهو صحيح بمجموع طرقه. وقد سبق بيان ذلك والكلام على معناه في حديث (٨٦٣). * * * ١٣٩١ - أخبرنا السُّكَّرِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا جعفر بن محمد الأَزْهَر، حدَّثنا المُفَضَّل بن غسان الغَلَابي، حدَّثنا يحيى بن

стр. 3633

صالح الوُحاظِيّ، عن حفص بن عمر قال: حدَّثنا صالح بن حسَّان، عن محمد بن كَعْب، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَأْخُذُوا الحَدِيثَ إلَّا عَمَّن تُجِيزُونَ شهَادَتَهُ". (٩/ ٣٠١) في ترجمة (صالح بن حسَّان الأنصاري أبو الحارث). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا، ولا يصحُّ رَفْعُهُ. ففيه صاحب الترجمة (صالح بن حسَّان النَّضَرِي الأنصاري المَدَني أبو الحارث) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٦٢) وقال: "ليس حديثه بشيء". ٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٧٥) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٥ رقم (٣١٢) وقال: "متروك الحديث". ٥ - "المجروحين" (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) وقال: "كان صاحب قَيْنَاتٍ وسَمَاعٍ، وكان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع". ٦ - "الكامل" (٤/ ١٣٦٩ - ١٣٧٠) وقال: "بعض أحاديثه فيها إنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق". ٧ - "الكفاية" للخطيب البغدادي ص ٩٥ وقال: "هو من اجتمع نُقَّادُ الحديث على ترك الاحتجاج به لسوء حفظه وقلَّة ضبطه". ٨ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٠٠ - ٣٠٣) وفيه عن أبي داود: "ضعيف الحديث". وقال مرَّةً: "في حديثه نَكَارَة".

стр. 3634

٩ - "التقريب" (١/ ٣٥٨) وقال: "متروك، من السابعة"/ مد ت ق. كما أنَّ في إسناده أيضًا: (حفص بن عمر الحَلَبي قاضي حَلَب) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ١٧٩ - ١٨٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث وهو دون حفص بن سليمان في الضعف". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث". ٢ - "المجروحين" (١/ ٢٥٩) وقال: "شيخ يروي عن هشام بن حسَّان والثقات الأشياء الموضوعات، لا يحلُّ الاحتجاج به". ٣ - "الكامل" (٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨) وساق له أحاديث -منها الحديث المتقدِّم-، وقال: "لم أجد له أنكر ممَّا ذكرته". قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "رواه أبو حفص الأَبَّار عن صالح، فاختلف عليه في رفعه ووقفه على ابن عبَّاس. ورواه أبو داود الحَفَري عن صالح عن محمد بن كعب عن النبيِّ ﷺ لم يذكر فيه ابن عبَّاس. ولا نعلمُ رواه عن محمد بن كعب غير صالح". وقال أيضًا في كتابه "الكفاية في علم الرواية" ص ٩٥: "إنَّ صالح بن حسَّان تفرَّد بروايته، وهو من اجتمعُ نقَّادُ الحديث على ترك الاحتجاج به لسوء حفظه، وقلَّة ضبطه. وكان يروي هذا الحديث عن محمد بن كعب تارةً متصلًا وأخرى مُرْسَلًا، ويرفعهُ تارةً ويوقفهُ أخرى". التخريج: رواه ابن عدي في مقدِّمة كتابه "الكامل" (١/ ١٥٩)، من طريق محمد بن بَكَّار، عن حفص بن عمر، به.

стр. 3635

ثم رواه من طريق الحسن بن عَرَفَة، عن عمر بسن يونس اليَمَامي، عن سعيد بن عبد الجبَّار الحِمْصِيّ، عن صالح بن حسَّان، عن محمد بن كعب، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه؛ وقال: "هذا الحديث رواه عن محمد بن كعب: صالح بن حسَّان، رَفَعَهُ عنه بعضهم، وأَوْقَفَهُ بعضهم". كما رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٨) -في ترجمة (حفص بن عمر) -، من طريق محمد بن بَكَّار، عنه، به، مرفوعًا؛ وقال: "هذا الحديث رفعه عن صالح: حفص بن عمر. ووافقه أبو حفص الأَبَّار عن صالح بن حسَّان، وأبو حفص أوثق من حفص بن عمر". ورواه عقبه من طريق سُرَيْج (١) بن يونس، عن أبي حفص الأَبَّار، به، مرفوعًا. كما رواه في (٤/ ١٣٦٩) منه -في ترجمة (صالح بن حسَّان) -، من طريق محمد بن بَكَّار، عن حفص بن عمر، به، مرفوعًا. ورواه الخطيب في "الكفاية في علم الرواية" ص ٩٤ - ٩٥ - في باب: "ذكر ما يستوي فيه المحدِّث والشاهد من الصفات وما يفترقان فيه"-، من طريق جعفر بن سليمان، عن صالح بن حسَّان، به. ثم ساق الخطيب ﵀ الروايات المختلفة فيه عن صالح بن حسَّان. ومن تلك الروايات: ما رواه بإسناده إلى أبي داود الحَفَري، عن صالح بن حسَّان، عن محمد بن كعب، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا. كما رواه من طريق سُرَيْج بن يونس، عن عمر بن عبد الرحمن، عن صالح بن حسَّان، عن محمد بن كعب، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه.

стр. 3636

ورواه من طريق سليمان بن داود، وزيد بن يحيى، عن صالح، عن محمد بن كعب، عن ابن عبَّاس موقوفًا عليه أيضًا. ورواه ابن حبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٥٩) -في ترجمة (حفص بن عمر الحَلَبَيّ) -، عن جماعة، عن محمد بن بَكَّار، عنه، به، مرفوعًا. ورواه الرَّامَهُرْمُزِيّ في "المحدِّث الفَاصِل" ص ٤١١، من طريق حفص بن عمر، عن صالح بن كَيْسَان (١)، عن محمد بن كعب، عنه، به، مرفوعًا. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) عن الخطيب من طريقه المتقدم، وقال: "لا يصحُّ". ونقل قول الخطيب الذي قاله في "تاريخه" عقب روايته له. كما نقل أقوال بعض النُّقَّاد في (صالح بن حسَّان). * * * ١٣٩٢ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن جعفر بن أحمد بن فارس، حدَّثنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن مسعود العَبْدِي، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا منصور بن أبي الأسود، حدَّثنا صالح بن حسَّان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اتَّقِ يا عليُّ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنَّما يَسْأَلُ اللَّهَ حَقَّهُ، وإنَّ اللَّهَ لن يَمْنَعَ ذا حَقٍّ حَقَّهُ". (٩/ ٣٠١ - ٣٠٢) في ترجمة (صالح بن حسَّان الأنصاري أبو الحارث). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه صاحب الترجمة: (صالح بن حسَّان النَّضَرِي الأنصاري المَدَني) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٣٩١).

стр. 3637

و (جعفر بن محمد) هو (جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المشهور بجعفر الصادق)، وهو وأبوه وجدُّه من الثقات. وقد تقدَّمت تراجمهم في حديث (٤١٨). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٢٠٢) -وعنه روى الخطيب-، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ص ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم (٦٤٨)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٩) رقم (٧٤٦٤) -ط بيروت-، من طريق سعيد بن سلمان، عن منصور بن أبي الأسود، عن صالح بن حسَّان (١)، به. قال أبو نُعَيْم: "هذا حديث غريب من حديث جعفر بن محمد عن آبائه متصلًا، تفرد به منصور، عن صالح، عنه". وذكره الدَّيْلِمِيُّ في "الفردوس" (١/ ٣٨٩) رقم (١٥٦٨) عن عليٍّ ﵁. * * * ١٣٩٣ - أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه المَحَامِلِي قال: وجدت في كتاب جدِّي الحسين بن إسماعيل -بخطِّ يده-، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسحاق الصَّفَّار. وأخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأَزْدِي، حدَّثني جعفر بن أحمد بن مُجَاشِع الخُتُّلِي -ببغداد-، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّفَّار، حدَّثنا صالح بن بَيَان الأَنْبَارِي الثَّقَفِي، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي عُبَيْدَة، عن أنس قال: قال النبيُّ ﷺ : "من سقى الماء في موضع يقدر على الماء، فله بكلِّ شربة يشربها، بَرًّا كان أو فاجرًا، عشر حسنات تكتب له،

стр. 3638

وعشر درجات ترفع له، وعشر سيئات تُحَطُّ عنه، وإن شربه العطشان فعتق نسمة، فإن شربه العطشان الذي قد هجم على الموت فعتق ستين نَسَمَة. ومن سقى الماء في موضع لا يقدر على الماء، فكأنما أحيا النَّاس جميعًا". قلت له: وما أحيا النَّاس جميعًا! قال: "أليس إذا أحييت نَفْسًا فثوابك الجنَّة؟ وكذا من أحيا النَّاس جميعًا فثوابه الجنَّة". "لفظ حديث المَحَامِلِي". (٩/ ٣١٠ - ٣١١) في ترجمة (صالح بن بَيَان الثَّقَفِيّ العَبْدِيّ السَّاحِلِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (صالح بن بَيَان الثَّقَفِيّ السِّيْرَفِيّ، ويقال: العَبْدِيّ. ويعرف بالسَّاحِلِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٠٠) وقال: "الغالب على حديثه الوَهَم، ويحدِّث بالمناكير عمَّن لم يحتمل". ٢ - "الكامل" (٤/ ١٣٤٨) وقال: "لا أعرف له إلَّا الشيء اليسير، وإنما ذكرت هذين الحديثين لأنهما منكران". ٣ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣١٠ - ٣١١) وقال: "كان ضعيفًا يروي المناكير عن الشيوخ الثقات". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". ٤ - "الكشف الحثيث عمّن رُمي بوضع الحديث" لبرهان الدين الحَلَبي ص ٢٠٨ رقم (٣٤٢) وقال بعد أن ذكر قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق: "ذكر له الذَّهَبِيُّ حديثين باطلين ولم ينسبه إلى الوضع. وقد ذكر له ابن الجَوْزي حديثًا في ثواب سقي الماء من طريق أنس ثم قال: المُتَّهَمُ به صالح بن بَيَان".

стр. 3639

٥ - "لسان الميزان" (٣/ ١٦٦ - ١٦٧) وفيه عن المُسْتَغْفِري في آخر كتابه "الطب النبوي": "كان يروي العجائب وينفرد بالمناكير". ٦ - "تنزيه الشريعة المرفوعة" لابن عَرَّاق (١/ ٦٧) وقال: "متروك، واتَّهَمَه ابن الجَوْزي ثم الذَّهَبِيّ". و (أبو عُبَيْدَة) هو (حُمَيْد الطويل) كما قال الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٣)، وهو ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥)، وانظر ما قاله ابن حَجَر في (أبي عبيدة): "التهذيب" (١٢/ ١٦١)، و"التقريب" (٢/ ٤٤٨). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. . . المُتَّهَمُ به صالح بن بَيَان. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هو متروك". وأقره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٨٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١٢٩). وذكره الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٧٣ وقال: "رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وفي إسناده (صالح بن بَيَان الأَنْبَاري الثَّقَفِي) وضَّاعٌ". * * * ١٣٩٤ - أخبرنا الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن شَيْبَة، حدَّثنا أحمد بن المُطَهَّر العُبَيْدي، حدَّثنا صالح بن بَيَان قال: سألت سفيان الثَّوْري عن حديث، فقال: لست أحدِّثك حتى تضمن لي أن تخرج عن بغداد، فضمنت له، فحدَّثني عن أبي عُبَيْدَة، عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ ﷺ : "تُبْنَى مدينةٌ بين

стр. 3640

دِجْلَةَ وَدُجَيْل، لهي أسرعُ ذَهَابًا في الأرض من الوتدِ الحديدِ في الأرضِ الرَّخْوَةِ". (٩/ ٣١١) في ترجمة (صالح بن بَيَان الثَّقَفِيّ العَبْدِيّ السَّاحِلِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (صالح بنت بَيَان الثَّقَفِيّ) وهو متروك، واتُّهِم. وقد سبقت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٣٩٣). و (أبو عُبَيْدَة) هو (حُمَيْد الطويل) كما صرَّح به الخطيب في "تاريخه" (١/ ٣٣)، وهو ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥). التخريج: تقدَّم تخرجه في حديث رقم (١٧). * * * ١٣٩٥ - أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ قال: حدَّثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن أيوب، حدَّثنا محمد بن منصور الطُّوْسِي، حدَّثنا صالح بن إسحاق الجِهْبِذ -دَلَّنِي عليه يحيى بن مَعِين-، حدَّثنا مَعَرِّفُ بن وَاصِل، عن يعقوب بن أبي نُبَاتَة، عن عبد الرحمن الأَغَرّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أُنَاسًا من أهل لا إله إلَّا اللَّه يدخلونَ النَّار بذُنُوبِهِمْ، فيقولُ لهم أهل اللَّات والعُزَّى: ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلَّا اللَّه وأنتم معنا في النَّار؟ فيغضبُ اللَّهُ، فَيُخْرِجُهُمْ فَيُلْقِيهم في نَهْرِ الحَيَاةِ، فَيَبْرَؤونَ مِنْ حُرُوقِهِمْ كما يَبْرَأُ القَمَرُ من كُشُوفِهِ، فَيَدْخُلُونَ الجنَّة ويُسَمَّونَ فيها الجَهَنَّمِيُّونَ". فقال رجل: يا أنس أنتَ سمعتَ هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟

стр. 3641

فقال أنس: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار". نعم أنا سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول هذا. (٩/ ٣١١ - ٣١٢) في ترجمة (صالح بن إسحاق الجِهْبِذ). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن إسحاق الجِهْبِذ) لم يذكر الخطيب فيه جرحَا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(عبد الرحمن الأَغَرّ) و (يعقوب بن أبي نُبَاتَة)، لم أقف لهما على ترجمة مع شدة البحث عنهما. و(محمد بن العبَّاس بن أيوب الأَصْبَهَاني أبو جعفر الأَخْرَم)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) وقال: "توفي سنة إحدى وثلاثمائة، وقطع عن التحديث سنة ست وتسعين لاختلاطه، كان من الحُفَّاظ، مقدمًا فيهم، شديدًا على أهل الزَّيْغِ والبِّدْعَةِ. . .". وترجم له ابن حَجَر في اللسان (٥/ ٢١٥ - ٢١٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا سوى قوله: "قال أبو نُعَيْم: اختلط قبل موته بسنة. ومات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مائة". فقوله نقلًا عن أبي نُعَيْم: إنَّه اختلط قبل موته بسنة، موضع نظر، لأنَّ أبا نُعَيْم كما تقدَّم عنه يذكر أنه انقطع عن التحديث سنة (٢٩٦) لاختلاطه، أي قبل موته بخمس سنين! ! . وقد ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ١٤٤ - ١٤٥) ونَعَتَهُ بقوله: "الإمام الكبير الحافظ الأثري. . . الفقيه". وباقي رجال الإسناد ثقات.

стр. 3642

والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه. مع الإشارة إلى أنَّ حديث: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا. . . " رواه الشيخان عن أنس كما سيأتي. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢١٧ - ٢١٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٢١ - ١٢٢) رقم (٤٨٢١) -، وأبو بكر بن أبي داود في "البعث والنشور" ص ٧٢ - ٧٥ رقم (٥١)، من طريق محمد بن منصور الطُّوْسِيّ، عن صالح بن إسحاق الجِهْبِذ، عن مُعَرِّف (١) بن وَاصِل، به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مُعَرِّف (١) بن وَاصِل إلّا صالح بن إسحاق الجِهْبِذ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٩ - ٣٨٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفهم". وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٦٣) -في تفسير آية رقم (٢) من سورة الحِجْر- إلى هنَّاد بن السَّرِيّ، والطبراني في "الأوسط"، وأبي نُعَيْم. ورواه مطوَّلًا بنحوه: أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٤)، وابن مَنْدَه في كتاب

стр. 3643

"الإيمان" (٢/ ٨٤٦ - ٨٤٧)، من طريق يونس بن محمد، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن الهَادِ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك مرفوعًا؛ وفيه: أنَّ المولى يقول لسيدنا رسول اللَّه ﷺ : "اذهب إلى أُمَّتِكَ، فمن وجدت في قلبه مثقال حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ من الإيمان فأدخله الجنَّة. فَأَذْهَبُ فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنَّة. وفرغ اللَّه من حساب النَّاس، وأدخل من بقي من أُمَّتي النَّار مع أهل النَّار، فيقول أهل النَّار: ما أغنى عنكم أنَّكم كنتم تعبدون اللَّه ولا تُشْرِكونَ به شيئًا، فيقولُ الجَبَّارُ : فبعزتي لأُعتقنهم من النَّار، فيرسل إليهم وقد امتَحَشُوا (١)، فيدخلونَ في نهر الحياة، فَيَنْبُتُونَ فيه كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ (٢) في غُثَاءِ السَّيْلِ، ويكتبُ بين أعينهم: هؤلاء عتقاء اللَّه ، فيذهب بهم فيدخلون الجنَّة، فيقولُ لهم أهل الجنَّة: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّون. فيقول الجبُّارُ: بل هؤلاء عُتَقَاءُ الجبَّار ". قال الإمام ابن مَنْدَه عقب روايته له: "هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهَادِ". أقول: رجال إسناده رجال "الصحيحين". وروى البخاري في "صحيحه" في كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [سورة الأعراف: الآية ٥٦] (١٣/ ٤٣٤) رقم (٤٧٥٠)، عن حفص بن عمر، حدَّثنا هشام، عن قَتَادَة، عن أنس

стр. 3644

مرفوعًا: "لَيُصِيبَنَّ أقوامًا سَفْعٌ (١) مِنَ النَّار بذنوبٍ أصابوها عقوبةً، ثم يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الجنَّة بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يقالُ لهمُ الجَهَنَّمِيُّونَ". كما روى في الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان (١/ ٧٢) رقم (٢٢) -واللفظ له-، ومسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحِّدين من النَّار (١/ ١٧٢) رقم (١٨٤)، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا: "يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثم يقولُ اللَّهُ تعالى: أَخْرِجُوا مَنْ كان في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ. فَيُخْرَجُونَ منها قد اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ في نَهْرِ الحَيَا -أو الحَيَاةِ، شَكَّ مالكٌ- فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةُ"؟. أمَّا حديث أنس مرفوعًا: "مَنْ كَذَب عليَّ مَتَعَمِّدًا. . . " فقد رواه عنه البخاري في العلم، باب إثم من كذب على النبيِّ ﷺ (١/ ٢٠١) رقم (١٠٨)، ومسلم في المقدمة، باب تغليط الكذب على رسول اللَّه ﷺ (١/ ١٠) رقم (٢)، وغيرهما. * * * ١٣٩٦ - أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عِثْرَة المَوْصِلِي، أخبرنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري (٢) الزُّرَقِي، حدَّثنا أحمد بن مُلَاعِب، حدَّثنا صالح بن إسحاق الجَرْمِيّ، حدَّثنا يحيى بن كثير -وكان يثُني عليه خيرًا- قال: حدَّثنا هشام بن حسَّان، عن ابن سِيْرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كان رَجُلٌ فيمن

стр. 3645

كان قبلكم يُبَايِعُ بالأمانةِ، فجاءهُ رجلٌ فَبَايَعَهُ بالأمانةِ فَحَضَرَهُ الأَجَلُ وقد خَبَّ البَحْرُ وفَسَدَ، فلم يَقْدِرْ على إتْيَانِهِ، فَنَقَرَ خَشَبَةً، وجعل فيها زِنَةَ ذلك الذَّهب". "وذكر ذلك الحديث". (٩/ ٣١٤) في ترجمة (صالح بن إسحاق الجَرْمِيّ النَّحْويّ أبو عمر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ نحوه من حديث أبي هريرة ﵁ من غير هذا الوجه. ففيه (يحيى بن كَثِير الكَاهِلِي الأَسِدي الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٣) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٥٢٧). ٣ - "الثقات" لابن شاهين ص ٢٦٠ - ٢٦١ وقال: "روى عنه صالح بن إسحاق الجَزْمِي، ثقة لا بأس به". ٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٣٣) وقال: "ضعيف". ٥ - "التهذيب" (١١/ ٢٦٧) وفيه عن النَّسَائي: "ضعيف". وقال الحافظ ابن حَجَر بعد ما نقل عن ابن شاهين ما تقدَّم عنه من قوله: بأنَّ صالح بن إسحاق الجَرْمي قد روى عنه: "كذا قال، وإنما روي صالح المذكور عن (يحيى بن كثير صاحب البَصْري)، فإن كان ما قاله محفوظًا، فيشبه أن يكون روى عنهما جميعًا، لكن لم يذكر ابن أبي حاتم وابن حِبَّان وغيرهما للكَاهِلِي راويًا إلَّا مروان". أقول: عدم ذِكْرِ ابن أبي حاتم وابن حبَّان وغيرهما -على قول الحافظ- راويًا للكَاهِلِي إلًا مروان، لا يفيد عدم رواية غيره عنه، وممّا يؤكِّد أنَّ ما ذكره ابن شاهين، محفوظ، أنَّ الخطيب ﵀ قال في ترجمة (صالح بن إسحاق
следующие страницы →