قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد". ووافقه الذَّهَبِيُّ.
أقول: تصحيح الحاكم لإِسناده وموافقة الذَّهَبِيِّ له، موضع نظر لما تقدَّم. والذَّهَبِيُّ نفسه بذكر (ابراهيم بن أبي حديد الأَوْدِيّ أبو إدريس) في "ديوان الضعفاء والمتروكين" ص ٩ وينقل عن أبي حاتم تجهيله له.
وعزاه في "المطالب العالية" (٤/ ٥٦) رقم (٣٩٤٧) إلى الحارث بن أبي أُسامة في "مسنده".
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (١/ ١٧٨) -في ترجمة (ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني) -، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ١٤٠)، من طريق حَبِيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحِمَّاني، عن عليٍّ، به.
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٧٤) في ترجمة (ثعلبة): "سمع عليًّا، روى عنه حَبيب بن أبي ثابت، يُعَدُّ في الكوفيين، فيه نظر، قال النبيُّ ﷺ لعليٍّ: "إنَّ الأُمَّة ستغدر بك" ولا يُتَابَعُ عليه".
وقد ترجم ابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٠٧) لـ (ثعلبة)، وقال: "كان غاليًا في التَّشَيُّع لا يُحْتَجُّ بأخباره التي ينفرد بها عن عليٍّ". ومع ذلك أدخله في "ثقاته" (٤/ ٩٨)!
وترجم له ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٣٦) وقال: "لم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه". وقد وثَّقه النَّسَائي كما في "التهذيب" (٢/ ٢٦)، وقال ابن حَجَر في "التقريب" (١/ ١١٩): "صدوق شيعي، من الثالثة"/ عس.
ومن طريق ثعلبة عن عليٍّ رواه ابن أبي شَيْبَة كما في "المطالب العالية" (٤/ ٥٥). وفي حاشية محققه: أنَّ البُوصِيري قد حسَّن إسناده!
ورواه البزَّار في "مسنده" -المسمَّى بـ "البحر الزَّخَّار"- (٣/ ٩١ - ٩٢) رقم (٨٦٩)، من طريق حَبِيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد، عن أبيه -هكذا قال، وأحسبه غلط، إنما هو عن عليٍّ- قال: سمعت عليًّا يقول على المنبر: واللَّه لعهد النبيّ الأُمِّيّ إليَّ أنّ الأُمَّة ستغدر بي.
стр. 4237
قال البزَّار: "هذا الحديث قد رواه غير واحدٍ عن حَبِيب، عن ثعلبة، عن عليٍّ: فِطْر بن خَلِيفة وغيره".
ولم يخرِّجه محقق "مسند البزَّار"، واكتفى بنقل ما سيأتي عن الهيثمي.
قال الهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٣٧): "رواه البزَّار وفيه عليّ بن قَادِم وقد وثِّق وضُعِّف".
* * *
١٦٦٤ - أخبرنا محمد بن الحسين المَتُّوْثِي، أخبرنا محمد بن عثمان بن ثابت الصَّيْدَلَانِي، أخبرنا أبو حفص عمر بن يعقوب الرَّقِّي -قراءةً- قال: حدَّثني عليّ بن جميل الرَّقِّي، حدَّثنا هارون بن حَيَّان الرَّقِّي، عن محمد بن المُنْكَدِر،
عن جابر قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَنْ قُتِلَ دونَ مَالِهِ فهو شهيدٌ".
(١١/ ٢١٧) في ترجمة (عمر بن يعقوب بن يحيى الرَّقِّيّ أبو حفص).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. والحديث صحيح من طرق أخرى. وعَدَّهُ السُّيُوطيُّ وغيره من المتواتر.
ففيه (هارون بن حَيَّان الرَّقِّيّ)، وقد ترجم له في:
١ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٣٦٠ - ٣٦١) وفيه عن البخاري: "في حديثه نظر".
٢ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٨٨) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.
٣ - "المجروحين" (٣/ ٩٤) وقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فلما فحش مخالفته الثقات فيما يرويه عن الأثبات صار ساقط الاحتجاج به".
٤ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٨٩ رقم (٥٦٩).
стр. 4238
٥ - "سؤالات مسعود السِّجْزِيّ للحاكم النَّيْسَابُوري" ص ٢٤٤ رقم (٣٢٥) وقال: "يضع الحديث".
٦ - "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٨٣) وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "ليس بالقويِّ".
٧ - "اللسان" (٦/ ١٧٨) وقال: "ذكره السَّاجِيُّ في "الضعفاء".
وفيه صاحب الترجمة (عمر بن يعقوب الرَّقِّيّ)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
رواه أبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٥٠) رقم (٢٠٦١)، والعُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٣٦٠) -في ترجمة (هارون بن حَيَّان الرَّقِّيّ) -، من طريق هارون هذا، عن محمد بن المُنْكَدِر، عنه، به
قال العُقَيْلِي: "هذا يُرْوَى من غير هذا الوجه بإسناد جيِّد".
وقال الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٤٤): "رواه أبو يَعْلَى وفيه هارون بن حَيَّان الرَّقِّيّ، قيل: كان يضع الحديث".
والحديث رواه عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٢/ ٧٤٢ - ٧٤٥)، و"مجمع الزوائد" (٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٧٧)، و"الأزهار المتناثرة" للسُّيُوطيّ ص ٢١٠ - ٢١٢، و"لقط اللآلئ المتناثرة" للزَّبِيدي ص ٩٣ - ٩٦، و"نظم المتناثر" للكَتَّاني ص ٩٦ حيث ذكره من حديث (١٦) صحابيًا، وفيه: "وفي خَطِّ أبي العلاء العِرَاقي الحُسَيْني فيما كتبه على الشهاب عند الحديث المذكور ما نصه: متفق عليه وعُدَّ من المتواتر".
ومن ذلك ما رواه البخاري في المظالم، باب من قاتل دون ماله (٥/ ١٢٣) رقم (٢٤٨٠)، وأبو داود في السُّنَّة، باب قتال اللصوص (٥/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (٤٧٧١)، والتِّرْمِذِيّ في الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله، فهو شهيد
стр. 4239
(٤/ ٢٩ - ٣٠) رقم (١٥١٩ و ١٤٢٠)، والنَّسَائي في تحريم الدم، باب من قتل دون ماله (٧/ ١١٤ و ١١٥)، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا به.
وقد عزا محقق "جامع الأصول" (٢/ ٧٤٣) الشيخ الفاضل عبد القادر الأرناؤوط، حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، إلى ابن ماجه رقم (٢٥٨١) في الحدود، باب من قتل دون ماله فهو شهيد. وهو سهو منه، فإنَّ ابن ماجه (٢/ ٨٦١) رقم (٢٥٨١) إنما أخرجه من حديث عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب، وليس من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وقد عزاه الحافظ ابن حَجَر في "الفتح" (٥/ ١٢٤) إلى ابن ماجه عن ابن عمر على الصواب.
* * *
١٦٦٥ - أخبرنا أبو سعد الحسن بن محمد بن عبد اللَّه بن حَسْنُوْيَه الكاتب -بأصْبَهَان-، حدَّثنا أحمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد السِّمْسَار، حدَّثنا أبو الحسين عمر بن أحمد السُّنِّي البغدادي، حدَّثنا عبد الحميد بن بَيَان السُّكَّرِي، حدَّثنا عبيد بن وَاقِد، عن محمد بن عيسى الهُذَلِي، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه،
عن ابن عمر قال: فَقَدَ عمر بن الخطَّاب الجَرَادَ، فَأَرْسَلَ راكبًا يَضْرِبُ إلى الشَّام، وراكبًا يَضْرِبُ إلى اليمن، وراكبًا يَضْرِبُ إلى العِرَاق، يَسْأَلُ: هل رؤي من الجراد شيء؟ فأتاهُ الراكبُ الذي مِنْ قِبَلِ اليمنِ بكفٍّ مِنْ جَرَادٍ فألقاهُ بين يديه، فلمَّا رآهُ عمر كبَّر ثلاثًا، ثم قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "خَلَقَ اللَّه ألف أُمَّةٍ، فستمائة في البَحْرِ، وأربعمائة في البَرِّ، وَأَوَّلُ هذه الأُمَّة هلاكًا الجَرَادُ، فإذا هَلَكَ الجَرَادُ تتابعتِ الأممُ مِثْلَ سِلْكِ النِّظَامِ إذا قُطِعَ".
(١١/ ٢١٧ - ٢١٨) في ترجمة (عمر بن أحمد بن بشر أبو الحسين ابن السُّنِّيّ).
стр. 4240
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (محمد بن عيسى بن كَيْسَان الهُذّلِيّ الهِلَالِيّ أبو يحيى) وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الصغير" للبُخَاري (٢/ ٢٤٧) وقال: "منكر الحديث".
٢ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٨) وفيه عن عمر بن عليّ الفَلَّاس: "ضعيف، منكر الحديث". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث". وقال أبو زُرْعَة: "ضعيف الحديث لا ينبغي أنْ يحدِّث عنه. حدَّث عن محمد بن المُنْكَدِر بأحاديث مناكير". قال ابن أبي حاتم عقب ذكره لهذا عن أبي زُرْعَة: وأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ على حديثه، ولم يقرأ علينا حديثه".
٣ - "المجروحين" (٢/ ٢٥٦ - ٢٧٧)، وقال: "شيخ يروي عن محمد بن المُنْكَدِر العجائب، وعن الثقات الأوابد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
٤ - "الكامل" (٦/ ٢٢٤٩ - ٢٢٥٠) وفيه عن نُعَيْم بن حمَّاد: "حدَّثني عبيد بن وَاقِد عن محمد بن عيسى أبو يحيى الهِلَالِيّ وكان ثقة". وذكر ابن عدي له بعض ما أُنْكِرَ عليه، وقال: "وله غير ذلك من الحديث الشيء اليسير".
٥ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٣٥٤ رقم (٤٩٣).
٦ - "معرفة التذكرة" لابن طاهر المَقْدِسِيّ ص ١٤٧ رقم (٤٢٠) وقال: "يَضَعُ".
٧ - "المغني" (٣/ ٦٢٢) وقال: "ضعَّفوه بمرَّة".
٨ - "الميزان" (٣/ ٦٧٧) وقال: "قال الدَّارَقُطْنِيُّ: ضعيف. ووثَّقه بعضهم".
٩ - "اللسان" (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) وقد فاته ذكر قول ابن طاهر المَقْدِسِيّ.
стр. 4241
كما أنَّ فيه (عبيد بن وَاقِد القَيْسِيّ -أو اللَّيْثِيّ- البَصْرِيّ أبو عبَّاد)، وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٥/ ٦) وفيه عن أبي حاتم: "ضعيف الحديث يُكْتَبُ حديثه".
٢ - "الكامل" (٥/ ١٩٨٩ - ١٩٩٠) وقال: "عامَّة ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه". وقال في (١/ ٣١٠) في ترجمة (إسماعيل بن يعلى الثَّقَفِي): "شيخ بصري، وهو أيضًا في جملة الضعفاء".
٣ - "التقريب" (١/ ٥٤٦) وقال: "ضعيف، من التاسعة"/ ت.
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده الكبير"، عن محمد بن المُثَنَّى، حدَّثنا عبيد بن وَاقِد القَيْسِيّ أبو عبَّاد، حدَّثني محمد بن عيسى بن كَيْسَان، حدَّثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد اللَّه، به. كما في "مجمع الزوائد" (١) (٧/ ٣٢٢)، و ("تفسير ابن كثير" (١/ ٢٥ - ٢٦) -في أول تفسير سورة الفاتحة-.
وعن أبي يَعْلَى من طريقه هذا، رواه ابن حِبَّان في "المجروحين" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) -في ترجمة (محمد بن عيسى الهُذَلي- وقال: "هذا شيء لا شَكَّ أنَّه موضوع، ليس هذا من كلام رسول اللَّه ﷺ ".
ورواه أبو الشيخ بن حَيَّان الأَصْبَهَاني في"العَظَمَة" (٥/ ١٧٨٣) رقم (١٢٨٥)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٤٩) -في ترجمة (محمد بن عيسى الهُذَلي) -، من طريق عبيد بن وَاقِد، عن محمد بن عيسى، به.
قال ابن عدي: أُنْكِرَ عليه حديث الجراد.
стр. 4242
كما رواه ابن عدي في ترجمة (عبيد بن وَاقِد القيسي) (٥/ ١٩٩٠) من ذات الطريق.
وليس عند جميع مِنْ ذَكَرْتُ، ذِكْرُ عبد اللَّه بن عمر، بين (جابر) وبين (عمر).
قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٢٢): "فيه عبيد بن وَاقِد القَيْسِيّ وهو ضعيف".
وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٢٦): "محمد بن عيسى هذا هو الهِلَالِيُّ: ضعيف".
وذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٢/ ٣١١ - ٣١٢) رقم (٢٣٣٩)، وعزاه لأبي يعلى عن جابر عن عمر أيضًا. وفي حاشية محققة: "قال البُوصِيري: سنده ضعيف لضعف محمد بن عيسى بن كَيْسَان. قال ورواه الحارث بن أبي أُسامة وفيه أيضًا محمد بن عيسى".
وذكره ابن طاهر المَقْدِسِيّ في "معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة" ص ١٤٧ وقال: "فيه محمد بن عيسى: يضع".
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ١٣ - ١٤) عن الخطيب، من طريقه المتقدِّم، ونقل كلام ابن حِبَّان السابق، وبعض أقوال النُّقَّاد في (محمد بن عيسى) و (عبيد بن وَاقِد).
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٨٢) فقال: "لم يُتَّهَمْ محمد بن عيسى بكذب، بل وثَّقه بعضهم فيما نقله الذَّهَبْيُّ. وقال ابن عدي: أُنْكِرَ عليه هذا الحديث وحديث آخر. والحديث أخرجه أبو الشيخ في "العظمة"، والبيهقي في "شُعَبِ الإيمان"، واقتصر الحافظ (١) على تضعيفه".
стр. 4243
وتابع السُّيُوطيَّ في تعقُّبه: ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٩٠).
أقول: ما ذكره السُّيُوطيُّ وتابعه عليه ابن عَرَّاق، منتقد، وذلك أَنَّ مَتْنَ الحديث شديد النَّكَارَة كما لا يخفى، ممَّا جعل بعض الأئمة كابن حِبَّان وابن طاهر المَقْدِسِيّ وابن الجَوْزي يحكمون عليه بالوضع. و (محمد بن عيسى) ضعَّفه أئمة الجرح والتعديل تضعيفًا شديدًا كما تقدَّم، وصرَّحوا بروايته للمناكير عن محمد بن المُنْكَدِر، وعَدَّ بعضهم حديثه هذا منها. وقد اتَّهَمَهُ ابن طاهر المَقْدِسِيّ بوضع الحديث. وقال ابن حِبَّان إنَّه يحدِّث عن الثقات بالأوابد، ممّا يردُّ قول السُّيُوطيَّ بأنَّه لم يُتَّهَمْ بكذبٍ. وأمَّا نقله عن الذَّهَبِيِّ قوله: "ووثَّقه بعضهم". فالظاهر أنَّ الذَّهَبِيَّ أراد بذلك، ما رواه ابن عدي -فيما تقدَّم عنه- من توثيق (عبيد بن وَاقِد) له، حيث إنِّي لم أقف على من ذكر توثيقًا له غيره. وهذا التوثيق مردود لا قيمة له، لأنَّه من ضعيفٍ مُفْتَقِرٍ إلى من يعدِّله، ولم يوجد، فكيف يقبل تعديله لغيره!!
* * *
١٦٦٦ - أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد اللَّه بن شَهْرَيَار الأَصْبَهَاني، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدَّثنا عمر بن محمد بن عَمْرُوْيَه المُخَرِّمِيّ البغدادي، حدَّثنا أحمد بن بُدَيْل القاضي، أخبرنا يحيى بن عيسى الرَّمْلِي، عن الأَعْمَش، عن زيد بن وَهْب قال:
سمعتُ عثمان بن عفَّان يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقولُ: "تَقْتُلُ عمَّارًا الفِئَةُ البَاغِيَةُ".
(١١/ ٢١٨) في ترجمة (عمر بن محمد بن عُمْرُوْيَه المُخَرِّمِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده فيه لِيْنٌ. والحديث صحيح من طرق أخرى. وعدَّه بعض الحُفَّاظ من المتواتر.
стр. 4244
ففيه (أحمد بن بُدَيْل بن قُرَيْش اليَامِي القاضي أبو جعفر) وقد ترجم له في:
١ - "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٣) وقال: "محلُّه الصدق".
٢ - "الثقات" لابن حِبَّان (٨/ ٣٩) وقال: "مستقيم الحديث".
٣ - "الكامل" لابن عدي (١/ ١٨٩ - ١٩٠) وقال: "يروي عن حفص بن غياث وغيره مناكير". وقال أيضًا: "لأحمد بن بُدَيْل أحاديث لا يُتَابَعُ عليها عن قوم ثقات. وهو ممن يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه".
٤ - "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٩ - ٥٢) وفيه عن النَّسَائي: "لا بأس به". وقال الدَّارَقُطْنِيُّ: "فيه لِيْنٌ".
٥ - "تهذيب الكمال" (١/ ٢٧٠ - ٢٧٣) وفيه عن أبي العبَّاس بن عُقْدَة: "رأيت إبراهيم بن إسحاق الصَّوَّاف، ومحمد بن عبد اللَّه بن سليمان، وداود بن يحيى، لا يرضونه".
٦ - "المغني" (١/ ٣٤) وقال: "مشهور غير مُتَّهَمٍ. قال ابن عدي: يُكْتَبُ حديثه مع ضعفه".
٧ - "التقريب" (١/ ١١) وقال: "صدوق له أوهام، من العاشرة"/ ت ق. وقد توبع كما سيأتي.
وفيه (يحيى بن عيسى التَّمِيمِي النَّهْشَلِي الفَاخُوري الرَّمْلِي الجَرَّار)، قال الذَّهَبِيُّ عنه في "المغني" (٢/ ٧٤١): "مشهور، ضعَّفه ابن مَعِين. وقال النَّسَائي: ليس بالقويِّ"، وقال ابن حَجَر في "التقريب" (٢/ ٣٥٥): "صدوق يخطئ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨٤٦). وقد تُوبع أيضًا كما سيأتي.
وفيه أيضًا صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن عَمْرُوْيَه المُخَرِّمِيّ) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
وبقية رجال الإسناد كلُّهم ثقات.
стр. 4245
التخريج:
رواه الطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٨٧)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٧/ ٢١٠) رقم (٤٣٢٨) -، من الطريق التي رواها الخطيب عنه، وقال: "لم يروه عن الأَعْمَش إلَّا يحيى بن عيسى".
وذكره الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٤٢) عن زيد بن وَهْب، عن عثمان مطوَّلًا في قِصَّةٍ ذكرها، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في "الثلاثة" (١) باختصار القِصَّة، وفيه أحمد بن بُدَيْل الرَّمْلِي وثَّقه النَّسَائي وغيره وفيه ضعف".
أقول: حديث عثمان ﵁، هو في "المعجم الكبير" لأبي يعلى، لا في "المعجم الصغير" له المطبوع، فإنَّ "المعجم الصغير" لا يشتمل على مسند (عثمان بن عفَّان)، وما يوجد من أحاديث في "مجمع الزوائد" عن عثمان معزوة إلى أبي يعلى، فإنَّ مراد الهيثمي: "المسند الكبير" له، حيث إنَّه أضاف زوائد مسند العشرة المبشرين في الجنة من "المسند الكبير" كما صرَّح ﵀ بذلك في كتابه "المقصد العلي" (١/ ٨٣)، فليتنبه.
وقد ذكره الحافظ ابن حَجَر في "المطالب العالية" (٤/ ٣٠٨) معزوًا له أيضًا.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٢/ ٦٣٦) -مخطوط- مطوَّلًا ومختصرًا.
فقد رواه مطوَّلًا من طريق أحمد بن محمد البَاهِلِي، عن يحيى بن عيسى، به.
ورواه مختصرًا من طريقين، الأول: من طريق المُعْتَمِر بن سليمان، عن القاسم بن الفضل، عن قَتَادَةَ، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عبد اللَّه بن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن أبيه، عن عثمان مرفوعًا.
стр. 4246
والثاني: من طريق محمد بن شَرِيك، عن عبد اللَّه النَّخَعِيّ، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن غالب، عن عثمان مرفوعًا.
والطريق المختصر الأوَّل رجاله ثقات.
وانظر فيما يتعلق بتواتر الحديث ومصادر تخريجه، حديث (٧٨٤). وقد نصَّ على تواتره -كما بينته في الموطن المشار إليه-: ابن عبد البَرِّ وابن حَجَر والذَّهَبِيّ والسُّيُوطيّ وغيرهم.
* * *
١٦٦٧ - أخبرنا بُشْرَى بن عبد اللَّه الرُّومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدَان، حدَّثنا عمر بن يوسف بن الضَّحَّاك المُخَرِّمِي -في سنة خمس وثمانين ومائتين-، حدَّثنا الحسين بن شَدَّاد المُخَرِّمِي، حدَّثنا الحسن بن بِشْر، حدَّثنا قيس، عن لَيْث، عن محمد بن الأَشْعَث (١)، عن ابن الحَنَفِيَّة،
عن عليّ بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يُوَلُد لَكَ ابنٌ قد نَحَلْتُهُ اسْمِي وكُنْيَتِي".
(١١/ ٢١٨) في ترجمة (عمر بن يوسف بن الضَّحَّاك المُخَرِّمِيّ أبو حفص).
стр. 4247
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (الحسن بن بِشْر بن سَلْم الهَمْدَاني)، قال النَّسَائي عنه: "ليس بالقويِّ". وقال ابن خِرَاش: "منكر الحديث". وقال أحمد: أما أرى به بأسًا في نفسه، روى عن زهير أشياء مناكير". وقال أبو حاتم: "صدوق". وقال ابن حَجَر: "صدوق يخطئ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥١١).
كما أنَّ فيه: (قيس) وهو (ابن الرَّبيع الأَسَدي الكوفي أبو محمد): ضعَّفه ابن مَعِين، وأبو زُرْعَة، والدَّارَقُطْنِيّ، والنَّسَائي وقال: "متروك الحديث"، ووكيع، وابن المَدِيني. وقال عفَّان: "ثقة". وقال أحمد: "كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث". وقال ابن المُبَارَك: "في حديثه خطأ". وقال شُعْبَة وابن عدي: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "محلُّه الصدق وليس بقوي، يُكْتَبُ حديثه ولا يُحْتَجُّ به". وقال ابن حَجَر: "صدوق، تغيَّر لمَّا كَبِرَ، أَدْخَلَ عليه أبنه ما ليس من حديثه فحدَّث به". وقال الذَّهَبِيُّ: "صدوق سيء الحفظ". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٤١).
وفيه أيضًا (ليث) وهو (ابن أبي سُلَيْم بن زُنَيْم القرشي): ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٢٤).
و(محمد بن الأشعث) لم أتبينه. وهو عند من رواه: عن ليث، عن محمد بن نَشْر، عن ابن الحنفيَّة.
و(محمد بن نَشْر الهَمْدَاني الكوفي مؤذِّن محمد بن الحنفيَّة)، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٥٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٠٨ - ١٠٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلًا. وترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٧/ ٤٣٤) وقال: يروي عن ابن الحنفية، روى عنه ليث بن أبي سُلَيْم". وقال
стр. 4248
الذَّهَبِيُّ عنه في "ميزان الاعتدال" (٤/ ٥٥): "صدوق". وذكر الحافظ ابن حَجَر في ترجمته من "التهذيب" (٤٩/ ٤٨٨) أن ابن الجَوْزي نقل عن الأَزْدِي قوله فيه: "متروك". وهذا موضع نظر، فإنَّ من نقل ابن الجَوْزي فيه ذلك عن الأَزْدَي، إنما هو (محمد بن نَشْر المدني) كما في "الضعفاء" له (٣/ ١٠٤)، وليس (محمد بن نَشْر الهَمْدَاني). وقد فرَّق بينهما الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٤/ ٥٥) أيضًا. وقال الحافظ ابن حَجَر عنه في "التقريب" (٢/ ٢١٣): "مقبول، من السادسة"/ بخ.
وصاحب الترجمة (عمر بن يوسف المُخَرِّمي أبو حفص)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(ابن الحَنَفِيَّة) هو (محمد بن عليّ بن أبي طالب أبو القاسم): إمام ثقة من كبراء التابعين، خرَّج له أصحاب الكتب الستة، وتوفي بعد الثمانين للهجرة. انظر ترجمته في: "السِّيَر" (٤/ ١١٠ - ١٢٩)، و"التهذيب" (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، و"التقريب" (٢/ ١٩٢).
التخريج:
رواه البيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٨٠)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٢٧) -مخطوط-، من طريق عَوْن بن سلام، حدَّثنا قيس، عن لَيْث، عن محمد بن نَشْر، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليٍّ مرفوعًا به.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٢٧) -مخطوط- عن الخطيب من طريقه المتقدِّم.
ورواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٩١ - ٩٢)، وعنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٥/ ٧٢٨) -مخطوط-، قال: أخبرنا محمد بن الصَّلْت وخالد بن مَخْلَد، قالا: حدَّثنا الرَّبيع بن المنذر الثَّوْري، عن أبيه قال: وقع بين عليٍّ وطلحة كلام، فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول اللَّه، سَمَّيْتَ باسْمِهِ
стр. 4249
وكَنَّيْتَ بِكُنْيَتِهِ، وقد نهى رسول اللَّه أَنْ يجمعهما أحدٌ من أُمَّته بعده. فقال عليٌّ: إنَّ الجريء من اجترأ على اللَّه ورسوله، اذهب يا فلان فادع لي فلانًا وفلانًا، لِنَفَرٍ من قُرَيْش. قال: فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا نشهد أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّه سيولد لك بعدي غلامٌ فقد نحلتُهُ اسمي وكُنْيَتي، ولا يَحِلُّ لأحدٍ منْ أُمَّتي بَعْدَهُ".
قال الحافظ الذَّهَبِيُّ في "السِّيَر" (٤/ ١١٥) عقب ذكره لرواية ابن سعد هذه: "رواه ثقتان عن الربيع، وهو مرسل".
أقول: في إسناده (الرَّبيع بن منذر الثَّوْري)، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٧٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حِبَّان في "ثقاته" (٦/ ٢٩٧) وقال: "روى عنه إسحاق بن منصور السَّلُولي وزيد بن الحُبَاب".
ورواه ابن الجَوْزي في "العلل المتناهية" (١/ ٢٤٥) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: " هذا حديث لا يصحُّ. والحسن بن بشر منكر الحديث عند العلماء". وقد صُحِّفَ فيه: (الحسين بن شدَّاد) إلى (الحسن بن شدَّاد).
وقد علَّق محقق "العلل" الأستاذ الأَثَري على الحديث بقوله: "وفيه الحسن بن شدَّاد، وهو مجهول كما في "الميزان".
أقول: وهذا وَهَمٌ من المحقق، كان نتيجة تصحيف (الحسين) إلى (الحسن). والذي قال فيه الذَّهَبِيُّ إنَّه مجهول، إنما هو (الحسن بن شدَّاد الجُعْفي) كما في "الميزان" (١/ ٤٩٦). والذي في إسناد الخطيب هو (الحسين بن شدَّاد المُخَرِّمِيّ) كما نسبه الخطيب في سياق الإسناد. وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٨/ ٥٢ - ٥٣) وقال: "ما علمت من حاله إلَّا خيرًا". وقد توفي عام (٢٦٨ هـ).
стр. 4250
والحديث رواه أبو داود في الأدب، باب الرخصة في الجمع بينهما (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) رقم (٤٩٦٧)، والتِّرْمِذِيّ في الأدب باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبيِّ ﷺ وكنيته (٥/ ١٣٧) رقم (٢٨٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٧٨)، من طريق فِطْر بن خَلِيفة، عن منذر الثَّوْري، عن محمد بن الحَنَفِيَّة، عن عليّ بن أبي طالب أنَّه قال: "يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ إنْ وُلِدَ لي بَعْدَكَ أُسَمِّيْهِ محمَّدًا وأَكْنِيْهِ بِكُنْيَتِك؟ قال: نعم. قال: فكانت رُخْصَةً لي".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث صحيح".
وصحَّحه الحاكم، ووافقه الذَّهَبِيُّ.
وقد اعتبرتُ حديث الخطيب من الزوائد، لأنَّ فيه إخبارًا بأنَّه سيولد له وَلَدٌ، وأنَّه نَحَلَهُ اسمه وكُنْيَتَهُ، فيدخل هذا الحديث في أعلام النبوة. بينما لا يوجد في حديث أبي داود والتِّرْمِذِيّ ذلك. واللَّه أعلم.
* * *
١٦٦٨ - أخبرنا التَّنُوخي، حدَّثنا محمد بن خَلَف بن جَيَّان الخَلَّال، حدَّثنا عمر بن خالد بن يزيد الشَّعِيري -سنة أربع وثلاثمائة-، حدَّثنا محمد بن حُمَيْد الرَّازِي -في دار القُطْن-، حدَّثنا مِهْرَان بن أبي عمر، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن الأسود بن قيس، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة: أنَّ رسول اللَّه ﷺ عن المُسَوِّفَاتِ.
"قال أبو عبد اللَّه -يعني محمد بن حُمَيْد- يدعو الرجل امرأته فتقول: سوف، سوف".
(١١/ ٢٢٠) في ترجمة (عمر بن خالد بن يزيد بن الجَارُود الشَّعِيريّ أبو حفص).
стр. 4251
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف جدًّا.
ففيه (محمد بن حُمَيْد بن حَيَّان الرَّازي): ضعَّفه البعض، وكذَّبه أبو زُرْعَة وصالح جَزَرَة وغيرهما، ووثَّقه ابن مَعِين وغيره. قال الذَّهَبِيُّ في "الكاشف" (٣/ ٣٢): "وثَّقه جماعة والأَوْلَى تركه". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٤٥٥).
كما أنَّ فيه (مِهْرَان بن أبي عمر العطَّار الرَّازي أبو عبد اللَّه)، وقد ترجم له في:
١ - "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٢٧) وقال: "في حديثه اضطراب".
٢ - "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ٢١٨) وقال: "سمعت إبراهيم بن موسى يضعِّفه. في حديثه اضطراب".
٣ - "الضعفاء" لأبي زُرْعَة الرَّازي (٢/ ٦٦٢).
٤ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٢٢٩) وقال: "روى عن الثَّوْري أحاديث لا يُتَابَعُ عليها".
٥ - "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٠٢) وفيه عن أبي حاتم: "كان يقعد على الطريق يبيع"! !
٦ - "الثقات" لابن حِبَّان (٧/ ٥٢٣) وقال: "كان في أوله مجوسيًا، أسلم على يدي الثَّوْري، وله صنَّف الثَّوْري "الجامع الصغير"، ومات قبل جرير بن عبد الحميد، يخطئُ ويُغْرِبُ".
٧ - "الكامل" (٦/ ٢٤٥٣ - ٢٤٥٤)، وروى له عدَّة أحاديث، وقال: "كُلُّ هذه الأحاديث عن مِهْرَان إلَّا القليل، يرويها عن مِهْرَان: ابن حُمَيْد. وابن حُمَيْد له شغل في نفسه ممَّا رواه عن النَّاس (١). ومِهْرَان على الأصول خير منه".
стр. 4252
٨ - "الكاشف" (٣/ ١٥٨) وقال: "فيه لِيْنٌ، ووثَّقه أبو حاتم".
٩ - "التهذيب" (١٠/ ٣٢٧ - ٣٢٨) وفيه عن ابن مَعِين: "كتبت عنه وكان عنده غلط كثير في حديث سفيان". وقال مرَّةً: "ثقة". وقال النَّسَائي: "ليس بالقويِّ". وقال أبو حاتم: "ثقة صالح الحديث". وقال الحاكم أبو أحمد: "ليس بالمتين عندهم". وقال السَّاجي: "في حديثه اضطراب". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "لا بأس به".
١٠ - "التقريب" (٢/ ٢٧٩): "صدوق له أوهام، سيء الحفظ، من التاسعة"/ مد ق.
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن خالد بن يزيد الشَّعِيري)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(أبو حازم) هو (سلمان الأَشْجَعِي الكوفي): صاحب أبي هريرة، وقد قَاعَدَهُ خمس سنين، محدِّث ثقة، خرَّج له الستة، ومات على رأس المائة. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (١١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، و"السِّيَر" (٥/ ٧ - ٨)، و"التقريب" (١/ ٣٥١).
وشيخ الخطيب (التَّنُوخي) هو (عليّ بن المُحَسِّن بن عليّ أبو القاسم): عالم صدوق مُعَمَّر. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١١٥).
التخريج:
رواه أبو يَعْلَى في "مسنده" (١١/ ٣٥٤) رقم (٦٤٦٧)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٥٧) -في ترجمة (يحيى بن العلاء الرَّازي) -، من طريق محمد بن ربيعة الكوفي، عن يحيى بن العلاء الرَّازي، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "لَعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ : المُسَوِّفَةَ، والمُفَسِّلَةَ. فأمَّا المُسَوَّفَةُ فالتي إذا أرادها زَوْجُهَا قالت:
стр. 4253
سَوْفَ، الآنَ. وأمَّا المُفْسِّلَةُ فالتي إذا أرادها زَوْجُهَا قالت: إنِّي حَائِضٌ وليست بحَائِضٍ".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٦): "رواه أبو يعلى، وفيه يحيى بن العلاء وهو ضعيف متروك".
أقول: (يحيى بن العلاء الرَّازي) كذَّبه أحمد وغيره. وستأتي ترجمته في حديث (٢٠٧٧).
ورواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٢٢٩) -في ترجمة (مِهْرَان بن أبي عمر الرَّازي) -، من طريق محمد بن حُمَيْد، عن مِهْرَان، به، وقال: "روى -يعني مهران- عن الثَّوْري أحاديث لا يُتَابَعُ عليها، وهذا يُرْوَى بغير هذا الإِسناد من طريق فيها لِيْنٌ".
أقول: وللحديث شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: "لعن اللَّه المُسَوِّقَات. فقيل: يا نبي اللَّه وما المسوِّفاتُ؟ قال: التي يدعوها زوجها إلى فراشها فتقول: سوف حتى تغلبه عيناه". رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (٤/ ١٨٦) رقم (٢٣٠٤) -، وابن حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢١٣) -في ترجمة (جعفر بن مَيْسَرَة الأَشْجَعي) -، وابن الجَوْزي في "العلل" (٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، من طريق جعفر بن مَيْسَرَة، عن أبيه، عن ابن عمر.
قال ابن الجَوْزي: "هذا حديث لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (جعفر بن مَيْسَرَة)، وقال: "قال ابن حِبَّان: ومن مناكير جعفر هذا الحديث".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٦): "رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" من طريق جعفر بن مَيْسَرَة الأَشْجَعِي، عن أبيه. ومَيْسَرَةُ ضعيف، ولم أر لأبيه من ابن عمر سماعًا".
стр. 4254
وحديث ابن عمر ذكره ابن أبي حاتم في كتابه "العلل" (١/ ٤٠٩) من هذا الطريق، ونقل عن أبيه قوله بأنَّه باطل.
وقد روى البخاري في النكاح، باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها (٩/ ٢٩٣ - ٢٩٤) رقم (٥١٩٣)، ومسلم في النكاح، باب تحريم امتناعها من فراش زوجها (٢/ ١٠٦٠) رقم (١٤٣٦)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجيءَ، لَعَنَتْهَا الملائكةُ حتَّى تُصْبِحَ".
* * *
١٦٦٩ - أخبرنا أحمد بن عليّ المُحْتَسِب، أخبرنا الحسن بن الحسين بن حَمَكَان الفقيه، حدَّثنا أبو القاسم عبيد اللَّه بن لؤلؤ السُّلَمِي -ببغداد-، حدَّثنا عمر بن وَاصِل -باب المُحَوّل- قال: سمعت سهل بن عبد اللَّه التُّسْتَرِي يقول: أخبرنا محمد بن سَوَّار، عن داود بن أبي هِنْد، عن الشَّعْبِي،
عن أبي هريرة، أنَّ النبيَّ ﷺ رأى إبليس حسين السِّخْنَةِ، ثم رآه بعد ذلك نَاحِلَ الجسم متغير اللون. فقال له النبيُّ ﷺ : "ما الذي أنْحَلَ جسمك، وغيَّر لونك من بعدما رأيتك أوَّلًا"؟ فقال: خِصَالٌ في أُمَّتك يا محمد. قال: "وما هي"؟ قال: صَهِيلُ فَرَسٍ في سبيل اللَّه، ورجل ينادي بالصلاة في وقتها آناء الليل والنهار مُحْتَسِبًا، ورجل خائف اللَّه بالصحة، ورع، عَمَّال للَّه مخلصًا، ورجل كسب كسبًا من حلال فوصل به ذا رَحِمٍ محتاجًا، أو ذا فَاقَةٍ مضطرًا، ورجل صلَّى الصبح فجلس في محرابه ومقعده يذكر اللَّه حتى طلعت عليه الشمس، ثم صلَّى الضحى للَّه راجيًا. فتلك التي فعلت بي الأفاعيل.
(١١/ ٢٢١) في ترجمة (عمر بن وَاصِل البَصْرِيّ).
مرتبة الحديث:
موضوع.
стр. 4255
ففيه صاحب الترجمة (عمر بن وَاصِل الصُّوفي البَصْرِي)، وقد اتَّهَمَهُ الخطيب بوضع الحديث. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٥٦٤).
و (الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحييل أبو عمرو): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
التخريج:
رواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٢/ ٤١) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا حديث موضوع، واتَّهَمَ أبو بكر الخطيب، عمر بن وَاصِل بوضع هذا الحديث".
وأقرَّهُ السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (١/ ٣٣٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٨).
أقول: ما ذكره ابن الجَوْزي عن الخطيب أنَّه اتَّهَمَ (عمر بن واصل) بوضع هذا الحديث، لم يذكره الخطيب في "تاريخه" عند سياقه لهذا الحديث، فلعله ذكره في كتاب آخر له. لكن الخطيب في ترجمة (عبد اللَّه بن لؤلؤ بن جعفر السُّلَمي) (١٠/ ٣٥٨)، اتَّهَمَ (عمر بن وَاصِل) بالوضع. واللَّه أعلم.
* * *
١٦٧٠ - أخبرنا البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر الإِسماعيلي، حدَّثنا عمر بن سهل بن يزيد أبو القاسم التُّسْتَرِيّ الدَّقَّاق -ببغداد-، حدَّثنا إبراهيم بن المُسْتَمِرّ، حدَّثنا محمد بن بكَّار بن بلال، حدَّثنا سعيد بن بشير، عن قَتَادَة، عن الحسن، عن أُمِّه،
عن أُمِّ سَلَمَة قالت: كانَ رسولُ اللَّه ﷺ يَكْرَهُ سَوْرَةَ الدِّم ثلاثًا، ثُمَّ يُبَاشِرُ بعد الثَّلاثِ بغيرِ إِزَارٍ.
"قال سعيد: يعني الحائض".
стр. 4256
(١١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) في ترجمة (عمر بن سهل بن يزيد الدَّقَّاق (١) التُّسْتَرِيّ أبو القاسم).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (سعيد بن بشير الأَزْدِيّ)، وهو ضعيف يروي عن قَتَادَةَ المنكرات. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١١٦٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن سهل الدَّقَّاق) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
و(الحسن) هو (البَصْرِيُّ)، وأُمُّه هي (خَيْرَةُ، مولاة أُمِّ سَلَمَة)، ترجم لها ابن حِبَّان في "ثقاته" (٤/ ٢١٦)، وابن حَجَر في "التهذيب" (١٢/ ٤١٦)، ولم يذكر فيها سوى توثيق ابن حِبَّان لها. كما ترجم لها في "التقريب" (٢/ ٥٩٦)، وقال: "مقبولة، من الثانية"/ م ٤.
و(قَتَادَة) هو (ابنِ دِعَامَة السَّدُوسِي البَصْري): ثقة ثَبْتٌ. وتقدَّمت ترجمته في حديث (١٣٠٣).
وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
و(أبو بكر الإِسماعيلي) هو (أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الجُرْجَاني): إمام حُجَّةٌ فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (١٥١٤).
стр. 4257
التخريج:
رواه أبو بكر الإِسماعيلي في "معجمه" ص ١٧١ رقم (٣٤٩)، من الطريق التي رواها الخطيب عنه.
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦) رقم (٨٦٤)، و"المعجم الأوسط" -كما في "مجمع البحرين في زوائد المعجمين" (١/ ٣٩٢) رقم (٥٠٤) -، عن أبي زُرْعَة الدِّمَشْقِي، حدَّثنا محمد بن بكَّار، به، دون قوله: "بغير إزَارٍ". وعنده في "الأوسط": "يتقي" بدلًا من "يكره".
قال الطبراني في "المعجم الأوسط": "لم يروه عن قَتَادة إلَّا سعيد، تفرَّد به محمد".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢٨٢): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه سعيد بن بشير، وثَّقه شُعْبَة، واختلف في الاحتجاج به". وقد فات الهيثمي أن يعزوه إلى الطبراني في "الكبير".
وعزاه محقق "الكبير" إلى "مسند الشاميين" للطبراني رقم (٢٦٧٤).
وعزاه في "كنز العُمَّال" (٧/ ١٣١) رقم (١٨٣٤٦) إلى الطبراني في "الكبير" فحسب.
* * *
١٦٧١ - أخبرني الحسن بن عليّ التَّمِيمي، ومحمد بن عبد اللَّه القُرَشِي، قالا: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن حمَّاد بن حسَّان بن عبد الرحمن -ويُعْرَفُ بابن أبي حسَّان الزَّيَادي-، حدَّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدَّثنا محمد بن جابر، حدَّثنا حمَّاد، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة،
عن عبد اللَّه قال: صَلَّيتُ خَلْفَ النبيِّ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، فلم يَرْفَعُوا أيديهم إلَّا عند افتتاحِ الصَّلاةِ.
стр. 4258
(١١/ ٢٢٤) في ترجمة (عمر بن عبد اللَّه بن عمرو الزِّيَادي أبو القاسم، المعروف بابن أبي حسان).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه (محمد بن جابر بن سيَّار بن طارق الحَنَفي اليَمَامي أبو عبد اللَّه)، وهو ضعيف. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٩٨٠).
و(عَلْقَمَة) هو (ابن قيس بن عبد اللَّه النَّخَعِيّ): ثقة ثَبْتٌ فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(ابراهيم) هو (ابن يزيد النَّخَعِيّ): إمام ثقة فقيه. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٢٣١).
و(حمَّاد) هو (ابن أبي سليمان الكوفي): إمام ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٣٢).
التخريج:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في "سننه" (١/ ٢٩٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٧٩ - ٨٠)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢١٦٢) -في ترجمة (محمد بن جابر) -، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن جابر، به.
قال الدَّارَقُطْنِيُّ: "تفرَّد به محمد بن جابر، وكان ضعيفًا، عن حمَّاد، عن إبراهيم. وغير حمَّاد يرويه عن إبراهيم مرسلًا عن عبد اللَّه من فِعْلِهِ غير مرفوع إلى النبيِّ ﷺ ، وهو الصواب".
وقال ابن عدي: "وهذا لم يوصله عن حمَّاد غير محمد بن جابر، ورواه غيره عن حمَّاد عن إبراهيم عن عبد اللَّه، ولم يجعل بينهما عَلْقَمَةَ".
стр. 4259
وقال البيهقي بعد أن نقل قول الدَّارَقُطْنِيّ السابق: "وكذلك رواه حمَّاد بن سَلَمَة عن حمَّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلًا موقوفًا".
وقال الزَّيْلَعِيُّ في "نصب الراية" (١/ ٣٩٦ - ٣٩٧): "وهذه الرواية أخرجها البيهقي في "الخلافيات" بسنده عن إبراهيم، أنَّ ابن مسعود كان إذا دخل في الصلاة كَبَّرَ ورفع يديه أوَّل مرَّة، ثم لم يرفع بعد ذلك. قال الحاكم: وهو الصحيح. وإبراهيم لم ير ابن مسعود، والحديث منقطع، ومحمد بن جابر تَكَلَّمَ فيه أئمة الحديث".
أقول: روى أبو داود في الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨) رقم (٧٤٨)، والتِّرْمِذِيّ في الصلاة، باب ما جاء أنَّ النبيَّ ﷺ لم يرفع إلَّا مَرَّةً واحدةً (٢/ ٤٠ - ٤١)، رقم (٢٥٧)، والنَّسَائي في الافتتاح، باب الرخصة في ترك رفع اليدين حذو المنكبين عند الرفع من الركوع (٢/ ١٩٥)، عن ابن مسعود قال: "ألا أُصَلِّي بكم صلاة رسول اللَّه ﷺ ؟ فصلَّى، فلم يَرْفَعْ يديه إلَّا في أَوَّلِ مَرَّةٍ".
قال التِّرْمِذِيُّ: "حديث حسن". وانظر: "نصب الراية" (١/ ٣٩٤)، و"التلخيص الحَبِير" (١/ ٢٢٢).
وإنما اعتبرتُ الحديث من الزوائد لزيادة نقل ابن مسعود لفعل أبي بكر وعمر الموافق لفعل رسول اللَّه ﷺ .
* * *
١٦٧٢ - حدَّثنا أبو طالب يحيى بن عليّ الدَّسْكَرِيّ، أخبرنا أبو بكر بن المُقْرِئ، حدَّثني أبو بكر عمر بن العلاء بن مالك المُقْرِئ البغدادي -في المسجد الحَرَام-، حدَّثنا التَّرْقُفِيّ، حدَّثنا رَوَّاد.
وأخبرنا الحسين بن عمر بن بَرْهَان الغَزَّال قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد
стр. 4260
الصَّفَّار، حدَّثنا عبَّاس بن عبد اللَّه التَّرْقُفِيّ، حدَّثنا رَوَّاد بن الجَرَّاح، حدَّثنا سفيان، عن منصور، عن رِبْعَيّ،
عن حُذَيْفَة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خَيْرُكُمْ في المائتينِ كُلُّ خَفِيفِ الحَاذِ". قيل يا رسول اللَّه وما خفيفُ الحَاذِ؟ قال: "الذي لا أَهْلَ لَهُ ولا وَلَدٌ".
(١١/ ٢٢٥) في ترجمة (عمر بن العلاء بن مالك المُقْرِئ أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف، ومَتْنُهُ مُنْكَرٌ.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (٩٠٦).
وصاحب الترجمة (عمر بن العلاء بن مالك المُقْرِئ أبو بكر) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
التخريج:
تقدم تخريجه في حديث (٩٠٦).
غريب الحديث:
قوله: "كُلُّ خَفيفِ الحَاذِ": أي خفيف الظهر من العِيَالِ. وقد تقدَّم تفسيره في حديث (٩٠٦).
* * *
١٦٧٣ - حدَّثني عبد العزيز بن عليّ الأَزَجِيّ، حدَّثنا أحمد بن عبد العزيز الصَّرِيْفِينِيّ، حدَّثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى السَّذَابِيّ، حدَّثنا الحسن بن عَرَفَة، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن قَتَادَة، عن عِكْرِمَةَ،
عن ابن عبَّاس، عن النبيِّ ﷺ ، عن جبريل، عن اللَّه تعالى
стр. 4261
قال: "يقولُ اللَّهُ: أنا اللَّه لا إله إلَّا أنا، كلمتي من قالها أَدْخَلْتُهُ جَنَّتي، ومَنْ أَدْخَلْتُهُ جَنَّتي فقد أَمِنَ، والقرآنُ كلامي، ومنِّي خَرَجَ".
(١١/ ٢٢٥) في ترجمة (عمر بن محمد بن عيسى الجَوْهَرِيّ السَّذَابِيّ أبو حفص).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه صاحب الترجمة (عمر بن محمد بن عيسى الجَوْهَرِيّ السَّذَابِيّ أبو حفص)، قال الحافظ الخطيب عنه: "في بعض حديثه نُكْرَة". كما ترجم له الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٢٢١)، وذكر قول الخطيب السابق، وقال: "وذكر له هذا الحديث المنكر"، ثم ساقه. كما ترجم له ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦) ولم يزد عمَّا في "الميزان".
التخريج:
لم يروه غير الخطيب فيما وقفت عليه.
وقد عزاه العلَّامة المَدَني في "الإِتحافات السَّنِيَّة" ص ٨٢ رقم (٢٣١) إليه وحده.
وذكره الذَّهَبِيُّ في "ميزان الاعتدال" (٣/ ٢٢١) في ترجمة (عمر بن محمد السَّذَابي) عن الخطيب من طريقه المتقدِّم، وقال: "هذا موضوع". وأقرَّهُ الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٢٥).
وذكره ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (١/ ١٤٨) -في القسم الثالث، وهو مشتمل على زيادات السُّيُوطيّ على ابن الجَوْزي-، وعزاه للخطيب وقال: "حديث منكر".
* * *
стр. 4262
١٦٧٤ - أخبرني الحسن بن عليّ التَّمِيمي، ومحمد بن عبد الملك القُرَشي، قالا: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدَّثنا عمر بن إسماعيل بن إبراهيم بن سليمان الصَّفَّار، حدَّثنا عبد اللَّه بن بِشْر (١) الرَّازي، حدَّثنا عِمْرَان بن عُيَيْنَة، وإسماعيل بن عُلَيَّة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعْبِي،
عن عُرْوَة بن مُضَرِّس، عن النبيِّ ﷺ قال: "المَرْءُ مع مَنْ أَحَبَّ".
(١١/ ٢٢٧) في ترجمة (عمر بن إسماعيل بن إبراهيم الصَّفَّار).
مرتبة الحديث:
صحيح من غير هذا الطريق. وعدَّه القَسْطَلَّانِيُّ والسُّيُوطيُّ وغيرهما من المتواتر.
ورجال إسناد الخطيب حديثهم حسن، عدا صاحب الترجمة (عمر بن إسماعيل الصَّفَّار)، فإنَّ الخطيب لم يذكره بجرح أو تعديل، ولم أقف على من ذكره.
و (عُرْوَة بن مُضَرِّس بن أَوْس بن حارثة الطَّائِي) ﵁، شهد مع النبيِّ ﷺ حَجَّة الوَدَاع، وكان من بيت الرئاسة في قومه، وجدُّه كان سيدهم، وكذا أبوه، وهذا كان يُباري عدي بن حاتم في الرياسة. وحديثه مخرَّج في "السنن الأربعة". انظر ترجمته في: "الإِصابة" (٢/ ٤٧٨)، و"التهذيب" (٧/ ١٨٨ - ١٨٩).
و (الشَّعْبِيُّ) هو (عامر بن شَرَاحِيل أبو عمرو): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٢٦٤).
стр. 4263
التخريج:
رواه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٥٤) رقم (٣٩٥)، و"الأوسط" (٣/ ١١١) رقم (٢٢٢٧)، و"الصغير" (١/ ٢٨)، من طريق زيد بن حَرِيش، عن عِمْرَان بن عُيَيْنَة، عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
قال الطبراني في "الصغير": "لم يروه عن ابن أبي خالد إلَّا عِمْرَان بن عُيَيْنَة".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٨١): "رواه الطبراني في "الثلاثة"، ورجاله رجال الصحيح غير زيد بن الحَرِيش وهو ثقة".
أقول: (زيد بن الحَرِيش الأَهْوَازي)، ترجم له ابن حِبَّان في "ثقاته" (٨/ ٢٥١)، وقال: "ربما أخطأ". وقال ابن القَطَّان: "مجهول الحال". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٨١٢).
وعزاه في "الجامع الكبير" (١/ ٤٤٣) إلى الشِّيْرَازِيّ في "الألقاب"، وابن عساكر.
والحديث رُوي عن عدد من الصحابة، انظر مروياتهم في: "جامع الأصول" (٦/ ٥٥٥ - ٥٥٩)، و"مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٨٠ - ٢٨١)، و"الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٦ - ٢٧)، و"الأزهار المتناثرة" ص (١٦٨ - ١٧٠)، و"لقط اللآلئ المتناثرة" ص ٨٥ - ٨٨، و"نظم المتناثر" ص ١٢٨ - ١٢٩، وقد ذكره من حديث خمسة عشر صحابيًا.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الأدب، باب علامة حُبِّ اللَّه (١٠/ ٥٥٧) رقم (٦١٦٨)، ومسلم في البر والصلة، باب المرء مع من أحب (٤/ ٣٠٣٤) رقم (٢٦٤٠)، وغيرهما، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به.
* * *
стр. 4264
١٦٧٥ - أخبرنا البَرْقاني، أخبرنا الحسين بن أحمد الصَّفَّار -بِهَرَاة-، حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن القاسم بن بشَّار أبو حفص البغدادي -بتِنِّيس-، حدَّثنا أبو عبد اللَّه محمد بن حفص بن عمر -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن كثير الكوفي، حدَّثنا سفيان الثَّوْري، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما بَيْنَ قَبْرِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ".
(١١/ ٢٢٨) في ترجمة (عمر بن إبراهيم بن القاسم بن بشَّار البغدادي أبو حفص).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. والحديث صحيح من طرق أخرى بلفظ: "ما بين بَيْتِي ومِنْبَرِي. . . ". وعَدَّهُ السُّيُوطيُّ مِنَ المتواتر.
ففيه (محمد بن كثير القُرَشي الكوفي) وهو ضعيف. وقال البخاري: "منكر الحديث". وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٣٨).
كما أنَّ فيه صاحب الترجمة (عمر بن إبراهيم بن القاسم البغدادي) لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
قال الخطيب عقب روايته له نقلًا عن الدَّارَقُطْنِيّ: "تفرَّد به محمد بن كثير، ولم يحدِّث به غير محمد بن حفص البَصْرِيّ".
وشيخ الخطيب (البَرْقَاني) هو: (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر): إمام ثقة فقيه. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣١٢).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٤٢١).
стр. 4265
كما تقدَّم تخريجه أيضًا من حديث أبي سعيد الخُدْرِي برقم (٦٣٧).
وسيأتي تخريجه من حديث سعد بن أبي وقَّاص برقم (١٧٠١)، ومن حديث ابن عمر برقم (١٨٤١).
وقوله في الحديث: "ما بين قبري" تصرف من بعض الرواة، والثابت هو قوله ﷺ : "ما بين بيتي". وانظر حديث (٤٢١) فيما علقته حول ذلك.
* * *
١٦٧٦ - أخبرنا محمد بن أحمد رِزْق، حدَّثنا أبو القاسم عمر بن عبد العزيز بن دينار -إملاءً-، حدَّثنا محمد بن احمد بن أبي العَوَّام الرِّيَاحِيّ، حدَّثنا أبي: أبو العَوَّام، حدَّثنا حفص بن عمر أبو عمر العُمَرِيّ، حدَّثنا مُبَارَك بن فَضَالَة قال: حدَّثني عبيد اللَّه بن عمر، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة قالت: "كان بيني وبين رسول اللَّه ﷺ كلام، فقال: "بمن ترضين أن يكون بيني وبينك؟ أَتَرْضَيْنَ بأبي عُبَيْدَة بن الجَرَّاح"؟ قلت: لا، ذاكَ رجلٌ لَيِّنٌ يقضي لكَ عليَّ. قال: "أَتَرْضَيْنَ بعمر بن الخَطَّاب"؟ قلت: لا، إنِّي لأَفْرَقُ من عُمَرَ. فقال: "والشَّيْطَانُ يَفْرَقُ مِنْهُ". فقال: "أترضينَ بأبي بكر"؟ قلت: نعم. فبعث إليه فجاءه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اقض بيني وبين هذه". قال: أنا يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم". فتكلَّم رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ له: اقْصِدْ يا رسول اللَّه. قلت: فرفع أبو بكر يده فَلَطَمَ وجهي لَطْمَةً بَدَر منها أنفي ومَنْخَراي دمًا. وقال: لا أُمَّ لَكِ، فمن يقصد إذا لم يقصد رسول اللَّه ﷺ . فقال ﷺ : "ما أَرَدْنا هذا". وقام فَغَسَلَ الدَّم عن وَجْهِي، وثوبي بيده.
(١١/ ٢٤٠) في ترجمة (عمر بن عبد العزيز بن محمد بن دينار الفارسي البزَّار أبو القاسم).
стр. 4266
مرتبة الحديث:
رجال إسناده حديثهم حسن إن كان (حفص بن عمر أبو عمر العُمَرِي) هو (حفص بن عمر أبو عمر الحَوْضي)، أو (حفص بن عمر أبو عمر الضَّرير البَصْري الأكبر)، وكلاهما قد روي عن (مُبَارَك بن فَضَالَة). وأولهما: (الحوضي): ثقة ثَبْت. وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٥٢٧). أمَّا (الضرير): فإنَّه صدوق يحفظ عامَّة حديثه، عالم فقيه. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٥ - ٤٧)، و"الكاشف" (١/ ١٧٩ - ١٨٠)، و"التقريب" (١/ ١٨٨). ولم أقف في ترجمتهما على من ذكر نسبة (العُمَرِيّ) لهما، واللَّه أعلم.
و (المُبَارَك بن فَضَالَة): صدوق يدلِّس ويُسَوِّي، بيد أنَّه صرَّح بالتحديث هنا، وقد تقدَّمت ترجمته في حديث (٣٤٣).
التخريج:
ذكره السُّيُوطيُّ في "الجامع الكبير" (٢/ ٧٣٨) مختصرًا، من دون ذكر أبي عبيدة وعمر، وعزاه إلى الدَّيْلَمِيّ. ولم أقف عليه في "الفردوس" له.
أقول: بعض ما جاء في مَتْنِ الحديث محلُّ توقف عندي من جهة صدوره عن السيدة عائشة، خاصة فيما يتعلق بقولها بأبي عبيدة ﵁: "ذاك رجل ليِّنٌ يقضي لك عليَّ". وكذلك قولها للنبيِّ ﷺ : "اقْصِدْ"!! فإنَّه يبعد صدوره مِنْ مِثْلِهَا في مثلهما، واللَّه أعلم.
* * *
١٦٧٧ - أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر العُكْبَريّ -إِجازةً-.
وأخبرناه أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد الشَّيْبَاني العَطَّار -قراءةً عليه- قال: حدَّثنا عمر بن محمد الخطيب التَّلِّي -قَدِمَ عُكْبَرَا-، أخبرنا:
стр. 4267
الحسين بن السَّمَيْدَع (١) الأَنْطَاكِيّ، حدَّثنا عبد الكبير بن المُعَافَى بن عِمْرَان، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد الثَّوْري قال: حدَّثني حمَّاد التَّنُوخي، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَجَاوَزَ اللَّهُ تعالى لي عَنْ أُمَّتي مَا حَدَّثَتْ بها أَنْفُسَهَا ما لم تَعْمَلْ به، أو تتكلَّمْ به".
(١١/ ٢٤٢) في ترجمة (عمر بن محمد التَّلْعُكْبَرِيّ الخطيب أبو حفص).
مرتبة الحديث:
إسناده تالف. وقد صَحَّ من حديث أبي هريرة ﵁.
ففيه صاحب الترجمة (عمر بن محمد التَّلْعُكْبَرِي الخطيب)، وقد قال الحافظ الخطيب عنه: "كان غير ثقة، وكان ضريرًا". ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ قوله فيه: "مشهور بوضع الحديث". وترجم له الحافظ الذَّهَبِيُّ في "الميزان" (٣/ ٢٢١)، ونقل قول الدَّارَقُطْنِيّ بلفظ: "وضَّاع للحديث". كما ترجم له الحافظ ابن حَجَر في "اللسان" (٤/ ٣٢٦)، وقال بعد أن نقل قول الخطيب السابق: "وكذا قال السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب"".
أقول: ما قاله السَّمْعَانِيُّ في "الأنساب" (٣/ ٧٠) إنما نقله عن الخطيب من قوله.
وفيه أيضًا (حمَّاد التَّنُوخي) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ بغداد" (١١/ ٢٤٢) في ترجمة (عمر بن محمد التَّلْعُكْبَرِيّ الخطيب)، وفيه عن الدَّارَقُطْنِيّ: "مجهول".
стр. 4268
٢ - "ذيل ميزان الاعتدال" للعراقي ص ١٩٩ - ٢٠٠ رقم (٣٠٨) ونقل ما تقدَّم عن الدَّارَقُطْنِيّ. وقد ساق الحديث في ترجمته، ونقل قول الخطيب الآتي.
٣ - "اللسان" (٢/ ٣٥٥).
قال الحافظ الخطيب عقب روايته له: "بلغني عن الدَّارَقُطْنِيّ أنَّه ذكر هذا الحديث فقال: باطل من رواية هشام بن عُرْوَة عن أبيه، وحمَّاد التَّنُوخي: مجهول. والحمل في هذا الحديث على هذا الخطيب، فإنَّه مشهور بوضع الحديث".
التخريج:
رواه الخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، من طريق أيوب بن منصور، عن عبد الرحمن بن مُسْهِر، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا بلفظ: "مغفور لأُمَّتي ما حدَّثت به أنْفُسَهَا ما لم تتكلَّم بالشِّرْكِ".
وإسناده ضعيف جدًّا من أجل (عبد الرحمن بن مُسْهِر الكوفي)، فإنَّه متروك. وقد تقدم الكلام على الحديث برقم (٥٩٥).
وعزاه في "كنز العُمَّال" (١٢/ ١٧٤) رقم (٣٤٥٤٠) إلى الخطيب وحده.
والحديث رواه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان (١١/ ٥٤٨ - ٥٤٩) رقم (٤٦٦٤) وغير موضع، ومسلم في الإيمان، باب تجاوز اللَّه عن حديث النفس والخواطر (١/ ١١٦) رقم (١٢٧)، وغيرهما، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ اللَّه تجاوزَ لأُمَّتي مَا حدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا ما لم يتكلَّموا أو يَعْمَلُوا به".
* * *
١٦٧٨ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عمر المُقْرِئ قال: حدَّثني أبو بكر بن أبي مَعْمَر الصَّفَّار، حدَّثنا أبو بكر محمد بن عبيد اللَّه الخَلَّال، حدَّثنا عفَّان بن مُسْلِم، حدَّثنا حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابت،
عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُ في
стр. 4269
السماء خيلًا موقوفةً مُسْرَجَةً ملجمةً، لا تروث ولا تبول ولا نعرق، رؤوسها من الياقوت الأحمر، حوافرها من الزبرجد الأخضر، أبدانها من العقبان الأصفر، ذوات أجنحة، فقلتُ لمن هذه؟ فقال جبريل: هذه لمحبِّي أبي بكر وعمر يزورون اللَّه عليها يوم القيامة".
(١١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) في ترجمة (عمر بن أحمد بن أبي مَعْمَر الأَوْدِيّ الصَّفَّار أبو بكر).
مرتبة الحديث:
موضوع.
وقد تقدَّم الكلام على إسناده في حديث (٢٣٠).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٢٣٠).
* * *
١٦٧٩ - أخبرنا عليّ بن الحسين بن دُوْمَا، حدَّثنا أبو بكر بن أبي مَعْمَر الصَّفَّار -إملاءً-، حدَّثنا يوسف بن حَرْب الأَشْعَرِي -من ولد أبي موسى-، حدَّثنا رَوْح بن عُبَادَة، عن ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر،
عن جابر، عن رسول اللَّه ﷺ ، أنَّه كَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ ذِرَاعَيْهِ.
(١١/ ٢٤٣) في ترجمة (عمر بن أحمد بن أبي مَعْمَر الأَوْدِيّ الصَّفَّار أبو بكر).
مرتبة الحديث:
في إسناده صاحب الترجمة (عمر بن أحمد الأَوْدِيّ الصَّفَّار)، لم يذكر الخطيب فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4270
كما أن فيه (يوسف بن حَرْب الأَشْعَري)، لم أقف على من ترجم له في كُلِّ ما رجعت إليه.
وبقية رجال الإِسناد ثقات، لكن ابن جُرَيْج: (عبد الملك بن عبد العزيز)، وأبو الزُّبَيْر: (محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسَدِي): من المدلِّسين الثقات، ولم يصرِّحا بالتحديث.
التخريج:
لم أقف عليه عند غير الخطيب في كُلِّ ما رجعت إليه، واللَّه أعلم.
وانظر الأحاديث والآثار الواردة في مسح الرأس عند الوضوء بفضل ماء اليدين وعدمه: "المصنَّف" لعبد الرزاق (١/ ٩ - ١١)، و"المصنَّف" لابن أبي شَيْبَة (١/ ٢٠ - ٢١)، و"السنن" الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٨٧)، و"السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
* * *
١٦٨٠ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الخَلَّال المُعَدَّل، حدَّثنا الحسين بن عمر بن أبي الأحوص، حدَّثنا محمد بن يحيى الحَجَرِيّ، حدَّثنا عبد اللَّه بن الأَجْلَح، عن أبيه، عن عِكْرِمَة،
عن ابن عبَّاس قال: جاء النبيُّ ﷺ يعود العبَّاسَ، فأخذ بيده العبَّاسُ حتَّى صعد به على السرير فأقعده في مجلسه، قال: "رَفَعَكَ اللَّهُ يا عَمَّ".
(١١/ ٢٥٠ - ٢٥١) في ترجمة (عمر بن أحمد بن محمد الخَلَّال أبو حفص).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
стр. 4271
وقد سبق الكلام عليه في حديث (٨٦٨).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٦٨).
* * *
١٦٨١ - أخبرنا ابن بُكَيْر، حدَّثنا عمر بن إبراهيم بن أحمد بن أبي غُرَّة العَطَّار -أخو المزكيان (١) -، حدَّثنا هارون بن الحسين النَّجَّاد، حدَّثنا محمود بن خِدَاش الطَّالْقَاني، حدَّثنا يعقوب بن الوليد المَدَني، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه،
عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَخْتَّمُوا بالعَقِيقِ فإنَّه مُبَارِكٌ".
(١١/ ٢٥١) في ترجمة (عمر بن إبراهيم بن أحمد العطَّار).
مرتبة الحديث:
موضوع.
ففيه (يعقوب بن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي هلال الأَزْدِيّ المَدَنِيّ أبو يوسف، أو أبو هلال) وقد ترجم له في:
١ - "تاريخ ابن مَعِين" (٣/ ١٠٤) وقال: "لم يكن بشيء".
٢ - "العلل" لأحمد (١/ ٢٢٢) وقال: "كان من الكذَّابين الكِبَار".
٣ - "أحوال الرجال" ص ١٣٤ رقم (٢٢٦) قال: "غير ثقة ولا مأمون".
٤ - "الضعفاء" للنَّسَائي ص ٢٤٥ رقم (٦٤٤) وقال: "متروك".
٥ - "الضعفاء" للعُقَيْلِي (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩).
стр. 4272
٦ - "الجرح والتعديل" (٩/ ٢١٦ - ٢١٧) وفيه عن أبي حاتم: "منكر الحديث ضعيف الحديث كان يكذب. . . ". وقال أبو زُرْعَة: "ليس بشيء".
٧ - "المجروحين" (٣/ ١٣٧ - ١٣٨) وقال: "كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يحلُّ كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب".
٨ - "الكامل" (٧/ ٢٦٠٤ - ٢٦٠٦) وقال بعد أن روى بعض أباطيله ومنكراته: "عامَّة ما يرويه من هذا الطراز، وليس هو بمحفوظ، وهو بيِّن الأمر في الضعفاء".
٩ - "الضعفاء" للدَّارَقُطْنِيّ ص ٤٠٢ رقم (٥٩٧).
١٠ - "تاريخ بغداد" (١٤/ ٢٦٥ - ٢٦٧) وفيه عن الفَلَّاس: "ضعيف الحديث جدًّا". وقال أبو داود: "غير ثقة".
١١ - "التهذيب" (١١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) وفيه عن الغِلَابي عن ابن مَعِين: "كذَّاب". وقال الحاكم: "يروي عن هشام بن عُرْوَة ومالك المناكير". وقال ابن عدي: "متروك".
١٢ - "التقريب" (٢/ ٣٧٧) وقال: "كذَّبه أحمد وغيره، من الثامنة"/ ت ق.
و(ابن بُكَيْر) هو (محمد بن عمر بن بُكَيْر النَّجَّار أبو بكر): ثقة. وتقدَّمت ترجمته في حديث (٦٦٥).
التخريج:
رواه العُقَيْلِي في "الضعفاء" (٤/ ٤٤٩)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٥)، وابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٣٨) -ثلاثتهم في ترجمة يعقوب بن الوليد المَدَني) -، من طريق يعقوب بن الوليد المَدِيني، عن هشام بن عروة، به.
стр. 4273
قال العُقَيْلِي: "لا يثبت في هذا عن النبيِّ ﷺ شيء".
وقال ابن عدي: "وهذا حديث يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ وإن كان ضعيفًا عن هشام بن عروة، سرقه يعقوب هذا".
ورواه ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٠٤) -في ترجمة (يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ المَدَني) -، وعنه البيهقي في "شُعَب الإِيمان" (١١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) رقم (٥٩٤١)، من طريق الصَّلْت بن مسعود، حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ، عن هشام بن عُرْوَة، به؛ وقال: "سرقه منه يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ، مَدَني أيضًا، فرواه عن هشام بن عُرْوَة".
أقول: (يعقوب بن إبراهيم الزُّهْرِيّ المَدَنِيّ)، قال ابن عدي عنه: "ليس بالمعروف". وترجم له في "اللسان" (٦/ ٣٠٢) ونقل قول ابن عدي، وساق حديثه هذا.
ورواه ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٧) من طريق يعقوب بن الوليد الأَزْدِيّ المتقدِّم، وقال: "لا يصحُّ". وأعلَّه بـ (يعقوب) هذا، ونقل بعض أقوال النُّقَّاد فيه.
وتعقَّبه السُّيُوطيُّ في "اللآلئ" (٢/ ٢٧٢)، وتابعه ابن عَرَّاق في "تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، بما محصله: بأنَّ للحديث من الشواهد ما يدفع عنه الوضع. وقد ساق السُّيّوطيُّ بعضها.
أقول: وهذا مردود، فقد قال السَّخَاوِيُّ في "المقاصد الحسنة" ص ١٥٣ - وقد أطال في ذكر طرقه والكلام عليها-: "له طرق كلُّها واهية".
وقد تقدَّم قول العُقَيْلِي: "لا يثبتُ في هذا عن النبيِّ ﷺ شيء".
وقد نقله عنه، ابن القَيِّم في "المنار المنيف" ص ١٣٢ مقرًّا له.
стр. 4274
وقد ساق ابن الجَوْزي في "الموضوعات" (٣/ ٥٦ - ٥٩) شواهد الحديث وطرقها، وقال: "هذه الأحاديث كلها ليس فيها ما يصحُّ". وقد أَبَان عن عللها كلّها.
والحديث ذكره الدَّيْلَمِيُّ في "الفردوس" (٢/ ٥٧) رقم (٢٣٢٣) عن عائشة ﵂.
* * *
١٦٨٢ - أخبرنا الحسن بن الحسين بن العبَّاس النِّعَالي، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد المعروف بابن قَيُّوما المُعَدَّل النَّهْرَوَاني -بها، في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة-، حدَّثنا أبو بكر بن محمد بن حَمْدَان بن بَغْدَاد الصَّيْدَلَاني -ببغداد-، حدَّثنا إسحاق بن محمد بن المثنَّى، حدَّثني أبي، حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثَّوْري، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان بن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار،
عن جابر قال: لمَّا أُنْزِلَ على النبيِّ ﷺ : (لِتُعَزِّرُوهِ) (١) قال: قال لنا: "ما ذَاكُمْ"؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلم. قال: "لِتَنْصُرُوهُ".
(١١/ ٢٥٢) في ترجمة (عمر بن محمد بن عبد اللَّه البُنْدَار أبو حفص ابن قَيُّوما النَّهْرَوَانِيّ).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف.
ففيه شيخ الخطيب (الحسن بن الحسين النِّعَالي)، وقد ترجم له في "تاريخه" (٧/ ٣٠٠ - ٣٠١) وقال: "كتبت عنه، كان كثير السماع، إلَّا أنَّه أَفْسَدَ أمره بأن أَلْحَقَ لِنَفْسِهِ السَّمَاعَ في أشياء لم تكن سماعه".
كما أنَّ فيه (محمد بن حَمْدَان بن بَغْدَاذ الصَّيْدَلَانِيّ أبو بكر)، وقد ترجم له الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٢٨٧) ولم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا، ولم أقف على من ذكره بذلك.
стр. 4275
و (إسحاق بن محمد بن المُثَنَّى) لم أقف له على ترجمة في كُلِّ ما رجعت إليه.
و (محمد بن المُثَنَّى) يغلب على الظن أنَّه (ابن قيس بن دينار العَنَزِي أبو موسى)، وهو ثقة ثَبْتٌ. انظر ترجمته في: "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٨٣ - ٢٨٦)، و"التهذيب" (٩/ ٤٢٥ - ٤٢٧)، و"التقريب" (٢/ ٢٠٤).
التخريج:
تقدَّم تخريجه في حديث (٨٧٣).
* * *
١٦٨٣ - أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، حدَّثنا أبو بكر عمر بن عبد اللَّه بن محمد بن هارون البزَّاز السَّامَرِّيّ، حدَّثنا محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِيّ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَيْن الخُتُّلِي، حدَّثني محمد بن صالح بن النَّطَّاح، حدَّثنا محمد بن داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس قال: حدَّثني جدِّي داود بن عليّ، عن عليّ بن عبد الله بن عبَّاس (١)، وحدَّثني أبو إسماعيل مولى داود بن عليّ -وكان فاضلًا- قال: سمعتُ عليّ بن عبد اللَّه بن عبَّاس، يحدِّث،
عن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال للعبَّاس -وعليٌّ عنده-: "يكونُ المُلْكُ في وَلَدِكَ". ثم التفتَ إلى عليٍّ فقال: "لا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ".
(١١/ ٢٥٢ - ٢٥٣) في ترجمة (عمر بن عبد اللَّه بن محمد بن هارون البزَّاز أبو بكر).
مرتبة الحديث:
إسناده ضعيف. وَعَدَّهُ ابن الجَوْزي من الموضوعات.