← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

-واللفظ له-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٢٠٥) رقم (٦٥٧)، عن أنس بن مالك قال: "كانَ آخرُ وصيةِ رسولِ اللَّه ﷺ حين حضرهُ الموتُ: الصَّلاةَ الصَّلاةَ مرَّتينِ، وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. وما زالَ يُغَرْغِرُ بها في صَدْرِهِ وما يَفِيضُ بها لسانُهُ". قال الحاكم: "قد اتفقا على إخراج هذا الحديث". فتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "فلماذا أوردته"!! كما أنِّي وجدتُ الحافظ العراقي يعزوه كذلك في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ٢١٨) إلى "الصحيحين" من حديث أنس أيضًا. وهذا وَهَمٌ منهما، فإنَّهما لم يخرِّجاه من حديث أنس، ولم يعزه المِزِّيُّ في "تحفة الأشراف" لهما، بل عزاه إلى ابن ماجه والنَّسَائي في "السنن الكبرى" من حديث أنس. انظر فيه حديث رقم (٨٩١) و (١٢٢٩) و (١٧٢٧). وممّا يؤكِّده أنَّ البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٣٩) جعله من زوائد ابن ماجه على "الصحيحين" و"السنن" الثلاثة. وكذا جعله الهيثمي من زوائد ابن حِبَّان على "الصحيحين" في "موارد الظمآن" ص ٢٩٨ رقم (١٢٢٠). والحمد للَّه على توفيقه. * * * ١٥٠٨ - أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن الزُّبَيْر الكوفي -إملاءً في صفر من سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة-, حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثنا جعفر بن عَوْن، عن خالد بن أبي كَرِيمة، عن أبي جعفر -وهو عبد اللَّه بن المِسْوَر رجل من بني هاشم كان يسكن المَدَائن- قال: أتت فاطمةُ أباها ﷺ تسأله شيئًا، فقال: "ألا أدلك على ما هو خير لك ممَّا سألتِ، تقولين حين تأوينَ إلى فراشك: اللَّهُمَّ أنت

стр. 3922

اللَّه الدائم خلقت كُلَّ شيءٍ ولم يخلقه معك خالق، وقدَّرت كُلَّ شيءٍ، وعلَّمت كُلَّ شيءٍ بغير تعليم، لا إله إلَّا أنت ظلمتُ نفسي فاغفر لي لا يغفرُ الذنوبَ إلَّا أَنْتَ". (١٠/ ١٧١) في ترجمة (عبد اللَّه بن مِسْوَر بن عَوْن بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن مِسْور بن عَوْن أبو جعفر الهاشمي) وهو وضَّاع مشهور، وروايته إنما هي عن التابعين، ولم يلق أحدًا من الصحابة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٣٩). التخريج: ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (٢/ ٣٣٧) -في (الفصل الثالث)، وهو متضمن لما زاده السُّيُوطيُّ على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب عن عبد اللَّه بن المِسْوَر مُرْسَلًا. وقال: "تقدَّم في المقدَّمة. -يعني مقدمة كتابه "تنزيه الشريعة"- أنَّه وضَّاع". * * * ١٥٠٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد الدَّوْرَقِي، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي مُقَاتِل، حدَّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسَان، عن ابن شِهَاب قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة, عن عبد اللَّه بن مسعود قال: بينما نحن عند رسول اللَّه ﷺ في قريبٍ من ثمانين رجلًا من قُرَيْشٍ، فَتَشَهَّدَ النبيُّ ﷺ ثم قال: "أمَّا بَعْدُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فإنَّكم وُلَاةُ هذا الأَمْرِ". (١٠/ ١٧٦ - ١٧٧) في ترجمة (عبد اللَّه بن أبي مُقَاتِل).

стр. 3923

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وكون الولاية في قريش قد صَحَّ من وجوهٍ عدَّة. فهو منقطع أولًا بين (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود) وبين عَمِّ أبيه (عبد اللَّه بن مسعود) ﵁، فإنَّ روايته عنه مرسلة كما قال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٧/ ٢٣). و(عبيد اللَّه): من الثقات الفقهاء الأعلام، أخرج له الستة، وكانت وفاته سنة (٩٤ هـ). انظر ترجمته في: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ١٠٤، و"السِّيَر" للذَّهَبِيّ (٤/ ٤٧٥ - ٤٧٩)، و"التهذيب" (٧/ ٢٣ - ٢٤)، و"التقريب" (١/ ٥٣٥). وثانيًا: في إسناده (عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي المُعَدَّل أبو محمد، ويُعْرَفُ بابن الخُرَاسَاني) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات السَّهْمِيّ للدَّارَقُطْنِيّ" ص ٢٤٥ رقم (٣٤٩) وقال: "فيه لِيْنٌ". ٢ - "الميزان" (٢/ ٣٩٢) وقال: "صدوق مشهور". ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق. وثالثًا: أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن أبي مُقَاتِل) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٤٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩) رقم (٥٠٢٤)، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسَان، به.

стр. 3924

لكن عند أبي يعلى المَوْصِلي: "ثلاثين رجلًا" بدلًا من: "ثمانين رجلًا". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٣٠٩) رقم (٢٥١٦) - مطوَّلًا أيضًا، من طريق أبي عَوَانَة، عن الأعمش، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن القاسم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (١)، عن ابن مسعود مرفوعًا. قال الإمام الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٩٢): "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلى ثقات". وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "مسند أحمد" (٦/ ١٧٦) رقم (٤٣٨٠): "إسناده صحيح". وكذا قال الأستاذ حسين الأسد في تعليقه على "مسند أبي يعلى". وهو منتقد بما تقدَّم من انقطاعه بين (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود) وبين عَمِّ أبيه (عبد اللَّه بن مسعود) ﵁. ثم وجدت الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "الفتح" (١٣/ ١١٦) يقول بعد عزوه له إلى أحمد وأبي يعلى: "رجاله ثقات، إلَّا أنه من رواية عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عَمِّ أبيه عبد اللَّه بن مسعود ولم يدركه؛ هذه رواية

стр. 3925

صالح بن كيسان عبيد اللَّه؛ وخالفه حَبيب بن أبي ثابت فرواه عن القاسم بن محمد بن عبد الرحمن عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن أبي مسعود الأنصاري ولفظه: "لا يزال فيكم وأنتم ولاته" الحديث أخرجه أحمد، وفي سماع عبيد اللَّه من أبي مسعود نظر مبني على الخلاف في سنة وفاته". وكون الأئمة من قريش، قد ثبت من حديث جماعة من الصحابة. انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٤/ ٤٢ - ٤٧)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٩١ - ١٩٦)، و"مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٤/ ٣٠٤ - ٣١٢)، و"التلخيص الحَبِير" لابن حَجَر (٤/ ٤٢) وقال: "وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو من أربعين صحابيًا"، و"فتح الباري" (١٣/ ١١٤ - ١١٩) -في كتاب الأحكام، باب الأمراء من قريش-، و"السُّنَّة" لابن أبي عاصم (٢/ ٥٢٧ - ٥٣٤)، و"إرواء الغليل" (٢/ ٢٩٨ - ٣٠١). ومن ذلك ما رواه الطَّيَالِسِيُّ في "مسنده" ص ٢٨٤ رقم (٢١٣٣)، وعنه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١٧١)، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أنس مرفوعًا: "الأئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ إذا حَكَموا عَدَلُوا. . . ". وإسناده صحيح. قال الإمام أبو نُعَيْم: "هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس". * * * ١٥١٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا أبو بكر عبد اللَّه بن مِهْرَان النَّحْوي الضَّرِير، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن يونس، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للشهيد عند اللَّه -أو قال: في الجنَّة- زوجتانِ مِنَ الحُورِ العِيْنِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وراء سبعين حُلَّةٍ".

стр. 3926

(١٠/ ١٧٩) في ترجمة (عبد اللَّه بن مِهْرَان بن الحسن النَّحْوْيَ أبو بكر). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا، شيخ الخطيب (عليّ بن أحمد الرَّزَّاز أبو الحسن) فقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٣٠ - ٣٣١) وقال: "إلى الصدق ما هو". ٢ - "المغني" (٢/ ١٤٣) وقال: "صدوق في بعض أصوله شيء". و(محمد) هو (ابن سِيْرِين الأنصاري): من أئمة التابعين الثقات. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(يونس) هو (ابن عُبَيْد بن دِيْنَار العَبْدِيّ البَصْرِيّ): ثقة ثَبْتٌ وَرِعٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣١١). و(عفَّان) هو (ابن مُسْلِم البَاهِلِي الصَّفَّار): إمام ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٩). التخريج: لم يروه عن أبي هريرة بهذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٥٣) إليه وحده. وقد روى أحمد في "المسند" (٢/ ٢٩٧ و ٤٢٧ - ٤٢٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٥/ ٢٩٠)، وعنه ابن ماجه في الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل اللَّه (٢/ ٩٣٥) رقم (٢٧٩٨)، من طريق هلال بن بن أبي زَيْنَب، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أبي هريرة قال: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عند النبيِّ ﷺ فقال: "لا تَجِفُّ الأرضُ مِنْ دَمِ الشَّهيدِ حتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ، كأنَّهما ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا

стр. 3927

في بَرَاحٍ (١) مِنَ الأرضِ، وفي يَدِ كُلِّ واحدةٍ منهما حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا". أقول: إسناده حسن. و (هلال بن أبي زَيْنَب القرشي البَصْري) وثَّقه ابن مَعِين في "تاريخه" (٢/ ٦٢٤)، وابن حِبَّان في "ثقاته" (٧/ ٥٧٣)، فقول من قال بجهالته كالذَّهَبِيِّ في "الميزان" (٤/ ٣١٤)، وابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٢٣) محلُّ نظر. ولم يثبت فيه جرح. انظر "التهذيب" (١١/ ٨٠). وقد فات الذَّهَبِيَّ وابن حَجَر ذكر توثيق ابن مَعِين له. وقد ضعَّف البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ١٦٤) إسناده من أجل (هلال)، وتابعه غير واحد على ذلك، وهو مدفوع بما تقدَّم. وعزاه لابن أبي عمر وأحمد بن مَنِيع في "مسنديهما" من الطريق المتقدِّم، وذكر أنَّ عند الأخير زيادة قوله: "زوجاه من الحُور العِيْن". * * * ١٥١١ - أخبرنا محمد بن عليّ المُقْرئ، أخبرنا أبو حفص عمر بن يوسف بن أبي نُعَيْم، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن مالك -مؤدِّب القاسم بن عبيد اللَّه-، حدَّثنا عليّ بن عمرو الأنصاري، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: ما قال رسول اللَّه ﷺ شِعْرًا قَطُّ، وما أَتَمَّ إلا بَيْتًا واحدًا. تفاءل بما تهوى يكن فلقلما ... يقال الشيء كان إلّا تحقق

стр. 3928

ولم يقل: تحققًا، لئلا يعربه فيصير شِعْرًا. (١٠/ ١٨٠) في ترجمة (عبد اللَّه بن مالك النَّحْوِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: موضوع. قال الحافظ الخطيب عقبه: "غريب جدًّا لم أكتبه إلَّا بهذا الإسناد". وقال الحافظ ابن حَجَر كما سيأتي عنه: "لا يصحُّ". ففي إسناده شيخ الخطيب (محمد بن عليّ بن أحمد الوَاسِطي المُقْرِئ أبو العلاء)، وهو صاحب تخليط لا يُوثق به كما قال الحافظ الذَّهَبِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٨). والظاهر أنَّ هذا الحديث ممَّا خلط فيه، واللَّه أعلم. وفي إسناده صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن مالك النَّحْوِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(أبو حفص عمر بن أحمد بن يوسف، ويعرف بأبي نُعَيْم، ويقال: ابن نُعَيْم)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٥٧) ونقل عن شيخه بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي: "كان من معادن الصدق". وفيه عن أبي الحسن بن الفُرَات: "كان مستورًا جميل الأمر". و(عليّ بن عمرو الأنصاري) ترجم له في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠) وقال: "محلُّه الصدق". وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١٠/ ٥٤١) في كتاب الأدب، باب

стр. 3929

ما يجوز من الشِّعْرِ والرَّجَزِ والحُدَاءِ وما يُكْرَهُ منه: "وأمَّا ما أخرجه الخطيب في "التاريخ عن عائشة -وذكر الحديث المتقدِّم- فهو شيء لا يصحُّ. وممّا يدلُّ على وَهَائه: التعليل المذكور. والحديث الثالث في الباب -يعني حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في الباب المذكور مرفوعًا: "أصدقُ كلمةٍ قالها الشَّاعِرُ كلمةُ لَبِيدٍ: ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلَا اللَّه بَاطِلُ. وكَادَ أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْتِ أنْ يُسْلِمَ" -يؤيد ذلك، وأنَّه ﷺ كان يجوز له أن يحكي الشِّعْرَ عن ناظمه. وقد تقدّم في غزوة حُنَيْن قوله ﷺ : "أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابن عبد المُطَّلِبْ". وأنَّه دَلَّ على جواز وقوع الكلام منه منظومًا من غير قصدٍ إلى ذلك، ولا يسمَّى ذلك شِعْرًا". وقال الحافظ أيضًا في الموضع نفسه: "وقد اختلف في جواز تمثُّل النبيِّ ﷺ بشيءٍ من الشِّعْرِ وإنشاده حاكيًا عن غيره، فالصحيح جوازه. وقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد"، والتِّرْمِذِيّ وصحَّحه، والنَّسَائي، من رواية المِقْدَام بن شُرَيْح عن أبيه: قلت لعائشة: أكانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَتَمَثَّلُ بشيءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قالت: كانَ يَتَمَثَّلُ مِنْ شِعْرِ ابنِ رَوَاحَة (١): ويَأْتِيكَ بالأخْبَارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ. وأخرج ابن أبي شَيْبَة نحوه من حديث ابن عبَّاس". * * *

стр. 3930

١٥١٢ - أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن الحسين اليَمَنِي -بمِصْر-، حدَّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن وَهْبَان البغدادي - إملاءً-، حدَّثنا أبو عَقِيل الجَمَّال، حدَّثنا جعفر بن عَوْن، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا". (١٠/ ١٨٢) في ترجمة (عبد اللَّه بن وَهْبَان بن أيوب البغدادي أبو محمد). مرتبة الحديث: في إسناده (محمد بن الحسين اليَمَنِي المِصْرِي أبو عبد اللَّه) لم أقف له على ترجمة فيما رجعت إليه من المصادر. و (أبو عَقِيل الجَمَّال) هو (يحيى بن حَبِيب بن إسماعيل الأَسَدِي الكوفي)، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣٧) وفيه عن أبيه: "صدوق". كما ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٩/ ٢٧٠) وقال: "ربما أغرب وأخطأ". وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٤٥): "صدوق ربما وَهِمَ، مشهور بكنيته، من التاسعة"/ بخ. وباقي رجال إسناده ثقات. والحديث صحيح بمجموع طرقه. التخريج: رواه الحاكم النَّيْسَابُوري في "تاريخ نَيْسَابُور"، والحافظ أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن السَّقَّاء في "فوائده"، من طريق أبي عَقِيل يحيى بن حَبِيب الجَمَّال عن جعفر بن عَوْن، به. كما في "فتح الباري" (١٠/ ٤٩٨ - ٤٤٩) -في كتاب الأدب، باب هل يزور صاحِبَهُ كُلَّ يوم، أو بُكْرَةً وَعَشِيًّا؟ -.

стр. 3931

وقال الحافظ ابن حَجَر عقب تخريجه له من حديث السيدة عائشة، وذِكْرِ قول أبي حاتم وابن حِبَان في (أبي عَقِيل الجَمَّال): "واختلف عليه في رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ، وقد رَفَعَهُ أيضًا يعقوب بن أبي شَيْبَة عن جعفر بن عَوْن، رُوِّيْنَاهُ في "فوائد أبي محمد بن السَّقَّا" أيضًا عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة عن جدِّه يعقوب. واختلف فيه على جعفر بن عَوْن، فرواه عَبْد بن حُمَيْد في "تفسيره" عنه عن أبي جَنَاب (١) الكَلْبِي عن عطاء عن عبيد بن عُمَيْر موقوفًا في قِصَّة له مع عائشة. وأخرجه ابن حِبَّان في "صحيحه" من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: "دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت: يا عبيد بن عمير ما يمنعك أن تزورنا؟ قال: قول الأول: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا. فقالت: دعونا من بَطَالتكم هذه، قال ابن عُمَيْر (٢): فأخبرينا بأعجب شيءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رسول اللَّه ﷺ ، فذكرت الحديث في صلاته ﷺ . وذَكَرَ أبو عُبَيْد في "الأمثال" بأنَّه من أمثال العرب، وكان هذا الكلام شائعًا في المتقدِّمين" انتهى. وقد ذكر الحافظ في أول تخريجه لحديث السيدة عائشة أنَّ أقوى طرق الحديث هذا الطريق. وحديث السيدة عائشة عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٣٧) إلى الخطيب فحسب. وقد تقدَّم الكلام على الحديث وطرقه وغريبه في حديث رقم (٨٦٣). * * *

стр. 3932

١٥١٣ - أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الوَاسِطي، حدَّثني أحمد بن الحسن الكِسَائي، حدَّثنا سليمان بن الفضل النَّهْرَوَانِي، حدَّثني يحيى بن أَكْثَم -[وذكر قِصَّةً وقعت له مع الخليفة المأمون]-، عن المأمون قال: حدَّثني الرشيد قال: حدَّثني المهدي قال: حدَّثني المنصور، عن أبيه، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس قال: حدَّثني جَرِيرُ بن عبد اللَّه قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "سَيِّدُ القَوْمِ خَادِمُهُمْ". (١٠/ ١٨٧) في ترجمة (الخليفة عبد اللَّه المأمون بن هارون الرشيد أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (يحيى بن أكْثَم التَّمِيميّ المَرْوَزِيّ القاضي أبو محمد) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٢٩) وفيه عن أبي حاتم: "فيه نظر". فسأله ولده عبد الرحمن فما ترى فيه؟ قال: "نسأل اللَّه السلامة". وفيه عن عليّ بن الحسين بن الجُنَيْد: "كانوا لا يشكُّون أنَّ يحيى بن أَكْثَم كان يسرق حديث النَّاس ويجعله لِنَفْسِهِ". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٦) وقال: "كان من علماء النَّاس في زمانه، حدَّثنا عنه شيوخنا، لا يُشْتَغَلُ بما يُحْكَى عنه، فإنَّ أكثرها لا يصحُّ عنه". ٣ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ١٩١ - ٢٠٥) وقال: "كان عالمًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، وولَّاه المأمون القضاء ببغداد". وقد طوَّل في ترجمته، ونقل أقوالًا

стр. 3933

كثيرة في جرحه وتعديله. وفيه عن ابن مَعِين وأبي عاصم وإسحاق بن رَاهُوْيَه: اتهامه بالكذب. ٤ - "الكاشف" (٣/ ٢١٩) وقال: "كان من بحور العلم لولا دُعَابَةٌ فيه، تُكُلِّمَ فيه". ٥ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٢/ ٥ - ١٦) وقال: كان من أئمة الاجتهاد". وردَّ على من كذَّبه وقال: "ما هو ممن يكذب، كلّا". ٦ - "المغني" (٢/ ٧٣٠) وقال: "صدوق إن شاء اللَّه تعالى من الفقهاء. . . وقال الأَزْدِيّ: يتكلَّمون فيه". ٧ - "التهذيب" (١١/ ١٧٩ - ١٨٣)، وقد طوَّل في ترجمته، وفيه زيادات يسيرة عمَّا في "تاريخ بغداد". ٨ - "التقريب" (٢/ ٣٤٢ - ٣٤٣) وقال: "فقيه صدوق، إلَّا أنَّه رُمي بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوِجَادَةِ، من العاشرة، مات في آخر سنة اثنتين -أو ثلاث- وأربعين -يعني ومائتين-، وله ثلاث وثمانون سنة"/ ت. وفي إسناده جماعة من الخلفاء غير معروفين بالنقل. التخريج: قال الحافظ السخاوي في "المقاصد" ص ٢٤٦: "رواه أبو عبد الرحمن السُّلَمي في "آداب الصحبة" له، من رواية يحيى بن أَكْثَم عن المأمون عن أبيه عن جدِّه عن عُقْبَة بن عامر رفعه بهذا. وفيه قِصَّة ليحيى بن أَكْثَم مع المأمون. وفي سنده ضعف وانقطاع. ورواه ابن عساكر في ترجمة المأمون من "تاريخه"". ثم ذكر السَّخَاويُّ رواية الخطيب. وبَيَّنَ وقوع الاختلاف فيه على يحيى بن

стр. 3934

أكثم. ثم ذكر له بعض الشواهد وضعَّفها وقال: "قد عزاهُ الدَّيْلَمِيُّ للترِّمِذِيّ وابن ماجه عن أبي قَتَادَة فَوَهِمَ". أقول: وقد عزاه الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ١٨٧، والسُّيُوطيُّ في الجامع الكبير" (١/ ٥٥١): إلى ابن ماجه عن أبي قَتَادَة، وهو وَهَمٌ منهما. وللحديث شاهد رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٥٣) معلَّقًا من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "يا ويح الخادم في الدُّنْيَا، هو سيِّد القوم في الآخرة"، وقال: "هذا ممَّا تفرَّد به الفِرْيَانَانِيّ (١) بوضعه، وكان وضَّاعًا مشهورًا بالوضع". ورواه ابن أبي شُرَيح الأنصاري في "جزء بِيْبِي بنت عبد الصمد" ص ٦٩ رقم (٨٨) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "خادم القوم سَيِّدُهم، وساقيهم آخرهم شربًا". وفي إسناده (سَلْم بن سالم البَلْخي)، قال الخَلِيليُّ عنه في "الإرشاد" (٣/ ٩٣١): "أجمعوا على ضعفه"، وقد تقدمت ترجمته في حديث (٦٩١.). وقال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٢٤٦: "وأخرجه الدَّيْلَمِيُّ في "مسنده" من طريق الحاكم يعني في "تاريخه"، ثم من جهة عليّ بن عبد الرحيم الصَّفَّار عن عليَّ بن حُجْر عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد رَفَعَهُ: "سيِّد القوم في السَّفَرِ خادمُهُمْ، فمن سبقهم بخدمةٍ لم يسبقوهُ بعمل إلَّا الشهادةَ". وعن الحاكم رواه البيهقي في الشُّعَب" (٢). . . وجاء معناه فيما رواه الطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا: "أفضل الغُزَاة في سبيل اللَّه خادمهم. . . " وقد رمز السُّيُوطيُّ في "الجامع الصغير" (٤/ ١٢٢) بشرح "فيض القدير" لحديث سهل بن سعد بالضعف.

стр. 3935

وقال الزُّرْقاني في "مختصر المقاصد الحسنة" ص ١٢٢ رقم (٤٥٣) بعد أن ذكر الحديث بلفظ الخطيب: "ضعيف". * * * ١٥١٤ - اخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدَّثنا عبد اللَّه بن هارون أبو محمد الصَّوَّاف البغدادي، حدَّثنا عليّ بن مسلم الطُّوسي، حدَّثنا محمد بن كثير، عن السَّرِيّ بن يحيى، عن عامر، عن مَسْرُوق، عن ابن مسعود قال: قال رجل يا رسول اللَّه أيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قال: "أن تَجْعَلَ للَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ". وقال: يا رسول اللَّه: أوصني. فقال: "دَعْ قِيلَ وقَالَ، وكَثْرَةَ السُّؤَالِ". (١٠/ ١٩٣) في ترجمة (عبد اللَّه بن هارون الصَّوَّاف أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صحَّ من طرق أخرى. ففيه (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي أبو إسحاق) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٨). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد اللَّه بن هارون الصَّوَّاف أبو محمد) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (مَسْرُوق) هو (ابن الأَجْدَع الهَمْدَاني الوَادِعِي): إمام ثقة مُخَضْرَمٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٦). و (عامر) هو (ابن شَرَاحِيل الشَّعْبِيّ أبو عمرو): إمام ثقة مشهور. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤). و (أبو بكر الإسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني

стр. 3936

الشَّافِعِي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٦/ ٢٩٢ - ٢٩٦) وقال: "الإمام الحافظ الحُجَّة الفقيه شيخ الإسلام". و(البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب): إمام ثقة من أشهر شيوخ الحافظ الخطيب. وقد تقدمت ترجمته في حديث (٣١٢). و(عليّ بن مسلم الطُّوسِي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٠). التخريج: رواه أبو بكر الإسماعيلي في "معجمه" ص ١٥٤ رقم (٣٠٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. والشطر الأول من الحديث المتعلق بالسؤال عن أعظم الذنب، رواه عن ابن مسعود مطوَّلًا: البخاري في التفسير، باب ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [سورة الفرقان: الآية ٦٨] (٨/ ٤٩٢) رقم (٤٧٦١)، وغير موضع، ومسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب. . (١/ ٩٠) رقم (٨٦)، وأبو داود في الطلاق باب تعظيم الزنا (٢/ ٧٣٢ - ٧٣٣) رقم (٢٣١٠)، والتِّرْمِذِيّ في التفسير، باب ومن سورة الفرقان (٥/ ٣٣٦) رقم (٣١٨٢)، والنَّسَائي في تحريم الدم، باب ذكر أعظم الذنب. . (٧/ ٨٩ - ٩٠)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٨٠ و ٤٣١ و ٤٣٤ و ٤٦٢ و ٤٦٤). أمَّا الشطر الثاني المتعلِّق بالوصية: فقد رواه عن ابن مسعود، الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣١٦) رقم (٥٣٢)، من طريق محمد بن كثير الكوفي، عن السَّري بن إسماعيل، به؛ وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الشَّعْبِيّ إلَّا السَّري بن إسماعيل. وعنده زيادة في آخره هي: "وإضاعة المال". وذكره الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٥٧) وعزاه له وقال: "فيه السَّرِيُّ بن إسماعيل وهو متروك". ولم يذكر الهيثمي الزيادة التي في آخره: "وإضاعة المال"!

стр. 3937

أقول: هكذا ورد عند الطبراني (السَّرِيّ بن إسماعيل)، وهو متروك كما قال الهيثمي، وبمثل قوله قال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٢٨٥). وانظر "التهذيب" (٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠). لكن ورد في إسناد الإسماعيلي والخطيب باسم (السَّرِيّ بن يحيى) وهو (الشَّيْبَاني البَصْرِي): ثقة كما قال الحافظ "التقريب" (١/ ٢٨٥). ويغلب على ظني أنَّ ما في "معجم" الإسماعيلي، و"تاريخ بغداد": خطأ، لما تقدَّم من قول الطبراني السابق، ولأنَّه لا يُعْرَفُ لـ (السَّرِيّ بن يحيى) رواية عن (عامر الشَّعْبِي)، كما لا يُعْرَفُ لـ (محمد بن كثير الكوفي) رواية عنه. وإنما يعرف هذا لـ (السَّرِيّ بن إسماعيل). انظر: تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٣١ و ٢٣٢ - ٢٣٥). واللَّه أعلم. وقد جاء فيما رواه البخاري في الرِّقَاق، باب ما يكره من قيل وقال (١١/ ٣٠٦) رقم (٦٤٧٣) وغير موضع، وغيره، عن المغيرة بن شعبة مطوَّلًا قوله عن النبيّ ﷺ : "وكان ينهى عن قِيْلَ وقَال، وكثرةِ السؤالِ، وإضاعةِ المَالِ". * * * ١٥١٥ - أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ الصَّيْمَرِيّ، حدَّثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، حدَّثنا محمد بن الحسين الزَّعْفَرَانِيّ، حدَّثنا أحمد بن زهير، حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد الحِمَّانيّ، حدَّثني إسحاق بن منصور الأَسَدِيّ، حدَّثنا عمَّار بن سَيْف، عن عاصم الأَحْوَل، عن أبي عثمان قال: كنَّا مع جرير في موضع يقال له: التلول، فقال لي: أين دِجْلَة؟ قلت: هذه، قال: فأين الدُّجَيْل؟ قال قلت: هذا، قال: وأين قُطْرَبُّل؟ قال قلت: هذه، قال فأين الصَّرَاة؟ قلت: هذه. قال: النجا النجا، وارتحل بنا، فإنِّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "تُبْنَى مدينة بين دِجْلَةَ والدُّجَيْل، وقُطْرَبُّلَ والضَّرَاة، يجتمع فيها -أراه

стр. 3938

قال-: كلُّ جبَّارٍ عنيد، تجيء إليها خزائن الأرض، يعملون فيها بأعمال، فإذا عملوا ذلك خُسِفَ بهم، فهي أسرع ذهابًا في الأرض من المِرْوَدِ الحديد يُضْرَبُ في أرضٍ رَخْوَةٍ". (١٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣) في ترجمة (عبد الرحمن بن مُلِّ أبو عثمان النَّهْدِيّ). مرتبة الحديث: موضوع. وقد سبق الكلام على إسناده في حديث رقم (٢). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث رقم (٢) و (٦). * * * ١٥١٦ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا محمد بن الفرج، حدَّثنا يوسف بن محمد المؤدِّب، حدَّثنا حسين بن الرماس قال: سمعت عبد الرحمن بن مسعود، وسليم بن رباح، وزكريا بن إسحاق، يحدَّثُون، عن سلمان، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يَتَكَلَّفَنَّ أَحَدٌ لِضَيْفِهِ ما لا يَقْدِرُ عليهِ". (١٠/ ٢٠٥) في ترجمة (عبد الرحمن بن مسعود العَبْدِي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وللحديث طرق يحسن بمجموعها. ففيه (أحمد بن كامل القاضي)، قال الذَّهَبِيُّ عنه: "ليَّنه الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلًا. ومشَّاه غيره". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٠).

стр. 3939

كما أنَّ فيه (محمد بن الفرج الأَزْرَق أبو بكر) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٤٣ رقم (١٨٨) وقال: "لا بأس به، من أصحاب الكَرَابِيسي، يُطْعَنُ عليه في اعتقاده". ٢ - "تاريخ بغداد" (٣/ ١٥٩ - ١٦٠) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "الضعيف". وقال الخطيب: "أمَّا أحاديثه فَصِحَاحٌ ورواياته مستقيمة، لا أعلم فيها شيئًا يستنكر. لم أسمع أحدًا من شيوخنا يذكره إلَّا بجميل". ٣ - "المحلَّى" لابن حَزْم (٤/ ٢٧٩) و (٤/ ١٣٢) وقال: مجهول! ! ٤ - "الميزان" (٤/ ٤) وقال: "صدوق، تكلَّم فيه الحاكم لمجرد صحبته الحسين الكَرَابِيسي، وهذا تعنت زائد". وقال: "وجدت (١) له حديثًا منكرًا مَتْنُهُ: "مِنَّا المنصورُ ومِنَّا السَّفَّاح". . . ". قال الحافظ ابن حَجَر في "التهذيب" (٩/ ٣٩٩) بعد ذكره ذلك عنه: "أخطأ في رفعه، والحديث مروي من طرق إلى ابن عبَّاس موقوفًا". ٥ - "التقريب" (٢/ ٢٠٠) وقال: "صدوق ربما وَهِمَ، من الحادية عشرة"/ تمييز. وفيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن مسعود العَبْدِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(سليم بن رباح) و (زكريا بن إسحاق) لم أقف على من ترجم لهما في كُلِّ ما رجعت إليه. وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.

стр. 3940

التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٥٦)، عن أبي بكر بن خَلَّاد، عن محمد بن الفرج الأزرق، به. ورواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" عن ابن لال، عن محمد بن الحسن الزَّعْفَرَاني، عن محمد بن الفرج، به (١) -كما في حاشية "الفردوس" (٥/ ١٢٨) رقم (٧٧٠٥) -. وقال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٢): أخرجه ابن لال في "مكارم الأخلاق". . وفيه محمد بن الفرج الأزرق مُتَكَلَّمٌ فيه". وقد تقدَّم تخريج الحديث وبيان بعض طرقه في حديث (١١٥١). * * * ١٥١٧ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدَّثنا العبَّاس بن محمد الدُّوَرِيّ، حدَّثنا منصور بن سَلَمَة، حدَّثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالي، أخبرني نافع بن ثابت، عن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلَّى العِشَاءَ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَوْتَرَ بِسَجْدَةٍ، ثُمَّ نَامَ حتَّى يصلِّي بعد صلاتِهِ بالليلِ. (١٠/ ٢٢٧) في ترجمة (عبد الرحمن بن أبي المَوَالي المَدَني أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فهو منقطع بين (نافع بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر بن العوَّام) وبين جدِّه (عبد اللَّه بن الزُّبَيْر). فـ (عبد اللَّه بن الزبير) ﵁، قُتِلَ سنة ثلاث وسبعين من الهجرة كما في "الإصابة" لابن حَجَر (٢/ ٣١١) وقال: "وهذا هو المحفوظ وهو قول الجمهور".

стр. 3941

و (نافع بن ثابت) توفي في المدينة المنورة سنة خمس وخمسين ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٧) لابن أبي حاتم، وهذا يفيد أنَّه ولد بعد وفاة جدِّه بعشر سنين. و(نافع بن ثابت) ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الثقات" لابن حبان (٥/ ٤٧١). ٣ - "تعجيل المنفعة" ص ٢٧٤، ولم يذكر فيه غير توثيق ابن حِبَّان. وباقي رجال الإسناد ثقات. التخريج: رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٤)، والبزَّار في "مسنده" (١/ ٣٥٢) رقم (٧٣٢) -من كشف الأستار-، من طريق أبي سَلَمَة منصور بن سَلَمَة الخُزَاعي، عن عبد الرحمن بن أبي المَوَالي، به. قال البزَّار: "لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلَّا ابن الزُّبَيْر، ولا له عنه أحسن من هذا الطريق". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ٢٧٢): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وفيه نافع بن ثابت. وثابت هو ابن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر، ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، ولم يسمع نافع من جدِّه عبد اللَّه بن الزُّبَيْر ولم يدركه، وإنما روى عن أبيه ثابت". وفات الهيثمي ﵀ أن يعزوه للبزَّار. ومسند (عبد اللَّه بن الزُّبَيْر) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه. * * *

стр. 3942

١٥١٨ - حدَّثنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدَّثنا أحمد بن علي الخرَّاز، حدَّثنا الهيثم بن خَارِجَة أبو أحمد، حدَّثنا عبد الرحمن بن عامر أبو الأسود مولى بني هاشم، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن حُذَيْفَة قال: رأينا في وَجْهِ رسول اللَّه ﷺ تباشير السرور، فقلنا يا رسول اللَّه لقد رأينا اليوم في وجهك تباشير السرور؟ قال: "وما لي لا أُسَرُّ وقد أتاني جبريل فبشَّرني أنَّ حَسَنًا وحُسَيْنًا سيِّدا شَبَابِ أهل الجَنَّةِ، وأبوهما أفضلُ منهما". (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١) في ترجمة (عبد الرحمن بن عامر أبو الأسود). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن عامر أبو الأسود الهاشمي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. كما أنَّ فيه (أحمد بن كامل بن خَلَف القاضي)، ليَّنه الدَّارَقُطْنِيّ وقال: كان متساهلًا، ومشَّاه غيره كما قال الذَّهَبِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٠٠). و (عاصم بن أبي النَّجُود). هو (عاصم بن بَهْدَلة الأَسدِي المُقْرِئ): صدوق له أوهام. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٢). وباقي رجال الإسناد ثقات. . وقد صح الحديث بنحوه من طريق آخر. وقد عُدَّ قوله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنَّة" من المتواتر. التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٧) رقم (٢٦٠٨)، عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن الهيثم بن خَارِجَة، به.

стр. 3943

لكن وقع عنده في الإسناد: "أبو الأسود عبد اللَّه بن عامر الهاشمي". قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٨٣): "رواه الطبراني وفيه عبد اللَّه بن عامر أبو الأسود الهاشمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا، وفي عاصم بن بَهْدَلَة خلاف". والحديث رواه بنحوه التِّرْمِذِيُّ في المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (٥/ ٦٦٠ - ٦٦١) رقم (٣٧٨١)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٩١ - ٣٩٢) -مطوَّلًا-، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ٥٥) رقم (٦٩٢١)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ٩٦)، والنَّسَائي في "فضائل الصحابة"، ص ١٧٢ و ٢٠٠ رقم (١٩٣ و ٢٦٠) مطوَّلًا، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٨١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢٧) رقم (٢٦٠٧)، والخطيب في "تاريخه" (٦/ ٣٧٢) -مختصرًا-، من طريق المِنْهَال (١) بن عمرو، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن حذيفة مرفوعًا. لكن ليس عندهم قوله: وأبوهما أفضل منهما". وإسناده صحيح. وعند التِّرْمِذِيّ والنَّسَائي وأحمد زيادة هي: "وأنَّ فاطمة سَيِّدةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّة". قال التِّرْمِذِيُّ: "حسن غريب". وصحّحه الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك". وقد رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٩٢)، من طريق الشَّعْبِيّ، عن حُذَيْفَة مختصرًا. وقوله: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة"، عُدَّ من الحديث المتواتر. انظر: "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيُّ ص ٢٨٦ - ٢٨٧، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ١٤٩، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ١٢٥، و"الصحيحة" للألباني (٢/ ٤٣٨ - ٤٤٨) رقم (٧٩٦).

стр. 3944

وأمَّا الزيادة: "وأبوهما أفضلُ منهما" فهي صحيحة أيضًا. قال الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٦٧) بعد أن روى عن ابن مسعود مرفوعًا: "الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنَّة وأبوهما خير منهما". قال: هذا حديث صحيح بهذه الزيادة". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهي عنده في (٣/ ١٦٧) منه من حديث ابن عمر، وعند الخطيب (١/ ١٤٠) من حديث عليّ بن أبي طالب -وقد تقدَّم برقم (٣٣) -، وعند الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٣٠) رقم (٢٦١٧) من حديث قُرَّة بن إِيَاس. * * * ١٥١٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي الدِّيْبَاجِيّ، وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْق التَّانِيّ، وأبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطَّان، وأبو محمد عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الجبَّار السُّكَّرِيّ، وأبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز، قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، أخبرنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه العُمَرِي، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُتيتُ في المنام بِعُسٍّ مملوءٍ لَبَنًا فشربتُ منه حتى امتلأتُ، فَرَأَيْتَهُ يجري في عُرُوقي، فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فأخذها عُمَرُ بنُ الخطَّاب فَشَرِبَهَا، أَوِّلوا". قالوا: هذا عِلْمٌ آتاكه اللَّهُ، حتى إذا امتلأتَ فَضَلَتْ منه فَضْلَةٌ فأخذها عُمَرُ بنُ الخطَّاب. قال: "أَصَبْتُمْ". (١٠/ ٢٣١) في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب القُرَشِيّ العُمَرِيّ العُدَويّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وأصل الحديث صحيح.

стр. 3945

ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر العُمَرِيّ)، وهو متروك، وكذَّبه أحمد وأبو حاتم. وقال أبو نُعَيْم في "الضعفاء" له ص ١٠٢ رقم (١٢١): "حدَّث عن أبيه وعمِّه سهيل وهشام بالمناكير". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٦). وفيه والده أيضًا (عبد اللَّه بن عمر العُمَرِيّ) وهو ضعيف أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٩٥). التخريج: رواه الحسن بن عَرَفَة العَبْدِيّ في "جزئه" ص ٤٣ رقم (٤)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. والحديث ذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ٤٥ - ٤٦) -في فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب-، عن الحسن بن عَرَفَة، وقال: "إسناده ضعيف. فإن كان محفوظًا أحتمل أن يكون بعضهم أَوَّلَ وبعضهم سَأَلَ". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٨) إلى الخطيب وابن عساكر فقط. وأصل الحديث صحيح، فقد روى البخاري في فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن الخطاب (٧/ ٤٠ - ٤١) رقم (٣٦٨١)، وغير موضع -واللفظ له-، ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁ (٤/ ١٨٥٩ - ١٨٦٠) رقم (٢٣٩١)، والتِّرْمِذِيّ في المناقب، باب في مناقب عمر بن الخطَّاب (٥/ ٦١٠) رقم (٣٦٨٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٨٣)، وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٢٥٤) رقم (٣٢٠)، والنَّسَائي في كتابه "فضائل الصحابة" ص ٦٤ - ٦٥ رقم (٢٢)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ١٢٨)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٩/ ١٦) رقم (٦٨٣٩)، وعبد الرزاق في "مصنَّفه" (١١/ ٢٢٤) رقم (٢٠٣٨٤)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٣٣٥)، وابن أبي عاصم في ـ

стр. 3946

"السُّنَّة" (٢/ ٥٨٢) رقم (١٢٥٥ و ١٢٥٦)، والفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، من طريق حمزة بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "بَيْنَا أنا نائمٌ، شَرِبْتُ -يعني اللَّبَنَ- حتَّى أَنْظُرُ إلى الرِّيِّ يجري في ظُفُرِي -أو في أُظْفَارِي-، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ. قالوا: فما أَوَّلْتُهُ يا رسولَ اللَّه قال: العِلْمَ". * * * ١٥٢٠ - أخبرنا محمد بن عمر بن بُكَيْر المُقْرِئ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، حدَّثنا محمد بن موسى بن حمَّاد البَرْبَرِيّ، حدَّثنا سعد بن زُنْبُور، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -المعنى واحد- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كَلَّمَ اللَّهُ البَّحْرَ الشَّامِيّ فقال: يا بحرُ ألم أخلقكَ وأحسنتُ خَلْقَكَ، وأكثرتُ فيك من الماء؟ قال: بلى يا ربِّ. قال: فكيف تصنعُ إذا حملتُ فيك عبادي يُهَلِّلُونِي ويَحْمِدُوِني، ويُسَبِّحُوني، ويُكَبِّرُوني؟ قال: أُغْرِقُهُمْ. قال: فإنَّي جاعلٌ بَأْسَكَ في نواحيك وحاملهم على يديّ. قال: ثم كَلَّمَ اللَّهُ البَّحْرَ الهِنْدِيَّ فقال: يا بَحْرُ ألم أخلقكَ فأحسنتُ خَلُقَكَ وأكثرتُ فيك من الماء؟ قال: بلى يا ربِّ. قال: فكيف تصنع إذا حملتُ فيك عبادي يُهَلِّلُوني، ويُسَبِّحُوني، ويَحْمَدُوني، ويُكَبِّرُوني؟ قال: أُهَلِّلُكَ معهم، وأُسَبِّحَك معهم، وأُكَبِّرَكَ معهم، وأحْمِلْهُمْ بين ظهري وبطني. فآتاه اللَّهُ الحِلْيَةَ والصَّيْدَ والطيب". (١٠/ ٢٣٣) في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر القُرَشِيّ العُمَرِيّ العَدَوي المَدَنِيّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 3947

ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر العُمَرِيّ) وهو متروك، وكذَّبه أحمد وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٦). و(سهيل) هو (ابن أبي صالح ذَكْوَان السَّمَّان المدني): ثقة تغيَّر بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٦). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٦٥) رقم (١٦٦٩) -من "كشف الأستار" وِجَادَةً بنحوه-، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "العَظَمَة" (٤/ ١٤١٢ - ١٤١٣) رقم (٩٣٣)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٢/ ٣٣٨)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٨٨)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٥٣ - ٥٤) -ثلاثتهم في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه العُمَرِيّ) -، عنه، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. قال البزَّار: "تفرَّد به عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: عبد الرحمن، وهو منكر الحديث. وقد رواه سهيل عن النُّعْمَان بن أبي عيَّاش عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا". وقال العُقَيْلِي بعد أن رواه -عقب روايته الأولى هذه- من طريق وُهَيْب، عن سهيل، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا عليه بنحوه: "وهذه الرواية أَوْلَى". وقال ابن عدي: "هذا الحديث لا يرويه عن سهيل غير عبد الرحمن هذا، وهو أفظع حديث أُنْكِرَ عليه". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٣٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بعبد الرحمن بن عبد اللَّه العُمَرِيّ.

стр. 3948

وذكره محمد بن طاهر المَقْدِسي في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٨١ رقم (٦٠٢) وقال: "فيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر العُمَري، وهو متروك الحديث". وقد أشار إليه ابن مَعِين في "تاريخه" (٣/ ٢١٨) في ترجمة (عبد الرحمن) فقال: "ضعيف -يعني عبد الرحمن-، وقد سمعت منه. . . وهو الذي يروي عنه أحمد بن حاتم حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ الحديث الطويل". وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "هكذا رواه عبد الرحمن بن عبد اللَّه العُمَرِيّ عن سهيل. وتابعه أبو عبيد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب فرواه عن عمِّه عبد اللَّه بن وَهْب عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ (١). وخالفه خالد بن خِدَاش المُهَلَّبِيّ فرواه عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ عن سهيل عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن كَعْب الأَحْبَار (٢). وخالفهما خالد بن عبد اللَّه الوَاسِطي، فرواه عن سهيل عن النُّعْمَان بن أبي عيَّاش الزُّرَقِيّ عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفًا لم يجاوزه. ورَفْعُهُ غير ثابت" انتهى. ثم ساقه الخطيب من طريق البَاغَنْدِي، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب،

стр. 3949

عن الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهو الحديث التالي. ثم ساقه من طريق خالد بن خِدَاش، عن الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن كَعْب الأحْبَار من قوله. وأعقبه بسياقه له من طريق سعيد بن منصور، عن خالد بن عبد اللَّه، عن سهل بن أبي صالح، عن النُّعْمَان بن أبي عيَّاش الزُّرَقِيّ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا عليه من قوله. قال الإمام ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٤٠) بعد أن روى عن الخطيب حديث أبي هريرة من طريق البَاغَنْدِي عن أحمد بن عبد الرحمن عن عمِّه. . .: "فيه أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب قال أبو حاتم الرَّازي: خلط ثم رجع عن التخليط (١) ". كما أعلَّه بالبَاغَنْدِيّ. أقول: البَاغَنْدِيُّ صدوق لا يصحُّ إعلال الحديث به. قال الخطيب في ترجمته من "التاريخ" (٣/ ٢١٣): "لم يثبت من أمر ابن البَاغَنْدِيّ ما يُعَابُ به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه يخرجونه في الصحيح". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٧). وقال ابن الجَوْزي في "العلل" أيضًا (١/ ٤٠) منه بعد أن روى عن الخطيب حديث كَعْب الأَحْبَار وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص: "والطريقان الآخران -يعني حديث كَعْب وعبد اللَّه بن عمرو- قريبان يصحُّ بهما أنَّ الكلام كلام كَعْب، وليس من قول رسول اللَّه ﷺ . وهو على الحقيقة ضرب مثل".

стр. 3950

وقال الإمام الحافظ ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" (١/ ٢٤): "الموقوف على عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أشْبَهُ، فإنَّه قد كان وجد يوم اليَرْمُوك زَامِلَتَيْنِ (١) مملوءتين كتبًا من علوم أهل الكتاب، فكان يحدِّث منهما بأشياء كثيرة من الإسرائيليات، منها المعروف والمشهور والمنكور والمردود". * * * ١٥٢١ - أنبأنا أبو بشر محمد بن عمر بن إبراهيم الوكيل، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِيّ، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، حدَّثنا عمِّي، حدَّثني الدَّرَاوَرْدِيّ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّه تعالى كلَّم البحرين، فقال للبحر الذي بالشَّام: يا بحر إنِّي قد خلقتكَ وأكثرتُ فيك من الماء وحاملٌ فيك عبادي يُسَبِّحُوني، ويَحْمَدُوني، ويُهَلِّلُوني، ويُكَبِّرُوني، فما أنت صانع بهم؟ قال: أغرقهم. فقال اللَّه: فإنِّي أحملهم على ظهرك وأجعل بأسك في نواحيك. وقال للبحر الذي باليمن مثل ذلك: فما أنت صانع بهم؟ قال: أُسَبِّحُكَ، وأحمدك، وأُهَلِّلُكَ معهم، وأُكَبِّرُكَ معهم، وأحملهم في بطني وبين أضلاعي قال اللَّه: فإنِّي أفضلك على البحر الآخر بالحِلْيَة والطيب". (١٠/ ٢٣٣ - ٢٣٤) في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر القُرَشِيّ العُمَرِيّ العَدَوِىّ المَدَنِيّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 3951

ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر القُرَشِيّ العُمَرِيّ) وهو متروك، وكذَّبه أحمد وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٨٦). وقوله عن: "عمِّي": هو (عبد اللَّه بن وَهْب بن مسلم القُرَشي مولاهم، أبو محمد المِصْرِيّ)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٤٦٠): "فقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة"/ ع. وانظر ترجمته مطوَّلًا في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ٢٢٣ - ٢٣٤)، و"التهذيب" (٦/ ٧١ - ٧٤). و (الدَّارَاوَرْدِيّ) هو (عبد العزيز بن محمد): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٢). التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٥٢٠). * * * ١٥٢٢ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، حدَّثنا عبد الخالق بن الحسن المُعَدَّل -إملاءً- قال: حدَّثني أبو حفص عمر بن أيوب بن إسماعيل بن مالك السَّقَطي، حدَّثنا محمد بن معاوية الأَنْمَاطِي، حدَّثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغْوَل، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُبْغِضُ أبا بكر وعمر مؤمنٌ، ولا يحبُّهما منافقٌ". (١٠/ ٢٣٦) في ترجمة (عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل الكوفي أبو زكريا). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل الكوفي)، وقد كذَّبه ابن مَعِين وأبو داود والمَوْصِلِي. وقال أبو نُعَيْم في "الضعفاء" له ص ١٠٢ رقم

стр. 3952

(١٢٠): "روى عن الأعمش وعبيد اللَّه بن عمر المناكير، لا شيء". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٨٠). و (أبو سفيان): هو (طَلْحَة بن نافع الوَاسِطِي الإسْكَاف): صدوق. قال شُعْبَة: حديثه عن جابر صحيفة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٥٣). التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٥٩٨) -في ترجمة (عبد الرحمن بن مالك بن مِغْوَل) -، من طريق عمرو بن محمد النَّاقِد، عن عبد الرحمن هذا، به؛ وقال: "هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن الأَعْمَش غير عبد الرحمن بن مالك، ومعلَّى بن هلال رواه عن الأَعْمَش أيضًا. ومعلَّى في الضعف أشرّ من عبد الرحمن بن مالك". أقول: حديث معلَّى بن هلال عن الأَعْمَش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا، رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٧٩). و (معلَّى بن هلال بن سُوَيْد الطَّحَّان) قال الإمام أحمد عنه: "كُلُّ أحاديثه موضوعة". وقال الذَّهَبِيُّ: "كذَّاب وضَّاع باتفاق". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٨١). والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ١٥٣) في ترجمة (معلَّى بن هلال)، من طريق إسماعيل بن بَهْرَام، عنه، به؛ وقال: "تابعه أحمد بن يونس عن معلَّى". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩١٩) إلى ابن عساكر فقط. * * * ١٥٢٣ - أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج قال: سمعت الحسين بن أبي زيد

стр. 3953

يقول: سمعت من عبد الرحمن بن مُسْهِر -ينتقي سنة تسعين ومائة عند عليّ بن عاصم-، أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس الحافظ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، حدَّثنا أبو يعلى المَوْصِلي، حدَّثنا يحيى بن أيوب العَابِد، حدَّثنا حسَّان بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الرحمن بن مُسْهِر، عن عمرو بن شِمْر، عن جابر، عن (١) عبد الرحمن بن سَابِط، عن جابر قال: كان النبيُّ ﷺ يُكَبِّرُ يومَ عَرَفَةَ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ أيامِ التَّشْرِيقِ. (١٠/ ٢٣٨) في ترجمة (عبد الرحمن بن مُسْهِر بن عمرو الكوفي أبو الهيثم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (عمرو بن شِمْر الجُعْفِي الكوفي أبو عبد اللَّه)، وهو متروك، وكذَّبه الجُوْزَجَانِيّ. وقال أبو نُعَيْم في "الضعفاء" له ص ١١٨ رقم (١٦٥): "يروي عن جابر الجُعْفِي بالموضوعات المناكير". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٩). كما أنَّ فيه (جابر) وهو (ابن يزيد بن الحارث الجُعْفِي): ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣). وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن مُسْهِر الكوفي أبو الهيثم قاضي جَبُّل) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩٥). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٢/ ٤٩)، من طريق عمرو بن شِمْر، عن جابر،

стр. 3954

عن عليّ بن الحسين، عن جابر بن عبد اللَّه، به، بزيادة في آخره هي: "حين يسلِّم من المكتوبات". ورواه في (٢/ ٤٩) منه مختصرًا، من طريق عمرو بن شِمْر، عن جابر، عن محمد بن عليّ، عن جابر بن عبد اللَّه. ورواه في (٢/ ٥٠) منه مطوَّلًا، من طريق عمرو بن شِمْر، عن جابر، عن أبي جعفر وعبد الرحمن بن سَابِط، عن جابر بن عبد اللَّه. وذكر فيه صيغة التكبير. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣١٥)، من طريق عمرو بن شِمْر، عن عبد الرحمن بن سَابِط، عن جابر بن عبد اللَّه، به. قال البيهقي: "قال يحيى بن أيوب: وحدَّثني عبد الرحمن بن مُسْهِر بهذا الإسناد نحوه. . . عمرو بن شِمْر وجابر الجُعْفِي لا يُحْتَجُّ بهما. وقد رواه نَائِل بن نَجِيح عن عمرو عن جابر عن عبد الرحمن بن سَابِط وأبي جعفر، وفي رواية الثقات كفاية". قال الإمام الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (٢/ ٢٢٤): "قال ابن القطَّان: جابر الجُعْفِي: سيء الحال. وعمرو بن شِمْر: أسوأ حالًا منه، بل هو من الهالكين. . . فلا ينبغي أن يُعَلَّلَ الحديث إلَّا بعمرو بن شِمْر، مع أنَّه قد اخْتُلِفَ عليه، فرواه عنه سعيد بن عثمان وأَسِيد بن زيد فقالا: عن عمرو بن شِمْر عن جابر عن أبي الطُّفَيْل عن عليّ وعمَّار (١). ورواه مصعب بن سلَّام عن عمرو بن شِمْر فقال فيه: عن جابر عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عليّ بن حسين عن جابر بن عبد اللَّه. وروى محفوظ بن نصر عن عمرو بن شِمْر عن جابر عن محمد بن عليّ عن جابر. فأسقط من الإسناد عليّ بن حسين. وهكذا رواه عن

стр. 3955

عمرو بن شِمْر رجلٌ يقال له: نَائِل بن نَجِيح، وقَرَنَ بأبي جعفر عبد الرحمن بن سَابِط وزاد في "المَتْنِ" كيفية التكبير. انتهى كلامه ملخَّصًا محرَّرًا" انتهى كلام الزَّيْلَعِيّ. وذكر الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٧٨): أنَّه قد صَحَّ مِنْ فِعْلِ عمر، وعليّ، وابن عبَّاس، وابن مسعود. * * * ١٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد، أخبرنا محمد بن العبَّاس، أخبرنا أحمد بن سعيد السُّوْسِي، حدَّثنا عبَّاس بن محمد، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا عبد الرحمن بيَّاع الهَرَوي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا أَكَلَ مع القَوْمِ كانَ آخِرَهُمْ أَكْلًا. (١٠/ ٢٣٩ - ٢٤٠) في ترجمة (عبد الرحمن بيَّاع الهَرَوي). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. فهو مرسل أولًا، حيث إنَّ (محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) لم يدرك النبيَّ ﷺ . وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨). وفيه صاحب الترجمة ثانيًا (عبد الرحمن بيَّاع الهَرَوي)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وذكره ابن مَعِين في "تاريخه" (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠)، حيث سأله عنه عبَّاس الدُّوري فقال: "كان ببغداد" ولم يزد عن ذلك. و (محمد بن العبَّاس) هو (الخزَّاز أبو عمر، المعروف بابن حَيُّوْيَه)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٢١ - ١٢٢) وقال: "كان ثقةً". ونقل توثيقه عن البَرْقَاني والعَتِيقي والأَزْهَرِي، وتوفي عام (٣٨٢ هـ).

стр. 3956

وباقي رجال إسناده ثقات. التخريج: رواه ابن مَعِين في "تاريخه" (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) رقم (٢٠٥١)، وعنه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١١/ ٣٣) رقم (٥٦٣٦)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وعزاه في "الكنز" (٩/ ٢٧١) رقم (٢٥٩٨٠) إلى عبد الرزاق عنه. ولم أجده في مظانه من "المصنَّف" له، واللَّه أعلم. * * * ١٥٢٥ - أخبرني أبو سعد أحمد بن محمد المَالِيني -قراءةً- قال: سمعت أبا العبَّاس أحمد بن محمد بن ثابت يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن عمر بن الفضل بن غالب يقول: سمعت أبا الحسن عليّ بن عيسى بن فيروز الكَلْوَذَاني يقول: سمعت أحمد بن أبي الحَوَاري يقول: سمعت أبا سليمان - الدَّارَاني يقول: سمعت عليّ بن الحسن بن أبي الربيع الزَّاهِد يقول: سمعت إبراهيم بن أَدْهَم يقول: سمعت ابن عَجْلَان يَذْكُرُ عن القَعْقَاع بن حَكِيم، عن أبي صالح، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ صلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ يَوْمَهُ ذلكَ". (١٠/ ٢٤٨) في ترجمة (عبد الرحمن بن أحمد بن عطيَّة الدَّارَانِي العَنْسِيّ أبو سليمان). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (محمد بن عمر بن الفضل بن غالب الجُعْفِي أبو عبد اللَّه)، قال عنه ابن الجَوْزي في "الضعفاء" له (٣/ ٨٧): "كان الدَّارَقُطْنِيّ سيء القول فيه. وقال

стр. 3957

أبو عبد اللَّه بن بُكَيْر: ليس بموثوق به ولا حجَّة. وقال ابن أبي الفَوَارس: كان كذَّابًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٩). و (أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و (ابن عَجْلَان) هو (محمد بن عَجْلَان المَدَني)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٩٠): "صدوق إلَّا أنَّه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة"/ خت م ٤. وانظر ترجمته مفصَّلًا في: "السِّيَر" (٦/ ٣١٧ - ٣٢٢)، و"التهذيب" (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢). وصاحب الترجمة (عبد الرحمن بن أحمد الدَّارَاني أبو سليمان) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (١٠/ ١٨٢ - ١٨٦) وقال: "الإمام الكبير زاهد العصر". وترجم له الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٨٢٣ - ٨٤٢) -مخطوط- ترجمة مطوَّلة، وكذا العلَّامة مفتي الشام عبد الرحمن العمادي - (ت ١٠٥١ هـ) - في "الروضة الريَّا فيمن دُفِنَ بدَارَيَّا" ص ٣٢ - ٤٣. وكانت وفاته (٢٠٥ هـ). التخريج: رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٨٢٣ - ٨٢٤) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم. وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ٢٥٥) وعزاه لابن عساكر. * * * ١٥٢٦ - أخبرني الحسين بن أحمد السَّلَمَاسي، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، حدَّثنا محمد بن هارون الحَضْرَمي، حدَّثنا عليّ بن شعيب السِّمْسَار قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية البَصْرِي الزَّعْفَرَاني، حدَّثنا

стр. 3958

محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أَوَّلَ كَرَامَةِ المُؤْمنِ أَنْ يُغْفَرَ لِمُشَيِّعِيهِ". (١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١) في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ الزَّعْفَرَانِيّ أبو معاوية). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث قد ورد من طرق أخرى ضعيفة. ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ) وهو متروك، وكذَّبه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زُرْعة الرَّازي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩). و(أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ المدني): أحد التابعين الثقات المكثرين، وقد اخْتُلِفَ في اسمه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٠١). التخريج: رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (٢/ ٢٩٨) من طريق أبي صالح أحمد بن راشد المَرْوَزِيّ، عن عبد الرحمن بن قيس، به. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٠١) -في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ) -، من طريق إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون أبو النَّضْر، عن عبد الرحمن الضَّبِّيّ، به، بلفظ: "كرامةُ المؤمنِ على اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لِمُشَيِّعِيهِ". وفي "التهذيب" لابن حَجَر (٦/ ٢٥٨) في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ): "قال الحاكم: روى عن محمد بن عمرو، وحمَّاد بن سَلَمَة، أحاديث منكرة، منها: حديث "من كرامة المؤمن على اللَّه أن يغفر لِمُشَيِّعِيهِ". قال -يعني الحاكم-: وهذا عندي موضوع، وليس الحمل فيه إلَّا عليه".

стр. 3959

ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٢٦) عن ابن عدي من طريقه المتقدِّم. كما رواه من حديث ابن عبَّاس وجابر، وقال: "هذه الأحاديث ليس فيها ما يصحُّ". وقال بخصوص حديث أبي هريرة في (٣/ ٢٢٧) منه: "تفرَّد به عبد الرحمن بن قيس". ونقل أقوال العلماء فيه، ثم قال: "وفيه عبد اللَّه بن ميمون. قال البخاري: ذاهب الحديث، وقال ابن حِبَّان: يروي عن الأثبات المُلْزَقَات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد". أقول: قول ابن الجَوْزي: "وفيه عبد اللَّه بن ميمون. . . " وَهَمٌ، تابعه عليه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٤٣٠)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٠). فإنَّ الذي في إسناد ابن عدي هو: (إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون بن عبد الحميد العِجْلي أبو النَّضْر)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٢٨٢) ونقل عن النَّسَائي قوله فيه: "ليس به بأس"، وكانت وفاته سنة (٢٧٠ هـ). وليس هو (عبد اللَّه بن ميمون القدَّاح المَخْزُومي المكِّي) الذي نقل فيه ابن الجَوْزي تجريح البخاري وابن حِبَّان له، فليتنبه. وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٨١) من طريق ابن عدي، وصرَّح في الإسناد بأنَّه (أبو النَّضْر إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون العِجْلِي). وقد تعقَّب السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٤٣٠ - ٤٣١) ابن الجَوْزيِّ في حكمه عليه بالوضع، وساق له عدَّة شواهد يَبْعُدُ معها الحكم عليه بالوضع. وقد لخَّص ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٣٧٠) كلامه؛ وقد تقدَّم ذكره عنه في حديث (٧٦٠) عند الكلام على حديث جابر، فانظره إن شئت. * * *

стр. 3960

١٥٢٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق -إملاءً وقراءةً-، حدَّثنا أبو عليّ إسماعيل بن محمد الصّفَّار، حدَّثنا عباس بن محمد الدُّوري، حدَّثنا عبد الرحمن بن مَاذَر (١) المَدَائِني، حدَّثنا أَغْلَب بن تَمِيم، عن غالب القَطَّان، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَرَأَ (يس) في ليلةٍ ابتغاءَ وَجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ". (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨) في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مَاذَر (١) المَدَائِني، يلقَّب سِيْبَوَيْه). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. وللحديث طرق أخرى معلولة كلُّها. ففيه (أَغْلَب بن تَمِيم بن النُّعْمَان الكِنْدِيّ المَسْعُودِيّ أبو حفص)، وهو منكر الحديث كما قال البخاري، وقال ابن مَعِين: ليس بشيء. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٠٣). كما أنَّ في سماع الحسن البَصْرِي من أبي هريرة كلامًا طويلًا للنُّقَّاد تقدَّمت الإشارة إليه في حديث (٣٦٨). وصاحب الترجمة (عبد الرحمن بن عبد العزيز المَدَائِني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: تقدم تخريجه في حديث (٣٦٨). * * *
следующие страницы →