فيها، فَتُرِكَتِ الحُلَّةُ، وكُفِّنَ في ثلاثة أثوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. . . ".
ووقع عند النَّسَائي في الجنائز، باب كفن النبيِّ ﷺ (٢/ ٣٦)، وأبي داود في الجنائز، باب في الكفن (٣/ ٥٠٧) رقم (٣١٥٢): "فَذُكِرَ لعائشة قولهم: في ثوبين وبُرْدٍ من حِبَرَةٍ. فقالت: قد أُتي بالبُرْدِ، ولكنهم ردوه ولم يُكَفِّنُوهُ فيه".
قال التِّرْمِذِيُّ في الجنائز، باب ما جاء في كفن النبيِّ ﷺ (٣/ ٣١٣): "حديث عائشة حديث حسن صحيح. وقد روي في كفن النبيِّ ﷺ روايات مختلفة. وحديث عائشة أصحُّ الأحاديث التي رويت في كفن النبيِّ ﷺ ".
وقال الشَّوْكَانيُّ في "نيل الأوطار" (٤/ ٤١): "قال الحاكم: إنّها تواترت الأخبار عن عليّ وابن عبَّاس وابن عمر وعبد اللَّه بن مُغَفَّل وعائشة في تكفين النبيِّ ﵌ في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عِمَامة".
أقول: وأمَّا ما ذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٣/ ١٤٥) -في الجنائز، باب الثياب البيض للكفن- من أنّ أبا داود قد أخرج بإسناد حسن من حديث جابر: "أنَّه ﵊ كُفِّنَ في ثوبين وبُرْدٍ حِبَرَةٍ". فإنَّه وهم من الحافظ ﵀، فإنِّي لم أجده في "سنن أبي داود"، ولم يذكره المزِّيُّ في "تحفة الأشراف"، ولا ابن الأثير في "جامع الأصول". وقد تابعه على وهمه هذا نقلًا عنه، الشَّوْكَاني في "نيل الأوطار" (٤/ ٤٠ - ٤١)، والتهانوي في "إعلاء السنن" (٨/ ١٩٥)، واللَّه أعلم.
وقد ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٨٤ - ٢٨٥) بعض الأخبار المرسلة عن عدد من التابعين أنه ﷺ كُفِّنَ في ثوبين وبُرْدَة حِبَرَة. فانظرها إن شئت.
стр. 422
غريب الحديث:
قوله: "سَحُوليين". قال في "النهاية" (٢/ ٣٤٧): "يروى بفتح السين وضمها، فالفتح منسوب إلى السَّحُول، وهو القَصَّار، لأنه يَسْحَلُها: أي يغسِلُها. أو إلى سَحُول، وهي قرية باليمن. وأما الضم: فهو جمع سَحْل، وهو الثوب الأبيض النقي، ولا يكون إلّا من قُطْنٍ، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع. وقيل: إنَّ اسم القرية بالضم أيضًا".
قوله: "بُرْد". قال في "النهاية" (١/ ١١٦): "نوع من الثياب معروف، والجمع أَبْرَادٌ وبُرُود. والبُرْدَة: الشَّمْلَةُ المخططةُ. . .".
قوله: "حِبَرَة". قال في "النهاية" (١/ ٣٢٨): "الجيِّد من البرود: ما كان مَوْشِيًّا مخططًا".
* * *
١١٧ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي قال: أنبأنا عمر بن محمد بن عبد اللَّه البُنْدَار المعروف بابن قَيُّوما المُعَدَّل -بالنَّهْرَوان- قال: نبأنا أبو نصر محمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ قال: نبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن أيوب -ببيت المَقْدِس- قال: نبأنا جعفر بن محمد قال: نبأنا سليمان بن عبد العزيز بن عِمْران (١) قال: حدَّثني أبي، عن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه،
أنَّ عليًّا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طَلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ".
(١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الكِسَائي السَّمَرْقَنْدِيّ أبو نصر).
стр. 423
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث قد روي من طرق كثيرة جدًّا عن عدد من الصحابة، تدلُّ على أنَّ له أصلًا، وهو بمجموعها يبلغ رتبة الحسن، واللَّه أعلم.
ففيه (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرِيّ المَدَني الأَعْرَج، يعرف بابن أبي ثابت) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (محمد بن إبراهيم الكسائي السَّمَرْقَنْدِيّ أبو نصر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "العلل المتناهية" (١/ ٦٢) وقال: "السَّمَرْقَنْدِيُّ يُحَدِّثُ بالمناكير".
٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٤٤٩) وقال: شيخ لأبي عمرو بن السَّمَّاك، حدَّث عنه بتلك الوصية المكذوبة عن النبيِّ ﷺ لعليّ ﵁، فلعله هو الذي وضعها".
ومثله في "اللسان" (٥/ ٢٤)) ولم يضف شيئًا.
٤ - "المغني" (٢/ ٥٤٦) وقال: "طَيْرٌ غريب، لا يُدْرَي من هو". وفي حاشيته أنَّ الذَّهَبِيّ قال في "ذيل ديوان الضعفاء": "هالك".
كما أنَّ فيه (محمد بن أيوب أبو عبد اللَّه) و (جعفر بن محمد)، وقد قال عنهما ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٦٢): "هما في غاية الضعف". ولم أتبينهما.
أقول: وقد فات ابن الجَوْزي في "العلل"، إعلال الحديث بـ (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرَيّ).
التخريج:
أقول: للحديث عن عليّ بن أبي طالب خمسة طرق فيما وقفت عليه.
стр. 424
الطريق الأول: طريق الخطيب المتقدِّم.
وقد رواه ابن الجوزي في "العلل" (١/ ٥٤) عن الخطيب.
الطريق الثاني: عن عبَّاد بن يعقوب، عن عيسي بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن عليّ مرفوعًا.
رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ٤٤)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٨٣) -في ترجمة (عيسي بن عبد اللَّه) -. وعن ابن عدي رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٥٥).
ولفظه عند الخطيب وابن عدي: "طلب الفقه فريضة على كلّ مسلم". بينما هو عند ابن الجَوْزي بلفظ: لطلب العلم الفقه فريضة على كل مسلم"! ! .
أقول: وإسناد هذا الطريق تالف، ففيه (عيسي بن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب) قال ابن حِبَّان فيه: "يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة". وستأتي ترجمته في حديث (٦٠٨).
وقد أَعَلَّ ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٦٢) هذا الطريق بـ (عبَّاد بن يعقوب) أيضًا، فقال: "قال ابن حِبَّان: يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك".
أقول: لا يصحُّ إعلال الحديث بـ (عبّاد بن يعقوب الأَسَدِي. الرَّواجِنيّ أبو سعيد الكوفي). فقد قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥): "صدوق رافضي، حديثه في البخاري مقرون، بالغ ابن حِبَّان فقال: يستحق الترك". وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٧٥ - ١٧٩)، و"المجروحين" لابن حبان (٢/ ١٧٢).
الطريق الثالث: عن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد، عن أبيه عليّ، عن أبيه الحسين، عن أبيه عليّ بن أبي طالب مرفوعًا به.
стр. 425
رواه ابن النَّجَّار في "تاريخه" -كما في "جزء فيه طرق حديث طلب العلم فريضة على كلّ مسلم" للسيوطي ص ٣٠.
أقول: في إسناده (عليّ بن موسى الرضا) قال عنه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٠٦): "يروي عن أبيه العجائب. . . كأنه كان يهم ويخطئ". وقال السَّمْعَاني في "الأنساب" (٦/ ١٣٤) عقب ذكره لكلام ابن حِبَّان السابق: "والخلل في رواياته من رواته، فإنَّه ما روى عنه ثقة إلا متروك. والمشهور من رواياته الصحيفة، وراويها عنه مطعون".
وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤٤ - ٤٥): "صدوق، والخلل ممن روى عنه". وانظر ترجمته موسعًا في: "سِيَر أعلام النبلاء" (٩/ ٣٨٧ - ٣٩٣)، و"التهذيب" (٧/ ٣٨٧ - ٣٨٩).
الطريق الرابع: عن إسحاق بن إبراهيم الحَرَازِيّ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد المَقْدِسي، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ مرفوعًا به.
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٤٣٨) -مخطوط-.
أقول: إسناده ضعيف، ففيه (إبراهيم بن محمد المَقْدِسي أبو إسحاق) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٢٢) وفيه عن أبي حفص عمرو بن أبي سَلَمَة التِّنِّيسي: "ثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٢٨) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، مجهول".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ١٥).
٤ - "الميزان" (١/ ٦٢) وقال: "شيخ روى عنه عبد اللَّه بن محمد المُسْنَدي. ضعَّفه أبو حاتم".
стр. 426
و (محمد بن عبد الرحمن) لم أعرفه.
الطريق الخامس: عن أبي رجاء محمد بن حَمْدُوْيَه، حدَّثنا محمد بن عَبيدة النَّافَقَاني، حَّدثنا الصبَّاح بن موسى، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن مكحول، عن سعيد بن المسيَّب، عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا.
رواه الخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ١٠٦) رقم (١٥٢)، وفي "الفقيه والمتفقِّه" (١/ ٤٣ - ٤٤)، ولفظه فيهما: "طلب العلم فريضة على كلِّ مؤمن: أَنْ يعرف الصومَ والصَّلاةَ والحرَمّ والحدودَ والأحكامَ".
أقول: إسناده ضعيف. ففيه (الصَّبَّاح بن موسى) قال الذَّهَبِيُّ عنه في "الميزان" (٢/ ٣٠٦): "ليس بذاك القويّ، مشَّاه بعضهم".
كما أنَّ فيه (محمد بن عَبيدة المَرْوَزِي النَّافَقَاني) ترجم له ابن مَاكُولا في "الإكمال" (٦/ ٥٥ - ٥٦) وقال: "صاحب مناكير". كما ترجم له في "اللسان" (٥/ ٢٧٧) و"الميزان" (٣/ ٦٤٠) ولم يذكرا في نسبته (النَّافَقَاني).
وقد ذكر الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٤٣٧) رقم (٣٩٠٨) الحديث عن عليّ بن أبي طالب مرفوعًا بلفظ: "طلب العلم فريضة على كلِّ مؤمن، فاغْدُ أيها العبد عالمًا أو متعلمًا ولا خير فيما بين ذلك".
وقد غزاه له السُّيُوطيُّ في "جزئه" المتقدِّم ص ٢٨ - ٢٩، ولم يذكر إسناده فيه.
أقول: حديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم". ممَّا اختلفت أنظار العلماء وأقوالهم في أمر قبوله وردِّه.
فَمِنْ قائلٍ: بعدم صحته:
ففي "العلل" لابن الجَوْزي: (١/ ٦٦) عن الإمام أحمد: "لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء".
стр. 427
وفي "المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٢٧٦ عن الإمام إسحاق بن رَاهُوْيَه: "إنَّه لم يصحّ".
وقال الإمام أبو عليّ الحسين بن عليّ النَّيْسَابُوريّ الحافظ: "إنَّه لم يصحّ عن النبيِّ ﷺ فيه إسناده".
وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ١٤١): "ليس بصحيح".
وقال ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٦٢) بعد أن ساقه من طرق عن عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبَّاس، وجابر، وأنس، وأبي سعيد، ﵃: "هذه الأحاديث كلُّها لا تثبت".
وقال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٢٧٦: "ومَثَّلَ به ابن الصلاح (١) للمشهور الذي ليس بصحيح، وتبع في ذلك أيضًا الحاكم (٢) ".
ومِنْ قائلٍ: بضعفه:
قال الزَّرْكَشِيُّ في "اللآلئ المنثورة" ص ٤٣: "قال البزَّار في "مسنده": روي عن أنس بأسانيد واهية، وأحسنها: ما رواه إبراهيم بن سلام، عن حمَّاد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النَّخَعِي، عن أنس بن مالك".
وقال البيهقي في "شُعَب الايمان" (٤/ ٢٩١) عقب روايته له من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "اطلبوا العلم ولو بالصين، فإنَّ طلب العلم فريضة على كُلِّ مسلم": "هذا حديث مَتْنُهُ مشهور، وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كلُّها ضعيف".
وقال في "المَدْخَلِ إلى السنن الكبرى" ص ٢٤٢: هذا حديث مَتْنُهُ مشهور، وأسانيده ضعيفة، لا أعرف له إسنادًا يثبت بمثله الحديث، واللَّه أعلم".
وقال ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٩) عقب روايته عن
стр. 428
إسحاق بن رَاهُوْيَه أنّه قال: "طلب العلم واجب، ولم يصحّ فيه الخبر". قال: "يريد إسحاق، واللَّه أعلم أنَّ الحديث في وجوب طلب العلم في أسانيده مقال لأهل العلم بالنَّقْل، ولكن معناه صحيح عندهم".
وقال النووي في "فتاويه" ص ٢٥٩: "هو حديث ضعيف، وإن كان معناهُ صحيحًا، رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي في "مسنده" (١) بإسناده عن أنس عن النبيِّ ﷺ ، وإسناده ضعيف، فيه حفص بن سليمان وهو ضعيف".
ومن قائل: بحُسْنِه:
قال السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٢٧٩: "قال ابن القَطَّان صاحب ابن ماجَهْ في كتاب "العمل" عقب إيراده له من جهة سلَّام الطويل عن أنس: إنَّه غريب حسن الإسناد".
وفي "اللآلئ المنثورة" للزَّرْكَشِيِّ ص ٤٣: "قال الحافظ جمال الدين المِزِّيّ: هذا حديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن".
وقال الزَّرْكَشِيُّ في المصدر السابق ص ٤٢: "في كلِّ طرقه مقال، وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس، وطريق مجاهد عن ابن عمر (٢). وقد أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣) عن كَثير بن شِنْظِير عن محمد بن سِيرِين عن أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ قال: "طلب العلم فريضة على كُلِّ مسلم، وواضع العلم عند غير أهله كمقلِّد الخنزير الجواهر واللؤلؤ والذهب". وكَثير بن شِنْظِير مختلف فيه، فالحديث حسن" (٤).
стр. 429
وقال في ص ٤٣ - ٤٤: "وأخرجه ابن الجَوْزي في كتاب "منهاج القاصدين" من جهة أبي بكر بن أبي داود، حدَّثنا جعفر بن مسافر، حدَّثنا يحيى بن حسَّان، عن سليمان بن قَرْم (١)، عن ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طلب العلم فريضة على كُلِّ مسلم". ثم قال ابن أبي داود: "سمعت أبي (٢) يقول: ليس في أنّ طلب العلم فريضة أصحّ من هذا الحديث".
وقال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٨): "أخرجه الحافظ العراقي الشَّافِعي في "أماليه" من حديث أنس من غير طريق ابن ماجَه، ثم قال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال: وهو مشهور من حديث أنس، رويناه من رواية عشرين رجلًا من التابعين عنه".
وقال ابن عَرَّاق في الموطن نفسه: "وفي "تلخيص الواهيات" للذَّهَبِيّ: روي عن عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبَّاس، وجابر، وأنس، وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض، وبعضها صالح، واللَّه أعلم".
ونقل العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٤٤) عن الحافظ ابن حَجَر في "اللآلئ" له: تحسينه.
ومِنْ قائلٍ: بصحته:
قال السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٢٧٩: "قال العِرَاقي: قد صحَّح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينته في تخريج الإحياء".
وقال السَّخَاويُّ ﵀ في المصدر السابق ص ٢٧٨: عقب ذكره له من طريق ابن مَاجَه المتقدِّم: "له شاهد عند ابن شاهين في "الأفراد"، ورويناه في ثاني
стр. 430
السَّمْعُونِيَّات (١) من حديث موسى بن داود، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن قَتَادة، عن أنس، به وقال ابن شاهين: إنه غريب. قلت: ورجاله ثقات".
وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ٢٦٧) نقلًا عن السيوطي: "جمعت له خمسين طريقًا، وحكمت بصحته لغيره، ولم أصحِّح حديثًا لم أُسْبَقْ لتصحيحه سواه".
وقال العلَّامة محمد بن جعفر الكَتَّاني ﵀ في "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" ص ٢٧ حيث عدَّ هذا الحديث فيه من المتواتر: "وفي "التعليقة المنيفة" له -أعني السيوطي-: وعندي أنّه بلغ رتبة الصحيح، لأني رأيت له نحو خمسين طريقًا وقد جمعتها في جزء" (٢).
وقال -يعني السيوطي- في "تبييض الصحيفة". . . قال الحافظ جمال الدين المِزِّيّ: روي من طرق تبلغ رتبة الحسن. قلت -القائل السيوطي-: وعندي أنَّه بلغ رتبة الصحيح. . ." انتهي.
وممن حكم بصحته من المعاصرين: الشيخ أحمد الغُمَاري ﵀ في كتابه "المُسْهِم في طرق حديث طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم". انظر حاشية "المقاصد" ص ٢٧٦.
وكذلك قال بصحته الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه المولى في "تخريج أحاديث مشكلة الفقر" ص ٤٨، وفي "صحيح الجامع الصغير" (٤/ ١٠) رقم (٣٨٠٨).
стр. 431
وثمَّة تنبيه مهم ذكره الحافظ السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٢٧٧ في آخر كلامه على الحديث، فقال: "قد أَلْحَقَ بعض المصنِّفين بآخر هذا الحديث: "ومُسْلِمَة"، وليس لها ذكر في شيء من طرقه، وإن كان معناها صحيحًا".
وسيأتي تخريج الحديث من حديث أبي سعيد الخُدْري برقم (٦٤٣)، ومن حديث الحسين بن عليّ برقم (٧٤٦).
وانظر في شرح الحديث ومعناه: "المَدْخَل إلى السنن الكبرى" للبيهقي ص ٢٤٢ - ٢٤٣، و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البَرّ (١/ ٩ - ١٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٧٦، و"فيض القدير" (٤/ ٢٦٧).
* * *
١١٨ - أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن بُرْهان البغدادي -بِصُوْر- قال: أنبانا محمد بن عبد اللَّه بن خلف بن بُخَيْت الدَّقَّاق قال: نبأنا أبو هشام محمد بن إبراهيم بن العبَّاس الطَّائي المَلَطي -بِعُكْبَرا- قال: نبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن زاذ فَرُّوخ الفارسي قال: نبأنا يحيى بن شَبِيب السُّلَمي قال: نبأنا حُمَيْد الطويل،
عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ ﷺ : "دخلت الجنَّة فتناولت تفاحةً وكسرتها، فخرج منها حوراء، أشْفَارُ عينيها كريش النسر، قلت لمن أنت؟ قالت: لعثمان بن عفَّان".
(١/ ٤٠٩) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن العبَّاس الطَّائي المَلَطي أبو هشام).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يحيى بن شَبيب السُّلَمي اليَمَامي) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٣/ ١٢٨ - ١٢٩)، وقال: "يروي عن الثَّوْري ما لم يحدِّث به قطّ، لا يجوز الاحتجاج به بحال".
стр. 432
٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٣٦ رقم (٢٧٨) وقال: "روي عن الثَّوْري الموضوعات".
٣ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧) وقال: "حدَّث بسُرَّ مَنْ رَأى عن حُمَيْد الطويل وسفيان الثَّوْري، روى عنه محمد بن السَّرِي بن سهل الدَّوري وعليّ بن محمد بن الفتح العَسْكَري وغيرهما أحاديث باطلة".
٤ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٣٨٥) وساق الحديث في ترجمته وقال: "هذا كذب". وأقَرَّه ابن حَجَر في "اللسان" (٦/ ٢٦٢).
٥ - "لسان الميزان" (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢) وفيه: "قال الحاكم وأبو سعيد النَّقَّاش: يروي عن الثَّوْري وغيره أحاديث موضوعات".
وصاحب الترجمة (محمد بن إبراهيم الطَّائي المَلَطي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٣٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
كما رواه في (١/ ٣٣١) منه، بنحوه، من طريق محمد بن السَّرِيّ القَنْطَرِيّ، عن يحيى بن شَبيب، به، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ". وأعلَّه بـ (يحيى بن شَبِيب السُّلَمي).
وذكره ابن حِبَّان بنحوه في كتابه "المجروحين" (٢/ ١٩١) في ترجمة (العبَّاس بن محمد العَلَوي)، عنه، عن عمَّار بن هارون المُسْتَمْلي، عن حمَّاد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا.
وقال: "هذا شيء لا أصل له من كلام رسول اللَّه ﷺ ، ولا من حديث أنس، ولا ثابت، ولا حمّاد بن سَلَمة".
стр. 433
ومن هذا الطريق ذكره ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٣١) أيضًا.
وقد تعقَّب السيوطي في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣١٣ - ٣١٥) -ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥) - ابن الجَوْزي في حكمه عليه بالوضع، بأنّ الحديث قد ورد من بعض الطرق مما ليس فيه مُتَّهم.
وردَّه الإمام الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة" ص ٣٤٠ بقوله: "وقد ذكر له في "اللآلئ"، طرقًا كثيرة لا يصحُّ منها شيء".
وسيأتي برقم (٧٧٢) من حديث ابن عمر، وبرقم (١٤٥٩) من حديث عقبة بن عامر.
* * *
١١٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قال: نبأنا أبو العبَّاس محمد بن إبراهيم بن محمد المَرْوَزِيّ -يعرف بابن الشِّيْرَجي (١) - من لفظه وحفظه قال: نبأنا أبو بكر بن أبي داود السِّجِسْتَاني قال: حدَّثني أبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل: تعرف لأبي العُشَرَاء الدَّارِمي حديثًا غير: "لو طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عنك"؟ قال: لا!
فقلتُ: حدَّثنا محمد بن عمرو الرَّازي قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن قيس قال: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أبي العُشَرَاء الدَّارِمي،
عن أبيه قال: ذُكِرَتِ العَتِيْرَةُ لرسول اللَّه ﷺ فَحَسَّنَهَا.
فقال لابنه: ما أحسنه! يشبه أن يكون صحيحًا لأنه من كلام الأعراب، وقال لابنه: هات الدواة والورقة، فكتبه عني.
(١/ ٤١٢ - ٤١٣) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد أبو العبَّاس يعرف بابن الشِّيْرَجي).
стр. 434
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (أبو العُشَرَاء الدَّارِمي) قال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٤٥١): "قيل اسمه: أسامة بن مالك بن قَهْطَم، وقيل: عُطارد، وقيل يسار، وقيل: سنان بن بَرْز أو بَلْز، وقيل: اسمه: بلال بن يَسَار".
وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٧/ ٢٥٤) وقال: "من بني تَميم واسمه أسامة بن مالك بن قَهْطَم. . . وكان أعرابيًا ينزل الحفر بطريق البَصْرة، وهو مجهول".
٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (١/ ٢١ - ٢٢) وقال: "في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر".
٣ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (٢/ ١٥٢) وذكر الاختلاف في اسمه.
٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨٣) باسم (أسامة بن مالك بن قَهْطَم أبو العُشَرَاء الدَّارِمِي) وقال: "روي عن أبيه، ولأبيه صحبة". وذكر الاختلاف في اسمه. كما ذكره في (٧/ ٣٣) باسم (عُطارد بن بَرْز أبو العُشَرَاء الدَّارِمي). ولم يذكر في الموطنين جرحًا فيه أو تعديلًا.
٥ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ١٨٩) وقال: "اسمه عامر بن أسامة بن مالك بن قَهْطَم، يروي عن أبيه، وله صحبة".
٦ - "الكاشف" (٣/ ٣١٧) وقال: "لَيَّنَهُ البخاري. وقال أحمد: حديثه عندي غلط".
٧ - "الإصابة" (٣/ ٣٥٣) في ترجمة أبيه (مالك بن قَهْطَم التَّمِيميّ) وقال: "إنَّ أبا العُشَرَاء مختلف في اسمه، وفي اسم أبيه، والأشهر: أسامة بن مالك بن قَهْطَم، جزم بذلك أحمد بن حنبل".
стр. 435
٨ - "التقريب" (٢/ ٤٥١) وقال: "أعرابي مجهول، من الرابعة"/ ٤.
كما أنَّ فيه (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ الزَّعْفَرَانيّ الوَاسِطِيّ أبو معاوية) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٣٨) وقال: "ذهب حديثه".
٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٥٩ رقم (٣٨٣) وقال: "متروك الحديث".
٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٧٨) وفيه عن أحمد بن حنبل: "ليس حديثه بشيء، متروك الحديث، حديثه حديث ضعيف". وقال أبو حاتم: "ذهب حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "كان كذَّابًا".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٥٩ - ٦٠) وقال: "كان ممن يقلب الأسانيد، وينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، تركه أحمد بن حنبل".
٥ - "الكامل" (٤/ ١٦٠٠ - ١٦٠٢) وقال: "عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه".
٦ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٥٠ - ٢٥٢) وفيه: "كان عبد الرحمن بن مهدي يكذِّبه". وقال مسلم بن الحجَّاج: "ذاهب الحديث". وقال السَّاجي: "ضعيف".
٧ - "تهذيب التهذيب" (٦/ ٢٥٨) وفيه عن الحاكم: "روى عن محمد بن عمرو وحمَّاد بن سَلَمة أحاديث منكرة، منها حديث: "من كرامة المؤمن على اللَّه أن يغفر لمشيعيه". قال: وهذا عندي موضوع، وليس الحَمْلُ فيه إلّا عليه" (١).
٨ - "التقريب" (١/ ٤٩٦) وقال: "متروك. كذَّبه أبو زُرْعَة وغيره، من التاسعة"/ تم.
стр. 436
التخريج:
رواه تمَّام الرَّازي في جزء "حديث أبي العُشَرَاء الدَّارِمي" ص ٣٥ رقم (٣٣)، عن أبيه قال: حدَّثنا أبو داود سليمان بن داود القطَّان الرَّازي، حدَّثنا أبو غسان محمد بن عمرو زُنَيْج الرَّازِي، عن عبد الرحمن بن قيس، به.
كما رواه عقبة في ص ٣٦ رقم (٣٤)، عن محمد بن عبد اللَّه الرَّبَعي، أنبأنا ابن (١) أبي داود، حدَّثنا أبي، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ٢٠٠) رقم (٦٧٢٢)، والخطيب في "تاريخه" (١/ ٤١٣)، من طريق أبي مسعود أحمد بن الفُرَات، عن عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٨): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي ولم أجد من ترجمه! ! وبقية رجاله ثقات".
أقول: تقدمت ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي) ومصادرها، وأنَّه متروك. وقد صُحِّف في "المجمع": "أبو العُشَرَاء" إلى "أبي المغراء"!
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٦٠١) في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّي)، من طريق أحمد بن الفُرَات، عن أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن قيس، به، وقال: "هذا لا أعلم يرويه عن حمَّاد بن سَلَمَة غير عبد الرحمن بن قيس".
ورواه الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٨٣) في ترجمة (عبد الرحمن بن قيس الزَّعْفَرَاني)، من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن مَنْدَه، حدَّثنا أحمد بن
стр. 437
الفُرَات، حدَّثنا عبد الرحمن بن قيس، به، وقال: "رواه أبو داود في غير "سننه" عن زُنَيْج (١)، عن عبد الرحمن بن قيس. . .".
وقد أشار إليه الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٩/ ٥٩٨) -في الذبائح والصيد، باب العَتِيرة- فقال: "وقد أخرج أبو داود من حديث أبي العُشَرَاء عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ سئل عن العَتِيرة فَحَسَّنَها".
أقول: كلام الحافظ ﵀ يوهم بأنَّ أبا داود أخرجه في "سننه"، لأنه أطلق. والأمر ليس كذلك. وقد قال الحافظ نفسه ﵀ في "التهذيب" (١٢/ ١٦٧) في ترجمة (أبي العُشَرَاء): "روى أبو داود في غير "السنن" عن محمد بن عمرو الرَّازي. . ." وذكر الحديث.
أمَّا الحديث الذي ذكره أبو داود في سياق سؤاله للإمام أحمد، وهو "لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك"، فقد رواه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٣٤)، وأبو داود في "السنن" في الأضاحي، باب ما جاء في ذبيحة المتردية (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١) رقم (٢٨٢٥)، والتِّرْمِذِي في الأطعمة، باب في الذَّكاة في الحَلْق واللَّبَّة، (٤/ ٧٥) رقم (١٤٨١)، والنَّسَائي في الضحايا، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها (٧/ ٢٢٨)، وابن مَاجَهْ في الذبائح، باب زكاة النادِّ من البهائم (٢/ ١٠٦٣) رقم (٣١٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٩٩ - ٢٠٠) رقم (٦٧١٩ و ٦٧٢٠ و ٦٧٢١)، وتمَّام الرَّازي في "جزء حديث أبي العُشَرَاء الدَّارمي" ص ١٨ - ٣٣ من رقم (١) وإلى رقم (٢٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٢٤٦)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٨٢)، وأبو نُعَيْم في "حِلْية الأولياء". (٢/ ٢٥٧)، والخطيب في "تاريخه" (١٢/ ٣٧٧).
стр. 438
ولفظ الحديث بتمامه كما عند أبي داود في "السنن": "عن أبي العُشَرَاء عن أبيه أنه قال: "يا رسول اللَّه، أما تكون الذَّكَاةُ إلّا من اللَّبَّة أو الحَلْقِ؟ قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : لو طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عنكَ".
قال أبو داود عقبه: "وهذا لا يصلح إلّا في المتردية والمتوحش".
وقال الخطَّابي في "معالم السنن" (٤/ ١١٧): "هذا في ذكاة غير المقدور عليه. فأمَّا المقدور عليه فلا يذكيه إلّا قطع المذابح، لا أعلم فيه خلافًا بين أهل العلم. وضعَّفوا هذا الحديث لأنَّ راويه مجهول. وأبو العُشَرَاء الدَّارمي لا يُدْرَى من أبوه؟ ولم يرو عنه غير حمَّاد بن سَلَمَة. . .".
وقال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث حمَّاد بن سَلَمَة ولا نعرف لأبي العُشَرَاء عن أبيه غير هذا الحديث".
أقول: بل له غيره، وقد بلغت سبعة أحاديث كما في "جزء حديث أبي العُشَرَاء الدَّارِمي" لتمَّام الرَّازي.
وقال المُنْذِري في "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ١١٧): "وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصْبَهَاني".
غريب الحديث:
قوله: "العَتِيرة": قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ١٧٨): "كان الرجل من العرب يَنْذُر النذر، يقول: إذا كان كذا وكذا، أو بلغ شاؤُه كذا، فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا، وكانوا يسمونها العتائر. وقد عَتَرَ يَعْتِرُ عَتْرًا إذا ذبح العتيرة. وهكذا كان في صدر الإسلام وأوَّله، ثم نسخ. . . قال الخطّابي: العتيرة تفسيرها في الحديث: أنها شاة تذبح في رجب. وهذا هو الذي يشبه الحديث ويليق بحكم الدين. وأمَّا العتيرة التي كانت تَعْتِرُها الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام، فَيُصَبُّ دمها على رأسها".
* * *
стр. 439
١٢٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقرئ قال: حدَّثنا إبراهيم بن أحمد القِرْمِسِينيّ (١) قال: نبأنا عمر بن عبد اللَّه بن الحسن الأصبهاني المعدَّل قال: حدَّثنا أبو مسعود -يعني أحمد بن الفُرَات- قال: أخبرنا عبد الرحمن بن قيس، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن أبي العُشَرَاء الدَّارِمي،
عن أبيه قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن العَتِيْرَةِ فَحَسَّنَهَا.
(١/ ٤١٣) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد أبو العبَّاس، يعرف بابن الشِّيْرَجي).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
وقد سبق الكلام عليه في الحديث الذي قبله رقم (١١٩).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١١٩).
* * *
١٢١ - أخبرنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا محمد بن إبراهيم الفَرْوي قال: حدَّثنا أبو مسلم الكَجِّي قال: نبأنا مِسْوَر بن عيسى قال: حدَّثنا القاسم بن يحيى قال: حدَّثنا ياسين الزَّيَّات، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ مِنْ مَعَادِنِ التَّقْوى تَعَلُّمَكَ إلى ما قد عَلِمْتَ عِلْمَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ فيما قد عَلِمْتَ قِلَّةُ الزِّيَادَةِ فيه. وإنّما يُزَهِّدُ الرَّجُلَ في عِلْمِ ما لم يَعْلَمْ، قِلَّةُ الانتفاعِ بما قَدْ عَلِمَ".
(١/ ٤١٤) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الفَرْوي).
стр. 440
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (ياسين بن معاذ الزَّيَّات الكوفي أبو خَلَف) وهو متروك. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٣).
و(أبو مسلم الكَجِّي) هو (إبراهيم بن عبد اللَّه بن مسلم البَصْري) ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٣/ ٤٢٣ - ٤٢٥) وقال: "الشيخ، الإمام الحافظ، المعمَّر، شيخ العصر. . . صاحب السنن". وقال: "وثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ وغيره". توفي عام (٢٩٢ هـ).
و(أبو الزُّبَيْر) هو (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأَسَدي): ثقة مدلِّس. وستأتي ترجمته في حديث (٣٠٩).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ٢٤٠) رقم (٢٥١٣)، وابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٩٥)، وابن جُمَيْع الصَّيْدَاوي في "المعجم" ص ٣٤٠، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٨٥ - ٨٦) -عن الخطيب-، من طريق أبي مسلم الكَجِّي، عن مِسْوَر بن عيسى، به (١).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي الزُّبَيْر إلّا ياسين".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصحُّ، والمُتَّهَمُ به ياسين. قال يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال النَّسَائي: متروك الحديث".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٣٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ياسين الزَّيَّات، وهو منكر الحديث".
* * *
стр. 441
١٢٢ - أخبرنا الأَزْهَرِي، والقاضي أبو العلاء محمد بن عليّ، قالا: أنبأنا أبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطَّرَسُوسي قال: نبأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زُرَيْق -بِحِمْص- قال: نبأنا محمد بن سِنَان الشِّيْرَزِيّ قال: نبأنا إبراهيم بن حيَّان بن طلحة قال: نبأنا شُعْبَة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن أبي الدَّرْدَاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "شفاعتي لأهل الذنوب من أُمَّتي". قال أبو الدَّرْدَاء: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم، وإن زنى وإن سرق، على رَغْمِ أَنْفِ أبي الدَّرْدَاء".
(١/ ٤١٦) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد البزَّاز الطَّرَسُوسي أبو الفتح، ويعرف بابن البَصْري).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقوله ﷺ : "شفاعتي لأهل الذنوب من أُمَّتي" قد صَحَّ من طرق أخرى.
ففيه (محمد بن سِنَان الشِّيْرَزِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الميزان" (٣/ ٥٧٥) وقال: "صاحب مناكير". وفيه: "الشيرازي" بدلًا من "الشِّيْرَزِيّ".
٢ - "اللسان" (٥/ ١٩٣) مثله. وفيه: "الشيزري" بتقديم الزاي على الراء.
كما أنَّ فيه (إبراهيم بن حِبَّان بن طلحة) و (الحسن بن عبد الرحمن بن زُرَيْق الحِمْصِي) لم أقف لهما على ترجمة فيما عدت إليه من المصادر.
وفيه (القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الوَاسِطِي المُقْرِئ) وهو ضعيف مُخَلِّطٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠). لكن قد تابعه الأزْهَرِي في نفس الإسناد.
стр. 442
و (الأَزْهَرِي) هو (عبيد اللَّه بن أحمد الصَّيْرَفي أبو القاسم): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (٦٧٦).
و(الحَكَمُ) هو (ابن عُتَيْبَة الكِنْدِي الكوفي أبو محمد): تابعي صغير ثقة فقيه. وستأتي ترجمته في حديث (٢٦١).
وبقية رجال الإسناد ثقات.
وقد أعلَّه المُنَاوي في "فيض القدير" (٤/ ١٦٣) إلى جانب (محمد بن سِنَان) بـ (محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي) وقال: "قال الحاكم: كثير الوَهَم".
أقول: (محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي) الذي قال فيه الحاكم: "كثير الوَهَم"، هو غير الموجود في إسناد الخطيب. فالذي ضَعَّفَهُ الحاكم هو (محمد بن إبراهيم بن مسلم الطَّرَسُوسي أبو أُمَيَّة) وقد ترجمه الذَّهَبِيّ في "ميزانه" (٣/ ٤٤٧) ونقل قول الحاكم فيه. -أقول: وهو صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣) -. أمّا الذي في إسناد الخطيب، فإنَّه صاحب الترجمة: (محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد البزَّاز الطَّرَسُوسي أبو الفتح) وهو ثقة كما قاله الأزهري ونقله عنه الخطيب في آخر ترجمته.
التخريج:
لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث أبي الدَّرْدَاء في كُلِّ ما رجعت إليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥٦) إلى الخطيب وحده.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ١١) رقم (٥) -من "كشف الأستار"-، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٦٠١ رقم (١١٢٤) -واللفظ له-، والبيهقي في "البعث والنشور" ص ٧٠ رقم (٢٩)، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد اللَّه، عن زيد بن وهب، عن أبي الدَّرْدَاء قال: قال رسول اللَّه
стр. 443
صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنَّة. قلت: يا رسول اللَّه وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم، وإن زنى وإن سرق -مرتين أو ثلاثًا- وإن رغم أنف أبي الدَّرْداء".
أقول: إسناده صحيح.
ورواه أحمد مطوَّلًا في "المسند" (٦/ ٤٤٢)، عن الحسن، عن ابن لَهِيعة، عن واهِب بن عبد اللَّه، عن أبي الدَّرْدَاء مرفوعًا.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٦): رواه أحمد والبزَّار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناد أحمد صحيح، وفيه ابن لَهِيعة وقد احتجَّ به غير واحد".
أقول: (ابن لَهِيعة) ليس في إسناد البزَّار كما تقدَّم، كما أنَّ تصحيح الهيثمي لإسناد أحمد مع وجود (عبد اللَّه بن لَهِيعة المِصْري) فيه، موضع نظر، وهو من تساهله المعروف به. فإنَّ (ابن لَهِيعة) كما قال الذَّهبِيُّ في "الكاشف" (١/ ١٠٩): "العمل على تضعيف حديثه". وستأتي ترجمته في حديث (١٩٦).
والشطر الأول من حديث أبي الدَّرْدَاء له شواهد عِدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ٤٧٥ - ٤٧٧)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٧٨)، و"المقاصد الحسنة" ص ٢٥٢ - ٢٥٣، و"السُّنَّة" لابن أبي عاصم (٢/ ٣٩٨ - ٤٠٠)، و"الفتن والملاحم" لابن كثير ص ٣٩٩ - ٤١٨.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الدعوات، باب لكل نبي دعوة (١١/ ٩٦) رقم (٦٣٠٤)، ومسلم في الإيمان، باب اختباء النبيِّ ﷺ دعوة الشفاعة لأمته (١/ ١٨٩) رقم (١٩٩) -واللفظ له-، والتِّرْمِذِيّ في الدعوات (٥/ ٥٨٠) رقم (٣٦٠٢)، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر الشفاعة (٢/ ١٤٤٠) رقم (٤٣٠٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: "لِكُلِّ نبيٍّ دَعْوَةٌ مستجابةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نبيٍّ
стр. 444
دَعْوَتَهُ، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمِّتي يومَ القيامةِ، فهي نَائِلَةٌ إنْ شاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا".
وروى أبو داود في السنة، باب في الشفاعة (٥/ ١٠٦) رقم (٤٧٣٩)، والتِّرْمِذِيّ في صفة القيامة، باب ما جاء في الشفاعة (٤/ ٦٢٥) رقم (٢٤٣٥)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٢٧٠، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ١٣٢) رقم (٦٤٣٤)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٢/ ٣٩٩) رقم (٨٣١)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٩)، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتي".
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه".
وصحَّحه ابن خُزَيْمَة، وابن حِبَّان، والحاكم. وقال البيهقي: إنه إسناد صحيح. كما في "المقاصد" ص ٥٩٥.
ورواه التِّرْمِذِيُّ في الموضع السابق رقم (٢٤٣٦) -وقال: "حسن غريب"-، وابن ماجه في الموضع السابق رقم (٤٣١٠)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٨/ ٣١) رقم (٦٤٣٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٩)، وابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٢٧١، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا بلفظ حديث أنس.
* * *
١٢٣ - حدَّثنا أحمد بن موسى أبو بكر الحافظ قال: نبأنا أبو عمرو بن حكيم قال: نبأنا محمد بن يعقوب الفرجي قال: نبأنا محمد بن عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعي قال: نبأنا أبي، عن أبي مَعْشَر، عن أبي سعيد المَقْبُرِيّ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "السُّرْعَةُ في المشي تُذْهِبُ بَهَاءَ المُؤْمِنِ".
(١/ ٤١٧) في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن عليّ العطَّار الأَصْبَهَاني أبو بكر).
стр. 445
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده (محمد بن عبد الملك بن قُرَيْب الأَصْمَعِي)، قال الخطيب عقب روايته للحديث: "لم أسمع لمحمد بن الأَصْمَعِي ذكرًا إلَّا في هذا الحديث".
وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٦٣٢) ونقل قول الخطيب السابق وقال: "حديث منكر جدًّا" ثم ذكره، وقال: وهذا غير صحيح".
كما أنَّ فيه (أبا مَعْشَر نَجِيح بن عبد الرحمن السِّنْدِي) وهو ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (٧٨٩)
و(أبو سعيد المَقْبُرِيّ) هو (كَيْسَان، صاحب العَبَاء، مولى أُمِّ شَرِيك): ثقة كثير الحديث، روى له الستة، وكانت وفاته سنة (١٠٠ هـ). انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (٧/ ١٦٦)، و"التهذيب" (٨/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، و"التقريب" (٢/ ١٣٧) -ووقع فيه تصحيف في غير موضع-.
التخريج:
رواه أبو نعيم في "حِلْيَة الأولياء" (١٠/ ٢٩٠)، وابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) -عن الخطيب-، من طريق أبي عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حَكِيم، حدَّثنا محمد بن يعقوب الفَرَجي، به.
قال الحافظ ابن حَجَر في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" ص ١٣٠: "إسناده ضعيف".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٢٧) -في ترجمة (عمَّار بن مطر العَنْبَري الرُّهَاوي) -، وعنه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٢١٩)، من طريق عبد اللَّه بن سالم، حدَّثنا عمَّار بن مَطَر الرُّهَاوي -وكان حافظًا للحديث- حدَّثنا ابن أبي ذِئْب، عن المَقْبُرِيّ، عنه، به.
стр. 446
أقول: وهذا طريق ضعيف جدًّا، من أجل (عمَّار بن مَطَر العَنْبَرِي الرُّهَاوي أبو عثمان) وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلي (/ ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨) وقال: "يُحَدِّثُ عن الثقات بمناكير".
٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٣٩٤) وفيه عن أبي حاتم: "كتبت عنه وكان يكذب".
٣ - "المجروحين" (٢/ ١٩٦) وقال: "يسرق الحديث ويقلبه".
٤ - "الكامل" (٥/ ١٧٢٧ - ١٧٢٨) وقال: "متروك الحديث". وقال أيضًا: "الضعف على رواياته بَيِّنٌ".
٥ - "الميزان" (٣/ ١٦٩ - ١٧٠) وقال: "هالك، وثَّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
وله طريق ثالث ذكره ابن عدي عقب روايته للطريق الثاني هذا، حيث يقول: "قال -يعني محمد بن حمدان- فكان الناس ينكرون هذا الحديث على عمَّار بن مطر، حتى حدَّثنا أبو شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر سمعه من صَدَقَةَ بن أبي الليث الحِصْني -من حِصْنِ مَسْلَمَة، وكان من الثقات- عن ابن أبي ذِئْب، حدَّثه بمثل ذلك".
أقول: وهذا طريق تالف، فإنَّ فيه (عبد القدوس بن عبد القاهر أبو شهاب) وقد ترجم له الذَّهَبِيّ في "ميزانه" (٢/ ٦٤٣) وقال: "عن ابن أبي ذِئْب، لا يُعْرَفُ، والخبر باطل، بل له أكاذيب وضعها على عليّ بن عاصم تبينت ذلك".
كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٨) وذكر الحديث المتقدِّم من طريقه، وقال: "وهذا إنما يعرف برواية عمَّار بن مطر، عن ابن أبي ذِئْب. وكان النَّاس ينكرونه على عمَّار. وقد ظهر أنه لا يُرْوَى عن ابن أبي ذئب إلَّا بواسطة".
стр. 447
والحديث مروي أيضًا عن ابن عمر، وابن عبَّاس، وأنس، من طرق معلولة كذلك، انظرها والكلام عليها في: "العلل المتناهية" لابن الجَوْزِي (٢/ ٢١٨ - ٢٢٠) وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ "، و"الكامل" (٥/ ١٦٧٣)، و"الجامع لأخلاق الراوي" للخطيب (١/ ٥٨) و (٢/ ٤٠ - ٤١)، و"الكافي الشاف" ص ١٣٠ رقم (١٨١)، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١/ ٧٠ - ٧٤).
أقول: ويردُّ هذا الحديث، مخالفته لحال النبيِّ ﷺ وهَدْيِهِ في المشي، فقد كان ﵊ سريع المشي كما ثبت ذلك عنه. انظر الأحاديث الواردة في ذلك: "الشمائل المحمدية" للتِّرْمِذِيّ ص ١١٥، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، و"زاد المَعَاد في هدي خير العِبَاد" لابن قَيِّم الجَوْزِيَّة (١/ ١٦٧ - ٣٨٠)، و"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العِبَاد" للإمام محمد بن يوسف الصَّالِحي الشَّامي (٢/ ١٢٣ - ١٢٤)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ٢٨١)، و"الخصائص الكبرى" للسيوطي (١/ ٦٩).
ومن ذلك ما رواه أحمد في "المسند" (١/ ٣٢٨) -واللفظ له-، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ١٢٤) رقم (٢٣٩١) -من كشف الأستار-، عن ابن عبَّاس: "أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا مشى مشى مُجْتَمِعًا ليس فيه كَسَلٌ".
وإسناده صحيح.
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٨١): رواه أحمد والبزَّار وزاد: "لم يلتفت، يعرف في مشيه أنَّه غير كسل ولا وهن". ورجال أحمد رجال الصحيح. إلّا أنَّ التابعي غير مسمَّى. وقد سمَّاه البزَّار، وهو عِكْرِمة، وهو من رجال الصحيح أيضًا".
وقوله في الحديث: "مجتمعًا": "أي شديد الحركة، قوي الأعضاء، غير مُسْتَرْخٍ في المشي". قاله ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٢٩٧).
стр. 448
وسيأتي كذلك من حديث أبي هريرة برقم (١٣٣٦).
وقال السَّخَاويُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٢٤٠: "في الطبقات" لابن سعد -[٣/ ٢٩٠]- من رواية سليمان بن أبي حَثْمَة قال: قالت الشِّفَاءُ ابنة عبد اللَّه وهي أُمُّ سليمان: كان عُمَرُ إذا مشى أسرع".
* * *
١٢٤ - أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، قالا: نبأنا عمرو بن محمد بن عليّ النَّاقِد قال: نبأنا أحمد بن محمد بن عمر الحَرَّاني قال: نبأنا محمد بن إسماعيل بن مُحْرِز أبو جعفر البغدادي -في سكة قريش- قال: نباتا حفص بن غياث النَّخَعِي، عن لَيْث، عن أبي فَزَارَة، عن يزيد بن الأَصَمِّ،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ثلاثٌ من كُنَّ -يعني فيه- فإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ له ما سوى ذلك: مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا، ولم يكن ساحرًا يَتَّبعُ السَّحَرَةَ، ولم يَحْقِدْ على أخيه".
(٢/ ٤) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن مُحْرِز البغدادي أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (ليث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القُرَشي) وقد ترجم له في:
١ - "الطبقات الكبرى" لابن سعد (٦/ ٣٤٩) وقال: "كان رجلًا صالحًا عابدًا، وكان ضعيفًا في الحديث".
٢ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٨٣ رقم (٨٥٩) وقال: "ليس بذاك القوي".
٣ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَانِيّ ص ٩١ رقم (١٣٢) وقال: "يُضَعَّفُ حديثه، ليس بثَبْت".
стр. 449
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٠٩ رقم (٥٣٦) وقال: "ضعيف".
٥ - "الجرح والتعديل" (٧/ ١٧٧ - ١٧٩) وفيه عن أحمد بن حنبل: "مضطرب الحديث، ولكن حَدَّثَ النّاس عنه". وقال ابن مَعِين: "ليس حديثه بذاك، ضعيف". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حديثه وهو ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم وأبو زُرْعَة: "لا يُشْتَغَلُ به هو مضطرب الحديث".
٦ - "المجروحين" (٢/ ٢٣١ - ٢٣٤) وقال: كان من العُبَّاد، ولكن اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدِّث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم".
٧ - "الكامل" (٦/ ٢١٠٥ - ٢١٠٨) وقال: "مع الضعف الذي فيه يُكْتَبُ حديثه".
٨ - "تاريخ أسماء الثقات" لابن شاهين ص ١٩٦ رقم (١١٨٨) وفيه عن عثمان بن أبي شَيْبَة: "ثقة صدوق، وليس بحجّة".
٩ - "الكاشف" (٣/ ١٣) وقال: "فيه ضعف يسير من سوء حفظه. . وبعضهم احتجَّ به".
١٠ - "التهذيب" (٨/ ٤٦٥ - ٤٦٨) وفيه عن يحيى بن مَعِين: "لا بأس به". وقال البزَّار: "كان أحد العبَّاد إلّا أنَّه أصابه اختلاط فاضطرب حديثه وإنّما تَكَلَّمَ فيه أهل العلم بهذا، وإلّا فلا نعلم أحدًا ترك حديثه". وقال السَّاجِي: "صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ، كثير الغلط، كان يحيى القطَّان بأَخَرَةِ لا يُحَدِّثُ عنه".
١١ - "التقريب" (٢/ ١٣٨) وقال: "صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه فترك"/ خت م ٤.
وصاحب الترجمة (محمد بن إسماعيل البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 450
و (أبو فَزَارة) هو (راشد بن كَيْسَان العَبْسِي): ثقة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٩/ ١٣ - ١٦)، و"التقريب" (١/ ٢٤٠).
التخريج:
رواه البخاري في "الأدب المفرد" ص ١٤٩ رقم (٤١٥)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ٥٨١ - ٥٨٢) رقم (٦٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤) رقم (١٣٠٠٤)، و"المعجم الأوسط" (١/ ٥٠١) رقم (٩٢١)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْية" (٤/ ٩٩ - ١٠٠)، من طريق أبي شهاب الحنَّاط عبد رَبِّه بن نافع، عن لَيْث (١) بن أبي سُلَيْم، عن أبي فَزَارة، به.
قال الطبراني في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن أبي فَزَارة إلّا ليثٌ، تفرَّد به أبو شهاب. ولا يُرْوَى عن ابن عبَّاس، إلَّا بهذا الإسناد".
أقول: لم يتفرَّد به أبو شهاب فقد تابعه (حفص بن غياث النَّخَعِي) -وهو ثقة- عند الخطيب.
وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٠٤): "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وفيه ليث بن أبي سُلَيْم".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (١٢/ ١٧ - ١٨) رقم (٦١٩٠) من ذات الطريق المتقدِّم، موقوفًا على ابن عباس من قوله.
* * *
١٢٥ - أخبرنا أبو حازم العَبْدَوي قال: سمعت الحسن بن أحمد الزَّنْجوي يقول: سمعت أحمد بن حمدُون الحافظ يقول: كنَّا عند محمد بن إسماعيل
стр. 451
البُخَاري -[وذكر قِصَّةً وقعت له مع مسلم بن الحجَّاج]- فقال: حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نبأنا وُهَيْب قال: حدَّثني موسى بن عُقْبَة،
عن عَوْن بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كَفَّارَةُ المجلس".
(٢/ ٢٨ - ٢٩) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعْفِي البُخَاري أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
مرسل. والحديث قد صَحَّ من طرق أخرى متصلًا.
فـ (عون بن عبد اللَّه بن عتبة الهُذَليّ): تابعي ثقة كثير الإرسال. انظر ترجمته في: "التهذيب" (٨/ ١٧١ - ١٧٣) و"التقريب" (٢/ ٩٠).
و(أبو حازم العَبْدَوي) هو (عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عَبْدَوْيَه الهُذَلِيّ المَسْعُوديّ النَيْسَابُوريّ)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وقال: "كان ثقة صادقًا عارفًا حافظًا. . .". وانظر: "السِّيَر" (١٧/ ٣٣٣ - ٣٣٧).
و(وُهَيْب) هو (ابن خالد بن عَجْلان البَاهِلِي البَصْري أبو بكر)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٣٩): "ثقة ثَبْت، لكنه تغيَّر قليلًا بأَخَرَةٍ، من السابعة". وانظر: "التهذيب" (١١/ ١٦٩ - ١٧٠).
وبقية رجال الإسناد ثقات عدا (الحسن بن أحمد الزَّنْجَوي) فإنِّي لم أهتد إلى ترجمته.
التخريج:
رواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ١١٣ - ١١٤، وفي "تاريخ نَيْسَابُور"، وعنه البيهقي في "المَدْخَل إلى السنن الكبرى" -كما في "هدي السَّاري" لابن حَجَر ص ٤٨٨ - .
стр. 452
وعن البيهقي والخطيب، رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٨٥ - ٨٦) -مخطوط-.
ورواه الخليلي في كتابه "الإرشاد" (٣/ ٩٥٩ - ٩٦١)، جميعهم من طريق البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن وُهَيْب، به، مرسلًا.
رووه ضمن سياق خبر بيان الإمام البخاري للإمام مسلم عن علَّة هذا الحديث من طريق ابن جُرَيج، عن موسى بن عُقْبَة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. حيث رجح البخاري طريق وُهَيْب، عن موسى بن عُقْبَة، عن عون بن عبد اللَّه مرسلًا، على الطريق الأول، وقال: "هذا أولى، فإنَّه لا يُذْكَرُ لموسى سَماعٌ من سهيل".
والحديث من طريق ابن جُرَيْج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ جَلَسَ في مجلس فَكَثُرَ فيه لَغَطُهُ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانكَ اللَّهُمَ وبِحَمْدِكَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنْتَ أستغْفِرُكَ وأتوبُ إليكَ، إلَّا غُفِرَ له ما كانَ في مَجْلِسِه ذلك": رواه التِّرْمِذِيّ في الدعوات، باب ما يقول الرجل إذا قام من مجلسه (٥/ ٤٩٤) رقم (٣٤٣٣)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٠٨ - ٣٠٩ رقم (٣٩٧)، وابن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٢١٢ - ٢١٣ رقم (٤٤٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٩٨) رقم (٥٩٣)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩)، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٢/ ٥٣٠ - ٥٣١) رقم (٦١٩)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ١٣٢) رقم (١٤٠١)، والبَغَويّ في "شرح السُّنَّة" (٥/ ١٣٤) رقم (١٣٤٠).
ومن طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٦٩) مختصرًا بلفظ: "كفَّارة المجلس أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك".
стр. 453
أقول: إسماعيل بن عيَّاش مُضَعَّفٌ في روايته عن غير الشَّاميين، وسهيل شيخه هنا مَدَني.
وقال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه".
وقد توسَّع الإمام الحافظ ابن حَجَر ﵀ للغاية في بيان عِلَّةِ هذا الحديث من هذا الطريق في "نُكَتِهِ على مقدمة ابن الصلاح" (٢/ ٧١٥ - ٧٢٦) فانظره فإنَّ فيه الفوائد الغاليات. وقد ختم كلامه في بيان علله مؤيدًا ما ذهب إليه البخاري في ذلك، بقوله: "وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدِّمين وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه. وكلُّ من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه. على ظاهر الإسناد: كالتِّرْمِذِيّ كما تقدَّم، وكأبي حاتم ابن حِبَّان، فإنّه أخرجه في "صحيحه"، وهو معروف بالتساهل في باب النقد، ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال، واللَّه أعلم".
والحديث قد صَحَّ أمن طرق أخرى، فإنَّه رُوي من حديث خمسة عشر صحابيًا، استوفى تخريجها عنهم وبيان طرقها والكلام عليها، الإمام الحافظ ابن حَجَر ﵀ في "نُكَتِهِ على مقدمة ابن الصلاح" (٢/ ٧٢٦ - ٧٤٣)، واختصره في آخر كتابه "فتح الباري" (١٣/ ٥٤٥ - ٥٤٦)، وأشار إلى الموطن الأول فقال: "وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علَّقته على "علوم الحديث" لابن الصلاح، في الكلام على الحديث المعلول".
كما ورد من مراسيل جماعة من التابعين منهم: الشَّعْبِيّ، ويزيد الفَقِير (١)، وجعفر أبو سلمة، ومجاهد، وعطاء، ويحيى بن جَعْدَة، وحسَّان بن عطية. وقد
стр. 454
خرَّجها جميعها الحافظ ﵀ في كتابيه السابقين في الموطنين المشار إليهما. وقال في "الفتح" (١٣/ ٥٤٦): "وأسانيد هذه المراسيل جِيَادٌ".
وانظر كذلك في شواهده: "عمل اليوم والليلة" للنَّسَائي ص ٣٠٨ - ٣١٠، و"الدُّعاء" للطبراني (٣/ ١٦٥٦ - ١٦٦١)، و"جامع الأصول" (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٨)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٤١ - ١٤٢)، و"الأذكار" للنووي ص (٤٦٨).
ومن شواهد الحديث، ما رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٥٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٧/ ١٨٣) رقم (٦٦٧٣)، والطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٢٨٩)، من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن الهَاد، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن جعفر قال: بلغني أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "ما من إنسانٍ يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلّا غُفِرَ له ما كان في ذلك المجلس".
قال يزيد بن الهّاد: "فحدَّثت بهذا الحديث يزيد بن خُصَيْفة فقال: حدَّثني السَّائب بن يزيد عن رسول اللَّه ﷺ ".
قال الحافظ ابن حَجَر في "نُكَتِهِ على مقدمة ابن الصلاح" (٢/ ٧٣٢) -بعد أن زاد في عزوه إلى "فوائد سَمُّوْيَه (١) " -: "صحيح، والعجب أنَّ الحاكم لم يستدركهـ، مع احتياجه إلى مثله، وإخراجه لما هو دونه".
وقال في "فتح الباري" (١٣/ ٥٤٥) بعد عزوه للطَّحَاوي والطبراني فقط: "إسناده صحيح".
أقول: وقد فات الحافظ ﵀ في كلا الكتابين عزوه للإمام أحمد، كما فات محقق "النُّكَت" أيضًا.
стр. 455
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٤١): "رواه أحمد والطبراني ورجالهما: رجال الصحيح".
وسيأتي تخريجه من حديث أنس بن مالك مرفوعًا برقم (١٦٩٣).
* * *
١٢٦ - أخبرني محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه النَّيْسَابُوري الحافظ قال: نبأنا أبو بكر محمد بن أبي الهيثم المُطَّوِّعي -ببُخَارَى- قال: حدثنا محمد بن يوسف الفَرَبْرِيّ قال: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن إسماعيل يقول: أمّا أفعال العِبَاد فمخلوقة، فقد حدَّثنا عليّ بن عبد اللَّه قال: حدَّثنا مروان بن معاوية قال: حدَّثنا أبو مالك، عن رِبْعِيّ بن حِرَاش،
عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وصَنْعَتِهُ".
(٢/ ٣٠ - ٣١) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعْفِيّ البُخَاري أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
رجاله كلُّهم ثقات عدا شيخ الخطيب: (محمد بن عليّ بن أحمد الوَاسِطي المُقْرِئ أبو العلاء) فإنَّه ضعيف مُخَلِّطٌ. وستأتي ترجمته في حديث (٤٣٠).
وعدا (أبي بكر محمد بن أبي الهيثم المُطَّوِّعي) فإنِّي لم أقف على ترجمته فيما رجعت إليه من المصادر.
و (أبو مالك) هو (سعد بن طارق بن أَشْيَم الأَشْجَعي): ثقة. وستأتي ترجمته في حديث (١٤٦٨).
والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 456
التخريج:
رواه البخاري في "خَلْق أفعال العباد" ص ٣٩ - ٤٠ رقم (١١٧)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه. لكن عنده في آخره زيادة قوله: "وتلا بعضهم عند ذلك: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ -[سورة الصافات: الآية ٩٦]-".
وإسناد البخاري صحيح.
وعن البخاري، رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٣٩٨).
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١)، من طريق عثمان بن سعيد الدَّارِمي، عن عليّ بن المَدِيني، عن مروان بن معاوية، به. ولفظه عنده: "إنَّ اللَّه خالق كلّ صانع وصنعته".
وعن الحاكم، رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٢٩)، و"الاعتقاد والهداية" ص ٩٣.
أقول: لفظه عند البيهقي في كتابيه كلفظ الخطيب، مع كونه يرويه عن الحاكم من طريقه السابق!
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٢٨) رقم (٢١٦٠) -من كشف الأستار-، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (١/ ٥٠١ - ٥٠٢) رقم (١٨٧)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٥٨) رقم (٣٥٨)، واللَّالِكَائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة" (٣/ ٥٣٩) رقم (٩٤٣)، من طرق، عن مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأَشْجَعي، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٩٧): "رواه البزَّار، ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن عبد اللَّه أبو الحسين (١) بن الكردي، وهو ثقة".
ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣١ - ٣٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة"
стр. 457
(١/ ١٥٨) رقم (٣٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (١) (٦/ ٢٠٤٦)، من طريق الفُضَيْل بن سليمان النُّمَيْري، عن أبي مالك الأَشْجَعي، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخَرِّجَاهُ". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده (الفُضَيْل بن سليمان النُّمَيْرِي) ضَعَّفَهُ أبو حاتم وأبو زُرْعَة وابن مَعِين وغيرهم. وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١١٢): "صدوق له خطأ كثير". وستأتي ترجمته في حديث (٥٤٠). وقد توبع كما تقدَّم.
* * *
١٢٧ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن محمد الطِّرَازي -بنَيْسَابُور- قال: أنبأنا أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرِئ قال: أنبأنا أبو جعفر الصَّايِغ البغدادي -واسمه محمد بن إسماعيل بن سالم- قال: نبأنا شَبَابَة بن سَوَّار قال: نبأنا شُعْبَة، عن سِمَاك،
عن عياض الأشعري قال: لما نزلت هذه الآية ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ -[سورة المائدة: الآية ٥٤]- أومأ النبيُّ ﷺ إلى أبي موسى الأشعري. فقال: "هُمْ قَوْمُ هذا".
(٢/ ٣٩) في ترجمة (محمد بن إسماعيل بن سالم الصَّايِغ أبو جعفر).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (أبو حامد أحمد بن عليّ بن حَسْنُوْيَه المُقْرئ النَّيْسَابُوري) وقد ترجم له في:
стр. 458
١ - "سؤالات حمزة السَّهْمِي للدَّارَقُطْنِيّ وغيره من المشايخ" ص ١٥٠ رقم (١٥٣) قال حمزة: "سألت أبا زُرْعَة محمَّدًا بن يوسف الجُرْجَاني المعروف بالكَشِّي عن أحمد بن عليّ بن الحسن الحَسْنَوي المُقْرِيء حَدَّث بِجُرْجَان؟ فقال: هو كَذَّابٌ يحضرني".
٢ - "الأنساب" (٤/ ١٤٤ - ١٤٧): وفيه عن الحاكم: "حَدَّث عن جماعة من أئمة المسلمين أَشْهَدُ باللَّه أنَّه لم يسمع منهم". وقال: "لا أعلم له حديثًا وضعه أو أدخل إسنادًا في إسناد، وإنما المنكر من حاله روايته عن قوم تقدم موتهم. . . وهو في الجملة غير محتجٍّ بحديثه، غير أنَّ النفس تأبي عن ترك مثله! واللَّه المستعان".
٣ - "تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ٢٠ - ٢٢) -مخطوط-.
٤ - "ميزان الاعتدال" (١/ ١٢١) وفيه عن الخطيب: "لم يكن بثقة".
٥ - "المغني" (١/ ٤٨) وقال: "ساقط مُتَّهَمٌ".
٦ - "اللسان" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وقال: "أمَّا ابن حَزْم فقال في حديث جاء ذكره فيه: أحمد بن علي بن حَسْنُوْيَه: مجهول. وهذه عادته فيمن لا يعرف".
أقول: وتجهيل ابن حَزْم له هو في كتابه "المُحَلَّى" (٩/ ٢٩٦).
وشيخ الخطيب (عليّ بن محمد بن محمد الطِّرَازي البغدادي أبو الحسن) ترجم له في "السِّيَر" (١٧/ ٤٠٩) وقال: "الشيخ الكبير مسند خُرَاسَان"، ولم ينقل فيه جرحًا أو تعديلًا. وكانت وفاته (٤٢٢ هـ).
و(عياض بن عمرو الأشعري) اخْتُلِفَ في صُحْبَتِهِ. ففي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ٤٠٧) عن أبيه أنَّه قال: "روى عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، أنه قرأ (فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبهم ويحبونه). وهو تابعي. وروى عن أبي موسى الأشعري عن النبيِّ ﷺ . روى بعضهم عن شعبة، عن
стр. 459
سِمَاك، عن عياض، عن النبيِّ ﷺ ، ومنهم من يروي عن شعبة، عن سِمَاك، عن عياض، عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ " انتهى.
وقال الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٨/ ٢٠٢): "مختلف في صحبته". وقال بعد أن ذكر عن أبي حاتم عدم اعتباره من الصحابة: "جاء عنه حديث يقتضي التصريح بصحبته ذكره البَغَوي في "معجمه" وفي إسناده لين. واختلف على شَريك في اسمه. ثم قال البَغَوي: يشك في صحبته. وقال ابن حِبَّان: له صحبة".
وقال الخطيب البغدادي في ترجمته من "التاريخ" (١/ ٢٠٧): وقد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة، وأُخْرِجَ حديثه في المسند".
وقال الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٢/ ٣٨٤) في ترجمة (أبي موسى الأشعري): "والأظهر أنَّ لعياض بن عمرو صحبة".
وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٩٦): "صحابي، له حديث واحد. وجزم أبو حاتم بأنَّ حديثه مرسل، وأنَّه رأى أبا عبيدة بن الجرَّاح، فيكون مُخَضْرَمًّا"/ م ق.
و(سِمَاك) هو (ابن حَرْب بن أَوْس الذُّهْلِي): ثقة ساء حفظه، ورواية شُعْبَة عنه قديمة قبل اختلاطه. انظر: "الكواكب النَّيِّرات" ص ٢٤٠. وستأتي ترجمته في حديث (١٣١٢).
وباقي رجال الإسناد حديثهم حسن.
التخريج:
رواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١٢/ ١٢٣)، وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ١٠٧)، وابن جرير في "تفسيره" (١٠/ ٤١٤ - ٤١٥) رقم (١٢١٨٨ و ١٢١٩١ و ١٢١٩٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣١٣)، والطبراني في "المعجم الكبير"
стр. 460
(١٧/ ٣٧١) رقم (١٠١٦)، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٥٩)، من طرق، عن شُعْبَة، عن سِمَاك، عنه، به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخَرِّجَاهُ". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٦): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وقال البُوصيري كما في حاشية محقق "المطالب العالية" (٣/ ٣٢٤) معزوًا لابن أبي شَيْبَة: "رواته ثقات".
ورواه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٤١٥) رقم (١٢١٨٩)، عن محمد بن المثنَّى قال: حدَّثنا أبو الوليد قال: حدَّثنا شُعْبَة، عن سِمَاك بن حَرْب قال: سمعت عياضًا يحدث عن أبي موسى: "أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ هذه الآية: (فسوف يأتي اللَّه بقومٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ)، قال يعني قوم أبي موسى".
أقول: رجال إسناده ثقات. و (أبو الوليد) هو (الطَّيَالسي، هشام بن عبد الملك): إمام حافظ ناقد حجَّة. توفي عام (٢٢٧ هـ)، وحديثه في الكتب السنة. انظر ترجمته في "السِّيَر" (١٠/ ٣٤١ - ٣٤٧)، و"التهذيب" (١١/ ٤٥ - ٤٧)، و"التقريب" (٢/ ٣١٩).
ولم يتكلَّم الشيخ أحمد شاكر ﵀، عليه في تخريجه لأحاديث تفسير الطبري.
ورواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٥/ ٣٥١)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبي مَعْمَر، عن عبد اللَّه بن إدريس، عن أبيه، عن سِمَاك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى قال: "تلوت عند النبيِّ ﷺ : (فسوف يأتي اللَّه بقومٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَهُ). فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "هُمْ قَوْمُكَ يا أبا موسى أهل اليمن".".