← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

علم الزوائد: غايته وثمرته إذا أردنا الوقوف على غاية هذا العلم وفائدته، فخير وسيلة لذلك، أن نتلمس حقيقة تلك المصنفات التي أُفردت زوائدها، ومناهج أصحابها فيها. وقد لخصَّ الإِمام الدِّهْلَويّ ﵀ القول في ذلك عند ذكره للطبقة الثالثة من طبقات كتب الحديث في كتابه "حجّة اللَّه البالغة" (١) فقال: "والطبقة الثالثة: مسانيد وجوامع ومصنَّفات، صُنِّفَتْ قبل البخاري ومسلم، وفي زمانهما وبعدهما، جمعت بين الصحيح والحسن والضعيف والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب والثابت والمقلوب، ولم تشتهر في العلماء ذلك الاشتهار، وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يتداول ما تفردت به الفقهاء كثير تداول، ولم يَفْحَصْ عن صحتها وسَقَمِها المحدِّثُونَ كثير فحص، ومنه ما لم يخدمه لغوي لشرح غريب، ولا فقيه بتطبيقه بمذاهب السلف، ولا محدِّث ببيان مشكله، ولا مؤرِّخ بذكر أسماء رجاله. ولا أريد المتأخرين المتعمقين، وإنما كلامي في الأئمة المتقدمين من أهل الحديث، فهي باقية على استتارها واختفائها وخمولها، كـ "مسند أبي يَعْلَى"، و"مصنف عبد الرزاق"، و"مصنف أبي بكر بن أبي شَيْبَة"، و"مسند عبد بن حُمَيْد"، والطَّيَالِسِيّ، وكتب البيهقي، والطَّحَاوي، والطبراني.

стр. 37

وكان قصدهم جمع ما وجدوه، لا تلخيصَهُ وتهذيبَهُ وتقريبَهُ من العمل" (١) انتهى. فمثل هذه الحال لتلك المصنفات هو الذي دفع بعض الأئمة المتأخرين للتوجه إليها بالخدمة والعناية. وأي خدمة ابتداءً أجدر بالتقديم من إفراد زوائدها على الكتب الستة، حيث إنَّ ما فيها مما هو في الكتب الستة، فائدته محصورة على الغالب -من حيث الصناعة الحديثية- في التعضيد والتقوية لطريق ضعيف في "السنن الأربعة" أو بعضها، أمّا "الصحيحان" فقد اتفقت الأُمَّة على صحة ما فيهما. فالعناية أولًا لا بد من أن تتوجه صوب هذه الزوائد، لأنَّ القيمة التشريعية والتفسيرية والتوجيهية، وغيرها، إنما تحصل بها بعد حصولها بأحاديث الأصول الستة، فهي متممة مكملة لها. بعد هذا الذي تقدَّم يمكن القول: إنَّ غاية علم الزوائد وفائدته هي: تقريب السُّنَّة النبوية وتيسيرها للمسلمين بعامّة، ولعلمائهم بمختلف تخصصاتهم بخاصّة. حيث إنَّها مع القرآن الكريم -كما هو مقرر معلوم- المصدران الأوليان لهذا الدين في مجموع بنيته: عقيدةً وشريعةً وأخلاقًا. وأنت إذا قرأت كلام بعض من صنِّف في الزوائد وجدته ينصُّ أو يشير صوب هذه الغاية. فهذا الإِمام الهيثمي -وهو رائد علم الزوائد- يقول في مقدمة كتابه "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" (٢): "فقد رأيت مسند الإِمام أبي بكر البزَّار، المسمى بـ "البحر الزخَّار" قد حوى جملة من الفوائد الغزار، يصعب التوصل إليها على من التمسها، ويطول ذلك عليه

стр. 38

قبل أن يخرجها، فأردت أن أتتبع ما زاد فيه على الكتب الستة. . . ". ويقول ﵀ في مقدمة "المقصد العلي في زوائد أبي يعلى المَوْصِلي" (١): "فقد نظرت مسند الإِمام أبي يَعْلَى أحمد بن عليّ بن المثنَّى ﵁، فرأيت فيه فوائد غزيرة لا يفطن لها كثير من الناس، فعزمت على جمعها على أبواب الفقه لكي يسهل الكشف عنها لنفسي ولمن أراد ذلك". ويقول في مقدمة كتابه "مجمع البحرين في زوائد المُعْجَمَيْن" (٢): "فقد رأيت "المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير"، لأبي القاسم الطبراني ذي العلم الغزير، قد حويا من العلم ما لا يحصل الطالبه إلا بعد كشف كبير، فأردت أن أجمع منهما كل شاردة إلى باب من الفقه يحسن أن تكون فيه واردة". وهذا الحافظ ابن حَجَر ﵀ يقول في مقدمة كتابه "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" (٣): "إنَّ الاشتغال بالعلم خصوصًا بالحديث النبوي، من أفضل القربات. وقد جمع أئمتنا منه الشتات على المسانيد والأبواب المرتبات، فرأيت جَمْعَ جميع ما وقفت عليه من ذلك في كتاب واحد، ليسهل الكشف منه على أولي الرغبات، ثم عدلت إلى جمع الأحاديث الزائدة على الكتب المشهورات في الكتب المسندات. وعنيت بالمشهورات: الأصول الستة، ومسند أحمد. وبالمسندات: ما رتب على مسانيد الصحابة. . . ورتبته على أبواب الأحكام الفقهية. . . ". وهذا التقريب والتيسير أخذ وجوهًا متعددة يمكن حصرها بالأوجه الرئيسة التالية:

стр. 39

الوجه الأول: حصر زوائد هذه المصنَّفات، وجعلها في متناول يد عامّة المسلمين وخاصتهم من العلماء والباحثين، والاستفادة منها كلّ في مجاله وتخصصه، حيث أَثْرَتْ اجتهاداتهم ودراساتهم وأعمالهم أيما إثراء، وكانت الاستفادة من تلك الدواوين التي أُفردت زوائدها، قبل أن تُفْرَدَ وتخدم، إِمّا معدومةً أو متعذرةً عسرةً، لقلة نسخ كثير من تلك الدواوين التي أُفردت زوائدها، وعدم شهرتها وتداولها، ولصعوبة الوقوف على ما يراد منها. الوجه الثاني: ترتيب الأحاديث الزوائد تلك على الكتب الفقهية، مزيدًا عليها غيرها مما تتطلبه موضوعات الأحاديث المدرجة في الكتاب، وتفريعها بعد ذلك إلى أبواب معنونة بدقة وبصيرة، بعد أن كانت في معظم أصولها مرتبة على حسب المسانيد. وهذا له من عظيم الأهمية: استدلالًا واجتهادًا واستنباطًا، وتوفيرًا للجهود، واختصارًا للأوقات، وتيسيرًا للبحث، ما لا يدركه إلّا من عاناه واشتغل به. وحسبك في ذلك أن تعلم أن عدد الكتب في مثل كتاب الإِمام البُوصيري "إتحاف الخِيرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة"، قد بلغ مائة وأربعة كتاب، أتى على ذكرها كلها في مقدمته (١)، وكل كتاب أدرج تحته أبوابًا مختلفة. وحسبك في ذلك أيضًا أنْ تعلم أنَّ عدد أبواب كتاب العلم وحده في كتاب "مجمع الزوائد" للهيثمي، قد بلغ مائة باب، بمائة ترجمة، تنم عن دقة في فهم النصوص، وحسن تقسيم لها وعرض. ولتلمس هذا الذي قدَّمت، أذكر بعض عناوين أبواب كتاب العلم مما أورده الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد":

стр. 40

١ - باب في طلب العلم. ٢ - باب فضل العلم. ٣ - باب حثِّ الشباب على طلب العلم. ٤ - باب في فضل العلماء ومجالستهم. ٥ - باب في أدب العالم. ٦ - باب في أدب الطالب. ٧ - باب في البكور في طلب العلم. ٨ - باب في الرحلة في طلب العلم. ٩ - باب أخذ كُلِّ عِلْمٍ من أهله. ١٠ - باب النصح في العلم، وهكذا. الوجه الثالث: بيان مراتب أسانيد تلك الأحاديث الزوائد في أهم موسوعات هذا الفن. وهذا الوجه يكاد أن يكون أهم أوجه التقريب والتيسير، إن لم يكن أهمها فعلًا. والحكم على أسانيد تلك الأحاديث أو رجالها، وفي أحايين نادرة على الأحاديث نفسها، ليس مما يستسهل، وخاصة في مثل تلك المصنفات التي أُفردت زوائدها، بل هو أمر خطير جليل، ومسؤوليته غير منفكة. مع ملاحظة أن هذه الأحكام قد طالت آلافًا مؤلَّفةً من الحديث النبوي. وممن تكلَّم على مراتب أسانيد الأحاديث الزوائد، أو رجالها فحسب، الإِمام الهيثمي في "مجمع الزوائد"، والإِمام البُوصيري في "إتحاف الخِيرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة" وفي "مختصره", وفي "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه". كما تكلَّم الحافظ ابن حَجَر على الأسانيد في "المطالب العالية"، لكن في مواضع قليلة منه، وكان كلامه يتجه في بعض الأحايين نحو مرتبة الحديث ككل، وهذا لا تجده إلّا نادرًا جدًّا في كلام الهيثمي والبُوصيري.

стр. 41

وفي الوقت ذاته تجد الإِمام البُوصيري ﵀، كان أوسع من الحَافِظَيْنِ الهيثمي وابن حَجَر في الكلام على سند الحديث، حيث إنَّه كثيرًا ما يذكر متابعات له وشواهد، مع بيانٍ لمراتبها من حيث الجملة، وترى هذا على وجه الخصوص في كتابه "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه". وسأذكر أمثلة من أحكامهم على أسانيد بعض الأحاديث، ليوقف على أهمية هذا الوجه من أوجه التقريب والتيسير في علم الزوائد. فمما ورد في كتاب "مجمع الزوائد" للإِمام الهيثمي في حكمه على أسانيد الأحاديث: قوله: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه صدقة بن عبد اللَّه السَّمِين، وهو ضعيف منكر الحديث". (١/ ١٢٧). وقوله: "رواه أحمد وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وبقية رجاله رجال الصحيح". (١/ ٢٨٨). وقوله: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وإسناده حسن". (٢/ ٢٢٩). وقوله: "رواه الطبراني، وإسناده منقطع، وفيه ضعف". (٦/ ٢٦٥). وقوله: "رواه أحمد، وفيه مسلم بن محمد بن زائدة، قال بعضهم: وصوابه صالح بن محمد بن زائدة، وقد وثقه أحمد وضعَّفه أكثر الناس، وبقية رجاله رجال الصحيح". (٧/ ٢١٠). وممَّا ورد في "إتحاف الخِيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" للإِمام البُوصيري -والكتاب مخطوط-: قوله: "سَلِيط بن أيوب الأنصاري المَدَني ذكره ابن حِبَّان في "الثقات"، وباقي رجال الإِسناد ثقات". (١/ ٢٥). وقوله: "هذا إسناد صحيح". (١/ ٦٤).

стр. 42

وقوله: "هذا إسناد رجاله ثقات". (١/ ٢/ ٢١٩). وقوله: "هذا حديث له شواهد في الصحيحين" وغيرهما". (١/ ٣/ ٣٤٣). وقوله: "هذا إسناد حسن". (١/ ٤/ ٣٨١). وممَّا ورد في المختصر إتحاف الخِيرة المهرة" -والكتاب مخطوط، وهو من اختصار البُوصيري نفسه-: قوله: "رواه إسحاق بن رَاهُوْيَه بسند ضعيف. أبو مَطَر مجهول قاله أبو حاتم". (١٧/ آ). وقوله: "رواه مسدَّد ورواته ثقات". (٣٤/ آ). وقوله: "رواه إسحاق بن رَاهُوْيَه، وأحمد بن مَنِيع، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، بإسناد صحيح، واللفظ له". (٧٠/ ب). وقوله: "رواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وعنه أبو يَعْلَى، ورواه البزَّار. ومَدَارُ أسانيدهم على داود بن يزيد، وهو ضعيف". (١٥٠/ آ). وقوله: "رواه عَبْدُ بن حُمَيْد عن إبراهيم بن الأشعث، وهو ضعيف". (٢٣٣/ ب). وممَّا ورد في "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه": قوله: "هذا إسناد ضعيف، لضعف أولاد سعد القَرَظْ: عمَّار وسعد وعبد الرحمن. رواه مسلم وأبو داود والنَّسَائي والتِّرْمِذِيّ من حديث أبي جُحَيْفَة وقال: حسن صحيح". (١/ ٩٠) -مصحَّحًا ما وقع في المطبوع من تصحيف وتحريف-. وقوله: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. رواه الإِمام أحمد في "مسنده" من حديث أم هانئ أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة في "مسنده" هكذا، ورواه أبو يَعْلَى في "مسنده" عن ابن نُمَيْر عن أبي معاوية عن هشام فذكره". (٣/ ٤٠).

стр. 43

وقوله: "هذا إسناد رجاله ثقات، إلّا أنه منقطع. إسحاق بن يحيى لم يدرك عُبَادَة، قاله البخاري والتِّرْمِذِيّ، وله شاهد من حديث الضحَّاك بن سفيان، رواه أصحاب "السنن الأربعة"، وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح". (٣/ ١٢٤ - ١٢٥). وقوله: "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لَهِيعة، وتدليس الوليد بن مسلم. ورواه الحاكم من طريق يحيى بن إسحاق السِّيْلَحِيني عن ابن لَهِيعة. ورواه البيهقي عن الحاكم". (٢/ ٣٤) -مصَّححًا ما وقع في المطبوع من تصحيف-. وقوله: "هذا إسناد حسن. وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه أحمد في "مسنده". ورواه الحاكم من حديث ابن عبَّاس، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد". (٤/ ٣٧). وممَّا ورد في "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" للحافظ ابن حَجَر: قوله: "إسناد صحيح". (١/ ٢٠٨). وقوله: "حديث موضوع". (١/ ٢٥٨). وقوله: "ثُمَامَة تكلَّم فيه عليّ بن المَدِيني وغيره، وسياق قِصَّة عمر في "الصحيحين" ليس فيها غالب هذا المذكور هنا". (٤/ ٤٧). . وقوله: "هذا حديث صحيح". (٤/ ١٤٤). وقوله: "هذا إسناد حسن". (٤/ ٢٥٧). الوجه الرابع: التأكيد على منهج علمي في البحث والعزو، وتيسيره وضبطه. لأنَّ إفراد الأحاديث الزوائد في تلك المصنفات، إنما تمَّ -كما تقدَّم- على أحاديث الكتب الستة الأصول، وأحاديث المصنفات التي أُفردت زوائدها تأتي في المرتبة بعد أحاديث الأصول الستة، بحيث لا يصحُّ في علم التخريج، عزو الحديث إلى "مسند أحمد" وهو في "صحيح البخاري". أو عزوه إلى أحد

стр. 44

"معاجم الطبراني", وهو في "السنن" لأبي داود، وهكذا. ومن ثمَّ فإنَّ وجود هذه الزوائد في مصنفات جامعة، والتي يتسم بعضها بالموسوعية كـ "مجمع الزوائد" و"إتحاف الخِيرة المَهَرَة" و"المطالب العالية"، جعل الباحث يعتمد أولًا على أحاديث الكتب الستة الأصول، ويصرف همَّته نحوها، فإن لم يجد بغيته فيها، عَرَّج صوب كتب الزوائد. وحتى كتب الزوائد هذه، ليست في منزلة واحدة، حيث إنَّ ما ضمَّه "مجمع الزوائد" من الحديث، هو من حيث الجملة أعلى منزلة ممَّا ضمَّه كتاب "إتحاف الخِيرة المهرة" وكتاب "المطالب العالية" مع اتحاد موضوعهما. وهناك فائدة لكتب الزوائد تتعلق بعصرنا هذا خاصة، وهي أنَّ من لطف اللَّه تعالى ورحمته، أن ألهم هؤلاء الأئمة بإفراد زوائد هذه المصنفات بعينها، لأنَّ بعضًا منها لا يُعْلَمُ له وجود في عالم المخطوطات اليوم، أو بعلم وجوده ناقصًا، ولولا وجود تلك المصنفات في فنّ الزوائد، لضاع من بين أيدينا بعض قليل من حديث رسول اللَّه ﷺ ، وإن كان معلومًا لمن سبقنا، مستفادًا منه في اجتهاداتهم وكتاباتهم وتخاريجهم ونحوها. * * *

стр. 45

مراتب الأحاديث الزوائد روايةً واستدلالًا من خلال النظر في الأحاديث الزوائد، نجد أنَّها ليست جميعًا بمنزلة واحدة. فمن حيث الرواية، نجد أنَّ فيها المتصل المرفوع، والمرسل، والبلاغ، والموقوف، والمقطوع. ومن حيث الاستدلال والاستنباط، نجد أنَّ منها ما هو محلُّ اتفاق في الاحتجاج والعمل، ومنها ما هو مختلف فيه، ومنها ما لا يُحْتَجُّ به. وباعتبار هذين الأمرين يمكن ترتيبها على النحو التالي: أولًا: الأحاديث الزوائد المتصلة المرفوعة التي لم تخرَّج في الأصول الستة أو بعضها، لا من حديث الصحابي الذي رواه صاحب المُصَنَّفِ المزيد منه، ولا من حديث غيره من الصحابة. ثانيًا: الأحاديث الزوائد المتصلة المرفوعة التي خرَّجها أصحاب الأصول الستة أو بعضهم، لكن عند صاحب المُصَنَّف المزيد منه، زيادة مؤثِّرة ليست عندهم. ثالثًا: الأحاديث الزوائد الموقوفة التي لها حكم المرفوع والتي لم يُخَرِّجْهَا أصحاب الأصول الستة أو بعضهم.

стр. 46

رابعًا: الأحاديث الزوائد المتصلة المرفوعة التي خَرَّجَهَا أصحاب الأصول الستة أو بعضهم، لكن مع اختلاف الصحابي الراوي. خامسًا: الأحاديث الزوائد المُرْسَلَةُ والتي لم تُخَرَّجْ في الأصول الستة أو بعضها. سادسًا: الأحاديث الزوائد من البلاغات والموقوفات التي ليس لها حكم الرفع، والمقطوعات، ممَّا لم يُخَرَّجُ في الأصول الستة أو بعضها. * * *

стр. 47

المصنفات في فنِّ الزوائد سأذكر هنا ما وقفت عليه من مصنَّفات للأئمة في هذا الفنِّ، معرِّفًا بها، مراعيًا في ترتيبها الأقدم وفاةً لمؤلفيها. ١ - "زوائد ابن حِبَّان على الصحيحين" للإِمام مُغَلْطَاي بن قَلِيج البَكْجَري الحَنَفِي (ت ٧٦٢ هـ). وهو في مجلد كما قاله الحافظ تقي الدين بن فهد المَكِّي في "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحُفَّاظ" (١). والظاهر أنَّ عمله هذا لم يُكْتَبْ له الذيوع والانتشار، ولم أقف على من ذكره أو أشاد به ممن صنَّف في هذا الفنّ من المتقدِّمين (٢).

стр. 48

٢ - "غاية المقصد في زوائد المسند" (١) للإِمام نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثمي أبي الحسن (ت ٨٠٧ هـ). وقد جمع فيه زوائد "مسند الإمام أحمد" على الكتب الستة، مرتبًا له على الأبواب، ملتزمًا بذكر أسانيدها. وقد جاء في مقدمته ما يوضح طريقة المصنِّف الهيثمي فيه، حيث يقول: "ذكرت فيه ما انفرد الإِمام أحمد ﵁، من حديث بتمامه، ومن حديث شاركهم فيه أو بعضهم وفيه زيادة عنده. فربما فضل الزيادة بأن تكون في أول الحديث وهو طويل، فأذكرها ثم أقول: فذكره. . وربما كانت في آخره وهو طويل أيضًا، فأذكر أول الحديث، ثم أقول: فذكره إلى أن قال كذا وكذا. وربما ذكرت الحديث ونبَّهت عليها، وربما سكت لوضوحها عندي. . . . "

стр. 49

٣ - "كشف الأستار عن زوائد البزَّار" (١) للإِمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد مسند البزَّار، المسمى بـ"البحر الزخَّار" على الكتب الستة، وقد رَتَّبَ الكتاب على الأبواب، وساق الأحاديث بأسانيدها، وقد بلغ عدد أحاديثه (٣٦٩٨) حديثًا. وقد قال في "مقدمته" (١/ ٥ - ٦): "فقد رأيت مسند الإِمام أبي بكر البزَّار المسمى بـ "البحر الزخَّار" قد حوى جملةً من الفوائد الغزار، يصعب التوصل إليها على من التمسها، ويطول ذلك عليه قبل أن يخرجها، فأردت أن أتتبع ما زاد فيه على الكتب الستة، من حديث بتمامه، وحديث شاركهم (٢). . . وفيه زيادة. مميزًا بقولي: قلت رواه فلان خلا كذا، أو لم أره بهذا اللفظ، أو لم أره بتمامه، اختصره فلان، أو نحو هذا، وربما ذَكَرَ الحديث بطريق فيكتفي بذكر سند الحديث الثاني، ثم يقول: فذكره، أو فذكر نحوه، وما أشبه ذلك. فأقول بعد ذكر السند: قال فذكره، أو قال فذكر نحوه. وربما ذكر السند والمتن فأقول: قلت فذكره، أو فذكر نحوه، وإذا تكلَّم على حديث بجرح لبعض رواته أو تعديل بحيث طوَّل: اختصرت كلامه من غير إخلال بمعنى، وربما ذكرته بتمامه إذا كان مختصرًا، وقد ذكر فيه جرحًا وتعديلًا مستقلًا لا يتعلق بحديث بعده، وروي فيه أحاديث بسنده فرويت الأحاديث والكلام عليها إن كان تكلّم عليها، وتركت ما عداه". ٤ - "المقصد العلي في زوائد أبي يَعْلَى المَوْصِلي" (٣) للإِمام الهيثمي:

стр. 50

وقد جمع فيه زوائد "مسند أبي يعلى" -الرواية المختصرة-، على الكتب الستة، وأضاف إليه زوائد مسانيد العشرة المبشرين بالجنَّة من الرواية المطولة التي سمَّاها "المسند الكبير". ورتبه على الأبواب، موردًا الأحاديث بأسانيدها. "وقد تبلغ أحاديثه مجموعة ما يقارب ألفين وأربعمائة حديثًا" (١). أمَّا عن منهجه فيه، فإنَّه لا يختلف عن سائر مصنفاته في الزوائد، بإضافة ما جاء في "مقدمته" ص ٨١ من قوله: "وربما ذكر الإِمام أبو يعلى بعض الحديث أحيانًا ثم يقول: "فذكره أو فذكر نحوه"، فإذا ذكرت ذلك أقول: "قال فذكره" أو "قال فذكر". وما كان من ذلك ليس فيه قال، فهو من تصرفي". ٥ - "البدر المنير في زوائد المعجم الكبير" للإمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد "المعجم الكبير" للإمام الطبراني على الكتب الستة، وهو في ثلاثة مجلدات (٢). والظاهر أنَّ سيرته في كتابه هذا كسيرته في كتبه الأخرى في فن الزوائد. ٦ - "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٣) للإِمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد "المعجمين": "الأوسط" و"الصغير"، للإِمام الطبراني، على الكتب الستة، مرتبًا له على الأبواب مع ذكر الأسانيد. ومنهجه فيه كمنهجه في كتبه الأخرى، بإضافة ما جاء في "مقدمته" (١/ ٢) من قوله: "فما كان من حديث على أوله (ق) فهو في "المعجم الصغير والأوسط"

стр. 51

بإسناده سواء، ومتنه بنحوه أو مثله. وما كان على أوله (ص) فهو ما انفرد به "الصغير"، وما كان من "الصغير" وله أسانيد في "الأوسط"، بدأت بإسناد "الصغير" وذكرت طرقه من "الأوسط"". ٧ - "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (١) للإِمام الهيثمي. وهو موسوعة حديثية قلَّ نظيرها بين موسوعات السُّنَّة النبوية، حيث جمع فيها الإِمام الهيثمي بين كتبه الخمسة المتقدمة، بعد حذف أسانيدها، والكلام على مراتبها قبولًا وردًّا، مرتبًا له على الأبواب. وقد قال في "مقدمته" (١/ ٨): "وما تكلَّمت عليه من الحديث من تصحيح أو تضعيف وكان من حديث صحابي واحد ثم ذكرت له متنًا بنحوه، فإني أكتفي بالكلام عقب الحديث الأول إلَّا أن يكون المتن الثاني أصحّ من الأول. وإذا روى الحديث الإِمام أحمد وغيره فالكلام على رجاله إلَّا أن يكون إسناد غيره أصح، وإذا كان للحديث سند واحد صحيح اكتفيت به من غير نظر إلى بقية الأسانيد وإن كانت ضعيفة، ومن كان من مشايخ الطبراني في "الميزان" نَبَّهْتُ على ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقته بالثقات الذين بعده! والصحابة لا يشترط فيهم أن يُخَرِّجَ لهم أهل الصحيح فإنهم عدول، وكذلك شيوخ الطبراني الذين ليسوا في "الميزان"! ". ٨ - "بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث" (٢) للإِمام الهيثمي. وقد جمع فيه زوائد "مسند الحارث بن أبي أُسامة" المتوفى سنة (٢٨٢ هـ)، على الكتب الستة. وقد رتَّبه على الأبواب، ذاكرًا الأحاديث بأسانيدها، وعدد أحاديثه (١١١١) حديثًا. وقد جاء في "مقدمته" (١/ ١) قوله: "إنَّ سيدي وشيخي شيخ الإِسلام زين

стр. 52

الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العِرَاقي أحسن اللَّه إليه وأرضاه وجعل الجنَّة مثوانا ومثواه، أَهَّلني لإِفراز كُتُبٍ فسررت بذلك، ثم أمرني بتخريج زوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة. . . فجمعتها من نسخة من تجزئة سبعة وثلاثين جزءًا فوجدتها ناقصة الجزء الثالث عشر، ومقدار عشرة أوراق أو نحوها، وصفحة من أول الجزء الحادي عشر، وصفحة من أول الجزء الأخير. وأنا أتطلب ذلك إلى الآن لم أجدها، وعسى أن يسهلها اللَّه بمنّه وفضله آمين". ٩ - "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حِبَّان" (١) للإِمام الهيثمي. جمع فيه ﵀ زوائد "صحيح ابن حِبَّان" على "الصحيحين" للإِمامين البخاري ومسلم. وقد بلغت أحاديثه (٢٦٤٧) حديثًا. وقد قال في "مقدمته" ص ٢٨: "رأيت أن أفرد زوائد "صحيح أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتِيّ" ﵁ على "صحيح" البخاري ومسلم ﵄، مرتبًا ذلك على كتب فقه أذكرها، لكي يسهل الكشف منها، فإنه لا فائدة في عزو الحديث إلى "صحيح ابن حِبَّان" مع كونه في شيء منهما. وأردت أن أذكر الصحابي فقط وأسقط السند اعتمادًا على تصحيحه، فأشار عليّ سيدي الشيخ الإِمام العلّامة الحافظ وليّ الدِّين أبو زُرْعَة. . . بأن أذكر الحديث بسنده، لأنَّ فيه أحاديث تكلَّم فيها بعض الحفَّاظ، فرأيت أنَّ ذلك هو الصواب، فجمعت زوائده ورتبتها على كتب أذكرها هي. . . . ". ١٠ - "إتحاف الخِيرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة" (٢) للإِمام شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الكِنَاني البُوصيري (ت ٨٤٠ هـ).

стр. 53

وقد جمع فيه زوائد عشرة "مسانيد" على الكتب الستة. وهذه "المسانيد" هي: (١) مسند أبي داود الطَّيَالِسِيّ سليمان بن أحمد (ت ٢٠٤ هـ). (٢) مسند أبي بكر عبد اللَّه بن الزُّبَيْر الحُمَيدي (ت ٢١٩ هـ). (٣) مسند مُسَدَّد بن مُسَرُهَد الأَسَدي (ت ٢٢٨ هـ). (٤) مسند أبي بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي شَيْبَة (ت ٢٣٥ هـ). (٥) مسند إسحاق بن رَاهُوْيَه (ت ٢٣٨ هـ) -القسم الموجود منه-. (٦) مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني (ت ٢٤٣ هـ). (٧) مسند أحمد بن مَنِيع البَغَوي الأَصَمّ (ت ٢٤٤ هـ). (٨) مسند عَبْد بن حُمَيْد الكَشِّيّ (ت ٢٤٩ هـ). (٩) مسند الحارث بن محمد بن أبي أُسامة التَّمِيميّ (ت ٢٨٢ هـ). (١٠) "المسند الكبير" للإِمام أبي يَعْلَى المَوْصِلي أحمد بن عليّ (ت ٣٠٧ هـ). وقد رَتَّبَ كتابه هذا على الأبواب في أربعة ومائة كتاب، وذكر الأحاديث بأسانيدها، وتكلَّم عليها -إلَّا قليلًا منها- قبولًا وردًّا. وقد اختصره بعد أن جَرَّدَهُ من أسانيده بكتاب سمّاه: "مختصر إتحاف الخِيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" (١). وقد أبان ﵀ عن منهجه وطريقته في كتابه "الإِتحاف" بقوله في "مقدمته" (١/ ٢ - ٣): "فإن كان الحديث في "الكتب الستة" أو أحدها من طريق صحابي واحد لم أخرجه إلَّا أن يكون الحديث فيه زيادة عند أحد المسانيد المذكورة تدل على حكم،

стр. 54

فأخرجه بتمامه ثم أقول في آخره: "رووه أو بعضهم باختصار"، وربما بَيَّنْتُ الزيادة، مع ما أضمه إليه من "مسندي" أحمد بن حنبل، والبزّار، و"صحيح ابن حِبَّان"، وغيرهم كما سَيُرى إن شاء اللَّه تعالى. وإن كان الحديث من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد أحد المسانيد بإخراج طريق منه، أخرجته وإن كان المتن واحدًا، وأنبه عقب الحديث أنه في "الكتب الستة" أو أحدها من طريق فلان مثلًا إن كان، لئلا يظن أن ذلك وهم، فإن لم يكن الحديث في "الكتب الستة" أو أحدها من طريق صحابي آخر، ورأيته في غير "الكتب الستة"، نبَّهت عليه للفائدة، وليُعْلَمَ أنّ الحديث ليس بفرد. وإن كان الحديث في "مسندين" فأكثر من طريق صحابي واحد أوردته بطرقه في موضع واحد إن اختلف الإِسناد، وكذا إن اتحد الإِسناد، بأن رواه بعض أصحاب المسانيد معنعنًا، وبعضهم صرّح فيه بالتحديث، فإن اتفقت الأسانيد في إسناد واحد، ذكرت الأول منها، ثم أحيل عليه. وإن كان الحديث في "مسند" بطريقين فأكثر، ذكرت اسم صاحب المسند في أول الإِسناد، ولم أذكره في الثاني، ولا ما بعده، بل أقول: قال، ما لم يحصل اشتباه. هذا كلّه في الإِسناد. وأمَّا المَتْنُ: فإن اتفقت المسانيد على مَتْنٍ بلفظٍ واحدٍ، سقت متن المسند الأول حسب، ثم أحيل ما بعده عليه. وإن اختلفت، ذكرت من كل مسند، وإن اتفق بعض واختلف بعض، ذكرت المختلف فيه، ثم أقول في آخره: فذكره" (١) انتهى.

стр. 55

١١ - "مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه" (١) للإِمام البُوصيري: جمع فيه زوائد "سنن ابن ماجه" على "الكتب الخمسة": "الصحيحين"، و"السنن الثلاثة" لأبي داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائي. وقد قال في "مقدمته" (١/ ٣ - ٤): "فإن كان الحديث في الكتب الخمسة أو أحدها من طريق صحابي واحد، لم أخرجه، إلَّا أن يكون فيه زيادة عند ابن ماجه تدل على حكم. وإن كان من طريق صحابيين فأكثر، وانفرد ابن ماجه بإخراج طريق منها، أخرجته ولو كان المتن واحدًا، وأنبه عقب كل حديث أنه في الكتب الخمسة المذكورة أو أحدها عن طريق فلان مثلًا إن كان، فإن لم يكن ورأيت الحديث في غيرها، نَبَّهْتُ عليه لفائدةٍ، وَلِيُعْلَمَ أَنَّ الحديث ليس بفرد. ثم أتكلم على كلِّ إسناد بما يليق بحاله صحةً أو حسنًا أو ضعفًا وغير ذلك، وما سكت عليه ففيه نظر" انتهى. وعدد أحاديثه (١٣٣٩) حديثًا. ١٢ - "فوائد المنتقي لزوائد البيهقي" للإِمام البُوصيري. جمع فيه زوائد "السنن الكبرى" للإِمام البيهقي أحمد بن الحسين (ت ٤٥٨ هـ)، على الكتب الستة (٢). ١٣ - "زوائد مسند البزَّار" (٣) للإِمام ابن حَجَر العَسْقَلانِي أحمد بن عليّ

стр. 56

أبو الفضل (ت ٨٥٢ هـ). ونترك للحافظ ﵀ أن يبين لنا عن حقيقة عمله ومنهجه فيه، حيث يقول في "مقدمته" (١/ ١): "أمَّا بعد فإنني لمّا علَّقت الأحاديث الزائدة على "الكتب الستة"، و"مسند الإمام أحمد" (١) ﵁، جَمْعَ شيخنا الإِمام أبي الحسن الهيثمي، وقفت على تخريج زوائد أبي بكر البزَّار ﵀، جَمْعَ أبي الحسن المذكور على الكتب الستة أيضًا. فرأيت أَنْ أُفْرِدَ هنا من تصنيفه المذكور ما انفرد به أبو بكر عن الإِمام أحمد، لأن الحديث إذا كان في المسند الحنبلي لم يحتج إلى عزوه إلى مصنف غيره لجلالته و. . . (٢) فإنني كنت عملت أطراف مسند أحمد في مجلدتين، وحاجتي ماسّة إلى الازدياد، فآثرت هذا المصنف على الاختصار الذي وضعت. وأضفت إليه كلام الشيخ أبي الحسن على الأحاديث مجموعة، الذي عمله محذوف الأسانيد، لأنّ الكلام على بعض رجال السند عقب السند أولى بعدم الوهم، واللَّه الموفق. وقد زدت جملة في الكلام على الأحاديث أقول في أولها: قلت. واللَّه الموفق" انتهى. وقد تكلَّم الحافظ ﵀ على بعض الأحاديث قبولًا وردًّا، ولم يلتزم في أحاديث الكتاب كُلِّه، وما ترك الكلام عليه أكثر بكثير ممَّا تكلَّم عليه. وتعقَّب شيخه الهيثمي فيما أورده من أحكام على أسانيد البزّار في كتابه "مجمع الزوائد" في بعض الأحاديث، وفي أكثر تعقباته تلك فوائد غاليات. ١٤ - "زوائد مسند الحارث بن أبي أُسَامة" للحافظ ابن حَجَر.

стр. 57

جمع فيه زوائد "مسند الحارث بن أبي أُسامة" على "الكتب الستة" و"مسند الإمام أحمد" (١). ١٥ - "زوائد مسند أحمد بن مَنِيع" للحافظ ابن حَجَر (٢). ١٦ - "زوائد الأدب المفرد للبخاري" للحافظ ابن حَجَر. جمع فيه زوائد كتاب "الأدب المفرد" للإِمام البخاري على الكتب الستة (٣). ١٧ - "المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية" (٤) للحافظ ابن حَجَر. وقد جمع فيه الحافظ ﵀ زوائد المسانيد العشرة المتقدِّمة عند الكلام على "إتحاف الخِيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة" للإِمام البُوصيري، على "الكتب الستة" و"مسند الإمام أحمد". وإنما ذَكَرَ ثمانية مسانيد فقط، لأنَّ التاسع وهو "مسند إسحاق بن رَاهُوْيَه" لم يقف إلَّا على قدر نصفه فتتبع ما فيه، والعاشر هو "مسند أبي يَعْلَى" -الرواية المطولة-، جمع منه الزوائد التي لم يذكرها الهيثمي في "مجمع الزوائد". فموضوع كتاب "الإِتحاف" و"المطالب" واحدٌ لا يختلف إلَّا في الكتب: المزيد عليها، حيث أضاف الحافظ ابن حَجَر سابعًا هو "مسند الإمام أحمد". قال الحافظ ابن حَجَر (٥) بعد أن ذكر الكتب العشرة المزيد منها: "ووقفت على قِطَعٍ من عِدَّة مسانيد، كـ "مسند الحسن بن سفيان"، ومحمد بن هشام

стр. 58

السَّدُوسِي، ومحمد بن هارون الرُّوياني، والهيثم بن كُلَيب، وغيرها، فلم أكتب منها شيئًا، لعلي إذا بيَّضت هذا التصنيف أن أرجع فأتتبع ما فيها من الزوائد، وأضيف إلى ذلك الأحاديث المتفرقة من الكتب التي على فوائد الشيوخ". والنسخة المجردة خالية من إضافة ذلك. لكن وجدت الحافظ ﵀ يذكر بعض الأحاديث من غير المسانيد العشرة المتقدمة، بل من غير المسانيد التي أشار آنفًا إلى أنه وقف على قِطَعٍ منها. فقد ذكر حديثًا وعزاه لعبد الرزاق الصَّنْعَاني، ورقمه (٧٥٢). كما ذكر حديثين آخرين، وعزاهما للفَاكِهي، وهما برقم (١٢٢٣) و (١٢٢٤). وحديثًا آخر عزاه للبيهقي، ورقمه (٧٤٧). كما ذكر حديثين، وعزاهما إلى أحمد في "الزهد"، وهما برقم (٢٤٩٢) و (٢٤٩٥). وقد رتبه على الأبواب الفقهية، ذاكرًا الأحاديث الزوائد بأسانيدها، متكلِّمًا على بعضها القليل قبولًا وردًّا. ثم قام باختصاره، مُجَرِّدًا إياه عمَّا فيه من الأسانيد، وحمل المختصر نفس اسم الأصل، والنسخة المجردة هي المطبوعة المحققة المتداولة. ١٨ - "زوائد شُعَب الإيمان للبيهقي" للإِمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ). والكتاب في مجلَّد (١). ١٩ - "زوائد نوادر الأصول للحَكِيم التِّرْمِذِيّ" للحافظ السيوطي (٢). إدراج بعض الكتب في فَنِّ الزوائد خطأً:

стр. 59

نُسِبَ كتابُ "زوائد الحِلْية لأبي نُعَيْم"، وكتاب "زوائد فوائد تمَّام" على الكتب الستة، للإِمام الهيثمي، وهو وَهَمٌ ممن نسبه (١). والذي ذكره مترجمو الإِمام الهيثمي (٢)، هو قيامه بترتيب أحاديث الكتابين المذكورين على الأبواب كما قام بترتيب أحاديث "الغَيْلانِيَّات" (٣) و"الخِلَعِيَّات" (٤) و"الأفراد" للدَّارَقُطْنِيّ، كلٍّ على حِدَة. كما نُسِبَ كتاب "زوائد سنن الدَّارَقُطْنِيّ" لزين الدين القاسم بن قُطْلُوبُغَا (٥) (ت ٨٧٩ هـ)، وهو وَهَمٌ أيضًا، والذي قام به الإِمام ابن قُطْلُوبُغَا، هو تخريج زوائد رجال "سنن الدَّارَقُطْنِيّ على الكتب الستة" (٦). كما نُسِب كتابُ "زوائد مسند الفردوس" للدَّيْلَمِيّ شَهْرَدَار بن شِيْرُوْيَه

стр. 60

الهَمَذَانِيّ (ت ٥٥٨ هـ)، للحافظ ابن حَجَر العَسْقَلاني، ولم أقف على من ذكره منسوبًا إليه غير المحدِّث الكَتَّاني (١). والذي قام به الحافظ ﵀ هو اختصار "مسند الفرْدَوس" للدَّيْلَميّ في كتاب سمّاه "تسديد القوس" (٢). * * *

стр. 61

القواعد التي ارتُسِمَت في إفراد زوائد (تاريخ بغداد) على الكتب الستة تقدَّم أنَّ الذين صنَّفوا في فَنِّ الزوائد اتفقوا على ثلاث قواعد في اعتبار الحديث من الزوائد، وهي: أولًا: أن يكون مَتْنُ الحديث الزائد بلفظه أو بمعناه، لم يُخَرَّجْ البتة في الأصول الستة أو بعضها، لا من حديث الصحابي الذي رواه، ولا من حديث غيره. ثانيًا: أن يكون مَتْنُ الحديث الزائد بلفظه أو بمعناه، قد خُرِّجَ في الأصول الستة أو بعضها، ولكن عن صحابي آخر غير الذي رَوَى الحديث الزائد. ثالثًا: أن يكون مَتْنُ الحديث الزائد بلفظة أو بمعناه، قد خُرِّجَ في الأصول الستة أو بعضها، لكن في متن الحديث الزائد، زيادة مؤثِّرة لم يُخَرِّجُوهَا. وهذه القواعد الثلاث قد ارتسمتها بدوري في إفراد زوائد (تاريخ بغداد) على الكتب الستة، وأضفت إليها قواعد أخرى، هي في جملتها بمثابة البيان والضوابط لها (١).

стр. 62

القاعدة الأولى: أني لم أعتبر الموقوفات التي ليس لها حكم الرفع، ولا المقطوعات، من شَرْطِي في إفراد زوائدها على الكتب الستة، وذلك لعدم قيام الحُجِّيَّةِ بها (١). وإنْ كان مثل الحَافِظَيْن الهيثمي وابن حَجَر قد اعتبروها كما تقدَّم عنهما. ولا أرى اعتبارها في صنعة الزوائد، لأن المقصود الأول من إفراد الزوائد هو المرفوع من الحديث وما يأخذ حكمه، وما عداها فالأمر فيها ما تقدَّم. وعلى كُلٍّ فإنَّ الموقوفات -على وجه الخصوص- عند الحافظ الخطيب في (تاريخه) قليلة جدًّا.

стр. 63

القاعدة الثانية: أني اعتبرت الأحاديث المُرْسَلَةَ التي رواها الخطيب في (تاريخه)، ولم يُخَرِّجْهَا أصحاب الأصول الستة أو بعضهم، من الزوائد. وذلك لحجيتها عند طوائف من العلماء، وأهميتها في الترجيح عند التعارض أو الاختلاف، ولاعتبارها أخيرًا عند العلماء الذين صنَّفوا في الزوائد. ومعلوم أنَّ المراسيل مرفوعة إلى النبيِّ ﷺ مع انقطاعها بنوع من الانقطاع خاص، بخلاف الموقوفات على الصحابة والتي ليس لها حكم الرفع، فإنها من أقوالهم، ولا حُجِّيَّةَ فيها كما تقدَّم. لكنِّي لا أعتبر الحديث المُرْسَلَ عند الحافظ الخطيب من الزوائد، إذا رُوي موصولًا في الأصول السنة أو بعضها، بلفظه أو بمعناه، وكان مرويًا من طريق التابعي المُرْسِلِ نَفْسِهِ. لأنَّ جعله من الزوائد لا فائدة منه من حيث الحجيَّة والترجيح. وذلك لوجوده متصلًا، مع اتحاد مَخْرجِهِ من جهة التابعي. وهذا بغض النظر عن أرجحية اتصاله على إرساله أو العكس. أمَّا لو اختلف التابعي الراوي، فإنّه يعتبر من الزوائد، لما تقدَّم. فإنَّ اختلاف التابعي هنا بمنزلة اختلاف الصحابي. ومثال ذلك: ما رواه الحافظ الخطيب في "تاريخه" (٦/ ٢٧٨ - ٢٧٩) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم: "أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ ، فلما قام بين يديه استقلته رعدة، فقال النبيُّ ﷺ : "هَوِّنْ عليك فإنّي لستُ مَلِكًا، إنما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القَدِيد". فهذا الحديث المرسل رواه ابن ماجه متصلًا في "سننه" في كتاب الأطعمة، باب القديد (٢/ ١١٠١) رقم (٣٣١٢)، من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود قال: "أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ،

стр. 64

فكلّمه فجعل تَرْعَدُ فرائِضُهُ، فقال له: "هَوِّنْ عليك، فإنّي لست بِمَلِكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ تأكلُ القَدِيدَ". قال ابن ماجه عقبه: "إسماعيل وحده وصله". القاعدة الثالثة: أنِّي لم أعتبر من الزوائد، الحديث الذي يرويه الخطيب تامًّا، وهو مروي في الأصول الستة أو بعضها متفرقًا عن ذات الصحابي. والتفرق: إمّا أن يكون عند ذات مَنْ خَرَّجَهُ من أصحاب الأصول الستة، وإمَّا أن يروي بعضهم بعضه، ويروي غيرهم البعض الآخر. كأن يروي مثلًا مسلم والتِّرْمِذِيّ بعضه، ويروي النَّسَائي وابن ماجه البعض الآخر، سواء كان بلفظه أو بمعناه. فالمقصود من الزوائد عدم وجود الحديث في الأصول السنة أو بعضها، وهذا قد وجد وإن كان متفرقًا. ومثال النوع الأول: ما رواه الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد" (٦/ ٥٧) عن ابن عمر مرفوعًا: "لا شُفْعَةَ لصغيرٍ، ولا لغائبٍ، ولا لشريكٍ، والشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ" (١). فقوله ﷺ : "لا شُفْعَةَ لصغيرٍ، ولا لغائبٍ، ولا لشريكٍ". رواه ابن ماجه في الشُّفْعَةِ باب طلب الشُّفْعَةِ (٢/ ٨٣٥) رقم (٢٥٠١) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "لا شُفْعَةَ لشريكٍ على شريكٍ إذا سبقه بالشراء، ولا لصغيرٍ ولا لغائبٍ".

стр. 65

أمَّا قوله ﷺ : "والشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ". فقد رواه بهذا اللفظ تمامًا عن ابن عمر مرفوعًا، ابن ماجه أيضًا في الموضع السابق برقم (٢٥٠٠). ومثال النوع الثاني: ما رواه الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٥١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "ويلٌ للعرب من شَرٍّ قد اقترب، يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه أو قبر رَحِمِهِ فيقول: ليتني مكانك ولا أُعاين ما أُعاين". فالشطر الأول من الحديث: "ويلٌ للعرب من شَرٍّ قد اقترب". رواه أبو داود (١) في كتاب الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها (٤/ ٤٤٩) رقم (٤٢٤٩) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "ويلٌ للعرب من شَرٍّ قد اقترب، أفلح من كَفَّ يده". أمَّا الشطر الثاني منه: "يوشك أحدكم أن يسعى إلى قبر أخيه. . . ". فقد رواه البخاري في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يُغْبَطَ أهل القبور (١٣/ ٧٤ - ٧٥) رقم (٧١١٥) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "لا تقوم الساعة حتى يمرَّ الرَّجُلُ بقبر الرَّجُلِ فيقول: يا ليتني مكانه". ورواه مسلم في كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (٤/ ٢٢٣١)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب شدّة الزمان (٢/ ١٣٤٠) رقم (٤٠٣٧)، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "والذي نفسي بيده لا تذهب الدُّنْيَا حتى يمرَّ الرَّجُلُ على القبر فيتمرغُ عليه ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدِّينُ إلا البَلاءُ" (٢).

стр. 66

القاعدة الرابعة: اعتبار الحديث من الزوائد إذا رواه الخطيب بإسناده عن صحابيين معًا، أحدهما حديثه مُخَرَّجٌ في الأصول السنة أو بعضها، أما الآخر فلم يُخَرِّجوا حديثه. فهو زائدٌ من جهته. ومثاله: ما رواه الحافظ الخطيب في تاريخ بغداد" (٥/ ١٠٦ - ١٠٧) بإسناده عن عمران بن حُصَين وسُمُرَة بن جُندُب: "أنَّ رجلًا أعتق ستة أعبد له عند الموت لم يكن له مال غيرهم، فأَقْرَعَ النبيُّ ﷺ بينهم، فأعتق اثنين وَأَرَقَّ أربعةً". فهذا الحديث الشريف، قد رواه عن عِمْرَان بن حُصَين وحده: مسلم في كتاب الإيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد (٣/ ١٢٨٨) رقم (١٦٦٨)، والتِّرْمِذِيّ في كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق ممالكيه عند موته وليس له مال غيرُهُم (٣/ ٦٣٦) رقم (١٣٦٤)، وأبو داود في كتاب العِتْق، باب فيمن أعتق عبيدًا له لم يبلغهم الثلث (٤/ ٢٦٦ - ٢٧٠) رقم (٣٩٥٨ و ٣٩٥٩ و ٣٩٦١)، والنَّسَائي في كتاب الجنائز، باب الصلاة على من يحيف في وصيته (٤/ ٦٤). ولم يُخَرِّجْهُ أحدٌ من أصحاب الأصول الستة من حديث سَمُرَة بن جُنْدُب، ولذا اعتبرته من الزوائد. القاعدة الخامسة: اعتبار الحديث من الزوائد إذا رواه الخطيب بإسناده عن صحابيين معًا، ولكن بالشك. رواية أحدهما في الأصول الستة أو بعضها، أمّا الآخر فلا توجد عندهم أو عند بعضهم. واعتباره من الزوائد سببه: احتمال أن يكون الحديث عند الخطيب من رواية الصحابي الذي لم يُخَرِّجُوا حديثه.

стр. 67

ومثاله: ما رواه في "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٦٦٣) عن ابن عبَّاس أو أبي سعيد مرفوعًا: كيف أَنْعَمُ وصاحبُ الصُّورِ قد الْتَقَمَ الصُّورَ، وحَنَا جبهته واضعًا سَمْعَهُ نحو العَرْشِ متى يُؤْمَرُ". فالحديث قد رواه عن أبي سعيد الخُدْري دون شك، مطوَّلًا مرفوعًا: التِّرْمِذِيّ في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الصُّور (٤/ ٦٢٠) رقم (٢٤٣١)، وقال: "هذا حديث حسن". ولم يُخَرِّجْهُ من حديث ابن عبَّاس، أحدُ من أصحاب الأصول الستة. القاعدة السادسة: عدم اعتبار الحديث من الزوائد، إذا رواه الحافظ الخطيب موقوفًا على صحابي، وكان مما يلتحق بالمرفوع حُكْمًا، وقد رواه في الوقت نفسه أصحاب الأصول الستة أو بعضهم من ذات الصحابي مرفوعًا، بلفظه أو بمعناه. لأنه لا فائدة من اعتباره زائدًا حينئذٍ. ومثاله: ما رواه في "تاريخ بغداد" (٥/ ٢٢٤) عن سليمان بن يَسَار قال: "قدم علينا أنس بن مالك، فقلنا له: ما تنكر ممَّا كان على عهد رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: ما أنكر شيئًا إلا أنكم لا تقيمون صفوفكم". فحديث أنس ﵁ هذا يلتحق بالمرفوع، وقد روى البخاري في كتاب صلاة الجماعة، باب إلزاق المَنْكِبِ بالمنكب والقدم بالقدم في الصفِّ (٢/ ٢١١) رقم (٧٥٢) وغير موضع -واللفظ له-، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها (١/ ٣٢٤) رقم (٤٣٤)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف (١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) رقم (٦٦٧ و ٦٦٨ و ٦٦٩ و ٦٧٠ و ٦٧١)، والنَّسَائي في الإمامة، باب كم مرة يقول: استووا (٢/ ٩١) وغير موضع،

стр. 68

وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب إقامة الصفوف (١/ ٣١٧) رقم (٩٩٣)، عن أنس بن مالك مرفوعًا: "أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري". وكان أحدنا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صاحبه، وقَدَمَهُ بقَدَمِهِ". القاعدة السابعة: أنَّ الحديث الذي يرويه الحافظ الخطيب، وعنده فيه زيادة مؤكِّدة، وهو عند أصحاب الأصول الستة أو بعضهم بمعناه، من طريق الصحابي ذاته، لكن بدون تلك الزيادة المؤكِّدة، لا يعتبر من الزوائد. لأن الزيادة تلك مؤكِّدة، ولم تضف حكمًا جديدًا. ومثاله: ما رواه في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٦٩) عن السيدة عائشة مرفوعًا: "قليلُ ما كثيره مُسْكِرٌ حرام، وكثير ما قليله مسكر حرام". فهذا الحديث الشريف رواه عن السيدة عائشة: البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر (١/ ٣٥٤) رقم (٢٤٢)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأنّ كلّ خمر حرام (٣/ ١٥٨٦)، والنَّسَائي في الأشربة، باب تحريم كل شراب أسكر (٨/ ٢٨٧ - ٢٩٨)، وابن ماجه في الأشربة، باب كل مسكر حرام (٣/ ١١٢٣) رقم (٣٣٨٦)، مرفوعًا بلفظ: "كلُّ شرابٍ أَسْكَرَ فهو حرام". ورواه عنها أبو داود في كتاب الأشربة، باب النهي عن المسكر (٤/ ٩١) رقم (٣٦٨٧)، والتِّرْمِذِيّ في الأشربة، باب ما جاء ما أسكر كثيره فقليله حرام (٤/ ٢٩٣) رقم (١٨٦٦)، مرفوعًا بلفظ: "كلُّ مسكرٍ حرام، وما أسكر منه الفَرَقُ (١)، فملء الكَفِّ منه حرام".

стр. 69

وقال أبو عيسى التِّرْمِذِيّ: "قال أحدهما (١) في حديثه: الحُسْوَةُ (٢) منه حرام. هذا حديث حسن". فالناظر في رواية البُخَاري ومسلم والنَّسَائي وابن ماجه، يجد أنها في مجملها بمعنى رواية الخطيب. وأنَّ رواية أبي داود والتِّرْمِذِيّ فيها زيادة قوله: "وما أسكر منه الفَرَقُ، فملء الكَفِّ منه حرام". وهي بمعنى قوله ﷺ في رواية الخطيب: "قليل ما كثيره مسكر حرام". فبقي قوله ﷺ في رواية الخطيب: "وكثير ما قليله مسكر حرام"، فهذه الزيادة بهذا اللفظ لم يُجَرِّجْهَا أحدٌ من أصحاب الأصول الستة عن السيدة عائشة، لكن معناها مُتَضَمَّنٌ في رواية البخاري ومن تابعه، فهي زيادة فيها مزيد تخصيص وتأكيد، لكنها لا تضيف حكمًا جديدًا. ولذا لم أعتبر حديث الخطيب هذا من الزوائد. لكن ممَّا يتنبه له هنا أنَّ الزيادة يمكن أن تكون في ظاهرها مؤكِّدةً ليس إلّا، لكن سَبْرَها في سياقها يوصل إلى أنها تضيف معني زائدًا مؤثرًا إلى جانب كونها مؤكِّدة. ومثال ذلك: ما رواه الحافظ الخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٢٨٥) عن أبي هريرة قال: "إنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ في إذا السماء انشقت، عشر مرات".

стр. 70

فحديث أبي هريرة: رواه البخاري في كتاب سجود القرآن، باب سجدة (إذا السماء انشقت) (١/ ٥٥٦) رقم (١٠٧٤) وغير موضع، ومسلم في كتاب المساجد، باب سجود التلاوة (١/ ٤٠٦) رقم (٥٧٨)، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ) (٢/ ٢٣) رقم (١٤٠٧ و ١٤٠٨)، والنَّسَائي في كتاب الافتتاح، باب السجود في (إذا السماء انشقت) (٢/ ١٦١)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب عدد سجود القرآن (٢/ ٣٣٦) رقم (١٠٥٨ و ١٠٥٩). لكن ليس عندهم جميعًا قوله: "عشر مرات". فمن نظر إلى هذه الزيادة وجدها لأول وهلة، زيادة مؤكِّدة، لا تضيف معنى زائدًا مؤثِّرًا. والأمر على خلافه، حيث إنَّها تدل على مواظبة النبيِّ ﷺ على فعلها. فهي من هذا الوجه إذا ما ثبتت (١) يمكن أن تدل على الوجوب، خاصة عند من يقول من علماء الأصول بأن مداومة النبيِّ ﷺ على الفعل يفيد الوجوب (٢). وسجدة سورة (الانشقاق) من السجدات المختلف فيها، حيث ذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى اعتبارها من السجدات التي يُسْجَدُ عندها، واستدلوا بحديث أبي هريرة السابق، بدون الزيادة المذكورة. وذهب المالكية إلى أنّه لا سجدة فيها (٣)، واستدلوا بحديث ابن عبَّاس:

стр. 71

"أنَّ رسول اللَّه ﷺ لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تَحَوَّلَ إلى المدينة" (١). وسورة (الانشقاق) من المفصَّل، وإسلام أبي هريرة إنّما كان في المدينة ولذا قال أبو داود في "سننه" (٢/ ١٢٣) عقب روايته لحديث أبي هريرة المتقدِّم: "أسلم أبو هريرة سنة ستٍ، عام خَيْبَر، وهذا السجود من رسول اللَّه ﷺ آخر فعله". القاعدة الثامنة: أن الحديث الذي يرويه الحافظ الخطيب مختصرًا، ويرويه أصحاب الكتب الستة أو بعضهم مطوَّلًا من نفس الصحابي، لا يعتبر من الزوائد، لأنَّ المعنى حاصل فيه. ومثاله: ما رواه في "تاريخ بغداد" (٥/ ١٨٨) عن ابن عبَّاس قال: "دخل قبر رسول اللَّه ﷺ أربعة أنفس، وبُسِطَ تحته قَطِيفةٌ أُرْجُوَان" (٢). فالحديث رواه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه ﷺ (١/ ٥٢٠ - ٥٢١) رقم (١٦٢٨) عن ابن عباس مطوَّلًا جدًا. وممّا جاء فيه: "ونزل في حفرته عليّ بن أبي طالب، والفضل بن العبَّاس، وقُثَمُ أخوه، وشُقْرَانُ مولى رسول اللَّه ﷺ ". كما جاء فيه: "وكان شُقْرَانُ مولاه، أخذ قَطِيفةً كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه

стр. 72

وسلَّم يَلْبَسُها، فدفنها في القبر وقال: واللَّه لا يَلْبَسُها أحدٌ بعدك أبدًا. فَدُفِنَتْ مع رسول اللَّه ﷺ ". كما روى مسلم في كتاب الجنائز، باب جعل القطيفة في القبر (٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦) رقم (٩٦٧)، والتِّرْمِذِيّ في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الثوب الواحد يُلْقَى تحت الميِّت في القبر (٢/ ٣٥٦) رقم (١٠٤٨)، والنَّسَائي في كتاب الجنائز، باب وضع الثوب في اللحد (٤/ ٨١)، عن عبد اللَّه بن عبَّاس ﵄ قال: "جُعِلَ في قبر رسول اللَّه ﷺ قَطِيفةٌ حمراءُ" * * *

стр. 73

الباب الثاني أهمية كتاب (تاريخ بغداد) باعتباره مصدرًا من مصادر الحديث الشريف، وترجمة موجزة للحافظ الخطيب البغدادي

стр. 74

أهمية كتاب (تاريخ بغداد) باعتباره مصدرًا من مصادر الحديث الشريف من المعلوم أَنَّ كتاب (تاريخ بغداد) موضوعه: علم الرجال. وهذا العلم هو أحد فروع علم التاريخ (١). فهذا الكتاب هو من كتب (تواريخ الرجال المَحَلِّيَّة) تحديدًا، كـ "تاريخ أَصْبَهَان" لأبي نُعَيْم الأصبهاني أحمد بن عبد اللَّه (ت ٤٣٠ هـ)، و"تاريخ نَيْسَابور" لأبي عبد اللَّه الحاكم النَّيْسَابُوريّ محمد بن عبد اللَّه (ت ٤٠٥ هـ)، و"تاريخ واسِطه لبَخشَل أَسْلَم بن سهل (ت ٢٩٢ هـ)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر عليّ بن الحسن (ت ٥٧١ هـ)، و"تاريخ مَرُو" لأبي صالح أحمد بن عبد الملك النَّيْسَابُوريّ المؤذِّن (ت ٤٧٠ هـ)، وغيرها كثير جدًّا (٢). وأهمية (تاريخ بغداد) متعددة المظاهر والجوانب، وقد أتى عليها وجلّاها: الدكتور يوسف العِش ﵀ في كتابه "الخطيب البغدادي مؤرِّخ بغداد ومحدِّثها"، ومن بعده بصورة أكثر تفصيلًا وشمولًا، الدكتور أكرم ضياء العُمَري في كتابه "موارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد".

стр. 75

"ولكن لا شك أنَّ الأهمية العظمى لـ (تاريخ بغداد) هي في نطاق الحديث، حيث اختص رجال الحديث بخمسة آلاف ترجمة من مجموع تراجمه وهي (٧٨٣١) ترجمة. وبذلك يظهر أنَّه وُضع لخدمة علم الحديث بالذات، فهو يُعْنَى بالتعريف برجال الحديث وبيان حالهم من الجرح والتعديل، وهو وإن اعتمد على أقوال النُّقَّاد القُدامى خاصة في تراجم غير المعاصرين له، لكن طريقته في انتخاب الأقوال وعرضها تمكِّن القارئ من الحكم على صاحب الترجمة. ولا يقتصر دوره على ذلك، فقد اهتم بالترجيح بين الأقوال المتعارضة ومناقشة بعضها ورفضه لها، كما أبدى رأيه في بعض العلماء خاصةً من طبقة شيوخه وأقرانه" (١). أمّا في جانب رواية الحديث، فإنَّه يكفي لمعرفة مدى أهمية (تاريخ بغداد) باعتباره مصدرًا من مصادر الحديث الشريف، أن نعلم أنَّه اشتمل على (أربعة آلاف وثلاثمائة وخمسة وثمانين) حديثًا على ما أحصيته، ساقها الحافظ الخطيب ﵀ كلّها بأسانيده. وهو عدد يزيد على عدد أحاديث بعض الأصول الستة كـ "سنن التِّرْمِذِيّ" (٢) و"سنن ابن ماجه" (٣). هذا من جانب مبلغ اتساع نطاق روايته فيه. أمّا من جانب قيمة هذه الروايات الكثيرة ومنزلتها من حيث القبول والردّ؛ فإنَّه لابد من التقديم بين يدي ذلك بملاحظة لها عظيم أهمية في تجلية ما نحن بصدده، وتكون مَدْخَلًا له. وهي: أنَّه في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، قد انقطعت رواية الحديث بالسند تخريجًا من المحدِّث إلى النبيِّ ﷺ مباشرةً، من دون واسطة كُتُبٍ أو نُسَخٍ أو أجزاء يرويها هذا المحدِّث.
следующие страницы →