١ - "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٨٦ - ٣٨٧) وقال: "كان غير ثقة". وتوفي عام (٣٢٩ هـ).
٢ - "الميزان" (٢/ ٣٩١) وقال: "كان من الفقهاء والمحدِّثين، ينفرد بأشياء". وقال: "وخَطَّ عليه الدَّارَقُطْنِيُّ".
٣ - "اللسان" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وفيه عن مَسْلَمَة بن قاسم: "كان ضعيفًا يزن بكذب. وسمعت بعض أصحاب الحديث يقول: كان كذَّابًا. . . ". وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف".
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "العلل" (٤/ ١٢٢) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وقد سبق تخريجه والكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٥٧٦).
* * *
١٥٧٨ - أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب الأَصَمّ، أخبرنا محمد بن إسحاق الصَّاغَاني، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب العُمَرِيّ، حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شِهَاب،
عن أنس بن مالك قال: رأى رسولُ اللَّه ﷺ في يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَضَرَبَ يَدَهُ بقضيبٍ كانَ معهُ حتَّى رَمَى بِه.
(١٠/ ٤٤٧ - ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد اللَّه العُمُرِيّ القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح بشواهده.
ورجال إسناد الخطيب كلُّهم ثقات، عدا صاحب الترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة العُمَرِيّ)، فقد قال الخطيب في ترجمته: "رواياته مستقيمة". ونقل عن
стр. 4062
الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "ليس به بأس". وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٣٩٦). وقال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٧٥): "صدوق". وقال الحافظ ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ٥٠٩): "لا بأس به، من العاشرة"/ س.
وشيخ الخطيب (القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشِيّ الحِيْرِيّ): ثقة، توفي عام (٤٢١ هـ) عن (٩٦) عامًا. انظر ترجمته في: "الأنساب" للسَّمْعَاني (٤/ ١٠٨ - ١١٠ و ٢٨٩)، و"السِّيَر" (١٧/ ٣٥٦ - ٣٥٨).
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٦٢) رقم (٣٥٦٥) مطوَّلًا، عن بشر بن الوليد الكِنْدِي، أخبرنا إبراهيم بن سعد، به. وقال محققه: "إسناده حسن".
أقول: في إسناده (بشر بن الوليد الكِنْدِي): ضعَّفه أبو داود والسُّلَيْمَاني، ووثَّقه الدَّارَقُطْنِيّ ومَسْلَمَة، وكان أحمد يُثني عليه. وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح"، فلم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وستأتي ترجمته في حديث (١٧٨٣).
ورواه الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٢٧) بإسناده إلى بشر بن الوليد، به، بأخصر ممَّا في "المسند". وقال: "هذا حديث صالح الإسناد غريب". وأقرَّه الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٣٥).
وقال الحافظ ابن رَجَب الحَنْبَلي في كتابه "أحكام الخواتيم" ص ٤٠: "وروى عُقِيل ويونس، عن الزُّهْرِيّ، عن أبي إدريس (١) الخَوْلاني، عن رجل أدرك
стр. 4063
النبيَّ ﷺ : "أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في يد رجل خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ إصْبَعَهُ حتَّى رَمَى به". ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في "علله" وقال: رواه يونس بن الوليد وعبد العزيز بن أبي سَلَمَة، عن إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، عن أنس، وليس بمحفوظ، والصحيح الأول".
وللحديث شواهد كثيرة، انظرها في: "أحكام الخواتيم" لابن رَجَب ص ٣٦ - ٧٤، و"جامع الأصول" (٤/ ٧١٦ - ٧٢٠)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ١٥١) وما بعد.
ومن هذه الشواهد، ما رواه مسلم في اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال. . (٣/ ١٦٥٥) رقم (٢٠٩٠) عن ابن عبَّاس ﵄: "أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رأى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ في يَدِ رَجُلٍ، فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ. وقال: "يَعْمِدُ أحدُكُمْ إلى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا في يَدِهِ". فقيل للرَّجُلِ بعدما ذَهَبَ رسولُ اللَّه ﷺ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بهِ. قال: لا، واللَّهِ لا آخُذُهُ أبدًا وقد طَرَحَهُ رسولُ اللَّه ﷺ ".
* * *
١٥٧٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشَّافعي، حدَّثنا موسى بن هارون، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمَة العُمَرِيّ، حدَّثني إبراهيم بن سعد، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس بن مالك: "أنَّ النبيَّ ﷺ رأى في يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَضَرَبَ أُصْبُعَةُ بقضيبٍ كانَ معهُ حتَّى رَمَى بهِ".
(١٠/ ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن أبي سَلَمَة بن عبيد اللَّه العُمَرِيّ القُرَشِيّ المَدِيْنِيّ أبو عبد الرحمن).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح بشواهده.
стр. 4064
التخريج:
تقدَّم تخريجه في الحديث السابق رقم (١٥٧٨).
* * *
١٥٨٠ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَوي، حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل السَّوْطِي، حدَّثنا عبد العزيز بن بَحْر الخَلَّال، حدَّثني رِشْدِين بن سعد، حدَّثنا موسى بن عليّ، عن أبيه،
عن بُدَيْل قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يَمْسَحُ على الخُفَّيْنِ.
(١٠/ ٤٤٨) في ترجمة (عبد العزيز بن بحر المَرْوَرُّوْدِيّ أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. ومَتْنُهُ متواتر.
ففيه (رِشْدِين بن سعد المَهْرِيّ المِصْرِيّ أبو الحجَّاج)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٩١).
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عبد العزيز بن بَحْر المَرْوَرُّوْذِيّ) (١) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٤٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٣) وقال: "عن إسماعيل بن عيَّاش بخبرٍ باطلٍ، وقد طعن فيه عبَّاس الدُّوري". ثم ساق الخبر، وهو في فضل معاوية ﵁.
٣ - "المغني" (٢/ ٣٩٦) وقال: "عن إسماعيل بن عيَّاش، بخبر كذب، يُنْظَرُ مَنْ ذَا".
стр. 4065
٤ - "اللسان" (٤/ ٢٥) وقال: "قال ابن عدي في ترجمة (عبد العزيز بن يحيى المَدَني): عبد العزيز بن بَحْر، ليس بمعروف".
أقول: سقطت ترجمة (عبد العزيز بن يحيى المدني) من النسخة المطبوعة من "الكامل" لابن عدي.
التخريج:
رواه البَاوَرْدِيّ وابن مَنْدَه من طريق رِشْدِين بن سعد، عن موسى بن عليّ بن رَبَاح، عن أبيه، عن بُدَيْل حَلِيف لهم قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وذكره. كذا في "الإصابة" لابن حَجَر (١/ ١٤١)، وقال: "بُدَيْل، غير منسوب، حليف بني لَخْم. ذكره ابن يُونس في "تاريخ مِصْر". وأخرجه البَغَوي ولم يسق حديثه".
أقول: (عليّ بن رَبَاح)، والد (موسى): لَخْمِيٌّ، ولذلك قال في الإسناد: "حليف لهم". انظر "التهذيب" (٧/ ٣١٨).
ولم يذكر حديث (بُدَيْل) هذا، السُّيُوطيّ، أو الزَّبِيْدِيّ، أو الكَتَّانِيّ، في كتبهم في الأحاديث المتواترة عند ذكرهم لأسماء الصحابة الذين رووا أحاديث المسح على الخفين. فيضاف إليهم.
والحديث متواتر. وانظر في تواتره: "الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٥٢ - ٥٤، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيْدِيّ ص ٢٣٦ - ٢٥٠، و"نظم المتناثر" للكَتَّانِيّ ص ٤٢ - ٤٤.
* * *
١٥٨١ - أخبرنا محمد بن الحسين (١) الأَزْرَق، حدَّثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمِيّ، أخبرنا عبد العزيز بن عبد اللَّه الهاشمي، حدَّثنا عبد القدوس بن
стр. 4066
إبراهيم، حدَّثنا إبراهيم بن عمر بن كَيْسَان، عن خَلَّاد بن جُندة، عن سعيد بن جُبَيْر،
عن ثَوْبَان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أَعْكَفَ نَفْسَهُ ما بين المغرب والعِشَاء في مسجدِ جماعةٍ لم يتكلَّم إلا بصلاةٍ وقرآنٍ، كان حقًّا على اللَّه أَنْ يَبْنِي له قَصْرًا في الجنَّة".
(١٠/ ٤٥٢) في ترجمة (عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه الهاشمي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
رجال إسناده كلُّهم ثقات عدا (عبد القدوس بن إبراهيم بن عبيد اللَّه بن مِرْدَاس العَبْدَرِيّ)، فقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٦/ ٥٦ - ٥٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(خَلَّاد بن جُنْدَة) هو (خَلَّاد بن عبد الرحمن بن جُنْدَة الصَّنْعَانِيّ الأَبْنَاويّ)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٦٥) وفيه عن أبي زُرْعَة الرَّازي: . "ثقة".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٦/ ٢٦٧) وقال: "عداده في أهل اليمن، كان من الأبناء الصالحين".
٣ - "تهذيب الكمال" للمِزِّيّ (٨/ ٣٥٦ - ٣٥٨).
٤ - "تقريب التهذيب" (١/ ٢٢٩) وقال: "ثقة حافظ، من السادسة"/ د س.
التخريج:
رواه ابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (١/ ١٣٠ - ١٣١) رقم (٧٥)، من طريق عبد العزيز بن محمد الهاشمي، عن عبد القدوس بن إبراهيم، به، مطوَّلًا. ووقع عنده: "بصلاةٍ أو قرآن". كما وقع عنده: "قصرين".
قال الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث الإِحياء" (١/ ٣٥٢) عن حديث
стр. 4067
ثَوْبَان هذا: "لم أجد له أصلًا من هذا الوجه! وقد تقدَّم في الصلاة - (١/ ١٩٧) - من حديث ابن عمر".
* * *
١٥٨٢ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، أخبرنا أبو بكر محمد بن خَلَف بن محمد بن جَيَّان الخَلَّال، حدَّثنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن دينار الفارسي العَابِد، حدَّثنا داود بن رُشَيْد، حدَّثنا خَلَف بن خَلِيفة، عن أبي مالك الأَشْجَعِي،
عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ رآني في المَنَامِ فقد رآني".
(١٠/ ٤٥٤) في ترجمة (عبد العزيز بن محمد بن دينار الفارسي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من طرق أخرى.
ففيه (خَلَف بن خَلِيفة بن صَاعِد الأَشْجَعِي أبو أحمد)، وهو صدوق اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٦٨).
كما أنَّ في إسناده شيخ الخطيب (أبو العلاء الوَاسِطي محمد بن عليّ بن أحمد)، وهو صاحب تخليط لا يُوثقُ به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
و (أبو مالك الأشجعي) هو (سعد بن طارق بن أَشْيَم الأَشْجَعِي الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٦٨).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (١٤٦٨).
* * *
١٥٨٣ - حدَّثني أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ العُكْبَري قال: حدَّثني الحسن بن شِهَاب، عن عمر بن المُسْلِم قال: حضرت مع عبد العزيز بن الحارث الحَنْبَلِي بعض المجالس، فَسُئِلَ عن فتح مكَّة أكان صُلْحًا أو عَنْوَةً؟ فقال: عَنْوَةً.
стр. 4068
فقيل: ما الحُجَّةُ في ذلك؟ فقال: حدَّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الصَّوَّاف، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد الرزاق، عن مالك -أو مَعْمَر- قال عبد الواحد أنا أشك-، عن الزُّهْرِيّ،
عن أنس، أنَّ أصحاب رسول اللَّه ﷺ اختلفوا في فتح مكَّة أكان صُلْحًا أو عَنْوَةً. فسألوا عن ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقال: "كان عَنْوَةً".
"قال ابن المُسْلِم: فلما خرجنا من المجلس، قلت له: ما هذا الحديث؟ فقال: ليس بشيء، وإنما وضعته في الحال أدفع به عني حجَّة الخَصْم".
(١٠/ ٤٦١ - ٤٦٢) في ترجمة (عبد العزيز بن الحارث بن أسد التَّمِيميّ الحَنْبَلِيّ أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (عبد العزيز بن الحارث التَّمِيمي الحَنْبَلِي)، وقد أقرَّ بوضعه، كما سبق عنه. وقال الحافظ الخطيب في ترجمته: "حدَّثني الأَزْهَرِيّ قال: قال لي أبو الحسن بن رَزْقُوْيَه: وضع أبو الحسن التَّمِيمي في "مسند أحمد بن حنبل" حديثين. فأنكر أصحاب الحديث عليه ذلك وكتبوا محضرًا أثبتوا فيه خطوطهم بشرح حاله. قال الأَزْهَرِيّ: ورأيتُ المحضر عند ابن رَزْقُوْيَه، وفيه خَطُّ الدَّارَقُطْنِيّ وابن شَاهِين وغيرهما". ونقل الخطيب عن أبي يعلى الفرَّاء قوله فيه: "رجل جليل القدر، وكان له كلام في مسائل الخلاف، وله تصنيف في الفرائض وفي الأصول".
وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦) وقال: "من رؤساء الحنابلة وأكابر البَغَادِدَة، إلَّا أنَّه آذى نفسه ووضع حديثًا أو حديثين في "مسند الإمام أحمد"".
стр. 4069
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٨٤ - أخبرنا التَّنُوخِيّ، حدَّثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد بن الفضل بن أحمد بن حمَّاد الدَّنْقَشِيّ (١) -قاضي رَامَهُرْمُز (٢)، ببغداد في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة-، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا أبو عبيد اللَّه المَخْزُومي، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن،
عن عِمْرَان بن حُصَيْن، وأبي بَكْرَة، ومَعْقِل بن يَسَار، وأبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ، وأنس بن مالك، قالوا جميعًا: ما سمعنا رسول اللَّه ﷺ قَطُّ قَامَ فينا خطيبًا إلَّا وهو يَنْهَانَا عن المُثْلَةِ، ويَأْمُرُنَا بالصَّدَقَةِ.
(١٠/ ٤٦٢) في ترجمة (عبد العزيز بن أحمد بن محمد الدَّنْقَشِيّ أبو طالب).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صحَّ عن النبي ﷺ النهي عن المُثْلَة، والأمر بالصدقة، من أوجه أخرى.
ففيه (عمرو بن عُبيد بن بَاب التَّمِيمي البَصْرِي أبو عثمان) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٤٩) وقال: "ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وقال: "تركه يحيى القطَّان". وفيه عن مَطَر الورَّاق: "عمرو بن عبيد يلقاني فيحلف لي على الحديث، فأعلم أنَّه كاذب".
стр. 4070
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٤ رقم (٤٦٩) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وفيه عن يونس: "كان يكذب في الحديث". وقال حُمَيْد لحمَّاد بن سَلَمَة: "لا تأخذ عن هذا شيئًا فإنَّه يكذب على الحسن -يعني البَصْري-". وقال ابن عَوْن: "يكذب على الحسن". وقال معاذ بن معاذ: قلت لعوف إنَّ عمرو بن عبيد حدَّثنا عن الحسن كذا وكذا، وقال: "كذب واللَّه عمرو". وقال مَطَر الورَّاق: "ما أُصدِّق عمرو بن عبيد في شيء". وقال أحمد: "ليس بأهلٍ أن يحدِّث عنه". وقال عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "متروك الحديث صاحب بِدْعَة". وقال أبو حاتم: "متروك الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ٦٩ - ٧١) وقال: "كان من العُبَّاد الخشن وأهل الورع الدقيق، ممن جالس الحسن سنين كثيرة، ثم أَحْدَثَ ما أحدث من البِدَعِ، واعتزل مجلس الحسن ومعه جماعة فَسُمُّوا المعتزلة. وكان عمرو بن عبيد داعيةً إلى الاعتزال ويشتم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ويكذب مع ذلك في الحديث توهمًا لا تعمدًا".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٧٥٠ - ١٧٦٣) وقال: "مذموم ضعيف الحديث جدًّا، معلن بالبدع، وقد كفانا ما قال فيه النَّاس".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٠٨ رقم (٤٠١).
٨ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ١٦٦ - ١٨٨) وقد أفاض الحافظ الخطيب في كَشْفِ حاله وذِكْرِ أخباره.
"التهذيب" (٨/ ٧٠ - ٧٥) وقال في آخر ترجمته: "والكلام فيه والطعن عليه كثير جدًّا".
"التقريب" (٢/ ٧٤) وقال: "المعتزلي المشهور، كان داعيةً إلى بدعته، اتَّهَمَهُ جماعة مع أنَّه كان عابدًا، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين -يعني ومائة-، أو قبلها"/ قد فق.
стр. 4071
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد العزيز بن أحمد الدَّنْقَشِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
كما أنَّ في سماع الحسن من بعض الصحابة المذكورين خلاف، وخاصَّةً (عِمْرَان بن حُصَيْن). انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٣٦ - ٤٤.
و(أبو عبيد اللَّه المَخْزُومي) هو (سعيد بن عبد الرحمن بن حسان): ثقة، توفي سنة (٧٤٩ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٠/ ٥٢٦ - ٥٢٧)، و"التهذيب" (٤/ ٥٥)، و"التقريب" (١/ ٣٠٠).
وشيخ الخطيب (التَّنُوخِيّ) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ التَّنُوخِيّ): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج:
لم أقف عليه من رواية الصحابة الخمسة معًا مجتمعين في كُلِّ ما رجعت إليه.
وقد رواه من حديث (عِمْران بن حُصَين) ﵁: أبو داود في الجهاد، باب في النهي عن المُثْلَة (٣/ ١٢٠ - ١٢١) رقم (٢٦٦٧)، من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قَتَادَة، عن الحسن البَصْري، عن هَيَّاج بن عِمْرَان، عن عِمْرَان بن حُصَيْن، وسَمُرَة بن جُنْدُب، قالا: "كان رسول اللَّه ﷺ يحثُّنا على الصَّدَقَةِ، ويَنْهَانَا عن المُثْلَةِ". وفيه قِصَّةٌ.
قال الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (٧/ ٤٥٩) -في المغازي، باب قصَّة عُكْلٍ وعُرَيْنَة- بعد أن عزاه لأبي داود فقط: "وأخرجه أحمد -[في "مسنده" (٤/ ٤٢٨)]- من طريق سعيد (١)، عن قَتَادَة بهذا الإسناد إلى عِمْرَان بن حُصَيْن،
стр. 4072
وفيه القِصَّة، ولفظه: "كان يحثُّ في خُطْبَتِهِ على الصدقة وينهى عن المُثْلَة". وعن سَمُرَة مثل ذلك. وإسناد هذا الحديث قويٌّ، فإنَّ (هيَّاجًا) بتحتانية ثقيلة وآخره جيم، هو ابن عِمْرَان البَصْرِي، وثَّقه ابن سعد وابن حِبَّان، وبقية رجاله من رجال الصحيح".
أقول: لكن الذَّهَبِيَّ في "الميزان" (٤/ ٣١٨) في ترجمته قال: "وثَّقه ابن سعد، وقال ابن المَديني: مجهول، فصدق عليٌّ -يعني ابن المَدِيني-".
والحافظ ابن حَجَر ﵀ نفسه قال عنه في "التقريب" (٢/ ٣٢٥): "مقبول"! ! .
ورواه أبو داود الطَّيَالِسِيُّ في "مسنده" ص ١١٢ رقم (٨٣٦) مطوَّلًا، من طريق كَثِير بن شِنْظِير، عن الحسن، عن عِمْرَان بن حُصَيْن قال: "قلَّما قام فينا رسول اللَّه ﷺ إلَّا حثَّنا فيها على الصَّدَقَةِ ونَهَانَا عن المُثْلَة".
أقول: فيه (كثير بن شِنْظِير المَازِني البَصْرِي أبو قُرَّة) قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٣٢): "صدوق يخطئ، من السادسة"/ خ م د ت ق. وقال في "هدي الساري" ص ٤٣٦: "قال النَّسَائي: ليس بالقوي. ووثَّقه ابن سعد. وقال السَّاجي: صدوق فيه بعض الضعف. وقال أبو زُرْعَة: ليِّن. قلت -القائل ابن حَجَر-: احْتَجَّ به الجماعة سوى النَّسَائي، وجميع ماله عندهم ثلاثة أحاديث". ثم أفاد أنَّ ما خُرِّج له في "الصحيحين" منها، له متابعٌ. وانظر ترجمته مفصَّلًا في "التهذيب" (٨/ ٤١٨ - ٤١٩).
ورواه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٧٦) رقم (٤٠٢)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٠٧)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عِمْرَان بن الحُصَيْن قال: "ما خَطَبَنَا رسول اللَّه ﷺ إلا أَمَرَنَا بالصَّدَقَةِ ونَهَانَا عن المُثْلَة".
стр. 4073
أقول: فيه (إسماعيل بن مسلم المكِّي) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٢).
ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ٤٢٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٦٩)، من طريق عفَّان، عن همَّام، عن قَتَادَة، عن الحسن، عن هيَّاج بن عِمْرَان، عن عِمْرَان بن الحُصَيْن وسَمُرَة بن جُنْدُب، به.
وذكر البيهقي فيه القصَّة التي ذكرها أحمد. ولم يذكرها ابن أبي شَيْبَة، بل إنَّه اقتصر على ذكر النهي عن المُثْلَة فقط.
ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ٤٣٦) عن وكيع، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيْثِي، عن أبي قِلَابَة، عن سَمْرَة وعِمْرَان، قالا: "ما خَطَبَنَا رسولُ اللَّه ﷺ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بالصَّدَقَةِ، ونَهَانَا عن المُثْلَةِ".
أقول: إسناده حسن.
وأمَّا من حديث أنس بن مالك:
فقد رواه النَّسَائي في تحريم الدم، باب النهي عن المُثْلَة (٧/ ١٠١)، عن محمد بن المُثَنَّى، حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا هشام، عن قَتَادَة، عن أنس قال: "كان رسول اللَّه ﷺ يحثُّ في خُطْبَتِهِ على الصَّدَقَةِ، وينهى عن المُثْلَةِ".
أقول: رجال إسناده ثقات إلَّا أنَّه معلٌّ كما بينَّه الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٧/ ٤٥٩) -في المغازي، باب قصة عُكْلِ وعُرَيْنَة-، حيث إنَّ الإمام البخاري قد روي في "صحيحه" (٧/ ٤٥٨) رقم (٤١٩٢) من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادَة، أنَّ أنسًا ﵁ حدَّثهم: "أنَّ ناسًا من عُكْلٍ وعُرَيْنَة قدموا المدينة على النبي ﷺ وتكلَّموا بالإسلام. . . " فذكر ما كان من خبرهم وقتلهم للراعي، وفيه: "فبعث الطَّلَبَ في آثارهم، فأمر بهم
стр. 4074
فَسَمَوُا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُم، وتُرِكُوا في ناحيةِ الحَرَّةِ حتَّى ماتوا على حالِهِمْ. قال قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أنَّ النبيَّ ﷺ بعد ذلك كان يحثُّ على الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عن المُثْلَةِ".
قال الحافظ ﵀: "وقد تبين بهذا، أنَّ في الحديث الذي أخرجه النَّسَائي من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام، عن قَتَادَة، عن أنس قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن المُثْلَة" إدراجًا، وأنَّ هذا القَدْرَ من الحديث لم يسنده قَتَادَة عن أنس، وإنما ذكره بلاغًا، ولمَّا نشط لذكر إسناده ساقه بوسائط إلى النبيِّ ﷺ . واللَّه أعلم".
وأمَّا من حديث: (أبي بَكْرَة)، و (أبي بَرْزَة)، و (مَعْقِل بن يَسَار)، فإنِّي لم أقف عليه من حديثهم في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وللحديث شواهد عدة من غير ما تقدَّم. فمما ورد في النهي عن المُثْلَة، ما رواه البخاري في المظالم، باب النهي بغير إذن صاحبه (٦/ ١١٩) رقم (٢٤٧٤)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٠٧)، عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري قال: "نهى النبيُّ ﷺ عن النُّهْبَى والمُثْلَةِ".
وممّا ورد في الحث على الصدقة، ما رواه البخاري في الفتن، باب خروج النار (١٣/ ٨٦) رقم (٧١٢٠)، ومسلم في الزكاة، باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها (٢/ ٧٠٠) رقم (١٠١١)، وغيرهما، عن حارثة بن وَهْب ﵁ مرفوعًا: "تَصَدَّقوا، فسيأتي على الناس زمانٌ يمشي الرجل بصدقته فلا يجدُ من يَقْبَلُهَا". واللفظ للبخاري.
وانظر "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٩/ ٤٢٠ - ٤٧٤)، و"جامع الأصول" (٢/ ٦١٩)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٨ - ٢٥٠)، في شواهد النهي عن المُثْلَة.
وانظر: "جامع الأصول" (٦/ ٤٤٥) وما بعد، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٣)
стр. 4075
وما بعد، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٠٩ - ١١١) في شواهد الحث والتأكيد على الصَّدَقَةِ.
غريب الحديث:
قوله: "المُثْلَة" قال في "النهاية" (٤/ ٢٩٤): "مَثَلْثُ بالحيوان أَمْثُلُ به مَثْلًا، إذا قَطَعْتَ أطرافه وشوَّهت به. ومَثَلْتُ بالقتيل: إذا جَدَعْت أنفه، أو أُذُنَه أو مَذَاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم: المُثْلَة. فأمَّا مَثَّلَ بالتشديد، فهو للمبالغة".
* * *
١٥٨٥ - أخبرنا عبد العزيز بن عليّ الأَنْمَاطي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حَنْبَل بن هلال بن أَسَد الشَّيْبَاني، وعبيد اللَّه بن عمر القَوَارِيري، قالا: حدَّثنا معاذ بن هشام الدَّسْتُوَائي، حدَّثني: أبي، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس، أنَّ رجلًا أتى النبيِّ ﷺ فقال: يا نبيَّ اللَّه إنِّي شيخٌ كبيرٌ يَشُقُّ عليَّ القِيَامُ، فَمُرْنِي بليلةٍ لعلَّ اللَّهَ يوفِّقني فيها لليلةِ القَدْرِ. قال: "عليكَ بالسَّابِعَةِ".
(١٠/ ٤٧٠) في ترجمة (عبد العزيز بن عليّ بن أحمد الأَنْمَاطي أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح:
وشيخ الخطيب صاحب الترجمة (عبد العزيز بن عليّ الأَنْمَاطِيّ) قال عنه في ترجمته: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا". وترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٨/ ٣٩٥ - ٣٩٦) وقال: "الشيخ المُسْنِدُ الأمين". ونقل عن عبد الوهاب الأَنْمَاطِيّ قوله فيه: "هو ثقة". وتوفي عام (٤٧١ هـ).
стр. 4076
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "وهذا لفظ أحمد بن حنبل. قال أبو القاسم البَغَوي: ولا أعلم روي هذا الحديث بهذا الإسناد غير معاذ بن هشام، وهو ابن سَنْبَر أبو بكر الدَّسْتُوَائِي".
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٤٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
وعن أحمد من طريقه هذا، رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٣١١) رقم (١١٨٣٦)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٢٣٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٣١٢ - ٣١٣).
قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٧٦): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وفاته أن يعزوه إلى الطبراني في "المعجم الكبير".
وقد وردت أحاديث عدَّة في الترغيب في طلبها ليلة سبع وعشرين، انظرها في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٢/ ٥١٢ - ٥١٥)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٣١١ - ٣١٣)، و"فضائل الأوقات" له ص ٢٣٨ - ٢٤٩، و"جامع الأصول" (٤/ ٣١١ - ٣١٣)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٧٦ - ١٧٧).
* * *
١٥٨٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن عُبَيْد الحُرْفِيّ (١)، أخبرنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا جعفر بن أبي عثمان الطَّيَالِسِيّ، حدَّثنا يحيى بن مَعِين، حدَّثنا أبو عُبَيْدَة الحَدَّاد، حدَّثنا عُيَيْنَة بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن أبي بَكْرَة قال: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنَّه أَعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ ليس بأَعْوَرَ".
стр. 4077
(١١/ ٣ - ٤) في ترجمة (عبد الواحد بن وَاصِل الحَدَّاد أبو عُبَيْدة).
مرتبة الحديث:
في إسناده شيخ الخطيب (عبد الرحمن بن عبيد اللَّه السِّمْسَار أبو القاسم، المعروف بابن الحُرْفِيّ)، وقد ترجم له في "تاريخه" (١٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا، غير أنَّ سماعه في بعض ما رواه عن النَّجَّاد كان مضطربًا". وروايته هنا كانت عنه. كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٧/ ٤١١ - ٤١٢) وقال: "الشيخ المُسْنِدُ العَالِمُ". ولد عام (٣٣٦ هـ)، وتوفي عام (٤٢٣ هـ).
و(أحمد بن سلمان بن الحسن النَّجَّاد الحَنْبَلِي أبو بكر): إمام حافظ صدوق فقيه. قال أحمد بن عَبْدَان: لا يدخلُ في الصحيح. وتوفي عام (٣٤٨ هـ). انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٤/ ١٨٩ - ١٩٢)، و"السِّيِر" (١٥/ ٥٠٢ - ٥٠٥)، و"المغني" (١/ ٤١).
وبقية رجال إسناده ثقات.
والحديث صحيح من أوجه أخرى.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٨) عن يحيى بن سعيد، عن عُيَيْنَة بن عبد الرحمن، به مرفوعًا بلفظ: "الدَّجَّالُ أعورُ بعين الشِّمَالِ، بين عَيْنَيْه مكتوبٌ: كافرٌ، يقرؤه الأُمِّيُّ والكَاتِبُ".
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٣٧): "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وذكره المتَّقي الهندي في "كنز العُمَّال" (١٤/ ٣٠٨ - ٣١٩) رقم (٣٨٧٩٨) بلفظ: "إنَّ ربَّكم تعالى ليس بأعورَ، وإنَّه أعور -يعني الدَّجَّال-، مكتوب بين عينيه كافرٌ، يقرؤه الأُمِّيُّ والكَاتِبُ". وعزاه إلى الطبراني في "الكبير" عنه.
стр. 4078
ولم أقف عليه في "المعجم الكبير" المطبوع، لفقدان مسند أبي بَكْرَة من الأصل الخطي المطبوع عنه.
وللحديث شواهد عدَّة، انظرها في: "جامع الأصول" (١٠/ ٣٥٥ - ٣٦٠)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣٦) وما بعد، و"المطالب العالية" (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، و"عقد الدُّرر في أخبار المنتظر" للسُّلَمِيّ ص ٣٢٣ - ٣٢٤.
ومن هذه الشواهد، ما رواه البخاري في الفتن، باب ذكر الدَّجَّال (١٣/ ٩١) رقم (٧١٣١)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدَّجَّال وصفة ما معه (٤/ ٢٢٤٨) رقم (٢٩٣٣)، وغيرهما، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "ما بُعِثَ نبيٌّ إلَّا أَنْدَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الكذَّابَ، ألا إنَّه أَعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ ليس بِأَعْوَرَ، وإنَّ بين عَيْنَيْهِ مكتوبٌ: كَافِرٌ".
وقد رواه البخاري برقم (٧١٢٧)، ومسلم في (٤/ ٢٢٤٧)، في نفس الموضعين السابقين من حديث ابن عمر أيضًا.
* * *
١٥٨٧ - أخبرنا الوَاثِقي، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الورَّاق -إملاءً-، حدَّثنا أبو عمرو أحمد بن الفضل بن سهل القاضي النِّفَّرِيّ -قدم علينا سنة تسع وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلاء، حدَّثنا معاوية بن هشام، حدَّثنا شَيْبَان، عن فِرَاس، عن عطيَّة،
عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ تَقَرَّبَ إلى اللَّه شِبْرًا تَقَرَّبَ اللَّهُ إليه ذِرَاعًا، ومَنْ تَقَرَّب إلى اللَّه ذِرَاعًا تَقَرَّبَ اللَّهُ إليه بَاعًا، ومَنْ أَتَاهُ يَمْشي، أَتَاهُ يُهَرْوِلُ".
(١١/ ١٥ - ١٦) في ترجمة (عبد الواحد بن عبد السلام بن محمد الهاشمي الوَاثِقي أبو القاسم).
стр. 4079
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طريق أخرى.
ففيه (عطيَّة) وهو (ابن سعد العَوْفي أبو الحسن): تابعي مشهور ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٩).
و(فِرَاس) هو (ابن يحيى الهَمْدَانِي الخَارِفِي الكوفي المُكْتِب أبو يحيى): ثقة، أخرج له الستة، وتوفي عام (١٢٩ هـ). انظر ترجمته في: "التهذيب" (٨/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و"هدي الساري" ص ٤٣٤، و"ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٤٣)، و"التقريب" (٢/ ١٠٨) وقال: "صدوق ربما وَهِمَ"! .
و(شَيْبَان) هو (ابن عبد الرحمن التَّمِيمي النَّحْوِي البَصْرِي المؤدِّب أبو معاوية): ثقة، أخرج له الستة، وتوفي عام (١٦٤ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٨)، و"التهذيب" (٤/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، و"التقريب" (١/ ٣٥٦).
و(الوَاثِقي) هو صاحب الترجمة (عبد الواحد بن عبد السلام الهاشمي أبو القاسم) قال الخطيب عنه: صدوق.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٠)، والبزَّار في "مسنده" (٤/ ٢٤٨) رقم (٣٦٤٦) -من كشف الأستار-، من طريق معاوية بن هشام، عن شَيْبَان، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٩٦) بعد أن عزاه لهما: "وفيه عطيَّة العَوْفي وهو ضعيف".
والحديث روي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "الأسماء والصفات" للبيهقي (٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، و"جامع الأصول" (٩/ ٥٥٥ - ٥٥٧)،
стр. 4080
و"مجمع الزوائد" (١٠/ ١٩٦ - ١٩٧)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ١٠٣ - ١٠٤).
ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري في التوحيد، باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (١٣/ ٣٨٤) رقم (٧٤٠٥)، ومسلم في الذكر، باب الحث على ذكر اللَّه تعالى (٤/ ٢٠٦١) رقم (٢٦٧٥)، وغيرهما، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذَكَرَني، فإن ذَكَرَني في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرتُهُ في ملأٍ خيرٍ منهم، وإن تقرَّب إليَّ شبرًا تقرَّبت إليه ذراعًا، وإن تقرَّب إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُهُ هَرْوَلةً".
كما رواه البخاري في التوحيد، باب ذكر النبيِّ ﷺ وروايته عن ربِّه (١٣/ ٥١١ - ٥١٢) رقم (٧٥٣٦) عن أنس، عن النبيِّ ﷺ ، عن ربِّه ، بمثل لفظ حديث أبي سعيد.
* * *
١٥٨٨ - أخبرنا ابن قُرْقُر، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن محمد بن حسان الضَّبِّيّ -بالبَصْرَة-، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم شَاذَان، حدَّثنا سعيد بن الصَّلْت، عن الأَعْمَش، عن مُسْلِم الأَعْوَر،
عن أنس بن مالك قال: كان النبيُّ ﷺ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وُضُوئِهِ.
(١١/ ١٦) في ترجمة (عبد الواحد بن الحسين بن عمر بن قُرْقُر الحَذَّاء أبو طاهر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (مسلم بن كَيْسَان المُلَائي البَرَّاد الأَعْوَر) وهو واهٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣١).
стр. 4081
و (سعيد بن الصَّلت) لم يوثِّقه غير ابن حِبَّان. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٩٧).
و(ابن قُرْقُر) هو صاحب الترجمة (عبد الواحد بن الحسين الحذَّاء) قال الخطيب عنه: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا".
قال الدَّارَقُطْنِيُّ -كما نقله عنه الخطيب عقب روايته له-: "تفرَّد به شَاذَان عن سعيد، ما كتبناه إلَّا عنه".
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيُّ عليُّ بن عمر في "سننه" (١/ ٤٠) من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٨٦) رقم (٤٠٢٠)، والدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (١/ ٤٠)، من طريق يوسف بن خالد السَّمْتِيّ، عن الأَعْمَش، عن أنس، به.
أقول: هذا إسناد تالف، فـ (يوسف بن خالد السَّمْتِيّ البَصْرِيّ): متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٧٣).
كما أنَّ فيه انقطاعًا بين (الأَعْمَش سليمان بن مِهرْان) وبين (أنس). وقد تقدَّم الكلام على ذلك في حديث (١٢٣٤).
ورواه البزَّار في "مسنده" (١/ ١٤٤) رقم (٢٧٤) -من كشف الأستار-، عن خالد بن يوسف، عن أبيه، عن الأَعْمَش، عن أنس: "أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ". وقال: "رواه سعيد (١) بن الصَّلْت عن الأَعْمَش عن مُسْلِم".
стр. 4082
ورواية البزَّار هذه ذكرها الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢١٦) وقال بعد أن عزاها له: "والأَعْمَش لم يسمع من أنسٍ".
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "فتح الباري" (١/ ٢٩٥) -في الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس. . . - بلفظ البزَّار، وعزاهُ للدَّارَقُطْنِيّ عن أنس مرفوعًا، وقال: "سنده ضعيف".
أقول: روايةُ الدَّارَقُطْنِيّ كما تقدَّم من الطريقين، بلفظ: "كانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وضوئِهِ".
* * *
١٥٨٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي قال: حدَّثنا القاضي أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المَحَامِلِيّ -إملاءً- قال: حدَّثنا عبد الوهاب الورَّاق، حدَّثنا أبو ضَمْرَة، عن أبي حازم (١)، عن أبي سَلَمَة قال: ما أَعْلَمُهُ إلَّا،
عن أبي هريرة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "نَزَلَ القرآنُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. المِرَاءُ في القُرْآنِ كُفْرٌ -ثلاث مرات-، ما عَرَفْتُمْ منهُ فَاعْمَلُوا بهِ، وما جَهِلْتُمْ منه فَرُدُّوهُ إلى عَالِمِهِ".
(١١/ ٢٦) في ترجمة (عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع الورَّاق أبو الحسن).
مرتبة الحديث:
إسناده صحيح.
و (أبو سَلَمَة) هو (ابن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْرِيّ): ثقة مكثر، اختلف في اسمه، وقيل: اسمه كنيته. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٠١).
стр. 4083
و (أبو حازم) هو (سَلَمَة بن دينار الأَعْرَج المَدَني): تابعي ثقة عابد زاهد حكيم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٧٩).
و(أبو ضَمْرَة) هو (أنس بن عِيَاض اللَّيْثِي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٨).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٠٠)، وأبو يعلى في "مسنده" (١٠/ ٤١٠) رقم (٦٠١٦)، وعنه ابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ١٤٦) رقم (٧٤)، والطبري في "تفسيره" (١/ ٢١ - ٢٢) رقم (٧)، من طريق أبي ضَمْرَة، عن أبي حازم، به.
ومن هذا الطريق رواه النَّسائي في "فضائل القرآن" ص ١٢٠ رقم (١١٨)، دون قوله: "ما عرفتم منه فاعملوا به. . . ".
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٩٠) رقم (٢٣١٣) -من كشف الأستار- مختصرًا، من طريق محمد بن محمود، عن أبي سَلَمَة، عن أبي هريرة.
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٥١): "رواه كلّه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. ورواه البزَّار بنحوه".
أقول: وقد فاته أن يعزوه إلى أبي يعلى.
وقوله ﷺ : "المِرَاءُ في القرآن كُفْرٌ" رواه عن أبي هريرة: أبو داود في السُّنَّة، باب النهي عن الجدال في القرآن (٥/ ٩) رقم (٤٦٠٣).
وقد ساق الإمام ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٥٥) -[سورة آل عمران: الآية ٧]- رواية أبي يعلى، وقال: "هذا إسناد صحيح، ولكن فيه علَّة بسبب قول الراوي: لا أعلمه إلَّا عن أبي هريرة".
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "المسند" لأحمد (١٥/ ١٤٧) رقم (٧٩٧٦): وهذا الشَّكُّ -في أنَّه عن أبي هريرة- إنما هو من
стр. 4084
أنس بن عياض وحده. فإن الحديث بشطريه ثابت من رواية أبي سَلَمَة عن أبي هريرة من غير وجه، دون هذا الشك. ولكنه ثابت مفرَّقًا حديثين".
غريب الحديث:
قوله: "المِرَاءُ في القرآن كُفْرٌ". قال ابن الأثير في "النهاية" (٤/ ٣٢٢): "المِرَاءُ: الجِدَالُ، والتَّماري والمُمَاراة: المُجَادَلَةُ على مذهب الشَّكِّ والرِّيبة. ويقال للمُنَاظَرَةِ: مُمُارَاة، لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يَسْتَخْرِجُ ما عند صاحبه ويَمْتَرِيه، كما يَمْتَرِي الحالبُ اللبنَ من الضَّرْعِ. قال أبو عُبَيْد: ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل، ولكنه على الاختلاف في اللفظ، وهو أن يقولَ الرَّجُلُ على حَرْفٍ، فيقول الآخرُ: ليس هو هكذا، ولكنه على خِلافِهِ، وكلاهما مُنْزَلٌ مَقْروءٌ به. فإذا جَحَدَ كُلُّ واحدٍ منهما قراءةَ صاحبهِ لم يُؤْمَنْ أن يكونَ ذلك يُخْرِجُهُ إلى الكُفْرِ، لأنَّه نفى حَرْفًا أنزلَهُ اللَّه على نَبِيِّه. والتنكيرُ في المِرَاءِ إيذانًا بأنَّ شيئًا منه كُفْرُ، فضلًا عمَّا زاد عليه. وقيل: إنما جاء هذا في الجدال والمِراءَ في الآيات التي فيها ذكر القَدَر، ونحوه من المعاني، على مذهب أهل الكلام، وأصحاب الأهواء والآراء، دون ما تَضَمَّنَتْهُ من الأحكام، وأبواب الحلال والحرام، فإنَّ ذلك قد جرى بين الصحابة فمن بعدهم من العلماء، وذلك فيما يكون الغَرَضُ منه والباعثُ عليه ظهورَ الحقِّ ليُتَّبَع، دون الغَلَبَةِ والتَّعْجيزِ. واللَّه أعلم".
* * *
١٥٩٠ - حدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطيِّب الدَّسْكَرِيّ -بحُلْوَان-، أخبرنا أبو بكر بن المُقْرِئ -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي عِصْمَة بن الحكم العُكْبَرِيّ -بعُكْبَرَا، سنة خمس وثلاثمائة-، حدَّثنا النَّضْر بن طاهر، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عِكْرَاش،
حدَّثني أبي قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وقال: "هذا وضوءٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلاةَ إلَّا بهِ".
стр. 4085
(١١/ ٢٨) في ترجمة (عبد الوهاب بن أبي عِصْمَة بن الحَكَم الشَّيْبَانِيّ العُكْبَرِيّ أبو صالح).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (النَّضْر بن طاهر القَيْسِي البَصْرِي أبو الحجَّاج) وقد ترجم له في:
١ - "كشف الأستار" (٢/ ٨٠) رقم (١٢٥١) قال البزَّار: "له أحاديث لم يُتَابَعْ عليها".
٢ - "الكامل" (٧/ ٢٤٩٣ - ٢٤٩٤) وقال: "ضعيف جدًّا، يسرقُ الحديث عمَّن لم يرهم ولا يحمل سنُّه أن يَرَاهُمْ". وقال في آخر ترجمته: "معروف بأنَّه يَثِبُ على حديث النَّاس ويسرقه، ويروي عمَّن لم يلحقهم، والضَّعْفُ على حديثه بَيِّنٌ".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ٢١٤) وقال: "ربما أخطأ وَوَهِمَ".
٤ - "الميزان" (٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩) وفيه: "قال ابن أبي عاصم: سمعت منه، ثم وقفت منه على كذب، ثم رأيته بعدما عَمِيَ يحدِّث عن الوليد بن مسلم بما ليس من حديثه، فَتَتَايَعَ في الكذب، قاله في كتاب "السُّنَّة" له. . . وقيل كان من الصلحاء الذاكرين".
٥ - "اللسان" (٦/ ١٦٢ - ١٦٣) وقال: "وكأن ابن حِبَّان ما وقف على كلام ابن أبي عاصم هذا، فقال في "الثقات": . . . ربما أخطأ وَوَهِمَ".
كما أنَّ في إسناده: (عبيد اللَّه بن عِكْراش بن ذُؤيب التَّمِيمي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٩٤) وقال: "لا يثبت".
٢ - "الضعفاء الصغير" للبخاري ص ١٤٧ رقم (٢١٥) وقال: "لا يثبت حديثه".
стр. 4086
٣ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وفيه عن أبي حاتم: "هو شيخ مجهول".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٦٢) وقال: "منكر الحديث جدًّا. . . غير محتجٍّ به على الأحوال".
٥ - "المحلَّى" لابن حَزْم (٧/ ٤٢٣) وقال: "ضعيف جدًّا، لا يُحْتَجُّ به".
٦ - "التهذيب" (٧/ ٣٧) وقال: "أحد الضعفاء". وقال السَّاجي: "كان هنا رجل يقال له النَّضر بن طاهر يحدِّث عن عبيد اللَّه بن عِكْرَاش، وكان يكذب في روايته".
٧ - "التقريب" (١/ ٥٣٧) وقال: "قال البخاري: لا يثبت حديثه، من الثالثة"/ ت ق.
وصاحب الترجمة (عبد الوهاب بن أبي عِصْمَة الشَّيْبَاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(عِكْرَاش) هو (ابن ذُؤَيْب بن حُرْقُوص التَّمِيمي السَّعْدِي أبو الصَّهْبَاء): صحابي قليل الحديث، عاش مائة سنة. له حديث واحد في الكتب الستة عند التِّرْمِذِيّ وابن ماجه. انظر ترجمته في: "الإصابة" (٢/ ٤٩٦)، و"تحفة الأشراف" للمِزِّيّ (٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، و"التقريب" (٢/ ٢٩).
التخريج:
رواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٤٩٤) -في ترجمة (النَّضْر بن طاهر البَصْرِي) -، عن محمد بن الحسين بن شَهْرَيَار، وعبد اللَّه بن أبي عِصْمَة، قالا: حدَّثنا النَّضْر بن طاهر، به.
قال ابن عدي: "وبهذا الإسناد أحاديث حدَّثناه بها ابن أبي عِصْمَة".
стр. 4087
وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄، أخرجه مطوَّلًا: ابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا (١/ ١٤٥) رقم (٤١٩)، وأبو داود الطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٢٦٠ رقم (١٩٢٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٤٤٨) رقم (٥٥٩٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٨٠)، والدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٧٩)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، من طريق زيد العَمِّيّ، عن معاوية بن قُرَّة، عن ابن عمر قال: توضَّأ رسول اللَّه ﷺ مرَّةً مرَّةً فقال: هذا الوضوء الذي لا يقبلُ اللَّه الصلاة إلَّا به. . . ".
وإسناده ضعيف، ففيه (زيد بن الحَواري العَمِّيَ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٤).
وانظر: "المستدرك" للحاكم (١/ ١٥٠)، و"علل الحديث" لابن أبي حاتم (١/ ٤٥)، و"مصباح الزجاجة" للبُوصِيري (١/ ٦١ - ٦٢).
* * *
١٥٩١ - حدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ بن الطَّيِّب الدَّسْكَرِيّ -بحُلْوَان-، أخبرنا أبو بكر بن المُقْرِئ -بأَصْبَهَان-، حدَّثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي عِصْمَة بن الحَكَم العَبْدِيّ -بعُكْبَرَا، سنة خمس وثلاثمائة-، حدَّثنا النَّضْر بن طاهر، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عِكْرَاش،
حدَّثني أبي قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ، وقال: "هذا وسطٌ مِنَ الوضوءِ".
(١١/ ٢٨) في ترجمة (عبد الوهاب بن أبي عِصْمَة بن الحَكَم الشَّيْبَانِيّ العُكْبَرِيّ أبو صالح).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
стр. 4088
وقد تقدَّم الكلام عليه في الحديث السابق رقم (١٥٩٠).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٩٢ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحَرْبي، أخبرنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا محمد بن الهيثم القاضي، حدَّثني الفضل بن دُكَيْن، حدَّثنا عبد الصمد بن جابر الضَّبِّيّ، عن مُجَمِّع بن عَتَّاب بن شُمَيْر،
عن أبيه قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : إنَّ لي أبًا شيخًا كبيرًا وإخوة، فأذهبُ إليهم فلعلهم أن يُسْلِمُوا فآتيكَ بهم؟ قال: "إنْ هُمْ أَسْلَمُوا فهو خيرٌ لهم، وإنْ أَقَامُوا فالإسلامُ واسعٌ -أو عريضٌ-".
(١١/ ٣٥) في ترجمة (عبد الصمد بن جابر بن ربيعة الضَّبِّيّ أبو الفضل).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (عبد الصمد بن جابر الضَّبِّيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حبان (٨/ ٤١٤) وقال: "مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين، وكان ممن تقشف".
٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٥ - ٣٦) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف".
٣ - "الميزان" (٢/ ٦١٩) وذكر الحديث في ترجمته، ونقل قول ابن مَعِين السابق.
٤ - "اللسان" (٤/ ٢٠) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "قال أبو نُعَيْم: كان يتقشف في زمن شَرِيك".
стр. 4089
التخريج:
رواه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٤٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ١٦٢ - ١٦٣) رقم (٤٢٧)، من طريق أبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، عن عبد الصمد بن جابر، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٣١٠): "رواه الطبراني وفيه عبد الصمد بن جابر وهو ضعيفه".
ومن هذا الطريق، رواه ابن أبي خَيْثَمَة في "تاريخه"، وعليّ بن عبد العزيز البَغَوي في "مسنده". قال الحافظ ابن حَجَر في "الإصابة" (٢/ ٤٥٢) بعد عزوه لهما: "وتابعهما جماعة. وقال أبو أُمَيَّة الطَّرَسُوسِيّ عن أبي نُعَيْم: عتَّاب بن نُمَيْر. قال ابن شاهين، والصواب الأول. والحديث غريب".
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ٦٩) رقم (٢٩٠٠) وعزاه لأبي بكر بن أبي شَيْبَة.
* * *
١٥٩٣ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه الحَرْبي، أخبرنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا أحمد بن مُلَاعِب أبو الفضل، حدَّثنا عبد الصمد بن النُّعْمَان قال: حدَّثنا عبد الأعلى -وهو ابن أبي المُسَاوِر-، عن عدي بن ثابت،
عن البَرَاء بن عَازِب، عن النبيِّ ﷺ قال: "صاحبُ الصُّورِ واضعٌ الصُّورَ على فِيهِ مُذْ خُلِقَ، ينتظرُ متى يُؤْمَرُ أنْ يَنْفُخَ فيه فَيَنْفُخَ".
(١١/ ٣٩) في ترجمة (عبد الصمد بن النُّعْمان البزَّاز النَّسَائي أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر الزُّهْرِيّ الجَرَّار) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢١١).
стр. 4090
التخريج:
لم يروه من حديث البراء ﵁ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٥٧) إليه وحده.
والحديث صحيح من أوجه أخرى. وقد سبق الكلام عليه في حديث رقم (٤٢٢)، وحديث رقم (٧١٥).
* * *
١٥٩٤ - أخبرنا الأَزْهَرِيّ، حدَّثنا عبد الصمد بن أحمد بن خَنْبَش -شيخ كان يحضر معنا عند أبي بكر بن شَاذَان-، حدَّثنا خَيْثَمة بن سليمان، حدَّثنا ابن أبي غَرَزَة، حدَّثنا قَبِيصة بن عُقْبَة السُّوَائِي، عن سفيان الثَّوْري، عن طلحة بن عمرو الحَضْرَمي، عن عطاء،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الوجوهِ".
(١١/ ٤٣) في ترجمة (عبد الصمد بن أحمد بن خَنْبَش الخَوْلانيّ الحِمْصِيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث مروي عن جماعة من الصحابة من طرق، وهو ضعيف.
ففي إسناده (طلحة بن عمرو بن عثمان الحَضْرَمي المكِّي): ضعَّفه بعضهم، وتركهـ آخرون. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٢٦).
وصاحب الترجمة (عبد الصمد بن أحمد الخَوْلاني) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا.
و (ابن أبي غَرَزَة) هو (أحمد بن حازم بن محمد الغِفَاري الكوفي أبو عمرو): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٠).
стр. 4091
وشيخ الخطيب (الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد الصَّيْرَفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٥٣٩).
والحديث ممَّا اختلف النُّقَّاد في الحكم عليه بين: مُصَحِّحٍ، ومُحَسِّنٍ، ومُضَعِّفٍ، وحاكم عليه بالوضع. وقد تقدَّم تخريجه ودراسة طرقه مطوَّلًا في حديث (٣٥٨)، ورجَّحت هناك قول من ذهب إلى تضعيفه، واللَّه أعلم.
* * *
١٥٩٥ - حدَّثني الأَرَجِيُّ قال: قرأتُ على عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق الواعظ الصُّوفي، حدَّثكم أحمد بن سلمان النَّجَّاد، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدَّثنا أبو ظَفَر، حدَّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت،
عن أنس، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ اليهودَ ليَحْسُدُونَكُمْ على السَّلامِ والتَّأْمِينِ".
(١١/ ٤٣) في ترجمة (عبد الصمد بن عمر بن محمد الواعظ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده حسن. والحديث صحيح من طرق أخرى.
(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْرِي أبو محمد): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
و (الأَزَجِيُّ) هو (عبد العزيز بن عليّ بن أحمد الخيَّاط أبو القاسم)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٤٦٨) وقال: "كتبنا عنه وكان صدوقًا كثير الكتاب". كما ترجم له السَّمْعَاني في "الأنساب" (١/ ١٩٧) وقال: "كان ثقةً صدوقًا مكثرًا
стр. 4092
صاحب كتاب". وله ترجمة في "السِّيَر" (١٨/ ١٨ - ١٩) أيضًا، ونَعَتَهُ الذَّهَبِيُّ فيه بقوله: "الشيخ الإمام المحدِّث المفيد". وكانت وفاته عام (٤٤٤ هـ).
و(أبو ظَفَر) هو (عبد السلام بن مُطَهَّر بن حسام بن المِصَكّ الأَزْدِيّ البَصْرِيّ) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٨) وفيه عن أبي حاتم: "صدوق".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٢٨).
٣ - "الكاشف" (٢/ ١٧٣) وقال: "ثقة".
٤ - "التهذيب" (٦/ ٣٢٥) وذكر قول أبي حاتم المتقدِّم وتوثيق ابن حِبَّان فحسب.
٥ - "التقريب" (١/ ٥٠٧) وقال: "صدوق، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين -يعني ومائتين-"/ خ د.
و(أحمد بن سلمان النَّجَّاد الحَنْبَلِي): صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٨٦).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه الضياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٥/ ١٠٧) رقم (١٧٢٩) و (١٧٣٠)، من طريق أبي القاسم عبد الرحمن بن العبَّاس الأُطْرُوش، عن إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، به.
وإسناده صحيح.
وله شاهد من حديث السيدة عائشة، رواه ابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ٢٨٨) رقم (٥٧٤) مطوَّلًا، وفيه: "إنَّ اليهودَ قومٌ حُسَّد، وهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على السَّلام وعلى آمين".
стр. 4093
ورواه عنها ابن ماجه في إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب الجهر بآمين (١/ ٢٧٨) رقم (٨٥٦) مختصرًا بلفظ: "ما حَسَدَتْكُمْ اليهودُ على شيءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ على السَّلَامِ والتَّأْمِينِ".
قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٠٦): "هذا إسناد صحيح احتجَّ مسلمٌ بجميع رواته. ورواه أحمد في "مسنده"، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه"، والطبراني، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة أتم منه".
* * *
١٥٩٦ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو الحسين عبد اللَّه بن إبراهيم بن بَيَان الزَّبِيبي، حدَّثنا الحسن بن عَلُّوْيَه القطَّان، حدَّثنا أبو الصَّلْت الهَرَوي -عبد السلام بن صالح-، حدَّثنا عبد اللَّه بن نُمَيْر، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا شَرِيك، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثَيْع (١)،
عن حُذَيْفَة قال: ذُكِرَتِ الإمارةُ أو الخلافةُ عند النبيِّ ﷺ فقال: "إنْ وليتموها أبا بكرٍ وجدتموهُ ضعيفًا في بَدَنِهِ، قويًّا في أَمْرِ اللَّه، وإنْ وليتموها عمر وجدتموهُ قويًّا في أَمْرِ اللَّه، قويًّا في بَدَنِهِ، وإنْ وليتموها عليًّا وجدتموه هاديًا مَهْدِيًّا، يسلكُ بكم على الطريق المستقيم".
(١١/ ٤٦ - ٤٧) في ترجمة (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت).
стр. 4094
مرتبة الحديث:
منكر.
ففي إسناده صاحب الترجمة (عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
قال الحافظ الخطيب عقبه: "قال البَرْقَاني: رواه عبد الرزاق وابن هَرَاسَة عن الثَّوْري، لم يذكرا شَرِيكًا".
و (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر): إمام ثقة، من أشهر شيوخ الخطيب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
و (أبو إسحاق) هو (السَّبِيعي، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْدَاني): ثقة اختلط بأَخَرَةٍ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
و (شَرِيك) هو (ابن عبد اللَّه النَّخَعي الكوفي): صدوق يخطئ كثيرًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٣٨٢).
* * *
١٥٩٧ - أخبرنا محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون الحَرْبي، حدَّثنا عبد السلام بن صالح -يعني الهَرَوي-، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن مجاهد،
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بَابُهَا".
стр. 4095
(١١/ ٤٨) في ترجمة، (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث مرويٌّ من طرق عدَّة، وهو ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (عبد السلام بن صالح الهَرَوي أبو الصَّلْت) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
و (أبو معاوية) هو (الضَّرير محمد بن خازم الكوفي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٤).
و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠).
و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومي أبو الحجَّاج): إمام ثقة حجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩).
وهذا الحديث ممّا اختلف النُّقَّادُ في الحكم عليه اختلافًا واسعًا، بين مُصَحِّحٍ، ومُحسِّنٍ، ومُضَعِّفٍ، وحاكمٍ عليه بالوضع. وقد ذكرت ذلك عنهم موسَّعًا في حديث (٦١٢)، وقدَّمت قول من ضعَّفه، واللَّه أعلم.
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٢).
* * *
١٥٩٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو بكر مُكْرَم بن أحمد بن مُكْرَم القاضي، حدَّثنا القاسم بن عبد الرحمن الأَنْبَاري، حدَّثنا أبو الصَّلْت الهَرَوي، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأَعْمَش، عن مجاهد،
стр. 4096
عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بَابُهَا، فمن أرادَ العِلْمَ فَلْيَأْتِ بَابَهُ".
(١١/ ٤٩) في ترجمة (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث مرويٌّ من طرق عدَّة، وهو ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (أبو الصَّلْت الهَرَوي عبد السلام بن صالح) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
وانظر الحديث السابق رقم (١٥٩٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٢).
* * *
١٥٩٩ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد السلام بن سهل السُّكَّرِيّ البغدادي -بِمِصْرَ-، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأَرُزِّي، حدَّثنا أبو تُمَيْلَة يحيى بن واضح، عن أبي طَيْبَة (١) الخُرَاسَانِيّ قال: حدَّثنا أبو مِجْلَز,
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ وَشَرِبَ في الفِضَّةِ، فليس مِنَّا، ومَنْ خَبَّبَ امرأةً على زَوْجِهَا، أو عَبْدًا على مَوَالِيهِ، فليس مِنَّا".
стр. 4097
(١١/ ٥٤ - ٥٥) في ترجمة (عبد السلام بن سهل بن عيسى السُّكَّرِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والنهي عن مقاربة المذكورات في الحديث قد صَحَّ من وجوهٍ عدَّة.
ففيه (أبو طَيْبَة الخُرَاسَاني) وهو (عبد اللَّه بن مسلم السُّلَمِي العَامِرِي الفَدَكِي المَرْوَزِي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٩١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٥) وفيه عن أبي حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤٢) وقال: "يخطئ ويخالف".
٤ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٢/ ١٤١) واكتفى بذكر قول أبي حاتم الرَّازي فيه.
٥ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٠٤) وقال: "صالح الحديث".
٦ - "الكاشف" (٢/ ١١٧) وقال: "قال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به، وقوَّاه غيره".
٧ - "التهذيب" (٦/ ٣٠) ولم يذكر سوى قول أبي حاتم وابن حِبَّان فيه.
٨ - "التقريب" (١/ ٤٥٠) وقال: صدوق يَهِم. . . نُسِبَ إلى جدِّه، من الثامنة"/ د ت س.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد السلام بن سهل السُّكَّرِيّ)، قال الخطيب عنه: "كان من نبلاء النَّاس وأهل الصدق، تغيَّر في آخر أيامه". وانظر: "اللسان" (٤/ ١٣)، و"الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٦٤ - ٣٦٦.
стр. 4098
و (أبو مِجْلَز) هو (لاحِق بن حُمَيْد بن سعيد السَّدُوسي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٤٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين عن زوائد المعجمين" (٥/ ٣١٣ - ٣١٤) رقم (٣١٣١) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه؛ وقال: "لا يُرْوَى عن ابن عمر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو تُمَيْلَة".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١١٤) عن الطبراني، عن موسى بن هارون الحافظ وعبد السلام بن سهل السُّكَّرِيّ، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه محمد بن عبد اللَّه الأَرُزِّي (١)، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا".
أقول: (محمد بن عبد اللَّه الأَرُزِّي أبو جعفر) الذي قال عنه الهيثمي: "لم أعرفه". قد ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤١٥ - ٤١٦)، وفيه عن الحسن بن سفيان: "ثقة مأمون". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "كان شيخًا صدوقًا". وقال صالح جَزَرَة وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: "ثقة". وقد روى له مسلم وأبو داود، وكانت وفاته سنة (٢٣١ هـ). وانظر ترجمته أيضًا في: "الأنساب" (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، و"التهذيب" (٩/ ٢٨٥)، و"التقريب" (٢/ ١٨١) وقال: "ثقة يَهِم".
стр. 4099
وسبب عدم معرفة الهيثمي له -واللَّه أعلم- تصحيف نسبته عليه.
ثم وجدت الهيثمي يذكر الحديث في "المجمع" (٥/ ٧٧) ويقول: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير"، وفيه أبو طَيْبَة عبد اللَّه بن مسلم وثَّقه ابن حِبَّان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات".
ومِنْ قَبْلِهِ قال المُنْذِرِيُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٢٧): "رواه الطبراني، ورواته ثقات إلَّا عبد اللَّه بن مسلم أبا طَيْبَة".
وانظر الأحاديث الواردة في النهي عن لبس الحرير والشرب في آنية الفِضَّة: "جامع الأصول" (١٠/ ٦٧٧ - ٦٨٧) و (١/ ٣٨٥ - ٣٨٧)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٧٦ - ٧٧ و ١٤٠ - ١٤٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٩٦ - ١٠٢ و ١٢٥ - ١٢٧). وانظر الحديث الآتي برقم (١٧٤٤).
أمَّا الأحاديث الواردة في النهي عن تخبيب المرأة على زوجها، والعبد على مولاه، فانظر فيها: "جامع الأصول" (١١/ ٧٢٧)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٢)، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٠٩٠).
غريب الحديث:
قوله: "خَبَّبَ": أي أَفْسَدَ وخَدَعَ، وأصله من الخَبِّ: الخِدَاع. انظر: "جامع الأصول" (١١/ ٧٢٧)، و"النهاية" (٢/ ٤).
* * *
١٦٠٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، قالا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا الحارث بن محمد، حدَّثنا أبو النَّضْر، أخبرنا عبد الحميد بن بَهْرَام، حدَّثني شَهْر قال:
حدَّثتني أسماء ابنة يزيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الخَيْلُ معقودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ، معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمن رَبَطَهَا عُدَّةً في سبيل
стр. 4100
اللَّه، وأَنْفَقَ عليها، فإنَّ شِبَعَهَا، وجُوعَهَا، ورِيَّهَا، وظَمَأَهَا، وأَرْوَاثَهَا، وأَبْوَالَهَا، في ميزانهِ يومَ القِيَامَةِ. ومَنْ رَبَطَهَا مَرَحًا، وفَرَحًا، ورِيَاءً، وسُمْعَةً، فإنَّ شِبَعَهَا، وجُوعَهَا، وَرِيَّها، وظَمَأَهَا، وأَرْوَاثَهَا، وأَبْوَالَهَا، خُسْرَانٌ في موازينهِ يومَ القِيَامَةِ".
(١١/ ٥٩) في ترجمة (عبد الحميد بن بَهْرَام الفَزَارِي المَدَائِني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والجزء الأول من الحديث: "الخيلُ معقودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ، معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامةِ"، صحيح من طرق أخرى. وباقي الحديث: قد صحَّ نحوه من طرق أخرى أيضًا.
فيه (شَهْر) وهو (ابن حَوْشَب الأَشْعَرِي الشَّامي -مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن-): تابعي مشهور، وثَّقه أحمد وابن مَعِين، وضعَّفه النَّسَائي وابن عدي وابن حِبَّان، وتَرَكَ شُعْبَة حديثه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه. قال ابن عدي في ترجمته من "الكامل" (٤/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨): "ولشَهْر بن حَوْشَب هذا غير ما ذكرت من الحديث، ويروي عنه عبد الحميد بن بَهْرَام أحاديث غيرها، وعامَّة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه".
ونقل الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٦٠) في ترجمة (عبد الحميد بن بَهْرَام) -بعدما ذكر توثيق الأئمة له- عن أبي عليّ صالح جَزَرَة قوله: "عبد الحميد بن بَهْرَام مَدَائِني بزَّار، ليس بشيء، يروي عن (شَهْر)، عنده صحيفة عنه منكرة". قال الخطيب معقِّبًا: "الحَمْلُ في تلك الصحيفة على (شَهْر) لا على عبد الحميد". وقد نقل الخطيب قَبْلُ في (١١/ ٥٩) منه عن عليّ بن المَدِيني: أنَّ عبد الحميد بن بَهْرَام -وهو ثقة عنده- إنما كان يروي عن شَهْر بن حَوْشَب من كتابٍ كان عنده. وقال الحافظ ابن حَجَر عن (شَهْرٍ) في "التقريب" (١/ ٣٥٥): "صدوق كثير الإرسال والأوهام". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩).