← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

رجاله رجال الصحيح، ورواه بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال مثله، ولكن سقط من الإِسناد رجل". أقول: حديث أبي هريرة هذا لم أهتد إليه في "مسند أحمد". أمَّا قوله: بأنَّ أحمد رواه من حديث السيدة عائشة بإسناد رجاله رجال الصحيح، فهو متعقَّب بأنَّ فيه (حَبِيب بن هند) أيضًا، وهو ليس من رجال "الصحيحين" أو أحدهما، ولم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما تقدَّم، واللَّه أعلم. وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٧) بعد أن عزاه لأبي عبيد -القاسم بن سلَّام- من طريق إسماعيل بن جعفر الأول: "غريب". وقال: إنَّ أبا حاتم لم يَذْكُرْ في (حَبِيب بن هند) جرحًا أو تعديلًا. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٠٣ - ١٠٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وفيه عمرو بن أبي عمرو. قال يحيى: لا يُحْتَجُّ بحديثه". أقول: رَدُّ الحديث بـ (عمرو)، موضع نظر، فإنَّه ثقة ربما وَهِمَ: كما قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٧٥)، وقد خرَّج له الستة. غريب الحديث: قوله: "السَّبْع الأُول من القرآن". وَرَدَ تفسيره عند أكثر من رواه بأنَّه عنى "السَّبْعَ الطُّوَل من القرآن". وهي السور الكريمة التالية: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، التوبة. قوله: "فهو حَبْرٌ" بالفتح والكسر، أي عالم. انظر: "النهاية" (١/ ٣٢٨)، و"القاموس المحيط" مادة "حبر" ص ٤٧٢. * * * ١٤٩٢ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، وبُشْرَى بن عبد اللَّه

стр. 3887

الرُّومي، قالا: حدَّثنا حُمَيْد بن محمد بن سُهَيْل المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الكَوَّاز (١) -زاد هلال: ولم يكن عنده غير هذا الحديث-. وأخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه أيضًا، حدَّثنا عمر بن محمد بن سَبَنْك، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد الكَوَّاز، حدَّثنا هُدْبَة بن خالد، حدَّثنا الحَمَّادان: حمَّاد بن سَلَمَة بن دينار، وحمَّاد بن زيد بن دِرْهَم، عن الوَضِين بن عطاء، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن أبي موسى الأَشْعَري قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بنبيذٍ جَرٍّ يَنِشُّ، فقال: "اضْرِبْ بهذا الحَائِطَ، فإنَّ هذا شرابُ من لا يُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ". "ألفاظهم سواء". (١٠/ ١٠٩ - ١١٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار البَصْرِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وله شاهد من حديث أبي هريرة يحسن به. ففيه انقطاع بين (القاسم بن مُخَيْمِرَة الهَمْدَاني) وبين (أبي موسى الأشعري). قال ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٤٨٣) في ترجمة (القاسم): "لم أسمع أنَّه سمع من أحد من أصحاب النبيّ ﷺ ". وقال ابن حِبَّان في "الثقات" (٥/ ٣٠٧) في ترجمته: "يروي عن أبي موسى الأشعري إنْ كان سَمِعَ منه". وقال أيضًا في "الثقات" (٧/ ٣٣٢) حيث ذكره في طبقة أتباع التابعين: "وما

стр. 3888

أحسبه سمع أبا موسى" (١). وقال: "وليس يصحُّ له عندي عن أبي موسى سماع، ولذلك أدخلناه في هذه الطبقة". كما أنَّ في إسناده (الوَضِين بن عطاء الخُزَاعِي الدِّمَشْقِيّ) وهو كما قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٣٣١): "صدوق سيء الحفظ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤). وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(القاسم بن مُخَيْمِرَة) قد أدركه الإِمام الأَوْزَاعي كما نصَّ عليه أبو حاتم. انظر "الجرح والتعديل" (٧/ ١٢٠). التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رقم (٧٢٥٩)، من طريق الوليد بن مسلم، عن الأَوْزَاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم، عنه، به. ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) رقم (٢٩٠٧) -من كشف الأستار-، من طريق يحيى بن سعيد، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، عن القاسم، عنه، به. قال البزَّار: "هكذا رواه يحيى عن الأَوْزَاعي. وحدَّثناه حَوْثَرَة بن محمد المِنْقَرِي، حدَّثنا معاذ بن هشام، حدَّثني أبي، عن قَتَادَة، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى. قلت -القائل الهيثمي في "كشف الأستار"-: فذكر نحوه. قال البزَّار: لا نعلم رواه عن قَتَادَة إلَّا هشام، ولا عنه إلَّا معاذ، ولا روى قَتَادَة عن الأَوْزَاعي حديثًا مسندة إلَّا هذا".

стр. 3889

قال في "المجمع" (٥/ ٦١): "رواه أبو يعلى والبزَّار والطبراني، كلاهما باختصار، وفيه موسى بن سليمان بن موسى، وثَّقه أبو حاتم (١)، وبقية رجاله ثقات". و(مسند أبي موسى) من "المعجم الكبير" المطبوع، غير موجود لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. أقول: ولم يتنبه الهيثمي ﵀ إلى انقطاعه. إلى جانب عنعنة (الوليد بن مسلم) عند أبي يعلى. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٩٩) رقم (١٧٦٥) وعزاه إلى أبي يعلى، وقال محققه الشيخ الأعظمي ﵀: "ضعَّف إسناده البُوصِيري، لتدليس الوليد بن مسلم". ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٠٣)، من طريق الوليد بن مَزْيَد، عن الأَوْزَاعي، عن محمد بن أبي موسى، به. ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٨٤ و ١٤٧ و ١٤٨)، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٢ - ٣٣)، من طريق الأَوْزَاعي، عن القاسم، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى الأشعري.

стр. 3890

وقال أبو نُعَيْم في (٦/ ٨٤): "رواه الوليد وغيره عن الأَوْزَاعي عن القاسم عن أبي موسى من دون أبي بُرْدَة. ورواه قَتَادة ويحيى القَطَّان والنَّاس، عن الأَوْزَاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم عن أبي موسى ولم يذكروا أبا بُرْدَة". وقال في (٦/ ١٤٧): "ومحمد بن أبي موسى هو مولى أبي أُمَيَّة، فارسي الأصل، نقلهم معاوية إلى بيروت. وهذا الحديث حدَّث به عن الأَوْزَاعي من التابعين: قَتَادَة. ومن الأئمة والأعلام: يحيى بن سعيد القَطَّان، ورَوْح بن عُبَادَة في آخرين". ثم ساق ﵀ الحديث من طريق قَتَادَة ويحيى القَطَّان ورَوْح بن عُبَادَة. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو داود في الأشربة، باب في النبيذ إذا غَلَى (٤/ ١٠٧ - ١٠٨) رقم (٣٧١٦)، والنَّسَائي في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر كثيره (٨/ ٣٠١)، وابن ماجه في الأشربة، باب نبيذ الجر (٢/ ١١٢٨) رقم (٣٤٠٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٣/ ٢٤٣) رقم (٧٢٦٠). وفي إسناده عندهم (خالد بن عبد اللَّه بن حسين الأُمَوي الدِّمَشْقِيّ). لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان -انظر "الثقات" له (٤/ ٤٠٤) -، ولذا قال الحافظ عنه في "التقريب" (١/ ٢١٥): "مقبول". وباقي رجال الإِسناد ثقات. غريب الحديث: قوله: "يَنِشُّ": أي يغلي. انظر "النهاية" (٤/ ٥٦). * * * ١٤٩٣ - أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن عمر بن عليّ الفقيه، حدَّثني محمد بن حُمَيْد بن شدَّاد المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الكَوَّاز.

стр. 3891

وأخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، والقاضي أبو القاسم عليّ بن المُحَسِّن التَّنُوخِيّ -قال محمد: حدَّثنا. وقال عليّ: أخبرنا- محمد بن العبَّاس الخزَّاز، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن النَّضْر البَصْري الجَرَّار -زاد التَّنُوخي: أبو محمد، في منزله بباب البستان درب الخُوَارِزْمِيَّة بعد انصرافنا من ابن أبي داود يوم الأحد لعشر بقين من ذي الحجَّة من سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. ثم اتفقوا- قال: حدَّثنا هُدْيَة بن خالد، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، وحمَّاد بن زيد بن دِرْهَم -وفي حديث الخزَّاز قال: حدَّثنا الحمَّادان جميعًا: حمَّاد بن سَلَمَة، وحمَّاد بن زيد بن دِرْهَم-، عن الوَضِين بن عطاء، عن الأَوْزَاعي، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن أبي موسى الأَشْعَري قال: أُتِي النبيُّ ﷺ بنبيذ جَرٍّ يَنِشُّ، فقال: "اضْرِبْ بهذا الحَائِطَ. -وفي حديثَ جَرَّار: قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بنبيذ جَرٍّ يَنِشُّ. وقلت: يا رسول اللَّه ما تقولُ في شُرْبِهِ؟ فقال: اضْرِبْ به الحَائِطَ، هذا شرابُ-. وقال المُخرِّمي: هذا شرابُ من لا يؤمنُ باللَّهِ واليومِ الآخرِ". (١٠/ ١١٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن النَّضْر الجَرَّار البَصْري أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف، وله شاهد من حديث أبي هريرة بحسن به. وقد تقدَّم في الحديث السابق رقم (١٤٩٢) الكلام على إسناده. التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق برقم (١٤٩٢). * * *

стр. 3892

١٤٩٤ - أخبرنا محمد بن عبد الملك القُرَشِي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عَبْدُوس، حدَّثنا عليّ بن حَرْب، حدَّثنا هارون بن عِمْران، حدَّثنا سليمان بن أبي داود، عن عطاء، عن ابن عبَّاس، عن أُمِّ سُلَيْم قالت: قلتُ يا رسول اللَّه جاء أبو طلحة وابنه بِنَاضِحَيْهِمَا وَتَرَكَاني. فقال: "يا أُمَّ سُلَيْم، عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تُجْزِيكِ مِنْ حَجَّةٍ". (١٠/ ١١٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عَبْدُوس المُقْرِئ العَطَشِيّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه (سليمان بن أبي داود الجَزَرِي الحَرَّاني -يعرف بـ (بُومَة) -) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٤/ ١١) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٤/ ١١٥ - ١١٦) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث جدًّا". وقال أبو زُرْعَة: "كان ليِّن الحديث". ٣ - "المجروحين" (١/ ٣٣٥) وقال: "منكر الحديث جدًّا". ٤ - "اللسان" (٣/ ٩٠) وفيه عن أحمد: "ليس بشيء". وقال أبو أحمد الحاكم: "في حديثه بعض المناكير". وذكره السَّاجِيُّ في "الضعفاء". وذكره الأَزْدِيُّ وقال: "منكر الحديث". وصُحِّفَ اسمه في "اللسان" إلى "سليمان بن داود". كما أنَّ فيه (هارون بن عِمْران الأنصاري المَوْصِلِي)، ترجم له في "الجرح والتعديل" (٩/ ٩٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٢٣٨).

стр. 3893

وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد المُقْرِئ العَطَشي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٦/ ٥) رقم (٣٦٩١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠١) -في ترجمة يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح) -، من طريق أبي إسماعيل المؤدِّب، حدَّثنا يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عبَّاس قال: جاءت أُمُّ سُلَيْم إلى النبيِّ ﷺ فقالت: حَجَّ أبو طَلْحَة وابنُهُ، وتَرَكَاني. فقال: يا أُمَّ سُلَيْم عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً". ورواه ابن أبي شَيْبَة، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، به. كذا في "فتح الباري" (٣/ ٦٠٣). ولم أقف عليه في مظانه من "المصنَّف". ومن طريق ابن أبي ليلى المتقدِّم، رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٤٨) رقم (١١٣٢٢). أقول: في إسناده عند ابن حِبَّان وابن عدي: (يعقوب بن عطاء بن أبي رَبَاح) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٨٦). كما أنَّ في إسناده عند ابن أبي شَيْبَة والطبراني: (محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى) وهو صدوق سيء الحفظ جدًّا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٤٨). قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ٦٠٣): "وتابعهما -يعني ليعقوب بن عطاء ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى- مَعْقِل الجَزَري، لكن خالف في الإسناد، قال: عن عطاء عن أُمُّ سُلَيْم. فذكر الحديث دون القِصَّة". أقول: و (مَعْقِل بن عبيد اللَّه الجَزَري) قال عنه في "التقريب" (٢/ ٢٦٤): "صدوق يخطئ".

стр. 3894

والحديث رواه البخاري في العمرة، باب عمرة في رمضان (٣/ ٦٠٣) رقم (١٧٨٢)، ومسلم في الحج، باب فضل العمرة في رمضان (٢/ ٩١٧) رقم (١٢٥٦)، والنَّسَائي في الصيام، باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان: رمضان (٤/ ١٣٠ - ١٣١)، من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: "قال رسول اللَّه ﷺ لامرأةٍ من الأنصار -سمَّاها ابن عبَّاس فَنَسِيتُ اسْمَهَا- ما مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنا؟ قالت: كان لنا نِاضِحٌ، فَرَكِبَهُ أبو فلان وابنُه -لزوجها وابنها- وتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عليه. قال: فإذا كان رمضانُ اعْتَمِرِي، فإنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ حَجَّةٌ" أو نحوًا ممّا قال. ورواه البخاري في جزاء الصيد، باب حج النساء (٤/ ٧٢ - ٧٣) رقم (١٨٦٣)، ومسلم في الموضع السابق، من طريق حَبِيب المُعَلِّم، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: "لما رجع النبيُّ ﷺ من حجَّته قال: لأُمَّ سِنَان الأنصارية: ما منعك من الحجِّ؟ " فذكر نحوه. قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٠٣): "القائل: "نسيت اسمها"، ابن جُرَيْج. بخلاف ما يتبادر إلى الذهن من أن القائل عطاء، وإنما قلت ذلك لأنَّ المصنِّف -يعني البُخَاري- أخرج الحديث في (باب حَجِّ النساء) من طريق حَبِيب المُعَلِّم عن عطاء فسمَّاها، ولفظه: "لما رجع النبي ﷺ من حجته قال لأُمَّ سِنَان الأنصارية. . . ". ويحتملُ أنَّ عطاء كان ناسيًا لاسمها لمَّا حدَّث به ابن جُرَيْج، وذاكرًا له لمَّا حدَّث به حَبِيبًا". ثم ذكر أنَّ يعقوب بن عطاء ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومَعْقِل الجَزَرِي -في رواياتهم التي سبقت-، قد خالفوا حَبِيبًا المُعَلِّم. وقال: "فهؤلاء ثلاثة يبعد أن يتفقوا على الخطأ، فلعل حَبِيبًا لم يحفظ اسمها كما ينبغي. لكن رواه أحمد بن مَنِيع في "مسنده" بإسناده صحيح، عن سعيد بن جُبَيْر، عن امرأة من

стр. 3895

الأنصار يقال لها أُمّ سِنَان أنَّها أرادت الحجَّ" فذكر الحديث نحوه، دون ذكر قِصَّة زوجها" انتهى. وقال الحافظ ﵀ في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٢٧) بعد أن ذكر رواية ابن حِبَّان والطبراني المتقدِّمة: "فإن صحَّ حُمِلَ على تعدد القِصَّة". وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٤٦٣ - ٤٦٦)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٢٨٠)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ١٨١ - ١٨٣)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٢٧). غريب الحديث: قولها "بِنَاضِحَيْهما": النَّاضِحُ: البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقي عليه. لكن المراد هنا البعير. انظر "الفتح" (٣/ ٦٠٤). قولها: "وابنه" قال في "الفتح" (٣/ ٦٠٤): "إن كانت هي أُمّ سِنَان فيحتمل أن يكون اسم ابنها سِنَانًا. وإن كانت هي أُمّ سُلَيْم فلم يكن لها يومئذ ابن يمكن أن يحجّ سوى أنس، وعلى هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازًا". * * * ١٤٩٥ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بن يعقوب المُقْرِئ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن الحسن بن عليّ بن بُقَيْرَة، حدَّثنا أبو سالم الرَّوَّاس، حدَّثنا عليّ بن عاصم، عن حُمَيْد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَلَقَ اللَّهُ تعالى جَنَّةَ عَدْنٍ وَغَرَسَ أَشْجَارَهَا بِيَدِهِ، ثم قال لها: تكلَّمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [سورة المؤمنون: الآية ١] ". (١٠/ ١١٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن الحسن بن عليّ بن بُقَيْرَة البغدادي).

стр. 3896

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وله شواهد ضعيفة مجموعها يفيد أنَّ للحديث أصلًا. واللَّه أعلم. ففيه (أبو سالم الرَّوَّاس) وهو (العلاء بن مَسْلَمَة بن عثمان): متروك، واتُّهِمَ بالوضع. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٩٢). وفيه أيضًا (عليّ بن عاصم الوَاسِطي)، وهو ضعيف يخطئ ويُصِرُّ على خطئه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٥٦). وصاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن الحسن البغدادي) لم يذكره الخطيب بجرح ولا تعديل. و(حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عبيدة): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥). وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٢)، وعنه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٤٧)، من طريق عبَّاس الدُّوري، عن عليّ بن عاصم، به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وتعقَّبه الحافظ الذَّهَبِيُّ بقوله: "بل ضعيف". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٣٧) -في ترجمة (عليّ بن عاصم الوَاسِطي) - من طريق العلاء بن مَسْلَمَة، عن عليّ بن عاصم، به. وذكره الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ١٣٧) في ترجمة (عليّ بن عاصم) مع حديث آخر عن ابن عدي من طريقه، وقال: "هذان باطلان، ولقد أساء ابن عدي في إيراده هذه البواطيل في ترجمة عليّ، والعلاء مُتَّهَمٌ بالكذب".

стр. 3897

أقول: قد تابع (العلاء): عبَّاس الدُّوري، وهو ثقة حافظ كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٣٩٩)، فبرئ العلاء بن مَسْلَمَة منه، فضلًا عن وجود شواهد ضعيفة له تدفع القول ببطلانه كما سيأتي. ورواه أبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (١/ ٤٤) رقم (١٧) -مختصرًا-، وابن أبي الدُّنْيَا في "صفة الجنَّة" مطوَّلًا -كما في "الترغيب والترهيب" للمنذري (٣/ ٣٨١) و (٤/ ٥١٣ - ٥١٤)، و"تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٤٨)، من طريق محمد بن زياد الكَلْبِي، عن بشر بن الحسين، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا. أقول: فيه (محمد بن زياد الكَلْبِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦١). وله شاهد من حديث ابن عبَّاس، رواه الطبراني في "الكبير" (١١/ ١٨٤) رقم (١٤٣٩)، و"الأوسط" (١/ ٤١٤) رقم (٧٤٢)، وأبو نُعَيْم في "صفة الجنَّة" (١/ ٤١ - ٤٢) رقم (١٦)، وتمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ١٤٤ - ١٤٥) رقم (٢٥٧ و ٢٥٨)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٦٨٢) -مخطوط-، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنِ، خَلَقَ فيها ما لا عَيْنٌ رأت ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بَشَر، ثم قال لها: تكلَّمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ". أقول: بقيَّة بن الوليد قد صرَّح بالتحديث عند الطبراني في "الأوسط"، وعند أبي نُعَيْم. لكن قد قال ابن كثير في "تفسيره" (٣/ ١٤٨) بعد أن ساقه من هذا الطريق: "بقيَّة عن الحجازيين ضعيف". وفيه تدليس ابن جُرَيْج أيضًا. وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٥١٣): إسناده جيِّد. وتابعه الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٣٩٧).

стр. 3898

ورواه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٤٧) رقم (١٢٧٢٣)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) رقم (٤٨٦١) -، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "خَلَقَ اللَّه جنَّة عَدْن بيده، ودلَّى فيها ثمارها، وشقّ فيها أنهارها، ثم نظر فيها، فقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾. قال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل". وفي إسناده (حمَّاد بن عيسى العَبْسِيّ) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ١٩٧): "مستور". وفيه (أبو صالح مولى أم هانئ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٥٤). وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه البزَّار في "مسنده" (٤/ ١٨٩ - ١٩٠) رقم (٣٥٠٨) -من كشف الأستار-، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٦/ ٢٠٤)، وغيرهما. وفي إسناده (عدي بن الفضل التَّمِيْميّ البَصْريّ) وهو متروك كما قال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٧)، وقد توبع كما فصَّله المنذري في "الترغيب" (٤/ ٥١٣) وقال: "وَقْفُهُ هو الأصحُّ المشهور". * * * ١٤٩٦ - أخبرنا عبد الغفَّار بن محمد بن جعفر المؤدِّب، أخبرنا محمد بن الحسين الأَزْدِيّ الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد السلام البَلْخِي -في سوق يحيى، وسأله ابن الخُتُّلي-، قال: حدَّثنا القاسم بن مُجَمِّع، حدَّثنا أبو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِيّ، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُؤْتَى المَيِّتُ في قَبْرِهِ، فيقالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ وما دِيْنُكَ". (١٠/ ١١٨ - ١١٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عبد السلام البَلْخِي).

стр. 3899

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وسؤال الميِّت في قبره عن ربِّه ودِيْنِهِ ونَبِيِّه، ثابت من حديث عدد من الصحابة. ففيه (أبو مُقَاتِل السَّمَرْقَنْدِيّ) وهو (حفص بن سَلْم الفَزَاري): واهٍ بمرَّةٍ، وكذَّبه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، والسُّلَيْمَاني. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٢). كما أنَّ فيه (محمد بن الحسين الأَزْدِيّ الحافظ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٢). وفيه أيضًا شيخ الخطيب (عبد الغفَّار بن محمد المؤدِّب) وقد ضعِّف. وسبقت ترجمته في حديث (٨٤). وصاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن عبد السلام البَلْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. و(القاسم بن مُجَمِّع) لم أقف على ترجمة له في كُلِّ ما رجعت إليه. و(أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهْرِيّ المَدَني): اختلف في اسمه، وهو أحد التابعين الثقات المكثرين. وسبقت ترجمته في حديث (١٤٠١). و(محمد بن عمرو) هو (ابن عَلْقَمة بن وقَّاص اللَّيْثِيّ المَدَنِيّ): حسن الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٤). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤١٣ - ٤١٤) رقم (٨٧٤) -من كشف الأستار- مطوَّلًا" جدًّا، عن سعيد بن بَحْر القَرَاطِيسي، حدَّثنا الوليد بن القاسم، حدَّثنا يزيد بن كَيْسَان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أحسبه رفعه.

стр. 3900

قال في "المجمع" (٣/ ٥٢ - ٥٣): "-في الصحيح طرف منه- رواه البزَّار ورجاله ثقات خلا سعيد بن بَحْر القَرَاطِيسي فإنِّي لم أعرفه". وقال الخطيب عقب روايته له: "رواه الدَّارَقُطْنِيّ عن ابن الجِعَابِيّ عن البَلْخِيّ". أقول: وابن الجِعَابِيّ محمد بن عمر القاضي: ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٠). وسؤال الميِّت في قبره عن ربِّهِ ودِيْنِهِ ونَبِيِّهِ، ثابت من حديث عدد من الصحابة. انظر: "جامع الأصول" (١١/ ١٧٣ - ١٧٩)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٤٧ - ٥٤)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٦٣ - ٣٧٣)، و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥٧) -في تفسير الآية ٢٧ من سورة إبراهيم-. ومن ذلك ما رواه البُخَاري في الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (٣/ ٢٣١ - ٢٣٢) رقم (١٣٦٩)، ومسلم في الجنة، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه. . (٤/ ٢٢٠١) رقم (٢٨٧١)، وغيرهما، عن البراء بن عازب مرفوعًا: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [سورة إبراهيم: الآية ٢٧]، قال: نزلت في عذاب القبر. فيقال له: من رَبُّكَ؟ فيقول: رَبِّيَ اللَّهُ ونبيِّي محمد ﷺ . . . ". وفي رواية أبي داود في السُّنَّة، باب في المسألة في القبر. . . (٥/ ١١٥) رقم (٤٧٥٣) من حديث البراء: "وإنه ليسمع خَفْقَ نِعَالِهِمْ إذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حين يقال له: يا هذا، من رَبُّكَ، وما دِيْنُكَ، ومَنْ نَبِيُّكَ؟ ". وإسناده حسن. وقال المنذري في "الترغيب" (٤/ ٣٦٦): "رواه أبو داود، ورواه أحمد بإسناد رواته محتجٌّ بهم في الصحيح أطول من هذا". وانظر "فتح الباري" (٣/ ٢٣٢). * * *

стр. 3901

١٤٩٧ - أخبرنا أبو طالب محمد بن عليّ بن الفتح، حدَّثنا يوسف بن عمر القَوَّاس، حدَّثنا أبو الفضل الطُّوسِي الفقيه -إملاءً من لفظه- قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد -يعني ابن حَنْبَل مرارًا - قال: حدَّثني أبي، حدَّثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدَّثني محمد بن إدريس الشَّافِعِي، حدَّثنا يحيى بن سُلَيْم، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في كُسُوفٍ رَكْعَتَيْنِ، في كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ. (١٠/ ١١٩ - ١٢٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد الفقيه الطُّوسِيّ أبو الفضل). مرتبة الحديث: رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد الفقيه الطُّوسي)، فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وعدا (يحيى بن سُلَيْم القُرَشِيّ الطَّائِفيّ أبو محمد)، وقد ترجم له في: ١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٥/ ٥٠٠) وقال: "كان ثقة كثير الحديث". ٢ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٦٤٨) وقال: "ثقة". ٣ - "التاريخ الكبير" (٨/ ٢٧٩) ولم يذكر فيه شيئًا. ٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٧٣ رقم (١٨٠٩) وقال: "ثقة" (١).

стр. 3902

٥ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٣/ ٥١) وقال: "سُنِّيٌّ رجل صالح وكتابه لا بأس به. وإذا حدَّث من كتابه فحديثه حسن. وإذا حدَّث حفظًا فَيُعْرَفُ ويُنْكَرُ". ٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٥١ رقم (٦٦٤) وقال: "ليس بالقويِّ". ٧ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥٦) وفيه عن أحمد بن حنبل وقد سأله عبد اللَّه ولده عنه فقال: كذا وكذا، واللَّه إنَّ حديثه يعني فيه شيء، كأنَّه لم يحمده". وقال أبو حاتم: "شيخ محلُّهُ الصدق لم يكن بالحافظ، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". ٨ - "الكامل" (٧/ ٢٦٧٥ - ٢٦٧٦) وقال: "أحاديثه متقاربة وهو صدوق لا بأس به". ٩ - "الكاشف" (٣/ ٢٢٦) وقال: "ثقة". ١٠ - "التهذيب" (١١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وفيه عن الشَّافِعِي: "فاضل كنَّا نعدُّه من الأبدال". وقال النَّسَائي: "ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد اللَّه بن عمر". وقال الدُّولابي: "ليس بالقويِّ". وقال السَّاجِيُّ: "صدوق يَهِم في الحديث، وأخطأ في أحاديث رواها عبيد اللَّه بن عمر". وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالحافظ عندهم". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "سيء الحفظ". ١١ - "التقريب" وقال: "صدوق سيء الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين -يعني ومائة- أو بعدها"/ ع. والحديث صحيح من أوجه أخرى. التخريج: رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٢٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٥/ ١٣٥)، من طريق الحسن بن محمد الزَّعْفَرَاني، عن محمد بن إدريس الشَّافِعِي، به.

стр. 3903

قال البيهقي في "السنن الكبرى": "ورُوي هذا الحديث أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن العبَّاس الشَّافِعِي، عن يحيى بن سُلَيْم. فهو ممَّا تفرَّد به يحيى بن سُلَيْم عن عبيد اللَّه بن عمر". وللحديث شواهد صحيحة عِدَّة، انظرها في: "السنن الكبرى (٣/ ٣٢١ - ٣٢٥)، و"معرفة السنن والآثار" (٥/ ١٢٦ - ١٤٤)، و"جامع الأصول" (٦/ ١٥٦) وما بعد، و"نصب الراية" (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٨٩). ومن ذلك ما رواه البخاري في الكسوف، باب الصدقة في الكسوف (٢/ ٥٢٩) رقم (١٠٤٤) وغير موضع، ومسلم في الكسوف، باب صلاة الكسوف (٢/ ٦١٨) رقم (٩٠١)، وغيرهما، عن السيدة عائشة قالت: "خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول اللَّه ﷺ فصلَّى رسول اللَّه ﷺ بالناس فقام فأطال القيام، ثم رَكَعَ فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام -وهو دون القيام الأول-، ثم ركع فأطال الركوع -وهو دون الركوع الأول-، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى. . . ". * * * ١٤٩٨ - أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ قال: حدَّثنا أبو بكر النَّيْسَابُوريّ، حدَّثنا العبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني: أبي، حدَّثنا الأَوْزَاعي، حدَّثني عمرو بن سعد قال: حدَّثني زياد النُّمَيْرِيّ، حدَّثني أنس بن مالك قال: وَافَقَ رسولُ اللَّه ﷺ رَمَضَانَ في سَفَرِهِ فَصَامَ، وَوَافَقَ رَمَضَانَ في سَفَرِهِ فَأَفْطَرَ. (١٠/ ١٢١) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن زياد الفقيه أبو بكر النَّيْسَابُوريّ).

стр. 3904

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وهو صحيح من أوجه أخرى. ففيه (زياد بن عبد اللَّه النُّمَيْرِيّ البَصْرِي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ١٧٩) وقال: "ليس بشيء". ٢ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٣٦). وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". ٣ - "المجروحين" (١/ ٣٠٦) وقال: "يروي عن أنس بن مالك، روى عنه أهل البَصْرَة، منكر الحديث، يروي عن أنس (١) أشياء لا تُشْبِهُ حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به". أقول: ومع قول ابن حِبَّان هذا، فإنَّه ترجم له في: ٤ - "الثقات" (٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وقال: "يُخطئ وكان من العُبَّاد". ٥ - "الكامل" (٣/ ١٠٤٤ - ١٠٤٥) وقال: "إذا روى عن زياد النُّمَيْرِيّ ثقة فلا بأس بحديثه". ٦ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ١٩٠) وقال: "ليس بثقة". ٧ - "التهذيب" (٣/ ٢٧٨) وفيه: "قال الآجُرِّيُّ سألت أبا داود عنه، فضعَّفه". ٨ - "التقريب" (١/ ٢٦٩) وقال: ضعيف، من الخامسة"/ ت. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ١٩٠)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "زياد النُّمَيْرِيّ ليس بثقة". ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٢٤٤)، من طريق أبي العبَّاس الأَصَمّ، عن العبَّاس بن الوليد، به.

стр. 3905

وقد صح من حديث جماعة من الصحابة أنَّه ﷺ صام في سفره وأفطر. انظر حديثهم في: "جامع الأصول" (٦/ ٣٩٧ - ٤٠٢)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٨ - ١٦١)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤). ومن ذلك ما رواه مسلم في الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر. . . (٢/ ٧٨٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٣٢)، عن ابن عبَّاس قال: "لا تَعِبْ على مَنْ صَامَ ولا على من أفْطَرَ، قد صام رسول اللَّه ﷺ في السَّفَرِ وأَفْطَرَ". وقد روى البُخَاري في الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (٤/ ١٨٠) رقم (١٩٤٤) وغير موضع، ومسلم في الموضع السابع رقم (١١١٣)، وغيرهما، عن ابن عبَّاس قال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَدِيد أَفْطَرَ، فأفطر النَّاس". قال أبو عبد اللَّه البخاري عقبه: "والكَدِيد ماءٌ بين عُسْفَانَ وقُدَيْد". قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٨١): "بين المدينة الكَدِيد عِدَّة أيام. وممَّا تقدَّم يعلمُ خطأ قول العلَّامة الصنعاني في "سبل السلام" (٢/ ٤٤٣): "ثبت عنه ﷺ بأنه لم يتم رباعية في سفر ولا صام فيه فَرْضًا"! * * * ١٤٩٩ - أخبرنا محمد بن عليّ بن يعقوب، حدَّثنا أبو زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازي، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد (١) بن خرمان الصَّفَّار -ببغداد-، حدَّثنا أبو بِشْر الهيثم بن سهل، حدَّثنا مالك بن سُعَيْر (٢)، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،

стр. 3906

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الأَكْلُ في السُّوقِ دَنَاءَةٌ". (١٠/ ١٢٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن خرمان الصَّفَّار أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وللحديث طرق عِدَّة معلولة، وهو ضعيف. ففيه (الهيثم بن سهل التُّسْتَرِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٢٧). كما أنَّ فيه أيضًا (أبو صالح بَاذَام الكَلْبِي مولى أُمّ هانئ) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٥٤). وفيه انقطاع أيضًا بين (الأَعْمَش سليمان بن مهْرَان) وبين (أبي صالح)، فإنَّه لم يسمع منه كما قال أبو حاتم، ونقله عنه ولده في "المراسيل" ص ٧٢. وصاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد الصَّفَّار) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٣٢٧). * * * ١٥٠٠ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب الفارسي، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب بن الحارث البُخَاري، حدَّثنا خالد بن تَمَّام الأَسَدِي، حدَّثنا سليمان الشَّاذَكُوني، حدَّثنا الفُضَيْل بن عِيَاض، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سَمُرَة أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أيُّما راعٍ

стр. 3907

اسْتُرعِيَ رَعِيَّةً فلم يحفظها بالأمانةِ والنصيحةِ، ضاقت عليه رحمةُ اللَّه التي وَسِعَتْ كُلَّ شيءٍ". (١٠/ ١٢٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب الكَلَابَاذِيّ أبو محمد الفقيه البُخَاري، ويعرف بالأُسْتَاذ). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن يعقوب الكَلَابَاذِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات حمزة السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ في الجرح والتعديل" ص ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم (٣١٨) وفيه عن أبي زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازي: "ضعيف". ٢ - "الإرشاد" للخَلِيلي (٣/ ٩٧١ - ٩٧٢) وقال: "له معرفة بهذا الشأن، وهو لَيِّنٌ، ضعَّفوه. . يأتي بأحاديث يخالف فيها". ٣ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ١٢٦ - ١٢٧) وقال: "صاحب عجائب ومناكير وغرائب". وتوفي عام (٣٤٠ هـ) عن (٨١) سنة. ٤ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٢/ ١٤١) وفيه عن أبي سعيد الروَّاس: "كان يُتَّهَمُ بوضع الحديث". ٥ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧) وفيه عن أحمد السُّلَيْمَاني: "كان يضع هذا الإسناد على هذا المتن، وهذا المتن على هذا الإسناد". وقال الذَّهَبِيُّ: "وهذا ضرب من الوضع". وقال الحاكم: صاحب عجائب وأفراد عن "الثقات". وقال الخطيب: "لا يُحْتَجُّ به".

стр. 3908

٦ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥) وقال: "الشيخ الإمام الفقيه العلَّامة المحدِّث". كما أنَّ في إسناده (سليمان بن داود بن بِشْر المِنْقَريّ الشَّاذَكُونِيّ): ضعَّفوه، وكذَّبه ابن مَعِين وصالح جَزَرَة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢٢). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٦٩) إلى الخطيب وحده. * * * ١٥٠١ - أخبرني ابن التَّوَّزِيّ، حدَّثنا أبو منصور عبد اللَّه بن محمد بن بلال الدَّقَّاق -جار محمد بن عبد اللَّه بن أيوب القَطَّان في سوق يحيى وكان ثقةً مذكورًا بالصلاح-، حدَّثنا محمد بن محمد البَاغَنْدِيّ، حدَّثنا محمد بن هاشم البَعْلَبَكِّيّ، حدَّثنا بقيَّة بن الوليد، حدَّثنا عيسى بن إبراهيم، عن الأسود بن شَيْبَان قال: سمعت أبا العلاء يزيد بن عبد اللَّه يحدِّث عن مُطَرِّف، أنَّه سمع أبا ذَرٍّ يقول: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ يحبُّ الرَّجلَ له الجَّارُ السُّوءُ يُؤْذيهِ فَيَصْبِرُ على أَذَاهُ، ويَحْتَسِبُةُ حتَّى يَكْفِيَهُ اللَّهُ بحياةٍ أو بموتٍ". (١٠/ ١٣٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن بلال الدَّقَّاق أبو منصور). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه: (عيسى بن إبراهيم بن طَهْمَان القُرَشي الهاشمي) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٦٢) وقال: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "ليس حديثه بشيء".

стр. 3909

٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٠٧) وقال: "منكر الحديث". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧٧ رقم (٤٤٨) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٧١ - ٢٧٢) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث". ٥ - "المجروحين" (٢/ ١٢١) وقال: "يروي المناكير. . . لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". ٦ - "الكامل" (٥/ ١٨٩٠ - ١٨٩١) وقال: "عامَّة رواياته لا يُتَابَع عليها". و (ابن التَّوَّزِيّ) هو (أحمد بن عليّ بن الحسين المُحْتَسِب أبو الحسين): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩١). و (مُطَرِّف) هو (ابن الشِّخِّير العَامري الحَرَشي أبو عبد اللَّه): إمام ثقة عابد. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٠٩). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا لا يصحُّ. قال يحيى: عيسى بن إبراهيم ليس بشيء. و (بقيَّة): كان مُدَلِّسًا سمع من المتروكين والمجهولين ويُدَلِّسُ". وعزاه في "الكنز" (٩/ ٥١) رقم (٢٤٨٩٣) إلى ابن عساكر مع الخطيب. أقول: وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (١/ ١٥٨) رقم (٥٨٠). * * * ١٥٠٢ - حدَّثني الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا القاضي أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن عُقْبَة، أخبرنا أبو بكر عبيد اللَّه بن محمد بن زياد النَّيْسَابُورِيّ، حدَّثنا أحمد بن يوسف السُّلَمِيّ، حدَّثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدَّثنا أبو جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس،

стр. 3910

عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عليهم ثُمَّ تَرَكَهُ. وأمَّا في الصُّبْحِ فلم يَزَلْ يَقْنُتُ حتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. (١٠/ ١٣٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن أحمد القاضي أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والشطر الأول منه: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عليهم ثُمَّ تَرَكَهُ" متفق عليه من حديث أنس. ففيه (أبو جعفر الرَّازي) وهو (عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن مَاهَان): صدوق سيء الحفظ، والنَّاس يَتَّقُون حديثه عن الرَّبيع بن أنس، لأنَّ في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا كما قال ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨). و(الأَزْهَرِيُّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفي أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٣٩)، والحاكم في "جزء القُنُوت" له -كما في "التلخيص الحَبَير" (١/ ٢٤٥) -، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٠١)، من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن أبي جعفر الرَّازي، عن الربيع بن أنس، عنه، به. وروى عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٣/ ١١٠) رقم (٤٩٦٤)، عن أبي جعفر، عن الرَّبيع بن أنس، عن أنس قال: ما زالَ رسولُ اللَّه ﷺ يَقْنُتُ في الفَجْرِ حتَّى فارق الدُّنْيَا". وعن عبد الرزاق رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٦٢)، والدَّارَقُطْنِيّ في "السنن" (٢/ ٣٩).

стр. 3911

ورواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٤٤)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٢/ ٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢٠١)، والبَغَويّ في "شرح السُّنَّة" (٣/ ١٢٣ - ١٢٤)، من طريق أبي نُعَيْم، عن أبي جعفر الرَّازي، عن الربيع بن أنس، عنه، به، بلفظ عبد الرزاق. ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٢/ ٣١٢) مختصرًا، عن وكيع، عن أبي جعفر الرَّازي، به، بلفظ: "أنَّ النبي ﷺ قَنَتَ في الفَجْرِ". ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٢٦٩) رقم (٥٥٦) -من كشف الأستار-، من طريق يحيى بن أبي بُكَيْر، عن أبي جعفر الرَّازي، به، بلفظ: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ قَنَتَ حتَّى مَاتَ، وأبو بكرٍ حتَّى مَاتَ، وعُمَرَ حتَّى مَاتَ". قال البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢١١) عقب روايته له: "قال أبو عبد اللَّه -يعني الحاكم-: هذا إسنادٌ، صحيحٌ سَنَدُهُ، ثقةٌ رواتُهُ". وقال في (٢/ ٢٠٢) منه: "وقد رواه إسماعيل بن مُسْلِم المكِّي، وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس. إلَّا أنَّا لا نحتجُّ بإسماعيل المكِّي ولا بعمرو بن عبيد". وانظر في الكلام على الحديث: "التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٦)، "العلل المتناهية" لابن الجَوْزي (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥) وقال: "هذا حديث لا يصحُّ"، و"تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج" لابن المُلَقِّن (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، و"زاد المَعَاد" لابن القَيِّم (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وذهب إلى عدم صحته أيضًا. والشطر الأول من الحديث: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ قَنَتَ شهرًا يَدْعُو عليهم ثُمَّ تَرَكَهُ". رواه البخاري في الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده (٢/ ٤٩٠) رقم (١٠٠٣)، وغير موضع، ومسلم في المساجد، باب استحباب القنوت في جميع الصلوات. . . (١/ ٤٦٩)، وغيرهما، عن أنس.

стр. 3912

غريب الحديث: قوله: "يَدْعُو عليهم": يعني "رِغْلٍ وذَكْوان"، وهما حَيَّان من العرب من سُلَيْم، قَتَلُوا سبعينَ من الصحابة القُرَّاء عند بئر مَعُونَة. انظر: "فتح الباري" (٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧) -في كتاب المغازي، باب غزوة الرَّجِيع ورِعْلٍ وذَكْوَان وبئر مَعُونَة. . . -. * * * ١٥٠٣ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن اليَسَع البغدادي القَارِي -ساكن أَنْطَاكِيَة، قدم علينا بغداد-، حدَّثنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فِيْل البَّالِسِيّ، حدَّثنا محمد بن سليمان بن حَبِيب لُوَيْن، حدَّثنا سُوَيْد بن عبد العزيز، عن حُمَيْد، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليلة أُسري بي إلى السماء، وانتهيتُ فرأيتُ ربِّي بيني وبينه حجابٌ بارزٌ، فرأيت كُلَّ شيءٍ منه، حتَّى رأيت تاجًا مخوصًا من لؤلؤ". (١٠/ ١٣٥) في ترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن اليَسَع القَارِي الأَنْطَاكِي أبو القاسم). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته (القاسم بن إبراهيم بن أحمد المَلَطِي) وهو كذَّاب معروف بوضع الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٠). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "قال أبو العلاء: حدَّثنا ابن اليَسَع بهذا الحديث في جملة أحاديث كثيرة بهذا الإسناد، ثم رجع عن جميع النسخة، وقال: وَهِمْتُ إذ رويتها عن ابن فِيْل. وإنما حدَّثني بجميعها قاسم بن إبراهيم المَلَطي عن لُوَيْن".

стр. 3913

وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن محمد بن اليَسَع القَارِي الأَنْطَاكِيّ أبو محمد)، حيث ذكر الخطيب عن الأَزْهَرِيّ قوله فيه: "ليس بحجَّة، كنت تقعد معه ساعة فيقول لك قد ختمتُ خَتْمَةً مذ قعدت. أو كلامًا هذا معناه". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٤٩٧) وقال: "ومنهم من يتَّهمه". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١١٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "أمَّا ابن اليَسَع فليس بثقة. وقاسم بن إبراهيم المَلَطِي (١) الذي أحال عليه: ليس بشيء أصلًا. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: كذَّاب. ومثل هذا الحديث لا يخفى أنَّه موضوع، وأنَّه يُثبت البغيضة (٢) ويشير إلى التشبيه فكافأ اللَّه مَنْ عَمِلَ". وأقرَّه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٣ - ١٤)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٣٧). وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٣٦٧) في ترجمة (قاسم بن إبراهيم المَلَطي): "أتى بطامَّةٍ لا تُطَاقُ". وساق له هذا الحديث من الطريق المتقدِّم. * * * ١٥٠٤ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن المُظَفَّر بن بَدْر الفَقِيه، حدَّثنا أبو القاسم البَنْدَنِيْجِيّ -بالبَنْدَنِيْجِين-، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن وَصِيف القَطَّان -بالبَصْرَة-، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا عبد اللَّه بن موسى بن شَيْبَة -بالنَّهْرَوَان-، حدَّثنا مصعب بن عبد اللَّه النَّوْفَلِي -من آل نَوْفَل بن الحارث بن عبد المُطَّلِب-، عن ابن أبي ذِئْب، عن صالح مولى التَّوْأَمَة،

стр. 3914

عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا للخِلَافَةِ مَسَحَ على نَاصِيَتِهِ بيمينهِ". (١٠/ ١٤٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن موسى بن شَيْبَة الأنصاري أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده (مصعب بن عبد اللَّه النَّوْفَلِيّ) وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٩٨ - ١٩٩) وقال: "مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ، ولا يُتَابَعُ عليه". ثم ساق له الحديث المتقدِّم. ٢ - "الكامل" (٦/ ٢٣٦٢) وذكر له الحديث المتقدِّم وقال: "البلاءُ فيه من مصعب بن عبد اللَّه النَّوْفَلِيّ". ٣ - "اللسان" (٦/ ٤٤). و(أبو القاسم البَنْدَنِيْجِيّ) لم أتبينه. التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٦٢)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ١٩٨ - ١٩٩) -كلاهما في ترجمة (مصعب بن عبد اللَّه النَّوْفَلِي) -, بإسنادهما إليه، عن ابن أبي ذِئْب، به. قال ابن عدي: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد، والبلاءُ فيه من مصعب بن عبد اللَّه النَّوْفَلِيّ هذا، ولا أعلم له شيئًا آخر". وقد تقدَّم عن العُقَيْلِي قوله: إنَّه غير محفوظ وأنَّه لا يُتَابَعُ عليه. وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (١/ ٢٤٨) رقم (٩٥٩).

стр. 3915

ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٩٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. كما رواه من حديث أنس، وكعب بن مالك، وقال: "لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". ثم أبان عن عللها. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ١٥٤ - ١٥٥) بأنَّ له من الشواهد ما يَدْفَعُ عنه الحكم عليه بالوضع، ثم ذكرها. ولا يُسَلَّمُ له تعقُّبه. انظر: "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٠٨)، و"الفوائد المجموعة" ص ٤٨٨ - ٤٨٩. وقد تقدَّم تخريجه من حديث أنس برقم (١٦٦). * * * ١٥٠٥ - أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القَطَّان، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن موسى بن أبي عثمان الدِّهْقَان، حدَّثنا الحسين بن يزيد الطَّحَّان، حدَّثنا حفص بن غِيّاث، عن ابن أبي ذِئْب، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما اصْطَدْتُمُوهُ وهو حيٌّ فَمَاتَ فَكُلُوهُ، وما أَلْقَى البحرُ طَافِيًا مَيْتًا فلا تَأْكُلُوهُ". (١٠/ ١٤٨) في ترجمة (عبد اللَّه بن موسى بن أبي عثمان الأَنْمَاطِيّ الدِّهْقَان أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال البُخَارِيُّ: غير محفوظ. وقال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: لا يصحُّ رَفْعُهُ. ففيه (الحسين بن يزيد بن يحيى الطَّحَّان الأنصاري الكوفي) وقد ترجم له في:

стр. 3916

١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٧) وفيه عن أبي حاتم: "لَيِّنُ الحديث". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١٨٨). ٣ - "التهذيب" (٢/ ٣٧٦) وقال: "روى عنه مسلم خارج الصحيح". ٤ - "التقريب" (١/ ١٨١) وقال: "ليِّن الحديث، من العاشرة"/ د ت. و(ابن أبي ذِئْب) هو (محمد بن عبد الرحمن القُرَشي المدني أبو الحارث): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١). و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدِي): ثقة مدلِّس. وسبقت ترجمته في حديث (٣٠٩). التخريج: رواه التِّرْمِذِيُّ في "العلل الكبير" (٢/ ٦٣٦)، عن الحسين بن يزيد، حدَّثنا حفص بن غياث، به. ولفظه عنده: "ما اصطدتموه وهو حيٌّ فَكُلُوهُ، وما وجدتموهُ مَيْتًا طافيًا فلا تأكلوهُ". قال التِّرْمِذِيُّ: "سألت محمَّدًا -يعني البُخَاريّ- عن هذا الحديث فقال: ليس هذا بمحفوظ، ويُرْوَى عن جابر خلاف هذا. ولا أعرفُ لابن أبي ذِئْبٍ عن أبي الزُّبَيْر شيئًا". وقد رواه أبو داود في الأطعمة، باب في أكل الطافي من السمك (٤/ ١٦٥ - ١٦٦) رقم (٣٨١٥)، وابن ماجه في الصيد، باب الطافي من صيد البحر (٢/ ١٠٨١) رقم (٣٢٤٧)، من طريق يحيى بن سُلَيْم الطَّائِفِي، عن إسماعيل بن أَمَيَّة، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر مرفوعًا: "ما أَلْقَى البحرُ أو جَزَرَ عنه فَكُلُوهُ، وما مَاتَ فيه وطَفَا فلا تَأْكُلُوهُ". قال أبو داود: "روى هذا الحديث سفيان الثَّوري وأيوب وحمَّاد عن

стр. 3917

أبي الزُّبَيْر، أوقفوه على جابر. وقد أُسْنِدَ هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن ابن أبي ذِئْب، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر، عن النبي ﷺ ". وقال الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (٤/ ٢٦٨): "وروي عن إسماعيل بن أُمَيَّة عن أبي الزُّبَيْر، وابن أبي ذِئْب عن الزُّبَيْر مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه. رَفَعَهُ يحيى بن سُلَيْم عن إسماعيل بن أُمَيَّة وَوَقَفَهُ غيره". وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٥٦): "يحيى بن سُلَيْم الطَّائِفِي: كثير الوَهَم سيء الحفظ. وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أُمَيَّة موقوفًا. . . وقد رواه أيضًا يحيى بن أبي أُنَيْسَة عن أبي الزُّبَيْر مرفوعًا، ويحيى بن أبي أُنَيْسَة: متروك لا يُحْتَجُّ به. ورواه عبد العزيز بن عبيد اللَّه عن وَهْب بن كَيْسَان عن جابر مرفوعًا، وعبد العزيز: ضعيف لا يُحْتَجُّ به. ورواه بقيَّة بن الوليد عن الأَوْزَاعي عن أبي الزُّبَيْر عن جابر مرفوعًا، ولا يُحْتَجُّ بما ينفرد به بقيَّة فكيف بما يخالف فيه! وقول الجماعة من الصحابة على خلاف قول جابر مع ما روينا عن النبيّ ﷺ أنه قال في البحر: "هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ"" انتهى. وانظر في الكلام عليه أيضًا: "نصب الراية" (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، و"تهذيب سنن أبي داود" لابن القَيِّم (٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦)، و"العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٦)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٤/ ٢٦٧ - ٢٦٩)، "والسنن الكبرى" للبيهقي (٩/ ٢٥٥ - ٢٥٦). وقد اعتبرت الحديث من الزوائد، لزيادة المعنى في حديث الخطيب. * * * ١٥٠٦ - أخبرني الحسن بن محمد الخلَّال، حدَّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عبد اللَّه بن مروان بن أبي عِصْمَة، حدَّثنا زيد بن حَرِيش الأَهْوَازي، حدَّثنا عمرو بن سفيان قال: حدَّثني محمد بن ذَكْوَان، حدَّثني ابن لأبي هريرة،

стр. 3918

أنَّه سمع جدَّه أبا هريرة يقول: سألَ رجلٌ النبيَّ ﷺ بِمَ تأمرني أَنْ أَتَّجِرَ؟ قال: "عليك بالبَزِّ". ثم سأله بم تأمرني أَنْ أَتَّجِرَ؟ ثلاثًا. قال: "عليكَ بالبَزِّ فإنَّ صَاحِبَ البَزِّ يُعْجِبُهُ أَنْ يكونَ النَّاسُ بخيرٍ وفي خِصْبٍ". (١٠/ ١٥٢) في ترجمة (عبد اللَّه بن مروان بن أبي عِصْمَة). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه جهالة اسم حَفِيد أبي هريرة ﵁. كما أنَّ فيه (زيد بن حَرِيش الأَهْوَازي) قال ابن القَطَّان: "مجهول الحال". وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٢٥١) وقال: "ربما أخطأ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٢). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن مروان بن أبي عِصْمَة) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(عمرو بن سفيان) و (محمد بن ذَكْوَان) لم أتبينهما. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥٧) إليه وحده. غريب الحديث: قوله: "عليك بالبَزِّ": البَزُّ: نوعٌ من الثياب. انظر "المُغْرِب" للمُطَرِّزي ص ٤٢. قوله: "في خِصْبٍ": "كحمل ونَمَاء وبركة وكثرة عشب وكلأٍ، فإنَّهم إذا كانوا كذلك تيسَّر بأيديهم ما يشترون به البَزَّ لكسوة عيالهم وأهاليهم، بخلاف الذي

стр. 3919

يتجر في الأقوات، فإنَّه يعجبه أن يكون النَّاس في الجَدْب ليبيع ما عنده بأغلى". "فيض القدير" (٤/ ٣٣٠). * * * ١٥٠٧ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخَوَّاص المعروف بالخُلْدِيّ -إملاءً-، حدَّثنا عمر بن حفص السَّدُوسِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن المُبَارَك البغدادي -مولى العبَّاس، سنة تسع عشرة-، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قَتَادَة، عن أبي الخليل صالح، عن أُمِّ سَلَمَة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يقولُ في مرضه: "اتَّقُوا اللَّه في الصَّلاةِ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ -وجعل يكررها-". (١٠/ ١٦٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن المبارك البغدادي مولى بني هاشم -وهو غير الإمام المشهور-). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. ففيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن المبارك البغدادي مولى بني هاشم) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٣٣٠) -وهو من زوائده على "الميزان"- وقال: "شيخ ليس بالمعروف". كما أنَّ فيه (أبو الخليل صالح بن أبي مريم الضُّبَعِيّ البَصْرِيّ) وهو ثقة، لكن لم يُذْكَرْ له سماع من أُمِّ سَلَمَة فيما وقفت عليه. وروايته عمَّن روى عن الصحابة مرسلة. قال في "التهذيب" (٤/ ٤٠٢): "وَأَرْسَلَ عن أبي قَتَادَةَ وأبي موسى وأبي سعيد وسَفِينة مولى رسول اللَّه ﷺ ". وانظر: "تهذيب الكمال" (٢/ ٦٠٠). وقد ذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٤٦٤) في طبقة أتباع التابعين.

стр. 3920

وقال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٦٢ - ٣٦٣): "وثَّقه ابن مَعِين والنَّسَائي. وأغرب ابن عبد البَرّ فقال: لا يُحْتَجُّ به، من السادسة"/ ع. التخريج: رواه الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، من طريق أبي عَوَانَة، عن قَتَادَة، عن سَفِينة مولى أُمِّ سَلَمَة، عن أُمِّ سَلَمَة قالت: "كانت عامَّة وصية رسول اللَّه ﷺ الصَّلاةَ الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. حتى يغرغرُ بها في صَدْرِهِ، وما يَفِيضُ بها لِسَانُهُ". أقول: إسناده ضعيف لانقطاعه بين (قَتَادَة) و (سَفِينة)، فإنَّ قَتَادَة بن دِعَامَةَ قد أرسل عنه. انظر: "التهذيب" (٨/ ٣٥١). وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٣٩ عن أحمد بن حنبل: "ما أعلم قَتَادَةَ روى عن أحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ إلَّا عن أنس ﵁. و(سَفِينة أبو عبد الرحمن -مولى رسول اللَّه ﷺ ): "كان عَبْدًا لأُمِّ سَلَمَة زوج النبيِّ ﷺ ، فأعتقته، وشرطت عليه أن يخدم النبيَّ ﷺ حياته، فقال: لو لم تشترطي عليَّ ما فارقتُهُ". "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٠٤). وللحديث شواهد عدَّة. انظرها في: "جامع الأصول" (١١/ ٨٠٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٢١٥)، و"مصباح الزجاجة" (٣/ ١٣٩). ومن شواهده: الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في "المسند" (٣/ ١١٧)، وابن ماجه في الوصايا، باب هل أوصى رسول اللَّه ﷺ (٢/ ٩٠٠ - ٩٠١) رقم (٢٤٩٧)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (٤/ ٢٣٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٥٣)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٧)

стр. 3921

-واللفظ له-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٢٠٥) رقم (٦٥٧)، عن أنس بن مالك قال: "كانَ آخرُ وصيةِ رسولِ اللَّه ﷺ حين حضرهُ الموتُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ مرَّتينِ، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. وما زالَ يُغَرْغِرُ بها في صَدْرِهِ وما يَفِيضُ بها لسانُهُ". قال الحاكم: "قد اتفقا على إخراج هذا الحديث". فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "فلماذا أوردته"!! كما أنِّي وجدتُ الحافظ العراقي يعزوه كذلك في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ٢١٨) إلى "الصحيحين" من حديث أنس أيضًا. وهذا وَهَمٌ منهما، فإنَّهما لم يخرِّجاه من حديث أنس، ولم يعزه المِزِّيُّ في "تحفة الأشراف" لهما، بل عزاه إلى ابن ماجه والنَّسَائي في "السنن الكبرى" من حديث أنس. انظر فيه حديث رقم (٨٩١) و (١٢٢٩) و (١٧٢٧). وممّا يؤكِّده أنَّ البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٣٩) جعله من زوائد ابن ماجه على "الصحيحين" و"السنن" الثلاثة. وكذا جعله الهيثمي من زوائد ابن حِبَّان على "الصحيحين" في "موارد الظمآن" ص ٢٩٨ رقم (١٢٢٠). والحمد للَّه على توفيقه. * * * ١٥٠٨ - أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن الزُّبَيْر الكوفي -إملاءً في صفر من سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة-, حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثنا جعفر بن عَوْن، عن خالد بن أبي كَرِيمة، عن أبي جعفر -وهو عبد اللَّه بن المِسْوَر رجل من بني هاشم كان يسكن المَدَائن- قال: أتت فاطمةُ أباها ﷺ تسأله شيئًا، فقال: "ألا أدلك على ما هو خير لك ممَّا سألتِ، تقولين حين تأوينَ إلى فراشك: اللَّهُمَّ أنت

стр. 3922

اللَّه الدائم خلقت كُلَّ شيءٍ ولم يخلقه معك خالق، وقدَّرت كُلَّ شيءٍ، وعلَّمت كُلَّ شيءٍ بغير تعليم، لا إله إلَّا أنت ظلمتُ نفسي فاغفر لي لا يغفرُ الذنوبَ إلَّا أَنْتَ". (١٠/ ١٧١) في ترجمة (عبد اللَّه بن مِسْوَر بن عَوْن بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن مِسْور بن عَوْن أبو جعفر الهاشمي) وهو وضَّاع مشهور، وروايته إنما هي عن التابعين، ولم يلق أحدًا من الصحابة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٣٩). التخريج: ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (٢/ ٣٣٧) -في (الفصل الثالث)، وهو متضمن لما زاده السُّيُوطيُّ على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب عن عبد اللَّه بن المِسْوَر مُرْسَلًا. وقال: "تقدَّم في المقدَّمة. -يعني مقدمة كتابه "تنزيه الشريعة"- أنَّه وضَّاع". * * * ١٥٠٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد الدَّوْرَقِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي مُقَاتِل، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسَان، عن ابن شِهَاب قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة, عن عبد اللَّه بن مسعود قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ في قريبٍ من ثمانين رجلًا من قُرَيْشٍ، فَتَشَهَّدَ النبيُّ ﷺ ثم قال: "أمَّا بَعْدُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فإنَّكم وُلَاةُ هذا الأَمْرِ". (١٠/ ١٧٦ - ١٧٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن أبي مُقَاتِل).

стр. 3923

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وكون الولاية في قريش قد صَحَّ من وجوهٍ عدَّة. فهو منقطع أولًا بين (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود) وبين عَمِّ أبيه (عبد اللَّه بن مسعود) ﵁، فإنَّ روايته عنه مرسلة كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ٢٣). و(عبيد اللَّه): من الثقات الفقهاء الأعلام، أخرج له الستة، وكانت وفاته سنة (٩٤ هـ). انظر ترجمته في: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٠٤، و"السِّيَر" للذَّهَبِيّ (٤/ ٤٧٥ - ٤٧٩)، و"التهذيب" (٧/ ٢٣ - ٢٤)، و"التقريب" (١/ ٥٣٥). وثانيًا: في إسناده (عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي المُعَدَّل أبو محمد، ويُعْرَفُ بابن الخُرَاسَاني) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٤٥ رقم (٣٤٩) وقال: "فيه لِيْنٌ". ٢ - "الميزان" (٢/ ٣٩٢) وقال: "صدوق مشهور". ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق. وثالثًا: أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أبي مُقَاتِل) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٤٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩) رقم (٥٠٢٤)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسَان، به.

стр. 3924

لكن عند أبي يعلى المَوْصِلي: "ثلاثين رجلًا" بدلًا من: "ثمانين رجلًا". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٣٠٩) رقم (٢٥١٦) - مطوَّلًا أيضًا، من طريق أبي عَوَانَة، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن القاسم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (١)، عن ابن مسعود مرفوعًا. قال الإمام الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٢): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلى ثقات". وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "مسند أحمد" (٦/ ١٧٦) رقم (٤٣٨٠): "إسناده صحيح". وكذا قال الأستاذ حسين الأسد في تعليقه على "مسند أبي يعلى". وهو منتقد بما تقدَّم من انقطاعه بين (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود) وبين عَمِّ أبيه (عبد اللَّه بن مسعود) ﵁. ثم وجدت الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "الفتح" (١٣/ ١١٦) يقول بعد عزوه له إلى أحمد وأبي يعلى: "رجاله ثقات، إلَّا أنه من رواية عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عَمِّ أبيه عبد اللَّه بن مسعود ولم يدركه؛ هذه رواية

стр. 3925

صالح بن كيسان عبيد اللَّه؛ وخالفه حَبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه: "لا يزال فيكم وأنتم ولاته" الحديث أخرجه أحمد، وفي سماع عبيد اللَّه من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته". وكون الأئمة من قريش، قد ثبت من حديث جماعة من الصحابة. انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٤/ ٤٢ - ٤٧)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٩١ - ١٩٦)، و"مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ٣٠٤ - ٣١٢)، و"التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (٤/ ٤٢) وقال: "وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابيًا"، و"فتح الباري" (١٣/ ١١٤ - ١١٩) -في كتاب الأحكام، باب الأمراء من قريش-، و"السُّنَّة" لابن أبي عاصم (٢/ ٥٢٧ - ٥٣٤)، و"إرواء الغليل" (٢/ ٢٩٨ - ٣٠١). ومن ذلك ما رواه الطَّيَالِسِيُّ في "مسنده" ص ٢٨٤ رقم (٢١٣٣)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٧١)، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا: "الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ إذا حَكَموا عَدَلُوا. . . ". وإسناده صحيح. قال الإمام أبو نُعَيْم: "هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس". * * * ١٥١٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن مِهْرَان النَّحْوي الضَّرِير، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن يونس، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للشهيد عند اللَّه -أو قال: في الجنَّة- زوجتانِ مِنَ الحُورِ العِيْنِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وراء سبعين حُلَّةٍ".
следующие страницы →