← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

بالوضع، من الثامنة"/ ق. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٨)، و"التهذيب" (٤/ ٤٦ - ٤٧). أمَّا حديث أبي أُمَامة، فقد أخرجه أبو داود في السُّنَّة، باب الدليل على زيادة الإِيمان ونقصانه (٥/ ٦٠) رقم (٤٦٨١)، إلَّا أنَّه ليس عنده قوله: "وأنكح للَّه" كما قال ابن عَرَّاق. وإسناده حسن. وأمَّا حديث معاذ بن أنس، فقد رواه التِّرْمِذِيُّ في صفة القيامة باب (٦٠) (٤/ ٦٧٠) رقم (٢٥٢١)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٣٨ و ٤٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٦٤). وقد ورد عندهم قوله: "وأنكح اللَّه". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ (١). * * * ١٤٤٦ - أخبرنا عبد اللَّه بن الحسين الهَمَذَاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن القاسم بن زكريا، حدَّثنا عبَّاد بن يعقوب، حدَّثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن هشام بن عُرْوَة (٢)، عن أبيه، عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقرأُ: "بظنين". (٩/ ٤٤٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن الحسين بن عثمان الهَمَذَاني الخبَّاز أبو محمد).

стр. 3782

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وقد سبق الكلام عليه في حديث (٦١٧). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٧). وهذه الكلمة وردت في قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [سورة التكوير: الآية ٢٤]، وقد سبق الكلام على هذه القراءة عقب تخريج الحديث. * * * ١٤٤٧ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، أخبرنا أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارع، حدَّثنا صَدَقَة بن موسى، وعبد اللَّه بن حمَّاد القَطِيْعِيّ، قالا: أخبرنا أحمد بن حَنْبَل، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ اللَّه تعالى ادَّخَرَ لأبي بَكْرٍ الصِّدِّيق في أعلى عليين قبَّة من ياقوتة بيضاء، معلَّقة بالقدرة، يتخرقها رياح الرحمة، للقبة أربعة آلاف باب، ينظرُ إلى اللَّه تعالى بلا حِجَابٍ". (٩/ ٤٤٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن حمَّاد القَطِيْعِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. قال الخطيب عقبه: "هذا الحديث باطل من رواية الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه، ومن حديث مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ، ومن حديث عبد الرزاق عن مَعْمَر، ومن حديث أحمد بن حَنْبَل عن عبد الرزاق. لا أعلم رواه سوى الذَّارع عن هذين الرجلين، وهما مجهولان، والحَمْلُ فيه عندي على الذَّارع، وأنَّه ممَّا صنعته يداه، واللَّه أعلم".

стр. 3783

أقول: (أحمد بن نصر بن عبد اللَّه الذَّارع أبو بكر): دجَّال. وقد سبقت ترجمته في حديث (٢٩٨). و (صَدَقَة بن موسى بن تَمِيم)، ترجم له في "الميزان" (٢/ ٣١٣) وقال: "عن أبيه عن حُمَيْد الطويل بخبر باطل، ولكن هذا الشيخ ما روى عنه سوى أحمد بن عبد اللَّه الذَّارع، ذاك الكذَّاب وأكثرَ عنه". وفي "اللسان" (٣/ ١٨٧) زيادة عمَّا في "الميزان" هي: "والحَمْلُ فيها على الذَّارع، وصَدَقَة شيخ مجهول". و (عبد اللَّه بن حمَّاد القَطِيعي) صاحب الترجمة، قال الخطيب عنه كما تقدَّم: "مجهول". ولم يترجم له في "الميزان" ولا في "اللسان". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣١٣ - ٣١٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق. وللحديث شاهد موضوع من حديث البَرَاء بن عازب تقدَّم برقم (٨٢٩)، وقد ذكرت هناك أن السُّيوطيَّ في "اللآلئ" (١/ ٢٩٢) قد تعقَّب ابن الجَوْزي في إيراده له في موضوعاته بما لا يَقْوَى. * * * ١٤٤٨ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف، قالا (١): أخبرنا أبو بكر الشَّافِعِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن حَاضِر البغدادي، حدَّثنا شَاذُّ بن فَيَّاض، حدَّثنا عمر بن إبراهيم، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب،

стр. 3784

عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَنْظُرُ اللَّه إلى امرأةٍ لا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا، ولا تَسْتَغْنِي بِهِ (١) ". (٩/ ٤٤٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن حَاضِر بن الصَّبَّاح، يُلَقَّب عَبْدُوس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وقد رَجَّحَ العُقَيْلِي والبيهقي وَقْفَهُ على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄. ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن حَاضِر بن الصَّبَّاح البغدادي، عَبْدُوس)، وهو ليس بالقويِّ كما قال الدَّارقُطْنِيُّ ونقله عنه الخطيب. وترجم له في "الميزان" (٢/ ٤٠٦)، و"اللسان" (٣/ ٢٦٩)، ولم يذكرا فيه إلَّا قول الدَّارقُطْنِيُّ. كما أنَّ فيه (عمر بن إبراهيم) وهو (العَبْدِري البَصْرِي أبو حفص) قال أحمد: "يروي عن قَتَادَة أحاديث مناكير يخالف". وقال ابن عدي: "يروي عن قَتَادَة أشياء لا يُوافق عليها، وحديثه خاصَّة عن قَتَادَة مضطرب". وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يتفرد عن قَتَادَة بما لا يُشْبِهُ حديثه، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد". "التهذيب" (٧/ ٤٢٥ - ٤٢٦). وقال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٥١): "صدوق، في حديثه عن قَتَادَة ضعف". و(أبو بكر الشَّافِعِي) هو (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي): إمام ثقة حجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩). التخريج: رواه النَّسَائي في "عِشْرَةِ النِّسَاءِ" (٢) -من "السنن الكبرى"- ص ٢٠٣ رقم

стр. 3785

(٢٤٩)، من طريق سَرَّار بن مُجَشِّر بن قَبِيصة البَصْرِي -ثقة-، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، به؛ وقال: "سَرَّار بن المُجَشِّر هذا، ثقة بصري، وهو ويزيد بن زُرَيْع، يقدَّمان في سعيد بن أبي عَرُوبة، لأنَّ سعيدًا كان تغيَّر في آخر عمره، فمن سمع منه قديمًا فحديثه صحيح. وَافَقَهُ عمر بن إبراهيم على رَفْعِهِ". ثم رواه برقم (٢٥٠)، من طريق الخليل بن عمر بن إبراهيم، عن أبيه، عن قَتَادَة، عن الحسن، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا، دون قوله: "ولا تستغني عنه". ومن هذا الطريق بلفظه تامًّا، رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٢٠) -في ترجمة (الخليل بن عمر بن إبراهيم) -، وقال: "يخالف في بعض حديثه". ثم رواه النَّسَائي برقم (٢٥١)، عن عمرو بن عليّ، عن يحيى، عن شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا عليه من قوله. ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٩٠)، من طريق إسماعيل القاضي، عن شَاذّ بن فيَّاض، به؛ وقال: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وعن الحاكم، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٢٩٤) وقال: "والصحيح أنَّه من قول عبد اللَّه غير مرفوع". ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ١٧٥) رقم (١٤٦٠) -من كشف الأستار- من طريقين: الأول: من طريق عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن سعيد، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عنه، به. والثاني: من طريق همَّام، عن قَتَادَة، به. قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا رواه إلَّا عبد اللَّه بن عمرو، ولم يسنده عن سعيد إلَّا ابن المُبَارَك".

стр. 3786

أقول: وهذا منتقد بما تقدَّم من رواية النَّسَائي له من طريق سَرَّار عن سعيد بن أبي عَرُوبة. قال المنذري في "الترغيب" (٣/ ٥٨): "رواة النَّسَائي والبزَّار بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد". وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٣٠٩): "رواه البزَّار بإسنادين، والطبراني، وأحد إسنادي البزَّار رجاله رجال الصحيح". ومسند (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص)، لا يوجد في "المعجم الكبير" للطبراني المطبوع، لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٤٤) -في ترجمة (محمد بن بلال البَصْرِي الكِنْدِي التَّمَّار) -، من طريق عثمان بن طالوت، عن محمد بن بلال، عن عِمْرَان، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عنه، به. وقال في آخر ترجمة (محمد بن بلال): "وهو يُغْرِبُ عن عِمْرَان القَطَّان، له عن غير عِمْرَان أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير وأرجو لا بأس به". و(عِمْرَان بن دَاوَر القَطَّان أبو العَوَّام البَصْرِي): صدوق كثير الوَهَم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٤). ورواه ابن عبد البَرّ في "التمهيد" (٣/ ٣٢٧)، من طريق عبد اللَّه بن رجاء الغُدَاني، عن عِمْرَان القَطَّان، عن قَتَادَة، به؛ وقال: وكذلك رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا. ورواه شُعْبَة، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا، ثم ساقه من هذا الطريق الموقوف. والحديث أورده الإمام عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الشرعية الصغرى"

стр. 3787

(٢/ ٦٣٢)، وهذا منه تصحيح له، لأنه اشترط أن لا يذكر فيه إلا الصحيح. * * * ١٤٤٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن إسماعيل الورَّاق، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا عبد اللَّه بن حَمُّويَه بن منصور النَّيْسَابُوري -قدم الحَجَّ-، حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد اللَّه النَّيْسَابُوري، حدَّثني أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدَّثنا عبد اللَّه بن عِمْرَان البَصْري، عن أبي عِمْرَان الجَوْني، عن أبي بَرْزَة الأَسْلَمي، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صَلَّيْتَ فَصَلِّ في نَعْلَيْكَ، فإنْ لم تَفْعَلْ فَضَعْهُمَا تحتَ قَدَمَيْكَ، ولا تَضَعْهُمَا عن يمينكَ ولا عن يَسَارِكَ فَتُؤذِي الملائكةَ والنَّاسَ، وإذا وضَعْتَهَا بين يَدَيْكَ كأنَّما بين يَدَيْكَ قِبْلَةٌ". (٩/ ٤٤٩ - ٤٤٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن حَمُّوْيَه بن منصور النَّيْسَابُوري). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة الأمر بجعل النِّعَال بين رجلي المصلِّي حتَّى لا يؤذي بهما أحدًا، أو أنَّه يصلِّي فيهما. ففيه (إبراهيم بن سالم بن خالد النَّيْسَابُورِيّ)، ترجم له ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وقال: "يروي عن عبد اللَّه بن عِمْرَان بأحاديث مسندة عداد مناكير، وعبد اللَّه بن عِمْرَان بصري لا أعرف له عن البصريين إلَّا حديثًا واحدًا، يحدِّثه عنه نوح بن قيس". ثم ساق له بعض مناكيره. وترجم له في "الميزان" (١/ ٣٣)، و"اللسان" (١/ ٦٢ - ٦٣)، وليس فيهما غير قول ابن عدي السابق. كما أنَّ فيه: (عبد اللَّه بن عِمْرَان التَّيْمِيّ الطَّلْحِيّ البَصْري) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٨٧) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه". ٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٣٠) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ".

стр. 3788

٣ - "الكاشف" (٢/ ١٠٣) وقال: "صدوق". ٤ - "التهذيب" (٥/ ٣٤٣) وفيه أنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات" (١). وقال ابن حَجَر: "روى له التِّرْمِذِيُّ حديثًا واحدًا في فضل السَّمْتِ الحَسَن وغيره". ٥ - "التقريب" (١/ ٤٣٨) وقال: "مقبول، من السادسة"/ ت. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن حَمُّوْيَه النَّيْسَابُورِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على مَنْ ذكره بذلك. و(أبو عِمْرَان الجَوْنيّ) هو (عبد الملك بن حَبِيب الأَزْدِيّ): تابعي ثقة، كان الغالب عليه الكلام في الحِكَم، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٢٨ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، و"التهذيب" (٦/ ٣٨٩)، و"التقريب" (١/ ٥١٨). و(أبو بَرْزَة الأَسْلَمِيّ) هو الصحابي الجليل (نَضْلَة بن عُبَيْد)، ترجم له ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٠٣) وقال: "مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خُرَاسان، ومات بها بعد سنة خمس وستين على الصحيح"/ ع. وانظر ترجمته مطوَّلًا في: "السِّيَر" (٣/ ٤٠ - ٤٣)، و"الإصابة" (٣/ ٥٥٦ - ٥٥٧). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٠٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بإبراهيم بن سالم.

стр. 3789

وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٨) إلى الخطيب وحده. وقد روى أبو داود في الصلاة، باب المصلِّي إذا خلع نعلين أين يضعهما (١/ ٤٢٨) رقم (٦٥٤) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلَّى أَحَدُكُمْ فلا يَضَعْ نَعْلَيْهِ عن يَمِينهِ ولا عن يَسَارِهِ، فتكونَ عن يمينِ غيرهِ، إلَّا أنْ لا يكونَ عن يَسَارِهِ أَحَدٌ، ولْيَضَعْهُمَا بين رِجْلَيْهِ". وفي إسناده (عبد الرحمن بن قيس العَتَكِيّ البَصْرِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "التهذيب" (٦/ ٢٥٧). كما أنَّ فيه (صالح بن رُسْتُم المُزَني الخَرَّاز) وهو صدوق كثير الخطأ. وستأتي ترجمته في حديث (٢١٨١). كما رواه عقبه برقم (٦٥٥) عنه مرفوعًا بلفظ: "إذا صلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فلا يُؤْذِ بهما أحدًا، لِيَجْعَلْهُمَا بين رِجْلَيْهِ أو ليُصَلِّ فيهما". أقول: إسناده صحيح. * * * ١٤٥٠ - أخبرنا أبو سعد المَالِيني -قراءةً-، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن حفص الوكيل، حدَّثنا سُرَيْج (١) بن يُونس، حدَّثنا هُشَيْم بن بَشِير (٢)، عن سَيَّار، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا أفتقد أحدًا من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان، لا أراه ثمانين عامًا -أو سبعين عامًا-، فإذا كان بعد ثمانين عامًا -أو سبعين عامًا-، يُقْبِلُ إليَّ على ناقة من المِسْكِ

стр. 3790

الأَذْفَر حشوها من رحمة اللَّه، قوائمها من الزَّبَرْجَدْ، فأقول: معاوية؟ فيقول: لبَّيْكَ يا محمَّد، فأقول: أين كنت من ثمانين عامًا، فيقول: في روضة تحت عرش ربي يُناجيني وأُناجيه، ويُحييني وأُحييه، ويقول: هذا عوض ممّا كنت تُشْتَمُ في دار الدُّنْيَا". (٩/ ٤٤٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن حفص بن عمر الوكيل أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن حفص بن عمر الوكيل الضَّرِير السَّامَرِّيّ أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٤/ ١٥٧٦ - ١٥٧٧) وقال في مفتتح ترجمته: "شيخ ضرير كتبت عنه بِسُرَّ مَنْ رَأى، كان يسرق الحديث، وأملى عليَّ من حفظه أحاديث موضوعة، ولا أشك أنَّه هو الذي وضعها". ٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٤٩) وقال: "كان غير ثقة". واتَّهَمَهُ بالوضع. وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هذا حديث باطل إسنادًا ومَتْنًا، ونراه من صنع الوكيل، وأنَّ إسناده رجاله كلُّهم ثقات سواه". التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٧٦) -في ترجمة (عبد اللَّه بن حفص الوكيل) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "هذا حديث موضوع، وضعه عبد اللَّه بن حفص هذا". ورواه عن الخطيب من طريقه: الجُوْرْقَاني أبو بكر في "الأباطيل والمناكير" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وقال: "هذا حديث غريب حسن"! ! !

стр. 3791

قال الذَّهَبِيُّ في "أحاديث مختارة من موضوعات الجُوْرْقَاني وابن الجَوْزي" ص ١٢١: "هذا من أسمج الوضع، فقبَّح اللَّه الوكيل، فإنَّه اخْتَلَقَهُ. وقال الجُوْرْقَاني بقلَّة عقل: هذا حديث حسن". وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٧٦) -في ترجمة (عبد اللَّه بن حفص الوكيل) - بعد أن أورد تحسين الجُوْرْقَاني للحديث: "وتعقَّبه ابن الجَوْزي فيما قرأت بخطِّه: نعوذ باللَّه من العصبية، فإنَّ مُصَنِّفَ هذا الكتاب -يعني الجُوْرْقَاني- لا يخفى عليه أنَّ هذا الحديث موضوع. قلت -القائل ابن حَجَر-: والعجب أنَّ الجُوْرْقَاني أخرجه من طريق ابن عدي، وقد قال ابن عدي بعد تخريجه: هذا حديث موضوع. . . ". ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٦٩٥) -مخطوط-، وابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٣ - ٢٤)، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقلا قولي ابن عدي والخطيب السابقين. وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٢٣ - ٤٣٤)، وذكر أنَّ ابن عساكر، قد رواه من طريقين آخَرَيْن عن أنس، وقال ابن عساكر: "هذا حديث منكر، وفيه غير واحد من المجاهيل". وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٧ - ٨). * * * ١٤٥١ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا محمد بن العبَّاس بن نَجِيح البزَّاز، حدَّثنا محمد بن غالب، حدَّثنا عبد اللَّه بن خَيْرَان، حدَّثنا شُعْبَة، عن عدي بن ثابت، عن البَرَاء بن عَازِب: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن لُحُوم الحُمُرِ الأَهْلِيَّة، ونَهَى عن كُلِّ ذي نَابٍ من السِّبَاع. (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١) في ترجمة (عبد اللَّه بن خَيْرَان البغدادي أبو محمد).

стр. 3792

مرتبة الحديث: غير محفوظ من هذا الطريق. والحديث صحيح من طرق أخرى. قال الحافظ الخطيب عقبه: "تفرَّد برواية هذا الحديث عبد اللَّه بن خَيْرَان عن شُعْبَة، ومحمد بن غالب عن ابن خَيْرَان، رواه يحيى بن صَاعِد وغيره عن محمد بن غالب. والمحفوظ عن شُعْبَة عن أبي إسحاق عن البَرَاء في قِصَّة الحُمُر حسب. وقد روى ابن خَيْرَان أيضًا عن شُعْبَة حديث أبي إسحاق". أقول: خالف عبد اللَّه بن خَيْرَان في روايته هذه، الرواة عن شُعْبَة وغيره. وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وقال: "بغدادي عن شُعْبَة والمَسْعُودي، لا يُتَابَعُ على حديثه". ثم ساق له بعض تلك الأحاديث. ٢ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١) وقال بعد أن نقل عبارة العُقَيْلِي السابقة: "قد اعتبرتُ من رواياته أحاديث كثيرة فوجدتها مستقيمة تدلُّ على ثقته، واللَّه أعلم". ٣ - "الميزان" (٢/ ٤١٥) وقال بعد عبارة العُقَيْلِي السابقة أيضًا: "ثم ساق له -يعني العُقَيْلِيُّ- ثلاثة أحاديث محفوظة المتن لكنه خولف في سندها. وهو أكبر شيخ لقيه أبن أبي الدُّنْيَا". التخريج: حديث البَرَاء في النهي عن لحوم الحُمُر الأهلية فحسب، رواه البخاري في المغازي، باب غزوة خَيْبَر (٧/ ٤٨١ - ٤٨٢) رقم (٤٢١١ و ٤٢٢٣ و ٤٢٢٥ و ٤٢٢٦)، ومسلم في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمر الإِنْسِيَّة (٣/ ١٥٣٩) رقم (١٩٧٨)، والنَّسَائي في الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحُمُر الأهلية (٧/ ٢٠٣)، وابن ماجه في الذبائح، باب لحوم الحمر

стр. 3793

الأهلية (١) (٢/ ١٠٦٥) رقم (٣١٩٤). وقد رووه من طرق، عنه. أما النهي عن كُلِّ ذي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، من حديث البراء، فإنِّي لم أقف عليه في كُلِّ ما رجعت إليه. وهو صحيح، رُوي عن عدد من الصحابة، انظر: "جامع الأصول" (٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ١٥١ - ١٥٢). ومن ذلك ما رواه البخاري في الطب، باب ألبان الأُتْن (١٠/ ٢٤٩) رقم (٧٥٨٠)، عن أبي ثَعْلَبَة الحُشَنِيّ ﵁ قال: "نَهى النبيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ". وذكره بعده برقم (٧٥٨١) بلفظ: السِّبَاع". * * * ١٤٥٢ - أخبرني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا يُوسف بن عمر القَوَّاس، أخبرنا يحيى بن محمد بن صَاعِد قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن خالد بن يزيد اللؤلؤي -بالعسكر سنة تسع وأربعين ومائتين-، حدَّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، حدَّثنا الجُرَيُري، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: غَلَا السِّعْرُ على عَهْدِ رسولِ اللَّه ﷺ ، فقالوا: لو قَوَّمْتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: "إنَّ اللَّهَ هو المُقَوِّمُ، إنِّي لأَرْجُو أنْ أُفَاِرقَكُمْ حين أُفَارِقَكُمْ ولا يَطْلُبَنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا في نَفْسٍ ولا مَالٍ". (٩/ ٤٥١) في ترجمة (عبد اللَّه بن خالد بن يزيد اللؤلؤي البَصْرِي). مرتبة الحديث: إسناده صحيح.

стр. 3794

و (الجُرَيْرِيُّ) هو (سعيد بن إياس البَصْرِي أبو مسعود): إمام محدِّث ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٤٤ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٣٨ - ٣٤١)، و"السِّيَر" (٦/ ١٥٣ - ١٥٦)، و"التهذيب" (٤/ ٥ - ٧)، و"التقريب" (١/ ٢٩١). أقول: خَرَّجَ البُخَاري للجُرَيْرِي من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى كما في "الكواكب النَّيِّرات" ص ١٨٤. وقال الإمام العِجْلي في "تاريخ الثقات" ص ١٨١ في ترجمة (الجُرَيْري): "وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين". و(أبو نَضْرَة) هو (المنذر بن مالك بن قُطَعَة العَبْدِي العَوَقي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤٨). التخريج: رواه ابن ماجه مختصرًا في التجارات، باب من كره أن يُسَعِّرَ (٢/ ٧٤٢) رقم (٢٢٠١)، عن محمد بن زياد، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قَتَادَة، عن أبي نَضْرَة، عنه، به. وليس عنده قوله: "إنَّ اللَّه هو المُقَوِّمُ"، ولا قوله: "في نَفْسٍ ولا مَالٍ". ولذا اعتبرته من الزوائد. قال العَلَّامة البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٨ - ١٩): "هذا إسناد فيه مقال، (سعيد) هو: ابن أبي عَرُوبة، اختلط بأَخَرَةٍ، لكن عبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي روى عنه قبل الاختلاط. و (محمد بن زياد) هو: ابن عبيد اللَّه الزِّيَادي، قال الذَّهَبِيُّ: روي له البخاري مقرونًا بغيره، وقال ابن حِبَّان في "الثقات": ربما أخطأ. ولم أر لغيره من الأئمة كلامًا لا بجرح ولا توثيق (١)، وباقي رجال الإسناد ثقات".

стр. 3795

أقول: (محمد بن زياد بن عبيد اللَّه الزِّيَادي) قال عنه الحافظ في "التقريب" (٢/ ١٦١ - ١٦٢): "صدوق يخطئ، من العاشرة". وقال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٣٨ - ٣٩): "صدوق". فإسناد ابن ماجه حسن إن شاء اللَّه. ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ٨٥)، عن عليّ بن عاصم، عن الجُرَيْرِي، به، بمثل لفظ الخطيب. إلَّا أنَّ عنده: "إنَّ اللَّه هو المُقَوِّمُ أو المُسَعِّرُ". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٣٦٤) رقم (١٩٦٨) -، من طريق عبد الأعلى، عن سعيد الجُرَيْري، به، بنحوه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٩٩): "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" ورجال أحمد رجال الصحيح". وعزاهُ الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٤): إلى ابن ماجه والبزَّار والطبراني في "الأوسط"، وقال: "إسناده حسن". ولم أقف عليه في زوائد البزار. وقد رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٢٢٤) رقم (٤٩٤٦) مطوَّلًا وبسياق مختلف، من طريق داود بن صالح بن دينار التَّمَّار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا. وللحديث شواهد عدَّة: عن أنس، وأبي هريرة، وعليّ، وابن عبَّاس، وأبي جُحَيْفَة، وعمر، وغيرهم. انظرها في: "التلخيص الحَبِير" (٣/ ١٤)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٩٩ - ١٠٠)، و"مجمع البحرين" (٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، و"مصباح الزجاجة" (٣/ ١٩). * * *

стр. 3796

١٤٥٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا الحسن بن سَلَّام السَّوَّاق، حدَّثنا سعيد بن سليمان، حدَّثنا عبد اللَّه بن دُكَيْن، حدَّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَاقٌ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ". (٩/ ٤٥٢) في ترجمة (عبد اللَّه بن دُكَيْن الكوفي أبو عمر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن دُكَيْن الكوفي أبو عمر) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٠٤) وقال: "ليس به بأس". وقال مرَّةً: "ثقة، ليس به بأس". ٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٥٦) وقال: "ضعيف الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٤٨ - ٤٩) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى عن جعفر بن محمد غير حديث منكر". ٤ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٥١ - ٤٥٣) وفيه أنَّ أحمد وثَّقه. وقال ابن الغَلَابي: "ضعيف". وقال الأَزْدِيّ: "ضعيف". ٥ - "التهذيب" (٥/ ٢٠١) وفيه عن النَّسائي: "ليس بثقة". ٦ - "التقريب" (١/ ٤١٣) وقال: "صدوق يخطئ، من السابعة"/ بخ. والحديث صحيح من أوجه أخرى.

стр. 3797

التخريج: رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١٠/ ٢٠٩) رقم (٥٢٠٥)، من طريق السَّرِيّ بن خُزَيْمَة، عن سعيد بن سليمان الوَاسِطي، عن عبد اللَّه بن دُكَيْن، به. والحديث روي عن جماعة من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (١١/ ٧٠٧ - ٧٠٨)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٧٤ - ٧٥)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٧). ومن ذلك، ما رواه النَّسَائي في الزكاة، باب المنَّان بما أَعْطَى (٥/ ٨٠ - ٨١)، وأحمد في "المسند" (٢/ ١٣٤) مطوَّلًا، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٢١٨) رقم (٧٢٩٦)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٤٦ - ١٤٧) -واللفظ له-، وابن خُزَيمة في "التوحيد" ص ٣٦٣ - ٣٦٤، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٠٢) رقم (١٣١٨٠)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٣٧٢) رقم (١٨٧٥) -من كشف الأستار- مطوَّلًا، عن ابن عمر مرفوعًا: "ثلاثة لا ينظرُ اللَّهُ إليهم يومَ القِيَامَةِ: عَاقُّ وَالِدَيْهِ، ومُدْمِنُ خَمْرٍ، ومَنَّانٌ بما أَعْطَى". قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٤٨): "رواه البزَّار بإسنادين ورجالهما ثقات". وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٩/ ٣٤) رقم (٦١٨٠): "إسناده صحيح". وسيأتي له شاهد أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص برقم (١٦٥١). * * *

стр. 3798

١٤٥٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي، حدَّثنا أحمد بن عليّ الخَرَّاز، حدَّثنا عبد اللَّه بن دَاهِر بن يحيى الرَّازي، حدَّثني: أبي، عن الأَعْمَش، عن عَبَايَة الأَسَدِيّ، عن ابن عبَّاس أنَّه قال: سمعتُ نبيَّ اللَّه ﷺ وهو آخذٌ بيد عليٍّ يقولُ: "هذا أَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يومَ القِيَامَةِ". (٩/ ٤٥٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن دَاهِر بن يحيى الرَّازِيّ الأَحْمَرِيّ أبو سليمان، وقيل: أبو يحيى). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن دَاهِر الرَّازِيّ الأَحْمَرِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١) وقال: "رَافِضِيٌّ خبيث". ٢ - "الكامل" (٤/ ١٥٤٣ - ١٥٤٤) وقال: "عامَّة ما يرويه في فضائل عليّ، وهو فيه مُتَّهَمٌ". ٣ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٥٣) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء، ما يَكْتُبُ عنه إنسان فيه خير". وقال صالح جَزَرَة: "شيخ صدوق". ٤ - "الميزان" (٢/ ٤١٦ - ٤١٧) وقال: "قال أحمد ويحيى: ليس بشيء". وفيه والده: (دَاهِر بن يحيى الرَّازي) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٤٦ - ٤٧) وقال: "كان ممن يغلو في الرَّفْض، لا يُتَابَعُ على حديثه". ٢ - "الميزان" (٢/ ٣) وقال: "رَافِضِيٌّ بغيض، لا يُتَابَعُ على بلاياه". وساق له بعضها، وقال: "ولم أر أحدًا ذَكَرَ دَاهِرًا حتى ولا ابن أبي حاتم بَلَدِيُّه".

стр. 3799

٣ - "اللسان" (٢/ ٤١٣ - ٤١٤) وقال: وإنما لم يذكروه لأنَّ البلاء كلّه من ابنه عبد اللَّه، وقد ذكروه واكتفوا به". أقول: ما قاله الذَّهَبِيُّ وابن حَجَر، متعقَّب بترجمة العُقَيْلِي له كما تقدَّم، والحمد للَّه على توفيقه. كما أنَّ فيه (عَبَايَة بن رِبْعِي الأَسَدِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٤١٥ - ٤١٦) وقال: "روى عنه موسى بن طريف، كلاهما غاليان مُلْحِدَان". ٢ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩) وفيه عن أبي حاتم: "كان من عُتُقِ الشيعة. . . شيخ". ٣ - "الميزان" (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وقال: إنَّه من غُلَاة الشيعة. وساق له بعض مناكيره. ٤ - "اللسان" (٣/ ٢٤٧). ولم يذكر قول أبي حاتم السابق. وفيه أيضًا: (عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي المُعَدَّل) وفيه لِيْنٌ كما قال الدَّارقُطْنِيُّ. وقال الذَّهَبِيُّ: صدوق مشهور. وستأتي ترجمته في حديث (١٥٠٩). وباقي رجال إسناده ثقات. التخريج: رواه مطوَّلًا: العُقَيْلِيُّ في "الضعفاء" (٢/ ٤٧) -في ترجمة (دَاهِر بن يحيى الرَّازي) -، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٤٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن دَاهِر الرَّازي) -، عن عليّ بن سعيد، عنه، به. وعن ابن عدي من طريقه، أخرجه ابن الجَوْزي في "الموضوعات"

стр. 3800

(١/ ٣٤٥)، وقال: "هذا حديث موضوع، المُتَّهَمُ به عبد اللَّه بن دَاهِر، فإنَّه كان غاليًا في الرَّفْضِ". ثم نقل قول ابن مَعِين السابق فيه. وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٢٨٢) -في ترجمة (عبد اللَّه بن دَاهِر) - بعد أن ذكر الحديث المتقدِّم، واتِّهَامَ ابن الجَوْزي لعبد اللَّه بوضعه: إنَّ وصالح جَزَرَةَ قال فيه: "شيخ صدوق". ثم قال: "فلعل الآفة من غيره". أقول: الظاهر أنَّه هو الآفة كما يدلُّ عليه كلام ابن عدي، فإنْ لم يكن هو، فهو من صُنْع (عَبَايَة الأَسَدِيّ)، واللَّه أعلم. وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٥٣) نقلًا عن السُّيُوطيّ: "وجاء أيضًا من حديث أبي ليلى الغِفَارية، أخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكُنَى"، وفيه إسحاق بن بِشْر الأَسدِيّ الكَاهِلِي، معدود في الوضَّاعين". وقد أقرَّ ابن عَرَّاق، ابن الجَوْزي في حكمه عليه بالوضع، وكذلك السُّيُوطيّ؛ دَلَّ عليه إيراد ابن عَرَّاق له في "الفصل الأول" من كتابه بناءً على شرطه. * * * ١٤٥٥ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، أخبرنا إسحاق بن الحسن الحَرْبِي، وأحمد بن بِشْر المَرْثَدِي، قالا: حدَّثنا عليّ بن الجَعْد، أخبرنا عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن طاوس، عن ابن عبَّاس، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طَلاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، ولا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ". (٩/ ٤٥٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان المَدَائِني مولى أُمِّ سَلَمَة). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث صحيح من أوجه أخرى.

стр. 3801

ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان المَدَائِني): كذَّبه مالك وابن مَعِين وأبو داود وغيرهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٦). التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٤٥) -في ترجمة (عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان) -، عن محمد بن جعفر، عن عليّ بن الجَعْد، به. وعن ابن عدي من طريقه، رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ١٥١)، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بعبد اللَّه بن زياد، ثم قال: "وإنما رواه ابن المُنْكَدِر مُرْسَلًا عن النبيِّ ﷺ وهو الصواب. قال: وقد رواه عن ابن المُنْكَدِر عن جابر، ولا يصحُّ عن جابر". وقد روى الشطر الأول منه، ابن ماجه في الطلاق، باب لا طلاق قبل النكاح (١/ ٦٦٠) رقم (٢٠٤٩)، من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاك، عن النَّزَّال بن سَبْرَة، عن عليٍّ مرفوعًا بلفظ: "لا طَلاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ". قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٢٦): "هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف جُوَيْبِر بن سعيد البَلْخِي (١) لكن لم ينفرد به جُوَيْبِر، فقد رواه البيهقي في "الكبرى" من طريق معاذ العَنْبَرِي، عن حُمَيْد الطويل، عن الحسن، عن عليّ، به. ثم رواه من طريق سعيد، عن جُوَيْبِر، به، موقوفًا، من الطريقين معًا". أقول: (جُوَيْبِر بن سعيد الأَزْدِيّ البَلْخِي): ضعيف جدًّا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٥). ومن طريق جُوَيْبِر، به، مطوَّلًا، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٦١)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٩/ ١٩٨) رقم (٢٣٥٠).

стр. 3802

ورواه مطوَّلًا: الطبراني في "الصغير" (١/ ٩٦)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٢٨٠)، من طريق يحيى بن محمد الجَاري، عن أبي شاكر عبد اللَّه بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد اللَّه بن أبي أحمد، عن عليّ مرفوعًا. قال في "المجمع" (٤/ ١٨٧): "رواه الطبراني في "الصغير" ورجاله ثقات". أقول: في إسناده عندهما: (يحيى بن محمد بن عبد اللَّه بن مِهْران الجاري)، قال عنه في "الكاشف" (٣/ ٢٣٤): "ليس بالقويِّ". وقال في "التقريب" (٢/ ٣٥٧): "صدوق يخطئ". وانظر: "التهذيب" (١١/ ٢٧٤). ولم يعزه في "الجامع الكبير" (١/ ٩١٣) من حديث عليّ إلَّا للخطيب! . وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (٧/ ٦١٠ - ٦١٢)، و"نصب الراية" (٣/ ٢٧٨)، و"التلخيص الحَبِير" (٣/ ٢١٠ - ٢١٢)، و"مصباح الزجاجة" (٢/ ١٢٦ - ١٢٧). ومن هذه الشواهد، أما رواه أبو داود في الطلاق، باب في الطلاق قبل النكاح (٢/ ٦٤٠) رقم (٢١٩٠) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيُّ في الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح (٣/ ٤٧٧) رقم (١١٨١)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٢٨٠ - ٢٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٠٥)، وابن الجَارُود في "المنتقى" ص ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم (٧٤٣)، وغيرهم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "لا طَلاقَ إلَّا فيما تَمْلِكُ، ولا عِنْقَ إلَّا فيما تَمْلِكُ، ولا بَيْعَ إلَّا فيما تَمْلِكُ". قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن عليّ، ومعاذ بن جَبَل، وجابر، وابن عبَّاس، وعائشة". وقال: "حديث عبد اللَّه بن عمرو حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب".

стр. 3803

وسكت عنه الحاكم، وقال الذَّهَبِيُّ: "صحيح". * * * ١٤٥٦ - أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن مَسْرُوق الغَضَارِيّ، أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ، حدَّثنا أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوْسِيّ، حدَّثنا محمد بن حسَّان السَّمْتِيّ، حدَّثنا أبو عثمان عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ، حدَّثني الأَوْزَاعِيّ، عن عَبْدَة بن أبي لُبَابَة، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه أقوامًا يَخْتَصُّهُمْ بالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ العِبَادِ، ويُقِرُّهَا فيهم ما بَذَلُوهَا، فإذا مَنَعُوا، نَزَعَهَا عنهم فَحَوَّلَهَا إلى غيرهم". (٩/ ٤٥٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ الحِمْصِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث حسن بمجموع طرقه وشواهده إن شاء اللَّه تعالى. ففيه (أحمد بن محمد بن مَسْرُوق الطُّوْسِي أبو العبَّاس الصُّوفي) قال عنه الدَّارَقُطْنِيُّ -كما في "سؤالات السَّهْمِي" له ص ١٥٨ رقم (١٦٥) -: "ليس بالقويِّ يأتي بالمعضلات". وترجم له في "اللسان" (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣). كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ الحِمْصِي أبو عثمان) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٢٥) ونقل عن الأَزْدِيّ قوله فيه: "ضعيف". كما أنَّ في إسناده: (محمد بن حسان بن خالد الضَّبِّي السَّمْتِي البغدادي أبو جعفر) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٣٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ".

стр. 3804

٢ - "الثقات" (١) لابن حِبَّان (٩/ ٨٤). ٣ - "تاريخ بغداد" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٦) وفيه عن ابن مَعِين: "لا بأس به إن شاء اللَّه". وقال مرَّةً: "لا بأس به". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "ليس بالقويِّ". وقال مرَّةً: "ثقة". وفيه عن أبي داود أنَّه قال: سمعت أحمد سُئل عنه فقال: "ما لي به ذاك الخبر، وتكلَّم بكلام كأنَّه رأى الكتاب عنه". ٤ - "الكاشف" (٣/ ٢٩) وقال: "قال ابن مَعِين: ليس به بأس". ٥ - "التهذيب" (٩/ ١١١ - ١١٢) وذكر ما تقدَّم ولم يزد. ٦ - "التقريب" (٢/ ١٥٣) وقال: "صدوق ليِّن الحديث، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين -يعني ومائتين-"/ د. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن أبي الدُّنْيَا في "قضاء الحوائج" ص ٢٣ - ٢٤ رقم (٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٥/ ٢١١) رقم (٢٩٣٧) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ١١٥) و (١٠/ ٢١٥)، من طريق محمد بن حسَّان السِّمْتِي، عن عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ الحِمْصِي، به. قال الطبراني: "لم يروه عن الأَوْزَاعي إلّا عبد اللَّه". وقال أبو نُعَيْم في (٦/ ١١٥): "أبو عثمان هو عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ تفرَّد عن الأَوْزَاعي بهذا الحديث. ورواه أحمد بن يُونس الضَّبِّي عن أبي عثمان وسمَّاه معاوية بن يحيى". ورواه الخطيب -عقب روايته المتقدِّمة- من طريق جعفر بن محمد بن كُزَال الطُّوْسِي، عن محمد بن حسَّان السَّمْتِي، به.

стр. 3805

أقول (جعفر بن محمد بن كُزَال السِّمْسَّار الطُّوْسي أبو الفضل): ليس بالقويِّ كما قال الدَّارَقُطْنِيُّ في "سؤالات الحاكم" له ص ١٠٨ رقم (٧١). لكن ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٢٦) ونقل عن مَسْلَمَة قوله فيه: "ثقة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٩٢): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه محمد بن حسَّان السَّمْتِي، وثَّقه ابن معين وغيره وفيه لِيْنٌ، ولكن شيخه أبو عثمان عبد اللَّه زيد الحِمْصِيّ ضعَّفه الأَزْدِيّ". ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان أكثر مسند عبد اللَّه بن عمر من الأصل الخطي الذي طبع عنه. ورواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ٨٦) رقم (١٦٣)، من طريق أبي غسان مالك بن يحيى، عن معاوية بن يحيى الشَّامي أبو عثمان، عن الأَوْزَاعي، به. و(أبو غسان مالك بن يحيى بن عمرو النُّكْرِي) قال البخاري عنه: "في حديثه نظر". وقال ابن حِبَّان: "منكر الحديث جدًّا". "اللسان" (٥/ ٦ - ٧)، وانظر فيه أقوالًا أخرى. ورواه أبو نُعَيْم في "أخبار أَصْبَهَان" (٢/ ٢٧٦)، من طريق أحمد بن يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الأَوْزَاعي، به. وقد تقدِّم قول أبي نُعَيْم بأنَّ أحمد بن يُونس الضَّبِّي يرويه عن أبي عثمان وسماه: معاوية بن يحيى. وظاهر كلامه يفيد بأنَّ (أبا عثمان معاوية بن يحيى الشَّامي)، هو (أبو عثمان عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِي الحِمْصِي). وقد نَسَبَ المِزِّيُّ -كما سيأتي- (أبا عثمان معاوية بن يحيى) فقال: إنَّه (حِمْصِيٌّ). لكن رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٦/ ٧٨٦) -مخطوط- في ترجمة (معاوية بن يحيى أبي عثمان الشَّامي)، من طرق، عن أبي غسان مالك بن يحيى، عن معاوية بن يحيى، عن الأَوْزَاعي، به.

стр. 3806

وروى ابن عساكر في ترجمته عن أبي أحمد -يعني الحاكم- أنَّه قال فيه: "منكر الحديث". كما أنَّ المِزِّيّ في "تهذيب الكمال" (٢/ ٨٠٧) -مخطوط- في ترجمة (الأَوْزَاعي)، ذكر (أبا عثمان معاوية بن يحيى الحِمْصِيّ) ضمن الرواة الذين رووا عن الأَوْزَاعي، وظاهره يُشْعِرُ أنَّه غير (عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِي الحِمْصِي). وعلى كُلٍّ فإنَّ الأمر يسير بسبب ضعفهما معًا، إلَّا أنَّ اختلافهما يفيد جعل طريق (معاوية بن يحيى) متابعًا لطريق (عبد اللَّه بن زيد)، واحتمال تقويته. ثم وقفت له على طريق آخر عند البيهقي في "الشُّعَب" (١٣/ ٣٤٠ - ٣٤١) رقم (٧٢٥٥)، من طريق أبي نصر أحمد بن محمد اللباد، عن أحمد بن حنبل عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، به. ورجاله ثقات غير (أبي نصر اللباد)، وقد ترجم له أبو يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ٧٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وقد ساق أبو يعلى الحديث في ترجمته من الطريق المتقدم، وفيه تصريح الوليد بن مسلم بالسماع من الأوزاعي، فانتفي تدليسه. وبانضمام هذا الطريق إلى ما مرَّ، يحسن الحديث إن شاء اللَّه، خاصَّة مع انضمام شواهده المتقدِّمة في حديث (٧٣٠). والحديث ذكره المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٩١)، وقال: "رواه ابن أبي الدُّنْيَا والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكنًا". * * * ١٤٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، أخبرنا أبو الفضل عبيد اللَّه ابن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، حدَّثني أبو حامد أحمد بن عبد اللَّه بن خالد بن مَاهَان -ويُعرف بابن أسد الحَرْبي الورَّاق-، حدَّثنا جعفر بن محمد بن كُزَال الطُّوْسِي، حدَّثنا أبو جعفر محمد بن حسَّان السَّمْتِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن زيد، حدَّثنا الأَوْزَاعي، عن حسَّان بن عَطِيَّة، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ -بأبي هو وأُمِّي-:

стр. 3807

"لَنْ تَهْلِكَ الأُمَّةُ وإنْ كانت ضَالَّةً، إذا كانت الأئمةُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً. ولَنْ تَهْلِكَ الأُمَّةُ إذا كانت ضَالَّةً مُسِيئةً، إذا كانت الأئمةُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً". (٩/ ٤٥٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ الحِمْصِيّ أبو عثمان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد اللَّه بن زيد الكَلْبِيّ) و (محمد بن حسَّان السَّمْتي) و (جعفر بن محمد الطُّوْسِي)، جميعهم من الضعفاء. وقد سبق الكلام عليهم في الحديث السابق رقم (١٤٥٦). كما أنَّ رواية (حسَّان بن عَطِيَّة المُحَارِبي الدِّمَشْقِي) عن (عبد اللَّه بن عمر) مُرْسَلَة. قال أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٧٧) في ترجمة (حسَّان): "أسند عن أنس بن مالك، وشدَّاد بن أَوْس، وَأَرْسَلَ عن عبد اللَّه بن مسعود، وأبي ذَرٍّ، وحُذَيْفَة، وأبي الدَّرْدَاء، وعمرو بن العاص، وعبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو، وحمزة بن عمرو الأَسْلَمي". وقال ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٣٠١): "حسَّان لم يسمع من ابن عمر". التخريج: رواه أبو نُعَيْم الأصبهاني في "فضيلة العادلين" (٢٢٧ / آ)، من طريق محمد بن حسَّان السَّمْتِي، عن عبد اللَّه بن زيد، به، بلفظ: "لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية مهدية، ولن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة". كذا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" للشيخ الألباني (٢/ ٨) رقم (٥١٤). وأعلَّه بضعف السَّمْتِيّ وعبد اللَّه بن زيد. وفاته أنَّ رواية حسان بن عَطِيَّة عن ابن عمر مرسلة.

стр. 3808

وقال الخطيب عقب روايته للحديث: "قال أبو جعفر محمد بن حسان: قال لي يحيى بن مَعِين: ما طَنَّ هذان الحديثان بأُذُني إلَّا مِنْكَ، قلتُ: كنَّا عند أبي خالد يزيد بن هارون فجاء عبد اللَّه بن زيد فسأله يزيد عن هذين الحديثين". ويريد بالحديثين، هذا، والحديث السابق برقم (١٤٥٦). وذكر الشطر الأول منه الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٢/ ٤٢٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن زيد الحِمْصِي) من الطريق المتقدِّم. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٦٠) إلى الخطيب فحسب باللفظ المروي في "تاريخ بغداد"، بزيادة قوله: "مضلَّة" بعد قوله: "ضالَّة". * * * ١٤٥٨ - أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطَّاهِرِي، أخبرنا عليّ بن عبد اللَّه بن المغيرة الجَوْهَرِي، حدَّثنا أحمد بن سعيد الدِّمَشْقِي، حدَّثني أبو عبد اللَّه الزُّبَيْر بن أبي بكر بن عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر بن العَوَّام قال: حدَّثني أبو ضَمْرَة أنس بن عِيَاض، عن أبي السَّائب المَخْزُومي قال: كان جَدِّي في الجاهلية يُكْنَى أبا السَّائِب وبه اكْتَنَيْتُ، وكان خَلِيطًا لرسول اللَّه ﷺ في الجاهلية، وكان رسولُ اللَّهِ إذا ذَكَرَهُ في الإسلام قال: "نِعْمَ الخَلِيطُ كان أبو السَّائِب، لا يُشَارِي ولا يُمَارِي". (٩/ ٤٦١) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّائِب المَخْزُومي المَدِيني أبو السَّائب). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فأبو السَّائب المَخْزُومي في الإسناد إِنْ أُرِيدَ به الصحابي (عبد اللَّه بن السَّائب المَخْزُومي القُرَشي المكِّي أبو السَّائِب، ويعرف أيضًا بقَائِد السَّائِب -والمتوفى سنة

стр. 3809

بضع وستين-)، فإنَّ انقطاعًا بينه وبين الراوي عنه وهو (أنس بن عِيَاض أبو ضَمْرَة) حيث إنَّ ولادة (أنس) كانت سنة (١٠٤) للهجرة. انظر "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٥٢). وإن أُرِيدَ به صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن السَّائِب المَخْزُومي المَدِيني أبو السَّائب)، فإنَّه متأخر لم يدرك النبيَّ ﷺ ، قَدِمَ الأَنْبَارَ على أبي العبَّاس السَّفَّاح (١)، وكان أديبًا فاضلًا مشتهرًا بالغَزَل، مذكورًا بالصلاح والعفاف كما في ترجمته. ويُرَجِّحُ كونه الثاني صاحب الترجمة المتأخر، قوله: "كان جدِّي في الجاهلية. . . ". وجدُّه الذي كان خليط النبيِّ ﷺ وشريكهـ، هو (السَّائب بن أبي السَّائب -واسم أبي السَّائِب-: صَيْفِي بن عَابِد المَخْزُومي)، ولو كان الأول وهو الصحابي، لقال: "كان أبي". لكن الحافظ الذَّهَبِيَّ في "سِيرَ أعلام النبلاء" (٣/ ٣٩٠) في ترجمة الصحابي (عبد اللَّه بن السَّائب) يقول: "وروى أنس بن عِيَاض عن رجل عن عبد اللَّه بن السَّائب قال: اكتنيتُ بكُنْيَة جدِّي أبي السائب. وكان خليطًا. . . ". وذكر الخبر كما في "تاريخ بغداد". وعلَّق الشيخ المحقق شعيب الأرناؤوط عليه بقوله: "إسناده ضعيف لجهالة راويه عن عبد اللَّه بن السَّائب، وقد تقدَّم الحديث قريبًا، وفيه أنَّ شَرِيكَ النبيِّ ﷺ هو السَّائب أبو عبد اللَّه، لا جدّه". أقول: وهذا موضع نظر، لأنَّ (عبد اللَّه بن السَّائب) في الإسناد عند الذَّهَبِيّ إنما هو الأديب المتأخر، لا الصحابي. وصاحب الترجمة لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك، واللَّه أعلم.

стр. 3810

كما أنَّ فيه (عليّ بن عبد اللَّه بن المغيرة الجَوْهَرِي أبو محمد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٦ - ٧) ونقل عن ابن أبي الفَوَارس قوله: "فيه تساهل شديد". وكانت وفاته سنة (٣٦٥) للهجرة. وقد ترجم له في "اللسان" (٤/ ٢٣٦) ولم يزد عمَّا ذكره الخطيب. وشيخ الخطيب (عليّ بن عبد العزيز بن الحسن الطَّاهِرِي أبو الحسن)، ترجم له في "تاريخه" (١٢/ ٣١) وقال: "كان دَيِّنًا صالحًا، ثقةً صادقًا". وكانت وفاته سنة (٤١٩) للهجرة. و(أحمد بن سعيد بن عبد اللَّه الدِّمَشْقي أبو الحسن)، ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ١٧١ - ١٧٢) وقال: "كان صدوقًا". وتوفي سنة (٣٠٦) للهجرة. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم أقف عليه من زواية (عبد اللَّه بن السَّائب) الأديب المتأخر في كُلِّ ما رجعت إليه. وقد روى أبو داود في الأدب، باب في كراهية المِرَاء (٥/ ١٧٠ - ١٧١) رقم (٤٨٣٦) -واللفظ له-، وابن ماجه في التجارات، باب الشركة والمضاربة (٢/ ٧٦٨) رقم (٢٢٨٧)، وأحمد في "المسند" (٤٢٥٣) مختصرًا، من طريق مجاهد، عن قَائِد السَّائِب -وهو الصحابي عبد اللَّه بن السَّائِب-، عن السَّائِب قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فجعلوا يُثْنُون عليَّ ويَذْكُروني، فقالَ رسول اللَّه ﷺ : "أَنَا أَعْلَمُكُمْ" -يعني به-. قلتُ: صَدَقْتَ بأبي أنت وأُمِّي، كنتَ شَرِيكي فَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كنتَ لا تُدَارِي ولا تُمَارِي.

стр. 3811

قال الإمام المُنْذِريُّ في "مختصر سنن أبي داود" (٧/ ١٨٨): "والسَّائِبُ -هذا-، قد ذَكَرَ بعضهم أنَّه قُتِلَ كافرًا يوم بَدْرٍ، قتله الزُّبَيْر بن العَوَّام. وذكر بعضهم أنَّه أَسْلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ. وهذا هو المُعَوَّلُ عليه. وقد ذكره غير واحد من الأئمة في كُتُبِ الصحابة. وهذا الحديث قد اخْتُلِفَ في إسناده اختلافًا كثيرًا. وذكر أبو عمر يوسف بن عبد البَرّ النَّمَري (١): أنَّ هذا الحديث مضطرب جدًّا، منهم: من يجعله للسَّائِب بن أبي السَّائِب، ومنهم: من يجعله لأبيه، ومنهم: من يجعله لقيس بن السَّائِب، ومنهم: من يجعله لعبد اللَّه -يعني عبد اللَّه بن السَّائِب-. وهذا اضطراب لا تقوم به حُجَّةٌ. والسَّائِبُ بن أبي السَّائِبِ: من المؤلفة قلوبهم" انتهى. ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٢٥) من طريق مجاهد، عن السَّائِب بن أبي السَّائِب أنَّه كان يشاركُ رسول اللَّه ﷺ قَبْلَ الإسلام في التجارة، فلمَّا كان يوم الفتح، جاءه، فقال النبيُّ ﷺ : "مرحبًا بأخي وَشَرِيكي، كان لا يُدَاري ولا يُمَاري. . . ". وذكر الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٤٠٩) حديثين عن عبد اللَّه بن السَّائِب، أنَّه هو الذي كان شَرِيكَ النبيّ ﷺ . وعزاهما للطبراني في "الكبير"، وقال عن الأول: "رجاله رجال الصحيح غير منصور بن أبي الأسود وهو ثقة". وقال عن الثاني: "رجاله رجال الصحيح". أقول: هذا غير محفوظ، والمحفوظ أنَّ هذا لأبيه السَّائِب، كما نصَّ عليه الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٣١٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّائِب). غريب الحديث: قوله: "لا يُشَاري" المشاراة: المُلاجَّة والملاحاة.

стр. 3812

قوله: "لا يُمَاري" المماراة: المجادلة والملاحاة والخصومة. قوله: "لا تُدَاري": يعني لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء: الدفع. انظر: "النهاية" (٢/ ٤٦٨)، و"معالم السنن" للخَطَّابي (٧/ ١٨٨). * * * ١٤٥٩ - أخبرنا عليّ بن أبي بكر الطِّرَازِي -بِنَيْسَابُور-، أخبرنا أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرِئ، أخبرنا أحمد بن عيسى الخَشَّاب، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان البغدادي، حدَّثنا اللَّيْث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبِيب. وأخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْرِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن ماهبزد الأَصْبَهَاني، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن الحكم بن المنذر بن الجَارُود، حدَّثنا اللَّيث بن سعد، حدَّثنا يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير (١)، عن عُقْبَة بن عامر -زاد البَاغَنْدي: الجُهَني، ثم اتفقا- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لمَّا عُرِجَ بي إلى السماء دخلتُ جَنَّةَ عَدْنٍ فُأُعْطِيتُ تُفَّاحةً، فلمَّا وُضِعَتْ -وقال الخَشَّاب: وَقَعَتْ- في يدي، انفلقت عن حَوْرَاء عَيْنَاء مرضية، كأنَّ أَشْفَارَ عينها -وقال الخشَّاب: عينيها- مقاديم أجنحة النُّسور، فقلتْ لمن أنتِ؟ قالت: أنا للخليفة المقتول ظلمًا عثمان بن عفَّان". (٩/ ٤٦٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن سليمان بن يوسف الجَارُودي). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 3813

ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن سليمان بن يوسف الجَارُودِيّ العَبْدِيّ البَعْلَبْكِيّ أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٤/ ١٥٤٥) وقال: "ليس بذاك المعروف". ٢ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٦٣ - ٤٩٤) وقال: حدَّث حديثًا منكرًا. وساق الحديث المتقدِّم. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٦٩). ٤ - "الميزان" (٢/ ٤٣٢) وقال: "فيه شيء". ٥ - "اللسان" (٣/ ٢٩٣) وقال: "ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيُّ". التخريج: رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٣٢٠) -في ترجمة (عبد الرحمن بن إبراهيم الدِّمَشْقِيّ) -، من طريق عبد الرحمن بن عفَّان، عنه، عن اللَّيْث، به. وقال العُقَيْلِي عن صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن إبراهيم الدِّمَشْقِيّ): "يحدِّث عن اللَّيْث بن سعد، مجهول النقل، وحديثه موضوع لا أصل له". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) عن الخطيب من طريقه الثاني، وعن العُقَيْلِي من طريقه المتقدِّم. وقال في (١/ ٣٣١) منه: "هذا لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . . .، والأَصْبَهَاني في الإِسناد الأول لا يوثق به، وعبد الرحمن بن عفَّان في الإِسناد الثاني مجهول". ورواه خَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسي في "فضائل الصحابة" ص ١٩٤ - ١٩٥ - المَلاحق-، عن خليل بن عبد القاهر، عن يحيى بن مبارك، عن اللَّيْث بن سعد، به.

стр. 3814

وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ ابن الجَوْزي في الحكم عليه بالوضع، فقال في "اللآلئ" (١/ ٣١٣) ما ملخصه: (أ) أنَّ عبد اللَّه بن سليمان الجَارُودي لم ينفرد به، فقد تابعه يحيى بن المُبَارَك عند خَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسي. وكذا قال الحافظ في "اللسان" (٣/ ٢٩٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن سليمان الجَارُودي) لكنَّه قال: "يحيى بن مبارك أيضًا ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ". أقول: قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص الموضوعات" -كما في "تنزية الشَّريعة" (١/ ٣٧٤) -: "ويحيى هذا من ضعفاء دمشق، روى عنه جماعة، وما علمت فيه جرحًا، والخليل الصَّيْدَاوي روى عنه غير واحد منهم ابن قُتَيْبَة العَسْقَلَانِيّ وأثني عليه، والحديث منكر كما ترى". وسيأتي أنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ ضعَّفه. وقد ترجم لـ (يحيى بن المُبَارَك الصَّنْعَانِيّ الدِّمَشْقِيّ) في "الميزان" (٤/ ٤٠٤) وقال: "تالف". وقال ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٢٧٥) في ترجمته نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف يحدِّث عن مالك بما لا يُتَابَعُ عليه". وقال الخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٦١) في ترجمة (محمد بن فارس العَطَشِيّ): "مجهول". (ب) وقال السُّيُوطِيُّ في تعقُّبه أيضًا: وتابعه محمد بن تمَّام، عن اللَّيْث بن سعد، أخرجه الغسولي في "جزئه". أقول: محمد بن تمَّام هو (البَهْرَاني الحِمْصِيّ) كما يترجح لي. وقد ترجم له في "المغني" (٢/ ٥٦٠) وقال: "قال ابن مَنْدَه: حدَّث عن محمد بن آدم المِصِّيْصِيّ بمناكير". وانظر "اللسان" (٥/ ٩٧).

стр. 3815

(ج) وقال أيضًا: تابعه عبد العزيز بن محمد الدِّمَشْقِي، عن اللَّيْث بن سعد، أخرجه ابن بَطَّة. أقول: (عبد العزيز بن محمد الدِّمَشْقِيّ) ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٨٧) -مخطوط-، وقال: "حدَّث عن اللَّيْث بن سعد. . . "، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ترجم له غيره. وللحديث شواهد من طرق عن جماعة من الصحابة، لا يصحُّ منها شيء. وقد تقدَّم من حديث أنس برقم (١١٨)، ومن حديث ابن عمر برقم (٧٧٢). قال الشَّوْكَانِيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٣٤٠: ذكر له في اللآلئ طرقًا كثيرة لا يصحُّ منها شيء". * * * ١٤٦٠ - أخبرنا الحسين بن عليّ بن الحسين بن بَطْحَا المُحْتَسِب، أخبرنا أبو سليمان محمد بن الحسين بن عليّ الحَرَّانيّ، حدَّثنا محمد بن الحسن بن قُتَيْبَة، حدَّثنا أحمد بن مُسْلِم الحَلَبِيّ قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِيّ، عن أبي عمر البزَّاز، عن مُجَالِد بن سعيد، عن الشَّعْبِيِّ، عن تميم الداري قال: قلت يا رسول اللَّه: ما رأيت للرُّوم مدينةً مثل مدينة يقال لها أَنْطَاكِيَة، وما رأيتُ أكثرَ مطرًا منها! فقال رسول اللَّه ﷺ : "نَعَمْ وذلك أنَّ فيها التوراة، وعصا موسى، وَرَضْرَاضُ الألواح، ومائدة سليمان بن داود، في غارٍ من غيرانها. ما مِنْ سحابة تُشْرِفُ عليها من وجه من الوجوه إلَّا فَرَّغت ما فيها من البركة في ذلك الوادي، ولا تذهبُ الأيام والليالي حتَّى يسكنها رجل من عِتْرَتي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقِي، وخُلُقُهُ خُلُقِي، يملأُ الدُّنْيَا قِسْطًا وعَدْلًا كما مُلِئت ظلمًا وجُورًا". (٩/ ٤٧١) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِيّ).

стр. 3816

مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عبد اللَّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِيّ الأَنْطَاكِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ عثمان الدَّارِمي عن يحيى بن مَعِين" ص ١٠٦ رقم (٣٠٧). وقد سأله عنه فقال: "رجل". ٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٧٨) ولم يذكر غير قول يحيى السابق، وقال تعليقًا عليه: "كان عبد اللَّه بن السَّرِيّ رجلًا صالحًا فأحسب يحيى حاد عن ذكره من أجل ذلك". ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) -باسم عبد اللَّه بن أبي السَّرِيّ- وقال: "عن محمد بن المُنْكَدِر لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعْرَفُ إلَّا به". وساق له حديث: "إذا لَعَنَ آخرُ هذه الأُمَّة أَوَّلَهَا. . . ". ٤ - "المجروحين" (٢/ ٣٣ - ٣٤) وقال: "شيخ يروي عن أبي عِمْرَان الجَوْنِي العجائب التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنَّها موضوعة. لا يحلُّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل الإنْبَاه عن أمره لمن لا يعرفه". ٥ - "الكامل" (٤/ ١٥٢٨ - ١٥٢٩) وقال: "لا بأس به". ٦ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٩٨ رقم (١٠٠)، وقال: "يروي عن محمد بن المُنْكَدِر وأبي عِمْران الجَوْني وغيره بالمناكير، لا شيء". ٧ - "الكاشف" (٢/ ٨١) وقال: "صدوق". ٨ - "التقريب" (١/ ٤١٨) وقال: "زاهد صدوق، روى مناكير كثيرة تفرَّد بها، من التاسعة"/ ق.

стр. 3817

و (أبو عمر البزَّاز) هو (الجَوْني)، واسمه (حفص بن سليمان القَارِي) كما قاله المِزِّي ونقله عنه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٢٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ). وقال الذَّهَبِيُّ في أول ترجمته: "هذا الجَوْني ما أعتقد أنَّه عبد الملك بن حَبِيب التابعي المشهور، بل واحد مجهول، لأنَّ التابعي لم يدركه ابن السَّرِيّ ولأنَّ المجهول قد روى كما ترى عنه مُجَالِد، وهو أصغر من عبد الملك". أقول: حفص بن سليمان القَارِي الغَاضِرِيّ البزَّار أبو عمر، ليس بالمجهول، وهو متروك، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٦). و(الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤). التخريج: رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِي) -، عن محمد بن الحسن بن قُتَيْبَة، عن أحمد بن مسلم السَّقَّا الحَلَبِي، به. وعنده: "وسرير سليمان" بدلًا من: "مائدة سليمان". ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٥٦ - ٥٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ثم ذكر قول ابن حِبَّان السابق في (عبد اللَّه بن السَّرِيّ). وفي "الموضوعات" المطبوع سقط من أول الإِسناد. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٦٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشَّريعة" (٢/ ٤٦). وقال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٢٣٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ): "إنَّ ابن حِبَّان ساق له حديثًا موضوعًا في فضل أَنْطَاكِيَة.

стр. 3818

غريب الحديث: قوله: "رضراض الألواح": قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٥٩) عند قوله تعالى في [سورة الأعراف: الآية ١٥٤]: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ. . .﴾: "يقول كثير من المفسرين: إنَّها لمَّا ألقاها -يعني من شدة الغضب على عُبَادَة بني إسرائيل العجل- تكسَّرت، ثم جمعها بعد ذلك. . . وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودًا في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية، واللَّه أعلم بصحة هذا". * * * ١٤٦١ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن مروان العَتِيق قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح -يعني ابن مُسْلِم-، حدَّثنا ناصح الكوفي، عن مُحَارِب، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُحْبَسُ لُحُومُ الأَضَاحِي بعد ثَلَاثَةِ أيَّامٍ" ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: "كُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ". (٩/ ٤٧٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن صالح بن مُسْلِم العِجْلِي الكوفي المُقْرِئ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من أوجهٍ أخرى. ففيه (ناصح بن عبد اللَّه -أو ابن عبد الرحمن- التَّمِيميّ المُحَلِّمِيّ الحَائِك أبو عبد اللَّه) وهو ضعيف. قال ابن حِبَّان في ترجمته من "المجروحين" (٣/ ٥٤ - ٥٥): "كان شيخًا صالحًا يروي عن الثقات ما ليس يُشْبِهُ حديث الأثبات، وينفرد بالمناكير عن ثقات مشاهير، غلب عليه الصلاح فكان يأتي بالشيء على التوهم، فلما فحش ذلك منه استحق ترك حديثه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٢).

стр. 3819

كما أنَّ فيه (إبراهيم بن محمد بن مروان العَتِيق أبو إسحاق)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٦/ ١٥٢ - ١٥٣) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "غَمَزُوه". وكانت وفاته سنة (٢٦٣) للهجرة. وترجم له في "اللسان" (١/ ٩٦) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ ولم يزد. و(مُحَارِب) هو (ابن دِثَار السَّدُوسي الكوفي): إمام ثقة فقيه زاهد، وليس حديثه بالكثير، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٦ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٢١٧ - ٢١٩)، و"التهذيب" (١٠/ ٤٩ - ٥١)، و"التقريب" (٢/ ٢٣٠). وباقي رجال الإِسناد ثقات. التخريج: الشطر الأول من الحديث: "لا تُحْبَسُ لُحُوم الأَضَاحي بعد ثلاثةِ أيامٍ"، أخرجه عن ابن عمر: البُخَاري في الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها (١٠/ ٢٤) رقم (٥٥٧٤)، ومسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. . . (٣/ ١٥٦٠ - ١٥٦١) رقم (١٩٧٠)، والنَّسَائي في الضحايا، باب النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكه (٧/ ٢٣٢)، والتِّرْمِذِيّ في الأضاحي، باب ما جاء في كراهية أكل الأضحية فوق ثلاث أيَّام (٤/ ٩٤) رقم (١٥٠٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٩٠). أمَّا الشطر الثاني الذي يتناول إباحة الأكل والادِّخار بعد، فإنَّه لا يُعْرَفُ من حديث ابن عمر، ولذلك قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١٠/ ٢٩) شارحًا لتتمة حديث سالم عن ابن عمر: "وكان عبد اللَّه يأكل الزيت، حين ينفر من مِنَي من أجل لحوم الهدي". قال: "المراد أنَّ ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة، فكان إذا انقضت ثلاث مِنَي ائْتَدَمَ بالزيت، ولا يأكل اللحم تمسكًا بالأمر المذكور.

стр. 3820

ويدلُّ قوله في آخر الحديث: "من أجل لحوم الهدي"، وكأنه أيضًا لم يبلغه الإذنُ بعد المنع". وقال الإِمام التِّرْمِذِيُّ عقب روايته للشطر الأول المتقدِّم: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وإنَّما كان النهي من النبيِّ ﷺ متقدِّمًا ثم رَخَّصَ بعد ذلك". فدلَّ ما تقدَّم على أن الزيادة تلك التي رواها الخطيب منكرة، ولم أقف على من رواها غيره في كُلِّ ما رجعت إليه. والحديث بتمامه قد رُوي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "السنن الكبرى" للبيهقي (٩/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥)، و"جامع الأصول" المجلد الثالث رقم: (١٦٧٨ و ١٦٨٠ و ١٦٨١ و ١٦٨٢ و ١٦٨٣ و ١٦٨٤ و ١٦٨٦)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥ - ٢٨). ومن شواهده، ما رواه البُخَاري في الحجِّ، باب ما يَأْكُلُ مِنَ البُدْنِ وما يَتَصَدَّقُ (٣/ ٥٥٧) رقم (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي. . (٣/ ١٥٦٢) رقم (١٩٧٢)، وغيرهما، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ : "أنَّه نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثلاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وادَّخِرُوا". واللفظ لمسلم. * * * ١٤٦٢ - أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد العزيز البَرْذَعِيّ، والحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قالا: حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن الشِّخِّير الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا أحمد بن إسحاق المُلْحَمِيّ، حدَّثني أبو عُمَير عبد الكبير بن محمد الأنصاري -بمِصْرَ-، حدَّثني الحسن بن الحَضْرَمِيّ بن عليّ الأَزْدِيّ قال: سمعت أحمد بن أبي داود يقول: خَرَجَ دِعْبِل بن عليّ إلى خُرَاسَان، فَنَادَمَ عبد اللَّه بن طاهر فَأُعْجِبَ به -[وذكر قِصَّةً وقعت لدِعْبِل مع عبد اللَّه بن طاهر]-، قال دِعْبِل: حدَّثني
следующие страницы →