مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا (عمرو بن مُسْلِم الجَنْدِيّ اليَمَانِيّ)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الكاشف" (٢/ ٢٩٦): "لَيَّنَهُ أحمد وغيره، ولم يُتْرَكْ، وقوَّاه ابن مَعِين". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٩): "صدوق له أوهام". وانظر: "التهذيب" (٨/ ١٠٤ - ١٠٥).
وعدا شيخ الخطيب (أحمد بن عمر بن رَوْح النَّهْرَواني)، فإنَّه صدوق كما قاله الخطيب في ترجمته من "التاريخ" (٤/ ٢٩٦).
والحديث بهذا اللفظ شَاذٌّ.
التخريج:
رواه عنه الدَّارَقُطْنِيُّ عليّ بن عمر في "سننه" (٣/ ٢٥٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
والحديث رواه أبو داود في الطلاق، باب في الخُلْع (٢/ ٦٦٩ - ٦٧٠) رقم (٢٢٢٩)، والتِّرْمِذِيّ في الطلاق، باب في الخُلْع (٣/ ٤٨٢) رقم (١١٨٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٠٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٥٠)، من طريق عليّ بن بحر القطَّان، عن هشام بن يوسف، به. لكن ليس عندهم إلا قوله: "فجعل عِدَّتَهَا حَيْضَةً" دون قوله: "ونصفًا".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب".
وقال الحاكم: "صحيح الإسناد غير أنَّ عبد الرزاق أرسله عن مَعْمَر". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال البيهقي: "رواه عليّ بن بَحْر وإسماعيل بن يزيد البَصْري وغيرهما عن هشام عن مَعْمَر موصولًا. ورواه عبد الرزاق عن مَعْمَر فأرسله".
стр. 3852
ورواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٦/ ٥٠٦)، عن مَعْمَر، عن عمرو بن مُسْلِم، عن عِكْرِمَة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.
وعن عبد الرزاق من طريقه هذا، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٤٥٠).
أما زيادة قوله: "ونصفًا" فإنَّها شَاذَّة. قال العلَّامة أبو الطَّيِّب محمد شمس الحق العظيم آبادي في "التعليق المغني على الدَّارَقُطْنِيّ" (٣/ ٢٥٦) بعد أن أشار إلى أن رواية من رواه ليس فيها هذه الزيادة: "فزيادة لفظ "نصف" كما في رواية الكتاب -يعني "السنن" الدَّارَقُطْنِيّ- تريب الوهم من أحد الرواة".
* * *
١٤٧٧ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق، حدَّثنا محمد بن أحمد بن محمد المُفِيد، حدَّثنا الحسن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَرِيّ قال: قعد أبو بكر بن أبي شَيْبَة في الرُّصَافَة يحدِّث النَّاس، فحدَّث في أول المجلس، عن ابن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد اللَّه بن الحارث قال:
حدَّثني عبد المُطَّلِب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "احْفَظُوني في العبَّاس، فإنَّه بقيةُ آبائي، وإنَّ عَمَّ الرَّجُل صِنْوُ أبيه".
"فزاد في لفظه ما ليس في الحديث، ثم أملاه أبو بكر عليه في المجلس الثاني بطوله لم يستغرق هذا الكلام فيه".
(١٠/ ٦٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم أبو بكر ابن أبي شَيْبَة).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد روي من طرق أخرى معلولة. وقوله ﷺ : "إنَّ عمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه" قد صَحَّ من أوجه أخرى.
стр. 3853
ففيه (محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المُفِيد أبو بكر) وهو مُتَّهَمٌ. وستأتي ترجمته في حديث (١٦٠٩).
كما أنَّ فيه (يزيد بن أبي زياد القُرَشي الهاشمي الكوفي أبو عبد اللَّه)، وهو ضعيف كبر وساء حفظه وصار يَتَلَقَّنُ. وقد تقدَّمت ترجمته موسعًا في حديث (٦٥٤).
و(عبد المُطَّلِب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب بن هاشم الهاشمي -ويقال اسمه: المُطَّلِب-): صحابي سكن المدينة ثم الشام ومات فيها سنة (٦٢ هـ). انظر "الإصابة" (٢/ ٤٣٠).
و(ابن فُضَيْل) هو (محمد بن فُضَيْل بن غزوان الضَّبِّيّ الكوفي أبو عبد الرحمن): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٨).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٢٩، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "ورواه خالد بن عبد الطَّحَّان عن يزيد بن أبي زياد، فأرسله وأسقط عبد المُطَّلِب من إسناده".
ورواه عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل في زوائد "فضائل الصحابة" لأبيه (٢/ ٩٤٤) رقم (١٨٢٢)، عن أبي عبد الرحمن محمد بن عبد اللَّه بن نُمَيْر الهَمْدَاني وأبي بكر بن أبي شَيْبَة، عن ابن فُضَيْل، به، مطوَّلًا، وفي آخره: "أيها الناس من آذى العبَّاس فقد آذاني، إنما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
ورجال إسناده حديثهم حسن عدا (يزيد بن أبي زياد القرشي) فإنه ضعيف كما تقدَّم.
وله شاهد من حديث ابن عبَّاس رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٠) رقم (١١١٠٧).
стр. 3854
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٦٩) بعد أن عزاه له: "فيه عبد اللَّه بن خِرَاش وهو ضعيف، ووثَّقه ابن حِبَّان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجاله وثِّقوا".
وله شاهد مرسل من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، رواه عبد اللَّه بن أحمد في زوائد "فضائل الصحابة" لأبيه (٢/ ٩٤٤) رقم (١٨٢٣). ورجال إسناد هذا المرسل ثقات.
وله شاهد ثالث من حديث عليٍّ ﵁، مرفوعًا بلفظ: "استوصوا بالعبَّاس خيرًا، فإنَّه عمِّي وصِنْوُ أبي"، رواه عبد اللَّه بن وَهْب في "جامعه" (١/ ١٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٦٨) و (٤/ ١٣٦٢).
وفي إسناده (حسين بن عبد اللَّه بن أبي ضُمَيْرَة الحِمْيَري) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣٢).
ومن حديث الحسن بن عليّ بن أبي طالب، رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٠٧) دون قوله: "وإن عمَّ الرجل. . . . ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٦٩): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه جماعة لم أعرفهم".
وقوله في الحديث: "إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه"، رواه التِّرْمِذِيُّ في المناقب، باب مناقب العبَّاس ﵁ (٥/ ٦٥٢) رقم (٣٧٥٨) من حديث عبد المُطَّلِب مطوَّلًا، وفيه: "أيها النَّاسُ: مَنْ آذى عمِّي فقد آذاني، فإنما عمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح".
وهذه الجملة: "إنما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه"، قد رواها التِّرْمِذِيُّ أيضًا في الموضع السابق برقم (٣٧٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وقال: "حسن صحيح غريب".
стр. 3855
وقد رواه من حديث أبي هريرة مطوَّلًا، مسلم أيضًا في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها (٢/ ٦٧٦ - ٦٧٧) رقم (٩٨٣) بلفظ: "يا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيه".
كما رواه التِّرْمِذِيُّ برقم (٣٧٦٠) من حديث عليّ بن أبي طالب، وقال: "حسن صحيح".
* * *
١٤٧٨ - أخبرني أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا أحمد بن محمد بن شَبِيب، حدَّثنا محمد بن منصور، وعبد اللَّه بن محمد بن فُوْرَان (١)، قالا: حدَّثنا روح بن عُبَادَة، حدَّثنا شُعْبَة، حدَّثنا يُونس،
عن أبي قُدَامَة الحَنَفِي قال: قلت لأنس بن مالك: بأي شيءٍ كان رسول اللَّه ﷺ يُهِلُّ؟ قال: سمعتُهُ سَبْعَ مِرَارٍ، بعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ. "لفظ فُوْرَان (١) ".
(١٠/ ٧٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن المُهَاجِر أبو محمد، يعرف بفُوْرَان).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (أبي قُدَامَة الحَنَفي) وهو (محمد بن عبيد)، لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٧).
و (محمد بن منصور) هو (ابن داود بن إبراهيم العَابِد الطُّوسي أبو جعفر)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ٢٤٧ - ٢٥٠)، ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "ثقة"، ومرَّةً: "لا بأس به". وتوفي عام (٢٥٤ هـ).
стр. 3856
و (يُونس) هو (ابن عُبَيْد البَصْري): إمام ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١١).
وأصل الحديث في "الصحيحين" من حديث أنس.
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٣٢٦)، من طريق الحسن بن سعيد البُزُوري، عن عبد اللَّه بن محمد فُوْرَان، عن رَوْح بن عُبَادَة، به.
ولم أقف عليه بهذا اللفظ في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وأصل حديث أنس هذا في "الصحيحين"، وقد تقدَّم في حديث (١٠٧٧) تخريجه فانظره إن شئت.
* * *
١٤٧٩ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن سَوْرَة البَلْخِي، حدَّثنا عليّ بن محمد الحَنْظَلِي، أخبرنا أبو جعفر الرَّازِي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "سَجْدَتَا السَّهْو في الصَّلاةِ، تُجْزِيَانِ مِنْ كُلِّ زِيَادَةٍ ونُقْصَانٍ".
(١٠/ ٨٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن سَوْرَة البَلْخِي أبو محمد، يعرف بمَتْ).
مرتبة الحديث:
حسن لغيره.
ورجال إسناده حديثهم حسن عدا (عليّ بن محمد الحَنْظَلي) فإنِّي لم أقف على من ترجم له، لكنه قد توبع كما سبق بيانه في حديث (١٢٢٧).
стр. 3857
و (أبو جعفر الرَّازي) هو (عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن مَاهَان)، وحديثه حسن إن شاء اللَّه فيما لم يخالف فيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨). وقد توبع أيضًا كما بينته في حديث (١٢٢٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٢٢٧).
* * *
١٤٨٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن عليّ الجَوْهَري، أخبرنا محمد بن عمر بن بَهْتَة، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد البَكْرَاوي، حدَّثنا عبد الرحمن بن بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، عن أبيه،
عن أبي بَكْرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا.
(١٠/ ٨٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه البَكْرَاوي البَصْري أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صحَّ أنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأ ثلاثًا ثلاثًا من حديث جماعة من الصحابة.
ففيه انقطاع بين (بَكَّار بن عبد العزيز) وبين جَدِّه الصحابي (أبي بَكْرَة)، فإنَّه لا تُعْرَفُ له رواية عنه. انظر: "التهذيب" (١/ ٤٧٨)، وفيه "روى عن أبيه وعمَّته كَيِّسَة بنت أبي بَكْرَة".
وقد رواه البزَّار كما سيأتي، وذكر بينهما والده (عبد العزيز)، مما يؤكِّد الانقطاع.
وكنت أخشى أن يكون ثمة سقط في المطبوع، فراجعت مخطوطة تونس من "التاريخ" فوجدت ما فيها يوافق ما في المطبوع.
стр. 3858
كما أنَّ فيه (بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرَة البَصْري أبو بَكْرَة) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦١) وقال: "ليس حديثه بشيء".
٢ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ١٢٠) و (٣/ ٦٠) وقال: "ضعيف".
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٥٠) وذكر له حديثًا وقال: "لا يُتَابَعُ عليه".
٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ١٠٧ - ١٠٨).
٥ - "الكامل" (٢/ ٤٧٥) وقال: "أرجو أنَّه لا بأس به، وهو من جملة الضعفاء الذين يُكْتَبُ حديثهم".
٦ - "الكاشف" (١/ ١٠٧) وقال: "فيه لِيْنٌ".
٧ - "التهذيب" (١/ ٤٧٨ - ٤٧٩) وفيه عن ابن مَعِين: "صالح". وقال البزَّار: "ليس به بأس"، ومرَّةً: "ضعيف".
٨ - "التقريب" (١/ ١٠٥): "صدوق يَهِم، من السابعة"/ خت د ت ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد البَكْرَاوي البَصْري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو بَكْرَة) ﵁، اسمه (نُفَيْع بن الحارث). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٣/ ٥ - ١٠).
التخريج:
رواه مطوَّلًا، البزَّار في "مسنده" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) رقم (٢٦٧) -من كشف الأستار-، عن محمد بن صالح بن العَوَّام، عن عبد الرحمن بن بكَّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرَة، حدَّثني أبي: بكَّار بن عبد العزيز قال: سمعتُ أبي: عبد العزيز بن أبي بَكْرَة يحدِّث عن أبيه.
стр. 3859
وقال: "لا نعلمه عن أبي بَكْرَة إلَّا بهذا الإسناد، وبكَّار ليس به بأس، وعبد الرحمن صالح الحديث".
قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٣٣) بعد أن عزاه له ونقل قوله السابق: "وشيخ البزَّار محمد بن صالح بن العَوَّام لم أجد من ترجمه وبقية رجاله رجال الصحيح"!!
وقد صَحَّ من حديث جماعة من الصحابة أنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا. انظر: "جامع الأصول" (٧/ ١٤٩) وما بعد، و"نصب الراية" (١/ ٢٩ - ٣٣)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٨٢ - ٨٣).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الطهارة، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (١/ ٢٠٧) رقم (٢٣٠): "أنَّ عثمان تَوَضَّأَ بالمَقَاعِدِ (١) فقال: ألا أُريكم وضوء رسول اللَّه ﷺ ؟ ثم تَوَضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا".
* * *
١٤٨١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن زِرّ،
عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَقِيلُوا ذوي الهَيْئَةِ زَلَّاتِهِمْ".
وأخبرنا الحسن بن محمد بن الخَلَّال، حدَّثنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد فذكر مثله.
стр. 3860
(١٠/ ٨٥ - ٨٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِيّ المَرْوَزِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى الصحة.
ففيه (محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العِجْلي الرِّفاعي أبو هشام) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨).
او (زِرّ) هو (ابن حُبَيْش بن حُبَاشَة الأَسَدي الكوفي أبو مريم): إمام قُدْوة ثقة جليل مُخَضْرَمٌ، مقرئ، خرَّج له الستة، وتوفي عام (٨١ هـ) وهو ابن (١٢٧) سنة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٩)، و"السِّيَر" (٤/ ١٦٦ - ١٧٠)، و"التهذيب" (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢)، و"التقريب" (١/ ٢٥٩).
و(عاصم) هو (ابن بَهْدَلَة -وهو ابن أبي النَّجُود- الأَسَدي المُقْرِئ الكوفي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
وقد ذكر الحافظ الخطيب عقبة نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه قال: "هذا حديث غريب من حديث عاصم عن زِرٍّ عن عبد اللَّه. تفرَّد به الحَنَفِي عن أبيه عن أبي بكر بن عَيَّاش عنه، ولم نكتبه إلَّا عن ابن مَخْلَد".
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٢٨٠) رقم (٢٤٦٩) -، وعنه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٣٤)، عن محمد بن عاصم الأَصْبَهَاني، عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الحَنَفِي الكوفي، به. وعندهما: "الهيئات" بدلًا من "الهيئة".
стр. 3861
قال الطبراني عقبه: "لا يُرْوى عن ابن مسعود إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عبد اللَّه بن يزيد".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢): "رواه الطبراني عن محمد بن عاصم عن عبد اللَّه بن محمد بن يزيد الرِّفَاعي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح".
أقول: قول الهيثمي: "رواه الطبراني"، يفيد أنّه أخرجه في "المعجم الكبير" كما هو مصطلحه، ولم أقف عليه في "الكبير"، وإنما رواه في "الأوسط" كما قدَّمت.
وللحديث شواهد يرتقي بمجموعها إلى مرتبة الصحة. انظرها والكلام عليها في: "مُشْكِل الآثار" للطَّحَاوي (٣/ ١٢٦ - ١٣٢)، و"جامع الأصول" (٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٨٢)، و"المقاصد الحسنة" ص ٧٣، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٨٠)، و"النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح" للحافظ العَلَائي ص ٣٤ - ٣٥، و"أجوبة عن أحاديث وقعت في (مصابيح السُّنَّة) وُصِفَتْ بالوضع" للحافظ ابن حَجَر -وهو مطبوع في آخر "مشكاة المصابيح" (٣/ ١٧٨٣) -، و"فيض القدير" (٢/ ٧٤)، و"الصحيحة" (٢/ ٢٣٤ - ٢٤١).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أبو داود في الحدود، باب في الحدِّ يشفع به (٤/ ٥٤٠) رقم (٤٣٧٥)، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٨١)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٥٣ - ١٥٤) رقم (٩٤)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٣/ ١٢٦ و ١٢٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٦٤ رقم (٤٦٥)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٤٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٣٦٣) رقم (٤٩٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٣٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٤٥)، والدَّارَقُطْنِيّ في
стр. 3862
"سننه" (٣/ ٢٠٧)، عن عائشة مرفوعًا: "أَقِيْلُوا ذَوِي الهيئاتِ عَثَراتِهِمْ إلَّا الحُدُودَ". وليس عند بعضهم قوله: "إلّا الحدود".
وقد حسَّن حديثها الحافظ العلائي في "النقد الصحيح" ص ٣٥، والحافظ ابن حَجَر في "أجوبته عن أحاديث وقعت في مصابيح السُّنَّة" (٣/ ١٧٩٠).
ومن هذه الشواهد أيضًا، ما رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٣٥٨) رقم (٣٢٦) عن ابن عمر مرفوعًا: "تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات". وإسناده حسن
غريب الحديث:
قوله: "أقيلوا"، هو من الإقالة، وهي الترك. انظر: "فيض القدير" (٢/ ٧٤)، و"النهاية" (٤/ ١٣٤).
قوله: "ذوي الهيئة -أو الهيئات-"، قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٣٨٥): "الهيئة: صورة الشيء وشَكْلُهُ وحالتُه. ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئةً واحدةً وسَمْتًا واحدًا، ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة".
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٣٤): "قال الشافعي: "وذوو الهيئات الذين يُقَالون عثراتهم الذين ليسوا يُعْرَفُونَ بالشر فيزلُّ أحدهم الزَّلَّة".
وقال الإمام الخطَّابي في "معالم السنن" (٦/ ٢١٣): "قال الشافعي في تفسير "الهيئة" من لم يظهر منه ريبة. وفيه دليل: على أنَّ الإمام مُخَيَّرٌ في التعزير، إن شاء عزَّر، وإن شاء ترك. ولو كان التعزير واجبًا كالحدِّ لكان ذو الهيئة وغيره في ذلك سواء".
وقال الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٣/ ١٣٠ - ١٣٢): "إنَّ ذوي الهيئات هم ذوو الصلاح لا من سواهم. . . . ولم يخرجهم ما كان منهم من الزلّات والهفوات
стр. 3863
عمَّا كانوا عليه قبل ذلك من المروءات والهيئات التي هي الصلاح، فاستحقوا بذلك التجافي عنهم والعفو عنهم، فأما من أني ما يوجب حدًّا أو قذفًا. . . فقد خرج بذلك من المعنى الذي أمر أن يتجافى عن زلَّات أهله، وصار بذلك فاسقًا راكبًا للكبائر. . . ".
* * *
١٤٨٢ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أخبرنا أبو أحمد عبيد اللَّه (١) بن محمد بن أحمد بن حامد البزَّاز، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن فَاذَا (٢) الخُتُلِيّ، حدَّثنا داود بن عمرو، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مَصَاد بن عُقْبَة، عن إبراهيم الصَّائِغ،
عن عطاء: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يَرُشُّ على النَّعْلَيْنِ.
وقال: رأيتُ سفيانَ يفعلُ ذلك كثيرًا.
(١٠/ ٨٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن فَاذَا الخُتُّلِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
فـ (عطاء) هو (ابن أبي رَبَاح): تابعي ثقة لم يُدْرِك النبيَّ ﷺ ، فالحديث مرسل.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن فَاذَا الخُتُّلِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 3864
وفيه أيضًا شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين النِّعَالِي المعروف بابن دُومَا)، ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "كان كثير السماع، إلَّا أنَّه أَفْسَدَ أَمْرَهُ بأن أَلْحَقَ لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه".
وفيه كذلك (عبيد اللَّه بن محمد البزَّاز أبو أحمد، ويعرف بابن الحَرِيص)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٣٧٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و (مَصَاد بن عُقْبَة) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، وقال: "مستقيم الحديث على قلَّته". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥٨).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٤٨٣ - حدَّثنا أبو نُعَيْم الحافظ -إملاءً وما كتبته إلَّا عنه-، حدَّثنا محمد بن عمر بن سَلْم قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عليّ البَلْخِي -وما سمعته إلَّا منه-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن مَاهَان، حدَّثنا عبد الصمد بن حسَّان، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس،
عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يكونُ ذاكِرِيْنَ إلَّا كان معهم، ولا مُصَلِّيْنَ إلَّا كانَ أَكْثَرَهُمْ صَلاةً.
(١٠/ ٩٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عليّ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
стр. 3865
ففيه (محمد بن عمر بن محمد بن سَلْم) وهو (أبو بكر الجِعَابي)، قال عنه في "المغني" (٢/ ٦٢٠): "مشهور محقِّق، لكنَّه رقيق الدِّين تالفٌ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٠).
كما أنَّ فيه (عبد الصمد بن حسَّان المَرْوَزِيّ الخُرَاسَانِيّ)، قال عنه في "الميزان" (٢/ ٦٢٠): "هو صدوق إن شاء اللَّه. يقال: تركه أحمد بن حَنْبَل، ولم يصحَّ هذا. وقال البُخَاري: كتبت عنه وهو مُقَارَبٌ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٦٩).
و (قيس) هو (ابن أبي حازم البَجَلي الكوفي أبو عبد اللَّه): ثقة مُخَضْرَمٌ من قدماء التابعين. ويقال إنَّ له رؤية ولم يثبت. وتقدَّمت ترجمته في حديثه (٤٠٦).
وباقي رجال الإِسناد ثقات عدا (محمد بن أحمد بن مَاهَان) فإنِّي لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من المصادر.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٧/ ١١٢) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "تفرَّد به عن الثَّوْري: عبد الصمد".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ٥٦) رقم (١٧٩٣١) إلى أبي نُعَيْم في "أماليه"، وابن عساكر.
* * *
١٤٨٤ - أخبرنا الحسين بن شُجَاع الصُّوفي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافِعِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الحافظ البَلْخِي، حدَّثنا عصام -يعني ابن رَوَّاد بن الجرَّاح-، أخبرنا: أبي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن سُمَيّ، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة.
стр. 3866
وعن مالك، عن ربيعة، عن القاسم،
عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ مِنْ نَوْمِهِ وطَعَامِهِ وشَرَابِهِ، فإذا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُسْرِعْ إلى أَهْلِهِ".
(١٠/ ٩٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عليّ البَلْخِي أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عصام بن روَّاد بن الجَرَّاح العَسْقَلَاني) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٥٢١).
٢ - "الميزان" (٣/ ٦٦) وقال: "ليَّنه الحاكم أبو أحمد".
كما أنَّ فيه والده (رَوَّاد بن الجرَّاح العَسْقَلَانِيّ أبو عصام)، وهو صدوق اختلط بأَخَرَةٍ فَتُرِكَ، وله مناكير. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٣١).
و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و(سُمَيّ) هو (القُرَشِي المَخْزُومِيّ. مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ٢٠٢) رقم (١٦٧٩) -، من طريق محمد بن عليّ بن أخي رَوَّاد عن رَوَّاد بن الجرَّاح، به. وعنده زيادة قوله: "ولذته": بعد: "وشرابه".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١٠): "-حديث أبي هريرة في
стр. 3867
"الصحيح"-. رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه رَوَّاد بن الجرَّاح، وفيه كلام كثير، وقد وثَّقه ابن حِبَّان وقال: يخطئ".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٦٢٣) -في العمرة، باب السفر قطعة من العذاب-: "ورواه رَوَّاد بن الجرَّاح عن مالك، فزاد فيه إسنادًا آخر فقال: عن ربيعة عن القاسم عن عائشة. وعن سُمَيّ بإسناده فذكره. قال الدَّارَقُطْنِيّ: أخطأ فيه رَوَّاد بن الجرَّاح".
وقد روى الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٧٧)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "السنن" (٢/ ٣٠٠)، من طريق هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن السيدة عائشة مرفوعًا: "إذا قَضَى أَحَدُكُمْ حَجَّهُ فَلْيُعَجِّلِ الرِّحْلَةَ إلى أَهْلِهِ فإنَّه أَعْظَمُ لأَجْرِهِ".
قال الحاكم: "صحيح". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال ابن حَجَر في "الفتح" (٣/ ٦٢٣): وإسناده جيِّد.
وحديث أبي هريرة: رواه البُخَاري في العمرة، باب السفر قطعة من العذاب (٣/ ٦٢٢) رقم (١٨٠٤)، وغير موضع، ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب. . . (٣/ ١٥٢٦) رقم (١٩٢٧)، وابن ماجه في المناسك، باب الخروج إلى الحجّ (٢/ ٩٦٢) رقم (٢٨٨٢)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٣٦)، من طريق مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٠)، عن سُمَيّ، عن أبي صالح، عنه، به مرفوعًا.
غريب الحديث:
قوله: "نَهْمَتَه": النَّهْمَةُ: بلوغ الهِمَّة في الشيء. والمعنى: أي قضى حاجته من مقصده. انظر: "النهاية" (٥/ ١٣٨)، و"الفتح" (٣/ ٦٢٣).
* * *
١٤٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن إسماعيل التَّبَّان المِصْرِيّ، حدَّثنا محمد بن أبي بكر
стр. 3868
المُقَدَّمِي قال: حدَّثنا بِشْر بن عبَّاد، عن بَكْر بن خُنَيْس قال: حدَّثني حمزة النَّصِيبي، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبيه،
عن معاذ بن جَبَل قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَعَلَّمُوا ما شِئْتُم أَنْ تَعَلَّمُوا، ولَنْ يَنْفَعَكُمْ اللَّهُ حتَّى تَعْمَلُوا بما تَقُولُون".
(١٠/ ٩٤) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن إسماعيل التَّبَّان المِصْرِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (حمزة بن أبي حمزة الجَزَرِيّ النَّصِيبي) وهو متروك، واتَّهَمَهُ ابن عدي بالوضع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٧٥).
كما أنَّ فيه (بَكْر بن خُنَيْس الكوفي العَابِد) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ١٠٨ رقم (١٦٨) وقال: كان يروي كُلَّ مُنْكَرٍ من كلِّ مُنْكَرٍ".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٦٤ رقم (٨٦) وقال: "ضعيف".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ١٤٨ - ١٤٩) وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف".
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٨٤) وفيه عن أبي حاتم: "كان رجلًا صالحًا غَزًّا وليس هو بقوي في الحديث". وسأله ولده: هو متروك الحديث؟ فقال: "لا يبلغ به الترك".
٦ - "المجروحين" (١/ ١٩٥) وقال: "يروي عن البصريين والكوفيين أشياء موضوعة يسبق إلى القلب أنَّه المتعمد لها".
стр. 3869
٧ - "الكامل" (٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩) وقال: "هو ممن يُكْتَبُ حديثه، وهو يحدِّث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم. وهو نفسه رجل صالح. . . وحديثه في جملة حديث الضعفاء، وليس هو ممَّن يُحْتَجُّ بحديثه".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٠ رقم (١٢٨).
٩ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٨٨ - ٩٠) وفيه عن ابن مَعِين: "شيخ صالح لا بأس به إلَّا أنَّه يروي عن ضعفاء، ويُكْتَبُ من حديثه: الرِّقاق". وقال ابن عمَّار: "ليس بمتروك، وهو شيخ صاحب غزو". وقال أحمد بن صالح: "متروك". وقال أبو زُرْعَة: "ذاهب". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "ضعيف الحديث، وهو موصوف بالعبادة والزهد". وقال أبو داود: "ليس بشيء". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "متروك". وذكر الخطيب تضعيفه عن عليّ بن المَدِيني.
١٠ - "الكاشف" (١/ ١٠٧) وقال: "واهٍ".
١١ - "التهذيب" (١/ ٤٨١ - ٤٨٢) وفيه عن العِجْلي: "ثقة". وقال البزَّار: "ليس بقوي".
١٢ - "التقريب" (١/ ١٠٥) وقال: "صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حِبَّان"/ ت ق.
أقول: الأمر فيه أشدُّ من حُكْمِ ابن حَجَر هذا، يُعْلَمُ ذلك من مجموع أقوال النُّقَّاد المتقدِّمة فيه، واللَّه أعلم.
وفيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد التَّبَّان المِصْرِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٢٣٦)، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل"
стр. 3870
ص ٢٠ - ٢١ رقم (٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩) -في ترجمة (بَكْر بن خُنَيْس) -، من طريق بَكْر هذا، عن حمزة النَّصِيبي (١)، به.
وعند أبي نُعَيْم: "ولن يؤجركم"، بدلًا من "ولن ينفعكم".
ورواه الخطيب في "اقتضاء العلم العمل" ص ٢١ رقم (٨)، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الجُمَحِي، عن يزيد بن يزيد، به.
أقول: فيه (عثمان بن عبد الرحمن الجُمَحِي)، ترجم له في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٥٨) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بالقويِّ يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". كما ترجم له في "الكامل" (٥/ ١٨٠٩ - ١٨١٠) وقال: "عامَّة ما يرويه مناكير إمَّا إسنادًا وإمَّا متنًا". وقال في "التقريب" (٢/ ١٢): "ليس بالقويِّ". ونقل الحافظ في ترجمته من "التهذيب" (٧/ ١٣٥ - ١٣٦) عن البُخَاري قوله فيه: "مجهول".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٢٣٦)، من طريق عبد اللَّه بن المُبَارَك، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن معاذ بن جَبَل موقوفًا عليه.
ورواه الدَّارِمي في "سننه" (١/ ٨١)، عن مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يزيد بن جابر، عن معاذ موقوفًا أيضًا. وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ٦٤): "إسناده صحيح".
* * *
١٤٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عُبَيْدَة القُوْمِسِي -ببغداد-، حدَّثنا: أبي، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن مالك بن مِغْوَل؛ عن الشَّعْبِيّ، عن أبي بُرْدَة،
стр. 3871
عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحَيَاءُ والإِيمانُ مَقْرُونَانِ لا يَفْتَرِقَانِ إلَّا جميعًا".
(١٠/ ٩٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عُبَيْدَة القُوْمِسِي).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده ثقات عدا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عُبَيْدَة القُوْمِسِي)، حيث لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وعدا والده (محمد بن عُبَيْدَة القُوْمِسِي)، فإني لم أقف على من ترجم له، إلَّا ما سيأتي من قول المُنَاوي: إنَّه ضعيف. ولا أدري مصدره في ذلك.
و(أبو إسحاق الفَزَاري) هو (إبراهيم بن محمد بن الحارث): ثقة حافظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٣).
والحديث صحيح من غير هذا الوجه.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٢٣)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٣٥) رقم (١١٠) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن الشّعْبِيّ إلَّا مالك، ولا عن مالك إلَّا أبو إسحاق الفَزَاري، تفرَّد به ابن عُبَيْدَة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٢): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير"، وقال: تفرَّد به محمد بن عُبَيْدَة القُوْمِسِي (١) ".
стр. 3872
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٤٢٦) بعد أن ذكر قول الطبراني السابق: "وهو ضعيف". ولا أدري مصدر المُنَاوي في تضعيفه له، واللَّه أعلم.
وقد روى الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٢)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ٢٩٧)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ١٤٠) رقم (٧٧٢٧) -ط بيروت-، من طريق أبي سَلَمَة موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكي، حدَّثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عمر مرفوعًا: "الحَيَاءُ والإيمانُ قرنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرطهما". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا.
وقد روي من حديث ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "الحياءُ والإيمانُ في قَرنٍ (١)، فإذا سُلِبَ أحدهما تَبِعَهُ الآخرُ".
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ١٣٥) رقم (١١١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦١٨)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ١٤٠) رقم (٧٧٢٥ و ٧٧٢٦) -ط بيروت-.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٩٢): رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه يوسف بن خالد السَّمْتِي كذَّاب خبيث".
أقول: (يوسف) ليي في إسناد البيهقي، لكن عنده في الطريق الأول (٧٧٢٥): (أحمد بن الفرج الحِمْصِيّ أبو عُتْبَة) وهو ضعيف. وقد سبقت ترجمته في حديث (٦٠٩).
стр. 3873
وعنده في الطريق الثاني (٧٧٢٦): (محمد بن يونس الكُدَيْمي) وهو متروك، وقد اتُّهِمَ. وسبقت ترجمته في حديث (٤٤٦).
وقد روى الإِمام البُخَاري في الإِيمان، باب الحياء من الإِيمان (١/ ٧٤) رقم (٣٤)، ومسلم في الإِيمان، باب بيان عدد شُعَب الإِيمان. . (١/ ٦٣) رقم (٣٦)، وغيرهما، عن ابن عمر مرفوعًا: "الحَيَاءُ مِنَ الإِيمانِ".
* * *
١٤٨٧ - حدَّثني الحسن بن أبي طالب، حدَّثنا عبد اللَّه بن عثمان الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن حَمُّوْيَه النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا أحمد بن حفص بن عبد اللَّه، حدَّثني أبو خالد إبراهيم بن سالم (١)، حدَّثني عبد اللَّه بن عِمْران البَصْري، عن محمد بن جُحَادة، عن أبي صادق،
عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دخلتُ أنا وأبو بكرٍ الغَارَ، واجتمعت العنكبوتُ فَنَسَجَتْ بالبابِ. فقال رسول اللَّه ﷺ : لا تَقْتُلُوهُنَّ".
(١٠/ ١٠١) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن حَمُّوْيَه النَّيْسَابُورِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
منكر، وإسناده ضعيف. أمَّا خبر نسج العنكبوت وحده فقد ورد من حديث ابن عبَّاس ﵄، وحُسِّنَ إسناده وهو محلُّ نظر.
فهو منقطع بين (أبي صادق الأَزْدِيّ الكوفي) وبين سيدنا (عليّ) ﵁. فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٩ - ٢٠٠): "مسلم بن
стр. 3874
يزيد أبو صادق الأَزْدِيّ، كوفي؛ ويقال: اسمه عبد اللَّه بن نَاجِذ، روى عن عليّ بن أبي طالب ﵁ مُرْسَلًا". ونقل عن أبيه قوله: لم يسمع من عليٍّ وهو مستقيم الحديث. وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٣٦): "صدوق، وحديثه عن عليٍّ مرسل، من الرابعة"/ س ق. وقال في "التهذيب" (١٢/ ١٣٠): "أرسل عن أبي مَحْذُورة وعليّ بن أبي طالب وأبي هريرة".
كما أنَّ في إسناده (عبد اللَّه بن عِمْران البَصْري التَّيْمِيّ الطَّلْحِي) وفيه ضعف. وقال الذَّهَبِيُّ: "صدوق": وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٤٩).
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن سالم بن خالد النَّيْسَابُوري)، قال ابن عدي عنه في ترجمته من "الكامل" (١/ ٢٥٩): "يروي عن عبد اللَّه بن عِمْرَان بأحاديث مسندة عداد مناكير". وقد تقدَّمت ترجمته في (١٤٤٩).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن حَمُّوْيَه النَّيْسَابُوري أبو محمد) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وبقية رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٠) -في ترجمة (إبراهيم بن سالم النَّيْسَابُورِيّ) -، عن الحسين بن الحسن بن سفيان، عن أحمد بن حفص، به، وقال: "منكر".
أقول: أمَّا خبر نسج العنكبوت على باب الغار، فقد رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٥/ ٣٨٩)، وأحمد في "مسنده" (١/ ٣٤٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٤٠٧) رقم (١٢١٥٥)، عن ابن عبَّاس مطوَّلًا.
وقد حَسَّنَ إسناده الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٧/ ٢٣٦) -في مناقب الأنصار، باب هجرة النبيّ ﷺ وأصحابه إلى المدينة-.
стр. 3875
وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٣/ ١٨١): "وهذا إسناد حسن، وهو من أجود ما رُوي في قصَّة نسج العنكبوت على فم الغار. وذلك من حماية اللَّه رسوله ﷺ ".
وهذا التحسين منهما موضع نظر كما بينته مفصَّلًا في حديث رقم (٢٠٠٦).
وانظر الروايات الواردة في ذلك: "طبقات ابن سعد" (١/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، و"دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٤٨١ - ٤٨٢)، و"دلائل النبوة" لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني (٢/ ٤١٩)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٥٢ - ٥٣) و (٧/ ٢٧)، و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" لمحمد بن يوسف الصَّالِحِي الدِّمَشْقِيّ (٣/ ٣٣٩ - ٣٤١)، و"الخصائص الكبرى" للسيوطي (١/ ١٨٦).
* * *
١٤٨٨ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الإِمام -في سنة تسع وتسعين ومائتين- قال: حدَّثنا عبد الوهاب الشَّعْرَاني، حدَّثنا حُمَيْد الطويل -وكان قصيرًا-،
عن أنس بن مالك قال: خرجتُ مع النبيِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ شَهْرِ رَمَضَانَ فرأى نِيْرَانًا في بُيوتِ الأنصارِ، فقال: "يا أنسُ ما هذهِ النيرانُ"؟ قلتُ يا رسول اللَّه: إنَّ الأنصارَ يَتَسَحَّرُونَ. فقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا".
(١٠/ ١٠٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن حُمَيْد الخَيَّاط أبو محمد الإِمام).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا". روي من حديث جماعة من الصحابة، وهو صحيح بمجموع طرقه.
ففيه (محمد بن حُمَيْد بن سُهَيْل المُخَرِّمي أبو بكر) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٠٦).
стр. 3876
وفيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن حُمَيْد الخَيَّاط أبو محمد الإِمام) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(عبد الوهاب الشَّعْرَاني) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
وشيخ الخطيب: صدوق. وحُمَيْد: ثقة.
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٨١) إلى ابن عساكر وابن النَّجَّار.
وقد روى البزَّار في "مسنده" (٢/ ٨٠) رقم (١٢٤٩) -من كشف الأستار- آخر الحديث: "اللَّهُمَّ بارك لأُمَّتِي في بُكُورِهَا"، من طريق عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، عن شَبِيب، عن أنس مرفوعًا. لكن عنده في آخره زيادة هي: "يوم خُمِيسها".
قال البزَّار: "لا نعلمه عن أنس إلَّا بهذا الإِسناد: وعَنْبَسَة لَيِّنُ الحديث".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦١) بعد أن عزاه له: "وفيه عَنْبَسَة بن عبد الرحمن وهو ضعيف".
ورواه ابن عدي في الكامل" (١/ ١٧٠) -في ترجمة (أحمد بن بشير) -، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٩) رقم (٥١٩)، من طريق أحمد بن بشير، عن شَبِيب بن بِشْر، عن أنس مرفوعًا به، لكن وقع عنده: "في غُدُوِّهَا" بدلًا من "في بكورها". وقال ابن عدي: هذا الحديث لا يُعْرَفُ إلَّا من رواية أحمد بن بشير، وعَنْبَسَة بن عبد الرحمن، عن شَبِيب بن بِشْر".
أقول: (أحمد بن بشير المخزومي الكوفي): صدوق له أوهام، وقد تفرَّد برواية أحاديث لم يشاركه فيها غيره، وضعَّفه بعضهم من أجلها. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٧).
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٣١٩ - ٣٢٠ و ٣٢٢ - ٣٢٣) رقم (٥٢٠ و ٥٢١ و ٥٣٠ و ٥٣١) من خمسة طرق عن أنس مرفوعًا.
стр. 3877
وكلُّها تالفة -كما فصَّله ابن الجَوْزي في (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من المصدر السابق-، عدا الطريق الثاني رقم (٥٢١)، فقد قال ابن الجَوْزي: فيه محمد بن عيسى ورَوْح، وكلاهما مطعون فيه.
وقوله ﷺ : "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي في بُكُورِهَا"، رُوي عن عدد من الصحابة. انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٥/ ١٥)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٦١ - ٦٢)، و"العلل المتناهية" (١/ ٣١٤ - ٣٢٦)، و"التلخيص الحَبِير" (٤/ ٩٧ - ٩٨)، و"المقاصد الحسنة" ص ٨٩ - ٩٠، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٢٩)، و"تحفة الأحوذي" (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، و"فتح الوهاب في تخريج أحاديث الشهاب" للشيخ أحمد الغُمَاري (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٨).
ومن ذلك ما رواه أبو داود في الجهاد، باب الإبكار في السفر (٣/ ٧٩ - ٨٠) رقم (٢٦٠٦)، والتِّرْمِذِيُّ في البيوع، باب ما جاء في التبكير بالتجارة (٣/ ٥٠٨) رقم (١٢١٢)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤١٧ و ٤٣١ - ٤٣٢) ومواضع أخرى، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٥١٦)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٢/ ١٨١) رقم (٢٣٨٢)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٢١٤)، والطَّيَالِسِي في "مسنده" ص ١٧٥ رقم (١٢٤٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣) رقم (٤٧٣٥)، وابن ماجه في التجارات، باب ما يرجى من البركة في البكور (٢/ ٧٥٢) رقم (٢٢٧٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٢٨ - ٢٩) رقم (٧٢٧٥ و ٧٢٧٦ و ٧٢٧٧)، وعليّ بن الجَعْد في "مسنده" (٢/ ٨٩٧) رقم (٢٥٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ١٥١ - ١٥٢)، عن صَخْر الغَامِدِيّ ﵁، مرفوعًا به.
وقد حسَّنه التِّرْمِذِيُّ، وصحَّحه ابن حِبَّان، وخالفهما جماعة من النُّقَّاد، منهم: ابن القَطَّان والمُنْذِرِيّ والذَّهَبِيّ. انظر: "تحفة الأحوذي" (٤/ ٤٠٣)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٢٩).
стр. 3878
وقد قال ابن طاهر في "تخريج أحاديث الشهاب" -كما في "التلخيص الحَبِير" (٤/ ٩٧) -: "هذا الحديث رواه جماعة من الصحابة، ولم يخرَّج شيء ومنها في الصحيح، وأقربها إلى الصحة والشهرة هذا الحديث -يعني حديث صخر الغامدي-".
وقال الإِمام السَّخَاوِيُّ في "المقاصد" ص ٩٠: "وفي الباب عن بُرَيْدة، وجابر، وعبد اللَّه بن سَلَام، وابن عمر، وعليّ، وعِمْرَان بن حُصَيْن، ونُبَيْط بن شَرِيط، وأبي بَكْرَة. وقال شيخنا -يعني الحافظ ابن حَجَر ﵀: ومنها ما يصحُّ، ومنها ما لا يصحُّ، وفيها الحسن والضعيف".
* * *
١٤٨٩ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي كامل الفَزَاري، حدَّثنا داود بن رُشَيْد، حدَّثنا يوسف بن نافع -مولى لبني هاشم بَصْرِيٌّ-، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، عن أَبَان بن عثمان قال:
سمعت عثمان بن عفَّان يقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "مَنْ صَنَعَ صَنِيعَةً إلى أَحَدٍ مِنْ خَلَفِ عبد المُطَّلِب في الدُّنْيَا -أو في هذه الدُّنْيَا- فَعَلَيَّ مُكَافَأْتُهُ إِذْ لَقِيَنِي".
(١٠/ ١٠٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن أبي كامل الفَزَاري أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد) وهو صدوق تغيَّر حفظه لمَّا قَدِمَ بغداد، وروايته عن أبيه ضعيفة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٦).
стр. 3879
كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب) وقد ضُعِّفَ. وسبقت ترجمته في حديث (٨٤).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن أبي كامل الفَزَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(يوسف بن نافع المَدَني) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٣٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ووثَّقه ابن حِبَّان، وترجم له في "ثقاته" (١) (٩/ ٢٨١).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢٦٥) رقم (١٤٦٩)، وعنه الضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارة" (١/ ٤٣٩) رقم (٣١٥)، من طريق محمد بن المُؤَمَّل بن الصَّبَّاح، عن يوسف بن نافع (٢) بن عبد اللَّه بن أَشْرَس المَدَني، عن عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، عن أبيه، به. ولفظه عنده: "مَنْ صَنَعَ إلى أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ المُطَّلِب يَدًا، فلم يُكَافِئْهُ بها في الدُّنْيَا، فَعَلَيَّ مُكَافَأَتُهُ غَدًا إذا لَقِيَنِي".
قال الطبراني عقبه: "لا يُرْوى هذا الحديث عن عثمان إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به يوسف بن نافع (٢) ".
وذَكَرَ المَقْدِسِيُّ قول الطبراني السابق، وأتبعه بأنَّ ابن أبي حاتم ترجم لـ (يوسف بن نافع)، وأنَّه لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 3880
أقول: ومع ذلك أخرجه في "المُخْتَارَة" التي التزم فيها الصحة (١). فضلًا عن رواية عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد عن أبيه، فيه؛ وهي ضعيفة كما تقدَّم.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٧٣) بعد أن عزاه له: "وفيه عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد وهو ضعيف".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ. وقد ضَعَّفَ أحمدُ: عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد، وقال: لا يُحْتَجُّ به".
وممَّا تقدَّم يعلم بأنَّ قول محقق "المُخْتَارَة": "إسناده لا بأس به"، موضع نظر. واللَّه أعلم.
* * *
١٤٩٠ - حدَّثنا أبو عبيد محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن يَزْدَاد النَّيْسَابُوري، أخبرنا أبو أحمد الحافظ، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن العبَّاس البزَّاز -ببغداد-، حدَّثنا جُبَارَة -يعني ابن المُغَلِّس-، حدَّثنا أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ، عن مالك بن دينار،
عن أنس قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعثمانَ، وعليّ، فكانوا يَسْتَفْتِحُونَ القِرَاءةَ بالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمينَ، ويقرؤونَ: "مَلِكِ يومِ الدِّينِ".
(١٠/ ١٠٦) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن العبَّاس الكوفي البزَّاز أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وحديث أنس في الاستفتاح بالحمد فحسب، ومن دون ذِكْرِ
стр. 3881
(عليٍّ)، مخرَّج في "الصحيحين"، وغيرهما.
ففيه (خازم بن الحسين أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٤٢) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٩٣) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
٣ - "المجروحين" (١/ ٢٨٨) وقال: "منكر الحديث على قلَّة روايته، كثير الوَهَم فيما يرويه، لم يكن يعلم الحديث ولا صناعته، وليس ممن يُحْتَجُّ به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بأوابد وطامَّات".
٤ - "الكامل" (٣/ ٩٤٣ - ٩٤٤) وقال: "عامَّة حديثه عمن يروي عنهم لا يتابعه أحد عليه، وأحاديثه شبه الغرائب، وهو ضعيف (١) يُكْتَبُ حديثه".
٥ - "التقريب" (١/ ٢١١) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ ز.
كما أنَّ فيه (جُبَارَة بن المُغَلِّس الحِمَّاني الكوفي) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧).
كما أنَّ فيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن العبَّاس البزَّاز) حيث نقل الخطيب في ترجمته عن أبي أحمد محمد بن محمد الحافظ قوله فيه: "فيه نظر".
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٩٤٣) -في ترجمة (خازم بن الحسين أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ) -، عن ابن دُرَيْج، عن جُبَارَة، به. لكن عنده "مَالِكِ" بدلًا من "مَلِكِ".
وروى الشطر الثاني فقط، ابن أبي داود في "المصاحف" ص ١٠٤، من طريق عثمان بن زُفَر، حدَّثنا أبو إسحاق الحُمَيْسِيّ (٢)، عن مالك بن دينار، عن
стр. 3882
أنس قال: صلَّيت خلف النبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ﵈، كلُّهم كان يقرأ: "مَالِكِ يوم الدِّين".
ورواه البُخَاري في "جزء القراءة خَلَف الإِمام" ص ٣٣، عن الحسن بن الرَّبيع، عن أبي إسحاق بن حسين -يعني الحُمَيْسِيّ-، عن مالك بن دينار، عنه، به. لكن ليس عنده ذكر (عليّ). كما أنَّ عنده (مالك) كما عند ابن عدي، وابن أبي داود.
والشطر الأول من الحديث: "صلَّيتُ خلفَ النبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، فكانوا يستفتحونَ القراءةَ بالحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ". رواه البُخَاري في صفة الصَّلاة، باب ما يقول بعد التكبير (٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧) رقم (٧٤٣)، ومسلم في الصَّلاة، باب حجَّة من قال لا يجهر بالبسملة (١/ ٢٩٩) رقم (٣٩٩)، وأبو داود في الصَّلاة، باب من لم ير الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم (١/ ٤٩٤) رقم (٧٨٢)، والتِّرْمِذِيّ في الصَّلاة، باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد للَّه رب العالمين (٢/ ١٥) رقم (٣٤٦)، والنَّسَائي في الافتتاح، باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة، وباب ترك الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم (٢/ ١٣٣ و ١٣٤ - ١٣٥)، وابن ماجه في إقامة الصَّلاة، باب افتتاح القراءة (١/ ٢٦٧) رقم (٨١٣). لكن ليس عندهم جميعًا ذكر (عليٍّ). كما أنَّه ليس عند بعضهم ذكر (عثمان)، ﵃ أجمعين.
وانظر روايات حديث أنس وألفاظه في: "نصب الراية" (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، و"السنن الكبرى" (٢/ ٥٠ - ٥٢)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٣١٤ - ٣١٦)، و"جزء القراءة خَلَف الإمام" للبخاري ص ٣١ - ٣٣، و"فتح الباري" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، وليس عند أحدهم فيما ذَكَرَ مِنْ رواياتٍ ذِكْرُ (عليٍّ). ولذا اعتبرته من الزوائد.
أمَّا الشطر الثاني "ويقرؤون: مَلِكِ يوم الدِّين".
стр. 3883
فإنَّه هكذا "مَلِكِ" من دون ألف، في المطبوع وفي مخطوطة "التاريخ" نسخة تونس. لكن تقدَّم أنَّه عند ابن عدي وابن أبي داود: "مالك"، وطريقهما هو طريق الخطيب، وكذا عند البُخَاري في "جزء القراءة خَلَف الإِمام" فإنَّه بإثبات الألف أيضًا.
فإن كان ما في "تاريخ بغداد" محفوظة فإنَّ هذا الشطر من الزوائد أيضًا، وإلَّا فلا يكون من جهة هذا اللَّفظ؛ ولكنه يكون من الزوائد، لعدم ذكر عليٍّ في رواية التِّرْمِذِيّ كما سيأتي.
فقد روى التِّرْمِذِيُّ في القراءات، باب في فاتحة الكتاب (٥/ ١٨٥) رقم (٢٩٢٨)، من طريق الزُّهْرِيّ، عن أنس قال: "إنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعُمَرَ -وأراه قال: وعثمانَ- كانوا يقرءونَ مَالِكِ يوم الدِّين" (١). وقال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزُّهْرِيّ عن أنس بن مالك إلَّا من حديث هذا الشيخ أيوب بن سُوَيْد الرَّمْلِي (٢) ".
أمَّا قراءة: "مَلِكِ" بدون ألف، كما عند الخطيب في "تاريخه"، فقد رواه عن أنس: ابن الأَنْبَارِيّ كما في "الدُّرِّ المنثور" (١/ ٣٥) ولفظه عنده: "قرأ رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وعمر، وطلحة، والزُّبَيْر، وعبد الرحمن بن عَوْف، ومعاذ بن جَبَل: مَلِكِ يوم الدِّين -بغير ألف-".
قال الإِمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٦): "قرأ بعض القُرَّاء (مَلِكِ يوم الدِّين)، وقرأَ آخرون (مَالِكِ)، وكلاهما صحيح متواتر في السَّبْعِ".
стр. 3884
وانظر حديث رقم (٧٠٨) و (٢٠٠٩) و (٢١٢٨).
* * *
١٤٩١ - أخبرني أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزِيّ، حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ -قدم علينا حاجًّا-، حدَّثنا سليمان بن مَعْبَد، حدَّثنا عبد العزيز الأُوَيْسِيّ، حدَّثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو -مولى المُطَّلِب-، عن حَبِيب بن هند الأَسْلَمِي عن عُرْوَة،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الأُوَلَ مِنَ القُرْآنِ فهو حَبْرٌ".
(١٠/ ١٠٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد المَرْوَزِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. ولكنه قد توبع كما سيأتي.
و (حَبِيب بن هند بن أسماء الأَسْلَمِيّ) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان، فإنَّه ذكره في "ثقاته" (٤/ ١٤١ - ١٤٢) و (٦/ ١٧٧).
وترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٢٧)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ١١٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكر ابن أبي حاتم ثلاثةً من الرواة عنه.
وشيخ الخطيب (أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزِيّ)، ترجم له في "التاريخ" (٤/ ٣٢٤) وقال: "كتبت عنه وكان صدوقًا، كثير الكتاب، مديمًا لحضور المجالس والسماع معنا". وتوفي عام (٤٤٢ هـ). وقال السَّمْعَاني عنه في "الأنساب" (٣/ ١٠٤): "كان مكثرًا ثقةً".
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
стр. 3885
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٧٢ - ٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٦٤)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ١٥٤)، وابن نصر المَرْوَزي في "قيام الليل" ص ٧٣ - من مختصره-، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٥/ ٣٥٣) رقم (٢١٩١)، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٦٨)، من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو (١)، عن حَبِيب بن هند، به.
ولفظه عند الطَّحَاوي والحاكم والبَغَوي: "فهو خير" بالخاء المعجمة بعدها ياء.
قال الحاكم: "صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (حَبِيب بن هند) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان.
ورواه أحمد في "المسند" (٦/ ٨٢) عن أبي سعيد، عن سليمان بن بلال، به.
ورواه الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٤٦٨) رقم (٢٣٢٧) -من كشف الأستار-، والبَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ٤٦٨)، من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن حَبِيب بن هند، به. ولفظ آخره عند الطَّحاوي والبَغَوي: "فهو خير".
وقال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن عائشة إلَّا بهذا الإِسناد".
أقول: وقوله هذا متعقَّب بما تقدَّم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٢): "رواه أحمد والبزَّار، ورجال البزَّار رجال الصحيح غير حبيب بن هند الأَسْلَمِي وهو ثقة، ورواه بإسناد آخر
стр. 3886
رجاله رجال الصحيح، ورواه بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال مثله، ولكن سقط من الإِسناد رجل".
أقول: حديث أبي هريرة هذا لم أهتد إليه في "مسند أحمد". أمَّا قوله: بأنَّ أحمد رواه من حديث السيدة عائشة بإسناد رجاله رجال الصحيح، فهو متعقَّب بأنَّ فيه (حَبِيب بن هند) أيضًا، وهو ليس من رجال "الصحيحين" أو أحدهما، ولم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما تقدَّم، واللَّه أعلم.
وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٧) بعد أن عزاه لأبي عبيد -القاسم بن سلَّام- من طريق إسماعيل بن جعفر الأول: "غريب". وقال: إنَّ أبا حاتم لم يَذْكُرْ في (حَبِيب بن هند) جرحًا أو تعديلًا.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٣ - ١٠٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وفيه عمرو بن أبي عمرو. قال يحيى: لا يُحْتَجُّ بحديثه".
أقول: رَدُّ الحديث بـ (عمرو)، موضع نظر، فإنَّه ثقة ربما وَهِمَ: كما قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٧٥)، وقد خرَّج له الستة.
غريب الحديث:
قوله: "السَّبْع الأُول من القرآن". وَرَدَ تفسيره عند أكثر من رواه بأنَّه عنى "السَّبْعَ الطُّوَل من القرآن". وهي السور الكريمة التالية: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، التوبة.
قوله: "فهو حَبْرٌ" بالفتح والكسر، أي عالم. انظر: "النهاية" (١/ ٣٢٨)، و"القاموس المحيط" مادة "حبر" ص ٤٧٢.
* * *
١٤٩٢ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، وبُشْرَى بن عبد اللَّه
стр. 3887
الرُّومي، قالا: حدَّثنا حُمَيْد بن محمد بن سُهَيْل المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الكَوَّاز (١) -زاد هلال: ولم يكن عنده غير هذا الحديث-.
وأخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه أيضًا، حدَّثنا عمر بن محمد بن سَبَنْك، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الكَوَّاز، حدَّثنا هُدْبَة بن خالد، حدَّثنا الحَمَّادان: حمَّاد بن سَلَمَة بن دينار، وحمَّاد بن زيد بن دِرْهَم، عن الوَضِين بن عطاء، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة،
عن أبي موسى الأَشْعَري قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بنبيذٍ جَرٍّ يَنِشُّ، فقال: "اضْرِبْ بهذا الحَائِطَ، فإنَّ هذا شرابُ من لا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ". "ألفاظهم سواء".
(١٠/ ١٠٩ - ١١٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار البَصْرِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة يحسن به.
ففيه انقطاع بين (القاسم بن مُخَيْمِرَة الهَمْدَاني) وبين (أبي موسى الأشعري).
قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٤٨٣) في ترجمة (القاسم): "لم أسمع أنَّه سمع من أحد من أصحاب النبيّ ﷺ ".
وقال ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٠٧) في ترجمته: "يروي عن أبي موسى الأشعري إنْ كان سَمِعَ منه".
وقال أيضًا في "الثقات" (٧/ ٣٣٢) حيث ذكره في طبقة أتباع التابعين: "وما
стр. 3888
أحسبه سمع أبا موسى" (١). وقال: "وليس يصحُّ له عندي عن أبي موسى سماع، ولذلك أدخلناه في هذه الطبقة".
كما أنَّ في إسناده (الوَضِين بن عطاء الخُزَاعِي الدِّمَشْقِيّ) وهو كما قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٣٣١): "صدوق سيء الحفظ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(القاسم بن مُخَيْمِرَة) قد أدركه الإِمام الأَوْزَاعي كما نصَّ عليه أبو حاتم. انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ١٢٠).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رقم (٧٢٥٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأَوْزَاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم، عنه، به.
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) رقم (٢٩٠٧) -من كشف الأستار-، من طريق يحيى بن سعيد، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، عن القاسم، عنه، به.
قال البزَّار: "هكذا رواه يحيى عن الأَوْزَاعي. وحدَّثناه حَوْثَرَة بن محمد المِنْقَرِي، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قَتَادَة، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى. قلت -القائل الهيثمي في "كشف الأستار"-: فذكر نحوه. قال البزَّار: لا نعلم رواه عن قَتَادَة إلَّا هشام، ولا عنه إلَّا معاذ، ولا روى قَتَادَة عن الأَوْزَاعي حديثًا مسندة إلَّا هذا".
стр. 3889
قال في "المجمع" (٥/ ٦١): "رواه أبو يعلى والبزَّار والطبراني، كلاهما باختصار، وفيه موسى بن سليمان بن موسى، وثَّقه أبو حاتم (١)، وبقية رجاله ثقات".
و(مسند أبي موسى) من "المعجم الكبير" المطبوع، غير موجود لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
أقول: ولم يتنبه الهيثمي ﵀ إلى انقطاعه. إلى جانب عنعنة (الوليد بن مسلم) عند أبي يعلى.
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٩٩) رقم (١٧٦٥) وعزاه إلى أبي يعلى، وقال محققه الشيخ الأعظمي ﵀: "ضعَّف إسناده البُوصِيري، لتدليس الوليد بن مسلم".
ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٠٣)، من طريق الوليد بن مَزْيَد، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، به.
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٨٤ و ١٤٧ و ١٤٨)، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٢ - ٣٣)، من طريق الأَوْزَاعي، عن القاسم، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى الأشعري.
стр. 3890
وقال أبو نُعَيْم في (٦/ ٨٤): "رواه الوليد وغيره عن الأَوْزَاعي عن القاسم عن أبي موسى من دون أبي بُرْدَة. ورواه قَتَادة ويحيى القَطَّان والنَّاس، عن الأَوْزَاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم عن أبي موسى ولم يذكروا أبا بُرْدَة".
وقال في (٦/ ١٤٧): "ومحمد بن أبي موسى هو مولى أبي أُمَيَّة، فارسي الأصل، نقلهم معاوية إلى بيروت. وهذا الحديث حدَّث به عن الأَوْزَاعي من التابعين: قَتَادَة. ومن الأئمة والأعلام: يحيى بن سعيد القَطَّان، ورَوْح بن عُبَادَة في آخرين".
ثم ساق ﵀ الحديث من طريق قَتَادَة ويحيى القَطَّان ورَوْح بن عُبَادَة.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو داود في الأشربة، باب في النبيذ إذا غَلَى (٤/ ١٠٧ - ١٠٨) رقم (٣٧١٦)، والنَّسَائي في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره (٨/ ٣٠١)، وابن ماجه في الأشربة، باب نبيذ الجر (٢/ ١١٢٨) رقم (٣٤٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٤٣) رقم (٧٢٦٠).
وفي إسناده عندهم (خالد بن عبد اللَّه بن حسين الأُمَوي الدِّمَشْقِيّ). لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان -انظر "الثقات" له (٤/ ٤٠٤) -، ولذا قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٢١٥): "مقبول". وباقي رجال الإِسناد ثقات.
غريب الحديث:
قوله: "يَنِشُّ": أي يغلي. انظر "النهاية" (٤/ ٥٦).
* * *
١٤٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن عمر بن عليّ الفقيه، حدَّثني محمد بن حُمَيْد بن شدَّاد المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الكَوَّاز.