← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

وقال الحافظ الخطيب عقبه: "أبو أُمَيَّة هو: عبد الكريم بن أبي المُخَارِق المعلِّم، والحسن عن أبي هريرة مرسل". و (أبو حمزة) لم أعرفه. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٤٢٧). * * * ١٤٣٣ - حدَّثنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو جعفر عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان الفَارِسي، حدَّثنا النُّعْمَان بن أحمد -سنة أربع وثلاثمائة-، حدَّثنا جعفر بن محمد بن مَخْلَد الوَاسِطي، حدَّثنا جعفر بن جَسْر، حدَّثني أبي: جَسْر، حدَّثني ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك، عن أبي طَلْحَة الأنصاري قال: دخلتُ على رسول اللَّه ﷺ فعرفت البِّشْرَ في وَجْهِهِ، فقلتُ له: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول اللَّه، ما رأيتك قَطُّ أَحْسَنَ بِشْرًا مِنْكَ اليومَ! قال: "وما يَمْنَعُنِي وهذا المَلَكُ بَعَثَهُ اللَّهُ آنفًا إليَّ -وأومأ بيده- يقول لي: يا محمَّدُ أَمَا يُرْضيكَ أَنْ لا يُصَلِّي عليكَ أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إلَّا صَلَّيْتُ عليه أنا وملائكتي عَشْرًا، ولا يُسَلِّمُ عليك أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إلَّا سَلَّمْتُ أنا وملائكتي عليه عَشْرًا". (٩/ ٣٩٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الفارسي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد ورد مَتْنُهُ -من دون ذكر صلاة الملائكة- من طرق يصحُّ بمجموعها. ففيه (جعفر بن جَسْر بن فَرْقَد القَصَّاب) وهو منكر الحديث. وقد سبقت ترجمته في حديث (٦٤٢)

стр. 3747

كما أنَّ فيه والده (جَسْر بن فَرْقَد) وقد ضعَّفوه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٢). التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٠٣) رقم (٤٧١٨)، من طريق مُسْلِم بن إبراهيم، عن جَسْر بن فَرْقَد، عن ثابت، به. والحديث رواه النَّسَائي في السهو، باب الفضل في الصلاة على النبيِّ ﷺ (٣/ ٥٠)، وغيره، دون ذكر صلاة الملائكة مع اللَّه سبحانه. ولذا اعتبرته من الزوائد. وقد سبق الكلام عليه في حديث (١١٤٧). ولم يذكره الهيثمي في "المجمع" مع أنَّه على شرطه. وقد ورد حديث أبي طلحة برقم (١١٤٧) بسياق آخر مطوَّلًا، وإسناده ضعيف، وفي بعض ألفاظه نَكَارَةٌ. * * * ١٤٣٤ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أبو الحسين عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الأَصْبَهَاني، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص، حدَّثنا أبو بكر إسحاق بن إبراهيم شَاذَان، حدَّثنا سعد بن الصَّلْت، عن إسماعيل بن رافع الأنصاري، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المُهَاجِر، عن عبد اللَّه بن عمر (١)، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ

стр. 3748

فَرَأى أنَّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أُعْطِيَ أَفْضَلَ ممَّا أُعْطِيَ، فقد صَغَّرَ ما عَظَّمَ اللَّهُ، وعَظَّمَ ما صَغَّرَ اللَّهُ". وقال: "لا يَنْبَغِي لِحَامِلِ القُرْآنِ أَنْ يَجِدَ فيمن يَجِدُ (١)، ولا يَجْهَلَ فيمن يَجْهَلُ، ولكنَّه يَعْفُو ويَصْفَحُ لِعِزِّ القُرْآنِ". (٩/ ٣٩٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن أحمد بن محمد المُقْرِئ الأَصْبَهَاني أبو الحسين). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والشطر الثاني: "لا ينبغي لحامل القرآن. . . "، قد ورد بإسناد حسن لكن مع اختلاف آخره. ففيه (إسماعيل بن رافع بن عُوَيْمِر الأنصاري المَدَني أبو رافع) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٣) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٩ رقم (٣٤) وقال: "متروك الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث". وقال أحمد: "ضعيف الحديث". وقال ابن مَعِين: "ضعيف".

стр. 3749

٤ - "المجروحين" (١/ ١٢٤) وقال: "كان رجلًا صالحًا، إلَّا أنَّه يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي تسبق إلى القلب أنَّه كان كالمتعمد لها". ٥ - "الكامل" (١/ ٢٧٧ - ٢٧٩) وقال: "أحاديثه كلُّها ممَّا فيه نظر، إلَّا أنَّه يُكْتَبُ حديثه في جملة الضعفاء". ١ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٣٥ - ١٣٦ رقم (٧٩). وفي حاشية محققه أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قال في سؤالات البَرْقاني له: "متروك". ٧ - "المغني" (١/ ٨٠) وقال: "ضعَّفوه جدًّا". ٨ - "التهذيب" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٦) وفيه عن التِّرْمِذِيّ: "ضعَّفه بعض أهل العلم، وسمعت محمَّدًا -يعني البُخَاري- يقول: هو ثقة مُقَارَبُ الحديث". وفيه عن ابن المُبَارَك: "لم يكن به بأس ولكنه يحمل عن هذا وعن هذا". ونقل ابن حَجَر أقوالًا أخرى في تضعيفه. ٩ - "التقريب" (١/ ٦٩) وقال: "ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين -يعني ومائة-"/ بخ ت ق. و(سعد بن الصَّلْت) هو (ابن بُرْد بن أَسْلَم مولى جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلِيّ)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٨٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٣٧٨) وقال: "ربما أغرب". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٩/ ٣١٧ - ٣١٩) وقال: "القاضي الإمام المحدِّث". وقال أيضًا: "هو صالح الحديث وما علمت لأحدٍ فيه جَرْحًا". و(أبو بكر إسحاق بن إبراهيم النَّهْشَلِي الفارسي، الملقب بِشَاذَان): صدوق له مناكير وغرائب. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٩).

стр. 3750

و (العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيْعي أبو الحسن): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). و(أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص) هو (الأَصْبَهَانيّ الجُوْرجِيْرِيّ)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٢٧١ - ٢٧٢) وقال: "الشيخ الصدوق". توفي عام (٣٣٠) للهجرة، وهو في عَشْر التسعين. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه محمد بن نصر المَرْوَزِيّ في "قيام الليل" ص ٧٦ - من مختصره-، والطبراني في "المعجم الكبير" -كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤) - بأطول ممَّا عند الخطيب، من طريق إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المُهَاجِر، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٥٩) بعد أن عزاه للطبراني: "وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك". ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدان مسند (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) من الأصل الخطي الذي طبع عنه. ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٥٢) وعنه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٠٣)، و"شُعَب الإيمان" (٥/ ٥٣١ - ٥٣٢) رقم (٢٣٥٣)، من طريق يحيى بن عثمان السَّهْمِي، عن عمرو بن الربيع بن طارق، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد (١)، عن ثَعْلَبَة بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص

стр. 3751

مرفوعًا بلفظ: "مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ النُّبُوَّةَ بين جَنْبَيْهِ، غيرَ أنَّه لا يُوحَى إليه. ولا يَنْبَغِي لصَاحِبِ القُرْآنِ أَنْ يُحَدَّ مع مَنْ حُدَّ، ولا يَجْهَلَ مع من جَهِلَ (١)، وفي جَوْفِهِ كلامُ اللَّه تعالى". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: إسناده حسن من أجل (يحيى بن عثمان السَّهْمِي) فإنَّه صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٦). ومن أجل (يحيى بن أيوب الغَافِقِي المِصْري) فإنه صدوق أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢١٣). وبنحو لفظ الحاكم رواه أبو بكر الآجُرِّيّ في "أخلاق أهل القرآن" ص ٥٥ - ٥٦ رقم (١٣)، من طريق يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن (٢) ثَعْلَبة بن أبي الكنود، عن عبد اللَّه (٣) بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله. وبنحو رواية الطبراني المرفوعة، رواه ابن المبارك في "الزهد والرقائق" ص ٢٧٥ - ٢٧٦ رقم (٧٩٩)، عن إسماعيل بن رافع، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المُهَاجِر، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه أيضًا. ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٥/ ٥٣٠ - ٥٣١) رقم (٢٣٥٢)، من طريق مُحْرِز الشامي، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا عليه. ورجال إسناده حديثهم حسن. كما رواه الشَّجَرِيُّ في "أماليه" (١/ ٩٢)، من طريق إسماعيل بن عمرو البَجَلي، عن عليّ بن هاشم، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو (٤) موقوفًا عليه.

стр. 3752

أقول: (إسماعيل بن عمرو البَجَلي) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (١/ ٨٥): "ضعَّفه ابن عدي وجماعة". غريب الحديث: قوله: "أَنْ يَجِدَ فيمن يَجِدُ": وَجَدَ عليه يَجِدُ وَجْدًا وَجِدَةً وموجِدَةً ووجدانًا: أي غضب. انظر "النهاية" (٥/ ١٥٥) مع الحاشية. * * * ١٤٣٥ - أخبرنا عبيد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه التَّمَّار، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثني محمد بن جعفر بن أحمد بن عمر النَّاقِد. وأخبرني الحسن بن عليّ الجَوْهَرِي، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد الورَّاق، حدَّثنا الحسن بن أحمد العُطَاردي، قالا: حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا محمد بن جابر، عن الأَعْمَش، عن أبي الوَدَّاك، عن أبي سعيد قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مِنَّا القَائِمُ، ومِنَّا المنصورُ، وما السَّفَّاحُ، ومِنَّا المَهْدِيُّ، فأمَّا القائمُ فتأتيه الخِلَافَةُ لم يهرق فيها مِحْجَمَةً من دمٍ، وأمَّا المنصورُ فلا تُرَدُّ له رايةٌ، وأمَّا السَّفَّاحُ فهو يَسْفَحُ المَالَ والدَّم، وأمَّا المَهْدِيٌ فيملأُ الأرضَ عَدْلًا كما مُلِئت ظُلْمًا". (٩/ ٣٩٩) في ترجمة (أمير المؤمنين عبد اللَّه القائم بأمر اللَّه بن أحمد أبو جعفر). مرتبة الحديث: منكر. ففي إسناده (محمد بن جابر بن سَيَّار الحَنَفِي اليَمَامي أبو عبد اللَّه) وهو ضعيف، ذهبت كُتُبُهُ نساء حفظه وخلط كثيرًا، وعَمِيَ قصار يُلَقَّنُ. قال أبو حاتم: "كان يروي مناكير، وهو معروف بالسماع، جيِّد اللقاء، رأوا في كتبه لَحَقًا". وقال

стр. 3753

أبو زُرْعَة: "ساقط الحديث عند أهل العلم". وقال ابن حِبَّان: "كان أعمى يُلْحِقُ في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذوكر به فيحدِّث به". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨٠). كما أنَّ في إسناده (الحسن بن أحمد بن محمد العُطارِدِيّ أبو عليّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٦٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. ومثله (محمد بن جعفر بن أحمد بن عمر النَّاقِد الصَّيْرَفي أبو الحسن، ويُعرف بابن الكوفي)، وترجمته في "تاريخ بغداد" (٢/ ١٣٤ - ١٣٥). و (أبو الوَدَّاك) هو (جَبْر بن نَوْف الهَمْدَانِيّ البِكَالِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف": "ثقة". وقال الحافظ في "التقريب" (١/ ١٢٥): "صدوق يَهِم، من الرابعة"/ م د ت س ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، و"التهذيب" (٢/ ٦٠). التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، به، كما في "تاريخ الخلفاء" للسُّيُوطيّ ص ١٧٢ - ١٧٣. وعزاه في "الكنز" (١٤/ ٢٧٠) رقم (٣٨٦٨٨) إلى الخطيب فقط. وقد تقدَّم تخريجه من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "مِنَّا السَّفَّاحُ، ومِنَّا المنصورُ، ومِنَّا المَهْدِيُّ". ولا يصحُّ كما قال ابن الجَوْزي. انظر حديث رقم (٢٦) و (٢٧). * * * ١٤٣٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفِي السَّرَّاج، حدَّثني عبد اللَّه بن

стр. 3754

إبراهيم أبو محمد البغدادي -بِبَلْخ-، حدَّثنا داود بن سليمان الجُرْجَاني العَطَّار، أخبرنا يحيى بن مَعِين، عن إبراهيم القُرَشي، عن سعيد بن شُرَحْبِيل، عن زيد بن أبي أَوْفَى -أخي عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى- قال: خَرَجَ علينا النبيُّ ﷺ ذاتَ يومٍ، فَأَدَارَ بَصَرَهُ فِيْنَا فقال: "أين فلان، وأين فلان"؟ حتى اجتمعنا، وساق حديث المؤاخاة بطوله (١). (٩/ ٤٠٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن إبراهيم البغدادي أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده تالف. وروي من طرق أخرى ضعيفة. وقال ابن الجَوْزي: لا يصحُّ. وقال الذَّهَبِيُّ: موضوع. ففيه (داود بن سليمان الجُرْجَاني أبو سليمان): كذَّبه ابن مَعِين، ولم يعرفه أبو حاتم، وله نسخة موضوعة على عليّ بن موسى الرِّضَا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٦). كما أنَّ فيه (سعيد بن شُرَحْبِيل) و (إبراهيم القُرَشي) و (يحيى بن مَعِين المَدَني الأنصاري)، كلُّهم مجاهيل. ففي ترجمة (سعيد بن شُرَحْبِيل) في "الجرح والتعديل" (٤/ ٣٣) عن أبي حاتم الرَّازي: "هو مجهول، وإبراهيم مجهول". أمَّا (يحيى بن مَعِين المَدَني الأنصاري) فقد ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح" (٢/ ٩٠) في ترجمة (إبراهيم بن بشير)، ونقل عن أبيه: "مجهول". وقد ترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ٢٦٠) وسمَّاه: (يحيى بن مَعْن الأنصاري) وقال: "من

стр. 3755

أهل المدينة يروي عن أبيه عن سعيد بن المسيَّب، روى عنه أهل المدينة". وقد علَّق العلَّامة اليَمَاني ﵀ على "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨٦) في ترجمة (زيد بن أبي أوفى): بأنَّ الذَّهَبِيَّ في "الميزان" (٤/ ٤١٠)، وابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٢٧٨) ذكراه باسم (يحيى بن مَعْن) بدون ياء، وقال: "كأنَّه الصواب، وإنما وقع في بعض الكتب "مَعِين"، خطأ من النُّسَّاخ لاشتهار يحيى بن مَعِين البغدادي الإمام، واللَّه أعلم". كما أن فيه صاحب الترجمة: (عبد اللَّه بن إبراهيم البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٥١ - ٢٥٣) رقم (٥١٤٦)، من طريق عبد المؤمن بن عبَّاد بن عمرو العَبْدي، حدَّثنا يزيد بن مَعْن، حدَّثني عبد اللَّه بن شُرَحْبِيل، عن رَجُلٍ من قُرَيْش، عن زيد بن أبي أَوْفَى، به. وذكر الحديث بطوله، وهو في قرابة الصفحتين ونصف الصفحة. وذكره الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١/ ١٤١ - ١٤٣) عن الطبراني من طريقه المتقدِّم، وقال قبل أن يسوقه: "منكر جدًّا". وقال عقب سوقه له: "زيد لا يُعْرَف إلَّا في هذا الحديث الموضوع. وقد رواه محمد بن جرير الطبري، عن حسين الذَّارع، عن عبد المؤمن. فأسقط منه عن رجل". قال الإمام ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٨٥ - ١٩٨٦) -في ترجمة (عبد المؤمن بن عبَّاد العَبْدِي) -: "وعبد المؤمن بن عبَّاد يحدِّث بحديث زيد بن أبي أَوْفَى حديث المؤاخاة بطوله، حدَّثناه عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، عن حسين بن محمد الذَّارع، عن عبد المؤمن بن عبَّاد".

стр. 3756

وعن ابن عدي رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١٣ - ٢١٦) رقم (٣٤٤)، بطوله. وهو عن عبد المؤمن بن عبَّاد، عن يزيد بن مَعْن، عن عبد اللَّه بن شُرَحْبِيل، عن زيد بن أبي أَوْفى، به. وقال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . قال أبو حاتم: عبد المؤمن ضعيف. فقد رواه نصر بن علي، عن ابن شُرَاحْبِيل، عن رجل، عن زيد، ولعل ذلك الرجل غير ثقة فقد أسقطه عبد المؤمن". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤١٢ - ٤١٣) -مخطوط-، من طريقين، الأول: عن الحسن بن محمد الذَّارع، عن عبد المؤمن بن عبَّاد، به. والثاني: عن نصر بن عليّ الجَهْضَمي، عن عبد المؤمن بن عبَّاد، به؛ وفيه ذكر واسطة هو (رجل من قريش) بين (عبد اللَّه بن شُرَاحْبِيل) وبين (زيد بن أبي أَوْفَى). أقول: (عبد المؤمن بن عبَّاد) ترجم له في "اللسان" (٤/ ٧٦) وقال: "ضعَّفه أبو حاتم، وقال البُخَاري: لا يُتَابَعُ على حديثه. . . وذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وذكره السَّاجي وابن الجَارُود في الضعفاء". ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٣٨٦) -في ترجمة (زيد بن أبي أَوْفَى) -، وفي "التاريخ الصغير" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١)، عن حسَّان بن حسَّان قال: حدَّثنا إبراهيم بن بِشْر أبو عمرو الأَزْدَي، عن يحيى بن مَعْين المَدَني قال: حدَّثني إبراهيم القُرَشي، عن سعيد بن شُرَحْبِيل، عن زيد بن أبي أَوْفَى قال: "خرج علينا النبيُّ ﷺ فآخى بين أصحابه". وقال في "التاريخ الكبير" عقبه: "لا يُتَابَعُ عليه". وقال في "التاريخ الصغير" عقبه أيضًا: "وهذا إسناد مجهول لا يُتَابَعُ عليه،

стр. 3757

ولا يُعْرَفُ سماع بعضهم من بعض. رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد عن عبد اللَّه بن أبي أَوْفَى عن النبيِّ ﷺ ، ولا أصل له". أقول: و (إبراهيم بن بشر) الراوي عن يحيى بن مَعِين المدني، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٠) -لكن فيه (إبراهيم بن بشير) - ونقل عن أبيه قوله فيه: "مجهول". وقال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (١/ ٥٦٠ - ٥٦١) في ترجمة (زيد بن أبي أَوْفَى): "روى حديثه ابن أبي حاتم، والحسن بن سفيان، والبُخَاري في "التاريخ الصغير"، من طريق ابن شُرَحْبِيل، عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أَوْفَى". وذكر طرف الحديث وقال: "ولحديثه طرق عن عبد اللَّه بن شُرَحْبِيل. وقال ابن السَّكَن: روي حديثه من ثلاثة طرق ليس فيها ما يصحُّ". وعزاه في "الجامع الكبير" (٢/ ٣٩٦) إلى البَغَوي في "معجمه"، والبَاوَرْدِي في "المعرفة". وقال الإمام ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب" (١/ ٥٥٩) في ترجمة (زيد بن أبي أوفى): "روى حديث المؤاخاة بتمامه، إلَّا أنَّ في إسناده ضعفًا". والحمد للَّه على توفيقه وتيسيره. * * * ١٤٣٧ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني عبد اللَّه بن إبراهيم الضَّرِير -بقصر ابن هُبَيْرَة- حدَّثنا الحسن بن عليّ الحُلْوَاني، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن مُجَّاعَة بن الزُّبَيْر -وكان شُعْبَة يقول: الصَّوَّام القَوَّام-، عن الحسن، عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رَاكِبًا مَا دَامَ مُنْتَعِلًا".

стр. 3758

(٩/ ٤٠٤ - ٤٠٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد الأَزْدِيّ الضَرِير). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث جابر بن عبد اللَّه ﵁. ففيه انقطاع بين (الحسن البَصْرِي) وبين (عِمْرَان بن حُصَيْن)، فإنَّ الحسن لم يسمع منه كما قال يحيى بن سعيد القَطَّان وأحمد بن حَنْبَل وبَهْز وأبو حاتم. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٤٠، و"التهذيب" (٢/ ٢٦٨). كما أنَّ فيه (مُجَّاعَة بن الزُّبَيْر الأَزْدِيّ البَصْرِي أبو عُبَيْدَة) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٨/ ٤٤) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٥٥) وفيه عن عبد الصمد بن عبد الوارث: أنَّ شُعْبَة كان يُسأل عنه فكان لا يجترئ عليه لأنَّه كان من العرب، فكان يقول: كثير الصوم والصلاة! ٣ - "الكامل" (٦/ ٢٤١٨ - ٢٤٢٠) وقال: "هو ممَّن يُحْتَمَلُ ويُكْتَبُ حديثه". ٤ - "الميزان" (٣/ ٤٣٧) وفيه: "قال أحمد: لم يكن به بأس في نفسه، وضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ". ٥ - "المغني" (٢/ ٥٤٢) وقال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره". ٦ - "اللسان" (٥/ ١٦) وفيه عن ابن خِرَاش (١): "ليس ممَّا يُعْتَبَرُ به".

стр. 3759

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن إبراهيم الأَزْدِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر): إمام ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢). التخريج: رواه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٥٢ رقم (٣٠٠)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٦٧) رقم (٣٧٥)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٢٥٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤١٩) -كلاهما في ترجمة (مُجَّاعَة) -، من طريق الحسن بن عليّ الحُلْوَاني، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به (١). قال ابن عدي: "هكذا رواه عبد الصمد فقال: عن الحسن، عن عِمْرَان بن حُصَيْن. ورواه النَّضْر بن شُمْيَل فقال: عن الحسن، عن جابر" ثم ساقه من هذا الطريق. أقول: من طريق النَّضْر بن شُمَيْل عن مُجَّاعة بن الزُّبَير عن الحسن عن جابر مرفوعًا، ساقه البخاري في "التاريخ الكبير" (٨/ ٤٤). وله شاهد صحيح، رواه مسلم في اللباس، باب استحباب لبس النعال وما في معناها (٣/ ١٦٦٠) رقم (٢٠٩٦)، وأبو داود في اللباس، باب في الانتعال (٤/ ٣٧٥) رقم (٤١٣٣)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٣٣٧ و ٣٦٠)، وابن حِبَّان في

стр. 3760

"صحيحه" (٧/ ٤٠٢) رقم (٥٤٣٤)، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقولُ في غَزْوةٍ غَزَوْنَاهَا: "اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ، فإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ رِاكِبًا ما انْتَعَلَ". وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، قال في "المجمع" (٥/ ١٣٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن مسلم المكِّي وهو ضعيف". * * * ١٤٣٨ - أخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيري، حدَّثنا عثمان بن عمرو بن المُنْتَاب الإمام، حدَّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد الرحيم المُؤَذِّن، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرَقِيّ، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ : كانَ إذا سَلَّمَ لم يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ ما يقولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ ومِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ والإكْرَامِ". (٩/ ٤٠٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد الرحيم المؤذِّن). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (عثمان بن عمرو بن محمد بن المُنْتَاب الدَّقَّاق أبو الطَّيِّب)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣١٠ - ٣١١) وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان كثير التساهل، لم يُرَ له أصل جيِّد، رأيت بعض أصحابنا يقرأ على الأَزْهَرِيّ شيئًا من كتاب "الزُّهْد" لابن المبارك عن ابن المُنْتَاب عن ابن صَاعِد، فقال الأَزْهَرِيُّ: لم يسمعه ابن المُنْتَاب من ابن صَاعِد، وقد كان شيخًا صالحًا". وكانت وفاته سنة (٣٨٩) للهجرة.

стр. 3761

وذكره في "الميزان" (٣/ ٥٠)، و"اللسان" (٤/ ١٤٩)، ونقلا بعض ما تقدَّم ولم يضيفا عليه. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد الرحيم المُؤَذِّن)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو معاوية) هو (محمد بن خَازِم التَّمِيمي السَّعْدِي الضّرِير): ثقة، وقد يَهِمُ في حديث غير الأَعْمَش. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٧٤). و(أبو الفرج الطَّنَاجِيري) شيخ الخطيب، هو (الحسن بن عليّ بن عبيد اللَّه)، ترجم له في "تاريخه" (٨/ ٧٩ - ٨٠) وقال: "كان دَيِّنًا مستورًا، ثقةً صدوقًا". وكانت وفاته سنة (٤٣٩) للهجرة. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣٠٢)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٨٢ رقم (٩٨)، وابن خُزَيْمة في "صحيحه" (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣) رقم (٧٣٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٢٢٦) برقم (١٩٩٩)، من طريق عاصم الأَحْوَل (١)، عن عَوْسَجَة بن الرَّمَّاح، عن عبد اللَّه بن أبي الهُذَيْل، عن ابن مسعود، به. قال ابن حِبَّان: إنَّه محفوظ. أقول: رجال إسناده ثقات. إلَّا أنَّ (عَوْسَجَة بن الرَّمَّاح) ترجم له في "التهذيب" (٨/ ١٦٥) ونقل توثيقه عن ابن مَعِين وابن حِبَّان. ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ

стр. 3762

قوله: "شِبْهُ المجهول، لا يروي عنه غير عاصم، لا يُحْتَجُّ به، لكن يُعْتَبَرُ به". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٨٩): "مقبول، من السادسة"/ سي. وانظر: "العلل" لعليّ بن المَدِيني ص ١٢٤ وفيه يقول: "ولا أحفظ هذا عن عبد اللَّه بن مسعود إلَّا من هذا الطريق". ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٦٧ - ١٦٨) رقم (٤٧٢٠)، من طريق أبي سِنَان، عن عبد اللَّه بن أبي الهُذَيْل مُرْسَلًا. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٠٢): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح". ورواه الطَّيَالِسِيُّ في "مسنده" ص ٤٩ رقم (٣٧٣)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ١٨٢ رقم (٩٩)، من طريق شُعْبَة، عن عاصم، عن عَوْسَجَة، عن عبد اللَّه بن أبي الهُذَيْل، عن عبد اللَّه بن مسعود أنه كان إذا فرغ من صلاته قال: "اللهم منك السلام. . . " ولم يرفعه. والحديث رواه مسلم في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة (١/ ٤١٤) رقم (٥٩٢)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٦٢)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٣٠٢)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما يقول إذا سلَّم من الصلاة (٢/ ٩٥ - ٩٦) رقم (٢٩٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٢٢٥) رقم (١٩٩٧)، والنَّسَائي في "سننه" في السهو، باب الذكر بعد الاستغفار (٣/ ٦٩)، وفي "عمل اليوم والليلة" ص ١٨٠ - ١٨١، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٦٨) رقم (٤٧٢١)، وأبو عَوَانَة في "مسنده" (٢/ ٢٤١)، وابن ماجه في الإقامة، باب ما يقال بعد التسليم (١/ ٢٩٨) رقم (٩٥٤)، وغيرهم عن عائشة مرفوعًا بمثل لفظ حديث ابن مسعود. وقد وقع اختلاف في إسناد حديث السيدة عائشة، انظر تحقيقه والكلام عليه

стр. 3763

في: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ١٨٠ - ١٨٢، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ١٦٥). * * * ١٤٣٩ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن بَدْر -المعروف بزُرَيْق-، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن أيوب بن زَاذَان القِرَبِيَ البَصْري، حدَّثنا شَيْبَان الأُبُلِّي، حدَّثنا بِشْر بن عبد الرحمن الأنصاري، حدَّثني عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن العَبَادِلَةِ: عبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن عبَّاس، وعبد اللَّه بن الزُّبَيْر، وعبد اللَّه بن عُمَر، قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ : "القَاصُّ يَنْتَظِرُ المَقْتَ، والمُسْتَمِعُ يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ، والتَّاجِرُ يَنْتَظِرُ الرِّزْقَ، والمُحْتَكِرُ يَنْتَظِرُ اللَّعْنَةَ، والنَّائِحَةُ ومَنْ حَوْلَهَا مِنِ امرأةٍ مُسْتَمِعَةٍ، عليهم لَعْنَةُ اللَّهِ والملائكةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ". (٩/ ٤٣٤ - ٤٢٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن بَدْر الأَنْمَاطي أبو محمد، ويعرف بزُرَيْق). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عبد الوهاب بن مجاهد بن جَبْر المَكِّي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٧٩) وقال: "ضعيف". ٢ - "أحوال الرجال" ص ١٤٦ رقم (٢٥٤) للجُوْزَجَاني وقال: "غير مُقْنِعٍ". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٣ رقم (٣٩٦) وقال: "متروك الحديث".

стр. 3764

٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٦٩ - ٧٠) وفيه عن الثَّوْري: "كذَّاب". وقال أحمد: "لم يسمع من أبيه، ليس بشيء، ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم "ضعيف الحديث". ٥ - "المجروحين" (٢/ ١٤٦) وقال: "كان يروي عن أبيه ولم يره، ويجيب في كُلِّ ما يُسأل وإن لم يحفظ، فاستحق الترك". ٦ - "الكامل" (٥/ ١٩٣٢) وقال: "عامّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه". ٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٧٩ رقم (٣٤٥). ٨ - "التهذيب" (٦/ ٤٥٣) وفيه عن الحاكم: "روى أحاديث موضوعة". وقال ابن الجَوْزي: "أجمعوا على ترك حديثه". وقال ابن المَدِيني: "لا يُكْتَبُ حديثه وليس بشيء". ٩ - "التقريب" (١/ ٥٢٨) وقال: "متروك، وكذَّبه الثَّوْري، من السابعة"/ ق. كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن أيوب بن زَاذَان القِرَبِيّ البَصْري أبو محمد)، قال الدَّارَقُطْنِيّ فيه -كما في "سؤالات الحاكم" له ص ١٢٣ رقم (١٢٥) -: "متروك". ونقله في "اللسان" (٣/ ٢٦٢) ولم يزد. و(بِشْر بن عبد الرحمن الأنصاري) لم أقف على من ذكره، وإن كان الحافظ في "اللسان" (٢/ ٢٥) أورد ترجمة بهذا الاسم وقال: "يأتي في عبد الرحمن". فذكره في (٣/ ٤٤٦) باسم (عبد الرحمن الأنصاري) وذكر أنَّ له روايةً عن أبي هريرة ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وبعيد أن يكون هو. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن بَدْر الأَنْمَاطِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 3765

التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧) رقم (١٣٥٦٧) -في مسند عبد اللَّه بن عمر-، عن عبد اللَّه بن أيوب القِرَبِيّ (١)، عن شَيْبَان بن فَرُّوخ، به. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٩١) -في كتاب العلم، باب في القَصَص-: "رواه الطبراني، وفيه بِشْر بن عبد الرحمن الأنصاري عن عبد الوهاب (٢) بن مجاهد بن جَبْر، ولم أرَ من ذكرهما". أقول: عبد الوهاب بن مجاهد بن جَبْر، معروف مذكور في مصادر كثيرة كما تقدَّم، فسبحان من لا يَغْفَل ولا ينسى. وذكر أوله السُّيُوطِيّ في "تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص" ص ١٧٦، وعزاه إلى الطبراني بسندٍ ضعيف! ! ولم يتكلَّم محققه عليه بشيء! . ورواه ابن عدي في "الكامل" (٣) (٢/ ٤٤٦) -في ترجمة (بِشْر بن إبراهيم الأنصاري) - من طريق بشر هذا، عن الثَّوْري، عن منصور، عن مجاهد، به. وعنده في آخره: "لا يقبل منهم صَرْفٌ ولا عَدْلٌ". كما أنَّ عنده "المُكَاثِر" بدلًا من "المحتكر". قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن الثَّوْري غير محفوظ، وهو باطل لا أعلم يرويه عن الثَّوْري غير بشر هذا".

стр. 3766

أقول: (بِشْر بن إبراهيم الأنصاري البَصْري المَفْلُوج أبو عمرو): وضَّاعٌ، وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٤٢) وقال: "عن الأَوْزَاعي بأحاديث موضوعة لا يُتَابَعُ عليها". ٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٥١) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ ضعيف الحديث". ٣ - "المجروحين" (١/ ١٨٩ - ١٩٠) وقال: "يضع الحديث على الثقات لا يحلُّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل القدح فيه". ٤ - "الكامل" (٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧) وقال: "منكر الحديث عن الثقات والأئمة". وقال: "وهو عندي ممَّن يضع الحديث على الثقات". ٥ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٦٦ رقم (٣٣) وقال: "روى عن الأَوْزَاعي الموضوعات يروي عنه الشَّامِيُّونَ وبعض العِرَاقيين". ٦ - "اللسان" (٢/ ١٨ - ٢٠) وفيه عن أبي عليّ الحافظ: "منكر الحديث ضعيف". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٤٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وأعلَّه بعبد الوهاب والقِرَبِيّ. وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشَّريعة" (٢/ ١٨٨). وروى ابن المُبَارَك في "الزهد والرقائق" ص ١٧ رقم (٤٩)، عن ميمون بن مِهْرَان -التابعي الثقة- أنَّه قال: "القاصُّ ينتظر المقتَ، والمستمعُ ينتظر الرحمة".

стр. 3767

قال السُّيُوطِيُّ في "تحذير الخواص" ص ١٨٩: إسناده صحيح. * * * ١٤٤٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا الحارث بن محمد، حدَّثنا عفَّان بن مُسْلِم، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عطاء بن السَّائِب قال: دخلنا على عبد اللَّه بن حَبِيب وهو يَقْضِي في مَسْجِدِه، فقلنا: يرحمك اللَّه لو تَحَوَّلْتَ إلى فِرَاشِكَ؟ فقال: حدَّثني من سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: "لا يَزَالُ العَبْدُ في صَلَاةٍ مَا كَانَ في مُصَلَّاهُ يَنْتَظِرُ الصَّلاة، تَقُولُ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". قال: فأريدُ أَنْ أموتَ وأنا في مَسْجِدِي. (٩/ ٤٣١) في ترجمة (عبد اللَّه بن حَبِيب بن رُبَيِّعة السُّلَمِيّ الكوفي أبو عبد الرحمن). مرتبة الحديث: إسناده صحيح. وحمَّاد بن سَلَمَة سمع من عطاء بن السَّائِب قبل اختلاطه كما قاله الجمهور من النُّقَّاد. انظر "الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٢٥ - ٣٢٦. وجهالة اسم الصحابي لا تضر، فالصحابة رضوان اللَّه عليهم كلُّهم عدول ثقات. التخريج: لم أقف في كُلِّ ما رجعت إليه على الحديث من رواية أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ عن صحابي لم يذكر اسمه. وقد رُوي من حديث أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه البُخَاري في الأذان، باب

стр. 3768

من جلس في المسجد ينتظر الصَّلاة وفضل المساجد (٢/ ١٤٢) رقم (٦٥٩)، وفي غير موضع، ومسلم في المساجد، باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصَّلاة (١/ ٤٥٩) رقم (٦٤٩)، والنَّسَائي في المساجد، باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصَّلاة (٢/ ٥٥)، وأبو داود في الصَّلاة، باب فضل القعود في المسجد (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) رقم (٤٦٩ و ٤٧٠ و ٤٧١)، والتِّرْمِذِيّ في الصَّلاة، باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصَّلاة في الفضل (٢/ ١٥٠ - ١٥١) رقم (٣٣٠) وقال: "وفي الباب عن عليّ، وأبي سعيد، وأنس، وعبد اللَّه بن مسعود، وسهل بن سعد"، وابن ماجه في المساجد، باب لزوم المساجد وانتظار الصَّلاة (١/ ٢٦٢) رقم (٧٩٩). وانظر شواهده في: "جامع الأصول" (٩/ ٤٢١ - ٤٢٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٣٦ - ٣٨)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٢٨١ - ٢٨٩). * * * ١٤٤١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي مسلم المُؤَدِّب، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد (١)، حدَّثنا حمَّاد، عن قيس بن سعد، عن طاوس، أنَّ ابن عبَّاس قال: كُنَّا نستلتُ -أو نَسْلُتُ- المَنِيَّ بإِذْخِرَةٍ، والصوفة من الثَّوْبِ، ثم نصلِّي فيه. (٩/ ٤٣٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد الأُمَوي الحَرَّاني المُؤَدِّب أبو شُعَيْب).

стр. 3769

مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح لغيره لوروده من حديث السيدة عائشة بإسناد حسن أيضًا. ورجاله كلُّهم ثقات عدا (عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١١). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ١٢٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٤٨) رقم (١١٣٢١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤١٨) -واللفظ له-، من طريق إسحاق الأَزْرَق، عن شَرِيك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: سُئِلَ رسول اللَّه ﷺ عن المَنِيِّ يُصيب الثَّوْبَ، فقال: "إنَّما هو بمنزلةِ البُصَاقِ أو المُخَاط، إنَّما كان يكفيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِخِرْقَةٍ أو إِذْخِرٍ". قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "لم يرفعه غير إسحاق الأَزْرَق عن شَرِيك عن محمد بن عبد الرحمن، [و] هو ابن أبي ليلى: ثقة في حفظه شيء". وقال البيهقي: "ورواه وكيع عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عبَّاس (١)، وهو الصحيح". وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٧٩): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه محمد بن عبيد اللَّه العَرْزَمِيّ وهو مجمع على ضعفه". وهذا وَهَمٌ منه ﵀، فليس في إسناده عندهم جميعًا، محمد بن عبيد اللَّه العَرْزَمِي! ! .

стр. 3770

وروى الطَّحَاويُّ في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٢)، من طريق سفيان، عن حِبِيب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس قال: "امْسَحُوا بإِذْخِرٍ". وروى البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٤١٨)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣/ ٣٨٣) رقم (٥٠١٥)، من طريق الشَّافِعِي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، وابن جُرَيْج، كلاهما يخبره عن عطاء، عن ابن عبَّاس أنَّه قال في المَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، قال: "أَمِطْهُ عَنْكَ"، قال أحدهما: "بعود إِذْخِرٍ (١)، فإنَّما هو بمنزلة البُصاق والمُخَاط". قال البيهقي في "السنن الكبرى": "هذا صحيح عن ابن عبَّاس من قوله، وقد رُوي مرفوعًا، ولا يصحُّ رَفْعُهُ". وقال في "المعرفة": "هذا هو الصحيح موقوف، وروي عن شَرِيك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرفوعًا ولا يَثْبُتُ رَفْعُهُ". أقول: مَا ذَهَبَ إليه البَيْهَقِيُّ متعقَّبٌ، فقد قال الإِمام ابن الجَوْزي في "التحقيق في أحاديث التعليق" (١/ ٣١٠) جوابًا على قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق: "إسحاق إمام مخرَّج عنه في "الصحيحين"، وَرَفْعُهُ زِيَادَةٌ، والزيادة من الثقة مقبولة، ومَنَ وَقَفَهُ لم يَحْفَظْ". وقال الإِمام أبو البركات مجد الدين عبد السلام ابن تيمية في "المنتقى" (١/ ٦٨) بشرح نيل الأوطار، بعد أن أورد كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق: "وهذا لا يضرُّ لأنَّ إسحاق إمام مخرَّج عنه في "الصحيحين" فَيْقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيَادَتُهُ". وقد أَيَّدَ الإِمامَ البَيْهَقِيَّ في ترجيحه لوقفه آخرون، منهم الإِمام تقي الدين ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥٩٠ - ٥٩١)، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١/ ٣١١).

стр. 3771

وقد ذكر الإِمام التِّرْمِذِيُّ في الطهارة، باب غسل المني من الثوب (١/ ٢٠٢) رقم (١١٧) حديث ابن عبَّاس موقوفًا دون إسناد، تعليقًا على حديث السيدة عائشة: أنَّها غَسَلَتْ مَنِيًّا مِنْ ثَوْبِ رسول اللَّه ﷺ . وللحديث شاهد من حديث السيدة عائشة بإسناد حسن. وقد تقدَّم تخريجه برقم (١١٢٩). * * * ١٤٤٢ - أخبرنا البَرْقَاني قال: سمعتُ أبا القاسم الآبَنْدُونِيّ يقول: قُرِئ على عبد اللَّه بن الحسن بن عمر بن محمد البغدادي -بأَنْطَاكِيَة، لا بأس به-، حدَّثَكَ إبراهيم بن محمد المَدَني، حدَّثنا مَعْن، حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ القَصْوَاءَ ناقة رسول اللَّه ﷺ كانت لا تُدْفَعُ في السِّبَاقِ، وذكر الحديث. (٩/ ٤٣٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسن بن عمر البغدادي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ من حديث أنس بن مالك. ففيه (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأَسْلَمِيّ المَدَني أبو إسحاق) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٠٤). و (أبو القاسم الآبَنْدُونِيّ) هو (عبد اللَّه بن إبراهيم الجُرْجَاني): إمام قدوة ثقة ثَبْتٌ. وسبقت ترجمته في حديث (٣١٢). وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد أبو بكر): إمام فقيه ثقة ثَبْت. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).

стр. 3772

و (مَعْن) هو (ابن عيسى بن يحيى الأَشْجَعِيّ القَزَّاز أبو يحيى): حافظ ثقة ثَبْتٌ. قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٩٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٦)، و"التهذيب" (١٠/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و"التقريب" (٢/ ٢٦٧). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٧٠) رقم (٣٦٩٤) -من كشف الأستار-، عن أحمد بن الرَّبيع، حدَّثنا مَعْن بن عيسى، حدَّثنا مالك، عن الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيَّب قال: كانت نَاقَةُ رسول اللَّه ﷺ العَضْبَاءُ لا تُسْبَقُ، فجاء أَعَرَابِيٌّ على قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "حَقًّا على اللَّه لا يرتفع شيءٌ من الدُّنْيَا إلَّا وَضَعَهُ". قال البزَّار: "لا نعلم رفعه إلَّا مالك، ولا عنه إلَّا مَعْن. قال مَعْن: كان مالك لا يسنده، فخرج علينا يومًا نشيطًا، فحدَّثنا به عن الزُّهْرِيّ عن سعيد عن أبي هريرة". قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٥) بعد أن عزاه له: "ورجاله رجال الصحيح غير شيخ البزَّار: أحمد بن الرَّبيع، فإنِّي لم أعرفه". أقول: وقد بحثت عنه طويلًا فلم أقف له على ترجمة، وأخشى أن يكون اسم (أحمد) قد صُحِّفَ عن (حُمَيْد)، فإنَّ الخطيب -كما سيأتي- قد رواه بإسناده عن حُمَيْد بن الرَّبيع اللَّخْمِي، عن مَعْن بن عيسى، به. واللَّه أعلم. ورواه الخطيب -عقب روايته المتقدِّمة- فقال: "أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمَّاد الواعظ، حدَّثنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول الأَزْرَق، حدَّثنا حُمَيْد بن الرَّبيع بن مالك اللَّخْمِي، حدَّثني مَعْن بن عيسى، حدَّثنا مالك بن أنس، عن ابن شِهَاب، عن سعيد بن المسيَّب، نحوه".

стр. 3773

أقول: في إسناده: (حُمَيْد بن الرَّبيع بن حُمَيْد بن مالك اللَّخْمِي الخزَّاز أبو الحسن) وهو ضعيف، ووثَّقه البعض، وكذَّبه ابن مَعِين والحَضْرَمِي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨). والحديث رواه البُخَاري في الجهاد، باب ناقة النبيّ ﷺ (٦/ ٧٧٣) رقم (٢٨٧٢)، وغير موضع، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٠٣ و ٢٥٣)، والنَّسَائي في الخيل باب السبق (٦/ ٢٢٧)، وأبو داود في الأدب، باب في كراهية الرفعة في الأمور (٥/ ١٥١ - ١٥٢) رقم (٤٨٠٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٩٠) رقم (٣٣٤٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ٤٤) رقم (٧٠١)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٣/ ١٥٤ و ١٦٤) رقم (١٣١٣ و ١٣٤٢)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ٣٩٢) رقم (٢٦٥١)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "أخلاق النبيّ ﷺ وآدابه" ص ١٥٣، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ١٦ - ١٧ و ٢٥)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (٢/ ١١٨ - ١١٩) رقم (١٠٠٩)، عن أنس بن مالك بمثل رواية أبي هريرة. غريب الحديث: أقول: ناقة النبيّ ﷺ (القَصَوَاءَ) و (العَضْبَاء)، واحدة كما جزم به الحَرْبِيُّ، وروى ابن سعد ذلك عن الوَاقِدِي. وهو ما يُشْعِرُهُ قول البُخَاري في ترجمته: "باب ناقة النبيّ ﷺ "، حيث يقول الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "فتح الباري" (٦/ ٧٣): "أفرد الناقة في الترجمة إشارة إلى أن العَضْبَاء والقَصَواءَ واحدة". وظَاهِرٌ من كلام ابن الأَثِير أنَّه يميل إليه. وهو ما يرجِّحه المُنْذِري. وهناك من يقول غير ذلك. انظر: "النهاية" (٤/ ٧٥)، و"مختصر سنن أبي داود" للمنذري (٦/ ٧٤).

стр. 3774

و (العَضْبَاء): هي المقطوعة الأُذُن أو المشقوقة. ولم تكن ناقة النبيّ ﷺ ، عَضْبَاءَ، إنَّما كان هذا لقبًا لها. انظر: "الفتح" (٣/ ٧٤). و (القَصْوَاء): "الناقة التي قُطِعَ طرف أُذَنِهَا، وكُلُّ ما قطع من الأُذُن فهو جَدْع، فإذا بلغ الرُّبْعَ فهو قَصْعٌ، فإذا جاوزه فهو عَضْبٌ، فإذا استؤصلت فهو صَلْمٌ. يقال: قصوتُهُ قَصْوًا فهو مَقْصُوٌ، والناقة قَصْوَاءَ، ولا يقال: بَعِيرٌ أَقْصَى. ولم تكن ناقة النبيّ ﷺ ، قَصْوَاءَ، وإنَّما كان هذا لقبًا لها، وقيل: كانت مقطوعة الأُذُنِ". "النهاية" (٤/ ٧٥). و (القَعُود) من الإبل: "ما أَمْكَنَ أن يُرْكَب، وأدناهُ أن يكون له سنتان، ثم هو قَعُودٌ إلى أن يُثْنِيَ فيدخُل في السُّنَّة السادسة، ثم هو جَمَل". "النهاية" (٤/ ٨٧) * * * ١٤٤٣ - أخبرني الطَّنَاجِيري، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ بن محمد بن زهير البزَّاز -من لفظه في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة في جامع المنصور-، حدَّثنا أبو بكر بن أبي داود -إملاءً-، حدَّثنا عبد الرحمن بن مُسْلِم المُقْرِئ، حدَّثنا نُعَيْم بن قَنْبَر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لو أنِّي أخذتُ بحَلَقَةِ باب الجَنَّة ما بدأتُ إلَّا بكم يا بني هاشمٍ". (٩/ ٤٣٨ - ٤٣٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسن بن عليّ البزَّاز أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته (نُعَيْم بن قَنْبَر)، وصوابه (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر): وهو هالك، كان يضع الحديث على سيدنا أنس ﵁، وروى عنه نسخةً موضوعةً.

стр. 3775

قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ١٦٩) في ترجمة (نُعَيْم بن سالم): "قال ابن القَطَّان: لا يُعْرَف. قلت -القائل ابن حَجَر-: تَصَحَّفَ عليه اسمه، وإلَّا فهو معروف مشهور بالضعف متروك الحديث، وأول اسمه ياء مثناة من تحت ثم غين معجمة ثم نون". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٩). أمَّا ما جاء في آخر ترجمة (يَغْنَم بن سالم بن قَنْبَر) في "اللسان" (٦/ ٣١٥ - ٣١٦)، من أن الصَّواب في اسمه هو (نُعَيْم) بالنون والعين المهملة مُصَغَّرًا، فلا يُلتفت إليه، وأخشى أن يكون ثمة تحريف فيه، واللَّه أعلم. وفي إسناده صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن الحسن البزَّاز) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وشيخ الخطيب (الطّنَاجِيري) هو (الحسين بن عليّ بن عبيد اللَّه أبو الفرج): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٣٨). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٨٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. قال ابن حِبَّان: نُعَيْم يضع الحديث على أنس". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٦٤) إلى الخطيب وحده. * * * ١٤٤٤ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن الحسين بن عليّ البَجَلي الصَّفَّار، حدَّثنا عبد الأعلى بن حمَّاد النَّرْسِيّ، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما تَحَابَّ رَجُلانِ في اللَّهِ، إلَّا كان أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبًّا لأَخيهِ".

стр. 3776

(٩/ ٤٤٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسين بن عليّ البَجَليّ الصَّفَّار أبو القاسم). مرتبة الحديث: صحيح لغيره. ورجال الإِسناد كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (عليّ بن أبي عليّ)، وهو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ أبو القاسم) فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥). وقد روى الخطيب بإسناده عقبه، عن سَوَّار بن عبد اللَّه العَنْبَرِيّ أنَّه قال: "تفرَّد الصَّفَّار بحديث عبد الأعلى بن حمَّاد، وإيصاله وَهَمٌ على حمَّاد بن سَلَمَة، لأنَّ حمَّادًا إنَّما يرويه عن ثابت عن مُطَرِّف بن عبد اللَّه بن الشِّخِّير قال: كنَّا نتحدث أنَّه ما تَحَابَّ رجلان في اللَّه، وذلك يحفظ عنه. فلعل الصَّفَّار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عن أنس، واللَّه أعلم". أقول: هذا الذي ذكره العَنْبَرِيُّ مجرد احتمال لا يُعَلُّ بمثله الحديث، فعبد اللَّه بن الحسين البَجَلي الصَّفَّار، ثقة مأمون كما قال عمر بن بِشْرَان، وقد وصله، فَيُعْتَبَرُ من قبيل زيادات الثقات، وهي مقبولة. ويؤكِّده أنَّه رُوي من طرق أخرى عن ثابت عن أنس موصولًا كما سيأتي، فهي متابعات له. وإنِّي لأعجبُ من الحافظ ابن حَجَر إدخاله لـ (عبد اللَّه بن الحسين البَجَلي الصَّفَّار) في "لسان الميزان" (٣/ ٢٧٥) -وهو من زياداته على "الميزان"-، لمجرد ما ذُكِرَ من وهمه في وصل هذا الحديث. ونصُّ كلام الحافظ بتمامه: "عن عبد الأعلى بن حمَّاد بحديث وَهِمَ فيه. ذكره الخطيب في "تاريخه". والصَّفَّار وثَّقه عمر بن بِشْران، وقد ذكره في كتاب "الثقات"".

стр. 3777

التخريج: رواه البُخَاري في كتابه "الأدب المفرد" ص ١٨٩ رقم (٥٤٤)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٨٨) رقم (٥٦٧)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ١٤٣) رقم (٣٤١٩)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٣١) رقم (٣٦٠٠) -من كشف الأستار-، والطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص (٢٧٣) رقم (٢٠٥٣)، والبغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ٥٢) رقم (٣٤٦٦)، والخطيب في "تاريخه" (١١/ ٣٤١)، من طريق المُبَارَك بن فَضَالة، عن ثابت البُنانِيّ، عن أنس مرفوعًا. قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. مع أنَّ فيه عنعنة (المُبَارَك بن فَضَالة) وهو شديد التدليسَ. قال يحيى بن سعيد القَطَّان: "لم أقبل منه شيئًا إلَّا شيئًا يقول فيه: حدَّثنا". ونحوه عن ابن مهدي. وقال أبو داود: "إذا قال: حدَّثنا، فهو ثَبْتُ". وقال أبو زُرْعَة: "يدلِّس كثيرًا، فإذا قال: حدَّثنا فهو ثقة". انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٠)، و"تعريف أهل التقديس" لابن حَجَر ص ١٠٤، حيث عدَّه من أهل الطبقة الثالثة، وهم من أُكْثَرَ من التدليس فلم يَحْتَجَّ الأئمة من أحاديثهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من رَدَّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم. لكن قد صرَّح بالتحديث عند البُخَاري في "الأدب المفرد"، وعند ابن حِبَّان، فانتفت العلَّة. ثم وجدت له متابعًا عند الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٤٢٦) رقم (٢٩٢٠)، وعنه الضياء المَقْدِسِيّ في "المختارة" (٥/ ١١٩ - ٢٢٠) رقم (١٧٤٤)، من طريق نصر بن عليّ، عن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر اليَحْمَدِيّ (١)، عن ثابت، عنه، به.

стр. 3778

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلَّا عبد اللَّه بن الزُّبَيْر"!. أقول: (عبد اللَّه بن الزُّبَيْر اليَحْمَدِيّ) هو (البَاهِلِي البَصْري): قال أبو حاتم: "مجهول لا يُعْرَف". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "بصري صالح". انظر: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥١٦ - ٥١٧)، و"التهذيب" (٥/ ٢١٦)، و"التقريب" (١/ ٤١٥) وقال: "مقبول، من الثامنة"/ تم ق. وقال الضياء: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: رواه حمَّاد بن سَلَمَة عن ثابت مُرْسَلًا. قال: وهو الصَّواب". وأجاب الضياء عن ذلك: بأنَّ روايته مُرْسَلًا من طريق لا يضر رواية من رواه متصلًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو يعلى، والبزَّار بنحوه، ورجال أبي يعلى والبزَّار رجال الصحيح غير مبارك بن فَضَالَة، وقد وثَّقه غير واحدٍ على ضَعْفٍ فيه". وهذا فضلًا عن متابعة حمَّاد بن سَلَمَة -وهو ثقة- عند الخطيب كما تقدَّم. وقد ذكر له في "المجمع" (١٠/ ٢٧٦) شاهدًا من حديث أبي الدَّرْدَاء، وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح غير المُعَافَى بن سليمان وهو ثقة". * * * ١٤٤٥ - أخبرنا أبو بِشْر عبد اللَّه بن الحسين -في سنة خمس عشرة وأربعمائة عند صَدَره من الحجِّ-، حدَّثنا أبو القاسم زيد بن رِفَاعَة الهاشمي، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد اللَّه بن المعتز، حدَّثنا عفَّان بن مُسْلِم، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن رجل، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَكْمُلُ الإِيمانُ

стр. 3779

باللَّه حتَّى يكونَ (١) فيه خمسُ خِصَالٍ: التوكلُ على اللَّهِ، والتفويضُ إلى اللَّهِ، والتسليمُ لأَمْرِ اللَّهِ، والرِّضَا بقضاءِ اللَّهِ، والصَّبْرُ على بَلاءِ اللَّهِ. إنَّه مَنْ أَحَبَّ للَّه، وأَبِغَضَ للَّه، وأَعْطَى للَّه، ومَنَعَ للَّه، فقد استكملَ الإِيمانَ". (٩/ ٤٤٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسين بن أحمد الخطيب السِّجِسْتَانِيّ أبو بِشْر). مرتبة الحديث: باطل بهذا الإِسناد. وقد ورد لبعضه ما يشهد لصحته من طرق أخرى كما سيأتي. ففيه (زيد بن رِفَاعة الهاشمي أبو الخير. وهو كذلك: زيد بن عبد اللَّه بن مسعود الهاشمي أبو القاسم)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٨/ ٤٥٠ - ٤٥١) وقال: "كان كذَّابًا". وقال في (٩/ ٤٤٤): "كان يضع الحديث". ٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٠٣) وقال: "معروف بوضع الحديث على فلسفة فيه. . . له أربعون موضوعةً سرقها ابن وَدْعَان". كما ترجم له في (٢/ ١٠٤). ٣ - "لسان الميزان" (٢/ ٥٠٦) ونقل عن المِزِّيّ قوله فيه: "كان من أجهل خلق اللَّه بالحديث وأقلهم حياءً وأجرأهم على الكذب، وقد وضع عامتها على أسانيد صحاح مشهورة بين أهل الحديث. . . ".

стр. 3780

وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وابن المعتز لم يكن قد ولد في وقت عفَّان بن مُسْلِم فضلًا عن أن يكون سمع منه، وأراه من صنعة زيد بن رِفَاعة، فإنَّه كان يضع الحديث". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٣٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، واكتفى بنقل ما سبق عن الخطيب. وتعقَّبه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٣) وقال: "لا ينبغي أن يذكر في الموضوعات فإنَّه وارد بغير هذا الإِسناد". وقد لَخَّصَ ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٥٢) ما ذكره السُّيُوطيّ في تعقيبه، فقال: "إنَّ أوَّله عند البزَّار بغير هذا الإِسناد بلفظ: "خمس من الإِيمان، من لم يكن فيه شيء منها فلا إيمان له، التسليم لأمر اللَّه، والرضى بقضاء اللَّه، والتفويض لأمر اللَّه، والتوكل على اللَّه، والصبر عند الصدمة الأولى". وأعلَّه البزَّار بسعيد بن سِنَان. وآخره عند أبي داود من حديث أبي أُمَامة: "من أحبَّ للَّه، وأبغض للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، وأنكح اللَّه، فقد استكمل الإِيمان". وعند التِّرْمِذِيّ من حديث معاذ بن أنس مثله". انتهى كلام ابن عَرَّاق. أقول: حديث البزَّار المشار إليه، رواه في "مسنده" (١/ ٢٥) رقم (٢٩) -من كشف الأستار- مطوَّلًا، من طريق سعيد بن سِنَان، عن أبي الزَّاهرية، عن كثير بن مُرَّة، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال: "علَّته سعيد بن سِنَان". و(سعيد) هذا، ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٩٨) وقال: "سعيد بن سِنَان الحَنَفِي أو الكِنْدِي أبو مهدي الحِمْصِيّ: متروك، ورماه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره

стр. 3781

بالوضع، من الثامنة"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٨)، و"التهذيب" (٤/ ٤٦ - ٤٧). أمَّا حديث أبي أُمَامة، فقد أخرجه أبو داود في السُّنَّة، باب الدليل على زيادة الإِيمان ونقصانه (٥/ ٦٠) رقم (٤٦٨١)، إلَّا أنَّه ليس عنده قوله: "وأنكح للَّه" كما قال ابن عَرَّاق. وإسناده حسن. وأمَّا حديث معاذ بن أنس، فقد رواه التِّرْمِذِيُّ في صفة القيامة باب (٦٠) (٤/ ٦٧٠) رقم (٢٥٢١)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٣٨ و ٤٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦٤). وقد ورد عندهم قوله: "وأنكح اللَّه". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ (١). * * * ١٤٤٦ - أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الهَمَذَاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدَّثنا عبَّاد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن هشام بن عُرْوَة (٢)، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقرأُ: "بظنين". (٩/ ٤٤٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسين بن عثمان الهَمَذَاني الخبَّاز أبو محمد).

стр. 3782

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد سبق الكلام عليه في حديث (٦١٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٧). وهذه الكلمة وردت في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [سورة التكوير: الآية ٢٤]، وقد سبق الكلام على هذه القراءة عقب تخريج الحديث. * * * ١٤٤٧ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارع، حدَّثنا صَدَقَة بن موسى، وعبد اللَّه بن حمَّاد القَطِيْعِيّ، قالا: أخبرنا أحمد بن حَنْبَل، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّه تعالى ادَّخَرَ لأبي بَكْرٍ الصِّدِّيق في أعلى عليين قبَّة من ياقوتة بيضاء، معلَّقة بالقدرة، يتخرقها رياح الرحمة، للقبة أربعة آلاف باب، ينظرُ إلى اللَّه تعالى بلا حِجَابٍ". (٩/ ٤٤٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن حمَّاد القَطِيْعِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. قال الخطيب عقبه: "هذا الحديث باطل من رواية الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه، ومن حديث مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ، ومن حديث عبد الرزاق عن مَعْمَر، ومن حديث أحمد بن حَنْبَل عن عبد الرزاق. لا أعلم رواه سوى الذَّارع عن هذين الرجلين، وهما مجهولان، والحَمْلُ فيه عندي على الذَّارع، وأنَّه ممَّا صنعته يداه، واللَّه أعلم".

стр. 3783

أقول: (أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارع أبو بكر): دجَّال. وقد سبقت ترجمته في حديث (٢٩٨). و (صَدَقَة بن موسى بن تَمِيم)، ترجم له في "الميزان" (٢/ ٣١٣) وقال: "عن أبيه عن حُمَيْد الطويل بخبر باطل، ولكن هذا الشيخ ما روى عنه سوى أحمد بن عبد اللَّه الذَّارع، ذاك الكذَّاب وأكثرَ عنه". وفي "اللسان" (٣/ ١٨٧) زيادة عمَّا في "الميزان" هي: "والحَمْلُ فيها على الذَّارع، وصَدَقَة شيخ مجهول". و (عبد اللَّه بن حمَّاد القَطِيعي) صاحب الترجمة، قال الخطيب عنه كما تقدَّم: "مجهول". ولم يترجم له في "الميزان" ولا في "اللسان". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٣ - ٣١٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق. وللحديث شاهد موضوع من حديث البَرَاء بن عازب تقدَّم برقم (٨٢٩)، وقد ذكرت هناك أن السُّيوطيَّ في "اللآلئ" (١/ ٢٩٢) قد تعقَّب ابن الجَوْزي في إيراده له في موضوعاته بما لا يَقْوَى. * * * ١٤٤٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف، قالا (١): أخبرنا أبو بكر الشَّافِعِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن حَاضِر البغدادي، حدَّثنا شَاذُّ بن فَيَّاض، حدَّثنا عمر بن إبراهيم، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب،

стр. 3784

عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَنْظُرُ اللَّه إلى امرأةٍ لا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا، ولا تَسْتَغْنِي بِهِ (١) ". (٩/ ٤٤٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن حَاضِر بن الصَّبَّاح، يُلَقَّب عَبْدُوس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وقد رَجَّحَ العُقَيْلِي والبيهقي وَقْفَهُ على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄. ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن حَاضِر بن الصَّبَّاح البغدادي، عَبْدُوس)، وهو ليس بالقويِّ كما قال الدَّارقُطْنِيُّ ونقله عنه الخطيب. وترجم له في "الميزان" (٢/ ٤٠٦)، و"اللسان" (٣/ ٢٦٩)، ولم يذكرا فيه إلَّا قول الدَّارقُطْنِيُّ. كما أنَّ فيه (عمر بن إبراهيم) وهو (العَبْدِري البَصْرِي أبو حفص) قال أحمد: "يروي عن قَتَادَة أحاديث مناكير يخالف". وقال ابن عدي: "يروي عن قَتَادَة أشياء لا يُوافق عليها، وحديثه خاصَّة عن قَتَادَة مضطرب". وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يتفرد عن قَتَادَة بما لا يُشْبِهُ حديثه، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد". "التهذيب" (٧/ ٤٢٥ - ٤٢٦). وقال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٥١): "صدوق، في حديثه عن قَتَادَة ضعف". و(أبو بكر الشَّافِعِي) هو (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي): إمام ثقة حجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩). التخريج: رواه النَّسَائي في "عِشْرَةِ النِّسَاءِ" (٢) -من "السنن الكبرى"- ص ٢٠٣ رقم

стр. 3785

(٢٤٩)، من طريق سَرَّار بن مُجَشِّر بن قَبِيصة البَصْرِي -ثقة-، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، به؛ وقال: "سَرَّار بن المُجَشِّر هذا، ثقة بصري، وهو ويزيد بن زُرَيْع، يقدَّمان في سعيد بن أبي عَرُوبة، لأنَّ سعيدًا كان تغيَّر في آخر عمره، فمن سمع منه قديمًا فحديثه صحيح. وَافَقَهُ عمر بن إبراهيم على رَفْعِهِ". ثم رواه برقم (٢٥٠)، من طريق الخليل بن عمر بن إبراهيم، عن أبيه، عن قَتَادَة، عن الحسن، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا، دون قوله: "ولا تستغني عنه". ومن هذا الطريق بلفظه تامًّا، رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٢٠) -في ترجمة (الخليل بن عمر بن إبراهيم) -، وقال: "يخالف في بعض حديثه". ثم رواه النَّسَائي برقم (٢٥١)، عن عمرو بن عليّ، عن يحيى، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا عليه من قوله. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٩٠)، من طريق إسماعيل القاضي، عن شَاذّ بن فيَّاض، به؛ وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وعن الحاكم، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٩٤) وقال: "والصحيح أنَّه من قول عبد اللَّه غير مرفوع". ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٧٥) رقم (١٤٦٠) -من كشف الأستار- من طريقين: الأول: من طريق عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن سعيد، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عنه، به. والثاني: من طريق همَّام، عن قَتَادَة، به. قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا رواه إلَّا عبد اللَّه بن عمرو، ولم يسنده عن سعيد إلَّا ابن المُبَارَك".
следующие страницы →