← Книги сунны

Книги сунны · id 183

زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة

خلدون الأحدب

Полный текст (5 439 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

الذَّهَبِيُّ في ترجمة (العباس بن بكَّار) في "ميزانه" - (٢/ ٣٨٢) - فقال: "ومن أباطيله، عن خالد بن أبي عمرو الأَزْدِيّ، عن الكَلْبِي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلَّا أنا وحدي، محمد عبدي ورسولي أيدته بعليٍّ. ومن العجيب أنَّ السُّيُوطيَّ نقل في حديث أنس ما تقدَّم، وذكره في كتابه في "الخصائص والمعجزات" مع قوله في خطبته أنَّه نَزَّهَهُ عن الأخبار الموضوعة، واللَّه أعلم". * * * ١٦٤٦ - أخبرنا العَتِيقي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، حدَّثنا أبو موسى عيسى بن يعقوب بن جابر الزَّجَّاج -وقد كُفَّ بصره- قال: حدَّثنا دينار مولى انس بن مالك في قَنْطَرَة الصَّرَاة، حدَّثني صاحبي أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قضى لأخيه حاجةً مِنْ حوائجِ الدُّنْيَا، قَضَى اللَّه له اثنتين وسبعين حاجةً أسهلها المغفرة". (١١/ ١٧٥) في ترجمة (عيسى بن يعقوب بن جابر الزَّجَّاج أبو موسى). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (دينار بن عبد اللَّه الحَبَشي مولى أنس بن مالك)، وهو كذَّاب روى عن أنس أشياء موضوعًا. قال الذَّهَبِيُّ في ترجمته من "الميزان" (٢/ ٣٠ - ٣١): "ذاك التالف المُتَّهَمُ. . . حدَّث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٢٧). وصاحب الترجمة (عيسى بن يعقوب الزَّجَّاج) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 4202

و (العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيْعِيّ أبو الحسن): ثقة، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "ودينار: كذَّاب". وذكره السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٨٦) من رواية أبي طاهر الحِنَّائي قال: حدَّثنا أبو الفرج محمد بن عبد الواحد الفقيه الدَّارِمي، حدَّثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شَاذَان، به. وذكره الشَّوْكَانيُّ في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" ص ٧٤ وقال: "رواه الخطيب عن أنس وفي إسناده: دينار. ورواه أبو نُعَيْم عن ثَوْبَان بنحوه وفي إسناده: فَرْقَد (١) ". أقول: حديث ثَوْبَان قد سبق الكلام عليه برقم (٨٥٣). وحديث أنس هذا قد ورد عنه بألفاظ مختلفة ومن طرق معلولة كلّها، انظر: حديث رقم (٧٠٣) و (٧٠٤) و (٨٥٣). * * * ١٦٤٧ - أخبرنا العَتِيقي، حدَّثنا أحمد، حدَّثنا عيسى بن يعقوب بن جابر، حدَّثنا دينار، وحدَّثنا أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقولُ اللَّهُ: مَنْ بَرَّ أحدًا مِنْ خَلْقِي ضعيفًا، فلم يكن معه ما يُكافئه عليه، كافأتُهُ أنا عليه". (١١/ ١٧٥) في ترجمة (عيسى بن يعقوب بن جابر الزَّجَّاج أبو موسى).

стр. 4203

مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (دينار بن عبد اللَّه الحَبَشي أبو مِكْيَس مولى أنس بن مالك)، وهو كذَّاب روى عن أنس أشياء موضوعة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٠٧٢). و (أحمد) هو (ابن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شَاذَان البغدادي): ثقة ثَبْتٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٢١). و (العَتِيقي) هو (أحمد بن محمد بن منصور القَطِيْعِي أبو الحسن): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٦٢). وصاحب الترجمة (عيسى بن يعقوب الزَّجَّاج) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٢١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "دينار: كذَّاب". وعزاهُ في "كنز العُمَّال" (٦/ ٣٧٨) رقم (١٦١٣٩)، وفي "الإِتحافات السنية في الأحاديث القدسية" للعلَّامة محمد المَدَني ص ٨٢ رقم (٢٣٢)، إلى الخطيب وحده عن أنس. * * * ١٦٤٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُنْدَار، حدَّثنا محمد بن العبَّاس -يعني المؤدِّب-، حدَّثنا سُرَيْج بن النُّعْمَان، حدَّثنا عمر بن ميمون بن الرَّمَّاح، عن خالد بن ميمون أنَّ مُقَاتِل بن حَيَّان قال: كتب عَامِلُ عمر بن عبد العزيز على المَوْصِل إلى عمر: أنَّ رجلًا أَحْرَقَ كَدْسًا له، فطارت شرارة فأحرقت بَيَادِرَ النَّاس وأَكْدَاسَهُمْ،

стр. 4204

قال فَكَتَبَ إليه عمر، أنَّه بلغني أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ، أَلَّا وإنَّ الجُبَارَ لا غُرْمَ فيه". (١١/ ١٨٣) في ترجمة (عمر بن ميمون بن الرَّمَّاح أبو عليّ). مرتبة الحديث: مرسل، ورجال إسناده حديثهم حسن. والمرفوع منه صحيح من طرق أخرى. التخريج: رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (١٠/ ٦٦) رقم (١٨٣٧٥) عن ابن جُرَيْج قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر، عن كتاب لعمر بن عبد العزيز فيه: بلغنا أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال في رجلين رَمَضَ أَحَدَهُمَا مَعْدِنٌ (١) وقتلت الآخرَ بهيمةٌ، قال: "ما قَتَلَ المَعْدِنُ جُبَارٌ، وما قَتَلَ العَجْمَاءُ جُبَارٌ". ورواه ابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨)، وعنه ابن حزم في "المُحَلَّى" (١١/ ١٩ - ٢٠)، عن وكيع، عن عبد العزيز بن حصين، عن يحيى بن يحيى الغَسَّاني قال: أَحْرَقَ رجلٌ تِبْنًا في فراح (٢) له، فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئًا لجاره، قال: فكتبُ فيه إلى عمر بن عبد العزيز، فكتب إليَّ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ". ورأى أنَّ النَّار جُبَارٌ. وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "جامع الأصول" (٤/ ٦٢٠)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ٧٨)، و"نصب الراية" (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، و"السنن" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ١٤٩ - ١٥٤).

стр. 4205

ومن ذلك ما رواه البخاري في الديات، باب المعدن جُبَارٌ والبئر جُبَارٌ (١٢/ ٢٥٤) رقم (٦٩١٢) وغير موضع، ومسلم في الحدود، باب جرح العَجْمَاء. . . (٣/ ١٣٣٤) رقم (١٧١٠)، وغيرهما، عن أبي هريرة مطوَّلًا بلفظ: "العَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، والبئْرُ جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ (١). وفي الرِّكَازِ (٢) الخُمْسُ". غريب الحديث: قوله: "العَجْمَاءُ جُبَارٌ": العَجْمَاءُ: البهيمةُ. والجُبَارُ: الهَدْرُ الذي لا شيء فيه. انظر "النهاية" (١/ ٢٣٦). قوله: "كَدْسًا": كَدَس الحصيد والتَّمْر والدراهم كَدْسًا جعلها كَدْسًا بعضه على بعض. والكُدَاسُ: الحَبُّ المحصود المجموع. والكُدْسُ: المجتمع من كلِّ شيء، نحو الحَبِّ المحصود والتمر والدراهم والرمل المتراكب. انظر: "لسان العرب" (٦/ ١٩٢)، و"المعجم الوسيط" ص ٧٧٩، مادة (كدس). * * * ١٦٤٩ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الملك بن الحسن المُعَدَّل، حدَّثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، حدَّثنا عمرو بن محمد، حدَّثنا الخَضِر بن محمد الحَرَّاني -وأثنى عليه عمرو- قال: حدَّثنا عمر بن مُجَاشِع المَدَائِني، عن عبد العزيز بن صهيب،

стр. 4206

عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لسعدٍ: "أَلا أدُلُّكَ على أَمْرٍ قليل المَرْزِئَةِ، عظيم الأجر"؟ قال: بلى. قال: "اسْقِ المَاءَ". (١١/ ١٨٤) في ترجمة (عمر بن مُجَاشِع المَدَائِني). مرتبة الحديث: إسناده حسن. ورجاله كلُّهم ثقات عدا صاحب الترجمة (عمر بن مُجَاشِع المَدَائِني)، وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٨٧ رقم (٦٠). قال ابن الجُنَيْد: "سألت يحيى بن مَعِين، عن عمر بن مُجَاشِع؟ فقال: شيخ مَدَائِني لا بأس به. قلت: حدَّثنا إبراهيم بن نَاصِح، عن شَبَابَة، عن عمر بن مُجَاشِع، عن تَمِيم بن الحارث، عن أبيه قال: كان عليٌّ يكره أنَّ يتزوج الرجل أو يسافر في المحاق، أو إذا نزل القمرُ العقرب (١). فلم ينكر يحيى بن مَعِين هذا الحديث. قلت ليحيى: ما المحاق؟ قال: إذا بقي من الشهر يوم أو يومان". ٢ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ١٩٥) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٦/ ١٣٥) وقال: "روى عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس في سقي الماء". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ١٨٤). ٥ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٨٣ - ١٨٤) ونقل ما تقدَّم عن ابن الجُنَيْد. ٦ - "اللسان" (٤/ ٣٢٤) وقال معلِّقًا على خبر أبن الجُنَيْد بعد أن ذكره: "أراد ابن الجُنَيْد تضعيف عمر برواية هذا المنكر، فإن المعروف عن عليٍّ الإِنكار على من يعتقد ذلك. . . والآفة في هذا الخبر من إبراهيم بن ناصح".

стр. 4207

وإبراهيم بن ناصح هو: الأَصْبَهَاني. ترجم له أبو نُعَيْم في "أخبار أَصْبَهَان" (١/ ١٧٨) وقال: "صاحب مناكير متروك الحديث". التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ٢٦) رقم (٢٣٨٥)، من طريق ضرار بن صُرَد، حدَّثنا أبو نُعَيْم الطَّحَّان، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عُمَارة بن غَزِيَّة، عن حُمَيْد بن أبي الصعبة، عن سعد بن عُبَادَة، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال له: "يا سعد ألَّا أَدُلُّكَ على صدقةٍ يسيرةٍ مُؤْنَتُهَا، عظيم أجرها"؟ قال: بلى. قال: "تسقي الماء" فسقى سعد الماء. قال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٣٣): "رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه ضرار بن صُرَد وهو ضعيف". ورواه مختصرًا، أبو داود في الزكاة، باب في فضل سقي الماء (٢/ ٣١٣) رقم (١٦٧٩)، والنَّسَائي في الوصايا، باب ذكر الاختلاف علي سفيان (٦/ ٢٥٤ - ٢٥٥) -واللفظ له-، من طريق قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن سعد بن عُبَادَة قال: قلت يا رسول اللَّه: أي الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: "سَقْيُ المَاءِ". ورواه أبو داود عقبه برقم (١٦٨٠)، وابن ماجه في الأدب، باب فضل صدقة الماء (٢/ ١٣١٤) رقم (٣٦٨٤)، من طريق قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، والحسن، عن سعد بن عُبَادَة، عن النبيِّ ﷺ نحوه. قال المُنْذِرِيُّ في "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ٢٥٥): "وهو منقطع، فإنَّ سعيد بن المسيَّب والحسن البَصْرِي لم يُدْرِكَا سعد بن عُبَادَة، فإنَّ مولد سعيد بن المسيَّب سنة خمس عشرة، ومولد الحسن البَصْري، سنة إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عُبَادَة بالشام سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه"؟ !

стр. 4208

ورواه أبو داود في الموضع السابق رقم (١٦٨١)، من طريق أبي إسحاق، عن رجل، عن سعد بن عُبَادَة أنَّه قال: يا رسول اللَّه، إنَّ أُمَّ سعد ماتت، فأي الصدقة أفضلُ؟ قال: "الماء". قال فحفر بئرًا، وقال: هذه لأُمِّ سعد. وبنحو هذه الرواية رواه النَّسَائي في الموضع السابق من طريق قَتَادَة، عن سعيد بن المسيَّب، عن سعد، به. أقول: رواية أبي داود ضعيفًا للجهالة بحال الراوي عن سعد. ورواية النَّسَائي منقطعة لما تقدَّم من كون سعيد بن المسيَّب لم يدرك سعدًا، واللَّه أعلم. غريب الحديث: قوله: "قليل المَرْزِئَة": "رَزَأَهُ رُزْءًا ومَرْزِئًة: أصابه بِرُزْءٍ. ويقال: رَزَأَتْهُ رَزِئيةٌ: أصابته مصيبةٌ. ورَزَأَهُ مَالَهُ: أصاب منه شيئًا فنقَصَهُ". "المعجم الوسيط" ص ٣٤١ مادة (رَزَأ). * * * ١٦٥٠ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ -بانتقاء محمد بن أبي الفَوَارس-، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا محمد بن يونس قال: حدَّثنا إسماعيل بن زُرَارَة. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو بكر الشَّافِعي، حدَّثنا محمد بن غالب بن حَرْب قال: حدَّثني إسماعيل بن زُرَارَة، حدَّثنا عمر بن الحسن المَدَائِني، حدَّثنا الحسن بن أبي الحسن، عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل قال: تزوَّج رجل من الأنصار امرأةً في مرضه، فقالوا: لا يجوزُ، وهو من الثُّلُثِ. فارتفعوا في ذلك إلى النبيِّ ﷺ فقال: "النِّكَاحُ جائزٌ، ولا يُجْعَلُ مِنَ الثُّلُثِ". (١١/ ١٨٤) في ترجمة (عمر بن الحسن المَدَائِني).

стр. 4209

مرتبة الحديث: إسناد الطريق الأول: تالف. وإسناد الطريق الثاني: ضعيف. ففي الطريق الأول (محمد بن يونس الكُدَيْمي)، وهو متروك، وقد اتَّهمه أبو داود وغيره بالكذب، وتقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٩). وفي الطريق الأول والثاني صاحب الترجمة (عمر بن الحسن المَدَائِني)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ١٨٥) وقال: "عن الحسن، عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل، لا يُعْرَف. تفرَّد عنه إسماعيل بن عبد اللَّه بن زُرَارَة". كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢٩٠) وقال: "ذكره الخطيب في "تاريخه" وساق حديثه ومتنه". ثم ذكر الحديث المتقدِّم. وباقي رجال الطريق الثاني إسنادهم حسن. و(الحسن بن أبي الحسن) هو (الحسن بن يَسَار البَصْرِي أبو سعيد): إمام ثقة فقيه، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٦). و(أبو بكر الشَّافِعي) هو (محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم): إمام حُجَّة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٩). و(الحسن بن أبي بكر) هو (الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزَّاز أبو عليّ): ثقة. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢١). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "سننه" (٣/ ٢٥٠) عن أبي محمد بن صَاعِد، عن أحمد بن منصور، عن إسماعيل بن زُرَارَة، عن عمر (١) بن الحسن المَدَائِني، به.

стр. 4210

قال العلَّامة أبو الطَّيِّب العظيم آبادي في "التعليق المغني على الدَّارَقُطْنِيّ" -والمطبوع مع "سنن الدَّارَقُطْنِيّ"-: "الحديث ليس في إسناده مجروح واللَّه أعلم". أقول: في إسناده (عمر بن الحسن المَدَاني) لا يُعْرَف كما قال الذَّهَبِيُّ وتابعه ابن حَجَر. وعزاه في "كنز العمَّال" (١٦/ ٣٣١) رقم (٤٤٧٧٠) إلى أبي نُعَيْم والخطيب فقط. ولم أقف عليه في أطراف "الحِلْيَة" و"أخبار أَصْبَهَان" لأبي نُعَيْم، واللَّه أعلم. * * * ١٦٥١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد اللَّه بن مهدي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد، أخبرنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأَبَّار، حدَّثنا منصور بن المُعْتَمِر، عن عبد اللَّه بن مُرَّة، عن جَابَان، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَرْبَعَةٌ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، ولا عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، ولا مَنَّانٌ، ولا وَلَدُ زَنْيَةٍ". (١١/ ١٩١) في ترجمة (عمر بن عبد الرحمن بن قيس الأَبَّار الكوفي أبو حفص). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. والحديث دون قوله: "ولا وَلَدُ زَنْيَةٍ" صحيح من أوجه أخرى؛ ولهذه الجملة من الحديث شواهد بمجموعها يرتقي إلى الحسن. ففيه (جَابَان) -غير منسوب-، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ٢٥٧) وقال: "لا يُعْلَمُ لجَابَان سماعٌ من عبد اللَّه بن عمرو". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

стр. 4211

٢ - "التوحيد" لابن خُزَيْمَة ص ٣٦٥ وقال: "مجهول". ٣ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٤٦) وفيه عن أبي حاتم: "شيخ". ٤ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١٢١). ٥ - "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٧٧) وقال: "لا يُدْرَى من هو". وفيه عن أبي حاتم: "ليس بحجَّة". ٦ - "التقريب" (١/ ١٢٢) وقال: "مقبول، من الرابعة"/ س. وباقي رجال إسناده حديثهم حسن. التخريج: رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٧/ ٤٥٤)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٠٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٦٢) رقم (٣٣٧٤)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ١١٢)، وابن خُزَيْمَة في كتاب "التوحيد" ص ٣٦٦، من طريق منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن جَابَان، عنه، به. ورواه النَّسائي في الأشربة، باب الرواية في المدمنين في الخمر (٨/ ٣١٨)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٠١)، والطَّيَالِسِيّ في "مسنده" ص ٣٠٣ رقم (٢٢٩٥)، والدَّارِمي في "سننه" (١/ ١١٢)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٥/ ١٦٣) رقم (٣٣٧٥)، من طريق منصور، عن سالم، عن نُبَيْط بن شَرِيط، عن جَابَان، عنه، به مرفوعًا، دون قوله: "ولا ولَدُ زَنْيَةٍ". وروى البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٥٧)، و"التاريخ الصغير" (١/ ٢٩٨)، من طريق منصور، عن سالم، عن نُبَيْط، عن جَابَان، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا بذكر الجزء الأخير منه فحسب. ولفظه عنده: "لا يدخل الجنَّة وَلَدُ زِنَا". ورواه مختصرًا هكذا ابن خُزَيْمَة في "التوحيد" ص ٣٦٥، ومن ذات الطريق، إلَّا أنَّه لم يذكر (نُبَيْطًا) بين (سالم) و (جَابَان).

стр. 4212

كما رواه الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٣٩٥) مختصرًا أيضًا، ومن ذات الطريق، إلَّا أنَّ بياضًا في المطبوع بين (سالم) و (عبد اللَّه بن عمرو). قال البُخَاري في التاريخ "الكبير" عقب روايته له -ومثله في "التاريخ الصغير"-: "لا يُعْلَمُ لجَابَان سماعٌ من عبد اللَّه بن عمرو. ولا لسالمٍ من جَابَان، ولا من نُبَيْط". وزاد في "التاريخ الصغير" قوله: "ويُرْوَى عن عليّ بن زيد، عن عيسى بن حِطَّان، عن عبد اللَّه بن عمرو رفعه في أولاد الزِّنَا ولا يصحُّ". وقال ابن خُزَيْمَة: "ليس هذا الخبر مِنْ شَرْطِنَا، ولا خَبَرُ نُبَيْط عن جَابَان، لأنَّ جَابَان: مجهول. وقد أسقط على من هذا الإسناد نُبَيْطًا". قال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٥٧): "رواه أحمد والطبراني وفيه جَابَان وثَّقه ابن حِبَّان، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٠٩) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". وأعلَّه بَجَابَان وعدم سماعه من عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٢٨) بما محصله: أنَّ ما أُعِلَّ به الحديث لا يصلح مسوِّغًا للحكم عليه بالوضع، خاصة مع وجود الشواهد. ومن قبلهما الحافظ ابن حَجَر في "القول المسدَّد" ص ٩٤، فإنَّه لم يرتض الحكم عليه بالوضع، فقال: "وليس شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع". وتابعه تلميذه الحافظ السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ٤٧٠ فقال: "وزعم ابن طاهر وابن الجَوْزي أنَّ هذا الحديث موضوع، وليس بجيِّد".

стр. 4213

وللحديث شواهد عدَّة انظرها في: "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٧)، و"المقاصد الحسنة" ص ٤٧٠، و"حِلْيَة الأولياء" (٣/ ٣٠٧ - ٣٠٩)، و"مساوئ الأخلاق" للخرائطي ص ١١٥ - ١١٧ و ١٢٩، و"مُشْكِل الآثار" (١/ ٣٩٣ - ٣٩٥)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٥٧)، و"اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٨٥ - ٢٩١). ومن هذه الشواهد، ما رواه الطَّحَاوي في "مُشْكِل الآثار" (١/ ٣٩٥) عن أبي أُمَيَّة، حدَّثنا محمد بن سَابِق، حدَّثنا أبو إسرائيل، عن منصور، عن أبي الحجَّاج، عن مولى أبي قَتَادَة، عن النبيِّ ﵌ قال: "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ: عَاقٌّ لوالديهِ، ولا مَنَّانٌ، ولا وَلَدُ زَنْيَةٍ، ولا مُدْمِنُ خَمْرٍ". ورجال إسناده حديثهم حسن، عدا (مولى أبي قَتَادَة) فإني لم أعرفه؛ وعدا (أبي إسرائيل إسماعيل بن خليفة المُلائي)، فإنه ضعيف. وستأتي ترجمته في حديث (١٨٩١). و(أبو أُمَيَّة) هو (الطَّرَسُوسيّ محمد بن إبراهيم): صدوق. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١١٣). و(أبو الحجَّاج) هو (مجاهد بن جَبْر): إمام تابعي ثقة. وتقدمت ترجمته في حديث (٣٩٩). والخلاصة أن الحديث دون قوله: "ولا ولد زَنْيَةٍ" صحيح من أوجه أخرى كما سبق بيانه في حديث (١٤٥٣)؛ أمَّا الجملة هذه، فإنَّها تحسن بمجموع الشواهد، واللَّه تعالى أعلم. مُشْكِلُ الحديث: قوله ﷺ : "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَلَدُ زَنْيَةٍ"، ظاهره معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [سورة الإسراء: آية ١٥]. وقد أجاب العلماء

стр. 4214

عن ذلك بعدة أجوبة، ولعل أولاها فيما يظهر لي واللَّه أعلم، ما ذكروه من أنَّ ذلك حَالَ عَمَلِهِ بمثل عَمَلِ والديه وتحقُّقه به حتى صار غالبًا عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوبًا إليه، فيقال هو ابن له، كما ينسب المحفُّون بالدُّنْيَا إليها فيقال لهم بنو الدُّنْيَا بعملهم وتحققهم بها. وانظر أقوال العلماء في هذه المسألة في: "معالم السنن" للخَطَّابي (٥/ ٤٢١ - ٤٢٣)، و"مُشْكِل الآثار" للطَّحَاوي (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، و"المنار المنيف" لابن القَيِّم ص ١٣٣، و"المقاصد الحسنة" للسَّخَاوي ص ٤٧٠. * * * ١٦٥٢ - أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن هارون بن الصَّلْت الأَهْوَازي، أخبرنا محمد بن مَخْلَد العطَّار، حدَّثنا العلاء بن سالم، حدَّثنا أبو حفص العَبْدِيّ، عن ثابت. عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَدُ الرَّحْمَنِ تعالى على رَأْسِ المُؤَذِّنِ حتَّى يَفْرَغَ مِنْ أَذَانِهِ، وإنَّه لَيُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ". (١١/ ١٩٣) في ترجمة (عمر بن حفص العَبْدِيّ البَصْري أبو حفص). مرتبة الحديث: صَدْرُ الحديث: "يدُ الرحمن تعالى على رأس المؤذِّن حتى يَفْرَغَ مِنْ أَذَانِهِ": موضوع. وأمَّا قوله: "وإنَّه لَيُغْفَرُ له مَدَّ صَوْتِهِ": فإنَّه صحيح من طرق أخرى. وفي إسناد الحديث صاحب الترجمة (عمر بن حفص العَبْدي): متروك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٠). التخريج: رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٠) رقم (٢٠٠٨) من طريق

стр. 4215

أبي الربيع، عن عمر بن حفص العَبْدِيّ، به، بلفظ: "يَدُ الرحمن فوق رأس المؤذِّن، وإنه لَيُغْفَرُ له مدى صوته أين بَلَغَ". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٢٦): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه عمر بن حفص العَبْدِيّ وقد أجمعوا على ضعفه". ورواه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧٠٥) -في ترجمة (عمر بن حفص العَبْدِيّ) -، عن محمد بن أحمد بن هارون، حدَّثنا أحمد بن يحيى، عن عمر بن حفص العَبْدِي، به، بلفظ الخطيب، وبزيادة قوله في آخره: "أين بَلَغَ". ورواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٨٤ - ٨٥) -في ترجمة (عمر) -، عن الحسن بن سفيان، حدَّثنا حسين بن منصور، حدَّثنا أبو حفص العَبْدِيّ، به. وذكر ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ١٥٢) -في ترجمة (عبد السلام بن صالح أبو الصَّلْت الهَرَوي) - صدر الحديث، من طريق أبي الصَّلْت الهَرَوي، عن حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا، وقال: "وهذا أنكر شيء حدَّث به، ما رواه حمَّاد قَطّ ولا ثابت حدَّث به، ولا أنس يعرف هذا من حديث، ولا رواه عنه إلَّا يزيد الرَّقَاشي وهو لا شيء". وذكر صَدْرَهُ ابن طاهر المَقْدِسِيّ في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ٢٦٠ رقم (١٠٤١)، وقال: "فيه أبو الصَّلْت عبد السلام بن صالح: كَذَّاب". أقول: قد تقدَّمت ترجمة (أبي الصَّلْت) في حديث (٥٤٦). وعزاه العراقي في "تخريج أحاديث إحياء علوم الدِّين" (١/ ١٤٦) إلى الطبراني في "الأوسط"، والحسن بن سعيد في "مسنده"، بإسناد ضعيف! وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ٣٨٧) رقم (٢٠٩٢٥) إلى أبي الشيخ في "الأَذَان"، والخطيب، وابن النَّجَّار، وضُعِّف.

стр. 4216

قال ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ١١٧) بعد ذكره لكلام ابن حِبَّان المتقدِّم: "والمُنْكَرُ من هذا الحديث صَدْرُهُ، وهو الذي أورده ابن حِبَّان. وأمَّا آخره، وهو كون المؤذِّن يُغْفَرُ له مَدَّ صوته، فصحيح له طرق: رواه أبو داود والنَّسائي من حديث أبي هريرة، والنَّسَائي من حديث البَرَاء بن عَازِب، وأحمد والبزَّار والطبراني من حديث ابن عمر ورجاله رجال الصحيح، واللَّه تعالى أعلم". أقول: انظر هذه الشواهد وغيرها في: "جامع الأصول" (٩/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، و"مجمع الزوائد" (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، و"الترغيب والترهيب" (١/ ١٧٤ - ١٧٦). وسيأتي ذكر بعضها وتخريجه والكلام عليه في حديث (١٧٩٧). * * * ١٦٥٣ - أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن موسى الشِّيْرَازِيّ الواعظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْرَان. . وأخبرنا التَّنُوخِيّ، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المَازِنيّ، قالا: حدَّثنا الحسين بن القاسم الكَوْكَبيّ، حدَّثنا أبو العبَّاس الكُدَيْميّ، حدَّثنا عمر بن حَبِيب العَدَويّ القاضي -[وذكر خبرًا وقع له مع الخليفة المأمون، وفيه قوله له]- إنَّ أَبَاكَ، حدَّثني عن جَدِّكَ، عن ابن عبَّاس، عن رسول اللَّه ﷺ أنَّه قال: "إذا كانَ يومُ القيامةِ ينادي منادي مِنْ بُطْنَانِ العَرْشِ: لِيقُمْ مَنْ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَهُ، فلا يقومُ إلَّا مَنْ عَفَا عن ذَنْبِ أَخِيهِ". (١١/ ١٩٨ - ١٩٩) في ترجمة (عمر بن حَبِيب العَدَوِيّ). مرتبة الحديث: إسناده تالف. ففيه (محمد بن يُونس الكُدَيْمي أبو العبَّاس)، وهو هالك. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٧٩).

стр. 4217

كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن حَبِيب بن محمد العَدَوي القاضي البَصْرِي)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٢/ ٤٢٦) وقال: "ضعيف". ٢ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٤٥ - ١٤٩) وقال: "يتكلَّمون فيه". ٣ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة (٢/ ٣٨٥) وقال "ليس بالقويِّ". ٤ - "المعرفة والتاريخ" للفَسَوي (١/ ٤٣٥) وقال: "ضعيف، لا يُكْتَبُ حديثه". ٥ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٩١ رقم (٤٩٥) وقال: "ضعيف". ٦ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٠٤ - ١٠٥) وفيه عن ابن مَعِين: "ضعيف كان يكذب". وقال أبو حاتم: "ليس بقويِّ". ٧ - "المجروحين" (٢/ ٨٩ - ٩٠) وقال: "كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الأثبات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد أنَّها معمولة لا يجوز الاحتجاج به". ٨ - "الكامل" (٥/ ١٦٩٥ - ١٦٩٦) وقال: "حسن الحديث، ومع ذلك يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه". ٩ - "العلل" للدَّارَقُطْنِيّ (٣/ ٢٦٢) وقال: "كان سيء الحفظ". ١٠ - "تاريخ بغداد" (١١/ ١٩٦ - ٢٠٠) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس حديثه بشيءٍ، ما يسوي فَلْسًا". وقال أبو بكر الأَثْرَم: "سمعت أبا عبد اللَّه -يعني أحمد بن حَنْبَل- ذكر عمر بن حَبِيب القاضي، فقال: قدم علينا هاهنا، ولم نكتب عنه ولا حرفًا. وكان مُسْتَخِفًّا به جدًّا". وقال العِجْلي: "ليس بشيء". وقال السَّاجي: "يَهِمُ على الثقات". ١١ - "التقريب" (١/ ٥٢) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ ق.

стр. 4218

التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٧٩) إليه وحده. وقد رواه الخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢١٢) -في ترجمة (مُبَارَك بن فَضَالَة) -، عن الحسن البَصْرِي مُرْسَلًا، بلفظ: "إذا كان يوم القيامة، جُمِعَ النَّاسُ في صعيد واحد، حيث يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فيقوم منادٍ من عند اللَّه فيقول: ليقومن من له على اللَّه يد، فلا يقومن إلَّا مَنْ عَفَا". وقد ساقه مُبَارَكُ بن فَضَالَة للخليفة أبي جعفر المنصور في قِصَّة مماثلة للتي وقعت لعمر بن حَبِيب العَدَوي مع الخليفة المأمون. وسيأتي حديث الحسن برقم (٢٠١٠). كما رواه البيهقي في "شُعَب الإيمان" (٦/ ٤٤) رقم (٧٤٥٠ و ٧٤٥١) -ط بيروت-، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٥١٥) -مخطوط-، والخطيب في "تاريخه" (٦/ ١٤٥)، من طريق المبارك بن فَضَالَة، عن الحسن البَصْري، عن عِمْرَان بن الحُصَيْن مرفوعًا بلفظ: "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من بطنان العرش: ألا ليقومن العافون من الخلفاء إلى أكرم الجزاء، فلا يقوم إلَّا من عَفَا"، وإسناده ضعيف. وقد تقدَّم الكلام عليه في حديث (٨٨٧). * * * ١٦٥٤ - أخبرنا محمد بن عمر النَّرْسي، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا موسى بن هارون الطُّوسِي أبو عيسى، حدَّثنا عمر بن سعيد أبو حفص الدِّمَشْقِي، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن محمد بن سُوَيد الفِهْرِي، عن حُذَيْفَة بن اليَمَان قال: لقيتُ رسول اللَّه ﷺ بعد العَتْمَةِ، فصلَّيتُ معه فأقامني عن يمينه، ثم قرأ فاتحةَ الكتابِ، ثم استفتحَ البقرةَ، لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلَّا سَأَلَ، ولا آيةِ خوفٍ إلَّا استعاذَ، ولا مَثَلٍ إلَّا فَكَّرَ، حتَّى خَتَمَهَا.

стр. 4219

(١١/ ٢٠٠ - ٢٠١) في ترجمة (عمر بن سعيد بن سليمان القُرَشي الدِّمَشْقِي أبو حفص). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا، والحديث صحيح من طرق أخرى دون قوله: "ولا مَثَلٍ إلَّا فَكَّرَ". ففيه صاحب الترجمة (عمر بن سعيد بن سليمان القُرَشي الدِّمَشْقِي أبو حفص)، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (٦/ ١٦٠) وفيه عن أحمد: "تركته، أخرج لنا كتاب سعيد بن بشير فإذا أحاديث ابن أبي عَرُوبَة". ٢ - "أحوال الرجال" ص ١٦٥ رقم (٢٩٥) وقال: "كتبنا عنه ببغداد، سقط حديثه". ٣ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٣/ ١٦٧ - ١٦٨). ٤ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١١١) وفيه عن أبي حاتم: "كتبت عنه وطرحت حديثه". ٥ - "المجروحين" (٢/ ٨٩) وقال: "كان ممن يروي كتبًا لم يسمعها عن أقوام أكرههم". ٦ - "الكامل" (٥/ ١٧١٢ - ١٧١٣) وذكر أنَّه روى عن سعيد أحاديث غير محفوظة وعن أبي مَعْبَد كذلك. ٧ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٠٠ - ٢٠٢) وفيه عن أحمد: "كتبت عنه وقد تركت حديثه. وقال: إني ذهبت أنا وأبو خَيْثَمَة فأخرج إلينا كتابًا عن سعيد بن بشير، وإذا هي أحاديث سعيد بن أبي عَرُوبَة، فتركناه". وقال أحمد أيضًا: "هذا كانت عنده أحاديث كتبناها عن سعيد بن عبد العزيز، ثم تبين أمره بعد، وتركوه،

стр. 4220

حدَّث بأحاديث لسعيد بن أبي عَرْوبَة". وقال عبد اللَّه بن عليّ بن المَدِيني عن أبيه: "شيخ ضعيف. وضعَّفه جدًّا". ٨ - "المغني" (٢/ ٤٦٧) وقال: "تركوه". ٩ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٩٩) وفيه عن مُسْلِم: "ضعيف الحديث". وقال النَّسَائي: "ليس بثقة". ١٠ - "اللسان" (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وفيه عن أبي أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم". وقال السَّاجِيُّ: "كذَّاب". التخريج: رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل (١/ ٥٣٦ - ٥٣٧) رقم (٧٧٢)، وأبو داود في الصلاة، باب ما يقوله الرجل في ركوعه وسجوده (١/ ٥٤٣ و ٥٤٤ - ٥٤٥) رقم (٨٧١ و ٨٧٤)، والتِّرْمِذِيُّ في الصلاة، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود (٢/ ٤٨ - ٤٩) رقم (٢٦٢)، والنَّسَائي في الافتتاح، باب تعوذ القارئ إذا مر بآية عذاب (٢/ ١٧٦ - ١٧٧)، وفي قيام الليل، باب تسوية القيام والركوع (٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل (١/ ٤٢٩) رقم (١٣٥١)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣٨٤ و ٣٩٧)، وأبو داود الطَّيَالِسيّ في "مسنده" ص ٥٦ رقم (٤١٥)، وابن خُزَيْمَة في "صحيحه" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٣) رقم (٥٤٢ و ٥٤٣)، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٤/ ١٣١ - ١٣٢) رقم (٢٥٩٥ و ٢٥٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٠٩ و ٣١٠)، وفي "شُعَبِ الإِيمان" (٥/ ٥٥ - ٥٦) رقم (١٩٢٢)، عن حُذَيْفَة بن اليَمَان، به. ورواية بعضهم مطوَّلة، إلَّا أنَّه ليس عند جميعهم قوله: "ولا مَثَلٍ إلَّا فَكَّرَ". ولذا اعتبرته من الزوائد. ولم أقف على هذه الزيادة في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم. * * *

стр. 4221

١٦٥٥ - حدَّثنا محمد بن أحمد بن رِزْق -إملاءً-، حدَّثنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن، حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدَّثنا مَرْحُوم بن أَرْطَبَان -ابن عَمِّ عبد اللَّه بن عَوْن-، حدَّثنا عاصم الأَحْوَل، عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأُمَّة: عمر بن الخطَّاب، وله شُعَاعٌ كشعاع الشمس". قيل فأين أبو بكر؟ قال: "تزفُّهُ الملائكةُ إلى الجنَّات". (١١/ ٢٠٢) في ترجمة (عمر بن إبراهيم بن خالد الكُرْدِيّ أبو حفص). مرتبة الحديث: موضوع. وآفته صاحب الترجمة (عمر بن إبراهيم الكُرْدِيّ) فإنَّه كذَّاب. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٧٥). التخريج: رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (١/ ٣٢٠) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث لا يصحُّ، والمُتَّهَمُ به: عمر، ويُعْرَفُ: بالكُرْدِيّ. قال الدَّارَقُطْنِيّ: كان كذَّابًا يضع الحديث". ووافقه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢)، وابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة المرفوعة" (١/ ٣٤٦). * * * ١٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن محمد بن الحسن بن بَيَان المُكَبِّر، أخبرنا أبو العبَّاس عبد اللَّه بن موسى بن إسحاق الهاشمي، حدَّثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدَّثنا أبو حفص عمر بن زُرَارَة الطَّرَسُوسِيّ -في سنة ثمان

стр. 4222

وعشرين ومائتين-، حدَّثنا عيسى بن يُونس، عن موسى بن عُبَيْدَة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ قالَ لأخيهِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فقد أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ". (١١/ ٢٠٣) في ترجمة (عمر بن زُرَارَة الحَدَثي أبو حفص). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف. وقد روي من طريق حسن من حديث أسامة بن زيد ﵁. ففيه (موسى بن عُبَيْدَة بن نَشِيط الرَّبَذِيّ)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٤). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن زُرَارَة الحَدَثي أبو حفص)، وقد نقل الحافظ الخطيب عن صالح جَزَرَة قوله فيه: "شيخ مُغَفَّل". وعن الدَّارَقُطْنِيّ: "ثقة". وقد ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٠٦) وفيه عن ابن القَطَّان: "ثقة نُسِبَ إلى غَفْلَةٍ". التخريج: رواه عبد الرزاق في "مصنَّفه" (٢/ ٢١٦) رقم (٣١١٨)، وابن أبي شَيْبَة في "مصنَّفه" (٩/ ٧٠)، والحُمَيْدِي في "مسنده" (٢/ ٤٩٠) رقم (١١٦٠)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٢/ ١٤٩)، من طريق موسى بن عُبَيْدَة، عن محمد بن ثابت، عنه, به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ١٨٢): "رواه الطبراني في "الصغير"، وفيه موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ وهو ضعيف".

стр. 4223

وقال التِّرْمِذِيُّ في "سننه"، في البر والصلة، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه (٤/ ٣٨٠)، عقب روايته له من حديث أسامة بن زيد مرفوعًا: "وقد روي عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ بمثله، وسألت محمَّدًا -يعني البخاري- فلم يعرفه". والحديث قد رُوي عن أسامة بن زيد مرفوعًا من طريق حسن، وقد تقدَّم تخريجه والكلام عليه في حديث (١٥٤٠). وقد روي من حديث ابن عمر مرفوعًا، رواه الخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٨٢ - ٢٨٣) بإسناد تالف، وقد تقدَّم برقم (١٥٤٠). * * * ١٦٥٧ - أخبرني أحمد بن عمر بن عليّ القاضي -بدَرْزِيْجَان-، أخبرنا أحمد بن عليّ بن محمد بن الجَهْم الكَاتِب، حدَّثنا محمد بن جَرِير الطبري قال: حدَّثني عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد، حدَّثنا ابن فُضَيْل. وأخبرنا محمد بن عليّ بن الفتح، أخبرنا عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ، حدَّثنا أبو حامد الحَضْرَمي، حدَّثنا عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد. قال الدَّارَقُطْنِيّ: وحدَّثنا محمد بن أحمد بن أسد الهَرَوي، حدَّثنا السَّرِيّ بن عاصم، قالا: حدَّثنا محمد بن فُضَيْل، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن أبي الدَّرْدَاء، عن النبيِّ ﷺ قال: "رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي في العرش فريدة خضراء مكتوب فيها بنور أبيض: لا إله إلَّا اللَّه محمد رسول اللَّه، أبو بكر الصِّدِّيق. -زاد الطبري- عمر الفاروق". (١١/ ٢٠٤) في ترجمة (عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد بن سعيد الهَمْدَاني). مرتبة الحديث: موضوع.

стр. 4224

قفيه صاحب الترجمة (عمر بن إسماعيل الهَمْدَاني)، وقد ترجم له في: ١ - "سؤالات ابن الجُنَيْد لابن مَعِين" ص ٢٨٤ - ٢٨٥ رقم (٥١)، وقال: "كذَّاب". ٢ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ١٨٩ رقم (٤٩٠) وقال: "ليس بثقة، متروك الحديث". ٣ - "الجرح والتعديل" (٦/ ٩٩) وفيه عن ابن مَعِين: "ليس بشيء، كذَّاب، رجل سوء خبيث". وقال أحمد: "ما أراه إلَّا صدق". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". ٤ - "المجروحين" (٢/ ٩٢) وقال: "كان ممن يخطئ حتى خرج عن حَدِّ الاحتجاج به إذا انفرد، فأمَّا فيما وافق الثقات فإن اعتبر له معتبر لم أرَ بذلك بأسًا. كان يحيى بن مَعِين يكذِّبه". ٥ - "الكامل" (٥/ ١٧٢٢) وقال: "وهو مع ضعفه يُكْتَبُ حديثه". ٦ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٢٩٣ رقم (٣٧١). ٧ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٠٣ - ٢٠٥) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ضعيف". ٨ - "ميزان الاعتدال" (٣/ ١٨٢ - ١٨٣) وفيه عن ابن عدي: "يسرق الحديث". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك". ٩ - "الكاشف" (٢/ ٢٦٥) وقال: "اتُّهِمَ". ١٠ - "التقريب" (٢/ ٥٢) وقال: "متروك، من صغار العاشرة"/ ت. وقد تَابَعَ (عُمَرَ بن إسماعيل): السَّرِيّ بن عاصم بن سهل الهَمْدَاني -عند الدَّارَقُطْنِيّ، وابن حِبَّان، كما سيأتي في التخريج-، وهو مُتَّهَمٌ أيضًا. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦).

стр. 4225

التخريج: رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٣٥٦) -في ترجمة (السَّرِيّ بن عاصم الهَمْدَاني) -، عن محمد بن المسيَّب، حدَّثنا السَّرِيّ بن عاصم، حدَّثنا محمد بن فُضَيْل بن غزوان، به. ورواه الدَّارَقُطْنِيُّ في "الأفراد" من الطريق التي رواها الخطيب عنه، كما في "اللآلئ المصنوعة" (١/ ٢٩٧). قال الحافظ الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به ابن فُضَيْل عن ابن جُرَيْج لا أعلم حدَّث به غير هذين". * * * ١٦٥٨ - أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، وعبيد اللَّه بن محمد بن عُبَيْد النَّجَّار، قالا: حدَّثنا محمد بن المُظَفَّر، حدَّثنا أحمد بن عبيد اللَّه بن سَابُور، حدَّثنا عمر (١) بن إسماعيل بن مُجَالِد، حدَّثنا أبو معاوية الضَّرِير، عن الأَعْمَش، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَنَا مدينةُ الحِكْمَةِ وعليٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأْتِ مِنَ البَابِ". (١١/ ٢٠٤) في ترجمة (عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد بن سعيد الهَمْدَاني). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث روي من طرق كثيرة معلولة، وهو ضعيف. ففيه صاحب الترجمة (عمر بن إسماعيل بن مُجَالِد الهَمْدَاني) وهو متروك، وكذَّبه ابن مَعِين. وقد تقدَّمت ترجمته في الحديث السابق (١٦٥٧).

стр. 4226

و (أبو معاوية الضَّرِير) هو (محمد بن خَازِم الكوفي): ثقة، من أحفظ النَّاس لحديث الأَعْمَش. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٢٤). و (الأَعْمَش) هو (سليمان بن مِهْرَان الكَاهِلِيّ الأَسَدِيّ): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٩٠). و (مجاهد) هو (ابن جَبْر المَخْزُومي المَكِّي أبو الحجَّاج): إمام حُجَّةٌ. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٩٩). التخريج: تقدَّم تخريجه في حديث رقم (٦١٢). * * * ١٦٥٩ - أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العَلَّاف، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الشَّافِعِي، حدَّثنا أبو أحمد المُطَرِّز، حدَّثنا عمر بن صالح بن عيسى المَدَائِني، حدَّثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادرا (١)، أخبرنا بشر بن المُفَضَّل، حدَّثنا عبد اللَّه بن شُبْرُمَة، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جَرِير، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ فَكَتَبَ آجَالَهْمُ، وأَعْمَالَهُمْ، وأَرْزَاقَهُمْ". (١١/ ٢١١) في ترجمة (عمر بن صالح بن عيسى المَدَائِني). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف.

стр. 4227

ففيه (أبو أحمد المُطَرِّز) وهو (محمد بن محمد بن أحمد)، وقد ترجم له في: ١ - "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٠٨) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بالقويِّ، وكان يحفظ". ٢ - "اللسان" (٥/ ٣٦٢) ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ فحسب. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن صالح بن عيسى المَدَائِني)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. وفيه أيضًا (عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر المَدَائِني، المُلَقَّبُ بِسِيْبَوَيْه) (١)، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦١)، والخطيب في "تاريخه" (١٠/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، وابن مَاكُولا في "الإِكمال" (٥/ ٢٤)، وابن الأثير في "اللباب" (٣/ ١٤٣)، ولم يذكروا فيه جرحًا أو تعديلًا. و(بشر بن المُفَضَّل)، هو (ابن لَاحِق الرَّقَاشي): ثقة إليه المنتهى في التثبت بالبَصْرَة، وكان من العُبَّاد، روى له الستة، وتوفي عام (١٨٦) أو (١٨٧) للهجرة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٤/ ١٤٧ - ١٥١)، و"التهذيب" (١/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، و"التقريب" (١/ ١٠١). وأمَّا قول العلَّامة المُنَاوي في "فيض القدير" (٣/ ٤٤٤) عن إسناد الخطيب هذا: "وفيه عبد الرحمن بن عبد العزيز، قال الذَّهَبِيُّ في "الضعفاء": مضطرب الحديث. وبشر بن المُفَضَّل: مجهول". فإنَّه مُنْتَقَدٌ، فالذَّهَبِيُّ تبعًا لأبي حاتم، إنما قال ما نقله عنه، في (عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عثمان بن حُنَيْف الأنصاري المَدَني الأُمامي -نسبة إلى الصحابي أبي أُمَامَة-)، وليس في

стр. 4228

(عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صادر المَدَائني). انظر: "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٧٧)، و"تهذيب التهذيب" (٦/ ٢٢٠). وأمَّا قوله: "وبشر بن المُفَضَّل: مجهول". فقد علمت فساده ممَّا تقدَّم. التخريج: لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه. وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥١٠)، و"الجامع الصغير" (٣/ ٤٤٤) بشرح "فيض القدير"، إلى الخطيب فحسب. * * * ١٦٦٠ - أخبرنا عليّ بن محمد بن عبد اللَّه المُعَدَّل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، حدَّثنا عمر بن مُدْرِك الرَّازي، حدَّثنا مكِّي بن إبراهيم، عن موسى بن عُبَيْدَة، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما مِنْ مؤمنٍ إلَّا وله في السَّمَاءِ بَابَانِ، بابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِزْقُهُ، وبابٌ يَدْخُلُ منه كَلَامُهُ وعَمَلُهُ. فإذا مَاتَ فَقَدَاهُ وبَكَيَا عليه". وتلى هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ (١) وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [سورة الدخان: آية ٢٩]. ثم ذكر أنَّهم لم يكونوا يعملونَ على الأرضِ عملًا صالحًا فتبكي عليهم، ولم يكن يَصْعَدُ إلى السَّمَاءِ مِنْ كلامِهِمْ، ولا مَرَّ عليها كلامٌ طَيِّبٌ، ولا عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَفْقَدُهُمْ فتبكي عليهم. (١١/ ٢١٢) في ترجمة (عمر بن مُدْرِك القَاصُّ الرَّازِيُّ -ويقال: البَلْخِيّ- أبو حفص). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف جدًّا.

стр. 4229

ففيه صاحب الترجمة (عمر بن مُدْرِك الرَّازي القَاصّ)، وقد ترجم له في: ١ - "الجرح والتعديل" (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) وفيه عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال أبو حاتم: "سمعت أبا حفص القَاصّ يقول في قَصَصِهِ في دار أحمد بن يوسف التِّرْمِذِيّ: حدَّثنا أبو المغيرة -عبد القدوس بن الحجَّاج- ولم يُدْرِكْهُ". ٢ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢١١ - ٢١٣) ونقل تكذيب ابن مَعِين له. ٣ - "المغني" (٢/ ٤٧٣) وقال: "ضعيف". ٤ - "الميزان" (٣/ ٢٢٣) وقال: "ضعيف. قال يحيى بن مَعِين: كذَّاب". ٥ - "اللسان" (٤/ ٣٣٠) ولم يزد عمَّا في "الميزان". كما أنَّ فيه (موسى بن عُبَيْدَة بن نَشِيط الرَّبَذِيّ) وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٤). وفيه كذلك (يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي) وهو ضعيف أيضًا. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٤١٦). التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ١٦٠ - ١٦١) رقم (٤١٣٣) عن أحمد بن إسحاق البَصْرِي، حدَّثنا مكِّي بن إبراهيم، به. وأوَّله عنده: "مَا مِنْ عَبْدٍ إلَّا وله في السَّمَاءِ بَابَانِ: بابٌ يَدْخُلُ عَمَلُهُ، وبَابٌ يَخْرُجُ فيه عَمَلُهُ وكَلَامُهُ". ورواه التِّرْمِذِيُّ في التفسير، باب ومن سورة الدخان (٥/ ٣٨٠) رقم (٣٢٥٥)، من طريق وكيع، عن موسى بن عُبَيْدَة، به مختصرًا، دون قوله: "ثم ذكر أنَّهم لم يكونوا. . . ". وقال: "حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه. وموسى بن عُبَيْدَة ويزيد بن أَبَان الرَّقَاشي: يُضَعَّفَان في الحديث".

стр. 4230

وبمثل رواية التِّرْمِذِيّ، رواه أبو نُعَيْم في "الحِلْيَة" (٣/ ٥٣)، من طريق صفوان بن سُلَيْم، عن يزيد الرَّقَاشي، عنه، به، وقال: "رواه موسى بن عُبَيْدَة عن يزيد الرَّقَاشي مثله". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ١٠٥): "روى التِّرْمِذِيُّ بعضه. رواه أبو يعلى، وفيه موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ وهو ضعيف". وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠) رقم (٣٧٣٣) وعزاه لأبي يعلى وقال: "إسناده ضعيف". * * * ١٦٦١ - أخبرني الجَوْهَرِيّ، أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدَّثنا محمد بن مَخْلَد، حدَّثنا عمر بن محمد بن الحكم النَّسَائِيّ، حدَّثنا عليّ بن الحسن الكَلْبِيّ، حدَّثنا يحيى بن ضُرَيْس، حدَّثنا مالك بن مِغْوَل، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفَة، عن أبي جُحَيْفَة، عن عليٍّ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "سألتُ اللَّه أَنْ يُقَدِّمَكَ ثلاثًا، فأبى عليَّ إلَّا تقديمَ أبي بكرٍ". (١١/ ٢١٣) في ترجمة (عمر بن محمد بن الحكم -وقيل عبد الحكم- النَّسَائِيّ أبو حفص). مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (عليّ بن الحسن الكَلْبِيّ)، وقد ترجم له الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٣/ ١٢٢)، وقال: "عن يحيى بن الضُّرَيْس بخبرٍ باطلٍ، لعل هو آفته". ثم ذكر حديثه هذا. وتابعه ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٢١٨). كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن الحكم النَّسَائِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.

стр. 4231

و (أبو جُحَيْفَة) هو (وَهْب بن عبد اللَّه السُّوَائِي) ﵁. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤٠٨). و (الجَوْهَرِيُّ) هو (الحسن بن عليّ بن محمد): ثقة كثير السماع. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٤). التخريج: رواه الدَّارَقُطْنِيّ عليّ بن عمر في "الأفراد" كما في "اللآلئ" (١/ ٣٢٦)، ولم يذكر إسناده. وما أظنه إلَّا من هذا الطريق الذي رواه عنه الخطيب. ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ١٨٣) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا لا يصحُّ عن رسول اللَّه ﷺ ، عليٌّ ويحيى: مجهولان". أقول: قول ابن الجَوْزي عن (يحيى بن الضُّرَيْس): مجهول. هو موضع نظر عندي، ويغلب على الظن أنَّه: (البَجَلي الرَّازي القاضي)، وهو ثقة معروف، من حُفَّاظ النَّاس، خرَّج له مسلم والتِّرْمِذِيّ، وكانت وفاته سنة (٢٠٣ هـ). انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (٩/ ١٥٨ - ١٦٠)، و"التهذيب" (١١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، و"التقريب" (٢/ ٣٥٠)، و"الكاشف" (٣/ ٢٢٧). ولم أقف على من تَرْجَمَ لـ (يحيى بن الضُّرَيْس) هكذا، دون ذكر نسبته، واللَّه أعلم. وقد عزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٥٣٨) إلى الخطيب وابن عساكر فحسب. * * * ١٦٦٢ - أخبرنا الحسين بن شُجَاع الصُّوفي، أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سَلْم الخُتُّلِي، حدَّثنا أبو حفص بن فَيْرُوز، حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا عبد الصمد -يعني ابن كَيْسَان-، عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة،

стр. 4232

عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ قال: "رأيتُ ربِّي تعالى في صورةِ شَابٍّ أَمْرَدَ، عليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ". (١١/ ٢١٤) في ترجمة (عمر بن موسى بن فيروز المُخَرِّمِيّ التَّوَّزِيّ أبو حفص). مرتبة الحديث: منكر. وفي إسناده (عبد الصمد بن كَيْسَان)، ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "تعجيل المنفعة" ص ١٧٤ وفيه عن الحُسَيْنِي: "عن حمَّاد بن سلمة، وعنه عفَّان، فيه نظر. قلت -القائل ابن حَجَر-: أظنه الأول -يعني الاسم الذي سبقه في الترجمة وهو: (عبد الصمد بن حسَّان) (١) - تَصَحَّفَ اسمه". كما أنَّ في إسناده صاحب الترجمة (عمر بن موسى بن فَيرُوز المُخَرِّمِيّ التَّوَّزِيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على ذكره بذلك. وبقية رجال الإِسناد حديثهم حسن. التخريج: رواه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٧٧) -في ترجمة (حمَّاد بن سَلَمَة بن دينار) - بألفاظ مختلفة، من طرق، عن الأسود بن عامر، عن حمَّاد بن سَلَمة، به قال ابن عدي: "حدَّثنا ابن شَهْرَيَار، حدَّثنا أبو بكر المَرْوَزي قلت لأحمد بن حنبل: تقولون إنَّه لم يرو هذا الحديث إلَّا شَاذَان؟ فقال: حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا عبد الصمد بن كَيْسَان، عن حمَّاد بن سَلَمَة. قلتُ: يقولونَ لم يسمع قَتَادَة من عِكْرِمَة، فغضب وأخرج كتابه فيه سماع قَتَادَة عن عِكْرِمة ستة أحاديث".

стр. 4233

وقال ابن عدي أيضًا: "وهذه الأحاديث التي رُويت عن حمَّاد بن سَلَمَة في الرؤية، وفي رؤية أهل الجنة خالقهم، قد رواها غير حمَّاد بن سَلَمَة، وليس حمَّاد بمخصوص به فينكر عليه". ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ١٩١) عن ابن عدي، وقال: "قد حمل غيره من أهل النظر في هذه الرواية على عِكْرِمة مولى ابن عبَّاس ﵄". وعن البيهقي رواه الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (١٠/ ١١٣ - ١١٤) وقال: "هو خبر: منكر، نسأل اللَّه السلامة في الدِّين، فلا هو على شرط البخاري ولا مسلم، ورواته وإن كانوا غير متهمين، فما هم بمعصومين من الخطأ والنسيان، فأول الخبر: قال: "رأيت ربي" وما قَيَّدَ الرؤيةَ بالنوم. . . ". ورواه ابن الجَوْزي في "العلل" (١/ ٢٢) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، كما رواه عن ابن عدي من طرق عن ابن عبَّاس مرفوعًا وبألفاظ مختلفة، وقال: "هذا الحديث لا يثبت وطرقه كلُّها على حمَّاد بن سَلَمَة. قال ابن عدي: قد قيل إنَّ ابن أبي العَوْجَاء كان رَبِيبَ حمَّاد، فكان يدسُّ في كتبه هذه الأحاديث". وقال الخطيب عقب روايته له: قال عفَّان فسمعت حمَّاد بن سَلَمَة سئل عن هذا الحديث فقال: "دعوه، حدَّثني به قَتَادَة، وما في البيت غيري وغير آخر". وقال السُّبْكِيُّ في "طبقات الشافعية" (٢/ ٣١٢): "حديث: "رأيت ربِّي في صورة شَابٍّ أَمْرَدَ" موضوع مكذوب على رسول اللَّه ﷺ ". والحديث قد رواه مختصرًا: أحمد في "المسند" (١/ ٢٩٠)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١/ ١٨٨) رقم (٤٣٣)، وغيرهما، من طريق عفَّان، عن عبد الصمد بن كَيْسَان، عن حمَّاد، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاس مرفوعًا بلفظ: "رأيتُ ربِّي ".

стр. 4234

وبهذا اللفظ رواه أحمد في "المسند" (١/ ٢٨٥)، وغيره، عن أسود بن عامر، عن حمَّاد بن سَلَمَة، به. قال الإمام ابن كثير في "تفسيره" (٤/ ٢٦٨) -في أوائل تفسيره لسورة النجم- بعد أن ذكر حديث الإِمام أحمد من طريق الأسود بن عامر هذا: "إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإِمام أحمد أيضًا: حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلَابَة، عن ابن عبَّاس أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أتاني ربِّي الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم- فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟. . . "". أقول: وما ذكره البعض كعليّ القَاري في "الأسرار المرفوعة" ص ١٢٦، وغيره، عن أبي زُرْعَة أنَّه قال: "حديث ابن عبَّاس صحيح لا ينكره إلَّا معتزلي". فإنَّ مقصوده -فيما يظهر لي واللَّه أعلم- حديث ابن عبَّاس في الرؤية المنامية، وهو صحيح. * * * ١٦٦٣ - أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الباقي بن قَانِع، حدَّثنا عمر بن الوليد بن أَبَان الكَرَابِيسي، حدَّثنا القاسم بن عيسى الوَاسِطي، حدَّثنا هُشَيْم، عن إسماعيل بن (١) سالم، عن أبي إدريس، عن عليٍّ قال: ممَّا عَهِدَ إليَّ النبيُّ ﷺ أنَّ الأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ مِنْ بَعْدِي. (١١/ ٢١٦) في ترجمة (عمر بن الوليد بن أَبَان الكَرَابِيْسِيّ). مرتبة الحديث: إسناده ضعيف.

стр. 4235

ففيه (أبو إدريس) وهو (إبراهيم بن أبي حَدِيد الأَوْدِيّ الكوفي، ويقال: ابن حَدِيد)، وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٢) وقال: "عن أبي عَوَانَة عن إسماعيل بن سالم، يُعَدُّ في الكوفيين، بلغه عن عليّ. ويقال: إبراهيم بن أبي الحديد. قال لي ابن زُرَارَة أخبرنا هُشَيْم قال: حدَّثنا إسماعيل بن سالم عن أبي إدريس: نظرت إلى عليٍّ". ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. وقد تَصَحَّفَ "الأَوْدِيّ" فيه إلى "الأَزْدِيّ". ٢ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٦) وقال: "إبراهيم بن أبي حديد، جدُّ إدريس الأَوْدِيّ. روى عن عليٍّ مرسل. . . وسئل أبي عنه فقال: مجهول". ٣ - "الثقات" لابن حِبَّان (٤/ ١١). ٤ - "اللسان" (١/ ٤٦) وتصحف فيه إلى: "إبراهيم بن حديرة". فهو إلى جانب جهالة حال أبي إدريس الأَوْدِيّ، منقطع فيما بينه وبين عليٍّ ﵁. كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن الوليد بن أَبَان الكَرَابِيْسيّ)، لم يذكر الحافظ الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. و(هُشَيْم) هو (ابن بَشِير بن القاسم السُّلَمي الوَاسِطي أبو معاوية): ثقة كثير التدليس والإِرسال الخفي. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٨). التخريج: رواه الدُّولابِيُّ في "الكُنَى والأسماء" (١/ ١٠٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٠)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٤٠)، من طريق إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأَوْدِيّ (١)، عنه، به.

стр. 4236

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ. أقول: تصحيح الحاكم لإِسناده وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر لما تقدَّم. والذَّهَبِيُّ نفسه بذكر (ابراهيم بن أبي حديد الأَوْدِيّ أبو إدريس) في "ديوان الضعفاء والمتروكين" ص ٩ وينقل عن أبي حاتم تجهيله له. وعزاه في "المطالب العالية" (٤/ ٥٦) رقم (٣٩٤٧) إلى الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده". ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١٧٨) -في ترجمة (ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ١٤٠)، من طريق حَبِيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني، عن عليٍّ، به. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٧٤) في ترجمة (ثعلبة): "سمع عليًّا، روى عنه حَبيب بن أبي ثابت، يُعَدُّ في الكوفيين، فيه نظر، قال النبيُّ ﷺ لعليٍّ: "إنَّ الأُمَّة ستغدر بك" ولا يُتَابَعُ عليه". وقد ترجم ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٠٧) لـ (ثعلبة)، وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع لا يُحْتَجُّ بأخباره التي ينفرد بها عن عليٍّ". ومع ذلك أدخله في "ثقاته" (٤/ ٩٨)! وترجم له ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٣٦) وقال: "لم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه". وقد وثَّقه النَّسَائي كما في "التهذيب" (٢/ ٢٦)، وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١١٩): "صدوق شيعي، من الثالثة"/ عس. ومن طريق ثعلبة عن عليٍّ رواه ابن أبي شَيْبَة كما في "المطالب العالية" (٤/ ٥٥). وفي حاشية محققه: أنَّ البُوصِيري قد حسَّن إسناده! ورواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٩١ - ٩٢) رقم (٨٦٩)، من طريق حَبِيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد، عن أبيه -هكذا قال، وأحسبه غلط، إنما هو عن عليٍّ- قال: سمعت عليًّا يقول على المنبر: واللَّه لعهد النبيّ الأُمِّيّ إليَّ أنّ الأُمَّة ستغدر بي.

стр. 4237

قال البزَّار: "هذا الحديث قد رواه غير واحدٍ عن حَبِيب، عن ثعلبة، عن عليٍّ: فِطْر بن خَلِيفة وغيره". ولم يخرِّجه محقق "مسند البزَّار"، واكتفى بنقل ما سيأتي عن الهيثمي. قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣٧): "رواه البزَّار وفيه عليّ بن قَادِم وقد وثِّق وضُعِّف". * * * ١٦٦٤ - أخبرنا محمد بن الحسين المَتُّوْثِي، أخبرنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلَانِي، أخبرنا أبو حفص عمر بن يعقوب الرَّقِّي -قراءةً- قال: حدَّثني عليّ بن جميل الرَّقِّي، حدَّثنا هارون بن حَيَّان الرَّقِّي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دونَ مَالِهِ فهو شهيدٌ". (١١/ ٢١٧) في ترجمة (عمر بن يعقوب بن يحيى الرَّقِّيّ أبو حفص). مرتبة الحديث: إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وعَدَّهُ السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر. ففيه (هارون بن حَيَّان الرَّقِّيّ)، وقد ترجم له في: ١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وفيه عن البخاري: "في حديثه نظر". ٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا. ٣ - "المجروحين" (٣/ ٩٤) وقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلما فحش مخالفته الثقات فيما يرويه عن الأثبات صار ساقط الاحتجاج به". ٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٩ رقم (٥٦٩).

стр. 4238

٥ - "سؤالات مسعود السِّجْزِيّ للحاكم النَّيْسَابُوري" ص ٢٤٤ رقم (٣٢٥) وقال: "يضع الحديث". ٦ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٨٣) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بالقويِّ". ٧ - "اللسان" (٦/ ١٧٨) وقال: "ذكره السَّاجِيُّ في "الضعفاء". وفيه صاحب الترجمة (عمر بن يعقوب الرَّقِّيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك. التخريج: رواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٥٠) رقم (٢٠٦١)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٦٠) -في ترجمة (هارون بن حَيَّان الرَّقِّيّ) -، من طريق هارون هذا، عن محمد بن المُنْكَدِر، عنه، به قال العُقَيْلِي: "هذا يُرْوَى من غير هذا الوجه بإسناد جيِّد". وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٤٤): "رواه أبو يَعْلَى وفيه هارون بن حَيَّان الرَّقِّيّ، قيل: كان يضع الحديث". والحديث رواه عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٢/ ٧٤٢ - ٧٤٥)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٧٧)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٢١٠ - ٢١٢، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ٩٣ - ٩٦، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ٩٦ حيث ذكره من حديث (١٦) صحابيًا، وفيه: "وفي خَطِّ أبي العلاء العِرَاقي الحُسَيْني فيما كتبه على الشهاب عند الحديث المذكور ما نصه: متفق عليه وعُدَّ من المتواتر". ومن ذلك ما رواه البخاري في المظالم، باب من قاتل دون ماله (٥/ ١٢٣) رقم (٢٤٨٠)، وأبو داود في السُّنَّة، باب قتال اللصوص (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (٤٧٧١)، والتِّرْمِذِيّ في الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله، فهو شهيد

стр. 4239

(٤/ ٢٩ - ٣٠) رقم (١٥١٩ و ١٤٢٠)، والنَّسَائي في تحريم الدم، باب من قتل دون ماله (٧/ ١١٤ و ١١٥)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا به. وقد عزا محقق "جامع الأصول" (٢/ ٧٤٣) الشيخ الفاضل عبد القادر الأرناؤوط، حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، إلى ابن ماجه رقم (٢٥٨١) في الحدود، باب من قتل دون ماله فهو شهيد. وهو سهو منه، فإنَّ ابن ماجه (٢/ ٨٦١) رقم (٢٥٨١) إنما أخرجه من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب، وليس من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وقد عزاه الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٥/ ١٢٤) إلى ابن ماجه عن ابن عمر على الصواب. * * * ١٦٦٥ - أخبرنا أبو سعد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكاتب -بأصْبَهَان-، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد السِّمْسَار، حدَّثنا أبو الحسين عمر بن أحمد السُّنِّي البغدادي، حدَّثنا عبد الحميد بن بَيَان السُّكَّرِي، حدَّثنا عبيد بن وَاقِد، عن محمد بن عيسى الهُذَلِي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه، عن ابن عمر قال: فَقَدَ عمر بن الخطَّاب الجَرَادَ، فَأَرْسَلَ راكبًا يَضْرِبُ إلى الشَّام، وراكبًا يَضْرِبُ إلى اليمن، وراكبًا يَضْرِبُ إلى العِرَاق، يَسْأَلُ: هل رؤي من الجراد شيء؟ فأتاهُ الراكبُ الذي مِنْ قِبَلِ اليمنِ بكفٍّ مِنْ جَرَادٍ فألقاهُ بين يديه، فلمَّا رآهُ عمر كبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "خَلَقَ اللَّه ألف أُمَّةٍ، فستمائة في البَحْرِ، وأربعمائة في البَرِّ، وَأَوَّلُ هذه الأُمَّة هلاكًا الجَرَادُ، فإذا هَلَكَ الجَرَادُ تتابعتِ الأممُ مِثْلَ سِلْكِ النِّظَامِ إذا قُطِعَ". (١١/ ٢١٧ - ٢١٨) في ترجمة (عمر بن أحمد بن بشر أبو الحسين ابن السُّنِّيّ).

стр. 4240

مرتبة الحديث: موضوع. ففيه (محمد بن عيسى بن كَيْسَان الهُذّلِيّ الهِلَالِيّ أبو يحيى) وقد ترجم له في: ١ - "التاريخ الصغير" للبُخَاري (٢/ ٢٤٧) وقال: "منكر الحديث". ٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٨) وفيه عن عمر بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف، منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث لا ينبغي أنْ يحدِّث عنه. حدَّث عن محمد بن المُنْكَدِر بأحاديث مناكير". قال ابن أبي حاتم عقب ذكره لهذا عن أبي زُرْعَة: وأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ على حديثه، ولم يقرأ علينا حديثه". ٣ - "المجروحين" (٢/ ٢٥٦ - ٢٧٧)، وقال: "شيخ يروي عن محمد بن المُنْكَدِر العجائب، وعن الثقات الأوابد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". ٤ - "الكامل" (٦/ ٢٢٤٩ - ٢٢٥٠) وفيه عن نُعَيْم بن حمَّاد: "حدَّثني عبيد بن وَاقِد عن محمد بن عيسى أبو يحيى الهِلَالِيّ وكان ثقة". وذكر ابن عدي له بعض ما أُنْكِرَ عليه، وقال: "وله غير ذلك من الحديث الشيء اليسير". ٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥٤ رقم (٤٩٣). ٦ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسِيّ ص ١٤٧ رقم (٤٢٠) وقال: "يَضَعُ". ٧ - "المغني" (٣/ ٦٢٢) وقال: "ضعَّفوه بمرَّة". ٨ - "الميزان" (٣/ ٦٧٧) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف. ووثَّقه بعضهم". ٩ - "اللسان" (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) وقد فاته ذكر قول ابن طاهر المَقْدِسِيّ.
следующие страницы →