وقد تقدَّم في حديث رقم (٢٥٣) و (٥٨٦) رواية الخطيب له من حديث أنس مطوَّلًا. وتوسعت في الكلام عليه هناك.
والحديث مرويٌّ عن عدد من الصحابة. انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣٠٢)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٨)، و"سنن البيهقي" (١/ ٤٣٤ - ٤٣٦) و (٢/ ٢١٤ - ٢١٥).
ومن ذلك ما رواه البُخَاري في مواقيت الصَّلاة، باب فضل الصَّلاة لوقتها (٢/ ٩) رقم (٥٢٧) وغير موضع، ومسلم في الإِيمان، باب بيان كون الإِيمان باللَّه تعالى أفضل الأعمال (١/ ٨٩) رقم (٨٥)، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: "سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ أيُّ العمل أفضلُ؟ قال: الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا" الحديث.
* * *
١٥٤٥ - أخبرني الأَزْهَرِيُّ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، حدَّثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن رَاذَان بن يزيد بن مَخْلَد الرَّزَّاز -في قَطِيعة بني جدار- قال: كنت في المدينة بباب خُرَاسَان، وقد صلَّينا ونحن قعود وأحمد بن حَنْبَل حاضر -فسمعته وهو يقول-[وذكر دعاءً له وخبرًا]-ثم قال-[يعني أحمد بن حَنْبَل]-: سمعتُ عفَّان بن مُسْلِم يقول: أخبرنا همَّام، عن ثابت،
عن أنس، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "والنَّصْرُ مع الصَّبْرِ، والفَرَجُ مع الكَرْبِ، وإنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا، إنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا".
(١٠/ ٢٨٧) في ترجمة (عبد الرحمن بن زَاذَان بن يزيد الرَّزَّاز أبو عيسى).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث ابن عبَّاس ﵁.
ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن زَاذَان الرَّزَّاز)، لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، وترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٦١) وقال: مُتَّهَمٌ، روى
стр. 3992
حديثًا باطلًا". وذكر حديث أنس هذا. وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٤١٥).
التخريج:
عزاه في "كنز العُمَّال" (٣/ ٢٧٢) رقم (٦٥٠٦) إلى الخطيب وحده. وعزاه في (٦٥١٩) إلى أبي نُعَيْم والخطيب وابن النَّجَّار. ولم أهتد إلى محلِّه من كتب أبي نُعَيْم المطبوعة.
والحديث ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٥٦١) في ترجمة (عبد الرحمن بن زَاذَان) وقال: "مُتَّهَمٌ، روى حديثًا باطلًا عن أحمد". ثم ساقه من الطريق المتقدِّم، وقال: "ثم إنَّه روى عن أحمد دعاءً منكرًا جاء في ترجمة أحمد في "التهذيب (١) "".
وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٣/ ٤١٥).
والحديث رواه مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٣٠٧)، وعَبْدُ بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧) رقم (٦٣٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٤١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ١٢٣) رقم (١١٢٤٣)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ٣١٤)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٤٣٤)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا.
قال العلَّامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "مسند أحمد" (٤/ ٢٨٦) رقم (٢٨٠٤): "هذا حديث رواه أحمد عن شيخه عبد اللَّه بن يزيد المُقْرِئ بثلاثة أسانيد، أحدها صحيح، والآخران منقطعان. . . ".
стр. 3993
وقال الحاكم: "هذا حديث كبير عالٍ من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عبَّاس ﵄. . . وقد رُوي الحديث بأسانيد عن ابن عبَّاس غير هذا". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بخصوص إسناده.
* * *
١٥٤٦ - أخبرني الرَّزَّاز، حدَّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن مَتُّوْيَه البَلْخِي -إملاءً-، حدَّثنا أبو شهاب مُعمَّر بن محمد العَوْفي، حدَّثنا مكِّي بن إبراهيم، عن مُطَرِّف بن مَعْقِل (١)، عن ثابت البُنَاني، عن أنس بن مالك،
عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ سَبَّ العَرَبَ فأولئكَ هم المشركونَ".
(١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥) في ترجمة (عبد الرحمن بن محمد بن حامد بن مَتُّوْيَه الزَّاهِد البَلْخِي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (مُطَرِّف بن مَعْقِل الشَّقَرِيّ البَصْري أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن معين" (٢/ ٥٧٠) وقال: "ثقة".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣١٣ - ٣١٤) وفيه عن أحمد: "كان ثقة وزيادة".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤٩٣).
стр. 3994
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢١٧) وقال: "منكر الحديث، لا يُتَابَعُ على حديثه، ولا يُعْرَفُ إلَّا به". وساق له الحديث المتقدِّم.
٥ - "الكامل" (٦/ ٢٣٧٥ - ٢٣٧٦) وقال بعد أن ذكر له الحديث السابق: "منكر".
٦ - "الميزان" (٤/ ١٢٦) وقال: "له حديث وهو موضوع". ثم ساق الحديث المتقدِّم، وفيه: عن (أنس) بدلًا من (أنس عن عمر).
٧ - "المغني" (٢/ ٦٦٢) وقال: "له حديث وهو موضوع، والآفة من غيره لأنَّه وثِّق".
٨ - "اللسان" (٦/ ٤٨ - ٤٩) وقال بعد أن ذكر توثيقه عن ابن مَعِين وأحمد وابن حِبَّان: "وإذا تقرَّر هذا، فالآفة في ذلك الحديث من غيره، واللَّه أعلم".
كما أنَّ فيه: (مُعَمَّر بن محمد بن مُعَمَّر العَوْفي البَلْخِي أبو شِهَاب) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٩٢).
٢ - "الميزان" (٤/ ١٥٧) وقال: "هو صدوق إن شاء اللَّه، له ما ينكر. قال السُّلَيْمَاني: أنكروا عليه حديثه عن مكِّي عن مُطَرِّف. . . . " وساق الحديث، ثم قال: "مُطَرِّف وثِّق".
وباقي رجال إسناده ثقات عدا شيخ الخطيب (عليّ بن أحمد بن محمد الرَّزَّاز أبو الحسن)، فإنَّه صدوق في بعض أصوله شيء. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٩).
التخريج:
رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٢٤٣) رقم (١٤٩٨)، وابن عدي في
стр. 3995
"الكامل" (٦/ ٢٣٧٥ - ٢٣٧٦)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٢١٧) -كلاهما في ترجمة (مُطَرِّف بن مَعْقِل) -، من طريق أبي شِهَاب مُعَمَّر بن محمد العَوْفِي، عن مكِّي بن إبراهيم، به.
قال البيهقي: "تفرَّد به مُطَرِّف هذا، وهو منكر بهذا الإسناد".
وقال ابن عدي: "منكر".
وقال العُقَيْلِي: منكر الحديث لا يُتَابَعُ على حديثه، ولا يُعْرَف إلَّا به".
* * *
١٥٤٧ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان البُخَارِي المؤذِّن الفقيه الحَاجِّي، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن أحمد مَرْدَك البُخَاري الزَّاهِد، عن يحيى بن سُلَيْم، عن إسماعيل المكِّي، عن الحسن،
عن عِمْرَان بن حُصَيْن، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "لَقِيَامُ رَجُلٍ في الصَّفِّ في سبيلِ اللَّهِ ساعةً، أفضلُ مِنْ عِبَادَةِ ستينَ سَنَةً".
(١٠/ ٢٩٥) في ترجمة (عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الفقيه المؤذِّن البُخَاري أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد رُوي من أوجه أخرى -دون قوله (ساعة) (١) - يصحُّ بمجموعها.
ففيه (إسماعيل بن عبيد اللَّه بن سُلَيْم (٢) المكِّي) وقد ترجم له في:
стр. 3996
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٣٦٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ١٨٣) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٤٣).
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (١/ ٨٦).
٥ - "الميزان" (١/ ٢٣٨) وقال: "لا يُعْرَف".
كما أنَّ فيه (يحيى بن سُلَيْم الطَّائفي القُرَشي) وهو صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩٧).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن محمد الفقيه المؤذِّن البُخَاري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في سماع (الحسن البَصْري) من (عِمْرَان بن حصين) خلاف معروف. حيث ذهب يحيى القطَّان وأحمد بن حَنْبَل وابن معين وبَهْز بن حَكِيم وأبو حاتم إلى عدم سماعه منه. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٤٠، و"التهذيب" (٢/ ٢٦٨).
التخريج:
رواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٦٥) رقم (١٦٦٧) -من (كشف الأستار) -، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٨٠) رقم (٤١٧)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ٨٦) -في ترجمة (إسماعيل بن عبيد اللَّه المكِّي) -، من طريق يحيى بن سُلَيْم، عن إسماعيل المكِّي، به. وليس عندهم قوله: "ساعة".
قال العُقَيْلِيُّ: غير محفوظ.
ورواه البزَّار في "مسنده" (٢/ ٢٦٤) رقم (١٦٦٦) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ ١٦٨) رقم (٣٧٧)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" للهيثمي (٥/ ٦٧) رقم (٢٧١٣) -،
стр. 3997
وابن أبي عاصم في كتاب "الجهاد" (١/ ٣٨٩) رقم (١٣٩)، والدَّارِمي في "سننه" (٢/ ٢٠٢)، وعنه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٨ - ٦٩)، وكذا أبو الفرج عفيف الدين محمد بن عبد الرحمن المقرئ في "الأربعين في الجهاد والمجاهدين" ص ٦٤ رقم (٢٥)، وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" ص ٧٣ - ٧٥ رقم (١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ١٦١)، و"شُعَب الإيمان" (٨/ ١٥٩ - ١٦٠) رقم (٣٩٢٦)، من طريق أبي صالح عبد اللَّه بن صالح المِصْرِي، عن يحيى بن أيوب، عن هشام بن حسَّان، عن الحسن، عنه، به. وليس عندهم أيضًا قوله: "ساعة" عدا البزَّار.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: لم يخرِّج البخاري من حديث الحسن عن عِمْران شيئًا. وفي سماعه منه خلاف كما قدَّمت. ويضاف إلى ذلك أنَّ (الحسن) -وهو ثقة مدلِّس- قد عنعنه ولم يصرِّح بالسماع.
كما أن في إسناده (عبد اللَّه بن صالح المِصْرِيّ أبو صالح كاتب الليث)، وهو صدوق كثير الغلط -وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٨٧) -. وقال الحافظ ابن حَجَر في "هدي الساري" ص ٤١٣ في ترجمته: "لقيه البخاري وأكثر عنه وليس هو من شرطه في (الصحيح) ". وقال في ص ٤١٤ منه بعد أن ذكر أقوال الأئمة فيه: "ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أنَّ حديثه في الأول كان مستقيمًا ثم طرأ عليه فيه تخليط فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته من أهل الحذق كيحيى بن مَعِين والبخاري وأبي زُرْعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه".
وهذا الحديث قد رواه عنه الإمام البخاري عند ابن أبي عاصم في كتابه "الجهاد" (١/ ٣٨٩) رقم (١٣٩).
стр. 3998
وقال ابن عساكر: "هذا حديث حسن".
وقد رُوي مطوَّلًا من حديث أبي هريرة، وفيه: "إنَّ مَقَامَ أَحَدِكُمْ في سبيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاةِ ستينَ عَامًا".
رواه التِّرْمِذِيّ في فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل الغُدوِّ والرَّوَاحِ في سبيل اللَّه (٤/ ١٨١) رقم (١٦٥٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٥٢٤) -واللفظ له-، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٦٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ١٦٠ - ١٦١).
قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن".
وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: في إسناده عندهم (هشام بن سعد المدني) وهو صدوق، خرَّج له مسلم في الشواهد كما قال الحاكم نفسه، ونقله عنه الذَّهَبِيُّ في: "المغني" (٢/ ٧١٠)، فهو ليس على شرطه. وقد تقدَّمت ترجمة (هشام) في حديث (٩٢١).
فالحديث بمجموع طرقه صحيح، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٤٨ - أخبرنا عليّ بن أحمد المُقْرِئ، حدَّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العبَّاس البزَّار -بانتقاء أبي الحسين بن المُظَفَّر-، حدَّثنا أبو شعيب الحَرَّاني، حدَّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدَّثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن المُثَنَّى بن عبد اللَّه، عن ثُمَامَة،
عن أنس قال: كنتُ عند النبيِّ ﷺ على بِسَاطٍ، فأتاهُ مَجْذُومٌ، فأرادَ أَنْ يَدْخُلَ عليهِ، فقالَ: "يا أنسُ: أثنِ البِسَاطَ، لا يطأُ عليه بقدمِهِ".
(١٠/ ٢٩٥ - ٢٩٦) في ترجمة (عبد الرحمن بن العبَّاس بن عبد الرحمن، المعروف بابن الفَامِي أبو القاسم).
стр. 3999
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (عثمان بن عبد الرحمن بن مُعَمَّر بن سعد بن أبي وقَّاص) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦٣).
و (ثُمَامَة) هو (ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك): ثقة، أخرج له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزِي في "العلل المتناهية" (٢/ ٣٨٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: هذا حديث لا يصحُّ، وعثمان هو: الوقَّاصي". وذكر بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وعزاه في "الكنز" (١٠/ ٥٦) رقم (٢٨٣٤١) إلى الخطيب وحده.
* * *
١٥٤٩ - حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه المعروف بابن حَمْدُوْيَه، حدَّثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن السَّرْخَسِيّ -قدم علينا الحجَّ- قال: حدَّثني إسماعيل بن جُمَيْع قال: حدَّثنا مُغِيث بن أحمد، عن فَرْقَد السَّبَخِي، حدَّثني سليمان بن عبد الرحمن، عن مَخْلَد بن عبد الرحمن الأَنْدَلُسي، عن محمد بن عطاء الدلهي، عن جعفر -يعني ابن سليمان- قال: حدَّثنا ثابت،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يأتي على النَّاس زَمَانٌ يَحُجُّ أغنياء أُمَّتِي للنُّزْهَةِ، وَأَوْسَاطُهُمْ للتجارةِ، وقُرَّاؤُهُمْ للرِّيَاءِ والسُّمْعَةِ، وفُقَرَاؤُهُمْ للمسألةِ".
(١٠/ ٢٩٦) في ترجمة (عبد الرحمن بن الحسن السَّرْخَسِيّ أبو القاسم).
стр. 4000
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه شيخ الخطيب (عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أبو محمد، يعرف بابن حَمْدِيَّة -أو حَمْدُوْيَه-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٩٨) وقال: "كتبنا عنه وكان ضعيفًا، وقعت إليه أمالي مسموعة من أحمد بن سلمان في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، فَحَكَّ التاريخ وجعله سنة سبع وأربعين وسَمَّعَ منها لِنَفْسِهِ". وكانت وفاته عام (٤٢١ هـ).
٢ - "الميزان" (٢/ ٣٩١) وقال: "مُتَّهَمٌ، زَوَّرَ سماعًا له".
وفيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن الحسن السَّرْخَسِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وكُلُّ من دون (جعفر بن سليمان الضُّبَعِي البَصْرِي) لم أقف على من ترجم لهم، والظاهر أنَّهم مجاهيل لا يُعْرَفُونَ كما قال ابن الجَوْزي فيما سيأتي عنه.
و(فَرْقَد السَّبَخِيّ) في الإسناد، ليس هو (فَرْقَد بن يعقوب السَّبَخِي) أحد رجال التِّرْمِذِيُّ وابن ماجه الضعفاء، فإنَّه متقدِّم متوفى سنة (١٣١ هـ)، وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٦٤). أمَّا (فَرْقَد) الذي في إسناد الخطيب فإنَّه متأخِّر كما هو بَيِّن.
و(جعفر بن سليمان الضُّبَعِي البَصْرِيّ): ثقة فيه شيء مع كثرة علومه كما قال الذَّهَبِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤٠).
و(ثابت بن أَسْلَم البُنَانِي): ثقة عابد خرَّج له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
стр. 4001
التخريج:
رواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسنده"، من طريق عبد الرحمن بن قريش، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه بن خالد البَلْخِي، حدَّثنا صالح بن محمد الزُّبَيْرِي، عن جعفر بن سليمان، به. كما في "زهر الفردوس" لابن حَجَر (٤/ ٣٨٢) -مخطوط- وذكره عنه محقق "الفردوس" (٥/ ٤٤٤) رقم (٨٦٨٩).
أقول: في إسناده (عبد الرحمن بن قُرَيْش الهروي أبو نُعَيْم)، اتَّهَمَهُ السُّلَيْمَانِيُّ بوضع الحديث. وقال الخطيب: "في حديثه غرائب وأفراد ولم أسمع فيه إلَّا خيرًا". وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٣٩).
و(البَلْخِيُّ) و (الزُّبَيْرِيُّ)، لم أقف لهما على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٧٣ - ٧٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، وأكثر رواته مجاهيل لا يُعْرَفُونَ".
وذكره العَجْلُوني في "كشف الخفاء" (٢/ ٣٩٩) وعزاه إلى الخطيب والدَّيْلَمِيّ، ولم يتكلَّم عليه بشيء.
والحديث ذكره الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٣/ ٢١٣) رقم (١٠٩٣) وقال: "ضعيف". وقال بعد أن عزاه للخطيب ولابن الجَوْزي في "منهاج القاصدين" عن الخطيب من طريقه المتقدِّم: "وهذا إسناد مظلم، كُلُّ من دون جعفر بن سليمان لم أجد له ترجمة، سوي شيخ الخطيب عبد الرحمن بن الحسن، فإنَّه أورده في "تاريخه" وساق له هذا الحديث ولم يزد".
أقول: قد وَهِمَ الشيخ حفظه اللَّه في قوله بأنَّ (عبد الرحمن بن الحسن) هو شيخ الخطيب، حيث إنَّ شيخه في هذا الحديث هو (عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه
стр. 4002
المعروف بابن حَمْدُوْيَه) فإنَّه يرويه عنه، والظاهر أنَّ وَهَم الشيخ قد أتى من وجود علامة بدء الإسناد في "تاريخ بغداد" المطبوع، قبل (عبد الرحمن بن الحسن) فظنه شيخه. مع أنَّه لم يذكر في ترجمته روايته عنه. وقد رواه ابن الجَوْزي في "العلل" عن الخطيب على الصواب.
* * *
١٥٥٠ - أخبرني أبو طالب بن بُكَيْر، أخبرنا أبو سهل عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن يحيى بن إسحاق البَلْخِي -أمير الملك في سنة خمس وستين وثلاثمائة ببغداد-، حدَّثنا محمد بن أحمد بن زَنْجُوْيَه النَّيْسَابُورِيّ -بِبَلْخ-، حدَّثنا أبو يحيى عبد الصمد بن الفضل، حدَّثنا مُعَمَّر بن حَكِيم -أخو شدَّاد بن حَكِيم-، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن طاوس،
عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشُّرَطُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ".
(١٠/ ٢٩٨) في ترجمة (عبد الرحمن بن محمد بن محمد البَلْخِي أبو سهل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن مسلم الطَّائِفي): فيه لِيْنٌ وقد وثِّق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٣١).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الرحمن بن محمد البَلْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
ولم أقف على تراجم: (مُعَمَّر بن حكيم البَلْخِي) و (عبد الصمد بن الفضل) و (محمد بن أحمد بن زَنْجُوْيَه النَّيْسَابُوري) في كُلِّ ما رجعت إليه من المصادر.
وشيخ الخطيب (أبو طالب بن بُكَيْر) هو (محمد بن الحسين بن أحمد
стр. 4003
التَّاجر)، ترجم له في "تاريخه" (٢/ ١٥٣ - ٢٥٤) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا، وسماعاته كلُّها بخطِّ أبيه". وتوفي عام (٤٣٦ هـ).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٤/ ١٤)، من طريق يعقوب بن خليفة الأَعْشَى، عن محمد بن مسلم، به، بلفظ: "الجَلَاوِزَةُ (١) والشُّرَطُ (٢) وأعوانُ الظَّلَمَةِ، كلابُ النَّارِ". وقال: "غريب من حديث طاووس، تفرَّد به محمد بن مسلم الطَّائِفي، عن إبراهيم، به".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٠٠) عن الخطيب وأبي نُعَيْم من الطريقين المتقدِّمين وباللفظين المذكورين، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، وفي إسناد طريقيه: محمد بن مسلم، وقد ضعَّفه أحمد بن حنبل جدًّا".
وتعَّقبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ١٨٥ - ١٨٦) بقوله: إنَّ (محمد بن مسلم الطَّائِفي) وثَّقه ابن مَعِين وغيره، وروى له مسلم والأربعة. وقال ابن عدي: له غرائب ولم أر له حديثًا منكرًا.
وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (٢/ ٢٢٥).
وذكره الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٩/ ٢٤٣) وقال: "انفرد به محمد بن مسلم الطَّائِفي" (٣).
* * *
стр. 4004
١٥٥١ - حدَّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحسن بن نُعَيْم البَصْرِي -من حفظه- قال: قُرئ على أبي سهل عبد الرحمن بن محمد بن محمد البَلْخِي الأمير -ببغداد وأنا حاضر-، حدَّثكم أبو حَرْب (١) محمد بن محمد بن أَحْيَد البَلْخِي الحافظ، حدَّثنا سعيد بن ياسين البَلْخِي، حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدَّثنا شُعْبَة، عن قَتَادَة،
عن أنس قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ كأنما صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ.
(١٠/ ٢٩٨) في ترجمة (عبد الرحمن بن محمد بن محمد البَلْخِي أبو سهل).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عبد الرحمن محمد البَلْخِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (عليّ بن أحمد بن الحسن البَصْرِي أبو الحسن، المعروف بالنَّعَيْمِي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٣١ - ٣٣٢) وقال: "كتبت عنه، وكان حافظًا عارفًا متكلِّمًا شاعرًا". وفيه عن البَرْقَاني: "وَضَعَ النُّعَيْمِيُّ على أبي الحسين بن المُظَفَّر حديثًا لشُعْبَة، ثم تنبَّه أصحاب الحديث على ذلك فَخَرجَ النُّعَيْمِيُّ من بغداد لهذا السبب، وأقام حتى مات ابن المُظَفَّر، ومات من عَرَفَ قِصَّتَهُ في وَضْعِهِ الحديث، ثم عاد إلى بغداد". وقال البَرْقَاني أيضًا: "هو كامل في كُلِّ شيء لولا بَأْوٍ (٢) فيه". وكانت وفاته سنة (٤٢٣ هـ).
٢ - "المغني" (٢/ ٤٤٣) وقال: "الحافظ، اتُّهِمَ بوضع الحديث في صباه، ثم تاب".
стр. 4005
٣ - "الميزان" (٣/ ١١٤) وقال: لقد بدت منه هفوة في صِبَاهُ، واتُّهِمَ بوضع الحديث، ثم تاب إلى اللَّه واستمر على الثقة (١) ".
و(سعيد بن ياسين البَلْخِي الورَّاق أبو محمد) ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٩/ ٩٨ - ٩٩) وقال: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا".
وباقي رجال الإسناد ثقات.
وتشبيهه ﷺ بالفِضَّة، قد ورد من طرق أخرى بحسن بمجموعها الحديث. وقد صَحَّ من صفته ﷺ أنَّه كان أبيض اللون.
التخريج:
عزاه في "كنز العمَّال" (٧/ ١٧٠) رقم (١٨٥٥٣)، و"سبل الهدى والرشاد" للإمام محمد بن يوسف الصَّالِحِي الشَّامي (٢/ ١٥)، إلى ابن عساكر عن أنس بلفظ: "كان رسول اللَّه ﷺ أبيض كأنما صِيغَ مِنْ فِضَّةٍ".
والحديث رواه التِّرْمِذِيُّ في "الشمائل المحمدية" ص ٢٧ رقم (١١)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٤٧٧) -مخطوط-، مطوَّلًا، من حديث أبي هريرة.
ورجال إسناد التِّرْمِذِيِّ ثقات عدا (صالح بن أبي الأخضر اليَمَامي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في: "التقريب" (١/ ٣٥٨): "ضعيف يُعْتَبَرُ به". وقال
стр. 4006
الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٨٨): "صالح الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧١٣).
كما روى النَّسَائي في المناسك باب دخول مكة ليلًا (٥/ ٢٠٠)، عن مُحَرِّش الكَعْبِي ﵁: "أنَّ النبيَّ ﷺ خرج من الجِعِرَّانَةِ ليلًا كأنَّه سبيكةُ فِضَّةٍ فاعْتَمَر ثم أصبحَ بها كبائتٍ". ورجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (مُزَاحِم بن أبي مُزَاحِم) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان كما في "التهذيب" (١٠/ ١٠١)، ومن ثم قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢٤٠): "مقبول".
وقد صحَّ في صفته ﷺ أنَّه كان أبيض اللون. انظر: "صحيح مسلم" كتاب الفضائل، باب كان النبي ﷺ أبيض مليح الوجه (٣/ ١٨٢٠) من حديث أبي الطُّفَيْل، و"جامع الأصول" (١١/ ٢٢٤) وما بعد، و"سبل الهدى والرشاد" للشَّامي (٢/ ١٥ - ١٧).
* * *
١٥٥٢ - أخبرنا بُشْرَى، أنبأنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الصمد بن المهتدي باللَّه، حدَّثنا إبراهيم بن موسى -من ولد إبراهيم الإمام بن محمد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبَّاس-، حدَّثني عبد الصمد بن موسى، عن عبد الصمد بن عليّ، عن أبيه،
عن جدِّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَكْرِمُوا الشُّهُودَ، فإنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بهم الحقوقَ، ويَرْفَعُ بهم الظُّلْمَ".
(١٠/ ٣٠٠) في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الهاشمي أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقال أبو بكر البَرْقاني وغيره: ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: مُنْكَرٌ.
стр. 4007
وقد سبق الكلام على إسناده في حديث (٦٨٢).
وصاحب الترجمة (عبد الرحمن بن عبد اللَّه الهاشمي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
وشيخ الخطيب (بُشْرَى) هو (ابن عبد اللَّه الرُّومي الفَاتِني أبو الحسن): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١٣).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٦٨٢).
* * *
١٥٥٣ - أخبرنا محمد بن طلحة النِّعَالي، حدَّثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سَخْتُويَه النَّيْسَابُوري، حدَّثنا محمد بن عمر بن حفص الزَّاهد، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا خالد بن يزيد بن جعفر الأنصاري الكوفي، حدَّثنا محمد بن أبي ذِئْب، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: "يأتي على أُمَّتي زمانٌ يحسدُ الفقهاءُ بعضهم بعضًا، ويغارُ بعضهم على بعضٍ كتغايرِ التُّيُوسِ بعضها على بعض".
(١٠/ ٣٠٢) في ترجمة (عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد النَّيْسَابُوري أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (إسحاق بن إبراهيم)، ترجم له الحافظ برهان الدِّين الحَلَبِي في "الكشف الحثيث عمَّن رُمي بوضع الحديث" ص ٨٦ - ٨٧ رقم (١١٥) ولم ينسبه. وذكر الحديث في ترجمته، ونقل كلام ابن الجَوْزي الآتي، ثم قال: اعلم
стр. 4008
أنَّ في الضعفاء من يقال له: (إسحاق بن إبراهيم) جماعة، يحتمل أن يكون هذا منهم، ويحتمل أن يكون من غيرهم، واللَّه أعلم.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٢) عن الخطيب عن طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ . وإسحاق بن إبراهيم مُتَّهَمٌ بوضع الحديث".
وأقرَّهُ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢١٩)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٢٥٨) وقال: "في المتهمين بالوضع إسحاق بن إبراهيم جماعة، ولا أدري أيهم هذا، واللَّه أعلم".
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٩٨٤) إلى الحاكم في تاريخه، والخطيب.
* * *
١٥٥٤ - أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الكاتب، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن مِهْرَان قال: أخبرني أبو عبد اللَّه عمر بن محمد بن إسحاق العطَّار -بالرَّيّ-، حدَّثنا محمد بن صالح أبو عبد اللَّه البغدادي قال: رأيت أبا زُرْعَةَ الرَّازي دخل على أحمد بن حنبل وحدَّثه -[وذَكَرَ خَبَرَ نِقَاشِ أبي زُرْعَةَ لأحمد في صحَّة حديث جابر هذا وقوله له بأنَّه صحيح]- قال: حدَّثنا أبو عبد اللَّه البُخَاري محمد بن إسماعيل، حدَّثنا رضوان البُخَاري قال: حدَّثنا فُضَيْل بن عِيَاض، عن منصور، عن سالم،
عن جابر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كَانَ إذا سَجَدَ جَافَى بين جَنْبَيْهِ.
وقال -يعني أبو زُرْعَة-: وحدَّثنا إبراهيم بن موسى، حدَّثنا هشام بن يوسف الصَّنْعَاني، أخبرنا مَعْمَر، عن منصور، عن سالم، عن جابر.
(١٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧) في ترجمة (أبي زُرْعَةَ الرَّازِيّ عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد).
стр. 4009
مرتبة الحديث:
في إسناده (عمر بن محمد بن إسحاق العطَّار الرَّازِيّ أبو عبد اللَّه)، ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٢٦) وقال: "قال أبو الحسن بن بَابُوْيَه: كان كثير المحدثات، له مُخَرَّجات ورِحْلَة إلى العراق والحجاز، وكان حافظًا يعرف هذا الشأن ويفهم فهمًا جيِّدًا، لكنه تغيِّر عقله، وصار مَمْرُورًا (١)، لا يعدّه أحدٌ شيئًا، ولا يكترث به لإعجابه بنفسه، وكان أكبر من يُذْكَرُ له من الحفَّاظ يقول: صَحَفِيٌّ".
كما أنَّ في إسناده (محمد بن صالح أبو عبد اللَّه البغدادي)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٦٠) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وشيخ الخطيب (أحمد بن محمد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه المعروف بابن الكاتب)، ترجم له في "تاريخه" (٥/ ٤٩ - ٥٠) وقال: "كتبت عنه وكان صحيح السماع كثيره". وتوفي عام (٤٢٥ هـ).
و(رضوان البُخَاري) في الإسناد الأول لم أقف له على ترجمةٍ في كلِّ ما رجعت إليه.
و(سالم) هو (ابن أبي الجَعْد الغَطَفَاني الأَشْجَعِي): ثقة روى له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٢).
و(منصور) هو (ابن المُعْتَمِر السَّلَمي): ثقة ثَبْتٌ روى له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦٠).
وباقي رجال الإسنادين ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
стр. 4010
التخريج:
رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٢/ ١٦٨ - ١٦٩) رقم (٢٩٢٢)، عن مَعْمَر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سَجَدَ جافى حتى يُرَى بياض إِبْطَيِه". وإسناده صحيح.
وعن عبد الرزاق من طريقه هذا، رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٩٨) رقم (١٧٤٥)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٢/ ١٣٢) رقم (٨٥٣) -، و"الصغير" (١/ ٩٨).
وقال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن منصور إلَّا مَعْمَر، ولا يُرْوَى عن جابر إلَّا بهذا الإسناد".
ورواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٣١) من طريق هشام بن يوسف، عن مَعْمَر، عن منصور، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٥): "رواه أحمد والطبراني في (الثلاثة)، ورجال أحمد رجال الصحيح".
وقال أبو زُرْعَةَ الرَّازي: صحيح، ووافقه الإمام أحمد بن حنبل، كما ذكره الخطيب عنهما في أثناء سياقه لحديث جابر.
وللحديث شواهد كثيرة انظرها في: "شرح السُّنَّة" للبَغَوي (٣/ ١٤٤ - ١٤٦)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، و"فتح الباري" (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) -في كتاب الصلاة، باب يُبْدِي ضَبْعَيُه ويُجافي في السجود-، و"شرح معاني الآثار" (١/ ٢٣١ - ٢٣٢)، و"جامع الأصول" (٥/ ٣٧٠ - ٣٧٤)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٢٥).
* * *
стр. 4011
١٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان التِّمِيمي -بدمشق-، أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف المَيَانَجِي قال: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن طاهر بن النجم -بالمَيَانج- يقول: سمعت: أبا عثمان سعيد بن عمرو يقول: سمعت أبا زُرْعَةَ الرَّازي يقول: دخلت البصرة فصرت إلى سليمان الشَّاذَكُوني يوم الجمعة وهو يحدِّث، وهو أول مجلس جلست إليه، فقال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيْع، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن قَتَادَة، عن محمود بن لَبِيد،
عن جابر، عن النبيِّ ﷺ [قال]: "ما مِنْ رَجُلٍ بموتُ له ثلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ".
فقلتُ للمُسْتَمْلِي: ليس هذا من حديث عاصم بن عمر، إنما هذا رواه محمد بن إبراهيم، فقال له، فرجع إلى محمد بن إبراهيم.
(١٠/ ٣٢٩) في ترجمة (أبي زُرْعَةَ الرَّازيّ عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (سليمان بن داود بن بشر المِنْقَرِيّ الشَّاذَكُوني أبو أيوب) وهو ضعيف جدًّا، وكذَّبه ابن مَعِين وصالح جَزَرَة، وقال البخاري: فيه نظر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢٢).
التخريج:
رواه بنحوه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٠٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٦٥ رقم (١٤٦)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢) رقم (٢٩٣٥)، من طريق محمد بن إسحاق قال: حدَّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمود بن لَبِيد، عن جابر مرفوعًا بلفظ: "مَنْ ماتَ له ثلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَاحْتَسَبَهُمْ،
стр. 4012
دَخَلَ الجَنَّةَ. قلنا: يا رسولَ اللَّه واثنانِ؟ قال: واثنانِ. قلتُ لجابر: واللَّه أرى لو قلتم واحد، لقال. قال: وأنا أظنّه واللَّه".
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٧): "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٥٨٨ - ٥٩٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٥ - ٧)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٧٤ - ٨١).
ومنها ما رواه البخاري في الجنائز، باب فضل من مات له ولد. فاحتسب (٣/ ١١٨) رقم (١٢٥١)، ومسلم في البر والصلة، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٢٨) رقم (٢٦٣٢) -واللفظ له-، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يموتُ لأحد من المسلمين ثلاثةُ من الولد فَتَمَسَّهُ النَّارُ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ".
غريب الحديث:
قوله: "إلَّا تَحِلَّة القَسَمِ". قال الإمام البَغَوي في "شرح السُّنَّة" (٥/ ٤٥٠ - ٤٥١): "مصدر حَلَّلتُ اليمينَ تحليلًا وتَحِلَّةً، أي: أبررتها، يريد: إلَّا قَدْرَ ما يُبِرُّ اللَّه قَسَمَهُ فيه، وهو قوله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [سورة مريم: الآية ١٧] فإذا مرَّ بها وجاوزها فقد أَبَرَّ قَسَمَهُ".
* * *
١٥٥٦ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا عبيد اللَّه بن النُّعْمَان، حدَّثنا سعيد بن سَلَّام، حدَّثنا ابن أبي رَوَّاد، حدَّثني منصور بن عبد الرحمن، عن أُمَّه صفيَّة بنت شَيْبَة،
عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ امرأةً مِنْ نِسَائِهِ، فَنَثَرُوا على رَأْسِهِ تَمْرَ عَجْوَةٍ.
(١٠/ ٣٣٧) في ترجمة (عبيد اللَّه بن النُّعْمَان المِنْقَرِيّ الدَّلَّال أبو عمرو).
стр. 4013
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (سعيد بن سلَّام بن سعيد العَطَّار البَصْري أبو الحسن)، وهو منكر الحديث، كذَّبه أحمد وابن نُمَيْر، وقال البُخَاري: يُذْكَرُ بوضع الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٣).
وصاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن النُّعْمَان المِنْقَرِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٧٧) -في ترجمة (عاصم بن سليمان العَبْدِي) -، عن عاصم هذا، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ أو زُوِّجَ قال: فقالت: فَنُثِرَ عليه تَمْرٌ".
أقول: في إسناده صاحب الترجمة (عاصم بن سليمان العَبْدِيّ التَّمِيميّ الكُوزِيّ البَصْريّ أبو شُعَيْب) قال عنه ابن عدي في أول ترجمته: "يُعَدُّ فيمن يضع الحديث". وقد كذَّبه الفَلَّاسُ والدَّارَقُطْنِيّ والسَّاجِيُّ، وقال أبو حاتم والنَّسَائي: متروك. انظر: "اللسان" (٣/ ٢١٨ - ٢١٩)، و"الأنساب" (١٠/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، و"الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٣٧)، و"المجروحين" (٢/ ١٢٦)، و"الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٢، و"الجرح والتعديل" (٦/ ٣٤٤).
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٤) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث باطل". وأعلَّه بـ (سعيد بن سلَّام العَطَّار) ونقل بعض أقوال العلماء فيه.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٦٥)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٠٠).
* * *
стр. 4014
١٥٥٧ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني -بها-، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر، حدَّثنا الزُّبَيْر بن بكَّار، حدَّثنا يحيى بن أبي قُتَيْلة، حدَّثنا عبد الخالق بن أبي حازم، حدَّثني ربيعة بن عثمان قال: حدَّثني عبد الوهاب بن بُخْت، عن عمر بن عبد العزيز قال:
حدَّثني أنس بن مالك أنَّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "كُلُّ راعٍ مَسْئولٌ عن رَعِيَّتِهِ".
(١٠/ ٣٤١) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر الخُزَاعِي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الخُزَاعِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ٦٢) وقال: "الأمير. . . . من بيت إمارة وتقدُّم، ولي شُرطةَ بغداد نيابةً عن أخيه الأمير محمد بن عبد اللَّه، ثم استقلَّ بها بعد موت أخيه، وكان رئيسًا جليلًا، وشاعرًا محسنًا، ومترسِّلًا بليغًا". وتوفي عام (٣٠٠ هـ) وله (٧٧) عامًا.
كما أنَّ فيه (ربيعة بن عثمان بن ربيعة التَّيْمي المَدَني أبو عثمان) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧) وفيه عن ابن مَعِين: "ثقة". وقال أبو زُرْعَة: "هو إلى الصدق ما هو، وليس بذاك القويِّ". وقال أبو حاتم: "هو منكر الحديث يُكْتَبُ حديثه".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٣٠١).
٣ - "التهذيب" (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وفيه عن النَّسَائي: "ليس به بأس". وقال ابن نُمَيْر والحاكم: "ثقة".
стр. 4015
٤ - "التقريب" (١/ ٢٤٧) وقال: "صدوق له أوهام"/ م س ق.
و(عبد الخالق بن أبي حازم) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "الثقات" له (٧/ ١٣٩)، ولم يذكر عنه راويًا غير (يحيى بن أبي قُتَيْلَة).
و(يحيى بن أبي قُتَيْلَة) هو (يح بن إبراهيم بن عثمان السُّلَمي المَدَني أبو إبراهيم)، ترجم له في "الجرح" (٩/ ١٢٧) وفيه عن أبي حاتم: "ثقة". وترجم له ابن حِبَّان في "الثقات" (٩/ ٢٥٨) وقال: "ربما وَهِمَ وخالف". وقال عنه في "التقريب" (٢/ ٣٤١): "صدوق ربما وَهِمَ"/ كن.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لا يُرْوَى عن عمر إلَّا بهذا الإِسناد، تفرَّد به الزُّبَيْر".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠) عن الطبراني من طريقه المتقدِّم، وفيه: "حدَّثنا عبد الوهاب بن بُخْت قال: أخبرني عمر بن عبد العزيز أنَّه كتب إلى عبد الملك بن مروان: أمَّا بعد، فإنَّك راع مَسْئولٌ عن رَعِيَّتِكَ. حدَّثني أنس بن مالك أنَّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، كُلُّكُمْ مَسْئولٌ عن رَعِيَّتِهِ".
قال أبو نُعَيْم: "غريب من حديث عمر، لم نكتبه إلَّا من حديث يحيى بن أبي قُتَيْلَة".
ورواه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٦١)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤) رقم (٢٥٨٩) -، مطوَّلًا، من طريق زكريا بن يحيى الخزَّار، حدَّثنا إسماعيل بن عبَّاد أبو محمد الرُّمَّاني، حدَّثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، عن أنس مرفوعًا.
стр. 4016
قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن قَتَادَة بهذا التمام إلَّا سعيد بن أبي عَرُوبَة، ولا عن سعيد إلَّا إسماعيل بن عبَّاد، تفرَّد به زكريا بن يحيى".
ورواه النَّسَائي في "عِشْرَة النِّسَاء" ص ٢٥١ رقم (٢٩٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ١٢) رقم (٤٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٤٢١) رقم (١٧٢٤)، والبيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٦/ ٣٧٥) رقم (٨٥٧٤) -ط بيروت-، والضِّيَاء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٧/ ٥٥ - ٥٦) رقم (٢٤٥٨ و ٢٤٥٩ و ٢٤٦٠)، من طريق إسحاق بن رَاهُوْيَه، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادة، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "إنَّ اللَّه سائلٌ كُلَّ راع عمَّا اسْتَرْعَاهُ أَحَفِظَ أم ضَيَّعَ".
وعند النَّسَائي والمَقْدِسِيّ زيادة في آخره هي: "حتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ على أهل بيته".
وإسناده صحيح على شرطهما. وانظر "جامع التِّرْمِذِيّ" (٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، و"النُّكَت الظِّرَاف" لابن حَجَر (٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٠٧) رواية الطبراني المطوَّلة وقال: "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" بإسنادين، وأحد إسنادي "الأوسط" رجاله رجال الصحيح".
وللحديث شواهد عِدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٥٠ - ٥١)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
ومن ذلك ما رواه البُخَاري في أول كتاب الأحكام (١٣/ ١١١) رقم (٧١٣٨) وغير موضع، ومسلم في الإمارة، باب فضيلة الإِمام العادل (٣/ ١٤٥٩) رقم (١٨٢٩)، وغيرهما، عن ابن عمر مرفوعًا: "ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئولٌ عن رَعِيَّتِهِ. . . " الحديث.
وقد تقدَّم برقم (٧٦١) من حديث السيدة عائشة.
* * *
стр. 4017
١٥٥٨ - أخبرنا هلال بن عبد اللَّه بن محمد الطِّيْبِيّ -مؤدِّبي-، حدَّثنا إسماعيل بن محمد بن زَنْجِي الكاتب قال: قال لي أبو عبد اللَّه محمد بن عبيد اللَّه بن رُشَيْد الكاتب: حَمَّلَني أبو الحسن عليّ بن محمد بن الفَرَات في وقت من الأوقات بُرًّا واسعًا إلى أبي أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر وأوصلته إليه -[وذكر قِصَّة وقعتْ له معه]- فأخبره أبو أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر بأنَّ أبا الصَّلْت الهَرَوي حدَّثه بخُرَاسَان، عن أبي الحسن الرِّضَى،
عن آبائه قال: قال النبيُّ ﷺ : "أسرعُ الذنوبِ عقوبةً كُفْرَانُ النِّعَمِ".
(١٠/ ٣٤٢ - ٣٤٣) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر الخُزَاعِي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (أبو الصَّلْتَ الهَرَوي عبد السلام بن صالح بن سليمان)، وهو مُتَّهَمٌ على مَا رَجَّحَهُ العلَّامة اليَمَاني ﵀ بتحقيق نفيس في حاشيته على "الفوائد المجموعة" ص ٢٩٣ و ٣٤٩ - ٣٥٠. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
كما أنَّ فيه (إسماعيل بن محمد بن إسماعيل، المعروف بابن زَنْجِي الكاتب أبو القاسم)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٣٠٨) ونقل عن أبي القاسم الأَزْهَرِيّ قوله فيه: "لا يسوي شيئًا". ونقله عنه في "لسان الميزان" (١/ ٤٣٤) ولم يزد. وتوفي عام (٣٧٨ هـ).
و (أبو الحسن الرِّضَى) هو (عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشمي)، قال الحافظ عنه في "التقريب"
стр. 4018
(٢/ ٤٤ - ٤٥): "صدوق، والخلل ممن روى عنه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧).
وآباؤه كلُّهم ثقات من أهل الصلاح والفضل والعلم.
وصاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الخُزَاعِي): أمير وشاعر محسن، ولم يُذْكَرْ فيه جرح أو تعديل. وتقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٥٥٧).
وشيخ الخطيب ومؤدِّبه (هلال بن عبد اللَّه بن محمد الطِّيْبِيّ أبو عبد اللَّه)، ترجم له في "تاريخه" (١٤/ ٧٥ - ٧٦) وقال: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا". وتوفي عام (٤٢٢ هـ).
و (محمد بن عبيد اللَّه بن رُشَيْد الكاتب أبو عبد اللَّه)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٣١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (أبو الحسن عليّ بن محمد بن الفُرَات العَاقُولي الكاتب)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ٤٧٤ - ٤٧٩) وقال: "الوزير الكبير". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. قتل عام (٣١٢ هـ).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٥٩ - أخبرنا هلال بن عبد اللَّه بن محمد الطِّيْبِيّ -مؤدِّبي-، حدَّثنا إسماعيل بن محمد بن زَنْجِي الكاتب قال: قال لي أبو عبد اللَّه محمد بن عبيد اللَّه بن رُشَيْد الكاتب: حَمَّلَني أبو الحسن عليّ بن محمد بن الفُرَات في وقتٍ من الأوقات بُرًّا واسعًا إلى أبي أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر، وأوصلته إليه -[وذكر قِصَّةً وقعت له معه]- وأخبره أبو أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر، بأنَّ أبا الصَّلْت الهَرَوي حدَّثه بخُرَاسَان، عن أبي الحسن الرِّضَى،
стр. 4019
عن آبائه قال: قال النبيُّ ﷺ : "يُؤتى بعبدٍ فيوقفُ بين يدي اللَّه تعالى فيأمر به إلى النَّار، فيقول: أي ربِّ لم أَمَرْتَ بي إلى النَّار؟ فيقول: لأنَّك لم تشكر نِعْمَتِي، فيقول: أي ربِّ أنعمتَ عليَّ بكذا فشكرتُ، وكذا. فلا يزال يحصي النِّعَمَ ويعدِّدُ الشُّكْرَ، فيقولُ اللَّه تعالى: صدقتَ عبدي، إلَّا أنَّك لم تشكر من أنعمتُ عليك بها على يديه، وقد آليت على نفسي ألَّا أَقْبَلَ شُكْرَ عبدٍ على نِعْمَةٍ أنعمتها عليه، أو يشكر من أنعمت بها على يديه".
(١٠/ ٣٤٢ - ٣٤٣) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر الخُزَاعي أبو أحمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وانظر الكلام على رجال إسناده في الحديث السابق رقم (١٥٥٨)، فإنَّه من ذات الطريق.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقف عليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٦٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المُظَفَّر السَّرَّاج، أخبرنا عليّ بن عمر السُّكَّرِيّ، أخبرنا أبو العبَّاس عبيد اللَّه بن عبد اللَّه الصَّيْرَفِيّ، حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعِيّ قال: حدَّثنا إسحاق بن سليمان الرَّازِيّ أبو يحيى، عن أبي جعفر الرَّازِيّ، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لمَّا أُلْقِيَ إبراهيمُ في النَّارِ، قال: اللَّهُمَّ أَنْتَ في السَّمَاءِ واحدٌ، وأنا في الأرض واحدٌ أَعْبُدُكَ".
стр. 4020
(١٠/ ٣٤٦) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن محمد الصَّيْرَفِيّ أبو العبَّاس يعرف بابن الدَّمْكَان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو هشام الرِّفَاعِيّ) وهو (محمد بن يزيد الكوفي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٥٨).
كما أنَّ فيه (أبو جعفر الرَّازِيّ) وهو (عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن مَاهَان): صدوق سيء الحفظ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨).
و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْتٌ روى له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
رواه البَزَّار في "مسنده" (٣/ ١٠٣) رقم (٢٣٤٩) -من كشف الأستار-، وأبو يعلى في "مسنده" -كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٩٣) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (١/ ١٩)، والدَّارِمي في "الردِّ على الجَهْمِيَّة" ص ٤٣ - ٤٤ رقم (٧٥)، من طريق أبي هشام الرِّفَاعي، عن إسحاق بن سليمان الرَّازي، به.
قال البزَّار: "لا نعلم رواه عن عاصم إلَّا أبو جعفر، ولا عنه إلَّا إسحاق، ولم نسمعه إلَّا من أبي هشام".
وذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٦٨ - ٦٩) في ترجمة (أبي هشام الرِّفَاعي)، من الطريق المتقدِّم، وقال: "غريب جدًّا".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٠١ - ٢٠٢): "رواه البزَّار، وفيه عاصم بن عمر بن حفص وثَّقه ابن حِبَّان وقال: يخطئ ويخالف. وضعَّفه الجمهور".
стр. 4021
أقول: قول الهيثمي: "وفيه عاصم بن عمر بن حفص"، وَهَمٌ. وإنَّما هو (عاصم بن بَهْدَلَة -وهو ابن أبي النَّجُود-)، كما صرَّح به في "الحِلْيَة"، و"الردِّ على الجَهْمِيَّة"، و"تاريخ بغداد". ولم ينسبه أبو يعلى والبزَّار في "مسنديهما".
والحديث لم يعزه الهيثمي إلى أبي يعلى، ولم أقف عليه في "مسند أبي يعلى" المطبوع. فلعله في "المسند الكبير" له، وفات ابن حَجَر ذكره في "المطالب"، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٦١ - حدَّثنا الحسن بن محمد الخَلَّال -لفظًا-، حدَّثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن محمد البزَّاز القَطِيْعِي، حدَّثنا أبو عمر عبيد اللَّه بن عثمان بن محمد العُثْمَاني، حدَّثنا عليّ بن عبد اللَّه المَدِيني، حدَّثنا: أبي، وعبد العزيز، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن حَرْب بن قيس، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كما يَكْرَهُ أنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ".
(١٠/ ٣٤٧) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عثمان بن محمد العُثْمَاني أبو عمر).
مرتبة الحديث:
في إسناده (محمد بن إسحاق بن عيسى البزَّاز القَطِيْعِي أبو بكر النَّاقِد)، ترجم له الخطيب في "تاريخ" (١/ ٢٦١ - ٢٦٢) ونقل عن محمد بن أبي الفَوَارس قوله فيه: "كان يدِّعي الحفظ، وفيه بعض التساهل". ونقله الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٥/ ٦٩) ولم يزد. لكنه تُوبع كما سيأتي.
كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيج السَّعْدِي المَدَني -والد الإِمام عليّ بن المَدِيني-)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢٨).
стр. 4022
وقد تُوبع من (عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ) -وهو صدوق-، في ذات الإِسناد. كما تُوبع من غيره كما سيأتي.
و(حَرْب بن قيس) روى عنه عُمَارة بن غَزِيَّة، وعبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند. وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٦/ ٢٣٠). وترجم له البُخَاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٦١) ونقل عن عُمَارة بن غَزِيَّة قوله فيه: "كان رِضَى". كما ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٤٩)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ١٠٨)، عن قتيبة بن سعيد، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن نافع، عنه، به.
كما رواه في الموطن ذاته، عن عليّ بن عبد اللَّه، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارَة بن غَزِيَّة، عن حَرْب بن قيس، عن نافع، عنه، به.
وصحَّح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه لـ "المسند" رقم (٥٨٦٦) و (٥٨٧٣) إسناده من الطريقين المتقدِّمين.
ورواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ١٨٢) رقم (٢٧٣١)، من طريق قتيبة بن سعيد، عن عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن حَرْب بن قيس، عن نافع، عنه، به.
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٤٦٩) رقم (٩٨٨) -من كشف الأستار-، عن أحمد بن أَبَان، عن عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارَة بن غَزِيَّة، عن حَرْب بن قيس، عن نافع، عنه، به.
стр. 4023
ورواه القُضَاعِي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ١٥١) رقم (١٠٧٨) من طريق سعيد بن منصور، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، حدَّثنا عُمَارَة بن غَزِيَّة، عن حَرْب بن قيس، عن نافع، عنه، به.
ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٧/ ٤٦٨ - ٤٦٩) رقم (٣٦٠٧)، من طريق عليّ بن المَدِيني، عن عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارة بن غَزيَّة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عنه، به.
ورواه في "سننه الكبرى" (٣/ ١٤٠) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهْرِيّ، عن عبد العزيز بن محمد، بمثل الإِسناد السابق.
كما رواه في الموطن السابق، من طريق إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، عن موسى بن عقبة، عن حرب بن قيس، عن نافع، عنه، به (١).
قال البيهقي عقب روايته له من طريق أبي مصعب الزُّهْرِيّ السابق: "وهكذا رواه عليّ بن المَدِيني وقتيبة وغيرهما عن عبد العزيز عن عُمَارة، وكأنه -يعني عبد العزيز- سمعه منهما جميعًا -يعني من موسى بن عقبة وعُمَارة بن غَزِيَّة-".
أقول: عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ قد تُوبع في روايته له عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن حرب، عن نافع، عنه، به.
حيث تابعه (بكر بن مُضَر المِصْرِيّ) -وهو ثقة ثَبْتٌ كما في "التقريب" (١/ ١٠٧) - عند الإِمام بن خُزَيْمَة في "صحيحه" (٣/ ٢٥٩) رقم (٢٠٢٧).
стр. 4024
كما تابعه (يحيى بن أيوب (١) المِصْرِي) -وهو صدوق تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٨٣) - عند ابن خُزَيْمَة. أيضًا في "صحيحه" (٢/ ٧٣) رقم (٩٥٠)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢٢٣/ آ).
وبهاتين المتابعتين يترجَّح طريق عبد العزيز، عن عُمَارَة، عن حرب، عن نافع، عنه، به؛ على غيره من الطرق المتقدِّمة والتي تشعر باضطراب عبد العزيز فيها، خاصَّةً وأنَّ بعضها فيه اختلاف في المتن أيضًا، واللَّه أعلم.
قال الإِمام المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٥): "رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزَّار والطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن، وابن خُزَيْمَة وابن حِبَّان في "صحيحيهما"".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٢): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والبزَّار والطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن".
وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "الترغيب والترهيب" (٢/ ١٣٥)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٦٢ - ١٦٣)، و"الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكَشَّاف" لابن حَجَر ص ١٣٠.
* * *
١٥٦٢ - أخبرني الحسين بن عليّ الطَّنَاجِيري، أخبرنا محمد بن زيد بن عليّ بن مروان الأنصاري -بالكوفة-، حدَّثنا أبو سيَّار عبيد اللَّه بن سهل بن بشر المَدَائِنِي -من خفظه بقصر ابن هُبَيْرَة-، حدَّثنا أبو كُرَيْب الأَيْلِي -هو محمد بن عبد اللَّه-، حدَّثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، حدَّثنا أبو معاوية -أو غيره-، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،
стр. 4025
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا، وإنَّ مِنَ الشِّعْر لَحُكْمًا".
(١٠/ ٣٤٩) في ترجمة (عبيد اللَّه بن سهل بن بِشْر المَدَائِنِي أبو سَيَّار).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن سهل المَدَائِنِي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ فيه (أبو كُرَيْب الأَيْلِي محمد بن عبد اللَّه) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
كما أنَّ فيه عدم الجزم باسم الراوي الذي روى عنه (أبو كُرَيْب محمد بن العلاء).
و(أبو معاوية) هو (الضَّرِير محمد بن خازم): ثقة، وقد يَهِمُ في غير حديث الأَعْمَش. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٧٤).
و(الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان الأَسَدِي الكَاهِلِي أبو محمد): إمام ثقة حافظ، روى له الستة. وتقدَّم في حديث (١٩٠).
و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْتٌ، روى له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
وباقي رجال الإِسناد ثقات.
والحديث صحيح من طرق أخرى.
التخريج:
رواه مختصرًا أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ٣٠٩)، من طريق محمد بن حمَّاد بن زيد الكوفي، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن أبي حُصَيْن، عن أبي صالح، عن
стр. 4026
أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً". وقال: "غريب من حديث أبي حُصَيْن، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه".
والحديث صحيح، رُوي شطره الأول: "إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا"، عن عدد من الصحابة. انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٦٨٢) و (١١/ ٧٣٣ و ٧٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ١٢٩.
أمَّا شطره الثاني: "وإنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحُكْمًا"، فقد عدَّه السُّيُوطيُّ والزَّبِيديُّ والكَتَّانِيُّ من المتواتر. انظر: "الأزهار المتناثرة" ص ١٨٩ - ١٩١، و"لقط اللآلئ المتناثرة" ص ١٢٠ - ١٢٢، و"نظم المتناثر" ص ١١٦ فقد عدَّ أربعة عشر صحابيًا من رواته. وانظر فيه أيضًا: "المقاصد الحسنة" ص ١٢٩، و"جامع الأصول" (٥/ ١٦٣)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣).
وقد روي تامًّا أيضًا كما عند الخطيب؛ ومن ذلك، ما رواه البُخَاري في "الأدب المفرد" ص ٢٩٢ رقم (٨٧٥)، وأبو داود في "السنن" في الأدب، باب ما جاء في الشِّعْر (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٦٩) وغير موضع، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥١٥) رقم (٥٧٥٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٢٠) رقم (٢٣٣٢)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٤٨ رقم (٢٦٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٨٧) رقم (١١٧٥٨)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الأمثال" ص ٦ رقم (٦)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إنَّ مِنَ البَيَان سِحْرًا، وإنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا".
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٤/ ١٣٨ - ١٣٩) رقم (٢٤٢٤): "إسناده صحيح".
* * *
١٥٦٣ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب، أخبرنا أبو بكر محمد بن الخَضِر بن أبي خَزَّام المُقْرِئ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه بن
стр. 4027
عبد الصمد بن المهتدي، حدَّثنا أحمد بن يحيى بن خالد حَيَّان الرَّقِّي -بِمِصْرَ- حدَّثنا إبراهيم بن خُرَّزاذ، حدَّثنا سعيد بن هُشَيْم بن بَشِير، عن أبيه، عن كوثر -وهو ابن حكيم-، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يومُ القِيَامَةِ، أَوَّلُ يومٍ نَظَرَتْ فيه عَيْنٌ إلى اللَّه ".
(١٠/ ٣٥٢) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد الصمد المهتدي باللَّه الهاشمي أبو عبد اللَّه).
مرتبة الحديث:
إسناد تالف.
ففيه (كوثر بن حكيم الحَلَبِي أبو مَخْلَد) وهو متروك، بل مُتَّهَمٌ بالكذب كما قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠) في ترجمة (الحسين بن محمد بن عبَّاد). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٤).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٠٢١) إليه وحده.
وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٤١٧)، وابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٩١) في ترجمة (كوثر بن حكيم) من الطريق المتقدِّم.
* * *
١٥٦٤ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزِيّ (١)، أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهَمَذَاني، حدَّثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن لؤلؤ السُّلَمِي -ببغداد-.
стр. 4028
وأخبرنا (١) أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العَطَّار، أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن لؤلؤ السَّاجِي، أخبرنا عمر بن وَاصِل -بالبَصْرَة سنة ثلاثمائة- قال: سمع سُهَيْل بن عبد اللَّه -في سنة مائتين وخمسين بالبَصْرَة- يقول: أخبرني محمد بن سَوَّار خالي، حدَّثنا مالك بن دينار، أخبرنا الحسن بن أبي الحسن البَصْرِي،
عن أنس بن مالك قال: لما حضرت وفاة أبي بكر الصِّدِّيق سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يقول: المُتَفَرِّسُون في النَّاس أربعة: امرأتان ورجلان،
فأمَّا المرأة الأولى: فصفرا بنت شُعَيْب، لمَّا تفرَّست في موسى. قال اللَّه في قِصّتها: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [سورة القصص: الآية ٢٦].
والرجل الأول: الملك العزيز على عهد يوسف، والقوم فيه من الزاهدين. قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [سورة يوسف: الآية ٢١].
وأمَّا المرأة الثانية: فخديجةُ بنت خُوَيْلِد، لمَّا تفرَّست في النبيِّ ﷺ وقالت لعمِّها: قد تَنَسَّمَتْ رُوحي روح محمد بن عبد اللَّه، إنَّه نبيٌّ لهذه الأُمَّة فزوِّجني منه.
وأمَّا الرجل الآخر: فأبو بكر الصِّدِّيق لمَّا حضرته الوفاة قال لي: إنِّي قد تفرَّست في أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخَطَّاب. فقلت له: إنْ تجعلها في غيره، لن نرضى به. فقال: سررتني، واللَّهُ لأسرّنك في نفسك بما سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: وما هو؟
стр. 4029
قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ على الصِّرَاطِ لَعَقَبَةً لا يجوزها أحدٌ إلَّا بجوازٍ مِنْ عليِّ بن أبي طالب".
فقال عليٌّ له أفلا أسرُّك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ما هو؟
فقلت: قال لي: "يا عليُّ لا تكتب جوازًا لمن سبَّ أبا بكر وعمر، فإنَّهما سيِّدا كهول أهل الجنَّة بعد النبيين".
قال أنس: فلمَّا أَفْضَتِ الخلافةُ إلى عُمَرَ، قال لي عليٌّ: يا أنس إني طالعت مجاري القلم من اللَّه تعالى في الكون، فلم يكن لي أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم اللَّه وإرادته خوفًا من أن يكون منِّي اعتراض على اللَّه.
وقد سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا عليّ خاتم الأولياء".
(١٠/ ٣٥٦ - ٣٥٨) في ترجمة (عبيد اللَّه بن لؤلؤ بن جعفر السُّلَمِيّ السَّاجِيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (عمر بن وَاصِل الصُّوفي)، اتَّهَمَهُ الخطيبُ بالوضع كما سيأتي عنه. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٢٣٠) وذَكَرَ اتِّهَامَ الخطيب له. وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن لؤلؤ السُّلَمِيّ السَّاجِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. لكن ذكره الحافظ في "اللسان" (٤/ ١١١) وقال: "روى عن عمر بن وَاصِل حديثًا موضوعًا ساقه الخطيب في ترجمته". ثم ذكر قول الخطيب الآتي.
стр. 4030
قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "هذا الحديث موضوع من عَمَلِ القُصَّاصِ، وضعه عمر بن وَاصِل، أو وُضِعَ عليه، واللَّه أعلم".
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق ولم يزدْ.
وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٦).
* * *
١٥٦٥ - أخبرنا البَرْمَكِيُّ، حدَّثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر بن أحمد بن أبي موسى القاضي المَوْصِلِيّ -إملاءً في ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى، حدَّثنا سعيد بن عبد الجبَّار، حدَّثنا أبو عبد العزيز عبد اللَّه بن عبد العزيز اللَّيْثِيّ قال: سمعت ابن شِهَاب يحدِّث عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيّ،
عن أبي أيوب، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ غَرَسَ غِرَاسًا فَأَثْمَرَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ بعددِ ذلكَ الثَّمَرِ".
(١٠/ ٣٦٠) في ترجمة (عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر الحذَّاء أبو القاسم، يعرف بابن أبي موسى).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (عبد اللَّه بن عبد العزيز بن عبد اللَّه اللَّيْثِي المَدَني أبو عبد العزيز) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٤٠) وقال: "منكر الحديث". وفيه عن أبي ضَمْرَة: "كان قد خَلَطَ".