حدَّثنا أنس قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا دَخَلَ الخَلَاءَ يَسْبِغُ وُضُوءَهُ، وإذا بَالَ تَمَسَّحَ.
(٩/ ٣٦٤) في ترجمة (طَرِيف بن سلمان أبو عَاتِكَة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه صاحب الترجمة (أبو عَاتِكَة طَرِيف بن سلمان البَصْري أو الكوفي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٤ رقم (٣٣٥) وقال: "ليس بثقة".
٣ - "الكُنَى" للدُّوْلَابِيّ (٢/ ٢٣) وفيه عن حمَّاد بن خالد قال: "سألت شيخًا يقال له: طريف بن سلمان أبو عَاتِكَة، وكان قد أتى عليه مائة سنة وأربع سنين، فقلت له: ربما اختلط عليك عقلك؟ قال: نعم".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٣٠) وقال: "متروك الحديث".
٥ - "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٩٤) وفيه عن أبي حاتم: "ذاهب الحديث، ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (١/ ٣٨٢) وقال: "يروي عن أنس بن مالك إن كان رآه. . . منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس ما لا يُشْبِهُ حديثه، وربما روى عنه ما ليس من حديثه".
٧ - "الكامل" (٤/ ١٤٣٨ - ١٤٣٩) وقال: "عامَّة ما يرويه عن أنس لا يتابعه عليه أحد من الثقات".
стр. 3712
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٥٥ رقم (٣٠٥) وقال: "ضعيف الحديث".
٩ - "التهذيب" (١٢/ ١٤١ - ١٤٢) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال ابن عبد البَرّ: "هو عندهم ضعيف ذكره السُّلَيْمَانِيّ (١) فيمن عُرِفَ بوضع الحديث".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٤٤٣) وقال: "ضعيف، وبالغ السُّلَيْمَانِيُّ (١) فيه، من الخامسة"/ ت.
كما أنَّ فيه (مُطَهَّر بن غالب أبو الطَّيِّب المُعَبِّر) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الطِّرَازي -بِنَيْسَابُور-، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا الحسن بن عَطِيّة، حدَّثنا أبو عَاتِكَة،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطْلُبُوا العِلْمَ ولو بالصِّينِ، فإنَّ طَلَبَ العِلْمِ فَرِيضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ".
(٩/ ٣٦٤) في ترجمة (طَرِيف بن سلمان أبو عَاتِكة).
стр. 3713
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (طَرِيف بن سلمان البَصْري أبو عاتكة) وهو ضعيف جدًّا، واتَّهَمُه السُّلَيْماني أحمد بن عليّ بالكذب. وقال ابن حِبَّان: "يروي عن أنس بن مالك إن كان رآه. . . منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس ما لا يُشْبِهُ حديثه، وربما روى عنه ما ليس من حديثه". وقد سبقت ترجمته في الحديث السابق برقم (١٤١٨).
والشطر الأول من الحديث: "اطْلُبُوا العِلْمَ ولو بالصِّينِ" موضوع.
والشطر الثاني منه: "طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ"، ورد من طرق كثيرة جدًّا، يحسن بمجموعها.
التخريج:
الحديث أنس ﵁ ثلاثة طرق:
الأول: الحسن بن عطية، عن أبي عَاتِكَة طَرِيف بن سلمان، عن أنس، به.
رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٣٨) -في ترجمة (طَرِيف) -، وأبو نُعَيْم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٥٦)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠) رقم (١٥٤٣)، وفي "السنن الكبرى" ص ٢٤١ رقم (٣٢٤)، وفي "المَدْخَل إلى السنن الكبرى" ص ٢٤١ رقم (٣٢٤)، وابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٧ و ٨)، والخطيب البغدادي في "الرِّحْلَة في طلب الحديث" ص ٧٢ و ٧٥ و ٧٦.
قال ابن عدي: "قوله: "ولو بالصين" ما أعلم يرويه غير الحسن بن عَطِيَّة عن أبي عَاتِكَة عن أنس".
وقال الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٣٦٤): "وحديث طلب العلم رواه عن أبي عَاتِكَة، الحسن بن عَطِيَّة، ولا أعلم رواه عنه غيره".
стр. 3714
أقول: قولهما متعقَّب بالطريق الآتي.
الثاني: حمَّاد بن خالد الخيَّاط، عن أبي عَاتِكَةَ طَرِيف بن سلمان، عن أنس، به (١).
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٣٠) -في ترجمة (طَرِيف) -، وقال: "لا يُحْفَظُ: "ولو بالصِّين"، إلَّا عن أبي عَاتِكَة، وهو متروك الحديث. و"فريضة على كُلِّ مسلم": الرواية فيها لِيْنٌ أيضًا متقارية في الضعف".
وقال البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٣٥٧): "طَرِيفَ بن سلمان أبو عاتكة سمع أنسًا: طلب العلم فريضة. حدَّثنيه أحمد بن صَبَّاح، حدَّثنا حمَّاد الخيَّاط سَمِعَ طريفًا".
الثالث: يعقوب بن إسحاق العَسْقَلَانِيّ، عن عُبَيْد بن محمد الفِرْيَابي، عن ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، به.
رواه ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٩).
أقول: في إسناده (يعقوب بن إسحاق العَسْقَلَانِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٤٤٩) وقال: "كذَّاب". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ونقل عن مَسْلَمَة بن قاسم قوله في "الصِّلَة": "كتبت عنه، واختلف فيه أهل الحديث فبعضهم يضعِّفه، وبعضهم يوثِّقه، ورأيتهم يكتبون عنه،
стр. 3715
فكتبتُ عنه، وهو عندي صالح جائز الحديث". وقال ابن حَجَر: "وقد وجدت له حكاية يُشْبِهُ أن تكون مِنْ وَضْعِهِ" وذكرها. ثم ساق له حديثًا في فضل بيت المَقْدِس وقال: "وهذا من أباطيل يعقوب".
وقد ذكر الشيخ الألباني حفظه المولى تعالى في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" ص ٥٣ أنَّه لم يجد ترجمةً لـ (يعقوب العَسْقَلاني)!
وقد روى الإِمام أبو بِشْر الدُّولابي في "الكُنَى والأسماء" (٢/ ٢٣) بإسناده إلى حمَّاد بن خالد أنَّه قال: "سألتْ شيخًا يقال له: طَرِيف بن سلمان (١) أبو عَاتِكَة -وكان قد أتى عليه مائة سنة وأربع سنين-، فقلت له: ربما اختلط عليك عقلك؟ قال: نعم. قلتُ: سمعت من أنس بن مالك: طلب العلم فريضة على كل مسلم. قال: نعم".
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٢١٥ - ٢١٦) من الطريق الأول والثاني، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . . . قال ابن حِبَّان: وهذا الحديث باطل لا أصل له".
وقد ذكر السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٦٣ ما تقدَّم من قول ابن الجَوْزي وابن حِبَّان في بطلان الحديث، وسكت عنه.
إلَّا أن السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ١٩٣) قد تَعَقَّبَ ابن الجَوْزي بما هو مدفوع بالذي تقدَّم. وقد ذكر له شاهدًا من حديث أحمد بن عبد اللَّه الجُوَيْبَاري، عن الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة.
وقد تَكَفَّلَ لنا السُّيُوطي نفسه ﵀ ببيان حال هذا الشاهد وسقوطه بقوله عقبه: "والجُوَيْبَارِيّ وَضَّاعٌ! ! ".
стр. 3716
أقول: حديث أبي هريرة من الطريق الذي ذكره السُّيُوطيّ، رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٢) -في ترجمة (أحمد بن عبد اللَّه الهَرَوي الجُوَيْبَارِيّ) -، وقال: "وهو بهذا الإسناد باطل، يرويه الحسن بن عَطِيَّة، عن أبي عَاتِكَة، عن أنس".
وقد تَابَعَ السُّيُوطيَّ في جُلِّ تعقُّبه: ابنُ عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٨)، وأضاف بأنَّ له متابعًا أخرجه أبو يعلى وابن عبد البَرّ في العلم، من طريق كَثِير بن شِنْظِير، عن ابن سِيرين، عن أنس.
أقول: وهذا متعقَّب بأنَّ رواية أبي يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٢٣) رقم (٢٨٣٧)، وابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٩) للحديث من الطريق الذي ذكره، ليس فيه قوله: "اطلبوا العلم ولو بالصِّين"، إنما فيه الشطر الثاني فحسب.
وقوله ﷺ : "طَلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كُلِّ مسلم"، حسن بمجموع طرقه كما فَصَّلْتُهُ في حديث (١١٧).
* * *
١٤٢٠ - حدَّثنا الحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عمر بن محمد بن عبد الصمد المُقْرِئ، حدَّثنا ظَفَر بن محمد بن خالد بن العلاء بن ثابت بن مالك السَّرَّاج، حدَّثنا بَكْر بن سَهْل الدِّمْيَاطِيّ -بِمِصْرَ-.
وأخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الحَرَشي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا بَكْر بن سَهْل، حدَّثنا شُعَيْب بن يحيى، حدَّثني يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث، عن مُجَمِّع بن كَعْب،
عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الحِجَالَ". "لفظ حديث ظَفَر".
(٩/ ٣٦٨) في ترجمة (ظَفَر بن محمد بن خالد الحارثي السَّرَّاج أبو نصر).
стр. 3717
مرتبة الحديث:
لا أصل له. قاله الإِمام إبراهيم الحَرْبي؛ وتابعه ابن الجَوْزي فقال: لا يَصِحُّ.
والذي يبدو لي أنَّ (بَكْر بن سَهْل) قد غلط في رَفْعِهِ، كما فهمته من كلام الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٦٣. وقد نقل عن مَسْلَمَة بن قاسم أنَّ بعضهم قد ضعَّفه من أجل ذلك. ونَصُّ كلام الحافظ: "وبَكْر بن سَهْل: قَوَّاه جماعة، وضعَّفه النَّسَائي، وقال مَسْلَمَة بن قاسم: ضعَّفه بعضهم من أجل حديثه عن سعيد بن كثير عن يحيى بن أيوب عن مُجَمِّع بن كعب عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد رَفَعَهُ قال: "أَعْرُوا النِّسَاءَ يَلْزَمْنَ الحِجَال"، يعني أنَّه غلط فيه".
ثم وجدت العلّامة اليَمَاني ﵀ يقول في تعليقه على "الفوائد المجموعة" ص ٣٥: "وعلى كُلِّ حَالٍ: فهو من أفراد بَكْرٍ الساقطة".
وقد اعتمد الإِمام الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ١٣٥ قول الإِمام الحَرْبِي فقال: "لا أصل له".
و(بَكْر بن سهل الدِّمْيَاطي أبو محمد) قد ترجم له في:
١ - "الميزان" (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦) وقال: "حَمَلَ النَّاسُ عنه، وهو مُقَارِبُ الحال. قال النَّسَائي: ضعيف". وذكر أنَّه توفي عام (٢٨٩) للهجرة، عن نَيِّفِ وتسعين سنة.
٢ - "اللسان" (٢/ ٥١ - ٥٢) وقال: "ذكره ابن يُونس في "تاريخ مِصْر" وسَمَّى جَدَّهُ: نافعًا، ولم يذكر فيه جرحًا. وقال مَسْلَمَة بن قاسم: تكلَّم النَّاس فيه وضعَّفوه من أجل الحديث الذي حَدَّثَ به عن سعيد بن كثير. . . ". ثم ذكر حديث مَسْلَمَة بن مُخْلَّد المتقدِّم.
стр. 3718
وفي إسناده أيضًا: "مُجَمِّع بن كَعْب" لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وهو معروف بتوثيقه للمجاهيل. وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤١٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٩٦ - ٢٩٧) وفيه عن أبي حاتم: "روى عن مَسْلَمَة بن مُخْلَّد، روى عنه جعفر بن ربيعة". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤٣٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٤٣٨) رقم (١٠٦٣)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ١٧٣) رقم (٤٢٥٨) -، عن بكر بن سَهْل، عن شُعَيْب بن يحيى، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٨): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه مُجَمِّع بن كَعْب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
أقول: ما قاله الهيثمي موضع نظر، يُعْلَمُ ذلك ممَّا تقدَّم في مرتبة الحديث.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال في (٢/ ٢٨٣) منه: لا يصحُّ، وفي إسناده شُعَيْب بن يحيى، ليس بمعروف كما قال أبو حاتم الرَّازي. وقال إبراهيم الحَرْبي: ليس لهذا الحديث أصل.
وتُعُقِّبَ ابن الجَوْزي في حُكْمِهِ عليه بالوضع، ففي "تنزيه الشريعة" لابن عَرَّاق (٢/ ٢١٢ - ٢١٣) "أنَّ شُعَيْبًا عرفه غير أبي حاتم، وهو: التُّجِيْبِيّ، قال ابن يونس: عابد صالح. وقال الذَّهَبِيُّ: مِصْرِيٌّ صدوق أخرج له النَّسَائي فحديثه حسن. قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الموضوعات":
стр. 3719
ينبغي أن يخرج من الموضوعات، أكثر ما تعلَّق أبو الفرج -يعني ابن الجَوْزي- في سنده على شُعَيْب، بقول أبي حاتم: ليس بمعروف، وماذا بجرح، فإنَّ النَّسَائي احتجَّ به. انتهى.
لكن رأيت الحافظ الهيثمي في "المجمع" أعلَّ الحديث بمُجَمِّع بن كعب، وقال: لا أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. فَدَخَلَ شُعَيْبٌ في الثقات، وبقي النظر في حال مُجَمِّع، فليحرر". انتهى كلام ابن عَرَّاق.
أقول: بعض ما قاله الذَّهَبِيُّ وابن عَرَّاق مدفوع بما تقدَّم.
ولم أقف في "اللآلئ" (٢/ ١٨٢) المطبوع، على تَعَقُّبٍ للسُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي عند ذكره لهذا الحديث، ولكن كلام ابن عَرَّاق يدلُّ على أنَّه تَعَقَّبَهُ. بَيْدَ أنِّي وجدت العلَّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ٥٦٠) يذكر أنَّ السُّيُوطِيُّ في مختصر الموضوعات سكت على حكم ابن الجَوْزي عليه بالوضع ولم يتعقَّبه.
لكن قال المُنَاوي في "الفيض" (١/ ٥٦٠): أنَّ الحافظ ابن حَجَر قد تعقَّب ابن الجَوْزي في حُكْمِهِ فقال: "إنَّ ابن عساكر خرَّجه من وجه آخر في "أماليه" وحسَّنه. وقال: بَكْر بن سهل وإنْ ضعَّفه جَمْعٌ، لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجَوْزي، فالحديث إلى الحسن أقرب، وأيًا ما كان، فلا اتجاه لحكم ابن الجَوْزي عليه بالوضع".
أقول: وَهِمَ العلَّامة المُنَاوي فيما نقله عن الحافظ ابن حَجَر وَهَمًا كبيرًا، فإنَّ ما نقله عن الحافظ ﵀ إنَّما قاله في حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "إذا بلغ الرجل المسلم أربعين سنة أَمَّنَهُ اللَّه من أنواع البلايا. . . " وليس في حديث مَسْلَمَة بن مَخَلَّد الذي نحن في صدد الكلام عليه. وكلام الحافظ على حديث أنس والذي وَهِمَ المُنَاوي في نقله، قاله في كتابه "القول المسدَّد" ص ٦٣، وفي كتابه "لسان الميزان" (٢/ ٥١ - ٥٢). ومَرَدُّ وَهَم المُنَاوي، أنَّ ما تقدَّم عن الحافظ في
стр. 3720
بَكْر بن سَهْل وما نقله عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد، إنَّما قاله في أثناء كلامه على حديث أنس: "إذا بلغ الرجل المسلم. . . " فإنَّه من رواية بكر بن سهل أيضًا. والحمد للَّه على توفيقه.
وللحديث شاهد تالف رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ١٧٢ - ١٧٣) رقم (٤٢٥٧) - عن موسى بن زكريا، عن زكريا بن يحيى الخرَّاز، عن إسماعيل بن عبَّاد، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادة، عن أنس مرفوعًا: "استعينوا على النِّساء بالعُرْي".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٠٧) -في ترجمة (إسماعيل بن عبَّاد السَّعْدي) - عن الحسن بن سفيان، عن زكريا بن يحيى الخرَّاز، عن إسماعيل بن عبَّاد، به.
قال ابن عدي: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذا. . . وإسماعيل ليس بذلك المعروف".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٣٨): "رواه الطبراني في "الأوسط" عن شيخه موسى بن زكريا وهو ضعيف".
أقول: فات الهيثمي ﵀ أن يعلّه بـ (إسماعيل بن عبَّاد السَّعْدِي البَصْري المُزَني أبو محمد)، وهو متروك كما قال الدَّارَقُطْنِيّ. وقال ابن حِبَّان: "لا يجوز الاحتجاج به بحال". وقال أيضًا: إنَّه روى عن سعيد عن قَتَادة عن أنس نسخة كتبناها عنه لا تخلو من المقلوب أو الموضوع. وقال العُقَيْلِي: "حديثه غير محفوظ". انظر: "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٣٧ رقم (٨٢)، و"المجروحين" لابن حِبَّان (١/ ١٢٣)، و"الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٨٥)، و"اللسان" لابن حَجَر (١/ ٤١٢ - ٤١٣).
وقد روي من طريق آخر تالف أيضًا عن أنس مطوَّلًا، رواه ابن عدي في:
стр. 3721
"الكامل" (٤/ ١٦٣٩) -في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه العَتَكي البَصْري) -، عن محمد بن داود بن دينار، عن أحمد بن يونس، عن سَعْدَان بن عبدة (١) القَدَّاحي، عن عبيد اللَّه العَتَكي، عن أنس مرفوعًا؛ وقال: هذا الحديث منكر. وسعدان غير معروف، وأحمد بن يونس لا يُعْرَفُ أيضًا، وشيخنا محمد بن داود كان يكذب.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق، وقال: لا يصحُّ.
وبعد كُلِّ ما تقدَّم، فإنَّ قول العلَّامة المُنَاوي في "التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ١٧٠) على حديث مَسْلَمَة بن مَخْلَّد: "إسناده ضعيف، لكن له طرق ترقية إلى الحسن"، لا يحتاج إلى تعقيب.
غريب الحديث:
قوله: "يَلْزَمْنَ الحِجَالَ": "الحَجَلة بالتحريك: بيت كالقُبَّة يُسْتَرُ بالثياب وتكون له أزرارٌ كبار، وتجمع على حِجَال". "النهاية" (١/ ٣٤٦).
وانظر في المعنى الإجمالي للحديث: "فيض القدير" (١/ ٥٥٩)، و"التيسير بشرح الجامع الصغير" (١/ ١٧٠)، وفيما قاله المُنَاوي فيهما بعض نظر.
* * *
١٤٢١ - أخبرنا التَّنُوخي، حدَّثنا أبو الطَّيِّب ظفران بن الحسن بن الفِيْرَزَان النَّخَّاس المعروف بالفَأْفَأ (٢) -في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة-، حدَّثنا
стр. 3722
أبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عاصم الرَّازي، حدَّثنا حفص بن عمر المِهْرَقَانِي.
وأخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عِتْرَة المُوْصِلِي، أخبرنا أبو هارون موسى بن محمد الأنصاري الزُّرَقي، حدَّثنا أحمد -يعني ابن عليّ الخرَّاز-، حدَّثنا محمد بن عاصم الرَّازي، حدَّثنا حفص بن عمر المِهْرَقَاني، حدَّثنا النَّجْم بن بَشِير، عن إسماعيل بن سليمان -أخي إسحاق بن سليمان الرَّازي-، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء،
عن أنس بن مالك قال: أُتي النبيُّ ﷺ بطائرٍ، فقال: "اللَّهُمَّ ائتني بأحبِّ خَلْقِكَ إليكَ يأكلُ معي من هذا الطائر" فجاء عليّ بن أبي طالب فَدَقَّ الباب، وذكر الحديث.
(٩/ ٣٦٩) في ترجمة (ظفران بن الحسن بسن الفِيْرَزَان النَّخَّاس الدِّيْنَوَرِيّ أبو الطَّيِّب).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وفيه مجاهيل لا يُعْرَفُونَ. ومَتْنُ الحديث وَرَدَ من طرق معلولة، وهو ضعيف.
ففيه (إسماعيل بن سليمان الرَّازي) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٨٢) وقال: "الغالب على حديثه الوَهَم". وقال: روى عن عطاء عن أنس: "أنَّ النبيَّ ﷺ أُهدي إليه طير". ولا يُتَابَعُ عليه وليس بمحفوظ.
٢ - "المغني" (١/ ٨٢) وقال: "ضعَّفه غير واحد".
٣ - "اللسان" (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩) وقال: "وحديث الطير قد تُوبع فيه، وتقدَّم أيضًا في ترجمة إبراهيم بن ثابت القصار - (١/ ٤٢) -".
стр. 3723
وفيه صاحب الترجمة (ظفران بن الحسن النَّخَّاس الدِّيْنَورِيّ) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (النَّجْم بن بَشير الدِّيْنَوَرِيّ أبو أحمد)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٠٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وشيخ الخطيب: (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٦/ ٢٨٠ - ٢٨١) رقم (٣٧١١) -، عن محمد بن شعيب، عن حفص بن عمر المِهْرَقَاني، به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٢٤٨) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
قال ابن الجَوْزي: "هذا لا يصحُّ. وفيه مجاهيل لا يُعْرَفُونَ".
وحديث الطائر قد ورد من طرق كثيرة معلولة، وقد سبق الكلام عليه في حديث (٣٣٢).
* * *
١٤٢٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا مُكْرَم بن أحمد القاضي، حدَّثنا جُنَيْد بن حكيم بن جند الدقاق، حدَّثنا أبو هَفَّان الشَّاعر، حدَّثنا الأَصْمَعِي، عن ابن عَوْن، عن محمد،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "امرؤُ القَيْسِ قَائِدُ الشُّعَرَاءِ إلى النَّارِ".
стр. 3724
(٩/ ٣٧٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن حَرْب المِهْزَمِيّ أبو هَفَّان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد المِهْزَمِيّ أبو هَفَّان الشَّاعِر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، لكن ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" -في الكُنَى- (٤/ ٥٨٢) وقال: "حدَّث عن الأَصْمَعِيّ بخبر منكر، قال ابن الجَوْزي: لا يُعَوَّلُ عليه". وأقرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠) وذكر أنَّه توفي عام (٢٥٧) للهجرة.
كما أنَّ فيه (جُنَيْد بن حَكِيم بن جُنَيْد الدَّقَّاق) وهو ليس بالقويِّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٥١).
و(محمد) هو (ابن سِيْرِين الأنصاري البَصْرِي أبو بكر): إمام ثقة ثَبْتٌ كبير القَدْر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(ابن عَوْن) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْرِيّ): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٦).
و(الأَصْمَعي) هو (عبد الملك بن قُرَيْب البَاهِلِيّ البَصْرِيّ أبو سعيد): إمام حُجَّة في اللغة والأدب، صدوق في الرواية. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٠/ ١٧٥ - ١٨١)، و"الكاشف" (٢/ ١٨٧)، و"التهذيب" (٦/ ٤١٥ - ٤١٧)، و"التقريب" (١/ ٥٢١ - ٥٢٢).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٢٢٨)، والبزار في "مسنده" (٢/ ٤٥٢) رقم
стр. 3725
(٢٠٩١) -من كشف الأستار-، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٥٠) -في ترجمة (أبي الجَهْم) -، وبَحْشَل في "تاريخ وَاسِط" ص ١٢٢، والخطيب في "شرف أصحاب الحديث" ص ١٠١ - ١٠٢، وعبد الغني المقدسي في "جزء أحاديث الشِّعْر" ص ٩٠ رقم (٣٨)، من طريق هُشَيْم، عن أبي الجَهْم (١) الوَاسِطي، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة، به.
قال البزَّار: "لا نعلمه عن رسول اللَّه ﷺ إلَّا بهذا الإسناد".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١١٩): "رواه أحمد والبزَّار، وفي إسناده أبو الجَهْم شيخ هُشَيْم بن بَشِير، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٠٤) -في ترجمة (أحمد بن محمد بن حَرْب أبو الحسن المَلْحَمِيّ) -، عن أبي داود المَرْوَزِيّ، عن الأَصْمَعيّ، عن ابن عَوْن، عن محمد بن سِيرين، عنه، به؛ وقال: "هذا الحديث بهذا الإسناد باطل".
ورواه في "الكامل" (٤/ ١٤٠٤) -في ترجمة (صبيح (٢) بن عبد اللَّه -وقيل صبيح بن القاسم- أبو الجَهْم الإِيَادي) -، من طريق مسدَّد، عن هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، به. بزيادة في آخره، هي: "لأنَّه أَوَّلُ من أَحْكَمَ قَوَافِيها" (٣).
قال ابن عدي: "هذا منكر بهذا الإسناد، ولا يرويه غير أبو الجَهْم هذا، ولا يروي عن أبي الجَهْم غير هُشَيْم، ولا أعرف لأبي الجَهْم عن الزُّهْرِيّ وغيره غير
стр. 3726
هذا الحديث. وقد روي هذا الحديث عن عبد الرزاق بن عمر الدِّمْشَقِيّ عن الزُّهْرِيّ، كما رواه أبو الجَهْم".
ثم ساقه من هذا الطريق بدون الزيادة المتقدِّمة. وقال: "والأصحُّ في ذكر أبي الجَهْم هذا أنَّه لا يُعْرَفُ له اسم، وهو مجهول لم يحدِّث عنه غير هُشَيْم، وليس له إلَّا الحديث الواحد".
كما رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٩٨) -في ترجمة (هُشَيْم بن بشير) - بإسناده إليه، عن أبي الجَهْم الوَاسِطي، به؛ وقال: "وهُشَيْم ربما، قال: أبو الجَهْم الإِيَادي، وربما قال: الوَاسِطي، ولا يسمِّيه".
ورواه في (٧/ ٢٧٥٥) منه -في ترجمة (أبي الجَهْم الإِيادي) -، من طرق، عن هُشَيْم، عنه، به.
وقد ذهب الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (١٢/ ٩٣ - ٩٥) رقم (٧١٢٧) إلى أنَّ أبا الجَهْم الوَاسِطي، هو غير صبيح بن عبد اللَّه -أو ابن القاسم- أبو الجَهْم الإيادي، وأنَّ هُشَيْمًا قد روى عن كُلِّ من الوَاسِطي والإِيَادي، وأنَّ الذَّهَبِيَّ في "الميزان" (٢/ ٣٠٧) جعلهما واحدًا، وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ١٨١) و (٧/ ٢٨ - ٢٩)، إلَّا أنَّه تدارك ذلك في "تعجيل المنفعة" ص ٣١٠ - ٣١١، وحرَّر أنهما اثنان، واعترف بأنه تبع الذَّهَبِيَّ، وفصَّل القول فيه.
بل إنَّ الشيخ شاكر ذهب إلى أنَّ الحقَّ أنَّ (صبيح بن القاسم) هو غير (صبيح بن عبد اللَّه)، وأنَّ البُخَاري فرَّق بينهما.
أقول: لم أفهم من كلام الحافظ في "تعجيل المنفعة" ص ٣١٠ - ٣١١ في ترجمة (أبي الجَهْم الإِيَادي) ما ذكره الشيخ أحمد شاكر عنه من تحريره بأنَّهما اثنان، والمسألة مشكلة، خاصَّةً وأنَّ ابن عدي قد قال في "الكامل" (٤/ ١٤٠٥)
стр. 3727
كما تقدَّم عنه: "والأصحُّ في ذكر أبي الجَهْم هذا أنَّه لا يُعْرَف له اسم، وهو مجهول، لم يحدِّث عنه غير هُشَيْم، وليس له إلَّا الحديث الواحد".
وقد ترجم (لأبي الجَهْم الإِيَادي) في:
١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وفيه عن أحمد: "مجهول". وعن أبي زُرْعَة: "واهي الحديث".
٢ - "المجروحين" (٣/ ١٥٠) وقال: "يروي عن الزُّهْرِيّ ما ليس من حديثه، روى عنه هُشَيْم بن بَشِير، لا يجوز الاحتجاج بروايته إذا انفرد".
٣ - "الكامل" (٧/ ٢٧٥٥) وقال: "منكر الحديث. . . والأَصَحُّ أنَّ اسمه وكنيته واحد".
٤ - "تعجيل المنفعة" ص ٣١٠ - ٣١١ وفيه عن ابن عبد البَرّ: "لا يصحُّ حديثه". وفيه أنَّ أبا أحمد الحاكم قد ترجم له في "الكُنَى" فيمن لم يسمّ، ولم يذكر فيه شيئًا.
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ١٣١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "أبو هَفَّان لا يُعَوَّلُ عليه".
كما رواه في (١/ ١٣٠ - ١٣١) منه، من طريق هُشَيْم، عن أبي الجَهْم، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ".
وللحديث شاهد تالف، رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٠) -في ترجمة (محمد بن الضَّوء بن الصَّلْصَال) -، عن عليّ بن سعيد العَسْكَري، عن محمد بن الضَّوء بن الصَّلْصَال، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا بمثل حديث أبي هريرة.
أقول: محمد بن الضَّوء بن الصَّلْصَال: أحد المتهتكين، المعروفين بالكذب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٠٧).
وانظر في معنى الحديث: "فيض القدير" (٢/ ١٨٦ - ١٨٧)، و"التيسير" (١/ ٢٣٨).
* * *
стр. 3728
١٤٢٣ - أخبرني أحمد بن عليّ البَادَا، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثني عبد اللَّه بن أحمد بن الحسين المَرْوَزِيّ البزَّاز -في قَطِيعة الرَّبيع-، حدَّثنا إسحاق بن بِشْر، حدَّثني سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش، عن أبي وَائِل،
عن حُذَيْفَة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ أَصْبَحَ وهَمُّهُ الدُّنْيَا، فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شيءٍ".
(٩/ ٣٧٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن الحسين البزَّاز المَرْوَزِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وللحديث طرق أخرى معلولة.
ففيه (إسحاق بن بِشْر بن محمد البُخَاري أبو حُذَيْفَة) (١) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٠٠) وقال "مجهول، حدَّث بمناكير".
٢ - "الكامل" (١/ ٣٣١) وقال: "أحاديثه منكرة إمَّا إسنادًا وإما مَتْنًا، لا يتابعه أحدٌ عليها". وقال أيضًا: إن أحاديثه كلُّها غير محفوظة.
٣ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٣/ ٩٥٤ - ٩٥٥) وقال: ضعيف جدًّا، يُتَّهَمُ بوضع الحديث، روي عن الثَّوْري ومحمد بن إسحاق وغيرهما. ويروي عن ابن إسحاق كتاب المبتدأ من جَمْعِهِ، يخالف روايات غيره. فيه مناكير. يُكْتَبُ حديثه للاعتبار".
٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٤٢ رقم (٩٢) وقال: "كذَّاب متروك".
стр. 3729
٥ - "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧) وقال: إنَّه حدَّث عن أئمةٍ مِنْ أهل العلم أحاديث باطلة. وفيه عن ابن المَدِيني: "كذَّاب". وقال الأَزْدِيُّ: "متروك الحديث ساقط رُمي بالكذب". توفي سنة (٢٠٦) للهجرة.
٦ - "الميزان" (١/ ١٨٤ - ١٨) وقال: "تركوه". وقال: "تفرَّد الدَّارَابِجِرْدِيّ بتوثيق أبي حُذَيْفَة، فلم يلتفت إليه أحد، لأنَّ أبا حُذَيْفَة بيِّن الأمر لا يخفى حاله على العُمْيَان".
٧ - "اللسان" (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥) وفيه عن مُسْلِم بن الحجَّاج: "ترك النَّاس حديثه". وقال أبو بكر بن أبي شَيْبَة: "كذَّاب".
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد البزَّاز المَرْوَزِيّ) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو وَائِل) هو (شَقِيق بن سَلَمَة الأَسَدِيّ): ثقة مُخَضْرَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٧).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان الأَسَدِيّ الكَاهِلِي أبو محمد): إمام ثقة، لكنه يدلِّس. وقد تقدَّم في حديث (١٩٠).
التخريج:
رواه مطوَّلًا الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٧)، والشَّجَرِيُّ في "أماليه" (٢/ ١٧٢)، من طريق إسحاق بن بِشْر، عن سفيان الثَّوْري، به.
ولم يتكلَّم الحاكم عليه بشيء، وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك" فقال: "إسحاق: عَدَمٌ. وأحسب الخبر موضوعًا".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، والمُتَّهَمُ به إسحاق". ثم نقل بعض أقوال علماء الجرح والتعديل فيه.
стр. 3730
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٣١٦ - ٣١٧) بأنَّ له متابعًا من طريقين:
الأول: رواه هنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (١)، عن قَبِيصة، عن سفيان، عن أَبَان، عن أبي العَالِية، عن حُذَيْفَة أراه رَفَعَهُ.
أقول: في هذا الطريق (أَبَان)، وهو (ابن أبي عيَّاش البَصْري): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
الثاني: رواه ابن لال في "مكارم الأخلاق"، من طريق عبد اللَّه بن سَلَمَة بن أَسْلَم، عن عقبة بن شدَّاد (٢) الجمي، عن حُذَيْفَة مرفوعًا.
أقول: في إسناده (عبد اللَّه بن سَلَمَة بن أَسْلَم) قال عنه في "الميزان" (٢/ ٤٣١): "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره. وقال أبو نُعَيْم: متروك".
كما أنَّ فيه (عُقْبَة بن شدَّاد بن أُمَيَّة) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٨٥) وقال: "عن ابن مسعود، وعنه عبد اللَّه بن سَلَمَة الرَّبَعي: لا يُعْرَف. والرَّبَعي: منكر الحديث، قاله العُقَيْلِي". وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ١٧٨). وقال في "التقريب" ص ٣٩٤ - ط دار الرشيد-: "ضعيف، ذكره العُقَيْلِي وقال: منكر الحديث (٣)، وهو من السادسة"/ د. وقال العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٣/ ٣٥٢): "عن عبد اللَّه بن مسعود، روى عنه عبد اللَّه بن سَلَمَة الرَّبَعي، ليس يُعْرَفُ عقبة إلَّا بهذا، وعبد اللَّه بن سَلَمَة منكر الحديث".
ويمكن أنَّ يظن أنَّ (عبد اللَّه بن سَلَمَة بن أَسْلَم) و (عبد اللَّه بن سَلَمَة الرَّبَعي)
стр. 3731
واحدًا، إلَّا أنَّ الحافظ قد فرق بينهما في "اللسان" (٣/ ٢٩٢)، وعلى كُلِّ حَالٍ فهما ضعيفان.
كما أنَّ أحدًا ممن ترجم لعُقْبَة بن شدَّاد بن أُمَيَّة ممن تقدَّم، لم يذكر نسبة (الجمي) فيه، وأخشى أن تكون قد صُحِّفَت في "اللآلئ".
وقد لَخَّصَ ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٠٢) ما ذكره السُّيُوطيُّ من المتابعات والشواهد للحديث، فقال: "ولم ينفرد به إسحاق، فقد أخرجه البيهقي في "الشُّعَب" من طريق آخر، وورد من حديث أنس: أخرجه البيهقي من طريقين عنه، وقال في كُلٍّ منهما: إسناده ضعيف. ومن حديث أبي ذَرٍّ: أخرجه الطبراني (١)، ومن حديث ابن مسعود: أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢) وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ".
وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" (٣/ ٢٠٣): أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديث أبي ذَرٍّ. . . وابن أبي الدُّنْيَا من حديث أنس بإسناد ضعيف، والحاكم من حديث حُذَيْفَة، وهو ضعيف.
وذكره الشَّوْكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٣٦ - ٢٣٧، وقال: "رواه الخطيب عن حُذَيْفَة مرفوعًا، وفي إسناده: إسحاق بن بشر وهو وضّاع. وقد أخرجه الحاكم من طريقه، واستدركه الذَّهَبِيُّ عليه به". وانظر تعليق محققه العلَّامة اليَمَاني ﵀ عليه.
* * *
١٤٢٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم البغدادي،
стр. 3732
حدَّثنا أحمد بن محمد بن الحجَّاج البغدادي، حدَّثنا محمد بن نُوح السَّرَّاج، حدَّثنا إسحاق الأَزْرَق، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ أُمَّةٍ إلَّا وبَعْضُهَا في النَّارِ وبَعْضُهَا في الجَنَّةِ، إلَّا أُمَّتي فإنَّها كُلَّهَا في الجَنَّةِ".
(٩/ ٣٧٦ - ٣٧٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. لكنه قد توبع كما بينته في حديث (٣٩٥).
وقد رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٤٩٧) رقم (١٨٥٨) عن أحمد بن محمد بن الحجَّاج، عن محمد بن نوح، به، من دون ذكر شيخه عبد اللَّه بن أحمد بن أبي مُزَاحِم). وإسناده صحيح.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٩٥).
* * *
١٤٢٥ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن موسى بن عبدان الأَهْوَازِيّ، حدَّثنا مَعْمَر بن سهل، حدَّثنا عبيد اللَّه بن تَمَّام، عن يُونس، عن الحسن،
عن أسامة بن زيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ".
(٩/ ٣٧٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن موسى الجَوَالِيقي أبو محمد، المعروف بعَبْدَان الأَهْوَازِيّ).
стр. 3733
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى، بل عدَّه السُّيُوطِيُّ وغيره من المتواتر.
ففيه (الحسن) وهو (البَصْري)، لم يسمع من أسامة بن زيد كما قال ابن المَدِيني وأبو حاتم والبزَّار. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٤١، و"التهذيب" (٢/ ٢٦٨ و ٢٦٩).
كما أنَّ في إسناده (عبيد اللَّه بن تَمَّام السُّلَمِيّ أبو عاصم) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٧٠).
و(يُونس) هو (ابن عُبَيْد البَصْري): ثقة ثَبْتٌ ورعٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١١).
و(مَعْمَر بن سهل) هو (ابن مَعْمَر الأَهْوَازي)، ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ١٩٦) وقال: "شيخ متقن يُغْرِبُ".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٠)، والنَّسَائي في "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١/ ٤٤) رقم (٨٧) -، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٤٧٢) رقم (٩٩٧) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٦٥)، من طريق الأشعث، عن الحسن البَصْري، عنه، به.
قال النَّسَائي عقبه -كما في "نصب الراية" (٢/ ٤٧٤) -: "لا نعلمُ تابع أشعث على روايته أحد".
أقول: بل تابعه يُونس بن عُبَيْد كما تقدَّم في حديث الخطيب.
وفي "تحفة الأشراف" (١/ ٤٤): "اخْتُلِفَ فيه على الحسن".
стр. 3734
وقال البزَّار: "قد رواه الحسن عن مَعْقِل بن يَسَار، وعن سَمُرَة، وعن رجال ذوي عدد".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٨): رواه أحمد والبزَّار، والحسن مدلِّس، وقيل: لم يسمع من أسامة".
والحديث له شواهد كثيرة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و"نصب الراية" (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٧)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٩٣ - ١٩٤)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).
ومن تلك الشواهد، ما رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٤/ ٢١٠) رقم (٧٥٢٣)، وعنه: أحمد في "المسند" (٣/ ٤٦٥)، والتِّرْمِذِيّ في الصوم، باب كراهية الحجامة للصائم (٣/ ١٣٥) رقم (٧٧٤)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٢٢٧) رقم (١٩٦٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٢١٩) رقم (٣٥٢٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٦٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ٢٨٧) رقم (٤٢٥٧)، عن رَافِع بن خَدِيج مرفوعًا به. قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح". وقال ابن خُزَيْمَة نقلًا عن عليّ بن المَدِيني: "لا أعلم في "أفطر الحاجم والمحجوم" حديثًا أصح من ذا".
وقد عدَّه السُّيُوطيُّ في "الأزهار المتناثرة" ص ١٢٩ - ١٣٢ من المتواتر. وعدَّ له المحدِّث الكَتَّاني في "نظم المتناثر" ص ٨٧ - ٨٨: تسعة عشر راويًا من الصحابة.
وسيأتي في حديث رقم (١٨١٠) تخريجه من حديث السيدة عائشة.
* * *
١٤٢٦ - أخبرنا أبو طالب عمر بن محمد بن عبيد اللَّه النَّجَّار، حدَّثنا
стр. 3735
عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا ابن صَاعِد، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد الأَهْوَازِيّ، حدَّثنا زيد بن الحَريش، حدَّثنا ابن رجاء، عن سفيان، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهودِ".
(٩/ ٣٧٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن موسى الجَوَالِيقي أبو محمد، المعروف بعَبْدَان الأَهْوَازِيّ).
مرتبة الحديث:
غير محفوظ من هذا الطريق، والصحيح أنَّه عن عُرْوَة مُرْسَلًا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
و (ابن صَاعِد) هو (يحيى بن محمد بن صَاعِد): إمام حافظ ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤٨).
و (ابن رجاء) هو (عبد اللَّه بن رجاء المَكِّي أبو عِمْران البَصْري): ثقة تغيَّر حفظه قليلًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٢).
وقد سبق الكلام على هذا الطريق في حديث (٨١٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨١٢).
* * *
١٤٢٧ - حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الأَصْبَهَاني -بها-، حدَّثنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سَلْم الجِعَابِيّ الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن خُزَيْمَة أبو محمد البَاوَرْدِيّ، حدَّثنا عليّ بن
стр. 3736
حُجْر، حدَّثنا عبد العزيز بن حُصَيْن، عن عبد الكريم أبي أُمَيَّة (١)، عن الحسن،
عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ ضَحِكَ في الصَّلاةِ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ والصَّلاةَ".
(٩/ ٣٧٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن خُزَيْمَة البَاوَرْدِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الكريم بن أبي المُخَارِق أبو أُمَيَّة البَصْري) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٦٩) وقال: "ضعيف". وفيه عن أيوب السَّخْتِيَاني: "لا تأخذ عن عبد الكريم أبي أمية، فإنَّه ليس بثقة".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ١٦١) وقال: "ضعيف".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٠ رقم (٤٢٢) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٩ - ٦٠) وفيه عن أحمد: "ليس هو بشيء شبه المتروك". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "هو لَيِّن".
٥ - "المجروحين" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥) وقال: "كان كثير الوَهَم، فاحش الخطأ فيما يروي، فلمَّا كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٩٧٦ - ١٩٧٨) وقال: "الضعف بيِّن على كُلِّ ما يرويه".
стр. 3737
٧ - "التهذيب" (٦/ ٣٧٦ - ٣٧٩) وفيه عن ابن عبد البَرِّ: "مُجْمَعٌ على ضعَّفه". وقد طوَّل الحافظ في ترجمته وأكثر من ذكر أقوال العلماء فيه.
٨ - "التقريب" (١/ ٥١٦) وقال: "ضعيف. . . من السادسة، مات سنة ست وعشرين -يعني ومائة-"/ خت م ل ت س ق.
كما أنَّ في إسناده: (عبد العزيز بن الحُصَيْن بن التَّرْجُمَان الخُرَاسَانِيّ المَرْوَزِيّ أبو سهل) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٦٥) وقال: "ضعيف الحديث".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٠) وقال: "ليس بالقويِّ عندهم".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٧ رقم (٤١٢) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٨٠) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي، منكر الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "لا يُكْتَبُ حديثه".
٥ - "الكامل" (٥/ ١٩٢٤ - ١٩٢٦) وقال: "بَيِّنُ الضَّعْفِ فيما يرويه".
٦ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٣٩ - ٤٤٠) وفيه أنَّ ابن المَدِيني ضعَّفه جدًّا. وقال مسلم: "ذاهب الحديث". وقال صالح جَزَرَة: "ضعيف الحديث".
٧ - "اللسان" (٤/ ٢٨ - ٢٩) وفيه عن أبي داود: "متروك الحديث". ونقل الحافظ ابن حَجَر فيه أقوالًا أخرى من غير ما تقدَّم، وقال: "وأعجب من كُلِّ ما تقدَّم -يعني من جرحه- أنَّ الحاكم أخرَّج له في "المستدرك"، وقال: إنَّه ثقة".
وفيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد البَاوَرْدِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ ثمَّة غلبة انقطاع بين (الحسن البَصْري) وبين (أبي هريرة)، فإنَّ أكثر النُّقَّاد على عدم سماعه منه. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٨ - ٣٩، و"التهذيب" (٢/ ٢٦٥ - ٢٧٠).
стр. 3738
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ١٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٢٧) -في ترجمة (رُفَيْع بن مِهْرَان أبو العَالِية الرِّيَاحي) -، من طريق الهيثم بن جميل، عن عبد العزيز بن حُصَيْن، به؛ بلفظ: "إذا قَهْقَهَ أعادَ الوضوءَ وأعادَ الصَّلاةَ".
قال الدَّارَقُطْنِيّ قبل سياقه له: "وعبد الكريم متروك، والراوي له عنه عبد العزيز بن الحُصَيْن، وهو ضعيف أيضًا".
وذكر الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٤٨) تممةً لكلام الدَّارَقُطْنِيّ هو: "مع ما يقال فيه من الانقطاع بين الحسن وأبي هريرة، وأنَّه لم يسمع منه".
وقال ابن عدي: "والبلاء في هذا الإِسناد من عبد العزيز بن حُصَيْن. وعبد الكريم هوعبد الكريم أبو أُمَيَّة بصري، وجميعًا: ضعيفان".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٣٦٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". وأعلَّه بما تقدَّم.
والحديث له شواهد كثيرة معلولة، تكلَّم عليها الحافظ الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ١٦١ - ١٧٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٢٦ - ١٠٣٠) -في ترجمة (رُفَيْع بن مِهْرَان أبو العَالِية الرِّيَاحي)، وابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٣٦٨ - ٣٧٤)، والزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٤٧ - ٥٤)، وابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (١/ ١١٥)، فانظرها إن شئت.
* * *
١٤٢٨ - أخبرني القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد الدَّيْنُوريّ -بها-، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السُّنِّيّ الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن مَسْلَمَة البغدادي، حدَّثنا أبو بدر عبَّاد بن الوليد الغُبَرِيّ، حدَّثنا أبو الوزير الحُرّ بن هارون، عن هَمَّام، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
стр. 3739
عن عائشة قالت: أُتي رسول اللَّه ﷺ بِسَوِيقِ لَوْزٍ، فرَدَّهُ، وقال: "هذا شَرَابُ الجَبَابِرَةِ والمُتْرَفِينَ بَعْدِي"، فلم يشربه.
(٩/ ٣٨٠ - ٣٨١) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن مَسْلَمَة الفَزَاري أبو محمد).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده (أبو الوزير الحُرُّ بن هارون)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ٤٧٢) وقال: "عن هشام بن عُرْوَة بخبر منكر عن أبيه عن عائشة" وساق الحديث المتقدِّم. وتابعه الحافظ في "اللسان" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦). وقال ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ١٨٩): مجهول.
كما أنَّ في إسناده: (هَمَّام)، قال ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٨٩): مجهول. ويغلب على ظني أنَّ همَّام هذا هو (ابن مُسْلِم الزَّاهِد) وهو متروك. وقال الخطيب: مجهول. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢٩).
وشيخ الخطيب (أحمد بن الحسين بن محمد الدِّيْنَوريّ الكَسَّار أبو نصر)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٧/ ٥١٤) وقال: "القاضي الجليل العالم. . . وكان الكَسَّار صدوقًا، صحيح السماع، ذا عِلْمٍ وجَلالَةٍ".
وباقي رجال الإِسناد ثقات، عدا (عبَّاد بن الوليد الغُبَرِيّ) فإنَّه صدوق كما قال الحافظ في "التقريب" (١/ ٣٩٤). وانظر: "التهذيب" (٥/ ١٠٨ - ١٠٩).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل، (٢/ ١٨٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، والحُرُّ، وهَمَّام، مجهولان".
стр. 3740
وقد روى ابن المُبَارَك في "الزُّهْد" ص ٥٥ رقم (٢٠٠) -من زيادات الزهد برواية نُعَيْم بن حمَّاد-، وأحمد في "الزُّهْد" ص ١٨ رقم (٢٢)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٣٩٥)، من طريق حَيْوَة بن شُرَيْح، عن عمرو بن مالك، أنَّ حُمَيْد بن زياد حدَّثه عن يزيد بن قُسَيْط: "أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بسَويق مِنْ سَويق اللَّوز، فلمَّا خِيْضَ (١)، قال: ما هذا؟ قالوا: سَويق، قال: أَخِّرُوه عنِّي، هذا شَرَابُ المُتْرَفِينَ".
أقول: هذا حديث مرسل، فيزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيْط لم يدرك النبيَّ ﷺ ، وهو تابعي ثقة. انظر "التهذيب" (١١/ ٣٤٢ - ٣٤٣).
و (حُمَيْد بن زياد) هو (ابن أبي المُخَارِق الخَرَّاط صاحب العَبَاء أبو صخر)، قال عنه الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (١/ ١٩٢): "مختلف فيه". وقال الحافظ في "التقريب" (١/ ٢٠٢): "صدوق يَهِم، من السادسة، مات سنة تسع وثمانين -يعني ومائة"/ بخ م د ت عس ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٣٦٦ - ٣٧٢)، و"التهذيب" (٣/ ٤١ - ٤٣).
غريب الحديث:
قوله: "بِسَويِق": السَّوِيقُ: "طعام يُتَّخَذُ من مدقوق الحنطة والشعير، سُمِّيَ بذلك لانسياقه في الحَلْق". "المعجم الوسيط" مادة (سوق) ص ٤٦٥.
* * *
١٤٢٩ - أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيْعِيّ، وعليّ بن محمد بن الحسن القاضي، قالا: أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن يونس
стр. 3741
البزَّاز، حدَّثنا محمد بن صالح بن النَّطَّاح، حدَّثنا المنذر بن زياد أبو يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن قيس بن أبي حازم قال: رأيتُ خالد بن الوليد يرمي بين هَدَفَيْنِ، ومعه رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رسولِ اللَّه ﷺ ، وقال: أُمِرْنَا أَنْ نُعَلِّمَ صِبْيَانَنَا الرَّمْيَ والقُرْآنَ.
(٩/ ٣٨١) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن يونس البزَّاز).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (المنذر بن زياد الطَّائي البَصْري أبو يحيى) وهو مُتَّهَمٌ بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٩٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن يُونس البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(إسماعيل بن أبي خالد) هو (الأَحْمَسِيّ البَجَلِيّ): ثقة ثَبْتٌ. وسبقت ترجمته في حديث (١٩٩).
و(قيس بن أبي حازم البَجَلي): ثقة مُخَضْرَمٌ من قدماء التابعين. وقد تقدَّم في حديث (٤٠٦).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) رقم (٣٨٣٧)، عن عليّ بن سعيد الرَّازي، عن محمد بن صالح بن مِهْرَان، عن المنذر بن زياد، به. وفيه أنَّه رآه يوم اليَرْمُوك.
стр. 3742
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٦٩) بعد أن عزاه له: "وفيه المنذر بن زياد الطَّائي وهو متروك".
* * *
١٤٣٠ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن أَفْلَح البَكْرِي القَاصّ (١) أبو محمد، حدَّثنا هلال -يعني ابن العلاء، بالرَّقَّة-، حدَّثنا الخَلِيل بن عبيد اللَّه العَبْدِي، عن أبيه، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة،
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِنْ يوم جُمْعَةٍ إلَّا ويطَّلع اللَّه تعالى إلى دار الدُّنْيَا وهو متزر بالبهاء، لباسه الجلال، متشحٌ بالكبرياء، مترد بالعظمة، يُشرف إلى دار الدُّنْيَا فيعتق مائتي ألف عتيق من النَّار من المُوَحِّدين، ممَّن قد استوجب من اللَّه ذلك، ثم يُنادي: عبادي هل أجود مني جودًا؟ عبادي هل أكرم مني كرمًا؟ عبادي هل سائل فأعطيه؟ هل من داعٍ فأجيبه؟ هل من مُسْتَغْفِرٍ فأغفر له؟.
عبادي اعلموا أنِّي ما خلقت الجنَّة لأخليها، ولا نشرتها لأطويها، وإنَّما خلقت الجنَّة لكم، وخلقتكم لها، فعلام تعصوني، على الحَسَن من بلائي، أم على الجميل من نعمائي؟
أليس قد نشرت عليكم الرحمة نشرًا، وألبستكم من عافيتي كنفًا وسترًا؟ أليس قد أضعفت لكم الحسنات مرارًا، وأقلتكم العَثَرات صغارًا، وقد خلقتكم أطوارًا، فما لكم لا ترجون لي وقارًا.
عبادي سبحاني، احتجبت عن خلقي فلا عَيْنٌ تراني".
стр. 3743
(٩/ ٣٨٣ - ٣٨٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن أَفْلَح البَكْرِي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد البَكْري القاصّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) وقال: "شيخ ليوسف القَوَّاس، مُتَّهَمٌ بالكذب". ثم ساق حديثه هذا، وقال: "باطل". وأقرَّه في "اللسان" (٣/ ٢٤٩). ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا! ! .
و(الخليل بن عبيد اللَّه العَبْدِي)، و (أبوه): مجهولان كما قال ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٧)، وترجم له في "اللسان" (٢/ ٤١٠) ونقل قول ابن الجَوْزي، وقال: "وأنا أظن أنَّه الخليل بن عمر بن إبراهيم العَبْدِي، وهو من رجال "التهذيب" (١) ".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ١٠٦ - ١٠٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، والمُتَّهَمُ به القَاصُّ -يعني عبد اللَّه بن أحمد البَكْرِي-، والخليل وأبوه مجهولان".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٧ - ٢٨)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٨١ - ٨٢).
* * *
стр. 3744
١٤٣١ - أخبرنا محمد بن عبيد اللَّه الحِنَّائي، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن الصِّدِّيق المَرْوَزِيّ -قَدِمَ علينا حَاجًّا-، حدَّثنا أبو رجاء محمد بن حَمْدُوْيَه السِّنْجِيّ المَرْوَزِيّ، حدَّثنا رُقَاد بن إبراهيم، حدَّثنا أبو عِصْمَة، حدَّثنا يزيد الرَّقَاشي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ لِصَاحِبِ القُرْآنِ عند كُلِّ خَتْمَةٍ: دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً، وشَجَرَةً في الجَنَّةِ، لو أنَّ غُرَابًا طَارَ مِنْ أصْلِهَا لم يَنْتَهِ إلى فَزعِهَا حتَّى يُدْرِكَهُ الهَرَمُ".
(٩/ ٣٩٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن الصِّدِّيق المَزْوَرِيّ الدَّنْدَانْقَانِيّ (١) أبو محمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو عِصْمَة) وهو (نوح بن أبي مريم المَرْوَزِيّ): متروك الحديث، وكذَّبه ابن عُيَيْنَة وابن المُبَارَك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٣).
كما أنَّ فيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف، وقال النَّسَائي وغيره: متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).
وفيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أحمد المَرْوَزِيّ الدَّنْدَانْقَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (محمد بن عبيد اللَّه بن محمد الحِنَّائي (٢) أبو الحسن) ترجم
стр. 3745
له في "تاريخه" (٢/ ٣٣٦) وقال: "كتبنا عنه وكان ثقةً مأمونًا زاهدًا ملازمًا لِبَيْتِهِ". وكانت وفاته سنة (٤١٢) للهجرة عن (٨٥) عامًا.
و (رُقَاد بن إبراهيم) هو (الذُّهْلِيّ المَرْوَزِيّ الغَازِيّ أبو إبراهيم)، ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٢٤٥)، وابن مَاكُولا في "الإكمال" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ١٠٧ - ١٠٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بأبي عِصْمَة وبيزيد الرَّقَاشِيّ.
* * *
١٤٣٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر النَّيْسَابُوري، أخبرنا أبو نُعَيْم عبد الملك بن محمد بن عَدِيّ الإستراباذي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الطَّلَقِيّ، حدَّثنا محمد بن خالد الرازي، حدَّثنا أبو حمزة، عن أبي أُمَيَّة، عن الحسن،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَهْقَهَ في صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ وُضُوءَهُ وَصَلَاتَهُ".
(٩/ ٣١٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر الشَّيْبَانِيّ النَّيْسَابُوري أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
وقد سبق الكلام عليه في حديث (١٤٢٧).
стр. 3746
وقال الحافظ الخطيب عقبه: "أبو أُمَيَّة هو: عبد الكريم بن أبي المُخَارِق المعلِّم، والحسن عن أبي هريرة مرسل".
و (أبو حمزة) لم أعرفه.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٤٢٧).
* * *
١٤٣٣ - حدَّثنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو جعفر عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان الفَارِسي، حدَّثنا النُّعْمَان بن أحمد -سنة أربع وثلاثمائة-، حدَّثنا جعفر بن محمد بن مَخْلَد الوَاسِطي، حدَّثنا جعفر بن جَسْر، حدَّثني أبي: جَسْر، حدَّثني ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك،
عن أبي طَلْحَة الأنصاري قال: دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ فعرفت البِّشْرَ في وَجْهِهِ، فقلتُ له: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول اللَّه، ما رأيتك قَطُّ أَحْسَنَ بِشْرًا مِنْكَ اليومَ! قال: "وما يَمْنَعُنِي وهذا المَلَكُ بَعَثَهُ اللَّهُ آنفًا إليَّ -وأومأ بيده- يقول لي: يا محمَّدُ أَمَا يُرْضيكَ أَنْ لا يُصَلِّي عليكَ أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إلَّا صَلَّيْتُ عليه أنا وملائكتي عَشْرًا، ولا يُسَلِّمُ عليك أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إلَّا سَلَّمْتُ أنا وملائكتي عليه عَشْرًا".
(٩/ ٣٩٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الفارسي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد ورد مَتْنُهُ -من دون ذكر صلاة الملائكة- من طرق يصحُّ بمجموعها.
ففيه (جعفر بن جَسْر بن فَرْقَد القَصَّاب) وهو منكر الحديث. وقد سبقت ترجمته في حديث (٦٤٢)
стр. 3747
كما أنَّ فيه والده (جَسْر بن فَرْقَد) وقد ضعَّفوه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٢).
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٠٣) رقم (٤٧١٨)، من طريق مُسْلِم بن إبراهيم، عن جَسْر بن فَرْقَد، عن ثابت، به.
والحديث رواه النَّسَائي في السهو، باب الفضل في الصلاة على النبيِّ ﷺ (٣/ ٥٠)، وغيره، دون ذكر صلاة الملائكة مع اللَّه سبحانه. ولذا اعتبرته من الزوائد. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١١٤٧).
ولم يذكره الهيثمي في "المجمع" مع أنَّه على شرطه.
وقد ورد حديث أبي طلحة برقم (١١٤٧) بسياق آخر مطوَّلًا، وإسناده ضعيف، وفي بعض ألفاظه نَكَارَةٌ.
* * *
١٤٣٤ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأَصْبَهَاني، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدَّثنا أبو بكر إسحاق بن إبراهيم شَاذَان، حدَّثنا سعد بن الصَّلْت، عن إسماعيل بن رافع الأنصاري، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المُهَاجِر،
عن عبد اللَّه بن عمر (١)، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ
стр. 3748
فَرَأى أنَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أُعْطِيَ أَفْضَلَ ممَّا أُعْطِيَ، فقد صَغَّرَ ما عَظَّمَ اللَّهُ، وعَظَّمَ ما صَغَّرَ اللَّهُ".
وقال: "لا يَنْبَغِي لِحَامِلِ القُرْآنِ أَنْ يَجِدَ فيمن يَجِدُ (١)، ولا يَجْهَلَ فيمن يَجْهَلُ، ولكنَّه يَعْفُو ويَصْفَحُ لِعِزِّ القُرْآنِ".
(٩/ ٣٩٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن محمد المُقْرِئ الأَصْبَهَاني أبو الحسين).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والشطر الثاني: "لا ينبغي لحامل القرآن. . . "، قد ورد بإسناد حسن لكن مع اختلاف آخره.
ففيه (إسماعيل بن رافع بن عُوَيْمِر الأنصاري المَدَني أبو رافع) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٣) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٩ رقم (٣٤) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال أحمد: "ضعيف الحديث". وقال ابن مَعِين: "ضعيف".
стр. 3749
٤ - "المجروحين" (١/ ١٢٤) وقال: "كان رجلًا صالحًا، إلَّا أنَّه يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي تسبق إلى القلب أنَّه كان كالمتعمد لها".
٥ - "الكامل" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩) وقال: "أحاديثه كلُّها ممَّا فيه نظر، إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه في جملة الضعفاء".
١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٣٥ - ١٣٦ رقم (٧٩). وفي حاشية محققه أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قال في سؤالات البَرْقاني له: "متروك".
٧ - "المغني" (١/ ٨٠) وقال: "ضعَّفوه جدًّا".
٨ - "التهذيب" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٦) وفيه عن التِّرْمِذِيّ: "ضعَّفه بعض أهل العلم، وسمعت محمَّدًا -يعني البُخَاري- يقول: هو ثقة مُقَارَبُ الحديث". وفيه عن ابن المُبَارَك: "لم يكن به بأس ولكنه يحمل عن هذا وعن هذا". ونقل ابن حَجَر أقوالًا أخرى في تضعيفه.
٩ - "التقريب" (١/ ٦٩) وقال: "ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين -يعني ومائة-"/ بخ ت ق.
و(سعد بن الصَّلْت) هو (ابن بُرْد بن أَسْلَم مولى جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلِيّ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٨٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٣٧٨) وقال: "ربما أغرب". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٩/ ٣١٧ - ٣١٩) وقال: "القاضي الإمام المحدِّث". وقال أيضًا: "هو صالح الحديث وما علمت لأحدٍ فيه جَرْحًا".
و(أبو بكر إسحاق بن إبراهيم النَّهْشَلِي الفارسي، الملقب بِشَاذَان): صدوق له مناكير وغرائب. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٩).
стр. 3750
و (العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيْعي أبو الحسن): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢).
و(أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص) هو (الأَصْبَهَانيّ الجُوْرجِيْرِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) وقال: "الشيخ الصدوق". توفي عام (٣٣٠) للهجرة، وهو في عَشْر التسعين.
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه محمد بن نصر المَرْوَزِيّ في "قيام الليل" ص ٧٦ - من مختصره-، والطبراني في "المعجم الكبير" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) - بأطول ممَّا عند الخطيب، من طريق إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المُهَاجِر، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٥٩) بعد أن عزاه للطبراني: "وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك".
ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدان مسند (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٢) وعنه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٠٣)، و"شُعَب الإيمان" (٥/ ٥٣١ - ٥٣٢) رقم (٢٣٥٣)، من طريق يحيى بن عثمان السَّهْمِي، عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد (١)، عن ثَعْلَبَة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص