← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

فقال أنس: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار". نعم أنا سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول هذا. (٩/ ٣١١ - ٣١٢) في ترجمة (صالح بن إسحاق الجِهْبِذ). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن إسحاق الجِهْبِذ) لم يذكر الخطيب فيه جرحَا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(عبد الرحمن الأَغَرّ) و (يعقوب بن أبي نُبَاتَة)، لم أقف لهما على ترجمة مع شدة البحث عنهما. و(محمد بن العبَّاس بن أيوب الأَصْبَهَاني أبو جعفر الأَخْرَم)، ترجم له أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥) وقال: "توفي سنة إحدى وثلاثمائة، وقطع عن التحديث سنة ست وتسعين لاختلاطه، كان من الحُفَّاظ، مقدمًا فيهم، شديدًا على أهل الزَّيْغِ والبِّدْعَةِ. . .". وترجم له ابن حَجَر في اللسان (٥/ ٢١٥ - ٢١٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا سوى قوله: "قال أبو نُعَيْم: اختلط قبل موته بسنة. ومات في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاث مائة". فقوله نقلًا عن أبي نُعَيْم: إنَّه اختلط قبل موته بسنة، موضع نظر، لأنَّ أبا نُعَيْم كما تقدَّم عنه يذكر أنه انقطع عن التحديث سنة (٢٩٦) لاختلاطه، أي قبل موته بخمس سنين! ! . وقد ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ١٤٤ - ١٤٥) ونَعَتَهُ بقوله: "الإمام الكبير الحافظ الأثري. . . الفقيه". وباقي رجال الإسناد ثقات.

стр. 3642

والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه. مع الإشارة إلى أنَّ حديث: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا. . . " رواه الشيخان عن أنس كما سيأتي. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١٠/ ٢١٧ - ٢١٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٨/ ١٢١ - ١٢٢) رقم (٤٨٢١) -، وأبو بكر بن أبي داود في "البعث والنشور" ص ٧٢ - ٧٥ رقم (٥١)، من طريق محمد بن منصور الطُّوْسِيّ، عن صالح بن إسحاق الجِهْبِذ، عن مُعَرِّف (١) بن وَاصِل، به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مُعَرِّف (١) بن وَاصِل إلّا صالح بن إسحاق الجِهْبِذ". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٩ - ٣٨٠): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفهم". وعزاه السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المنثور" (٥/ ٦٣) -في تفسير آية رقم (٢) من سورة الحِجْر- إلى هنَّاد بن السَّرِيّ، والطبراني في "الأوسط"، وأبي نُعَيْم. ورواه مطوَّلًا بنحوه: أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٤)، وابن مَنْدَه في كتاب

стр. 3643

"الإيمان" (٢/ ٨٤٦ - ٨٤٧)، من طريق يونس بن محمد، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن الهَادِ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن مالك مرفوعًا؛ وفيه: أنَّ المولى يقول لسيدنا رسول اللَّه ﷺ : "اذهب إلى أُمَّتِكَ، فمن وجدت في قلبه مثقال حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ من الإيمان فأدخله الجنَّة. فَأَذْهَبُ فمن وجدت في قلبه مثقال ذلك أدخلتهم الجنَّة. وفرغ اللَّه من حساب النَّاس، وأدخل من بقي من أُمَّتي النَّار مع أهل النَّار، فيقول أهل النَّار: ما أغنى عنكم أنَّكم كنتم تعبدون اللَّه ولا تُشْرِكونَ به شيئًا، فيقولُ الجَبَّارُ : فبعزتي لأُعتقنهم من النَّار، فيرسل إليهم وقد امتَحَشُوا (١)، فيدخلونَ في نهر الحياة، فَيَنْبُتُونَ فيه كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ (٢) في غُثَاءِ السَّيْلِ، ويكتبُ بين أعينهم: هؤلاء عتقاء اللَّه ، فيذهب بهم فيدخلون الجنَّة، فيقولُ لهم أهل الجنَّة: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّون. فيقول الجبُّارُ: بل هؤلاء عُتَقَاءُ الجبَّار ". قال الإمام ابن مَنْدَه عقب روايته له: "هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهَادِ". أقول: رجال إسناده رجال "الصحيحين". وروى البخاري في "صحيحه" في كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول اللَّه تعالى: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [سورة الأعراف: الآية ٥٦] (١٣/ ٤٣٤) رقم (٤٧٥٠)، عن حفص بن عمر، حدَّثنا هشام، عن قَتَادَة، عن أنس

стр. 3644

مرفوعًا: "لَيُصِيبَنَّ أقوامًا سَفْعٌ (١) مِنَ النَّار بذنوبٍ أصابوها عقوبةً، ثم يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الجنَّة بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يقالُ لهمُ الجَهَنَّمِيُّونَ". كما روى في الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان (١/ ٧٢) رقم (٢٢) -واللفظ له-، ومسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحِّدين من النَّار (١/ ١٧٢) رقم (١٨٤)، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا: "يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثم يقولُ اللَّهُ تعالى: أَخْرِجُوا مَنْ كان في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ. فَيُخْرَجُونَ منها قد اسْوَدُّوا فَيُلْقَوْنَ في نَهْرِ الحَيَا -أو الحَيَاةِ، شَكَّ مالكٌ- فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةُ"؟. أمَّا حديث أنس مرفوعًا: "مَنْ كَذَب عليَّ مَتَعَمِّدًا. . . " فقد رواه عنه البخاري في العلم، باب إثم من كذب على النبيِّ ﷺ (١/ ٢٠١) رقم (١٠٨)، ومسلم في المقدمة، باب تغليط الكذب على رسول اللَّه ﷺ (١/ ١٠) رقم (٢)، وغيرهما. * * * ١٣٩٦ - أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عِثْرَة المَوْصِلِي، أخبرنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري (٢) الزُّرَقِي، حدَّثنا أحمد بن مُلَاعِب، حدَّثنا صالح بن إسحاق الجَرْمِيّ، حدَّثنا يحيى بن كثير -وكان يثُني عليه خيرًا- قال: حدَّثنا هشام بن حسَّان، عن ابن سِيْرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كان رَجُلٌ فيمن

стр. 3645

كان قبلكم يُبَايِعُ بالأمانةِ، فجاءهُ رجلٌ فَبَايَعَهُ بالأمانةِ فَحَضَرَهُ الأَجَلُ وقد خَبَّ البَحْرُ وفَسَدَ، فلم يَقْدِرْ على إتْيَانِهِ، فَنَقَرَ خَشَبَةً، وجعل فيها زِنَةَ ذلك الذَّهب". "وذكر ذلك الحديث". (٩/ ٣١٤) في ترجمة (صالح بن إسحاق الجَرْمِيّ النَّحْويّ أبو عمر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ نحوه من حديث أبي هريرة ﵁ من غير هذا الوجه. ففيه (يحيى بن كَثِير الكَاهِلِي الأَسِدي الكوفي) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٣) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٥٢٧). ٣ - "الثقات" لابن شاهين ص ٢٦٠ - ٢٦١ وقال: "روى عنه صالح بن إسحاق الجَزْمِي، ثقة لا بأس به". ٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٣٣) وقال: "ضعيف". ٥ - "التهذيب" (١١/ ٢٦٧) وفيه عن النَّسَائي: "ضعيف". وقال الحافظ ابن حَجَر بعد ما نقل عن ابن شاهين ما تقدَّم عنه من قوله: بأنَّ صالح بن إسحاق الجَرْمي قد روى عنه: "كذا قال، وإنما روي صالح المذكور عن (يحيى بن كثير صاحب البَصْري)، فإن كان ما قاله محفوظًا، فيشبه أن يكون روى عنهما جميعًا، لكن لم يذكر ابن أبي حاتم وابن حِبَّان وغيرهما للكَاهِلِي راويًا إلَّا مروان". أقول: عدم ذِكْرِ ابن أبي حاتم وابن حبَّان وغيرهما -على قول الحافظ- راويًا للكَاهِلِي إلًا مروان، لا يفيد عدم رواية غيره عنه، وممّا يؤكِّد أنَّ ما ذكره ابن شاهين، محفوظ، أنَّ الخطيب ﵀ قال في ترجمة (صالح بن إسحاق

стр. 3646

الجَرْمِي) من "تاريخ بغداد" (٩/ ٣١٣): "وأسند الحديث عن يزيد بن زُرَيْع ويحيى بن كثير الكَاهِلِي. . . ". وعلى تقدير أنَّ (يحيى بن كثير) في إسناد الخطيب هو (أبو النَّضْر صاحب البَصْري)، فإنَّ الحكم على الإسناد لا يختلف، لأنَّ (أبا النَّضْر) ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٣٩٨). ٦ - "التقريب" (٢/ ٣٥٦) وقال: "لَيِّنُ الحديث، من الخامسة"/ ز د. وصاحب الترجمة (صالح بن إسحاق الجَرْمِي البَصْرِي أبو عمر) ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٩٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكر ابن أبي حاتم أنَّ أباه روى عنه. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣١٧). ٣ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣١٣ - ٣١٥). وقال: "كان ممَّن اجتمع له مع العلم صحة المذهب وحسن الاعتقاد". ٤ - "الأنساب" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وفيه عن أبي سعيد السِّيْرَافِي: "كان ذا دِيْنٍ وأخا وَرَعٍ". ٥ - "السِّيَر" (١٠/ ٥٦١ - ٥٦٣) وقال: "إمامُ العربية. . . وكان صادقًا وَرعًا خَيِّرًا". وفيه عن المُبَرِّد: "كان الجَرْمِيُّ أثبتَ القوم في كتاب سيبويه، وعليه قَرَأَتِ الجماعةُ، وكان عالمًا باللغة، حافظًا لها، وكان جليلًا في الحديث والأخبار. . . ". توفي سنة (٢٢٥) للهجرة. ٦ - "اللسان" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦) في ترجمة (صالح بن إسحاق البَجَلِي (١)

стр. 3647

البَصْرِي). حيث استظهر الحافظ ابن حَجَر بأنَّ (صالح بن إسحاق البَجَلي) هذا، والذي قال فيه الأَزْدِيّ: "متروك يتكلَّمون فيه -وساق له حديثًا منكرًا-"، بأنَّه هو (صالح بن إسحاق الجَرْمِي) الذي ذكره ابن حِبَّان في "الثقات". أقول: هذا الذي استظهره الحافظ ابن حَجَر هو عندي موضع نظر، حيث إنِّي لم أقف على من ذكر نسبة (البَجَلي) في ترجمة (صالح بن إسحاق الجَرْمي)، هذا أولًا. وثانيًا: إنَّ (الجَرْمِيَّ) كان معروفًا بالتثبت والاستقامة في الدِّين، والجلالة في الحديث كما يُعْلَمُ من أقوال العلماء فيه، فضلًا عن توثيق ابن حِبَّان له. ومثله لا يكون متروكًا. ثالثًا: إنَّ الأَزْدِيَّ قال: "يتكلَّمون فيه"! ! ولم أقف على من ذكره بجرحٍ سواه. رابعًا: إنَّ مَنْ جَرَحَهُ وهو (الأَزْدِيُّ)، نَفْسُهُ مجروحٌ، وهو مُفْتَقِرٌ إلى من يعدِّله. كما نبَّه على ذلك الحافظ ابن حَجَر نفسه ﵀ في "التهذيب" (١/ ٣٦) في ترجمة (أحمد بن شَبِيب الحَبَطي البَصْرِي)، ومن قَبْلِهِ الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٥) في ترجمة (أَبَان بن إسحاق المَدَني). و(أحمد بن مُلَاعِب) هو (ابن حَيَّان المُخَرِّمِيّ البغدادي أبو الفضل)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ١٦٨ - ١٧٠) ونقل توثيقه عن ابن خِرَاش، والحسين بن محمد بن حاتم، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، والدَّارَقُطْنِيّ. وذكر أنَّ وفاته كانت في سنة (٢٧٥) للهجرة. كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٤٢ - ٤٣) وقال: "الإمام، المحدِّث، الحافظ".

стр. 3648

وشيخ الخطيب (عبد القاهر بن محمد بن محمد بن عِتْرَة (١) المَوْصِلِي أبو بكر) ترجم له في "التاريخ" (١١/ ١٣٩ - ١٤٠) وقال: "كان ثقة". توفي عام (٤٠٧) للهجرة. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص ٣٣ رقم (١٧١)، عن أحمد بن مُلَاعِب البغدادي، عن صالح بن إسحاق الجَرْمِي، به. وتتمة الحديث عنده: "ثم أتى البحر، فقال: اللَّهُمَّ إنَّ فلانًا بايعني بالأمانة، وقد خَبَّ البحر، فَأَدِّهَا إليه. قال: ورمى بها في البحر، وأقبلت الخشبة ترفعها موجة وتضعها أخرى. قال: وخرج الرجل ليتوضأ لصلاة الغداة، فجاءت الخشبة فصكَّت كَعْبَهُ، فأخذها، ثم قال لأهله: لا تُحْدِثُوا فيها حَدَثًا حتى أُصلِّي. قال: فأخذها فإذا فيها الدنانير. قال: فكتب وَزْنَهَا عنده. ثم لقي الرجل بعد زمان، فقال ألست فلانًا؟ قال: بلى، قال: ألست الذي بايعتك بالأمانة؟ قال: بلى، قال: فأين مالي، قال: اتَّزِنْ. ثم قال له: يعلم اللَّه لقد فعلت كذا، قال: قد أدَّي اللَّه عنك أمانتك. ثم قال رسول اللَّه ﷺ : فأيُّ الرَّجُلَيْنِ أعظمُ أمانةً، الذي أذَّاها ولو شاء لَذَهَبَ بها، أم الذي ردَّها ولو شَاءَ أَخَذَهَا". ورواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) عن يونس بن محمد، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه.

стр. 3649

وبلفظ أحمد، رواه البخاري تعليقًا عن الليث بن سعد، به، في الكفالة، باب الكفالة في القرض. . . (٤/ ٤٦٩) رقم (٢٢٩١). كما رواه مختصرًا تعليقًا عن الليث، به، في البيوع، باب التجارة في البحر (٤/ ٢٩٩) رقم (٢٠٦٣)، ثم وصله في آخره فقال: "حدَّثني عبد اللَّه بن صالح، حدَّثني الليث، به. ومن طريق عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، به، مطوَّلًا، أخرجه الطبراني في "الدعاء" (٤/ ١١٨٣ - ١١٨٤) رقم (٨٢٥). وانظر "تغليق التعليق" لابن حَجَر (٣/ ٢١٤ - ٢١٥) و (٥/ ١٢٦ - ١٢٨). وليس عند من أخرجه من المذكورين قوله ﷺ : "فأيُّ الرَّجُلَيْنِ أعظم أمانةً. . . ". غريب الحديث: قوله: "خَبَّ البحر": أي اضطرب. "النهاية" (٢/ ٤). * * * ١٣٩٧ - أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الأَزْرَق، حدَّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللَّه القَطَّان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني صالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا سفيان بن عامر -وكان رجلًا صالحًا-. قال صالح: حدَّثني عمر بن هارون، عن سفيان بن عامر هذا -غير هذا الحديث (١) -، عن عبد اللَّه بن طاوس قال: أشهدُ على والدي طاوس أنَّه قال: أشهدُ علي جابر بن عبد اللَّه أنَّه قال: أشهدُ على رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس حتَّى يَقُولُوا لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، فإذا قَالُوهَا عَصَمُوا بها مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ، فيما عِشْتُ، إلَّا بِحَقِّهَا، وحِسَابُهُمْ على اللَّهِ تعالى".

стр. 3650

(٩/ ٣١٥) في ترجمة (صالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى دون قوله: "فيما عشت". ففيه (سفيان بن عامر التِّرْمِذِيّ قاضي بُخَارَى) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٣٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢٨٨) وذكر الحديث عنه، عن ابن طاوس، به. ٣ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٦٩) وقال: "قال أبو حاتم: ليس بالقويِّ. وقال الأَزْدِيُّ: سفيان بن عامر الغِفَاري: تركوه". ٤ - "لسان الميزان" (٣/ ٥٣) وذكر ما تقدَّم. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه مسلم في الإيمان، باب الأمر بقتال النَّاس حتى يقولوا لا إله إلَّا اللَّه (١/ ٥٢ - ٥٣)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، في تفسير سورة الغاشية (٥/ ٤٣٩) رقم (٣٣٤١) -وقال: "حسن صحيح"-، وابن ماجه في الفتن، باب الكف عمن قال لا إله إلَّا اللَّه (٢/ ١٢٩٥) رقم (٣٩٢٨)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٩٥ و ٣٠٠ و ٣٣٢ و ٣٣٩ و ٣٩٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٢٢) -وصحَّحه على شرطهما ووافقه الذَّهَبِيُّ-، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ١٩٨) رقم (١٧٤٦)، من طرق عن جابر مرفوعًا، دون قوله: "فيما عشت" الذي عند الخطيب، وهي زيادة منكرة. ولم أقف عليها عند غيره في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.

стр. 3651

والحديث بدون تلك الزيادة، عَدَّهُ السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ٣٤ - ٣٥، والكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٢٩، من المتواتر. * * * ١٣٩٨ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن (١) أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ -ببُخَارَى-، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر، حدَّثنا أبو عليّ صالح بن محمد، حدَّثنا صالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ -أَمْلَاهُ علينا ببغداد-، حدَّثنا يحيى بن كثير -أبو النَّضْر-، حدَّثنا عطاء بن السَّائِب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ قال: حدَّثني النَّفَرُ الذين كانوا يُقْرِئُونَنَا مِنْ أصحاب رسول اللَّه ﷺ : عثمان بن عفَّان، وعبد اللَّه بن مسعود، وأبيّ بن كَعْبٍ، أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يُعَلِّمُهُمُ القُرْآنَ عَشْرًا عَشْرًا فلا يُجَاوِزُونَهَا إلى غيرها حتَّى يَعْلَمُوا ما فيها. (٩/ ٣١٥ - ٣١٦) في ترجمة (صالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (يحيى بن كَثِير أبو النَّضْر، صاحب البَصْرِيِّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٨٢ - ١٨٣) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "كان لا يتعمد الكذب، ويحدِّث بكثير الغلط والَوهَم". وقال أبو حاتم

стр. 3652

وأبو زُرْعة: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ذاهب الحديث جدًّا. وقال ابن مَعِين: "ضعيف". ٣ - "المجروحين" (٣/ ١٣٠) وقال: "شيخ يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". ٤ - "الكامل" لابن عدي (٧/ ٢٦٩٥ - ٢٦٩٦) وقال: "هو في جملة الضعفاء الذين يُكْتَبُ حديثهم". ٥ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٩٣) وقال: "متروك الحديث". ٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩٣ - ٣٩٤ رقم (٥٧٨) وقال: "ضعيف". ٧ - "الكاشف" للذَّهَبِيّ (٣/ ٢٣٣) وقال: "ضعَّفوه". ٨ - "التهذيب" (١١/ ٢٦٧ - ٢٦٨) وفيه عن النَّسَائي: "ليس بثقة". وقال السَّاجي: "معروف في التَّشَيُّع، ضعيف الحديث جدًّا، متروك الحديث عن الثقات بأحاديث بواطيل". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويّ عندهم". ٩ - "التقريب" (٢/ ٣٥٦) وقال: "ضعيف، من كبار التاسعة"/ ق. وفيه أيضًا (عطاء بن السَّائب الثَّقَفِي الكوفي أبو محمد): ثقة، إلَّا أنَّه اختلط بأَخَرةٍ، و (يحيى بن كثير أبو النَّضْر) مع ضعفه، لم يُذْكَرْ مع من سمع منه قبل اختلاطه. انظر: "التهذيب" (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧)، و"الكواكب النَّيِّرات" لابن الكَيَّال ص ٣١٩ - ٣٣٤. وستأتي ترجمة (عطاء) في حديث (١٧٧٧). و(أبو عليّ صالح بن محمد) هو (ابن عمرو الأَسَدِي، المشهور بلقب جَزَرَة): إمام حافظ ثقة، توفي سنة (٢٩٣) للهجرة. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٢٢ - ٣٢٨)، و"سِيَر أعلام النبلاء" (١٤/ ٢٣ - ٣٣)، و"نزهة الألباب في الألقاب" لابن حَجَر (١/ ١٧٠) رقم (٥٩٣).

стр. 3653

و (أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ) هو (عبد اللَّه بن حَبِيب بن رُبَيِّعة الكوفي): تابعي إمام مقرئ ثقة ثَبْتٌ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، خرَّج له الستة، ومات بعد السبعين. انظر ترجمته في: "طبقات ابن سعد" (٦/ ١٧٢)، و"تاريخ بغداد" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١)، و"السِّيَر" (٤/ ٢٦٧ - ٢٧٢)، و"التهذيب" (٥/ ١٨٣ - ١٨٤). وشيخ الخطيب (الحسن بن محمد بن عليّ البَلْخِي الدَّرْبَنْديّ أبو الوليد) ترجم له الذَّهبِيُّ في "السِّيَر" (١٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨) وقال: "الشيخ الإمام الحافظ الجَوَّال". وفيه عن ابن النَّجَّار: "مكثر صدوق، لكنَّه رديء الخَطِّ (١)، لم يكن له كبير معرفة بالحديث". توفي سنة (٤٥٦) للهجرة. و(محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان) هو (البُخَاري، مشتهر بلقب: غُنْجَار) (٢)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيِر" (١٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وقال: "الإمام المُفيد الحافظ، محدِّث بُخَارَى. . . وما بلغتني أخباره كما ينبغي، وما هو ببارع المعرفة". وتوفي سنة (٤١٢) للهجرة وقد شاخ. كما ترجم له في "تذكرة الحُفَّاظ" (٣/ ١٠٥٢ - ١٠٥٣) ولم يذكر في كِتَابَيْهِ جرحًا فيه أو تعديلًا. و(أحمد بن سعد بن نصر أبو بكر) هو (البُخَاري)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٨٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وكانت وفاته سنة (٣٦٠) للهجرة.

стр. 3654

التخريج: رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ١٧٢)، عن حفص بن عمر الحَوْضي، عن حمَّاد بن زيد، عن عطاء بن السَّائب، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ قال: "إنَّا أخذنا هذا القرآن عن قوم أخبرونا أنَّهم كانوا إذا تعلَّموا عَشْرَ آياتٍ لم يُجَاوِزُوهُنَّ إلى العَشْرِ الأُخَر حتى يَعْلَمُوا ما فيهنَّ، فكنَّا نَتَعَلَّمُ القُرْآن والعَمَلَ به. وإنَّه سيرثُ القرآن بعدنا قومٌ ليشربونَهُ شُرْبَ المَاءِ لا يُجَاوزُ تَرَاقِيَهُم، بل لا يجاوزُ هاهنا. ووضع يده على الخَلْق". أقول: إسناده صحيح، وحمَّاد بن زيد سمع من عطاءٍ قبل اختلاطه كما سيأتي. ورواه ابن جَرِير الطَّبَرِيّ في مقدمة "تفسيره" (١/ ٨٠) رقم (٨٢)، عن ابن حُمَيْد، عن جَرِير، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن قال: "حدَّثنا الذين كانوا يُقرِئُونَنَا: إنَّهم كانوا يستقرئونَ من النبيِّ ﷺ ، فكانوا إذا تعلَّموا عشر آياتٍ لم يُخَلِّفُوهَا حتى يَعْمَلُوا بما فيها من العَمَل، فتعلَّمنا القرآنَ والعَمَلَ جميعًا". قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه عليه: "هذا إسناد صحيح متصل". أقول: بل هو إسناد ضعيف. فعطاء بن السَّائب الثَّقَفِيّ: ثقة اختلط في آخر عمره، وسماع جَرِير بن عبد الحميد منه كان بعد اختلاطه، كما قال ابن مَعِين وأحمد بن حَنْبَل -انظر: "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٠٣)، و"الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٢٢ - ٣٢٣ - . وقد تابعه (حمَّاد بن زيد) عند ابن سعد كما تقَّدم، وهو ممن روى عنه قبل اختلاطه، كما قال النَّسَائي ويحيى القَطَّان والعُقَيْلِي وسواهم -

стр. 3655

انظر: "التهذيب" (٧/ ٢٠٥ - ٢٠٧) -. مع التنبه إلى أنَّ رواية ابن سعد ليس فيها ذكر تلقيهم هذا المنهج عن رسول اللَّه ﷺ . ورواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٤١٠)، عن محمد بن فُضَيْل، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن قال: "حدَّثنا من كان يُقرئنا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، أنَّهم كانوا يقترئونَ من رسول اللَّه ﷺ عَشْرَ آياتٍ فلا يأخذونَ في العَشْرِ الأُخرى حتى يعلموا ما في هذه من العِلْمِ والعَمَلِ. قالوا: فعلمنا العلم والعمل". أقول: إسناده ضعيف، لأنَّ محمد بن فُضَيْل بن غزوان الصَّبِّيّ، ممّن سَمِعَ مِنْ عطاءٍ بعد اختلاطه. انظر: "الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٣١ و ٣٣٤. بل إنَّ أبا حاتم يقول -كما في ترجمة (عطاء بن السَّائب) في "الجرح والتعديل" (٣٣٤/ ٦) -: "وما روى عنه ابن فُضَيْل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين فرفعها إلى الصحابة". وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٦٥) بعد أن عزاه لأحمد: "وفيه عطاء بن السَّائب اختلط في آخر عمره". * * * ١٣٩٩ - أخبرني محمد بن الفرج بن عليّ البزَّاز، أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم الزَّبِيْبِي، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق البُزُوري (١)، حدَّثنا أبو مَعْمَر صالح بن حَرْب -مولى سليمان بن عليّ الهاشمي- قال: حدَّثنا إسماعيل بن يحيى قال: حدَّثنا عبد اللَّه (٢) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر،

стр. 3656

عن صهيب قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مَنْ قَالَ بالمَالِ هكذا وهكذا، يَمْنَةً ويُسْرَى". (٩/ ٣١٧) في ترجمة (صالح بن حَرْب بن خالد الهاشمي أبو مَعْمَر). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (إسماعيل بن يحيى) وهو (ابن عبيد اللَّه التَّيْمي المَدَني): كذَّاب مُجْمَعٌ على تَرْكِهِ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٤). وهناك احتمال مرجوح أن يكون (إسماعيل بن يحيى) هو (الشَّيْبَاني)، فإنَّه يروي عن (عبد اللَّه بن عمر العُمَرِي)، ويروي عنه (صالح بن حَرْب)، كما في "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٦٣). ولا يختلف الحكم إن كان هو، فإنَّه كذَّابٌ أيضًا. انظر: "تهذيب الكمال" الموضع السابق، و"التقريب" (١/ ٧٥). وفي إسناده (عبد اللَّه بن عمر بن حفص العُمَرِي) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٩٥). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (صالح بن حَرْب الهاشمي أبو مَعْمَر) (١) لم يذكر

стр. 3657

الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٣١٨) وقال: "يُعْتَبَرُ حديثه إذا روى عن الثقات". أقول: روى هنا عن كذَّاب. التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٥٣)، عن محمد بن عليّ بن حُبَيْش، عن أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، به. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٥/ ١٠٧) رقم (٧٦١٩). وهو في "مسنده" عن أبي نُعَيْم من طريقة المتقدِّم كما في "زهر الفردوس" لابن حَجَر (٤/ ٢١٣) -مخطوط- ونقله عنه محقق "الفردوس" في حاشيته. غريب الحديث: قوله: "قال بالمال هكذا وهكذا": أي أنفقه يمنةً ويُسْرَى. قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ١٢٤): "العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتُطْلِقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده: أي أخذ. وقال برجله: أي مشي. . . وكلُّ ذلك على المجاز والاتساع". * * * ١٤٠٠ - كتب إلينا عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقِيّ يَذْكُرُ: أنَّ الحسن بن حَبِيب بن عبد الملك الفَقِيه أخبرهم قال: حدَّثنا أبو عليّ صالح بن محمد الجَلَّاب -بغدادي-، حدَّثنا أبو عمر حفص بن عمر الأَزْدِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد الأعلى الكوفي الكُتَاسِيّ، عن عمر (١) بن ذَرٍّ الهَمْدَانِيّ،

стр. 3658

عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ تعالى عند لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ، وَلْيَنْظُرْ ماذا يَقُولُ". (٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩) في ترجمة (صالح بن محمد الجَلَّاب أبو عليّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف لانقطاعه. فإنَّ والد (عمر بن ذَرِّ الهَمْدَانِيّ): (ذَرّ بن عبد اللَّه الهَمْدَانِيّ المُرْهِبِيّ): ثقة عابد رُمي بالإرجاء، إلَّا أنَّه لم يسمع من النبيِّ ﷺ ، ولم يُذْكَرْ له سماع عن أحدٍ من الصحابة؛ وعليه يكون الإسناد مَعْضَلًا. وكانت وفاته قبل المائة. انظر: "تهذيب الكمال" (٨/ ٥١١ - ٥١٣)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٢١٨)، و"التقريب" (١/ ٢٣٨). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن محمد الجلَّاب) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وشيخ الخطيب (عبد الرحمن بن عثمان الدِّمَشْقي) هو (عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف التَّميمي المعدَّل المقرئ أبو محمد)، ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٤٦ - ٤٧) -مخطوط- وفيه عن الإمام عبد العزيز الكتَّاني: "كان ثقة عدلًا مأمونًا رضا". وبمثل قوله قال أبو الحسن بن أبي الحديد، وكانت وفاته عام (٤٢٦ هـ). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه ابن المبارك في "الزُّهْد" ص ١٢٥ رقم (٣٦٧)، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه تعالى عند لِسَانِ كُلِّ قائلٍ، فاتَّقى اللَّه امْرُؤٌ، وَعَلِمَ ما يَقُولُ".

стр. 3659

وعن ابن المبارك من طريقه، رواه القُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ١٦٩) رقم (٧١٠). ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤) عن وكيع، عن عمر بن ذَرٍّ، عن أبيه مرفوعًا، دون قوله: "فليتق اللَّه عبد". ورواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "الحِلْيَة" (٨/ ٣٥٢)، من طريق أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه مرفوعًا مقتصرًا على أوَّله: "إنَّ اللَّه تعالى عند لسان كل قائلٍ". كما رواه في (٩/ ٤٤) منه، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه مرفوعًا بمثل لفظ الخطيب دون قوله: "عبد". وقد رواه الخطيب، من طريق محمد بن الفرج الأَزْرَق، عن محمد بن كُنَاسَة، عن عمر بن ذَرّ، عن أبيه من قوله، لم يرفعه إلى النبيِّ ﷺ . رواه عقب روايته للطريق المرفوع المتقدِّم. وللحديث شاهد رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ١٦٠)، من طريق محمد بن زهير، عن ابن عمر مرفوعًا. وفي إسناده (محمد بن زهير)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٥٨١): "مجهول". * * * ١٤٠١ - أخبرني محمد بن جعفر بن عَلَّان الشُّرُوطِيّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أبو محمد صالح بن محمد بن نصر بن محمد بن عيسى بن موسى بن عبد اللَّه بن جموكيان بن شاذخ بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ -قَدِمَ حاجًّا- حدَّثنا القاسم بن عبَّاد التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا صالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ، عن

стр. 3660

أبي عامر، عن نوح بن أبي مَرْيَم، عن يزيد الهاشمي، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدَّم مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ، يُغْسَلُ وتُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاة". (٩/ ٣٣٠) في ترجمة (صالح بن محمد بن نصر التِّرْمِذِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (نوح بن أبي مَرْيَم المَرْوَزِيّ أبو عِصْمَة) وهو متروك، وكذَّبه ابن عُيَيْنَة وابن المُبَارَك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٣). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن محمد بن نصر التِّرْمِذِيّ أبو محمد) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل. وقد ترجم كُلٌّ من ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤١٢)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٧٠ - ٣٧١) -و"الثقات" (٨/ ٣١٧) في ترجمة (صالح بن عبد اللَّه التِّرْمِذِيّ) -، والذَّهَبِيّ في "السِّيَر" (١١/ ٥٥٣٩)، وابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، لـ (صالح بن محمد التِّرْمِذِيّ). ولم يذكروا جميعًا إلَّا اسمه واسم أبيه ونسبته. وقال عنه ابن حبَّان في "الثقات": "دجَّال مِنَ الدَّجَاجِلَةِ". وعندي بعض توقف في أنَّ الذي ترجموا له، هو (صالح بن محمد بن نصر التِّرْمِذِيّ أبو محمد) الذي ترجم له الخطيب. وسبب هذا التوقف هو الشكُّ في تأخر المُتَرْجَمِ له عند الخطيب، عن المُتَرْجَمِ له عندهم، كما ظهر لي من المقارنة بين شيوخهما والرواة عنهما، كما ذكرهم الخطيب من جهة، وابن أبي حاتم والآخرون من جهة أخرى.

стр. 3661

كما أنَّ فيه: (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهاشمي) وهو ضعيف. وقد سبقت ترجمته في حديث (٦٥٤). و(أبو عامر) لم أتبينه. و(القاسم بن عبَّاد التِّرْمِذِيّ) لم أقف له على ترجمة. و(أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيّ): اختلف في اسمه، وقيل: اسمه كنيته، وهو أحد التابعين الثقات المكثرين، خرَّج له الستة، وتوفي سنة (٩٤) للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٢٨٧ - ٢٩٢)، و"التهذيب" (١٢/ ١١٥ - ١١٨)، و"التقريب" (٢/ ٤٣٠). وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٠٧) -في ترجمة (نوح بن أبي مريم) -، من طريق أبي الطَّيِّب، عن نوح بن أبي مريم، به؛ وقال: "أبو الطَّيِّب هذا: لا يُدْرَي من هو، وقد روي هذا عن غير هذا الطريق عن الزُّهْرِيّ، وهذا وذاك ليسا بمحفوظين". ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٤٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٩٨)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٥٦) -كلاهما في ترجمة (رَوْح بن غُطَيْف) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤٠٤)، من طريق رَوْح بن غُطَيْف، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "تُعَادُ الصَّلاة مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدِّمِ". قال الإمام البُخَاري في "التاريخ الصغير" (١/ ٣٣٧) بعد أن ذكره عن (رَوْح) من الطريق المتقدِّم: "وهذا لا يُتَابعُ عليه".

стр. 3662

وقال العُقَيْلِي عقب روايته له نقلًا عن البُخَاري: "هذا الحديث باطل، ورَوْحٌ هذا مُنْكَرُ الحديث". وقال ابن عدي عقبه كذلك: "هو منكر بهذا الإسناد". ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٩٨) -في ترجمة (رَوْح) -، عنه، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، به؛ وقال: "هذا خبر موضوع لا شك فيه، ما قال رسول اللَّه ﷺ هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا سعيد بن المسيَّب ذكره، ولا الزُّهْرِيّ قاله، وإنما هذا اختراع أَحْدَثَهُ أهل الكوفة في الإسلام! ! ، وكلُّ شيء يكون بخلاف السُّنَّة فهو متروك". ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٤٠١)، من طريق أسد بن عمرو، عن غُطَيْف الطَّائِفي، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سّلَمَة، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "إذا كان في الثوب قدر الدِّرهم من الدَّم، غُسِلَ الثوبُ، وأُعيدت الصَّلاة". وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ عقبه: أنَّ أسد بن عمرو، قد وَهِمَ في تسمية رَوْح بن غُطَيْف: غُطَيْفًا. ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٧٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بـ (نوح بن أبي مريم). وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٠٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٦٦). وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٧٨) نقلًا عن الإمام البزَّار أنَّه قال: "أجمع أهل العلم على نُكْرَةِ هذا الحديث". أقول: في إسناده عندهم (رَوْح بن غُطَيْف بن أبي سفيان الثَّقَفِيّ) وقد ترجم له في:

стр. 3663

١ - "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٠٣ رقم (١٩٩) وقال: "متروك الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٩٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ، منكر الحديث جدًّا". ٤ - "المجروحين" (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) وقال: "كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه". ٥ - "الكامل" (٣/ ٩٩٨) وقال: "مقدار ما يرويه من الحديث غير محفوظ". ٦ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٤٠١) وقال: "متروك الحديث". * * * ١٤٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا صالح بن بَيَان بن السَّكَن الدَّقَّاق، حدَّثنا محمد بن الخليل المُخرِّمِيّ، حدَّثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدَّثنا سعيد، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة، عن هشام بن عامر: أن النبيَّ ﷺ نهى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بِالفِضَّةِ نَسِيْئَةً، وَأَنْبَأَنَا أَنَّ ذلك رِبًا. (٩/ ٣٣٠) في ترجمة (صالح بن بيان بن السكن الدَّقَّاق). مرتبة الحديث: في إسناده (أبو قِلَابَة)، لم يسمع من (هشام بن عامر) ﵁، عند عليّ بن المَدِيني. فقد ذكر عنه ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ٩٥ قوله: "لم يسمع أبو قِلَابَة من هشام بن عامر، وروى عنه". لكن الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٢٢٥) في ترجمة (أبي قِلَابَة) عندما ذكر عدم سماعه من هشام بن عامر، ذكره بصيغة التمريض.

стр. 3664

ونحا ذات المنحى في ترجمة (هشام بن عامر) (١١/ ٤٢)، عندما ذكر الرواة عنه، فقال: "وأبو قِلَابَة الجَرْمِيّ، وقيل: لم يسمع منه". كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (صالح بن بَيَان الدَّقَّاق) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد تابعه الإمامان أحمد وأبو يعلى في "مسنديهما". و(أبو قِلَابَة) هو (عبد اللَّه بن زيد بن عمرو -أو عامر- الجَرْمِيّ البَصْرِيّ): ثقة كثير الإرسال. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٣٧). و(أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَانِيّ أبو بكر): إمام ثقة حجَّة عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٥٦). و(سعيد) هو (ابن أبي عَرُوبَة -مِهْرَان- اليَشْكُرِيّ البَصْرِيّ أبو النَّضْر)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه "التقريب" (١/ ٣٠٢): "ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت النَّاس في قَتَادة"/ ع. وتوفي عام (١٥٦) للهجرة. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٥ - ١١)، و"السِّيَر" (٦/ ٤١٣ - ٤١٨)، و"التهذيب" (٤/ ٦٣ - ٦٦). و(عبد الوهاب بن عطاء) هو (الخَفَّاف العِجْلِي أبو نصر): صدوق ربما أخطأ. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٨٠). والحديث صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٩ و ٢٠ - ٢١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٢٥) رقم (١٥٥٤)، من طريق أيوب، عن أبي قِلَابَة، عنه، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١١٤ - ١١٥) بعد أن عزاه لهما: "ورجال أحمد رجال الصحيح".

стр. 3665

وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (١/ ٥٤٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٤/ ١١٤ - ١١٦)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ٧ - ٨). ومن هذه الشواهد ما رواه البُخَاري في البيوع، باب في بيع الطعام والحُكْرَة (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨) رقم (٢١٣٤)، ومسلم في المساقاة، باب بيع الصرف والذهب بالوَرِق نقدًا (٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠) رقم (١٥٨٦)، وغيرهما، عن عمر بن الخَطَّاب مرفوعًا، وفيه: "الذَّهَبُ بالوَرِقِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ". و (الوَرِقُ): الفِضَّة. و (هَاءَ وَهَاءَ): يريد يَدًا بيدٍ حاضرًا. * * * ١٤٠٣ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس قال: قُرِئ على صَدَقَة بن هُبَيْرَة -وأنا أسمع-، قيل له: حدَّثك يوسف بن يعقوب المُعَدَّل، حدَّثنا حفص بن إبراهيم، حدَّثنا إبراهيم بن العلاء الإِسْكَنْدَرَانِيّ، عن بقيَّة بن الوليد، عن ثَوْر بن يزيد، عن أُمِّ الدَّرْدَاء، عن أبي الدَّرْدَاء، عن أبي أُمَامَة (١)، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ مَاتَ وهو يقولُ: القُرْآنُ مَخْلُوقٌ، لَقِيَ اللَّهَ يومَ القِيَامَةِ وَوَجْهُهُ إلى قَفَاهُ". (٩/ ٣٣٤) في ترجمة (صَدَقَة بن هُبَيْرَة المُوْصِلِي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 3666

قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "من بين: (ابن هُبَيْرَةَ) و (بقيَّة)، لا يُعْرَفُ. وثور بن يزيد لم يُدْرِكْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ". وصاحب الترجمة (صَدَقَة بن هُبَيْرَة المَوْصِلِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٠٨ - ١٠٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وأضاف: "وقد ذكرنا أنَّ بقيَّة كان يروي عن المجهولين والضعفاء، وربما أسقط ذكرهم وذكر من رووا له عنه. وقد رُوي في هذا الباب أحاديث عن رسول اللَّه ﷺ ليس فيهما شيءٌ يَثْبُتُ عنه". وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٠). وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٥)، ولخَّص فيه كلام السُّيُوطيّ على الحديث مع زيادات زادها، فقال: "رواه ابن عساكر من طريق حسَّان بن عَطِيَّة عن أبي الدَّرْدَاء بلفظ: "سألُ رسول اللَّه ﷺ عن القرآن، فقال: هو كلام اللَّه غير مخلوق". وفي سنده منصور بن إبراهيم القَزْويني، قال الذَّهَبِيُّ فيه: لا شيء، سمع منه أبو عليّ بن هارون حديثًا باطلًا. قال الحافظ ابن حَجَر: وهو هذا الحديث. قال الخطيب: وحسَّان لم يُدْرِكْ أبا الدَّرْدَاء. وله طريق ثان: أخرجه الشِّيْرَازِيُّ في "الألقاب" (١)، وفيه أحمد بن إبراهيم التَغْلِبي مجهول. وثالث: أخرجه أبو القاسم بن بِشْران في "أماليه". قلت -القائل: ابن عَرَّاق-: والحاكم في "شِعَار أصحاب الحديث (٢) "، واللَّه أعلم. وفيه عبد

стр. 3667

الملك بن عبد ربِّه الخَوَّاص، قال الذَّهَبِيُّ: له عن الوليد بن مسلم خبر موضوع، وهو هذا. ورابع: أخرجه أبو عمرو الدَّاني في "طبقات القُرَّاء". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: هو من طريق أحمد بن عيسى الخَشَّاب (١)، واللَّه أعلم. وخامس: ولفظه "من قال القرآن مخلوق فهو كافر يلقاني يوم القيامة وهو لا يعرفني" أخرجه الدَّيْلَمِيُّ. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: في سنده صالح بن قَطَن البُخَاري: مجهول. واللَّه أعلم" انتهى. * * * ١٤٠٤ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا محمد بن حَنِيفة أبو حَنِيفة، حدَّثنا حَيْدُون أبو حَيْدَرة، حدَّثنا صِلَة بن سليمان العَطَّار، حدَّثنا أشعث، عن ابن سِيْرِين. عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال لجلسائه: "خُذُوا جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ، قولوا: سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ. فإنَّهُنَّ المُقَدِّمَاتُ، وهُنَّ المُعَقِّبَاتُ، وهُنَّ البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ". (٩/ ٣٣٦) في ترجمة (صِلَة بن سليمان العَطَّار أبو زيد). التخريج: إسناده تالف. وقد روي من وجهٍ آخر صحيح. ففيه صاحب الترجمة (صِلَة بن سليمان العَطَّار الوَاسِطي أبو زيد) وقد ترجم له في:

стр. 3668

١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٧١) وقال: "كان كذَّابًا". ٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٢٢) وقال: "ليس بذلك القويّ". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٣٧ رقم (٣٢٠) وقال: "متروك الحديث". ٤ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٤٧) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، أحاديثه عن أشعث مُنْكَرَةٌ". ٥ - "المجروحين" (١/ ٣٧٦) وقال: "يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات ما لا يُشْبِهُ حديث الثقات". ٦ - "الكامل" (٤/ ١٤٠٦ - ١٤٠٧) وقال: "عامّة ما يرويه لا يتابعه النَّاس عليه". ٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٤٩ رقم (٢٩٤) وقال: "يُتْرَكُ حديثه عن ابن جُرَيْج وشُعْبَة، ويُعْتَبَرُ بحديثه عن أشعث بن عبد الملك الحُمْرَاني". ٨ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وفيه عن أبي داود: "كذَّاب". كما أنَّ في إسناده (حَيْدُون بن عبد اللَّه بن شَبِيب الطَّحَّان الوَاسِطي أبو حَيْدَرَة) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣١٩ - ٣٢٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٢١٧ - ٢١٨) وقال: "يُغْرِبُ". ٣ - "اللسان" (١) (٢/ ٣٧١). كما أنَّ في إسناده أيضًا (محمد بن حَنِيفة بن محمد القَصَبِيّ الوَاسِطي أبو حَنِيفة) وهو ليس بالقويّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٧٥٠).

стр. 3669

و (أَشْعَث) هو (ابن عبد الملك الحُمْرَانِيّ البَصْري أبو هانئ): ثقة فقيه، خرَّج له أصحاب السنن الأربعة، وتوفي عام (١٤٢ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٧٧ - ٢٨٦)، و"السِّيَر" (٦/ ٢٧٨ - ٢٨٠)، و"التهذيب" (١/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، و"التقريب" (١/ ٨٠). التخريج: رواه النَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٨٨ رقم (٨٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٤١)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٤٥)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٧/ ٣٢٩) رقم (٤٥) -، و"الدعاء" (٣/ ١٥٦١) رقم (١٦٨٢)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٢/ ٤٩٩) رقم (٥٩٨)، من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن محمد بن عَجْلَان، عن سعيد المُقْبُرِيّ، عن أبي هريرة، به. قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن ابن عَجْلَان إلَّا عبد العزيز بن مسلم، تفرَّد به داود بن بلال، وحفص بن عمر الحَوْضي". وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٣٢): "وإسناده جيِّد قويٌّ". وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٨٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، ورجاله في "الصغير" رجال الصحيح، غير داود بن بلال وهو ثقة". لكن لفظ آخره عند من أخرجه هو: "فإنَّهُنَّ يأتينَ يوم القيامة مُقَدِّمَاتٍ ومُعَقِّبَاتٍ. . . " مع اختلاف في بعض المذكورات عندهم. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ١٦٥) رقم (٢٨٢٩).

стр. 3670

غريب الحديث: قوله: "خُذُوا جُنَّتَكُمْ": أي ما يستركم ويقيكم. انظر "النهاية" (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨). قوله: "المُعَقِّبَات": المُعَقِّبُ من كل شيءٍ: ما جاء عَقِيبَ ما قبله. أي تتعقبكم وتأتي من ورائكم. انظر "النهاية" (٣/ ٢٦٧). * * * ١٤٠٥ - أخبرني أبو الوليد الدَّرْيَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ -بِبُخَارَى-، حدَّثنا محمد بن نصر بن خَلَف، حدَّثنا أبو كثير سَيْفَ بن حفص، حدَّثني عليّ بن الجُنَيْد أبو الحسن، ومحمد بن حُمَيْد بن فَرْوَة، قالا: حدَّثنا محمد بن سَلَام، حدَّثنا أبو سهل المَدَائِنِي -يعني الصَّبَّاح بن سهل-، عن زياد بن ميمون، عن أنس بن مالك قال: كانت امرأة بالمدينة عَطَّارة، يقال لها الحَوْلَاء، فجاءت إلى عائشة فقالت: يا أُمَّ المؤمنين نفسي لكِ الفِدَاء، إنِّي أُزَيِّنُ نَفْسِي لزوجي كُلَّ لَيْلَةٍ حتَّى كأنِّي العَرُوس أُزَفُّ إليه، وذكر الحديث. (٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨) في ترجمة (الصَّبَّاح بن سهل المَدَائِنِي أبو سهل). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته: (زياد بن ميمون الثَّقَفِي البَصْرِيّ الفَاكِهِيّ أبو عمَّار)، قال الحافظ الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٢٤٤): "اعترف بالكذب، وتَابَ، وقال: عُدُّوا أنِّي كنت يهوديًا. ثم نَكَثَ وَكَذَبَ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨١). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (الصَّبَّاح بن سهل الوَاسِطي المَدَائِنِي البَصْرِي أبو سهل) وقد ترجم له في:

стр. 3671

١ - "تاريخ الدَّارِمي عن ابن مَعِين" ص ١٣٥ رقم (٤٣٨) وقال: "لا أعرفه". ٢ - "التاريخ الكبير" (٤/ ٣١٤) وقال: "منكر الحديث". وقال مرَّةً: "لا يُتَابَعُ في حديثه". ٣ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٤٢) وفيه عن أبي زُرْعَة وأبي حاتم: "هو منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثه". ٤ - "المجروحين" (١/ ٣٧٧) وقال: "يروي الأحاديث المناكير عن أقوام مشاهير، لا يجوز الاحتجاج بخبره لكثرة المناكير في أخباره". ٥ - "الكامل" (٤/ ١٤٠٢) وقال: "وقول ابن مَعِين: لا أعرفه، لأنَّ جميع ما يروي من الحديث لا يبلغ عشرة أحاديث وهي أحاديث لا يتابعه أحد عليها". ٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٠ رقم (٢٩٥). ٧ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨). والعجيب أنَّه لم يذكر في بيان حاله شيئًا! ! . ٨ - "اللسان" (٣/ ١٧٩) وفيه عن أبي حاتم في "العلل": "شيخ مجهول". وشيخ الخطيب: (أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيّ) هو (الحسن بن محمد البَلْخِي): صدوق، ولم يكن له كبير معرفة بالحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٩٨). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) رقم (٢٣٠٣) -، عن محمد بن أحمد بن أبي خَيْثَمَة،

стр. 3672

حدَّثنا أحمد بن محمد بن أَبَان بن صالح، حدَّثنا القاسم بن الحَكَم العُرَنِيّ، حدَّثنا جَرِير بن أيوب البَجَلي، عن حمَّاد بن أبي سليمان، عن زياد الثَّقَفِيّ، عن أنس قال: "كانت امرأة بالمدينة عَطَّارة. قال فذكر الحديث عن النبيِّ ﷺ في فضل نكاح الرجل أهله". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٢): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه جَرِير بن أيوب البَجَلي وهو ضعيف". أقول: قصَّر الإِمام الهيثمي في بيان حال إسناد الطبراني، فإنَّ فيه (زياد بن ميمون) الراوي عن أنس، وهو كذَّاب كما تقدَّم آنفًا. وقد وَهِمَ محقق "مجمع البحرين" في قوله: بأنَّ (زياد الثَّقَفِيّ) هو (زياد بن جُبَيْر بن حَيَّة الثَّقَفِيّ): ثقة من رجال الستة. حيث صُرِّح في إسناد الخطيب بأنَّه (زياد بن ميمون). وسيأتي ما يؤكِّده أيضًا. و(زياد بن جُبَيْر) -الثقة- لا رواية له عن أنس، ولم يرو عنه حمَّاد بن أبي سليمان. انظر: "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٤١ - ٤٤٢)، و"التهذيب" (٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨). ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا ما روى الخطيب -يعني مقدار ما رواه، وذلك إلى قولها: "حتَّى كأنِّي العَرُوس أُزَفُّ إليه"-، وقد رُوي لنا هذا الحدث بطوله". ثم ذكر مَتْنَ الحديث بطوله، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: هذا حديث باطل، وقال: ذهب عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود إلى زياد بن ميمون فأنكرا عليه هذا الحديث فقال: اشهدوا أنِّي قد رجعت عنه". ثم نقل أقوال بعض النُّقَّاد فيه وفي الصَّبَّاح بن سهل. وأقرَّهُ السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠).

стр. 3673

وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وذكر تتمة الحديث بأطول ممَّا عند ابن الجَوْزي والسُّيُوطِيّ. وتتمة الحديث كما أوردها هي: "فأجيء، فأدخل في لحاف زوجي، فأبتغي بذلك مرضات ربِّي، فَيُحَوِّلُ وجهه عني، فأستقبله، فيعرض، ولا أراه إلَّا قد أبغضني. فقالت لها عائشة: لا تبرحي حتَّى يجيء رسول اللَّه ﷺ . فلمَّا جاء قال: إنِّي لأجد ريح الحَوْلاء، فهل أتتكم؟ وهل ابتعتم منها شيئًا؟ . قالت عائشة: لا، ولكن جاءت تشكو زوجها. فقال: مالك يا حَوْلاء؟ فَذَكَرْتُ لَهُ نحو ما ذكرت لعائشة. فقال: اذهبي أيتها المرأة، فاسمعي وأطيعي لزوجك. قالت: يا رسول اللَّه فمالي من الأجر؟ فقال رسول اللَّه ﷺ للحَوْلاء: ليس من امرأة ترفع شيئًا من بيتها من مكان، أو تضعه من مكان تريد بذلك الصلاح، إلَّا نَظَرَ اللَّهُ إليها، وما نَظَرَ اللَّهُ إلى عَبْدِ قَطُّ فَعَذَّبَهُ. قالت: زِدْنِي يا رسول اللَّه. قال: ليس من امرأة من المسلمين تحمل من زوجها إلَّا كان لها كأجر الصائم القائم المُخْبِت، فإذا أرضعته كان لها بكلِّ رضعة عتق رَقَبَةٍ، فإذا فطمته نادى منادٍ من السماء: أيتها المرأة استأنفي العمل فقد كفيت ما مضى. فقالت عائشة: يا رسول اللَّه هذا للنساء، فما للرجال؟ فقال: ما من رجل من المسلمين يأخذ بيد امرأته يراودها، إلَّا كتب اللَّه له عشر حسنات، فإذا عانقها فعشرون حسنة، فإذا قبَّلها فعشرون ومائة حسنة، فإذا جَامَعَهَا ثم قام إلى مُغْتَسَلِهِ لم ير الماء على شعرة من جسده، إلَّا كتب اللَّه له بها عشر حسنات، وحَطَّ عنه عشر خطيئات، وإنَّ اللَّه ليباهي به الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي، قام في هذه الليلة الشديد بردها فاغتسل من الجنابة، مؤمنًا أنِّي ربّه. أُشْهِدُكُمْ أنِّي قد غفرت له" انتهى.

стр. 3674

وقد ذكر الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٤/ ٢٧٨) في ترجمة (الحَوْلاء العَطَّارة) بعض الحديث المتقدِّم، وقال: أخرجه أبو الشيخ بسنده إلى زياد الثَّقَفِيّ عن أنس". ثم قال: "وسند هذا الحديث واهٍ جدًّا. وقد ذكره البزَّار وقال: زياد الثَّقَفِيّ راويه: بَصْرِيٌّ متروك الحديث". * * * ١٤٠٦ - أخبرنا أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عثمان المُزَني، حدَّثنا أبو يَعْلَى. وحدثناه الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ -إملاءً-، أخبرنا محمد بن النَّضْر المَوْصِلِي، أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى، حدَّثنا أبو بَهْز صَقْر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مِغْوَل، حدَّثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: جاء النبيُّ ﷺ فَدَخَلَ إلى بُسْتَانٍ، فأتى آتٍ فَدَقَّ البَابَ، فقال: "يا أنسُ قُمْ فَافْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، وَبَشِّرْهُ بِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِي". قال: قلت يا رسولَ اللَّه أُعْلِمُهُ؟ قال: "أُعْلِمْهُ". فإذا أبو بَكْرٍ، قلتُ: أَبْشِرْ بالجَنَّةِ، وأَبْشِرْ بالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِ رسولِ اللَّه ﷺ . ثم جاء آتٍ فَدَقَّ البَابَ، فقالَ: يا أنسُ قُمْ فَافْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، وَبَشِّرْهُ بِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِ أبي بَكْرٍ". قلت: يا رسول اللَّه أُعْلِمُهُ؟ قال: "أُعْلِمْهُ". فخرجتُ فإذا عُمَرُ، قال: قلتُ له أَبْشِرْ بالجَنَّةِ، وأَبْشِرْ بِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِ أبي بَكْرٍ. ثم جاء آتٍ فَدَقَّ البَابَ، فقالَ: "قُمْ يا أنسُ فَافْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، وَبِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ، وأنَّه مَقْتُولٌ". قال: فَخَرَجْتُ فإذا عُثْمَانُ، قلتُ أبْشِرْ بالجَنَّةِ، وَبِالخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ، وأنَّك مَقْتُولٌ. قال: فَدَخَلَ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّهِ لِمَهْ؟ واللَّهُ ما تَغَنَّيْتُ، ولا تَمَنَّيْتُ، ولا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِيني مُنْذُ بَايَعْتُكَ. قَالَ: "هو ذَاكَ يَا عُثْمَانُ".

стр. 3675

(٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠) في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مِغْوَل أبو بَهْز). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده صاحب الترجمة (صقر (١) بن عبد الرحمن بن بنت مالك بن مِغْوَل أبو بَهْز) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٥٢) وفيه عن أبي حاتم: "هو أحسن حالًا من أبيه. . . صدوق". وترجم له باسم (سَقْر بن عبد الرحمن. . .) (٤/ ٣١٠) وفيه عن ابن أبي حاتم أنَّه قال لأبيه: يتكلَّمون فيه؟ قال: لا. ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٢٢) وقال: "وفي قلبي من حديثه". وساق بعض الحديث المتقدِّم. ٣ - "الكامل" (٤/ ١٤١٢) وقال: "سمعت أبا يعلى إذا حدَّثنا عنه يقول: حدَّثنا صَقْر بن عبد الرحمن وكان ضعيفًا". ٤ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤١) وفيه عن أبي عليّ صالح جَزَرَة: "عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل: من أكذب النَّاس، وأبو بَهْز ابنه، كان أكذب من أبيه". -وقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٣١٠) نحو هذا القول عن مُطَيَّن-. ونقل الخطيب عن صالح جَزَرَة قوله أيضًا: "كان شيخًا مُغَفَّلًا مَطْرُوحًا ببغداد". وروى الحافظ الخطيب عقب سوقه للحديث، عن الإِمام عليّ بن المَدِيني أنَّه قال: "كذب هذا، موضوع".

стр. 3676

كما روى الخطيب عن أبي عليّ صالح بن محمد جَزَرَة قوله: "هذا حديث رواه عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر وهو ضعيف، عن المُخْتَار، لا أصل له". وقال أبو حاتم الرَّازي كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٨٧): "هذا الحديث باطل". وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٣١٧) -في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن) -: "حديث كذب". وقال الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ١٩): "هذا حديث موضوع فيه كلام". التخريج: رواه أبو يعلى المَوْصِلِي في "مسنده" (٧/ ٤٥ - ٤٦) رقم (٣٩٥٨)، وفي "المعجم" له ص ١٧٧ - ١٧٨ رقم (٢٠٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعن أبي يعلى من طريقه المتقدِّم، رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٢)، وابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٣٢٢)، وابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٩٣) -كلُّهم في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن) -. ورواه بنحوه البزَّارُ في "مسنده" (٢/ ٢٥٥ - ٢٢٦) رقم (١٥٧٢) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) رقم (٢٤٩٦) -، من طريق عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن عتبة أبي عمرو، عن أبي رَوْق (١)، عن أنس مرفوعًا.

стр. 3677

قال البزَّار: "لا نعلمه عن أنس إلَّا من وجهين، أحدهما: هذا. والآخر: حدثناه محمد بن المُثَنَّى، عن إبراهيم بن سليمان، حدَّثنا بَكْر بن المُخْتَار، قال: فلقيته بالكوفة، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس. وكلا الوجهين فليسا بالقويين، ولا نعلم روى أبو رَوْق عن أنس إلَّا هذا". وقال الطبراني: "لم يروه عن أبي رَوْق إلَّا عُتْبَة، تفرَّد به محمد بن الحسن". قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٧): "رواه أبو يعلى والبزَّار إلَّا أنَّه قال: "سَيَلِي أَمْرَ أُمَّتي مِنْ بَعْدِ أبي بكر وعمر، وأنَّه سيلقى من الرعية شِدَّةً، فأمره عند ذلك أن يكفَّ". وفيه صقر بن عبد الرحمن، وهو كذَّاب. وفي إسناد البزَّار: عُتْبَة أبو عمرو، ضعَّفه النَّسَائي وغيره، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات، ورواه الطبراني (١) بإسنادين، رجال أحدهما رجال البزَّار، إلَّا أنَّه قال في عثمان: فاسترجع ثم دخل، والباقي بمعناه". ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٦ و ٥٥٧ و ٥٥٨) رقم (١١٥٠ و ١١٦٨ و ١١٧٠) مفرَّقًا، عن سَقْر (٢) بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن إدريس، به. وعن ابن أبي عاصم من طريقه، رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "دلائل النبوة" (٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧) رقم (٤٨٨) مجتمعًا.

стр. 3678

ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٥ - ١٩٦) -في ترجمة (بَكْر بن المُخْتَار بن فُلْفُل) -، من طريق إبراهيم بن سليمان الزَّيَّات، عنه، عن أبيه، عن أنس، به. وقال في (بكر) هذا: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لا يشك من الحديث صناعته أنَّه معمول، لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل الإعتبار". ولفظ آخر الحديث عنده: "وأخبره أنَّه سيبلغ منه دم مهراق، ومُرْهُ عند ذلك بالصَّبْرِ". وفي حاشية محقق "المطالب العالية" (٤/ ١٩) نقلًا عن ابن حَجَر في النسخة المسندة من "المطالب": "هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خَيْثَمَة في "تاريخه" من طريق عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأخرجه البزَّار من طريق بَكْر بن المُخْتَار. وبكر وعبد الأعلى (١): ذَاهِبَانِ وَاهِيَانِ. و (الصَّقْرُ) أوهى منهما، ولعله تحمله عن بكر وعبد الأعلى فجعله عن عبد اللَّه بن إدريس ليروج، فلو كان هذا وقع، ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر أو أبو عبيدة، ولا جُعِلَ الأَمْرُ شوري في ستة (٢) ". وقد ساق ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) الحديث من طريق إسحاق بن سليمان، عن عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس، به. ونقل عن أبيه قوله: "عبد الأعلى: ضعيف شِبْهُ المتروك. وهذا الحديث باطل. كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمَّى خالد بن يزيد السَّابَرِيّ عن عبد الأعلى نفسه ولم أحدِّث به". وقال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٢): "كان أبو يعلى بنسبه -يعني

стр. 3679

صَقْر بن عبد الرحمن- في هذا الحديث بعينه إلى الضَّعف. وأظن أنَّ ابن المُثَنَّى -يعني أبو يعلى- كان قد سمع وبلغه أن هذا الحديث يرويه عن مختار بن فُلْفُل: عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأنكره من حديث ابن إدريس عن مختار، إذ لم يحدِّثه عن ابن إدريس غير صقر هذا، لأنَّ ابن إدريس أحد ثقات النَّاس، ولا يحتمل أن يروي مثل هذا عن المُخْتَار، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر يحتمل أن يرويه لأنَّه ضعيف". والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٩١) في الفصل الثالث من مناقب الخلفاء الأربعة: مقرًّا بوضعه. وقد وجدت الإِمام العَيْنِيّ في "عمدة القاري" (١٦/ ١٧٧) يقول بعد أن ذكر الحديث المتقدِّم: "رواه أبو يعلى المَوْصِلِي من حديث المُخْتَار بن فُلْفُل عن أنس وقال: هذا حديث حسن"!! ولم يذكر أبو يعلى ذلك في "المسند" أو "المعجم" له، ولم ينقله عنه أحد فيما وقفت عليه، فلا أدري مَصْدَر العَيْنِيّ في ذلك، أو أنَّ تحريفًا قد وقع في العبارة، واللَّهُ تعالى أعلم. * * * ١٤٠٧ - أخبرنا هلال بن الحَفَّار، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق -إملاءً-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن خَلَف المَرْوَزِيّ، حدَّثنا الصَّلْتُ بن مسعود الجَحْدَرِيّ، حدَّثنا المُعَلَّى بن راشد أبو اليَمَان القَوَّاس، حدَّثنا زياد بن ميمون أبو عمَّار، عن أنس بن مالك قال: بينما رسول اللَّه ﷺ قاعد في مَلأٍ من أصحابه إذ ضحك، أو بكى، فقال له أصحابه: يا نبيَّ اللَّه ما الذي أضحكك أو أبكاك. قال: "عجبتُ من رَجُلٍ يجيء يوم القيامة متعلِّقًا بِرَجُلٍ إلى ربِّه فيقول: يا ربّ خُذْ لي حقِّي من هذا، قال فيقول له الربُّ تعالى: أعط أخاك حقَّه. فيقولُ: يا ربّ واللَّه ما لي حسنة، قال فيقول له الربُّ: زعم أخوك هذا أنَّه ليس له حسنة،

стр. 3680

قال فيقولُ: يا ربّ فخذ من سيئاتي فاحملها عليه. قال (١) فيقول له (١) الربُّ: ارفع طرفك فانظر، قال: فيرفع طرفه فينظر فتفتح له أبواب الجِنَان، فيرى فيها قصورًا من الدُّرِّ والياقوت والذَّهب، قال فيقول: يا ربّ لمن هذا؟ لأيّ مَلَكٍ هذا (٢)؟ أو لأيّ (٣) مصطفى هذا؟ قال فيقولُ له الربُّ تعالى: هو عندك وأنت تقدر عليه، فيقول: يا رب وما هو؟ قال: تعفو عن أخيك هذا، قال فيقول: يا ربِّ عفوتُ، يا ربِّ عفوتُ، يا ربِّ عفوتُ عنه، ثلاثًا، قال فيقولُ الربُّ: خُذْ بيده، قال: فيأخذُ بيده، ثم ينطلقان جميعًا حتَّى يَدْخُلا الجَنَّة". (٩/ ٣٤٢) في ترجمة (الصَّلْت بن مسعود الجَحْدَرِيّ). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (زياد بن ميمون الثَّقَفِيّ البَصْري الفَاكِهِيّ أبو عمَّار) وهو متروك، وقد كُذِّب. وسبقت ترجمته في حديث (٦٨١). وباقي رجال إسناده حديثهم حسن. التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٧٦)، وابن أبي الدُّنْيَا في "حسن الظَّنّ باللَّه " ص ١٠٩ رقم (١١٨)، وأبو بكر بن أبي داود في "البعث والنشور" ص ٤٩ - ٥١ رقم (٣٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٤٠١ - ٤٠٢) رقم (٤٠٢) -ط الأولى ١٤١١ هـ في مطبعة المدني-، من طريق عبد اللَّه بن بكر
следующие страницы →