الأحاديث المسلسلة" ص ٧٣ - ٧٤ بإسناده من الطريق المتقدِّم، وقال: "المسلسل أورده أبو نُعَيْم وابن مَسْدِي (١) في مسلسلاتهما، وتبعهما من بعدهما". ثم ذكر قول الذَّهَبِيِّ ببطلانه وقال: "رواة الحديث المسلسل المذكور ثقات فلا أعلم وجه بطلانه"!!
أقول: قد بَيَّنَ الذَّهَبِيُّ فيما تقدَّم عنه وجه بطلانه. واللَّه أعلم.
* * *
١٠٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف القاريء -في جامع المهدي- قال: نبأنا محمد بن المُظَفَّر الحافظ قال: نبأنا أبو عَرُوْبَة الحَرَّاني قال: نبأنا أحمد بن سليمان الرُّهَاوي قال: نبأنا أبو قَتَادة عبد اللَّه بن وَاقِد، عن سفيان الثَّوْري، عن مُطَرِّف، عن أَبي الجَهْم،
عن البَرَاء بن عَازِب قال: قَنَتَ رسولُ اللَّه ﷺ قَبْلَ الرُّكُوعِ، ثم كَبَّرَ وَرَكَعَ.
(١/ ٦٧٨) في ترجمة (محمد بن أحمد بن يوسف البزَّار أبو منصور).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. وقد صَحَّ عنه ﷺ أنَّه قَنَتَ قبل الركوع.
ففيه (عبد اللَّه بن وَاقِد الحَرَّاني أبو قَتَادة) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٠٥٦).
و (أبو عَرْوبَة الحَرَّاني) هو (الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر السُّلَميّ
стр. 387
الجَزَريّ)، ترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السير" (١٤/ ٥١٠ - ٥١٢) وقال: "الإمام الحافظ المُعَمَّر الصادق. . . . صاحب التصانيف". توفي عام (٣١٨ هـ).
و(أبو الجَهْم) هو (سليمان بن الجَهْم الأنصاري الجُوْزجَاني مولى البراء)، وقال عنه في "التقريب" (١/ ٣٢٢): "ثقة، من الثالثة"/ د س ق. وانظر في ترجمته مفصَّلًا: "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٨١ - ٣٨٢)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ١٧٧).
و(مُطَرِّف) هو (ابن طَرِيف الحارثي الكوفي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٣٦٩).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
ومسألة القنوت قبل الركوع وبعده مسألة خلافية، وقد وردت الآثار الكثيرة التي تدل لكلا القولين. انظر: "نصب الراية" (٢/ ١٢٢ - ١٢٥)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٢/ ١٠٨٦ - ١٠٨٨)، و"جامع الأصول" (٥/ ٣٨٤) وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٣٨ - ١٣٩)، و"إرواء الغليل" (٢/ ١٥٩ - ١٧٠).
ومن الأحاديث الواردة في قنوت النبيِّ ﷺ قبل الركوع، ما رواه النَّسَائي في قيام الليل، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أُبَيّ بن كعب في الوتر (٣/ ٢٣٥)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده (١/ ٣٧٤) رقم (١١٨٢) -واللفظ له- عن أُبَيّ بن كعب: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ".
أقول: وإسناده صحيح.
* * *
стр. 388
١٠٤ - أخبرنا ابن رِزْق قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى بن زكريا بن الربيع -المعروف بابن الصَّوَّاف البزَّاز- قال: نبأنا أبو بكر محمد بن يحيى بن الحسين العَمِّيّ البَصْري -ببغداد- قال: نبأنا محمد بن مهدي قال: نبأنا مهدي بن هِلَال، عن عيسي بن المُطَّلِب الزُّهْرِيّ، عن الزُّهْرِيّ (١)، عن سعيد بن المسيَّب، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن عثمان بن عفَّان،
عن أبي بكر الصديق قال: قال النبيُّ ﷺ : "النجاةُ من هذا الأمر، ما أوصيتُ عليه عَمِّي أبا طالب عند الموت، شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه".
(١/ ٣٧٩) في ترجمة (محمد بن أحمد بن يحيى البزَّاز أَبو بكر يعرف بابن الصَّوَّاف).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد ورد من طرق أخرى معلولة أيضًا.
ففيه (مهدي بن هلال البَصْري أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٤/ ١٢٤) وقال: "كذَّاب".
٢ - "سؤالات محمد بن عثمان بن أَبي شَيْبَة لعليّ بن المَديِني" ص ١٦٨ رقم (٣٤٥) وقال: "كان يُتَّهمُ بالكذب".
٣ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٢٥) وفيه عن يحيى بن سعيد القَطاَّن: "غير ثقة".
٤ - "سؤالات الآجُرِّي لأبي داود السِّجِسْتَاني" ص ٢٨٢ رقم (٤٠٠) وقال: "كان كذَّابًا".
стр. 389
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٢٧ رقم (٥٩٢) وقال: "متروك الحديث".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) وقال: "كان يرى القَدَر".
٧ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٣٦ - ٣٣٧) وفيه عن يحيى بن سعيد القَطَّان: "يكذب في الحديث".
٨ - "المجروحين" (٣/ ٣٠) وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، والمعضلات عن الثقات، حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به بحال".
٩ - "الكامل" (٦/ ٣٤٥٨ - ٢٤٥٩) وقال: "عامّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه، وليس على حديثه ضوء ولا نور، لأنه كان يدعو النَّاس إلى رَأْيِهِ وبِدْعَتِهِ".
وفيه عن ابن مَعِين: "من المعروفين بالكذب ووضع الحديث: مهدي بن هلال".
١٠ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥٧ رقم (٥٠١) وقال: "يضع".
١١ - "اللسان" (٦/ ١٠٦ - ١٠٧) وفيه أَنَّ النَّسَائي قال في "التمييز": "كذَّاب". وقال العِجْلي: "متروك الحديث، قَدَرِيٌّ". وعن أبي نُعَيْم الأصبهاني أنَّ أحمد بن حنبل كَذَّبَهُ.
كما أنَّ فيه: (عيسى بن المُطَّلِب الزُّهْرِيّ المَدِني أبو هارون) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٩٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٨٩) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٩٠) وقال: "يروي المقاطيع".
٤ - "العلل" للدارقطني (١/ ١٧١) وقال: ضعيف.
٥ - "اللسان" (٤/ ٤٠٦)، وقال: "وذكر -يعني الدَّارَقُطْنِيّ- في "غرائب مالك" أنَّه روي عن الزُّهْرِيّ حديثًا منكرًا".
стр. 390
كما أنّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد البزَّاز، ابن الصَّوَّاف) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٤٥٨) في ترجمة (مهدي بن هلال)، من طريق محمد بن مهدي بن هلال، عن مهدي بن هلال، به.
والحديث قد تقدَّم تخريجه موسعًا برقم (٧١).
* * *
١٠٥ - أخبرني أحمد بن عمر بن رَوْح قال: أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن البزَّار قال: نبأنا أبو عبد اللَّه البُرْزَاطِي قال: نبأنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجُوْيَه قال: نبأنا الجَارُود أبو الضَّحَّاك النَّيْسَابُوري، عن بَهْز، عن أبيه،
عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الفَاجِرِ؟ اذْكُرُوه بما فيه يُحْذَرْهُ النَّاس".
(١/ ٣٨٢) في ترجمة (محمد بن أحمد البُرْزَاطِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده (الجارود بن يزيد النَّيْسَابُوريّ العَامِريّ أبو الضَّحَّاك، وقيل: أَبو علي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٧٦ - ٧٧) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٣٧) وقال: "منكر الحديث. كان أبو أسامة يرميه -يعني بالكذب-".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧٢ رقم (١٠٢) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ٢٠٢).
стр. 391
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٢٥) وفيه عن أَبي حاتم: "هو منكر الحديث، لا يُكْتَبُ حديثه، كذَّاب".
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٢٠ - ٢٢١) وقال: "يتفرّد بالمناكير عن المشاهير، ويروي عن الثقات ما، لا أصل له".
٧ - "الكامل" (٢/ ٥٩٥ - ٥٩٦) وقال: "بَيِّنُ الأمر في الضِّعْفِ".
٨ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيِّ ص ١٧٤ - ١٧٥ رقم (١٥١) وقال: "متروك".
٩ - "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٦١ - ٢٦٤) وفيه عن أبي داود: "غير ثقة".
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد البُرْزَاطِيّ أبو عبد اللَّه) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وجَدُّ (بَهْز بن حَكِيم) هو الصحابي الجليل: معاوية بن حَيْدَة ﵁.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٤١٨) رقم (١٠١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢١)، وفي "شُعَب الإيمان" (٧/ ١٠٩) رقم (٩٦٦٦) و (٩٦٦٧) -ط بيروت-، وابن أَبي الدُّنْيَا في كتاب "الصَّمْت" ص ١٢٨، رقم (٢٢٠)، وكتاب "الغِيبة والنَّمِيمة" ص ٧٨ رقم (٨٣)، والخطيب في "تاريخه" (٣/ ١٨٨) و (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢ و ٢٦٨)، وفي "الكفاية في علم الرواية" ص ٤٢ - ط الهند-، والعُقَيْلي في "الضعفاء" (١/ ٢٠٢)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٢٠)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٩٥) -ثلاثتهم في ترجمة (الجارود بن يزيد) -، من طُرُقٍ، عن الجارود بن يزيد، عن بَهْزٍ، به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ١٣٤) -مخطوط- من طريق أبي الحسن عليّ بن الحسن بن عبد المؤمن الخَوْلاني، عن محمد بن سليمان المِنْقَرِي، عن محمد بن يحيى النَّيْسَابُوري، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن بَهْز بن حَكِيم، به.
стр. 392
أقول: (عليّ بن الحسن الخَوْلاني) و (محمد بن سليمان المِنْقَري)، لم أقف على من ترجم لهما فيما رجعت إليه.
ورواه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، و"الأوسط" -كما في "المقاصد الحسنة" ص ٣٥٤ - ، من طريق عبد الوهاب بن همَّام -أخي عبد الرزاق الصَّنْعَاني-، عن مَعْمَر، عن بَهْز بن حَكِيم، به.
أقول: (عبد الوهاب بن هَمَّام الصَّنْعَاني) تُكُلِّمَ فيه. انظر "اللسان" (٤/ ٩٣ - ٩٤). وقال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٣٤٤: "كذَّاب"! . ولم يَذْكُرْ في "اللسان" تكذيبه عن أحد.
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٨٤) في ترجمة (عمرو بن الأَزْهَر العَتَكي)، من طريق حسين بن سيَّار، عن عمرو بن الأَزْهَر، عن بَهْز بن حَكِيم، به.
وقال: "هذا يعرف بالجَارود بن يزيد. وقد رواه عمرو بن الأَزْهَر وغيره عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه. ورُوي عن الثَّوْري من رواية ضعيفٍ عنه. وكلُّ من روى هذا الحديث فهو ضعيف".
أقول: (عمرو بن الأَزْهَر العَتَكي الحدَّاد البَصْري): كذَّابٌ كما. قال أحمد وابن مَعِين وغيرهما. وستأتي ترجمته في حديث (٧٤٠).
كما رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٣٧) في ترجمة (سليمان بن عيسى السِّجْزِي)، من طريق سهل بن عمَّار، عن سليمان بن عيسى السِّجْزِي، عن سفيان الثوري، عن بَهْز بن حَكِيم، به.
وقال: "هذا عن الثَّوْري عن بَهْز: باطل. وإنما يروي هذا الحديث جارود بن يزيد، وقد سرقه من الجارود ضعفاء مثل عمرو بن الأَزْهَر وغيره".
قال العُقَيْلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٠٢): "ليس له من حديث بَهْزٍ أصلًا، ولا من حديث غيره ولا يُتَابَعُ عليه".
стр. 393
وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢١): "هذا حديث يُعْرَفُ بالجارود بن يزيد النَّيْسَابُوري، وأنكره عليه أهل العلم بالحديث. سمعت أبا عبد اللَّه الحافظ يقول: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ غير مَرَّةٍ يقول: كان أبو بكر الجَارُودي إذا مرَّ بقبر جَدِّه في مقبرة الحسين بن معاذ يقول: يا أَبَتِ لو لم تحدِّث بحديث بَهْز بن حَكِيم لزرتك.
قال الشيخ: وقد سرقه عنه جماعة من الضعفاء، فرووه عن بَهْز بن حَكِيم، ولم يصحّ فيه شيء".
وقال البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ١٠٩) -ط بيروت-: "هذا يُعَدُّ في أفراد الجارود بن يزيد عن بَهْز. وقد روي عن غيره، وليس بشيء. وهو إنَّ صحَّ فإنما أراد به فاجرًا مُعْلِنًا بفجوره، أو فاجرًا يأتي بشهادة، أو يعتمد عليه في أمانة، فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يقع الاعتماد عليه. وباللَّه التوفيق".
ونقل ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٩٥) عن أحمد بن حنبل قوله في الحديث: إنه منكر.
وروى الخطيب في "تاريخه" (٧/ ٢٦٢) عن أحمد بن حنبل أنه قيل له: رواه غيره -يعني الجارود-؟ فقال: ما علمت.
وقال الخطيب عقبه: "روي أيضًا عن سفيان الثَّوْري، والنَّضْر بن شُمَيْل، ويزيد بن أبي حَكِيم، عن بَهْز. ولا يثبت عن واحدٍ منهم ذلك. والمحفوظُ أنَّ الجارود تفرَّد برواية هذا الحديث".
وروى في (٧/ ٢٦٣) منه، عن عليّ بن المَدِيني وعمرو بن عليّ الفلَّاس قولهما في الحديث: إنه منكر.
ونقل المُنَاوي في "فيض القدير" (١/ ١٦٦) عن الدَّارَقُطْنِيِّ في "علله" قوله: "هو من وَضْع الجَارود، ثم سَرَقَهُ منه جَمْعٌ".
стр. 394
لكن نقل الإِمام الزَّرْكَشِي في "اللالئ المنثورة في الأحاديث المشهورة" ص ٤٥ عن شيخ الإِسلام الهَرَوي قوله في كتابه "ذمّ الكلام": "هذا حديث حسن من حديث بَهْز بن حَكِيم. وزعم بعض النَّاس أنَّ الجارود تفرَّد به، وقد وهم".
قال الإمام السَّخَاوي في "المقاصد" ص ٣٥٤ متعقبًا الإِمام الهَرَوي في قوله: "إنَّه حسن": "وليس كذلك".
وبما تقدَّم يُرَدُّ أيضًا على قول الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٤٩): "رواه الطبراني في الثلاثة وإسناد "الأوسط" و"الصغير" حسن رجاله موثقون، واختلف في بعضهم اختلافًا لا يضره".
وقد أورد ابن طاهر المَقْدِسي الحديث في كتابه "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٨٥. وأعلَّه بـ (الجَارود).
أقول: وقد روى الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٤١٨) رقم (١٠١١)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٢٠٢) رقم (٧٤٨)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦٣) في ترجمة (العلاء بن بِشْر)، والخطيب في "الكفاية" ص ٤٢ - ط الهند-، من طريق جُعْدُبَة بن يحيى اللَّيْثي، عن العلاء بن بِشْر، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جَدِّه مرفوعًا بلفظ: "ليس للفَاسِقِ غِيبَةٌ".
قال ابن عدي عقبه: "وهذا معروف بالعلاء بن بِشْر. ومنهم من قال: عن العلاء بن بِشْر، عن سفيان الثَّوْري، عن بَهْز بن حكِيم، وإنما هو: ابن عُيَيْنَة. فلو كان ما رواه الجارود بن يزيد عن بَهْز بن حَكِيم: "أَتَرِعُونَ عن ذِكْرِ الفَاجِرِ" لو كان حَقًّا لكنت أقول: إنَّ العلاء بن بِشْر في هذه الرواية أراد به حديث الجارود ولفظ حديث الجارود. والعلاء بن بِشْر. . . مقدار ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه".
стр. 395
وقال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٣٥٤ عقب نقله لكلام ابن عدي هذا مختصرًا: "وكذا قال الحاكم فيما نقله البيهقي في "الشُّعَب" عنه عقب إيراده له: إنه غير صحيح ولا معتمد. قال الدَّارَقُطْنِيُّ: وابن عُيَيْنَة لم يَسْمَع من بَهْز".
وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٢١) بعد ذكره لرواية الجارود المتقدِّمة وبعض من رواه عن بَهْزٍ وبيان حالهم: "ورواه العلاء بن بِشْر لمَّا اتصل عن ابن عُيَيْنَة عن بَهْز وقَلَبَ مَتْنَهُ، ورواه شيخ من أهل الأُبُلة يقال له: نوح بن محمد، رأيته وكان غير حافظ للسانه عن أبي الأشعث عن مُعْتَمِر عن بَهْز. والخبر في أصله باطل، وهذه الطرق كلّها بواطيل لا أصل لها".
أقول: و (جُعْدُبَة بن يحيى) ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ١٠٥ - ١٠٦)، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيِّ قوله فيه: "متروك". وقال ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٥٠٤) في ترجمة (العلاء بن بِشْر): "روى عنه جُعْدُبَة (١) بن يحيى المناكير".
و(العلاء بن بِشْر العَبْشَمِيّ) ترجم له ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٦٣) وقال: "لا أعرف له تمام خمسة أحاديث، ومقدار ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه". وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٨/ ٥٠٤) وقال: "شيخ، يروي عن ابن عُيَيْنَة، روى عنه جُعْدُبَة بن يحيى مناكير". كما ترجم له في "اللسان" (٤/ ١٨٣) وفيه: "ضعَّفه أبو الفتح الأَزْدِيّ".
غريب الحديث:
قوله: (أَتَرِعُون) قال في "فيض القدير" (١/ ١١٥): "بفتح همزة الاستفهام والمثناة فوق وكسر الراء: أي أَتَتَحرجُون وتكفُّون وتتورعون".
قال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٣٥٥: "قال البيهقي: ولو صَحَّ فهو في
стр. 396
الفاسق المُعْلِن بفسقه. وأخرج في "الشُّعَب" له، بسند جيِّد، عن الحسن أنه قال: ليس في أصحاب البدع غيبة. ومن طريق ابن عُيَيْنَة أنه قال: ثلاثة ليست لهم غِيبة: الإمام الجائر، والفاسق المُعْلِن بِفِسْقِهِ، والمُبْتَدعُ الذي يدعو النَّاس إلى بِدْعَتِهِ. ومن طريق زيد بن أسلم قال: إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي. . . ".
وانظر في شرح الحديث: "فيض القدير" (١/ ١١٥ - ١١٦)، و"نوادر الأصول" للحكيم التِّرمِذِيّ ص ٢١٣.
* * *
١٠٦ - أخبرنا الحسن بن أَبي طالب قال: نبأنا أحمد بن محمد بن عِمْران بن عُرْوَة قال: نبأنا أبو سعيد محمد بن أحمد الأصبهاني -صاحب عَضُد الدَّوْلَة، مِنْ حِفْظِهِ، ولم يكن عنده حديث غيره- قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص الأصبهاني قال: نبأنا أبو هُدْبَة،
عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ : "أَحَبُّكُم إلى اللَّه أَحَاسِنُكُم أخلاقًا، المُوَطَّؤونَ أَكْنَافًا، الذين يَأْلَفُونَ ويُؤْلَفُونَ، وإنَّ أَبْغَضَكُمْ إلى اللَّه المَشَّاؤونَ بالنَّمِيمَةِ، والمُفَرِّقُونَ بينَ الإِخوانِ، الملتمسونَ لهم العَثَرَاتِ".
(١/ ٣٨٢) في ترجمة (محمد بن أحمد المَطْبَخِيّ الأَصْبَهَانيّ أبو سعيد).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. ولِمَتْنِهِ شواهد عدَّة يحسن بمجموعها.
ففيه (أبو هُدْبَة) وهو (إبراهيم بن هُدْبَة الفارسي البَصْري)، قال ابن حِبَّان عنه في "المجروحين" (١/ ١١٤): "دجَّال من الدجاجلة، وكان رقَّاصًا بالبَصْرة يُدْعَى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلمَّا كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه". وستأتي ترجمته في حديث (٩٠٩).
وفيه صاحب الترجمة (محمد بن أحمد المَطْبَخِيّ الأَصْبَهَانيّ أبو سعيد) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 397
التخريج:
لم يروه من حديث أنس إلَّا الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "كنز العُمَّال" (٣/ ١٣) رقم (٥١٩٨) إليه وحده.
لكن للحديث شواهد من حديث أبي هريرة، وعبد الرحمن بن غَنْم، وأسماء بنت يزيد، وعُبَادة بن الصَّامِت.
أمّا حديث أبي هريرة:
فقد رواه عنه بلفظ حديث أنس: الطبراني في "الصغير" (٢/ ٢٥)، و"الأوسط" -كما في "المجمع البحرين" (٥/ ٢٤٢) رقم (٢٩٩٤) -، وابن أبي الدُّنيا في "الصَّمْت"، ص ١٤١ - ١٤٢ رقم (٢٥٣)، و"الغِيبة والنَّمِيمة" ص ٩٤ رقم (١١٧)، وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٨١). وإسناده ضعيف، لضعف (صالح بن بشير المُرِّي). وسيأتي من حديث أبي هريرة برقم (٧٥٦).
وحديث عبد الرحمن بن غَنْم:
رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٢٧٧)، عن سفيان، عن ابن أبي الحسين، عن شَهْر بن حَوْشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم يبلغ به النبيَّ ﷺ : "خيار عباد اللَّه الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ اللَّهُ، وشِرَارُ عبادِ اللَّهِ المشاؤون بالنَّمِيمة المفرِّقُونَ بينَ الأحِبَّة، البَاغُونَ البُرَآءَ العَنَتَ".
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٩٣) بعد أن عزاه له: "فيه شَهْر بن حَوْشب، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٩٩): "رواه أحمد عن شَهْرٍ عنه، وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح".
أقول: (شَهْر بن حَوْشب) قال عنه في "التقريب" (١/ ٣٥٥): "صدوق كثير الإِرسال والأوهام". وستأتي ترجمته في حديث (٢٣٩).
стр. 398
وحديث أسماء بنت يزيد:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٤٥٩)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ١٢٠ رقم (٣٢٤)، وابن أبي الدُّنْيَا في "الصَّمْت" ص ١٤٢ رقم (٢٥٥)، و"الغِيْبَة والنَّمِيْمَة" ص ٩٥ رقم (١١٩)، من طريق عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيْم، عن شَهْر بن حَوشب، عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا بلفظ: "ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بل يا رسول اللَّه. قال: الذين إذا رُؤوا ذكر اللَّهُ تعالى. ثم قال: ألا أخبركم بشراركم: المشاؤون بالنَّمِيمة، المفسدون بين الأحبَّة، البَاغُونَ للبُرَآءِ العَنَتَ".
والشطر الأول من الحديث ليس عند ابن أبي الدُّنْيَا في كتابَيْه.
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٩٣): "رواه أحمد، وفيه شَهْر بن حَوْشب، وقد وثَّقه غير واحد، وبقية رجال أحد أسانيده رجال الصحيح".
وعزاه المُنْذِري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠) إلى ابن أبي شَيْبَة أيضًا وقال: "حديث عبد الرحمن -يعني (ابن غَنْم) المتقدِّم-: أصحّ. وقد قيل إنَّ له صُحْبَة" (١).
وقال العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (٢/ ١٨٥): "رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف".
وحديث عُبَادَة بن الصَّامِت:
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" بنحو لفظ الشاهدين المتقدِّمين. قال في "المجمع" (٨/ ٩٣) بعد أن عزاه له: "وفيه يزيد بن ربيعة وهو متروك".
стр. 399
أقول: (مسند عُبَادة بن الصامت) غير موجود في "المعجم الكبير" المطبوع لفقدانه من الأصل الخطي الذي طبع عنه.
والشطر الأول من حديث أنس: "أحبكم إلى اللَّه أحاسنكم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفونَ ويُؤلفونَ". له شواهد عِدَّة من غير حديث أبي هريرة، انظرها في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢١)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٠٦ و ٤٠٧ و ٤٠٨ و ٤١٢).
ومن هذه الشواهد، ما رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢١٨)، عن عبد اللَّه بن أبي داود السِّجِسْتَاني، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، حدَّثنا يعقوب بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ، حدَّثنا محمد بن عُيَيْنَة، عن محمد بن عمرو بن عَلْقَمَة، عن أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحاسنهم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذي يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ".
وعن الطبراني رواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٦٧).
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢١): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الصغير". . . وفيه يعقوب بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ ولم أعرفه".
أقول: إسناد الحديث حسن إن شاء اللَّه. و (يعقوب بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ) هو: (يعقوب بن إسحاق بن أبي عبَّاد القَلْزَمِيّ العَبدي المَكِّي) ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٠٣) وقال: "سألت أبي عنه، فقال: كان يسكن قَلْزَم، قدمت قَلْزَمَ وهو غائب فلم أكتب عنه، ومحلّه الصدق لا بأس به". كما ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١٠/ ٢١٦ - ٢١٧) وقال: "كان ثقة، وبالقَلْزَمِ كانت وفاته، نحو سنة عشرين ومائتين".
و(محمد بن عُيَيْنَة) هو (ابن أبي عِمْران الهِلَالي -أخو سفيان-) وقد ترجم له في:
стр. 400
١ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٤١٠ وقال: "كان صدوقًا (١). وكان له فِقْهٌ".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢) وفيه عن أبي حاتم: "لا يحتجُّ بحديثه يأتي بالمناكير".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤١٦) وقال: "كان من العُبَّادِ".
٤ - التقريب (٢/ ١٩٩) وقال: "صدوق له أوهام، من الثامنة"/ تمييز.
غريب الحديث:
قوله: "المُوَطَّؤونَ أكنافًا" قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ٢٠١): "الأكناف: الجوانب. أراد الذين جوانبهم وطيئةٌ، يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى".
* * *
١٠٧ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق -لفظًا- قال: أنبأنا أبو موسى هارون بن عيسى بن المُطَّلِب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي قال: نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الهاشمي قال: نبأنا أبي قال: نبأنا جَدِّي محمد بن إبراهيم الإِمام -[وساق قِصَّة]- عن عبد الصمد بن عليّ قال: حدَّثني أبي،
عن جَدِّي عبد اللَّه بن العبَّاس، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ البِرَّ والصِّلَةَ ليُطِيلانِ الأَعْمَارَ، ويُعْمِرَانِ الدِّيَارَ، ويُثْرِيَانِ الأموالَ، ولو كانَ القومُ فُجَّارًا".
(١/ ٣٨٥ - ٣٨٦) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ الإِمام).
стр. 401
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الصمد بن موسى الهاشمي) وهو ضعيف. قال الذَّهَبِيّ: "يروي مناكير عن جَدِّه محمد بن إبراهيم الإمام. وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤).
وفيه أيضًا (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس) وهو ضعيف كذلك. وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٣٧) -مخطوط-، من طريق أبي الحسن عليّ بن معروف، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه، به.
ورواه الشَّجَري في "أماليه" (٢/ ١٢٨)، من طريق عبد الصمد بن موسى، عن أبيه، به.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٩٢) إلى أبي الحسن بن معروف في "فضائل بني هاشم"، والدَّيْلَمِي، من الطريق المتقدِّم.
وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ١٨٦) في ترجمة (عبد الصمد بن عليّ) من الطريق المتقدِّم، ولم يعزه لأحد.
* * *
١٠٨ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق -لفظًا- قال: أنبأنا أبو موسى هارون بن عيسى بن المُطَّلِب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي قال: نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإِمام الهاشمي قال: نبأنا أبي قال: أنبأنا جَدِّي محمد بن إبراهيم الإمام -[وساق قِصَّةً]-، عن عبد الصمد بن عليّ قال: حدَّثني أبي،
عن جدِّي عبد اللَّه بن العبَّاس قال: قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ البِرَّ
стр. 402
والصِّلَةَ لَيُخَفِّفَانِ سُوءَ الحسابِ يومَ القيامة". ثم تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [سورة الرعد: الآية ٢١].
(١/ ٣٨٦) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ الإِمام).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الصمد بن موسى الهاشمي) وهو ضعيف. قال الذَّهَبِيُّ: "يروي مناكير عن جَدِّه محمد بن إبراهيم الإِمام". وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤).
وفيه أيضًا (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس) وهو ضعيف كذلك. وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٣٧) -مخطوط-، من طريق أبي الحسن علي بن معروف، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه، به.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٩٢) إلى أبي الحسن بن معروف في "فضائل بني هاشم"، والدَّيْلَمِيّ، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن جَدِّه.
وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١٠/ ١٨٦) في ترجمة (عبد الصمد بن عليّ) من الطريق المتقدِّم، ولم يعزه لأحد.
* * *
١٠٩ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ الورَّاق -لفظًا- قال: أنبأنا أبو موسى هارون بن عيسى بن عبد المُطَّلِب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي قال: نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإِمام الهاشمي قال: نبأنا أبي قال: نبأنا جَدِّي محمد بن إبراهيم الإِمام -[وساق قِصَّةً]- عن عبد الصمد بن عليّ قال: حدَّثني أبي،
стр. 403
عن جدَّي، عن النبيِّ ﷺ : "إنَّه كان في بني إسرائيل مَلِكَان أَخَوان على مدينتين، وكان أحدهما بارًّا بِرَحِمِهِ، عادلًا على رعيته. وكان الآخر عاقًّا بِرَحِمِهِ، جائرًا على رعيته، وكان في عصرهما نبيٌّ، فأوحى اللَّه تعالى إلى ذلك النبيِّ: أنه قد بقي من عُمُرِ هذا البارّ ثلاث سنين، وبقي من عُمُرِ هذا العَاقّ ثلاثون سنة. قال: فأخبر النبيّ رَعِيَّةَ هذا ورَعِيَّةَ هذا، فَأَخْزَنَ ذلك رَعِيَّةَ العادل، وأَخْزَنَ ذلك رَعِيَّةَ الجَائرِ. قال: ففرَّقوا بين الأطفال والأمهاتِ، وتركوا الطعام والشراب، وخرجوا إلى الصحراء يدعون اللَّه أن يمتعهم بالعادل، وأن يُزِيلَ عنهم أَمْرَ الجائر، فأقاموا ثلاثًا، فأوحى اللَّه إلى ذلك النبيّ: أَنْ أَخْبِرْ عبادي أنّي قد رحمتُهم وأَجَبْتُ دُعَاءَهُمْ، فجعلتُ ما بقيَ من عُمُرِ هذا البارِّ لذلك الجائر، وما بقي من عُمُرِ الجائر لهذا البارِّ. قال: فرجعوا إلى بيوتهم وماتَ العاقُّ لتمام ثلاث سنين، وبقي العادلُ فيهم ثلاثين سنةً. ثم تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [سورة فاطر: الآية ١١].".
(١/ ٣٨٦) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ الإِمام).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الصمد بن موسى الهاشمي) وهو ضعيف. قال الذَّهَبِيُّ: "يروي مناكير عن جَدِّه محمد بن إبراهيم الإِمام". وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤).
كما أنَّ فيه (عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس) وهو ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤)
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٣٧) -مخطوط-، من طريق أبي الحسن عليّ بن معروف، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه، به.
стр. 404
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦١٥) إلى أبي الحسن بن معروف، وابن عساكر، من الطريق المتقدِّم.
* * *
١١٠ - حدَّثني عبد العزيز بن علي الورَّاق -لفظًا- قال: أنبأنا أبو موسى هارون بن عيسى بن المُطَّلِب بن إبراهيم بن عبد العزيز الخطيب الهاشمي قال: نبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإِمام الهاشمي قال: نبأنا أبي قال: نبأنا جَدِّي محمد بن إبراهيم الإِمام -[وساق قِصَّةً]-، عن جعفر بن محمد قال: حدَّثني أبي، عن جَدِّي، عن أبيه،
عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مَلِكٍ يَصِلُ رَحِمَهُ وذا قَرَابَتِهِ، ويَعْدِلُ على (١) رعيته، إلّا شَدَّ اللَّهُ لهُ مُلْكَهُ، وأَجْزَلَ له ثَوَابَهُ، وأَكْرَمَ مآبَهُ، وخَفَّفَ حِسَابَهُ.
(١/ ٣٨٦ - ٣٨٧) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ الإِمام).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد الصمد بن موسى الهاشمي) وهو ضعيف. قال الذَّهَبِيُّ: "يروي مناكير عن جَدِّه محمد بن إبراهيم الإِمام". وستأتي ترجمته في حديث (٢٧٤).
و (جعفر بن محمد) هو (جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب) وهو إمام ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٨).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٣٣٧ - ٣٣٨) -مخطوط-، من طريق أبي الحسن عليّ بن معروف، عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن أبيه، به.
стр. 405
ورواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسند الفردوس" -كما في حاشية "الفردوس" (٤/ ٣٠) رقم (٦٠٩٢) - عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٣٧٠) إلي الحسن بن معروف عن عليّ ﵁.
* * *
١١١ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه الهَمْدَاني الأَصْبَهَاني -بها- قال: نبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: نبأنا أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر الجَوهَري قال: نبأنا محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَر قال: نبأنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن طاوس،
عن ابن عبَّاس قال: أَرْسَلَ إلىَّ عمرُ بن الخطَّاب يدعوني إلى السَّحُورِ، وقال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ سَمَّاهُ الغَدَاءَ المُبَارَكَ.
(١/ ٣٨٧) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر الهُذَلي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب (أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الهَمْدَاني الأَصْبَهَاني) فإني لم أقف له على ترجمة فيما عدت إليه من المصادر.
وعدا صاحب الترجمة (محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر الهُذَلي أبو بكر) فإنّه "صدوق لا بأس به" كما قال موسى بن هارون، ونقله عنه الخطيب في ترجمته.
وَمَتْنُهُ صحيح مروي من طرق عِدَّة.
التخريج:
رواه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٠٨) رقم (٥٠٥) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لا يُرْوَى هذا الحديث عن عمر إلّا من هذا الوجه، ولا نعلم
стр. 406
رواه عن ابن عُيَيْنَة إلّا محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَر عيسى بن السَّرِيّ الحَجْواني كوفي".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥١): "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن إبراهيم أخو أبي مَعْمَر. وهو محمد بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحسن أبو بكر الهُذَلي. قال موسى بن هارون الحمَّال: صدوق لا بأس به. وسئل ابن مَعِين عن أبي مَعْمَر فقال: مثلُ أبي مَعْمَر لا يُسْأَلُ عنه، وهو وأخوه من أهل الحديث. وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٨/ ٦٢٨) رقم (٧٤٤٥٦) إلى ابن أبي شَيْبَة، والدَّارَقُطْنِيّ في "الأفراد"، وسعيد بن منصور.
أقول: لم أجده في مظانه في "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة، واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد عن عدد من الصحابة، انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٣٦٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٥١)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، و"المطالب العالية" (١/ ٢٨٥ - ٢٨٦)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٣/ ٩).
ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٣٢)، والنَّسَائي في الصوم، باب تسمية السحور غداء (٤/ ١٤٦)، عن المِقْدَام بن مَعْدِ يَكْرِبَ مرفوعًا: "عليكم بغَدَاءِ السَّحُورِ فإنَّه هو الغَدَاءُ المُبَارَكُ".
وإسناده صحيح.
* * *
١١٢ - أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطَّاهِرِي قال: أنبأنا عيسى بن حامد بن بِشْر قال: نبأنا قاسم بن زكريا قال: نبأنا محمد بن إبراهيم بن قَحْطَبَة المؤدِّب قال: نبأنا إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِيّ قال: نبأنا مالك، عن الزُّهْرِيّ،
стр. 407
عن أنس بن مالك قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ وهو مُتَوَجِّهٌ إلى خَيْبَرَ على حِمَارٍ يُصَلِّي يُومِيءُ إيماءً.
(١/ ٣٨٩) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد المؤدِّب القَحْطَبِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِيّ المَدَني أبو يعقوب) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٧٩) وقال: "في حديثه نظره".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٥٢ رقم (٤٦) وقال: "ليس بثقة"
٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (١/ ٩٧ - ٩٨).
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٠٨) وفيه عن أبي حاتم: "رأيت أحمد بن صالح لا يَرْضَى الحُنَيْنِيّ". وقال أبو زُرْعَة: "صالح".
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ١١٥) وقال: "كان ممن يخطئ".
٦ - "الكامل" (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥) وقال: "الحُنَيْنِيُّ مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
٧ - "التهذيب" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣) وفيه عن أبي الفتح الأَزْدِيّ: "أخطأ في الحديث". وقال الحاكم أبو أحمد: "في حديثه بعض المناكير". وقال البزَّار: "كُفَّ بصره فاضطرب حديثه". وقال عبد اللَّه بن يوسف التِّنِّيسِيّ: "كان مالك يعظمه ويكرمه".
٨ - "التقريب" (١/ ٥٥) وقال: "ضعيف. . من التاسعة"/ د ق.
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "روى هذا الحديث أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن أبي محمد بن السَّبِيْعِيّ عن قاسم. ويقال: إنَّ الحُنَيْنِيّ تفرَّد بروايته عن مالك، وتفرَّد به أيضًا القَحْطَبِيّ عنه. وقد تابعه عليّ بن زيد الفَرَائضي فرواه عن
стр. 408
الحُنَيْنِيّ كذلك، وهو وَهَمٌ. إنّما حَدَّت به مالك عن عمرو بن يحيى عن أبي الحُبَاب سعيد بن يَسَار عن ابن عمر. كذلك هو في "الموطأ".
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٣٥) في ترجمة (إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِيّ)، عن صالح بن أحمد بن يونس، عن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن قَحْطَبَة، عن إسحاق بن إبراهيم الحُنَيْنِيّ، به.
وقال: هذا الحديث لا يرويه عن مالك غير الحُنَيْنِيّ هذا.
وقال الحافظ ابن حَجَر في "فتح البار" (٢/ ٥٧٦) -في تقصير الصلاة، باب صلاة التطوع على الحمار-: "روى السرَّاج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس أنَّه رأى النبيَّ ﷺ يُصَلِّي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر. إسناده حسن".
وقد روى مالك في "الموطأ" (١/ ١٥٠ - ١٥١)، وعنه مسلم في "صحيحه" في صلاة المسافرين، باب جواز صلاة النافلة على الدَّابة في السفر حيث توجهت به (١/ ٤٨٧)، عن عمرو بن يحيى المَازِني، عن أبي الحُبَاب سعيد بن يَسَار، عن عبد اللَّه بن عمر أنّه قال: "رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُصَلِّي وهو على حمارٍ، وهو مُتَوَجِّهٌ إلى خَيْيَرَ".
وروى مالك في "الموطأ" (١/ ١٥١)، عن يحيى بن سعيد قال: "رأيت أنس بن مالك في السفر، وهو يُصَلِّي على حمار، وهو مُتَوَجِّهٌ إلى غير القِبْلَةِ، يركع ويسجد إيماءً، من غير أن يضع وجهه على شيء".
وقد رواه البخاري في تقصير الصلاة، باب صلاة التطوع على الحمار (٢/ ٥٧٦) رقم (١١٠٠)، ومسلم في صلاة المسافرين، باب جواز صلاة الناقلة على الدَّابة في السفر حيث توجهت (٢/ ٤٨٨) رقم (٧٠٢)، من طريق هَمَّام، عن أنس بن سِيرين قال: "اسْتَقْبَلْنَا أنسًا حسين قدم من الشَّام، فلقيناه بعين
стр. 409
التمر (١)، فرأيته يُصَلِّي على حمارٍ ووجهه من ذا الجانب -يعني عن يسار القبلة- فقلت: رأيتك تُصَلِّي لغير القِبْلة، فقال: لولا أني رأيت رسول اللَّه ﷺ فعله لم أَفْعَلْهُ".
وروى البخاري في تقصير الصلاة، باب الإِيماء على الدَّابة (٢/ ٥٧٤) رقم (١٠٩٦)، عن عبد اللَّه بن دينار قال: كان عبد اللَّه بن عمر ﵄ يُصَلِّي في السفر على راحلته أينما توجهت يوميء. وذكر عبد اللَّه أنَّ النبيَّ ﷺ كان يفعله".
وانظر شواهد أخرى في: "جامع الأصول" (٢/ ٤٧٦ - ٤٨٢)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢١٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٦١ - ١٦٢).
* * *
١١٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت الأَهْوَازي -غير مرَّة- قال: نبأنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسن بن إسماعيل المَحَامِلِيّ قال: نبأنا محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسِيّ قال: نبأنا إسحاق بن منصور السَّلُوليّ قال: نبأنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن بُرَيْدَة،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أُصِيَب عَبْدٌ بَعْدَ ذَهَابِ ديِنه بأشدَّ مِنْ ذَهَابِ بصرهِ، وما ذَهَبَ بَصَرُ عَبْدٍ فصبرَ إلّا دَخَلَ الجَنَّةَ".
(١/ ٣٩٤) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن مسلم الطَّرَسُوسيّ البغدادي أبو أُمَيَّة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (جابر) وهو (ابن يزيد بن الحارث الجُعْفِي الكوفي أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في:
стр. 410
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٧٦) وفيه عن أبي حَنِيفة: "ما رأيت أحدًا أكذب من جابر الجُعْفي". وقال ابن مَعِين: "ليس بشيء". وقال مرَّةً: "كان كذَّبًا". وقال في أخرى: "لا يُكْتَبُ حديثه ولا كرامة". وفيه عن زائدة: "كان كذَّابًا يؤمن بالرَّجْعَةِ".
٢ - التاريخ الكبير" (٢/ ٢١٠ - ٢١١) وقال: "تركهـ عبد الرحمن بن مهدي". وفيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبِيّ: "يا جابر لا تموت حتى تكذب على رسول اللَّه ﷺ . قال إسماعيل: فما مضت الأيام والليالي حتى اتُّهِمَ بالكذب".
٣ - "أحوال الرجال" ص ٥٠ رقم (٢٨) وقال: "كَذَّابٌ".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧١ رقم (١٠٠) وقال: "متروك".
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨) وفيه عن سفيان الثَّوْري: "كان جابر ورعًا في الحديث، ما رأيت أورع في الحديث من جابر". وقال شُعْبَة: "صدوق في الحديث". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثه على الاعتبار ولا يحتجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "لَيِّنٌ".
٦ - "المجروحين" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) وقال: "كان سَبَئِيًا من أصحاب عبد اللَّه بن سَبَأ. وكان يقول: إنَّ عليًّا ﵇ يرجع إلى الدنيا"! !
٧ - "الكامل" (٢/ ٥٣٧ - ٥٤٣) وقال: "لم أر له أحاديث جاوزت المقدار في الإِنكار، وهو مع هذا كلِّه أقرب إلى الضَّعْفِ (١) منه إلى الصدق".
٨ - "الكاشف" (١/ ١٢٢) وقال: وثَّقَهُ شُعْبَةُ فَشَذَّ، وتَرَكَهُ الحُفَّاظُ".
٩ - "المغني" (١/ ١٢٦) وقال: "مشهور عالم، قد وثَّقه شُعْبَة والثَّوْري
стр. 411
وغيرهما. وقال أبو داود: ليس عندي بالقويّ. وقال النَّسَائي: متروك. وكذَّبه بعضهم. وقال ابن مَعِين: لا يُكْتَبُ حديثه".
١٠ - "التقريب" (١/ ١٢٣) وقال: "ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين -يعني ومائة-"/ د ت ق.
وقد أعلَّ المُنَاوي في "فيض القدير" (٥/ ٤٢٣) الحديث بصاحب الترجمة (محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسيّ) وقال: "قال الحاكم: كثير الوَهَم. ورواه الدَّيْلَمِيّ أيضًا وفيه إبراهيم المذكور".
أقول: إعلال الحديث بـ (محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسيّ) موضع نظر، وإنما عِلَّة الحديث: (جابر الجُعْفي) كما قدَّمت، ولم يعلّه به المُنَاوي.
و(الطَّرَسُوسيّ) قد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حبَّان (٩/ ١٣٧) وقال: "كان من الثقات، دخل مِصْرَ فحدَّثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره، إلّا ما حَدَّثَ من كتابه".
٢ - "تاريخ بغداد" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٦) وفيه عن أبي داود: "ثقة": وقال أبو بكر الخلَّال: "رجل رفيع القدر جدًا، كان إمامًا في الحديث مقدَّمًا في زمانه". وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى: "حسن الحديث" وكانت وفاته (٢٧٣ هـ).
٣ - "سِيَر أعلام النبلاء" (١٣/ ٩١ - ٩٣) وقال: "الإمامُ الحافظُ، المُجَوِّدُ، الرَّحَّالُ".
٤ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٧) وقال: "محدِّث رحَّال ثقة. قال الحاكم: كثير الوَهَم. قلت -القائل الذَّهَبِيّ-: وثَّقَهُ أبو داود".
стр. 412
٥ - "المغني في الضعفاء" (٢/ ٥٤٥) وقال: "حافظ، ثقة. قال الحاكم: كثير الوَهَم".
٦ - "التهذيب" (٩/ ١٥ - ١٦) وفيه عن الحاكم: صدوق كثير الوَهَم". وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "أنكرت عليه أحاديث ولج فيها وحدَّث، فتكلَّم النَّاس فيه". وقال في موضع آخر: روى عنه غير واحد وهو ثقة".
٧ - "التقريب" (٢/ ١٤١) وقال: (صدوق، صاحب حديث، يهم، من الحادية عشرة"/ س.
و(ابن بُرَيْدة) هو (عبد اللَّه بن بُرَيْدة بن الحُصَيْب الأَسْلَمِي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٥٥٤).
و(إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٧٣٧).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦) رقم (٧٦٩) -من كشف الأستار-، عن الفضل بن سهل، والحسن بن يونس، عن إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عنه، به، بلفظ: "لن يُبْتَلى عبد بشيء أشدّ عليه من الشرك باللَّه، ولن يبتلي عبد بشيء بعد الشرك باللَّه أشدّ عليه من ذهاب بصره، ولن يبتلى عبد بذهاب بصره فيصبر إلّا غُفِرَ له".
قال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٠٨): "رواه البزَّار وفيه جابر الجُعْفي وفيه كلام كثير وقد وثِّق".
وذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٤/ ١٢٢) رقم (٦٣٧٧) عن بُرَيْدة بلفظ الخطيب.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٦٩٢) إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ فحسب.
стр. 413
وله شاهد من حديث زيد بن أَرْقَم رواه البزَّار عقب حديث بُرَيْدَة رقم (٧٧٠)، من طريق إسرائيل، عن جابر، عن خَيْثَمة، عن زيد بن أرقم مرفوعًا بنحوه. وإسناده ضعيف أيضًا لضعف (جابر الجُعْفي).
* * *
١١٤ - أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار قال: نبأنا إسماعيل بن عليّ بن عليّ أبو القاسم الخُزَاعي قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن كثير الصَّيْرَفِي ببغداد -بباب الشَّام سنة ثلاث وسبعين ومائتين- قال: نبأنا أبو نُوَاس الحسن بن هانئ قال: نبأنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن يزيد الرَّقَاشي،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَمُوتَنَّ أحدُكُم حتى يُحْسِنَ ظَنَّهُ باللَّه، فإنَّ حُسْنَ الظَنِّ باللَّه ثمن الجَنَّةِ".
(١/ ٣٩٦) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن كثير الصَّيْرَفي بالبَابَشَامِيّ أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والشطر الأول منه: "لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنّه باللَّه"، صحيح من حديث جابر بن عبد اللَّه كما سيأتي.
ففيه (إسماعيل بن عليّ الخُزَاعي أبو القاسم) وهو مُتَّهَمٌ يأتي بأوابد كما قال الذَّهَبِيُّ. وستأتي ترجمته في حديث (٩٣٩).
كما أن فيه (الحسن بن هانئ الحَكَمي أبو نُوَاس الشَّاعر، وقد ترجم له في:
١ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٨١) وقال: "شِعْرُهُ في الذروة، ولكن فسقه ظاهر، وتهتكه واضح، فليس بأهلٍ أن يُرْوَى عنه. له رواية عن حمَّاد بن سَلَمَة وغيره. توفي سنة نَيِّف وتسعين ومائة".
٢ - "اللسان" (٧/ ١١٥ - ١١٦).
٣ - "السِّيَر" (٩/ ٢٧٩ - ٢٨١).
стр. 414
كما أنَّ فيه (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي البَصْري) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٤١٦).
التخريج:
رواه ابن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "المعجم الشيوخ" ص ٣٠١ رقم (١٢٦)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٦٠٦) -مخطوط-، عن عبد اللَّه بن عليّ الخُزَاعي أبي القاسم، عن إبراهيم بن كثير، عن الحسن بن هانئ، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت البُنَاني، عن أنس مرفوعًا.
قال ابن عساكر عقبه: "أظن أنّ ابن جُمَيْع حفظ كنية الخُزَاعي، ولم يحفظ اسمه فسمَّاه (عبد اللَّه)، وهو عندي (إسماعيل بن عليّ). وقد ذكر أبو بكر الخطيب: أنّ ابن جُمَيْع روى عن إسماعيل هذا. فلعل الوهم ممن خرَّج المعجم لابن جُمَيع، لا منه، واللَّه أعلم".
وقال الحافظ ابن حَجَر في "التلخيص الكبير" (٢/ ١٠٤) عند كلامه على حديث جابر مرفوعًا: "لا يموتن أحدكم إلّا وهو يحسن الظنَّ باللَّه". قال: "وفي الباب عن أنس رويناه في "الخِلَعيَّات" (١) بسند فيه نظر".
أقول: والشطر الأول من الحديث، رواه مسلم في صفة الجنَّة، باب الأمر بحسن الظن باللَّه تعالى عند الموت (٤/ ٢٢٠٥) رقم (٢٨٧٧) -واللفظ له-، وأبو داود في الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن باللَّه عند الموت (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥) رقم (٣١١٣)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٩٣، ٣٣٠) وغير موضع، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١٥ - ١٦) رقم (٦٣٥ و ٦٣٦)، وأبو يعلى في "مسنده"
стр. 415
رقم (١٩٠٧ و ١٩٤٢ و ٢٠٥٣)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" ص ٢٤٦ رقم (١٧٧٩)، وابن ماجه في الزهد، باب التوكل واليقين (٢/ ١٣٩٥) رقم (٤١٦٧)، وابن سعد في" الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٥٥)، وابن أبي الدُّنْيَا في كتاب "حسن الظن باللَّه " ص ١٣ رقم (١)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (٢/ ٨٦) رقم (٩٣٨)، وابن المبارك في "الزهد" ص ٣٦٦ رقم (١٠٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٧٨)، وفي "شُعَب الإِيمان" (٣/ ٢٣٤) رقم (٩٨٠)، وفي "الآداب" ص ٤٦٩ رقم (١٠٦٠)، وابن الجَعْد في مسنده (٢/ ١٠٧٠) رقم (٣٠٩٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٨/ ١٢١)، عن جابر بن عبد اللَّه قال: سمعت النبيَّ ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول: "لا يَمُوتَنَّ أحدُكُمْ إلّا وهو يُحْسِنُ باللَّه الظَنَّ".
* * *
١١٥ - أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار قال: نبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتَرِيّ الرَّزَّاز -إملاءً- قال: نبأنا محمد بن إبراهيم الحُلْواني قال: نبأنا محمد بن إسماعيل بن عيَّاش قال: حدَّثني أبي قال: نبأنا ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيْح بن عُبَيْد (١)، عن عبد الرحمن بن عَائِذ، أَنَّ أبا بُرْدَة (٢) بن أبي موسى حدَّثه،
عن أبيه، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "رأيتُ رجالًا تُفْرَضُ جلودهم بمقاريض من نار، قلت: ما شأن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يتزينون إلى ما لا يحلّ لهم. ورأيت جُبًّا (٣) خبيث الريح وفيه صياح، فقلت: ما هذا؟ قال: هُنَّ
стр. 416
نساءٌ يتزيَّنَّ إلى ما لا يحلّ لهنَّ. ورايت قومًا اغتسلوا في ماء الحياة، قلت: ما هؤلاء؟ قال: هم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا".
(١/ ٣٨٩ - ٣٩٩) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد الحُلْواني أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه انقطاع بين (محمد بن إسماعيل بن عيَّاش) وبين أبيه (إسماعيل)، فإنَّه لم يسمع منه. و (محمد بن إسماعيل) ووالده (إسماعيل) قد تُكَلِّم فيهما.
وقد ترجم لـ (محمد بن إسماعيل بن عيَّاش) في:
١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٨٩ - ١٩٠) وفيه عن أبي حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يُحَدِّثَ عنه فَحَدَّثَ".
٢ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٨١) وفيه: "قال أبو داود: لم يكن بذاك".
٣ - "التهذيب" (٩/ ٦٠ - ٦١) وفيه أنّ أبا داود سأل عمرو بن عثمان عنه: فذمَّه.
٤ - "التقريب" (٢/ ١٤٥) وقال: "عابوا عليه أنّه حدَّث عن أبيه بغير سماع، من العاشرة"/ ق.
أمَّا والده (إسماعيل بن عيّاش بن سُلَيْم العَنْسِيّ الحِمْصِيّ أبو عُتْبَة) فقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٦) وقال: "ثقة".
٢ - "العلل" لأحمد -رواية المَرُّوْذِيّ وغيره- ص ١٤١ رقم (٢٤٩)
стр. 417
وقال: "حسن روايته عن الشَّاميين. وقال: هو عنهم أحسن حالًا عمَّا روي عن المَدَنيين وغيرهم".
٣ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٦٩ - ٣٧٠) وقال: "ما روي عن الشَّاميين فهو أصحُّ".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٤٩ رقم (٣٦) وقال: "ضعيف".
٥ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٩١ - ١٩٢) وفيه عن أبي حاتم: "هو لَيِّنٌ يُكْتَبُ حديثه لا أعلم أحدًا كفّ عنه إلّا أبو إسحاق الفَزَاري". وقال أبو زُرْعَة: "صدوق إلّا أنه غلط في حديث الحِجَازيين والعِرَاقيين". وقال أحمد: "وفي روايته عن أهل العراق وأهل الحِجَاز بعض الشيء، وروايته عن أهل الشَّام كأنه أثبت وأصحّ".
٦ - "المجروحين" (١/ ١٢٤ - ١٢٦) وقال: "كان من الحفَّاظ المتقنين في حَدَائته، فلما كبر تغيَّر حفظه. . . ".
٧ - "الكامل" (١/ ٢٨٨ - ٢٩٦) وقال: "ومن حديث العراقيين إذا رواه ابن عيَّاش عنهم فلا يخلو من غلط يغلط فيه، إمّا أن يكون حديثًا برأسه، أو مرسلًا يوصله، أو موقوفًا يرفعه. وحديثه عن الشَّاميين إذا روى عنه ثقة فهو مستقيم. وفي الجملة إسماعيل بن عيَّاش ممّن يُكْتَبُ حديثه، ويحتجُّ به في حديث الشَّاميين خاصة".
٨ - "المغني" (١/ ٨٥) وقال: "صدوق في حديث أهل الشَّام، مضطرب جدًّا في حديث أهل الحِجَاز. . . ".
٩ - "التقريب" (١/ ٧٣) وقال: "صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخَلِّطٌ في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى -أو اثنتين- وثمانين -يعني ومائة-، وله بضع وسبعون سنة"/ ي ٤.
стр. 418
أقول: وروايته هنا عن أهل بلده، حيث يروي الحديث عن (ضَمْضَم بن زُرْعَة بن ثُوَب الحَضْرَمِيّ الحِمْصِيّ).
وباقي رجال الإِسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ٧٦٣ - ٧٦٤) -مخطوط-، عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٣١)، و"الكنز" (١٤/ ٥٤٣) رقم (٣٩٥٥٩) إلى ابن عساكر فقط.
وعزاه في "الدُّرِّ المنثور" (٤/ ٢٨٠) إلى الخطيب فحسب.
* * *
١١٦ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن يحيى بن جعفر الإِمام بأصبهان قال: نبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: نبأنا الحسن (١) بن عليّ المَعْمَرِيّ قال: نبأنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري قال: نبأنا الأَحْوَص بن جَوَّاب قال: نبأنا سفيان، عن عاصم بن عبيد اللَّه، عن سالم،
عن ابن عمر قال: كُفِّنَ رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب: ثوبين سَحُوليين، وبُرْدٍ حِبَرَةٍ.
(١/ ٤٠١) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الرَّفَّاء).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب العَدَوي) وقد ترجم له في:
стр. 419
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٢٨٣) وقال: "ضعيف".
٢ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ١٨٠ رقم (٢٨١) وقال: "منكر الحديث".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٣٨ رقم (٢٣٦) وقال: "ضعيف الحديث، غمز ابن عُيَيْنَة في حفظه".
٤ - "تاريخ الثقات" للعِجْلي ص ٢٤١ رقم (٧٤٠) وقال: "لا بأس به".
٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨١ رقم (٤٦١) وقال: "ضعيف".
٦ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
٧ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وفيه عن ابن عُيَيْنَة أنه كان لا يحمد حفظ عاصم. وقال أحمد: "ليس بذاك". وقال ابن مَعِين: "ضعيف لا يحتجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "منكر الحديث في الأصل، وهو مضطرب الحديث". وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه".
٨ - "المجروحين" (٢/ ١٢٧ - ١٢٩) وقال: "كان سيء الحفظ، كثير الوَهَم، فاحش الخطأ، فَتُرِكَ من أجل كثرة خطئه".
٩ - "الكامل" (٥/ ١٨٦٦ - ١٨٦٩) وفيه أنَّ عبد الرحمن بن مهدي كان ينكر حديث عاصم أشدَّ الإِنكار. وقال ابن عدي: "احتمله النَّاس، وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه".
١٠ - "تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٠٠ - ٥٠٦) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "قد حَمَلَ النَّاس عنه، وفي أحاديثه ضعف، وله أحاديث مناكير". وقال ابن خِرَاش وغير واحد: "ضعيف الحديث". وقال أبو بكر بن خُزَيْمَة: "لست أحتجُّ به لسوء حفظه". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "مَدِيني يترك، وهو مُغَفَّلٌ".
стр. 420
١١ - "التقريب" (١/ ٣٨٤) وقال: "ضعيف، من الرابعة"/ عخ د ت سي ق.
التخريج:
لم أقف عليه من حديث ابن عمر في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وهذه الرواية عن ابن عمر تخالف ما رواه عنه ابن ماجه في الجنائز باب ما جاء في كفن النبيِّ ﷺ (١/ ٤٧٢) رقم (١٤٧٠)، من طريق حفص بن غَيْلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عنه، أنَّه قال: "كُفِّنَ رسول اللَّه ﷺ في ثلاث رِيَاطٍ (١) بيضٍ سَحُوِليَّة".
قال البُوصيري في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٧): "هذا إسناد حسن. . . وأصله في "الصحيحين" من حديث عائشة وابن عبَّاس".
ورواه ابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٨٢) عن أنس بن عِيَاض، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب بيض يَمَانية".
وقد روى البخاري في الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (٣/ ١٣٥) رقم (١٢٦٤)، ومسلم في الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) رقم (٩٤١)، وغيرهما، عن السيدة عائشة: "أنَّ رسول اللَّه ﷺ كُفِّنَ في ثلاثة أثواب يَمَانيةٍ بِيضٍ سَحُوليةٍ من كُرْسُفٍ (٢) ليس فيهن قميصٌ ولا عِمَامةٌ".
زاد مسلم: "أمَّا الحُلَّةُ فإنما شُبِّهَ على النّاس فيها، أنها اشْتُرِيَتْ له ليُكَفَّنَ
стр. 421
فيها، فَتُرِكَتِ الحُلَّةُ، وكُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. . . ".
ووقع عند النَّسَائي في الجنائز، باب كفن النبيِّ ﷺ (٢/ ٣٦)، وأبي داود في الجنائز، باب في الكفن (٣/ ٥٠٧) رقم (٣١٥٢): "فَذُكِرَ لعائشة قولهم: في ثوبين وبُرْدٍ من حِبَرَةٍ. فقالت: قد أُتي بالبُرْدِ، ولكنهم ردوه ولم يُكَفِّنُوهُ فيه".
قال التِّرْمِذِيُّ في الجنائز، باب ما جاء في كفن النبيِّ ﷺ (٣/ ٣١٣): "حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد روي في كفن النبيِّ ﷺ روايات مختلفة. وحديث عائشة أصحُّ الأحاديث التي رويت في كفن النبيِّ ﷺ ".
وقال الشَّوْكَانيُّ في "نيل الأوطار" (٤/ ٤١): "قال الحاكم: إنّها تواترت الأخبار عن عليّ وابن عبَّاس وابن عمر وعبد اللَّه بن مُغَفَّل وعائشة في تكفين النبيِّ ﵌ في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عِمَامة".
أقول: وأمَّا ما ذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ١٤٥) -في الجنائز، باب الثياب البيض للكفن- من أنّ أبا داود قد أخرج بإسناد حسن من حديث جابر: "أنَّه ﵊ كُفِّنَ في ثوبين وبُرْدٍ حِبَرَةٍ". فإنَّه وهم من الحافظ ﵀، فإنِّي لم أجده في "سنن أبي داود"، ولم يذكره المزِّيُّ في "تحفة الأشراف"، ولا ابن الأثير في "جامع الأصول". وقد تابعه على وهمه هذا نقلًا عنه، الشَّوْكَاني في "نيل الأوطار" (٤/ ٤٠ - ٤١)، والتهانوي في "إعلاء السنن" (٨/ ١٩٥)، واللَّه أعلم.
وقد ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) بعض الأخبار المرسلة عن عدد من التابعين أنه ﷺ كُفِّنَ في ثوبين وبُرْدَة حِبَرَة. فانظرها إن شئت.
стр. 422
غريب الحديث:
قوله: "سَحُوليين". قال في "النهاية" (٢/ ٣٤٧): "يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السَّحُول، وهو القَصَّار، لأنه يَسْحَلُها: أي يغسِلُها. أو إلى سَحُول، وهي قرية باليمن. وأما الضم: فهو جمع سَحْل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلّا من قُطْنٍ، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع. وقيل: إنَّ اسم القرية بالضم أيضًا".
قوله: "بُرْد". قال في "النهاية" (١/ ١١٦): "نوع من الثياب معروف، والجمع أَبْرَادٌ وبُرُود. والبُرْدَة: الشَّمْلَةُ المخططةُ. . .".
قوله: "حِبَرَة". قال في "النهاية" (١/ ٣٢٨): "الجيِّد من البرود: ما كان مَوْشِيًّا مخططًا".
* * *
١١٧ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي قال: أنبأنا عمر بن محمد بن عبد اللَّه البُنْدَار المعروف بابن قَيُّوما المُعَدَّل -بالنَّهْرَوان- قال: نبأنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن أيوب -ببيت المَقْدِس- قال: نبأنا جعفر بن محمد قال: نبأنا سليمان بن عبد العزيز بن عِمْران (١) قال: حدَّثني أبي، عن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه،
أنَّ عليًّا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طَلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ".
(١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الكِسَائي السَّمَرْقَنْدِيّ أبو نصر).
стр. 423
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث قد روي من طرق كثيرة جدًّا عن عدد من الصحابة، تدلُّ على أنَّ له أصلًا، وهو بمجموعها يبلغ رتبة الحسن، واللَّه أعلم.
ففيه (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرِيّ المَدَني الأَعْرَج، يعرف بابن أبي ثابت) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن إبراهيم الكسائي السَّمَرْقَنْدِيّ أبو نصر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "العلل المتناهية" (١/ ٦٢) وقال: "السَّمَرْقَنْدِيُّ يُحَدِّثُ بالمناكير".
٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٩) وقال: شيخ لأبي عمرو بن السَّمَّاك، حدَّث عنه بتلك الوصية المكذوبة عن النبيِّ ﷺ لعليّ ﵁، فلعله هو الذي وضعها".
ومثله في "اللسان" (٥/ ٢٤)) ولم يضف شيئًا.
٤ - "المغني" (٢/ ٥٤٦) وقال: "طَيْرٌ غريب، لا يُدْرَي من هو". وفي حاشيته أنَّ الذَّهَبِيّ قال في "ذيل ديوان الضعفاء": "هالك".
كما أنَّ فيه (محمد بن أيوب أبو عبد اللَّه) و (جعفر بن محمد)، وقد قال عنهما ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٦٢): "هما في غاية الضعف". ولم أتبينهما.
أقول: وقد فات ابن الجَوْزي في "العلل"، إعلال الحديث بـ (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرَيّ).
التخريج:
أقول: للحديث عن عليّ بن أبي طالب خمسة طرق فيما وقفت عليه.
стр. 424
الطريق الأول: طريق الخطيب المتقدِّم.
وقد رواه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٥٤) عن الخطيب.
الطريق الثاني: عن عبَّاد بن يعقوب، عن عيسي بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليّ مرفوعًا.
رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ٤٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨٣) -في ترجمة (عيسي بن عبد اللَّه) -. وعن ابن عدي رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٥٥).
ولفظه عند الخطيب وابن عدي: "طلب الفقه فريضة على كلّ مسلم". بينما هو عند ابن الجَوْزي بلفظ: لطلب العلم الفقه فريضة على كل مسلم"! ! .
أقول: وإسناد هذا الطريق تالف، ففيه (عيسي بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب) قال ابن حِبَّان فيه: "يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة". وستأتي ترجمته في حديث (٦٠٨).
وقد أَعَلَّ ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٦٢) هذا الطريق بـ (عبَّاد بن يعقوب) أيضًا، فقال: "قال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك".
أقول: لا يصحُّ إعلال الحديث بـ (عبّاد بن يعقوب الأَسَدِي. الرَّواجِنيّ أبو سعيد الكوفي). فقد قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥): "صدوق رافضي، حديثه في البخاري مقرون، بالغ ابن حِبَّان فقال: يستحق الترك". وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٧٥ - ١٧٩)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٧٢).
الطريق الثالث: عن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب مرفوعًا به.
стр. 425
رواه ابن النَّجَّار في "تاريخه" -كما في "جزء فيه طرق حديث طلب العلم فريضة على كلّ مسلم" للسيوطي ص ٣٠.
أقول: في إسناده (عليّ بن موسى الرضا) قال عنه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٠٦): "يروي عن أبيه العجائب. . . كأنه كان يهم ويخطئ". وقال السَّمْعَاني في "الأنساب" (٦/ ١٣٤) عقب ذكره لكلام ابن حِبَّان السابق: "والخلل في رواياته من رواته، فإنَّه ما روى عنه ثقة إلا متروك. والمشهور من رواياته الصحيفة، وراويها عنه مطعون".
وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤٤ - ٤٥): "صدوق، والخلل ممن روى عنه". وانظر ترجمته موسعًا في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ٣٨٧ - ٣٩٣)، و"التهذيب" (٧/ ٣٨٧ - ٣٨٩).
الطريق الرابع: عن إسحاق بن إبراهيم الحَرَازِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد المَقْدِسي، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ مرفوعًا به.
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٤٣٨) -مخطوط-.
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (إبراهيم بن محمد المَقْدِسي أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢٢) وفيه عن أبي حفص عمرو بن أبي سَلَمَة التِّنِّيسي: "ثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٨) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، مجهول".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ١٥).
٤ - "الميزان" (١/ ٦٢) وقال: "شيخ روى عنه عبد اللَّه بن محمد المُسْنَدي. ضعَّفه أبو حاتم".