كما روى الخطيب عن أبي عليّ صالح بن محمد جَزَرَة قوله: "هذا حديث رواه عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر وهو ضعيف، عن المُخْتَار، لا أصل له".
وقال أبو حاتم الرَّازي كما في "العلل" لابنه (٢/ ٣٨٧): "هذا الحديث باطل".
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٣١٧) -في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن) -: "حديث كذب".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ١٩): "هذا حديث موضوع فيه كلام".
التخريج:
رواه أبو يعلى المَوْصِلِي في "مسنده" (٧/ ٤٥ - ٤٦) رقم (٣٩٥٨)، وفي "المعجم" له ص ١٧٧ - ١٧٨ رقم (٢٠٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن أبي يعلى من طريقه المتقدِّم، رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٢)، وابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٣٢٢)، وابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٩٣) -كلُّهم في ترجمة (صَقْر بن عبد الرحمن) -.
ورواه بنحوه البزَّارُ في "مسنده" (٢/ ٢٥٥ - ٢٢٦) رقم (١٥٧٢) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨) رقم (٢٤٩٦) -، من طريق عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن عتبة أبي عمرو، عن أبي رَوْق (١)، عن أنس مرفوعًا.
стр. 3677
قال البزَّار: "لا نعلمه عن أنس إلَّا من وجهين، أحدهما: هذا. والآخر: حدثناه محمد بن المُثَنَّى، عن إبراهيم بن سليمان، حدَّثنا بَكْر بن المُخْتَار، قال: فلقيته بالكوفة، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس. وكلا الوجهين فليسا بالقويين، ولا نعلم روى أبو رَوْق عن أنس إلَّا هذا".
وقال الطبراني: "لم يروه عن أبي رَوْق إلَّا عُتْبَة، تفرَّد به محمد بن الحسن".
قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٧٧): "رواه أبو يعلى والبزَّار إلَّا أنَّه قال: "سَيَلِي أَمْرَ أُمَّتي مِنْ بَعْدِ أبي بكر وعمر، وأنَّه سيلقى من الرعية شِدَّةً، فأمره عند ذلك أن يكفَّ". وفيه صقر بن عبد الرحمن، وهو كذَّاب. وفي إسناد البزَّار: عُتْبَة أبو عمرو، ضعَّفه النَّسَائي وغيره، ووثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله ثقات، ورواه الطبراني (١) بإسنادين، رجال أحدهما رجال البزَّار، إلَّا أنَّه قال في عثمان: فاسترجع ثم دخل، والباقي بمعناه".
ورواه ابن أبي عاصم في كتاب "السُّنَّة" (٢/ ٥٤٦ و ٥٥٧ و ٥٥٨) رقم (١١٥٠ و ١١٦٨ و ١١٧٠) مفرَّقًا، عن سَقْر (٢) بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن إدريس، به.
وعن ابن أبي عاصم من طريقه، رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "دلائل النبوة" (٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧) رقم (٤٨٨) مجتمعًا.
стр. 3678
ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٩٥ - ١٩٦) -في ترجمة (بَكْر بن المُخْتَار بن فُلْفُل) -، من طريق إبراهيم بن سليمان الزَّيَّات، عنه، عن أبيه، عن أنس، به. وقال في (بكر) هذا: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لا يشك من الحديث صناعته أنَّه معمول، لا تحلُّ الرواية عنه إلَّا على سبيل الإعتبار". ولفظ آخر الحديث عنده: "وأخبره أنَّه سيبلغ منه دم مهراق، ومُرْهُ عند ذلك بالصَّبْرِ".
وفي حاشية محقق "المطالب العالية" (٤/ ١٩) نقلًا عن ابن حَجَر في النسخة المسندة من "المطالب": "هذا حديث موضوع، قد أخرجه ابن أبي خَيْثَمَة في "تاريخه" من طريق عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأخرجه البزَّار من طريق بَكْر بن المُخْتَار. وبكر وعبد الأعلى (١): ذَاهِبَانِ وَاهِيَانِ. و (الصَّقْرُ) أوهى منهما، ولعله تحمله عن بكر وعبد الأعلى فجعله عن عبد اللَّه بن إدريس ليروج، فلو كان هذا وقع، ما قال أبو بكر للأنصار: قد رضيت لكم أحد الرجلين: عمر أو أبو عبيدة، ولا جُعِلَ الأَمْرُ شوري في ستة (٢) ".
وقد ساق ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) الحديث من طريق إسحاق بن سليمان، عن عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، عن المُخْتَار بن فُلْفُل، عن أنس، به. ونقل عن أبيه قوله: "عبد الأعلى: ضعيف شِبْهُ المتروك. وهذا الحديث باطل. كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمَّى خالد بن يزيد السَّابَرِيّ عن عبد الأعلى نفسه ولم أحدِّث به".
وقال ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤١٢): "كان أبو يعلى بنسبه -يعني
стр. 3679
صَقْر بن عبد الرحمن- في هذا الحديث بعينه إلى الضَّعف. وأظن أنَّ ابن المُثَنَّى -يعني أبو يعلى- كان قد سمع وبلغه أن هذا الحديث يرويه عن مختار بن فُلْفُل: عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وأنكره من حديث ابن إدريس عن مختار، إذ لم يحدِّثه عن ابن إدريس غير صقر هذا، لأنَّ ابن إدريس أحد ثقات النَّاس، ولا يحتمل أن يروي مثل هذا عن المُخْتَار، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر يحتمل أن يرويه لأنَّه ضعيف".
والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٩١) في الفصل الثالث من مناقب الخلفاء الأربعة: مقرًّا بوضعه.
وقد وجدت الإِمام العَيْنِيّ في "عمدة القاري" (١٦/ ١٧٧) يقول بعد أن ذكر الحديث المتقدِّم: "رواه أبو يعلى المَوْصِلِي من حديث المُخْتَار بن فُلْفُل عن أنس وقال: هذا حديث حسن"!! ولم يذكر أبو يعلى ذلك في "المسند" أو "المعجم" له، ولم ينقله عنه أحد فيما وقفت عليه، فلا أدري مَصْدَر العَيْنِيّ في ذلك، أو أنَّ تحريفًا قد وقع في العبارة، واللَّهُ تعالى أعلم.
* * *
١٤٠٧ - أخبرنا هلال بن الحَفَّار، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق -إملاءً-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن خَلَف المَرْوَزِيّ، حدَّثنا الصَّلْتُ بن مسعود الجَحْدَرِيّ، حدَّثنا المُعَلَّى بن راشد أبو اليَمَان القَوَّاس، حدَّثنا زياد بن ميمون أبو عمَّار،
عن أنس بن مالك قال: بينما رسول اللَّه ﷺ قاعد في مَلأٍ من أصحابه إذ ضحك، أو بكى، فقال له أصحابه: يا نبيَّ اللَّه ما الذي أضحكك أو أبكاك. قال: "عجبتُ من رَجُلٍ يجيء يوم القيامة متعلِّقًا بِرَجُلٍ إلى ربِّه فيقول: يا ربّ خُذْ لي حقِّي من هذا، قال فيقول له الربُّ تعالى: أعط أخاك حقَّه. فيقولُ: يا ربّ واللَّه ما لي حسنة، قال فيقول له الربُّ: زعم أخوك هذا أنَّه ليس له حسنة،
стр. 3680
قال فيقولُ: يا ربّ فخذ من سيئاتي فاحملها عليه. قال (١) فيقول له (١) الربُّ: ارفع طرفك فانظر، قال: فيرفع طرفه فينظر فتفتح له أبواب الجِنَان، فيرى فيها قصورًا من الدُّرِّ والياقوت والذَّهب، قال فيقول: يا ربّ لمن هذا؟ لأيّ مَلَكٍ هذا (٢)؟ أو لأيّ (٣) مصطفى هذا؟ قال فيقولُ له الربُّ تعالى: هو عندك وأنت تقدر عليه، فيقول: يا رب وما هو؟ قال: تعفو عن أخيك هذا، قال فيقول: يا ربِّ عفوتُ، يا ربِّ عفوتُ، يا ربِّ عفوتُ عنه، ثلاثًا، قال فيقولُ الربُّ: خُذْ بيده، قال: فيأخذُ بيده، ثم ينطلقان جميعًا حتَّى يَدْخُلا الجَنَّة".
(٩/ ٣٤٢) في ترجمة (الصَّلْت بن مسعود الجَحْدَرِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (زياد بن ميمون الثَّقَفِيّ البَصْري الفَاكِهِيّ أبو عمَّار) وهو متروك، وقد كُذِّب. وسبقت ترجمته في حديث (٦٨١).
وباقي رجال إسناده حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٧٦)، وابن أبي الدُّنْيَا في "حسن الظَّنّ باللَّه " ص ١٠٩ رقم (١١٨)، وأبو بكر بن أبي داود في "البعث والنشور" ص ٤٩ - ٥١ رقم (٣٢)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٤٠١ - ٤٠٢) رقم (٤٠٢) -ط الأولى ١٤١١ هـ في مطبعة المدني-، من طريق عبد اللَّه بن بكر
стр. 3681
السَّهْمِي عن عبَّاد بن شَيْبَة الحَبَطي، عن سعيد بن أنس، عن أنس مرفوعًا بنحوه. وعندهم في آخره زيادة ليست عند الخطيب.
قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "عبَّاد: ضعيف، وشيخه لا يُعْرَفُ".
أقول: ترجم ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٧١) لـ (عبَّاد بن شَيْبَة الحَبَطِي -ويقال: عبَّاد بن ثُبَيْت-) وقال: "منكر الحديث جدًّا على قلَّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به لما انفرد به من المناكير".
وأمَّا شيخه: (سعيد بسن أنس)، فقد ترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٥٩) وقال: "سعيد بن أنس عن أنس عن النبيِّ ﷺ في المظالم، لا يُتَابَعُ عليه". كما ترجم له العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٩٨) وقال: "مجهول في النقل، بَصْرِيٌّ". وقد ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٤/ ٢٧٩) على عادته في توثيق المجهولين. وقد نُسِبَ في كتاب "البعث والنشور" لابن أبي داود ص ٥٠، ففيه: "عن سعيد بن أنس القُطَعِيّ -وليس بابن أنس بن مالك-".
والحديث ذكره الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٠٩ - ٣١٠) وقال: "رواه الحاكم والبيهقي في "البعث" عن عبَّاد بن شَيْبَة الحَبَطِي عن سعيد بن أنس عنه. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد. كذا قال".
ولم أقف عليه في كتاب "البعث" المطبوع، واللَّه أعلم.
ورواه أبو يعلى في "مسنده الكبير" بمثل رواية الحاكم. ذكره في "المطالب العالية" (٤/ ٣٩١ - ٣٩٢) وعزاه له. وفي حاشية محققه: "قال البُوصِيري: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف سعيد بن أنس وعبَّاد بن شَيْبَة".
وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ١٩٩): أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق". . . وضعَّفه البُخَاري وابن حِبَّان".
стр. 3682
وقد ذكر ابن أبي حاتم الحديث في "العلل" (٢/ ٢١٣ - ٢١٤)، من طريق أبي عمر الحَوْضي، عن معلَّى بن راشد، عن ميمون بن سِيَاه، عن أنس، به. ونقل عن أبيه قوله: "ورأيت أصحاب الحديث يتكلَّمون في هذا الحديث حين حدَّثنا به أبو عمر. وحدَّثنا ابن أبي زياد، عن سَيَّار، عن المعلَّى بن راشد أبي اليَمَان، عن زياد بن مَيْمُون، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ مثله. قال أبو محمد -يعني ابن أبي حاتم-: زياد بن ميمون متروك الحديث".
* * *
١٤٠٨ - أخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا عليّ بن الفتح، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا إسماعيل بن العبَّاس بن محمد الورَّاق، حدَّثنا صُرَد بن حمَّاد أبو سهل قال: حدَّثنا الحسن بن الحكم بن طَهَمَان، حدَّثنا أبو مَعْدَان، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفَة،
عن أبيه قال: جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ ومعها جارية لها سوداء، فقالت: يا رسول اللَّه أتجزي عنِّي هذه إِنْ أعتقتها؟ قال فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ : "أينَ اللَّهُ"؟ قالت: في السماء. قال: "من أنا"؟ قالت: أنتَ رسولُ اللَّه ﷺ . قال لها: "تَشْهَدِينَ أَنْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنِّي رسولُ اللَّهِ". قالت: نعم. قال: "أَعْتِقِيْهَا فإنَّها تجزي عنك".
(٩/ ٣٤٣) في ترجمة (صُرَد بن حمَّاد بن سالم الصَّيْرَفِيّ أبو سهل).
مرتبة الحديث:
غريب من هذا الطريق، وفيه ضعف. والحديث صحيح من أوجه أخرى بنحوه.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "قال عليّ بن عمر -يعني الدَّارَقُطْنِي-: هذا غريب من حديث عَوْن بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه، تفرَّد به أبو مَعْدَان. وهو غريب
стр. 3683
من حديث أبي مَعْدَان عبد اللَّه بن مَعْدَان، تفرَّد به الحسن بن الحكم عنه، ولا أعلم حدَّث به غير صُرَد بن حمَّاد".
وفي إسناد الحديث: (الحسن بن الحَكم بن طَهْمَان الحَنَفِيّ البَصْري أبو سعيد -وهو ابن عَزَّة الدَّبَّاغ-)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٧ - ٨) وفيه عن أبي حاتم: "حديثه صالح ليس بذلك، يضطرب، وبالبَصْرَةِ لا يعرفونه لأنَّه مات قديمًا فلذلك لا يعرفونه".
٢ - "الكامل" (٢/ ٧٣٧) وقال: "ليس له من الحديث إلَّا القليل، وأنكر ما رأيت له ما ذكرته".
٣ - "الميزان" (١/ ٤٨٦) وقال: "تُكُلِّمَ فيه ولم يُتْرَك".
كما أنَّ فيه (أبو مَعْدَان عبد اللَّه بن مَعْدَان المَكِّي -ويقال: عامر بن زُرَارَة-)، وقد ترجم له في:
١ - "الكاشف" (٣/ ٣٣٥) ولم يذكر فيه شيئًا.
٢ - "التهذيب" (١٢/ ٢٤١) وفيه عن إسحاق بن منصور عن ابن مَعِين: "صالح". ولم يذكر غيره.
٣ - "التقريب" (٢/ ٤٧٤) وقال: "مقبول، من السابعة"/ ت.
وصاحب الترجمة (صُرَد بن حمَّاد الصَّيْرَفِيّ) قال الخطيب عنه: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". ولم أقف على من ذكره غيره.
و(أبو جُحَيْفَة) ﵁، اسمه (وَهْب بن عبد اللَّه السُّوَائِيّ): صَحِبَ علي ﵁، وتوفي سنة (٧٤) للهجرة. انظر ترجمته في: "الإصابة" (٣/ ٦٤٢)، و"التهذيب" (١١/ ١٦٤ - ١٦٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
стр. 3684
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه سعيد بن عَنْبَسَة وهو ضعيف. كذا في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٤).
ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدان مسند (أبي جُحَيْفَة) من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
والحديث له شواهد عِدَّة، انظرها في: "السُّنَّة" لابن أبي عاصم (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، و"التوحيد" لابن خُزَيْمَة ص ١٢١ - ١٢٥، و"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" لأبي القاسم اللَّالِكَائِيّ (٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، و"الأسماء والصفات" للبيهقي (٢/ ١٦٣ - ١٦٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٢٣ - ٢٤) و (٤/ ٢٤٤).
ومن هذه الشواهد ما رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة. . . (١/ ٣٨١ - ٣٨٢) رقم (٥٣٧) -واللفظ له-، وأبو داود السِّجِسْتَاني في الصلاة، باب تشميت العاطس في الصلاة (١/ ٥٧٠ - ٥٧٣)، وأبو داود الطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ١٥٠ رقم (١١٠٥)، وغيرهم، عن معاوية بن الحكم السُّلَمِيّ مطوَّلًا، وفيه:
"وكانت لي جاريةٌ تَرْعَى غَنَمًا لي قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانِيَّةِ (١)، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يومٍ فإذا الذِّيبُ قد ذَهَبَ بَشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وأنا رجلٌ مِنْ بني آدمَ، آسَفُ كما يَأْسَفُونَ، لكنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رسولَ اللَّه ﷺ فَعَظَّمَ ذلك عليَّ. قلتُ: يا رسولَ اللَّه أفلا أُعْتِقُهَا؟ قال: ائْتِني بها، فَأَتَيْتُهُ بها، فقالَ لها: أينَ اللَّهُ؟ قالت: في السَّمَاءِ. قَالَ: مَنْ أنَا: قالت: أنتَ رسولُ اللَّهِ. قال: أَعْتِقْهَا، فإنَّها مؤمنةٌ".
стр. 3685
وقد روى هذا الجزء من الحديث عن معاوية بن الحَكَم: أبو بكر بن أبي شيْبَة في "الإيمان" ص ٣٥ - ٣٦ رقم (٨٤)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ٢١٥) رقم (٤٨٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٦٣ - ١٦٤).
قال الإمام البيهقي عقبه: "وهذا صحيح قد أخرجه مسلم".
* * *
١٤٠٩ - حدَّثنا عبد العزيز بن عليّ الورَّاق -لفظًا-، حدَّثنا عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّرِيّ، حدَّثنا صَاحِب بن حاتم الفَرْغَاني -قَدِمَ علينا للحَجِّ-، حدَّثنا أحمد بن حَرْب، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك قال: أخبرني داود بن قيس الفَرَّاء، عن محمد بن صالح،
عن أبي أُمَامَة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إلى مَسْجِدِ قُبَاءَ لا يَنْزِعُهُ إلَّا الصَّلاةُ فيه، فَصَلَّى فيه رَكْعَتَيْنِ كانَتَا عِدْلَ عُمْرَةٍ".
(٩/ ٣٤٤) في ترجمة (صَاحِب بن حاتم الفَرْغَانِيّ).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (صَاحِب بن حاتم الفَرْغَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (محمد بن صالح) لم أتبينه.
و (عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّرِيّ) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٥٢): "مشهور صدوق، ليَّنه البَرْقاني". وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠١٩).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
والحديث صحيح من وجوهٍ أخرى بنحوه.
стр. 3686
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٦٧) إليه وحده.
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، و"جامع الأصول" (٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢١٧ - ٢١٨)، و"مُجَمِّع الزوائد" (٤/ ١١)، و"المطالب العالية" (١/ ٢٧٢).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٧)، والنَّسَائي في المساجد باب فضل مسجد قُبَاء والصلاة فيه (٢/ ٣٧)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في الصلاة في مسجد قُبَاء (١/ ٤٥٣) رقم (١٤١٢) -واللفظ له-، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢)، عن سهل بن حُنَيْف مرفوعًا: "من تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ ثم أتى مسجد قُبَاء، فصلى فيه صلاةً، كان له كَأَجْرِ عُمْرَةٍ".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
غريب الحديث:
قوله: "لا يَنْزِعُهُ": أي لا يحمله. انظر "لسان العرب" مادة (نزع) (٨/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
* * *
١٤١٠ - حُدِّثتُ عن عبد الوهاب بن الحسن الدِّمَشْقِيّ قال: حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن محمد التَّمِيمي المُعَلِّم -المعروف بالغباغبي (١)
стр. 3687
لفظًا- قال: حدَّثني ضِرَار بن سهل الضَّرَاري -ببغداد في دار الخلنجيين في رأس الجسر- قال: حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا أبو حفص الأَبَّار عمر بن عبد الرحمن، عن حُمَيْد،
عن أنس قال: قال لي عليّ بن أبي طالب، قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا عليُّ إنَّ اللَّه أمرني أنَّ أتخذ أبا بكرٍ والدًا، وعمر مشيرًا، وعثمان سندًا، وأنت يا عليّ ظهيرًا. أنتم أربعة قد أخذ اللَّه لكم الميثاق في أُمِّ الكتاب: لا يحبُّكم إلَّا مؤمن تقي، ولا يُبْغِضُكُمْ إلَّا منافق شقي، أنتم خلفاء نُبُوَّتي، وعقد ذِمَّتي، وحُجَّتي على أُمَّتي".
(٩/ ٣٤٥) في ترجمة (ضرار بن سهل الضِّرَارِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
قال الحافظ الخطيب عقبه: "هذا الحديث منكر جدًّا، لا أعلم رواه بهذا الإسناد إلَّا ضِرَار بن سهل، وعنه الغباغبي، وهما جميعا مجهولان".
وقد ترجم الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٢/ ٣٢٧) لـ (ضِرَار بن سهل) وقال: "عن الحسن بن عَرَفَة بخبر باطل، ولا يُدْرَى من ذا الحيوان". وذكر الحديث المتقدِّم.
ولم يسمّ الخطيب الراوي الذي حدثَّه به عن عبد الوهاب الدِّمَشْقِي.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ثم نقل عنه قوله السابق.
وذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٨٣ - ٣٨٤)، وساق له بعض المتابعات والشواهد التي هي ليست أحسن حالًا من الحديث الذي سيقت من أجله.
стр. 3688
وقد لخَّص ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩) ذلك عنه فقال: "وله طريق آخر أخرجه ابن عساكر، وأبو نُعَيْم في "فضائل الصحابة". وجاء من حديث حُذَيْفَة أخرجه ابن عساكر. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: في أسانيدها جماعة لم أقف لهم على تراجم واللَّه أعلم. وجاء من حديث عليّ: أخرجه أبو نُعَيْم في "معجم شيوخه" من طريق الكُدَيْمي، وشيخ أبي نُعَيم عمر بن أحمد، قال ابن النَّجَّار: كان ضعيفًا عامَّة أحاديثه مناكير. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: مرَّ في المقدِّمة أنَّه روى عن الثقات الموضوعات، واللَّه تعالى أعلم".
أقول: و (الكُدَيْمِي: محمد بن يونس السَّامي البَصْرِي): متروك، اتَّهَمَهُ أبو داود وابن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم بالكذب. وقد سبقت ترجمته في حديث (٤٤٦).
وعزاه في "الكنز" (١٣/ ٢٣٤) رقم (٣٦٧٠٣) إلى أبي نُعَيْم في "معجم شيوخه" وفي "فضائل الصحابة"، والدَّيْلَمِيّ، وابن عساكر، وابن النَّجَّار. وقال: "من طرق كلُّها ضعيفة".
* * *
١٤١١ - أخبرنا أحمد بن علي المُحْتَسِب، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا أبو زُرْعَة طَلْحَة بن محمد بن العبَّاس -قَدِمَ علينا-، حدَّثنا أبو محمد سعيد بن محمد بن نوح، حدَّثنا داود بن مِخْرَاق، حدَّثنا خالد بن صُبَيْح (١)، عن الحسن بن عُمَارة، عن حَبِيب بن أبي ثابت،
стр. 3689
عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى قال: رَخَّصَ رسول اللَّه ﷺ أنَّ يأتي الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُسْتَحَاضَةً.
(٩/ ٣٤٩) في ترجمة (طلحة بن محمد بن العبَّاس أبو زُرْعَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (الحسن بن عُمَارة بن المُضَرِّب البَجَلِي القاضي) وهو متروك، وكذَّبه شُعْبَة بن الحجَّاج. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (طلحة بن محمد بن العبَّاس البغدادي أبو زُرْعَة)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو محمد سعيد بن محمد بن نوح) لم أعرفه.
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه. واللَّه أعلم.
وقد روى أبو داود في الطهارة، باب المستحاضة يَغْشَاهَا زوجها (١/ ٢١٦) رقم (٣٠٩) عن عِكْرِمَة قال: "كانت أُمُّ حَبِيبة تُسْتَحَاضُ، وكان زوجها يَغْشَاها".
وروى برقم (٣١٠) عن عِكْرِمَة أيضًا عن حَمْنَة بنت جَحْش: "أنَّها كانت مُسْتَحَاضَةً، وكان زوجها يُجَامِعُهَا".
قال الإمام المُنْذِرِيُّ في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ١٩٥): "في سماع عِكْرمَة من أُمِّ حَبيبة وحَمْنَة نظر. وليس فيها ما يدلُّ على سماعه منهما، واللَّه أعلم".
стр. 3690
ولذا قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٤٢٩) في كتاب الحيض، باب إذا رأت المستحاضة الطُّهْرَ، بعد أن ذكر حديث عِكْرِمَة عن أُمِّ حَبِيبة: "وهو حديث صحيح إن كان عِكْرِمَة سمعه منها".
وانظر في وَطْءِ المُسْتَحَاضَةِ وما ورد في ذلك من الآثار: "المصنَّف" لعبد الرزاق (١/ ٣١٠ - ٣١١)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٣٢٩).
غريب الحديث:
قوله: "مُسْتَحَاضَة": "الاسْتِحَاضَةُ: أن يستمر بالمرأة خروج الدَّم بعد أيام حَيْضها المعتادة. يقال: اسْتُحِيضت فهي مُسْتَحَاضَة، وهو استفعالٌ من الحَيْض". "النهاية" (١/ ٤٦٩).
* * *
١٤١٢ - أخبرنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا طلحة وسعد ابنا محمد بن إسحاق النَّاقِد -ببغداد-، قالا: حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا محمد بن عِمْرَان بن أبي ليلى، حدَّثني أبي، حدَّثنا ابن أبي ليلى، عن عَطِيَّة,
عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ قال: "يجيءُ القَاتِلُ يوم القِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بين عَيْنَيْهِ: آيسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ".
(٩/ ٣٥٠) في ترجمة (طَلْحَة بن محمد بن إسحاق الصَّيْرَفي أبو محمد، معروف بابن أبي العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فيه (عَطِيَّة بن سعد العَوْفِي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٤٣٦): "تابعي مشهور، مُجَمِّعٌ على ضَعْفِهِ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
стр. 3691
كما أنَّ فيه (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة العَبْسِي أبو جعفر الكوفي الحافظ)، وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٥٥).
٢ - "الكامل" (٦/ ٢٢٩٧) وقال: "كان محمد بن عبد اللَّه الحضرمي مُطَيَّن يسيء الرأي فيه، ويقول: عصا موسى تلقف ما يأفكون". وقال: "محمد بن عثمان هذا على ما وصفه عَبْدَان (١): لا بأس به، وابتُلِي مُطَيَّن بالْبَلَدِيَّةِ لأنهما كوفيان جميعًا قال فيه ما قال. . . ولم أر له حديثًا منكرًا فأذكره".
٣ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٩٩ رقم (٤٧) وقال: "كان يقال أخذ كتاب أبي أنس، وكتب منه فَحَدَّثَ".
٤ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٣٦ رقم (١٧٢) وقال: "ضعيف".
٥ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٤٢ - ٤٧) وقال: "كان كثير الحديث واسع الرواية، ذا معرفة وفهم، وله تاريخ كبير". وفيه عن صالح جَزَرَة: "ثقة". وقال عَبْدَان (١) وقد سئل عنه: "ما علمنا إلَّا خيرًا". وفيه عن عبد اللَّه بن أسامة الكَلْبي، وإبراهيم بن إسحاق الصَّوَّاف، وداود بن يحيى، وعبد الرحمن بن يوسف بن خِرَاش، ومحمد بن عبد اللَّه الحَضْرَمي -مُطَيَّن-، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، وجعفر بن محمد بن أبي عثمان الطَّيَالِسِي، ومحمد بن أحمد العَدَوي، وجعفر بن هُذَيْل، أنَّهم جميعًا صرَّحوا بِكَذِبِهِ (٢).
стр. 3692
وقال البَرْقَاني: "لم أزل أسمع الشيوخ يذكرون أنَّه مَقْدُوحٌ فيه". وقال ابن المُنَادي: "أَكْثَرَ النَّاسُ عنه، على اضطراب فيه". وتوفي سنة (٢٧٩) للهجرة.
٦ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٦٤٢ - ٦٤٣) وقال: "كان بصيرًا بالحديث والرجال، له تواليف مفيدة".
٧ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٤/ ٢١ - ٢٣) وقال: "الإمام الحافظ المُسْنِدُ. . . جمع وصنَّف، وله تاريخ كبير، ولم يُرْزَقْ حظًّا، بل نالوا منه، وكان من أوعية العلم".
٨ - "لسان الميزان" (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١) وفيه عن أبي نُعَيْم ابن عدي الحافظ: "وقفت على تعصب بين (مُطَيَّن) وبين (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة)، حتَّى ظهر لي أنَّ الصواب الإمساك عن قبول كُلِّ واحدٍ منهما في صاحبه".
وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "لا بأس به، كتب النَّاس عنه، ولا أعلم أحدًا تركهـ"! ! ! .
أقول: قد تضاربت الأقوال فيه كما رَأَيْتَ، والذي يظهر لي، واللَّه أعلم: أنَّه ضعيف غير مُتَّهَمٍ؛ فالسَّخَاويُّ ﵀ في رسالته: "المُتَكَلِّمُونَ في الرِّجَالِ" ص ١٠٠، يعدُّه من المتكلِّمين في الجرح والتعديل، ويقول: "وهو ضعيف، لكنَّه من أئمة هذا الشأن".
ويؤكِّدُهُ أنَّ الحافظ الذَّهَبِيَّ -كما سيأتي عنه- قد ضعَّف إسناد الحديث السابق، ولو كان (محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة) عنده كذَّابًا، لما ضعَّف إسناده. وكلامه ﵀ عنه في كتبه يوحي بذلك ويؤكِّده.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٠٤) عن الخطيب من طريقه
стр. 3693
المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ، ففيه محمد بن عثمان وقد كذَّبه عبد اللَّه بن أحمد. وفيه عَطِيَّة، وقد ضعَّفه الكُلُّ".
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٨٧) وذكر كلام بعض من وثَّقَ عثمان بن أبي شَيْبَة، وساق له من الشواهد ما يقتضي ضعف الحديث. وهو كما قال.
وقد لخَّص ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦) كلام السُّيُوطيّ على شواهده، فانظره، وانظر: "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥) كذلك.
وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الموضوعات": "سنده "ضعيف". كذا في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٦).
والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٩٣) إلى الخطيب وحده.
* * *
١٤١٣ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه، حدَّثنا أبو القاسم طَلْحَة بن عمر بن علي الحَذَّاء -في دُكَّانِهِ بباب الطَّاق-، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان، حدَّثنا يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار، عن محمد بن جُحَادَة،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُعَلِّقُوا الدُّرَّ في أَعْنَاقِ الخَنَازِيرِ".
(٩/ ٣٥٠) في ترجمة (طَلْحَة بن عمر بن عليّ الحَذَّاء أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية الدُّوري- (٣/ ٤٠٢) وقال: "ليس بشيء".
стр. 3694
٢ - "تاريخ ابن مَعِين" -رواية ابن طَهْمَان- ص ٧١ رقم (١٩٩) وقال: "ليس بثقة يكذب".
٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٩٧) وقال: "منكر الحديث".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٩ رقم (٦٥٩) وقال: "ليس بثقة".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٢١ - ٤٢٢).
٦ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٧٩) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، ذاهب الحديث، كان يَفْتَعِلُ الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٧ - "المجروحين" (٣/ ١١٧) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن أقوام أثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال من الأحوال".
٨ - "الكامل" (٧/ ٢٦٧٩ - ٢٦٨٠) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
٩ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٢/ ٤٩٣) وقال: "ضعيف".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٩١ رقم (٥٧٥).
١١ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١١٢ - ١١٣) وفيه عن أبي داود: "ليس بشيء". وقال صالح جَزَرَة: "ضعيف، مُنْكَرُ الحديث جدًّا".
١٢ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٩٧) وفيه عن ابن مَعِين -رواية ابن مُحْرِز-: "كذَّاب خبيث عدو اللَّه. كان يسخر به".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (طَلْحَة بن عمر الحَذَّاء) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(محمد بن جُحَادَة): ثقة، إلَّا أنَّ ابن حِبَّان قد ترجم له في "ثقاته" (٧/ ٤٠٤) في طبقة أتباع التابعين وقال: "ومن زعم أنَّه سمع من أنس فقد وَهِمَ، تلك روايات يتفرَّد بها يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار وهو واه". وقد سبقت ترجمته في حديث (١٨٨).
стр. 3695
وشيخ الخطيب (بُشْرَى بن عبد اللَّه) هو (بُشْرَى بن مَسِيس الرُّومي الفَاتِني أبو الحسن)، ترجم له في "تاريخه" (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا صالحًا دَيِّنًا". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٥٤٨ - ٥٤٩) وقال: "الشيخ المُعَمَّر الصالح الصادق المُسْنِدُ". وكانت وفاته سنة (٤٣١) للهجرة.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٦٨٠) -في ترجمة (يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار) -، والخَلِيليّ في "الإرشاد" (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، من طريق محمد بن بَكَّار، عن يحيى بن عُقْبَة، به.
ولفظه عندهما: "لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلَابِ". وعند الخَلِيلي بعده: "قال ابن بَكَّار: أظنُّه العِلْمَ".
وقد تابع (يحيى بن عُقْبَة): شُعْبَة بن الحجَّاج، حيث رواه عنه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١١٧) في ترجمة (علي بن سعيد بن شَهْرَيَار الرَّقِّي)، من طريق عليّ بن سعيد هذا، عن يزيد بن هارون، عن شُعْبَة، عن محمد بن جُحَادة، عنه، به، بلفظ: "لا تُلْقُوا الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الكِلَابِ".
كما رواه الخَلِيلي في "الإرشاد" (٢/ ٤٩٢)، من طريق إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِيّ، عن يزيد بن هارون، عن شُعْبَة، به، بلفظ: "لا تَطْرَحُوا الدُّرَّ في أَفْوَاهِ الخَنَازِيرِ -يعني العِلْمَ-".
قال ابن حِبَّان عقب روايته له: "هذا لم يحدِّث به شُعْبَهُ ولا يزيدُ بن هارون، وإنما هو حديث يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار عن محمد بن جُحَادة".
وقال في (عليّ بن سعيد الرَّقِّي) راويه عن يزيد بن هارون: "كثير الخطأ
стр. 3696
فاحش الوَهَم، ممَّن يروي عن الثقات المقلوبات، وعن الأثبات المُلْزَقَات، لا يجوز الاحتجاج به عندي لكثرة روايته الأباطيل والمجاهيل".
وقال الخَلِيليُّ عقب روايته له أيضًا: "هذا أنكروه من حديث شُعْبَة. لا يُعْرَفُ أنَّه رُوي عنه إلَّا هذا الذي رواه عن إبراهيم بن سعيد، وإبراهيم: صَالِحٌ، لكن الحَمْلُ على مَنْ بَعْدَهُ. . . وإنما يُعْرَفُ هذا من حديث يحيى بن عُقْبَة بن أبي العَيْزَار عن محمد بن جُحَادَة، ويحيى ضعيف".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: تفرَّد به يحيى بن عُقْبَة، قلت -القائل ابن الجَوْزي-: وهو المُتَّهَمُ به".
وقد تعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) بما تقدَّم من عدم تفرد يحيى بن عُقْبَة، به.
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٦٢) ولخَّص تعقبه.
وأنتَ تُدْرِكُ قيمةَ هذا التَعقُّب ممَّا تقدَّم عن ابن حِبَّان والخَلِيليّ في بيان حال المُتَابَعَةِ والكلام عليها.
* * *
١٤١٤ - حدَّثني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا أبو القاسم طَلْحَة بن أحمد بن الحسن الخَزَّاز الصُّوفي، حدَّثنا محمد بن أحمد (١) بن فَضَالَة السُّوسِيّ -بِحِمْص-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن عِصْمَة قال: حدَّثنا سَلْم بن مَيْمُون الخَوَّاص، حدَّثنا الرَّبيع بن بَدْر، عن أبيه، عن جدِّه،
стр. 3697
عن أبي موسى الأَشْعَرِيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المَرْأَةُ كالضِّلَعِ فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا".
(٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) في ترجمة (طَلْحَة بن أحمد بن الحسن الخَزَّاز الصُّوفي أبو القاسم، وقيل: أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ من وَجْهٍ آخر.
ففيه (الرَّبيع بن بَدْر بن عمرو بن جَرَاد السَّعْدِيّ، ولقبه: عُلَيْلَه) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
وأبوه وجدُّه: مجهولان، كما في "التقريب" (١/ ٩٤) و (٢/ ٦٦).
كما أنَّ فيه (سلم بن مَيْمُون الخَوَّاص الزَّاهِد الرَّازي) وهو ضعيف، حدَّث بمناكير لا يُتَابَعُ عليها. وستأتي ترجمته في حديث (١٩٠٠).
و(محمد بن أحمد بن عِصْمَة) لم أعرفه.
و(محمد بن أحمد بن فَضَالَة السُّوسِيّ الهَمْدَانِيّ الحِمْصِيّ الصَّفَّار أبو عليّ)، ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢١٣) -مخطوط-، وفيه عن أبي سعيد بن يونس: كان ثقة، وكانت كتبه جيادًا". وكانت وفاته عام (٣٣٩) للهجرة. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٤٠٤) وقال: "المحدِّث الحُجَّة". وقد وقع اسمه عندهما: (أحمد بن محمد بن فَضَالَة. . .).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٥٢١) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
стр. 3698
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٤٧) إلى ابن عساكر فقط!
وقد روى أحمد في "المسند" (٥/ ٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ١٨٩) رقم (٤١٦٦) -واللفظ له-، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٧٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٩٤) رقم (٦٩٩٢)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ١٨٢) رقم (١٤٧٦ و ١٤٧٧) -من كشف الأستار-، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٢٨٧ رقم (٦٠٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٥/ ٢٧٥)، عن سَمْرَة بن جُنْدُب مرفوعًا: إنَّ المَرْأَةَ خُلِقَت مِنْ ضِلَعٍ، فإنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا".
قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وإسناد ابن حِبَّان صحيح على شرط مسلم.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٠٤): "رواه أحمد والبزَّار بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. . . والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"".
وعزاه في "فتح الباري (٢/ ٢٥٢) -في كتاب النكاح، باب المُدَاراة مع النساء-، لابن حِبَّان والحاكم والطبراني في "الأوسط" فحسب، وسكت عنه.
وقد روى البخاري في النكاح، باب المُدَاراة مع النساء (٩/ ٢٥٢) رقم (٥١٨٤)، ومسلم في الرضاع، باب الوصية بالنساء (٢/ ١٠٩٠) رقم (١٤٦٨)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "المَرْأَةُ كالضِّلَعِ، إنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بها اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وفيها عِوَجٌ".
* * *
١٤١٥ - أخبرنا طَلْحَة بن محمد بن جعفر -في جامع المدينة-، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن العبَّاس بن الفضل بن بِشْر الأَسْفَاطِيّ، حدَّثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السَّبَّاك، حدَّثنا ابن أبي الشَّوَارِب، حدَّثنا أبو عَوَانَة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جُبَيْر،
стр. 3699
عن ابن عبَّاس قال: دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ وهو يَأْكُلُ جُمَّارَ النَّخْلِ.
(٩/ ٣٥٢) في ترجمة (طَلْحَة بن محمد بن جعفر الهاشمي القاضي البَصْري أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (طَلْحَة بن محمد بن جعفر الهاشمي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وقال: "كان سماعه صحيحًا". ولم أقف على من ذكره بجرحٍ أو تعديلٍ.
و(أبو بكر أحمد بن محمد بن العبّاس الأَسْفَاطِيّ) لم أقف على ترجمته.
و(أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السَّبَّاك)، إن لم يكن: (يعقوب بن إسحاق بن تَحيَّة الوَاسِطي أبو يوسف) -وهو ليس بثقة، قد اتُّهِمَ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٠١) -، فإني لم أعرفه.
و(ابن أبي الشَّوَارِب) هو (محمد بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِب الأُمَوي أبو عبد اللَّه): ثقة فقيه، خرَّج له مسلم، وتوفي عام (٢٤٤ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، و"السِّيَر" (١١/ ١٠٣ - ١٠٤)، و"التهذيب" (٩/ ٣١٦ - ٣١٧)، و"التقريب" (٢/ ١٨٦).
و(أبو عَوَانَة) هو (وضَّاح بن عبد اللَّه اليَشْكُرِيّ الوَاسِطي البزَّاز): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣).
و(أبو بِشْر) هو (جعفر بن إياس بن أبي وَحْشِيَّة اليَشْكُري الوَاسِطي): ثقة، من أثبت النَّاس في سعيد بن جُبَيْر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٨٢).
و(سعيد بن جُبَيْر بن هشام الأَسَدِيّ الوَالِبيّ الكوفي أبو محمد، ويقال: أبو
стр. 3700
عبد اللَّه): إمام حافظ ثَبْتٌ فقيه مقرئ، مفسِّرٌ، خرَّج له الستة، وقُتِلَ بين يدي الحَجَّاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٥٨ - ٣٧٦)، و"السِّيَر" (٤/ ٤٢١ - ٣٤٣)، و"التهذيب" (٤/ ١١ - ١٤)، و"التقريب" (١/ ٢٩٢).
والحديث صحيح من وجه آخر.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث ابن عبَّاس في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وقد روى البُخَاري في البيوع، باب بيع الجُمَّار وأكله (٤/ ٤٠٥) رقم (٢٢٠٩)، ومسلم في صفات المنافقين، باب مثل المؤمن مثل النخلة (٤/ ٢١٦٥) رقم (٢٨١١)، عن ابن عمر ﵄ أنَّه قال: "كنتُ عند النبيِّ ﷺ وهو يَأْكُلُ جُمَّارًا. . . ".
غريب الحديث:
قوله "جُمَّار النَّخْلِ": "الجُمَّارةُ: قلب النَّخْلَة وشَحْمَتُهَا". "النهاية" (١/ ٢٩٤). وانظر: "زاد المعاد" لابن القَيِّم (٤/ ٢٩٦) في فوائده.
* * *
١٤١٦ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي، حدَّثنا عبد الصمد بن عليّ الطَّسْتِيّ، حدَّثنا طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق القاضي، حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، حدَّثنا أبو يوسف، حدَّثنا عبد اللَّه بن عليّ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَلَمَة،
عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إنْ أَنْتَ قُلْتَهُنَّ وعليكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرِّ خَطَايَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ"؟ فَعَلَّمَهُ رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه
стр. 3701
عليه وسلَّم: "لا إلهَ إلَّا اللَّهُ العظيمُ، لا إلهَ إلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ ولا إله إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْد للَّه ربِّ العَالَمِينَ".
(٩/ ٣٥٦ - ٣٥٧) في ترجمة (طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق الضَّبِّيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث دون قوله: "وعليكَ مثل عدد الذَّرِّ خطايا" رُوي من أوجهٍ يصحُّ بها.
ففيه صاحب الترجمة (طاهر بن عبد الرحمن الضَّبِّيّ) لم يذكره الخطيب بجرح أو تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن سَلِمَة -بكسر اللام- المُرَادِي الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" للبُخَاري (٥/ ٩٩)، وفيه عن عمرو بن مُرَّة: "كان عبد اللَّه يُحَدِّثُنَا فَنَعْرِفُ ونُنْكِرُ (١)، وكان قد كبر". وقال البُخَاري: "لا يُتَابَعُ في حديثه" (٢).
٢ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٢٥٨ رقم (٨١٩) وقال: "ثقة، تابعي، من ثقات الكوفيين".
стр. 3702
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٥ رقم (٣٦٤) وقال: "يُعْرَفُ ويُنْكَرُ" (١).
٤ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٧٣ - ٧٤) وفيه عن أبي حاتم: تَعْرِفُ وتُنْكِرُ".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ١٢) وقال: "يخطئ".
٦ - "الكامل" (٤/ ١٤٨٦ - ١٤٨٧) وقال: "أرجو أنَّه لا بأس به".
٧ - "الكاشف" (٢/ ٨٣) وقال: "صويلح".
٨ - "المغني" (١/ ٣٤٠ - ٣٤١) وقال: "صدوق".
٩ - "التهذيب" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٣) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "ثقة يُعَدُّ في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة".
١٠ - "التقريب" (١/ ٤٢٠) وقال: "صدوق تغيَّر حفظه، من الثانية"/ ٤.
هذا وقد خلط بعضهم بينه، وبين (عبد اللَّه بن سَلِمَة الهَمْدَانِي أبو العَالِيَة)، فوهموا، والصواب التفرقة بينهما كما حقَّقه الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٣) مُوَسَّعًا. وانظر في ذلك أيضًا: "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣١١ - ٣١٢)، و"تاريخ بغداد" (٩/ ٤٦٠)، و"التقريب" (١/ ٤٢٠).
كما أنَّ في إسناده (عبد اللَّه بن عليّ الأَفْرِيقي الكوفي الأَزْرَق أبو أيوب). وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" وقال: "ليس به بأس".
стр. 3703
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١١٥ - ١١٦) وفيه عن أبي زُرْعَة: "ليس بالمَتِين، في حديثه إنكار، هو لَيِّنٌ".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٨ - ٢٩).
٤ - "التقريب" (١/ ٤٣٤) وقال: "صدوق يخطئ، من السادسة"/ د ت.
و(أبو يوسف) هو (يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي): إمام ثقة، من أشهر تلامذة الإِمام أبي حَنِيفة النُّعْمَان ﵀. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٧٥).
و(أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
وباقي رجال الإسناد ثقات، عدا شيخ الخطيب (الحسن بن الحسن بن عليّ بن المُنْذِر)، فإنَّه صدوق ضابط كما قال الخطيب في ترجمته من "التاريخ" (٧/ ٣٠٤).
التخريج:
الحديث دون قوله: "وعليكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرِّ خَطَايَا"، رواه التِّرْمِذِيُّ في الدعوات، باب رقم (٨١) (٥/ ٥٢٩) رقم الحديث (٣٥٠٤)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٠٩ رقم (٦٤٠)، وفي "خصائص عليّ" ص ٤٥ رقم (٣٠)، وأبو بكر القَطِيْعِي في زوائد "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل (٢/ ٦١٦) رقم (١٠٥٣)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٧٠)، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٤٦٣)، من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن الحارث الأعور، عن عليّ مرفوعًا، به.
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن عليّ".
стр. 3704
وقال النَّسَائي في "خصائص عليّ": "أبو إسحاق لم يسمع من الحارث إلَّا أربعة أحاديث ليس هذا منها، وإنَّما أخرجناه لمخالفة الحسين بن واقد لإسرائيل، ولعلي بن صالح، والحارث الأعور ليس بذاك في الحديث".
وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ٩): وحديث الحسين بن واقد، وَهَمٌ.
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ٩٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٤١) رقم (٦٨٨٩)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٠٩ رقم (٦٣٨)، وفي "خصائص عليّ" ص ٥٠ - ٥١ رقم (٢٥ و ٢٦)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ١٢٥) رقم (٧٤)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٢/ ٢٨٣) رقم (٧٠٥)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٢٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٥٩٧) رقم (١٣١٥ و ١٣١٦)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "علله" (٤/ ١٠)، من طريق عليّ بن صالح الهَمْدَاني، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن سَلِمَة، عن عليٍّ مرفوعًا، به.
أقول: رجال إسناده ثقات غير (عبد اللَّه بن سَلَمَة) وقد تقدَّم الكلام عليه، مع الإشارة إلى أنَّ (أبا إسحاق السَّبِيعي) وإن كان ثقة، إلَّا أنَّه تغيَّر بأَخَرَةٍ، ورواية (عليّ بن صالح) عنه، لا يُعْلَمُ إن كانت قبل اختلاطه أو بعده. لكنه قد توبع.
ورواه أحمد في "المسند" (١/ ١٥٨)، وفي "فضائل الصحابة" (٢/ ٧١١ - ٧١٢) رقم (١٢١٦)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٠٨ رقم (٦٣٧)، وفي "خصائص عليّ" ص ٥٣ رقم (٢٨، و ٢٩)، والبزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار" (٢/ ٢٣١) رقم (٦٢٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة". (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧) رقم (١٣١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٣٨)، من طريق إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليِّ مرفوعًا، به.
стр. 3705
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "مسند أحمد" (٢/ ٣٤٩) رقم (١٣٦٣): "إسناده صحيح".
أقول: (إسرائيل بن يونس) قد سمع من (أبي إسحاق السَّبِيعي) بعد اختلاطه، بَيْدَ أنَّ البُخَاري قد احتجَّ في "صحيحه" بحديثه عنه -انظر "الكواكب النَّيِّرات" لابن الكَيَّال ص ٣٥٠ وما بعدها-، ومن ثم قال بعضهم بصحته، خاصة أن (إسرائيل) لم يتفرد به، حيث تابعه على روايته له عن (أبي إسحاق): سفيان الثَّوْري، عند الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" (٤/ ٩ - ١٠)، وسماع (الثَّوْريّ) منه كان قديمًا كما قال ابن حَجَر في "هدي الساري" ص ٤٣١. وبهذه المتابعة يكون صحيحًا إن شاء اللَّه تعالى.
وقد رواه عن (أبي إسحاق)، غير من تقدَّم ذكرهم. انظر: "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ١٠٠٧).
والحديث عند من أخرجه ممن تقدَّم ذكرهم -سوى الدَّارَقُطْنِيّ في طريقه عن الثَّوْري-، فيه زيادة هي: "على أنَّك مغفور لك"، بعد قوله: "ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ إذا قُلْتَهُنَّ غُفِرَ لك".
ثم وجدت العلَّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (٢/ ١١٢) يقول بعد أن ذكر تصحيح الحاكم له وموافقة الذَّهَبِيُّ: "قال ابن حَجَر في "فتاويه": أخرجه النَّسَائي بمعناه وسنده صحيح. وأصله في البخاري من طريق آخر".
وللزيادة التي عند الخطيب، وهي قوله: "وعليك مثل عدد الذَّرِّ خطايا" شاهد رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢١٧) رقم (٥٠٦٠)، من طريق حُبَيِّب بن حَبِيب أخو حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق السَّبِيعي، عن عمرو بن ذي مُرٍّ وزيد بن أَرْقَم، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يا عليُّ أَلَا أُعَلِّمُكَ
стр. 3706
دُعَاءً تَدْعُو به، لوكانَ عليكَ مِثْلُ عَدَدِ الذَّرِّ ذُنُوبًا لَغُفِرَتْ لَكَ مع أنَّه مَغْفُورٌ لَكَ، قُلْ: اللَّهُ لا إلهَ إلَّا أنتَ الحكيمُ الكريمُ تباركتَ سبحانكَ ربّ العَرْش العظيمِ".
أقول: في إسناده (حُبَيِّب بن حَبِيب أخو حمزة الزَّيَّات)، قال عنه ابن مَعِين في "تاريخه" -رواية الدَّارِمي- ص ٩٣ رقم (٢٤٨): "لا أعرف". وقال أبو زُرْعَة كما في "الجرح" (٣/ ٣٠٩): "واهي الحديث". وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٨٢١): "حَدَّثَ بأحاديث لا يرويها غيره من الثقات". وترجم له في "اللسان" (٢/ ١٧٤) وفيه أن ابن المُبَارَك تركه. وأنَّ محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة قال: "ثقة".
و (عمرو ذو مُرٍّ الهَمْدَاني): تابعي كوفي مجهول لم يرو عنه غير أبي إسحاق السَّبِيعي. انظر "التهذيب" (٨/ ١٢٠ - ١٢١)، و"التقريب" (٢/ ٨١).
* * *
١٤١٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا أبو الغَوْث طيِّب بن إسماعيل القَحْطَبيّ، حدَّثنا أحمد بن عِمْران الأَخْنَسِيّ، حدَّثنا ابن فُضَيْل، حدَّثنا يونس بن عمرو، عن أبي بُرْدَة،
عن أبي موسى، أَنَّ رسول اللَّه ﷺ مَرَّ بأعرابي فَأَكْرَمَهُ، فقال له: "يا أعرابي تَعَاهَدْنَا". قال: فأتاه فقال: "يا أعرابي سَلْ حَاجَتَكَ". قال: نَاقَةً بِرَحْلِهَا، وأَجِيرٌ يَحْلِبُهَا عَلَيّ. قالها مرتين -أو ثلاثًا-. قال: "يا أعرابي أعجزت أن تكون مِثْلَ عَجُوزِ بني إسرائيل"؟ فقال له أصحابه: وما عجوزُ بني إسرائيل؟ قال: "إنَّ موسى لمَّا أراد أن يسير ببني إسرائيلَ ضَلَّ عن الطريق، فقال لعُلَمَاءِ بني إسرائيل ما هذا؟ قالوا: نحن نخبرك أنَّ يُوسُفَ ﵇ لمَّا حَضَرَهُ الموتُ، أَخَذَ مَوَاثِيقَنَا مِنَ اللَّه أَنْ لا نَخْرُجَ من مِصْرَ حتَّى نُخْرِجَ عِظَامَهُ معنا. فقال موسى: وأيكم يدري أين قبر يوسف؟ قالوا: ما ندري، وما تدري إلَّا عجوزٌ
стр. 3707
في بني إسرائيل، فَأَرْسَلَ إليها فقالت: لا واللَّهُ، لا أقولُ حتَّى تُعْطِينِي حُكْمِي، قال: وما حُكْمُكِ؟ قالت: حُكْمِي أَنْ أكونَ مَعَكَ في الجَنَّةِ، فقيل له: أَعْطِها حُكْمَهَا، فَأَعْطَاهَا حُكْمَهَا، فأنت مُسْتَنْقَعَ ماءٍ، فقالت: أَنْضِبُوا هذا المَاءَ، فلمَّا أَنْضَبُوهُ، قالت: احْفِرُوا ها هنا، فاحْتَفَرُوا، فَبَدَتْ عِظَامُ يُوسُفَ، فلمَّا أَقَلُّوها من الأرض، بَانَ لهم الطريقُ مِثْلَ ضَوْءِ النَّهَارِ".
(٩/ ٣٦٢) في ترجمة (الطَّيِّب بن إسماعيل القَحْطَبِيّ أبو الغَوْث. وسمَّاه الطبراني: طَيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف، وفي مَتْن الحديث نَكَارَةٌ. وقال الإِمام ابن كثير: "غريب جدًّا والأقرب أنَّه موقوف".
ففيه (أحمد بن عِمْران الأَخْنَسِيّ) وهو ضعيف، وقد توبع كما سيأتي، لكن لا قيمة لهذه المتابعة، لوجود النكارة ذاتها في حديث من تابعه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (الطَّيِّب بن إسماعيل القَحْطَبِيّ) لم يذكره الخطيب بجرح أو تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان الضَّبِّيّ): صدوق. وقال الذَّهَبِيُّ: "ثقة شيعي". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
و(أبو بُرْدَة) هو (ابن أبي موسى الأَشْعَري): ثقة ثَبْتٌ فقيه، اختلف في اسمه فقيل: عامر، وقيل: الحارث. خرَّج له الستة، وتوفي سنة (١٠٤) للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ٣٤٣ - ٣٤٦)، و"التهذيب" (١٢/ ١٨ - ١٩)، و"التقريب" (٢/ ٣٩٤).
стр. 3708
و (عبد الباقي بن قَانِع): صدوق تغيَّر بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
وفي مَتْنِ الحديث نَكَارَةٌ، حيث جاء فيه قوله: "فَاحْتَفَرُوا فَبَدَتْ عظام يوسف". وهذا معارض لما صَحَّ عن النبيِّ ﷺ في أنَّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنَّهم أحياءٌ في قبورهم.
وممَّا جاء في ذلك، ما رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (٤/ ٨)، وأبو داود في الصَّلاة باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة (١/ ٦٣٥) رقم (١٠٤٧)، والنَّسَائي في الجمعة، باب إكثار الصَّلاة على النبيّ ﷺ يوم الجمعة (٣/ ٩١ - ٩٢)، وابن ماجه في إقامة الصَّلاة، باب في فضل الجمعة (١/ ٣٤٥) رقم (١٠٨٥)، وفي الجنائز رقم (١٦٣٦)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ١١٨) رقم (١٧٣٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٣٢) رقم (٩٠٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٧٨)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ٣٦٩)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٥١٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٨٦) رقم (٥٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وفي "حياة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم بعد وفاتهم" ص ٨٧ - ٨٨ رقم (١٠)، وإسماعيل بن إسحاق الجَهْضَمِيّ القاضي في "فضل الصَّلاة على النبيّ ﷺ " ص ٣٥ رقم (٢٢)، عن أَوْس بن أَوْس ﵁ مرفوعًا، وفيه: "إنَّ اللَّه حَرَّمَ على الأرض أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأنبياءِ".
وهو حديث صحيح، صحَّحه ابن خُزَيْمَة، والحاكم، وابن دِحْيَة، وعبد الغَّني النَّابُلْسِي، والنَّوَويّ، والذَّهَبِيُّ، وغيرهم. انظر: "المستدرك" مع "تلخيصه" للذَّهَبِيّ (١/ ٢٧٨)، و"فتح الباري" (٦/ ٤٨٨) -في أحاديث الأنبياء، باب قول اللَّه ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ. . .﴾ -، و"جلاء الأفهام" لابن القَيِّم
стр. 3709
ص ٤١ وما بعد، و"الأذكار" للنووي ص ٢٠٦، و"القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع" للسَّخَاوِيّ ص ١٥٧ - ١٥٨.
وقد أعلَّه بعض المتقدِّمين بما لا يقدح على ما بيَّنه الإِمام ابن قَيِّم الجَوْزيَّة في "جلاء الأفهام في الصَّلاة والسَّلام على خير الأَنَام" ص ٤١ - ٤٦.
وله شواهد عِدَّة، انظرها في: "فتح الباري" (٦/ ٤٨٧ - ٤٨٨)، و"جلاء الأفهام" ص ٤٦ وما بعد، و"القول البديع" ص ١٥٨ - ١٥٩، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٠٢ - ٥٠٣). وللإمام البيهقي ﵀ رسالة مطبوعة باسم "حياة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم بعد وفاتهم" أورد فيها (٢١) حديثًا تدلُّ على حياة الأنبياء عليهم الصَّلاة والسلام في قبورهم.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧) رقم (٧٢٥٤)، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٥٢ - ٥٣) رقم (٧٢١)، عن أبي هشام محمد بن يزيد الرِّفَاعي، حدَّثنا ابن فُضَيل، عن يونس بن عمرو، عن أبي بُرْدَة، عنه، به.
أقول: شيخ أبي يعلى (محمد بن يزيد العِجْلِي الرِّفَاعي أبو هشام): ضعيف. قال البُخَاري: "يتكلَّمون فيه". وقال ابن حَجَر: "ليس بالقويّ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨).
وقد حسَّن محقق "مسند أبي يعلى" إسناده. وهو موضع نظر لما قدَّمت من ضعف شيخ أبي يعلى، ومن نَكَارَة مَتْنِهِ.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥)، من طريق إبراهيم بن إسحاق الزُّهْرِيّ، عن أبي نُعَيْم، عن يونس بن إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عنه، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
стр. 3710
كما رواه في (٢/ ٥٧١ - ٥٧٢) من طريق أحمد بن عِمْران الأَخْنَسِيّ (١)، عن محمد بن فُضَيْل، به؛ وقال: "صحيح الإسناد"، ولم يتكلَّم عليه الذَّهَبِيُّ مُحِيلًا على الموضع السابق.
ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، من طريق أَبَان بن صالح، عن محمد بن فُضَيْل، به. كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٤٨) -في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ [سورة الشعراء: الآية ٥٢]-. وقال ابن كثير: "هذا حديث غريب جدًّا، والأقرب أنَّه موقوف، واللَّه أعلم".
وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٧٠ - ١٧١) بعد أن عزاه للطبراني في "الكبير"، وأبي يعلى: "ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".
و (مسند أبي موسى الأشعري) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
أقول: تصحيح من صحَّح الحديث محلُّ توقف لما قدَّمت من نَكَارَة مَتْنِهِ، وإليه يومئ كلام الإِمام ابن كثير المتقدِّم. ومن ثم ترجيحه القول بوَقْفِهِ.
والذي لفت نظري بدايةً إلى نَكَارَة مَتْنِهِ: أستاذنا الشيخ الدكتور أحمد محمد نور سيف أجزل اللَّه له المثوبة ونفع به.
* * *
١٤١٨ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حدَّثنا بِشْر بن موسى قال: حدَّثني شيخ من أهل خُرَاسان كان بالبَصْرَة يقال له: مُطَهَّر بن غالب أبو الطَّيِّب المُعَبِّر، حدَّثنا أبو عَاتِكَة -ولقيته ببغداد في: دَرْب أبي هُرَيْرَة أيَّام أبي جعفر- قال:
стр. 3711
حدَّثنا أنس قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا دَخَلَ الخَلَاءَ يَسْبِغُ وُضُوءَهُ، وإذا بَالَ تَمَسَّحَ.
(٩/ ٣٦٤) في ترجمة (طَرِيف بن سلمان أبو عَاتِكَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه صاحب الترجمة (أبو عَاتِكَة طَرِيف بن سلمان البَصْري أو الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٤ رقم (٣٣٥) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الكُنَى" للدُّوْلَابِيّ (٢/ ٢٣) وفيه عن حمَّاد بن خالد قال: "سألت شيخًا يقال له: طريف بن سلمان أبو عَاتِكَة، وكان قد أتى عليه مائة سنة وأربع سنين، فقلت له: ربما اختلط عليك عقلك؟ قال: نعم".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٠) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٩٤) وفيه عن أبي حاتم: "ذاهب الحديث، ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ٣٨٢) وقال: "يروي عن أنس بن مالك إن كان رآه. . . منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس ما لا يُشْبِهُ حديثه، وربما روى عنه ما ليس من حديثه".
٧ - "الكامل" (٤/ ١٤٣٨ - ١٤٣٩) وقال: "عامَّة ما يرويه عن أنس لا يتابعه عليه أحد من الثقات".
стр. 3712
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٥ رقم (٣٠٥) وقال: "ضعيف الحديث".
٩ - "التهذيب" (١٢/ ١٤١ - ١٤٢) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال ابن عبد البَرّ: "هو عندهم ضعيف ذكره السُّلَيْمَانِيّ (١) فيمن عُرِفَ بوضع الحديث".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٤٤٣) وقال: "ضعيف، وبالغ السُّلَيْمَانِيُّ (١) فيه، من الخامسة"/ ت.
كما أنَّ فيه (مُطَهَّر بن غالب أبو الطَّيِّب المُعَبِّر) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الطِّرَازي -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا الحسن بن عَطِيّة، حدَّثنا أبو عَاتِكَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطْلُبُوا العِلْمَ ولو بالصِّينِ، فإنَّ طَلَبَ العِلْمِ فَرِيضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ".
(٩/ ٣٦٤) في ترجمة (طَرِيف بن سلمان أبو عَاتِكة).
стр. 3713
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (طَرِيف بن سلمان البَصْري أبو عاتكة) وهو ضعيف جدًّا، واتَّهَمُه السُّلَيْماني أحمد بن عليّ بالكذب. وقال ابن حِبَّان: "يروي عن أنس بن مالك إن كان رآه. . . منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس ما لا يُشْبِهُ حديثه، وربما روى عنه ما ليس من حديثه". وقد سبقت ترجمته في الحديث السابق برقم (١٤١٨).
والشطر الأول من الحديث: "اطْلُبُوا العِلْمَ ولو بالصِّينِ" موضوع.
والشطر الثاني منه: "طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ"، ورد من طرق كثيرة جدًّا، يحسن بمجموعها.
التخريج:
الحديث أنس ﵁ ثلاثة طرق:
الأول: الحسن بن عطية، عن أبي عَاتِكَة طَرِيف بن سلمان، عن أنس، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٣٨) -في ترجمة (طَرِيف) -، وأبو نُعَيْم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٥٦)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠) رقم (١٥٤٣)، وفي "السنن الكبرى" ص ٢٤١ رقم (٣٢٤)، وفي "المَدْخَل إلى السنن الكبرى" ص ٢٤١ رقم (٣٢٤)، وابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٧ و ٨)، والخطيب البغدادي في "الرِّحْلَة في طلب الحديث" ص ٧٢ و ٧٥ و ٧٦.
قال ابن عدي: "قوله: "ولو بالصين" ما أعلم يرويه غير الحسن بن عَطِيَّة عن أبي عَاتِكَة عن أنس".
وقال الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٣٦٤): "وحديث طلب العلم رواه عن أبي عَاتِكَة، الحسن بن عَطِيَّة، ولا أعلم رواه عنه غيره".
стр. 3714
أقول: قولهما متعقَّب بالطريق الآتي.
الثاني: حمَّاد بن خالد الخيَّاط، عن أبي عَاتِكَةَ طَرِيف بن سلمان، عن أنس، به (١).
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٣٠) -في ترجمة (طَرِيف) -، وقال: "لا يُحْفَظُ: "ولو بالصِّين"، إلَّا عن أبي عَاتِكَة، وهو متروك الحديث. و"فريضة على كُلِّ مسلم": الرواية فيها لِيْنٌ أيضًا متقارية في الضعف".
وقال البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٥٧): "طَرِيفَ بن سلمان أبو عاتكة سمع أنسًا: طلب العلم فريضة. حدَّثنيه أحمد بن صَبَّاح، حدَّثنا حمَّاد الخيَّاط سَمِعَ طريفًا".
الثالث: يعقوب بن إسحاق العَسْقَلَانِيّ، عن عُبَيْد بن محمد الفِرْيَابي، عن ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، به.
رواه ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٩).
أقول: في إسناده (يعقوب بن إسحاق العَسْقَلَانِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٤٤٩) وقال: "كذَّاب". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ونقل عن مَسْلَمَة بن قاسم قوله في "الصِّلَة": "كتبت عنه، واختلف فيه أهل الحديث فبعضهم يضعِّفه، وبعضهم يوثِّقه، ورأيتهم يكتبون عنه،
стр. 3715
فكتبتُ عنه، وهو عندي صالح جائز الحديث". وقال ابن حَجَر: "وقد وجدت له حكاية يُشْبِهُ أن تكون مِنْ وَضْعِهِ" وذكرها. ثم ساق له حديثًا في فضل بيت المَقْدِس وقال: "وهذا من أباطيل يعقوب".
وقد ذكر الشيخ الألباني حفظه المولى تعالى في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" ص ٥٣ أنَّه لم يجد ترجمةً لـ (يعقوب العَسْقَلاني)!
وقد روى الإِمام أبو بِشْر الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (٢/ ٢٣) بإسناده إلى حمَّاد بن خالد أنَّه قال: "سألتْ شيخًا يقال له: طَرِيف بن سلمان (١) أبو عَاتِكَة -وكان قد أتى عليه مائة سنة وأربع سنين-، فقلت له: ربما اختلط عليك عقلك؟ قال: نعم. قلتُ: سمعت من أنس بن مالك: طلب العلم فريضة على كل مسلم. قال: نعم".
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢١٥ - ٢١٦) من الطريق الأول والثاني، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . . . قال ابن حِبَّان: وهذا الحديث باطل لا أصل له".
وقد ذكر السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٦٣ ما تقدَّم من قول ابن الجَوْزي وابن حِبَّان في بطلان الحديث، وسكت عنه.
إلَّا أن السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٩٣) قد تَعَقَّبَ ابن الجَوْزي بما هو مدفوع بالذي تقدَّم. وقد ذكر له شاهدًا من حديث أحمد بن عبد اللَّه الجُوَيْبَاري، عن الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة.
وقد تَكَفَّلَ لنا السُّيُوطي نفسه ﵀ ببيان حال هذا الشاهد وسقوطه بقوله عقبه: "والجُوَيْبَارِيّ وَضَّاعٌ! ! ".