← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، ما الإِيمانُ؟ قال: "إذا سَرَّتَكَ حَسَنَاتُكَ، وساءتْكَ سَيِّئَاتُكَ، فأنت مؤمنٌ". قال: يا رسول اللَّه، فما الإثمُ؟ قال: "إذا حَاكَ في قَلْبِكَ شيءٌ فَدَعْهُ". قال الحاكم: "صحيح". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وهو كما قالا. * * * ١٦٣٢ - أخبرنا أبو معاذ ابن القُنِّيّ (١)، حدَّثنا محمد بن إسماعيل المُسْتَمْلِي، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدَّثنا يحيى بن أيوب العَابِد، حدَّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَبْقَى بَعْدِي مِنْ النُّبُوَّةِ إلَّا المُبَشِّرَاتُ". قالوا: يا رسول اللَّه وما المُبَشِّرَاتُ؟ قال: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا العَبْدُ أَوْ تُرَى لَهُ". (١١/ ١٤٠) في ترجمة (عبد الغالب بن جعفر بن الحسن الضَّرَّاب أبو معاذ، يعرف بابن القُنِّيّ). مرتبة الحديث: رجال إسناده حديثهم حسن، عدا (محمد بن إسماعيل المُسْتَمْلِي)، فإنَّه كان حافظًا إلَّا أنَّه لَيِّنٌ في الرواية. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٦١). و (أبو معاذ ابن القُنِّيّ) هو صاحب الترجمة (عبد الغالب بن جعفر الضَّرَّاب)، قال الخطيب عنه: "صدوق". والحديث صحيح من طرق أخرى.

стр. 4167

التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٦/ ١٢٩)، والبزَّار في "مسنده" (٣/ ١٠) رقم (٢١١٨) -من كشف الأستار-، من طريق يحيى بن أيوب، عن سعيد الجُمَحي، به. ورواه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (٩/ ٤٤) رقم (٤٤١٩)، من طريق عبَّاد بن موسى الخُتُّلي، عن سعيد الجُمَحي، به. قال البزَّار: "لا نعلم رواه هكذا إلَّا سعيد. حدَّثنا الحسن بن أبي الحسن، حدَّثنا عِصْمَة بن محمد، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه. قلت -القائل الهيثمي صاحب "كشف الأستار"-: فذكر نحوه. قال البزَّار: لا نعلم رواه عن هشام إلَّا عصمة وسعيد". ولفظ آخره عند البزَّار: "يراها الرجلُ الصَّالِحُ أو تَرَى له". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٧٢): "رواه أحمد والبزَّار. . . ورجال أحمد رجال الصحيح". وللحديث شواهد عِدَّة، انظرها في: "فتح الباري" (١٢/ ٣٧٥) -في كتاب التعبير، باب المبشرات-، و"جامع الأصول" (٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، و"مجمع الزوائد" (٧/ ١٧٢ - ١٧٣). ومن ذلك ما رواه مسلم في الصَّلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسحور (١/ ٣٤٨) رقم (٤٧٩)، وأبو داود في الصَّلاة، باب في الدُّعَاء في الركوع والسجود (١/ ٥٤٥ - ٥٤٦) رقم (٨٧٦)، والنَّسَائي في التطبيق، باب تعظيم الربِّ في الركوع (٢/ ١٨٩ - ١٩٠)، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أيُّها النَّاسُ إنَّه لم يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا العَبْدُ الصَّالِحُ أو تَرَى لَهُ". * * *

стр. 4168

١٦٣٣ - أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل، حدَّثني أبي، حدَّثنا عبد الصمد، حدَّثنا عبد العزيز بن مُسْلِم، حدَّثني يحيى بن عبد اللَّه الجابر (١) قال: صَلَّيْتُ خَلْفَ عيسى مولى لِحُذَيْفَة بالمَدَائن، على جِنَازَةٍ، فكبَّر خمسًا، ثم التفتَ إلينا فقال: ما وهمتُ ولا نسيتُ، ولكن كبَّرتُ كما كبَّر مولاي وولي نعمتي حُذَيْفَة بن اليَمَان، صلَّى على جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خمسًا ثم التفتَ إلينا فقالَ ما نسيتُ ولا وهمتُ، ولكنِّي كَبَّرْتُ كما كَبَّرَ رسولُ اللَّه ﷺ ، صلَّى على جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خمسًا. (١١/ ١٤٢) في ترجمة (عيسى البزَّاز المَدَائِني مولى حُذَيْفَة بن اليَمَان). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد ثَبَتَ من حديث زيد بن أَرْقَم أنَّ النبيَّ ﷺ كَبَّرَ خمسًا على الجِنَازَةِ. ففيه (يحيى بن عبد اللَّه بن الحارث الجابر الكوفي أبو الحارث) وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٤٨٠ رقم (٨٤٥) وقال: "ليس حديثه بشيء". ٢ - "العلل" لأحمد بن حَنْبَل (١/ ١٥٥) وقال: "ليس به بأس". ٣ - "التاريخ الكبير" للبُخَاري (٨/ ٢٨٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "أحوال الرجال" للجُوْزَجَاني ص ٦٣ رقم (٦٥) وقال: "غير محمود".

стр. 4169

٥ - "تاريخ الثقات" للعِجْلِي ص ٤٦٩ رقم (١٧٩٥) وقال: "يُكْتَبُ حديثه، وليس بالقويِّ". ٦ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٨ رقم (٦٥٤) وقال: "ضعيف". ٧ - "الجرح والتعديل" (٩/ ١٦١) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف". وقال عليّ بن المَدِيني: "معروف". وقال أبو حاتم: "ضعيف". ٨ - "المجروحين" (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) وقال: "منكر الحديث، يروي المناكير الكثيرة التي لا تُشْبِهُ حديث الأئمة، حتَّى ربما سبق إلى القلب أنَّه كان يتعمد لذلك، لا يجوز الاحتجاجُ به بحالٍ". ٩ - "الكامل" (٧/ ٢٦٥٨ - ٢٦٥٩) وقال: "أحاديثه متقارية، وليس فيها حديث منكر، وأرجو أنَّه لا بأس به". ١٠ - "الكاشف" (٣/ ٢٢٨) وقال: "صدوق فيه ضعف". ١١ - "التهذيب" (١١/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "كوفي يُعْتَبَرُ به ولا يُتَابَعُ على أحاديثه، ولا يكاد يروي عن شيوخه غيره". ١٢ - "التقريب" (٢/ ٣٥١) وقال: "ليِّن الحديث، من السادسة، وروايته عن المِقْدَام مرسلة"/ د ت ق. كما أنَّ فيه (عيسى البزَّاز المَدَائِنِي مولى حُذَيْفَة بن اليَمَان)، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٩٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ٢١٦). ٤ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٥ - "تعجيل المنفعة" لابن حَجَر ص (٢١٥)، وفيه أن الدَّارَقُطْنِيّ قد ضعَّفه.

стр. 4170

و (عبد الصمد) هو (ابن عبد الوارث بن سعيد العَنَبَرِيّ): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٣٢). التخريج: رواه أحمد بن حَنْبَل في "مسنده" (٥/ ٤٠٦) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٨ - ٢٦٥٩) -في ترجمة (يحيى بن عبد اللَّه الجابر) -، من طريق عثمان بن أبي شَيْبَة، عن يحيى بن عبد اللَّه الجابر، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٣٤): "رواه أحمد، ويحيى الجابر فيه كلام". وللحديث شواهد انظرها في: "جامع الأصول" (٦/ ٢١٦)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٣٤ - ٣٥)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ١٢٠ - ١٢٣)، و"نيل الأوطار" (٤/ ٦٢ - ٦٤). ومن تلك الشواهد ما رواه مسلم في الجنائز، باب الصَّلاة على القبر (٢/ ٦٥٩) رقم (٩٥٧)، وغيره، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كَانَ زَيْدٌ (١) يُكَبِّرُ على جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وإنَّه كَبَّرَ على جِنَازَةٍ خَمْسًا. فَسَأَلْتُهُ فقالَ: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يُكَبِّرُهَا. * * * ١٦٣٤ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البَغَويّ قال: حدَّثنا الحسن بن مُكْرَم، حدَّثنا أبو النَّضْر، حدَّثنا أبو جعفر الرَّازِيّ، عن يزيد بن أبي مالك قال:

стр. 4171

أخبرنا أبو سِبَاع قال: اشتريتُ نَاقَةً مِنْ دَارِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، فلمَّا خَرَجْتُ بها أَدْرَكَنَا وَاثِلَةَ وهو يَجُرُّ رِدَاءَهُ. فقالَ: يا عبدَ اللَّهِ اشتريتَ؟ قلتُ: نعم! قال: هل بُيِّنَ لك ما فيها؟ قلتُ: وما فيها؟ إنَّها لسمينةٌ ظاهرةُ الصِّحَّةِ. قَالَ: أردتَ بها لَحْمًا، أو أردتَ بها سَفَرًا؟ قلتُ: بل أردتُ عليها الحَجَّ، قال: فإنَّ بِخُفِّهَا نَقبًا. قال فقال صاحبها: أصلحكَ اللَّهُ ما تريدُ إلى هذا، تُفْسِدُ عَلَيَّ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "مَنْ بَاعَ شيئًا فلا يَحِلُّ لَهُ حتَّى يُبَيِّنَ ما فيهِ، ولا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذلكَ أَنْ لا يُبْيِّنَهُ". (١١/ ١٤٤) في ترجمة (عيسى بن أبي عيسى التَّمِيمي أبو جعفر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد صَحَّ من حديث عُقْبَة بن عامر مرفوعًا بلفظ: "المسلمُ أخو المسلم، ولا يحلُّ لمسلمٍ بَاعَ من أخيه بيعًا فيه عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ". ففيه: (أبو السِّبَاع) وقد ترجم له في: ١ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٢٧) وقال: "عن وَاثِلَة بن الأَسْقَع، وعنه يزيد بن أبي مالك، مجهول". ٢ - "اللسان" (٧/ ٥٠) ولم يزد عمَّا في "الميزان". ٣ - "تعجيل المنفعة" ص ٣١٩ - ٣٢٠، وفيه عن أبي أحمد الحاكم في "الكُنَى": "حديثه في أهل الشام". وفيه صاحب الترجمة (عيسى بن أبي عيسى عبد اللَّه بن مَاهَان التَّمِيمي الرَّازي)، قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٤٠٦): "صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة". أقول: الظَّاهر من مجموع أقوال النُّقَّاد فيه أنَّ حديثه يعتبر حسنًا فيما لم يخالف فيه، واللَّه أعلم. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٧٨).

стр. 4172

و (أبو النَّضْر) هو (هاشم بن القاسم بن مسلم اللَّيْثِيّ): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٦٠٠). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٩ - ١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٢٠)، من طريق أبي النَّضَر هاشم بن القاسم، عن أبي جعفر الرَّازي، به. وعند الحاكم بدل قوله: "فإنَّ بخُفِّهَا نَقْبًا" قوله: "فارتجعها". قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: بل هو ضعيف، لجهالة أبي السِّبَاع، والذَّهَبِيُّ نفسه ﵀ هو الذي قال بجهالته! ! لكن وجدت الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ٣٢٠ يقول: "وقد أخرج الحديث المذكور الحاكم في "المستدرك"، ولم يتعقَّبه الذَّهَبِيّ في "تلخيصه"". والحديث رواه بنحوه باختصار القِصَّة: ابن ماجه في التجارات، باب من باع عيبًا فليبينه (٢/ ٧٥٥) رقم (٢٢٤٧)، من طريق بقيَّة بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن مَكْحُول، وسليمان بن موسى، عن وَاثِلَة مرفوعًا بلفظ: "مَنْ بَاعَ عَيْبًا لم يُبَيِّنْهُ، لم يَزَلْ في مَقْتِ اللَّه، ولم تَزَلِ الملائكةُ تَلْعَنُهُ". قال البُوصِيري في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٣٠): "هذا إسناد ضعيف لتدليس بقيَّة بن الوليد، وضعف شيخه. قلت -القائل البُوصِيري-: رواه أبو بكر بن أبي شَيْبَة بزيادة طويلة كما بينته في "زوائد العشرة" من طريق أبي سِبَاع عن وَاثِلَة بن الأَسْقَع". والحديث ذكره المُنْذِرِيُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٧٤)، وصَدَّرَهُ بلفظ "عن"! وعزاه إلى الحاكم والبيهقي. وفاته أن يعزوه لأحمد. كما فات ذلك العِرَاقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (٢/ ٧٦).

стр. 4173

وهذا الحديث قد فات الهيثمي أن يذكره في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه. والحديث قد صَحَّ من حديث عقبة بن عامر مرفوعًا بلفظ: "المُسْلِمُ أخو المُسْلِمِ، ولا يَحِلُّ لمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أخيهِ بيعًا فيه عَيْبٌ إلَّا بَيَّنَهُ لَهُ". رواه ابن ماجه في التجارات، باب من باع عيبًا فليبينه (٢/ ٧٥٥) رقم (٢٢٤٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٧/ ٣١٧) رقم (٨٧٧)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٨)، وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٢٠)، من طريق وَهْب بن جَرِير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَة، عن عُقْبَة بن عامر، به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذَّهَبِيُّ. وأقرَّ المُنْذِرِيُّ في "الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٧٥) الحاكمَ على تصحيحه، وقال: "وهو عند البُخَاري موقوف على عُقْبَة لم يرفعه". أقول: الحديث صحيح على شرط مسلم فحسب، فإنَّ عبد الرحمن بن شِمَاسَةَ لم يُخَرِّجْ له البُخَاري. وفي "التهذيب" لابن حَجَر (٦/ ١٩٥) في ترجمة (ابن شِمَاسَة): "علَّق البُخَاري حديثًا من روايته عن عقبة بن عامر في أوائل البيوع (١)، فقال: وقال عُقْبَةُ: لا يَحِلُّ لامْرِئٍ يبيعُ سِلْعَةً يَعْلَمُ بها داءً إلَّا أَخْبَرَ به. ووصله ابن ماجه وغيره". وقال ابن حَجَر في "فتح الباري" (٤/ ٣١١): "وصله أحمد وابن ماجه والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شِمَاسة عن عُقْبَة مرفوعًا. . . وإسناده حسن". ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٥٨) من طريق عبد اللَّه بن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن عبد الرحمن بن شِمَاسَة، عن عُقْبَة بن عامر مرفوعًا بلفظ:

стр. 4174

"المسلم أخو المسلم، لا يحلُّ لامرئٍ مسلمٍ أَنْ يُغَيِّبَ ما بِسِلْعَتِهِ عن أخيه إن عَلِمَ بها تَرَكَهَا". ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٧٣) رقم (٢٢٢)، من طريق ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخير (١)، عن عُقْبَة مرفوعًا بلفظ: "إذا باع أحدُكم سلعةً فلا يَكْتُمْ عَيْبًا إن كان بها". قال الحافظ ابن حَجَر في "تغليق التعليق" (٣/ ٢٢٣) بعد أن ذكره عن الإِمام أحمد من هذا الطريق: "وهو على هذا حديث حسن، لمتابعة يحيى بن أيوب الابن لَهِيعة عليه، وباقي رجاله ثقات". وعزاه الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٨٠) إلى الإِمام أحمد والطبراني في "الأوسط"، وقال: "في إسنادهما ابن لَهِيعة، وفيه كلام، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: فات الهيثمي ﵀ أن يعزو الحديث للطبراني في "المعجم الكبير"، وهوفيه من طريق صحيح، هذا أولًا. وثانيًا: إنَّ هذا الحديث ليس على شرط الهيثمي، فإنَّ ابن ماجه قد أخرجه في "سننه" كما تقدَّم. وثالثًا: إنَّ حديث ابن لَهِيعة ليس حسنًا، فإنَّ العمل على تضعيف حديثه كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٠٩)، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٦). * * * ١٦٣٥ - أخبرني الأَزْهَرِيّ، أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدَّثنا أبو إسماعيل التِّرْمِذِيّ، حدَّثنا عيسى بن خَلَّاد بن بُوَيْب، حدَّثنا عتَّاب بن بشير، حدَّثنا أبو وَاصِل عبد الحميد،

стр. 4175

عن أنس بن مالك قال: كانَ رسول اللَّه ﷺ يقولُ في دُعَائِهِ: "يا وليَّ الإسلامِ وأَهْلِهِ، مَسِّكْنِي بهِ حتَّى أَلْقَاكَ بهِ". (١١/ ١٦٠) في ترجمة (عيسى بن خَلَّاد بن بُوَيْب). مرتبة الحديث: حسن لغيره. ففي إسناده صاحب الترجمة (عيسى بن خَلَّاد بن بُوَيْب)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وذكره الدَّارَقُطْنِيُّ في "المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) وقال: "شيخ كان ببغداد". وقد توبع كما سيأتي. و(أبو واصل عبد الحميد) هو (عبد الحميد بن واصل البَاهِلِي البَصْري)، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ٤٥ - ٤٦) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٢ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٨) وقال: "روى عن أنس، وروي عن ابن مسعود مرسل، وأبي أُمَيَّة الحَبَطِي، روى عنه عبد الكريم الجَزَري وشُعْبَة ومحمد بن سَلَمَة وعتَّاب بن بشير". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٥/ ١٢٦) وقال: "يروي عن أنس بن مالك". و(أبو إسماعيل التِّرْمِذِيّ) هو (محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمِيّ): إمام ثقة حافظ، توفي عام (٣٨٠ هـ)، وخرَّج له التِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، و"التهذيب" (٩/ ٦٢ - ٦٣)، و"التقريب" (٢/ ١٤٥). و(الأَزْهَرِيّ) هو (عبيد اللَّه بن أبي الفتح أحمد بن عثمان أبو القاسم): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٦).

стр. 4176

وبقية رجال الإسناد ثقات عدا (عتَّاب بن بشير الجَزَري)، فإنَّه صدوق يُخطئ كما قال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٣). وانظر "تهذيب التهذيب" (٧/ ٩٠ - ٩١). وقد توبع كما سيأتي. التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ" (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) من الطريق التي رواها الخطيب عنه. ورواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣٨٢ - ٣٨٣) رقم (٦٦٥)، وعنه الضِّياء المَقْدِسي في "المُخْتَارَة" (٦/ ٢٧٠ - ٢٧١) رقم (٢٢٩٠)، من طريق محمد بن سَلَمَة، وعتَّاب بن بشير (١)، وخطَّاب بن القاسم، عن أبي الواصل عبد الحميد بن واصل، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول اللَّه ﷺ كان يقول: "يا وليَّ الإسلامِ، وأَهْلِهِ، ثَبِّتْنِي به حتَّى أَلْقَاكَ". قال الطبراني: "لا يُرْوَى عن أنسٍ إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به أبو الواصل". وقال الحافظ الضِّياء المَقْدِسِيّ: "رواه أبو يعلى المَوْصِلي (٢)، عن إسماعيل بن عبد اللَّه بن خالد القُرَشِي (٣)، عن عتَّاب (٤) بن بشير، عن عبد الحميد، عن أنس. ورواه أبو عبد اللَّه محمد بن مسلم بن وَارَه، عن يحيى بن صالح، عن

стр. 4177

سليمان بن عطاء (١)، عن أبي الواصل، عن أنس". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ١٧٦) بعد أن عزاه للطبراني في "الأوسط": "ورجاله ثقات". أقول: قد تقدَّم أنَّ في إسناده (أبو واصل عبد الحميد بن واصل)، وقد تفرَّد برواية الحديث، ولم يوثِّقه سوي ابن حِبَّان، لكن قد روى عنه جماعة من الثقات منهم: شُعْبَة بن الحجَّاج، ومحمد بن سَلَمَة الحَرَّاني، وخطَّاب بن القاسم الحَرَّاني. فحديث مثله لا بأس به إن شاء اللَّه تعالى. * * * ١٦٣٦ - أخبرني أبو الفرج الحسين بن عبد اللَّه بن أحمد بن أبي عَلَّانَة المُقْرِئ، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي البُورَاني، حدَّثنا مسلم بن عيسى، حدَّثنا أبي، حدَّثنا حمَّاد بن زيد، عن سُهَيْل، عن أنس قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمٍ لُوطٍ نَقَلَهُ اللَّهُ إليهم حتَّى يُحْشَرَ معهم". (١١/ ١٦٠) في ترجمة (عيسى بن مسلم الصَّفَّار الأحمر). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا. ففيه (مسلم بن عيسى بن مسلم الصَّفَّار أبو عيسى)، وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيُّ" ص ١٥٧ رقم (٢٣٢) وقال: "متروك". ٢ - "تاريخ بغداد" (١٣/ ١٤٠) وقال: "في حديثه نُكْرَةٌ".

стр. 4178

٣ - "تلخيص المستدرك" للذَّهَبِيّ (٣/ ١٥٦) وقال عقب حديث في مناقب السيدة فاطمة من روايته: "مِنْ وَضْعِ مسلم بن عيسى الصَّفَّار". ٤ - "اللسان" (٦/ ٣١) وذَكَرَ ما تقدَّم سوى قول الخطيب في "تاريخ بغداد". وفيه صاحب الترجمة (عيسى بن مسلم الصَّفَّار الأحمر)، وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥) وفيه عن أحمد بن حنبل أنَّه "ذَكَر عيسى بن مسلم الأحمر وقوله في الإرجاء، فقال: نَعَمْ ذاك خبيث القول. وحَمَلَ عليه". ٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٦٠ - ١٦١) وقال: "حدَّث عن مالك بن أنس وحمَّاد بن زيد وإسماعيل بن عيَّاش أحاديث منكرة". ٣ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ٣٢٣) وقال: "منكر الحديث". ٤ - "اللسان" (٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥) وفيه أنَّ السَّاجِيَّ ذكره في الضعفاء. و(سهيل) هو (ابن أبي صالح ذَكْوَان السَّمَّان المَدَني أبو يزيد): ثقة تغيَّر حفظه بأَخَرَة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٦). التخريج: قال الإِمام السَّخَاويُّ في "المقاصد" ص ٤٢٩: "-رواه- الدَّيْلَمِيُّ بلا سند عن أنس به مرفوعًا. وكذا حكاه وكيع فيما أسنده ابن عساكر عنه، فقال: وسمعت في حديث: "من مات"، وذكره بلفظ "سار به قبره حتَّى يصير معهم ويحشر يوم القيامة معهم". وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٨٣٥) إلى الخطيب وحده. ولم أقف عليه في "الفردوس" للدَّيْلَمِيّ، واللَّه أعلم. * * *

стр. 4179

١٦٣٧ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعي، حدَّثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدَّثنا عيسى بن سالم -عُوَيْس-، حدَّثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة قال: أتيتُ المسجدَ فإذا رجل قد تكابَّ عليه النَّاس، وهم يقولون: صاحب رسول اللَّه ﷺ ، فزاحمتُ حتَّى وصلتُ إليه، فسمعتُهُ يقولُ: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ مِنْ بَعْدِكُمُ الكذَّابَ المُضِلَّ، وإنَّ ذُرَاهُ -يعني رأسه- حُبُكٌ، وإنَّه سيقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فمن قَالَ: كذبتَ لستَ ربَّنَا، ولكنَّ اللَّهَ ربُّنَا، عليه تَوَكَّلْنَا وإليه أَنَبْنَا، ونعوذُ باللَّه منكَ، فلا سبيلَ له عليه". (١١/ ١٦١) في ترجمة (عيسى بن سالم الشَّاشِي، المعروف بعُوَيْس). مرتبة الحديث: إسناده حسن. ورجال إسناده كلُّهم ثقات، عدا شيخ الخطيب (محمد بن عمر بن القاسم النَّرْسِيّ أبو بكر، ويعرف بابن عُدَيْسَة)، فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٣٦). و (أبو قِلَابَة) هو (عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الجَرْمِيّ البَصْري): أحد أعلام التابعين الأئمة الثقات، وكان كثير الإرسال، أخرَّج له الستة، وكانت وفاته عام (١٠٤) للهجرة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١٤/ ٥٤٢ - ٥٤٨)، و"تهذيب التهذيب" (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٦)، و"التقريب" (١/ ٤١٧). و (أيوب) هو (ابن كَيْسَان السَّخْتِيَاني البَصْرِيّ): إمام ثقة فقيه عابد. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٥٦).

стр. 4180

والجهالة باسم الصحابي لا يؤثِّر على قبول الحديث، لعدالة الصحابة جميعًا رضوان اللَّه عليهم. التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٧٢) عن سليمان بن حَرْب، عن حمَّاد بن زيد، عن أيوب، به. كما رواه في (٥/ ٤١٠) عن إسماعيل، عن أيوب، به. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٤٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". غريب الحديث: قوله: "حُبُكٌ": "أي شعر رأسه مُتَكَسِّرٌ من الجُعُودة مثل الماء السَّاكِن أو الرَّمل إذا هَبَّت عليهما الريح فَيَتَجَعَّدانِ ويَصِيرَانِ طَرَائِقَ". "النهاية" (١/ ٣٣٢). * * * ١٦٣٨ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر القاضي، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق الخُرَاسَاني، حدَّثنا محمد بن يوسف بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدَّثني أخي عيسى بن يوسف -أبو يحيى-، حدَّثني حَلْبَس بن محمد. وأخبرنا محمد بن عمر النَّرْسِيّ -واللفظ له-، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد الكَرْخِي، حدَّثني عيسى بن يوسف بن عيسى الطَّبَّاع، حدَّثنا حَلْبَس بن محمد الكَلْبِي، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه، عن النبيِّ ﷺ قال: "سَطَعَ نُورٌ في الجَنَّةِ فَرَفَعُوا رؤوسهم، فإذا هو مِنْ ثَغْرِ حَوْرَاءَ ضَحِكَتْ في وَجْهِ زَوْجِهَا". (١١/ ١٦٣) في ترجمة (عيسى بن يوسف بن عيسى الطبَّاع أبو يحيى).

стр. 4181

مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (حَلْبَس بن محمد الكِلَابِيّ البَصْرِيّ)، وهو متروك، واتَّهمه ابن الجَوْزي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٥٠). وصاحب الترجمة (عيسى بن يوسف الطَّبَّاع) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. ولم أقف على من ذكره بذلك. و (المغيرة) هو (ابن مِقْسَم الضَّبِّيّ): ثقة، وكان معروفًا بالتدليس عن إبراهيم النَّخَعِيّ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و (إبراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). و (عَلْقَمَة) هو (ابن قيس النَّخَعِيّ): تابعي كبير ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث (١٢٢٤). * * * ١٦٣٩ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبيد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، حدَّثنا عيسى بن عبد اللَّه، حدَّثنا الوليد بن مسلم، عن ابن المُبَارَك، عن خالد، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "البَرَكَةُ مع أَكَابِرِكُمْ". (١١/ ١٦٥) في ترجمة (عيسى بن عبد اللَّه بن سليمان العَسْقَلاني). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى.

стр. 4182

ففيه صاحب الترجمة (عيسى بن عبد اللَّه بن سليمان العَسْقَلَانِيّ القُرَشِي)، وقد ترجم له في: ١ - "الكامل" (٥/ ١٨٩٧ - ١٨٩٨) وقال: "ضعيف يسرق الحديث". وقال أيضًا: "الضَّعْفُ على حديثه بَيِّنٌ". ٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٦٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الميزان" (٣/ ٣١٧) ونقل قول ابن عدي السابق فحسب. ٤ - "اللسان" (٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) وقال: إنَّ ابن حِبَّان ذكره في "الثقات"، وأنَّه خرَّج حديثه في "صحيحه". وذكر الحديث عن الخطيب. كما ذكر أنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قال فيه كما نقله الحاكم عنه: "ثقة". أقول: لم أقف على ترجمته في "الثقات" لابن حِبَّان المطبوع، كما لم أقف عليه في "سؤالات الحاكم للدَّارَقُطْنِيّ" المطبوع! فاللَّه أعلم. وبقية رجال الإسناد كلُّهم ثقات، وقد صرَّح (الوليد بن مسلم) -وهو مدلِّس مشهور-، بسماعه له من ابن المُبَارَك في طرق أخرى ستأتي. التخريج: رواه ابن حِبَّان في "صحيحه" (١/ ٣٨٥) رقم (٥٦٠)، وأبو بكر الشَّافعي في "فوائده" -المعروفة باسم "الغَيْلَانِيَّات"- (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧) رقم (٩٣٥)، والبزَّار في "مسنده" (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢) رقم (١٩٥٧) -من كشف الأستار-، والطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ٢٠٣) رقم (٢١١) -، وأبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٨/ ١٧١ - ١٧٢)، والقُضَاعي في "مسند الشِّهَاب" (١/ ٥٧) رقم (٣٦ و ٣٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٤/ ١٨) -مخطوط-، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٨٩٨) -في ترجمة (عيسى بن

стр. 4183

عبد اللَّه العَسْقَلاني) - والذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٨/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، من طرق، عن الوليد بن مسلم، عن ابن المُبَارَك، به. وقد صرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث عن ابن المُبَارَك عند: ابن حِبَّان، وأبي نُعَيْم، والقُضَاعِي، والذَّهَبِيّ وعنده في آخر حديثه: "فقلت للوليد (١): أين سمعتَ من ابن المُبَارَك؟ قال: في الغزو". وقال ابن حِبَّان: "لم يحدِّث ابن المُبَارَك هذا الحديث بخُرَاسان، إنَّما حَدَّثَ به بدرب الرُّوم، فسمع منه أهل الشام، وليس هذا الحديث في كتب ابن المُبَارَك مرفوعًا". وقال البزَّار: "لا نعلم أحدًا رواه غير ابن عبَّاس". ولفظه عنده وحده: "الخَيْرُ مع أَكَابِرِكُمْ". وقال الخطيب عقب روايته له: "هكذا رواه عيسى عن الوليد متصلًا، وخالفه هشام بن عمَّار، فرواه عن الوليد بن مسلم وقال فيه: عن عِكْرِمَة عن النبيِّ ﷺ لم يذكر فيه ابن عبَّاس (٢) ". وقال ابن عدي: "هذا رواه عن ابن المُبَارَك جماعة فأسندوه والأصل فيه مرسل". ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٢) من طريق نُعَيم بن حمَّاد، وعبد الوارث (٣) بن عبيد اللَّه، قالا: حدَّثنا ابن المُبَارَك، به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط البُخَاري". ووافقه الذَّهَبِيُّ.

стр. 4184

ورواه ابن عبد البَرِّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٥٨) من طريق محمد بن مكِّي، أخبرنا ابن المُبَارَك، به. و (محمد بن مكِّي المَرْوَزِيّ) ترجم له في "التهذيب" (٩/ ٤٧١) ولم يذكر فيه سوى توثيق ابن حِبَّان له. ورواه الدَّيْلَمِيُّ في "مسنده" من طريق النَّضْر بن طاهر، عن ابن المُبَارَك، به. كما في "المقاصد" ص ١٤٤. و (النَّضْر بن طاهر): مُتَّهَمٌ، وكان يسرق الحديث. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٩٠). ورواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٠٩) -في ترجمة (بقيَّة بن الوليد) - من طريق بقيَّة، عن ابن المُبَارَك، به؛ وقال: "وهذا لا يُرْوي موصولًا إلَّا عن ابن المُبَارَك، رواه عنه نُعَيْم بن حمَّاد والوليد بن مسلم وبقيَّة هذا، والأصل فيه مرسل". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٤٣ - ٤٤) عن ابن عدي من طريقيه: المتقدِّم، وهذا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ١٥) بعد أن ذكره بلفظ البزَّار المتقدِّم: "رواه البزَّار والطبراني في "الأوسط" إلَّا أنَّه قال: "البركة مع أكابركم"، وفي إسناد البزَّار: نُعَيْم بن حمَّاد وثَّقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح". أقول: (نُعَيْم بن حمَّاد) قد تابعه (عمرو بن عثمان بن سعيد القُرَشِي) عند ابن حِبَّان وأبي بكر الشَّافعي، وهو صدوق كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٢٨٩)، وابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٧٤)، وقد وثَّقه أبو داود والنَّسَائي وغيرهما. انظر "التهذيب" (٨/ ٧٦). كما تابعه (خَطَّاب بن عثمان الطَّائِي الفَوْزي) عند القُضَاعِي، وهو ثقة عابد خرَّج له البُخَاري كما في "التقريب" (١/ ٢٢٤).

стр. 4185

وإعلال من أعلَّ الحديث بالإرسال كابن عَدِيّ والخطيب فيما تقدَّم عنهما، والزَّرْكَشِيّ في "اللآلئ المنثورة" ص ٨٠ - ٨١، وغيرهم، مدفوع بأنَّ من وصله -وهو عبد اللَّه بن المُبَارَك-: إمام ثقة ثَبْثٌ، فلا يضره إرسال من أرسله. ولم يتفرَّد بروايته عنه (الوليد بن مسلم) -وهو ثقة، وقد صرَّح بالتحديث عند بعض من أخرجه عنه كما تقدَّم-، بل تابعه على روايته عنه (عبد الوارث بن عبيد اللَّه) -وهو ثقة كما قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ١٩٣) - عند الحاكم، و (محمد بن مكِّي المَرْوَزي) -وقد وثَّقه ابن حِبَّان كما تقدَّم- عند ابن عبد البَرِّ. وعدم وجوده في كتب ابن المُبَارَك مرفوعًا كما قال ابن حِبَّان، وأنَّه لم يحدِّث به في خُرَاسان، ليس ممَّا يعلُّ فيه الحديث. وقد ذكره الإِمام ابن دَقِيق العِيْد في "الاقتراح" ص ٤٨٨ من طريق البزَّار المتقدِّم وبلفظه، ذكره في القسم الخامس وهو في أحاديث رواها قوم خرَّج عنهم البُخَاري في الصحيح، أو يخرِّج عنهم مسلم رحمهما اللَّه، أو خرَّج لهم مع الاقتران بالغير. أي إنَّه اعتبره على شرط البُخَاري. قال السُّيُوطِيُّ في "الدُّرر المنتثرة" ص ٨٤: "-رواه- ابن حِبَّان والحاكم وصحَّحاه، والبزَّار، وصحَّحه في "الاقتراح"". وقال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٢٠): صحَّحه الدَّيْلَمِيُّ وابن دَقِيق العِيْد في "الاقتراح". وقال البغدادي: حسن. والحديث ذكره المُنْذِريُّ في "الترغيب والترهيب" (١/ ١١٣) وصدَّره بلفظ "عن". وقال: "رواه الطبراني في "الأوسط" والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم". أقول: الصَّواب أنَّه صحيح على شرط البُخَاري كما صرَّح به الحاكم فيما تقدَّم عنه.

стр. 4186

وللحديث شواهد انظرها في: "المقاصد الحسنة" ص ١٤٤ - ١٤٥، و"مجمع الزوائد" (٥/ ٨١)، و"اللآلئ المنثورة" للزَّرْكَشِيّ ص ٨٢، و"العلل المتناهية" (١/ ٤٤). معنى الحديث: قال المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٢٠): "قوله: "البركة مع أكابركم" يعني المجرِّبين للأمور الحافظين على تكثير الأجور، فجالسوهم لتقتدوا برأيهم، وتهتدوا بِهَدْيِهِمْ. أو المراد: من له منصب العلم، وإنْ صَغُرَ سِنُّه، فيجب إجلالهم حفظًا لحرمة ما منحهم الحقُّ . . . . ". * * * ١٦٤٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا عيسى بن جعفر الورَّاق، حدَّثنا عيسى بن جعفر الورَّاق، حدَّثنا أبو بَدْر شُجَاع بن الوليد، حدَّثنا عبد اللَّه بن شُبْرُمَة، عن أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة قال: جَاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، النُّقْبَةُ تكونُ بِمِشْفَر البَعِيرِ -أو بِعَجْمِهِ (١) - فتشتمل الإبل كلّها جَرَبًا، قال: فقالَ النبيُّ ﷺ : "فما أَعْدَى الأَوَّلَ"؟ ثم قال: "لا عَدْوَى، ولا هَامَةَ، ولا صَفَرَ، خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ فَخَلَقَ حَيَاتَهَا، ومُصِيباتِهَا ورِزْقَهَا". (١١/ ١٦٨ - ١٦٩) في ترجمة (عيسى بن جعفر الورَّاق أبو موسى).

стр. 4187

مرتبة الحديث: صحيح لغيره. ورجال الخطيب كلُّهم ثقات، عدا (شُجَاع بن الوليد أبو بَدْر) فإنَّه صدوق. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٦٨). وقد توبع كما سيأتي. و(أبو زُرْعَة) هو (ابن عمرو بن جَرِير بن عبد اللَّه البَجَلي): اختلف في اسمه، وقيل إنَّ اسمه كنيته، وكان من علماء التابعين الثقات المنقطعين إلى أبي هريرة ﵁. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٥). التخريج: رواه أحمد في "المسند" (٢/ ٣٢٧) عن هاشم، عن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن شُبْرُمَة، به؛ وبزيادة قوله ﷺ في أوله: "لا يُعْدِي شيءٌ شيئًا -ثلاثًا-". وصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (١٦/ ١٤٧) رقم (٨٣٢٥)، وفي تصحيحه له نظر، فإنَّ في إسناده (محمد بن طلحة بن مُصَرِّف اليَامِي الكوفي) قال أحمد عنه: "لا بأس به إلَّا أنَّه لا يكاد يقول في شيء من حديثه حدَّثنا". وقال مُرَّة: "ثقة". وقال ابن مَعِين: "صالح". ومرَّةً: "ضعيف". وقال أبو زُرْعَة: "صدوق". وقال أبو داود وابن سعد: "كان يُخطئ". وقال العِجْلِي: "ثقة". وقال النَّسَائي: "ليس بالقويِّ". فهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ ابن حَجَر فإسناد حديث أحمد: حسن إن شاء اللَّه. وانظر ترجمة (محمد بن طلحة) في: "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ١٢١٤) -مخطوط-، و"التهذيب" (٩/ ٢٣٨ - ١٣٩)، و"الكاشف" (٣/ ٥٠)، و"التقريب" (٢/ ١٧٣). وقد فات الهيثمي ذكر حديث الإِمام أحمد في "مجمع الزوائد" مع أنَّه على شرطه.

стр. 4188

ورواه بنحوه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٨) من طريق هُشَيْم (١)، عن ابن شُبْرُمَة، به. ورواه البَغَوي في "شرح السُّنَّة" (١٢/ ١٦٩ - ١٧٠) رقم (٣٢٤٩) من طريق أبي عُبَيْد القاسم بن سَلَّام، عن شجاع بن الوليد، عن ابن شُبْرُمَة، به، دون آخر الحديث: "لا عَدْوَى ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ. . . ". والحديث رواه مختصرًا: البُخَاري في الطب، باب لَا هَامَةَ (١٠/ ٢٤١) رقم (٥٧٧٠) وغير موضع -واللفظ له-، ومسلم في السلام، باب لا عدوي ولا طيرة. . . (٤/ ١٧٤٢ - ١٧٤٣) رقم (٢٢٢٠)، وأبو داود في الطب، باب في الطيرة (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) رقم (٣٩١١)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هَامَةَ، فقال أعرابيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ، فما بَالُ الإِبِلِ تكونُ في الرَّمل كأنَّها الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا البَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيْجْرِبُهَا؟ فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلُ". وقد رواه بتمامه الذي عند الخطيب: التِّرْمِذِيّ في القدر، باب ما جاء لا عَدْوَى ولا هَامَةَ ولا صَفَر (٤/ ٤٥٠ - ٤٥١) رقم (٢١٤٣)، وأحمد في "المسند" (١/ ٤٤٠)، من طريق سفيان، عن عُمَارَة بن القَعْقَاع، حدَّثنا أبو زُرْعَة بن عمرو بن جَرِير قال: حدَّثنا صاحب لنا عن ابن مسعود. وذكره. قال التِّرْمِذِيُّ: "وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عبَّاس، وأنس". أقول: إسناد التِّرْمِذِيّ وأحمد ضعيف لجهالة راويه عن ابن مسعود، لكن رواه الطَّحَاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٠٨) من طريق سعيد بن مسروق، عن عُمَارَة، عن أبي زُرْعَة، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، عن ابن مسعود مرفوعًا.

стр. 4189

غريب الحديث: قوله: "النُّقْبَة": هي "أول شيء يظهر من الجَرَبِ، وجمعها: نُقْبٌ، بسكون القاف، لأنَّها تَنْقُبُ الجلد: أي تَخْرِقَهُ". "النهاية" (٥/ ١٠١). قوله: "لا عَدْوَى ولا هَامَة ولا صَفَرَ": تقدَّم تفسيره في حديث (٢٢٢). * * * ١٦٤١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا عثمان بن أحمد، حدَّثنا عيسى بن محمد بن منصور الإسْكَافي، حدَّثنا أُمَيَّة بن خالد، حدَّثنا حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرَة (١)، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "المَجَالِسُ بالأَمَانَةِ". (١١/ ١٦٩) في ترجمة (عيسى بن محمد بن منصور الإسْكَافي أبو موسى). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ومَتْنُهُ روي من طرق عدَّة يحسن بمجموعها. ففيه (حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرَة المَدَني) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين وأبو حاتم. وقال ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٤٤): "يروي عن أبيه عن جدِّه بنسخة موضوعة". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣٢). التخريج: رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ٢٤٧) -في ترجمة (حسين بن عبد اللَّه بن ضُمَيْرة) -، والقُضَاعي في "مسند الشِّهاب" (١/ ٣٧ - ٣٨) رقم (٣)، من طريق حسين بن عبد اللَّه، عن أبيه، به.

стр. 4190

ومن هذا الطريق روَّاه الدَّيْلَمِيُّ والعَسْكَرِيُّ، كما في "المقاصد الحسنة" ص ٣٧٦. ورواه الخطيب في "تاريخه" (١٤/ ٢٣) مطوَّلًا، من طريق مَسْعَدَة بن صَدَقَة العَبْدِيّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه، عن أبيه، عن جَدِّه عليّ مرفوعًا بلفظ: "المجالسُ بالأمانة، ولا يحلُّ لمؤمنٍ أن يأثر على مؤمن -أو قال: عن أخيه المؤمن- قبيحًا". وإسناده ضعيف جدًّا، وسيأتي برقم (٢٠٨٢). ومتن الحديث روي من طرق يحسن بمجموعها، انظرها والكلام عليها في: "فتح الباري" (١١/ ٨٢) -كتاب الاستئذان، باب حفظ السر-، و"جامع الأصول" (٦/ ٥٤٥)، و"الترغيب والترغيب" (٣/ ٨٧)، و"المقاصد الحسنة" ص ٣٧٦، و"فتح الوهاب بتخريخ أحاديث الشهاب" للغُمَاري (١/ ٣٧). ومن هذه الشواهد، ما رواه أحمد في "المسند" (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣) -واللفظ له-، وأبو داود في الأدب، باب في نقل الحديث (٥/ ١٨٩) رقم (٤٨٦٩)، من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن ابن أبي ذِئْب، عن ابن أخي جابر بن عبد اللَّه، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: "المجالسُ بالأمانةِ إلَّا ثلاثةُ مَجَالِسَ: مجلسٌ يُسْفَكُ فيه دَمٌ حَرَامٌ، ومجلسٌ يُستَحَلُّ فيه فَرْجٌ حَرَامٌ، ومجلسٌ يُسْتَحَلُّ فيه مَالٌ مِنْ غير حَقٍّ". ورجال إسناده ثقات رجال مسلم، غير (ابن أخي جابر) فإنَّه مجهول كما قال المُنْذِري في "مختصر سنن أبي داود" (٧/ ٢١٠) وفي "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٧). والملفت للنظر أنَّه لم يُذْكَر في "تهذيب الكمال" ولا "التهذيب"، ولا "التقريب"، ولا "ميزان الاعتدال"، ولا "الكاشف" في فصل: "فيمن قيل ابن أخي فلان". فيضاف إلى من في هذا الفصل. والحمد للَّه على توفيقه. وروى أحمد في "المسند" (٣/ ٣٢٤ و ٣٧٩ - ٣٨٠ و ٣٩٤)، وأبو داود في

стр. 4191

الأدب، باب في نقل الحديث (٥/ ١٨٨ - ١٨٩) رقم (٤٨٦٨)، والتِّرْمِذِيّ في البر والصلة، باب ما جاء أنَّ المجالس أمانة (٤/ ٣٤١) رقم (١٩٥٩)، عن جابر مرفوعًا: "إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحديثَ ثُمَّ الْتَفَتَ فهي أَمَانَةٌ". قال التِّرْمِذِيُّ: "هذا حديث حسن". قال المُنْذِري في "مختصر سنن أبي داود" (٧/ ٢٠٩) بعد أن نقل تحسين التِّرْمِذِيّ: "في إسناده: عبد الرحمن بن عطاء المَدَني. قال البُخَاري: عنده مناكير. وقال أبو حاتم الرَّازي: شيخ. قيل له: أدخله البُخَاري في كتاب الضعفاء؟ قال: يحوَّل من هناك. وقال المَوْصِلِي: عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر: لا يصحّ". بينما قال في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٨٧) عقب ذكره لتحسين التِّرْمِذِيّ له: "-فيه- ابن عطاء المَدَني، ولا يمنع من تحسين الإسناد". وروى عبد الرزاق في "مصنَّف" (١١/ ٢٢) رقم (١٩٧٩١)، وابن المُبَارَك في "الزهد" ص ٢٤٠ - ٢٤١ رقم (٦٩١)، عن مَعْمَر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشِي، عن أبي بكر بن محمد بن حَزْم مُرْسَلًا قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّما يجالسُ المُتَجَالِسُونَ بأمانةِ اللَّهِ، فلا يَحِلُّ لأحدهما أن يُفْشي عن صاحبه ما يَكْرَهُ". * * * ١٦٤٢ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه الواعظ، حدَّثنا أحمد بن الفضل بن العبَّاس بن خُزَيْمَة، حدَّثنا عيسى بن عبد اللَّه زَغَاث (١)، حدَّثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل، عن جابر، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس، وعن أبي هريرة، وعن ابن عمر، قالوا: قال رسول اللَّه

стр. 4192

صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: "لا يَزْنِي الرَّجُلُ وهو مؤمنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرُ وهو مؤمنٌ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وهو مؤمنٌ، فَإنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ". (١١/ ١٧٠) في ترجمة (عيسى بن عبد اللَّه بن سِنَان الطَّيَالِسِيّ أبو موسى، يُلَقَّبُ: زغَاث). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى. . ففيه (جابر) وهو (ابن يزيد الجُعْفِي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣). و(إسرائيل) هو (ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٧٣٧). التخريج: رواه البزَّار في "مسنده" (١/ ٧٤) رقم (١١٥) -من كشف الأستار- عن محمد بن عثمان بن كَرَامَة، حدَّثنا عبيد اللَّه بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، عن، جابر، به. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٤٦) رقم (١٣٣٠٤) من طريق مُعَلَّى بن مهدي المَوْصِلِي، حدَّثنا أبو عَوَانَة، عن جابر، به. قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ١٠١): "رواه البزَّار والطبراني في "الكبير". قلت -القائل الهيثمي-: حديث ابن عبَّاس في الصحيح وغيره باختصار، وحديث أبي هريرة كذلك". أقول: حديث أبي هريرة، رواه مطوَّلًا: البُخَاري في المظالم، باب النُّهْبَى بغير إذن صاحبه (٥/ ١١٩) رقم (٢٤٧٥) وغير موضع، ومسلم في الإِيمان، باب

стр. 4193

بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية. . . (١/ ٧٦) رقم (٥٧)، وأبو داود في السُّنَّة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٥/ ٦٤ - ٦٥) رقم (٤٦٨٩)، والتِّرْمِذِيّ في الإيمان، باب ما جاء لا يزني الزاني وهو مؤمن (٥/ ١٥) رقم (٢٦٢٥)، والنَّسَائي في السارق، باب تعظيم السرقة (٨/ ٦٤)، وابن ماجه في الفتن، باب النهي عن النهبة (٢/ ١٢٩٨ - ١٢٩٩) رقم (٣٩٣٦). وليس عند أبي داود والتِّرْمِذِيّ قوله: "ولا ينتهبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وهو مؤمنٌ". كما أنَّه ليس عند بعضهم قوله: "فإن تاب تاب اللَّه عليه". وعند بعضهم بدل ذلك: "والتوبة معروضة بعد". وأمَّا حديث ابن عبَّاس، فقد رواه مطوَّلًا: البخاري في الحدود، باب السارق حين يسرق (١٢/ ٨١) رقم (٦٧٨٢)، وفي باب إثم الزناة رقم (٦٨٠٩)، والنَّسَائي في القَسَامة، باب تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا. . .﴾ (٨/ ٦٣ - ٦٤). لكن ليس عندهما قوله: "ولا ينتهبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وهو مؤمنٌ". وقد ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٠٠) الحديث من رواية ابن عمر وحده، دون قوله: "فإن تاب تاب اللَّه عليه". وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" بطوله، والبزَّار، وروى أحمد منه: لا يزني الزاني ولا يسرق فقط، وفي إسناد أحمد: ابن لَهِيعة. وفي إسناد الطبراني: معلَّى بن مهدي، قال أبو حاتم: يحدِّث أحيانًا بالحديث المنكر. وذكره ابن حِبَّان في الثقات". غريب الحديث: قوله: "ولا ينتهبُ نُهْبَةً ذَاتَ شرف": النُّهْبَةُ: هي ما ينهبه. و"ذات شرف": "معناه ذات قدر عظيم. وقيل: ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم". "شرح النووي على صحيح مسلم" (٢/ ٤٤ - ٤٥). * * *

стр. 4194

١٦٤٣ - أخبرنا ابن الفضل القَطَّان، حدَّثنا عبد الباقي بن قَانِع القاضي، حدَّثنا عيسى بن محمد المَرْوَزيّ، حدَّثنا عمر بن محمد، حدَّثنا أبي، حدَّثنا عيسى -وهو غُنْجَار-، عن أبي حمزة قال: حدَّثنا أبو مريم، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البَخْتَرِيّ، عن عليٍّ أنَّه قال له رسول اللَّه ﷺ -يعني جعفرًا في ابنة حمزة-: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وأنتَ مِنْ شَجَرَتِي التي أَنَا مِنْهَا". (١١/ ١٧١) في ترجمة (عيسى بن محمد بن عيسى المَرْوَزيّ الطَّهْمَانِيّ أبو العبَّاس). مرتبة الحديث: الشطر الأول: "أَشْبَهَتَ خَلْقِي وخُلُقِي" صحيح من غير هذا الطريق. وفي إسناد الخطيب علل: الأولى: انقطاعه بين (أبي البَخْتَرِيّ سعيد بن فيروز) وبين (عليّ بن أبي طالب)، فإنَّه لم يدركه فضلًا عن أن يسمع منه. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص ٦٦ و ٦٨، و"التهذيب" (٤/ ٧٢ - ٧٣). الثانية: أنَّ فيه (عيسى بن موسى البُخَاري الأَزْرَق غُنْجَار)، قال عنه ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ١٠٢): "صدوق ربما أخطأ، وربما دلَّس، مكثر من الحديث عن المتروكين". وقد اعتبره ابن حَجَر في "طبقات المدلِّسين" ص ١٣١ من الطبقة الرابعة، الذين لا يُقْبَلُ حديثهم اتفاقًا إلَّا إذا صرَّحوا بالسماع. وقد عنعن هنا ولم يصرِّح بما يفيد السماع، فحديثه مردود. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٣٨). الثالثة: أنَّ فيه (أبا مريم) ويرجح عندي أنَّه (عبد الغفار بن القاسم الأنصاري)، وهو رَافِضِيٌّ وضَّاع، كذَّبه ابن المَدِيني وأبو داود وغيرهما. انظر ترجمته في "الكامل" (٥/ ١٩٦٤ - ١٩٦٥)، و"اللسان" (٤/ ٤٢ - ٤٣).

стр. 4195

الرابعة: أنَّ فيه (أبا حمزة) الذي روى عنه (غُنْجَار)، ولم أعرفه. وقد قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٢/ ٣١٨ - ٣١٩) في ترجمة (غُنْجَار): صدوق لكنه روى عن مائة مجهول". والظاهر أنَّ (أبا حمزة) أحد هؤلاء، واللَّه أعلم. التخريج: لم أقف عليه بتمام هذا اللفظ عند غير الخطيب. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ١١٠) إليه وحده. لكن الشطر الأول: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي"، رواه عن عليٍّ مطوَّلًا: أحمد في "المسند" (١/ ٩٨ - ٩٩ و ١١٥)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٢٠)، والطَّحَاويّ في "مُشْكِل الآثار" (٤/ ١٧٣ - ١٧٤). وصحَّح الحاكم إسناده، ووافقه الذَّهَبِيُّ. وقد تقدَّم تخريجه في حديث (٥٢٠). كما رواه البخاري مطوَّلًا في المغازي، باب عمرة القضاء (٧/ ٤٩٩) رقم (٤٢٥١) من حديث البَرَاء بن عَازِب مرفوعًا. * * * ١٦٤٤ - أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدَّثنا عيسى بن محمد الصَّيْدَلاني البغدادي، حدَّثنا محمد بن عُقْبَة السَّدُوسي، حدَّثنا محمد بن عثمان بن سيار القُرَشي، حدَّثنا كعب أبو عبد اللَّه، عن قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا إنَّ عيسى بن مَرْيَمَ ليس بيني وبينه نبيٌّ ولا رسولٌ، إلَّا أنَّه خَلِيفتي في أُمَّتي مِنْ بعدي، أَلَا إنَّه يَقْتُلُ الدَّجَّالَ، ويَكْسِرُ الصَّلِيبَ، ويَضَعُ الجِزْيَةَ، وتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا؛ أَلَا فَمَنْ أَدْرَكَهْ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ ﵇". (١١/ ١٧٢) في ترجمة (عيسى بن محمد الصَّيْدَلَانِيّ).

стр. 4196

مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وبعض الحديث ثابت في الصحيح كما سيأتي. ففيه (محمد بن عُقْبَة بن هرم السَّدُوسِيّ البَصْري أبو عبد اللَّه) وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٦) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث، كتبت عنه ثم تركت حديثه فليس نحدِّث عنها. وقال ابن أبي حاتم: "ترك أبو زُرْعَة حديثه ولم يقرأه علينا وقال: لا أُحَدِّثُ عنه". ٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٩/ ١٠٠). ٣ - "التقريب" (٢/ ١٩١) وقال: "صدوق يخطئ كثيرًا، من العاشرة"/ بخ. كما أنَّ فيه (محمد بن عثمان بن سَيَّار -ويقال: سِنَان- القُرَشِيّ البَصْرِيّ) وهو مجهول. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٢٠). وصاحب الترجمة (عيسى بن محمد الصَّيْدلَانِيّ البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(كعب أبو عبد اللَّه) هو (كعب بن عبد اللَّه -وقيل: ابن فَرُّوخ- البَصْرِي)، قال ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ١٣٥): "صدوق يخطئ من السادسة"/ س. وانظر "التهذيب" (٨/ ٤٣٥). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٦/ ٢٠٩) رقم (٣٦٠١) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن قَتَادَة إلَّا كعب بن عبد اللَّه البَصْرِي، ولا عنه إلَّا محمد، تفرَّد به ابن عُقْبَة".

стр. 4197

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٠٥): "في الصحيح بعضه، رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه محمد بن عُقْبَة السَّدُوسي وثَّقه ابن حِبَّان وضعَّفه أبو حاتم". والحديث قد روى بعضه البخاري في الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم (٦/ ٤٩٠ - ٤٩١) رقم (٣٤٤٨) وغير موضع -واللفظ له-، ومسلم في الإيمان، باب نزول عيسى. . . (١/ ١٣٥) رقم (١٥٥)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيْكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، ويَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، ويَضَعَ الحَرْبَ (١)، ويَفِيضَ المَالُ حتَّى لا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حتَّى تكون السَّجْدَةُ الواحدةُ خَيْرًا مِن الدُّنْيَا وما فيها". وروى أبو داود في الملاحم، باب خروج الدجال (٤/ ٤٩٨ - ٤٩٩) رقم (٤٣٢٤) عن أبي هريرة بعضه، ولفظ أوله عنده: "ليس بيني وبينه نبيٌّ -يعني عيسى-، وإنَّه نازل. . . . ". وقد روى البخاري في الأنبياء، باب قول اللَّه ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ. . .﴾ (٦/ ٤٧٧ - ٤٧٨) رقم (٣٤٤٢)، وغيره، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أَنَا أولى النَّاس بابْنِ مَرْيَمَ، والأنبياءُ أولادُ عِلَّاتٍ (٢)، ليسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ نَبِيٌّ. تَمَّ المجلَّد السابع بعون اللَّه تعالى وفضله

стр. 4198

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة تأليف الدكتور خلدون الأحدب أستاذ الحديث وعلومه في جامعة الملك عبد العزيز في جدة المجلد الثامن الأحاديث [١٦٤٥ - ١٩٢٧]

стр. 4199

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٦٤٥ - أخبرنا أبو سعد المَالِيني -قراءةً-، أخبرنا عبد اللَّه بن عدي الحافظ -بِجُرْجَان- حدَّثنا عيسى بن محمد بن عبد اللَّه أبو موسى البغدادي -بِدِمَشْق-، حدَّثنا الحسين بن إبراهيم البَابِي، حدَّثنا حُمَيْد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال النبيُّ ﷺ : "لمَّا عُرِجَ بي رأيتُ على ساقِ العَرْشِ مكتوبًا لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه، أيَّدْتُهُ بعليٍّ، نَصْرتُهُ بعليٍّ". (١١/ ١٧٣) في ترجمة (عيسى بن محمد بن عبيد اللَّه أبو موسى). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (الحسين بن إبراهيم البَابِي)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٧٣) -في ترجمة (عيسى بن محمد بن عبيد اللَّه أبو موسى) - وقال: "شيخ مجهول، من أهل البَاب والأبواب". ٢ - "الميزان" (١/ ٥٣٠) وذكر له حديثًا وقال: "حسين لا يُدْرَى من هو، فلعله من وضعه. وله حديث آخر واهٍ". وذكر حديث أنس هذا. ٣ - "اللسان" (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وفيه عن ابن عدي: "مجهول". كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عيسى بن محمد بن عبيد اللَّه أبو موسى) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 4200

التخريج: رواه عنه ابن عدي من طريقه التي رواها الخطيب عنه. كما في "الميزان" للذَّهَبِيّ (١/ ٥٣٠) في ترجمة (الحسين بن إبراهيم البَابِي)، وقال: "وهذا اختلاق". ولم أجد ترجمة (الحسين) هذا في "الكامل" لابن عدي المطبوع، وأظن أنَّ ترجمته قد سقطت منه. والنسخة المطبوعة منه لا يعتمد عليها. وقال الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) -في ترجمة الحسين) -، عقب ذكره الحديث أنس: "ورواه ابن عساكر في ترجمة (الحسن بن محمد بن أحمد بن هشام السلمي) بسنده إليه، عن أبي جعفر محمد بن عبد اللَّه البغدادي، حدَّثني محمد بن الحسن بباب الأبواب، حدَّثنا حُمَيْد الطويل، فذكر مثله. وهو موضوع لا ريب فيه، لكنِّي لا أدري من وضعه. وقال ابن عدي لمَّا أخرجه: هذا حديث باطل والحسين مجهول، وقد ذكره عِيَاض من وجه آخر رواه عن أبي الحمراء". أقول: وهذا وَهَمٌ من الحافظ ابن حَجَر ﵀، فإنَّ الحديث الذي ذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩) -مخطوط- في ترجمة (الحسن بن محمد بن أحمد بن هشام السلمي)، ومن الطريق التي ذكرها الحافظ، إنما هو حديث: "تختموا بالعَقِيق فإنَّه أنجح للأمر، واليُمْنَى أحقُّ بالزينة"! ! والحديث ذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة" (١/ ٤٠١) -في الفصل الثالث، وهو ما زاده السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي-، وعزاه لابن عدي من الطريق المتقدِّم، وذكر عنه قوله: "باطل، والحسين مجهول". ثم نقل عن ابن حَجَر قوله السابق: "موضوع بلا ريب، لكن لا أدري من وضعه". وقال ابن عَرَّاق عقبه: "وجاء من حديث أبي هريرة أورده

стр. 4201

الذَّهَبِيُّ في ترجمة (العباس بن بكَّار) في "ميزانه" - (٢/ ٣٨٢) - فقال: "ومن أباطيله، عن خالد بن أبي عمرو الأَزْدِيّ، عن الكَلْبِي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلَّا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بعليٍّ. ومن العجيب أنَّ السُّيُوطيَّ نقل في حديث أنس ما تقدَّم، وذكره في كتابه في "الخصائص والمعجزات" مع قوله في خطبته أنَّه نَزَّهَهُ عن الأخبار الموضوعة، واللَّه أعلم". * * * ١٦٤٦ - أخبرنا العَتِيقي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، حدَّثنا أبو موسى عيسى بن يعقوب بن جابر الزَّجَّاج -وقد كُفَّ بصره- قال: حدَّثنا دينار مولى انس بن مالك في قَنْطَرَة الصَّرَاة، حدَّثني صاحبي أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قضى لأخيه حاجةً مِنْ حوائجِ الدُّنْيَا، قَضَى اللَّه له اثنتين وسبعين حاجةً أسهلها المغفرة". (١١/ ١٧٥) في ترجمة (عيسى بن يعقوب بن جابر الزَّجَّاج أبو موسى). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (دينار بن عبد اللَّه الحَبَشي مولى أنس بن مالك)، وهو كذَّاب روى عن أنس أشياء موضوعًا. قال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٢/ ٣٠ - ٣١): "ذاك التالف المُتَّهَمُ. . . حدَّث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٧). وصاحب الترجمة (عيسى بن يعقوب الزَّجَّاج) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 4202

و (العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيْعِيّ أبو الحسن): ثقة، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "ودينار: كذَّاب". وذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٨٦) من رواية أبي طاهر الحِنَّائي قال: حدَّثنا أبو الفرج محمد بن عبد الواحد الفقيه الدَّارِمي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، به. وذكره الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٧٤ وقال: "رواه الخطيب عن أنس وفي إسناده: دينار. ورواه أبو نُعَيْم عن ثَوْبَان بنحوه وفي إسناده: فَرْقَد (١) ". أقول: حديث ثَوْبَان قد سبق الكلام عليه برقم (٨٥٣). وحديث أنس هذا قد ورد عنه بألفاظ مختلفة ومن طرق معلولة كلّها، انظر: حديث رقم (٧٠٣) و (٧٠٤) و (٨٥٣). * * * ١٦٤٧ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أحمد، حدَّثنا عيسى بن يعقوب بن جابر، حدَّثنا دينار، وحدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقولُ اللَّهُ: مَنْ بَرَّ أحدًا مِنْ خَلْقِي ضعيفًا، فلم يكن معه ما يُكافئه عليه، كافأتُهُ أنا عليه". (١١/ ١٧٥) في ترجمة (عيسى بن يعقوب بن جابر الزَّجَّاج أبو موسى).

стр. 4203

مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (دينار بن عبد اللَّه الحَبَشي أبو مِكْيَس مولى أنس بن مالك)، وهو كذَّاب روى عن أنس أشياء موضوعة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٢). و (أحمد) هو (ابن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شَاذَان البغدادي): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢١). و (العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيْعِي أبو الحسن): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). وصاحب الترجمة (عيسى بن يعقوب الزَّجَّاج) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "دينار: كذَّاب". وعزاهُ في "كنز العُمَّال" (٦/ ٣٧٨) رقم (١٦١٣٩)، وفي "الإِتحافات السنية في الأحاديث القدسية" للعلَّامة محمد المَدَني ص ٨٢ رقم (٢٣٢)، إلى الخطيب وحده عن أنس. * * * ١٦٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُنْدَار، حدَّثنا محمد بن العبَّاس -يعني المؤدِّب-، حدَّثنا سُرَيْج بن النُّعْمَان، حدَّثنا عمر بن ميمون بن الرَّمَّاح، عن خالد بن ميمون أنَّ مُقَاتِل بن حَيَّان قال: كتب عَامِلُ عمر بن عبد العزيز على المَوْصِل إلى عمر: أنَّ رجلًا أَحْرَقَ كَدْسًا له، فطارت شرارة فأحرقت بَيَادِرَ النَّاس وأَكْدَاسَهُمْ،

стр. 4204

قال فَكَتَبَ إليه عمر، أنَّه بلغني أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ، أَلَّا وإنَّ الجُبَارَ لا غُرْمَ فيه". (١١/ ١٨٣) في ترجمة (عمر بن ميمون بن الرَّمَّاح أبو عليّ). مرتبة الحديث: مرسل، ورجال إسناده حديثهم حسن. والمرفوع منه صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١٠/ ٦٦) رقم (١٨٣٧٥) عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر، عن كتاب لعمر بن عبد العزيز فيه: بلغنا أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال في رجلين رَمَضَ أَحَدَهُمَا مَعْدِنٌ (١) وقتلت الآخرَ بهيمةٌ، قال: "ما قَتَلَ المَعْدِنُ جُبَارٌ، وما قَتَلَ العَجْمَاءُ جُبَارٌ". ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وعنه ابن حزم في "المُحَلَّى" (١١/ ١٩ - ٢٠)، عن وكيع، عن عبد العزيز بن حصين، عن يحيى بن يحيى الغَسَّاني قال: أَحْرَقَ رجلٌ تِبْنًا في فراح (٢) له، فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئًا لجاره، قال: فكتبُ فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب إليَّ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ". ورأى أنَّ النَّار جُبَارٌ. وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٦٢٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٧٨)، و"نصب الراية" (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٤٩ - ١٥٤).

стр. 4205

ومن ذلك ما رواه البخاري في الديات، باب المعدن جُبَارٌ والبئر جُبَارٌ (١٢/ ٢٥٤) رقم (٦٩١٢) وغير موضع، ومسلم في الحدود، باب جرح العَجْمَاء. . . (٣/ ١٣٣٤) رقم (١٧١٠)، وغيرهما، عن أبي هريرة مطوَّلًا بلفظ: "العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، والبئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ (١). وفي الرِّكَازِ (٢) الخُمْسُ". غريب الحديث: قوله: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ": العَجْمَاءُ: البهيمةُ. والجُبَارُ: الهَدْرُ الذي لا شيء فيه. انظر "النهاية" (١/ ٢٣٦). قوله: "كَدْسًا": كَدَس الحصيد والتَّمْر والدراهم كَدْسًا جعلها كَدْسًا بعضه على بعض. والكُدَاسُ: الحَبُّ المحصود المجموع. والكُدْسُ: المجتمع من كلِّ شيء، نحو الحَبِّ المحصود والتمر والدراهم والرمل المتراكب. انظر: "لسان العرب" (٦/ ١٩٢)، و"المعجم الوسيط" ص ٧٧٩، مادة (كدس). * * * ١٦٤٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الملك بن الحسن المُعَدَّل، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، حدَّثنا عمرو بن محمد، حدَّثنا الخَضِر بن محمد الحَرَّاني -وأثنى عليه عمرو- قال: حدَّثنا عمر بن مُجَاشِع المَدَائِني، عن عبد العزيز بن صهيب،
следующие страницы →