عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا مدينةُ العِلْمِ وعليٌّ بَابُهَا، فمن أرادَ العِلْمَ فَلْيَأْتِ بَابَهُ".
(١١/ ٤٩) في ترجمة (عبد السلام بن صالح بن سليمان الهَرَوي أبو الصَّلْت).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث مرويٌّ من طرق عدَّة، وهو ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (أبو الصَّلْت الهَرَوي عبد السلام بن صالح) وهو مُتَّهَمٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٤٦).
وانظر الحديث السابق رقم (١٥٩٧).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٦١٢).
* * *
١٥٩٩ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عبد السلام بن سهل السُّكَّرِيّ البغدادي -بِمِصْرَ-، حدَّثنا محمد بن عبد اللَّه الأَرُزِّي، حدَّثنا أبو تُمَيْلَة يحيى بن واضح، عن أبي طَيْبَة (١) الخُرَاسَانِيّ قال: حدَّثنا أبو مِجْلَز,
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ وَشَرِبَ في الفِضَّةِ، فليس مِنَّا، ومَنْ خَبَّبَ امرأةً على زَوْجِهَا، أو عَبْدًا على مَوَالِيهِ، فليس مِنَّا".
стр. 4097
(١١/ ٥٤ - ٥٥) في ترجمة (عبد السلام بن سهل بن عيسى السُّكَّرِيّ أبو عليّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والنهي عن مقاربة المذكورات في الحديث قد صَحَّ من وجوهٍ عدَّة.
ففيه (أبو طَيْبَة الخُرَاسَاني) وهو (عبد اللَّه بن مسلم السُّلَمِي العَامِرِي الفَدَكِي المَرْوَزِي) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٥/ ١٩١) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٥/ ١٦٥) وفيه عن أبي حاتم: "يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٤٢) وقال: "يخطئ ويخالف".
٤ - "الضعفاء" لابن الجَوْزي (٢/ ١٤١) واكتفى بذكر قول أبي حاتم الرَّازي فيه.
٥ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٠٤) وقال: "صالح الحديث".
٦ - "الكاشف" (٢/ ١١٧) وقال: "قال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به، وقوَّاه غيره".
٧ - "التهذيب" (٦/ ٣٠) ولم يذكر سوى قول أبي حاتم وابن حِبَّان فيه.
٨ - "التقريب" (١/ ٤٥٠) وقال: صدوق يَهِم. . . نُسِبَ إلى جدِّه، من الثامنة"/ د ت س.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد السلام بن سهل السُّكَّرِيّ)، قال الخطيب عنه: "كان من نبلاء النَّاس وأهل الصدق، تغيَّر في آخر أيامه". وانظر: "اللسان" (٤/ ١٣)، و"الكواكب النَّيِّرات" ص ٣٦٤ - ٣٦٦.
стр. 4098
و (أبو مِجْلَز) هو (لاحِق بن حُمَيْد بن سعيد السَّدُوسي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣٨).
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٤٨)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين عن زوائد المعجمين" (٥/ ٣١٣ - ٣١٤) رقم (٣١٣١) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه؛ وقال: "لا يُرْوَى عن ابن عمر إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو تُمَيْلَة".
ورواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ١١٤) عن الطبراني، عن موسى بن هارون الحافظ وعبد السلام بن سهل السُّكَّرِيّ، به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢): "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه محمد بن عبد اللَّه الأَرُزِّي (١)، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثِّقوا".
أقول: (محمد بن عبد اللَّه الأَرُزِّي أبو جعفر) الذي قال عنه الهيثمي: "لم أعرفه". قد ترجم له الخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤١٥ - ٤١٦)، وفيه عن الحسن بن سفيان: "ثقة مأمون". وقال يعقوب بن شَيْبَة: "كان شيخًا صدوقًا". وقال صالح جَزَرَة وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: "ثقة". وقد روى له مسلم وأبو داود، وكانت وفاته سنة (٢٣١ هـ). وانظر ترجمته أيضًا في: "الأنساب" (١/ ١٨٣ - ١٨٤)، و"التهذيب" (٩/ ٢٨٥)، و"التقريب" (٢/ ١٨١) وقال: "ثقة يَهِم".
стр. 4099
وسبب عدم معرفة الهيثمي له -واللَّه أعلم- تصحيف نسبته عليه.
ثم وجدت الهيثمي يذكر الحديث في "المجمع" (٥/ ٧٧) ويقول: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الصغير"، وفيه أبو طَيْبَة عبد اللَّه بن مسلم وثَّقه ابن حِبَّان وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات".
ومِنْ قَبْلِهِ قال المُنْذِرِيُّ في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٢٧): "رواه الطبراني، ورواته ثقات إلَّا عبد اللَّه بن مسلم أبا طَيْبَة".
وانظر الأحاديث الواردة في النهي عن لبس الحرير والشرب في آنية الفِضَّة: "جامع الأصول" (١٠/ ٦٧٧ - ٦٨٧) و (١/ ٣٨٥ - ٣٨٧)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٧٦ - ٧٧ و ١٤٠ - ١٤٤)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٩٦ - ١٠٢ و ١٢٥ - ١٢٧). وانظر الحديث الآتي برقم (١٧٤٤).
أمَّا الأحاديث الواردة في النهي عن تخبيب المرأة على زوجها، والعبد على مولاه، فانظر فيها: "جامع الأصول" (١١/ ٧٢٧)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ٣٣٢)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٢)، وانظر الحديث الآتي برقم (٢٠٩٠).
غريب الحديث:
قوله: "خَبَّبَ": أي أَفْسَدَ وخَدَعَ، وأصله من الخَبِّ: الخِدَاع. انظر: "جامع الأصول" (١١/ ٧٢٧)، و"النهاية" (٢/ ٤).
* * *
١٦٠٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الفَوَارس، ومحمد بن أحمد بن يوسف الصَّيَّاد، قالا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا الحارث بن محمد، حدَّثنا أبو النَّضْر، أخبرنا عبد الحميد بن بَهْرَام، حدَّثني شَهْر قال:
حدَّثتني أسماء ابنة يزيد، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الخَيْلُ معقودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ، معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامة، فمن رَبَطَهَا عُدَّةً في سبيل
стр. 4100
اللَّه، وأَنْفَقَ عليها، فإنَّ شِبَعَهَا، وجُوعَهَا، ورِيَّهَا، وظَمَأَهَا، وأَرْوَاثَهَا، وأَبْوَالَهَا، في ميزانهِ يومَ القِيَامَةِ. ومَنْ رَبَطَهَا مَرَحًا، وفَرَحًا، ورِيَاءً، وسُمْعَةً، فإنَّ شِبَعَهَا، وجُوعَهَا، وَرِيَّها، وظَمَأَهَا، وأَرْوَاثَهَا، وأَبْوَالَهَا، خُسْرَانٌ في موازينهِ يومَ القِيَامَةِ".
(١١/ ٥٩) في ترجمة (عبد الحميد بن بَهْرَام الفَزَارِي المَدَائِني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والجزء الأول من الحديث: "الخيلُ معقودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ، معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامةِ"، صحيح من طرق أخرى. وباقي الحديث: قد صحَّ نحوه من طرق أخرى أيضًا.
فيه (شَهْر) وهو (ابن حَوْشَب الأَشْعَرِي الشَّامي -مولى أسماء بنت يزيد بن السَّكَن-): تابعي مشهور، وثَّقه أحمد وابن مَعِين، وضعَّفه النَّسَائي وابن عدي وابن حِبَّان، وتَرَكَ شُعْبَة حديثه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث عنه. قال ابن عدي في ترجمته من "الكامل" (٤/ ١٣٥٧ - ١٣٥٨): "ولشَهْر بن حَوْشَب هذا غير ما ذكرت من الحديث، ويروي عنه عبد الحميد بن بَهْرَام أحاديث غيرها، وعامَّة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه".
ونقل الحافظ الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٦٠) في ترجمة (عبد الحميد بن بَهْرَام) -بعدما ذكر توثيق الأئمة له- عن أبي عليّ صالح جَزَرَة قوله: "عبد الحميد بن بَهْرَام مَدَائِني بزَّار، ليس بشيء، يروي عن (شَهْر)، عنده صحيفة عنه منكرة". قال الخطيب معقِّبًا: "الحَمْلُ في تلك الصحيفة على (شَهْر) لا على عبد الحميد". وقد نقل الخطيب قَبْلُ في (١١/ ٥٩) منه عن عليّ بن المَدِيني: أنَّ عبد الحميد بن بَهْرَام -وهو ثقة عنده- إنما كان يروي عن شَهْر بن حَوْشَب من كتابٍ كان عنده. وقال الحافظ ابن حَجَر عن (شَهْرٍ) في "التقريب" (١/ ٣٥٥): "صدوق كثير الإرسال والأوهام". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣٩).
стр. 4101
و (أبو النَّضْر) هو (هاشم بن القاسم بن مسلم اللَّيْثِي، ولقبه: قَيْصَر): إمام حافظ ثقة ثَبْتٌ، مِنَ الآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المنكر، أخرج له الستة، ووفاته عام (٢٠٧ هـ). انظر في ترجمته: "السِّيَر" (٩/ ٥٤٥ - ٥٤٩)، و"التهذيب" (١١/ ١٨ - ١٩)، و"التقريب" (٢/ ٣١٤).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٦/ ٤٥٥)، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٩/ ٤٣)، من طريق عبد الحميد بن بَهْرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عنها، به.
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢١٦): "رواه أحمد وفيه (شَهْرٌ) وهو ضعيف".
وقال المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٦١): "رواه أحمد بإسناد حسن"! !
والجزء الأول من الحديث: "الخَيْلُ معقودٌ في نَوَاصِيهَا الخيرُ، معقودٌ أبدًا إلى يوم القيامة"، قد صحَّ من رواية جمع من الصحابة، انظر حديثهم في: "جامع الأصول" (٤/ ٤٩ - ٥١)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٥٨ - ٢٦٣).
ومن ذلك ما رواه البخاري في الجهاد، باب الجهاد ماضٍ مع البَرِّ والفاجر (٦/ ٥٦) رقم (٢٨٥٢)، ومسلم في الإمارة، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة (٣/ ١٤٩٣) رقم (١٨٧٣)، وغيرهما، عن عُرْوَة بن الجَعْد البَارِقي مرفوعًا: "الخيلُ معقودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يوم القيامةِ: الأَجْرُ والمَغْنَمُ".
وباقي الحديث قد صحَّ نحوه من طرق أخرى، انظر: "جامع الأصول" (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٦)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و"الترغيب والترهيب" (٢/ ٢٥٨ - ٢٦٢).
стр. 4102
ومن ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" في الزكاة، باب إثم مانع الزكاة (٢/ ٦٨١ - ٦٨٢) رقم (٩٨٧) عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث طويل جاء فيه:. الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لرجلٍ سِتْرٌ، وهي لرجلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا التي هي له وِزْرٌ، فرجلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وفَخْرًا ونِوَاءً (١) عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا التي هي له سِتْرٌ، فرجلٌ رَبَطَهَا في سبِيلِ اللَّهِ، ثم لم يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا ولا رِقَابِهَا، فهي له سِتْرٌ. وَأَمَّا التي هي له أَجْرٌ، فرجلٌ رَبَطَهَا في سبيل اللَّهِ لِأَهْلِ الإسْلَامِ، فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ، فما أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ، أو الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ له عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ، عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا (٢) فاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ (٣) إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا على نهرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ له عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ".
* * *
١٦٠١ - أخبرنا أبو منصور المُطَرِّز -في جامع المدينة-، أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد كَيْسَان المَرْوَزِيّ النَّحْوِيّ -في دكان الأبناء-، حدَّثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدَّثنا محمد بن أبي بكر، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، حدَّثنا ثابت،
-وأظنه عن أنس- قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أو ثَلَاثًا، أو أُخْتَيْنِ أو ثَلَاثًا، حتى يَبِنَّ -أي يتزوجنَّ-، أو يَمُوتَ عَنْهُنَّ،
стр. 4103
كنتُ أنا وهو في الجنَّةِ كهاتين -وأشار بالسَّبَّابَةِ والوُسْطى-".
(١١/ ٨٠ - ٨١) في ترجمة (عبد الكريم بن إبراهيم بن محمد المُطَرِّز أبو منصور).
مرتبة الحديث:
إسناده لَيَّنٌ. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (عليّ بن محمد بن أحمد بن كَيْسَان الحَرْبِيّ المَرْوَزِيّ النَّحْوِيّ أبو الحسن)، وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١٢/ ٨٦ - ٨٧): وفيه عن البَرْقَاني: "كان ابن كَيْسَان لا يحسن يحدِّث، سألته أن يقرأ عليَّ شيئًا من حديثه، فأخذ كتابه ولم يَدْرِ إيش يقولُ، فقلتُ له: سبحان اللَّه حدَّثكم يوسف القاضي. فقال: سبحان اللَّه حدَّثكم يوسف القاضي! ! ، إلَّا أنَّ سماعه كان صحيحًا، سمع مع أخيه من يوسف القاضي".
٢ - "المغني" (٢/ ٤٥٤) وقال: "ليَّنه البَرْقَاني، وكان عنده جزءان فقط".
٣ - "اللسان" (٤/ ٢٥٥): ونقل ما تقدَّم عن البَرْقَاني.
و(ثابت) هو (ابن أَسْلَم البُنَاني البَصْري أبو محمد): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٠).
و(محمد بن أبي بكر) هو (المُقَدَّمي الثَّقَفِي البَصْرِي أبو عبد اللَّه): حافظ ثقة، حديثه مخرَّج في "الصحيحين"، توفي عام (٢٣٤ هـ). انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٠/ ٦٦٠ - ٦٦١)، و"التهذيب" (٩/ ٧٩)، و"التقريب" (٢/ ١٤٨).
و(يوسف بن يعقوب القاضي) هو (يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حمَّاد بن زيد البَصْرِي الأَزْدِي أبو محمد)، ترجم له الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٣١٠ - ٣١٢) وقال: "كان ثقةً". وفيه عن محمد بن جعفر: "كان ثقةً
стр. 4104
أمينًا". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٤/ ٨٥ - ٧٨) وقال: "صاحب التصانيف في السُّنَن، الإمام الحافظ الفقيه الكبير الثقة القاضي" وكانت وفاته سنة (٢٩٧ هـ).
و(أبو منصور المُطَرِّز)، هو صاحب الترجمة (عبد الكريم بن إبراهيم)، قال الخطيب عنه: "صدوق". وكانت وفاته (٤٤٤ هـ).
التخريج:
رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣١٦) رقم (٤٤٨)، عن الحسن بن سفيان قال: حدَّثنا المُقَدَّمي، وإبراهيم بن الحسن العلَّاف، قالا: حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به مرفوعًا. ولم يشك (ثابت) فيه.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
قال ابن حِبَّان: "الحديث على لفظ إبراهيم بن الحسن العلَّاف. وقوله ﷺ : "كنت أنا وهو في الجنَّة كهاتين": أراد به الدخول والسبق لا أن مرتبة من عال ابنتين أو أختين في الجنَّة كمرتبة المصطفى ﷺ سواء".
ورواه أحمد في "المسند" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨) عن يونس، حدَّثنا حمَّاد -يعني ابن زيد-، عن ثابت، عن أنس أو غيره مرفوعًا به. إلَّا أنَّ عنده: "حتى يمتن أو يموت عنهن" بدلًا من قوله: "حتى يَبِنَّ أو يموت عنهن".
ورواه عَبْدُ بن حُمَيْد في "المنتخب من المسند" (٣/ ١٧٦) رقم (١٣٧٦)، عن محمد بن الفضل، حدَّثنا حمَّاد عن ثابت -ولا أظنه إلَّا عن أنس-، به.
ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين من زوائد المعجمين" (٥/ ١٧٣ - ١٧٤) رقم (٢٨٦٩) و (٢٨٧٠) -، من طريقين، عن ثابت البُنَاني، عن أنس مرفوعًا بلفظ: "ما من أُمَّتي مِنْ أحدٍ يكون له ثلاثُ بناتٍ
стр. 4105
أو ثلاث أخوات يَعُولُهُنَّ حتى يَبْلُغْنَ، إلَّا كان معي في الجنة هكذا -وجمع أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابةِ والوسطى-".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٥٧): "رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح".
والحديث رواه مسلم في "صحيحه" في البر والصلة، باب فضل الإحسان إلى البنات (٤/ ٢٠٢٧ - ٢٠٢٨) رقم (٢٦٣١)، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات (٤/ ٣١٩) رقم (١٩١٤) عن أنس مرفوعًا.
ولفظ مسلم: "مَنْ عَالَ جاريتين حتى تَبْلُغَا، جاء يوم القيامة أنا وهو، وضَمَّ أصابعه".
ولفظ التِّرْمِذِيِّ: مَنْ عَالَ جاريتين دخلتُ أنا وهو الجنَّة كهاتين وأشار بأُصْبُعَيْه". وقال: "حسن غريب".
وانظر حديث رقم (١٢٣٤).
* * *
١٦٠٢ - أخبرني أبو الفتح بن الصَّبَّاغ، حدَّثنا عليّ بن عمر بن محمد السُّكَّرِي، حدَّثنا النُّعْمَان بن هارون بن أبي دِلْهَاث الشَّيْبَاني، حدَّثنا أبو النَّضر إسماعيل بن عبد اللَّه بن دِلْهَاث الشَّيْبَاني، حدَّثنا أبو النَّضر إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون العِجْلِي، حدَّثنا أبو معاوية الزَّغْفَرَاني -عبد الرحمن بن قيس-، حدَّثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمَة،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَوَّلُ كَرَامَةِ المُؤْمِنِ أَنْ يُغْفَرَ لِمُشَيِّعِيْهِ".
(١١/ ٨١) في ترجمة (عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد أبو الفتح، المعروف بابن الصَّبَّاغ).
стр. 4106
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث قد ورد من طرق أخرى ضعيفة.
ففيه (عبد الرحمن بن قيس الضَّبِّيّ الزَّغْفَرَاني أبو معاوية): متروك، وكذَّبه عبد الرحمن بن مهدي وأبو زُرْعَة الرَّازي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٩).
و (أبو الفتح بن الصَّبَّاغ) هو صاحب الترجمة (عبد الكريم بن عبد الواحد)، قال الخطيب عنه: "صدوق".
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث رقم (١٥٢٦).
* * *
١٦٠٣ - أخبرنا ابن السُّنِّيّ، أخبرنا محمد بن عمر بن خَلَف الورَّاق، حدَّثنا يحيى بن محمد بن صَاعِد، حدَّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن زياد الدُّسْتَري، حدَّثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلَة، حدَّثنا حبيب بن مَزْيَد الشَّنِّيّ قال: حدَّثني ربيعة بن مِرْدَاس قال: سمعت عمرو بن يزيد يقول:
سمعت أبا بكر يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالصِّدْقِ فإنَّه بَابٌ مِنْ أبواب الجَنَّةِ، وإيَّاكُمْ والكَذِبَ فإنَّه بَابٌ من أبوابِ النَّارِ".
(١١/ ٨٢) في ترجمة (عبد الكريم بن عليّ بن أحمد التَّمِيمي أبو عبد اللَّه، المعروف بابن السُّنِّيّ القَصْريّ).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ بنحوه من حديث أبي بكر ﵁ من طرق أُخر.
ففيه (عبد الرحمن بن عمرو بن جَبَلَة البَاهِلِيّ) وقد ترجم له في:
стр. 4107
١ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦٧) وفيه عن أبي حاتم: "كان يكذب فضربت على حديثه".
٢ - "السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٦٢) وقال: "متروك الحديث". و (١/ ١٦٣) وقال: "متروك يضع الحديث". و (١/ ١٦٤) وقال: "متروك".
٣ - "المغني" (٢/ ٣٨٤) وقال: "كذَّبه غير واحد".
٤ - "اللسان" (٣/ ٤٢٤) وفيه عن أبي القاسم البَغَوي في "معجم الصحابة": "ضعيف الحديث جدًّا".
و(ابن السُّنِّيّ) هو صاحب الترجمة (عبد الكريم بن عليّ التَّمِيميّ)، قال الخطيب عنه "صدوق".
التخريج:
عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٧٨) إلى الخطيب وابن النَّجَّار فحسب.
والحديث رواه أحمد في "المسند" (١/ ٣ و ٥ و ٧ و ٨ و ٩)، والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة" ص ٥٠٣ رقم (٨٨٥)، وابن ماجه في الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية (٢/ ١٢٦٥) رقم (٣٨٤٩)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٧/ ٤٩٤) رقم (٥٧٠٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٠ و ١١٢) رقم (٨ و ١٢١)، وأبو بكر المَرْوَزِيّ في "مسند أبي بكر الصَّدِّيق" ص ٣٩ رقم (٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" ص ٢٤٤ رقم (٧٢٥)، والحُمَيْدِي في "مسنده" (١/ ٥ - ٦) رقم (٧)، وأبو داود الطَّيَالسي في "مسنده" ص ٣، وابن أبي الدُّنْيَا في "اليقين" ص ٤٥ - ٤٦ رقم (١)، والطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ١٨٩)، من طرق، عن أبي بكر الصَّدِّيق مطوَّلًا مرفوعًا، وفيه: "عليكم بالصِّدْق، فإنَّه مع البِرِّ، وهُمَا في الجَنَّةِ، وإيَّاكُمْ والكَذِبَ، فإنَّه مع الفُجُورِ، وهُمَا في النَّارِ".
وأسانيد بعضهم صحيحة.
стр. 4108
وقد صح أحدها الحاكم في "المستدرك" (١/ ٥٢٩). ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقال العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٣/ ١٣٤) بعد عزوه لابن ماجه والنَّسَائي في "عمل اليوم والليلة": "إسناده حسن".
* * *
١٦٠٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، أخبرنا عبد اللَّه بن أيوب المُخَرِّمي، حدَّثنا عبد الرحيم بن هارون، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع،
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ هذه القلوبَ تَصْدَأُ كما يَصْدَأُ الحديدُ". قالوا: يا رسول اللَّه فما جَلَاؤُها؟ قال: "تِلَاوَةُ القُرْآنِ".
(١١/ ٨٥) في ترجمة (عبد الرحيم بن هارون الغسَّاني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه صاحب الترجمة (عبد الرحيم بن هارون الغَسَّاني الوَاسِطي أبو هشام) وهو ضعيف، وكذبه الدَّارَقُطْنِيُّ، وحسَّن له التِّرْمِذِيُّ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٩). وقد تُوبِعَ مِنْ مِثْلِهِ كما سيأتي.
التخريج:
رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ١٩٧)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٢١) -في ترجمة (عبد الرحيم بن هارون الغَسَّاني) -، والبيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠) رقم (١٨٥٩)، ومحمد بن نصر المَرْوَزي في "قيام الليل" ص ٧٤ - من مختصره للمَقْرِيزي-، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (٢/ ١٩٩) رقم (١١٧٩)، من طريق عبد الرحيم بن هارون الغَسَّاني، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، به.
стр. 4109
قال أبو نُعيم: "غريب من حديث نافع وعبد العزيز. تفرَّد به أبو هشام واسمه عبد الرحيم بن هارون الوَاسِطي".
ورواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠) رقم (١٨٥٩)(١)، من طريق عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن أبيه، به. بزيادة لفظ: "إذا أصابه الماء" بعد قوله: "كما يصدأُ الحديد". وبزيادة قوله: "كثرة ذكر الموت"، قبل قوله: "وتلاوة القرآن".
و(عبد اللَّه بن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد) قد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٢/ ٢٧٩) وقال: "عن أبيه، أحاديثه مناكير غير محفوظة، ليس ممن يُقيم الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٥/ ١٠٤) وفيه عن أبي حاتم: "نظرت في بعض حديثه فرأيت أحاديثه أحاديثَ منكرة، ولم أكتب عنه، ولم يكن محلُّه عندي الصدق". وقال ابن الجُنَيْد عليّ بن الحسين: "لا يسوى فَلْسًا، يحدِّث بأحاديث كذب".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وقال: "يُعْتَبَرُ حديثه إذا روي عن غير أبيه. وفي روايته عن إبراهيم بن طَهْمَان بعض المناكير".
٤ - "الكامل" (٤/ ١٥١٧) وقال: "يحدِّث عن أبيه عن نافع عن ابن عمر بأحاديث لا يتابعه أحد عليها". وقال: "له غير ما ذكرت أحاديث لم يتابعه أحد عليها ولم أر للمتقدِّمين فيه كلامًا. . "! !
٥ - "اللسان" (٣/ ٣١٠).
* * *
стр. 4110
١٦٠٥ - أخبرني عليّ بن محمد بن عليّ الإِيَادِي، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد، حدَّثنا الحارث بن محمد، حدَّثنا عبد الرحيم بن وَاقِد، حدَّثنا الهَيَّاج بن بِسْطَام، حدَّثنا عَنْسَبَة بن عبد الرحمن، عن سالم بن العلاء، عن نافع،
عن ابن عمر قال: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا خَافَ أَنْ يَنْسَى، رَبَطَ في يَدِهِ خَيْطًا لِيَذْكُرَهُ.
(١١/ ٨٥) في ترجمة (عبد الرحيم بن وَاقِد الخُرَاسَاني).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
ففيه (عَنْبَسَة بن عبد الرحمن بن عَنْبَسَة الأُمَوي القُرَشي) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٣٨٧ رقم (٤٧١) وقال: "ضعيف الحديث، ليس بشيء".
٢ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٩) وقال: "تركوه".
٣ - "الضعفاء" للنَّسائي ص ١٧٨ رقم (٤٥٠) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣) وفيه عن أبي حاتم: "متروك الحديث، كان يضع الحديث".
٥ - "المجروحين" (٢/ ١٧٨ - ١٨٠) وقال: "صاحب أشياء موضوعة وما لا أصل له مقلوب، لا يحلُّ الاحتجاج به".
٦ - "الكامل" (٥/ ١٩٠٠ - ١٩٠١) وقال: "منكر الحديث".
٧ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٢٠ رقم (٤٢١).
٨ - "التهذيب" (٨/ ١٦٠ - ١٦١) وفيه عن الأَزْدِيّ: "كذَّاب". وقال أبو داود والنَّسَائيّ والدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيفة".
стр. 4111
٩ - "التقريب" (٢/ ٨٨) وقال: "متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع، من الثامنة"/ ت ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الرحيم بن وَاقِد الخُرَاسَاني) وقد ترجم له في:
١ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٠٣).
٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٨٥ - ٨٦) وقال: "في حديثه غرائب ومناكير لأنَّها عن الضعفاء والمجاهيل".
٣ - "اللسان" (٤/ ١٠) وقال: "مات بعد المائتين".
وفيه أيضًا (هيَّاج بن بسْطَام التَّمِيميّ البُرْجُمِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٧).
التخريج:
رواه الحارث بن أبي أُسَامة في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" لابن حَجَر (٣/ ١١١ - ١١٢) رقم (٣٠٢١) -. وفي حاشيته: "قال البُوصِيري: رواه الحارث، ومدار إسناده على عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. ورواه أبو يعلى".
* * *
١٦٠٦ - أخبرنا الحسن بن الحسين النِّعَالي، أخبرنا عبد اللَّه بن العبَّاس الشَّطَوي، حدَّثنا إبراهيم بن موسى الجَوْزي، حدَّثنا عبد الرحيم بن محمد بن زيد السُّكَّرِي، حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن حُمَيْد،
عن أنس بن مالك، أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ يومَ أُحُدٍ، فقيلَ يا رسولَ اللَّه: إنَّ النَّاس قد جَمَعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ، فقال: "حَسْبُنَا اللَّهُ ونعْمَ الوكيلُ". فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [سورة آل عمران: الآية ١٧٣].
стр. 4112
(١١/ ٨٦) في ترجمة (عبد الرحيم بن محمد بن زيد السُّكَّرِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين النِّعَالي)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "كتبنا عنه، وكان كثير السماع، إلَّا أنَّه أفسد أمره بأن أَلْحَقَ لِنَفْسِهِ السَّمَاعَ في أشياء لم تكن سماعه".
كما أنَّ فيه (عبد اللَّه بن العبَّاس الشَّطَوي) لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه.
و(أبو بكر بن عيَّاش بن سالم الأَسَدِي المُقْرِئ) قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣٩٩): "ثقة عابد، إلَّا أنَّه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٨٨).
و(حُمَيْد) هو (ابن أبي حُمَيْد الطويل أبو عبيدة: ثقة مدلِّس. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٥).
وباقي رجال الإسناد ثقات.
التخريج:
رواه ابن مَرْدُوْيَه في "تفسيره"، عن محمد بن معمر، عن إبراهيم بن موسى الجَوْزي، به. كما في "تفسير ابن كثير (١) " (١/ ٤٤٠).
وقد عزاهُ السُّيُوطيُّ في "الدُّرِّ المَنْثُور" (٢/ ٣٨٩) إلى ابن مَرْدُوْيَه والخطيب فحسب.
* * *
стр. 4113
١٦٠٧ - أخبرنا محمد بن أحمد رِزْق، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر النَّيْسَابُوري، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عليّ بن رَزِين الهَرَوي، حدَّثنا عبد الرحيم بن حَبِيب البغدادي، حدَّثنا إسحاق بن نَجِيح المَلَطِي، عن زَنْكَل بن عليّ السُّلَمِي، عن أُمِّ الدَّرْدَاء،
عن أبي الدَّرْدَاء, قال: قال النبيُّ ﷺ : "ثَلاثٌ لا تَتْرُكُهَا العربُ وهي لهم كُفْرٌ: الاسْتِسْقَاءُ بالأَنْوَاِء، والطَّعْنُ في النَّسَبِ، والنَّوْحُ".
(١١/ ٨٦) في ترجمة (عبد الرحيم بن حَبِيب بن عمر الخُرَاساني أبو محمد).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى بنحوه.
ففيه (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِي) قال عنه ابن حِبَّان: "دجَّال من الدَّجَاجِلَةِ يضع الحديث صُرِاحًا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عبد الرحيم بن حَبِيب بن عمر الخُرَاساني الفَارَيَابي أبو محمد) وقد ترجم له في:
١ - "المجروحين" (٢/ ١٦٢ - ١٦٣) وقال: "كان يضع الحديث على الثقات وضعًا. . . لا تحلُّ الرواية عنه ولا كتابة حديثه إلَّا للمتبحر في هذه الصناعة. . . ولعل هذا الشيخ قد وضع أكثر من خمسمائة حديث على رسول اللَّه ﷺ رواها الثقات".
٢ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني ص ١١٠ رقم (١٤٥) وقال: "لا شيء".
٣ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٨٦ - ٨٧) وفيه عن أحمد بن محمد بن عمر بن سَيَّار: "كان رجلًا لَيِّنًا حسن المذهب". وقال أحمد بن محمد الإدْرِيسي: "سكن (فَارَيَاب)، يقع في أحاديثه بعض المناكير".
стр. 4114
٤ - "الميزان" (٢/ ٦٠٣) وقال: "ليس بثقة". وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء".
٥ - "اللسان" (٤/ ٤) وفيه عن أبي نُعَيْم الأَصْبَهَاني: "روى عن ابن عُيَيْنَة، وبقيَّة، الموضوعات".
و(زَنُكَل بن عليّ السُّلَمي) هو (العُقَيْلِي الرَّقِّي أبو فَزَارة)، ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٣٤٢) وقال: "يروي عن جماعة من التابعين، روى عنه أهل الجزيرة". كما ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) -مخطوط- وقال: "كان من صحابة عمر بن عبد العزيز، حدَّث عن محمد بن المنكدر وأيوب السَّخْتِيَاني وأُمّ الدَّرْدَاء. . . " ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
و(أُمّ الدَّرْدَاء) هي (هُجَيْمَة -وقيل جُهَيْمَة- الأَوْصَابِيَّة الدِّمَشْقِيَّة الصغرى): زوج أبي الدَّرْدَاء، فقيهة عابدة ثقة. خرَّج لها الستة، وتوفيت عام (٨١ هـ). انظر ترجمتها في: "السِّيَر" (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٩)، و"التهذيب" (١٢/ ٤٦٥ - ٤٦٧).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٤٤٣) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "الكنز" (١٦/ ٥٥) رقم (٤٣٩١٥) إلى الخطيب وابن عساكر فحسب.
والحديث قد ورد عن عدد من الصحابة، انظر حديثهم في: "جامع الأصول" (١١/ ٧٣٧ - ٧٣٨)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٢ - ١٣)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٤٩ - ٣٥١).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤) رقم (٩٣٤) عن أبي مالك الأَشْعَري مرفوعًا: "أَرْبَعٌ في أُمَّتي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ
стр. 4115
لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأَحْسَابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسَابِ، والاسْتِسْقَاءُ بالنُّجُومِ، والنِّيَاحَةُ".
كما روى مسلم في الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة (١/ ٨٢) رقم (٦٧) عن أبي هريرة مرفوعًا: "اثْنَتَانِ في النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ والنِّيَاحَةُ على المَيِّتِ".
غريب الحديث:
قوله: "والأَنْوَاء" جمع نَوْء، وهو النَّجْمُ. قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ١٢٢): "وإنما غَلَّظَ النبيُّ ﷺ في أمر الأَنْوَاء لأنَّ العَرَبَ كانت تَنْسُب المطر إليها، فأمَّا من جعل المطر من فعل اللَّه تعالى وأراد بقوله: "مُطِرْنَا بِنَوْء كذا" أي في وقت كذا، وهو هذا النَّوء الفُلاني، فإنَّ ذلك جائز: أي أنَّ اللَّه قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات".
* * *
١٦٠٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن جعفر النَّيْسَابُوري، حدَّثنا أحمد بن محمد بن عليّ بن رَزِين الهَرَوي، حدَّثنا عبد الرحيم بن حَبيب البغدادي، حدَّثنا إسحاق بن نَجِيح المَلَطِي، عن زَنْكَل بن عليّ السَّلَمِي، عن أُمِّ الدَّرْدَاء،
عن أبي الدَّرْدَاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كَبَّرَ العَبْدُ سَتَرَتْ تكبيرتُهُ ما بين السَّمَاءِ والأرضِ مِنْ شيءٍ".
(١١/ ٨٦) في ترجمة (عبد الرحيم بن حَبِيب بن عمر الخُرَاساني أبو محمد).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففي إسناده (إسحاق بن نَجِيح المَلَطِي)، وهو وضَّاع مشهور. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٨).
стр. 4116
كما أن فيه صاحب الترجمة (عبد الرحيم بن حَبِيب الخُرَاساني)، وهو كذَّاب أيضًا. وسبقت ترجمته في الحديث السابق رقم (١٦٠٧).
و (أُمُّ الدَّرْدَاء) سبقت ترجمتها في الحديث السابق (١٦٠٧).
التخريج:
رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٤٤٣) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٦) إلى الخطيب وحده.
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (٢/ ٣٢٧) -في الفصل الثالث، وهو المتضمن لزيادات السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي- وعزاه لابن عساكر وقال: "فيه إسحاق بن نَجِيح المَلَطي".
* * *
١٦٠٩ - أخبرنا القاضي أبو العلاء الوَاسِطي، أخبرنا محمد بن أحمد المُفِيد -قراءةً-، حدَّثنا عبد الرحيم بن عبد اللَّه بن هارون بن هاشم بن شِهَاب الأَنْبَاري، حدَّثنا أبو عبيد اللَّه حمَّاد بن الحسن، حدَّثنا أبو داود، حدَّثنا طَلْحَة، عن عبد اللَّه بن عبيد (١)،
عن أُمَّ سَلَمَة قالت: ما طَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ في حَسَبٍ ولا نَسَبٍ قَطُّ.
(١١/ ٨٧ - ٨٨) في ترجمة (عبد الرحيم بن عبد اللَّه بن هارون الأَنْبَاري).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف.
стр. 4117
ففيه (محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المُفيد أبو بكر) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٨) وفيه عن البَرْقَاني: "ليس بحجة". وقال أبو سعد المَالِيني: "الشيخ الصالح. . . روى مناكير وعن مشايخ مجهولين". وكانت وفاته عام (٣٧٨ هـ).
٢ - "ميزان الاعتدال" (٢/ ٤٦٠ - ٤٦) وفيه عن أبي الوليد البَاجي: "أُنْكِرَتْ على أبي بكر المفيد أسانيد ادَّعَاها". وقال الذَّهَبِيُّ: "هو مُتَّهَمٌ".
٣ - "المغني" (٢/ ٥٥٠) وقال: "محدِّث مشهور، مُجْمَعٌ على ضَعْفِهِ، واتُّهِمَ".
٤ - "اللسان" (٥/ ٤٥) ولم يزد عمَّا في "الميزان".
كما أنَّ فيه شيخ الخطيب (أبو العلاء الوَاسِطي محمد بن عليّ بن أحمد المُقْرِئ)، وهو صاحب تخليط لا يُوثق به. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٠).
و(طلحة) لم أعرفه.
وصاحب الترجمة (عبد الرحيم بن عبد اللَّه الأَنْبَاري) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو داود) هو (الطَّيَالِسِيّ، سليمان بن داود بن الجَارُود البَصْري): ثقة حافظ. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٣٩).
و(عبد اللَّه بن عبيد) هو (عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن أبي مُلَيْكَة التَّيْمِي المَدَني أبو بكر -ويقال أبو محمد-): ثقة فقيه، أدرك ثلاثين من أصحاب النبيّ ﷺ ، وقال ابن حِبَّان: أدرك ثمانين منهم. روى له الستة، وتوفي عام
стр. 4118
(١١٧ هـ). انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٩)، و"التهذيب" (٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و"التقريب" (١/ ٤٣١).
و (حمَّاد بن الحسن بن عَنْبَسَة الورَّاق النَّهْشَلِيّ أبو عبد اللَّه): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٦٩).
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه، واللَّه أعلم.
* * *
١٦١٠ - أخبرنا الخُوْمِيْنِيُّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن محمود الفقيه أبو محمد السَّمَّاك، حدَّثنا أحمد بن خالد الحَرُوري، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد، حدَّثنا يعقوب -يعني ابن عبد اللَّه الأَشْعَري-، عن جعفر،
عن سَلَمَة بن كُهَيْل قال: مَرَّ عليّ بن أبي طالب على النبيِّ ﷺ وعنده عائشة، فقال لها: "إذا سَرَّكِ أنْ تنظري إلى سيَّد العرب فانظري إلى عليّ بن أبي طالب". فقالت: يا نبي اللَّه ألستَ سيَّدَ العَرَبِ؟ فقال: "أنا إمامُ المسلمينَ، وسيَّد المُتَّقينَ، إذا سَرَّكِ أَنَّ تنظري إلى سيِّد العرب فانظري إلى عليّ بن أبي طالب".
(١١/ ٨٩ - ٩٠) في ترجمة (عبد الباقي بن أحمد بن عبد اللَّه الخُوْمِيْنِيّ الرَّازي أبو الطَّيِّب).
مرتبة الحديث:
لا أصل له.
ففي إسناده انقطاع بين (سَلَمَة بن كُهَيْل الحَضْرَمي الكوفي) وبين (عليّ بن أبي طالب)، فَسَلَمَة لم يدرك عليًّا، فضلًا عن النبيّ ﷺ . فولادة (سَلَمَة) كانت سنة سبع وأربعين للهجرة كما في "التهذيب" (٤/ ١٥٦)، ووفاة عليّ ﵁ كانت سنة أربعين للهجرة كما في "التقريب" (٢/ ٣٩).
стр. 4119
كما أنَّ فيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازي)، وهو مختلف فيه، وثَّقه ابن مَعِين وغيره، وضعَّفه جماعة، وكذَّبه أبو زُرْعَة وصالح جَزَرة وغيرهما. قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٣٢): "وثَّقه جماعة، والأَوْلَى تركه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
و (الخُوْمِيْنِيّ) هو صاحب الترجمة (عبد الباقي بن أحمد الرَّازي أبو الطَّيِّب)، قال الخطيب عنه: صدوق.
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢١١ - ٢١٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا أصل له، وإسناده منقطع، ومحمد بن حميد قد كذَّبه أبو زُرْعَة وابن وَارَة (١)، وقال ابن حِبَّان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات".
* * *
١٦١١ - أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه المَحَامِلِي قال: وجدتُ في كتاب جدِّي الحسين بن إسماعيل -بخطِّ يده-، حدَّثنا عبد الرزاق بن منصور أبو محمد البُنْدَار، حدَّثنا المغيرة بن عبد اللَّه -ابن عَمِّ حُبَّى بن حاتم الجُرْجَرَائي-، عن ابن سَمْعَان، عن زيد بن أَسْلَم، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ حَضَرَ منكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ كَغُسْلِهِ مِنَ الجَنَابَةِ".
(١١/ ٩٢) في ترجمة (عبد الرزاق بن منصور بن أَبَان البُنْدَار أبو محمد).
стр. 4120
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صحَّ من طرقٍ كثيرةٍ قوله ﷺ : "إذا أتى أَحَدُكُمْ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ".
ففيه (ابن سَمْعَان) وهو (عبد اللَّه بن زياد بن سَمْعَان المَدَني): متروك، وكذَّبه مالك وابن مَعِين وأبو داود وغيرهم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٦).
كما أنَّه مروي عن طريق الوجَادَةِ، وهو من باب المنقطع والمُرْسَلِ كما قال الإمام ابن الصلاح في "علوم الحديث" ص ١٥٨. وانظر "شرح العراقي لألفيته" (٢/ ١١٣ - ١١٤).
و(أبو صالح) هو (ذَكْوَان السَّمَّان الزَّيَّات): ثقة ثَبْثٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٧٤).
التخريج:
لم يروه بتمام هذا اللفظ غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٧٢) إليه وحده.
وقد رواه أبو بكر المَرْوَزي في "الجمعة وفضلها" ص ٥٣ رقم (٣٠)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٦٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٥٨٣) -كلاهما في ترجمة (هُذَيْل بن بلال الفَزَاري) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٧٧)، من طريق هُذَيْل هذا، عن نافع، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ أتى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ".
قال العُقَيْلِيُّ: "وقال مالك وعبيد اللَّه بن عمر وأيوب والنَّاس جمعًا غفيرًا، عن نافع عن ابن عمر".
وقال ابن عدي: "قال مالك والحَكَم وعِدَّة: عن نافع عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ في الجُمُعَةِ".
стр. 4121
أقول: في إسناده (هُذَيْل بن بلال المَدَائِنيّ الفَزَارِيّ أبو البُهْلُول)، وهو ضعيف. وقال ابن حِبَّان: "كان ممن يقلب الأسانيد". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٩٥).
وروى مالك في "الموطأ" (١/ ١٠١)، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة أنَّه كان يقول: "غُسْلُ يومِ الجُمُعَةِ واجبٌ على كُلِّ مُحْتَلِمٍ، كَغْسْلِ الجَنَابَةِ".
قال ابن عبد البَرّ في "التمهيد" (٢١/ ٩٠ - ٩١): "وهذا قد جاء عن رجل لا يُحْتَجُّ به، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ . وقد روي عن أبي هريرة، عن عمر، عن النبيّ ﷺ في الغسل يوم الجمعة".
وانظر منه أيضًا (١٠/ ٧٨ - ٨٩) و (١٦/ ٢١١ - ٢١٦)، و"الاستذكار" له أيضًا (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١).
وقوله ﷺ : "إذا أتى أَحَدُكُمْ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ"، ورد من حديث جماعة من الصحابة. قال ابن حَجَر في "التلخيص الحَبِير" (٢/ ٦٦): "وله طرق كثيرة، وعَدَّ أبو القاسم بن مَنْدَه من رواه عن نافع عن ابن عمر فبلغوا ثلاثمائة. وعَدَّ من رواه غير ابن عمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابيًا. وقد جمعت طرقه عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نَفْسًا".
وقال في "فتح الباري" (٢/ ٣٥٧) -في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة-: "ورواية نافع عن ابن عمر لهذا الحديث مشهورة جدًّا، فقد اعتنى بتخريج طرقه أبو عَوَانَة في "صحيحه" فساقه من طريق سبعين نَفْسًا رووه عن نافع، وقد تتبعت ما فاته وجمعت ما وقع لي من طرقه في جزء مفرد لغرض اقتضى ذلك فبلغت أسماء من رواه عن نافع مائة وعشرين نَفْسًا".
стр. 4122
وانظر في مرويات الحديث: "جامع الأصول" (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٩)، و"مجمع الزوائد" (٢/ ١٧١ - ١٧٥)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ١١٢ - ١١٣، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ١٩٣ - ١٩٨، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ٧٤ - ٧٥ وذكر له سبعة عشر راويًا من الصحابة، وقد عدَّه السُّيُوطيُّ والزَّبِيديُّ والكَتَّانِيُّ من الأحاديث المتواترة.
* * *
١٦١٢ - أخبرني محمد بن عليّ المُقْرِئ، أخبرنا أبو مسلم بن مِهْرَان، أخبرنا عبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفِي، حدَّثنا أبو عليّ صالح بن محمد، حدَّثنا أحمد بن حَنْبَل، حدَّثنا عُبَيْد بن القاسم، حدَّثنا هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ إذا أُتي بطعامٍ أَكَلَ ممَّا يَلِيِه، وإذا أُتي بالتَّمْرِ جَالَتْ يَدُهُ.
(١١/ ٩٥) في ترجمة (عبيد بن القاسم -نَسِيب سفيان الثَّوْري-).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (عبيد بن القاسم الأَسَدِي التَّيْمِي الكوفي -ابن أخت سفيان الثَّوْري-) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) وقال: "قد سمعت منه وليس بثقة". وقال مرَّةً: "كانت له هيئة، وكان كذَّابًا".
٢ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٥٠٥) وقال: "واهي الحديث".
٣ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٧١ رقم (٤٣٤) وقال: "متروك الحديث".
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١١٦) وقال: "كانت له هيبة، وكان كذَّابًا" (١).
стр. 4123
٥ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٤١٢) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث ذاهب الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "حدَّث بأحاديث منكرة لا ينبغي أن يحدِّث عنه".
٦ - "المجروحين" (٢/ ١٧٥) وقال: "كان ممن يروي المعضلات عن الثقات. روى عن هشام بن عُرْوَة بنسخة موضوعة، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب".
٧ - "الكامل" (٥/ ١٩٨٧ - ١٩٨٨).
٨ - "الضعفاء" لأبي نُعَيْم ص ١٢٥ رقم (١٨٤) وقال: "لا شيء".
٩ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٩٣ - ٩٥) وفيه عن صالح جَزَرَة: "كذَّاب". وقال مرَّةً: "كان يضع الحديث وله أحاديث مناكير". وقال أبو داود: "كان يضع الحديث". وقال أبو بكر محمد بن عمر الجِعَابي: "متروك الحديث".
١٠ - "التهذيب" (٧/ ٧٢ - ٧٣) وفيه عن البخاري: "ليس بشيء". وعن أبي نُعَيْم: "لا شيء متروك". وقال العُقَيْلِي: "لا يكاد يقيم الحديث شيئًا".
١١ - "التقريب" (١/ ٥٤٤) وقال: "متروك كذَّبه ابن مَعِين، واتَّهَمَهُ أبو داود بالوضع، من التاسعة"/ ق.
التخريج:
رواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في كتاب "أخلاق النبيِّ ﷺ " ص ٢٠٦، وأبو بكر الشَّافِعِي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلانِيَّات" - (٢/ ٦٦٢) رقم (٩٩٥)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٨٧)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٧٥) -كلاهما في ترجمة (عبيد بن القاسم) -، من طريق عُبَيْد هذا، عن هشام بن عُرْوَة، به.
стр. 4124
قال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ.
ورواه البزَّار في "مسنده" (٣/ ٣٣٢) رقم (٢٨٢٢) -من كشف الأستار-، من طريق خالد بن إسماعيل بن أيوب بن سَلَمَة، عن هشام بن عُرْوَة، به.
قال البزَّار: "لا نعلمه يُرْوَى عن عائشة إلَّا بهذا الإسناد".
أقول: قوله هذا منتقد بالطريق المتقدِّم عن عبيد بن القاسم عن هشام بن عروة.
وفي إسناده (خالد بن إسماعيل المَخْزُومي أبو الوليد): متروك، وقال ابن عدي: "يضع الحديث على ثقات المسلمين". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٧٠).
وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٦): "رواه البزَّار وفيه خالد بن إسماعيل وهو متروك".
ورواه أبو الشيخ بن حَيَّان في كتاب "أخلاق النبيِّ ﷺ " ص ٢٠٥، من طريق أبي قُتَيْبَة، عن رجل من بني ثَوْر، عن هشام، به، بلفظ: "كان النبيُّ ﷺ إذا أُتي بالتَّمْرِ أَجَالَ يَدَهُ فيه".
أقول: قوله "عن رجل من بني ثَوْر" يمكن أن يكون (عبيد بن القاسم ابن أخت سفيان الثَّوْري) وهو كذَّاب كما تقدَّم، واللَّه أعلم.
* * *
١٦١٣ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا بشر بن أحمد الإسْفَرَايِيني، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن نَاجِيَة، حدَّثنا إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري، حدَّثنا عبيد بن أبي قُرَّة، حدَّثنا ابن لَهِيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن حُمَيْد بن أبي المُثَنَّى، عن أبيه، عن زيد بن ثابت،
стр. 4125
أنَّ أبا سعيد الخُدْري أخبره عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا طَعِمَ أَحَدُكُمْ فلا يَمْسَحْ يَدَهُ حتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ".
(١١/ ٩٦) في ترجمة (عبيد بن أبي قُرَّة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من أوجهٍ أخرى.
ففيه (عبد اللَّه بن لَهِيعة بن عُقْبَة المِصْرِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
و(حُمَيْد بن أبي المُثَنَّى) و (أبوه)، لم أعرفهما. وقد اختلف في اسميهما كما سيأتي في التخريج. وكنت أخشى وجود تصحيف في اسم (حُمَيْد)، وكنية أبيه، في المطبوع من "التاريخ"، فعدت إلى مخطوطة "التاريخ" نسخة تونس، فوجدت ما فيها يوافق ما في المطبوع.
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (٦/ ٤٢) رقم (٤٥٣٤) من طريق أبي صالح الحَرَّاني، حدَّثنا ابن لَهِيعة، عن جعفر بن ربيعة أنَّ جميل بن أبي المَضَاء أخبره عن أبيه قال: قال مروان بن الحكم لزيد بن ثابت كيف تأكلُ؟ قال: أخبرني أبو سعيد الخُدْرِي. وذكر الحديث مرفوعًا، وفي آخره عنده زيادة قوله: "فإنَّه لا يَدْرِي في أي طَعَامِهِ يُبَارَكُ لَهُ".
ورواه الطبراني في "الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٦١ - ٦٢) رقم (٤٠٤١) -، من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عُمَارة الأنصاري، عن مَخْرَمَة بن بُكَيْر، عن أبيه، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخُدْري مرفوعًا به، مع ذكر الزيادة السابقة.
стр. 4126
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٨): "رواه الطبراني، وأبو المَضَاء وابنه جميل لم أعرفهما، وبقية رجاله حديثهم حسن أو صحيح، ورواه في "الأوسط"، وفيه عبد اللَّه بن محمد بن عُمَارَة الأنصاري، قال الذَّهَبِيُّ: وهو مستور، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح".
ورواه الطبراني في "الكبير" (٥/ ١٦٩ - ١٧٠) رقم (٤٩١٨) مطوَّلًا، من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوَة، عن جُبَيْر بن المُثَنَّى، عن أبيه قال: أَرْسَلَ عبد الملك بن مروان إلى زيد بن ثابت. فذكره بنحوه دون أن يذكر أبا سعيد. وقد صرَّح زيد فيه بسماعه له من رسول اللَّه ﷺ .
قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٨) بعد أن عزاه له: "وجُبَيْر وأبوه لم أعرفهما، وبقية رجاله حديثهم حسن"! ! .
أقول: بل إنَّ فيه (إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فَرْوة) وهو متروك. قال الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (١/ ١٩٣): "ولم أر أحدًا مشَّاهُ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٩٤).
والحديث مروي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (٨/ ١٠٦ - ١٠٩)، و"جامع الأصول" (٧/ ٣٩٩ - ٤٠١)، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٢٧ - ٢٩)، و"الترغيب والترهيب" (٣/ ١٤٦ - ١٤٨)، و"فتح الباري" (٩/ ٥٧٧ - ٥٧٩) -في الأطعمة باب لعق الأصابع. . . -.
ومن ذلك، ما رواه البخاري في الأطعمة، باب لعق الأصابع ومَصِّها (٩/ ٥٧٧) رقم (٥٤٥٦)، ومسلم في الأشربة، باب استحباب لعق الأصابع والقَصْعَة. . . (٣/ ١٦٠٥) رقم (٢٠٣١)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن عبَّاس مرفوعًا: "إذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فلا يَمْسَحْ يَدَهُ حتَّى يَلْعَقَهَا أو يَلْعِقَهَا".
كما روى مسلم في الموضع السابق رقم (٢٠٣٥)، وغيره، عن أبي هريرة
стр. 4127
مرفوعًا: "إذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فإنَّه لا يَدْرِي في أَيَّتِهِنَّ البَرَكَةُ".
* * *
١٦١٤ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو عليّ محمد بن الصَّوَّاف -إجازةً-، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، وأبو خَيْثَمَةَ، قالا: حدَّثنا عُبَيْد بن أبي قُرَّة.
وأخبرناه محمد بن عليّ بن يعقوب المُعَدَّل، والحسن بن عليّ التَّمِيمي، قالا: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا عُبَيْد بن أبي قُرَّة، حدَّثنا لَيْث بن سعد، عن أبي قَبِيل، عن أبي مَيْسَرَة،
عن العبَّاس [قال]: كنتُ عند النبيِّ ﷺ ذات ليلةٍ فقال: "انظر هل ترى في السماء نَجْمًا"؟ قلتُ: نعم! قال: "ما ترى"؟ قلتُ: أرى الثُرَيَّا. قال: "أَمَا إنَّه يلي هذه الأُمَّة بعددها مِنْ وَلَدِكَ، اثنين في فتنة". "اللفظ لحديث ابن رِزْق".
(١١/ ٩٦) في ترجمة (عُبَيْد بن أبي قُرَّة).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (أبو مَيْسَرَة مولى العبَّاس ﵁ وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" -كتاب الكُنَى، المطبوع في آخر المجلد الثامن- ص ٧٥ رقم (٧٠٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٤٦)، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "تعجيل المنفعة" لابن حَجَر ص ٣٤٢، ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
стр. 4128
وفيه صاحب الترجمة (عُبَيْد بن أبي قُرَّة) وقد ترجم له في:
١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٢٩ - ٤٣٠ رقم (٦٥٠) وقال: "ما كان به بأس. . . ما سمعت منه عن الليث إلَّا ذاك الحديث الواحد (١) ". وقال ابن الجُنَيْد أبو إسحاق الخُتُّلي: "سمعت عليّ بن المَدِيني وَذَكَرَ عُبَيْد بن أبي قُرَّة؟ فقال: ما كان به بأس، وما أنكرتُ عليه إلَّا صحبته حسينًا الأشقر (٢) ".
٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٢) وقال: "بغدادي، في قِصَّة العبَّاس، لا يُتَابَعُ في حديثه".
٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٤٣١) وقال: "ربما خالف".
٤ - "الكامل" (٥/ ١٩٨٨ - ١٩٨٩) وقال: "ليس له غير ما ذكرت من الحديث إلَّا اليسير، والذي أُنْكِرَ عليه حديث العبَّاس".
٥ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٩٥ - ٩٧) وفيه عن يعقوب بن شَيْبَة: "ثقة صدوق".
٦ - "الميزان" (٣/ ٢٢) وقال: "روى إبراهيم بن سعيد الجَوْهَري عنه أحاديث منكرة عن ابن لَهِيعة ساقها ابن عدي".
و(أبو قَبِيل) هو (حُيَيّ بن هانئ بن نَاضِر المَعَافِرِيّ): ثقة يَهِم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦).
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٠٩)، وعنه الضِّياء المَقْدِسِيّ في "المُخْتَارَة" (٨/ ٣٨٤ - ٣٨٥) رقم (٤٧٤)، عن عبيد بن أبي قُرَّة، حدَّثنا لَيْث بن سعد، به.
стр. 4129
ورواه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣٢٦)، وعنه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٥١٨)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني يحيى بن مَعِين، حدَّثنا عُبَيْد بن قُرَّة، به. ولفظ المرفوع عنده: "أما إنَّه يملك هذه الأُمَّة بعددها مِنْ صُلْبِكَ".
ومن هذا الطريق رواه الضِّياء المَقْدِسّي في "المُخْتَارة" (٨/ ٣٨٦) رقم (٤٧٦).
ورواه الضِّياء المَقْدِسيّ في "المُخْتَارَة" (٨/ ٣٨٥) رقم (٤٧٥)، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٨٨) -في ترجمة (عُبَيْد بن أبي قُرَّة) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ص ١٧٧ - ١٧٨، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبَيْد بن أبي قُرَّة، به، بلفظ الحاكم.
قال الضِّياء المَقْدِسيُّ عقب روايته له: "فقيل لأبي سعيد بن يحيى وقد ترك من الحديث: "اثنين منهم في فتنة" قال: هو كما قلت".
ورواه البخاري في "الكُنَى" من "التاريخ الكبير" ص ٧٥ رقم (٧٠٧)، عن عبد اللَّه بن محمد الجُعْفِي، حدَّثنا عُبَيْد بن أبي قُرَّة، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ١٨٦) وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه أبو مَيْسَرَة مولى العبَّاس ولم أعرفه إلَّا في ترجمة أبي قَبِيل، وبقية رجال أحمد ثقات".
قال البخاري فيما تقدَّم عنه في ترجمة (عُبَيْد بن أبي قُرَّة): "بغدادي في قِصَّة العبَّاس، لا يُتَابَعُ في حديثه". يعني حديث العبَّاس كما نصَّ عليه الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١٨٣.
وقال الحافظ الخطيب عقب روايته له نقلًا عن ابن أبي حاتم: "حدَّثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد القطَّان، حدَّثنا عُبَيْد بن أبي قُرَّة بإسناد نحوه. قال
стр. 4130
أبو محمد -[يعني ابن أبي حاتم]- سمعتُ أبي -وذكر هذا الحديث- فقال: هذا حديث لم يروه إلَّا عُبَيْد بن أبي قُرَّة، وكان ببغداد عند أحمد بن حنبل أو يحيى بن مَعِين -أنا أشك-، وكان يضن به، ورأيته يستحسن هذا الحديث، وَسُرَّ به حيث وجده عنده عن يحيى بن سعيد".
وانظر "العلل" لابن أبي حاتم (٢/ ٤٠٤).
ثم روى الخطيب الحديث من طريق عبد اللَّه بن سليمان (١)، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حجَّاج، حدَّثنا عُبَيْد بن أبي قُرَّة بهذا الحديث. ونقل عن عبد اللَّه بن سليمان قوله: "كَتَبَ هذا الحديث عن أبي: أحمد بن صالح. والثُّرَيَّا تختلف في عددها، يقولون ثمانية، ويقول قوم لا يُوقَف على عددها كثرة".
وقال الحاكم: "هذا حديث تفرَّد به عُبَيْد بن أبي قُرَّة عن الليث. وإمامنا أبو زكريا - (يعني يحيى بن مَعِين) ﵀ لو لم يرضه لما حدَّث عنه بمثل هذا الحديث". وتعقَّبه الذَّهَبِيُّ بقوله: "لم يصحَّ هذا". دون بيان علَّة ذلك.
وقال الذَّهَبِيُّ في "سِيَر أعلام النبلاء" (٢/ ٩٦ - ٩٧) في ترجمة (العبَّاس): "خبر منكر" (٢).
وقال في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٢) في ترجمة (عُبَيْد بن أبي قُرَّة) عقب ذكره للحديث: "رواه أحمد بن حَنْبَل في "مسنده" عنه، هذا باطل".
وتعقَّبه الحافظ ابن حَجَر في "لسان الميزان" (٤/ ٦٢٣) فقال: "لم أر من سبق المؤلف -يعني الذَّهَبِيَّ- إلى الحكم على هذا الحديث بالبطلان". ثم ساق بعض طرقه ممَّا تقدَّم.
стр. 4131
وتعقَّبه أيضًا في "تعجيل المنفعة" ص ١٨٤ فقال: "وَزَعَمَ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" أنَّ حديث الليث المذكور، باطل. وفي كلامه نظر، فإنَّه من أعلام النبوة، وقد وقع مصداق ذلك، واعتمد البيهقي في "الدلائل" عليه". ثم ذكر بعض طرقه المتقدِّمة وقال: "ثم تَذَكَّرْتُ أنَّ للحديث علَّة أخرى غير تفرّد (عُبَيْد) به، تمنعُ إخراجه في الصحيح، وهو ضعف (أبي قَبِيل)، لأنَّه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة، فإخراج الحاكم له في "الصحيح" من تساهله. وفيه أيضًا أنَّ الذين ولوا الخلافة من ذُرِّيَّة العبَّاس أكثر من عدد أنجم الثُّرَيَّا إلَّا إِن أُريد التقييد فيهم بصفة ما، وفيه مع ذلك نظر".
ولم يرتض العلَّامة الشيخ أحمد شاكر كلام الحافظ ابن حَجَر، فعلَّق عليه في تحقيقه لـ "المسند" (٣/ ٢١٨) رقم (١٧٨٦) بعد تصحيحه لإسناده، وترجيحه لثقة (أبي مَيْسَرَة) لأنَّه لم يُذْكَرْ بجرح أو تعديل! ! بقوله: "وهذا تعليل متهافت لا ينطبق على القواعد الصحيحة لنقد الحديث. فما علمنا أنَّ أحدًا زعم أن (أبا قَبِيل) كان يكثر النقل عن الكتب القديمة، إلَّا قول يعقوب بن شَيْبَة: "كان له عِلْمٌ بالمَلَاحِمِ والفِتَنِ". وأين هذا من النقل عن الكتب القديمة؟ ! ثم لو صَحَّ أنَّه ينقل عنها. فمن ذا يستطيع أن يزعم أنَّ هذا الحديث مرده إلى ذلك؟ ! وهو يرويه بإسناده إلى العبَّاس مرفوعًا، ولو فعل، فأسنده كهذا الإسناد وهو ينقله عن الكتب القديمة لكان كذَّابًا وضَّاعًا، وما رماهُ أحد بذلك ولا بقريب منه. فهذا تعليل باطل لا يُؤْبَهُ له. وأمَّا نجوم الثُّرَايَّا فإنها كثيرة العدد، أكثر جدًّا من العدد الذي زعموا، وكان العرب يعرفون ذلك قديمًا، ففي "النهاية" و"اللسان": "ويقال إنَّ خلال أنجم الثُّرَيَّا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد".".
ثم قال ﵀: "وقوله في آخر الحديث: "اثنين في فتنة" كذا هو في أصلي "المسند"، ورواية الخطيب، و"مجمع الزوائد" عنه، وما أدري ما تأويله، ولماذا كان على صورة المنصوب أو المجرور؟ ! ولو كان لي أن أقول في مثل هذا
стр. 4132
بالظن، لظننت أنَّه من تحريف النُّسَّاخ، وأنَّ أصله "آتِينَ في فتنة". ولكني لا أستطيع أن أزعم ذلك من غير بَيِّنَةٍ".
أقول: تصحيح الشيخ أحمد شاكر لإسناده موضع نظر لما تقدَّم.
والحديث ذكره الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٤٥) عن البيهقي عن الحاكم من الطريق المتقدِّم، ونقل قول البخاري السابق في (عبيد بن أبي قُرَّة) بلفظ: "لا يُتَابَعُ على حديثه في قِصَّة العبَّاس".
* * *
١٦١٥ - أخبرنا يحيى بن محمد بن الحسين المؤدِّب، حدَّثنا أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه الشَّيْبَاني، حدَّثنا إبراهيم بن حفص بن عمر العَسْكَري -بالمِصِّيْصَة- قال: حدَّثنا عُبَيْد بن الهيثم بن عبيد اللَّه الأَنْمَاطي البغدادي -بِحَلَب- حدَّثنا الحسين بن عَلْوَان الكَلْبِي،
حدَّثنا أبو حمزة ثابت بن أبي صفيَّة قال: كُنَّا مع عليّ بن الحسين جلوسًا في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، ثم مَرَّ بنا عصافير يَصِحْنَ، فقال عليُّ بن الحسين: أتدرونَ ما تقولُ هذه العصافيرُ؟ قلنا: لا. قال: أما إنِّي ما أقول أنِّي أعلمُ الغَيْبَ، ولكن سمعتُ أبي يقولُ:
سمعتُ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنَّ الطَّيْرَ إذا أَصْبَحَتْ سَبَّحَتْ رَبَّهَا، وسَأَلَتْهُ قُوتَ يَوْمِهَا". وإنَّ هذه تُسَبِّحُ رَبَّهَا وتسألُهُ قُوتَ يَوْمِهَا.
(١١/ ٩٧ - ٩٨) في ترجمة (عبيد بن الهيثم بن عبيد اللَّه الأَنْمَاطي).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وآفته (الحسين بن عَلْوَان بن قُدَامة الكوفي الكَلْبِي أبو عليّ)، وهو كذَّاب،
стр. 4133
كذَّبه ابن مَعِين والدَّارَقُطْنِيّ وابن عدي وصالح جَزَرَة والنَّسَائي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٢).
كما أنَّ فيه (ثابت بن أبي صفيَّة الثُّمَالي أبو حمزة) وهو رافضي ضعيف. وقال الذَّهَبِيُّ: "تابعي واهٍ جدًّا". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٥٦).
وصاحب الترجمة (عبيد بن الهيثم الأَنْمَاطي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٢٠٤) إليه وحده.
* * *
١٦١٦ - حدَّثنا أبو المُظَفَّر محمد بن الحسن المَرْوَزِيّ، حدَّثنا زَاهِر بن أحمد السَّرْخَسِيّ، حدَّثنا محمد بن المسيَّب، حدَّثنا عُبَيْد بن محمد الجَرَّاح المَدَائِنيّ قال: حدَّثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، حدَّثنا محمد بن كثير، عن يونس بن عُبَيْد، عن محمد بن سِيْرِين،
عن عُبَادَة بن الصَّامِت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دَارُكَ حَرَمُكَ، فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ دَارَكَ فَاقْتُلْهُ".
(١١/ ٩٨ - ٩٩) في ترجمة (عُبَيْد بن محمد بن الجَرَّاح المَدَائِني).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن كثير البَصْرِي السُّلَمي القَصَّاب) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢١٨) وقال: "منكر الحديث". وفيه عن عمرو بن عليّ الفَلَّاس: "ذاهب الحديث".
стр. 4134
٢ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ١٣٠) وقال: "لا يُتَابَعُ على حديثه".
٣ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٧٠) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث".
٤ - "المجروحين" (٢/ ٢٨٧) وقال: "كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به إذا انفرد، على قلَّة روايته".
٥ - "الكامل" (٦/ ٢٢٥٦ - ٢٢٥٧) وقال: "لم أر (لمحمد بن كثير) هذا كثير حديث إلَّا الشيء اليسير".
٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٤٥ رقم (٤٧٢) وقال: "قال يحيى بن مَعِين: ثقة عن يونس بن عبيد".
٧ - "الميزان" (٤/ ١٧) وفيه عن عليّ بن المَدِيني: "ذاهب الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ وغيره: "ضعيف". وساق الحديث في ترجمته.
٨ - "اللسان" (٥/ ٣٥١) وفيه عن السَّاجِيِّ: "منكر الحديث". وفيه أيضًا أنَّ ابن الجَارُود ذكره في الضعفاء.
٩ - "التقريب" (٢/ ٢٠٣) وقال: "ضعيف، من الثامنة"/ تمييز.
وصاحب الترجمة (عبيد بن محمد بن الجَرَّاح المَدَائِني) لم يذكره الخطيب بجرحٍ ولا تعديلٍ، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٢٦)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٥٦ - ٢٢٥٧)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ١٣٠) -كلاهما في ترجمة (محمد بن كثير السُّلَمي) -، وأبو نُعَيْم في "تاريخ أَصْبَهَان" (١/ ٣٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٣٤١)، من طريق محمد بن كثير، عن يونس بن عبيد، به.
стр. 4135
ولفظه عندهم: "الدَّارُ حَرَمٌ، فمن دَخَلَ عليك حَرَمَكَ فَاقْتُلْهُ".
قال ابن عدي: "وهذا ما رواه عن يونس بن عُبَيْد غير محمد بن كثير هذا، وهذا معروف بمحمد بن كثير".
وقال البيهقي: "وقد روي بإسناد آخر ضعيف عن يونس بن عُبَيْد، وهو إن صحَّ فإنما أراد واللَّه أعلم أنَّه يأمره بالخروج فإن لم يخرج، فله ضربه وإن أتى الضرب على نفسه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٥): "رواه أحمد والطبراني، وفيه محمد بن كثير السُّلَمي وهو ضعيف".
أقول: مسند (عُبَادَة) في "المعجم الكبير" المطبوع، غير موجود، لفقدانه من الأصل الخطي المطبوع عنه.
* * *
١٦١٧ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حدَّثنا عبيد بن محمد بن يحيى بن قَضَاء الجَوْهَرِي، حدَّثنا سليمان الشَّاذَكُوني، حدَّثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن الجَرَّاح بن المِنْهَال، عن حَبِيب بن نَجِيح، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن عبد اللَّه بن الأَرْقَم،
سمع عمر بن الخطَّاب يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "إنَّ لِكُّلِ أُمَّةٍ أَمِيْنًا، وأمينُ أُمَّتي أبو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ".
(١١/ ٩٩) في ترجمة (عبيد بن محمد بن يحيى الجَوْهَرِيّ البَصْرِيّ أبو العبَّاس).
مرتبة الحديث:
إسناده مسلسل بالضعفاء والمتروكين. والحديث صحيح من طرق أخرى.
ففيه (حَبِيب بن نَجِيح) وقد ترجم له في: