مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (عبد اللَّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِيّ الأَنْطَاكِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ عثمان الدَّارِمي عن يحيى بن مَعِين" ص ١٠٦ رقم (٣٠٧). وقد سأله عنه فقال: "رجل".
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٧٨) ولم يذكر غير قول يحيى السابق، وقال تعليقًا عليه: "كان عبد اللَّه بن السَّرِيّ رجلًا صالحًا فأحسب يحيى حاد عن ذكره من أجل ذلك".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥) -باسم عبد اللَّه بن أبي السَّرِيّ- وقال: "عن محمد بن المُنْكَدِر لا يُتَابَعُ عليه ولا يُعْرَفُ إلَّا به". وساق له حديث: "إذا لَعَنَ آخرُ هذه الأُمَّة أَوَّلَهَا. . . ".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٣٣ - ٣٤) وقال: "شيخ يروي عن أبي عِمْرَان الجَوْنِي العجائب التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنَّها موضوعة. لا يحلُّ ذكره في الكتب إلَّا على سبيل الإنْبَاه عن أمره لمن لا يعرفه".
٥ - "الكامل" (٤/ ١٥٢٨ - ١٥٢٩) وقال: "لا بأس به".
٦ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ٩٨ رقم (١٠٠)، وقال: "يروي عن محمد بن المُنْكَدِر وأبي عِمْران الجَوْني وغيره بالمناكير، لا شيء".
٧ - "الكاشف" (٢/ ٨١) وقال: "صدوق".
٨ - "التقريب" (١/ ٤١٨) وقال: "زاهد صدوق، روى مناكير كثيرة تفرَّد بها، من التاسعة"/ ق.
стр. 3817
و (أبو عمر البزَّاز) هو (الجَوْني)، واسمه (حفص بن سليمان القَارِي) كما قاله المِزِّي ونقله عنه الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٢٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ). وقال الذَّهَبِيُّ في أول ترجمته: "هذا الجَوْني ما أعتقد أنَّه عبد الملك بن حَبِيب التابعي المشهور، بل واحد مجهول، لأنَّ التابعي لم يدركه ابن السَّرِيّ ولأنَّ المجهول قد روى كما ترى عنه مُجَالِد، وهو أصغر من عبد الملك".
أقول: حفص بن سليمان القَارِي الغَاضِرِيّ البزَّار أبو عمر، ليس بالمجهول، وهو متروك، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٦).
و(الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٣٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ المَدَائِنِي) -، عن محمد بن الحسن بن قُتَيْبَة، عن أحمد بن مسلم السَّقَّا الحَلَبِي، به. وعنده: "وسرير سليمان" بدلًا من: "مائدة سليمان".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٥٦ - ٥٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ثم ذكر قول ابن حِبَّان السابق في (عبد اللَّه بن السَّرِيّ). وفي "الموضوعات" المطبوع سقط من أول الإِسناد.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٦٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشَّريعة" (٢/ ٤٦).
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٥/ ٢٣٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن السَّرِيّ): "إنَّ ابن حِبَّان ساق له حديثًا موضوعًا في فضل أَنْطَاكِيَة.
стр. 3818
غريب الحديث:
قوله: "رضراض الألواح": قال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٥٩) عند قوله تعالى في [سورة الأعراف: الآية ١٥٤]: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ. . .﴾: "يقول كثير من المفسرين: إنَّها لمَّا ألقاها -يعني من شدة الغضب على عُبَادَة بني إسرائيل العجل- تكسَّرت، ثم جمعها بعد ذلك. . . وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودًا في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية، واللَّه أعلم بصحة هذا".
* * *
١٤٦١ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن مروان العَتِيق قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن صالح -يعني ابن مُسْلِم-، حدَّثنا ناصح الكوفي، عن مُحَارِب،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُحْبَسُ لُحُومُ الأَضَاحِي بعد ثَلَاثَةِ أيَّامٍ" ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: "كُلُوا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ".
(٩/ ٤٧٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن صالح بن مُسْلِم العِجْلِي الكوفي المُقْرِئ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من أوجهٍ أخرى.
ففيه (ناصح بن عبد اللَّه -أو ابن عبد الرحمن- التَّمِيميّ المُحَلِّمِيّ الحَائِك أبو عبد اللَّه) وهو ضعيف. قال ابن حِبَّان في ترجمته من "المجروحين" (٣/ ٥٤ - ٥٥): "كان شيخًا صالحًا يروي عن الثقات ما ليس يُشْبِهُ حديث الأثبات، وينفرد بالمناكير عن ثقات مشاهير، غلب عليه الصلاح فكان يأتي بالشيء على التوهم، فلما فحش ذلك منه استحق ترك حديثه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٢).
стр. 3819
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن محمد بن مروان العَتِيق أبو إسحاق)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٦/ ١٥٢ - ١٥٣) ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "غَمَزُوه". وكانت وفاته سنة (٢٦٣) للهجرة. وترجم له في "اللسان" (١/ ٩٦) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ ولم يزد.
و(مُحَارِب) هو (ابن دِثَار السَّدُوسي الكوفي): إمام ثقة فقيه زاهد، وليس حديثه بالكثير، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١١٦ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٥/ ٢١٧ - ٢١٩)، و"التهذيب" (١٠/ ٤٩ - ٥١)، و"التقريب" (٢/ ٢٣٠).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
الشطر الأول من الحديث: "لا تُحْبَسُ لُحُوم الأَضَاحي بعد ثلاثةِ أيامٍ"، أخرجه عن ابن عمر: البُخَاري في الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزود منها (١٠/ ٢٤) رقم (٥٥٧٤)، ومسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. . . (٣/ ١٥٦٠ - ١٥٦١) رقم (١٩٧٠)، والنَّسَائي في الضحايا، باب النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وعن إمساكه (٧/ ٢٣٢)، والتِّرْمِذِيّ في الأضاحي، باب ما جاء في كراهية أكل الأضحية فوق ثلاث أيَّام (٤/ ٩٤) رقم (١٥٠٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٩٠).
أمَّا الشطر الثاني الذي يتناول إباحة الأكل والادِّخار بعد، فإنَّه لا يُعْرَفُ من حديث ابن عمر، ولذلك قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١٠/ ٢٩) شارحًا لتتمة حديث سالم عن ابن عمر: "وكان عبد اللَّه يأكل الزيت، حين ينفر من مِنَي من أجل لحوم الهدي". قال: "المراد أنَّ ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة، فكان إذا انقضت ثلاث مِنَي ائْتَدَمَ بالزيت، ولا يأكل اللحم تمسكًا بالأمر المذكور.
стр. 3820
ويدلُّ قوله في آخر الحديث: "من أجل لحوم الهدي"، وكأنه أيضًا لم يبلغه الإذنُ بعد المنع".
وقال الإِمام التِّرْمِذِيُّ عقب روايته للشطر الأول المتقدِّم: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وإنَّما كان النهي من النبيِّ ﷺ متقدِّمًا ثم رَخَّصَ بعد ذلك". فدلَّ ما تقدَّم على أن الزيادة تلك التي رواها الخطيب منكرة، ولم أقف على من رواها غيره في كُلِّ ما رجعت إليه.
والحديث بتمامه قد رُوي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "السنن الكبرى" للبيهقي (٩/ ٢٩٠ - ٢٩٣)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ١٤٤ - ١٤٥)، و"جامع الأصول" المجلد الثالث رقم: (١٦٧٨ و ١٦٨٠ و ١٦٨١ و ١٦٨٢ و ١٦٨٣ و ١٦٨٤ و ١٦٨٦)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٢٥ - ٢٨).
ومن شواهده، ما رواه البُخَاري في الحجِّ، باب ما يَأْكُلُ مِنَ البُدْنِ وما يَتَصَدَّقُ (٣/ ٥٥٧) رقم (١٧١٩)، ومسلم في الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي. . (٣/ ١٥٦٢) رقم (١٩٧٢)، وغيرهما، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ : "أنَّه نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثلاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وادَّخِرُوا". واللفظ لمسلم.
* * *
١٤٦٢ - أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد العزيز البَرْذَعِيّ، والحسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قالا: حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن الشِّخِّير الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا أحمد بن إسحاق المُلْحَمِيّ، حدَّثني أبو عُمَير عبد الكبير بن محمد الأنصاري -بمِصْرَ-، حدَّثني الحسن بن الحَضْرَمِيّ بن عليّ الأَزْدِيّ قال: سمعت أحمد بن أبي داود يقول: خَرَجَ دِعْبِل بن عليّ إلى خُرَاسَان، فَنَادَمَ عبد اللَّه بن طاهر فَأُعْجِبَ به -[وذكر قِصَّةً وقعت لدِعْبِل مع عبد اللَّه بن طاهر]-، قال دِعْبِل: حدَّثني
стр. 3821
أمير المؤمنين المأمون، عن أمير المؤمنين الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جَدِّه،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ، ومَنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ".
(٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين الخُزَاعِي أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والشطر الأول: "مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ" صحيح من طرق أخرى. أمَّا الشطر الثاني: "مَنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ" فقد رُوي من طريق حسن كما سيأتي بيانه.
ففي الإِسناد: (دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعِي أبو عليّ) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (٢/ ٢٧) وقال: "رَافِضِيٌّ بغيضٌ سَبَّابٌ. . . له عن مالك مناكير". وقال: "ضعَّفه أبو العبَّاس النَّبَاتي (١) ".
٢ - "السِّيَر" (١١/ ٥١٩) وقال: "كان من غُلَاة الشيعة، وله هَجْوٌ مُقْذِعٌ". وقال: "كان خبيث اللسان والنَّفْسِ".
٣ - "اللسان" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٢) وطوَّل في ذكر أخباره. وكانت وفاته سنة (٢٤٦) للهجرة.
стр. 3822
كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وفيه جماعة الخلفاء من بني العبَّاس غير معروفين بالنقل.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق (٦/ ٦٩ - ٧٠) -مخطوط-، عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجَوْهَرِيّ، عن أبي بكر محمد بن عبيد اللَّه بن الشِّخِّير الصَّيْرَفي، به.
والشطر الأول من الحديث "مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاس لا يَشْكُرُ اللَّهَ" صحيح، رواه عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٠ - ١٨٢)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٧ - ٧٨).
ومن ذلك ما رواه أبو داود في الأدب، باب في شكر المعروف (٢/ ١٥٧ - ١٥٨) رقم (٤٨١١)، والتِّرْمِذِيّ في البَرِّ والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك (٤/ ٣٣٩) رقم (١٩٥٤)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٥٨)، وغير موضع، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٨٧ - ٨٨ رقم (٢١٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ٧٢ - ١٧٣) رقم (٣٣٩٨)، والخرائطي في "فضيلة الشكر" ص ٦١ - ٦٢، عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ المتقدِّم. وقال التِّرْمِذِيُّ: "حسن صحيح".
أمَّا الشطر الثاني: "مَنْ لا يَشْكُرُ القَلِيلَ لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ".
فقد رواه مطوَّلًا، أحمد في "المسند" (٤/ ٢٧٨ و ٣٧٥) -واللفظ له-، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد "المسند" (٤/ ٣٧٥)، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "الشُّكْر" ص ٩٥ - ٩٦ رقم (٦٣)، والخَرَائِطي في كتاب "فضيلة الشكر للَّه" ص ٦٢ مختصرًا، عن النُّعْمَان بن بَشِير مرفوعًا: "مَنْ لم يَشْكُرِ القَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ
стр. 3823
الكَثِيرَ، ومَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّه، والتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ، وتَرْكُهَا كُفْرٌ، والجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، والفُرْقَةُ عَذَابٌ".
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٨٢): "رواه عبد اللَّه، وأبو عبد الرحمن راويه عن الشَّعْبِي لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
أقول: (أبو عبد الرحمن) هو (الشَّامي) كما ورد مصرَّحًا به في إسناد ابن أبي الدُّنْيَا والخَرَائطي، واسمه (القاسم بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيّ)، وكان صاحب أبي أُمَامة ﵁، وهو صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
ولذلك قال الحافظ المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٧٨): "رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده بإسناد لا بأس به. ورواه ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "اصطناع المعروف" باختصار".
* * *
١٤٦٣ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، ومحمد بن عبد الملك القُرَشي، قالا: حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن عليّ بن الحسين الخَلَّال، حدَّثنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الهاشمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَاري، عن المُنْكَدِر بن محمد، عن أبيه محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ تَعَالى يُحِبُّ النَّاسِكَ النَّظِيفَ".
(١٠/ ١١ - ١٢) في ترجمة (عبد اللَّه بن عليّ بن الحسين الخَلَّال أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَارِيّ المَدَنيّ أبو محمد)، وهو مُتَّهَمٌ بالوضع عَدَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٨٣).
стр. 3824
كما أنَّ فيه (المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِر القُرَشِيّ التَّيْمِيّ المَدَنِيّ)، وهو ليِّن الحديث. قال أبو حاتم الرَّازي -كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٠٦) -: "كان رجلًا صالحًا لا يُقيم الحديث، كان كثير الخطأ، لم يكن بالحافظ لحديث أبيه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٩٩).
وصاحب الترجمة (عبد اللَّه بن عليّ الخَلَّال) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢٢٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ثم ذكر بعض أقوال النُّقَّاد في (عبد اللَّه الغِفَاري) و (المُنْكَدِر بن محمد).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٨٤) إلى الخطيب وحده. وقال: "فيه عبد اللَّه بن إبراهيم الغِفَارِيّ".
لكن وجدت العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (١/ ٢٨٩) عند كلامه على حديث "بُني الدِّينُ على النَّظَافة"، يعزو حديث جابر إلى الدَّارَقُطْنِيّ. ولم أقف عليه في "السنن"، و"المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف"، وما طُبِعَ من "العلل"، فلعله في غيرها، واللَّه أعلم.
* * *
١٤٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِيّ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن عمر بن سعيد الطَّالْقَانِيّ، حدَّثنا عمَّار بن عبد المجيد، حدَّثنا محمد بن مُقَاتِل الرَّازِيّ، عن أبي العبَّاس جعفر بن هارون الوَاسِطيّ، عن سَمْعَان بن المهديّ،
стр. 3825
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ".
(١٠/ ٢٢) في ترجمة (عبد اللَّه بن عمر بن سعيد الطَّالْقَانِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من أوجه أخرى.
ففي إسناده (سَمْعَان بن مهدي) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (٢/ ٢٣٤) وقال: "عن أنس بن مالك، حيوان لا يُعْرَفُ، أُلْصِقَتْ به نسخة مكذوبة رأيتها، قَبَّحَ اللَّه مَنْ وَضَعَهَا".
٢ - "اللسان" (٣/ ١١٤) وقال: وهي -يعني النسخة المكذوبة- من رواية محمد بن مُقَاتِل الرَّازي عن جعفر بن هارون الوَاسِطي عن سَمْعَان، فذكر النسخة، وهي أكثر من ثلاث مائة حديث، أكثر متونها موضوعة". ثم ذكر بعضها، وقال: "وأورد الجُوْزَجَاني من هذه النسخة حديثًا وقال: منكر وفي سنده غير واحدٍ من المجهولين".
٣ - "المغني" (١/ ٢٨٦) وقال: "عن أنس، لا يُعْرَفُ، أُلْصِقَتْ به نسخة، قَبَّحَ اللَّه واضعها".
كما أنَّ في إسناده (محمد بن مُقَاتِل الرَّازِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (٤/ ٤٧) وقال: "تُكُلِّمَ فيه ولم يُتْرَكْ".
٢ - "المغني" (٢/ ٦٣٥) وقال: "ضعيف".
٣ - "اللسان" (٥/ ٣٨٨) وقال: "مات سنة ثمان وأربعين ومائتين".
كما أنَّ فيه (جعفر بن هارون الوَاسِطي أبو العبَّاس) وقد ترجم له في:
стр. 3826
١ - "الميزان" (١/ ٤٢٠) باسم (جعفر بن هارون) فقط. وقال: "عن محمد بن كثير الصَّنْعَاني. أتى بخبر موضوع".
٢ - "اللسان" (٢/ ١٣١) وقال: "وستأتي الإشارة إلى شيء من خبره في ترجمة سَمْعَان بن مهدي". فتبين أنَّه الوَاسِطي.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن عمر الطَّالْقَانِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عمَّار بن عبد المجيد الطَّالْقَانِيّ) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢١٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٠٢) رقم (٤٠٤٦)، وعنهما الضِّيَاء المَقْدِسي في "المُخْتَارة" (٦/ ٣١٨ - ٣١٩) رقم (٢٣٤١ و ٢٣٤٢)، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن زينب (١)، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ".
قال في "المجمع" (٥/ ٢٢٥) بعد أن عزاه أحمد وأبي يعلى: "وفيه عمرو بن زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: (عمر بن زُنَيْب) ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكر حديثه عن أنس.
كما ترجم ابن أبي حاتم له في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٣٣) وذكر الحديث أيضًا، وقال: "اختلفوا فيه. سمعت أبي يقول ذلك".
стр. 3827
وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ١٧٤) وقال: "يروي عن أنس بن مالك، روى عنه الحجَّاج بن الحجَّاج الأَسْلَمِي، وهو الذي يروي عنه يحيى بن أبي كثير ويقول: عمرو بن بلال الغبري (١) ".
وترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٢٠٤، ولم يذكر فيه إلَّا توثيق ابن حِبَّان. وذكر الحديث في ترجمته.
ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (١/ ١٣٣)، من طريق عبد اللَّه بن عبد الوهاب الخُوَارِزْمِيّ، عن داود بن عفَّان، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالقِ. فمن عصى ربَّه وأطاعَ المخلوقَ في معصية ربِّه، كان معه في النَّارِ".
أقول: في إسناده (داود بن عفَّان بن حَبِيب النَّيْسَابُوري)، وهو مُتَّهَمٌ بالكذب، روى عن أنس بن مالك نسخة موضوعة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٥).
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٩٨٣).
* * *
١٤٦٥ - أخبرنا البَرْقَاني، وبُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، أخبرنا ابن أبي العَوَّام، حدَّثنا عبد اللَّه بن عمرو الجَمَّال -قدم علينا سنة ثلاث عشرة ومائتين-، حدَّثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن سَرِيع مولى محمد بن مَسْلَمَة،
стр. 3828
عن محمد بن مَسْلَمَة قال: بعثني رسولُ اللَّه ﷺ في ثلاثين راكبًا، منهم عبَّاد بن بِشْر إلى بني أبي بكر بن كِلَاب، وأَمَرَنَا أَنْ نَسِيرَ اللَّيْلَ ونَكْمُنَ النَّهَارَ، وأَنْ نَشُنَّ عليهم الغَارَات.
(١٠/ ٢٣ - ٢٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن عمرو الجَمَّال).
مرتبة الحديث:
في إسناده (سَرِيع مولى محمد بن مَسْلَمَة)، لم أقف على من ترجم له.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن عمرو الجَمَّال) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن أبي العَوَّام) هو (محمد بن أحمد بن يزيد بن أبي العَوَّام الرِّيَاحي أبو بكر، وأبو جعفر)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٧) وقال: "المحدِّث الإمام". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "صدوق". وتوفي عام (٢٧٦ هـ).
و(محمد بن جعفر بن الهيثم) هو (محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأَنْبَاري، أبو بكر بن أبي أحمد البُنْدَار)، ترجم له الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٢/ ١٥٠ - ١٥١) وقال: "سألت البَرْقَاني عن ابن الهيثم فقلت: هل تكلَّم فيه أحد؟ فقال: لا. قال: وكان سماعه صحيحًا بخطِّ أبيه". وفيه عن محمد بن أبي الفَوَارس: "كان عنده إسناد، انتقى عليه عمر البَصْري. وكان قريب الأمر، فيه بعض الشيء، وكانت له أصول بخطِّ أبيه جِيَادٌ". وتوفي عام (٣٦٠ هـ). وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٦٣) وقال: "الشيخ المعمَّر مُسْنِدُ بغداد".
و(إبراهيم بن جعفر) هو (إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة الحارثي الأنصاري)، ترجم له في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩١) وفيه عن أبي حاتم: "هو صالح".
стр. 3829
وأبوه (جعفر بن محمود بن محمد بن مَسْلَمَة) ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٨٩) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٠٧).
٣ - "التقريب" (١/ ١٣٣) وقال: "صدوق، من الرابعة"/ صد.
وشيخ الخطيب (أبو بكر أحمد بن محمد البَرْقَاني): ثقة. وقد سبقت ترجمته في حديث (٣١٢).
وشيخه الثاني (بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١٣).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٩٥٩ - ٩٦٠) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
والخبر ذكره ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ٤٤٤) فقال: "وبعثه -يعني محمد بن مَسْلَمَة- إلى القُرْطَاء (١)، وهم من بني أبي بكر بن كلاب، سَرِيَّةً في ثلاثين راكبًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فَسَلِمَ وغَنِمَ".
وَذَكَرَ خبر هذه السَّرِيَّة مطوَّلًا, الإمام محمد بن يوسف الصَّالِحي الشَّامي في كتابه "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" -المشهورة باسم "السيرة الشَّامِيَّة"- (٦/ ١١٢ - ١١٣) فقال: "وروى محمد بن عمر عن شيوخه، وابن عَائِذ عن عُرْوَة أنَّ رسول اللَّه ﷺ بعث محمد بن مَسْلَمَة في ثلاثين رجلًا رُكْبَانًا، فيهم عبَّاد بن بِشْر، وسَلَمَة بن سلامة بن وَقْش، والحارث بن
стр. 3830
خُزَيْمَة، إلى بني بكر بن كِلَاب، وأمره أن يسير اللَّيْلَ ويَكْمُنَ النَّهَارَ، وأَنْ يَشُنَّ الغَارَةَ عليهم. . . ".
* * *
١٤٦٦ - أخبرنا القاضي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن الأَصْبَهَاني، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن عليّ بن فِرَاس المُعَدَّل -بمكَّة-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه جعفر بن إدريس القَزْوِيني، حدَّثنا أبو الطيِّب عبد اللَّه بن عمرو بن الحَكَم البغدادي، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن أحمد بن عامر الطَّائي، حدَّثني أبي: أحمد بن عامر -بِسُرَّ مَنْ رَأى، في اليوم الذي مات فيه الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى الرِّضى-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن موسى، حدَّثنا أبي: موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ،
عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "هبط عليَّ جبريل وعليه قَبَاء أسود، وعِمَامَة سوداء. فقلت: ما هذه الصورة التي لم أرك هبطت عليَّ فيها قَطُّ؟ قال: هذه صورة المُلُوكِ من ولد العبَّاس عمّك. قلت: وهم على حَقٍّ؟ قال جبريل: نعم.
قال رسول اللَّه ﷺ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاس، ولولدهِ حيثُ كانوا، وأين كانوا.
قال جبريل: ليأتين على أُمَّتك زمان، يعزُّ اللَّه الإسلام بهذا السواد.
قلت: رئاستهم ممن؟ قال: من ولد العبَّاس. قال قلت: وأتباعهم؟ قال: من أهل خُرَاسان. قلت: وأي شيء يملك ولد العبَّاس؟ قال: يملكون الأصفر، والأخضر، والحَجَر، والمَدَر، والسرير، والمنبر، والدُّنيا إلى المَحْشَرِ، والمُلْكَ إلى المَنْشَرِ".
(١٠/ ٢٦ - ٢٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن عمرو بن الحكم).
стр. 3831
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (عبد اللَّه بن أحمد بن عامر الطَّائي أبو القاسم) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦) وقال: "روى عن أبيه عن عليّ بن موسى الرِّضَى عن آبائه نسخة". وفيه عن أبي محمد بن عليّ البَصْري: "كان أُمِّيًّا لم يكن بالمَرْضِيّ". وتوفي عام (٣٢٤ هـ).
٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٩٠) وقال: "عن أبيه عن عليّ الرضا عن آبائه بتلك النسخة الموضوعة الباطلة، ما تنفك عن وَضْعِهِ أو وَضْعِ أبيه".
أمّا والده (أحمد بن عامر الطَّائي)، فقد ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ١٩٠) وقال: "وله ذكر في الأصل في ترجمة ابنه عبد اللَّه. وقال ابن الجَوْزي في "الموضوعات": هو مَحَلُّ التُّهْمَةِ. وتكلَّم فيه البيهقي في "الشُّعَبِ"".
وصاحب الترجمة (عبد اللَّه بن عمرو بن الحكم البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٣٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما ساقه من حديث جابر، وأنس، وابن عبَّاس، وأبي موسى، ﵃، وقال في (٢/ ٣٦) منه: "هذا حديث لا يصحُّ من جميع طرقه".
وقال بخصوص حديث عليّ بن أبي طالب ﵁: "أحمد بن عامر لا يُتَابَعُ على هذا الحديث، وهو مَحَلُّ التُّهْمَةِ".
وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٤٣١)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ١٠).
* * *
стр. 3832
١٤٦٧ - أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدِيّ، أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ -ببُخَارَى-، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن يوسف الأَزْدِيّ، حدَّثنا محمود بن إسحاق بن محمود الخُزَاعي، حدَّثني: أبي، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن -مِنْ وَلَدِ أُسَامة بن زيد، أصله مَدَني سكن بغداد-، حدَّثنا مالك بن أنس، والعَطَّاف بن خالد، عن نافع،
عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يَسْجُدُ على الخُمْرَةِ.
(١٠/ ٢٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الأُسَامِيّ الكَلْبِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الأُسَامِيّ الكَلْبِيّ أبو محمد). وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٧ - ٢٩) وفيه عن أبي عليّ صالح بن محمد جَزَرَة: "زعم أنَّه مِنْ وَلَدِ أُسامة بن زيد، مِنْ أَكْذَبِ خَلْقِ اللَّه. دخل بُخَارَى وحدَّث بها". وقال أيضًا: "عامَّة أحاديثه بواطيل".
وفيه عن أبي مَعْشَر: "كذَّبوه. كان يأخذ كتاب القَعْنَبِيّ وكتاب قُتَيْبَة، فينظر فيه فيروي لهم عن اللَّيْث بن سعد وغيره".
٢ - "الميزان" (٢/ ٤٥٣) وقال: "روى ببُخَارى عن مالك بالأباطيل فكذَّبوه".
٣ - "اللسان" (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وقال: "قال المؤلف -يعني الذَّهَبِيّ- بعد عدَّة تراجم: (عبد اللَّه بن محمد بن أُسامة) عن اللَّيث بن سعد وابن لَهِيعة. قال
стр. 3833
ابن حِبَّان: يضع الحديث عليهما. ثم قال: كان محمد بن إسماعيل الجُعْفِي شديد الحَمْل عليه. ويقال إنَّه مِنْ وَلَدِ أُسامة بن زيد. انتهى. والظاهر أنَّه هو، فإنَّ الخطيب روى عن أبي مَعْشَر حَمْدُوْيَه بن الخطَّاب أنَّ (الأُسَامِيّ) كان يأخذ كتاب القَعْنَبِيّ وكتاب قُتَيْبَة لينظر فيه، فيروي لهم عن اللَّيْث وغيره".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٩٢ و ٩٨)، من طريق أبي إسحاق، عن البهي، عن ابن عمر قال: "كان النبيُّ ﷺ يصلِّي على الخُمْرَةِ".
وصَحَّحَ الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٨/ ٤١) رقم (٥٦٦٠)، إسناده.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٩١) رقم (٦٠٨) -من كشف الأستار-، عن محمد بن عبد اللَّه المُخَرِّمي، عن مُعَلَّى بن منصور، عن وُهَيْب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّي على الخُمْرَةِ. . أحسبه قال: وسَجَدَ عليها".
قال البزَّار: "لا نعلم أسنده عن أيوب إلَّا وُهَيْب، ولا عنه إلَّا مُعَلَّى، ولم نسمعه إلَّا من محمد".
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٨٢) رقم (١٣٤١٥)، و"المعجم الأوسط" (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) رقم (١٦٨٣)، من طريق قُتَيْبَة بن سعيد، عن العَطَّاف بن خالد، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يصلِّي على الخُمْرَةِ ويَسْجُدُ عليها".
قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٥٦): "رواه أحمد والبزَّار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وزاد فيه: "ويسجد عليها"، ورجال أحمد رجال الصحيح.
стр. 3834
ورواه أحمد أيضًا بإسناد رجاله رجال الصحيح فقال فيه عن عائشة أو عن ابن عمر، شكَّ شَرِيك".
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها إن شئت في: "جامع الأصول" (٥/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٥٦ - ٥٧).
غريب الحديث:
قوله: "الخُمْرَة": "-السَّجَّادَةُ- وهي مقدار ما يضع الرَّجُلُ عليه وجهه في سجوده من حصير أو نَسِيجة خُوص ونحوه من النَّبَاتِ، ولا تكون خُمْرَةً إلَّا في هذا المقدار. وسُمِّيَتْ خُمْرَةً لأنَّ خيوطها مستورة بِسَعَفِهَا". "النهاية" (٢/ ٧٧ - ٧٨).
* * *
١٤٦٨ - أخبرنا أبو القاسم عمر بن الحسين بن إبراهيم الخَفَّاف، حدَّثنا عمر بن محمد بن عليّ النَّاقِد، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن أيوب المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن عَوْن الخرَّاز، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، حدَّثنا أبو مالك الأَشْجَعِي،
عن أبيه -وكان صلَّى خَلْفَ النبيِّ ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ رآني في المَنَامِ فقد رآني، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي".
(١٠/ ٣٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن عَوْن الهِلَالي الخَرَّاز أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن أيوب المُخَرِّمي أبو إسحاق)، قال الإسماعيلي: صدوق. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ليس بثقة حدَّث عن قوم ثقات بأحاديث باطلة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨).
стр. 3835
كما أنَّ في إسناده (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِيّ الكوفي أبو أحمد)، وهو صدوق اختلط بأَخَرَةٍ. انظر: "الكواكب النَّيِّرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" لابن الكَيَّال ص ١٥٥ - ١٦١، و"الكامل في الضعفاء" لابن عدي (٣/ ٩٣٢ - ٩٣٤) وقال: "ولا أُبَرِّئُه من أن يخطئ في الأحاديث في بعض رواياته"، و"تهذيب الكمال" (٨/ ٢٨٤ - ٢٨٩"، و"التقريب" (١/ ٢٢٥).
وشيخ الخطيب (عمر بن الحسين بن إبراهيم الخَفَّاف أبو القاسم) ترجم له في "التاريخ" (١١/ ٢٧٦) وقال: "كان صدوقًا". وتوفي عام (٤٥٠ هـ).
و (أبو مالك الأَشْجَعِي) هو (سعد بن طارق بن أَشْيَم الأَشْجَعِي الكوفي) قال ابن عبد البَرّ: "لا أعلمهم يختلفونَ في أنَّه ثقة عالم". وتوفي في حدود الأربعين ومائة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٦٩ - ٢٧١)، و"التهذيب" (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣)، و"التقريب" (١/ ٢٨٧).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه التِّرْمِذِيُّ في "الشمائل" ص ٣٢٠ رقم (٣٩١)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٧٢) و (٦/ ٣٩٤)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١١/ ٥٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٣٧٨ - ١٧٩) رقم (٨١٨٠)، من طريق خَلَف بن خَلِيفة، عن أبي مالك الأَشْجَعِي، عن أبيه مرفوعًا بلفظ: "من رآني في المَنَام فقد رآني".
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ١٧) رقم (٢١٣٥) -من كشف الأستار-، من ذات الطريق المتقدِّم بلفظ: "من رآني في المَنَام فقد رآني في اليقظةِ، إنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَكَوَّنُ في صُورتي".
قال البزَّار عقبه: "لا نعلم حدَّث به عن أبي مالك إلَّا خَلَف".
стр. 3836
قال في "المجمع" (٧/ ١٨١): "رواه أحمد والبزَّار والطبراني، ورجاله رجال الصحيح". ولم يُنَبِّه الهيثمي على الزيادة التي عند البزَّار!
والحديث صحيح، مروي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٢/ ٥٢٨ - ٥٣٠)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٨١ - ١٨٢).
ومن ذلك ما رواه البخاري في التعبير، باب من رأى النبيَّ ﷺ في المنام (١٢/ ٣٨٣) رقم (٦٩٩٣)، ومسلم في الرؤيا، باب قول النبيِّ ﷺ : من رآني في المَنَام فقد رآني (٤/ ١٧٧٥) رقم (٢٢٦٦) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من رآني في المَنَام فقد رآني، فإنَّ الشَّيْطَانَ لا يَتَمَثَّلُ بِي".
* * *
١٤٧٠ (١) - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن يحيى بن محمد البزَّار العَسْكَرِي المُقْرِئ، حدَّثنا محمد بن السَّرِيّ بن سهل القَنْطَرِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدَّثنا أحمد بن رَوْح، حدَّثنا حَبِيب بن مَطَر السَّدُوسِي قال: حدَّثني عليّ بن عبد اللَّه أبو الحسن، عن عطاء،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعَبَّاسِ، ولِوَلَدِ العَبَّاسِ، وَلِمَنْ أَحَبَّهُمْ".
وأخبرنا ابن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر بن محمد الأَدَمِي القَاري، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد الدُّوْرَقِي، حدَّثنا أحمد بن رَوْح البَصْرِي بإسناده مثله سواء.
(١٠/ ٣٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن يحيى البزَّار العَسْكَرِيّ المُقْرِئ أبو القاسم).
стр. 3837
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن عبيد اللَّه البزَّار العَسْكَرِي المُقْرِئ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (حَبِيب بن مَطَر السَّدُوسِيّ) لم أقف على من ترجم له.
و (عليّ بن عبد اللَّه أبو الحسن) و (عبد اللَّه بن أحمد) لم أتبينهما.
و (أحمد بن رَوْح) يغلب على الظن أنَّه: (البزَّاز أبو يزيد) قال عنه في "الميزان" (١/ ٩٨): "بغدادي يُجْهَلُ".
وترجم له الخطيب في "تاريخه" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩) وقال عن إسناد هو أحد رجاله: "صحيح".
و (عطاء) هو (بن أبي رَبَاح): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٤٥ عن الخطيب من طريقه هذا.
كما رواه في ص ١٤٥ - ١٤٦ من طريق الكِسَائي عليّ بن حمزة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعَبَّاسِ، وَوَلَدِ العَبَّاسِ، وَلِمُحِبِّي وَلَدِ العَبَّاسِ وشِيْعَتِهِمْ".
أقول: في إسناد ابن عساكر ممن هم دون الكِسَائي عليّ بن حمزة من لم يذكر بجرح أو تعديل.
كما أنَّ في إسناده (عبد الملك) وهو (ابن أبي سليمان العَرْزَمي) قال عنه في "التقريب" (١/ ٥١٩): "صدوق له أوهام". وقال في "الكاشف" (٢/ ١٨٤): "قال أحمد: ثقة يخطئ، من أحفظ أهل الكوفة، رفع أحاديث عن عطاء".
стр. 3838
والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ مطوَّلًا في المناقب، باب مناقب العبَّاس بن عبد المُطَّلِب (٥/ ٦٥٣) رقم (٣٧٦٢)، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ثَوْر بن يزيد، عن مَكْحُول، عن حُذَيْفَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا؛ وفيه: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للعبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً لا تُغَادِرُ ذَنْبًا، اللَّهُمَّ احْفَظَهُ في وَلَدِهِ".
وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه".
وروى هذا الجزء منه، الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٤) من ذات طريق التِّرْمِذِيِّ السابق، إلَّا أنَّ عنده (عن كُرَيْب عن ابن عبَّاس) بدلًا من (حُذَيْفَة عن ابن عبَّاس) (١). كما أنَّ عنده: "اللَّهُمَّ اخْلُفْهُ في وَلَدِهِ" بدلًا من قوله "اللَّهُمَّ احْفَظْهُ في وَلَدِهِ".
وقد روى الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٣ - ٢٤) عن الإمام أبي عليّ صالح بن محمد بن عمرو الأسدي -المشهور بصالح جَزْرَة- قوله: "أنكروا على الخَفَّاف -يعني عبد الوهاب بن عطاء- حديثًا رواه لثور بن يزيد عن مَكْحُول عن كُرَيْب عن ابن عبَّاس عن النبيِّ ﷺ ، حديثًا في فضل العبَّاس، وما أنكروا عليه غيره. وكان يحيى بن مَعِين يقول: هذا موضوع. وعبد الوهاب لم يقل فيه حدَّثنا ثَوْر. ولعلَّه دَلَّسَ فيه وهو ثقة".
والحديث رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وساق عقبه ما نقله الخطيب عن صالح جَزَرَة.
ومع ما تقدَّم فإنَّ الحافظ الذَّهَبِيَّ في "السِّيَر" (٢/ ٨٩) يقول: "إسناده جيِّد رواه أبو يعلى في "مسنده"". وهو في الوقت نفسه ينقل في "الميزان" (٢/ ٦٨٢)
стр. 3839
في ترجمة (عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف) ما تقدَّم عن الإمام صالح جَزَرَة، عقب سوقه للحديث. واللَّه أعلم.
* * *
١٤٧١ - أخبرنا العَتِيقي، أخبرنا أبو القاسم عبد اللَّه بن عتَّاب بن محمد العَبْدِي، حدَّثنا محمد بن عليّ بن إسماعيل الحافظ، حدَّثنا خُنْبَش بن يزيد الحِمْصِيّ -بِحِمْص-، حدَّثنا عليّ بن عيَّاش الحِمْصِي، حدَّثنا سعيد بن عُمَارَة، حدَّثنا الحارث بن النُّعْمَان قال: سمعت الحسن يحدِّثُ،
عن أنس، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ سَوَّدَ مع قَوْمٍ فهو مِنْهُمْ، ومَنْ رَوَّعَ مُسْلِمًا لِرِضَاءِ سُلْطَانٍ جِيءَ به يومَ القِيَامَةِ مَعَهُ".
(١٠/ ٤٠ - ٤١) في ترجمة (عبد اللَّه بن عتَّاب بن محمد العَبْدِي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحارث بن النُّعْمَان بن سالم اللَّيْثِي الكوفي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٦).
كما أنَّ فيه (سعيد بن عُمَارَة بن صفوان الكَلَاعِي الحِمْصِي) وقد ترجم له في:
١ - "المُحَلَّى" لابن حَزْم (٧/ ٤٨٢) وقال: مجهول لا يُدْرَى من هو.
٢ - "الكاشف" (١/ ٢٩٢) وقال: "مستور".
٣ - "التهذيب" (٤/ ٦٦ - ٦٧) وفيه عن الأَزْدِيّ: "متروك".
٤ - "التقريب" (١/ ٣٠٢) وقال: "ضعيف، من السابعة"/ ق.
стр. 3840
و (خَنْبَش بن يزيد الحِمْصِيّ) لم أقف على من ذكره سوى الحافظ ابن حَجَر في "تبصير المنتبه" (٢/ ٥٤١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(الحسن) هو (ابن أبي الحسن يَسَار البَصْرِيّ أبو سعيد): إمام تابعي ثقة جليل. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦).
و(العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور أبو الحسن): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٦٢٧)، من طريق عليّ بن عيّاش، عن سعيد بن عُمَارَة، به.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٨٧) إلى الخطيب وحده. وكذا في "الجامع الصغير" (٦/ ١٥٦) بشرح "فيض القدير". ولم يعزه المُنَاوي كذلك لغيره!
وقد روى أبو يعلى في "مسنده الكبير"، وعليّ بن مَعْبَد في كتاب "الطاعة والمعصية"، بإسناد منقطع عن ابن مسعود مرفوعًا: "مَنْ كَثَّرَ سَوَادَ قَوْمٍ فهو منهم، ومَنْ رضي عَمَلَ قومٍ كان شريكًا لمن عَمِلَهُ". انظر: "نصب الراية" (٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، و"المطالب العالية" (٢/ ٤٢)، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٢٦.
غريب الحديث:
قوله: "مَنْ سَوَّدَ": "يعني من كَثَّرَ سَوَادَ قوم بأن ساكنهم وعاشرهم وناصرهم فهو منهم وإن لم يكن من قبيلتهم أو بلدهم". "فيض القدير" (٦/ ١٥٦).
* * *
стр. 3841
١٤٧٢ - أخبرني الحسن بن عليّ بن عبد اللَّه المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن الفرج بن منصور بن محمد بن الحجَّاج الورَّاق، حدَّثنا عبد اللَّه بن الفضل -ورَّاق عبد الكريم-، حدَّثنا أبو البَخْتَرِيّ عبد اللَّه بن محمد بن شاكر، حدَّثنا جعفر بن عَوْن.
وأخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفِي، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، حدَّثنا إبراهيم بن عبد اللَّه العَبْسِي، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدَّثني موسى الجُهَني، عن فاطمة ابنة عليّ قالت:
حدَّثتني أسماء أبنة عُمَيْس أنَّها سمعت النبيَّ ﷺ يقول لعليٍّ: "أَنْتَ مِنِّي بمنزلةِ هارونَ مِنْ موسى، إلَّا أنَّه ليس بعدي نَبِيٌّ". "لفظ حديث أبي البَخْتَرِيّ".
(١٠/ ٤٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن الفضل بن جعفر الورَّاق أبو محمد).
مرتبة الحديث:
صحيح.
وإسناد الخطيب من طريقه الأول: حسن. ومن طريقه الثاني: صحيح.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٤٣٨).
كما تقدَّم تخريجه من حديث عليّ بن أبي طالب برقم (٤٨١)، ومن حديث أبي سعيد الخُدْري برقم (٦٢٩)، ومن حديث عمر بن الخطَّاب برقم (١١٢٨).
* * *
١٤٧٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبِي، أخبرنا عبد اللَّه بن قُرَيْش بن إسحاق بن حُمَيْد أبو أحمد قال: وجدت في سماع
стр. 3842
الفرج بن اليَمَان الكردلي، حدَّثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن محمد بن كعب القُرَظِي،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدًا على خطأٍ ولا اسْتِكْرَاهٍ أبدًا".
(١٠/ ٤٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن قُرَيش بن إسحاق الأَسَدِي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. ومعناه صحيح ثابت.
فالحديث مروي وِجَادَةً أولًا، وهو من طرق التحمل الضعيفة. انظر: "علوم الحديث" لابن الصلاح ص ١٥٨، و"شرح العراقي لألفيته" (٢/ ١١٢ - ١١٤).
وثانيًا: فيه (عثمان بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ الوَقَّاصِيّ المَدَنيّ أبو عمرو) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣).
و(الفرج بن يَمَان الكردلي) لم أقف على من ترجم له.
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٣٤) إلى الخطيب وحده.
أقول: الحديث روى بعضه ابن ماجه في الطلاق، باب طلاق المكره والناسي (١/ ٦٥٩) رقم (٢٠٤٤)، عن هشام بن عمَّار، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن مِسْعَر، عن قَتَادَة، عن زُرَارَة بن أَوْفَى، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عمَّا تُوَسْوِسُ به صُدُورُهَا ما لم تَعْمَلْ به أو تَتَكَلَّم به، وما اسْتُكْرِهُوا عليه".
وبلفظ ابن ماجه عدا قوله: "وما اسْتُكْرِهُوا عليه"، رواه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان (١١/ ٥٤٩) رقم (١٦٦٤)، وغير موضع، ومسلم في الأيمان، باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر (١/ ١١٦) رقم (١٢٧)، وغيرهما.
стр. 3843
قال الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (١١/ ٥٥٢): "وهذه الزيادة -يعني قوله: "وما اسْتُكْرِهُوا عليه"- منكرة من هذا الوجه، وإنما تعرف من رواية الأَوْزَاعي عن عطاء عن ابن عبَّاس بلفظ: "إنَّ اللَّه وضع عن أُمَّتِي الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه"، وقد أخرجه ابن ماجه عقب حديث أبي هريرة من رواية الوليد بن مسلم عن الأَوْزَاعي، والحديث عن هشام بن عمَّار عن الوليد، فلعله دخل له بعض حديث في حديث. وقد رواه عن ابن عُيَيْنَة: الحُمَيْدِي، وهو أعرف أصحاب ابن عُيَيْنَة بحديثه. وتقدَّم في العتق عنه بدون هذه الزيادة. وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية زياد بن أيوب وابن المُقْرِئ وسعيد بن عبد الرحمن المَخْزُومي، كلُّهم عن سفيان بدون هذه الزيادة".
وقال الحافظ في "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٨٢): "فالزيادة هذه أظنها مُدْرَجَة كأنَّها دخلت على هشام بن عمَّار من حديث في حديث واللَّه أعلم". وانظر: "جامع العلوم والحكم" للحافظ ابن رجب ص ٣٢٧.
ومعنى الحديث صحيح ثابت. انظر: "نصب الراية" (٢/ ٦٤ - ٦٦)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٢٨ - ٢٣٠ عند كلامه على حديث "رُفِعَ عن أُمَّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، و"جامع العلوم والحكم" ص ٣٢٥ - ٣٢٧ في شرح الحديث التاسع والثلاثين، و"الابتهاج بتخريج أحاديث المنهاج" ص ١٢٨ - ١٣٠، و"العواصم والقواصم في الذَّبِّ عن سُنَّة أبي القاسم" (١/ ١٩٢ - ١٩٧)، و"إرواء الغليل" (١/ ١٢٣ - ١٢٤).
ومن الأحاديث الواردة في ذلك، ما رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٩٥)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٧٤) رقم (٥١٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٩٨)، والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٧٠)، والدَّارَقُطْنِيّ
стр. 3844
في "سننه" (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٥٦)، وابن حَزْم في "الإحكام في أصول الأحكام" (٥/ ٩٣٠)، من طريق الأَوْزَاعي، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إن اللَّه تَجَاوَزَ عن أُمَّتي الخَطَأَ والنِّسْيَانَ، وما اسْتُكْرِهُوا عليه".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
* * *
١٤٧٤ - أخبرني أبو الفرج الطَّنَاجِيري، حدَّثنا كوسيار بن لياليروز (١) الجِيْلِيّ، حدَّثنا أبو الحسن الحسين بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مُطَرِّف الفقيه الإسْتِرَابَاذِيّ -باسْتِرَابَاذ-، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن كَثِير بن وَقْدَان البغدادي، حدَّثنا لُوَيْن.
وأخبرنا أبو القاسم سعيد بن محمد بن أحمد البَقَّال الأَصْبَهَاني، أخبرنا أحمد بن محمد بن المَرْزُبَان الأَبْهَرِي، حدَّثنا محمد بن إبراهيم الحَزَوَّرِيّ، حدَّثنا لُوَيْن، حدَّثنا عبد الحميد بن سليمان قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن المُثَنَّى قال: حدَّثني ثُمَامَة بن أنس،
عن أنس قال: قال النبيُّ ﷺ : "قَيِّدُوا العِلْمَ بالكِتَابِ". "واللفظ لحديث ابن وَقْدَان".
(١٠/ ٤٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن كَثِير بن وَقْدَان أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف، والصحيح وَقْفُهُ على أنس بن مالك ﵁.
стр. 3845
ففيه (عبد الحميد بن سليمان الخُزَاعي الضَّرير أبو عمر المَدَني) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٤٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة لعليّ بن المَدِيني" ص ١١٧ رقم (١٣٧) وقال: "كان فُلَيْح وأخوه عبد الحميد ضعيفين".
٣ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٦٩ رقم (٤١٨) وقال: "ضعيف".
٥ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٤) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقويٍّ". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٤١ - ١٤٢) وقال: "كان ممن يخطئ ويقلب الأسانيد، فلمَّا كثر ذلك فيما روى بطل الاحتجاج بما حدَّث صحيحًا لغلبة ما ذكرنا على روايته".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٥٦) وقال: "وهو ممَّن يُكْتَبُ حديثه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٨٢ رقم (٣٥١) وقال: "وأخوه ثقة".
٩ - "التقريب" (١/ ٤٦٨) وقال: "ضعيف، من الثامنة، وهو أخو فُلَيْح"/ ت ق.
و(لُوَيْن) هو (محمد بن سليمان بن حَبِيب الأَسَدِي أبو جعفر): حافظ ثقة، وكان ذا رِحْلَةٍ واسعةٍ وحديثٍ عالٍ، وتوفي عام (٢٤٥ هـ) وقد جاز المائة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١١/ ٥٠٠ - ٥٠٢)، و"التهذيب" (٩/ ١٩٨ - ١٩٩)، و"التقريب" (٢/ ١٦٦).
وصاحب الترجمة (عبد اللَّه بن كَثِير بن وَقْدَان البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 3846
التخريج:
رواه الرَّامَهُرْمُزِيُّ في "المحدِّث الفاصل" ص ٣٦٨، والخطيب في "تقييد العلم" ص ٦٩ - ٧٠، وفي "الجامع لأخلاق الراوي" (١/ ١٦٢) -ط الكويت-، وابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٧٢)، وابن شَاهِين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" ص ٤٦٦ رقم (٦٢٤)، من طرق، عن لُوَيْن محمد بن سليمان، به.
قال الخطيب في "تقييد العلم": "تفرَّد برواية هذا الحديث عبد الحميد بن سليمان الخُزَاعي المدني -أخو فُلَيْح-، عن عبد اللَّه بن المُثَنَّى مرفوعًا. وغيره يرويه موقوفًا على أنس".
ورواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهَاني في "أخبار أَصْبَهَان" (٢/ ٢٢٨)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٣٧٠) رقم (٦٣٧)، من طريق إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أخي موسى بن عقبة (١)، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس مرفوعًا.
وفيه (إسماعيل بن أبي أُوَيْس)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٧١): "صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه". وانظر: "تهذيب الكمال" (٣/ ٤٩ - ٥١)، و"التهذيب" (١/ ٣١٠ - ٣١٢).
وفي إسناديهما من لم أقف له على ترجمة.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٠٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ٢٢)، وأبو خَيْثَمَة زهير بن حَرْب في "العلم" ص ٢٩ رقم (١٢٠)، والبيهقي في "المَدْخَل إلى السنن الكبرى" ص ٤١٧، والخطيب في "تقييد العلم" ص ٩٦، من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن أبيه، عن عمِّه ثُمَامة، عن أنس موقوفًا.
стр. 3847
وقال الحاكم: "أسنده بعض البصريين عن الأنصاري، وكذلك أسنده شيخ من أهل مكَّة غير معتمد عن ابن جُرَيْج".
وقال البيهقي في "المَدْخَل": "ورواه بعض الضعفاء عن الأنصاري فأسنده وليس بشيء".
ورواه الدَّارمي في "سننه" (١/ ١٢٦ - ١٢٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٢١٨) رقم (٧٠٠)، والرَّامَهُرْمُزِيّ في "المحدِّث الفاصل" ص ٣٦٨، والخطيب في "تقييد العلم" ص ٩٧، من طريق عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن ثُمَامَة، عن أنس موقوفًا أيضًا.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٥٢) بعد أن عزاه للطبراني: "ورجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ الخطيب في "تقييد العلم" ص ٩٧: "قال موسى -يعني ابن هارون-: اتفق محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، وسعيد بن عبد الجبَّار، ومسلم بن إبراهيم، فرووا هذا الحديث عن عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن ثُمَامَة، عن أنس من قوله.
وَرَفَعَهُ عبد الحميد بن سليمان، عن عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن أنس. حدَّثناه أبو بكر الصَّنْعَاني، عن سعيد بن سليمان، عن عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن ثُمَامَة، عن أنس مرفوعًا. كما حدَّثناه لُوَيْن مرفوعًا.
وهذا حديث موقوف لا يصحُّ رَفْعُهُ، والذي عندنا -واللَّه أعلم- أنَّ عبد الحميد كان أحيانًا يحدِّث به موقوفًا، لأنَّ قُتَيْبَة بن سعيد حدَّثنا قال: حدَّثنا عبد الحميد بن سليمان، عن عبد اللَّه بن المُثَنَّى، عن ثُمَامَة بن عبد اللَّه، عن أنس بن مالك قال: "قَيِّدُوا العِلْمَ بالْكِتَابِ". انتهى كلام الخطيب.
وقال العسكري -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٥٥ - : "ما أحسبه من كلام النبيِّ ﷺ . وأحسب عبد الحميد وَهِمَ فيه، وإنَّه من قول أنس. . . فهذا علَّة الحديث".
стр. 3848
وقال الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٠٦): "الرواية عن أنس بن مالك صحيح من قوله. وقد أُسْنِدَ من وجه غير معتمد".
وللحديث شواهد تُكُلِّمَ فيها جميعًا، انظرها في: "العلل المتناهية" لابن الجَوْزي (١/ ٧٧ - ٧٩)، و"المقاصد الحسنة" ص ٥٤ - ٥٥، و"تقييد العلم" ص ٦٨ - ٧٠ و ٩٤ - ٩٧، و"المَدْخَل إلى السنن الكبرى" للبيهقي ص ٤١٦ وما بعد.
والصحيحُ أنَّ الحديث موقوف، ولا يصحُّ رَفْعُهُ إلى رسول اللَّه ﷺ ، واللَّه أعلم.
* * *
١٤٧٥ - أخبرني الحسين بن عمر القَصَّاب، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، أخبرنا عليّ بن طَيْفُور بن غالب، حدَّثنا قُتَيْبَة بن سعيد، حدَّثنا جَرِير، عن الأَعْمَش.
وأخبرنا عبد العزيز بن عليّ الورَّاق، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، حدَّثنا أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حمَّاد الأنصاري، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَرِي، حدَّثنا أبو أُسَامة، حدَّثني زَائِدَة، عن الأَعْمَش، عن عَطِيَّة،
عن أبي سعيد الخُدْرِي، عن النبيِّ ﷺ قال: "يَخْرُجُ مِنَّا رَجُلٌ في انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَنِ، وظُهُورٍ مِنَ الفِتَنِ، يُسَمَّى السَّفَّاحَ، يكونُ عَطَاؤه المَالَ حَثْيًّا" (١). "لفظ حديث زَائِدة".
(١٠/ ٤٨) في ترجمة (أمير المؤمنين عبد اللَّه بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس السَّفَّاح أبو العبَّاس).
стр. 3849
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عَطِيَّة) وهو (ابن سعد العَوْفِي أبو الحسن): تابعي مشهور ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
و(جَرِير) هو (ابن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّيّ الرَّازِيّ أبو عبد اللَّه): ثقة، أخرج له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٢).
و(زَائِدة) هو (ابن قُدَامَة الثَّقَفِي الكوفي أبو الصَّلْت): إمام حافظ ثقة ثَبْتٌ، صاحب سُنَّة، خرَّج له الستة، وتوفي عام (١٧٠ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٧٣ - ٢٧٧)، و"السِّيَر" (٧/ ٣٧٥ - ٣٧٨)، و"التهذيب" (٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و"التقريب" (١/ ٢٥٦).
و(أبو أُسَامة) هو (حمَّاد بن أُسَامة القُرَشِي الكوفي): حُجَّة عالم أخباري، أخرج له الستة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٨).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٨٠)، عن عثمان بن محمد بن أبي شَيْبَة، عن جَرِير، عن الأَعْمَش، به.
ولفظه عنده: "يخرجُ عند انقطاعٍ مِنَ الزَّمَانَ وظُهُورٍ مِنَ الفِتَنِ رَجُلٌ يقالُ له السَّفَّاحُ، فيكونُ إعطاؤهُ المالَ حَثْيًا".
وذكر عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل أنَّه سمعه من عثمان أيضًا.
قال في "المجمع" (٧/ ٣١٤) بعد أن عزاه له: "فيه عطيَّة العَوْفي وهو ضعيف، ووثَّقه ابن مَعِين، وبقية رجاله ثقات".
ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٤)، عن أبي عبد اللَّه الحاكم،
стр. 3850
وأبي سعيد بن أبي عمرو، عن أبي العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، عن أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، عن الأَعْمَش، به.
ولفظه عنده: "يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان، وظهور من الفتن، يقال له السَّفَّاحُ، يكون عطاؤه حَثْيًا".
قال الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٤٧) بعد أن ذكره عن البيهقي من طريقه هذا: "وهذا الإسناد على شرط أهل السنن، ولم يخرِّجوه".
وعزاه المُتَّقي الهندي في "كنز العُمَّال" (١١/ ١٦١) رقم (٣١٠٣٩) إلى أحمد فحسب، وقال: "ضُعِّفَ".
وإلى أحمد فحسب عزاه السُّيُوطيُّ في "تاريخ الخلفاء" ص ١٠٧ أيضًا.
وقد رواه مسلم في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء -واللفظ له-، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٩ و ٦٠ و ٩٦ و ٩٨)، عن أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا: "مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ، يَحْثُو المَالَ حَثْيًا، لا يَعُدُّهُ عَدًّا". ولم يسمِّه.
ورواه مسلم عقبه من حديث أبي سعيد وجابر معًا بنحوه.
* * *
١٤٧٦ - أخبرنا أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَوَاني -ببغداد-، أخبرنا عليّ بن عمر بن أحمد الحافظ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا حَمْدُون بن عُمَارَة البزَّاز أبو جعفر، حدَّثنا أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد البُخَاري المُسْنَدِي، حدَّثنا هشام بن يوسف، حدَّثنا مَعْمَر، عن عمرو بن مُسْلِم، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس: أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس اخْتَلَعَتْ من زوجها، فجعل رسول اللَّه ﷺ عِدَّتَهَا حَيْضَةً ونِصْفًا.
(١٠/ ٦٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الجُعَفِي البُخَارِي المُسْنَدِي أبو جعفر).
стр. 3851
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا (عمرو بن مُسْلِم الجَنْدِيّ اليَمَانِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٢٩٦): "لَيَّنَهُ أحمد وغيره، ولم يُتْرَكْ، وقوَّاه ابن مَعِين". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٩): "صدوق له أوهام". وانظر: "التهذيب" (٨/ ١٠٤ - ١٠٥).
وعدا شيخ الخطيب (أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَواني)، فإنَّه صدوق كما قاله الخطيب في ترجمته من "التاريخ" (٤/ ٢٩٦).
والحديث بهذا اللفظ شَاذٌّ.
التخريج:
رواه عنه الدَّارَقُطْنِيُّ عليّ بن عمر في "سننه" (٣/ ٢٥٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
والحديث رواه أبو داود في الطلاق، باب في الخُلْع (٢/ ٦٦٩ - ٦٧٠) رقم (٢٢٢٩)، والتِّرْمِذِيّ في الطلاق، باب في الخُلْع (٣/ ٤٨٢) رقم (١١٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٠٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٥٠)، من طريق عليّ بن بحر القطَّان، عن هشام بن يوسف، به. لكن ليس عندهم إلا قوله: "فجعل عِدَّتَهَا حَيْضَةً" دون قوله: "ونصفًا".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد غير أنَّ عبد الرزاق أرسله عن مَعْمَر". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال البيهقي: "رواه عليّ بن بَحْر وإسماعيل بن يزيد البَصْري وغيرهما عن هشام عن مَعْمَر موصولًا. ورواه عبد الرزاق عن مَعْمَر فأرسله".
стр. 3852
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٦/ ٥٠٦)، عن مَعْمَر، عن عمرو بن مُسْلِم، عن عِكْرِمَة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.
وعن عبد الرزاق من طريقه هذا، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٥٠).
أما زيادة قوله: "ونصفًا" فإنَّها شَاذَّة. قال العلَّامة أبو الطَّيِّب محمد شمس الحق العظيم آبادي في "التعليق المغني على الدَّارَقُطْنِيّ" (٣/ ٢٥٦) بعد أن أشار إلى أن رواية من رواه ليس فيها هذه الزيادة: "فزيادة لفظ "نصف" كما في رواية الكتاب -يعني "السنن" الدَّارَقُطْنِيّ- تريب الوهم من أحد الرواة".
* * *
١٤٧٧ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق، حدَّثنا محمد بن أحمد بن محمد المُفِيد، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَرِيّ قال: قعد أبو بكر بن أبي شَيْبَة في الرُّصَافَة يحدِّث النَّاس، فحدَّث في أول المجلس، عن ابن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث قال:
حدَّثني عبد المُطَّلِب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احْفَظُوني في العبَّاس، فإنَّه بقيةُ آبائي، وإنَّ عَمَّ الرَّجُل صِنْوُ أبيه".
"فزاد في لفظه ما ليس في الحديث، ثم أملاه أبو بكر عليه في المجلس الثاني بطوله لم يستغرق هذا الكلام فيه".
(١٠/ ٦٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم أبو بكر ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد روي من طرق أخرى معلولة. وقوله ﷺ : "إنَّ عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه" قد صَحَّ من أوجه أخرى.
стр. 3853
ففيه (محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المُفِيد أبو بكر) وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩).
كما أنَّ فيه (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهاشمي الكوفي أبو عبد اللَّه)، وهو ضعيف كبر وساء حفظه وصار يَتَلَقَّنُ. وقد تقدَّمت ترجمته موسعًا في حديث (٦٥٤).
و(عبد المُطَّلِب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب بن هاشم الهاشمي -ويقال اسمه: المُطَّلِب-): صحابي سكن المدينة ثم الشام ومات فيها سنة (٦٢ هـ). انظر "الإصابة" (٢/ ٤٣٠).
و(ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان الضَّبِّيّ الكوفي أبو عبد الرحمن): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٢٩، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "ورواه خالد بن عبد الطَّحَّان عن يزيد بن أبي زياد، فأرسله وأسقط عبد المُطَّلِب من إسناده".
ورواه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زوائد "فضائل الصحابة" لأبيه (٢/ ٩٤٤) رقم (١٨٢٢)، عن أبي عبد الرحمن محمد بن عبد اللَّه بن نُمَيْر الهَمْدَاني وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن ابن فُضَيْل، به، مطوَّلًا، وفي آخره: "أيها الناس من آذى العبَّاس فقد آذاني، إنما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
ورجال إسناده حديثهم حسن عدا (يزيد بن أبي زياد القرشي) فإنه ضعيف كما تقدَّم.
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٠) رقم (١١١٠٧).
стр. 3854
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٦٩) بعد أن عزاه له: "فيه عبد اللَّه بن خِرَاش وهو ضعيف، ووثَّقه ابن حِبَّان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجاله وثِّقوا".
وله شاهد مرسل من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد "فضائل الصحابة" لأبيه (٢/ ٩٤٤) رقم (١٨٢٣). ورجال إسناد هذا المرسل ثقات.
وله شاهد ثالث من حديث عليٍّ ﵁، مرفوعًا بلفظ: "استوصوا بالعبَّاس خيرًا، فإنَّه عمِّي وصِنْوُ أبي"، رواه عبد اللَّه بن وَهْب في "جامعه" (١/ ١٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٦٨) و (٤/ ١٣٦٢).
وفي إسناده (حسين بن عبد اللَّه بن أبي ضُمَيْرَة الحِمْيَري) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣٢).
ومن حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب، رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٠٧) دون قوله: "وإن عمَّ الرجل. . . . ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٦٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه جماعة لم أعرفهم".
وقوله في الحديث: "إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه"، رواه التِّرْمِذِيُّ في المناقب، باب مناقب العبَّاس ﵁ (٥/ ٦٥٢) رقم (٣٧٥٨) من حديث عبد المُطَّلِب مطوَّلًا، وفيه: "أيها النَّاسُ: مَنْ آذى عمِّي فقد آذاني، فإنما عمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وهذه الجملة: "إنما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه"، قد رواها التِّرْمِذِيُّ أيضًا في الموضع السابق برقم (٣٧٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وقال: "حسن صحيح غريب".
стр. 3855
وقد رواه من حديث أبي هريرة مطوَّلًا، مسلم أيضًا في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها (٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧) رقم (٩٨٣) بلفظ: "يا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
كما رواه التِّرْمِذِيُّ برقم (٣٧٦٠) من حديث عليّ بن أبي طالب، وقال: "حسن صحيح".
* * *
١٤٧٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا أحمد بن محمد بن شَبِيب، حدَّثنا محمد بن منصور، وعبد اللَّه بن محمد بن فُوْرَان (١)، قالا: حدَّثنا روح بن عُبَادَة، حدَّثنا شُعْبَة، حدَّثنا يُونس،
عن أبي قُدَامَة الحَنَفِي قال: قلت لأنس بن مالك: بأي شيءٍ كان رسول اللَّه ﷺ يُهِلُّ؟ قال: سمعتُهُ سَبْعَ مِرَارٍ، بعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ. "لفظ فُوْرَان (١) ".
(١٠/ ٧٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن المُهَاجِر أبو محمد، يعرف بفُوْرَان).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (أبي قُدَامَة الحَنَفي) وهو (محمد بن عبيد)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٧).
و (محمد بن منصور) هو (ابن داود بن إبراهيم العَابِد الطُّوسي أبو جعفر)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٤٧ - ٢٥٠)، ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "ثقة"، ومرَّةً: "لا بأس به". وتوفي عام (٢٥٤ هـ).