← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

أبي هريرة مرفوعًا بلفظ "إنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً". وقال: "غريب من حديث أبي حُصَيْن، لم نكتبه إلَّا من هذا الوجه". والحديث صحيح، رُوي شطره الأول: "إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا"، عن عدد من الصحابة. انظر: "جامع الأصول" (٥/ ٦٨٢) و (١١/ ٧٣٣ و ٧٤٤)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣)، و"المقاصد الحسنة" ص ١٢٩. أمَّا شطره الثاني: "وإنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحُكْمًا"، فقد عدَّه السُّيُوطيُّ والزَّبِيديُّ والكَتَّانِيُّ من المتواتر. انظر: "الأزهار المتناثرة" ص ١٨٩ - ١٩١، و"لقط اللآلئ المتناثرة" ص ١٢٠ - ١٢٢، و"نظم المتناثر" ص ١١٦ فقد عدَّ أربعة عشر صحابيًا من رواته. وانظر فيه أيضًا: "المقاصد الحسنة" ص ١٢٩، و"جامع الأصول" (٥/ ١٦٣)، و"مجمع الزوائد" (٨/ ١٢٣). وقد روي تامًّا أيضًا كما عند الخطيب؛ ومن ذلك، ما رواه البُخَاري في "الأدب المفرد" ص ٢٩٢ رقم (٨٧٥)، وأبو داود في "السنن" في الأدب، باب ما جاء في الشِّعْر (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٦٩) وغير موضع، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٥١٥) رقم (٥٧٥٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢٢٠) رقم (٢٣٣٢)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٤٨ رقم (٢٦٧٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٢٨٧) رقم (١١٧٥٨)، وأبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في "الأمثال" ص ٦ رقم (٦)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "إنَّ مِنَ البَيَان سِحْرًا، وإنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا". قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" (٤/ ١٣٨ - ١٣٩) رقم (٢٤٢٤): "إسناده صحيح". * * * ١٥٦٣ - أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب، أخبرنا أبو بكر محمد بن الخَضِر بن أبي خَزَّام المُقْرِئ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه بن

стр. 4027

عبد الصمد بن المهتدي، حدَّثنا أحمد بن يحيى بن خالد حَيَّان الرَّقِّي -بِمِصْرَ- حدَّثنا إبراهيم بن خُرَّزاذ، حدَّثنا سعيد بن هُشَيْم بن بَشِير، عن أبيه، عن كوثر -وهو ابن حكيم-، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يومُ القِيَامَةِ، أَوَّلُ يومٍ نَظَرَتْ فيه عَيْنٌ إلى اللَّه ". (١٠/ ٣٥٢) في ترجمة (عبيد اللَّه بن عبد الصمد المهتدي باللَّه الهاشمي أبو عبد اللَّه). مرتبة الحديث: إسناد تالف. ففيه (كوثر بن حكيم الحَلَبِي أبو مَخْلَد) وهو متروك، بل مُتَّهَمٌ بالكذب كما قال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٠٩ - ٣١٠) في ترجمة (الحسين بن محمد بن عبَّاد). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٤). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٠٢١) إليه وحده. وقد ذكره الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٤١٧)، وابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٤٩١) في ترجمة (كوثر بن حكيم) من الطريق المتقدِّم. * * * ١٥٦٤ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحسين التَّوَّزِيّ (١)، أخبرنا الحسن بن الحسين الفقيه الهَمَذَاني، حدَّثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن لؤلؤ السُّلَمِي -ببغداد-.

стр. 4028

وأخبرنا (١) أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن جعفر العَطَّار، أخبرنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن لؤلؤ السَّاجِي، أخبرنا عمر بن وَاصِل -بالبَصْرَة سنة ثلاثمائة- قال: سمع سُهَيْل بن عبد اللَّه -في سنة مائتين وخمسين بالبَصْرَة- يقول: أخبرني محمد بن سَوَّار خالي، حدَّثنا مالك بن دينار، أخبرنا الحسن بن أبي الحسن البَصْرِي، عن أنس بن مالك قال: لما حضرت وفاة أبي بكر الصِّدِّيق سمعتُ عليَّ بن أبي طالب يقول: المُتَفَرِّسُون في النَّاس أربعة: امرأتان ورجلان، فأمَّا المرأة الأولى: فصفرا بنت شُعَيْب، لمَّا تفرَّست في موسى. قال اللَّه في قِصّتها: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [سورة القصص: الآية ٢٦]. والرجل الأول: الملك العزيز على عهد يوسف، والقوم فيه من الزاهدين. قال اللَّه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ [سورة يوسف: الآية ٢١]. وأمَّا المرأة الثانية: فخديجةُ بنت خُوَيْلِد، لمَّا تفرَّست في النبيِّ ﷺ وقالت لعمِّها: قد تَنَسَّمَتْ رُوحي روح محمد بن عبد اللَّه، إنَّه نبيٌّ لهذه الأُمَّة فزوِّجني منه. وأمَّا الرجل الآخر: فأبو بكر الصِّدِّيق لمَّا حضرته الوفاة قال لي: إنِّي قد تفرَّست في أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخَطَّاب. فقلت له: إنْ تجعلها في غيره، لن نرضى به. فقال: سررتني، واللَّهُ لأسرّنك في نفسك بما سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقلت: وما هو؟

стр. 4029

قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ على الصِّرَاطِ لَعَقَبَةً لا يجوزها أحدٌ إلَّا بجوازٍ مِنْ عليِّ بن أبي طالب". فقال عليٌّ له أفلا أسرُّك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ما هو؟ فقلت: قال لي: "يا عليُّ لا تكتب جوازًا لمن سبَّ أبا بكر وعمر، فإنَّهما سيِّدا كهول أهل الجنَّة بعد النبيين". قال أنس: فلمَّا أَفْضَتِ الخلافةُ إلى عُمَرَ، قال لي عليٌّ: يا أنس إني طالعت مجاري القلم من اللَّه تعالى في الكون، فلم يكن لي أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم اللَّه وإرادته خوفًا من أن يكون منِّي اعتراض على اللَّه. وقد سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا عليّ خاتم الأولياء". (١٠/ ٣٥٦ - ٣٥٨) في ترجمة (عبيد اللَّه بن لؤلؤ بن جعفر السُّلَمِيّ السَّاجِيّ أبو القاسم). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده (عمر بن وَاصِل الصُّوفي)، اتَّهَمَهُ الخطيبُ بالوضع كما سيأتي عنه. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٢٣٠) وذَكَرَ اتِّهَامَ الخطيب له. وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن لؤلؤ السُّلَمِيّ السَّاجِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. لكن ذكره الحافظ في "اللسان" (٤/ ١١١) وقال: "روى عن عمر بن وَاصِل حديثًا موضوعًا ساقه الخطيب في ترجمته". ثم ذكر قول الخطيب الآتي.

стр. 4030

قال الحافظ الخطيب عقب روايته للحديث: "هذا الحديث موضوع من عَمَلِ القُصَّاصِ، وضعه عمر بن وَاصِل، أو وُضِعَ عليه، واللَّه أعلم". التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قوله السابق ولم يزدْ. وأقرَّه السُّيُوطِيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ٣٦٦). * * * ١٥٦٥ - أخبرنا البَرْمَكِيُّ، حدَّثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر بن أحمد بن أبي موسى القاضي المَوْصِلِيّ -إملاءً في ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المُثَنَّى، حدَّثنا سعيد بن عبد الجبَّار، حدَّثنا أبو عبد العزيز عبد اللَّه بن عبد العزيز اللَّيْثِيّ قال: سمعت ابن شِهَاب يحدِّث عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيّ، عن أبي أيوب، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ غَرَسَ غِرَاسًا فَأَثْمَرَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ بعددِ ذلكَ الثَّمَرِ". (١٠/ ٣٦٠) في ترجمة (عبيد اللَّه بن الحسين بن جعفر الحذَّاء أبو القاسم، يعرف بابن أبي موسى). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه (عبد اللَّه بن عبد العزيز بن عبد اللَّه اللَّيْثِي المَدَني أبو عبد العزيز) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٤٠) وقال: "منكر الحديث". وفيه عن أبي ضَمْرَة: "كان قد خَلَطَ".

стр. 4031

٢ - "أحوال الرجال" ص ١٣٠ رقم (٢١٧) وقال: "يروي عن الزُّهْرِيِّ مناكير، بعيدٌ من أوعية الصِّدْق". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٤٥ رقم (٣٣٨) وقال: "ضعيف". ٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٧٦) وفيه عن محمد بن يحيى: "ضعيف الحديث". ٥ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٠٣) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث ضعيف الحديث لا يُشْتَغَلُ بحديثه، ليس في وزن من يُشْتَغَلُ بخُطائِهِ، عامَّة حديثه خطأٌ، لا أعلم له حديثًا مستقيمًا، يُكْتَبُ حديثه". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بالقويِّ". ٦ - "المجروحين" (٢/ ٨) وقال: "كان ممن اختلط بأَخَرَةٍ، حتَّى كان يقلب الأسانيد وهو لا يعلم، ويرفع المراسيل من حيث لا يفهم، فاستحق الترك، وربما أدخل بينه وبين الزُّهْرِيّ محمد بن عبد العزيز". ٧ - "الكامل" (٤/ ١٤٧٣ - ١٤٧٥) وقال: "حديثه خَاصَّةً عن الزُّهْرِيِّ مناكير". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء". ٨ - "التهذيب" (٥/ ٣٠١ - ٣٠٢) وفيه عن سعيد بن منصور: "كان مالك يرضاه وكان ثقة". ٩ - "التقريب" (١/ ٤٣٠) وقال: "ضعيف، واختلط بأَخَرَةٍ، من السابعة"/ ق. وشيخ الخطيب (البَرْمَكِيّ) هو (إبراهيم بن عمر بن أحمد أبو إسحاق)، ترجم له في "التاريخ" (٦/ ١٣٩) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا ديِّنًا فقيهًا على مذهب أحمد بن حنبل". وتوفي عام (٤٤٥ هـ).

стр. 4032

التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٤١٥)، من طريق سعيد بن منصور الخُرَاساني، عن عبد اللَّه بن عبد العزيز اللَّيْثِيّ، به. ولفظه عنده: "ما من رجل يغرس غَرْسًا إلَّا كتب اللَّهُ له من الأجر قَدْرَ ما يخرجُ مِنْ ثَمَرِ ذلكَ الغَرْسِ". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٤٧٤) -في ترجمة (عبد اللَّه بن عبد العزيز اللَّيْثِيّ) -، عن أبي يعلى، عن سعيد بن عبد الجبار، عنه، به؛ وقال: "هذا الحديث لا أعلم يرويه بهذا الإِسناد عن الزُّهْرِيّ غير عبد اللَّه بن عبد العزيز". ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٧٦) -في ترجمة (عبد اللَّه بن عبد العزيز اللَّيْثِيّ) - أيضًا، من طريق يعقوب بن محمد الزُّهْرِيّ، عنه، به؛ وقال: "قال محمد بن يحيى: الحديث منكر، والحَمْلُ فيه على عبد اللَّه بن عبد العزيز، وهو ضعيف الحديث". قال الحافظ المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٧٧): "رواه أحمد، ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح إلَّا عبد اللَّه بن عبد العزيز اللَّيْثِيّ". وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٦٧): "رواه أحمد وفيه عبد اللَّه بن عبد العزيز، وثَّقه مالك وسعيد بن منصور، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح". والحديث ذكره ابن الجَوْزي في "العلل" (١) (٢/ ١١٣) دون أن يسوق إسناده، وقال: "قال النَّسَائي: حديث منكر". وعزاه السُّيُوطِيُّ في "الجامع الكبير" (١/ ٨٠٣) إلى ابن خُزَيْمَة وسَمُّوْيَه. * * *

стр. 4033

١٥٦٦ - أخبرني أبو القاسم الأَزْهَريّ، والحسن بن عليّ الجَوْهَريّ، قالا: حدَّثنا الوزير أبو الحسن عبيد اللَّه بن محمد بن حَمْدُوْيَه -قدم علينا من ناحية الرَّيّ في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وكتبنا عنه بانتخاب الدَّارَقُطْنِيّ- قال: حدَّثنا حفص بن عمر بن رَبَال الحافظ، حدَّثني سعيد بن عمرو البَرْذَعِيّ، حدَّثنا يحيى بن عَبْدَك -من كتابه. قال حفص: وحدَّثناه يحيى بن عَبْدَك قراءةً عليه-، حدَّثنا عبد اللَّه بن عبد الحَكَم المِصْرِيّ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يُكَبِّرُ في العيدين: سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرةِ، سوى تكبيرةِ الافتتاحِ. (١٠/ ٣٦٤) في ترجمة (عبيد اللَّه بن محمد بن حَمْدُوْيَه الوزير أبو الحسن). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن محمد بن حَمْدُوْيَه) فإنَّ الخطيب لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و (أبو القاسم الأَزْهَريّ) هو (عبيد اللَّه بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفِيّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦). والحديث صحيح بطرقه وشواهده الكثيرة، وقد صحَّحه الأئمة: أحمد وعليّ بن المديني والبُخَاري. التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (٦٧٦). * * * ١٥٦٧ - أخبرني عبيد اللَّه بن إبراهيم الأنصاري، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن

стр. 4034

حَمْدَان -إملاءً-، حدَّثنا إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا أبو نُعَيْم، حدَّثنا عمر بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمَّار، عن سعد المؤذِّن أنَّه سمع، أبا هريرة يذكر أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ يَحْشُرُ المؤذِّنينَ يومَ القيامةِ أطولَ النَّاس أَعْنَاقًا بقولهم: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ". (١٠/ ٣٨٤) في ترجمة (عبيد اللَّه بن إبراهيم بن عمر الأنصاري الخَزْرَجِيّ الخيَّاط أبو القاسم). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ عنه ﷺ : أنَّ المؤذِّنين يحشرونَ يوم القيامة وهم أطول النَّاس أعناقًا. ففيه (عمر بن عبد الرحمن بن أَسيْد بن عبد الرحمن بن زيد الخطَّاب)، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ١٢١) وقال: "سمع محمد بن عمَّار بن سعد المؤذِّن، سمع منه أبو نُعَيْم وعبد اللَّه بن نافع؛ سمعت أبي يقول ذلك". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. كما أنَّ فيه (محمد بن عمَّار بن سعد القَرَظ المؤذِّن) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "الثقات" (٥/ ٣٧٢). وقد ترجم له: البُخَاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، والذَّهَبِيّ في "الكاشف" (٣/ ٧٢) وقال: "وثِّقَ". وابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٩٣) وقال: "مستور، من الرابعة"/ ت. و(أحمد بن جعفر بن حمدان القَطِيعي أبو بكر) قال الذَّهَبِيُّ عنه: "صدوق في نفسه مقبول، تغيَّر قليلًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٣). وشيخ الخطيب (عبيد اللَّه بن إبراهيم الأنصاري) صاحب الترجمة، قال الخطيب عنه: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا، وكان من شيوخ الشيعة".

стр. 4035

و (أبو نُعَيْم) هو (الفضل بن دُكَيْن): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٧). و(اسحاق الحَرْبي) هو (إسحاق بن الحسن بن ميمون البغدادي الحَرْبي أبو يعقوب): إمام حافظ ثقة. انظر ترجمته في "السِّيَر" (١٣/ ٤١٠ - ٤١١). و(سعد القَرَظ) هو الصحابي (سعد بن عائِذ المؤذِّن مولى عمَّار بن ياسر) ﵄، وقد عاش إلى أيام الحجَّاج. انظر ترجمته في "الإصابة" (٢/ ٢٩). التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١٨٥) إلى الخطيب وحده. وقد قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٢/ ٢٩٩) بعد أن عزاه للخطيب: "وفيه عبد الرحمن الوقَّاص، قال الذَّهَبِيُّ: ضعَّفه الأَزْدِيُّ". وهو وَهَمٌ، فإنَّ الذي في إسناده هو (عمر بن عبد الرحمن بن أَسِيْد بن عبد الرحمن بن زيد الخطاب) كما تقدَّم. والحديث دون قوله: "بقولهم لا إله إلَّا اللَّه"، صحيح. رواه مسلم في الصلاة، باب فضل الأذان. . . (١/ ٢٩٠) رقم (٣٨٧)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣/ ٨٩) رقم (١٦٦٧)، وأبو عَوَانَة في "مسنده" (١/ ٣٣٣)، وابن ماجه في الأذان، باب فضل الأذان وثواب المؤذِّنين (١/ ٢٤٠) رقم (٧٢٥)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (١/ ٢٢٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٣٢)، من حديث معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا. وله شواهد، انظرها في: "الصحيح" لابن حِبَّان (٣/ ٨٩ - ٩٠)،

стр. 4036

و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٧٧ - ١٧٨)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧). * * * ١٥٦٨ - أخبرنا ابن نصر (١)، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر قال: حدَّثنا عبد اللَّه بن العبَّاس، حدَّثنا بِشْر بن مُعَاذ، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن رَدَّاد (٢)، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سَافِرُوا تَصِحُّوا وتَغْنَمُوا". (١٠/ ٣٨٧) في ترجمة (عبيد اللَّه بن الحسين بن نصر العَطَّار أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقال أبو حاتم الرَّازي: مُنْكَرٌ. فيه (محمد بن عبد الرحمن بن الرَّدَّاد القُرَشِيّ المَدِينيّ العَامِرِيّ) وقد ترجم اللَّه في: ١ - "الجرح والتعديل" (٧/ ٣١٥) وفيه عن أبي حاتم: "ليس بقوي، ذاهب الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ليِّن". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤٣١) وقال: "كان يخطئ". ٣ - "الكامل" (٦/ ٢١٩٧ - ٢١٩٨) وقال: "رواياته عمَّن روى ليست بمحفوظة". وقال: "عامَّة ما يرويه غير محفوظ".

стр. 4037

٤ - "الميزان" (٣/ ٦٢٣) وذكر الحديث في ترجمته. وفيه عن الأَزْدِيّ: "لا يُكْتَبُ حديثه". ٥ - "المغني" (٢/ ٦٠٦) وقال: "ضعَّفوه". وشيخ الخطيب (ابن نصر) هو صاحب الترجمة (عبيد اللَّه بن الحسين بن نصر العطَّار) قال الخطيب عنه: "كان صدوقًا". التخريج: رواه تمَّام الرَّازي في "فوائده" (١/ ٤٤٧) رقم (٧٦٧)، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ١٩٣) رقم (١٩٦٢) -، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٠٢)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٣٦٤) رقم (٤٠٣)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٩٨) -في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن ردَّاد) -، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ردَّاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عنه، به. وليس عند تمَّام الرَّازي قوله: "وتغنموا". وعند الطبراني: "وتسلموا" بدلًا من "وتغنموا". قال ابن عدي عقب روايته له: "وهذا عن عبد اللَّه بن دينار، ولا أعلم يرويه غير ابن الردَّاد هذا". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٣٢٤): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رَدَّاد وهو ضعيف". وقال في (٣/ ٢١٠) منه: "رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه عبد اللَّه بن هارون أبو عَلْقَمة الفَرْوي وهو ضعيف". وقد ذكره ابن أبي حاتم في "العدل" (٢/ ٣٠٦) من الطريق المتقدِّم بلفظ: "سافروا تَصحُّوا وتسلموا". ونقل عن أبي حاتم قوله: "هذا حديث منكر".

стр. 4038

وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٤٠) إلى الشِّيْرَازي في "الألقاب"، والخطيب، وابن النَّجَّار، فقط. وله شاهد من حديث ابن عبَّاس، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٠٢)، من طريق القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بمثل لفظ ابن عمر عند الخطيب (١). أقول: في إسناده (القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري): ليس يسوي شيئًا كما قال ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٢٣). وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "سافروا تَصِحُّوا، واغْزُوا تَسْتَغْنُوا". رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٨٠)، وفي إسناده (عبد اللَّه بن لَهِيعة) وهو ضعيف. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). وله شاهد ثالث من حديث أبي سعيد الخُدْرِي مرفوعًا بلفظ: "سافروا تصحُّوا". رواه ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٢٩٢)، وفي إسناده (سَوَّار بن مصعب الهَمْدَاني) وهو متروك. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٤٥). * * * ١٥٦٩ - أخبرنا محمد بن الحسين القطَّان، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن عتَّاب، حدَّثنا يحيى بن أبي طالب، حدَّثنا أبو أحمد الزُّبَيْرِي قال: حدَّثنا سفيان الثَّوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد اللَّه بن مُسَاوِر -وفي أصل القَطَّان: ابن أبي المُسَاوِر- قال: سمعت ابن عبَّاس وهو يُبَخِّلُ ابن الزُّبَيْر يقولُ: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس المؤمنُ بالذي يَشْبَعُ وجَارُهُ جائعٌ إلى جَنْبِهِ".

стр. 4039

(١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢) في ترجمة (عبد الملك بن أبي بشير البَصْرِي). مرتبة الحديث: رجال إسناده ثقات، عدا (يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد اللَّه بن الزِّبْرِقَان العبَّاسي أبو بكر) فقد ترجم له في: ١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" ص ١٥٩ رقم (٢٣٩) وقال: "لا بأس به، ولم يطعن فيه أحد بحجَّة". ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٣٤) وفيه عن أبي حاتم: "محلُّه الصدق". ٣ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٢٠ - ٢٢١) وفيه: أنَّ أبا داود خطَّ على حديث يحيى بن أبي طالب. وقال موسى بن هارون: "أشهد على يحيى بن أبي طالب أنَّه يكذب". وقال محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ: "ليس بالمتين". ٤ - "المغني" (٢/ ٧٣٨) وقال: "مشهور. وثَّقه الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره. وقال موسى بن هارون: أشهد أنَّه يكذب. عَنَى في كلامه لا في الرواية، واللَّه أعلم". ٥ - "الميزان" (٤/ ٣٦٧) و (٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧) وقال: "الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ أَخْبَرِ النَّاس به". ٦ - "اللسان" (٦/ ٢٤٥) و (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "ليس به بأس تكلَّم النَّاس فيه". وقد تابعه الإمام البُخَاري في "الأدب المفرد" كما سيأتي، وغيره. وعدا (عبد اللَّه بن المُسَاوِر) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٤٤). ٢ - "الميزان" (٢/ ٥٠٢) وقال: "تابعي مجهول سمع ابن عبَّاس وعنه عبد الملك".

стр. 4040

٣ - "التهذيب" (٦/ ٢٧) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "مجهول لم يرو عنه غير عبد الملك". ٤ - "التقريب" (١/ ٤٥٠) وقال: "مقبول، من الرابعة"/ بخ. والحديث صحيح بمتابعاته وشواهده. التخريج: رواه البُخَاري في "الأدب المفرد" ص ٥٤ رقم (١١٢)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٩٢) رقم (٢٦٩٩)، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة في كتاب "الإيمان" ص ٣٩ - ٤٠ رقم (١٠٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ١٥٤) رقم (١٢٧٤١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٦٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٣)، وفي "شُعَب الإيمان" (٦/ ٥٦٥) رقم (٣١١٧)، وعبد بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (١/ ٥٨٩) رقم (٦٩٣)، وهنَّاد بن السَّرِيّ في "الزهد" (٢/ ٥٠٧) رقم (١٠٤٤)، والمَرْوزي في "تعظيم قَدْر الصلاة" (٢/ ٥٩٣) رقم (٦٢٩)، والطَّحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٢٧١ - ٢٧٢ - مخطوط-)، من طريق عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد اللَّه بن المُسَاوِر، عنه، به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٥٨): "رواه الطبراني، وأبو يعلى، ورواته ثقات. ورواه الحاكم من حديث عائشة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٦٧): "رواه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات". ورواه المَرْوَزيُّ في "تعظيم قَدْر الصلاة" (٢/ ٥٩٣) رقم (٦٢٨)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٧) -في ترجمة (حَكِيم بن جُبَيْر) -، من طريق عليّ بن

стр. 4041

مُسْهِر، عن الأَعْمَش، عن حَكِيم بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جَنْبِهِ". قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "حقِّ الجار" له ص ٣٨ بعد أن ذكره من طريق ابن عدي المتقدِّم: "حَكِيم: ضعيف. وقد خرَّج له أصحاب السنن، ولكن للحديث شاهد". وذكر حديث سفيان الثَّوْري من الطريق السابق. ولحديث ابن عبَّاس طريق ثالث ذكره الذَّهَبِيُّ في "حقِّ الجار" ص ٣٩ - ٤٠، وهو: عن إسماعيل بن عيَّاش، عن لَيْث، عن طاوس، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "ليس المؤمن الذي يبيت وجاره إلى جنبه طاوٍ". قال الذَّهَبِيُّ عقبه: "إسناده واهٍ". أقول: في إسناده (لَيْث بن أبي سُلَيْم) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤). كما أنَّ في إسناده (إسماعيل بن عيَّاش) وهو كما قال الذَّهَبِيُّ في "المغني" (١/ ٨٥): "صدوق في حديث أهل الشام، مضطرب جدًّا في حديث أهل الحجاز. . . ". وروايته هنا عن غير أهل الشام. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٥). وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂، رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ١٢)، من طريق عبد العزيز بن يحيى، حدَّثنا سليمان بن بلال، عن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة، عن أُمِّه، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعانًا وجارُهُ جائع إلى جَنْبِهِ". قال الحاكم: ليس هذا الحديث على شرط الكتاب. وقال الذَّهَبِيُّ: "عبد العزيز ليس بثقة". وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٧٦) رقم

стр. 4042

(١١٩) -من كشف الأستار-، عن محمد بن عثمان بن كَرَامَة، حدَّثنا حسين بن عليّ الجُعْفِي، حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَة، عن عليّ بن زيد، عن أنس فيما أعلم مرفوعًا بلفظ: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره طاوي". قال البزَّار: "لا نعلمه يروي عن أنس إلَّا من هذا الوجه". أقول: وهو متعقَّب بما سيأتي. ورواه الطبراني في "الكبير" (١/ ٢٣٢) رقم (٧٥١)، من طريق محمد بن سعيد الأَثْرَم، حدَّثنا همَّام، حدَّثنا ثابت البُنَاني، حدَّثنا أنس بن مالك مرفوعًا: "ما آمن بي من بات شبعانًا وجاره جائع إلى جَنْبِهِ وهو يعلمُ". قال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٥٨): "رواه الطبراني والبزَّار وإسناده حسن". وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٦٧): "رواه الطبراني والبزَّار وإسناد البزَّار حسن". وكذلك حَسَّنَ إسناده الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد في الذَّبِّ عن مسند الإمام أحمد" ص ٦١. وعن الطبراني من طريقه المتقدِّم ذكره الذَّهَبِيُّ في "حقِّ الجار" ص ٣٩، وقال: "الأَثْرَم ضعَّفه أبو زُرْعَة. وهذا حديث منكر". أقول: محمد بن سعيد الأَثْرَم لم يتفرد به، فقد تُوبع كما تقدَّم عند ذكر رواية البزَّار، مع التنبيه على أنَّ تحسين من حسَّنه من الأئمة المذكورين، هو موضع نظر. فإنَّ فيه (عليّ بن زيد بن جُدْعَان) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٤١). كما يتنبه إلى الزيادة التي عند الطبراني في آخره، وهي قوله: "وهو يعلم"،

стр. 4043

فإنَّه قد تفرَّد بها (محمد بن سعيد بن زياد الأَثْرَم)، وهو منكر الحديث كما قال أبو حاتم. وقال موسى بن هارون الحَمَّال: "أراه يكذب" (١). وقال: "لا أعرف له رواية". انظر: "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، و"الكامل" (٦/ ٢٢٩٣)، و"اللسان" (٥/ ١٧٦). وله شاهد أيضًا من حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعًا بلفظ: "لا يشبعُ المؤمن دون جاره -أو قال: الرجل دون جاره-"، رواه ابن المبارك في "الزهد" ص ١٨١ رقم (٥١٣)، وأحمد في "الزهد" ص ١٧٥ رقم (٦١٨)، وأحمد في "المسند" (١/ ٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (٣/ ٧) رقم (٢٧٢١) -، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٦٧)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٧). قال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "سنده جيِّد". وسكت عليه البُوصِيري. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٦٧): "رواه أحمد وأبو يعلى ببعضه، ورجاله رجال الصحيح إلّا أنَّ عَبَايَة بن رِفَاعَة لم يسمع من عمر". * * * ١٥٧٠ - أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّال، حدَّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن محمد الصَّفَّار، أخبرنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي سعيد، حدَّثنا هَيْذَام بن قُتَيْبَة، حدَّثنا عبد الملك بن زيد أبو بشر البزَّاز -بالمَدَائن-، حدَّثنا سفيان بن سعيد الثَّوْري، عن العلاء بن الحارث، عن مَكْحُول، عن أبي الدَّرْدَاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أهلُ المعروفِ

стр. 4044

في الدُّنْيَا، أهلُ المعروفِ في الآخرِة. وأهلُ المُنْكَرِ في الدُّنْيَا، أَهْلُ المُنْكَرِ في الآخرِة". (١٠/ ٤٢٠) في ترجمة (عبد الملك بن زيد البزَّاز المَدَائِني أبو بشر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح بشواهده. ففي الإسناد انقطاع بين (مَكْحُول الشَّامي) وبين (أبي الدَّرْدَاء). فقد ذكر ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص ١٦٥ عن أبي مُسْهِر (١) وقد سأله أبو حاتم: هل سمع مَكْحُول من أحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ ؟ فقال: "ما صحَّ عندنا إلَّا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره". وانظر "التهذيب" أيضًا (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٣). كما أنَّ فيه (العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي)، وهو ثقة من خيار أصحاب مَكْحُول إلَّا أنَّه اختلط. انظر: "الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٣٥ - ٣٤١، و"التهذيب" (٨/ ١٧٧ - ١٧٨)، و"التقريب" (٢/ ٩١). وصاحب الترجمة (عبد الملك بن زيد البزَّاز المَدَائني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ١٧) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هَيْذَام: مجهول".

стр. 4045

أقول: بل هو معروف ثقة. ترجم له الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٩٦ - ٩٧) وذكر بعضًا من شيوخه، ومن روى عنه، وقال: "كان ثقةً عابدًا". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "لا بأس به". وكانت وفاته عام (٢٧٤ هـ). ولم يتنبه محقق "العلل المتناهية" إلى ذلك. والحديث عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٣٠) إلى الخطيب وحده من حديث أبي الدَّرْدَاء. وللحديث شواهد عن عددٍ من الصحابة يصحُّ بها. وقد تقدَّم في حديث (٢٠٢) الكلام على ذلك. * * * ١٥٧١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدِي، وأحمد بن عيسى بن الهيثم التَّمَّار، قالا: حدَّثنا الحسن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَرِيّ، حدَّثنا عبد الملك بن عبد العزيز أبو نصر، وهُدْبَة بن خالد، قالا: حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قَالَ حينَ يُصْبِحُ مائةَ مرَّةٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، وحينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ مائةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كانت أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ". (١٠/ ٤٢١) في ترجمة (عبد الملك بن عبد العزيز التَّمَّار أبو نصر). مرتبة الحديث: إسناده صحيح. التخريج: رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (٢/ ١١٠) رقم (٨٥٦)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٥١٨ - ٥١٩)، من طريق حمَّاد بن سَلَمَة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه، به.

стр. 4046

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه". ووافقه الذَّهَبِيُّ. ورواه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٠٩ - ٢١٠) عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قال سبحان اللَّه وبحمده في يوم مائة مرَّة، حُطَّت عنه خطاياهُ وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". وعن مالك من طريقه: رواه البُخَاري في الدعوات، باب فضل التسبيح (١١/ ٢٠٦) رقم (٦٤٠٥) ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء (٤/ ٢٠٧١). رقم (٢٦٩١) مطوَّلًا، والتِّرْمِذِيّ في الدعوات، باب رقم (٦٠) (٥/ ٥١١ - ٥١٢) رقم (٣٤٦٦)، وابن ماجه في الأدب، باب فضل التسبيح (٢/ ١٢٥٣) رقم (٣٨١٢)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٤٧٨ - ٤٧٩ رقم (٨٢٦) -وليس عنده قوله: "مائة مرة"-، والطبراني في كتاب "الدعاء" (٣/ ١٥٦١ - ١٥٦٢) رقم: (١٦٨٣)، وابن أبي شَيْبَة في "المصنَّف" (١٠/ ٢٩٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٠٢ و ٣٧٥) مطوَّلًا في الموضع الثاني. ورواه مسلم في الموضع السابق رقم (٢٦٩٢) -واللفظ له-، وكذا التِّرْمِذِيّ باب رقم (٦١) رقم الحديث (٣٤٦٩)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٨٠ - ٣٨١ رقم (٥٦٨)، وأبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (٥/ ٣٢٦) رقم (٥٠٩١)، والطبراني في "الدعاء" (٢/ ٩٤٥) رقم (٣٢٦)، وأبو بكر بن السُّنِّيّ في "عمل اليوم والليلة" ص ٣٨ رقم (٧٤)، من طريق سهيل بن أبي صالح، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان اللَّه وبحمده مائة مرَّة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضلَ ممَّا جاء به، إلَّا أحدٌ قالَ مِثْلَ ما قالَ أو زادَ عليه". وقد عزاه ابن الأثير في "جامع الأصول" (٤/ ٢٤٨) رقم (٢٢٣١) إلى البخاري، وتابعه عليه محققه، حيث عزاه إلى كتاب الدعوات، باب فضل

стр. 4047

التسبيح. وهو وَهَمٌ، فإنَّه ليس فيه، إنما فيه رواية مالك السابقة باللفظ المتقدِّم عنه. كما تابعهما محقق "عمل اليوم والليلة" لابن السُّنِّيّ ص ٣٨ رقم (٧٤) فعزاه إلى البُخَاري إلَّا أنَّه قال: بنحوه. وهو موضع نظر أيضًا، فالرواية فيها اختلاف. كما عزاه لأحمد في "المسند" (٢/ ٣٠٢ و ٣٧٥) وهو فيهما بلفظ آخر. * * * ١٥٧٢ - أخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسن النَّجَّاد -بالبَصْرَة-، حدَّثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدَّثنا عبد الملك بن هَوْذَة البَكْرَاوي، حدَّثنا زيد بن الحُبَاب أبو الحسين، حدَّثنا عليّ بن المُبَارَك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبَان، عن سعيد بن زُرَارَة -كذا قال النِّجَّاد (١) - قال: كانَ دعاءُ النبيِّ ﷺ : "انْصُرنِي على مَنْ بَغَى عليَّ، وأَرِني ثَأْرِي فيمن ظَلَمَنِي، وعَافِنِي في جَسَدِي، ومَتِّعْنِي بِسَمْعِي وبَصَرِي، واجْعَلْهُمَا الوَارِثَ مِنِّي". (١٠/ ٤٢٣) في ترجمة (عبد الملك بن هَوْذَة بن خَلِيفة البَكْرَاوي). مرتبة الحديث: إسناده قويٌّ. وله شواهد يصحُّ بها. ورجاله كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (عبد الملك بن هَوْذَة البَكْرَاوي)، حيث لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. انظر "الثقات" له (٨/ ٣٨٧). ولم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، وقال: "روى عنه عليّ بن الحسن بن سليمان القَافْلَائي القَطِيعي، وأبو رَوْق الهِزَّاني". لكن تابعه (محمد بن عبد الرحيم السَّابَرِيّ) عند الطبراني كما سيأتي، وهو صدوق، كما قال أبو حاتم، ونقله عنه ولده في "الجرح والتعديل" (٨/ ٩).

стр. 4048

و (أبو رَوْق الهِزَّاني) هو (أحمد بن محمد بن بكر الهزَّاني البَصْرِي)، ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وقال: "مُسْنِدُ البَصْرَة الثقة المعمَّر". كما ترجم له في "الميزان" (١/ ١٣٢ - ١٣٣) وقال: "هو صدوق فيما أرى". وترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (١/ ٢٥٦) وفيه عن ابن الأعرابي: "ثقة مأمون". وقال مَسْلَمَة بن قاسم: "لم أر أحدًا من أصحاب الحديث ترك الكتابة عنه، وأحسب أنَّ موته كان في سنة أربع أو خمس وعشرين وثلاثمائة". وشيخ الخطيب (عليّ بن القاسم بن الحسن النَّجَّاد البَصْرِي أبو الحسن)، لم أقف له على ترجمة إلَّا في "السِّيَر" للذَّهَبِيّ (١٧/ ٢٤٠) وقال: "الشيخ الثقة العالم. . . . كان من كبار العدول. . . لم أَظْفَرْ بأخباره. . . وكان في سنة ثلاث عشرة وأربع مئة حيًّا، وقد عُمِّر وتفرَّد". التخريج: رواه الطبراني في "الدُّعاء" (٣/ ١٤٧٥ - ١٤٧٦) رقم (١٤٤٨)، عن محمد بن عَبْدُوس بن كامل، حدَّثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى، حدَّثنا أبو زيد الهَرَوي، حدَّثنا عليّ بن المُبَارَك، به وعنده زيادة قوله: "ما أَبْقَيْتَنِي" بعد قوله: "ومَتِّعْنِي بِسَمْعِي وبَصَرِي". وقال محققه: "إسناده حسن". ولم يخرِّجه. وذكره الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٢٧) في ترجمة (سعد بن زُرَارَة) فقال: "ورُوِّيْنَا في الثالث من حديث أبي رَوق الهِزَّاني (١)، من طريق ابن

стр. 4049

أبي كثير، عن محمد (١) بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن سعد بن زُرَارَة" وذكره. وعزاه في "كنز العُمَّال" (٢/ ٢٠٥) رقم (٣٧٧٤) إلى الباوَرْدِيّ فقط! وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "المستدرك" للحاكم (١/ ٥٢٣ و ٥٢٧)، و"عمل اليوم والليلة" لابن السُّنِّيّ ص ٣٤٠ - ٣٤١، و"جامع الأصول" (٤/ ٣٣٣)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٨)، و"الفتوحات الربانية" لابن عَلَّان (٣/ ١٦٦). ومن هذه الشواهد، ما رواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٢٧) عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: "كان من دعاء رسول اللَّه ﵌: اللَّهم متِّعني بسمعي وبَصَري حتى تجعلهما الوارث مني، وعَافِنِي في دِيْني وجسدي، وانصرني ممَّن ظلمني حتى تريني فيه ثأري. . . " الحديث. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". وقال الذَّهَبِيُّ في "تلخيص المستدرك": "صحيح". وقال ابن حَجَر كما في "الفتوحات الربانية" (٣/ ١٦٦) بعد أن عزاه للحاكم: "رواته ثقات، وهو حديث حسن، صحَّحه الحاكم، وفيه نظر لانقطاع في سنده". غريب الحديث: قوله: "واجعلهما الوارث منِّي" قال الإمام النووي ﵀ في "الأذكار" ص ١٧٥: "قال العلماء: معنى اجعلهما الوارث منِّي: أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت؛ وقيل: المراد بقاؤهما وقوتهما عند الكِبَر وضعف الأعضاء وباقي الحواس: أي اجعلهما وارثيْ قوَّةَ باقي الأعضاء والباقِيَيْن بعدهما؛ وقيل

стр. 4050

المراد بالسمع: وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر: الاعتبار بما يرى: وروي "واجعله الوارث مني" فرد الهاء إلى الإمتاع فوحَّدَه". * * * ١٥٧٣ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا عليّ بن محمد بن لؤلؤ، أخبرنا أبو الحسن القَافْلَائِي، حدَّثنا عبد الملك بن هَوْذَة، حدَّثنا عمرو بن خَلِيفة البَكْرَاوي، عن ابن عَوْن، عن محمد، عن عَبِيدة (١)، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَعَاهَدُوا القُرْآنَ، فوالذي نَفْسِي بيدهِ لَهُوَ أشدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبلِ النَّوَازعِ إلى أَوْطَانِهَا". (١٠/ ٤٣٤) في ترجمة (عبد الملك بن هَوْذَة بن خَلِيفة البَكْرَاوي). مرتبة الحديث: في إسناده صاحب الترجمة (عبد الملك بن هَوْذَة البَكْرَاوي) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٥٧٢). كما أنَّ فيه (عمرو بن خَلِيفة البَكْرَاوي أبو عثمان) وقد ترجم له في: ١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٢٢٩) وقال: "كان في بعض روايته بعض المناكير". ٢ - "اللسان" (٤/ ٤٦٤) -وهو من زوائده على "الميزان"- ونقل توثيق ابن حِبَّان له فقط، وقال: "أخرج له ابن خُزَيْمَة في "صحيحه"". وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).

стр. 4051

و (علي بن محمد بن لؤلؤ) هو (عليّ بن محمد بن أحمد الثَّقَفِي الورَّاق أبو الحسن، ويعرف بابن لؤلؤ): ثقة رديء الكتاب وكان لا يفهم الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٤١). و(أبو الحسن القَافْلَائي) هو (عليّ بن الحسن بن سليمان القَطِيعي أبو الحسن): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨). و(ابن عَون) هو (عبد اللَّه بن عَوْن بن أَرْطَبَان البَصْرِي أبو عَوْن): ثقة ثَبْتٌ، روى له الستة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٦). و(محمد) هو: التابعي الجليل الثقة العابد (ابن سِيْرِين الأنصاري البَصْرِي أبو بكر). وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤). و(عَبِيدة) هو (ابن عمرو السَّلْمَاني الكوفي أبو عمرو): تابعي مُخَضْرَمٌ ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٩٥). والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه. التخريج: رواه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٢٠٧) رقم (١٠٣٤٧)، و"الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ١٢٠ - ١٢١) رقم (٣٤٧٦) -، و"الصغير" (١/ ١١٠ - ١١١)، من طريق عبد الملك بن هَوْذَة، عن عمرو بن خَلِيفة البَكْرَاوي، به. قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن ابن عَوْن إلَّا عمرو، تفرَّد به ابن هَوْذَة". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٩): "رواه الطبراني في الثلاثة. . . وهو في الصحيح بغير هذا السياق، ورجال "الصغير" و"الأوسط" ثقات".

стр. 4052

والحديث رواه البخاري في فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتَعَاهُدِهِ (٩/ ٧٩) رقم (٥٠٣٢) -واللفظ له-، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الأمر بتعهد القرآن (١/ ٥٤٤) رقم (٧٩٠)، والتِّرْمِذِيّ في القراءات، باب رقم (١٠) (٥/ ١٩٣) رقم (٢٩٤٢)، والنَّسَائي في الصلاة، باب جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٥٤ - ١٥٥)، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا: "بِئْسَ ما لأَحَدِهِمْ أَنْ يقولَ: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، واسْتَذْكِرُوا القُرْآنَ، فإنَّه أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُور الرِّجالِ مِنَ النَّعَمِ". وفي روايات أخرى: "مِنَ النَّعَمِ مِنْ عُقُلِهَا". وبنحو هذه الرواية المطوَّلة، رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٣/ ٣٥٩)، والطبراني في "الكبير" (١٠/ ١٦٨ - ١٦٩) رقم (١٠٢٣١) وأوله عندهما: "تعاهدوا القرآن فإنَّه وَحْشِي. . . ". وانظر شواهد الحديث في: "جامع الأصول" (٢/ ٤٤٧ - ٤٥٠)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٦٩)، و"المصنَّف" لعبد الرزاق (٣/ ٣٥٨ - ٣٦٠)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٥٠٠). غريب الحديث: قوله: "تَفَصِّيًا": "أي أشدّ خروجًا. يقال: تَفَصَّيْتُ من الأمر تَفَصِّيًا: إذا خرجت منه وتَخَلَّصْتِ". "النهاية" (٣/ ٤٥٢). وانظر: "فتح الباري" (٩/ ٨١) -في كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده-. قوله: "النَّوازِع": أي الغرائب. انظر: "النهاية" (٥/ ٤١)، و"المعجم الوسيط" مادة (نزع) ص ٩١٤. * * * ١٥٧٤ - أخبرنا محمد بن الحسين القَطَّان، أخبرنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلَانِيّ، حدَّثنا أبو نُعَيْم عبد الملك بن محمد بن عَدِيّ.

стр. 4053

وأخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار التَّاجِر -بأَصْبَهَان-، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد الملك بن محمد أبو نُعَيْم الجُرْجَاني -ببغداد سنة ثمان وثمانين ومائتين-، حدَّثنا عمَّار بن رجاء الجُرْجَاني، حدَّثنا أحمد بن أبي طَيْبَة، عن أبيه، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أُمِّ هانئ بنت أبي طالب قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ أُمَّتي لَنْ تُخْزَى ما أَقَامُوا صِيَامَ رَمَضَانَ". قبل يا رسول اللَّه: وما خِزْيُهُمْ في إضاعة شهر رمضان؟ قال: "انتهاكُ المَحَارِمِ فيه، مَنْ زَنَى فيه، أو شرب فيه خَمْرًا، لعنهُ اللَّهُ ومن في السموات إلى مِثْلِهِ مِنَ الحَوْلِ، فإنْ ماتَ فيه قبل أَنْ يُدْرِكَ رمضانَ آخر، فليست له عند اللَّه حسنةٌ يتَّقي بها النَّارَ، فاتَّقوا شَهْرَ رَمَضَانَ، فإنَّ الحسنات تُضَاعَفُ فيه ما لا تضاعفُ فيما سواهُ، وكذلك السَّيِّئاتُ". (١٠/ ٤٢٨ - ٤٢٩) في ترجمة (عبد الملك بن محمد بن عَدِيّ أبو نُعَيْم الجُرْجَانِيّ، المعروف بالإِسْتِرابَاذِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ففيه والد (أحمد بن أبي طَيْبَة) وهو (عيسى بن سليمان بن دينار الدَّارِمي الجُرْجَاني أبو طَيْبَة): ضعيف، ساق له ابن عَدِيّ عِدَّة مناكير. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٦). وقد تُوبع لكن من طريق ضعيف. كما أنَّ فيه (أبو صالح) وهو (بَاذَام -ويقال: بَاذَان- الكَلْبِي مولى أُمِّ هانئ): ضعيف أيضًا. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٥٤). وباقي رجال الإسنادين حديثهم حسن.

стр. 4054

التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير"، (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣/ ١٠٤ - ١٠٥) رقم (١٥٠٢) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال في "الصغير": "لم يروه عن الأَعْمَش إلَّا ابن أبي طَيْبَة، ولا عنه إلَّا ابنه. ولا يُروى عن أُمِّ هانئ إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به عمَّار بن رجاء". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٤٤): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه عيسى بن سليمان أبو طيبة ضعَّفه ابن مَعِين ولم يكن فيمن يتعمد الكذب ولكنه نُسِبَ إلى الوَهَم". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٩٦) -في ترجمة (عيسى بن سليمان أبو طَيْبَة) -، والسَّهْمِي في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٩٣ و ٤١٧، من طريق عمَّار بن رجاء، عن أحمد بن أبي طَيْبَة، به. ورواه السَّهْمِيُّ في "تاريخ جُرْجَان" ص ٢٩٩، من طريق القاسم بن أبي شَيْبَة، حدَّثنا عِمْرَان بن أَبَان، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، حدَّثنا عبد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عنه، به. أقول: في إسناده فضلًا عن (أبي صالح بَاذَام الكَلْبِي): (عِمْرَان بن أَبَان السُّلَمي) وهو ضعيف كما قال الحافظ في "التقريب" (٢/ ٨٢). وانظر: "التهذيب" (٨/ ١٢١ - ١٢٢). وفيه كذلك (خَلَف بن خَلِيفة الأَشْجَعِي) وهو صدوق اختلط بأَخِرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٦٨). ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ٤٧ - ٤٨) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال "هذا حديث لا يصحُّ؛ وأحمد بن أبي طَيْبَة وأبوه: مجهولان.

стр. 4055

وأبو صالح: اسمه (بَاذَام) (١)، ولم يرضه أحد من القدماء". أقول: قول ابن الجَوْزي: "وأحمد بن أبي طَيْبَة وأبوه مجهولان"، موضع نظر. فـ (أحمد بن أبي طَيْبَة عيسى بن سليمان بن دينار الدَّارِمي الجُرْجَاني أبو محمد)، كان أحد أعلام مدينة جُرْجَان وقاضيها، وثَّقه ابن مَعِين والخَلِيلي وابن حِبَّان، وقال الحافظ ابن حَجَر: صدوق له أفراد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٦). أمَّا أبوه (عيسى بن سليمان الجُرْجَاني أبو طَيْبَة) فإنَّه ضعيف غير مجهول. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٦). وقد ذكر ابن أبي حاتم الحديث في "العلل" له (١/ ٢٦٦)، من الطريق المتقدِّم، ونقل عن أبيه قوله: "هذا حديث موضوع عندي، يُشْبِهُ أنَّ يكون من حديث الكَلْبِيّ". * * * ١٥٧٥ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد اللَّه بن مهدي، حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِي -إملاءً-، حدَّثنا أحمد بن إسماعيل المَدَني، حدَّثنا عبد العزيز بن عِمْرَان، عن معاوية بن عبد اللَّه، عن الجَلْد بن أيوب، عن معاوية بن قُرَّة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لمَّا تجلَّى اللَّهُ تعالى للجَبَلِ، طارت لعظمته ستة أَجْبُلٍ، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة. وقع بالمدينة: أُحُدٌ، وَوَرِقَان، وَرَضْوَى.

стр. 4056

ووقع في مكَّة: ثَبِيْر، وحِرَاء، وثَوْر". (١٠/ ٤٤٠ - ٤٤١) في ترجمة (عبد العزيز بن عِمْرَان بن عبد العزيز الزُّهْرِيّ الأَعْرَج، ويعرف بابن أبي ثابت). مرتبة الحديث: موضوع. ففي إسناده (الجَلْد بن أيوب البَصْرِي) وقد ترجم له في: ١ - "العلل" لأحمد بن حنبل (١/ ١٥٢) وقال: "ليس يسوى حديثه شيئًا. . . ضعيف الحديث. سمعت أبا معمر يقول: ما سمعت ابن المبارك ذكر أحدًا بسوءٍ إلَّا يومًا ذُكِر عنده (الجَلْد بن أيوب) فقال: إيش حديث الجَلْد؟ وما الجلد من الجلد! ". ٢ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ٥٦ - ٥٧ رقم (٥٧) وقال: "قال ابن المبارك: أهل البَصْرَة يضعِّفون الجَلْدَ". وفيه عن ابن عُيَيْنَة: "جَلْدٌ ومَنْ جَلْدٌ؟ ومن كان جَلْد! ". ٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٧١ رقم (٩٩) وقال: "ضعيف". ٤ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٨ - ٥٥٩) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف". وقال أبو حاتم: "شيخ أعرابي ضعيف الحديث يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بالقويِّ". ٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ١٦٨ رقم (١٤١) وقال: "متروك". ٦ - "اللسان" (٢/ ١٣٣ - ١٣٤) وذكر تضعيفه عن ابن رَاهُوْيَه. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرِيّ الأَعْرَج) وهو متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣).

стр. 4057

التخريج: رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢١١) -في ترجمة (الجَلْد بن أيوب البَصْرِي) -، وأبو الشيخ بن حَيَّان، وابن مَرْدُوْيَه، وابن أبي حاتم في "تفاسيرهم" -كما في "اللآلئ" (١/ ٣٤)، و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٢٥٥) بخصوص رواية ابن أبي حاتم فقط-، من طريق عبد العزيز بن عِمْرَان، عن الجَلْد بن أيوب، به. قال ابن حِبَّان: "موضوع لا أصل له". وقال ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٥٥) -عند تفسيره للآية ١٤٣ من سورة الأعراف-: "هذا حديث غريب، بل منكر"! ! . ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ١٢٠ - ١٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، ونقل قول ابن حِبَّان السابق، وبعض أقوال النُّقَّاد في (عبد العزيز بن عِمْرَان الزُّهْرِيّ). ثم رواه ابن الجَوْزي من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "إنَّ من الجبال التي تطايرت يوم موسى سبعة أجبل، لحقت بالحجاز وباليمن. منها بالمدينة: أُحُد وَوَرِقَان. وبمكَّة: ثَوْر وثَبِير وحِرَاء. وباليمن: صبر وحصور". وقال: "هذا حديث ليس بصحيح. قال أحمد بن حنبل: طلحة بن عمرو: لا شيء متروك الحديث. وكذلك قال النَّسَائي. . . . ". وتعقبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٢٤ - ٢٥) بما لا يقوى، ولخَّص تعقيبه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٤٣ - ١٤٤) بقوله: "تُعقِّب في الحديثين، بأنَّ الأول أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وقد مرَّ أنَّه لم يُخْرِجْ فيه موضوعًا. و (عبد العزيز) من رجال التِّرْمِذِيّ، ولم يُتَّهَمْ بالكذب. و (طلحة) وإنْ ضعَّفوه فلم يُتَّهَمْ بكذبٍ. وهو من رجال ابن ماجه. ولعبد العزيز مُتَابِعٌ عند أبي نُعَيْم في "الحِلْيَة" من طريق محمد بن الحسن بن زَبَالَة، وهو متروك. قلت -القائل ابن

стр. 4058

عَرَّاق-: بل كذَّاب. فلا يصلحُ تابعًا واللَّه أعلم. وللحديث شاهد عن عليٍّ ﵁ موقوفًا، أخرجه ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره". قلت -القائل ابن عَرَّاق-: وشاهد آخر عن أبي مالك أخرجه ابن أبي حاتم. قال الحافظ ابن كثير: غريب منكر. وقال الحافظ ابن حَجَر: غريب مع إرساله". انتهى. وقد علَّق العلَّامة عبد الرحمن المُعَلِّمي اليَمَاني رحمه اللَّه تعالى في حاشيته على "الفوائد المجموعة" ص ٤٤٥ على كلام السيوطي المتقدِّم -وقد لخَّصه الشَّوْكانيُّ-، بقوله: "عبد العزيز وطلحة: تالفان جدًّا، فإن لم يكونا يتعمدان الكذب صراحًا، فقد كانا لا يباليان ما حدَّثا به، فيقع منهما الكذب بكثرة". * * * ١٥٧٦ - أخبرنا أبو عمر بن مهدي، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار. وأخبرنا عليّ بن القاسم بن الحسين الشَّاهِد -بالبَصْرَة-، حدَّثنا عليّ بن إسحاق المَادَرَائِيّ، قالا: حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه بن المُنَادِي، حدَّثنا أبو خالد -قال المَادَرَائِيُّ: القُرَشِي. ثم اتفقا-، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ابن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا بلالُ قُمْ فَأَرِحْنَا بالصَّلَاةِ". (١٠/ ٤٤٣) في ترجمة (عبد العزيز بن أَبَان بن محمد الأُمَوِيّ القُرَشِيّ أبو خالد). مرتبة الحديث: منكر من هذا الطريق، وقد صَحَّ من غيره. ففي إسناده صاحب الترجمة (عبد العزيز بن أَبَان الأُمَوي القُرَشي أبو خالد): متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١٨).

стр. 4059

قال الخطيب عقب روايته له: "لم يرو هذا الحديث كذا عن الثَّوْري مُسْنَدًا غير أبي خالد عبد العزيز بن أَبَان. والمحفوظُ عنه: ما أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، أخبرنا ابن مُبِشِّر، حدَّثنا أحمد بن سِنَان، حدَّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن محمد بن الحَنَفِيَّة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أرحنا يا بلال" من غير ذِكْرٍ لعليٍّ في الإسناد". ثم ذكر الاختلاف في إسناده، وتوسَّع في ذلك. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ١٢١)، عن إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا محمد بن عبيد اللَّه المُنَادِي، به. وقال: "لم يسنده عن عليّ غير أبي خالد القُرَشي". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ أيضًا: إنَّ رواية عمرو بن مُرَّة وأبي حمزة الثُّمَالي (١) عن سالم بن الجَعْد عن رجل من خُزَاعَة عن النبيِّ ﷺ ، والتي لم يُذْكَرْ فيها عليٌّ ولا ابن الحَنَفِيَّة، أصحُّ. أقول: حديث عمرو بن مُرَّة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن رجل من خُزَاعَة، والتي أشار إليها الدَّارَقُطْنِيّ، رواه أبو داود في الأدب، باب في صلاة العتمة (٥/ ٢٦٢) رقم (٤٩٨٥)، وإسناده صحيح. ورواه من ذات الطريق أحمد في "المسند" (٥/ ٣٦٤)، إلَّا أنَّ فيه (عن رجل من أَسْلَمَ) (٢).

стр. 4060

ثم وجدت الحافظ العِرَاقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ١٦٥) يقول: أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" من حديث بلال. ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يُسَمَّ بإسناد صحيح". وانظر الحديث التالي رقم (١٥٧٧). * * * ١٥٧٧ - أنبأنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا القاضي عبد اللَّه بن أحمد بن ربيعة، حدَّثنا أحمد بن عبيد، حدَّثنا حسين بن عَلْوَان، حدَّثنا أبو حمزة الثُّمَالي، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن محمد بن عليّ بن الحَنَفِيَّة، عن بلال أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أَرِحْنَا بها يا بلالُ -يعني الصَّلاةَ-". (١٠/ ٤٤٤) في ترجمة (عبد العزيز بن أَبَان بن محمد الأُمَوي القُرَشي أبو خالد). مرتبة الحديث: إسناده مسلسل بالضعفاء والوضَّاعين. وقد صَحَّ من غير هذا الطريق. ففيه (أبو حمزة الثُّمَالي) وهو (ثابت بن أبي صفيَّة الأَزْدِيّ): تابعي واهٍ جدًّا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٥٦). كما أنَّ فيه (الحسين بن عَلْوَان بن قُدَامَة الكوفي الكَلْبِي أبو عليّ)، وهو كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٢). كما أنَّ فيه (أحمد بن عبيد بن نَاصِح النَّحْوي أبو جعفر، ويعرف بأبي عَصِيدة)، وهو ليِّن الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٩). كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن أحمد بن ربيعة القاضي الدِّمَشْقِي أبو محمد)، وقد ترجم له في:

стр. 4061

١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٨٦ - ٣٨٧) وقال: "كان غير ثقة". وتوفي عام (٣٢٩ هـ). ٢ - "الميزان" (٢/ ٣٩١) وقال: "كان من الفقهاء والمحدِّثين، ينفرد بأشياء". وقال: "وخَطَّ عليه الدَّارَقُطْنِيُّ". ٣ - "اللسان" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "كان ضعيفًا يزن بكذب. وسمعت بعض أصحاب الحديث يقول: كان كذَّابًا. . . ". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ١٢٢) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. وقد سبق تخريجه والكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٥٧٦). * * * ١٥٧٨ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب العُمَرِيّ، حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهَاب، عن أنس بن مالك قال: رأى رسولُ اللَّه ﷺ في يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَضَرَبَ يَدَهُ بقضيبٍ كانَ معهُ حتَّى رَمَى بِه. (١٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد اللَّه العُمُرِيّ القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو عبد الرحمن). مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح بشواهده. ورجال إسناد الخطيب كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة العُمَرِيّ)، فقد قال الخطيب في ترجمته: "رواياته مستقيمة". ونقل عن

стр. 4062

الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ليس به بأس". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٣٩٦). وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٧٥): "صدوق". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٥٠٩): "لا بأس به، من العاشرة"/ س. وشيخ الخطيب (القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ الحِيْرِيّ): ثقة، توفي عام (٤٢١ هـ) عن (٩٦) عامًا. انظر ترجمته في: "الأنساب" للسَّمْعَاني (٤/ ١٠٨ - ١١٠ و ٢٨٩)، و"السِّيَر" (١٧/ ٣٥٦ - ٣٥٨). التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٦٢) رقم (٣٥٦٥) مطوَّلًا، عن بشر بن الوليد الكِنْدِي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، به. وقال محققه: "إسناده حسن". أقول: في إسناده (بشر بن الوليد الكِنْدِي): ضعَّفه أبو داود والسُّلَيْمَاني، ووثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ ومَسْلَمَة، وكان أحمد يُثني عليه. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح"، فلم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٨٣). ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٢٧) بإسناده إلى بشر بن الوليد، به، بأخصر ممَّا في "المسند". وقال: "هذا حديث صالح الإسناد غريب". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٥). وقال الحافظ ابن رَجَب الحَنْبَلي في كتابه "أحكام الخواتيم" ص ٤٠: "وروى عُقِيل ويونس، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي إدريس (١) الخَوْلاني، عن رجل أدرك

стр. 4063

النبيَّ ﷺ : "أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في يد رجل خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ إصْبَعَهُ حتَّى رَمَى به". ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" وقال: رواه يونس بن الوليد وعبد العزيز بن أبي سَلَمَة، عن إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، وليس بمحفوظ، والصحيح الأول". وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "أحكام الخواتيم" لابن رَجَب ص ٣٦ - ٧٤، و"جامع الأصول" (٤/ ٧١٦ - ٧٢٠)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٥١) وما بعد. ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال. . (٣/ ١٦٥٥) رقم (٢٠٩٠) عن ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رأى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ. وقال: "يَعْمِدُ أحدُكُمْ إلى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ". فقيل للرَّجُلِ بعدما ذَهَبَ رسولُ اللَّه ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بهِ. قال: لا، واللَّهِ لا آخُذُهُ أبدًا وقد طَرَحَهُ رسولُ اللَّه ﷺ ". * * * ١٥٧٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة العُمَرِيّ، حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس بن مالك: "أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ أُصْبُعَةُ بقضيبٍ كانَ معهُ حتَّى رَمَى بهِ". (١٠/ ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد اللَّه العُمَرِيّ القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو عبد الرحمن). مرتبة الحديث: إسناده حسن. والحديث صحيح بشواهده.

стр. 4064

التخريج: تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٥٧٨). * * * ١٥٨٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي، حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل السَّوْطِي، حدَّثنا عبد العزيز بن بَحْر الخَلَّال، حدَّثني رِشْدِين بن سعد، حدَّثنا موسى بن عليّ، عن أبيه، عن بُدَيْل قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ. (١٠/ ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن بحر المَرْوَرُّوْدِيّ أبو محمد). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ متواتر. ففيه (رِشْدِين بن سعد المَهْرِيّ المِصْرِيّ أبو الحجَّاج)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١). وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد العزيز بن بَحْر المَرْوَرُّوْذِيّ) (١) وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٣) وقال: "عن إسماعيل بن عيَّاش بخبرٍ باطلٍ، وقد طعن فيه عبَّاس الدُّوري". ثم ساق الخبر، وهو في فضل معاوية ﵁. ٣ - "المغني" (٢/ ٣٩٦) وقال: "عن إسماعيل بن عيَّاش، بخبر كذب، يُنْظَرُ مَنْ ذَا".

стр. 4065

٤ - "اللسان" (٤/ ٢٥) وقال: "قال ابن عدي في ترجمة (عبد العزيز بن يحيى المَدَني): عبد العزيز بن بَحْر، ليس بمعروف". أقول: سقطت ترجمة (عبد العزيز بن يحيى المدني) من النسخة المطبوعة من "الكامل" لابن عدي. التخريج: رواه البَاوَرْدِيّ وابن مَنْدَه من طريق رِشْدِين بن سعد، عن موسى بن عليّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن بُدَيْل حَلِيف لهم قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وذكره. كذا في "الإصابة" لابن حَجَر (١/ ١٤١)، وقال: "بُدَيْل، غير منسوب، حليف بني لَخْم. ذكره ابن يُونس في "تاريخ مِصْر". وأخرجه البَغَوي ولم يسق حديثه". أقول: (عليّ بن رَبَاح)، والد (موسى): لَخْمِيٌّ، ولذلك قال في الإسناد: "حليف لهم". انظر "التهذيب" (٧/ ٣١٨). ولم يذكر حديث (بُدَيْل) هذا، السُّيُوطيّ، أو الزَّبِيْدِيّ، أو الكَتَّانِيّ، في كتبهم في الأحاديث المتواترة عند ذكرهم لأسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المسح على الخفين. فيضاف إليهم. والحديث متواتر. وانظر في تواتره: "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٥٢ - ٥٤، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيْدِيّ ص ٢٣٦ - ٢٥٠، و"نظم المتناثر" للكَتَّانِيّ ص ٤٢ - ٤٤. * * * ١٥٨١ - أخبرنا محمد بن الحسين (١) الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمِيّ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الهاشمي، حدَّثنا عبد القدوس بن
следующие страницы →